[ص 177] فصل - في حد حرم الحسين عليه السلام و حائره ، قال ابوعبدالله عليه السلام حرم الحسين عليه السلام خمس فراسخ من اربع جوانبه ، اقول يعني من محل القبر يحسب خمس فراسخ من كل جهة فيكون خمسة و عشرين فرسخا مربعا و قال ان لموضع قبر الحسين عليه السلام حرمة معروفة من عرفها و استجار بها اجير قيل صف لي موضعها قال امسح من موضع قبره اليوم خمسة و عشرين ذراعا من ناحية رأسه و خمسة و عشرين ذراعا من ناحية رجليه و خمسة و عشرين ذراعا من خلفه و خمسة و عشرين ذراعا مما يلي وجهه و موضع قبره من يوم دفن روضة من رياض الجنة و منه معراج يعرج فيه باعمال زواره الي السماء و ما من ملك في السماء و لا في الارض الا و هم يسألون الله ان يأذن لهم في زيارة قبر الحسين عليه السلام ففوج ينزل و فوج يعرج ، اقول هذا هو حد حائر الحسين عليه السلام كما في هذا الحديث و الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه في حد الحائر عمل بهذا الحديث و وردت في ذلك اخبار مختلفة لمنروها اختصارا ذكروا في بعضها عشرين ذراعا في عشرين ذراعا و في بعضها سبعين شبرا في سبعين شبرا و في بعضها ميلا و في بعضها عشرة اميال و في بعضها فرسخا في فرسخ و الكل صحيح و يحتمل في بعضها حيث ذكروا مساحة قليلة ان مرادهم الافضلية و بيان التأكيد و اكثر المساحة خمسة فراسخ في خمسة فراسخ و ذكروا في بعضها بيان الحائر يعني الحد الذي وقف عنده الماء و لميتجاوزه و هو علي مختار الشيخ الاوحد (اع) خمس و عشرون ذراعا في خمس و عشرين ذراعا .
و اما في باب تقصير الصلوة في الاماكن الاربعة الشريفة فهو اختياري و يمكن للزائر فيها الاتمام و القصر و الفضل في الاتمام و لا حاجة الي نية الاقامة عشرة ايام و اصحابنا رضوان الله عليهم مختلفون في حدود الاماكن الشريفة الاربعة و اختلافهم لاختلاف الاخبار و علي ما اختاره مولاي (اع) في الموجز ان حرم الله [ص 178] بريد في بريد اثناعشر ميلا و حرم رسوله بريد في بريد و هو ما بين لابتيها و ما احاطت به الحرار و حده ما بين ظل عاير الي ظل وعير و هما جبلان في طرفي المدينة و حرم اميرالمؤمنين الكوفة و ما يضاف اليها من حولها الي النجف و حرم الحسين عليه السلام خمسة فراسخ في خمسة فراسخ من كل جانب من اربع جوانب القبر الا ان في كثير من الاخبار عبر بمكة و المدينة و روي انهما حرم الله و حرم رسوله صلي الله عليه و آله و في بعض الاخبار عبر عن حرم اميرالمؤمنين عليه السلام بالكوفة و في بعض الاخبار عبر بالمسجدين و مسجد الكوفة و حرم الحسين و في بعض عند قبر الحسين و في بعض الحاير و اختلاف الاخبار يحتمل ان يكون لاجل التبيين او لاجل الافضلية و زيادة التأكيد و المشهور في كلام الاصحاب ان المراد من الحرمين الشريفين البلد منهما و عن بعضهم كذلك في البلدان الاربعة الشريفة و بعضهم خص الكوفة بالمسجد و اختلفوا في حدوده و حرم الحسين عليه السلام بالحاير و هو المشهور فيها و لما كان الامر في الكل علي التخيير فالاحوط موافقة المشهور الا في الكوفة فان تخصيصها بالمسجد يوجب خروج موضع قبر اميرالمؤمنين عليه السلام عنه و الاحري ابقاؤه علي عمومه كما في كثير من الاخبار ليدخل فيه بل هو الاصل و به شرف الله هذه الارض المباركة اقول العمل في التقصير في هذه المواطن الشريفة علي ما رويناه هنا .
فصل - في الاستشفاء بتربة الحسين عليه السلام و التبرك بها و تقبيلها و تحنيك الاولاد بها و استصحابها عند الخوف و المرض ، قال ابوعبدالله عليه السلام ان عند رأس الحسين عليه السلام لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء الا السام و سئل آخذ من طين قبر الحسين عليه السلام يكون اطلب بركته قال لا بأس بذلك و قيل له يأخذ الانسان من طين قبر الحسين عليه السلام فينتفع به و يأخذ غيره [ص 179] فلاينتفع به فقال لا والله لايأخذها احد و هو يري ان الله ينفعه به الا نفعه به و قال في طين قبر الحسين عليه السلام الشفاء من كل داء و هو الدواء الاكبر و قال حنكوا اولادكم بتربة الحسين عليه السلام فانها امان و قال من اصابته علة فبدأ بطين قبر الحسين عليه السلام شفاه الله من تلك العلة الا ان تكون علة السام و عن محمد بن مسلم انه كان مريضا فبعث اليه ابوعبدالله عليه السلام بشراب فشربه فكأنما نشط من عقال فدخل عليه فقال كيف وجدت الشراب فقال لقد كنت آيسا من نفسي فشربته فاقبلت اليك كأنما نشطت من عقال فقال يا محمد ان الشراب الذي شربته كان فيه من طين قبور آبائي و هو افضل ما نستشفي به فلاتعدل به فانا نسقيه صبياننا و نساءنا فنري منه كل خير و قال الطين حرام كله كلحم الخنزير و من اكله ثم مات منه لماصل عليه الا طين القبر فان فيه شفاء من كل داء و من اكله بشهوة لميكن فيه شفاء ، اقول قال في هذا الحديث طين القبر علي الاطلاق يعلم ان السائل كان يعلم ما يريد من القبر و كان معهودا و في ساير الاخبار ذكر طين قبر الحسين و قال من اكل من طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشف به فكأنما اكل من لحومنا و سئل ابوالحسن عليه السلام عن الطين فقال كل الطين حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير الا طين الحاير فان فيه شفاءا من كل داء و امنا من كل خوف و عن محمد بن عيسي اليقطيني قال بعث الي ابوالحسن الرضا عليه السلام رزم ثياب و غلمانا الي ان قال فلما اردت ان اعبأ الثياب رأيت في اضعاف من الثياب طينا فقلت للرسول ما هذا فقال ليس يوجه بمتاع الا جعل فيه طينا من قبر الحسين عليه السلام ثم قال الرسول قال ابوالحسن هو امان باذن الله .
فصل - في كيفية اخذها و كيفية الاستشفاء بها و مقدار استعمالها و اتخاذ السبحة منها ، قال الصادق عليه السلام اذا اردت حمل طين قبر الحسين عليه السلام فاقرأ [ص 180] فاتحة الكتاب و المعوذتين و قل هو الله احد و قل يا ايها الكافرون و انا انزلنا و آية الكرسي و يس و تقول :
اَللّٰهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ حَبٖيبِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ اَمٖينِكَ وَ بِحَقِّ اَمٖيرِالْمُؤْمِنٖينَ عَلِيِّ بْنِ اَبٖيطٰالِبٍ عَبْدِكَ وَ اَخٖي رَسُولِكَ وَ بِحَقِّ فٰاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَلِيِّكَ وَ بِحَقِّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ بِحَقِّ الْاَئِمَّةِ الرّٰاشِدٖينَ وَ بِحَقِّ هٰذِهِ التُّرْبَةِ وَ بِحَقِّ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهٰا وَ بِحَقِّ الْوَصِيِّ الَّذٖي هُوَ فٖيهٰا وَ بِحَقِّ الْجَسَدِ الَّذٖي ضَمَّتْ وَ بِحَقِّ جَمٖيعِ مَلٰاۤئِكَتِكَ وَ اَنْبِيٰاۤئِكَ وَ رُسُلِكَ صَلِّ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِهٖ وَ اجْعَلْ هٰذَا الطّٖينَ شِفٰاۤءً لٖي وَ لِمَنْ يَسْتَشْفٖي بِهٖ مِنْ كُلِّ دٰاۤءٍ وَ سُقْمٍ وَ مَرَضٍ وَ اَمٰاناً مِنْ كُلِّ خَوْفٍ اَللّٰهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ اَهْلِ بَيْتِهٖ اِجْعَلْهُ عِلْماً نٰافِعاً وَ رِزْقاً وٰاسِعاً وَ شِفٰاۤءً مِنْ كُلِّ دٰاۤءٍ وَ سُقْمٍ وَ آفَةٍ وَ عٰاهَةٍ وَ مِنْ جَمٖيعِ الْاَوْجٰاعِ كُلِّهٰا اِنَّكَ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدٖيرٌ .
و تقول :
اَللّٰهُمَّ رَبَّ هٰذِهِ التُّرْبَةِ الْمُبٰارَكَةِ الْمَيْمُونَةِ وَ الْمَلَكِ الَّذٖي هَبَطَ بِهٰا وَ الْوَصِيِّ الَّذٖي هُوَ فٖيهٰا صَلِّ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِمُحَمَّدٍ وَ انْفَعْنٖي بِهٰا اِنَّكَ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدٖيرٌ .
و قال من باع طين قبر الحسين عليه السلام فانه يبيع لحم الحسين و يشتريه [ص 181] و عن علي بن محمد رفعه قال قال الختم علي طين قبر الحسين عليه السلام ان يقرأ عليه انا انزلناه في ليلة القدر و في حديث عن ابيعبدالله عليه السلام انما يفسدها ما يخالطها من اوعيتها و قلة اليقين لمن يعالج بها فاما من ايقن انها له شفاء اذا يعالج بها كفته باذن الله من غيرها مما يعالج به و يفسدها الشياطين و الجن من اهل الكفر منهم يتمسحون بها و ماتمر بشيء الا شمها و اما الشياطين و كفار الجن فانهم يحسدون بني آدم عليها فيتمسحون بها فيذهب عامة طيبها و لايخرج الطين من الحاير الا و قد استعد له ما لايحصي منهم و انه لفي يدي صاحبها و هم يتمسحون بها و لايقدرون مع الملائكة ان يدخلوا الحاير و لو كان من التربة شيء يسلم ماعولج به احد الا برئ من ساعته فاذا اخذتها فاكتمها و اكثر عليها ذكر الله جل و عز و قد بلغني ان بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به حتي ان بعضهم ليطرحها في مخلاة الابل و البغل و الحمار و في وعاء الطعام و ما يمسح به الايدي من الطعام و الخرج و الجوالق فكيف يستشفي به من هذا حاله عنده و لكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله . اقول تركنا بعض اخبار الباب اختصارا و اكتفينا بما لزم ذكره و لا بد و ان يعلم الجميع ان احترام التربة احترام نفس سيدالشهداء فان دمه عليه السلام خلط بها فلاتستصغر و لايساء الادب اليها و لايشتري و لايباع بها و تحفظ في احسن موضع و انظفه كما يحفظ الجوهر النفيس الثمين و عند الاستشفاء يستشفون مستيقنين بها و متوسلين بصاحبها و ليعلموا بان الله جعل الشفاء فيها و في الحقيقة ان الله جعل تربة سيدالشهداء اسمه كما تقرأ في الدعاء : يا من اسمه دواء و ذكره شفاء .
و اما مقدار استعمالها فقد قال احدهما عليهما السلام ان الله عز و جل خلق آدم من طين فحرم الطين علي ولده فقيل ما تقول في طين قبر الحسين بن علي عليه السلام فقال يحرم علي الناس اكل لحومهم و يحل لهم اكل لحومنا و لكن اليسير منه مثل الحمصة و قال [ص 182] ابوعبدالله عليه السلام لو ان مريضا من المؤمنين يعرف حق ابيعبدالله و حرمته و ولايته اخذ من طين قبره مثل رأس انملة كان له دواءا ، اقول اكل الطين حرام و رخص في تربة سيدالشهداء عليه السلام بمقدار حمصة للاستشفاء و التبرك و عدم الزيادة علي ذلك احتياطا .
و اما اتخاذ السبحة من التربة فهو مستحب ايضا استحبابا مؤكدا في الاخبار قال الصادق عليه السلام من ادار سبحة من تربة الحسين عليه السلام مرة واحدة بالاستغفار او غيره كتب الله له سبعين مرة و ان السجود عليها يخرق الحجب السبع و قال موسي بن جعفر عليه السلام لايستغني شيعتنا عن اربع خمرة يصلي عليها و خاتم يتختم به و سواك يستاك به و سبحة من طين قبر ابيعبدالله عليه السلام فيها ثلاث و ثلاثون حبة متي قلبها ذاكرا لله كتب له بكل حبة اربعون حسنة و اذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة ايضا ، اقول الاخبار في فضل السبحة من التربة و بعض الادعية التي تقرأ معها مذكورة في مظانها .
و اما الاكل من طين ساير قبور الائمة الاطهار صلوات الله عليهم فالاحتياط في تركه لان اكل الطين باصل الشرع حرام الا طين قبر سيدالشهداء عليه السلام فانه مستثني بالصراحة و اما الحديث الذي رويناه في الفصل السابق من ان اباعبدالله عليه السلام بعث شرابا الي محمد بن مسلم فيه من طين قبور آبائه فانه ليس صريحا في حلية طين قبورهم عليهم السلام لان الماء اذا القي فيه تراب رسب التراب و ليس بممنوع شرب ذلك الماء و جميع المياه يجري علي التراب و كذا ما في الخبر الآخر قال يستشفي بطين قبر جدي رسول الله صلي الله عليه و آله و كذا طين قبر الحسن و علي و محمد فانه ليس صريحا في الحلية و الاستشفاء اعم من الاكل و يمكن بالتمسح او بالحمل معه و عن موسي بن جعفر عليه السلام انه اخبر بموته و دفنه و قال لاترفعوا قبري فوق اربعة اصابع مفرجات و لاتأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به فان كل تربة لنا محرمة الا تربة جدي الحسين بن علي عليه السلام فان الله جعلها [ص 183] شفاءا لشيعتنا و اوليائنا ، اقول الحديث المتقدم صريح في المنع عن كل تربة الا تربة الحسين عليه السلام و يوجد اخبار اخري تركنا روايتها اختصارا .
فصل - في ان استجابة الدعاء تحت قبته ، قالا عليهما السلام ان الله عوض الحسين عليه السلام من قتله ان الامامة من ذريته و الشفاء في تربته و اجابة الدعاء عند قبره و لاتعد ايام زائريه جائيا و راجعا من عمره و قيل لابيعبدالله عليه السلام من اتي قبر الحسين عليه السلام ما له من الاجر و الثواب قال ماصلي عنده احد و دعا دعوة الا استجيب عاجلة و آجلة قيل زدني قال ايسر ما يقال لزاير الحسين قد غفر لك فاستأنف اليوم عملا جديدا ، اقول يوجد اخبار اخري ايضا في باب استجابة الدعاء تحت قبته و لا ريب في ذلك و الظاهر ان المراد من القبة هو السقف المبني علي قبره و هو الحرم الشريف و لكن الامر في الباطن اعظم من هذا الكلام و المراد من قبته قبة سماء ولايته المنصوبة علي جميع العالم و المحيطة بجميع الملك و الملكوت و الجبروت و استجابة جميع الدعوات تحت تلك القبة و هذه القبة الظاهرية احيانا لمتكن موجودة و احيانا كانت موجودة و احيانا كانت صغيرة و احيانا كانت كبيرة و علي كل حال هي مناسبة لعالم الاعراض و اما قبته الباطنية و الحقيقية فهي قبة ولايته و هي كانت موجودة دائما و لاتزال موجودة ابدا و كلما اعطي الله الخلق علي حسب دعائهم انزله من سماء الولاية و جميع عطاء الله من تحت هذه القبة و الذي يستجاب له تحت هذه القبة الظاهرية من يكون تحت قبة ولايته و في الحقيقة هو من لميخرج نفسه عن هذه القبة .
فصل - في فرض زيارته عليه السلام ، قال ابوجعفر عليه السلام مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام فان اتيانه مفترض علي كل مؤمن يقر للحسين عليه السلام بالامامة من الله عز و جل و قال مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام فان اتيانه يزيد في الرزق و يمد في العمر و يدفع مدافع السوء و اتيانه مفروض علي [ص 184] كل مؤمن يقر للحسين بالامامة من الله و قال ابوعبدالله عليه السلام لو ان احدكم حج دهره ثم لميزر الحسين عليه السلام لكان تاركا حقا من حقوق رسول الله صلي الله عليه و آله لان حق رسول الله صلي الله عليه و آله فريضة من الله واجبة علي كل مسلم و في رواية لو ان احدكم حج الف حجة و في رواية لان حق الحسين فريضة من الله واجبة علي كل مسلم و عن امسعيد الاحمسية قالت قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا امسعيد تزورين قبر الحسين عليه السلام قالت قلت نعم قال يا امسعيد زوريه فان زيارة الحسين واجبة علي الرجال و النساء و قال زيارة الحسين بن علي عليهما السلام واجبة علي كل من يقر للحسين بالامامة من الله عز و جل و في البحار عن ابيجعفر عليه السلام قال مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي عليهما السلام فان زيارته تدفع الهدم و الغرق و الحرق و اكل السبع و زيارته مفترضة علي من اقر للحسين بالامامة من الله عز و جل و قال ابوعبدالله عليه السلام ان لله في كل يوم و ليلة مائة الف لحظة الي الارض يغفر لمن يشاء منه و يعذب من يشاء منه و يغفر لزائري قبر الحسين بن علي عليه السلام خاصة و لاهل بيتهم و لمن يشفع له يوم القيمة كائنا من كان قيل و ان كان رجلا قد استوجب النار قال و ان كان ما لميكن ناصبا ، اقول الاخبار في فرض زيارته كثيرة و عدها جماعة من الاصحاب رضوان الله عليهم واجبة و جماعة مستحبة و ذكر مولاي اعلي الله مقامه في كتابه ( هفتاد مسأله ) بيانا جامعا في هذا الخصوص نرويه بعينه في فصل خاص .
فصل - في ترك زيارته ، قال ابوجعفر عليه السلام من كان لنا محبا فليرغب في زيارة قبر الحسين عليه السلام فمن كان للحسين عليه السلام محبا زوارا عرفناه بالحب لنا اهل البيت و كان من اهل الجنة و من لميكن للحسين عليه السلام زوارا كان ناقص الايمان و قال ابوعبدالله عليه السلام من لميأت قبر الحسين عليه السلام حتي يموت كان منتقص الايمان منتقص الدين ان ادخل الجنة كان دون المؤمنين [ص 185] فيها و قال من لميأت قبر الحسين عليه السلام و هو يزعم انه لنا شيعة حتي يموت فليس هو لنا بشيعة و ان كان من اهل الجنة فهو ضيفان (كذا) اهل الجنة و سئل عمن ترك الزيارة زيارة قبر الحسين عليه السلام من غير علة فقال هذا رجل من اهل النار ، اقول الاخبار في ذلك ايضا كثيرة و نحن تركنا روايتها اختصارا و لا ريب انه اذا كانت زيارته شرط التشيع و واجبة عينا فلايجوز تركها و تكون موجبة لنقص الدين و الايمان و ذلك ينافي اظهار محبته و الاقرار بولايته و امامته منافاة كلية .
فصل - في زيارته علي خوف ، قيل لابيجعفر عليه السلام ما تقول فيمن زار اباك علي خوف قال يؤمنه الله يوم الفزع الاكبر و تتلقاه الملائكة بالبشارة و يقال له لاتخف و لاتحزن هذا يومك الذي فيه فوزك و قيل لابيعبدالله عليه السلام ان قلبي ينازعني الي زيارة قبر ابيك و اذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتي ارجع خوفا من السلطان و السعاة و اصحاب المصالح فقال اماتحب ان يراك الله فينا خائفا اماتعلم انه من خاف لخوفنا اظله الله في ظل عرشه و كان يحدثه الحسين تحت العرش و آمنه الله من افزاع يوم القيمة يفزع الناس و لايفزع فان فزع وقرته الملائكة و سكنت قلبه بالبشارة و قال لرجل هل تأتي قبر الحسين عليه السلام قال نعم علي خوف و وجل فقال ما كان من هذا اشد فالثواب فيه علي قدر الخوف و من خاف في اتيانه امن الله روعته يوم يقوم الناس لرب العالمين و انصرف بالمغفرة و سلمت عليه الملائكة و زاره النبي صلي الله عليه و آله و انقلب بنعمة من الله و فضل لميمسسهم سوء و اتبع رضوان الله و في البحار عن ابيعبدالله عليه السلام قال لاتدع زيارة قبر الحسين عليه السلام لخوف فان من تركه رأي من الحسرة ما يتمني ان قبره كان عنده اماتحب ان يري الله شخصك و سوادك فيمن يدعو له رسول الله صلي الله عليه و آله و علي و فاطمة و الائمة عليهم السلام ، اقول الاخبار كما رأيت في التأكيد علي زيارته و لو علي خوف و احتياط و خوف من السلاطين كلها بهذا [ص 186] النحو و يظهر من فحواها ان اغلب السائلين كانوا يسألون ليحصلوا علي رخصة في ترك الزيارة و مع ذلك كانوا يرغبونهم و يؤكدون عليهم في زيارته و من المعلوم انهم عليهم السلام ماكانوا يجيزون الترك بحال من الاحوال كما قال في حديث هو اكثر صراحة من الاخبار المتقدمة رواه في البحار عن قائد عن عبد صالح عليه السلام قال دخلت عليه فقلت له جعلت فداك ان الحسين عليه السلام قد زاره الناس من يعرف هذا الامر و من ينكره و ركبت اليه النساء و وقع حال الشهرة و قد انقبضت منه لما رأيت من الشهرة قال فمكث مليا لايجيبني ثم اقبل علي فقال يا عراقي ان شهروا انفسهم فلاتشهر انت نفسك فوالله مااتي الحسين آت عارفا بحقه الا غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، اقول فمع وجود خوف الشهرة و الاحتياط الذي احتاطه السائل كما تري فانه عليه السلام اكد علي زيارته و لميجز تركها غاية ما هناك انه لاحظ حال السائل فقال له ان شهروا انفسهم فلاتشهر انت نفسك يعني اذهب بحيث لاتكون مشهورا فبالرجوع الي التواريخ المتقدمة و المنع الذي كان يمنعه السلاطين و الخلفاء الامويون و العباسيون و مع خوف الهلاك للزائرين و تعلمون مدي صعوبة الزيارة في تلك الايام فمع ذلك كله كانت اوامرهم عليهم السلام بهذا النحو و كان ايضا اصرار الشيعة علي الزيارة و عملهم الفدائي الي درجة بحيث ان الخلفاء و السلاطين عرفوا انهم لايمكنهم المنع من زيارتهم عليهم السلام فرفعوا يدهم تدريجا حتي انهم ذهبوا الي الزيارة بانفسهم الي ان بلغ الامر بحمد الله كما هو مشاهد بحيث ان غير الشيعة يأتون لزيارته عليه السلام افواجا افواجا و يزداد عددهم في كل عام و في هذه الايام يسألون منا هذا المطلب بالتكرار و ليس غرضي التفصيل و الاستدلال في الجواب و لكن من هذا الفصل الشريف يجاب علي اسئلة السائلين و ملاك الامر كلية حال نفس السائلين فهل ان لهم محبة زائدة و علاقة متزايدة بزيارته عليه السلام [ص 187] او انهم يبتغون الحجج و هم اعلم بحالهم و الجواب لديهم ،
استاد تو عشق است چو آنجا برسي او خود بزبان حال گويد چون كن .
فصل - في فضل زيارته و فضل تكرارها و فضل المشي اليها و استحباب زيارته و لو علي طريق البحر و فضلها علي الحج و العمرة و العتق و الصدقة و انها افضل الاعمال و ثواب الانفاق فيها و جواز الاستنابة فيها ، قال ابوعبدالله (ع) قال الحسين عليه السلام انا قتيل العبرة قتلت مكروبا و حقيق علي الله ان لايأتيني مكروب الا رده الله و قلبه الي اهله مسرورا و قال ابوجعفر عليه السلام من زار قبور شهداء آلمحمد عليهم السلام يريد بذلك صلة نبيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الحسين بن علي عليه السلام عند ربه ينظر الي موضع معسكره و من حله من الشهداء معه و ينظر الي زواره و هو اعرف بهم و باسمائهم و اسماء آبائهم و درجاتهم و منزلتهم عند الله عز و جل من احدكم بولده و انه ليري من سكنه فيستغفر له و يسأل آباءه عليهم السلام ان يستغفروا له و يقول لو يعلم زائري ما اعد الله له لكان فرحه اكثر من غمه و ان زايره لينقلب و ما عليه من ذنب و قال وكل الله بقبر الحسين عليه السلام اربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه الي يوم القيمة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتي يبلغوه مأمنه و ان مرض عادوه غدوة و عشية و ان مات شهدوا جنازته و استغفروا له الي يوم القيمة و قال الرضا عليه السلام من زار قبر ابيعبدالله الحسين عليه السلام بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه ، اقول الاخبار في فضل زيارته عليه السلام اكثر من ذلك و نحن تركنا روايتها رعاية لحجم الكتاب و هذا الحديث الاخير يكفي العارف ان يعلم بان زيارته عليه السلام زيارة الله و قال ابوعبدالله عليه السلام حق علي الغني ان يأتي قبر الحسين بن علي عليهما السلام في السنة مرتين و حق علي الفقير ان يأتيه في السنة مرة و قيل له [ص 188] ما لمن زار الحسين عليه السلام في كل شهر من الثواب قال له من الثواب ثواب مائة الف شهيد مثل شهداء بدر ، اقول عندنا اخبار ذكروا فيها كل ثلاث سنين مرة و كل اربع سنين مرة و في اخبار ذكروا اقل من شهر و في كل جمعة و جميع ذلك بالنسبة الي حال الاشخاص و الاستطاعة و عدمها و القرب و البعد و علي كل حال فيها تأكيد كثير و قال ابوعبدالله عليه السلام من يأتي قبر الحسين عليه السلام ماشيا كتب الله له بكل خطوة الف حسنة و محا عنه الف سيئة و رفع له الف درجة فاذا اتيت الفرات فاغتسل و علق نعليك و امش حافيا و امش مشي العبد الذليل فاذا اتيت باب الحاير فكبر اربعا ثم امش قليلا ثم كبر اربعا ثم ائت رأسه فقف عليه فكبر اربعا و صل عنده و سل الله حاجتك و قال من أتي قبر الحسين ماشيا كتب الله له بكل خطوة و بكل قدم يرفعها و يضعها عتق رقبة من ولد اسمعيل و قال عليه السلام من اتي قبر الحسين عليه السلام في سفينة فكفت بهم سفينتهم نادي مناد من السماء طبتم و طابت لكم الجنة و عن النبي صلي الله عليه و آله من زاره اي الحسين عليه السلام عارفا بحقه كتب الله له ثواب الف حجة و الف عمرة الا و من زاره فقد زارني و من زارني فكأنما زار الله و حق علي الله ان لايعذبه بالنار الا و ان الاجابة تحت قبته و الشفاء في تربته و الائمة من ولده ، اقول و بهذا المعني احاديث كثيرة و اعظم من ذلك فان النبي صلي الله عليه و آله يقول من زار الحسين عليه السلام كتب الله له سبعين حجة من حجج رسول الله صلي الله عليه و آله باعمارها و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن زيارة قبر الحسين عليه السلام فقال انه افضل ما يكون من الاعمال و قال ابوعبدالله عليه السلام من زار قبر الحسين لله و في الله اعتقه الله من النار و آمنه يوم الفزع الاكبر و لميسأل الله حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة الا اعطاه و قيل لابيعبدالله عليه السلام ان اباك كان يقول في الحج يحسب له بكل درهم انفقه الف فما لمن ينفق في المسير الي ابيك الحسين عليه السلام قال يحسب له بالدرهم [ص 189] الف ( و ظ ) الف حتي عد عشرة و يرفع له من الدرجات مثلها و رضاء الله خير له و دعاء محمد و دعاء اميرالمؤمنين و الائمة عليهم السلام خير له و قيل لابيعبدالله عليه السلام في حديث فما لمن جهز اليه و لميخرج لعلة قال يعطيه الله بكل درهم انفقه مثل احد من الحسنات و يخلف عليه اضعاف ما انفق و قيل له في حديث فان اخرج عنه رجلا يجزي ذلك عنه قال نعم و خروجه بنفسه اعظم اجرا و خير له عند ربه .
فصل - في فضل زيارته في الاوقات الشريفة ، سئل ابوعبدالله عليه السلام عن زيارة الحسين عليه السلام فقيل له هل في ذلك وقت افضل من وقت فقال زوروه صلي الله عليه في كل وقت و في كل حين فان زيارته عليه السلام خير موضوع فمن اكثر منها فقد استكثر الخير و من قلل قلل له و تحروا بزيارتكم الاوقات الشريفة فان الاعمال الصالحة فيها مضاعفة و هي اوقات مهبط الملائكة لزيارته و قال من زار قبر الحسين عليه السلام في كل جمعة غفر الله له البتة و لميخرج من الدنيا و في نفسه حسرة منها و كان مسكنه مع الحسين بن علي عليه السلام و قال من زار الحسين بن علي عليهما السلام في شهر رمضان و مات في الطريق لميعرض و لميحاسب و قيل له ادخل الجنة آمنا و قال ابوجعفر الثاني عليه السلام من زار الحسين عليه السلام ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان و هي الليلة التي يرجي ان تكون ليلة القدر و فيها يفرق كل امر حكيم صافحه اربعة و عشرون الف ملك و نبي كلهم يستأذن الله في زيارة الحسين عليه السلام في تلك الليلة و قال ابوعبدالله عليه السلام من زار قبر الحسين ليلة من ثلاث غفر الله ما تقدم من ذنبه و ما تأخر قيل اي الليالي جعلت فداك قال ليلة الفطر و ليلة الاضحي و ليلة النصف من شعبان و قال من زار قبر الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان و ليلة الفطر و ليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له الف حجة مبرورة و الف عمرة متقبلة و قضيت له الف حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة و قيل لابيعبدالله عليه السلام ربما فاتني الحج فاعرف [ص 190] عند قبر الحسين عليه السلام فقال احسنت ايما مؤمن اتي قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة و عشرين عمرة مبرورات مقبولات و عشرين حجة و عمرة مع نبي مرسل او امام عادل و من اتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة و مائة عمرة و مائة غزوة مع نبي مرسل او امام عادل و قال من كان معسرا فلميتهيأ له حجة الاسلام فليأت قبر الحسين عليه السلام فليعرف عنده فذلك يجزيه عن حجة الاسلام اما اني لااقول يجزي ذلك عن حجة الاسلام الا لمعسر فاما الموسر اذا كان قد حج حجة الاسلام فاراد ان يتنفل بالحج و العمرة فمنعه عن ذلك شغل دنيا او عايق فاتي الحسين عليه السلام في يوم عرفة اجزأه ذلك من اداء حجته و ضاعف الله له بذلك اضعافا مضاعفة قيل كم تعدل حجة و كم تعدل عمرة قال لايحصي ذلك قيل مائة قال و من يحصي ذلك قيل الف قال و اكثر ثم قال و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و قال ابوجعفر عليه السلام من زار الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء من المحرم حتي يظل عنده باكيا لقي الله عز و جل يوم يلقاه بثواب الفي حجة و الفي عمرة و الفي غزوة و ثواب كل حجة و عمرة و غزوة كثواب من حج و اعتمر و غزا مع رسول الله صلي الله عليه و آله و قال من زار الحسين في يوم عاشورا وجبت له الجنة و قال من بات عند قبر الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء لقي الله يوم القيمة ملطخا بدمه كانما قتل معه في عرصة كربلاء و عن ابيمحمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام انه قال علامات المؤمن خمس صلوة الخمسين و زيارة الاربعين و التختم في اليمين و تعفير الجبين و الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم و عن بشير الدهان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال من زار قبر الحسين عليه السلام اول يوم من رجب غفر الله له البتة و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا كان ليلة النصف من شعبان نادي مناد من الافق الاعلي زايري الحسين عليه السلام ارجعوا مغفورا لكم ثوابكم [ص 191] علي ربكم و محمد نبيكم و قال من زار قبر الحسين بن علي عليه السلام ثلاث سنين متواليات لايفصل بينهن في النصف من شعبان غفرت له ذنوبه البتة و قال من زار قبر الحسين عليه السلام في النصف من شعبان غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، اقول الاخبار في فضل الاوقات الشريفة و الايام المباركة كثيرة و نحن اقتصرنا علي ما ذكرنا و نسأل الله ان يوفقنا و جميع اخواننا لزيارته و زيارة جميع الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم في جميع الاوقات الشريفة ان شاء الله و يناسب المقام ان اروي كما وعدت في ضمن فصل خاص بيانا من مولاي المرحوم ابي الماجد اعلي الله مقامه ذكره في كتاب ( هفتاد مسأله ) في بيان وجوب زيارته و استحبابها فاعرف قدره لانه مشتمل علي ابواب من العلم لاتجدها في كتاب .
فصل - في كتاب « ٧٠ مسألة » في جواب السؤال السادس و الاربعين الذي يسأل فيه عن زيارة سيدالشهداء صلوات الله عليه ان جماعة قائلون بالوجوب و البعض قائلون بالاستحباب فما مختار حضرتكم من هذين القولين ؟ قال بعد بيان مطلب خارج عن موضوع هذا السؤال : ذكر الشيخ يوسف رحمه الله في الحدائق في باب زيارة سيدالشهداء صلوات الله عليه و ارواحنا فداه : و الاخبار في فضل زيارته عليه السلام مستفيضة و الظاهر في كثير منها الوجوب و اليه يميل كلام بعض اصحابنا رضوان الله عليهم و ليس بذلك البعيد فمنها ما يدل علي انها فرض علي كل مؤمن الي آخر ما ذكر اقول من المسائل المشكلة حقيقة لان الاخبار الواردة المصرحة بالوجوب و كونها فريضة كثيرة و مع ذلك لايمكننا ان نجعلها مثل الحج و لايمكن حل هذه المسألة الا بنظر آخر غير التفقهات الظاهرية الصرفة الموجودة عندنا في الاحكام الفقهية و اطلب من الله ان يفهمنا ذلك فاقول ان عندنا اخبارا كثيرة علي ان زيارته فريضة من جملتها ما روي في فصل الخطاب قال ابوجعفر عليه السلام مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام [ص 192] فان اتيانه مفترض علي كل مؤمن يقر للحسين بالامامة من الله عز و جل و قال ابوعبدالله عليه السلام لو ان احدكم حج دهره ثم لميزر الحسين عليه السلام لكان تاركا حقا من حقوق رسول الله صلي الله عليه و آله لان حق رسول الله صلي الله عليه و آله فريضة من الله واجبة علي كل مسلم و عن امسعيد الاحمسية قالت قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا امسعيد تزورين قبر الحسين عليه السلام قالت قلت نعم قال يا امسعيد زوريه فان زيارة الحسين واجبة علي الرجال و النساء ، اقول و الاخبار بهذا المعني كثيرة اما مع ذلك في حكم ظاهر الشرع لايمكن جعلها نظير الحج لان الله جعل في كتابه المجيد تارك الحج مع الاستطاعة كافرا فقال و من كفر فان الله غني عن العالمين و قال رسول الله صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام يا علي كفر بالله العظيم عشرة و عد منهم تارك الحج و قال يا علي تارك الحج و هو مستطيع كافر يقول الله عز و جل و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين ، و الاخبار بهذا المعني متعددة و قالوا عليهم السلام من ترك الحج بدون عذر فليمت يهوديا او نصرانيا ، فلا ريب ان ترك الحج عمدا بدون عذر يخرج الانسان عن الاسلام و اما في زيارة سيدالشهداء عليه السلام فقد قال الباقر عليه السلام في حديث من لميكن للحسين عليه السلام زوارا كان ناقص الايمان و قال الصادق عليه السلام من لميأت قبر الحسين عليه السلام حتي يموت كان منتقص الايمان منتقص الدين ان ادخل الجنة كان دون المؤمنين فيها و قال من لميأت قبر الحسين عليه السلام و هو يزعم انه لنا شيعة حتي يموت فليس هو لنا شيعة و ان كان من اهل الجنة فهو ضيفان (كذا) اهل الجنة ، اقول نري في الصورة الظاهرية ان حكم الكفر في باب تارك الحج يفرق كثيرا عن حكم نقص الايمان و نقص الدين و سلب التشيع مع احتمال دخول الجنة و لايمكن ان يقال ان حكم تارك الزيارة حكم تارك الحج [ص 193] و لو انهم عليهم السلام عدوا الزيارة فريضة فعلي مقتضي التفقه الظاهري في الاخبار لا بد و ان يقال انها من باب الاستحباب المؤكد و الا لو كانت نظير الحج لحكموا عليهم السلام علي تاركها بالكفر و لكن مع ذلك يوجد نكتة دقيقة في هذا المقام و هي ان فضل الاعمال حقيقة علي حسب فضل متعلقاتها كما تري ذلك في الظاهر فان المولي الذي له خدم و حشم و كل واحد منهم له شغل و خدمة فشأن كل واحد و درجته علي حسب متعلقات خدمته فالذي يكنس الدار له شأن و الذي يزرع البستان و يسقيه له شأن آخر و الذي يخدم الدواب له شأن آخر و الذي يربي اطفال صاحب الدار له شان آخر و الذي يخدم مجلس الحضور له شأن آخر و لزوجته مثلا شأن آخر و بعض هؤلاء الخدم فوق بعض علي حسب خدماتهم و لايمكن ان يجعلوا في عرض واحد و لايمكن ان يجعل خدمة احدهم مثل خدمة الآخر لانه من البديهي ان كنس الارض يفرق كثيرا عن خدمة حضور السيد و غمز اعضائه و غير ذلك و هكذا فاذا عرفت هذا المثل اقول الله الذي اراد من عباده ان يعبدوه لميرد منهم خدمة لذاته و رفع حاجة لها و ذاته ليست موضوع اي عمل من الاعمال و لكن موضوع اعمال الخلق نفس الخلق فان الله المالك للملك و جميع الملك آياته و علاماته و آثاره جعل كل شيء موضوع حكم من الاحكام و جعل العمل بذلك عبادته فبعض الاحكام تعلقت بجمادات هذا العالم و بعضها تعلقت بنباتاته و بعضها بحيواناته و بعضها باناسيه و بعضها بالمؤمنين و بعضها بانبياء الله صلوات الله عليهم و بعضها بآلمحمد صلوات الله عليهم و بعضها بالنبي صلي الله عليه و آله اول الكائنات و اشرف الموضوعات و في الحقيقة ان الله جعل احكاما لهذه المواضيع المختلفة علي ترتيب اختلاف مواضيعها كما ان بعضها فوق بعض و بعضها دون بعض و لايمكن جعلها متساوية او جعل العمل المتعلق بالجماد افضل من العمل المتعلق بخاتم الانبياء صلي الله عليه و آله و لو كان كذلك [ص 194] حقيقة لانقلبت جميع الامور و لصارت الرؤس ارجلا و الارجل رؤسا كما قال الامام عليه السلام و لايكون ذلك فلا ريب ان زيارة الكعبة حقيقة دون زيارة النبي صلي الله عليه و آله و الائمة الاطهار صلوات الله عليهم بدرجات كثيرة بل هي دون زيارة المؤمن حقيقة لان المؤمن علي ما في الحديث الشريف اشرف من الكعبة فتكون زيارته اشرف من زيارة الكعبة و اتصال المؤمن بالله و اختصاصه به اكثر بالف درجة من الكعبة المتسمع ما روي من الاخبار في باب قضاء حاجة المؤمن و لو كنت في طواف الفريضة كما روي ابان بن تغلب قال كنت مع ابيعبدالله عليه السلام في الطواف فجاء رجل من اخواني فسألني ان امشي معه في حاجته ففطن بي ابوعبدالله عليه السلام فقال يا ابان من هذا الرجل قلت رجل من مواليك سألني ان اذهب معه في حاجة قال يا ابان اقطع طوافك و انطلق معه في حاجته فاقضها له فقلت اني لماتم طوافي فقال احص ما طفت و انطلق معه في حاجته فقلت و ان كان طواف فريضة فقال نعم و ان كان طواف فريضة الي ان قال لقضاء حاجة مؤمن خير من طواف و طواف حتي عد عشر اسابيع فقلت له جعلت فداك فريضة ام نافلة فقال يا ابان انما يسأل الله العباد عن الفرائض لا عن النوافل و في حديث آخر نظير هذا الحديث قال لاحد اصحابه كان يكني ابواحمد قال في آخره : من مشي مع اخيه المسلم في حاجة كتب الله له الف الف حسنة و محا عنه الف الف سيئة و رفع له الف الف درجة ، و اما بالنسبة لزيارة سيدالشهداء صلوات الله عليه فهي فوق هذا الكلام و رسول الله صلي الله عليه و آله قال لعائشة من زار ولدي الحسين بعد وفاته كتب الله له سبعين حجة من حججي و قيل للصادق عليه السلام ان فلانا اخبرني انه قال لك اني حججت تسععشرة حجة و تسععشرة عمرة فقلت له حج حجة اخري و اعتمر عمرة اخري يكتب لك زيارة قبر الحسين عليه السلام فقال ايما احب اليك ان تحج عشرين حجة و تعتمر عشرين [ص 195] عمرة او تحشر مع الحسين فقيل لا بل احشر مع الحسين قال فزر اباعبدالله عليه السلام و قال الباقر عليه السلام لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين عليه السلام من الفضل لماتوا شوقا و تقطعت انفسهم عليه حسرات قيل و ما فيه قال من زاره شوقا اليه كتب الله له الف حجة متقبلة و الف عمرة مبرورة و اجر الف شهيد من شهداء بدر و اجر الف صائم و ثواب الف صدقة مقبولة و ثواب الف نسمة اريد بها وجه الله و لميزل محفوظا ، بالجملة الاخبار في فضل زيارته اكثر من ان تحصي و اعلم اجمالا انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن زيارة قبر الحسين عليه السلام فقال : انه افضل ما يكون من الاعمال و قال ايضا من احب الاعمال الي الله زيارة قبر الحسين عليه السلام و افضل الاعمال عند الله ادخال السرور علي المؤمن و اقرب ما يكون العبد الي الله و هو ساجد باك ، بالجملة لايقابل هذا العمل اي عمل من الاعمال مهما بلغ فكما لايقابل الحسين عليه السلام اي شخص فكذا العمل الذي موضوعه الحسين و قد امر الله به و احبه فهو احب الاعمال و افضلها و اقربها بل اقول هنا علي حسب المثل الذي ذكرناه في المولي و خدمه و حشمه و موضوع خدماتهم ان هذا العمل عمل موضوعه نفس الله لانهم عليهم السلام نفس الله كما تقرأ في زيارتهم السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن و عينه التي من عرفها يطمئن ، فانظر التفاوت الكثير بين العبادة التي موضوعها نفس الله و العمل الذي موضوعه جمادات هذا العالم او نباتاته و كذا من بعدهم الفرق العظيم بين المؤمن الذي زيارته زيارة الله و ادخال السرور عليه ادخال السرور علي الله و حبه حب الله و بغضه بغض الله نعوذ بالله و حربه حرب الله بنصوص اخبار آلمحمد عليهم السلام بل هو مطلقا سبيل الله كما قالوا عليهم السلام سبيل الله شيعتنا و بين احجار هذا العالم و صخوره و لكن مع ذلك كله يوجد نكات اخري و اعراض في هذا العالم تبرز الاحكام الالهية فيه علي حسب استعداده لا علي حسب النفوس في [ص 196] عرصة الذوات و الحقايق لان بروز الاحكام علي حسب مصالح الخلق و الغرض تربية الخلق و ترقيته لذلك بينوا عليهم السلام في الاخبار ان الحلال و الحرام علي حسب صلاح حال الخلق لا علي حسب نفس الاشياء و تجري التكليفات الشرعية الظاهرية علي حسب صلاح حال الخلق و لو ان المقتضيات الباطنية الحقيقية لاتتفق في كل المواضع انظر ان رسول الله صلي الله عليه و آله يقول لو امرت احدا بالسجود لاحد لامرت الزوجة ان تسجد لزوجها و روي الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره عن رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث طويل انه قال : و لو امرت احدا ان يسجد هكذا لغير الله لامرت ضعفاء شيعتنا و ساير المكلفين من متبعينا ان يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله و محض وداد خير خلق الله بعد محمد الحديث ، اقول هذه الاقوال منهم ان كان علي ظاهرها فهو تعليق علي المحال و لكن باطنها حكم قصدوها و مجمل البيان في هذا الباب انه بعد ما خلق الله العقل اول الكائنات ثم امره بالادبار و ادبر و تنزل الي ان وصل الي عالم التراب ثم امره بالاقبال و اخذ بالاقبال و ترقي الي الاعلي باقدام امتثال الاوامر الالهية الي ان وصل الي منزله الاصلي لا محالة في اي رتبة هو لا بد و ان يكون تجلي الله له تاما و كاملا لا نقص فيه و لا قصور و قد اراه آياته في الآفاق و الانفس فلا بد و ان يتجلي لكل شخص في مقامه و يدعوه الي نفسه حتي يميز السالك في اي مقام هو الطريق من البئر فيسير الي معبوده فلو اراد ان يطير عاليا بجناحي هوس الجهل فقدم التجلي المخصوص باهل المقام الاعلي لماوصل الي ذلك و لسقط عن تكليف مقامه و حيزه انظر ان المدرسة التي تبني و يجعل فيها معلمون متعددون مختلفون لطبقات الاطفال و التلاميذ فلو استكبر الطفل الذي يقرأ الابجد و ترك معلمه و حضر مجلس معلم الهندسة و الجبر و المقابلة مثلا قائلا بان شأني اجل من ان اقرأ الابجد [ص 197] و لا بد و ان اتعلم الجبر و المقابلة فمن البديهي انه لايدرك هذا العلم و يسقط عن تعلم الابجد و من المحال العقلي ان يطوي الانسان المرقاة العليا من السلم قبل المرقاة السفلي و لايمكن ان يتعلم الجبر و المقابلة قبل ان يعرف الحروف و المقدمات العلمية الاخري فمع كون علم الجبر و المقابلة اشرف و ادق و اجل من علم الابجد بمراتب عديدة لا محيص للطفل من تقديم الابجد و تحصيل ساير المقدمات حتي يصل الي ذلك العلم الاعلي و يوجد نكتة اخري و هي انه بعد بلوغه ذلك المقام لا بد و ان يتذاكر المقدمات السابقة لا محالة و ان تكون حاضرة لديه كما لو تعلم قراءة الخط و المقدمات الاخري و وصل الي الدرجة التي يكون فيها مستعدا لتحصيل علم الجبر و المقابلة ثم ترك المقدمات السابقة بالكلية و نسيها بحيث لايمكنه قراءة الخط و لايفهم الالفاظ و لايعرف مقدمات الحساب ففي هذه الصورة كيف يمكنه قراءة علم الجبر و المقابلة فلا محيص من ان تكون المقدمات حاضرة لديه في كل حال حتي يسعه الوصول الي نتيجة و لازم كون المقدمات حاضرة لديه ان يستمر في تحصيلها دائما بصورة اجمالية و ان لايتركها و ان كان اهم تحصيلاته الجبر و المقابلة و كذا الامر في جميع تحصيلات العالم و جميع الامور لا بد و ان تكون علي ترتيب الحكمة و ان يجتنب فيها اللغو و اللهو و العبث .
فاذا عرفت هذه المقدمات اجمالا اقول تحل حقيقة المسألة في هذا المقام بفهم هذا الكلام فان زيارة سيدالشهداء صلوات الله عليه و ان كانت بصريح اخبار اهل البيت سلام الله عليهم افضل الاعمال من الحج و العمرة و الصلوة و الصيام و غير ذلك الا ان الخلق لما لميصلوا للآن الي الدرجة التي يكون تكليفهم فيها ذلك الموضوع الاعظم و المقام الاجل الاكرم صلي الله عليه و آله و سلم فقط لذلك فانه لاتزال العناية اكثر في تكاليف الخلق الظاهرية و المراتب الدانية لانهم [ص 198] لايزالون غير لائقين لذلك المقام علي الحقيقة فلو تركوا تكاليفهم الظاهرية و صرفوا همتهم الي ذلك المقام المنيع لكان ذلك كما لو لميطووا المرقاة الاولي من السلم و ارتفعوا عاليا و اوصلوا انفسهم الي المرقاة العليا ففي هذه الصورة لا بد و ان يسقطوا علي الارض و لايصلون الي المطلب علي نهج الحكمة و الاستقامة و الاعتدال و علي فرض الحصول علي معرفة جزئية بفضلهم عليهم السلام فاننا لانزال في عرصة تحصيل المقدمات و نسمع عن النتيجة اسما و لانزال غير لائقين لصرف العناية في تحصيل محض النتيجة لذلك فان الحكمة الالهية لاتزال تقتضي التأكيد الكثير في تحصيل المقدمات و تعدها اوجب و الزم من غيرها مع ان جميعها مقدمات لذلك المطلب العالي و ليست اي منها مقصودا بالذات فلا بد من جعل جميع مراقي السلم الواحدة تلو الاخري حتي يصل الانسان الي المرقاة العليا و ينتفع من زيارته عليه السلام فاليوم بالمقدار الذي ظهرت المرقاة العليا في المراقي السفلي و رؤيت فيها يزار من بعيد يعني لو انك اتيت قبره المطهر لكانت زيارته حقيقة من بعيد لانه ورد في الاخبار انهم لايبقون في القبر اكثر من ثلاثة ايام و يرتفعون الي العرش و هذه القبور التي تزار مواضع آثارهم لاننا لازلنا في الدرجات السفلي و لمنصل الي هناك و لننصل غاية الامر كل في حده يمكنه ان يترقي شبرا او قدما او مرقاة و الا فان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ينحدر عني السيل و لايرقي الي الطير و قال في صفة النبي (ص) لايفوقه فائق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع ، فلايمكن لاحد ان يصل الي مقامهم و لكن كل واحد في حده له قرب و بعد و كل شيء لايتجاوز ما وراء مبدئه بالجملة مع ان الغرض الاصلي هو هذا و لكن مع ذلك التكاليف لها ترتيب علي حسب استعداد قوابل الخلق و لا بد و ان تجري بموافقة الحكمة علي هذا المنوال و لاينفع الطيران عاليا الا السقوط علي الارض و الاشارة الي [ص 199] ذلك قول الصادق عليه السلام فانه قال في حديث : والله لو اني حدثتكم في فضل زيارته لتركتم الحج رأسا و ماحج احد ويحك اماعلمت ان الله سبحانه اتخذ كربلا حرما آمنا مباركا قبل ان يتخذ مكة حرما قيل قد فرض الله علي الناس حج البيت و لميذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام قال و ان كان كذلك فان هذا شيء جعله الله هكذا اماسمعت قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان باطن القدم احق بالمسح من ظاهر القدم و لكن الله فرض هذا علي العباد اماعلمت ان الاحرام لو كان في الحرم كان افضل لاجل الحرم و لكن الله صنع ذلك في غير الحرم ، اقول روحي لهم الفداء لكثرة جهالتنا لميتمكنوا من توضيح الحقائق فانظر انه عليه السلام بين اولا ان الله سبحانه اتخذ كربلا حرما امنا مباركا قبل ان يتخذ مكة حرما ثم ان السائل لما لميفهم المطلب و سأل ايضا و اشكل قال عليه السلام له مجملا و ان كان كذلك فان هذا شيء جعله الله هكذا ثم عد نظائر ذلك لمحض اسكات السائل و لو كان من اهل العلم لربما كان يوضح اكثر من ذلك و من هذا الطريق قال مولاي اعلي الله مقامه في ارشاد العوام بتقريب استنبطه من اخبار آلمحمد عليهم السلام اني احتمل ان الناس في زمان الظهور او الرجعة يؤمرون بان يتخذوا كربلا قبلة و اما اليوم فانهم لميصلوا لحد الآن الي هذه الدرجة بالجملة حاصل المطلب ان زيارة كربلا هذا اليوم لما كانت فوق قابلية الناس لميجعل وجوبها بدرجة وجوب الحج مع ان زيارته مرة واحدة افضل من الف حجة و عمرة مقبولة مبرورة بل تعدل سبعين حجة و عمرة من حجج رسول الله صلي الله عليه و آله و ترك زيارته مع الاستطاعة عقوق للنبي صلي الله عليه و آله نعوذ بالله و قد قيل لابيعبدالله عليه السلام ما تقول في من ترك زيارة الحسين عليه السلام و هو يقدر علي ذلك قال انه قد عق رسول الله صلي الله عليه و آله و عقنا و استخف بامر هو له و من زاره كان الله من وراء حوائجه و كفي ما اهمه [ص 200] من امر دنياه و انه يجلب الرزق علي العبد و يخلف عليه ما ينفق و يغفر له ذنوب خمسين سنة و يرجع الي اهله و ما عليه وزر و لا خطيئة الا و قد محيت من صحيفته فان هلك في سفرته نزلت الملائكة فغسلته و فتح له باب الجنة فيدخل عليه روحها حتي ينشر و ان سلم فتح له الباب الذي ينزل منه رزقه و يجعل له بكل درهم انفقه عشرة آلاف درهم و ادخر ذلك له فاذا حشر قيل له لك بكل درهم عشرة آلاف درهم ان الله نظر لك فذخرها لك عنده ، و الاخبار في ذم ترك الزيارة و مدح فعلها كثيرة جدا بحيث انها خارجة عن حد الاحصاء في هذا المختصر ، اللهم ارزقنا في الدنيا زيارتهم و في الآخرة شفاعتهم صلوات الله عليهم و اجعلنا معهم في كل عافية و بلاء و شدة و رخاء و لاتفرق بيننا و بينهم طرفة عين ابدا بحقهم و حرمتهم صلواتك عليهم و علي انصارهم و زوارهم و شيعتهم و مواليهم انك علي كل شيء قدير .