كتاب ينابيع الحكمة المجلد الاول
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمد خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله الذي تفرّد في وحدانيته ، و توحّد في صمدانيته ، و علا عن درك الابصار بقدوسيته ، و تقدّس عن ان يحيط به الافكار بسبوحيته ، دلّ علي ذاته بذاته ، و تنزه عن مجانسة مخلوقاته ، قد كشف لنا عن صفات جماله بتجلياته ، و استدللنا علي سمات جلاله بآياته و علاماته ، فبتجهيره الجواهر عُرف ان لا جوهر له ، و بتعريضه الاعراض عُلم ان لا عرض له ، و بتغييره المتغيرات عُرف انه خالق الارض و السموات ، و بالنفس النفيس عرفنا معاني ما يدعوه به الولاة ، السادة الحُماة ، و الذادة الرُعاة ، المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان ، مظاهر الربّ تعالي شانه في الاعيان و الاكوان ، و انواره في جميع عرصات الامكان ، و هذا غاية المرام ، و منتهي حظّ الخاص و العام من معرفة الله و السلام ، و صلي الله علي سيد الانس و الجان ، و خلاصة انوار الرحمٰن ، محمّد الذي خلق من البحبوحة العلية ، فادّبه الله باخلاقه العظيمة ، ثم علّمه البيان باوضح تبيان ، و شرفه بالقرآن ، و اكرمه بالاسم الاكرم ، و حمله السرّ الاعظم ، و اصطفاه بالحكمة و فصل الخطاب ، و اتمّ عليه النعمة بنقطة الكتاب ، فسار بسراجه في جميع العرصات ، و كشف بنوره عن كل السبحات ، و شاهد بعينه الآيات و العلامات صلي الله عليه اذ هدانا ، و تلا علينا الكتاب و الحكمة بعد ان زكّانا ، و علي آله شموس الولاية ، و اقمار الهداية ، كلمات الله التامة ، و نعمه العامة ، السُبُل الي الله المتعال ، و الوسايل المستحكمة الي ذي الجلال ، المخلوقين من طينة النبي الكريم ، القائمين مقامه اذ ادّبوا علي خُلقه العظيم ، و السلام علي متممات الكلمات التامات ، و مجالي الآيات و مرايا الانوار ، و سُبل الجبّار ، الدالّين الي الله باشرف الدلالات ، الهادين اليه بالآيات البينات ، و لعنة الله علي كل ناصب مريد ، و كافر عنيد ، و شايع لهم عتيد ، ما كرّ يوم جديد .
[ص 3] و بعد معاشر الاخوان و الخُلّان حرسكم الله ما توالي الملوان و كرّ الجديدان هذه ما وعدت كرارا و لميقدر رسمها ، و ذكرت مرارا و لماوفّق لبثّها ، من كليات مسائل الحكمة ، و اصول علم مشايخي اولياء النعمة ، اعلي الله مقامهم في الجنة ، و رفع اعلامهم اذ هي اعلام الائمة ، سلام الله عليهم اشرف تحية ، و افضل هدية ، فاسعوا في حفظها ، و اجهدوا في درسها و ضبطها ، فاني بذلت مجهودي في جمعها ، و لميكن ذلك الا اكراما لشأنكم ، و حبّا لكم ، هذا و قد رأيت ان مشايخي اعلي الله مقامهم لميثبتوا جميع كليات مسائلهم في رسالة خاصة فاردت ان اثبتها حتي يسهل الخطب في تحصيل العلم علي الاصحاب ان كانوا من اولي الالباب و اعلموا يا اخواني ان تحصيل كل علم بطلبه في المكاتب و التحصيل في المدارس و النظر في الكتب و طول المطالعة و دوام المباحثة و حفظ الاصطلاحات و التكرار في الذهن للعبارات و اما علم مشايخي هذا فمكنون في الصدور ، مرقوم عليها باقلام النور ، لايكتب في الطروس ، و لايبحث عنه في الدروس ، و كلما نقول فيه تعبيرات ، و جميع ما نعبّر عنه آيات و علامات ، و مايكتب في الكتب الا ما يخرج من جراب النورة ، و يشار الي المراد باخفي صورة ، فلاتغتروا بالمكتوب ، و راقبوا في العبارات الاسلوب ● ، و انظروا الي الاشارات ، و حافظوا علي الامارات ، و جسّسوا في مكامن المسايل ، و حسسوا في الصدور بالوسايل ، و ليس سبيله التحصيل و لا ترك العلوم بالتعطيل بل الواجب الطلب ، و السير الي الله لتحصيل الادب ، و سبيل ذلك التقوي كما قال الله و من يتق الله يجعل له مخرجا و حقيقة التقوي محبة الاولياء ، و ولاية الاصفياء ، و المطالعة في شخص العلماء ، و الخلوص للمخلصين من الحكماء ، و مداومة النظر ، و الصمت لاجالة الفكر ، و الخلوة [ص 4] للتمكن من العبر ، و الاعراض عن الخلايق ، و توحيد الخالق ، و الاخلاص بالانقطاع اليه ، و الاقبال بالكل عليه ، و معرفة الرسول صلي الله عليه و آله ، و الاتباع له في الفروع و الاصول ، و التمسك بحبله ، و معرفة آله و الاقبال اليهم ، و معرفة اعدائه و الاعراض عنهم ، و معرفة من تأخذ الدين عنه ، و تخلص المودة له و تتكل علي رواياته ، و البراءة من عدوه ، و يشهد بذلك صحيح الاعتبار المستنبط من الاخبار و قوم طلبوا الحكمة من غير هذا السبيل فضلّوا و اضلّوا و خسروا خسرانا مبينا و من طلبها من هذا السبيل وقف علي المطلوب بخير دليل و رأي من قال بغير ذلك عليل ، و اعلم ان النظر في الكتب ايضا امر لازم و البحث عن العلوم متحتم لكن لا لنفسها بل لمشاهدة نور الحكمة و التمكن من التعبير فان مشايخنا اعلي الله مقامهم عبروا عن اسرارهم بهذه الالفاظ و هي لعرايس المطالب كالنقاب او القشور للُبّ اللباب فخذوها و صفّوها عن الاعراض حتي تقفوا علي الحقيقة في اوسع الرياض و لايرد علينا البحث في تغطية الحكمة بالعبارات و ذكرها بالامارات لان للجدران آذانا مع ان لكل كلام اهلا ، هذا و مشايخي حملة العلوم و جامعوا الرسوم و حفظة الدين و سادة الطالبين و قد جمعوا كل شئ و زبروه في دفاترهم ليصل اليها طالبها و حفظوا السرّ لاهله لان طلاب العلم كثير و لكن حماته و رعاته قليل و طالب ما يخصّهم من العلم اقل قليل ،
خليلي قطّاع الفيافي كثيرة و لكن ارباب الوصول قليل
و لكن من قرع بابا و لجّ ولج و من طلب شيئا و جدّ وجد و صلي الله علي محمد و آله و لعنة الله علي اعدائهم و اذكر اولا مقدمتين ثم اذيلهما باقسام و مقالات و لا حول و لا قوّة الا بالله .
في الرؤس الثمانية التي جرت عادة العلماء قديما علي رسمها في اوايل كتبهم و خبط من اخّرها اذ شأنها التقدم :
الاول - اسم المصنف لهذا الكتاب و هو العبد الاثيم و الفاني الرميم ذو الذنب العظيم محمد بن محمدكريم بن محمدابرهيم بن مهديقلي بن محمدحسن خان غفر الله لهم جميعا بمحمد و آله الطيبين .
الثاني - سمة الكتاب و سمّيته بينابيع الحكمة لاني اذكر فيها كليات و اصولا من علم المبدأ و المعاد يتفرع عليها المسايل الجزئية و يجري من تحتها انهار طيّبة احلي من الشهد و الين من الزبد و يستغني بها الناظر ان شاء الله عن تحصيل رؤس المسايل و اذكر فيها الاصطلاحات ان شاء الله و اسم هذا العلم الحكمة و قد يسمي بالبيان و قد يسمي بعلم المعرفة و جميع ذلك مأخوذ عن سادات الانس و الجان و لايجوز ان يقال لنا ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ماانزل الله بها من سلطان ، لانها اسماء نزلت من عند الله .
الثالث - غرضي من تصنيف هذا الكتاب ، اما اولا فان اكون في سلك خدام آلمحمد عليهم السلام و ناشري فضايلهم و مبيني حكمهم بقدر الميسور اذ لايسقط بالمعسور و ثانيا ان مولاي و سيّدي ابي العلامة اعلي الله مقامه صنّف رسايل كثيرة في الحكمة و غيرها و بثّ العلم بثا و فرّق اغلب المسايل في الكتب و تحصيل المسايل الكلية من كتبه (اع) للمبتدي في غاية الصعوبة مع انه لا بد لطالب الحكمة من الاطلاع عليها كما هو العادة في كل علم فانه لا بد للطالب ان يحصل اولا علم الكليات و يقف علي الاصطلاحات ثم يتتبع في الجزئيات فرأيت ان اصنّف رسالة اجمع فيها كليات مسائل الحكمة الالهية و المعارف الربانية من اصول الدين و غيرها بقدر ما يجب الاطلاع عليه قبل الدخول في الحكمة و الا فجميع مسائلها المدونة في كتب مشايخي كليات يتفرع عليها جزئيات كثيرة لاتعد و لاتحصي و لاابسط القول في المعارف كثيرا اذ مشايخنا اعلي الله [ص 6] مقامهم تصدوا لبيانها في اغلب رسائلهم مفصلة و موجزة و عمدة مرادي ذكر كليات ساير الحكم اذ فرّقوها في رسائلهم .
الرابع - مرتبة هذا الكتاب معلوم انه في الحكمة الالهية و منها علم المعرفة و بها يعرف الانسان ربه و يطلع علي صفاته و اسمائه و بها يصلح عقايده و يعرف نبيه و امامه و يعرف فضايلهم فيؤمن بهم و يخلص لهم و مرتبتها قبل جميع العلوم حتي الفقه و الاصول بل النحو و الصرف اللذين لا بد للطالب ان يحصلهما لمعرفة اللسان فان الانسان ما لميعرف ان له ربّا و نبيا و اماما و يجب عليه اتباع امامه و نبيه و العمل بشرعه و حكمه كيف يجب عليه تحصيل العلم و ذلك من الحكمة نعم نقول انه يجب عليه تحصيل المعرفة مجملا ثم الرجوع الي مقدماتها من ساير العلوم ثم النظر اليها مفصلا فمرتبة تفصيلها بعد علوم لا بد من تحصيلها اولا فان كان المراد من الحكمة ما جري في الالسنة و الافواه و يتبادر الي اذهانهم حين الذكر و هي علم حقايق بعض الاشياء او كلها و سيأتي زيادة البيان بعد ان شاء الله فلا بدّ من تحصيل علم اللغة ان كان الطالب عجميا بقدر الاطلاع علي بعض لغات العرب بقدر الحاجة لفهم الكتاب و السنة ثم الصرف ثم النحو ثم المنطق بملاحظة عدم كونه من الحكمة في الجملة بقدر ان يقتدر علي كيفية الاستدلال بالمجادلة بالتي هي احسن و الحاجة اليه اليوم اكثر لان غالب المصنفين جروا علي اصطلاحه و لا بد للشخص من الاستعانة بكتبهم علي فهم بعض المسايل فانهم صرفوا عمرهم فيها و نظروا في المسايل و كشفوا عن معضلاتها و بيّنوا مبهماتها لااقول ان جميع ما قالوا حق و صدق اذ ذلك شان من اتّبع آثار محمد و آلمحمد في الكليات و الجزئيات نعم من لميرد بسط العلم و اقتصر علي مسايل متعددة و اراد العمل لايحتاج الي كتبهم فلايحتاج الي المنطق و الذين اعتنوا بعلم المنطق قالوا انه مسبوق بتهذيب الاخلاق لرياضة الافكار ثم بعد الاطلاع علي المنطق و حين النظر فيه لا بدّ من الاطلاع [ص 7] علي الاصول و الدراية بقدر ما يحتاج اليه في معرفة الاخبار و اسنادها و رواتها ثم بعد ذلك لا بدّ من النظر في الاخبار و التفاسير المنصوصة فان العلم الحق ما صدر منهم صلوات الله عليهم و من قال برأيه في امر من الامور سواء كان من الاصول او الفروع فقد هلك و كذب من زعم انه لايشترط في الحكمة مطابقة الشرع فان ذلك قول زور فلا بد من الاطلاع علي الاخبار ثم من بعد ذلك يطلب الحكمة فمرتبتها بعد ما ذكرنا و اما الفقه فهو ايضا من هذه الحكمة الا انه حكمة عملية هذا علي الظاهر و اما علي ما هو الحق عند المحققين فالحكمة التي تنسب الي مولينا الشيخ الاوحد و السناد الامجد جميع العلوم مقدماتها حتي علم الصناعة فمن قال اني حكيم و لميعرف شيئا منها فقد كذب نعم ربما يكتفي من كل علم ببعضه اذ علم الجميع من كل وجه شأن الامام عليه السلام و غيره لايكاد يصل اليه ابدا و في تكليفه العسر و الحرج بل الحرمان قبل الفرج فالحكيم الحقيقي الواقعي هو الامام عليه السلام و جميع الحكماء علموا من فروع حكمته كساير العلوم و ان قلت ان كان الحكمة هكذا فلا بد من تحصيل جميع العلوم حتي الملاعب و الملاهي و لايفي عمر الانسان بذلك فكيف يصل الي المقصود اقول ليس الامر هكذا و لايجب تحصيل كل العلوم و الاطلاع علي جميع الرسوم للوقوف علي الحكمة الالهية و النعمة الربانية و لكن الله عز و جل جعل لمعرفتها بابا و الي الوقوف علي نقطتها شرعة و منهاجا من سلك منها وصل و من قرع بابها دخل ارأيت اذا جمع جامع في بيت من فنون الاشياء و اراد احد التفرّج فيها و النظر اليها هل عليه السير في جميع الملك حتي يقف علي كلها او يكفيه دخول البيت من بابه و النظر الي جميع الملك في بيت واحد بل يكفيه السلوك في سبيل هذا البيت و الدخول عليه من بابه الذي فتحه الله له و بابه ما قال عليه السلام من اخلص لله اربعين صباحا جري من قلبه علي لسانه ينابيع الحكمة ، و بهذه الملاحظة نقول ان مرتبة علمنا هذا ليس بعد ساير العلوم اذا ( اذ ظ ) العلوم كلها [ص 8] منه فانت اذا نظرت الي الصرف مثلا بعين الله الي المثال الملقٰي فيه نظرت الي الحكمة المتعلقة به و هكذا غيره فالصرف حكمة و النحو ايضا حكمة و الكل حكمة و لذا تري الحكيم يستخرج مسألته من الجميع الاتري ان الحكيم يبيّن علم المبدأ بلغة الصرف فيقول اول ما صدر عن زيد الفعل و هو ما انبأ عن حركة المسمّي مطلقا و ظهوره في الفعل الماضي النافذ في جميع المشتقات و المضارع حيث نفس الماضي و انيته و اول ما صدر منه المصدر ثم منه يشتق ساير المشتقات و هكذا الكلام في ساير ما يتعلق به ففي كل علم نظرت بما نظرنا و ذكرنا وقفت علي الحكمة الالهية حتي حروف ابتث و ابجد فالحكمة ظاهرة في الكل فافهم .
الخامس - حدّ هذا العلم ، قال الصادق عليه السلام : الحكمة ضياء المعرفة و ميزان التقوي و ثمرة الصدق و لو قلت ماانعم الله علي عبد بنعمة اعظم و انعم و ارفع و اجزل و ابهٰي من الحكمة قال الله تعالي يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و مايذكر الا اولوا الالباب اي لايعلم ما اودعت و هيأت في الحكمة الا من استخلصته لنفسي و خصصته بها و الحكمة هي النجاة و صفة الحكمة الثبات عند اوايل الامور و الوقوف عند عواقبها و هو هادي خلق الله الي الله الحديث ، و بلسان القوم بحيث يوافق الحق اقول حكمة مشايخي اعلي الله مقامهم علم يبحث فيه عن المعارف الالهية و الحقايق اللاهوتية و الامثلة الملقاة في هويات الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية علي النهج المقرّر من مبادينا و اوايل جواهر عللنا و عن سلاف الحكماء و اتباعهم في تعريفها انها العلم باحوال اعيان الموجودات علي ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية سواءا وافق ما جاء به الشرع ام لا و انت تري نقض هذا التعريف طردا و عكسا مع ما ذكروا من تساوي التوافق للشرع و عدمه و بطلان ذلك معيّن لانحتاج الي ردّه و لسنا بصدد النقض [ص 9] و الابرام و اما تعريفنا فهو كامل من جميع الجهات و الحيوث ان شاء الله لاشتماله علي ما هو بمنزلة الجنس القريب و الفصل القريب فقولنا المعارف الالهية يعمّ جميع ما يتعلق بحق المعرفة علي ما ورد في الاخبار فان المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا و لا بدّ في تكميل المعرفة من معرفة ما يبتني عليه هذه المعارف من معرفة حقايق الصفات و الاسماء و فضايل الائمة و الانبياء و منازل الشيعة منهم و الاصفياء و غير ذلك و كذلك لا بد من معرفة نتايج هذه المعارف مجملا فانه يدخل في المعارف علم ما كان و ما يكون بقدر تعلّقها بالمعرفة و قولنا الحقايق اللاهوتية يعمّ كل شئ من الاكوان و الاعيان فانك اذا عمّمت الحقايق اللاهوتية بمعني اخذها لا بشرط صفة خاصة و رتبة معينة فان في كل رتبة من المراتب حقيقة لاهوتية اضافية معرّاة عن انيات تلك الرتبة و هوياتها و ماهياتها و متممات قابليتها فهي آية الله لتلك الرتبة و عنوانه لها و مثاله الملقٰي في هويتها و وصفا تعريفيا عرّف نفسه لها به و ان كانت بالنسبة الي الاعلي عرضا ، جوهرا كان او عرضا فهي تشمل جميع المراتب التنزلية كينوناتها و اسباب ترقياتها و دوامها و حفظها عن اعدامها لاتقل انه يلزم علي قولك ان المعارف تشمل جميع ما كان و ما يكون فذكر الحقايق اللاهوتية لغو لانا نقول ان المراد من المعارف شرع الاشياء و من الحقايق كونها و الحكمة الالهية تشمل جميعها ثم ان للاشياء حيثين حيث طبيعة و حيث روحانية اما الروحانية فهي المثال الملقٰي في هوياتها من التجلي الاجل الاعلي و الربوبية العظمي و هو روح الله الذي هو امره و المثال هو الروح من امره فافهم و هذا قوله تعالي روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، و اشار الي المثال الامير المتعال بقوله في العالم العلوي تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، [ص 10] هذا و ان كان علي الظاهر في العالم العلوي الا انه يشمل جميع العوالم و الاوادم لقوله عليه السلام :
و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد
و قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق اولميكف بربك انه علي كل شئ شهيد يعني موجود في غيبتك و حضرتك و بالجملة اذا عرفت ذلك فاعلم ان الناس نظروا الي الاشياء من حيث انيّاتها و طبايعها فغرقوا في بحر لُجّي مظلم يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب اذا اخرج يده لميكد يراها و ذلك لانهم نظروا بغير سراج و نور اذ انقطعوا عن الائمة عليهم السلام الاتري انهم قالوا في تعريفهم سواءً طابق الشرع ام لا مع ان العلم الصحيح من عندهم فمشوا تائهين حايرين و من لميجعل الله له نورا فما له من نور و اما نحن فمشينا بنور الله و نظرنا الي الاشياء من حيث المثال الملقي فيها فوقفنا علي الحقايق ببركة مشايخنا بقدر طاقتنا و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و بالقيد الثالث خرج حكمة القوم فعلي ذلك ما سمّوه حكمة هو غير الحكمة بل هو علم ببعض العوارض المظلمة من حيث الانية علي ما يوافق قول الشيطان و اين هذا من الحكمة التي هي هديّة الله الي انبيائه و خواصه من عباده اذ قال آتاه الله الحكمة و قال و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و كذلك خرج بقيد مطابقة الشرع حكمتهم و جميع ما صدر من الرأي و اعلم ان الامثلة الملقاة هي هي الحقايق و المعارف و العطف بياني لا ان الامثلة غيرها فيلزم من ذلك ان العلم بالحقايق و المعارف من غير جهة الامثلة ايضا حكمة و كذلك خرج بقيد الامثلة ما اصطلحوا عليه في الالهيات بالمعني الاخص و شقّ من الاعم ايضا اذ يقولون ان كان يبحث فيه عن الاله و احواله و صفاته فهو الالهي بالمعني الاخصّ و ان كان مطلقا عن الله و عن غيره فهو الالهي بالمعني الاعمّ اذ نحن لانبحث عن الله و قد نهينا عن ذلك قال الله [ص 11] ان الي ربك المنتهي ، و قال (ع) اذا انتهي الكلام الي الله فامسكوا ، و لعنوا اصحاب الكلام و الله سبحانه لايقع موضوع علم فان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية و الله لايعرضه شئ و نحن ننظر في الامثلة الملقاة و بينهما فروق كثيرة و كذلك خرج الكلام بقيد الحقايق و الامثلة فانهم جعلوا موضوع علمهم ذات الله و نحن لانتكلم في الذات بل تكلّمنا في الآيات و نظرنا الي العلامات و المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان ، قال السيد الاستاد اعلي الله مقامه و انار برهانه بعد ذكر الحدّ فشمل الحدّ المراتب باسرها اذا عممت الحقايق اللاهوتية انما يشمل المراتب التنزلية كينوناتها و اسباب ترقياتها و دوامها و ثباتها و حفظها عن اعدامها و خرجت الحكمة المصطلحة عندهم بالاخير لكونهم لايلاحظون ذلك و ان لميلاحظوا عدمه ايضا و كذلك ايضا بقيد المثال الملقٰي فانهم يبحثون عن الوجود مطلقا في العام و الحق في الخاص و خرج الكلام بالقيد الثاني المعمم و دخل الطبيعي و الرياضي في المعمم بالكينونة في تنزّلها الي الجسمية و ان كانت بنفسها ليست منهما و هي و ما فوقها تدخل في العلم الالهي بالمعني الاعم و دخل في المعمم باسباب الترقي اقسام الحكمة العملية فالاخلاق و النواميس باسباب الترقي في الالهي و ان كان في الطبيعي و السياسة المدنية و تدبير المنزل بالدوام و الثبات و علم الطب و اضرابه بالحفظ عن الاعدام الظاهري كذلك ساير العلوم يمكنك ان تستنبط من الحد كما تستنبط من الحد علي الفرعية بل كل ما في الوجود بايّ نحوٍ منه يدخل بالفرعية و كذلك ايضا علم الصناعة الفلسفية و الليميا و السيميا و الريميا و الهيميا و يدخل علم القيافة و الكف و الكتف بالكينونة و كذلك البحث عن الالفاظ صورتها و مادتها و دلالتها و الاحكام الحاصلة من اقتران بعضها مع بعض تدخل فيها بالكينونة الصفتية و مجمل القول ان كل علم من العلوم و رسم من الرسوم انما هو منشعب منها اذ البحث في العلوم لايخلو اِما ان يكون من كينونات ذواتها او كينونات صفاتها او [ص 12] ما يحصل به ثباتها او ترقيها او تنزلها علي كلا الاعتبارين و الجامع لها الحكمة الالهية الحقة فلمثلها فليعمل العاملون و لادراكها فليتنافس المتنافسون ، انتهي كلامه علا مقامه فظهر لك من هذا الكلام الموجز ان علمهم علم بجميع الاشياء فيا ابن الانسان اعرف قدرك و لاتدع الا حدّك منذا الذي يقتدر علي ادعاء علم المشايخ الاعلام مع انه علم بجميع العلوم و الاحكام و من العجب ان يدعي الانسان الحكمة و يقرّ بعدم الاطلاع علي غيرها من متممات الكلمة .
السادس - موضوعها ، اما الحكماء فجعلوا موضوع الالهي بالمعني الاعم الوجود قالوا ان موضوع العلم الاول الاعلي الالهي الوجود بما هو وجود فان كان البحث فيه عن الاله و احواله و صفاته و ما يخصّه من الصفات الجلالية و الجمالية فهو الالهي بالمعني الاخصّ و ان كان مطلقا فهو الالهي بالمعني الاعمّ و فيه ما فيه فان الحق سبحانه مجهول الكنه و الطريق اليه مسدود و الطلب مردود و انما تحدّ الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، فكيف يصير موضوعا ، هذا و ثبت ان موضوع كل علم ما يتكلم فيه عن محمولاته و عوارضه فنفس الوجود ليس مبينا فيها و لكن المبين عوارضه فالوجود خارج عن الحكمة و نفس الموضوع لا بد ان تكون بيّنا او مبيّنة في علم اعلي و الوجود بنفسه بيّن ظاهر ، قال الآخوند الشيرازي (ره) للموجود بما هو موجود عوارض ذاتية يبحث عنها في العلوم الالهية فموضوع العلم الالهي هو الموجود المطلق انتهي ، و انت تعلم ان ذات الله لايعرضها عارض و صفاتها خلقها فالذات لاتصير موضوعا ابدا اذ لا عارض لها و اما موضوعها عندنا فهي الحقايق الخلقية و الاعيان الوجودية و اعلم ان موضوعات جميع العلوم محمولات موضوع الحكمة و لو في العاقبة مثلا موضوع الصرف و النحو الكلمة و الكلام فانه يتكلم فيهما عن صروفها فكيفية التصريف من علم الصرف و اما معرفة حقيقة الكلمة من الحكمة بل حقيقة الصرف ايضا و حقيقة النحو و غير ذلك و يظهر لك ذلك بادني تأمل و موضوع الالهي [ص 13] بالمعني الاخص المثال الملقي في هويات الاشياء او المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان .
السابع - فايدتها ، قال الله تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و قال الصادق عليه السلام في حديث ان اولي الالباب هم الذين عملوا بالفكرة حتي ورثوا منه حب الله فان حب الله اذا ورثه القلب و استضاء به لاسرع اليه اللطف فاذا نزل منزلة اللطف صار من اهل الفوايد فاذا صار من اهل الفوايد تكلم بالحكمة فاذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة فاذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة فاذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة فاذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكره بلطف و حكمة و بيان فاذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته و محبته في خالقه فاذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبري فعاين ربه في قلبه و ورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء و ورث العلم بغير ما ورثه العلماء و ورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ان الحكماء قد ورثوا الحكمة بالصمت و ان العلماء ورثوا العلم بالطلب و ان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع و طول العبادة فمن اخذ بهذه السيرة اِما ان يسفل او يرفع و اكثرهم الذي يسفل و لايرفع اذا لميرع حق الله و لميعمل ما امر به فهذه صفة من لميعرف الله حق معرفته و لميحبّه حق محبته فلايغرّنّك صلوتهم و صيامهم و رواياتهم و كلامهم و علومهم فانهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس اذا اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانا ورثناه و اوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب الحديث ، و عن ابيعبدالله عليه السلام من زهد في الدنيا اثبت الله الحكمة في قلبه و انطق بها لسانه و بصّره عيوب الدنيا داءها و دواءها و اخرجه الله من الدنيا سالما الي دار السلام انتهي ، و ان ابيت الا اللسان العلمي اقول ان فايدتها الاخلاص لله بالعبودية و مشاهدة نوره في الحقايق اللاهوتية و الاطلاع علي كل شئ بالبصيرة النورية و اصلاح النفس بتهذيب الاخلاق و العمل بالشرع عن معرفة حتي يصير في جمع السُّبّاق .
[ص 14] الثامن - في ترتيب هذا الكتاب المسمي بينابيع الحكمة ، فاعلم اني وضعت له فهرستا مفصلا لكل عنوان من عناوينه اول الكتاب لتسهيل اخذ المسائل للطالب فمن شاء ان يفرّق الاقسام ليكون في مجلدات فليفرقها في رؤسها و من شاء جمعها فليجمعها في مجلد و لكني ارسم هنا مجملا العناوين الكلية ليكون الناظر علي بصيرة في الجملة فاعلم اني رتّبته علي اربعة اقسام :
القسم الاول
في الالهيات بالمعني الاخصّ و اصول العقايد سوي المعاد لاني افردت مسألة البدأ و العود في قسم خاص و فيه مقالات :
المقالة الاولي
في التوحيد و اذكر فيها حقيقة التوحيد في الذات و الصفات و الافعال و العبادة و ما يتعلق بكل مقام من الحكم و فصّلتها بمقامات : الاول في اثبات الصانع و توحيده في ذاته الثاني في توحيده في الصفات و ما يتعلق بها من المسايل الثالث في توحيده في الافعال و ما يتعلق بها من مسايل القدر و القضاء و البداء و فروعها الرابع في توحيده في العبادة و ما يتعلق بها . المقالة الثانية
في النبوة و فيها مقامان : الاول في مطلق النبوة و اثبات لزوم وجود الانبياء و بعض ما يخصهم من المناقب الثاني في النبوة الخاصة المحمدية صلوات الله عليها و اقامة البراهين علي لزوم وجود حضرته و يذكر في المقام فضايل له (ص) و ما يتفرع عليها من الحكم . المقالة الثالثة
في الامامة و فيها ايضا مقامات : الاول في اثبات الامامة المطلقة بالادلة البديعة الثاني في الامامة الخاصة بالبراهين النيّرة الثالث في بعض فضايلهم الكلية و اعنون لكل فضيلة مطلبا خاصا . المقالة الرابعة
في الركن الرابع و الضياء اللامع و فيها مقامات : الاول في اثبات لزوم وجود الاولياء دائما بانواع الادلة و نفرد لكل نوع دليل مطلبا الثاني في فضايلهم و مراتبهم و مقاماتهم و فيه مقدمة و مناقب الثالث في لزوم معرفتهم و اذكر خاتمة في البراءة من الاعداء و الي هنا يختم القسم الاول و قد [ص 15] جعلته جلدا خاصا ليقل حجم الكتاب و يسهل حمله و نقله للطلّاب .
و القسم الثاني
من الاقسام في البحث عن الوجود و احواله و الماهية و حالاتها و ما يتعلق بهما من الامور العامة علي اصطلاح القوم و علي اصطلاحنا نسمّي جميعها بالالهيات لانا لانطلب علما لميذكر اسم الله عليه و لانكتسبه و لانكتبه و هو عندنا فسق و ما لمنرد به وجه الله لانتكلم فيه غاية الامر ان بعض العلم مما يتعلق باسمائه و صفاته الخاصة و بعضها يتعلق بساير آياته و علاماته الشرعية و الكونية و بالجملة رتّبت هذا القسم ايضا علي مقالات :
الاولي - في البحث عن الوجود و العدم و فيها فصول و لمنقسمها بمقامات للاشعار بعدم تفصيل الوجود .
المقالة الثانية
في الماهية و فيها مقامات : الاول في الكلام في نفس الماهية الثاني - في مباحث الكليات و الجزئيات الثالث في المادة و الصورة . المقالة الثالثة
في ساير الحكم الكلية التي نحتاج الي معرفتها و هي من امهات المسايل في كل مقام و فيها مقامات : الاول في العلل الاربع الثاني في التأثير و التكميل الثالث في القوّة و الفعلية و الحركة و السكون الرابع في الاوقات و نسمّيها بالاوعية الثلثة و الازل الخامس في بيان القدم و الحدوث السادس في بعض المسائل الجزئية كالوحدة و الكثرة و امثالهما و اختم به هذا القسم ايضا .
ثم القسم الثالث
في المبدء و المعاد و رتّبته علي مقالتين : الاولي في المبدأ . . .
جري عادة جماعة من مشاهير الحكماء و اساطين العلماء علي ذكر الدليل قبل الشروع في المسايل بل ربما جعلوه من المبادي و هذا عمل كامل اذ لا بد للطالب من معرفة البرهان و ان لميثبت في اول الكتاب المخصوص فلا بد له من تحصيله بالقراءة و النظر في محلّه و قد قال الله تعالي قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين و قد ردّ في كتابه علي من ردّ بالبرهان مع انه الله القادر علي كل شئ و العالم بكل شئ و قد قال الامام عليه السلام الحق يعرف بالمثل و الباطل يعرف بالجدل ، و المراد من المثل البرهان الحق في المقام و من الجدل القول بلا برهان و ليس المراد من المثل التمثيل المسمّي في عرف الاصوليين بالقياس و هو اثبات حكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر لمعني مشترك بينهما فان ذلك ظن و تخمين و لايعرف به الغثّ من السمين بل المراد منه هنا الصفة و الصفة هي الآية و الآية هي الدليل قال الله تعالي انما مثل الحيوة الدنيا الآية ، و قال مثلهم في التورية اي صفتهم و له معان اخر لاتجري في المقام الا بنحو من التأويل و بالجملة لما عرفوا الحاجة الي البرهان و لميلجأوا الي ركن وثيق و لميتبعوا من هو بالاتباع حقيق منعوا من شرب الرحيق فتاهوا في وادٍ سحيق و اتبعوا اصحاب الكلام و الفلاسفة الملعونين علي لسان الامام فزعموا ان البرهان قياس مركب من مقدمات يقينية تركيبا صحيحا سواء كانت ضرورية و هي اليقينيات ابتداءا او نظرية و هي اليقينيات بواسطة و عدّوا الضروريات ستة الاوليات و هي البديهيات و المحسوسات و المتواترات و المجربات و الحدسيات و فطرية القياسات و قسموا البرهان الي لِمٍّ و اِنٍّ و غاية جهدهم و سعيهم و فضلهم تطبيقه علي القضايا و ذلك بان الاوسط في البرهان لا بد ان يفيد الحكم بثبوت الاكبر للاصغر فان كان مع ذلك علة لوجود الاكبر في الاصغر في الخارج يسمي برهان لِمٍّ لانه يعطي اللمّيّة في الذهن و هو معني اعطاء السبب [ص 17] في التصديق و اللمّيّة في الخارج و هو معني اعطاء السبب في الحكم في الوجود و المراد بالحكم هيٰهنا ثبوت الاكبر للاصغر و ان لميكن كذلك يسمي برهان اِنٍّ لانه يفيد انّيّة الحكم في الخارج دون لمّيّته و الاوسط في برهان الاِنّ اذا كان معلولا لوجود الاكبر في الاصغر يسمي دليلا ، هذا غاية جهدهم في الدليل ثم احتاجوا بعد ذلك الي ساير التفاصيل من باب المقدمة للوصول الي البرهان و انت تري ان شيئا من ذلك لايوصل الي الحق و ما عدّوه ضروريات ان كنت من اهل الفهم و التسليم تعلم ان اغلبها نظريات فانه لايمكن بناء الدين علي الحدس و التجربة و المتواتر علي لسان هذه العوام الجهلة و المحسوسات اما المشاهدات منها فعلي فرض صحّتها لاتغني عن اغلب المعقولات و اما الوجدانيات فاكثرها يخطي و اما القياسات الفطرية فمرادهم منها قضايا يحكم العقل بها بواسطة وسط يقرب من الذهن عند تصوّر حدودها كقولنا الاربعة زوج لكونه منقسما بمتساويين فانّ الانقسام بهما لايغيب عن الذهن و ذلك علي فرض سلامته لايفيد في جميع المقامات مع انه من سنخ المحسوسات او المسلمات و سيجيء الكلام في المسلمات و مرّ في المحسوسات نعم الاوليات ربما نقول انها موصلة الي الحق بالشروط التي ذكرناها في مقامها و بعد ما رأوا ان بهذه القواعد الممهّدة لايمكن الوقوف علي الحق اشترطوا ان لايكون القياس من المغالطات و مثلها عندنا اكثر السبعة المشهورات و هي المسلمات و المشهودات و المظنونات و المقبولات و المخيلات و الوهميات و المشبهات و المؤلف من الاول او الاول و الثاني جدلي و من الثالث او منه و الرابع خطابي و من الخامس شعري و من المشبهات ان كانت مشبهة بالمشهودات مشاعني و ان كانت مشبهة بالقضايا الواجبة القبول فسوفسطائي و صاحب السوفسطائي في مقابلة الحكيم و المشاعني في مقابلة الجدلي و الحاصل ان جميع هذه القياسات خارجة عن البرهان نعم المقبولات ان كانت مأخوذة عن الائمة صلوات الله عليهم يجب الاخذ بها و انت تعلم ان الخروج من القياسات الباطلة لايمكن الا [ص 18] باستعمال العقل السليم و العقل الجزئي بنفسه لايكون حجة الا بعد توزينه بالميزان القويم و القسطاس المستقيم فان العقل بنفسه لايكون حجة كما اثبتناه في علم الاصول فان كنت ايها المستدل عاملا في القياسات بعقلك فهو بنفسه لايكون حجة بالاستقلال و ان لمتعمل بعقلك فمن اين تعرف المغالطات اذا كانت في المواد بل لايعرف صحة القياسات من حيث المواد و الهيئات و النتايج الا بالعقول فان الصور الظاهرة في الواقع لاتنهض دليلا فالاصل العقل و حاله ما عرفت هذا شأن القوم في ادلتهم و اما نحن فنتبع في جميع الاشياء قول الله تعالي و قوله الحق و دليلنا ما انزله الله سبحانه و هو السلطان المذكور في قوله ماانزل الله بها من سلطان و قال و ان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و قال و ما اختلفتم فيه من شئ فحكمه الي الله و قال هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق و في كتابه امر نبيه صلي الله عليه و آله و قال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و ذلك بحسب اختلاف المدعوين قال الله تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و قال و لكل درجات مما عملوا و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها فالحكمة مخصوصة باهل التوسم و هي دليل الحقيقة و الموعظة مخصوصة باصحاب العقول و هي دليل اصحاب الطريقة و المجادلة مخصوصة باصحاب النفوس و هي دليل اصحاب الشريعة و الظاهر و ان تكلف السافل الاستدلال بالدليل الاعلي لايكاد يصل اليه بل ان استدللت به عليه لايكاد يعرفه بل لايعدّه دليلا و اما تفصيل الادلة الثلثة علي نحو الاجمال ان الحكمة دليل الكشف و هو نفس المستدل عليه و من عرف الحقيقة و اطلع علي الدقيقة يعرف ان في اعلي مقام الفؤاد الدليل و المدلول و المستدل و المستدل عليه كلها واحد لا اختلاف فيها بوجه من الوجوه نعم مقاماته متفاوتة فالدليل متفاوت بحسبها و ما ذكرناه من اعلي الفؤاد و لكن حكم نوعه وحدة المستدل عليه مع الدليل فتنظر الي الحقيقة و تعرفها و تعبّر [ص 19] عنها بالحكمة و لما كان الفؤاد فوق الاضداد فدليله فوقها ايضا فكل ما يعرفه لايحتمل فيه خلافه فاليقين الحاصل لاهله عين اليقين و بعده ليس الا الانكار و الجحود دون الظن و التخمين و مثال دليل الفؤاد الذي هو الحكمة الالهية ان نقول في اثبات هذا البيان ان الفؤاد نور الله و عينه التي اعارها عبده و بها يشاهد الانوار و الحقايق لا غيرها فجميع ما يراه حقيقة و الحقيقة هي الحق لا غير و كذلك بهذا الدليل نثبت الصانع و نوحّده و بغيره لايحصل التوحيد الخالص فهو مشعر التوحيد لا غير و اما الموعظة الحسنة فهي طريق السلامة و لايحصل بها اليقين بوجود المستدل عليه و لايعرف بها الرب تعالي و لكن يظهر به طريق السلامة و ينفع ذلك العقلاء و من شأنهم الاحتياط و مثاله علي الشكل الاول هذا : كل سالك مؤمن يأخذ طريق الاحتياط و كل من اخذ طريق الاحتياط ينجو مسلّما فكل سالك مؤمن ينجو و اما المجادلة بالتي هي احسن فشأن اهل الظاهر و طريقه ما اشتهر بين الاصحاب و عليه بناؤهم و طريقه الاستدلال من الآثار علي المؤثر و ان شئت قلت ان دليل الحكمة الاستدلال من المؤثر عليه و علي الاثر و المجادلة هي الاستدلال بالاثر علي المؤثر و طريقه ان نقول ان الامور اما تكون ضرورية او نظرية اما الضروريات فلاتحتاج الي دليل لانها بانفسها اظهر من كل شئ و اما النظريات فتحتاج الي دليل نستدل به عليها لنهتدي بسراجه و مرجع ذلك ايضا الي واحد من الاشكال كأن تقول الامر ان كان ضروريا فهو واضح و كل واضح لايحتاج الي دليل فالامر الضروري لايحتاج الي دليل و النظري لايظهر من غير دليل و كل ما لايظهر من غير دليل يحتاج الي دليل يستدل به عليه فالنظري يحتاج الي دليل يستدل به عليه و بالجملة جميع ما ذكروه في كتبهم يكون مجادلة و في المجادلة ان كنت تريد وجه الله و لا تقرّ بباطل لاثبات حجة و لاتنكر حقا لذلك تكون بالتي هي احسن و الا فهي بالتي هي اسوأ و هذه ادلة عقلية و ليست عندنا في مقابلة النقل و لكن لا بد من موازنتها بميزانه و ذلك [ص 20] قول الله تعالي و زنوا بالقسطاس المستقيم و قال و السماء رفعها و وضع الميزان الّاتطغوا في الميزان فلا بدّ من ملاحظة الميزان و الميزان الحق هو الكتاب و السنة و الآفاق و الانفس اذ ماخلقها الله باطلا و كذلك اجماع الفرقة المحقة حجة و اذا خالفه الادلة يجب الاعراض عنها و اعلم ان الادلة المذكورة اذا كانت علي الحق لاتكاد تخالفها و لكن عقول الناس ضعيفة اذ قد استحوذ عليهم الشيطان و غلبت عليهم الاعراض و غيّرتهم الامراض فربما لايعرف عقلهم شيئا علي الحق فيستدل بالباطل مثلا في طريق المجادلة نقول ربما يؤلف الانسان قياسا من حدسيات و الحدسيات عندهم من الضروريات و هي قضايا يحكم النفس بها بواسطة حدس من النفس بمشاهدة القراين كالحكم بان نور القمر مستفاد من الشمس لاختلاف الهيئات الشكلية بسبب قربه و بعده منها و امثال ذلك و الحدس لايكون صايبا الا في بعض الاوقات فكيف يمكن ان يبتّ الانسان علي النتيجة الا بعد ان يزن قياسه بالقسطاس المستقيم و اذا كان الامر في الحدسيات هكذا مع انها من الضروريات عندهم فما ظنك بغيرها بل اقول ان الامر جارٍ في الاوليات ايضا و لاينبغي للانسان ان يقنع بما زعمه اوليا اذ ربما يصير شئ مسلّما عند جماعة و يشتبه بالاوليات فيزعمه الانسان بديهيا بل ربما يقبح من خالفه مع انه في الواقع ليس بديهيا ضروريا فلا بد من العرض علي عقول الناس حتي يميز بين الضروريات و المسلمات و المشهورات و لا شك انه لايتمكن الانسان من الاطلاع علي جميع العقول فالمعالجة الرجوع الي العقل الذي احاط بكل شئ فانه الواقف علي كل شئ و هو الامام عليه السلام و العلم الصحيح الذي لايشوبه شائبة الخطاء من عندهم و من عمل في جزئي من الامور في الاصول و الفروع برأيه فقد هلك قال الله تعالي قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و قال قل هذه سبيلي ادعو الي الله علي بصيرة انا و من [ص 21] اتبعني و قال و من يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي و نصله جهنم و قال و من اضلّ ممن اتبع هويٰه و قال افرأيت من اتخذ الٰهه هواه و في الخبر من عمل برأيه فقد هلك و في رواية فقد كفر و قد لعنوا اصحاب الكلام بقولهم هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا نعرفه و هذا لانعرفه ، و لا شك ان مرادهم من ذلك الموافقة للاقيسة المنطقية و القواعد الكلامية و هم لميكونوا يتكلّمون بغير القواعد المسلّمة عندهم و انت تري ان نتايج مسلماتهم اغلبها شرك و كفر ثم ان الضروريات العقلية ربما لاتوافق الشرعيات فلا بد من تركها فعلي فرض كون المقدمات من الاوليات اذا خالفها الشرعيات لا بد من تركها الاتري انه عليه السلام قال ما معناه اذا روي لك عنا ان النهار ليل لاتكذّبه ، و قد امرنا بمتابعتها و لو خالفت بديهياتنا فلا بدّ من العرض في جميع الحالات علي الكتاب و السنة و هما الاصل و العماد و الاجماع الضروري و الآفاق و الانفس و الشئ اذا ثبت بهذه الادلة لايحتمل فيه الخطاء و ان قلت انك قلت ان الحكمة دليل الكشف و الكشف هو الحق الواقع فلمَ نحتاج الي عرضها عليها اقول ان الحقيقة حق بلا كلام و لكن مشاعرنا لاتكون معصومة الاتري ان المشاهدات مثلا اوضح من جميع الضروريات و ربما يزعم انها لاتخطي و مع ذلك انها تخطي بواسطة الامراض فالرَّمِد مثلا يري الابيض احمر و الاحول يري الشئ الواحد اثنين فمن اين يطمئن الانسان ان ما رءاه حق ام لا و كذلك اصحاب الكشف ان لميكونوا معصومين يحتمل العيب في مشاعرهم فلايرون الشئ علي الحقيقة فان اهل الكشف يكشف لهم الامور علي حسب قابلياتهم فلا بد من عرض جميعها علي ميزان مسلّم خالٍ عن العيب فان حكم الميزان بصحتها يؤخذ بها و الا فلا و الميزان اما في ذلك الزمان فما ذكرناه و ان كان في عصر الائمة عليهم السلام او النواب الخاصة فالميزان نفوسهم المقدسة اما الامام فمسلّم و اما النواب فيسددهم الامام و يحفظهم مع انهم يزنون انفسهم في ايام الغيبة بالكتاب [ص 22] و السنة لانهم يعرفونهما و نحن لانعرف مثلهم مع كونهم مسددين في فهمهما .
بقي شئ و هو ان الكتاب هل يكفي عن كل شئ ام لا و يعمل به ام لا ، فاعلم انا قد اثبتنا في مظانّه ان هذا الكتاب لميفرط فيه من شئ لانه التعبير عن علم الله الذي احاط بكل شئ و تدوين التكوين الجامع لجميع كمالات الله التي لاتتناهي و هو كتاب الخاتم صلي الله عليه و آله و نزل عليه بعلم الله الذي خلق به مشيته في عرصة حقيقته و نزل معه في جميع العوالم و الاوادم متجليا في جميع الصور النورانية و الحجب حتي انتهي الي هذا العالم فجمع فيه جميع ما كان و ما يكون و لذا صار معجزة لان جميع المتكلمين كلامهم بحسبهم و هذا بحسب شأن اول ما خلق الله فكما ان ذات الخاتم اعجزت جميع الخلق عن الوصول اليها كذلك كتابه فافهم فلهذه الادلة و غيرها كل شئ احصي فيه و لكن علمه يختص بمن كان معه و انزل عليه فلايعلم تأويله الا الله و رسوله و الراسخون في العلم مطلقا غاية الامر انهم بيّنوا بعضه واضحا نيّرا فصار محكما و ستروا بعضه فصار متشابها بل اقول جميعه متشابه علي الذين لميبلغوا درجة الكمال كما قال الله المتعال كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم فان معني المتشابه في التفسير المعروف انه يشبه بعضه بعضا في جودة اللفظ و المعني او يشبه ساير الكتب السماوية من جهات و باحد المعاني يراد منه ما اشتبه علي جاهله و جميعه هكذا و لكن بعد ما بيّنوا بعض التفاسير في بعض الآيات صارت محكمة فالمؤمنون يعملون بالمحكمات و الذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه محض القاء الفتنة في الناس و لكن مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم و لايستطيعون صرفا و لا نصرا ببركة المحكمات و علي ايّ حال مرادي ان علم الكتاب بسبب ذلك صار مخصوصا بهم مع ان ذكر جميع الاشياء في هذا الكتاب ليس علي الظاهر بل في ساير بطونه و علم جميعها عندهم فالكتاب بنفسه لايقوم لنا حجة [ص 23] الا مع آلمحمد عليهم السلام فمن انقطع عنهم بقي بلا دليل و هم الحجة و السبيل فالمرجع في الواقع آلمحمد و يجب الرد اليهم و الرد اليهم يومنا هذا الرّدّ الي اخبارهم فالواجب علينا ردّ ادلتنا اليهم صلوات الله عليهم فما وافق قولهم فهو الحق و ما خالفه هو الباطل فالدليل الواقعي الاخبار غاية الامر ان العارف بالادلة المذكورة يصير علمه عريضا و بسطه كثيرا و الا اذا لميعرف احد دليلا سوي ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال هكذا يكفيه ذلك و ينجيه ، هذا و هم دعوا بامر الله بهذه الادلة الثلثة ففهمها معين لفهم الاخبار و اما الاجماع فاما يراد منه اجماع اهل الحق خاصة او جميع المليين او كليهما فمن قدر ان ينهي دليله في جميع الاشياء اليهما لصار علي يقين في دينه فان المجمع عليه لا شك فيه فان الامر اما ضروري او نظري فالضروري لايحتاج الي دليل فان نفس الضرورة دليل اذ معناها ما يكون من دين الله بداهة و مثل ذلك حجة مسلما و اما في النظريات فنحتاج الي دليل و الدليل ان كان مثلها فهو اسباب الشبهة لا اليقين و لا بد من الاستدلال بما هو دليل و الدليل ان كان بنفسه ضروريا فلايبقي مجال للنظر و يلحق المسألة بالضروريات و لكن الكلام في انهائه اليها و ليس ذلك شأن كل احد نعم النجيب يقتدر علي انهاء ادلة جميع مسايله الي الضروريات و لذا لايكون علي اليقين سواه فاسع جهدك في هذا الامر و ان لمتقتدر عليه في جميع المسايل يمكنك ذلك في اصول دينك و بعض فروعه و اما الآفاق و الانفس فلان الله سبحانه اراك آياته فيهما كما قال سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم فكل ما خفي في الآفاق يظهر في الانفس و كل ما خفي في الانفس يظهر في الآفاق و امر الله سبحانه واحدة في الجميع و ذلك سبب وضوح المسألة لك و ان ضممت الي ذلك الاستعانة بساير العلوم ايضا فانت انت و ذلك لان العلوم المدوّنة ليست الا تعبيرات عن اشباح وقعت من جهات الآفاق و الانفس و حيوثها فتطلع بذلك في الواقع علي اسرار [ص 24] الآفاق و الانفس و ان استطعت ان تستدل في كل مسألة بالادلة الثلثة فذلك سبب اليقين و لكن بدليل الحكمة تطلع علي حقيقتها و بالموعظة و المجادلة علي ظهوراتها في العقل و النفس و النجيب الكلي يقتدر علي ان يستدل في كل مسألة من المسايل بادلة كثيرة لاتعدّ و لاتحصي و كلياتها تنتهي الي سبعة و عشرين دليلا و لاتخرج مما ذكرناه و هي هذه : الكتاب و السنة و الاجماع و دليل الآفاق و الانسان الصغير و الوسيط و الاستدلال بالربوبية علي العبودية و بالعكس و الاستدلال علي كل شئ باسم من اسماء الله تعالي و الاستدلال من ساير العلوم علي مطلبه و من كل واحد منها يستدل بالادلة الثلثة و من ضرب الثلثة في التسعة يحصل سبعة و عشرون و لكن ذلك كلياتها و الا فانواع الادلة اكثر من ان تحصي و هو يقدر علي الاستدلال بجميعها و غيره لايقدر علي ذلك الا في بعض المسايل الكلية و بالجملة فيا ايّها الناظر في كتابي هذا ان كنت طالبا للحكمة علي الحق فاسع في طلب الدليل اولا فانه علامة الصدق و انا لاابخل من الاستدلال بقدر الميسور و لكن لااتمكن من التفصيل فان مرادي ذكر اغلب المسايل الكلية مما يتعلق بالالهيات بالمعني الاعم و ان تعرضت لذكر الادلة في كل مقام علي التفصيل لبلغ الرسالة الي مجلدات و لكني اشير الي دليل المسألة علي نهج الاختصار ان شاء الله و اتوكّل علي الله و اسأله ان لايكلني الي نفسي و يهديني الي الحق في كل مسألة من المسايل ان شاء الله و اوصيك بالمطالعة و تكرير النظر في هذه الاوراق حتي تقف علي مرادي ان شاء الله فاني ماانطق بهوي نفسي و لااتكل علي فهمي بل بنائي علي صرف التقليد عن آلمحمد عليهم السلام و لااخالف عنهم و لكني لاابرئ نفسي عن السهو و الخطاء فان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي ، هذا و ازن ما افهمه بكلمات مشايخي و لااقول الا ما يوافق قولهم فخذ ما آتيتك بارد القلب ثلج الفؤاد فانه لحق ان شاء الله و كلما اذكره من عبارات مشايخي انسبه اليهم .
من اقسام ينابيع الحكمة في الالٰهيات بالمعني الاخصّ و ما يتعلق بها من اصول الدين و ما يتبعها من الحكم و الفضايل و فيه مقالات :
في اثبات الصانع و توحيده و فيها مقامات :
في اثباته و توحيده في ذاته علي نحو الكلية و الاختصار الذي هو مرادي في المقام و فيه فصول :
فصل - اعلم ان الشئ اما حادث او قديم و هما متناقضان لايرتفعان و لايجتمعان فكل ما يكون حادثا لايكون قديما و كل ما يكون قديما لايكون حادثا و لا شك ان الحادث بجميع معانيه يحتاج الي محدث فان معناه في اصطلاحنا الفقير المحتاج المنطوي تحت غيره القايم له الدال اليه و هذا الغير هو الصانع و هو لايحتاج الي غيره لا محالة و لو فرضت له الحدوث لاحتاج الي غيره فذلك الغير اما من نفس الحوادث او غيرها فان قلت انه من نفس الحوادث لزم من ذلك ان تقرّ بانّ من هو محتاج في نفسه يغني غيره بما ليس له و ذلك محال و ليس في محال القول حجة و لا في المسألة عنه جواب و ان قلت انه محتاج الي غيره و غيرها نقول انه فوقه او تحته او معه فان كان تحته فتحت القديم حادث و الكلام فيه عين ما مرّ و ان قلت انه معه اقررت بالشرك و سيجيء بعد القول فيه و ان قلت انه قبله فننقل الكلام اليه علي ما مرّ و علي قول المتكلمين يلزم من هذا الدور او التسلسل و هما ممتنعان .