فصل - اعلم ان الطبايع المختلفة دايما مقتضية للفساد مع ان الصلاح اولي و الله سبحانه لايفعل بعباده الا الاصلح و لا شك ان الصلاح في وجود حاكم سايس بين العباد معروف مشهود محسوس يعرفونه و يأتمرون بامره و ينزجرون عن نهيه فالاولي ان يكون حاكم و الله سبحانه لايترك الاولي مع انا نري انه عاب علي انبيائه بترك الاولي و الله اجل من ان يعيب علي جماعة بترك الاولي ثم يترك هو بنفسه الاولي و ان قلت هو الامام اقول هو حاكم غير محسوس و لا مشهود سيّما في غيبته .

فصل - لا شك ان الانسان لايدرك خارج عرصته و حيّزه فان لم‌يظهر الله لنا بنور في درجتنا لانطلع علي ما فوقنا بالبداهة فان اقررتم اليوم بانه تعالي ظهر لنا بنوره في مقامنا و لم‌يك ظاهرا فنحن و ايّاكم سواء لعدم التكليف فانه ان لم‌يعرف نفسه و حكمه لايكلفهم بالبداهة و ان لم‌تقرّوا و كان الامر كما نقول لهلكتم و نجونا .

المطلب الثالث

في دليل الحكمة علي المراد و فيه فصول :

فصل - اعلم ان الله سبحانه حكيم بلا شك و آية حكمته آثاره المشهودة [ص 481] في خلقه و ذلك امر مسلّم و لا حاجة الي بسط الكلام فيه و الحكيم لايعبث و لايلهو فكل ما فعل من فعل فعله لغاية و اعلم ان حدّ الغايات بقدر شأن الفاعل فان كان عظيما فهي عظيمة اذ الغاية ما هيّجه علي الفعل و الامر الحقير لايكاد يهيّج العظيم الاتري ان الطفل الصغير يتخيل امرا حقيرا فيفعل الفعل لاجله و لكن هذا الامر لايهيّج الرجل العظيم علي الفعل و كذلك الله ربنا الغاية التي لاحظها في خلق الخلق امر عظيم و هو المعرفة علي ما عرفت سابقا في التوحيد علي نحو الاشارة و هي اول العبادة ثم من بعدها ساير وجوه العبادة و الطاعة و هي العمل برضاه و الاجتناب عن مساخطه و ذلك امر مسلّم مبرهن و لا شك ان رضا الله سبحانه و سخطه لايكونان ظاهرين لجميع الخلق فانهما امران نفسانيان غاية الامر ان نفس الخلق صورتهم و نفس الله آيته و تظهر في احد من اوليائه و حججه و رضاه و سخطه فيها و لا بد و ان يكشفهما للخلق حتي يقتدروا علي العمل برضاه و سخطه و لذلك بعث الله انبياءه و رسله و اظهر منهم نفسه لتنطق برضاها و سخطها و الا فالذات تعالت عن ان ترضي لشئ او تسخط علي شئ و ان جميع ذلك يرجع الي النفس و نفسه نفس الحجج صلوات الله عليهم و هم قد ظهروا في ابدان في اعصار مختلفة و كشفوا عن مرضاتهم فكلما احبّوه امروا به بوحي من الله و كلما كرهوه نهوا عنه به و قد كشفوا عن مرضاتهم و مسخطهم لشيعتهم الذين هم حملة اسرارهم و خزنة علومهم و ظواهرهم في الاداء لا لغيرهم فالواجب علي جميع الامة الرجوع الي الشيعة لانهم حملة العلوم و الاسرار كما قال الحجة عليه السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانا نفاوضهم سرّنا و نحملهم اياه اليهم و قال اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله ، فيجب الرجوع الي الشيعة لانهم مطلعون علي رضا امامهم و سخطه عليه السلام و هذا دليل قشري ظاهري من ادلة الحكمة علي المراد .

[ص 482] فصل - اعلم ان الله سبحانه تجلي اول ما تجلي بآل‌محمد سلام الله عليهم كما مرّ سابقا و قد تجلي بهم لهم يعني انه جعل وجودهم جلوته و نوره لا ان له نورا سواهم ظهر فيهم فلاتغفل و لذلك صاروا ظاهره و بيانه و دليله و صراطه و حجته و اسماءه و صفاته و لا شك ان نور الله سبحانه كامل من كل جهة لا نقص فيه و لو كان ناقصا لدل علي رب ناقص فان النور صفة منيره الاتري انك تستدل بقوة النور علي قوة المنير و بضعفه علي ضعفه و بكبره علي كبره و بصغره علي صغره و هكذا فلو كانوا صلوات الله عليهم ناقصين ضعفاء لدلّوا علي رب ناقص و الله تعالي عن ذلك فهم كاملون و الكامل من له فضل نور كما هو مبرهن في مقامه فلهم فضل نور و هو شيعتهم و لذلك ورد انهم خلقوا من فاضل طينتهم صلوات الله عليهم و لو لم‌يكن لهم شيعة لدل ذلك علي نقصهم فان الشعاع فعلية ذي الشعاع و كماله و نوره فلهم شيعة مسلّما و لاينكر ذلك عاقل و شيعة كل ذي شعاع علي صفته بالبداهة و لو لم‌يكونوا علي صفته لماكانوا شعاعه و لذا ورد في الشيعة انهم كانوا في الذر علي صورة ائمتهم و لما حصل الخلط و اللطخ حصل الاختلاف و في القيمة يرجعون علي صورة مواليهم و الحديث مروي في الكتب المعتبرة و رويناه في الكتاب المبين بتفصيله فعلي ذلك شيعتهم صفتهم و مظاهرهم في الدنيا و هم بذواتهم قد استعلوا علي جميع الخلق لانهم اول ما خلق الله و الخلق في الدرجة الدنيا فكيف يقتدرون علي التمسك بهم و لكن اشعتهم قد انبثت في الملك و هي اسباب الوصلة و الحبال الممدودة بين العالي و الداني و الناس ان حرموا عن دركهم يقتدرون علي درك اشعتهم و اشعتهم ظاهرة في كل درجة و مرتبة و اهل كل مرتبة يتمسكون بالشعاع الظاهر لهم كما ان الشمس في السماء الرابعة و قد اشرقت بشعاعها علي اهل السموات و اهل الهواء و الهباء و الماء و التراب و اهل كل عرصة يستنيرون بها و ينتفعون بنورها علي حسب ما ظهر لهم .

[ص 483] فصل - لكل بيان اهل و الناس طبقات فلا بدّ من اثبات هذا المطلب العظيم بالحكمة بلسان حكمي اصطلاحي ينفع ظاهره الفلاسفة و باطنه العرفاء الكاملين فاعلم ان الله سبحانه خلق حقيقة آل‌محمد سلام الله عليهم فوق الدهر بل في السرمد قبل جميع الدهريات و الزمانيات و يشهد بذلك اخبارهم غاية الامر انهم لم‌يتكلموا باصطلاح الناس و ليس في اخبارهم هذه الالفاظ و لكن اهل الاصطلاح يعرفون موقع كل اسم و صفة و لما خلقهم و اكمل خلقهم مكثوا ما شاء الله و ليس مكثهم ذلك ايضا زمانيا و لكنه دهري و بعد مدّة مديدة الله اعلم و رسوله (ص) بها خلق من نورهم شيعتهم ، موادهم من شعاع مادتهم و صورهم من شعاع صورتهم فهم اثرهم و هم المؤثر لهم و الاثر ظهور الفرد مؤثره و المؤثر هو المطلق غاية الامر ان الاسم يتفاوت بحسب الاصطلاحات فعلي اصطلاح الناس نقول ان حقيقتهم صلي الله عليهم مطلق لا بشرط و شيعتهم جلواتهم و ظهوراتهم في الملك و هي مخلوقة لا محالة من نور المطلق و شعاعه و لذلك قال عليه السلام انما سمّيت الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا ، و ذلك من تأويل الظاهر الظاهر و الاشتقاق الكبير و ان اخذت اللفظ بالظاهر ايضا يكون حاصل المعني واحدا فان المشايع الحقيقي للمنير نوره و غيره لايشايعه الا بالتبع فعلي ذلك نسبة الشيعة الي آل‌محمد عليهم السلام كنسبة الاجسام الجزئية الي الجسم المطلق فانها ظهورات الجسم و اسماؤه و صفاته و آياته و مقاماته و معانيه و امثال ذلك و ظهور المطلق في الزمان ليس الا في افراده و المطلق الاعلي ايضا ظهوره في المطلقات الدهرية الدانية كالجسم بالنسبة الي الحديد المطلق و اخواته فان جميع الدهريات ليست في منزلة واحدة بل مقاماتها متفاوتة و كل سافل من نور اعاليه لا محالة لان النسبة طولية و بالجملة ظهور المطلق في فرده بل وجود الفرد للمطلق فانه ليس شيئا قائما بنفسه بل شيئيته من المطلق و قيامه به و صدق اسم المطلق علي الفرد [ص 484] من باب ظهوره فيه فعلي ذلك لو رفع الفرد من الاسفل لانقطع ظهور المطلق بالكلية و رجع الي دهره علي ما كان و لذا ورد انه لو انقطع شيعتنا من الارض لرجعنا الي السماء ، فلا بدّ من وجود شيعة لهم صلوات الله عليهم اذ لا بدّ من ظهورهم و قوام الملك بظهورهم في العوالم و لولا ذلك لساخت الارض و لكن هنا دقيقة يجب التنبيه عليها و هي ان الشيعة ليسوا افراد نفس ماهيتهم الكلية و لكنهم افراد للنور المطلق الصادر منهم فلاتغفل ، فاذا عرفت هذا المطلب الشريف الذي لم‌يسمح بمثله في كتاب الا ما اشار اليه ابي في الفطرة السليمة فاعلم ان ولاية المطلق في ولاية افراده فان مودة الحديد في مودة السيف و المسمار و من ابغض السيف و المسمار و ادعي ولاية الحديد لكان كاذبا بالبداهة فانه لا معني لمودة الحديد الا ذلك اذ لا اقل من ان تتصور محبوبك في خيالك حتي تحبه و المطلق لايتصور الا بصورة فرد من الافراد فان من اراد ان يتصور الحديد لا بدّ و ان يتصوره في صورة السيف او المسمار و انت اذا انكرت السيف الخارجي و ابغضته و تصورت سيفا لنفسك و احببته و اقررت به لكنت كاذبا منافقا في ولاية الحديد لانك انكرت الفرد الخارجي و اتبعت ما في خيالك و يدل ذلك علي انك تابع لخيالك لا للحديد و لو كنت تابعا له لاتبعته في فرده الواقعي فتدبر و بالجملة المطلق لايدرك الا في فرده و بغير ذلك لايصل اليه احد فولايته في ولاية فرده و لذا قال عليه السلام في جواب من سأله عن الولاية انظر في نفسك ان كنت تحب ولينا فانت تحبنا و رويته بالمعني و سيجيء ان شاء الله احاديث المسألة و كذلك متابعته في متابعة الفرد و معرفته في معرفته و هكذا و هذا الذي ذكرنا عام يشمل جميع مواليهم حتي الحقيّة و لكن هنا نكتة و هي ان الافراد في هذا الملك لم‌تظهر بذاتيتها بل ظهرت في ابدان شخصية عرضية و هذه الابدان ربما تقابل مطلقا فتحكي نوره و ربما تقابل مطلقين بل ازيد و امثّل لك مثالا قشريا ظاهريا حتي تقف [ص 485] علي المراد و هو ان الشمعة المشعلة جسد عنصري دنياوي قوبلت مع مطلقات فشمعتها مثلا عناصر غلبت دهنيتها فحكت عن الشمع المطلق و ظهر فيها فهي فرده و فتيلتها عناصر غلبت عليها صفات مناسبة للقطن المطلق فحكت عنها و دخانها حكي عن النار و صار فردها فهذه الشمعة من هذه الحيوث صارت افراد المطلقات و ليس ذلك الا لاجل الاعراض و في عرصة الذوات ليس الامر هكذا فان فرد النار مخصوص بها لايحكي عن غيرها و هكذا و لذا قال عليه السلام في المسح علي الخف اذا عاد كل شئ الي اصله الي اين يذهب المسح و كذلك في خبر تزييل الطيبات و الخبائث و كذلك الامر في الانسان المشهود فانه جماد و نبات و حيوان و انسان و يوم القيمة يعود كل شئ الي اصله و كذلك الامر في المقام فان بعض الاناسي قوبلوا آل‌محمد عليهم السلام في جهة فحكوا من نورهم و قوبلوا اعداءهم و حكوا من ظلمتهم و لذا خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و هذا معني ما ورد في اختلاط الطينات لا ان نفس الطينة الطيبة خلطت بالخبيثة فان الذوات لاتختلط ابدا بل يحصل الخلط في هذه الابدان و الفرد الظاهر من النور في هذه القابلية قطرة من شجرة المزن و الفرد الظاهر فيها من الظلمة قطرة من الزقوم و لو كان الامر علي ما زعمه الجهّال لصار التكليف لغوا بل المولود قابلية صرفة تقابل المطلقات العالية و تظهر فيها علي حسبها فان سحرة فرعون في الليل كانوا افراد فرعون و في الغداة صاروا افراد موسي الاتري ان القطعة الخاصة من النحاس من افراد النحاس فاذا طرح عليها الفلسفي اكسيره تنقلب الي الفضة و تصير فرد الفضة و النملة من افراد النمل و اذا خرج لها جناحان تصير من افراد الطاير و بالجملة ليست الطينة المذكورة مع اصل القابلية و لكنها من الاعلي و ذلك معني قولنا ان الايمان و الكفر لا انبعاث لهما من البدن فاذا قابل مرآة القابلية مطلقين يظهر فيها من نورهما فالانسان بذلك [ص 486] يصير حاكيا لامام الحق و الباطل فمرّة يطيع و يكون في هذا الحال فرد الحق و مرّة يعصي و يكون فرد الباطل و اذا ختم له باحدهما يعود الي اصله فجماعة من الناس يكون هذا حالهم بحسب ولايتهم من حيث خيريتهم فان الصلوة فرد اميرالمؤمنين لانه اصل كل خير و حيث ما وجدت تكون محبوبة لله و يجب عليك محبة الصلوة و شرب الخمر فرع عمر و هو اصل كل شرّ و يجب عليك البراءة منه و من الناس من يكون ذواتهم طيبة و صفاتهم خبيثة فذواتهم من افراد آل‌محمد عليهم السلام و يجب محبتها و اعمالهم كلا او بعضا من افراد اعدائهم و يجب البراءة عنها فهؤلاء ليسوا من الذين امر الله بولايتهم مطلقا بل من حيث حكايتهم فان طالب النار مثلا لايجب عليه طلب الشمعة من حيث نفسها لانها ليست من النار و لكن الواجب طلب النار و اما طلب الشمعة فيجوز من باب المقدمة و كذلك الحال في الناس اذا كان طينتهم ممتزجة لايجوز حبّهم و لا بغضهم مطلقا نعم اذا ابغضتهم من حيث طاعتهم او مطلقا لاجل الدين نصبت العداوة لله و لرسوله اما الاول فظاهر و الثاني لانهم ليسوا من فرد الاعداء مطلقا بل بعض صفتهم منهم فكان الواجب حبّهم من حيث حسنهم و امثال هؤلاء لايجب متابعتهم نعم اذا رووا رواية و كانوا صادقين يجب قبول روايتهم و الا ففي ساير امورهم لايجب متابعتهم و لكن يوجد جماعة لم‌يواجهوا بانفسهم غير مطلق النور فصاروا فرده من كل جهة حتي ان البدن العرضي لهم ايضا يلحق بالنور فانه و ان كان بدنا كونيا و لكنه ايضا من حيث حامليته للنور طيّب و ملحق بالطيبات من باب ان الجمادات و النباتات و الحيوانات الطيبة ايضا من شيعتهم فهؤلاء يجب مودتهم مطلقا و يجب البراءة من عدوّهم مطلقا و لكونهم فرد النور من كل جهة يكونون سببا و وصلة الي المطلق و يجب علي الطالبين السير من سبيلهم و هؤلاء هم الذين ورد فيهم انهم ابواب الامام و خلفاؤه و نوّابه و سيأتي فضلهم ان شاء الله بعد ذلك فافهم هذا الدليل [ص 487] الشريف ان شاء الله .

فصل - اعلم ان ذات كل شئ محجوبة عن الادراك عالية عن ان تحاط او توصف فلا معني لمشاهدة الذات و لا ولايتها و محبتها نعم العالي يحيط بالداني بمعني ان نفس الداني له و هو علمه و الداني يطلع علي العالي بنفسه بمعني ان نفسه شعاعه و وجهه فيه و لكن المساوي لايكاد يطلع علي ذات المساوي ابدا و ذلك لان الادراك في مقام المتساويين بمعني الانفعال عن الشئ بورود شبحه عليه و لا شك ان ذات الشئ لاترد علي شئ و لاتؤثر في شئ فهي لاتدرك كما ان نفس الذات بذاتها لاتدرك فهي هي لا غير و المُدرِكية بالكسر و المُدرَكية بالفتح من الصفات الخارجة عن الذات و كذلك العارفية و المعروفية و العالمية و المعلومية فاذا كان الامر هكذا في ذوات الناس فما ظنّك بحقيقة آل‌محمد التي هي في غاية الاحدية و البساطة التي تجوز في الخلق بحيث قد اشتبه الامر في حقيقتهم علي جماعة فقالوا ببساطتها اذ قالوا ان العقل و ما فوقه بسيط الحقيقة و ليس العقل سوي روحهم فمع هذه الوحدة و البساطة كيف يتصور دركهم مع انهم فوق جميع الخلق و الذات المستعلية لاتدرك الا في صفتها حتي ان صفتها لاتدركها الا بنفسها فانت يا هذا اقطع رجاءك عن معرفتهم بذواتهم فان كنت بنفسك صفتهم و نورهم و شعاعهم فاعرفهم بنفسك و الا فاعرفهم بصفتهم فان ذلك منتهي حظّك و نصيبك فان كنت نور شمس السماء فاعرفها بنفسك و الا فاعرفها بنورها و كذلك ان كنت ضيئا فاستغن بنفسك عن ضوء و الا فاطلب ضوءا و هكذا في جميع المعاملات يكون الامر بهذا المنوال .

المطلب الرابع

في دليل الآفاق و الانفس ، قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال و في انفسكم افلاتبصرون [ص 488] و لا شك ان ما شوهد في الآفاق و الانفس يكون في كل مورد و موطن بادلة كثيرة بسطناها في مباحثاتنا و رسائلنا و مجمل القول ان امر الله واحد في كل مقام و موطن قال الله تعالي و ما امرنا الا واحدة و قال ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير فاذا رأيت امرا ثابتا في الآفاق فاعلمه ثابتا في النفوس و اذا كان في نفس فهو في مجموع النفوس ايضا هكذا فاذا عرفت هذه المقدمة نبيّن فصلين للآفاق و الانفس .

فصل - اعلم ان الله سبحانه ضرب الآفاق مثلا لجميع العوالم و الغيوب و الشهاديات و قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هاهنا فاعلم علي نهج الحكمة لانها دليل الكشف في الواقع ان الله سبحانه كان قبل الكان احدا صمدا لم‌يكن معه شئ مما كان و تجلي اول ما تجلي لمشيته بها فخلقها بها و صوّرها باحسن صورة في احسن تقويم مادتها نفسها التي خلقت بها و هي جهتها من ربها و وجودها و صورتها الامكان الراجح الفعلي و عند المسامحة في البيان ربما يقال انها الامكان مطلقا فصورتها مقام قابلية للوجود و الوجود مقام مقبول و وجود القابلية بالمقبول و حيوتها به و لذا يقال انه يد الله في صنعها و علي ايّ حال يثبت لها حيثان حيث قابل و مقبول و فاعل و مفعول و ربّ و نفس و جميع ما من الله ينزل الي القابل بواسطة المقبول فهو السفير و الواسطة و الباب بين صورتها الامكانية و الرب جل شأنه لان حيث انيتها قوة و هي تحتاج الي المدد الفعلي فالواسطة وجود بالفعل يأخذ من الكامل بالفعل و يؤدي اليه دائما فالمشية بهذا المدد الدايم المستخرج من فوّارة نفسها كاملة البتة و الله سبحانه يمدّها دائما بها فيسطع من المشية انوار علي طبقها فكل نور من انوارها مركب من حيثين و كلها مخلوق بنفسه و لو لم‌يكن الامر هكذا لماكانت موافقة للمشية مع ان النور لايخالف المنير البتة و لا شك ان [ص 489] اجزاء كل مولود بحسبه و هو بحسب اجزائه في اللطافة و الكثافة و الاتحاد و الاختلاف و الاتصال و التفرق فالعوالم العالية جهتاها في غاية الاتحاد بحسبها لان المشية واحدة متحدة الاجزاء فاختلاف اجزاء من هو في غاية القرب اقل و من هو ابعد من المشية اختلاف اجزائه و تشققها اكثر و عالم الاجسام لكونه في غاية البعد الابعد تشققت اجزاؤه و تكثرت فظهر حيث نفس المشية التي هي علة خلقها في الاعالي و جهة انيّتها في الارض فصارت الاعالي فواعل و مقبولات و الاسافل قوابل و مفعولات و كما ان انيّة المشية امكان علي ما ذكر كذلك الارض امكان للمواليد ثم انا بعد ما نظرنا في الافلاك رأينا ان العرش اصل كلها و قلبها و قطبها و بابها الي الغيب و هو اشبه الاشياء بالغيب فان مادته مادة طيبة لطيفة و صورته صورة معنوية اطلسية بريئة عن الاختلافات منزهة عن الكثرات و هو خاتم جميع اجزاء عالم الاجسام و فاتحها ثم من بعده الكرسي اخوه الاصغر و ظاهره و نفسه و هما في الوصل اثنان و بابان من ابواب الغيب كما في الخبر و جميع اجمال العرش يتفصل فيه باثني‌عشر بروجا و كواكب كثيرة لتهتدوا بها في ظلمات الارض و ما من العرش امر واحدة و حركة متشابهة و يتفصل هذا الامر الواحد في الكرسي و لكنها في غاية البعد من الارض و لاتكاد تتأثر منهما بلا واسطة لقلة المشابهة مع ان النجوم المختلفة المتكثرة فيه ايضا متشابهة فلاينشأ منها الآثار المختلفة لولا الوسايط و البرازخ فجعل من دونهما افلاكا سبعا شدادا مختلفة بحسب المزاج و الصفة و زيّنها بكواكب كوكب كل سماء قلبه و روحه يسير مواجها للبروج الاثني‌عشر و يقتبس من نورها الزاهر و شعاعها الظاهر فيه له فيؤثر فيما دونه هذا سنة الله في الملك الظاهر يدور العرش و الكرسي اولا و يفيضان علي الكواكب السيارة و الافلاك و يدور الافلاك بالتأثير و تلقي اشعتها في الارض فيخرج منها الوان النعم و المواليد و كذلك الامر في نوع الملك ، الخاتم صلي الله عليه و آله عرشه [ص 490] و ظاهر الرب الودود و استوي عليه الرحمن و خلق به ما شاء من انواع الخلق و انعم عليه بانواع الرزق و اجري بذلك الكرسي و هو مقام الولاية نفس النبي و تنشعب الي اثني‌عشر برجا بروج الامامة و كواكب العصمة و الطهارة ثم من دونهم مقام افلاك العالم و اما الانبياء فهم من مقعر الكرسي او فلك المنازل و اما الافلاك فهي مقام الشيعة رضوان الله عليهم فاعاليها مقام الكليين و اسافلها مقام الجزئيين و في السماء رزقكم و ما توعدون فورب السماء و الارض انه لحق مثل ما انكم تنطقون فافهم ذلك و اغتنم و لي بيان شريف في المقام علي نحو الجدل الذي لاينكره الا اللئام ان قال قائل الفرض ان الافلاك ثابتة و الارض ثابتة فبم تثبت مثلها في الخلق ايضا و انكر ساير الادلة و لم‌يقرّ الا بالادلة الطبيعية اقول هل تشك في ان الافلاك فاعلة مؤثرة في الارض ام لا ، اما العاقل فلايشك في ذلك لما يري من آثار النجوم علانية و اهل الافرنج الذين ينكرون ذلك ليس الا لحماقتهم و الا فذلك امر محسوس مشهود نري علانية ان الشمس تسخّن و القمر يبرّد و نري آثار النجوم و القرانات و بالجملة تأثيرها امر ظاهر و لا شك ان المواليد تخرج من الارض بواسطة الافلاك و نجومها و سيرها و كل فلك لا شك انه يربي علي حسب فعليته و يريد ان يخرج من الارض نظيره فان كل ذي فعلية يريد اخراج فعلية مثله من الامكان و لذا تري علانية ان كل كوكب يخرج نباتا مناسبا له في المزاج و معدنا مناسبا و كذلك حيوانا هكذا و كذلك في الانسان تربي دايما نظيرها و تخرج منه جنسها فالقمر يخرج من الانسان القمرية و الزهرة الزهرية و هكذا فاذا كان الامر هكذا اقول لايلزم ان يكون المواليد المتعلقة بالافلاك دائما ناقصة فان العاقل لايحتم بذلك بل كل عاقل يقرّ بانه يمكن ان يتقوي الزهرية في احد بحيث يصير مثل الزهرة الفلكية فانه لا شك ان الفاعل مراده من فعله ذلك بالطبع و ان كان نقص فمن القابل و الانسان المريد بنفسه يتمكن من ان يرفع النقص [ص 491] و يستعدّ لقبول فعل الفاعل حتي يصير مثله فان الزهرة بلسان حالها تقول يا ابن آدم انا كوكب دري مفرح للقلوب مربٍ للنبات مهيج للرطوبات مقوٍ للخيالات و المنامات و هكذا اطعني فيما اقول و اترك ما يخالف طبعي اجعلك مثلي فافهم ذلك و من هذا الباب تري ان ارباب التسخيرات يسخّرون الكواكب فان الكوكب مؤثر دائما في الارض و مواليدها و لايتغير حاله ابدا و لكن الشخص الطالب يجمع لنفسه ما يتعلق بكوكب خاص و يبعد عن نفسه ما يخالفه فيتقوي فيه هذا الكوكب حتي يصير مثله و هذا معني تسخير كوكب السماء و الا فهو عبد الله لايصير متسخرا لاحد من الخلق فتسخير الزهرة مثلا يعني صيرورة زهرة الانسان قوية كاملة فاذا قويت بنفسها تؤثر كما ان زهرة السماء تؤثر و تحت ذلك اسرار جمة لو كشفت لخرج الناس من الدين افواجا و قال مولانا سيد الساجدين :

انّي لاكتم من علمي جواهره كيلايري العلم ذو جهل فيفتتنا

لقد تقدّم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصّٰي قبله الحسنا

و رُبّ جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

اسأل الله ان يجعلني من المتحملين للاسرار الحافظين لعلمهم عن الاغيار فاذا عرفت ذلك فاقول يمكن بحكم التجربة و العقل و النقل ان يتربي في الملك رجال تغلب الافلاك عليهم و يقوٰي اثر النفس فيهم فيشاركوا السبع الشداد و يعمر الله بهم البلاد فافهم و يكفيك هذا القدر من البيان و بحكم هذا الدليل الشريف تقدر علي ان تحكم بان الارض لاتخلو من حجة معصوم ابدا فان جميع ما دون العرش و الكرسي لاينقطع تأثيره و مولوده عن الملك فكيف ينقطع تأثيرهما و مددهما عن الارض و اذ لم‌ينقطع ففي الارض لا محالة مولود يحكي نورهما و ذلك امر دايم الي قبيل نفخة الصور فافهم .

[ص 492] فصل - في مثل الانفس ، و في الحقيقة بعد ما ظهر الامر في الملك يظهر الامر في الانفس ايضا ، فاعلم ان الله جعل للانسان عقلا هو قلبه و لُبّه و اصله و هو الذي يأخذ كل الفيض من عقل الكل و يوصل الي البدن و جميع امر الانسان يؤل الي عقله و العقل ظهوره في نفسه و بها فان النفس صورة العقل و اخته و كرسيه و مظهره و مجلاه و امثال ذلك من الصفات ثم جميع فعل البدن يجري فيه بواسطة النفس و لكن النفس دهرية غيبية و البدن جسماني زماني و لايتمكن البدن من الاستفاضة منها فجعل بينهما وسايط و هي المشاعر البرزخية و هي شعاع النفس و شيعتها و كذلك في البدن الظاهر جعل الله الروح البخاري قلب البدن و قطبه و لكنه لطيف غيبي فجعل اللحم الصنوبري بمنزلة النفس له ثم نشب منه العروق الي جميع البدن فالبدن يستفيض من القلب بواسطة العروق و هي بمنزلة كاملي الشيعة الراوين عن امامهم فان اصولهم متصلة بمواليهم و ساداتهم و هم يحملونهم الاسرار اي اسرار الفيوض و الامداد الي ساير الخلق الذين هم بمنزلة الاعضاء .

المطلب الخامس

في ادلة الكتاب و السنّة علي المراد علي نحو الاختصار و فيه فصلان :

فصل - في بعض الآيات الدالة علي المراد و مرادنا الاختصار و الاجمال ، اما ما يدلّ علي لزوم ولاية الاولياء و البراءة من الاعداء فكثيرة منها قوله تعالي المؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض و هو حكم في صورة الاخبار و قال ان الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل الله و الذين آووا و نصروا اولئك بعضهم اولياء بعض و قال و من يتولّ الله و رسوله و الذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون و قال لايتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقاة و يحذّركم الله نفسه و الي الله المصير و قال بشّر المنافقين بان لهم عذابا [ص 493] اليما الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا و قال يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا الكافرين اولياء من دون المؤمنين أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا و قال تري كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم و في العذاب هم خالدون و لو كانوا يؤمنون بالله و النبي و ما انزل اليه مااتخذوهم اولياء و لكن كثيرا منهم فاسقون و الآيات في المقامين كثيرة تركنا ذكر كثير منها طلبا للايجاز و الاختصار و بعد هذه الآيات الصريحة لايشك احد في وجوب الولاية و البراءة و انهما من شروط الايمان ثم ان في الآيتين الاوليين ايضا دلالة علي عظم شأن بعض بالنسبة الي بعض فان لفظ الاولياء ربما يدلّ علي الولاية الثابتة لبعض يعني ان بعضا ولي بعض و قد استخرج ابي الاستاد اعلي الله مقامه من القرآن آيات تدل علي فضل جماعة من المؤمنين و لزوم ولايتهم اكثر من الباقين و الاعتماد عليهم في الدين بطرز رشيق و وجه بالحفظ حقيق اروي بيانه هنا لنشره .

قال (اع) بعد ما استدل بآيات علي وجوب الولاية و البراءة من القرآن و انهما من اعظم شروط الايمان فاذا عرفنا من القرآن ان ولاية الاولياء و عداوة الاعداء من اركان الايمان وجدناه فرق بين درجات المؤمنين في الظاهر و جعل لكل درجة اهلا و نفي التسوية بين افراد اهل الدعوة فقال و مايستوي الاعمي و البصير و الذين آمنوا و عملوا الصالحات و لا المسيء قليلا ما تتذكرون و المراد بالاعمي و البصير ما شرحه في آية اخري و قال أفمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمي انما يتذكر اولوا الالباب و قال هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب و قال ام نجعل المتقين كالفجّار و قال لايستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر و المجاهدون في سبيل الله باموالهم و انفسهم فضّل الله المجاهدين باموالهم و انفسهم علي القاعدين درجة و كلا وعد الله الحسني [ص 494] و فضل الله المجاهدين علي القاعدين اجرا عظيما درجات منه و مغفرة و رحمة و كان الله غفورا رحيما و قال لايستوي منكم من انفق من قبل الفتح و قاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد و قاتلوا و كلا وعد الله الحسني و الله بما تعملون خبير ، فعرفنا من هذه الآيات ان المؤمنين مختلفون في درجات الفضل و حبّ الله لهم و قربهم من الله و قد قال الله سبحانه و يؤت كل ذي فضل فضله و قال لاتتمنوا ما فضل الله به بعضكم علي بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن و اسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شئ عليما ، فتبين ان المؤمنين علي درجات و لكل فضل فعرفنا انه لا بدّ و ان يكون لولايتنا للمؤمنين ايضا تفاضل فمن كان اقرب الي الله و اشدّ حبّا لله و الله اشدّ حبّا له تكون له اشدّ ولاية و الذي دون ذلك فيكون ولايتنا له دون ذلك فان ذلك مقتضي العدل المأمور به بقوله اعدلوا هو اقرب للتقوي و قال ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل و قد نفي الله التسوية بين الاصناف مطلقا فليسوا سواء في شدّة الولاية و ضعفها و لايحكم العقل العدل بالتسوية بينهم و يأتي ان الله حكّم العقول في ذلك بالجملة رايناه قسّم المؤمنين اولا بالمتقين و الفجّار كما قال ام نجعل المتقين كالفجار ثم قسّم المتقين الي عالم و غير عالم و قال هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون ثم قسّم العالمين الي ثلثة اصناف و قال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضلّ عن سبيله و هو اعلم بالمهتدين و انما يذكر دليل الحكمة و الموعظة و المجادلة للعلماء لا للجهّال فعرفنا ان درجات العلماء مختلفة بعضها فوق بعض و اما اهل الحكمة فهم الذين شرّفهم الله بقوله و قال يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و مايذكر الا اولوا الالباب و اما اهل الموعظة فهم الذين شرّفهم الله بقوله فبشِّرْ عباد الذين يستمعون القول [ص 495] فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله و اولئك هم اولوا الالباب و اما اهل المجادلة فقد اذن الله لهم ان كانت بالتي هي احسن و قال لاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن و قال هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و هم اهل العلم و قد شرّفهم الله بقوله انما يخشي الله من عباده العلماء فلكل منهم درجة و فضل كما قال و لكل درجات مما عملوا و ما ربك بغافل عما يعملون ثم شرّف الله هؤلاء الاصناف الثلثة و حلّاهم بحلية السابقية و المتبوعية فقال و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و اعدّ لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم و قال و كنتم ازواجا ثلثة فاصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة و اصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة و السابقون السابقون اولئك المقربون و سمّيناهم بالسابقين لان الله عز و جل رفع درجتهم علي ساير الانام و قال يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات فبرفعة مقامهم و قربهم من الله صاروا سابقين كما قال تعالي ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون ، و الذين هم بآيات ربهم يؤمنون ، و الذين هم بربهم لايشركون ، و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة انهم الي ربهم راجعون ، اولئك يسارعون في الخيرات و هم لها سابقون ، فالسابقون هم العلماء الذين جعلهم الله متبوعين للجهّال و اوجب عليهم متابعتهم و نفي التسوية بينهم و بين غيرهم و رفع مقامهم و قربهم عنه و اعطاهم منصب الشفاعة و قال لايملكون الشفاعة الا من شهد بالحق و هم يعلمون ، فالسابقون لهم ثلث درجات اهل الحكمة و اهل الموعظة و اهل المجادلة بالتي هي احسن فلا شك ان مراتب الولاية لهم ايضا تختلف علي حسب مراتب سبقهم في الايمان فالولاية التي لاهل الحكمة علي حسب درجتهم و لاهل الموعظة علي حسب مقامهم و لاهل المجادلة علي حسب رتبتهم علي حسب ولاية الله لهم و درجتهم عنده و من مزية تولاهم ان سمعنا الله عز و جل [ص 496] يقول يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين فاوجب علينا ان نكون مع ثقات العلماء و معتمديهم و سمعناه قد امرنا باخذ العلم عنهم و وعدنا الامن بتقريره و تسديده فقال و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة الآية ، و قد فسّره الامام عليه السلام بان المراد بالقري المباركة هو هم سلام الله عليهم و بالقري الظاهرة الرسل و النقلة عنهم الي شيعتهم و السير مثل للعلم فحكم الله سبحانه علي ضعفاء الشيعة بالسير فيهم و اخذ العلم عنهم ليالي و اياما آمنين و كما امرنا بالتعلم منهم امرهم بالانذار و الابلاغ فقال فلولانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون و انّب قوما تركوا السمع و الطاعة لهم و اخبر انهم من اصحاب السعير و قال كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم‌يأتكم نذير قالوا بلي قد جاءنا نذير فكذبنا و قلنا مانزل الله من شئ ان انتم الا في ضلال كبير و قالوا لو كنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحقا لاصحاب السعير و النذير كما سمعت اعم من العلماء و اخبر بالرضا عنهم و عن تأبيبهم ● و بخلودهم في الجنة فقال و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و اعدّ لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم ، ثم خصّ الله السابقين بصفات ابانهم بها عن ساير الامة فاعطاهم اولا مقام السبق الي الجنة و المغفرة و قال السابقون السابقون ثم شرّفهم بالقرب منه و قال اولئك المقربون ثم بلّغهم مقام الشهادة فقال ان كتاب الابرار لفي عليين و ما ادراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون فهم الصديقون و الشهداء عند ربهم في قوله ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم الصديقون ثم خصّهم [ص 497] بالتسنيم النازل من السنام الاعلي و هو اشرف شراب في الجنة فقال و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون و لم‌يمزج لهم و انما مزج شيئا من التسنيم بشراب الابرار اذ قال ان الابرار لفي نعيم الي ان قال يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون و مزاجه من تسنيم فالمقربون يشربونه صرفا و الابرار يشربونه ممزوجا بالرحيق و هو مقام عالٍ و افضل من ذلك كله ان جعل الانبياء منهم لمشاركة الصفة و قال يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين و جعلهم من الدعاة اليه كما قال ادعو الي الله علي بصيرة انا و من اتبعني و هم الذين اتبعوه في العلم و العمل و الا لم‌يكونوا اهل الدعوة مع ما علمت من قوله من اتبعني فانه مني فهم من الانبياء و الانبياء منهم ثم شرّفهم بحمل الكتاب و جعل صدورهم مخازن الخطاب فقال بل هو آيات بيّنات في صدور الذين اوتوا العلم و مايجحد بآياتنا الا الظالمون فايّ فضل يضاهي هذه الفضايل و اي كمال يباري هذه الخصايل و من البين ان من كان كذلك يجب تولاه و التبري من اعدائه و متابعته في التقوي و الاقتداء به في الهدي و هذا هو مرادنا بالركن الرابع ، الي آخر كلامه علا مقامه و رويته لكثرة فائدته و معرفة طريق الاستدلال .

فصل - في بعض الاخبار الواردة في هذا المضمار ، اما ما يدل علي لزوم معرفتهم فكثيرة و كذا ما يدلّ علي لزوم ولايتهم و اتباعهم و الاخذ عنهم كلها كثيرة متواترة في المعني اذكر من كل نوع بعضا و قد رويت كثيرا منها في الكتاب المبين و ان شئت فراجع هنا فاما ما يدل علي لزوم معرفتهم ففي العوالم عن جابر بن يزيد الجعفي في حديث الخيط و هو طويل شريف قال لمولانا علي بن الحسين عليهما السلام الحمد لله الذي منّ علي بمعرفتكم و الهمني فضلكم و وفقني لطاعتكم و موالاة وليكم و معاداة اعدائكم قال صلوات الله عليه يا جابر [ص 498] أوتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا و هو قوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا الحديث ، و هو صريح في ان معرفة النقباء و النجباء من تمام المعرفة و لما قال عليه السلام المعرفة و حلّاها بالالف و اللام عرفنا انه عليه السلام اراد بيان ماهية المعرفة و حصرها في السبعة فعرفنا ان فوق السبعة ليس من المعرفة في شئ و دونها ايضا خارج عن المعرفة فمعرفة العلماء القاصرين عن النجابة ليست من شروط الدين بناءا علي هذا الخبر الا من باب المقدمة او الاخوة علي ما يظهر من بعض الاخبار و في الزام النواصب عن العسكري عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام في احتجاجه مع الطبيب اليوناني بعد ما قال الطبيب ان كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في الفساد و تناهيت في التعرض للهلاك اشهد انك من خاصة الله صادق في جميع اقاويلك عن الله فامرني بما تشاء اطعك قال عليه السلام آمرك ان تفرد الله بالوحدانية و تشهد له بالجود و الحكمة و تنزهه عن العبث و الفساد و عن ظلم الاماء و العباد و تشهد ان محمدا الذي انا وصيه سيد الانام و افضل رتبة اهل دار السلام و تشهد ان عليا الذي اراك ما اراك و اولاك من النعم ما اولاك خير خلق الله بعد محمد رسول الله و احق خلق الله بمقام محمد بعده و بالقيام بشرايعه و احكامه و تشهد ان اولياءه اولياؤ الله و ان اعداءه اعداؤ الله و ان المؤمنين المتشاركين لك فيما كلفتك المساعدين لك علي ما به امرتك خيرة امة محمد صلي الله عليه و آله و صفوة شيعة علي عليه السلام الخبر ، مجموعة ابي (اع) المسمّاة بالروضة عن الصادق عليه السلام انه قال قال الله تعالي افترضت علي عبادي عشر فرائض اذا عرفوها اسكنتهم ملكوتي و ربحتهم جناتي اولها معرفتي و الثانية معرفة رسولي الي خلقي و الاقرار به [ص 499] و التصديق له و الثالثة معرفة اوليائي و انهم الحجج علي خلقي من والاهم فقد والاني و من عاداهم فقد عاداني فهم العلم فيما بيني و بين خلقي و من انكرهم اصليه ناري و ضاعفت عليهم (كذا) عذابي و الرابعة معرفة الاشخاص الذين اقيموا من ضياء قدسي و هم قوام قسطي و الخامسة معرفة القوام بفضلهم و التصديق لهم و السادسة معرفة عدوي ابليس و ما كان من ذاته و اعوانه و السابعة قبول امري و التصديق برسلي و الثامنة كتمان سرّي و سرّ اوليائي و التاسعة تعظيم اهل صفوتي و القبول منهم و الردّ اليهم فيما اختلفوا فيه حتي يخرج الشرح منهم و العاشرة ان يكون هو و اخوه في الدين و الدنيا شرعا سواءا فاذا كانوا كذلك ادخلتهم ملكوتي و آمنتهم من الفزع الاكبر و كانوا عندي في عليين ، اقول ان في الرابعة يحتمل ان يكون المراد من الاشخاص الانبياء و لكن الاقرب بسياق الخبر ان المراد منهم النقباء و الخامسة النجباء و في نفس الرحمن عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث قال اميرالمؤمنين عليه السلام سلمان باب الله في الارض من عرفه كان مؤمنا الحديث ، و لا شك ان ذلك لايخص سلمان بل لكل عصر بسلمان و جميع النقباء و النجباء ابواب الله فمعرفتهم ايمان و روي الشيخ الاوحد الامجد (اع) في رسالة ملا فتحعلي خان عن ابي‌جعفر عليه السلام الي ان قال اما لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم‌يعرف ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان من اهل الايمان ثم قال اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته و قد يكون منهم المسلم الضالّ و في الكافي عن احدهما عليهما السلام انه قال لايكون العبد مؤمنا حتي يعرف الله و رسوله و الائمة كلهم و امام زمانه و يرد اليه و يسلّم له ثم قال كيف يعرف الآخر و هو يجهل الاول ، انظر في صراحة الخبر اذ ذكر اولا بعد الله و رسوله الائمة كلهم ثم قال و امام زمانه و لا شك ان امام [ص 500] الزمان غير الاثني‌عشر فانه لو كان منهم لماكرر ذكره مع انه منهم و قد قال الائمة كلهم مع ان معرفة الاثني‌عشر جميعهم من الايمان و يجب معرفتهم باسمائهم فلا اختصاص لمعرفة واحد منهم بالخصوص فامام الزمان من الشيعة الكاملين و هو الذي قال ابوجعفر عليه السلام لاتبقي الارض بغير امام ظاهر و قال ابوالحسن الرضا عليه السلام ان الحجة لاتقوم لله علي خلقه الا بامام حي يعرف انتهي ، و لا شك ان المراد منه غير الاثني‌عشر فان امر غيبة الامام عهد معهود من زمان آدم و لو كان بغيبته تنقطع الحجة لمابقي لله حجة بعده و ان غاب فلايكون ظاهرا و لايعرف فالمراد من الامام الظاهر الحي المعروف واحد من شيعتهم لا محالة فانه ليس من بعدهم سواهم و لايتجاوز عددهم الاثني‌عشر بالبداهة و اما وجه تسمية الشيعة بالامام فسيجيء ان شاء الله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال انكم لاتكونون صالحين حتي تعرفوا و لاتعرفون حتي تصدقوا و لاتصدقون حتي تسلّموا ابوابا اربعة لايصلح اولها الا بآخرها ضلّ اصحاب الثلثة و تاهوا تيها بعيدا الخبر ، و لا شك ان المراد منها التوحيد و النبوة و الامامة و الركن الرابع كما يشهد بذلك اخبار اخر و من الاخبار في المقام ما يدل علي اخذ الميثاق للشيعة من جميع الخلق ففي الزام النواصب عن العسكري عليه السلام في تلو قوله تعالي و اذا آتينا موسي الكتاب الي ان قال : قال الله تعالي يا موسي تأخذ علي بني‌اسرائيل ان محمدا خير النبيين و سيد المرسلين و ان اخاه و وصيه عليا خير الوصيين و ان اولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق و ان شيعته المنقادين له المسلّمين له اوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الاعلي و ملوك جنان عدن قال فاخذ عليهم موسي عليه السلام ذلك فمنهم من اعتقده حقا و منهم من اعطاه بلسانه دون قلبه فكان المعتقد منهم حقا يلوح علي جبينه نور مبين و من اعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور فذلك الفرقان الذي اعطي الله عز و جل [ص 501] موسي و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين و عنه في تلو قوله تعالي و اذ اخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله تعالي ذكر لبني‌اسرائيل في عصر محمد صلي الله عليه و آله احوال آبائهم الذين كانوا في ايام موسي عليه السلام كيف اخذ عليهم العهد و الميثاق لمحمد و علي عليهما السلام و آلهما الطيبين المنتجبين للخلافة علي الخلايق و لاصحابهما و شيعتهما ، الي ان قال : قال الله تعالي للموجودين من بني‌اسرائيل في عصر محمد صلي الله عليه و آله علي لسانه قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك بعد سماعهم ما اخذ علي اوائلهم لك و لاخيك علي عليه السلام و لآلكما و لشيعتكم بئسما يأمركم به ايمانكم ان تكفروا بمحمد و تستخفّوا بحق علي و آله و شيعته ان كنتم مؤمنين و عن العسكري عليه السلام في تلو قوله تعالي و علّم آدم الاسماء كلها اسماء انبياء الله و اسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبين من آلهما عليهما السلام و اسماء خيار شيعتهم و عتاة اعدائهم و عنه في تلو قوله الذين ينقضون عهد الله المأخوذ عليهم بالربوبية و لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة و لعلي عليه السلام بالامامة و لشيعتهما بالجنة و الكرامة الخبر ، و عن جيش بن المعتمر عن علي عليه السلام في حديث قال يا جيش من سرّه ان يعلم أمحب لنا ام مبغض فليمتحن قلبه فان كان يحب وليا لنا فليس بمبغض لنا و ان كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا ان الله سبحانه اخذ الميثاق لمحبينا بمودتنا و كتب في الذكر اسم مبغضنا الخبر ، و في حديث معراج النبي صلي الله عليه و آله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قالت الملئكة يا محمد كيف اخوك اذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي (ص) فتعرفونه قالوا كيف لانعرفه و قد اخذ ميثاقك و ميثاقه منّا و ميثاق شيعته الي يوم القيمة علينا و انا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم و ليلة خمسا و كذا قالت الملئكة له في السماء الثانية فقالوا كيف لانعرفه و قد اخذ ميثاقه و ميثاقك [ص 502] و ميثاق شيعته الي يوم القيمة علينا الحديث ، و كذلك قال اهل كل سماء الي السماء الرابعة و كذلك وردت اخبار في شهادة النبات و الحيوان بهم و بشيعتهم و ما لم‌نروه من الاخبار في لزوم معرفتهم اكثر مما رويناه و ما روي في لزوم متابعة علماء الشيعة اكثر من ان تحصي اروي بعضها عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال في حديث عليكم بالقرآن فانه الشفاء النافع و الدواء المبارك عصمة لمن تمسّك به و نجاة لمن اتبعه ثم قال أتدرون من المتمسك به الذي بتمسكه ينال هذا الشرف العظيم هو الذي يأخذ القرآن و تأويله عنا اهل البيت و عن وسائطنا السفراء عنّا الي شيعتنا لا عن آراء المجادلين فاما من قال في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار انتهي ، اقول المراد من الوسايط نوّابهم و هم من كبار الشيعة و هم الوسايط بين الامام و ساير الشيعة و قال ابوجعفر عليه السلام ان القرآن شاهد الحق و محمد صلي الله عليه و آله لذلك مستقرّ فمن اتخذ سببا الي سبب الله لم‌يقطع به الاسباب و من اتخذ غير ذلك سببا مع كل كذاب فاتقوا الله فان الله قد اوضح لكم اعلام دينكم و منار هداكم فلاتأخذوا امركم بالوهن و لا اديانكم هزوا فتدحض اعمالكم و تخطأوا سبيلكم و لاتكونوا في حزب الشيطان فتضلّوا يهلك من هلك و يحيي من حي و علي الله البيان بيّن لكم فاهتدوا و بقول العلماء فانتفعوا و السبيل في ذلك الي الله فمن يهد الله فهو المهتدي و من يضلل فلن‌تجد له وليا مرشدا و في دعاء الاعتقاد المعروف في صفة اميرالمؤمنين عليه السلام من لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضايله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها و في تفسير الامام عليه السلام قال عليه السلام فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 503] ان الله عز و جل خلق المؤمن من عظمة جلاله و قدرته فمن طغي عليه او ردّ عليه فقد ردّ علي الله ، و من الاخبار ما يدل علي وجوب ولايتهم و هي كثيرة قال ابوعبدالله عليه السلام حب اولياء الله واجب و الولاية لهم واجبة و البراءة من اعدائهم واجبة و من الذين ظلموا آل‌محمد عليهم السلام و هتكوا حجابه و اخذوا من فاطمة فدكا و منعوها ميراثها و غصبوها و زوجها حقوقهما و همّوا باحراق بيتها و اسسوا الظلم و غيّروا سنة رسول الله صلي الله عليه و آله و البراءة من الناكثين و القاسطين و المارقين واجبة و البراءة من الانصاب و الازلام ائمة الضلال و قادة الجور كلهم اولهم و آخرهم واجبة و البراءة من جميع قتلة اهل البيت واجبة و الولاية للمؤمنين الذين لم‌يغيّروا و لم‌يبدّلوا بعد نبيهم واجبة مثل سلمان الفارسي و ابي‌ذر الغفاري و المقداد بن الاسود الكندي و عمار بن ياسر و جابر بن عبدالله الانصاري و حذيفة بن اليمان و ابي‌الهيثم بن التيهان و سهل بن حنيف و ابي‌ايوب الانصاري و عبدالله بن الصامت و عبادة بن صامت و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين و ابي‌سعيد الخدري و من نحا نحوهم و فعل مثل فعلهم و الولاية لاتباعهم و المقتدين بهم و بهداهم واجبة و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ودّ المؤمن للمؤمن في الله من اعظم شعب الايمان الا و من احبّ في الله و ابغض في الله و اعطي في الله و منع في الله فهو من اصفياء الله و سمع ابوالحسن عليه السلام يقول من عادي شيعتنا فقد عادانا و من والاهم فقد والانا لانهم خلقوا من طينتنا من احبّهم فهو منّا و من ابغضهم فليس منّا شيعتنا ينظرون بنور الله و يتقلبون في رحمة الله و يفوزون بكرامة الله ما من احد من شيعتنا يمرض الا مرضنا لمرضه و لااغتم الا اغتممنا لغمّه و لايفرح الا فرحنا لفرحه و لايغيب عنا احد من شيعتنا اين كان في شرق الارض او غربها ، و الاخبار الدالة علي ذلك اكثر من ان تحصي و لايخفي كثرتها علي المتتبع [ص 504] و مع هذه الاخبار و الآيات الكثيرة كيف يمكن انكار لزوم ولاية اولياء الله و لاسيّما علمائهم و الاخذ عنهم و اتباعهم و معرفتهم و البراءة من اعدائهم و ايّ مسألة من المسائل الدينية ثبتت باكثر من ذلك من الادلة الصحيحة و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و لاينصفون ، و لما انتهي بنا الكلام الي هنا احببت ان اثبت هذا المطلب الشريف بالاجماع الضروري ايضا في مطلب خاص .