قال فنمثّل له بمثالٍ حسّيّ يكسر سَورة استبعاده فان مثل هذا المعترض لم‌يتجاوز بُعد درجة الحس و المحسوس فليأخذ امراً ممتدّاً كحبل او خشبٍ مختلف الاجزاۤء في اللون ثم ليمرره في محاذاة نملةٍ او نحوِها مما تضيق حدقته عن الاحاطة بجميع ذلك الامتداد فتكون تلك الالوان المختلفة متعاقبةً في الحُضور لديها تظهر لها شيئا فشَيْئاً واحداً بعدَ واحدٍ لضيق نظرهَا و متساوية في الحضور لديه يراها كلّها دفعة واحدة لقوّة اِحَاطةِ نظرِهٖ وَ سعةِ حَدقته و فوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ .

اقول تمثيله هذا كثيراً ما يمثّلون به ٱلعُلماۤء في عدم احاطة الصَّغير المتناهي الصِغر و ضيق البصر للكبير بالنسبة اِلَيْهِ الذي لايقدر الصغير علي الاحاطة به الّا بالتنقل و التدريج مع طول زمان و لو كان المدرك له اكبر منه و اوسع بصراً من امتدادِهٖ فانه يحيط به دفعة بلا تنقّل او تدريجٍ او طول زمان بل يقع عليه بصرُه دفعةً فاذاً هو قد ادْرك شيئاً بسيطاً و ذلك الصغير انّما ادركه بالتنقل و التدريج في زمانٍ طويلٍ فالصغير كالنملة مثَلٌ للمخلوق الذي لايدرك الاشياۤء الّا بالتدريج كذلك و مجموع الخلق في ازمنته المُتَطاوِلة كالشيء ذِي الالوان الذي لايحيط به المخلوق دفعة و الكبير الواسع البصر الذي يحيط بصره بذلك الكبير ذي الالوان دفعةً من غير تنقل و لا تدريج و لا طول زمانٍ و لايكون ادراكه اولها قبل ادراكه آخرها مثلٌ للحق و للّهِ المثلُ الاعلي و هذا مثل يتداولونه [ص 126] و هو ليس بتامٍ لان يكون مثلاً لفعله و امره ، تعالي الله عن ذلك علوّا كبيرا فلاتَضْرِبُوا للّٰهِ الامثالَ و قد قدمتُ لك المراد مكرّراً مردّداً و قوله و فوق كل ذي علم عليم ، يشير الَي مَا مثّلنا به من الكبير الذي يحيط بذي الالوان دفعةً انما قدرته علي الاحاطة مستفادة من القادر لذاته .

قال فهو سبحانه ادرك الاشياۤء جميعاً في الازل ادراكاً تامّاً و احاط بها احاطةً كاملةً فهو عالم فيه بانّ ايّ حادثٍ يوجد في ايّ زمانٍ من الازمنة و كم يكون بينه و بين الحادث الّذي بعده او قبله من المدّة و لايحكم بالعدم علي شيء من ذلك .

اقول قوله ادركَ الاشياۤء جميعاً في الازل ، اِنْ اَراد بقوله في الازل انه ظرف لادرك الاشياۤء لزم ان تكون الاشياۤء في الازل فلايصحّ حينئذٍ عالم و لا معلوم لانّ ادرك معني فعلي بخلاف قولك انه مدرك فانه معني ذاتي يتحقّق بغير مدرَك بفتح الراء فللعلم معني ذاتي هو اللّه تعالي و معني حادث هو قولك علم بها فان النسبة تقتضي اجتماع الطرفين في مكان واحدٍ منَ الامكان و القدم فلمّا امتنع اجتماعهما في القِدم تحقّق في الامكان فاذا اردْتَ ٱلعِبَارَةِ عَنْ ذٰلِكَ فَقُلْ عَالِمٌ في الاَزَلِ بهَا في الْحَدَثِ بمَا هيَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُيودِ اَمّا اِذَا قُلْتَ هُوَ عَالِمٌ بِهَا في الْاَزلِ لَزِمَ اَنْ تكونَ هي بِما هيَ عليه من القيود في الازل بخلافِ ما اذا قلتَ عالم في الاَزلِ بها في الْحَدثِ فَاِنَّ المعني انه تعالي عالم في الازَلِ وَ لَا مَعْلُومَ فلمّا احدثها لا من شيء كان بها عالماً بها و ليس قولي فلمّا احدثها اثباتاً لمعني الزمانِ بل العبارة ضيّقة و انّما المرادُ انّها لَيْسَتْ شيئاً في الازل لتكونَ معلومةً لانَّ [ص 127] الاَزَل هو الذّات فلاتكونَ هناك مذكورة في ذاته الّا باحد وجهين اِمّا اَنْ تكون هي بذواتها المكوّنة او بحقاۤئِقها الغير المكوّنة كما يزعم بحيث يعلم تعالي انّ فيه غيره بايّ حالٍ فرض او بصُوَرِها العِلميّة في ذاته الّتي هو الازل و كلّ شيء من هذه مبنيّة علي غير قواعد التوحيد فافهم و باقي كلامِهٖ من كونه تعالي عالماً بكلّ شَيءٍ من احْوالِها لا شكّ فيه و لا منازعة و انّما الكلام في محل هذا العلم هل هو في ذاته او خارج ذاته و قوله و لايحكم بالعدم علي شيءٍ من ذلك فيه انه ان اراد انه لايحكم بالعدم علي شَيْءٍ من ذلك في ذاته فهو باطل لان الحق هو الحكم عليهَا بالعدم في ذاته فليْسَتْ مذكورة لا بوجود و لا بسببٍ و لا حقيقة و لا صفة و ان اراد به في امَاكنِها و اَوْقَاتها فلا اشكال فيه .

قال بل يدلّ ما يحكم بان الماضي ليس موجوداً في الحال يحكم هو بان كلّ موجودٍ في زمان معيّن لايكون موجوداً في غير ذلك الزمان من الازمنة التي تكون قبله او بعده و هو عالم بان كل شخص في ايّ جزء يوجد من المكان و ايّ نسبة تكون بينه و بين ما عداه مما يقع في جميع جهاته و كم الابعاد بينهما علي الوجه المطابق للحكم .

اقول حكمه تعالي عليها بما هي عليه في كلّ رتبة بما منها و حكمنا عليها بما حكم لها بحكمها علي انفسها من انفسها و منّا و باقي كلامه علي ظاهره عندنا بمعني علمه تعالي بها في كلّ رُتبةٍ بما منها فيها و ذلك الحكم منه تعالي بها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كما مر تجلّي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها .

[ص 128] قال و لايحكم علي شيء بانه موجود الأن او معدوم او موجود هناك او معدوم او حاضر او غاۤئب لانّه سبحانه ليس بزماني و لا مكاني بل هو بكلّ شيءٍ محيطٌ ازلاً و ابداً يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايحيطون بشيءٍ من علمه الّا بما شاۤء ، الخ .

اقول قوله و لايحكم عَلَي شيءٍ الخ ، كيف لايكون كلّ شيءٍ عنده موجوداً في ملكه و لم‌يفقد من ملكه شيئا و كيف لايكون كلّ شيء سواه مفقوداً معدوماً في ذاته و رتبته و ليس شيء سواه و قوله لانه سبحانه ليس بزماني و لا مكانيّ الخ ، يريد بهذا انّ الاشياۤء في الازل ليست موجودة و لا معدومة و لا في زمان و لا في مكان الخ ، لانه ليس بزماني و لا مكاني و ليس بصحيح لان الاشياۤء في ملكه لا في ذاته فلا معني لكلامه و لا لتعليله و قوله بل هو بكل شيء محيط ازلاً و ابدا ، فيه انّ الابدَ و الاَزل ذاته و قد بيّنّا مراراً انّه ليس في ذاته شيء غيره انما هو هو لا غير ذلك نعم يجوز ان تقول هو في الازل و الابد محيط بها في الملك و قوله عليه السلم لم‌يكن خلوا من ملكه و قوله اسألك باسمك العظيم و ملكك القديم ، معناهما انه تعالي لم‌يفقد في الازل و الابد اعني في ذاته بذاته ملكه في الامكان و قوله يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم ، يعني كلّ شيء في مكانه و وقته و لايحيطون بشيء من علمه الامكاني الذي هو محلّ مشيّته الا بما شاۤء من علمه الكوني كما تقدم مفصّلا و ليس المراد من علمه في الاية الشريفة العلم الذاتي لانه هو ذاته و لايصح ان يقال و لايحيطون بشيء من ذاته الّا بما شاۤء منها [ص 129] فانّهم يحيطون به فيكون المحاط قبل المشيّة قديما و بعدها حادثا فيتغيّر و يتبعّض و تختلف احواله تعالي و الاصل في الاستعمال الحقيقة فلايقال انه مجاز عما في ذاته من حقاۤئق الممكنات مع ما يلزم من اشتمال ذاته علي غيره و لايقال يجوز اَنْ يكونَ الاستثناء منقطعاً لانّ الاصلَ فيه ان يكون مُتَّصِلاً مع ما فيه اي في كونه منقطعاً .

قال فصل - مَن عرف ما حقّقناه عرف معني ما ورد عن اهل البيت صلوات الله عليهم في هذا الباب من الروايات كقول اميرالمؤمنين صلوات الله عليه لم‌يسبق له حالٌ حالاً فيكون اوّلاً قبل ان يكونَ اخراً و يكون ظاهراً قبل ان يكون باطنا .

اقول من عرف ما حقّقناه عرف معني ما ورد عن اهل البيت عليهم السلام فانَّ قول اميرالمؤمنين صلواتُ اللهِ عليه انّما هو في ذكر احوال الذات لذاتها و هي بعينها نفس الذّات و انّما تكثّرت اسماۤؤها لتكثّر المتعلّق فهو تعالي باعتبار سبقه لكل شيء اوّل و باعتبارِ بعديّته بعد كلّ شيء هو اٰخِر و باعتبار كون كلّ شيء اثر فعلِهٖ فهو ظاهر لان المؤثر اشدّ ظهوراً من الاثَرِ و باعتبار عدم ادراكِ شيءٍ له تعالي هو باطن و الذي استشهد له ليس علمه بذاته ليكون متّحِداً بِذاته كما اشار اليه بل هو مغاير لذاته كما بيّنّا غير مرّة .

قال و كقوله عليه السلام احاط بالاشياۤء علماً قبل كونِها فلم‌يزدْ بكونها علماً علمُه بها قبل ان يكوِّنَها كعلمه بها بعد تكوّنِها ( تكوينها ظ ) .

اقول احاط في الازل بالاشياۤء علماً في العلم الامكاني الراجح قبل كونها في [ص 130] العلم الكوني اوْ احاط بالعلم الامكاني الراجح بالاشياۤء فيه قبل كونها في العلم الكوني الذي هو الوجود المقيد المتساوي و العلمان هما في الامكان فلم‌يزد في ذاته بكونها علماً لانّ العلم الحاصل بوجودها لايلحق بذاته فلاتزيد ذاته علماً بوجودها لانّ هذا العلم لم‌يكن تعالي في الازل فاقداً له في ملكه في الامكان و لو كان مراده عليه السلم انّه اَحاطَ بهَا في الاَزل لكانت حاصلة له في الازل فان قلتَ هي حاصلة له في الازل حصولا جمعيّا وحدانيّا غير متكثر و لا متغيّر كما قاله المصنف قبل و هنا مراده و بعد فاقول هذا الحصول الجمعيّ هو ذاته او غيره بمعني انّه يعلم انّ فيه غيره او لم‌يعلم فان كان يعلم فهو محدث تعالي الله لانه ليس بصمدٍ بل فيه مدخل لغيره و ان كان لايعلم فلايكون علمه متعلّقا بشيء غيره الّا ان يقول انّها عينه تعالي فهو بذاته عالم بذاته و هذا كالاول في الفساد خلافاً لاهل الخلاف القاۤئلين بانّا عينه تعالي كما قاله ابن‌عربي في الفصوص في شعره :

فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا

فانا اعبُدٌ حقّا و انّا اللّٰهُ مولانا

و انّا عينه فاعلم اذا ما قيل انسانَا

الخ ، و ايضا اذا حصلت له حصولاً جمعيا وحدانيا و هو علمه بها في الازل فهل يعلم في الازل بما نعلمها نحن به بان تكون حاصلةً له حصولا فرقيّاً متكثرا متغيّرا متبدّلا كما يحصل لنا ام لا فان حصلت له حصولا فرقيّا كذلك فنقول اوّلاً لم خصصتَ حصولها بالحصول الجمعي و [ص 131] هي حاصلة له بالحصولين و ثانيا هل هذا الحصول الفرقيّ المتغيّر بمعزلٍ عن ذاته في الازل ام في ذاته فان كان بمعزل اختلف و ان كان فيه تركب و ان لم‌تحصل له حصولا فرقيّاً كنّا علِمنَا منها ما لم‌يعلم منها و اللّه سبحانه اخبر في كتابه بانكاره علي من يظنّ ذلك فقال الايعلم من خلق و هو اللّطيف الخبير ، و قوله عليه السلم علمه بها قبل ان يكوّنها كعلمه بها بعد تكونها فان قيل انه عليه السلام اراد بهذا معني الاوّل علي ما توهّمه المصنف ففيه ما تقدم و ان كان علي ما نقوله فالمراد بعلمِه بها قبل ان يكوّنها هو العلم الامكاني الراجح الوجود الذي ذكرناه فيما مضي من كلامنا و هو العلمُ المستثني منه في قوله تعالي و لايحيطون بشيءٍ من علمه و قوله كعلمِهٖ بها بعد تكوّنها في العلم المستثني في الاية و هو الكوني المتساوي و معني الكلام انه يعلمها في العلم الامكاني اي يعلمها بامكانها يعني انّها ممكنة فعلمه بانها ممكنة في مشيّته علي ايّ وجه شاۤء لا انها واجبة و لا ممتنعة هكذا في امكانها قبل ان يكوّنها و بعد ان كوّنها هي علي ما هي عليه قبل التكوين من امكانها و جريانها و انقيادها لارادته لم‌تختلف حالة امكانها و انقيادها لما يريد بعد تكوينها فهي علي حالتها الاولي قبل تكوينها فعلمه بها قبل كونها كعلمِهٖ بها بَعْدَ كونِها و وجه آخر قال العلماۤءُ العارفون انّ المشبَّه في القرءان و في كلام اهل العصمة عليهم السلام نفس المشبّه به و هو كلام متين قد اقمنا عليه البرهان في مُباحثاتنا بحيث لايشكّ فيه مَن له قلبٌ او القي السمع و هو شهيد و عليه يكون المعني انّ علمه تعالي بها قبل [ص 132] كونها عينُ علمه بها بعْدَ كونِها فاذا قلنا ان المراد من علمه بها قبل كونها هو العلم الامكاني لا العلم الكوني لانه اي الكوني لايوجد الّا حال كونها كان المعني انّ علمه بها قبل كونها هو علمه بها بعد كونها اي بعدَ فناۤء كونها لانّها اذا فَنِيَتْ اَكْوانُهَا رجعَتْ الي امكانها او نقول انها حين لم‌تخرج عن امكانها بل هي علي ما هي قبل من الانقياد لامره و فعله فيكون المعني علمه بها قبل كونها نفسُ علمه بها بعد كونها اي بعد ان كوّنها يعني حين كونها مكوّنة و قول بعضٍ انّ المعلول الواجب الوجود عند حصول علّته التّامة فهي حين كونها واجبةٌ و ان كان وجوبها بالغير كلام قشري لانها لاتخرج بذلك عن كونها ممكنة انظر الي قوله تعالي الم‌تر الي ربّك كيف مدّ الظّلَّ و لو شاۤء لجعله ساكناً ثابتاً لايتغيّر و ان تغيّرت علّة وجودِهٖ لانّه تعالي سببُ مَن لا سببَ لَهُ و سببُ كلِّ ذي سببٍ و مسبّب الاسباب من غير سببٍ فان قلت هذا ينقض ما قرّرتَ بانه لايكون عنه شيء من ذاته بدون فعل قلتُ هذا يقرّر قولي لانّ قوله عليه السلم يا سببَ مَن لا سببَ له يعني انه يسبّب الاسباب لِمن يشاۤء من غير ان يكون الشيء مقتضيا للتسبيب فان الشيء قد يكون لذاته غير مقتضٍ لانبعاث سببه بقابليته او لعدم قابليته فاذا شاۤء تعالي و له الحمد سبّب له سبباً فكان الشيء بذلك السبب مقتضيا بقابليته الحاصلة له مِن نفسه بعلّة حصول السبب له و هو علي كل شيء قدير و امّا انّ المفعول [ص 133] يستحيل حصوله عن فاعله بغير فعلٍ فممّا لا شكّ فيه و من الامور الدالّة علي انّ العلّة الملكيّة و الملكوتية و الجَبروتية اذا كانت تاۤمّة فليست تامّة الّا بارادته لان الاشياۤء حين خلقها سبحانه لم‌يستقلّ في نفسها و افعالها بالوجود و البقاۤء الّا بامره بل هي في نفس الامر و ما يصدر عنها من الافعال قاۤئمة بفعل اللّه سبحانه و ارادته قيامَ صُدورٍ فهي ابداً طريّة و مثالها كالصورة في المِرءاة فانها قاۤئمة بمدد ظهور المقابل قيام صدور فمن ذلك نار النمرود حين القَي فيها ابراهيم علي محمد و اله و عليه السلم لم‌يمِدّ احراقَها لابراهيم عليه السلم خاۤصة و كان الطاۤئر يمرّ عليها في الهواۤء فيحترق لمّا قال لها كوني برداً يعني لم‌يأذن لها في احراق ابراهيم عليه السلم حتي انه لو لم‌يقل و سلاما لاحرقه بردُهَا و لو كان احراقها بغير اللّه تعالي اي بغير فعله لاحترق ابراهيم عليه السلم فكون الواجب الوجود لوجود علّته لم‌يخرج بذلك عمّا هو عليه من الامكان ممّا لا ريبَ فيه فليس شيء يصحّ اطلاق الشيء بالذات عليه الّا اللّه سبحانه و بالغير الّا فعله و خلقه فالواجب تعالي واجب لذاته و الممكن ممكن به تعالي لا بذاته كما يتوهّمه مَن لم‌يوجده الله تعالي نفسه .

قال و كقوله عليه السلم علمه بالاموات الماضين كعلمه بالاحياۤء الباقين و علمه بما في السموات العلي كعلمه بما في الارضين السّفلي .

اقول هذا العلم هو العلم الحصولي و الحضوري فان كل شيء حاصِلٌ له و حاضر لديه كلّ فيما اقامَهُ فيه من مكانِهٖ و وقته لانّه لم‌يكن في الازل خلواً [ص 134] من ملكه في الامكان اذ ليس عنده استقبال فهي ملكه يعلمها بما هي عليه و ما هي عليه هو علمه بها و ما هي عليه حالتان : الاولي كلها واحدة و هي كونها خلقه و وجوداتها خلقها من هيئة فعله و اخترعها لا من شيء فهي من هذه الجهة شيء واحد و قولي شيء واحدٌ اريد به اشتراكها في الوجود اشتراكاً لفظيّا لانّ الوجود له طور غير ما يعرفونه و انا اشير اليه علي جهة الاختصار لينتفع به اولوا الابصار و ذلك انّ اللّه سبحانه خلق بفعله الوجود و هو الماۤء الذي به حيوة كل شيء و هو نور محمد و اهل بيته الثلاثة‌عشر صلي الله عليه و اله لم‌يخلق منه شيئا غيرهم و لم‌يبق منه شيء بعد وجودهم و كان تعالي قد ملأ به العمق الاكبر في المرتبة الثانية من الامكان و هو الوجود الكوني علي الحقيقة الاولي و خلق تعالي من فاضله يعني من شعاعه نوراً و سمّاه وجودا كما سمّي نور الشمس بالشمس و قسمه مائة و اربعة و عشرين‌الفَ قسمٍ و ذلك بعد خلق الاول بالفِ دهرٍ فجعل كل حصةٍ منه روح نبيّ و رسول ثم خلق من فاضل هذا النور يعني من شعاعه نوراً بعده بالف دهر فخلق منه انوار المؤمنين ثم خلق من شعاع انوار المؤمنين و ارواحهم ارواح الملاۤئكة و الجاۤنّ من مؤمنيهم ثم خلق من شعاعه ارواح الحيوانات و من فاضل الحيوانات النباتات و من فاضل النباتات المعادن و من فاضل المعادن الجمادات و خلق من بين كل اثنين برزخاً ذا جهتين و كما اشتق وجود الادني من وجود الاعلي اشتق من اسم الاعلي اسم الادني فاطلاق الوجود علي هذه الالفاظ باوضاع متعدّدة كلّما [ص 135] وجد واحد وضع له اسم الوجود فاوضاعها حقيقةٌ بعد حقيقةٍ و هكذا لا حقيقة و مجاز و لا ان كلها بوضع واحدٍ فيكون اشتراكا معنويا لانّ الاوّل وجد و سمي بهذا الاسم و لم‌يوجد الثاني و حين وجد لم‌يكن من الاوّل ليستحق اسمه بالوضع الاول و لا انّها في مشهدٍ واحدٍ و طينةٍ واحدة ليوضع عليها من باب المشكك فافهم و الحاصل فالحالة الاولي هي كونها خلقه خلقها لا من شيء في كلّ رتبةٍ فكلّها واحدة فيعلمها تعالي هنا بما هي عليه من هذه الوحدة كما مثّلنا سابقاً بالسرير و الباب و الكرسي و السفينة و هي حالة الاجتماع و الاتحاد في الماۤدة و الحالة الثانية ما هي عليه من حيث قوابلها و قيودها المشخّصة لها من الكم و الكيف و المكان و الوقت و الجهة و الرّتبة و الوضع و غير ذلك فهي متعددة متمايزة فيعلمها تعالي بتعدّدها و تمايزها فالاولي كالحروف في المداد و الثانية كالحروف المكتوبة في القرطاس فله بها علمان كل واحد منهما حصل بحصول رتبته و يعلمها بلا تقدّم و تأخّر و بتقدّمٍ وَ تأخّرٍ و كلّ في كتابٍ مبينٍ .

قال و كقول الباقر عليه السلام كان الله و لا شيء غيره و لم‌يزل عالما بما يكون فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه .

اقول بيان هذا يعلم مما قبله .

قال و كقوله عليه السلم لا كان خلوا من الملكِ قبل انشاۤئه و لايكون منه خلواً بعد ذهابه .

اقول القبلية هنا و البعدية راجعة في الحقيقة اليها في انفسها فانّ ما [ص 136] سيكون بعد الف سنةٍ لم‌يكن عندنا لان زمانه الأن لم‌نصل اليه و نحن ساۤئرون الي الاخرة و لا بدّ ان نصل اليه احياۤء اَوْ اَمْوَاتاً لانّا في سفينة المكان و السّفينة في نهر الزمان فهو يسير بنا و نحن قاعدون اَمااشعرتَ ان امسِ الماضي كان هو يومنا و يومنا هذا و نحن في الامس هو غَدُنَا فسار بنا نهر الزمان عن يومنا حتي كان امس الي غدنا حتي كان يومنا فالمستقبل عندنا لم‌يكن و كان عند الله في وقته لا في ذاته تعالي كما يتوهمه من لم‌يفهم او لم‌يوفّق لفهمه قال تعالي انهم يرونه بعيدا و نرٰيه قريباً ، فالمراد من قبل انشاۤئه كالغد عندنا و بذهابه كامس عندنا لا انّ المراد انّه يذهب بالكلية اين يذهب لو جاز ان يخرج شيء عن ملكه لذهب ملكه قال تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ ، و المعني في كلّ الاحاديث كما سمعت ممّا كتبناه لك فخذ ما آتيتك بقوّة و لاتقل :

و كلٌّ يدّعٖي وصلا بليلَي و ليلَي لاتُقِرُّ لهم بذاكا

لانّي اقول كما قال في الجواب :

اذا انبجست دموع في خدود تبيّن مَن بكي ممّن تباكَي

قال و كقول الصادق عليه السلام لم‌يزل الله عز و جل ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلمّا احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور .

اقول قد تقدم بعض الكلام علي معني هذا الحديث و العجب من الملّا كيف اورد هذا الحديث الذي بظاهره ينفي ما قرّره و لكنه انّما اورده [ص 137] لشبهةٍ عرضت له و هي قوله عليه السلام و العلم ذاته فانه فهم منه ان العلم لا معني له الّا ما كان المعلوم معه او هو المعلوم و لم‌يتفطن الي قوله عليه السلام و لا معلوم لانه فهم من معني و لا معلوم متعدّد متكثر و امّا المعلوم المتّحد اتّحاداً جمعيّاً فلم‌ينفه الامام عليه السلام و قد غفل عمّا نبّهنا عليه سابقاً مراراً انه ان كان يعلم في الازل المتّحد و لم‌يعلم المتعدّد لم‌يكن عالما مطلقا في الازل فامّا ان يعلمهما معاً و لايوافقه قوله عليه السلام و لا معلوم او لايعلمهما معاً فلايكون عالما و لايوافقه قوله عليه السلام و العلم ذاته فعلي ما ذهب اليه من طريقة المتصوّفة من القول بوحدة الوجود تكون الاشياۤء كلّها في الازل باعتبار كما قال شاعرهم :

كلّ شيء فيه معني كلّ شيء فتفطّن و اصرف الذهنَ اليّ

كثرة لاتتناهَي عدداً قد طوتها وحدةُ الواحدِ طي

و مراده هو مراد الشاعر و مثال مرادهم كالشجرة فانّها باعتبار انها شجرة واحدة لاتقبل القسمة فهي كالحق ، تعالي عما يقولون علوّا كبيرا و باعتبار الاصل و الاغصان و الورق و الثمر كثيرة فهي كالخلق و لكنّك تقول هذه الشجرة الواحدة فتطوي هذه الوحدة تلك الكثرة طواهم الله في نار جهنّم طيّاً و بالجملة فالحديث لايناسب له الاستشهاد به و لا ذكره فانه عليه السلام قال و العلم ذاته و لا معلوم ثمّ قال فلمّا احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم ، فلاادري ما يقول هذا الواقع عليه حين وجد هو ذاتُ اللّه ام فعله فان قال ذاته كفر و ان قال [ص 138] فعله بطل جميع ما ذكر و ان قال لم‌يقع شيء ردّ قول الامام عليه السلام و هو ردّ لقول اللّه تعالي مع انّا قدَّمْنا اِنّ العلم المرتبط بالمعلوم الوَاقع عليه لايحصل للعالم الّا مع المعلوم كما نقلنا من التوحيد عن حماد بن عيسي قال سألتُ اباعبداللّهِ عليه السلام فقلتُ لم‌يزل الله يعلم قال انّي يكون يعلم و لا معلوم قال قلتُ فلم‌يزل الله يسمع قال انّي يكون ذلك و لا مسموع قال قلتُ فلم‌يزل يبصر قال انّي يكون ذلك و لا مبصر ثمّ قال لم‌يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علّامة بصيرة ه‍ ، و قد تقدّم و هذا ظاهر لمن طلب العلم و الهدي .

قال و كقول الكاظم عليه السلام لم‌يزل اللّه تعالي عالِماً بالاشياۤء قبل ان يخلق الاشياۤء كعلمه بالاشياۤء بعد ما خلق الاشياۤء .

اقول يراد بهذا العلم المرتبط بالاشياۤء امّا العلم الذاتي و التعلق في الحدوث بوقوع الفعلي علي المعلوم فكما قال الصادق عليه السلام كان اللّه عز و جل ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم الي ان قال فلما احدث الاشياۤء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم الخ ، لان الوقوع و التعلّق لايكونان بغير شيءٍ و هو اي الواقع علي المعلوم العلم الفعلي الذي في رواية حمّاد بن عيسي في قوله عليه السلام انّي يكون يعلم و لا معلوم و امّا العلم الامكاني فكما ذكرنا قبل فراجع .

قال و كقول الرضا عليه السلام له معني الربوبيّة اذ لا مربوب و حقيقة الالهيّة و لا مألُوه و معني العالم و لا معلوم و معني الخالق و لا مخلوق و تأويل السمع و لا مسموع ليس منذ خلق استحقّ معني الخالق [ص 139] و لا باحداثه البرايا استفاد معني البراۤئيّة كيف و لاتُعَيّنه مذ و لاتدنيه قد و لاتحجبه لعلّ و لاتوقِّته متي و لايشمله حين و لايقارنه مع .

اقول قوله عليه السلام له معني الربوبيّة اذ لا مربوب ، يراد انّ الربوبيّة صفة الربّ و هو صفة فعل فلايوصف بالربوبيّة لانّها محدثة صفة المربّي للشيء و المالك له فهي صفة اَسْمَاۤء الفاعلين و الذات البحت لاتوصف بذلك نعم توصف بمعناها و هي العلم و القدرة و الغني المطلق و حقيقة الالهيّة هي معني الربوبيّة و معني العالم اذا اريد منه التعلق و الوقوع و المطابقة معني الربوبية و تأويل السمع و لا مسموع كالعالم يعني اذا اريد به ذلك لان السمع و العلم اذا لم‌ترد بهما السمع و العلم الفعليّان هما عين الذات بلا تأويل كما مثلنا سابقا و كذا القدرة و اما الخالق فاسم فاعل و هو صفة فعلٍ كذلك و لايصح ان يوصف الواجب تعالي نعم يوصف بمعناه و هو معني الربوبيّة و الالهيّة و المراد من كون العلم و القدرة و الغني المطلق معني صفات الافعالِ اَنَّ الفِعل ينشأ عن العالم به و القادر عليه و ذكر الغني المطلق لبيان اَنَّ معني الربوبية و الالهية و الخالقية و ما اشبهها انما توصف بها الذات البحت اذا كان معناها الذي هو العلم و القدرة يراد منه ما هو الغني المطلق اذ قد تكون لَنا معني الخالق مثلا و هو علمنا و قدرتنا المفتقران الي الغير و هذا المعني لايوصف به تعالي و انّما يوصف به معني ذلك الذي هو الغني المطلق يعني انه تعالي يوصف بعلم هو نور لا ظلمة و قدرة هو نور لا ظلمة فيه و قوله عليه السلام ليس منذ خلق استحق معني [ص 140] الخالق ، يريد انه تعالي استحقَّ معني الخالق قبل اَنْ يخلق الخلق لان معني الخالق هو ذاته و خلق انّما حصل له مع المخلوق و اِنْ تقدّمَ علَيْه ذاتاً و معني كون العلم و القدرة المطلقَيْن معني الخالق و معني ساۤئرِ صفاتِ الخلقِ انّهما منشأُ خلَقَ و انشأ وَ ما اشبههما من صفات الافعال كما قال الصادق عليه السلم علي ما في الكافي عن عاصم بن حميد في الصحيح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلتُ لم‌يزل الله تعالي مريداً قال انّ المريد لايكون الّا المراد معه لم‌يزل عالماً قادراً ثم اراد ه‍ ، فبيّن عليه السلم انّ معني الارادة العلم و القدرة لانهما منشأ الارادة لان المريد لاتكون عنه الارادة اذا كان عالماً بالمراد قادرا عليه و كذلك معني البراۤءيّة الّتي هي صفة موجد اعيان الاشياۤء كما انّ الخالقيّة صفة مُوجدِ اكوان الاشياۤء فان برء انّما اتّصف به اتّصافاً فعلِيّاً لم‌يحصل له الّا مع احداث اعيان الاشياۤء و قوله كيف و لاتعيّنه مذ اي لايجوز ان يتّصف بالخالق الذي لايتعيّن الّا بالابتِداء و لهذا يجوز ان يقال خلقه مذ اول الدَّهرِ فلايجوز عليه التوقيت فاذا ثبت انه خلق دلّ علي اتّصافه لذاته بالعلم و القدرة اللذان عنهما صدر خلق و لاتدنيه قد لانها لتحقيق ما لم‌يكن متحقّقا قبل ذلك و لاتحجبه لعلّ لان لعلّ للتّرجي الذي هو توقع الاستكمال لمن يمكن له قبل ان يحصل له و لاتوقّته متَي لانّ متي انّما هي للسؤال عن الوقت و الموقّت لذاته متوقّف في وجوده و كماله علي ذلك الوقت و لايشمله حين لانّ حين وقت من الدهر فاذا جاز ان يشمله دل علي كونه محاطاً بالدهر لان الدّهر قبله و بعده فيكون وجوده [ص 141] مقيداً بذلك و لاتقارنه مع لان المقارن مع شيء يساويه ذلك الشيء فيما قارنه فيه و ليس كاملاً مطلقا بل بالاضافة الي غير ذلك ٱلشيء فهو ناقصٌ في حالٍ و هو كونه اكمل من غيره لانه اذا فرض له جواز ان يكون اكمل ممّن سواه و حصل معه في ذلك غيره نقص عما جاز له من التفرّد بالكمال و لمّا كانت هذه الصفات التي هي الربوبيّة و الالهيّة و العالميّة المقترنة و الخالقيّة و السّميعيّة و ما اشبَه ذلك من الصفات المقتضية للاقتران و المعيّة و المطابقة و اللزوم لايجوز الّا علي من تعيّنه الصفة الابتدائية و تقرب منه الهيئة و يحجبه الطلب و يصحبه الوقت و يحيط به الدّهر و يقترن به الغير و كان تعالي مبرّءاً من هذه الصفات منزّها عن هذه الحالات و كان قد صدر عنه مقتضياتها و لوازمها دلّ ذلك علي انه كان متّصفا بمعانيها التي نشأت هذه المبادي عنها لذاته و لمّا كان التغاير و الاختلاف موجبا للحدوث و الفقر و التركيب دلّ علي انّ تلك الصفات التي هي تلك المعاني ليست شيئا غير ذاته و الا لزم الحدث كما دَلّ اوّل هذا الحديث في قوله عليه السلام لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و لمّا كانت تلك الصفات المقتضية للاقتران صادرة عنه تعالي دلّ علي انّها صفات افعالٍ له لانه تعالي كان و لا شيء معه و موجب التفرد له تعالي هو ذاته فيجب ان يكون اَزَلاً و ابداً كذلك فكانت المقترنة صفات افعاله فابان عليه السلم في هذا الحديث الشريف ما هو الواقع و لايُنَبِّئُكَ [ص 142] مثل خبير و لو تفطّن الملّا في هذا الحديث مااوردَهُ لما تضمّن و صرّح بنقض جميع ما ابرم و السلام علي من اتبع الهدي .

قال هذا ما اردنا ايراده في هذا المختصر و هو لباب الكلام في هذا المقام للمتوسطين من ذوي الافهام و من اراد الزيادة عليه و اعلي منه فليطلبه من كتابنا الموسوم بعين اليقين فان فيه اسراراً لايحتملها الاكثرون و لايمسّها الّا المطهرون و الحمد لله ربّ العالمين و الصلوة علي محمد و اله الطاهرين .

اقول قوله و هو لباب الكلام في هذا المقام ، يعني لباب كلام الصوفيّة في الكلام علي علم الله تعالي الذي هو ذاته فانّهم كيّفوا علمه و وصفوه و امّا ائِمتُنا عليهم السلام فانهم نهوا عن الكلام في ذاتِ اللهِ ففي التوحيد بسنده عن ابي‌بصير قال قال ابوجعفر عليه السلام تكلّموا في خلق الله و لاتكلّموا في الله فان الكلام في اللهِ لايزيد الّا تحيّراً و فيه بسنده الي محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال تكلّموا فيما دون العرش و لاتكلّموا فيما فوق العرش فانّ قوماً تكلّموا في الله عز و جلّ فتاهوا حتّي كان الرجل يُنادَي من بين يديه فيجيبُ من خلفه و يُنادَي من خلفِه فيجيبُ من بين يديه و فيه عن عبدالرحيم القصير قال سألتُ اباجعفر عليه السلام عن شيء من التوحيد فرفع يديه الي السماۤء و قال تعالي الجبّار انّ مَن تَعاطَي ما ثَمّ هلك و فيه عن فضيل بن عثمن عن ابي‌عبدالله عليه السلم قال دخل عليه قوم من هؤلاۤء الذين يتكلّمون في الربوبيّة فقال اتّقوا اللّه و عظِّموا الله و لاتقولوا ما لانقول فانكم ان قلتم و [ص 143] قلنا متّم و متنا ثم بعثكم الله و بعَثَنا فكنتم حيثُ شاۤء اللّه و كنّا ه‍ ، و الاحاديث عنهم عليهم السلم لاتكاد تحصي في ذلك و الكلام في علم اللّه الذي هو ذاته فهو كلام في اللّه فمن علم بذلك و تكلّم في علمه الذي هو ذاته فانه لم‌يأتم بهم بل جانبهم و اتّبع اعداۤئهم الصّوفية كما نطقَتْ به احاديثهم و قوله فليطلبه من كتابنا الموسوم بعين اليقين الخ ، اقول هذا الكتاب و غيره من ساۤئرِ كتبه كلها مثل ما في هذه الرسالة يسقي بماۤء واحدٍ ليس فيها كلّها شيء بل حرفٌ وَاحد من مذهب اهل البيت عليهم السلم بل كلّها من كلام القوم الّا بعض الاحاديث ينقلها و يصرف معناها الي مراد القوم و لكن يكفيك ما قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ذهَب مَن ذهب الي غيرنا الي عيونٍ كدرة يفرغ بعضُها فٖي بعضٍ و ذهَب مَن ذهَب الَيْنا الي عيونٍ صافيةٍ تجري بامر الله لا غايةَ لها و لا نهايةَ ه‍ .

و انا اُوصٖيكَ فِيَّ اَلّاتَظُنَّ بي انّ بيني و بينه شيئاً دَعاني الي الرّدّ عليه لٰا و لٰكنّٖي اذا اردتُ بيان كلامه اُبَيِّنُه بما يذهب اليه و ان كنتُ اعتقدُ فسادَهُ او اُبَيّنُه بما اعتقد فان قلتَ بل بما تعتقدُ فهكذا واللهِ فعلتُ لا غير و ما توفيقي الّا باللّهِ عليه توكّلتُ و اليه اُنٖيبُ و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العلّي العظيم و صلي اللّه علي محمد و اله الطّاهرين .

وقع الفراغ من هذه الكلمات ضُحي يوم الجمعة الخامس من شهر ربيع‌الثاني سنة الثلاثين و المائتين و الالف من الهجرة النّبويّة علي مُهَاجرها افضل الصّلوة و السلام بيد مؤلّفها العبد المسكين احمد بن زين‌الدّين ٱلاحساۤئٖي المطيرفي في البَلدِ المحروسة كرمان‌شاهان حامداً مصليا مستغفراً تاۤئباً .