و بوجه آخر نقول ان الوجود اما واجب بالذات او ممكن بالذات و لا ثالث فاذا ثبت ان جميع الخلق من الامكان فهم يحتاجون الي واجب بالذات فان الممكن وجوده و عدمه بالسواء و لايخرج من الامكان الا بمرجح خارجيّ و لولا المرجح للزم الترجح بغيره و هو [ص 26] محال و المرجِّح هو الواجب تعالي شأنه و انواع ذلك من الادلة الكلامية كثيرة و في هذا الزمان قد استغني الناس و الحمد لله عنها لثبوتها و لكن مرادي الاشارة بقدر عدم خلو كتابي عن نوعها .

فصل - لا دليل علي وجود المؤثر ادل من وجود آثاره و علي وجود الصانع من مصنوعاته فان البعرة تدل علي البعير و اثر القدم يدل علي المسير فهذا البناء المحكم و الامر المبرم و الخلق الكثير بالدلالة علي العزيز الخبير جدير و لاينكر ذلك الا المكابر الضرير انظر الي هذا الفلك الدوّار و خاصم شيطانك المكّار ان حدوث الليل و النهار و سبح الشمس و القمر في هذا البحر التيّار و طلوع كل كوكب سيّار و خفاءه بعد ظهوره تحت الاستار و نظراتها و مزاجاتها و غرايبها و عجيباتها و ما منها و اليها و بها فان في ذلك لآيات للمتفكرين فانها هل تكون متحركة بانفسها او يحرّكها غيرها فان قلت انه يحركها طبعها فينكرك اختلاف الحركات و بروز التأثيرات فان الشمس مرّة تسفل و مرة تعلو فان كان من طبعها التسفل فلم تستعلي او بالعكس فبالعكس و كذلك ان كان من طبع اجتماع الشمس و القمر اختلاف الهواء عما كان عليه فلمَ يختلف الحكم و ان قلت ان ذلك ايضا بطبع ساير الكواكب اقول ان كان من طباعها فلمَ يختلف الامر فيها مع ما يلزم من حكم الطبايع المختلفة اختلاف النظام و تشتت الامور بلا كلام و ان قلت ان الطبع الآمر الناهي واحد اقول ان كان ذلك طبع الملك فلم نري آثارا مختلفة و احكاما متشتتة مع ان حكم الطبع واحد و ان قلت انه موصوف بما ينبغي ان يوصف به الخالق فهو هو فسمّه ما شئت و كذلك اراك ربك ذلك في نفسك انك ماكوّنت نفسك و لاكوّنك من هو مثلك و انت محتاج الي مكوِّن لما تري من نفسك من الفاقة .

فصل - قد استدل مولي الانام اميرالمؤمنين عليه آلاف السلام لولده و قرة عينه افضل الخاص و العام علي وحدة الواجب بدليل يحسبه الجاهل قشريا [ص 27] و لكنه اعظم آية عند اهل الدراية قال لو كان اله غيره لاتتك رسله ، و هذا دليل كشفي لوحدته و وجوده فان المظهر و الظهور دليل الغيب المستور ان قلت لم‌يتجل في كامل في ملكه احلت القول لوجوه حكمية باطنية لم‌يكشف لثامها و لم‌يفض ختامها ظاهرها ما يعرفه اهل الظاهر انه لا بد و ان يرسل رسولا لاقامة حجته و اعلان بيّنته و التعبير عن مرضاته و سخطه و هداية الخلق اليه لدلالة وجوده عليه بافضل الدلالات او بكلها او بالالتزام لدي الجاهل ببواطن الكلام فالرسل المرسلون دعوا الي اله واحد و لو كان اله غيره لارسل رسلا فنفس وجود الرسل دليل وحدته و وجوده و عدم اله آخر معه و هذا دليل حكمي يدل علي عين المراد و يوصلك الي عين اليقين و الناس في غفلة من ذلك فمتي شككت في وجود الاله لاتكاد تشكّ في وجود الاولياء و الاصفياء فانظر فيهم و اعرف ربك بهم و يكفيك هذه المعرفة عن كل معرفة و بعبارة اخري اشير الي جهة عليا و هي ان دليل كل شئ اثره و آيته فانك اذا وجدت آيته تطلع عليه حتي انه كل ما خرج عن ذاتك لاتطلع عليه الا من سبيل الآية الا ان يكون اسفل منك فعلمك به نفس ذاته بيان ذلك ان علمك بمن هو اعلي منك علمك بآيته فيك و هي ذاتك و علمك بمن هو في عرضك علمك بشبحه عندك و هو آيته و علمك بمن هو اسفل منك طولا ذاته بل اقول ان الاطلاع علي الاسفل بالتفصيل ايضا من طريق الآيات و ان اطلت الكلام في ذلك خرجت عن المرام فانت لاتطلع علي وجود الاعلي الا بالاطلاع علي الآية و ايّ آية لله سبحانه في ملكه اعظم من آية تدل علي ذاته و صفاته و علاماته و ليس ذلك الا نبي الزمان و حجج الله في الاوان فانك اذا نظرت الي شئ و رأيت منه آثار الحدوث قلت انه حادث فانك تستدل علي حدوث زيد بآثاره المشهودة من زيد و لاتري القديم بنفسه حتي تطلع عليه فالدليل علي وجوده آثار القدم و علامات الربوبية الظاهرة من الانبياء و الاولياء كنار علي علَم فاذا نظرت [ص 28] اليهم صلوات الله عليهم تري هذه الآثار ظاهرة من وجوههم فتستدل بهم علي الربوبية العظمي و الالهية الكبري و لكن الناس اكثرهم لايعقلون فافهم ذلك و اتقنه .

و بوجه آخر نقول ان الافراد الحاكية عن مطلق واحد تدل عليه و ان كانت حاكية عن مطلقين تدل عليهما و كذلك الانوار الدالة علي واحد بما تظهر من نوره و كماله تدل علي واحد فافهم .

و بوجه آخر ان الواجد لكمال واحد يدل عليه لا غير و له مسمي مخصوص به و هو الموصوف الظاهر فيه له و الواجد لكمالين يدل علي اسمين لهما مسميان يجمعهما مسمي واحد و الواجد لكمالات غير متناهية تدل هكذا علي الاحد القديم و الرسل هكذا يدلون عليه و غيرهم لايدل الا علي ما وجد و دلالتهم علي الفرد الصمد علي قدر حكايتهم لا ازيد الا مع كشف الاحدية لصفة التوحيد فافهم .

فصل - يناسب في المقام ان نبين معني الحدوث بقدر ما يقتضيه الحال فانه من امهات المسايل و قد غفل عن حقيقة ذلك الاكثرون و لذلك قالوا بتعدد القدماء اذ لم‌يعرفوا حقيقة الحدوث و تكلّف جماعة من الحكماء في تعريفه فمنهم من وصفه بالمسبوقية بالعدم و ذلك يجري في الزمان ان كان المراد البعدية في العرض و ان كان في الطول فلايجري في المشية و الامكان و مجموع الملك و منهم من فسّره بان كل ممكن لذاته يستحق العدم و هذا معني الحدوث و منهم من قال غير ذلك و نحن لسنا بصدد بيان اقوال الناس و المراد بيان الحق فاعلم ان الحدوث في اصطلاحنا يجري في جميع الخلق و اما في بعض المعاني التي ذكرها الحكماء فلايجري في جميع الخلق و بعض آخر ناقص و ان كان من جهة صحيحا و انا اروي عبارة عن ابي اعلي الله مقامه في المقام لانه احسن كلام .

قال اعلم ان للحادث معاني منها الحادث الزماني و هو الذي لم‌يكن في زمان ثم وجد بعد ذلك في زمان آخر و ذلك يوصف به ما يكون من اجزاء عالم الاجسام و اما حدوث كل عالم الاجسام الذي منه الزمان فلايعقل ان [ص 29] يكون بهذا المعني لانه لم‌يكن قبله زمان لم‌يكن هو فيه ثم يكون في غيره فهو حادث دهري يعني هو وجود منفعل علي ما هو عليه مدبر مصنوع و ان كان دائما مستمرا لايقوضه وقت و لايقيضه اجل و نسمّي هذا الحدوث في اصطلاحنا بالحدوث الدهري و هو بالنسبة الي الزماني قديم لانه كاين مستمر في كل الاوقات لا بدأ له و لا منتهي و عندنا حدوث آخر و هو الحدوث الذاتي و المراد منه صرف الافتقار الي الغير و لايلحظ فيه الوصفان السابقان اذ لايوجدان فيه و قد نسمّيه بالحدوث السرمدي و هو قديم دهري فالعالم الذي يعم الذوات لايعقل في حدوثه الا السرمدي فمن زعم انه يثبت فيه الحدوث الزماني او الدهري فقد زعم محالا و كذلك العالم يعتبر من الدهر فما دونه فحدوثه دهري فمن كان يزعم انه يقدر علي ان يأتي ببرهان يثبت في العالم بهذا المعني الحدوث الزماني فقد اخطأ و رام محالا ، انتهي موضع المراد من كلامه اعلي الله مقامه ،

اقول الادلة علي حدوث الملك مجموعه و اجزائه متكاثرة و لايخفي ذلك علي ذي حجي اما اجزاء الزمان فلايشك في حدوثها عاقل فانك تري عيانا تجدّد الليل و النهار و كل متجدّد حادث و له مبدء و منتهي بالبداهة لعين ما استدل به النبي صلي الله عليه و آله انك اذا نقصت يوما من الايام او زدت عليها هل ينقص مما مضي او يزيد عليه ام لا ، لا شك في انه يزيد عليها بالزيادة و ينقص منها بالنقصان و ترك الاقرار بذلك من العدوان و هذا دليل وجيه علي ان له مبدءا و كل ما له مبدء له منتهي و كل ما له بدء و ختم حادث و كذلك المركبات الحاصلة في الزمان يشهد بحدوثها خرابها بكرور الحدثان و عدم وجودها قبل التركب في اوان و حدوث العناصر امر ظاهر و ان ابيت الا البرهان الباهر فانظر الي تحللها و تبدلها بالعنصر المباشر مع ما تشاهد فيها من التركيب و هو ادل دليل للحدوث عند اللبيب و ان ابيت ذلك فانظر الي ما يصنعه الفلسفي الاريب من التجزية و التلطيف و التصعيد و التشبيب و غير ذلك حتي تعرفه علي الحقيقة و اما السماوات فدليل حدوثها التركيبات زايدا علي [ص 30] ما يشاهد فيها من الاختلافات من انواع الحركات و ما يشاهد في النجوم من انواع التغيّرات و التكملات و اما مجموع عالم الاجسام فان لم‌يشاهده حواسك الظاهرة و مشاعرك الباطنة فالعقل السليم يحكم بحدوثه للحكيم فان ابيت الا الدليل اقول لاتشك في ان اجزاءه حادثة و المجموع مركب من الحوادث و المركب من الحوادث لايكون قديما مع انك تري عيانا منه علايم التركيب و مجموع الزمان ايضا حادث بمثل هذا الدليل فانه من مجموع الاجسام و لكن المجموع حادث دهري لا زماني و كذلك اقول ان مجموع عالم الجسم مسبوق بالمجردات و كل ما يكون مسبوقا بشئ فهو حادث فان القديم لايسبقه شئ ابدا فان كل مسبوق حادث لافتقاره بل مركب من حيثين بل حيوث كما لايخفي علي عاقل فان له حيث غيرية بها عرفت انه غيره و حيث جامعية بها قدرت علي النسبة و لولا الجامع لماحصل النسبة ابدا كما انه لايحصل النسبة بين المؤثر و الاثر و المطلق و المقيد فالتركيب حاصل و كل مركب حادث لا محالة ، ثم ان المجردات جميعها مخلوقة من الامكان و يشهد بذلك العقل السليم غير المشوب بالادلة الكلامية و الفلسفية القشرية فانك صاحب العقل و النفس و الروح و تقتدر علي النظر اليها فانظر فيها تجد لها حيثا جامعا و صورا بها اختلفت و ان ابيت ذلك اقول هل العقل و النفس و الروح موجودة او معدومة لا شك في انها موجودة و لايشك في وجودها احد فهل وجودها بالوجود او بغيره لا شك في انه بالوجود فان غير الوجود لا موجود و الوجود من حيث نفسه لا اختلاف فيه فانه المادة و الاختلافات من الصورة و علي قول من يقول ان الاختلاف من الوجود فهو بعد التعلق بالماهية يختلف و يتشخص لا مطلقا فاما علي الاول فنقول هل العقل و النفس و الروح شئ واحد هو الوجود و لا اختلاف فيها بوجه من الوجوه لايكاد يقول ذلك عاقل لما يشاهد من الآثار المختلفة و المدركات المتفاوتة ، هذا و جميع القائلين فيما نعلم مقرون بتعددها [ص 31] فلها حيث وجود به هي موجودة و ماهيات مختلفة فهي مركبة و كل مركب حادث و علي الفرض الثاني عند من يقول به نقول علي ايّ حال يثبت التركيب و هو دليل الحدوث و علي ايّ حال فجميع الماديات و المجردات حوادث و اما المجموع من الدرة الي الذرة فيجمعها الوجود الجايز و هو بنفسه حادث بلا شك و اما مجموع الامكان و الاكوان فمعرفة حدوثها بعيدة عن الاذهان و لكني اقول بطريق المجادلة سائلا ان المجموع حادث او قديم فان اقررت بالحدوث فهذا حق لا مرية فيه و ان قلت ان المجموع قديم اقول انه قديم مع الله سبحانه فيلزم من ذلك تعدد القدماء و ذلك محال و ان قلت انه قديم و لا قديم سواه اقول يردك نفس قولك انه مجموع الخلق فان مجموع الحوادث لايصير قديما واحدا و لاهل الحكمة نقول ان مجموع الخلق لايكون حق الوجود الذي هو المعبود بل بلسان القوم هو ماهية موجودة بالوجود و كل ما هو هكذا فهو مخلوق و يشهد بكونه ماهية بلسانهم كليته سواءا كان الكلية في الخارج او في الذهن و بلساننا نقول انه لم‌يكن حق الوجود فهو مركب من وجود و ماهية فان كل ما هو غير الوجود مركب من وجود و ماهية سوي الوجود فان ماهيته عين وجوده و كل مركب محتاج الي مركِّب بالكسر و الي اجزائه و لايتمكن الخصم من ان يقول ان مجموع الملك حق الوجود فان ذلك كماء الشعير القمحي فان اصل لفظ المجموع يقتضي التكثر فضلا من الملك المتكثر و هو مركّب من ماهيات مختلفة و الا لماصار مجموعَ الملك و حق الوجود هو هو وحده وحده فافهم ذلك و اتقنه .

تنبيه - اعلم ان الحدوث الذاتي في الملك مفهومه ليس غير مفهوم الملك فيلزم ان يكون زايدا علي نفس الملك فيصير عرضا له فانه ان صار هكذا لصار ذاته غير الحدوث و حدوثه غير الذات فالذات بنفسها ان كان هكذا كانت غير حادثة و كل ما هو غير الحادث قديم بل نفس ذات الملك حادثة بالحدوث [ص 32] الذاتي و الحدوث الذاتي هو الانطواء تحت احدية الاحد جل شأنه و الاثرية و معرفة ذلك لايخلو من الاشكال و مع ذلك ربما لاتلتفت انت حين مشاهدة ذاتك الي الحدوث و لكن عدم التفاتك لايصير سبب عدم حدوثها و لذا نقول انت لاتخرج من الحدوث ابدا لا وجودا و لا وجدانا و ترجع من وصف الي وصف مع انك تعرف بنفسك ربك و تعرفه بالقدم لا الحدوث فانك ان عرفته بالحدوث لكفرت فافهم ذلك فانه مشكل و سيجيء لذلك زيادة بيان .

فصل - اذا تيقنت بحدوث الخلق بالبرهان فاعرف ان الحادث يحتاج الي محدث و هو الصانع جل شأنه فدليله صنعه و آياته و لكن ذلك نحو استدلال لاهل الظاهر و اهل الباطن و الكشف لايحتاجون الي هذا النحو من الاستدلال بل يعرفون المطلب بالعيان فانظر الي هذا الملك المشهود تري اولا خلقا متكثرا في الغيب و الشهود فان الغيب النسبي و ان كان غيبا عن الخلق الجاهلين و لكن لايكون غيبا عن السالكين و الغيب المخصوص بالله غير الغيب المصطلح المستعمل للمجردات في مقابلة الشهاديات و بالجملة تري جميعها فانية في وجودها ميتة في حياتها ذليلة في عزّتها منعمة في شقائها مشيرة الي غيرها دالّة الي سواها و تراها بكلها لغيرها و هذا معني الحدوث فانك تقرّ بان الحادث ما لم‌يكن ثم كان و اهل الكشف يرون انها لاتكون حين وجودها فالحدوث الذي يقرّون به احدث و امثّل لك مثالا من باب ان الله اراك آياته في الآفاق و في نفسك فانظر الي الاجسام المختلفة المشهودة بالنسبة الي الجسم المطلق اما الجاهل الذي لايعلم شيئا يستدل علي حدوثها بالنسبة اليه بتركيبها و اختلافها و تجدّدها و تبدّلها و لذلك اذا نظر مرّة الي جسم من الاجسام غير ملتفت الي بعض هذه الاعراض يزعم انه جسم قائم دائم و لكن العارف ينظر اليها كاشفا عن جميع السبحات ماحيا لها اذ هي الموهومات و يري ان الجسم المطلق هو الموجود و الدائم الثابت غير المحدود فجميع الظهورات عنده زايلات و الجسم دايم [ص 33] و كلها حادثات و الجسم ابدي فافهم المثل و اعرف الحق منه و قس علي ذلك البرهان من آية نفسك فانها ملك صغير و الامر واحد فاذا نظرنا الي جميع الملك فعلها و مفعولها و امكانها و اكوانها قاطعا نظرنا عنها نري وجودا ثابتا قائما لا ضدّ له و لا ندّ و لا حدّ فنطلع بذلك علي قدم الرب اذ الوجود المشهود اعظم آية للحق المعبود و غيره حادث اذ معني الحادث المعدوم و معني الحادث المحتاج و معني الحادث الفقيد و جميع ذلك ثابت في الخلق .

فصل - كما نستدل بهذه الآيات علي وجود الصانع نستدل بها علي وحدته فان انتظام الملك دليل وحدة الخالق و لو كان من عند غير الواحد لاختلف نظامه لان الاثنين مختلفان هذا و نقول ان كان اثنين هل هما في جميع الملك شريكان او بعضه لواحد و البعض لآخر لاتقدر ان تقول بالثاني لما تري من ارتباط جميع الملك بعضه ببعض و لو كان صانع بعض واحد و البعض لآخر لماكان يرتبط بعضه ببعض و ذهب كل اله بما خلق و لعلا بعضهم علي بعض و ان كانا شريكين في جميع الملك للزم فساد جميع ذرات الملك مع انه ربما يشاء هذا شيئا و يشاء هذا غيره فان غلب واحد فالغالب هو الاولي بالربوبية و ان لم‌يغلب احدهما علي الآخر للزم عدم خلق هذا الشئ و الرب الذي لايمضي مشيته غير رب بل هو فاقد للقدرة و بقدر فقدانه يحتاج الي من يقويه ، هذا و لايكادان يجتمعان مع اختلافهما لعدم باعث و ان كان باعث فهو الآمر له و هو اولي بالربوبية منهما .

و بوجه آخر نقول اذا تعددا لزم التركيب فانك تقول انهما اثنان لصورة بها يميزان و يجمعهما جامع يرد الصورة عليه و ان ابيت اسم المادة لاتكاد تأبي عن رسمها فانه يجمعهما الوجود لا محالة فهما مركبان و الجامع فوقهما و هو اولي بالربوبية منهما هذا و الاثنينية لاتثبت الا بثالث فانهما تفرقا بوجود الثالث الذي فرق بينهما و هو من عرضهما لا محالة و بعين هذا الدليل يتخمسان فيبلغ العدد فوق البيان فافهم ان كنت من سنخ الانسان .

[ص 34] فصل - طلب الدليل علي وحدة الرب الجليل رأي عليل فاَصغ لما اقول حتي تشرب من عين السلسبيل من كان وجوده حق الوجود علي الحقيقة من‌ذا يشرك به أوجود او ماهية ان قلت بالاول فان كان حقه فهو نفسه النفيسة و ان كان خلقه فكيف يشرك الذات الوجودات الوصفية و ان قلت بالثاني فوجودها عندنا عين الوصفية و عند القوم الماهية عدمية فمن‌ذا شريكه يا حبيب و لايستشكل ذلك اريب فدع عنك شبهات الشيطان و اقتبس من نار اقتبس منها موسي بن عمران و اتبع سادة الانس و الجان فاذا قرب ذهنك في الجملة اقول ان حق الوجود مخصوص بالله سبحانه و وجود غيره لايكون حق الوجود بل هو آية و صفة و الآية و الصفة لاتشارك الذات و لاتشارك الذات ذات اخري لامتناع تعدد الذات بعين ما مرّ من الدليل ان شربت من صافيه يا غليل و بعبارة اخري نقول ان هذه الذات ذات الوجود او غيره فبالاول هي هي و بالثاني نقول بالفارسية غير هست نيست فلا غير لله سبحانه .

و بوجه آخر نقول ان الله سبحانه جعل ذات كل شئ و نفسه آيته فيه فانظر هل يكون الذات واحدة ام لا ، لا شك في ذلك اذ انت لاتكون متعددا و كل معدود من مراتبك وصفك و ذاتك يعني الواحد فوقها فمن ذلك اعرف ربّك و من ذلك يظهر بطلان قول ابن‌كمونة و لانحتاج يومنا هذا الي نقل قوله و ردّه .

فصل - وحدته سبحانه ليس كوحدة احد من خلقه فان الواحد الخلقي مركب من اجزاء مختلفة فهو متكثر سمّي واحدا لاجتماع اجزائه ككومة حنطة اجتمعت من حبات او انسان مركب من اعضاء غاية الامر ان بعض الخلق اقل اجزاءا من بعض و الا فكل واحد منها متكثر و الله واحد غير متكثر لا لصغر جثته او لتناسب اجزائه بل هو واحد بسيط و لعلك عرفت مما ذكرناه سابقا بعض سرّ ذلك فان اعظم آيته الوجود اللابشرط انظر اليه فان وحدته لاتكون [ص 35] كوحدة المركبات من الوجود و الماهية فيكون مركبا و لايكون واحدا شخصيا بمعني تشخصه و تعيّنه فان كل مشخص محدود و كل محدود متناه و كذلك لاتكون وحدته نوعية و لا جنسية فان النوع هو الصادق علي كثيرين متفقة الحقيقة و الجنس هو الصادق علي كثيرين مختلفين في النوع و الوجود لا غير له حتي يصدق علي غيره لعين ما مرّ في الفصل السابق و اذا لم‌يكن محدودا بشخصية و لا موصوفا بنوعية و جنسية فهو احد .

و بوجه آخر نقول انه اذا كان واحدا كساير الاشخاص لصار متناهيا فان الاشخاص متناهية فله اول و آخر ينتهي اليهما و لاينتهي الشئ الي ما هو خارج عن عرضه فانك تري ان بدنك مثلا ينتهي الي الهواء المحيط بك لانه جسم مثلك الا انه لايشاكلك و لكن خيالك لايتناهي الي هذا الهواء بل ينفذ فيه بل لايحدّ بالامكنة و الازمنة ابدا و لذا تراك تتصور اليوم و ما قبله بالسواء و مكانك و غيره بلا تفاوت و لكنه يحدّ بخيال غيرك و كذلك بما سواه من المشاعر البرزخية و لكن عقلك لايحدّ بشئ من مشاعرك و امكنتها و اوقاتها و لكنه محيط بها من جميع جهاتها عالم بمدركاتها قبل كونها و لكنه محدود بالمعنوية و هي غير الصورية و اما ذاتك فلايحدّها المعنوية و لايشخصها الصورية و لايعيّنها الجسمانية فلاتتناهي بشئ منها بوجه من الوجوه فهي بالنسبة اليها احدية فلاتحدّ بشئ منها اذ ليس شئ منها في عرضها فانك بذاتك مع كل منها مفردة و مركبة مع انك لاتتناهي بشئ منها بل انت مع جسمك الغليظ و لاتنتهي اليه و هو لاينتهي اليك بل اجزاؤك يحدّ بعضها بعضا بل اقول لايفرض الحدّ و النهاية في ذاتك اذ انت انت حيث انت و ليس شئ من مشاعرك غيرك و الشئ ينتهي الي غيره نعم اذا قلنا انها غيرك نريد انها محدودة بعضها ببعض فغيورها اي غيور ذاتك تحديد لما سواها لا لها فاذا قلنا ان بدنك مثلا غيرك لانريد انك حددت ببدنك بل نريد ان بدنك لم‌يبلغ حدّ اللانهاية مثلك فصار واقفا في مقام الحد و منع عن [ص 36] صفة ذاتك الاحد بالنسبة الي ما يعدّ من صفاتك لا الفرد الصمد فافهم و اذ قد عرفت الآية التي اراك الله فاعرف منها الله سبحانه فخلقه جميعا انواره و آياته و لاتعدّ معه و لاتحدّ به اذ لا وجود لسواه فكيف تنتهي اليه او ينتهي اليها فافهم و سيأتيك ان شاء الله اسرار جمة من ذلك في تلو الفصول ان شربت من عين الوصول و تركت الفضول و اقتصرت علي الاصول و لولا خوفي من فرعون و ملأه لاسقيتك ماءا غدقا و لكن الصبر علي الكتم في الصدور احلي من تحمل صعاب الامور من اصحاب الشرور .

فصل - من امهات المسايل في التوحيد اليقين بعدم تركبه تعالي و بساطته و سبيل معرفة هذه المسألة كثير فاعلم ان هذه المسألة من ضروريات المسلمين بل المليين و هي اجلي من ان تبين و اوضح من ان تبرهن و لكنها اصل يتفرع عليه المسايل و يوصل به الي اشرف الوسايل فاقول لايرد التركيب عليه مطلقا عقليا كان او خارجيا جوهريا كان او عرضيا و للحكيم في اثبات ذلك السنة و بيانات بحسب اختلاف الدرجات فان لكل مستمع سليقة خاصة و مدركا مخصوصا باختلاف الطبايع فاقول لاهل القشر ان التركيب لايحصل الا من جزئين مختلفين او اكثر فهل تقول انه تعالي مركب من اجزاء واجبة قديمة او جايزة حادثة فان قلت بالثاني اقول لايحصل من اجتماع الجوايز و الحوادث الا احدث فكيف يكون قديما واجبا و ان قلت انه مركب من واجبات فذلك محض قول يلوك القائل بين لحييه اذ لايفرض ذلك فان معني الواجب القائم بنفسه لنفسه غير المحتاج في قيامه الي غيره فهذا الجزء الواجب المفروض ان كان واجبا كيف يصير مركبا مع غيره مع ان من لوازم التركيب قيام المركب بجزئيه و قيام كل جزء بالجزء الآخر و الفاقة اليه ثم ان التركيب حصل في وقت من الاوقات و درجة من الدرجات ام لا فان قلت انه حصل التركيب في وقت فقد منعت القدم بنفسك فان القديم لايوقت مع ان المركب في وقت له مبدأ [ص 37] و كل ما له مبدأ له منتهي و كل ما له مبدأ و منتهي حادث و كذلك نقول في الوجوب فانه مع القدم و كذلك في الدرجة و ان قلت انه مركب لا في وقت و لا درجة فقد احلت لان نفس المركب في درجة غير درجة الاجزاء و هي هكذا و الوقت هو الحدّ اللازم للصورة في ايّ درجة كانت فلا معني للتركيب من اجزاء قديمة و غيرها بوجه و ان قلت انه مركب عقلي ذهني اقول مرادهم من التركيب العقلي حصوله من جنس و فصل و يجري في ذلك ايضا ما مرّ علي ان العقل ينتزع ما يدركه من الخارج فاما اولا فالله لايدرك بالعقول حتي تنتزع منه المعقول و ثانيا ان ما انتزعه العقل ان لم‌يوافق ما في الخارج فهو باطل و ان وافقه فهو مركب في الخارج و كل مركب حادث و ثالثا ان الجنس هل هو فوق المركب ام لا فان لم‌يكن فوقه فلا جنس و ان كان فوقه فما هو خالق او مخلوق فان قلت بالثاني فمخلوق من هو و ان قلت بالاول فهو هو و ننقل الكلام اليه و في الفصل ايضا نتكلم بعين ذلك و مثل ما مرّ مع ان الحاصل من الجنس و الفصل نوع و الله سبحانه اجل من ان يكون نوعا ، ثم انه هل يكون مركبا من الاعراض او الجواهر فان قلت انه مركب من الاعراض نقول ان الحاصل منها عرض لا ذات مع انها بنفسها لاتقوم الا في محل و هو جوهر و يلزم من ذلك تركيبه تعالي من الجوهر و الاعراض تعالي عن ذلك علوا كبيرا و ان قلت انه مركب من الجواهر فباطل ايضا بمثل ما مرّ من الادلة فانها جارية فيها ايضا و لكني استدل لك ايضا بدليل آخر فانه خير سبيل اقول ان الجوهر علي قول المتكلمين و الحكماء ما لايحتاج في وجوده و قيامه الي حلول في محل اي موضوع و العرض بخلاف ذلك فان كان الجوهر غير حالّ في نفسه و فعله علي قولهم فهو عقل و ان كان غير حالّ في نفسه خاصة فنفس و ان كان بنفسه محلا فهو مادة و ان كان حالا فهو صورة و ان كان مركبا من حال و محل فهو جسم فالمركب من جوهرين عندهم جسم فان فرض فيه تعالي التركيب من [ص 38] جوهرين يلزم ان يكون جسما و تعالي عن ذلك علوا كبيرا مع ان ما بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه فيصير كخلقه و اما علي قولنا اذ نقول بالتركيب في المجردات ايضا فهو منزه عن جميع الاقسام اذ كل مركب يحتاج الي مركِّب بالكسر فانه بنفسه لم‌يكن قبل حصول اجزائه او اجتماعها و من لم‌يكن لايقدر علي ايجاد نفسه فهو محتاج الي غيره فان المركَّب بالفتح ان كان من اجزاء سابقة فهو في قوة اجزائه لا فعليتها و ان كان اجزاؤه معه ايضا يفكك الانسان و لو بتزييل الفؤاد بينها و يبطل التركيب فيكون في قوتها و القوة ناقصة غاية النقص تحتاج الي مكمل كامل في فعليته يخرجها بفضل نوره من القوة و ذلك امر ظاهر اذ لو كان كاملا لماصار قوة فان القوة بمعني الامكان و الصلوح و كماله بقدر الصلاحية لا الكون و ذلك ظاهر ان شاء الله فاذا فرضت تركيبه تعالي من اجزاء سواء كانت سابقة عليه زمانا كما في المركبات الزمانية او في الرتبة كما في المثاليات و الدهريات او معه كما في السرمديات يكون في قوة اجزائه و القوة عدم و العدم لايعطي نفسه الوجود و لذا قال الامام عليه السلام في اثبات الصانع انت ماكوّنت نفسك و لاكوّنك من هو مثلك ، فالمركب لا بد و ان يكون مركبا بالفعل و ان قلت ان كان اجزاؤه معه لايفرض كون الشئ بالقوة في اجزاء هي معه اقول هل تفرض اجزاءا ام لا فان لم‌تفرض فماذا تقول و ان تفرض فلك مشعر يقدر علي تجزية الرب القديم و كل ما فيك في الملك مثله و في الخارج مطلقا مثله و يلزم من ذلك امور خاصة بالحادث منها المُدرَكية بالفتح بالمشاعر الخلقية و كل ما ادركته مخلوق مثلك بالبداهة و منها تقدم الاجزاء و منها التفكك و لو في العقل او الفؤاد مع ما مرّ منّا ان العقل لايدرك الا ما انتزعه من الخارج و كل منتزع مخلوق و منها ما كنّا بصدد بيانه ان ما فكك في المشعر يكون في الخارج مرتبة يكون المركب فيها متفكك الاجزاء فيرجع الامر الي ما قلنا سابقا و بالجملة انواع الادلة الجدلية متكثرة [ص 39] اقتصرنا علي ذلك و بالحكمة الكشفية نقول ان الله تعالي احد و الاحد لايكون مركبا و جميع التراكيب المتصورة في عرصة الافراد فانها التي تركبت من اصول و فروع و نهايات و حدود و ما ليس معه شئ و لا قبله و لا بعده كيف يتصور تركيبه و بلسان آخر نقول انه تعالي هو الوجود حق الوجود و لايفرض للوجود اجزاء غير الوجود فهو هو و ان اثبتنا له ماهية نريد ان ماهيته عين وجوده لا ان ماهيته غير الوجود و وجه اثبات الماهية له تعالي قوله عليه السلام هو الشئ بحقيقة الشيئية و قوله في صفة المعرفة و الثاني ان يعرف ما هو في ذاته و غير ذلك من الاخبار و بالجملة فوجوده نفس ماهيته لايخالفها و ذلك مثل ما يقال ان علمه و سمعه و بصره نفس ذاته فتدبر فهو تعالي نفس الوجود و نفس الوجود ليس معه غيره فهو هو و لنا وجه آخر من الاستدلال نشير اليه و هو انا نستدل علي كل ذي آية بآياته و علي كل مطلق بافراده بعد قطع النظر عن خصوصياتها فاذا نظرنا الي ما يصنع من الحديد من السيف و السكين و المعول و المسحاة بعد قطع النظر عن متمماتها نري جسما معدنيا له سواد و نتن مثلا و هو الظاهر في الجميع و نراه ظاهرا في الكل فنقول ان الحديد هكذا و نراه مركبا من بخار و دخان فنقول انه مركب و هكذا نري في جميع الاجسام صورة الجسم و صفة تركيبه فنقول انه مركب فمن جميع حالات الافراد نتمكن من الاستدلال علي الجامع و كذلك بعد ما نظرنا الي جميع الموجودات و نري كلها وجودا لا غير و لم‌يركب شئ من وجود و غيره قلنا ان ذا الآية بسيط و لكن غاية استدلالنا الي الكينونة و اذا كانت هكذا فربّها هكذا بل ابسط و دليله آياته و وجوده اثباته فافهم فانه دقيق .

فصل - اعلم ان جماعة بعد ما تعمقوا في التوحيد زعموا ان بسيط الحقيقة ببساطته كل الاشياء هذا كلام الآخوند (ره) في المشاعر قال : اعلم ان الواجب بسيط الحقيقة و كل بسيط الحقيقة فهو بوحدته كل الامور لايغادر صغيرة و لا [ص 40] كبيرة الا احصاها و احاط بها الا ما هو من باب الاعدام و النقايص و استدل بانك اذا فرضت شيئا بسيطا هو ج مثلا و قلت ج ليس ب فحيثية انه ج ان كانت بعينها حيثية انه ليس ب حتي تكون ذاته بذاته مصداقا لهذا السلب فيكون الايجاب و السلب شيئا واحدا و لزم ان يكون كل من عقل الانسان مثلا عقل ليس بفرس بان يكون نفس عقله الانسان نفس عقله ليس بفرس لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك فظهر و تحقق ان موضوع الجيمية مغاير لموضوع انه ليس ب و لو بحسب الذهن فعلم ان كل موجود سلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة بل ذاته مركبة من جهتين جهة بها هو كذا و جهة هو بها ليس كذا فبعكس النقيض كل بسيط الحقيقة هو كل الاشياء ، انتهي كلامه و مراده من عكس النقيض عكس نقيض كل موجود سلب عنه امر وجودي الي آخر و هو علي طريقة القدماء و هي ان تجعل التالي اولا و نقيض الاول ثانيا فنقيض التالي بسيط الحقيقة مصدّرا بكلمة كل لانها سور الموجبة الكلية و نقيض الاول موجود لايسلب عنه امر وجودي فعكس النقيض هكذا كل بسيط الحقيقة موجود لايسلب عنه امر وجودي و انت عرفت مما اشرنا اليه في المقدمة ان دليل المجادلة حقه لايسمن و لايغني من جوع في التوحيد فكيف بباطله نعم اذا كان مطابقا للواقع يفهم منه شئ من الظواهر و الاعتماد في امثال هذه الحقائق علي الحكمة الالهية و نقول لهم علي الوجه الظاهر ان بنص دليلكم هذا البسيط الذي قلتم لايكون بسيط الحقيقة فان بسيط الحقيقة من لايكون مقيدا بشئ مطلقا سلبا كان او اثباتا و انتم قيدتموه بسلب السلب عنه هكذا بسيط الحقيقة موجود لايسلب عنه امر وجودي فبسيط الحقيقة موجود مقيد بعدم السلب فليس بسيطا بل مركب لانه مثل الآخر المنفي فهذا موجود لايسلب عنه غيره و ذلك موجود سلب عنه غيره فنفي السلب ان لوحظ فيه نفس النفي كان سلبا بحكم السلب و ان لوحظ فيه نفي النفي كان ايجابا و ان ارادوا من نفي السلب مطلق عدم التقييد يعني هو [ص 41] موجود بسيط لايكون مقيدا بسلب و ايجاب لكان حقا و لكن يبطل عكس نقيضهم هذا و اصل هذه القضية برُمّتها فاسدة اما اولا فنقول انهم اعتقدوا ان العقل ايضا بسيط مع ان الله لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته دون غيره و لذا قالوا كل بسيط الحقيقة فعلي ذلك العقل شريك مع الله نعوذ بالله فالبساطة معني تثبت للعقل و لله و هو غيرهما و الله محدود بالربوبية و العقل بالعبودية فهما مركبان من بساطة مفروضة و خصوصية نعوذ بالله و علي فرض تصحيح ذلك بحيلة من الحيل نقول ان الله سبحانه ان كان بسيطا فكيف يكون كل الاشياء فانه لا بد و ان تكون الاشياء في ذاته بالقدم حتي يصدق القضية و الا لكانت كاذبة فهو علي ذلك منبع الكثرات فكيف يكون بسيطا و كان الاحسن ان يقول كل الكثرات كل الكثرات لا ان الاحد البسيط هو هي و اقول لهم بوجه الزامي ان الاشياء في ذاته هي هي فهي هي الذات فلم تقولون ان الاشياء فيها و ان كانت غيرها فكيف تكون بسيطا فافهم و اصدق القول قول الرضا عليه السلام لعمران حين قال سيدي هل كان الكاين معلوما في نفسه عند نفسه قال عليه السلام انما تكون المعلمة لنفي خلافه و ليكون الشئ نفسه بما نفي عنه موجودا و لم‌يكن هناك شئ يخالف فتدعوه الحاجة لنفي ذلك الشئ عن نفسه بتحديد ما علم منها الحديث ، يريد عليه السلام انه ليس معه شئ مطلقا و ذلك قوله كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام و ان قلت مم هو فقد باين الاشياء كلها فهو هو و ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له الحديث ، فاصل حمل كل الاشياء و الامور علي البسيط خطاء ثم انا نتكلم في اصل فرضه برهانه و تمثيله بالحروف المقطعة اقول ان منشأ كلامه من الفرض و الله سبحانه فوق جميع الفروض قال اميرالمؤمنين عليه السلام رجع من الوصف الي الوصف و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك [ص 42] و الادراك عن الاستنباط و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله ، فالمفروض الذي هو ج هو غير الله و غيره خلقه و خلقه مركب و ليس كمثله شئ ففي الخلق الحادث اذا قلت انه ليس فلان يحتمل اختلاف الحيثية و اما في البسيط فلايحتمل ذلك فان قلت انه ليس فلان تعني ان فلانا محدود بالليسية لا الذات بل هو هو فان سلب الشئ عن الشئ فرع النسبة و الله لاينسب الي غيره مع ان المغايرة بمعني المباينة و ليس الله باينا عن خلقه و لا خلقه باينا عنه بل هو داخل في الاشياء لا كدخول شئ في شئ خارج عن الاشياء لا كخروج شئ عن شئ مع كل شئ لا بمقارنة و غير كل شئ لا بمزايلة بعيد لا بمناءاة قريب لا بمداناة فغيوره تحديد لما سواه لا لنفسه فقوله ج ليس ب تحديد لب اذا كان ج كناية عن البسيط فليس لج الا حيث الجيمية ثم ان اصل اعتبار الحيثية في البسيط خطاء من جهة كانت او من جهات فان بسيط الحقيقة بسيط من كل جهة و الحيثية جهة التميز و هي غير الذات ثم انا نتكلم في قوله ان البسيط كل الامور او الاشياء باختلاف عباراته في المقامات فاقول هو كلها علي التفصيل حتي الاعدام او كليتها او هو كلها غير الاعدام كما هو صريح كلامه المتخذ من الصوفية اما الاحتمالان الاولان فبطلانهما ظاهر للزوم التركيب و النقص علي الله و اما الاحتمال الآخر الذي هو كلامه فاقول فيه اولا ان الاعدام و النقايص موجودات او ممتنعات فان كانت ممتنعة فلم تسلبها عنه و هي غير ثابتة و ان كانت موجودة و لو بوجود ناقص فيرد علي ذلك ما اوردت علي زعمك هذا و يلزم من ذلك ان يكون الاشياء مركبة من الواجب و الاعدام و النقايص و الشرور فاذا سلبنا عنها الاعدام بقي الالوهية نعوذ بالله و هذا صريح كلمات الصوفية لعنهم الله و اشعارهم و لست بصدد نقلها و بالجملة اذا اردت ان تعرف وجوه فساد هذا الدليل فراجع شرح المشاعر و استضئ من بيانات شيخنا اعلي الله مقامه و لا حاجة لنا يومنا [ص 43] هذا الي طول المقال في ردّ اقوال الرجال فاقتصر في المقام برواية كلام ابي العلامة اذ فيه شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا قال (اع) ما اجهل من وصف ربّه بانه كل الاشياء فان توجه الي احديته و محا الاغيار و صحا عن الاحد بلا غبار و جذب الاحدية صفات التوحيد حتي عرف الاحد و توجه اليه و قصد فاين يجد وصف الكلية و كثرة الاشياء و قد طوي الكل و الكلية و الكثرة و الشيئية طي الامتناع و ان كان يجد وصف الكلية و كثرة الاشياء فمن اين يجد الاحدية و البساطة قد ضلّوا كثيرا و اضلوا كثيرا عن سواء السبيل بالجملة ان كان يمتنع مع ذاته غيرها فاين وصف الكلية و الاتصاف و الاقتران و ان كان يمكن مع ذاته غيرها فقد بطل القدم و جاء الحدوث .

فصل - اعلم ان الذات جل شأنها منزهة عن جميع الصفات اذ هي غيبت جميعها فان معني الذات الحقيقة و الصفات ظهورات و آيات كونية او شرعية فلاتجتمع معها مع انا نقول ان جميعها خلقه و مواقعها ايضا خلقية و ان ابيت الا اللسان الجدلي اقول ان الصفات عين الذات من جميع الجهات او غيرها فان كانت عينها هكذا فهي هي و ان كانت غيرها فلاتجتمع معها اذ لاتخلو من انها حوادث او قدماء فان كانت حوادث فلاتجتمع مع القديم و الثاني محال فان تعدد المعدودين لايفرض الا بصور مختلفة و الا فلا تعدّد و الصور المختلفة محدودة و الصور المحدودة لاتفرض الا في مكان خاص هو غيرها و الا فاين المعدودون و اذا جاء المكان يلزمهم زمان اذ الزمان لازم المكان و التعدد فان الزمان في الحقيقة ليس الا نسبة صفة الي صفة و اذا جاء التعدد جاء النسبة لا محالة فاين القدم و القدم مقام تفسخ النسب بالمرة فالتعدد معه محال فلاتجتمع مع القديم جل شأنه صفات و سيأتي في توحيد الصفات زيادة البيان ان شاء الله .

فصل - لما اتيت علي ما اردت من كليات في اثبات الصانع و توحيده في ذاته باللسان الظاهر اريد ان اتكلم في المعرفة فاعرني لبّك حتي تعرف ما اقول ان شاء [ص 44] الله و لا بدّ من ذكر عنوانات لذلك ايضا و نجعلها وصلا .

وصل - اعلم ان الله سبحانه احد كما عرفت سابقا و سيجيء بعد ايضا و الاحد لايحدّ بشئ و لاينتهي الي شئ و لاينتهي اليه شئ و لا علي شئ و لا في شئ و لايفصل من شئ و لايفصل منه شئ و لايعدّ مع شئ و لايعدّ معه شئ فلايقوم مع شئ و لايقوم معه شئ و لايكون غير شئ و لا غيره شئ فهو هو وحده وحده لا اله غيره و لا موجود سواه و ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و ليس لشئ مما ذكرنا من تنزيهاته معني غير ذاته فان الجاهل ربما يزعم ان هذه الصفات له بمعني سلب شئ عنه او ثبوت صفات كمالية له كحسن الجميل و هيبة الجليل و ليس الامر هكذا بل هو هو وحده و جميع ما يقال تعبيرات عن كونه هو هو غاية الامر ان كونه هو هو يوصف بهذه الصفات و من ليس غيره ماذا يثبت له او ينفي عنه .

وصل - معرفتك بشئ تحصل بعد دركك له و دركك لشئ وجدانك له و هذا لايحصل الا بورود شبحه عليك بواسطة حواسك الظاهرة و يلزم ذلك امورا وجود مشعر و مُدرِك بالكسر و مُدرَك بالفتح خارج عنك فانه لو كان عينك لكنت انت فلم‌تدرك شيئا غيرك و يلزم ذلك ايضا امورا خارجية في كل مدرَك بالفتح بحسبه و ليس هنا محل بيانها فكيف يتصور مع ذلك ادراكك للاحد جل شأنه فانه لايكون غيرك و لايصدر منه شبح و لايصل اليك و لايقوم خارجا منك هذا و ما لايكون محدودا لايوصف به مداركك المحدودة فكيف تدركه و اذ لم‌تدركه فكيف تعرفه مع ان المعرفة هي الادراك في المرّة الثانية ، هذا و كلما طرق سمعك يمكنك الوصول اليه و كلما ميّزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم ، هذا و قد ثبت في الحكمة لزوم المناسبة بين المَدرَك بفتح الاول و الثالث و المُدرَك بضم الاول و فتح الثالث و قد خصّك [ص 45] الله من بين خلقه بمشاعر مختلفة تدرك بكل منها ما يخصّه و لم‌يجعل لك من سنخ ذاته شيئا اذ لا سنخ له بل هو هو و السنخ ثابت في افراد تحت نوع و النوع ثابت في افراد تحت جنس و الله سبحانه خارج عن جميعها فلا مثل له و لا شبح و لا شبه حتي يجعل منه فيك فتدركه به الاتري انه جعل فيك من سنخ العقل المعنوي فتدرك به المعاني و من سنخ الصورة الكلية فتدرك به الصور و من سنخ الصور الجزئية فتدركها به و لم‌يجعل لك ذاتا قديمة فهل تدركها بالمشاعر المعنوية او الصورية الجزئية او الكلية حاشا ان يدرك بها و ذلك قوله تعالي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير ، و قوله عليه السلام لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثّله غوامض الظنون في الاسرار .

وصل - قد جعل الله لنفسه فيك آية من آياته كما جعل في ملكه آياته فانك مختصر اللوح المحفوظ كما في الخبر في الصورة الانسانية انها اكبر حجة الله علي خلقه و هي المختصر من اللوح المحفوظ و قال الله تعالي و في انفسكم افلا تبصرون و قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و في الاشعار المنسوبة الي اميرالمؤمنين عليه السلام :

دواؤك فيك و ماتشعر و داؤك منك و ماتبصر

و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر

اتزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

ففيك الداء و الدواء و في الدعاء يا من اسمه دواء و ذكره شفاء ، و الداء هو مرض الفقدان و العبودية و الدواء هو الربوبية و الآية و العبودية جوهرة كنهها الربوبية فجعل فيك آيته و هي نفسك و فؤادك و تقتدر بها علي معرفة ربك بقدر ما ظهر لك كما ظهر و ذلك قوله عليه السلام اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قوله اعرف نفسك تعرف ربك سئل ابوالحسن عليه السلام هل رأي رسول الله [ص 46] ربه عز و جل فقال نعم بقلبه رأي اماسمعت الله عز و جل يقول ماكذب الفؤاد ما رأي لم‌يره بالبصر و لكن يراه بالفؤاد انتهي ، و لكنها لاتوصل الي الذات بل غاية سيرها الي الآية لا غير و ذلك منتهي حظّ العبد من المعرفة .

وصل - اعلم ان العبد لايعرف الرب ابدا و هذا محال نعم ربما يصغي كلمات من صفات الرب و يذكرها و لكنها ليست الا تعبيرات اوحاها الرب العارف بنفسه الي انبيائه و هم بيّنوها لعباده لا انهم بانفسهم عرفوا ربهم فان العبد من وجد صفة العبودية و الرب من وجد صفة الربوبية و وجدان العبودية المطابق لوجودها معرفتها و هو ينافي وجدان الربوبية و انت لاتدرك شيئا الا ان تتصف بصفته فانك لاتدرك زيدا الا بعد اتصاف خيالك و فكرك بصورة الزيدية و العبد لايتصف بصفة الربوبية فلايدركها فان النار مثلا حارة يابسة و الماء بارد رطب فالنار لاتوصف بصفة الماء فلاتدركه و ان قلت ان معرفتي لله بفؤادي و لايكون دركه بوجدان صفة خارجة غير نفسه اقول نفسه عبد او رب فان قلت انه عبد اقول لايكاد يفقد العبودية ابدا و ان قلت انه رب لزم المحذور فالمخرج من ذلك قول ابي‌عبدالله عليه السلام اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و العدل و الاحسان و قال يا من دلّ علي ذاته بذاته و تنزّه عن مجانسة مخلوقاته و قال بك عرفتك و انت دللتني عليك و لولا انت لم‌ادر ما انت و قال لااحصي ثناءا عليك انت كما اثنيت علي نفسك ، فهو العارف بنفسه لا غير و كل من هو غيره ان ادعي معرفته فغيره عرف و ان ادعي الوصول فالي غيره وصل و قد قال نبيه و اشرف خلقه : ماعرفناك حق معرفتك ، فافهم ذلك و تفكر في مطاويه حتي تقف علي مرادك و عن الصادق عليه السلام في حديث و من زعم انه يعرف الله بحجاب او بصورة او بمثال فهو مشرك لان الحجاب و المثال و الصورة غيره انما هو واحد موحد فكيف يوحد من زعم انه عرفه بغيره انما عرف الله من عرفه بالله فمن لم‌يعرفه [ص 47] به فليس يعرفه انما يعرف غيره ليس بين الخالق و المخلوق شئ و الله خالق الاشياء لا من شئ انتهي ، و ازيدك بيانا آخر في وصل آخر حتي تقف علي مرادك ان شاء الله .

وصل - اعلم ان الله سبحانه بذاته لايحتجب فان الحجاب غير المحتجب و هو محدود به و الله اجل من ان يحدّ و كذلك لايوصف بالخفاء فان الخفاء لا محالة بالحجاب و ان قيل ان الله خفي فلشدّة ظهوره لا لخفائه و لكن الخلق يحجبهم الآمال و الاعمال و الاخلاق و الحدود و النهايات و ان العبودية بنفسها اغلظ الحجب و يمنع الانسان عن الوصول الي المعرفة و لذا لايكاد يصل العبد الي اعلي المقامات و المرتبة التي فوق النهايات فهو واقف دائما في موقف الصفات و لذا كلّفه الله بمعرفة مواقعها و قال عليه السلام من عرف مواقع الصفة بلغ قرار المعرفة ، و اما اهل الحقيقة فلايقنعون بهذه المعرفة قال الصادق عليه السلام من زعم انه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك و من زعم انه يعبد الاسم و المعني فقد جعل مع الله شريكا و من زعم انه يعبد المعني بالصفة لا بالادراك فقد احال علي غائب و من زعم انه يعبد الصفة و الموصوف فقد ابطل التوحيد لان الصفة غير الموصوف و من زعم انه يضيف الموصوف الي الصفة فقد صغر الكبير و ماقدروا الله حق قدره قيل له فكيف سبيل التوحيد قال باب البحث ممكن و طلب المخرج موجود و ان معرفة عين الشاهد قبل صفته و معرفة الغائب قبل غيبته قيل و كيف تعرف عين الشاهد قبل صفته قال تعرفه و تعلم علمه و تعرف نفسك به و لاتعرف نفسك بنفسك من نفسك الحديث ، و اعلم انه لايمكن هذه المعرفة الا بعد الغض عن العبودية و السفر عن مراحل الانيّة و خرق حجب الوصفية و كشف سبحات النفسية و محو موهومات الغيرية حتي لايبقي حجاب و يسدّ جميع الابواب فيفتح لك الف باب فلاتري عوجا و لا امتا و لاتري حدّا و لا وقتا و لاتري انك تري اذ لاتري و لاتعرف انك تعرف اذ لاتعرف فحينئذ [ص 48] يعرف هو نفسه يعني انه هو هو و الا فاصل المعرفة من افعالك و انت امتنعت بذاتك و لاتزعم ان هذا محض وجدان او ظن من غير عيان هيهات هيهات يا انسان استقم كما امرت و لاتتبع خطوات الشيطان فان ما كنت تجده من مراتب الانية اولي بان تعدّ من الامور الوهمية فاني اسألك هل الشئ شئ او اللاشيء شئ و الوجود وجود او اللاوجود وجود ما لك لاتعرف المعبود و تقف في حدّ محدود و ان قلت ان خرق الحجاب و سدّ الابواب و غطي الابصار و غشي الانظار فاين انت حتي تعرف اقول لذا اقول انا لااعرف و ان قيل من اين عرفت ذلك اقول اما معرفة عدم المعرفة فسهل اذا نظرت فلااجد شيئا و اما معرفة انه يعرف نفسه فذلك سرّ مستور قد ستر بالف حجاب من نور و قد اشرت في العبارات الي المنظور فان كتب لك تعرفه و الا فلا و ان من الظلم بيان الحكمة لغير اهلها فافهم .

وصل - كثيرا مّا نقول ان معرفة الذات من المحالات فنعرفها بالاسماء و الصفات و لانريد من ذلك الا احد معنيين باطنا و ظاهرا اما الثاني فظاهر اذ المعروف من المعروف الصفات في جميع المقامات و ان المعروفية بنفسها صفة و مرجع الصفة الي الصفة و انت لاتكاد تعرف احدا الا بما تصفه به الاتري انك اذا سئلت عن زيد هل تعرفه تقول بلي طويل عريض احمر عالم قادر و فلان و فلان و لاتكاد تعرف ذاته اذ لاتصفها بها و لكن معرفة الصفات منتهي ما يقصد من معرفة الذات و هذا هو الظاهر و اما الباطن فما ذكرناه سابقا و هو ان المراد معرفة الموصوف الظاهر في الصفة و نريد من ذلك ان معرفة الله في معرفة امام الزمان و روي بهذا المعني روايات و سيأتي بيانها بعد ان شاء الله و لكنها مسألة معضلة و من الاحاديث الصعبة سيّما مع ما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام لو عرفت الله بمحمد صلي الله عليه و آله ماعبدته و عنه عليه السلام لو عرفت الله بمحمد لحددت و لو عرفت محمدا صلي الله عليه و آله بالله لكفرت انتهي ، [ص 49] و المخرج من ذلك ان لآل‌محمد عليهم السلام مقامات سيجيء ذكرها في المقامات الآتيات اسفلها مقام القطبية و الامامة الشخصية و هي من مقامات العبودية و هي المسماة بالمحمدية و العلوية و ساير الاسماء الولوية و فوق ذلك مقام الباب و هو السبيل و الجناب و منه البدأ و اليه الاياب و هو سبيل الاقطاب الي رب الارباب و منه يظهر النور لو كشف الحجاب و فوقه مقام المعاني و الصفات و الاسماء الحسني المذكورة في الدعوات و مبدأ الفيوض و البركات و مرجع جميع الآيات و موقع جلّ السمات و المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في الارضين و السموات و يعرف الله بها كل البريات اذ لا فرق بينها و بينه الا في كونهم بالذات للذات فافهم الاشارات و فوق ذلك عرصة البيان و مقام الترجمان و ظهور الرب المنّان بالاحدية التي ليس لها امثال و اقران و ان عبّرت عنه نزلت و ان تفكرت حرمت و اذا عرفت ما بينت فاعلم ان معرفة الله بالمحمدية معرفته بالعبودية و العبودية حدّ و يجلّ عنه الرب الاحد و ان وصفه احد به كفر و ارتد و ان عرفته بالباب وقفت علي الجناب و زعمت الدليل مدلولا عليه و السبيل مقصدا و ذلك كفر آخر و ان عرفته بالمعاني لوقفت علي المباني و ذلك قرار المعرفة مع حفظ مراتب العارفية و المعروفية و المعرفة و ان عرفته بالبيان فوحدته بالعيان و ذلك معرفة الذات بالذات قبل الصفة قال اميرالمؤمنين و قبلة العارفين : انا الذات انا الذات في الذوات للذات و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله (ع) قال قلت له اخبرني عن الله عز و جل هل يراه المؤمنون يوم القيمة قال نعم و قد رأوه قبل يوم القيامة فقلت متي قال حين قال لهم الست بربكم قالوا بلي ثم سكت ساعة ثم قال و ان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة الست تراه في وقتك هذا الحديث ، و بيّن فيه انه لايكون بالتشبيه و ليست الرؤية بالقلوب كالرؤية بالعين و قال عليه السلام يا مفضل ان الانزعية التي قالت ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ليست [ص 50] كلية الباري و لا الباري سواها و هي هو اثباتا و ايجادا ( ايجابا خ‌ل ) و عيانا و يقينا لا هي هو كلا و لا جمعا و لا احصاءا و لا احاطة الحديث ، فان عرفت الله بهم من هذا السبيل وصلت و الا فلاتكاد تصل الي مرادك ابدا ثم ان اردت ان تعرف ربك من غير سبيلهم لاتكاد تصل اليه و لو بكشف السبحات فان في زيارتهم الجامعة من اراد الله بدأ بكم و من وحّده قبل عنكم و من قصده توجه اليكم و من كل سبيل قصدت السير اليه ينتهي اليهم ان كان سبيلا و ان كان باطلا فلايوصلك الا الي العدم فان الشركاء معدومون و عبادهم يسلكون سبيلهم و الله موجود و سبيله موصل الي الوجود فان فهمت مع هذا التكرير وصلت الي ما لايليق بالتقرير و الا فلست اهلا و ان كنت كعالم نحرير .