63 مورد
- في ذكر الباعث علي التأليف۲
- عبارات الرسالة العلمية التي شرحت :۴
- قال : اما بعد - فيقول الفقير الي ربّه المهيمن محمد بن مرتضي المدعو بمحسن طهّر الله سريرته و نوّر بصيرته هذا لباب القول في الاشارة الي كيفيّة علم اللّهِ سبحانه بالاشياۤء كليّاتها و جزئيّاتها معقولاتها و محسوساتها ، الي ان قال : و نبين ذلك في اصول۲۵
- قال : اصل - اعلم ان العالمية و المعلوميّة هما عين الفاعلية و المفعوليّة او لازمتان لهما ، الي ان قال : فذاتُك من حيثُ هي مع قطع النظر عن تصوّرك لتلك الصورة متقدّمة علي التصوّر و الصورة و من حيث تصوّرها لاتنفكّ عنها۳۳
- قال : اصل - قد ثبت انّ الله سبحانه قديم بذاتِهٖ متفرّداً بالازليّة كان الله و لميكن معه شيء۳۸
- قال : ثم اوجدَ الاشياۤء جميعاً بذاته بحيث لايخرج منها شيء عن ابداعه و تكوّنه۳۸
- قال : و ان كان بعضها عقيب بعض بترتب سببيّ و مسبّبي۳۹
- قال : علي نحو لايقدح كثراتها و تركّباتها الفاصلة بعد الذات الاحديّة في وحدة الحقّة و بساطة الحقيقيّة۴۰
- قال : و انه سبحانه يعلم ذاته بذاته في مرتبة ذاته لحصول ذاته بذاته لذاته في مرتبة ذاته۴۱
- قال : و ثبت ان العلم التام بالفاعل بما هو فاعل لاينفك عن العلم بالمفعول الايعلم من خَلق۴۱
- قال : و قد ثبت ايضا انّ صفاته عين ذاته بحسب الوجود وَ اِنْ كٰانت غيرَها بحسب المفهوم بمعني انّ ذاته بذاته وجودٌ و علم و قدرة و ارادة و حيوة كما انه موجود و عليم و قدير و مريد و حيّ يترتّب علي الذات ما يترتّب علي الصفات من الٰاثار من دون معني زاۤئد قاۤئم بذاته۴۲
- قال : فكما انَّ علمه بذاته عين ذاته بمعني انه لايحتاج في علمه بذاته الي شيء غير ذاته فعلمه بما يفعل ذاته ايضا عينُ ذاتِهٖ بهذا المعني و ان كان بعد ذاته و بعد علمه بذاته باعتبار المرتبة۴۴
- قال : و في مرتبة الاعتبار حيث انه لا بدّ في ذلك من اعتبار المفعول المتأخر عن رتبة الذات۴۶
- قال : و ذلك لان فاعليّته ليست الّا بذاته۴۷
- قال : فلا تغاير بين ذاته و علمه بذاته لا بالذات و لا بالاعتبار۴۷
- قال : و لا بين علمه بذاته و علمه بما يفعل ذاته بالذات و ان تغاير الاعتبار۴۷
- قال : اصل - علمه سبحانه للاشياۤء صفة نفسيّة ازليّة كما ان علمه بذاته صفة نفسيّة اَزَليّة۴۸
- قال : فعلمه تعالي بنفسه و علمه بخلقه واحد غير منقسم و لا متعدّد لكنه يعلم نفسه بما هو له و يعلم خلقه بما هم عليه۵۰
- قال : و ليس انّ معلوماته اعطته العلم من نفسها كما ظُنَّ و الّا لزم ان يكون مستفيداً من غيره تعالي عن ذلك۵۲
- قال : بل انّه ماتَعَيّنَتْ في علمه الّا بما علمها عليه لا بما اقتضته ذواتها ثم اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها اُموراً هي عين ما علمها عليه اوّلاً فحكم لها ثانيا بما اقتضته و ماحكم الّا بما علمه۵۳
- قال : اصل - قد ظهر من هذه الاصول انّ للاشياۤء كلِّها حصولاً لذاته سبحانه بعد مرتبة علمه بذاته بعديّة بالذات و الرتبة من غير لزوم كثرةٍ في ذاته بسبب تكثُّرِها لوقوعها علي الترتب الّذي يجمع الكثرة في وحدةٍ۷۳
- قال : كما قال ابونصرٍ الفارابي قُدِّس سرّه بقوله واجب الوجود مبدأ كلّ فيضٍ و هو ظاهر علي ذاته بذاته فهو الكلّ من حيث لا كثرة فيه فهو من حيث هو ظاهر ينال الكلّ من ذاته فعلمه بالكلّ بعد ذاته و علمه بذاته و يتّحد الكلّ بالنّسبة الي ذاته فهو الكلّ في وحدة۷۴
- قال : اصل - الٰان فلنفتِّش و نفحص هل ذلك الحصول هو بعينه هذا الوجود المشاهد من العالم ام هو حصول اخر غير هذا متقدّم علي هذا انّما يتشابه و يتوسط شيئاً فشيئاً۷۶
- قال : فنقول ان العارفين بالامر علي ما هو عليه بشهود و عيانٍ لايشكّون في ان هذا هو ذاك من وجه و انه غير ذاك من وجهٍ اخر۷۶
- قال : و ذلك لانّهم يعلمون انّ حصول الاشياۤء لله سبحانه و تحقّقها عنده و حصولها لديه ليس علي حدِّ حصولها لنا و تحقّقها عندنا و حضورها لدينا ، الي ان قال : و لميشاهدها علي ما هي عليه۷۸
- قال : فللاشياۤء وجهانِ وجه الي الحق سبحانه و هي من هذا الوجه حاصلٌ له متحقّق عنده حاضر لَدَيْه في الازل حصولا جمعيّا وحدانيّا غير متكثّر و لٰا متغيّر باق و بالجملة علَي ما يُنَاسبُ ذاته عزّ و جل و صفاته و افعاله۸۲
- قال : و وجه آخر الينا و هي من هذا الوجه لمتحصل و لمتتحقّق و لمتوجد الّا فيما لايزال وجوداً متفرّقاً متكثّراً متغيّرا نافداً و بالجملة علي ما يناسب ذواتنا۸۳
- قال : فالوجود واحد و الوجه اثنان و اليه اشير بقوله عز و جل ما عندكم ينفد و ما عند اللّه باقٍ و بقوله سبحانه كل شيء هالك الّا وجهه اي حقيقته التي منه عند ربّه۸۴
- قال : و لما كان الله سبحانه محيطاً بنا و هو معنا اينما كنّا بل هو اقرب الينا منّا فهو يشاهد الاشياۤء بهذا الوجه الذي نشاهدها بعينه ايضاً بعين مشاهدتنا اياها فاذاً لايعزب ، الي ان قال : الّا في كتابٍ مبين۸۵
- قال : فمناط علمه سبحانه بالاشياۤء ليس الّا ذواتها الموجودة في الاعيان لا صور اخري غيرها قاۤئمة بذواتها او بذاته عز و جل او بالجواهر العقلية او صور ثابتةٌ غير موجودة و لا معدومة او غير ذلك كما ظنَّ كُلّاً منها طاۤئفة۸۷
- قال : و كما انه عز و جل لايحتاج في ايجاد الاشياۤء الي اصلٍ و مثال يوجدها منهما علي طبقهما بل هو المبدع ايّاها لا من شيء كذلك لايحتاج في علمه بها الي صورٍ اخري غيرها يعلمها بها۸۸
- قال : و نحن نحتاج في ادراكنا لبعض الاشياۤء الي حصول صورٍ لها في ذواتنا لغيبتها عنّا و انفصالها منّا و مع ذلك فلانعلم تلك الاشياۤء الّا بالعرض و ليس معلومنا بالذات الّا الصور التي في ذواتنا۸۹
- قال : و امّا الله سبحانه فلايغيب عنه شيء لانه فاعل لكل شيء قاهر فوق كل شيء رقيب علي كل شيء۹۰
- قال : و فعله علمه و علمه فعله يفعله معلوما و يعلمه مفعولا و علمه بصره و بصره علمه۹۰
- قال : و لو كان علمه بالاشياۤء بالصور لماكان وجوداتها العينيّة معلومةً له الّا بالعرض مع انه فاعل لها بوجوداتها العينيّة۹۱
- قال : و العلم بالفاعل يستلزم العلم بمفعوله علي النحو الذي هو مفعول لا علي نحوٍ اخر۹۱
- قال : ان قيل اليس مدار العلم عند اهل العلم علي التجريد عن المادة فكيف يصير الاشخاص الجسمانية معلومة بانفسها لا بصورها المنتزعة عن مواۤدّها قلنا ذلك انّما يكون في الاشياۤء التي لميتحقّق للعالم بالاضافة اليها علاقة ايجاديّة و تسلّط فاعليّ قهريّ و اشراق نوري من غير احتجاب ، الي ان قال : و هو الخفاء و الغيبة۹۱
- قال : فصل - فقد ثبت و تبيّن ان اللّه سبحانه عالم بالموجودات كلها في الازل علي ما هي عليه فيما لايزال علماً ثابتاً لايتغيّر بتغيّر المعلوم و لايتفاوت بحدوث وجودات الاشياۤء فيما لايزال بعد فقدانها في الازل علي ما هي عليه عندنا۹۲
- قال : و ذلك لانّه لاينافي فقدانُها في الازل علي ما هي عليه عندنا علمه عز و جلّ بها في الازل علي ما هي عليه عندَنا لانّه انما يعلمها في الازل بوجوهها التي عنده و بجميع احوالها الثابتة لها في نفس الامر ، الي ان قال : دون انْ تكون في الازل۹۴
- قال : و ذلك لاحاطته عز و جل في الازل بما لايزال و ما فيه كاحاطته بالازل و ما فيه فانه محيط بجميع الازمنة و الامكنة و ما فيها من الزمانيّات و المكانيّات كما انه محيط بما خرج عنها۹۶
- قال : فان قلتَ انها لمتكن موجودة في الازل فكيف احاط بها في الازل قلتُ انها و ان لمتكن موجودة في الازل لانفسها و بقياس بعضها الي بعضٍ ، الي ان قال : ثابتة لله سبحانه في الازل كذلك۹۶
- قال : و هذا كما ان الموجودات الذهنيّة موجودة في الخارج اذا قيّدت بقيامها بالذهن و اذا اُطلِقت من هذا القيد فلا وجود لها الّا في الذهن۱۰۰
- قال : فالازل يسع القديم و الحادث و الازمنة و ما فيها و ما خرج منها و ليس الازل كالزمانِ و اجزاۤئه محصوراً مضيّقاً يغيب بعضه عن بعض و يتقدّم جزء و يتأخّر آخَر فان الحصر و الضيق و الغيبة من خواص الزمان و المكان و ما يتعلق بهما۱۰۱
- قال : و الازل عبارة عن اللّازَمان السابق علي الزمان سبقاً غير زمانيّ و ليس بين الله سبحانه و بين العالم بُعْدٌ مقدّر لانّه ان كان موجوداً يكون من العالم و الّا لميكن شيئا و لاينسب احدهما الي الاخر بقبلية و لا بَعْدِيّة و لا معيّة لانتفاۤء الزمان عن الحق و عن ابتداۤء العالم ، الي ان قال : و لنُشِر الي لمعةٍ منه لمن كان من اهلِهٖ۱۰۳
- قال : ان نسبة ذاته سبحانه الي مخلوقاته تمتنع ان تختلف بالمعيّة و اللّامعية و الّا فيكونُ بالفعل مع بعض و بالقوة مع اخرين فتتركب ذاته من جهتي فعلٍ و قوّة و تغيّر صفاته حسب تغيّر المتجدّدات المتعاقبات تعالي عن ذلك۱۰۹
- قال : فنسبة ذاته التي هي فعليّة صرفة و غِنيً محْضٌ من جميع الوجوه الي الجميع و ان كان من الحوادث الزمانيّة نسبةٌ واحدة و معيّة قيوميّةٌ ثابتة غير زمانيّة و لا متغيّرة اصلاً و الكل بغناۤئه بقدر استعداداتِها مستغنيات كلّ في محله و وقته و علي حسب طاقته و انما فقرها و فقدانها و نقصها في القياس الي ذواتها و قوابل ذواتها و ليس هناك امكان و قوّة۱۱۱
- قال : فالمكان و المكانيات باسرها بالنسبة الي الله تعالي كنقطة واحدة في معيّة الوجود و السموات مطويات بيمينه و الزمان و الزمانيات بٰازالها و آبادها كَآنٍ واحدٍ عنده في ذلك جَفّ القلم بما هو كاۤئن ما من نسمةٍ كاۤئنةٍ الّا و هي كاۤئنة و الموجودات كلها شهاديّاتها و غيبيّاتها كموجود واحد في الفيضان عنه ما خلقكم و لا بعثكم الّا كنفس واحدةٍ۱۱۴
- قال : و انّما التقدّم و التأخر و التجدد و التصرّم و الحضور و الغيبة في هذه كلّها بقياس بعضها الي بعض و في مدارك المحبوسين في مطمورة الزمان المسجونين في سجن المكان لا غير و ان كان هذا لممّا تستغربه الاوهام و تشمأزّ منه قاصروا الافهام۱۲۱
- قال : و اما قوله عز و جل كل يوم هو في شأن فهو كما قاله بعض اهل العلم انها شئون يبديها لا شئون يبتديها فليستبصر۱۲۲
- قال : فصل - و لعل مَن لميفهم بعض هذه المعاني يضطرب فيصول و يرجع فيقول كيف يكون وجود الحادث في الازل ام كيف يكون المتغير في نفسه ثابتاً عند ربّه ام كيف يكون الامر المتكثر المتفرق وحدانيّا جمعِيّا ام كيف يكون الامر الممتدّ اعني الزمان واقعا في غير الممتد اعني اللّازمان مع التقابل الظاهر بَيْنَ هذهِ الاُمور۱۲۳
- قال : فنمثّل له بمثالٍ حسّيّ يكسر سَورة استبعاده فان مثل هذا المعترض لميتجاوز بُعد درجة الحس و المحسوس فليأخذ امراً ممتدّاً كحبل او خشبٍ مختلف الاجزاۤء في اللون ثم ليمرره في محاذاة نملةٍ او نحوِها مما تضيق حدقته عن الاحاطة بجميع ذلك الامتداد ، الي ان قال : و فوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ۱۲۵
- قال : فهو سبحانه ادرك الاشياۤء جميعاً في الازل ادراكاً تامّاً و احاط بها احاطةً كاملةً فهو عالم فيه بانّ ايّ حادثٍ يوجد في ايّ زمانٍ من الازمنة و كم يكون بينه و بين الحادث الّذي بعده او قبله من المدّة و لايحكم بالعدم علي شيء من ذلك۱۲۶
- قال : بل يدلّ ما يحكم بان الماضي ليس موجوداً في الحال يحكم هو بان كلّ موجودٍ في زمان معيّن لايكون موجوداً في غير ذلك الزمان من الازمنة التي تكون قبله او بعده و هو عالم بان كل شخص في ايّ جزء يوجد من المكان و ايّ نسبة تكون بينه و بين ما عداه مما يقع في جميع جهاته و كم الابعاد بينهما علي الوجه المطابق للحكم۱۲۷
- قال : و لايحكم علي شيء بانه موجود الأن او معدوم او موجود هناك او معدوم او حاضر او غاۤئب لانّه سبحانه ليس بزماني و لا مكاني بل هو بكلّ شيءٍ محيطٌ ازلاً و ابداً يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايحيطون بشيءٍ من علمه الّا بما شاۤء ، الخ۱۲۸
- قال : فصل - مَن عرف ما حقّقناه عرف معني ما ورد عن اهل البيت صلوات الله عليهم في هذا الباب من الروايات كقول اميرالمؤمنين صلوات الله عليه لميسبق له حالٌ حالاً فيكون اوّلاً قبل ان يكونَ اخراً و يكون ظاهراً قبل ان يكون باطنا۱۲۹
- قال : و كقوله عليه السلام احاط بالاشياۤء علماً قبل كونِها فلميزدْ بكونها علماً علمُه بها قبل ان يكوِّنَها كعلمه بها بعد تكوّنِها ( تكوينها ظ )۱۲۹
- قال : و كقوله عليه السلم علمه بالاموات الماضين كعلمه بالاحياۤء الباقين و علمه بما في السموات العلي كعلمه بما في الارضين السّفلي۱۳۳
- قال : و كقول الباقر عليه السلام كان الله و لا شيء غيره و لميزل عالما بما يكون فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه۱۳۵
- قال : و كقوله عليه السلم لا كان خلوا من الملكِ قبل انشاۤئه و لايكون منه خلواً بعد ذهابه۱۳۵
- قال : و كقول الصادق عليه السلام لميزل الله عز و جل ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلمّا احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور۱۳۶
- قال : و كقول الكاظم عليه السلام لميزل اللّه تعالي عالِماً بالاشياۤء قبل ان يخلق الاشياۤء كعلمه بالاشياۤء بعد ما خلق الاشياۤء۱۳۸
- قال : و كقول الرضا عليه السلام له معني الربوبيّة اذ لا مربوب و حقيقة الالهيّة و لا مألُوه و معني العالم و لا معلوم و معني الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع ليس منذ خلق استحقّ معني الخالق و لا باحداثه البرايا استفاد معني البراۤئيّة كيف و لاتُعَيّنه مذ و لاتدنيه قد و لاتحجبه لعلّ و لاتوقِّته متي و لايشمله حين و لايقارنه مع۱۳۸
- قال : هذا ما اردنا ايراده في هذا المختصر و هو لباب الكلام في هذا المقام للمتوسطين من ذوي الافهام و من اراد الزيادة عليه و اعلي منه فليطلبه من كتابنا الموسوم بعين اليقين فان فيه اسراراً لايحتملها الاكثرون و لايمسّها الّا المطهرون و الحمد لله ربّ العالمين و الصلوة علي محمد و اله الطاهرين۱۴۲