فصل - اعلم ان النفس جاءت لمعان : الدم كما يقال سالت نفسه اي دمه و الروح كما يقال خرجت نفسه و الجسد و عليه قول الشاعر :
نبئت ان بنيسجيم ادخلوا لبياتهم تامور نفس المنذر
و التامور الدم و العين يقال اصابت فلان نفس اي عين و نفس الشئ عينه و يؤكد به و فلان يؤامر نفسه اذا تردد في الامر و اتّجه له رأيان و داعيان لايدري علي ايهما يعرج و النفس انثي ان اريد بها الروح قال تعالي خلقكم من نفس واحدة و ان اريد الشخص فذكر و قيل ان اريد بها الروح تكون مشتقة من النَّفَس محركة [ص 274] لحصولها بطريق النفخ في البدن قاله في المجمع و قال الآخوند رحمه الله في عرشيته النفس ليست اضافة عارضة لوجودها كما زعمه الجمهور من الحكماء من ان نسبتها الي البدن كنسبة المَلِك الي المدينة و الربّان الي السفينة بل نفسية النفس انما هي نحو وجودها لا كحال المَلِك و الربّان و الاب و غيرها مما له ذات مخصوصة تعرضها اضافة الي غيره بعد وجود الذات اذ لايتصور النفس ما دام كونها نفسا وجود لمتكن هي بحسبه متعلقة بالبدن مستعملة لقواه ان تتقلب في وجودها و تشتد في تجوهرها حتي تستقل بذاتها و تستغني عن التعلق بالبدن الطبيعي الي آخر كلامه ، و قال الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه في شرحها اختلفوا في النفس هل هي نفس بذاتها ام هي بغيرها و يرجع الخلاف الي شيئين احدهما الي الوضع اي وضع لفظ النفس للذات المعيّنة او وضع لفظ النفس لغيب شئ و ذلك الآخر ظاهره و ثانيهما الي استقلالها بذاتها في الذات و الفعل او عدم استقلالها بدون ذلك الغير ، ذهب المصنف الي الاولين من الشيئين و هما ان الوضع لا علي الارتجال لهذا الجوهر المعروف فليست ذات اضافة في اصل التسمية و في الذات و ان لها وجودا مستقلا لمتكن هي من جهة تعلقه بالبدن مستعملة له و لقواه في ساير مداركها نعم بل يؤل امرها الي ان تلحق بالمفارقات الجزئية بعد ان تنقلب في اطوارها و تتخلص مما تلوّث به من اوساخ البدن المادي و انت اذا تتبعت استعمالات لفظة النفس وجدتها مستعملة في المعنيين الاستقلالي و الاضافي و الذي اعرفه ان ما ذكره المصنف من اول الاولين اعني الوضع لذات معيّنة من غير ملاحظة اضافة صحيح و ان استعمالها في ذات تعرض لها الاضافة انما هو لملاحظة الاشتقاق الذي افاده قصد الواضع من المناسبة بين اللفظ و المعني فلاجل ملاحظة المناسبة قيل نفس هذا البدن مثل مَلِك المدينة و ربّان السفينة و ان ما ذكره من اول الاحتمالين الاخيرين من ان لها وجودا مستقلا لمتكن هي من جهة تعلقه بالبدن الخ ، فان [ص 275] المراد بهذا الوجود ليس الا نفس مادتها كما ذكرنا سابقا مكررا و عندنا ان مادتها في اصل كونها مجردة عن المواد العنصرية الزمانية بخلاف ما ذهب اليه المصنف من ان اصلها من الطبيعة العنصرية الا انها تتقلب في مراتب اطوارها حتي تكون عقلا بل مادتها الاصلية نورية و لكنها ذات ابعاد نفسانية ملكوتية و الافعال تتبع هيئات الاشياء لا موادها فلذلك كانت مقارنة في افعالها فلاتنفك عن التعلق بالابدان ابدا لانها جسم و لاتكون بنفسها عقلا لانها اذا كملت كانت بقي عن العقل و تدلّ عليه و اليه يشير فهي ابنته و مطيته الحاملة لثقله الي بلدة تجني من شجرتها المعاني و لميكن بدونها بالغا الا بشقّ نفسه فثاني الاحتمالين الاخيرين هو الصحيح ، و قال ابي اعلي الله مقامه في كتابه الذي كتبه علي ترتيب العرشية في بيان صرف الحق في المعاد من غير تعرض لردّ و جواب و سمّاه بكشف المراد : و اما النفس الناطقة الدهرية فهي حقيقة وحدانية قد تألفت من بسايط حقيقية متشاكلة متحدة دهرية و تلك البسايط هي حقيقة هذه البسايط الظلية كما كانت البسايط الظلية هي حقيقة البسايط الجوهرية و نسبة كل حقيقة الي ما دونها نسبة الجسم المطلق الي الاجسام الجزئية فالبسايط الاخروية بسائط متشاكلة صفة كل بسيط في كل بسيط بالفعل فعرشها ذو فعلية كرسية و فلكية و عنصرية و كرسيها ذو فعلية عرشية و فلكية و عنصرية و فلكها ذو فعلية عرشية و كرسية و عنصرية و عنصرها ذو فعلية عرشية و كرسية و فلكية فهذه البسائط بسايط ركنية قد تألف منها النفس الناطقة الكونية علي صورة الدراكية المطلقة و هي قائمة بمؤثرها قيام صدور و بمادتها و صورتها قيام ركن و مادتها قائمة بصورتها قيام ظهور و صورتها قائمة بمادتها قيام تحقق اذ المادة و الصورة ذاتيتان لها و هي هي النفس الناطقة الكونية صاحبة جميع المشاعر الظلية التي هي من حيث الصدور منها متحدة و من حيث الظهور علي البسايط الجوهرية متعددة فهي صدورا دهرية و ظهورا برزخية فتلك النفس الناطقة الكونية تميّزها بتلك الصورة المتحدة المطلقة النوعية بالنسبة الصالحة لان تتعين بعلوم [ص 276] حقيقية دينية الهية او تتعين بعلوم باطلة شيطانية و ذلك ان دراكيتها المطلقة في الدهر او في المشاعر الظلية بعينها كالعين الباصرة المطلقة ، الي ان قال : و اما النفس الكلية فهي حقيقة جميع الافلاك و العناصر الظلية التي وصفناه و هي فيها كجسم الكل في الاجسام فهي حقيقة الجسم الكل فهي الجسم الحقيقي الكلي و ذلك تأويل قوله تعالي انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها و جميع النفوس الجزئية مثلها و اشعتها و انوارها و تلك المثل مذكورة حيث ذكرها الله و ذكرت الله باقية لانفسها و لربها الا انها بالنسبة الي النفس الكلية عايدة عود ممازجة حيث انها مبهمة فيها متلاشية لا تعيّن لها ، الي آخر بياناته الشريفة و لاينافي قوله (اع) هنا في النفس الكلية و ما رويت عنه سابقا انها صورة النفس فان صورتها اذا لوحظت من حيث هي تكون كلية و اختلاف الانظار يجرّ الي اختلاف التعبير و ربما يشتبه الامر بسبب ذلك علي من لميقف علي اصطلاح العالم الخبير و يعرف المراد كل ناقد بصير فلاتغفل ثمّ انه يصعب الفرق بين ما قال (اع) في صفة القدسية و ما بينه في حقيقة الكلية و لا بدّ من التنبيه علي ذلك انظر الي تعبيراته حتي تقف علي مراده قال في صفة القدسية انها حقيقة وحدانية قد تألفت من بسايط حقيقية ، فقيّدها اوّلا بالوحدانية و عرفنا من ذلك انها الصورة الحاصلة من اجزاء قد تألفت و اجتمعت ثمّ قيّدها بقوله تألفت من بسايط فعرفنا من ذلك ان لها اجزاءا بسيطة تألفت و تركبت و حصل من تركيبها صورة هي الجامعة لها الا انها وحدانية لبساطة اجزائها بالنسبة و كونها ذاتية لا عرضية و هي الكلية المطلقة و قال في الكلية الالهية انها حقيقة جميع الافلاك ، فعرفنا من ذلك انها الحقيقة التي تألفت منها القدسية اذ قال فيها انها تألفت من بسايط حقيقية و قال انها حقيقة البسايط الظلية ، ثمّ انه وصفها بانها الكل و بين الكلي و الكل فرق يعرفه العاقل فان الكلي هو المنسوب الي الكل و الكل هو المنسوب اليه و الكلي ما يقابله الجزئي و الكل لايقابله الجزئي بل الجزئي و الكلي ظهوراه و خلاصة القول ان الكلي في مقام [ص 277] بشرط لا و الكل مقام اللابشرط فظهر من ذلك ان الروح اي النفس الكلية اصل الناطقة و منها مادتها و صورتها الا ان مادتها من اعلاها الذي هو شعاع العقل و صورتها من انيتها فلا تعارض بين الكلامين و استدل بالآية في المقام ليظهر منه ان النفس الكلية ايضا طرف للخلق و هو الصورة لان الامام فسرها بموت العلماء و هم اهل النفوس فتدبر و اذ قد وقفت علي معان النفس و تعريفها فحريّ بنا ان نبيّن حقيقتها .
فصل - اعلم ان النفس من كل شئ هي صورته و هي تمام الشئ و كله و ما يصدق عليه اسمه شرعا و عرفا و جميع ما يقال غير ذلك كله تلويح و رمز و ان قلنا مرّة ان الحقيقة هي المادة نريد منها ايضا الصورة الاصلية اذ هي بالنسبة الي المتممات كالمادة اذ تظهر بها و تتجلي فيها بل اقول في الواقع و الحقيقة وجود الشئ صورته و ما سمعته ( من ظ ) مشايخنا انهم يسمّون المادة بالوجود فذلك من باب اصطلاح آخر و الا فوجود الشئ هو كونه و حصوله و حصوله بصورته لا غير فان الكاس هو صورة الكاس لا الطين و الخزف و نفسه تلك الصورة و حقيقته هي فوجوده هي و مسمّي الكاس تلك الصورة و اما تلك المادة المشهودة فهي شئ مستقل ثابت بنفسه لنفسه و ليست للكاس الا كمكان عرضي لك تجلس عليه يوما و ترحل يوما و يخلفك غيرك و لذلك يرد الاحكام الشرعية جميعا علي تلك الصورة فالكلب كلب بصورته و اذا وقع في المملحة و استحيل لايسمّي كلبا بل يحكم عليه بالحل و الطيب و اذا نزي كلب علي نعجة و ولد من بينهما يحكم عليه بالصورة فان كانت شبيهة بالكلب يحكم بحرمته و نجاسته و ان كانت شبيهة بالغنم يحكم بحليته و طهارته و كذلك الخمر خمر لاختمارها فاذا استحالت الي الخلّية يحكم بحليته و طهارته و من هذا الباب ما ورد من النهي من تشبّه الرجال بالنساء و النساء بالرجال و المؤمن بعدوّ الله فافهم و بذلك يجري الامر في العرف و خلاصة الكلام ان الادلة النقلية و العقلية كلها تحكم بذلك فلكل شئ نفس و نفسه صورته المقومة و هي [ص 278] كلها و تجمع ما تستغني به عن غيرها فلها مادة و صورة تقوم بهما قياما ركنيا و مؤثر تقوم به قياما صدوريا و لاتحتاج الي المادة العرضية ابدا الا في الظهور في عرصة الاجسام فاذا تحللت او فسدت تركيبها ترجع الصورة الي عالمها علي ما هي عليه قائمة بمؤثرها نعم المواد ايضا لاتقوم بلا صورة فلايمكن ان تقوم مادة في العالم و لا صورة له لان المادة هي القابلية الامكانية و لا بدّ لظهور الامكان من كون متعين و لذلك نقول ان الجسم المطلق لايقوم الا في غيب تمثّلاته و هي الاجسام الكونية و هي اجسام متشخصة لا غير و لكن مع ذلك تلك الصور ليست مما به الجسم جسم و لا بدّ لي ان ابيّن فصلا خاصا لكشف النقاب عن هذه المسألة حتي تقف علي مأمولك فترقب و بالجملة فالنفس هي الصورة و هي لكل شئ بحسبه جزئية او كلية غيبية او شهادية علوية او سفلية فكل ما تركبت في الدنيا اجزاء مختلفة يتعلق بها صورة جامعة لها مثال ذلك بقدر ان يظهر المراد انه اذا اخذت عقاقير مختلفة و ركبت حتي امتزجت يحصل من امتزاجها صورة خارجة من عرضها جامعة راكبة عليها كاجزاء اطريفال مثلا اذا اخذت من الاهليلجات بميزان معلوم و الّفت بينها بعسل مصفي يحصل من تركيبها طبيعة خامسة مستوية علي عرشها و هي الحاكمة عليها اذ هي خارجة من عرضها فليست مادتها من موادها و لا صورتها من صورها بداهة و لكن مادتها ظل المعجون المطلق الظاهر فيها الخارج من كمونها و صورتها ايضا منه فهي قايمة بالمعجون المطلق مادة و صورة الا انها ظهرت علي الاهليلجات و حصلت لها تعيّن منها و يرجع اليها ما منها و يبقي للنفس ما لها ثمّ اذا اكثرت من الاجزاء و جمعت معها غيرها من انواع الدواء يتعلق بها طبيعة اوسع من الاولي و يركب عليها نفس ابسط و يصير اثرها اقوي و فعلها اكثر و خواصها ازيد حتي ينتهي الي الترياق الجامع للادوية الجمادية و المعدنية و النباتية و الحيوانية فيظهر فيها نفس مستوية علي عرش الاربع و يدفع السموم و يرفع الغموم و يشفي المبروص و المفلوج و جميع هذه الآثار مترتبة علي نفسه [ص 279] القوية فاذا عرفت الامر في المعاجين فاعلم ان الامر في مفرداتها ايضا كذلك فان كل عقّار مركب من عناصر و اصل الدواء هو هذه الصورة الخاصة لا العناصر و لذلك تري انك اذا كسرتها و حوّلتها من حالها الي حال آخر يبطل صورة الدواء و العناصر باقية علي حالها و كذلك الامر في العناصر فان الماء الذي يسقي به النبات هو الصورة و هي مركبة علي عناصر جسمية ليست من الماء و لا اليه و كذلك التراب و الهواء و النار فكل عنصر هو هو بصورته و هي نفسه فاذا عرفت هذه الامثال فاعلم ان للجسم الكلي المحيط بالاجسام نفسا اي صورة و هي مركبة علي مادة كلية بحسبها و هما دهريتان غيبيتان كليتان و هي من حيث التعلق بالمادة الشهادية تسمّي طبعا و من حيث الاعلي تسمّي نفسا و هي هي النفس الكلية و لها ظهور في الكرسي يوصف بالنطق اي العلم و اعلم ان النفس لها حيثان حيث الي الاعلي و هي حيث تجردها و هو حيثها الي ربها و حيث الي الاسفل و هو حيث ظهورها و تعلقها بالشهادة و هما في الجزئيات بحسبها و في الكليات بحسبها و الحيث الاعلي يسمّي بالنفس و الحيث الاسفل يسمّي بالطبع و الطبع ليس الا تنزل النفس فافهم و سيجيء زيادة البيان بعد ان شاء الله فاذا نظرت الي الجسم مع قطع النظر عن المادة و التعلق تري النفس الكلية المطلقة و ربما يقال ان نفس الجسم المطلق بشرط لا هو النفس الناطقة و نفس الجسم المطلق اللابشرط هو الكلية الالهية و لكل وجه فافهم و تدبر .
فصل - اعلم ان هذه النفس الشريفة مركبة من مادة و صورة مادتها فعل العقل و تأييده علي ما عرفت و صورته العلم و الحكمة المطلقة و لذلك ورد في الخبر ان مقرّها العلوم الدينية و المراد من المقرّ المنبعث كما ان ساير النفوس لها انبعاث من بدن الانسان كذلك هذه النفس انبعاثها من ارض العلم و بالنسبة الي النفس الناطقة نقول ان انبعاثها من ارض علم العالي اي الصور فانها علوم العالي بها و بيان ذلك بقدر ما يقتضيه المقام ان الله سبحانه عالم بالعلم الازلي بجميع ما كان و ما يكون علي ما مرّ سابقا في مبحث العلم و في هذا القسم و هو سبحانه بعلمه ذلك [ص 280] لايجهل شيئا و لاتزعم ان علمه ذلك علم اجمالي بالاشياء او يعلم بعلمه ذلك المعلول الاول كما قال جماعة فان ذلك خطاء و قد بينّا بطلان هذا الرأي و كذلك ربما يزعم زاعم انه بهذا العلم يعلم عدم حضور شئ لديه نعوذ بالله و علمه لايكذب و يعلم بعلمه الحادث الخلق في مقام وجودهم و هو اهون و اسخف من القولين الاولين بل من اكثر الاقوال اذ يلزم منه نقصان عليه بل نقوص منها جهله في ازله و منها انا نقول انه تعالي هل علمها بعد خلقها او لميعلمها فان قلت انه علمها فيلزمك الاقرار بتغير حالتيه و ان قلت لميعلمها فلميحدث علم بعد وجود المعلوم و ان قلت انه علمها و لميرتبط به علمه فذلك اسخف من سابقه و لايقول به عاقل و منها انا نقول انه تعالي احد و الاحد لايحدّ بشيء و جهله يستلزم التحديد و التحديد يورث التكثر و التركيب و بالجملة هذا القول لايصدر الا من جاهل و لكنّا نعتقد ما قام به ضرورة الاسلام ان الله عالم بعلمه الازلي بجميع خلقه و هم مذكورون له قبل كونهم مشائين و خلقهم بمشيته علي ما علم بل خلق مشيته بعلمه و لاينافي علمه ذلك احديته تعالي و علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها و ان عرفت ذلك فانت انت و علمه ذلك نفس المعلوم و قد خلق بعلمه بمشيته اياها و هي حيث المعلوم لهذا العلم و هي في نفسها علم اجمالي بجميع المشاءات اذ هي الذكر الاول و الوجود المطلق و جميع ما فصل من العلم لله تعالي قبل المشية صار فيها بالقوة بعد ما كان مذكورا لله تعالي قال الله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا قال عليه السلام كان مذكورا في العلم و لميكن شيئا اي مشاءا ثمّ نزل ما كان مجملا في المشية في الامكان اذ هو انية المشية و تفصّل في المراتب الاربع التي هي تفصيل الفعل فانا ذكرنا سابقا ان المشية الامكانية تكونت اي ظهرت بالكون و له مراتب اربعة مادة نوعية و صورة نوعية و مادة شخصية و صورة شخصية قد يعبّر عنها بالفؤاد و العقل و الروح و النفس و الفؤاد مقام مبدء الاجمال و العقل منتهاه و الروح مبدء التفصيل و النفس منتهاه [ص 281] و جميع ما خفي في المشية الامكانية من العلم ظهر في النفس بحسبها فصارت النفس مظهر العلم و هي الكتاب المحفوظ الا ان لهذا الكتاب اوراقا و صحايف و سطورا و كلمات علي الوجه الذي سنذكره ان شاء الله ، فالنفس مقرّها علم الله تعالي و جميع ما كان و ما يكون مثبت في هذا العلم و لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصاها و هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق و لذلك يقال ان الانسانية هي العلم و كل ما يزداد الانسان علما يزيد نفسه قوة و لايعرف الناس مراد القائلين و ربما يزعمون انها محض الوجدانات لعدم اطلاعهم علي حقيقة العلم نعم العلوم الوجدانية هي سبيل التكميل و التكمّل فانك كلما ازددت الوجدانات يتقوي مشاعرك وجودا و بقوتها يتقوي الانسانية لسرّ الارتباط العلوم الوجدانية بالعلوم الوجودية و سيظهر لك حقيقة المسألة ان شاء الله .
فصل - اعلم النفس علي ما عرفت نسخة العلم الازلي و ظهوره بل هي العلم و هي المعلوم و الله تعالي يعلمها بعلمه الازلي اذ عرفت سابقا ان الشئ بالنسبة الي ربّه ثابت له ابدا ازلا و ان كان في نفسه حادثا و حقيقة النفس مطلقة لا خصوصية لها بشيء دون شئ و لكن لها افرادا جزئية هي امثلتها الملقاة في هويات الاشياء اي موادها و كل شئ هو هو بمثاله كما اثبتناه سابقا فان السماء سماء بصورته و الارض ارض بصورته و كل شئ هو هو بصورته و صورته مثال النفس فيه و هو فرد من افراده و نسبة النفس الي النفوس الجزئية كنسبة الجسم الي الاجسام الجزئية و لاتذكر الافراد في مطلقها بالوجود العيني و لا بالنفي الصلوحي اذ مقام الصلوح هو مقام بشرط لا و لكنها مذكورة له في مقام وجودها يعني انه اولي بها منها و اوجد في مكانها منها و هو اعلم بها منها و كذلك الامر في النفوس الجزئية بالنسبة الي النفس المطلق فافهم فبهذا اللحاظ نقول ان النفس عالمة بجميعها بالتفصيل مع انها بتفاصيلها ممتنعة فيها و موجودة في مقامها و حدّها فاذا عرفت ذلك فاعلم ان عرصة النفس هي عرصة العلم و هي المعلوم الا ان لها [ص 282] فسحة وجود اعلاها في غاية الوحدة و البساطة و اسفلها في غاية التفصيل و كل شئ معلوم بنفسانيته و لاتزعم ان غير النفس لاتكون معلومة اذ كل شئ له نفسانية بحسبها حتي الامكان و لو لميكن له نفس لزم فناؤه بالمرّة اذ النفس هي حقيقة الشئ و الشئ شئ بحقيقته فافهم فاللوح المحفوظ في الواقع هو النفس و لذا ورد ان القلم يؤدّي الي اللوح و القلم هو العقل و هو يد الله في صنع النفس و خلقها و يعبّر عن ذلك بالكتابة و الوحي فجميع ما اراد الله تعالي يوحيه الي القلم و هو يوحي الي اللوح و ورد في خبر ان القلم ملك و اللوح ملك و ذلك بملاحظة تعميم الملكية و الا فقد ورد في اخبار ان الروح خارج من الملئكة و الروح هو العقل و هو القلم و اما ما نقول في شرح لوح الارتسام انه مجموع الملك فلاينافي ذلك ايضا اذ النفس تعمّ الجميع فان المراتب الغيبية اركانها و المراتب الشهادية انياتها و ظهوراتها فجميع الملك في الواقع اركان النفس و شروطها فجميعها صحايف لوح الارتسام و جميعها بالنسبة الي الله تعالي ابدي خالد كما في الدعاء اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود ، فاذا عرفت هذا المطلب فاعلم ان النفس القدسية هي الصورة الكلية الواقفة علي مجموع الافلاك و العناصر العلمية و هي الكرسي الواسع و العلم المحيط بكل شئ و طريق تحصيل هذه النفس تكميل هذه المراتب و تكميلها لايتيسر الا بتدابير طبيعية لاستخراج اكوان هذه الافلاك و العناصر من كمون المولود و تدابير شرعية علمية و عملية لتعديلها و تكميلها لان تشارك اصولها و مبادي عللها و اسّ الاعمال الشرعية و اساسها و اصلها و عمادها العلوم و هي شئون النفس علي ما عرفت و هي و ان كان حصولها للانسان بالوجدان الا ان الوجدان بظهور الامثلة للمشاعر لا غير و جميع الامثلة شؤن النفس فبحصولها للانسان يحصل له تحصل نفساني و يقوي فيه اثر النفس البتة قال اميرالمؤمنين عليه السلام لليهودي حين سأله عن الفلسفة من اعتدل طباعه صفا مزاجه و من صفا مزاجه قوي اثر النفس فيه ( و من قوي اثر النفس فيه ظ ) سما الي ما [ص 283] يرتقيه و من سما الي ما يرتقيه فقد تخلّق بالاخلاق النفسانية و من تخلّق بالاخلاق النفسية فقد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان فقد دخل في باب الملكي الصوري و ليس له عن هذه الغاية مغيّر انتهي ، فبتعديل المزاج بالاعمال الشرعية و العلوم الدينية يسمو الانسان الي ما يرتقيه من الانسانية و هي ظهور النفس الكلية و نسبتها من الانسان الصغير كنسبة النفس الكلية من الانسان الكبير بل هي هي قد ظهرت فيه بحسبه فهي في الملك مجموع صور العالمين و في الانسان الصغير مجموع ما اجتمع فيه و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غايب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم الي كل خير و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار ، و يكفي هذا الحديث عن كل بيان لمن له عينان .
فصل - زعم جماعة ان اللوح المحفوظ هو العقل و ذلك خطاء محض نقلا و عقلا اما من النقل فما ورد في اخبار كثيرة ان اللوح غير القلم و هي مذكورة في مظانّها فراجع و اما من العقل فالادلة علي ذلك كثيرة منها انه يقال ان بالقلم كتب علي اللوح و ذلك يقتضي المغايرة و لايقال ان بالقلم كتب علي نفس القلم و لا شك ان استعمالات عامة الناس اذا لميتغير فطرتهم دليل الحقيقة الا اذا غيّر فطرتهم مغيّر و لذا قد كان يستدل الامام عليه السلام بالاستعمالات الفطرية و يستدل الحكماء غالبا بها و ما تري منّا انا لانقبل منهم احيانا فذلك فيما غيّرت عن الوضع الاول لا مطلقا و ذلك فيما يستعمله الناس غالبا في المسائل العلمية التي دسّ فيها الداسون و تكلّم فيها المتكلمون و وضعوا فيها اصطلاحات في العلوم بحسب سلقهم و طبايعهم و بالجملة استعمال الناس في المقام دليل كاشف عن الحقيقة و لذا قال الله في كتابه علّم بالقلم علّم الانسان ما لميعلم [ص 284] فالقلم سبب التعليم و هو العقل و في المعني التأويلي نقول ان الانسان هو النفس و تعلمه تلقيه من القلم باذن الله فافهم و منها باللسان الفلسفي ان القلم مقام المادة و قد عرفت سابقا انه الماء الاول الذي منه كل حيّ و الصور لاتكون في المادة الا علي نحو الكلية و الابهام كالمداد بالنسبة الي الحروف فان الحروف لاتذكر فيه الا بالابهام اي القوة و الصلوح و الصور ترد علي المادة ورودا و لاتستحيل المادة بنفسها الي الصورة و الا للزم من ذلك فناء المادة عند الصورة و العقل السليم يحكم بخلاف ذلك الاتري ان المداد باق في الحروف و هي مكسية عليه و الفضة باقية و صورة الخاتم ملبسة عليها و لو كان الامر بالانقلاب للزم بقاء الحروف و صورة الخاتم مفردة عن المادة و المشهود خلافه و كذلك في الماء الاول الذي هو العقل هو بنفسه قوة جميع الاشياء و هي لاتذكر فيه الا بالصلوح كما نزلت اليه من المشية و لاتتعين الا في عرصة النفس اذ هي مقام الصورة و التعين و مثال الثلثة كحركة يد الكاتب و المداد و الحروف فكل في الحركة في قوة الفعل في المداد في قوة الانفعال و يبرز في مقام الصورة التي هي الحروف فمحل التعين النفس لا غير فهي اللوح المكتوب فيه لا غير ثمّ ان المادة في كل شئ هي يد الفاعل في صنعه كما ان الصورة ظهور الغاية علي ما بينّا سابقا في العلل فراجع ان احببت و لذلك يقال ان المادة هي القلم فافهم و منها انهم قائلون ببساطة العقل و لذا يقولون العقل و ما فوقه بسيط الحقيقة و كل بسيط الحقيقة كل الاشياء و بهذا اللحاظ انه اللوح المحفوظ و انا اقول لهم ان كان بسيط الحقيقة فحقيقته واحدة و الوحدة تنافي الكثرة فهل هو من حيث البساطة و الوحدة عين الكثرة او له حيثان حيث وحدة و حيث كثرة فان قلت بالاول احلت و ليس في محال القول حجة و لا في المسألة عنه جواب و ان قلت بالثاني للزم عدم بساطة العقل و ان قلت ان بساطته غير بساطة حقيقية كما هو قولهم و مرّ سابقا ذكر قولهم بتثليثه اقول كيف يعقل ان يكون شئ مركبا [ص 285] من وحدة كلية و كثرة لاتتناهي فان ذلك قول يضحك منه الثكلي و بالجملة رأيهم في غاية السخافة و قد اشبعنا القول في ابطال قولهم ان بسيط الحقيقة كل الاشياء و لانعيد و يكفي هذه الادلة القليلة المطابقة لاخبار العترة الطاهرة سلام الله عليهم في ابطال رأيهم فالنفس الكلية هي اللوح المحفوظ و هو من زبرجدة خضراء و خضرتها من تراكم الصور المتكثرة فان التراكم في نفسه يقتضي السواد و اذا استضاءت بضيء تري خضراء كما هو مشهود في ماء البحر فانه بسبب التراكم يري اسود و اذا طلعت عليه الشمس و اشرق بنورها يري اخضر و كذلك الامر في اللوح فانه بطبعه اسود و قد تنور بنور القلم فظهر اخضر فتدبر و لذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله في جواب ابنسلام قال له فاخبرني عن اللوح المحفوظ مما هو قال من زمردة خضراء اجوافه اللؤلؤة بطانته الرحمة قال صدقت يا محمد قال فاخبرني كم لحظة لرب العالمين في اللوح المحفوظ في كل يوم و ليلة قال ثلثمأة و ستون لحظة ، اقول قوله (ص) اجوافه اللؤلؤة ، اشارة الي نور العقل فانه في غيب النفس و عبّر عنه باللؤلؤ لرطوبته المقتضية للبياض و لذا يقال انه الدرة و اختار (ص) لفظ الجمع في اجوافه مع وحدة اللؤلؤة للاشارة الي كثرة اللوح و وحدة العقل و هو سرّ غامض و قوله (ص) بطانته الرحمة اشارة الي الروح فانه من الهواء و مزاجه حارّ رطب مزاج الدم و هو الرحمة علي الابرار و منه ظهور اسم الرحيم و الرحمن اعم و هو مستوٍ علي العرش و لا اختصاص له بشيء دون شئ قال تعالي رحمتي وسعت كل شئ و الرحمة الرحيمية في عرصة النفس مقام الولاية و مصدر الهداية و ذلك في قوله تعالي فساكتبها للذين يتقون و لذا يقال ان الولي رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و بالجملة فتلك الرحمة في باطن اللوح الذي هو نفس الولي ان كنت من اهل الفهم ، قوله في كل يوم الي آخر ، كلام دقيق فاعلم ان ظهور المراتب العالية في العوالم الدانية علي ما بينّا سابقا فالنفس في [ص 286] نزولها نزلت الي الجسم في العرش اولا و منه الي الكرسي و منه الي ساير المراتب و كمال ظهورها في الكرسي كما ان كمال ظهور العقل في العرش فالكرسي محل العلم و سلطان النفس و لذا يقال ان ارض القيامة هي الكرسي و قال الله تعالي وسع كرسيه السموات و الارض و لايؤده حفظهما و الكرسي له بروج اثناعشر قد يقال انها اسطر اللوح كما في خبر عن مولانا الصادق عن الباقر عليهما السلام في صفة اللوح ، الي ان قال : و كانت السطور اثنيعشر (ظ) لكل امام سطر ثمّ تلا هذه الآية يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه الخ ، و تلك في الباطن الائمة الاثناعشر بروج الولاية المركوزة في كرسيها و لها ثلثمأة و ستون درجة ظاهرا و باطنا اما في الظاهر فمعلوم و اما في الباطن فاقول ان مقام الولاية هي مقام القابلية بالنسبة الي النبوة و كليات شأون القابلية ثلثة روحانية و نفسانية و جسدانية فانه لايتمّ مولود في الملك الا بها و لذلك اجمع الفلاسفة علي ان كل مولود مثلث الكيان و مربع الكيفية و الاكوان هي المراتب المذكورة و كل مرتبة منها مركبة من قبضات عشرة لايتمّ مولود الا بها و هي من مقام المسمّي الي الجسم و حاصل جمعها ثلثون ثمّ ان كل برج من البروج و ان كان في نفسه جزءا للكرسي و لكنه في حكاية الكرسية كاملة الاتري ان كل واحد يكون وليا لله و وصيا لرسوله صلي الله عليه و آله و لو لميكونوا كاملين في صفة الولاية لماسمّوا بها و ماقاموا في مقام النبي صلي الله عليه و آله فكل واحد منهم يجمع المراتب الثلثين البتة الا انها في مقام الظهور في البروز ظهرت بالاختلاف اللازم للشخصية و علم ذلك بحثه طويل لعلك تقف علي بعض اسراره بعد ذلك ان شاء الله فجزئيات مراتب الولاية ثلثمأة و ستون و هي لحظات الله في اللوح فافهم فهي انظار الله تعالي بعينه التي لاتنام فافهم ان شاء الله .
فصل - لما بلغ الكلام الي هنا ناسب ان نبيّن حقيقة اللوح و صفته بقدر [ص 287] ما يقتضيه المقام و ليس مقام انسب به من هنا فاعلم بحول الله و قوته ان لوح علم الله جميع ما سواه من حيث معلوميته لله تعالي و العلم نفس المعلوم كما بينّاه سابقا و اوراق علمه بعدد كليات ملكه و هي السرمد و الدهر و الزمان و سطورها بعدد المراتب و كلماتها بعد المواليد و حروفها بعدد اجزائها و لاتحتاج الي تطويل المقال في تعدادها و الذي نحن في صدد شرحه ان هذه الاوراق مختلفة اما السرمد فهو مقام المشية و هي اول اوراق العلم الا انها معلومة بنفسانيتها و هي صفة الكينونة لا ان مادتها لاتكون معلومة لله بل هي معلومة لله بالعلم و العلم هو جهة الشئ الي الله تعالي و هي جهة الفعلية قال عليه السلام و لما خلق المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم ، هذا و لكل مادة ايضا نفسانية فانّا لانريد من النفس الا الحقيقة فافهم فالمشية التي هي صدر كتاب العلم ذكر مجمل لكل شئ و الله سبحانه يعلمها في نفسها بالتفصيل اي المشية مشية و انها امكان كل مولود و علمه بكل شئ علي ما هو عليه فان علمه صادق لايكذب فافهم فعلمه بالمشية بنفسها تفصيلية و علمه بالمشاءات في المشية اجمالية اي بانها تصلح لان يفعل بها كذا و كذا و كذلك الامكان الجايز في نفسه سرمدي و علمه به بنفسه تفصيلي و بالاكوان فيه امكاني اي يمكن ان يتصور بها و قد يقال ان السرمد محيط بجميع الدهر و الزمان و لكن المراد من احاطته الاحاطة بالجمعية اي يجمع ما مضي و ما يأتي بالامكان بخلاف الدهر فانه يجمع ما مضي فافهم ثمّ ان الورق ورق الدهر اوله الدرة و آخره الجسم المطلق و هي فوق جميع الزمانيات كلية مطلقة و هي و ان كانت بالنسبة الي السرمد كونية و لكنها بالنسبة الي الزمان كلية فلاتكاد تجد فيها شيئا بالشخصية و مثالها يظهر لك من الجسم المطلق فانه اطلاق جميع الاجسام الجزئية فانه لا ذكر لشيء منها فيه لا بنفي و لا اثبات فان نفيها في مادتها و اثباتها في مقام وجوداتها و كذلك الامر في العقل فما دونه فان كل مطلق هذا صفته بالنسبة الي ما دونه و علم الله تعالي بكل شئ بحسبه [ص 288] فانه يعلم العقل المطلق عقلا مطلقا و ليس فيه ذكر ما دونه الا بالصلوح و لو علم الله ما فيه بالصلوح بالفعل لكل علمه كذبا فلايعلم في العقل الا صلوح الاشياء و كذب من قال ان لكل شئ وجودا عقلانيا في العقل الاول فانه ان كان متعينا لكان بنفسه و ان لميكن متعينا لكان مطلقا فليس حجر عقلاني و شجر عقلاني كما زعموا فان العقل هو الماء الاول و فيه كل شئ بالابهام فالذكر العقلاني صلوحي و ما روي ان الروح ملك له رؤس بعدد الاشياء ، لايدل علي ذكر الاشياء فيه بالخصوصية بل يدلّ علي ان له رؤسا بحسب الظهور و البروز و كذلك ما ورد ان لكل مؤمن وجها في العرش فالعلم الجبروتي علم اجمالي بغيره تفصيلي بالنسبة اليه و كذلك الروح و النفس و الطبع و المادة و اما المثال فهو ايضا في قوس النزول كلي و في الصعود يتخصص فافهم ذلك فانه سرّ من سرّ الله و الجسم ايضا مطلق و كل مطلق بالنسبة الي افراده مبهم و عن قيوده مطلق و الله سبحانه علمه موافق للواقع و معلومه هو الشئ نفسه فكما ان المطلق مبهم بالنسبة الي ما دونه مفصل بالنسبة الي نفسه يكون علمه به هكذا فافهم ثمّ ان في عرصة الزمان يتميّز الاعيان و تتفصل كونا و عينا و الله سبحانه يعلمها علي ما هي عليه ففي المقام يكون النار غير الماء و الهواء غير التراب و السماء غير الارض و الارض غير السماء و الله سبحانه يعلمها علي ما هي عليه ففي المقام يري كل مولود ممتازا عن مولود آخر فان علم الاشياء بالتعين و الامتياز ليس الا فيها اي في عرصة الزمان فكل شخص مذكور في مقامه و حدّه بالشخصية الممتازة عن غيره ثم اعلم ان جميع الزمان و الزمانيات مذكورة في الدهر بالكلية و الاجمال و جميع الزمان و الدهر مذكور في السرمد بالكلية و الابهام و جميع السرمد و الدهر و الزمان حاضرة لله تعالي في الازل بالتفصيل و لايخفي عليه شئ في الارض و لا في السماء و هو العليم الخبير المطلع عليها ابدا ازلا و علمه ذلك تفصيلي اذ معني العلم التفصيلي هو العلم بتمام حقيقة الشئ [ص 289] علي ما هو عليه و كل شئ في الازل العلمي ثابت هكذا و الله يعلمه هكذا بخلاف ساير العوالم فان كل عالم ادني لايكون مذكورا في الاعلي الا بوجه و من جهة و امثّل لك مثالا لتقف علي المراد فزيد مثلا له مراتب و مقامات هو مذكور فيها من وجوه فله ذكر في الدنيا في عالم الزمان ببدن شخصي ممتاز عن عمرو و هو مثال مقترن بالمادة فمعني زيد الدنيوي هو هذا البدن المحسوس الملموس و ذكره هكذا لايكون الا في الدنيا و له ذكر في المثال و هو مذكور فيه بالمثالية و هو مقام ادراكاته و حواسه الظاهرة و الباطنة و المثال ليس الا فعل العالي في السافل و اما الطول و العرض و اللون و الرايحة و الوزن و غيرها فانها امثلة الجسم و ليست هي من زيد و لا اليه ثمّ ان له ذكرا في المادة و الطبيعة و الطبيعة هي مقام الجسم المطلق من حيث الصورة المطلقة و هو ظهور النفس فيه و قد يقال انها الجسم و ذكر الاشياء برُمّتها فيها علي السواء اي كلها فيها مذكورة بذكر واحد كلي طبيعي و الطبيعة اذا لوحظت مقترنة بالمثال تكون مادة و كلاهما مقام الانحلال الا ان المادة انحلالها اقل اذ هي مقيدة باقترانها بالصورة بخلاف الطبيعة و مثالهما كالفضة المطلقة و الفضة الخاصة المصورة بالخاتم و صورة الخاتم مقام المثال و بالجملة فزيد مذكور في المثال بمثاله لا غير و في المادة بمادته و الصورة في قوتها و ذكرها فيها ذكر صلوحي لا غير و هو مذكور في الطبع بالكلية و الوحدة فانه مقام الكثيب الاحمر وراء البحر و ذكر الاشخاص ينتهي الي البحر و يذوب فيه كل شئ ثمّ ان لزيد نفسا انسانية هي غيب جسمه و ذكره هنا نفساني لا غير و فوقها عرصة الروح و هنا مقام المثال الظاهر علي النفس و ذكره هنا مثالي ملكوتي و فوقه مقام العقل المادة الغيبية و فوقه الفؤاد غيب الطبيعة و هما ايضا مقام الانحلال و لا ذكر للمراتب النازلة في عرصة العقل و هو معني واحد عقلاني فزيد عقليته مذكورة في العقل و نورانيته في الفؤاد و بالجملة فكل مرتبة من مراتب زيد مأخوذ من عالمها [ص 290] و لا ذكر لتلك المرتبة بخصوصياتها في اعلي منها نعم ذكرها في الاعلي بما يناسب الاعلي لا غير و فوق جميع تلك المراتب المشية و هي مقام الاطلاق و ما دونها عرصة المقيدات و معني تقيدها اشتراط وجودها بوجود المشية فشرط كونها هي هي كون المشية ثابتة في محلها و المشية مطلقة اي لايقوم وجودها بغيرها و لايشترط بسبق ما سواها فهي مخلوقة بنفسها و غيرها مخلوقة بها فلا ذكر لشيء من المخلوقات في مقامها الا بالصلوح الفعلي فحيث فعليتها لله سبحانه مذكورة في المشية بالاطلاق الفعلي لا غير و لذلك لاتكاد تجد من الخلق المشية الا بعد الغضّ عن ساير حيوثها كما انك لاتجد حركة يد الكاتب الا بعد الغضّ عن المداد و القرطاس و بعض الحيوث الاخري مما يتعلق بها او يكون سابقا عليها فافهم فانه دقيق و كذلك اذا اردت ملاحظة المداد مثلا لا بدّ لك من الغضّ عن جميع الحيوث سواه و اذا اردت ملاحظة النقوش لا بدّ لك من الغضّ عن غيرها و لكنك اذ لاحظت الكينونة ينقطع البينونة و يرتفع الانظار و يقتطع الآثار و لاتكاد تجد بعد ذلك غير الوجود فان زيدا موجود و مراتبه موجودة و امكانها موجود و كلها موجود فلا شئ سوي الوجود و لايفرض له تغيّر و تبدّل اذ لايتغير الشئ عن الوجود و ان تغيّر صوره و حالاته و جميعها عوارض زائلة و هو الباقي الدائم و ان عرفت هو الحقيقة الثابتة في كل حال الاتري ان زيدا زيد في كل حال من صغره الي كبره مع انه دائما متغير الاحوال ففي حال تولده ليس له غير نفس حيوانية و هي ايضا في غاية الضعف و بدنه ايضا ضعيف عاجز ليّن صغير و تقول انه زيد و في كل درجة من درجات ترقياته و مراتب صعوداته تري انه هو و لميزد عليه و لمينقص منه مع انه قد تعلق به نفوس كان فاقدا لها و ملك علوما لميكن عارفا بها و اقتني من المعرفة ثمارا لميكن واجدا لها حتي انه ربما بلغ الغاية القصوٰي و علا فاستعلي و دنا فتدلي و هو في جميع تلك الحالات هو فما ظنك بهذه الحقيقة العلية و ان نزل ثانيا بعد الصعود و رجع [ص 291] ثانيا حتي وصل الي دار القعود و غاية البُعد عن الرب المعبود يكون هو هو و ان مات و صار عظامه رميما و لحمه ترابا يكون هو هو و اذا نفخ في الصور و صعق من في السموات و الارض يكون هو هو بالجملة قد هتكت الستر و كشفت السرّ و انا استغفر الله من ذلك و اسأله ان يخفيه عن عين غير اهله فهذا الوجود هو العلم الاول الذي به خلق المشية و هو فوق التفصيل و الاجمال و لكن لدي التعبير يقال انه علم التفصيل اذ الاجمال مقام الامكان و الكون لايكون امكان شئ سواه اذ لا غير له و لايخرج منه ما سواه فهو تفصيل في الواقع و ايّ تفصيل اكثر من ان يحيط بجميع جهات الاشياء فالشئ بجميع جهاته و حيوثه حاضر لله تعالي معلوم له بعلمه ذلك و هو محيط بكل اللوح فعلي ذلك نقول ان جميع الخلق من المشية فما دون حاضرة لله تعالي بعلمه الازلي يعلمها ابدا ازلا في مقام وجودها و كل مرتبة ايضا صفحة علم من علومه علي ما عرفت فعلمه في المشية بها علم سرمدي و علمه بالعقل فيه جبروتي و في النفس بها دهري و هكذا و بهذا البيان المجمل ينكشف لك تمام الحقيقة و ازيد بيانا آخر يتم به المسألة .
فصل - لعلك عرفت مما بيّنّا سابقا ان لكل شئ في نفسه زمانية و دهرية و سرمدية بل و يثبت له ازلية و اذكرك هنا ان هذه الاوقات الثلثة عوارض خارجة من ذات الشئ اذ هي حاصلة من النسبة و لذلك ربما تلتفت الي الشئ و لاتلتفت الي وقته بل ربما لايعرف الانسان اصل الوقت مطلقا و يعرف الحقيقة بل الناس العلماء تحيّروا في حقيقة الزمان و الدهر مع انهم قد عرفوا الحقيقة في الاشياء فظهر من ذلك لنا ان الاوقات خارجة من الحقايق ثمّ انا نظرنا في الاشياء فرأينا ان لها حالات فحالة لها من حيث انفسها من دون ملاحظة سابق و لاحق او شئ آخر كأن تري زيدا او حيوانا او شجرا و حالة لها بالنسبة الي ما فوقها او ما تحتها و ليس فوق الشئ علي الحقيقة الا الموصوف و ليس تحته الا الصفة [ص 292] و بملاحظة اخري فوقه المادة النوعية و تحته المتممات و حال نسبته تلك غير الحالة الاولي بلا شك و له حال آخر بنسبته الي المادة العرضية و ساير ما في عرضه من الصور او المواد و هو غير ساير الحالات البتة و له حال آخر بالنسبة الي باريه و هذا الحال فوق الجميع و هو اولي بان يكون حقيقة و لكل نسبة من تلك النسب مدة بقاء البتة فان الحادث لايقوم الا بمادة و مدة و الله القديم منزّه عن كل مادة و مدة تعالي عن ذلك علوا كبيرا فلنسبته الي ما في عرضه مدة تسمّي بالزمان و لنسبته الطولية مدة تسمّي بالدهر اي الزمان الطويل و ذلك لان مدة لبث الشئ بهذه النسبة اطول من الزمان و اذا كانت اطول فلاتنقطع بانقطاع الزمان ابدا و كذلك الشئ لنفسه مدة و هي مدة بقاء الصورة الذاتية علي المادة الذاتية او مدة بقاء الشئ تحت مشية الله و المعني واحد و تلك المدة خارجة من المدتين محيطة بهما و هي تسمّي بالسرمد لدوامها و بقائها و اما الازل فهو وقت الكون المطلق و علم الحق و هو اثبت و ادوم بل هو الباقي و كل شئ فان فاذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان علم الله تعالي نفس المعلوم كما عرفت سابقا فعلمه بزمانية الشئ زماني يعني انه يعلمه بهذه النسبة في هذا الجزء من الزمان و لايعلمه في زمان آخر فزيد ما دام جهله في الدنيا مذكور لله بالجهل و بعد تعلمه مذكور له بالعلم و الله تعالي يعلمه في كل وقت بما هو عليه فلايعلمه حين الجهل عالما و حين العلم جاهلا فافهم و علمه هذا صادق و لاينافي علمه الازلي و علمه بدهريته دهري فهو يري و يعلم زيدا فوق جميع كمالاته و صفاته و يعلمها دونه بالعلم الدهري و ذلك ثابت له تعالي ابدا دهريا و معني ذلك انه يعلمها دونه و لايعلمها دون غيره فيري العلم مثلا صفة العالم و لايراه صفة غيره فتدبر فانك ( لاتجد ظ ) هذا المطلب بهذا الوجه الظاهر في مقام ثمّ ان علمه بسرمدية زيد سرمدي و هي مقام ذاته من حيث مخلوقيتها من الامكان فانها بهذا النظر ثابت لله ابدا سرمديا ثمّ ان لزيد ذكرا في حضرة العلم الازلي علي ما [ص 293] عرفت و هو علم وجودي و الله يعلمه بهذا العلم ابدا ازلا فالله سبحانه و تعالي يعلم كل شئ باختلاف مراتبه و مقاماته بشؤن علمه و علمه الازلي محيط بجميعها و ان عرفت ما بيّنّاه يرتفع جميع الاشكالات في المسألة ان شاء الله .
فصل - اعلم ان النفس هي الذر المعروف الذي خلق الله الارواح فيها قبل الابدان باربعةآلاف عام و اخذ الميثاق عليها و كلّفهم هنا و له فسحة اعلاه عرصة النفس و آخره الاظلة بل الدنيا و الاظلة سابقة علي الابدان الفي عام و قد بيّن الله صفة هذه العرصة و قال اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم الآية ، و قال ابوجعفر عليه السلام ان الله اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا و هم ذر يوم اخذ الميثاق علي الذر بالاقرار بالربوبية و لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة و عرض الله عز و جل علي محمد امته في الطين و هم اظلة و خلقهم من الطينة التي خلق منها آدم و خلق الله ارواح شيعتنا قبل ابدانهم بالفي عام و عرضهم عليه و عرّفهم رسول الله و عرّفهم عليا و نحن نعرفهم في لحن القول ه ، اقول المراد من الطين الطينات و هي عرصة من عرصات الذر اذ عرفت انه مترامٍ من النفس الي الاسفل بل اعلي الذر في الواقع الفؤاد و لذلك كان يقول ابي (اع) ان عوالم الذر ثمانية و المراد من الظل بملاحظة المثال و المراد من الاظلة ظل النفس في المادة كما قال (ع) في تأويل قوله تعالي و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا يعني من جري فيه من شرك الشيطان علي الطريقة يعني علي الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق بني آدم اسقيناهم ماءا غدقا يعني لكنا وضعنا اظلتهم في الماء الفرات ، فظهر من هذا الحديث الشريف معني ما ذكرنا ان ظل النفس يقع في المادة و هي الطينة فافهم و بالجملة لست بصدد شرح الاخبار و الا لكان يظهر لك اسرارها بلا غبار و مثّل عليه السلام للظلال في خبر بالظل في الشمس انه شئ و ليس بشيء و في خبر انها ارواح و ذلك بمقتضي ان المراتب العالية ارواح للبدن و سمّيت بالذر لانها قبل التعين اهبية فكأنها [ص 294] ذرات هباء او شبهت بالنملة لصغرها في جنب عظمة الله و ذلك قوله (ع) اخرج الله من ظهر آدم ذريته الي يوم القيمة فخرجوا كالذر فعرّفهم نفسه و اراهم نفسه و لولا ذلك ماعرف احد ربه الحديث ، فاذا عرفت حقيقة الذر من طريق الاخبار فاعلم ان اصل جميع الاشياء علي ما عرفت النفس و هي تمام الشئ و عينه و النفس الكلية نفس مجموع الملك و نفوس جميع الاشياء حبّات عنقوده المتدلية في المواد ففي الواقع النفس واحدة و هي الاصل و قد تعددت بحسب القوابل حتي ان الحيوانية و النباتية ايضا عكوسها و تعيّنها بها بحسب غلظة المادة و كثافتها بل نفوس الافلاك و العناصر ايضا من حيث الاصل واحدة و لاينافي ذلك قول مولانا اميرالمؤمنين (ع) في جواب من سأله عن النفس اي النفس تريد قال هل هي الا نفس واحدة الحديث ، فان السائل زعم ان كل النفوس واحدة في ظهورها فبيّن عليه السلام ان حقايقها في الظهور و القوي متعددة لا انها من حيث هي متعددة فانك عرفت ان النفس هي الصورة و مطلق الصور واحد و هو بمنزلة الجنس الا ان تحته انواع مترتبة فعلي ذلك النفس الكلية مجمع جميع الصور و الصفات و الاعمال و الافعال اذ كلها صور الا ان بعضها منها بلا واسطة و بعضها منها بوسايط فتدبر فليس في النفس تفصيل الصور الجزئية و لكن اذا ورد عليها واردة ترد علي الجميع و اذا عرضها عارضة تعرض الجميع ، مثال ذلك عين الشمس فانها واحدة و بوحدتها ظهرت في المرايا و جميع ما فيها من الانوار اظلتها و اشباحها بها تتحرك و بها تسكن و بها تضيء فاذا عاملت الشمس معاملة ترد بعينها علي جميع اشباح المرايا كما انه اذا ورد شبحا منها شئ يؤثر في الشمس بل اذا لميقلب اعراض المرايا و لمتمنع الاشباح تتأثر جميعها بتأثر واحد منها و اذا اشتبه عليك المسألة فيما اقول فراجع الاخبار الواردة في تأثر آلمحمد (ع) مما يرد علي الشيعة من الآلام و تأثر شيعتهم مما يرد عليهم و تأثر ارواحهم من الواردات علي بعضهم فاذا عرفت ذلك فاعلم ان النفس الكلية [ص 295] في مقامها ذكر كل نفس بل هي كل نفس و اذا سمّيتها باسمائها في مقامها لكان حقا واقعا بل يثبت لها معني الجميع فاذا كلّفها الله بشيء كلّف به كل شئ و اذا اجابت اجاب كل شئ فان قلت ان الله كلّف زيدا في النفس الكلية لكنت صادقا و انا ابيّن في المقام قاعدة تفوز مع الفائزين ان عرفتها و هي ان كل افراد مجتمعة اذا رأيت صورة محفوظة في جميعها و لاتكاد تتغير بتغيرها و لاتنقلب بتقلبها فاعلم انها مطلقة فوقها و كل صفة او صورة رأيتها تزول و تتبدل و المطلق محفوظ فوقها فاعلم انها من اعراض او نفسها الافراد ، مثال ذلك المياه مثلا فانك اذا نظرت اليها مرّة تجد برودة و رطوبة محفوظة في جميعها و لاتكاد تزول ابدا و مرّة تجد صورا مختلفة تتغير و تتبدل كلونها و هيأتها و اوزانها و اوضاعها و البرودة و الرطوبة محفوظتان في جميعها فتعلم من ذلك انها ليست من الماء و لا اليه و المائية هي الجسم البارد الرطب المحفوظ في الكل ثمّ انا اذا نظرنا الي ساير الاجسام نري ان تلك الاعراض تعرض غير الماء ايضا فنعرف من ذلك انها من خواص نوع الجسم فان كل ما بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه و كذلك نري الجسم الظاهر في الماء ظاهرا في غيره ايضا فعرفنا انه مطلق عن قيود الجميع و هو حقيقة الكل ثمّ انا اذا نظرنا الي نفس الجسم نراها ظاهرة في الجسم و الاعراض جميعا فنعرف انها مطلقة عن الجميع فانها مطلقة عن قيودها ظاهرة فيها كلها مفردة و مجتمعة فاذا عرفت ذلك فاعلم ان ما يلحق نفس المطلق الاعلي الظاهر في الجميع يكون ملحقا بجميع الافراد و ما يلحق نفس الفرد من حيث الفردية لايلحق حقيقة المطلق و لو كان يلحقها لكان يري في جميع الافراد فتدبر فانت اذا نظرت الي المياه المقيدة و خاطبت نفس الماء بخطاب يصل خطابك الي جميعها البتة و لكن اذا خصصت الوضع الخاص او غيره من الاعراض بخطاب لايصل ذلك الي الماء الاتري ان بتفاوت الاواني لايتفاوت الماء و كذلك الامر في الانسان المطلق بالنسبة الي الافراد فان الله سبحانه اذا خاطب [ص 296] النفس الكلية بخطاب يصل ذلك الي جميع الافراد و بهذا المعني يقال ان الخطابات القرآنية تشمل كل الناس الموجودين و المعدومين و لذلك امروا بالاجابة حين قراءة النداء مع انك لمتكن حين نزول الآية و لا حاضرا في مجلس النبي (ص) و ذلك معني ما ورد ان الامة عرضوا عليه و هو شاهدهم و خاطبهم و بلّغ رسالته الي جميعهم و ان قلت ان النفس الكلية اذا كانت مخاطبة في الذر فلمَ لااتذكر الا بعد التذكير اقول اما عدم تذكرك فلانهماك النفس في القيود و لو تركتها و فارقت لذكرت ، هذا و نفس تذكرك بعد التذكير يشهد باخذ الميثاق علي النفس فان التذكر بالتكمل و التكمل هو بروز ما قد كمن لا وجود ما لميكن و لايوجد ما لميكن الا الله تعالي و المكمّلون هم المُظهرون لكوامن الصدور و لايستتر كمال النفس الا بسبب القيود و الا فهي بنفسها لاتفقد شيئا اذ هي الفعلية و القوة مقام المادة اي البدن فتدبر فالعهود و المواثيق علي النفس الكلية في عالمها مؤكدة و كذلك سرّ جزائها فافهم ان كنت تفهم ثمّ ان الله اخذ من النفوس الجزئية ايضا عهودا و هي بعد بروزها في الابدان فان قبل الولادة الدنيوية لاتتخصص الروح اذ لا تعيّن له من نفسه و مثال ذلك يظهر لك من شعاع الشمس فانه في صدوره منها مطلق لا خصوصية له و جميع الخصوصية من المرءاة و فيها لا غير و كذلك زيدية زيد و بكرية بكر من البدن لا من النفس الكلية نعم ان النفس لكونها دهرية اذا تعينت تبقي ابدا دهريا متعينة و اما قبل التخصص فلاتكون متخصصة ابدا فالميثاق المأخوذ علي زيد بالخصوص لايكون الا بعد التعلق بالبدن حين التكليف و ان قلت فما معني ما ورد ان التكليف مقدم علي الولادة الدنيوية اقول ذلك محمول علي المعني الاول كما يظهر من بعض الاخبار او يحمل علي السبق الدهري اذ ليس سبق الروح علي البدن زمانيا فان زيدا الموجود في يوم السبت لميكن روحه يوم الجمعة ابدا و لكنه وجد بوجود البدن فلا معني لتكليفه يوم الجمعة فالسبق دهري يعني ان المكلِّف اذا كلّف العبد بامر [ص 297] يكلف بدنه في ساعته و روحه قبل بدنه بالفي عام و كما ان بدن المكلِّف بالفاعل يواجه بدن المكلَّف بالمفعول و يكلّفه كذلك روحه يواجه روحه و يكلّفه قبل ذلك و اما وجه تخصيص المدة بالفي عام او اربعةآلاف فيظهر لك بادني تأمل و انا لاابخل من الاشارة فاعلم ان لكل عالم من العوالم عرشا و كرسيا و افلاكا و ارضا و هي عشرة و كل مرتبة منها تجمع قبضات عشرة من مقام المسمّي الي الجسم فهي مائة و لكل منها مراتب من الجمادية الي الاعلي و هي جماد و معدن و نبات و حيوان و ملك و جن و انسان و نبوة و امامة و خاتمية او نترك ذكر الامامة و الخاتمية لخروجهما عن حدّ ساير المراتب و نعدّ البرزخ بين الجن و الانسان و بين الانسان و النبي و هما اولي بالذكر و انها في كل شئ بحسبه ،