فصل - بعد ما عرفت حقيقة الصفات فالواجب عليك معرفة توحيده سبحانه فيها كما عرفت في ذاته و لايشتبه وحدته في الصفات لمن عرف احديته سبحانه فانك قد عرفت سابقا انه تعالي لايكون واحدا من حيث و من جهة بل هو الاحد و اسم الاحد لايصدق الا علي المتوحد من كل جهة فهو واحد في موصوفيته بصفاته و لا شريك له و لكن معرفة حقيقة ذلك صعبة مستصعبة و اما معرفته في الظاهر فسهل و انا ابيّن لك ان شاء الله ظاهره و باطنه فاقول انه تعالي احد في صفاته و ربما يستعمل في المقام لدي اهل العرفان لفظ الواحد فيقال احد في ذاته واحد في صفاته و لكن لايراد منه الوحدة العددية اذ هي في عرض الاعداد و لكن المراد منه الوحدة التي هي صفة الاحد فان قلنا انه احد في ذاته واحد متفرد في صفاته و اسمائه دل علي اختصاصها به لا بساطتها و اتحادها و ان قلنا انه احد في صفاته اِما نريد معني الواحد او نريد ان بتوصيفه بالصفات لمتقترن به بل الذات غيّبت الصفات فافهم و بالجملة فاما علي الظاهر فالمراد من وحدته سبحانه في صفاته انه الموصوف بها لا غير و ما يري من صفاته في الخلق ليس من باب اشتراكهم معه فيها بل هي خلقه خلقها و وصف خلقه بها فهو العالم و لا شريك له في علمه و ما يري في المخلوقين من العلوم آثاره و خلقه ظهر فيهم بتقديره و كذلك ساير افعاله و قد خبط من زعم ان الخلق يشاركون معه في فعل و صفة فان جميع فعلهم و صفتهم خلقه فيهم ، هذا هو الظاهر و لكن لذلك حقيقة لايعلمها الا اهل الحقايق و قد مرّ في الفصل السابق بعض شرحه و تمام القول فيه ان الله سبحانه و تعالي تجلي اول ما تجلي لمشيته بها لها فخلقها بنفسها و هي فعله المطلق و ظاهر الحق و نوره المتألق المشرق من صبح الازل و الكمال الكلي الاول و الاسم الاعظم الاجل و بعد ما كمل خلقها اشرقت [ص 105] علي هياكل التوحيد و مظاهر التفريد فاتصفت بالكون و الوجود و حكت كمالات الله في الغيب و الشهود فدلّت بصفاتها علي المعبود و اشارت بحقايقها الي الله السبحان اذ هي آيات و علامات في عرصة الاكوان و لا تعطيل لها في كل مكان فجميع ما تري فيهم من وجوداتهم و ماهياتهم و صفاتهم و اعراضهم و جواهرهم جميعا او اشتاتا كلها له و به و منه و اليه و لاينسب الي غيره ابدا فزيد بذاته له اذ هي آيته و بصفاته له اذ هي ايضا آياته فمنذا يشرك ربك في شئ ، كذب العادلون بالله و ضلّوا ضلالا مبينا ، فجميع ما في الكون من الصفات كلها لله تعالي و يشهد بذلك خواتم اغلب الآيات الاتري انه تعالي قد حلّٰي في كلامه الاعلي اغلب صفاته بالالف و اللام المستلزمة لاستغراق جميع الافراد بلا كلام يقول العليم الحكيم السميع البصير و هكذا اي لا سميع سواه و لا بصير سواه و لا عليم سواه و لا حكيم سواه و هكذا و من قال بغير ذلك فقد اشرك بالله و اوصيك في كتاب الله ان لاتترك ظاهره بالتأويلات التي تكلّف فيها (ظ) المفسرون القشريون الا في مقام نص عليه الامام بالنص الخاص او العام بل اقول في مقام لمينص الامام (ع) علي تأويل الآية بخلاف الظاهر او كانت بظاهرها مخالفة لظاهر الشريعة ان وقفنا علي الحقيقة لانحتاج الي التأويل فان الله تعالي قال عصي آدم ربّه فغوي ففي الظاهر نري انه يخالف ضرورة الاسلام فان الانبياء معصومون لايعصون الله ما امرهم و لايفترون عن امره و حكمه و هو من المتشابهات لدي الجاهل بحقيقة البدأ و لكن العالم بالحقيقة يعرف المراد بحيث لايخالف الشرع و اما الجاهل فيجب عليه ترك تفسيره مطلقا او تأويله الي ما يوافق الشرع و بالجملة من وفّقه الله علي فهم الحقايق و لميترك ظاهر القرآن يقف علي اسرار البيان و يطلع علي حكم جليلة يتحيّر فيها الانسان ، الحاصل سرّ تحلية الصفات بالالف و اللام انه سبحانه صاحب هذه الصفات لا غير و لاتستوحش من ذلك قال عليه السلام ما معناه لايدرك مخلوق [ص 106] شيئا الا بالله و قال الله تعالي أيحسب ان لميره احد ألمنجعل له عينين و لسانا و شفتين و المراد باحد المعاني أيظن الانسان ان الاحد لايراه ألمنجعل له عينين فيري منهما الاتري انه جعل رؤيتك له فهو البصير من عينك و قد مرّ في المعرفة من الاخبار ما يدلّ علي ذلك و اتبرك برواية عبارة الشيخ الاوحد الاجل الامجد اعلي الله مقامه قال : و توحيد الصفات ما قال الله تعالي ليس كمثله شئ فيه معنيان احدهما ان صفاته ظهرت حتي غيّبت جميع الخلق و صفاتهم و احوالهم بل ليس فيما دون عزّ جلاله الا صفته و في المصباح للشيخ في دعاء ليلة الخميس انت الذي بكلمتك خلقت جميع خلقك فكل مشيتك اتتك بلا لغوب اثبت مشيتك و لمتأن فيها لمؤنة و لمتنصت فيها لمشقة و كان عرشك علي الماء و الظلمة علي الهواء و الملائكة يحملون عرشك عرش النور و الكرامة و يسبّحون بحمدك و الخلق مطيع لك خاشع من خوفك لايري فيه نور الا نورك و لايسمع فيه صوت الا صوتك حقيق بما لايحق الا لك ، فقوله لايري فيه نور الا نورك ، توحيد الصفات و ثانيهما ان كل ما في الكون صفاته من الذوات و الصفات الجواهر و الاعراض لانها آثاره و الآثار صفات فمعني توحيد الصفات انه ليس الا صفاته و آثاره و الآثار صفاته كما قال عليه السلام لايري فيه نور الا نورك و لأن الاشياء آثاره و صفات افعاله و افعاله صفاته و صفات الصفات صفات فكما انك اذا نظرت الي الشمس لاتجد الا الشمس و اشعتها و هي آثارها و صفاتها كذلك في التمثيل آثار الله ، انتهي موضع الحاجة من كلامه اعلي الله مقامه و الشقّ الثاني هو ما بيّناه و الشقّ الاول ابطن منه ان كنت من اهل الباطن .
فصل - الواجب علي الموحد ان يوحّد ربّه في خمسة مقامات هي مظاهر التوحيد و مراتبه و علاماته في الخلق و هي مقام الذات و الهوية و الالوهية و الاحدية و الواحدية و المراد من جميعها المقامات الظاهرة الوصفية لا الذات [ص 107] الغيبية جلّت عظمتها فانها اجل من ان توصف او تحدّ او تدرك اذ لايحيط بها الافكار و لايمثّلها غوامض الظنون في الاسرار فان الادوات تحدّ انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فهي لاتخرج من حدّها فلايدرك احد ذات الله جل ثناؤه و من زعم ذلك فقد صغّر الكبير و كبّر الصغير و ذلك باطل من غير نكير و لكنه سبحانه تجلي لخلقه بهم فيهم منهم و ذلك قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبيّن لهم انه الحق أولميكف بربّك انه علي كل شئ شهيد يعني موجود في غيبتك و حضرتك و ذلك معني قوله و جاء ربّك و الملك صفا صفا و قوله هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام و قال او يأتي ربك فانه تعالي بذاته لايذهب و لايجيء ابدا بل المراد من جميع ذلك ظهوره بتجليه كما تجلي لموسي في الجبل و في الشجرة قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة له : تتلقاه الاذهان لا بمشاعرة و تشهد له المرائي لا بمحاضرة لمتحط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و في خطبة له تجلي صانعها للعقول و بها امتنع من نظر العيون و في الدعاء تعرفت اليَّ في كل شئ حتي عرفتك في كل شئ و قال في صفة العالم العلوي تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت القي في هويتها مثاله فاظهر منها افعاله بالجملة فهو تعالي غايب بذاته عن خلقه لا بستر ساتر و حجاب حاجب بل هو اقرب اليهم من حبل الوريد و مع ذلك غاب عنهم و معني الحجاب انه رب و هم مربوبون و انه محيط و هم محدودون فافهم ذلك و قد تجلّي لخلقه في مواطنهم و منازلهم و لا شك ان كليات مقاماتهم خمسة اركان اربعة بها قوام وجودهم و الذات الواقفة فوقها الخارجة من عرضها الاتري الي نفسك انك ركبت من اربعة عقل معنوي و طبع صوري ظاهري اما عقلك فلبك و اصلك و اما طبعك فوقايته و انيّته و بينهما بون بعيد فان العقل من روح الله الناشئ من امره كما قال روحك من روحي و الطبع علي خلاف كينونة هذا الروح كما قال [ص 108] و طبيعتك علي خلاف كينونتي و في الظاهر و ان كان يزعم الزاعم في معني الحديث انها تخالف كينونة الله و لكن العاقل يعلم ان كينونة الله لايخالف شيئا كما في حديث الصادق عليه السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام حب الله تعالي زاد ( نار ظ ) لاتمرّ علي شئ الا احترق و نور الله لايطلع علي شئ الا اضاء و سحاب الله ماظهر من تحته شئ الا اعطاه الله و ريح الله ماتهبّ في شئ الا حركته و ماء الله يحيي به كل شئ و ارض الله ينبت منها كل شئ الحديث ، و قال تعالي في صفة الباطل ان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لميجده شيئا و وجد الله عنده فاذا كان الله مع السراب فكيف يخالف شيئا و لكن المراد مخالفتها مع كينونة العقل و نسب المخالفة معه اليه كما انه نسب طاعته اليه و ساير المعاملات معه اليه و مخالفة الطبع معه ظاهر بيّن لايحتاج الي بيان فلهذه المباينة التامة لايكادان يجتمعان و لذلك جعل الله بينهما حكَما من اهله و حكَما من اهلها فالحكَم من اهله يناسبه من جهة و يناسبها من جهة و كذلك الحكم من اهلها و هما الروح و النفس فالروح الحكم من جانب العقل فله معنوية و صورية و النفس من اهلها و لها ايضا صورية و معنوية و بين الحكمين مناسبة تامة و محبة كاملة فهما يعتنقان من جهة المناسبة و من جانب آخر يجذبان العقل و الطبع فيكمل التركيب ثم اعلم ان الطبيعة تجمع جميع مراتب الشهادة فانها من تمامها و كمالها و لايمكن ان يحصل الطبع من غير المادة و المثال و الجسم فاذا قدم المولود مقام الطبع يحصل له جسم فلكي و عنصري بحسبه كما تري في الحيوانات و الجن و الارواح و بعد ما تمّ اركان وجود الشئ يتعلّق بها ذاته التي هي الفؤاد و نور الله سبحانه و الوجود فالاركان حيث الوصفية و الفؤاد حيث الذات و البيان و قد بيّن الله سبحانه ذلك بقوله خلق الانسان علّمه البيان اي اتمّ اركان وجوده ثم ظهر فيه بالبيان و هو [ص 109] الرحمن المستوي علي العرش اي المستولي عليه و اعلم انه لاينحصر هذا الامر في الانسان بل جميع الملك بناؤه علي ذلك فان فسطاط وجود كل احد من الملك و الملكوت و الجبروت و ما بعدها و ما قبلها يقوم باركان اربعة و مقام ذات فوقها و قد تجلي الله لهذه الخمسة بخمسة انوار يشير اليها الهاء في هو بل يشير اليها حروف اسم الجلالة فان الحروف الظاهرة في الثبت تدل علي الاركان و الالف المخفي في القلب يدل علي ذات الرحمن و يشير اليها سورة التوحيد فان المشركين نسبوا آلهتهم التي يعبدون و سألوا نبينا صلي الله عليه و آله عن نسبة ربنا و لميكن لذاته نسبة فانزل عليهم قرآنا و ذكر فيه ما يمكن التعبير عنه به مع انهم ايضا لميريدوا سوي ذلك اذ النسبة في عرصة الصفة و هم وصفوا اربابهم بما كان لها و نبينا وصف ربّه بما وصف به نفسه غاية الامر ان اربابهم لميكن لهم ظهورات و ذات فوق هذه النسب و الله ربنا ذاته حقيقة و صفاته ظهوراته فافهم فقال بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد السورة ، فعبر عن ظهوره في افئدة خلقه بالامر الاول الذي خاطب به ذاته الظاهرة جل شأنه و فسّره الامام الهمام مولانا الباقر عليه السلام برواية سيّد الانام الصادق في حكاية نور الله الظاهر في كل خاص و عام بقوله قل اي اظهر ما اوحينا اليك و بعثناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من القي السمع و هو شهيد الحديث ، فعلي ذلك مقام قل مقام الاظهار و الظهور و سيجيء الكلام فيه ثم قال هو و هو اشارة الي مقام الهوية ثم قال بعده الله و هو مقام الالوهية و الاحد مقام الاحدية و الصمد مقام الواحدية و هي المقامات الخمسة و اذكر كلا منها علي نحو الاجمال و التفصيل محول علي كتاب مولاي و سيّدي المسمّٰي بالفطرة السليمة فراجع فيها ان كنت صاحب السليقة المستقيمة و ابيّن لكل مقام عنوانا :
المقام الاول - في مقام الذات ، فاعلم ان ذات الله تعالي منزّهة عن الاسم و الرسم [ص 110] و الوصف و لا تعبير عنها و لا اشارة اليها و لا و لا و قد تجلّت اول ما تجلّت بنور منزّه عن الكثرات عالٍ عن جميع الموهومات لانه نور الذات و النور علي صفة منيره يعني هو صفة منيره و لا فرق بينه و بينه اذ الفرق بالمميّز و المميز هو الصفة و ذلك نفس الصفة فكيف يحصل الفرق و هذا ظاهر لمن عرف الغرب من الشرق و هذا النور لامع كالبرق يكاد يخطف ابصارهم و قد خفي لشدة ظهوره عن انظارهم اذ الرؤية فيما اذا كان المرئي غير الرائي و الدرك فيما اذا كان المُدرِك بالكسر غير المُدرَك بفتح الراء و المَدرك بفتح الميم و المعلمة لنفي الخلاف و هو فوق الخلاف و الايتلاف و بالجملة يعبّر عن هذا النور بالذات و الحقيقة لانه صفة الله و صفة الله لاتكون عرضا لان العرض لا بد و ان يكون حالّا في محل و لا محل له من الله و لا خلق اذ هو فوق الخالق و المخلوق لان الخالق صفة الفعل و هذا النور قبل الفعل و اذ لا محل له و لايقوم بغيره و لايحتاج الي سواه الا انه لله فهو ذات هذا و هو مجهّر الجواهر فكيف يتصور ان يكون عرضا فهو ذات و هو حقيقة و ذلك ما سأل عنه كميل بن زياد مولانا اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ابد الآباد فقال عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة الي آخر و مرّ سابقا بعض الكلام في شرحه و هذه الذات هي ما قال عليه السلام انا الذات انا ذات الذوات للذات و قال ذات الله العليا ، فافهم و فوقها لا ذكر للانوار و هو و ان كان نورا الا انه نور الله و النور لايكون نورا الا ان يكون حاكيا للمنير لا بمعني ان يكون له بقاء من نفسه فيحكي عن ربه كما يحكي الدخان الجسماني عن النار او المرآة عن الشواخص فان هذه امثال ظاهرية في عالم الاجسام نضربها للناس لعلهم يعقلون و الامر اعظم و اعظم الاتري ان الدخان لايكون اثر النار الغيبية و له مؤثر غيرها و له مع النار ثبات و قيام فلميفن نفسه بالكلية في جنب النار نعم صفي حتي صار قابلا لحكاية النار بالعرض و اما الاثر فلايكاد يذكر مع المؤثر في جنبه او دونه او فوقه بل كل وجود [ص 111] الاثر للمؤثر فليس الا هو او نقول حيث الاثر لا مؤثر و حيث المؤثر لا اثر و جميع ذلك تعبيرات عما في الضمير و قد بيّن الامام عليه السلام ذلك بقوله جذب الاحدية لصفة التوحيد و اطفأ السراج فقد طلع الصبح و لذا يكون معرفة الاثر بعينه معرفة المؤثر بنفسه فان عرفت هذه الحقيقة عرفت الله به و يا من دل علي ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته و لا كلام فوق ذلك و من عرف نفسه عرف ربه و في انفسكم افلاتبصرون و كأين من آية في السموات و الارض يمرّون عليها و هم عنها معرضون و اعلم ان في عرصة الاشخاص لايحكي هذا المقام بالاخلاص الا الخاتم صلوات الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام و لذا قال سيد الانام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك و قال الله تعالي و يحذركم الله نفسه اي يحذركم ان تجعلوا الميم مخلوقا و لاتزعم انه خالق فان الخالق هو الذي خلق السموات و الارض و خلقكم و رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ و الله خالق كل شئ و لايكوّن الشئ لا من شئ الا الله و لايغيّر الشئ من جوهريته الي جوهر آخر الا الله افهم ما اقول ان كنت من سنخ الانسان و الا فلاتحم حول حماه و لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم و ما مرّ من قول مولاي الباقر عليه السلام في شرح كلمة الامر صريح في ذلك بلا كلام فان الله سبحانه امره حين تجلي به في مقام الكينونة قبل ظهور سرّ البينونة قبل ظهور الكاف و النون ان يظهر بجميعه اظهار وجود هو الله احد فالمظهر فوق ما اظهره فهو ذات منزهة عن الاشارات ، الحاصل و هذا مقام البيان و هو اذا تبيّن نزل الي المعاني و اعلم ان البيان الظاهر في مقام اشعتهم ظل هذا البيان و هو قوله تعالي هل ينظرون الا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، و قول الامام عليه السلام القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و قوله تعالي او يأتي ربك ، او يأتي بعض آيات ربك فان كلها لاينزل الا الي السيّد الاكبر اذ هو وليه فافهم [ص 112] و يكفيك هذا القدر من البيان ان كان لك عينان .
المقام الثاني - مقام الهوية ، و هو اول مقام الصفات و الاسماء قبل التعيّن بشئ من الكمالات و هو جمال الذات و شعاعها و نور وجهها و بهائها و لذا عبّر عنه بالضمير و الاسم المضمر كائنا ما كان فوق المظهر و اصله الواو كما قال الامام الباقر عليه السلام و هو اسم مكني مشار به الي غايب فالهاء تنبيه علي معني ثابت و الواو اشارة الي الغايب عن الحواس كما ان قولك هذا اشارة الي الشاهد عند الحواس و ذلك ان الكفار انبأوا عن آلهتهم بحرف اشارة الشاهد المدرك فقالوا هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار فاشر انت يا محمد الي الهك الذي تدعو اليه حتي نراه و ندركه و لانأله فيه فانزل الله تبارك و تعالي قل هو الله احد فالهاء تثبيت للثابت و الواو اشارة الي الغايب عن درك الابصار و لمس الحواس و الله تعالي عن ذلك بل هو مُدرِك الابصار و مُبدِع الحواس انتهي ، فالهاء تثبيت للثابت القائم بالذات الذي هو الذات و قد جيء به في معرض الاشارة ليكون قياما للواو و الواو و ان كان قلبه الفا و لكنه من بينته و لايظهر في الكتب مع انه كائنا ما كان فرعه و وصفه فان البينة مقام الماهية و الزبر مقام الوجود و الماهية لاتكون سبب قيام الوجود و وجوده و ان كان سبب ظهوره و تحت ذلك اسرار جمّة لميبلغ حين اظهارها و لكل نبأ مستقرّ و ما كل ما يعلم يقال و لكل اجل كتاب فافهم الاشارة في المقال ان كنت من اهل الحال فان البيان احلي من السكر و يتنبه به من تذكر و بالجملة فاتي بالهاء الذي هو الالف و شاهد ذلك صيرورته زبر الهمزة التي هي الالف و قد فصل الالف في مقام الهاء لانه مبدأ ظهور المقامات و هي مذكورة في المبدأ بالاجمال و لما كان الهاء هو الالف صار سبب ثبوت الواو اي وجوده و لو سلب عنه الهاء لصار الواو حرفا لايدل علي معني الاسمية بل يصير ملكا من الملائكة الروابط فاستقلاله و انباؤه عن المشار اليه بالهاء [ص 113] في الواقع و اما نفس الواو فهي اشارة الي الغايب عن درك الحواس و الاشارة الي الغايب عن درك الحواس الظاهرة يعني من لااشاهده بمشاعري الظاهرة و لكني اجده في مشاعري الباطنة و اما الاشارة الي الغايب عن درك جميع الابصار اي من لااعرفه بمشعر من مشاعري و لايكون ذلك اي الاشارة الي الغائب الا بلفظ غير محدود فان كل محدود مُدرَك لا محالة فيدل علي مدرِك و بين الالفاظ حروف العلة شأنها ذلك اذ لا مقطع لها في الفم و هي الالف و الواو و الياء اما الياء فهو كثرته اكثر في قوته مع انه مقام تنزل الالف الي درجة الاعشار و هي مقام النفس و الانية و لايصلح للاشارة الي الرب الجليل بل لايصلح للاشارة الي مذكر الا من حيث نفسه فهي مخصوصة بالاناث التي خلقت من انفس الرجال و ياء المتكلم يشير الي نفسه و اما الواو و الالف فهما صالحان الا ان الالف وحده في غاية الاجمال فلايزيد الا بعدا و اما مع الواو الذي هو تفصيله في الجملة فيصلح لذلك فاختير لفظ الواو الذي قلبه الف مبين باللسان غير محدود في الكتب بالبنان و لكن مع ذلك مقام الواو تفصيل بالنسبة الي الذات و يكفي انه مقام المعاني و هي مقام البيان و المعني سمي معني لانه ظاهر الذات و قد قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم ، و الظاهر لا محالة محل الاشارة و العيان فهو ليس كلية الباري لانه ظاهره لا باطنه و لكن ليس الباري سواه لانه افني نفسه فيه بالكلية و انك اذا اردت ان تشير اليه بوجه تشير اليه بظاهره لا محالة فان مقام الاشارة مقام النار الظاهرة في الشعلة بالنسبة الي النار الغيبية فان جميعها دلالة و اشارة مع انها من حيث الظهور غايبة ايضا و اعلم ان هذا المقام مقام الركن الابيض الاعلي الايمن من اركان العرش و هو الاسم الاعظم كما في رؤيا مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام قال رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له علّمني شيئا انتصر به علي الاعداء قال قل يا هو يا من لا هو الا هو فلما اصبحت قصصتها علي رسول الله صلي الله [ص 114] عليه و آله فقال لي يا علي علمت الاسم الاعظم فكان علي لساني يوم بدر الحديث ، و وجه اعظميته فناؤه في الذات و اعلم ان قوله لا هو الا هو فيه اشارة دقيقة و هي ان كل من هو غيره لايكون غايبا حقيقيا فان كل غايب غيب عن مشعر و يظهر لغيره الا الله و هو لايدرك بالابصار بل هو مدرك الابصار فهو الغايب الحقيقي و النبي صلي الله عليه و آله لما امر بالاظهار اظهر اولا هو اذ هو اجل من كل اسم و الجميع يحمل عليه و هو لايحمل علي شئ اذ هو لايصير عرض شئ و لايقوم بشئ بل صفته ما جاء في سورة الحديد هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شئ عليم و لذا صار العقل الذي هو يحكيه محيطا بالاشياء من جميع جهاتها عالما بها قبل كونها و لونه البياض او منه ابيض البياض لانه خارج من الالوان او هو اقرب الي عدم اللون بين الالوان و اما الفقرة الثانية فمن باب انه بنفسه فوق اللون مطلقا و لكن من بين الالوان البياض اثره و يدل عليه و اما ما ذكرناه انه مقام المعاني فمن مشكل الكلام اذ جميع الاسماء و الصفات دونه و ذلك لان الاسم لايكون اسما الا لما فيه من مسحة المسمي و الصفة هكذا فلو سلبت عن الاسم و الصفة لايكونان اسما و صفة و ذلك ظاهر بيّن فللاسم و الصفة مقام ظاهر و مقام باطن اما الباطن فهو المعني و اما الظاهر فمقام التعبير و هو الوصلة و الوسيلة و ابتغوا اليه الوسيلة اي الباب و الجناب فظواهر الاسماء ابواب و المعنيّ بها هو المعني و المعني هو آية الذات فيها و هو الهوية و هو الضمير المستتر في الخبر فقولك زيد قائم اما زيد فهو الذات في المثل و القائم صفته و فيها ضمير مستتر يرجع الي زيد و هو زيد الظاهر و ظاهر زيد اي زيد هو قائم و ان قلت فلمَ يذكر زيد علي ذلك اقول لو كان معروفا عند المستمع لايذكر بل يكتفي باظهار الضمير او لايذكر مطلقا و لكن اذا اشتبه عليه الامر يبتدء باسم زيد لظهور المراد فافهم و الا فذات زيد لايحمل عليها صفة و بالجملة المعنيّ بالاسماء و الصفات هو و هو واحد [ص 115] و الاسماء متكثرة و اما ما روي ان المعني بها هو الله فاما يراد من الله هو اذ هو هو او يراد ان الجميع يحمل علي الله كما سيجيء بيانه و الله يحمل علي هو فافهم و ساذكر حقيقة ذلك في مقام الالوهية و قد كشفت لك في المقام عن المعاني و الابواب بوجه بديع و الحمد لله فاذا قلت الله الرحمن فقولك الله الرحمن باب و ظهور الذات فيه معني لا غير و الباب لايكون بابا الا اذا اظهر عن المعني و الناس غافلون عن هذا .
المقام الثالث - مقام الالوهية ، و الله اسم موضوع لهذا المقام لا غير و هو ثاني اركان الصفات و هو ايضا مقام التنزه و التقدّس عن الكثرات و لا فرق بينه و بين الهوية الا بالظهور و الاستتار و الافشاء و التكنية و لذا حدّه اكثر في الجملة فزيد علي الهاء الذي هو تثبيت للثابت الالف و اللام للتعريف و التعرّف و لام آخر للتوصيف و لذا صار حامله اصفر و الاصفر هو الابيض المتراكم و هو اي حامله الركن الايسر الاعلي من اركان عرش ملك الله جل شأنه و آيته الشعلة من دون ملاحظة الدخان و الاحسن ان نروي ما ورد عن ساداتي في معناه حتي يظهر جميع ما يخصّه من الكمالات قال اميرالمؤمنين عليه السلام الله معناه المعبود الذي اَلهَ الخلق عن درك ماهيته و الاحاطة بكيفيته و تقول العرب اَلهَ الرجل اذا تحيّر في الشئ فلميحط به علما و وَلهَ اذا فزع الي شئ مما يحذره و يخافه فالاله هو المستور عن حواس الخلق و سئل ابوالحسن موسي بن جعفر عليهما السلام عن معني الله عز و جل فقال عليه السلام استولي علي ما دق و جل و عن مولانا العسكري عليه السلام في شرح بسم الله قال الله هو الذي يتأله عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه و تقطع الاسباب من جميع من سواه تقول بسم الله اي استعين علي اموري كلها بالله الذي لاتحق العبادة الا له المغيث اذا استغيث و المجيب [ص 116] اذا استجيب و هو ما قال رجل للصادق عليه السلام يا ابن رسول الله دلني علي الله ما هو فقد اكثر عليَّ المجادلون و حيّروني فقال له يا عبد الله هل ركبت سفينة قط قال نعم قال فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك و لا سباحة تغيثك قال نعم قال فهل تعلق قلبك هنالك ان شيئا من الاشياء قادر علي تخليصك من ورطتك قال نعم قال الصادق عليه السلام فذلك الشئ هو الله القادر علي الانجاء حيث لا منجي و علي الاغاثة حيث لا مغيث انتهي ، فظهر من هذه الاخبار اولا ان الله وصف مشتق و من باب ان الاسماء تدل علي معانيها بالمناسبة التي بينها فالمسمي به غير الذات البحت اذ لاتكون مشتقا و لا الذات الظاهرة لتنزهها عن ذلك و لا مقام الهوية اذ هو المبدء و المصدر و الجميع يشتق منه فمقامه دون مقام الهوية و مع ذلك لايلاحظ في معناه الاشتقاق و لذا يقال انه اسم الذات و يدل علي مسمّاه و كذلك يظهر من هذه الاخبار انه غير معروف بالوصف بل يعرف بعدم الوصف و لذا يتحير فيه الخلق و لو لميعرف بالمرّة لمازاد الطالب تحيّرا اذ التحير فرع الادراك الاتري انك لاتتحير فيما تجهله بالمرة و لكن تتحير مما عرفته من جهة و لمتعرفه من جهة فالله معروف من جهة الاسم و لذا يفزع اليه و يعبد و لايعرف بالكنه و لذا يتحير في كنهه فافهم و يدل علي ذلك الالف و اللام فان الله اي الاله فبالالف و اللام يعرف و لكنه يعرف بانه لايعرف لا انه يعرف انه يعرف كما انه يوصف بانه لايوصف فلاتغفل فمن حيث مجهوليته و هو حيث هويته تحيّر فيه الخلق مع ان الكل عند كسر سفن عبوديتهم و اندكاك جبل انيتهم ينقطعون اليه و اعلم انه مع محدوديته بالالهية الكبري فانٍ في الذات بحيث لايدل علي غيرها في الظاهر و الباطن و هو منزّه عن جميع الكثرات و في غاية البساطة مع ان حروف اسمه متعددة و لكن مع التعدد كل حرف منه يدل عليه بخلاف ساير الاسماء المركبة فان الله اسمه سبحانه و الله خالق كل شئ و الالف وحده اسمه و يدل علي [ص 117] وحدته في قوته فاذا حذفته يبقي لله و لله ما في السموات و الارض و يسبح لله ما في السموات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم و انا لله و انا اليه راجعون و اذا حذفت اللام الاول ايضا يبقي له و له الملك و له الحمد يحيي و يميت و اذا حذفت اللام يبقي الهاء و يتنطق به مع الواو اذا انفصل في الكلام و الا فيكتب بلا واو و هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم اليه ترجعون و اذا حذفت لاما واحدا يبقي اله و هو اسمه سبحانه اي من يعبد و يقع جميع عبادات الخلق عليه و كذلك الامر في معناه فانه بجميعه يدل علي الذات بلا تفاوت فافهم فقد اسقيتك ماءا غدقا و اعلم ان الله اول الاسماء و اعظمها و يكفي في شرفه انه يحمل علي هو فانه هو ظهورا و عيانا و لولا ذلك لماجاز الحمل و اعلم ان هو مائية الله و انيته و لايظهر مائيته الا لله لانه ظهوره و ذلك قوله تعالي شهد الله انه لا اله الا هو ، قال الصادق عليه السلام في تأويل الصمد فالالف دليل علي انيته و هو قوله عز و جل شهد الله انه لا اله الا هو و ذلك تنبيه و اشارة الي الغايب عن درك الحواس انتهي ، فلذلك يكون الله علي صفة هو في مقامه بل هو هو الظاهر فلايدرك و لايعرف فيحمل عليه ساير الصفات و يكون ظاهرا في جميعها كما ورد عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك اسمه و تعالي ذكره و جل ثناؤه سبحانه و تقدس و تفرّد و توحد و لميزل و لايزال و هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن فلا اول لاوليته رفيعا في اعلي علوه شامخ الاركان رفيع البنيان عظيم السلطان منيف الآلاء سني العلياء الذي يعجز الواصفون عن كنه صفته و لايطيقون حمل معرفة الهيته و لايحدّون حدوده لانه بالكيفية لايتناهي اليه انتهي ، فظهر لك من هذا الحديث الشريف احاطته و سريانه و طيّه و يكفي انه يوصف بالاحدية فمن هذا الباب يوصف بجميع الصفات لا بمعني انه يحدّ بها او يتحد معها نعوذ بالله بل بمعني انها ظهوراته و تجلياته و هو اولي بها منها [ص 118] و كذلك هو اولي بالخلق منهم و ينبؤك عن ذلك قوله تعالي الله ولي الذين آمنوا و قوله انما وليكم الله و رسوله و قوله ذلك بان الله مولي الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولي لهم فافهم .
المقام الرابع - مقام الاحدية ، فاعلم ان الاحد القديم هو عين ذات الله و يعبّر عنه بالاحدية الذاتية و هي ارفع من ان تنالها الايدي او تدركها الابصار او تحويها خواطر الافكار بل هي اجل من ان توصف بما يوصف به الاحد الوصفي من طيّه و نفوذه للكثرات بل هي في الحقيقة لاتكون احدا فان الذات حيث هي يمتنع معها جميع ما سواها و ليس هذه صفة الاحد فانه محيط طاوٍ للكثرات ، هذا و هي لاتسمي باسم و لاتوصف بوصف كما ذكرنا مرارا و ما نقول كله تعبير لان يكون بين الناس اسم يعبّرون به عن ربهم فذاته منزهة عن الاحدية و الاحد صفة و مقامه دون درجة الالوهية و هو صفة الله و فهم ذلك مشكل جدا فان الناس القشريين اذا بينت لهم ذلك لزعموا ان الله لايكون احدا و كلما هو غير الاحد عندهم متكثر فيزعمون ان الله متكثر غفلة عن انه فوق الاضداد فلايلزم ثبوت ضد له بسلب ضد و ذلك شأن من كان محدودا باحد الضدين و بالجملة اذا قلنا ان الذات احد فهذه الاحدية صفته كما اذا قلنا انه ذات فالذات الظاهرة صفته و كذا اذا قلنا انه اله فهذه الالوهية صفته فافهم و لا بد لنا اولا من بيان الفرق بين الاحد و الواحد فاقول في اصطلاح آلمحمد عليهم السلام مرّة يقال ان الاحد بمعني الواحد و مرّة يفرق بينهما قال مولانا الباقر عليه السلام الاحد الفرد المتفرد و الاحد و الواحد بمعني واحد و هو المتفرد الذي لا نظير له و قال في حديث و التوحيد الاقرار بالوحدة و هو الانفراد و الواحد المتباين الذي لاينبعث من شئ و لايتحد بشئ و من ثمّ قالوا ان بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لان العدد لايقع [ص 119] علي الواحد بل يقع علي الاثنين و قام اعرابي يوم الجمل الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا اميرالمؤمنين أتقول ان الله واحد قال الراوي فحمل الناس عليه و قالوا يا اعرابي اماتري ما فيه اميرالمؤمنين من تقسم القلب فقال اميرالمؤمنين عليه السلام دعوه فان الذي يريده الاعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال يا اعرابي ان القول في ان الله واحد علي اربعة اقسام فوجهان منها لايجوزان علي الله عز و جل و وجهان يثبتان فيه فاما اللذان لايجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الاعداد فهذا ما لايجوز لان ما لا ثاني له لايدخل في باب الاعداد اماتري انه كفر من قال انه ثالث ثلثة و قول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لايجوز لانه تشبيه و جلّ ربّنا و تعالي عن ذلك و اما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الاشياء شبه كذلك ربنا و قول القائل انه عز و جل احدي المعني يعني به انه لاينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم كذلك ربنا عز و جل انتهي ، و يكفي هذا الحديث الشريف في بيان الواحد و الاحد و اما ما ذكره اللغويون و بعض القشريين فكثيرة اذكر بعضها في المقام نقلا من شيخنا القمقام حيث جمع اقوالهم ،
قال اعلي الله مقامه و رفع اعلامه في شرحه علي سورة التوحيد : ان احد عند اهل اللغة بمعني الواحد و كذا في ظاهر بعض الاخبار قال في النهاية و في حديث الدعاء انه قال لسعد و كان يشير في دعائه بالصبعين (كذا) احد احد اي اشير باصبع واحدة لان الذي تدعو اليه واحد و هو الله تعالي انتهي ، و في القاموس الاحد بمعني الواحد و يوم من الايام جمعه آحاد و احدان او ليس له جمع او الاحد لايوصف به الا الله سبحانه و تعالي لخلوص هذا الاسم الشريف له تعالي و يقال للامر المتفاقم احدي الاحد و فلان احد الاحدين و واحد الاحدين و واحد الآحاد و احدي الاحد لا مثل له و هو ابلغ المدح ه ، اقول و ظاهر ما ذكره من المبالغة و الشهرة في احد [ص 120] انما هو مستفاد من الاضافة لا من نفسه و قال في النهاية في اسماء الله تعالي و هو الفرد الذي لميزل وحده و لميكن معه آخر و هو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول ماجاءني احد و الهمزة فيه بدل من الواو اصله لانه من الوحدة ه ، و قال الازهري الفرق بين الواحد و الاحد ان الاحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول ماجاءني احد و الواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول جاءني واحد من الناس و لاتقول جاءني احد و الواحد هو المتفرد بالذات في عدم المثل و النظير و الاحد المتفرد بالمعني ه ، و قيل الاحد هو الذي لايتجزي و لايقبل الانقسام و لا نظير له و لا مثل و لايقبل مع هذين الوصفين الا الله تعالي و في توحيد الصدوق الاحد معناه انه واحد في ذاته قال السيد نعمةالله في شرح هذا الكلام هذا مبني علي ترادف الواحد و الاحد كما هو احد القولين و قال يجوز ان واحدا من الدواب او الطير او الوحوش او الانس قال السيد نعمةالله محصل هذا الفرق ان الواحد يطلق علي الانسان و غيره بخلاف الاحد فانه لايطلق الا علي الانسان يعني ان الواحد اعم موردا لكونه يطلق علي من يعقل و غيره و لايطلق الاحد الا علي من يعقل و ذكر المحققون وجها آخر للفرق بينهما اذا وقعا في سياق مثل هذا النفي و هو ان قولك ليس في الدار واحد لايقتضي استغراق النفي مطلقا فيجوز ان يكون فيها اثنان بخلاف قولك ليس في الدار احد فانه يقتضي استغراق الآحاد و غيرها و ذكر الشهيد طاب ثراه ان الواحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة الي الذات و الاحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة الي الصفات ، انتهي كلام السيد نعمةالله و عبارة الصدوق في التوحيد هكذا الواحد الاحد معناه انه واحد في ذاته ليس بذي ابعاض و لا اجزاء و لا اعضاء و لايجوز عليه الاعداد و الاختلاف لان اختلاف الاشياء من آيات وحدانيته مما دل به علي نفسه و يقال لميزل الله واحدا و معني ثان انه واحد لا نظير له فلايشاركه في معني الوحدانية غيره لان كل من كان [ص 121] له نظراء و اشباه لميكن واحدا بالحقيقة و يقال فلان واحد الناس اي لا نظير له فيما يوصف به و الله واحد لا من عدد لانه عز و جل لايعدّ في الاجناس و لكنه واحد لا نظير له و قال بعض الحكماء في الواحد و الاحد انما قيل واحد لانه متوحد و الاول لا ثاني معه ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم الي بعض و الواحد من العدد في الحساب ليس قبله شئ بل هو قبل كل عدد و الواحد كيفما ادرته او جزيته لميزد فيه شئ و لمينقص منه شئ تقول واحد في واحد واحد فلميزد عليه شئ و لميتغير اللفظ عن الواحد فدل علي انه لا شئ قبله دل علي انه محدث الشئ و اذا كان هو معني محدث الشئ دلّ علي انه لا شئ بعده فاذا لميكن قبله شئ و لا بعده شئ فهو المتوحد بالازل فلذلك واحد احد و في الاحد خصوصية ليست في الواحد تقول ليس في احد فهو مخصوص بالآدميين دون سايرهم و الاحد ممتنع من الدخول في الضرب و العدد و التشبيه و في شئ من الحساب و هو متفرد بالاحدية و الواحد منقاد للعدد و القسمة و غيرهما داخل في الحساب لقول واحد و اثنان و ثلثة فهذا العدد و القسمة و الواحد علة العدد و هو خارج من العدد و ليس بعدد و تقول واحد في اثنين و ثلثة فما فوقها و تقول في القسمة واحد بين اثنين او ثلثة لكل واحد من الاثنين واحد و نصف و من الثلثة ثلث فهذه القسمة و الاحد ممتنع في هذه كلها لايقال احد و لا اثنان و لا احد في احد و لا واحد في احد و لايقال احد بين اثنين و الاحد و الواحد و غيرهما من هذه الالفاظ كلها مشتقة من الوحدة ، انتهي كلامه و تم نقلي عما نقله اعلي الله مقامه ، ثم ردّ بعد ذلك علي بعض الاقوال و عدّ بعضها ناقصا و قال (اع) في مقام الردّ و ذكر بعض الفروق حكاية عن اهل العرفان فجعلوا الاحد لتفريد الذات و الواحد للاسماء و الصفات فاذا قيل احد في ذاته دلّ علي انفراد الذات عن كل ما سواها و دلّ علي بساطتها و اذا قيل واحد في صفاته و اسمائه دلّ علي اختصاصها فقط [ص 122] و لميدل علي بساطتها و لا علي اتحادها و كذا لو قلت واحد في صفته و اسمه فلاتتوهم من ذكري الصفات و الاسماء بالجمع ان المانع من افادة واحد البساطة و الانفراد ذكري لها بالجمع اذ لا فرق في الافادة بين الجمع و الانفراد بخلاف ما قلت احد في صفاته و اسمائه فانه لو فرض استعماله في الصفات كان اِما ان يكون جريا علي الظاهر من كون احد بمعني واحد او ان المعني ان صفاته و اسماءه ليس فيهما نسب او ارتباط بحيث يكون يحدث من الوصف و التسمية اقتران بالذات او ارتباط او نسبة غير ما يراد منهما لانفسهما فافهم فانه دقيق عميق . و معني آخر للفرق ان الاحدية هي جهة التوحيد في اربعة انحاء : الاول انه تعالي واحد في ذاته فليس له ضدّ قال تعالي و قال الله لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد و الثاني انه تعالي واحد في صفاته فليس له ندّ قال ليس كمثله شئ و الثالث انه تعالي واحد في فعله فليس له شبيه قال تعالي هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه و قال تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ و الرابع انه تعالي واحد في عبادته قال تعالي فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا ، فالطرق اربعة هو تعالي واحد في كل واحد و يجمعها معني واحد فمثال ذلك في هذا اللفظ المحسوس و لله المثل الاعلي واحد واحد واحد واحد يجمعها اربعة فان اربعة الآية (كذا) الاحدية و واحد واحد واحد واحد آية (ظ) الواحدية و ايضا واحد من نوع العدد فيلحظ عدد قواه و هي تسعةعشر تنقص عن التمام بواحد و هو من نوع العدد فيلحظ عدد قواه و هي تسعةعشر و هكذا لانها من نوع الصفات المفتقرة في الوجود و التحقق و البقاء الي الذوات و بها يكون التمام فاذا اردت تمام عدد قوي واحد فاضفه الي احد فيتم عدد الوجود الراجح اعني العشرين المستنطقة بالكاف المعبّر بها عن المشية التي هي اكبر آيات الذات و لايلحظ عدد قوي [ص 123] احد لانه ليس من نوع العدد فلايتم عدد العشرين بواحد منه ه .
توضيح كلامه اعلي الله مقامه علي الاجمال ان الاحد لايكون مركبا فلايجزي و لايثني و لايرد عليه الكثرة في الظاهر و المعني و لكن الواحد الشخصي مركب لا محالة و المركب التام الكامل يثبت له تمام المقامات العشرين في ظاهره و باطنه فله قبضة من التراب و تسع قبضات من الافلاك و قبضة من المثال الي مقام المسمي الذي هو الذات و بعد ما تمّ و كمل هذه القبضات يتعلق بها نور الاحد الذي هو تمام الكلمة و حقيقة النعمة و آية التوحيد و سرّ التفريد فيصير المجموع عشرين او نقول انه نفس مقام المسمي و لكن من مقام الاسم الي التراب ثمانيةعشر و صورة المجموع من حيث المجموع آخر المقامات فهي تسعةعشر و المسمي فوق الجميع او نقول ان مراتب الجسم ثلثةعشر بملاحظة اربعية العناصر و الغيب من العقل الي المثال ستة فهذه تسعةعشر و فوقها الفؤاد الذي هو نور الله و النفس التي من عرفها فقد عرف ربه و لكل وجه و لا شك ان هذا الامر جار في مجموع الملك و في كل احد من اجزاء الملك ففي مجموع الملك اذا كسرت الجميع بعضه في بعض ظهر نور مشية الله المعبّر عنه بالكاف المستديرة علي نفسها و في اجزاء الملك ايضا يظهر هذا الامر بحسبها فان مع كل شئ رأس من رؤس المشية بالجملة نرجع الي ما كنا بصدد بيانه .
قال اعلي الله مقامه بعد كلام طويل له في النقض و الابرام : فاقول ان الاحد اذا وقع في الاثبات و الكلام المبتدأ به كما في اوّل سورة التوحيد دلّ بمادته و صورته علي محض التوحيد و الانفراد و التجريد عن جميع الاعتبارات و النسب و الارتباطات و التعلّقات و الغايات و عن كل ما يصدق عليه اسم غير محض الذات البحت فالاحد هو الذي لايصدر منه شئ و لايصدر من شئ و لايصل اليه شئ و لايصل الي شئ و لا في شئ و لا فيه شئ و لا علي شئ و لا عليه شئ و لاينتسب الي شئ و لاينتسب اليه شئ و لايجهل شيئا [ص 124] و لايجهله شئ و لايتعلق بشئ و لايتعلق به شئ و لايقترن به شئ و لايتجزي و لاينقسم في وهم او فرض او حكم او وجود او وجدان و لايضادّه شئ و لاينادّه شئ و لايشاركه شئ و لايساويه شئ و لايشابهه شئ و لايدانيه شئ و لايستغني عنه شئ و لايعرف بعموم و لا بخصوص و لا بكلية و لا بجزئية و كلما يجوز حضوره معه بتحقق او تجويز في كون او امكان او بفرض او بذكر او اشارة حسية او عقلية في وجود خارجي او ذهني او نفس امر بكلي ما يجري عليه اسم الامكان فليس باحد حقيقة اذ يلزم من كل ما ذكر او لميذكر من جنس ما ذكر شئ هو احد و شئ آخر و لايكون من يحضر معه شئ غيره في الخارج او في الذهن او في نفس الامر بكل اعتبار و فرض احدا علي الحقيقة لان من هو احد لايكون غير احد و كلما اشرنا اليه و ما لمنشر اليه مما دخل في الامكان لايتناوله لفظ احد الواقع في سياق الثبوت ابتداءا لا باثبات و لا بنفي اما الاثبات فظاهر مما ذكرنا و اما النفي فلان احد و ان اعتبر فيه التجرد عما ذكر و نحوه لايصح ان ينسب اليه ما نفي عنه و انما نفي ما نفي عنه منسوب الي نفس المنفي كما قال الرضا عليه السلام كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و قد ذكر ابي اعلي الله مقامه في الفرق بيانا كاملا احب نقله مجملا و ان طال بنا المقال الا ان المسألة عمدة و لا بد من حلها فان مسائلنا يتفرّع علي ذلك .
قال اعلم ان الاحد هو الحقيقة المستعلية علي جميع الكثرات الواقعة في مقام العدّ من الواحد فما دونه و هو المهيمن علي ذلك كله و الكل من نوره و شعاعه و ظهوره و لاجل ذلك اعطي الكل اسمه و رسمه و ينتفي الكل بنفيه اذا نفي فاذا قلت مارأيت احدا فلايحتمل ان يكون شئ من مراتب الكثرة الواقعة في مراتب العد مرئيك بخلاف ان تقول مارأيت واحدا فيحتمل حينئذ ان تكون رأيت اثنين او ثلثة او غيرها و اذا قلت رأيت احدا يحتمل كل فرد علي سبيل البدلية فانه يصدق علي كل معدود [ص 125] و علي كل نسبة حاصلة من قراناتها بخلاف ان تقول رأيت واحدا فلايحتمل ان تكون رأيت الا ذلك الواحد لا الاثنين و لا الثلثة و فرق آخر ان الواحد لاينافي الاجزاء الملتئمة و انما المعتبر في صدق الوصف الالتيام و ليس الاحد كذلك فان المعتبر في صدقه البساطة عن جميع حدود ظهوراته و تركيباتها و لاجل ذلك يجوز ان تقول الف واحد و كرور واحد و لايجوز ذلك في الاحد و يجوز الواحدية الشخصية و النوعية و لا احدية شخصية و لا نوعية و الواحد صفة الاحد و احد تجلياته كالقائم بالنسبة الي زيد فالاحد اذا تجلي بظهوراته في اول مراتب العدّ يسمّي بالواحد فلاجل ذلك لايستوعب الواحد جميع مراتب التوحيد بخلاف الاحد فالواحد بالرازقية غير الواحد في الخالقية و هو غير الواحد في المميتية و هكذا و اما الاحد فهو الرازق الخالق المميت فالاحد لايتغيّر في ذاته ابدا كزيد و اما الواحد يتغيّر في مراتبه كالقائم و الاحد يستوعب الكثرة بظهوره في وحدته و الواحد لايستوعب الكثرة في وحدته و الواحد غيره معه كثير و الاحد ليس من غيره معه شئ و معني الاحد بسيط باصل الوضع و لذلك يصح اطلاقه علي الله سبحانه و معني الواحد مركب باصل الوضع و لذلك لايليق به سبحانه الا بزيادة تخصيص ارادة و نصب قرينة ، انتهي كلامه اعلي الله مقامه .
فاذا عرفت الفرق فاعلم ان الاحدية صفة الاحد القديم فان الله سبحانه ذاته احد بذاته لا باحدية غيرها و لكنها ظاهرة بهذه الاحدية و معني الاحد في الواقع غير الذات البحت البات اذ معناه المحيط الطاوي الحاوي و للمحيط محاط لا محالة و الطاوي ينطوي تحته اشياء و الله سبحانه لايعدّ شئ من خلقه معه و لا تحته و لا بوجه آخر و اذا قلنا انه احد بذاته لانريد سوي انه هو هو لا ان الله الطاوي الاتري ان الاحد ما يعطي ما دونه اسمه و حدّه و الله سبحانه لايعطي ما دونه اسمه و حدّه بل لا اسم له و لا حدّ فلاتقول للخلق انهم [ص 126] الله الرحمن و لو كان مسمي بذاته بالاحدية موصوفا بها لكان يعطي ما دونه الاسم و شاهد آخر ان اسم الاحد مما يصدق علي الخلق فان المطلقات يوصفون بالاحدية غاية الامر ان احديتها نسبية اذ فوقها احد آخر غيرها سوي الاحد القديم جل شانه و لو كان صفة ذاتية لله تعالي مخصوصة به لماوصف به الخلق و بالجملة فلذلك قلنا ان الاحدية صفة لله و ان قلت انّ ما سوي القديم حادث و كل حادث مركب فيلزم ان يكون الاحدية مركبة اقول اذا لمتكن ذات الله جل شانه فلايضرّك ذلك ايضا غاية الامر ان تركيبها في غاية البساطة و هي بالنسبة الي ما دونها بسيطة و بالنسبة الي ما فوقها مركبة هذا و تركيبها ليس من شئ يكون سبب نقص عليها فان التراكيب الدنيوية العرضية او الخلقية الناقصة من النقص و لكنه من نور الله جل شانه فانه سبحانه قد تجلي عليها بما شاء كيف شاء و لا كيف و ظهر تجليه في المقام بالاحدية فافهم و قد طال المقال مع ما بي من ضيق المجال ثم اعلم ان مقام ظهور هذه الصفة الركن الايسر الاعلي من اركان عرش الله اي ملكه و منه اخضر الخضرة و هو نافذ سار جارٍ طاوٍ حاوٍ لجميع ملكه و ساير الاركان التي فوقه شأنها ارفع من ذلك و هو صفة الله جل جلاله كما قال في سورة التوحيد قل هو الله احد و هو اول صفة لله و هو منزه عن الخصوصيات عالٍ عن التخطيطات الا انه مبدء جميع الصفات و اليه يرجع الامر كله و هو معكم اينما كنتم و لايخفي عليه خافية و هو المطلع علي السراير الواقف علي الضماير و له الولاية و الحكومة علي كل شئ فافهم .
المقام الخامس - مقام الواحدية لله سبحانه ، و الواحدية صفة الواحد كما ان الهوية صفة هو و الالوهية صفة الله و الاحدية صفة الاحد و الموصوف بجميعها هو الذات و الواحدية التي تنبغي لله سبحانه في ذاته غير الوحدة العددية و الشخصية [ص 127] و لكنها بمعني الاحد و اما في هذا المقام فهو الواحد الظاهر في عرصة الاعداد فانه اول صفاته من الكثرات و ذلك قوله عليه السلام في الدعاء لك يا الهي وحدانية العدد و ملكة القدرة الصمد الدعاء ، و هو قطب الوجود و قلب الموجود و آية الاحد و سبيله و وجهه و الاحد بمنزلة الروح بالنسبة اليه و هو مبدؤ الكاينات و اول الموجودات و النقطة تحت الباء و الف الابتداء و اهل الحمد و الثناء انما عرف الله من عرفه به و فيه من صفات الله ما لاتعدّ و لاتحصي و هو ظاهر الذات و الهوية و الالوهية و الاحدية و لولاه لاندرس آثار الدين و خفي توحيد رب العالمين و هلك جميع الخلق الاتري ان بحيوة القلب يحيي جميع الاعضاء و كذلك الامر في الواحد الفرد و جميع ما كان و ما يكون منه و دحيت جميع ارض الاكوان و الامكان من تحته فافهم و تدبر و يكفي هذا القدر من البيان في توحيد الصفات ان شاء الله .
المقام الثالث - من المقامات الاربعة في توحيد الافعال و فيه مطالب :
المطلب الاول - في بيان الفعل و حقيقته و ما يتعلق به و فيه فصول :