[ص 54] السادس و الثلاثون وداع الامام عند الخروج من بلده بما ورد منهم مع الاتيان بالآداب المقررة عنهم .

السابع و الثلاثون تقبيل الارض المقابلة للامام عليه السلام ، قال و هذا من الآداب المنحصرة بهذا الكتاب و لم‌يذكرها السابقون ثم استدل بخبرين ان بعض الاحباء قبل الارض امام الامام (ع) و لم‌يمنعه و قرره علي ذلك ثم استدل بعد ذلك برؤيا رآها بعض المحبين و مع وجود الحديث لا حاجة الي الاستدلال بالرؤيا لانه لاتعتبر الرؤيا في الامور الشرعية .

الثامن و الثلاثون رجوع القهقري في الحرم المطهر كما صرح في الخبر .

التاسع و الثلاثون عدم الخروج من بلد الامام قبل انتظار الجمعة .

الاربعون قصد العود الي الزيارة .

الحادي و الاربعون العزم علي ترك المعصية و العمل علي تحسين الاحوال و الافعال و الاقوال بعد الزيارة ، قال هذه الفقرة عدوها من الآداب و لكن لو عدت من علامات قبول الزيارة لكان افضل و ذكر شرحا في هذا الباب تركناه اختصارا .

الثاني و الاربعون و الثالث و الاربعون الانفاق و الاحسان علي الذين لهم خصوصية حقيقية بالمشاهد المقدسة و الذين يشتغلون بالخدمات اللازمة علي الصدق و الانفاق علي الفقراء المجاورين لتلك الاماكن و علي السادات و اهل العلم الذين اختاروا مجاورتها و يعظمون شعائر الله فيها مع المرارة و قلة ما في اليد ، اقول هذه الامور و ان لم‌اجد فيها حديثا خاصا الا انها مرغوب فيها نوعا و الزائر او المجاور لا بد و ان يراعيها .

تم باختصار ما جمعه المرحوم المحدث النوري نور الله مرقده من الآداب و رويناه تسهيلا لعمل الزائرين .

[ص 55] فصل - ذكرنا ان الطواف علي قبور المعصومين صلوات الله عليهم للاخبار المذكورة مستحب و في صورة الامكان مرغوب فيه و عامة الزائرين خاصة العوام و اهل القري و الصحاري يعتقدون ان الزيارة هي الطواف لا غير يأتون من الطريق و يدورون حول الضريح عدة دورات و في اثناء ذلك يعرضون حاجاتهم ثم يرجعون و لايبعد ان زيارتهم اقرب الي القبول من كثير من اهل العلم و الكمال لانها مقرونة بحسن النية و الاخلاص و اصل الزيارة و جميع الاعمال هو الاخلاص بخلاف كثير من اعمالنا فمهما امكن لايترك الزائر الطواف علي قبورهم المقدسة ان شاء الله الا ان في حرم النجف الاشرف و كربلا المعلاة و حرم الرضا عليه السلام هذا العمل مشكل و غير متيسر اما في حرم اميرالمؤمنين عليه السلام مما يلي الرأس المبارك فلايجوز الذهاب اليها لانه وصلتنا اخبار كثيرة من الموثقين و كبار الشيعة مثل المفضل و صفوان و ابان بن تغلب و يونس بن ظبيان و جمع آخر عن الصادق عليه السلام رووها في الكتب المعتبرة مثل الكافي و غيره ان رأس سيدالشهداء مدفون هناك و رويت زيارات متعددة له في ذلك الحرم المطهر في الجهة العليا من الرأس الا ان موضعه غير معلوم و ان كان عندنا روايات اخري بان الرأس الشريف رد الي كربلا و دفن عند البدن المطهر و لكن مع ذلك مقتضي الاحتياط ترك العبور من الجهة العلياء للرأس و ذكر المرحوم المحدث النوري في تحية الزائر ان العلماء الراسخين و الاتقياء الراشدين لهذه العلة لايمرون من تلك الجهة بل بعضهم يترك العبور في الصحن من تلك الجهة ايضا و اذا مر بعضهم يمر حافيا اقول رعاية هذا الاحتياط لازم جدا و لا بد و ان يلتفت الزائرون فلايكونوا مثل بعضهم بلا اعتناء و لايتركوا الآداب و اما الطواف فهو امر مستحب ان لم‌يكن هناك مثل هذا المحذور .

و اما في حرم كربلا المعلاة فلأن الطواف حول الضريح يلزم منه وطي قبور الشهداء [ص 56] و هو اهانة عظيمة فلا بد من تركه و ما قالوه في بعض الاخبار في آداب زيارة سيدالشهداء عليه السلام من تقبيل جوانب القبر الاربعة فلايوجب العمل بهذا الخبر وطي قبور الشهداء لانه لو اسيء الادب ايضا لماامكن العمل بهذا الحديث اليوم لان هذا القول منهم في وقت لم‌يكن الضريح بهذا الكبر و كان من الممكن الوصول الي القبر و تقبيل جوانبه الاربعة و كان القبر في ذلك اليوم له سقف صغير خاص و قبور الشهداء لها سقف آخر صغير و كانت منفصلة كما يظهر من حديث زيارة عرفة اما اليوم فلايمكن تقبيل جوانب القبر الاربعة و يمكن تقبيل جوانب الضريح الاربعة بدون الطواف حتي يعمل بالحديث علي قدر الامكان ايضا اما الطواف فهو اساءة ادب بالشهداء و ليس فيه ثواب و لا بد من تركه و لذلك فقد اغلق الباب الواقع تحت القدمين بالكلية هذه السنين المتمادية التي لااعرف الآن تاريخها و وضعت شبكة فضية في هذا المكان حتي يمنع المرور من هذه الجهة بالكلية و لا بد و ان يكون هذا العمل بامر من العلماء الاعلام اهل العلم و الادب و الانسانية و كانت قبور المرحومين المبرورين السيد الاوحد و المرحوم الاكبر جدي الامجد اعلي الله مقامه واقعة في الرواق المطهر خلف هذه الشبكة المنورة و قبل اثنين و ثلاثين سنة او ثلاث و ثلاثين سنة ايام الحرب العالمية الاولي عند ما كانت الدولة العثمانية ضعيفة هجم جماعة من الاشرار و المعاندين عداوة لاولئك العظام و طمعا ببعض الاسباب و المصابيح و الاثاث و الشال الثمين المفروش علي تلك المراقد الشريفة و رفعوا الشبكة المنورة و فتحوا هذا الباب و نهبوا الرخامة النفيسة التي كانت علي تلك المراقد الشريفة و جعلوا ذلك المكان محلا لمرور الزائرين و كان جل غرضهم الاهانة لذينك العالمين الجليلي الشأن حتي يجعلوا قبورهم محلا للعبور و لم‌يعلموا انه يلزم من هذه الاهانة اهانة اعظم اهانة للشهداء الكرام صلوات الله عليهم بل اهانة لنفس سيدالشهداء [ص 57] عليه آلاف السلام ففي حضوره يهان الشهداء و الشيعة الكبار الذين مدادهم في الاحترام لايقل عن دماء الشهداء بل افضل من دماء الشهداء و توطأ قبورهم نعم هذه عادة الدهر ففي تلك الايام لم‌يراع المسلمون سيدالشهداء و لم‌يراعوا قرابته للنبي صلي الله عليه و آله و هذا اليوم لايراعون قرابة الشيعة الواقعية و نسبهم الحقيقي به او انهم لايعلمون و الحقيقة انهم لايعلمون فان الامام عليه السلام يقول لو كشف الغطاء عن اعين الناس و رأوا اتصال نور المؤمن بنور الله لخضعت له رقابهم ، نعم لازال اكثر المسلمين لايلتفتون الي هذه المراتب و المعارف و لكن يري القليل من اهل التقوي و الانسانية انهم لايمرون من الجهة السفلي و لايهينون قبور العلماء و الشهداء كثر الله امثالهم و تقبل الله اعمالهم كما انه يري ايضا بعضهم يمرون من هذا الباب مع علمهم و اطلاعهم و يطؤن قبور العلماء و الشهداء بحضور امامهم و اجرهم علي الله و مرجعهم اليه و حشر كل قوم مع امثالهم و اما في حرم الرضا عليه السلام فالطواف مشكل ايضا و فيه احتياط لانه يظن ان الرأس الشريف قد يكون خارج الضريح لرواية رواها في البحار عن خرايج القطب الراوندي انه احتمال قريب جدا و يقول الراوي حسن بن عباد كاتب الرضا عليه السلام ان الرضا عليه السلام اوصي بان يحفر قبره قرب الحائط و هذا لفظها : و قد كان تقدم في وصيته ان يحفر قبره مما يلي الحائط و بينه و بين قبر هرون ثلثة اذرع ، اقول من المعلوم ان المراد من الحائط الحائط الشمالي للحرم المطهر و يظهر من هذه العبارة ان الصفة التي هي مما يلي الرأس الشريف لم‌تكن في ذلك الوقت موجودة ثم رفع هذا الجزء من الحائط بعد ذلك و جعل صفة و من هذا الحديث و الاحاديث الاخري التي رواها هرثمة بن اعين و ابوالصلت الهروي و غيرهم يظهر ان الرضا دفن في قبلة قبر هرون و ان مكان القبر بعينه هو هذا المكان المنصوب فيه الضريح و لما كان لفظ الحديث يذكر [ص 58] ان محل الحفر مما يلي الحائط فالافضل للزائرين ان لايتقربوا الي الضريح مما يلي الرأس و لايطؤا عليه و احتمل صاحب منتخب التواريخ ايضا لهذه القرائن ان الرأس الشريف خارج عن الضريح و يقول انه من سوء الادب كثيرا ذهاب المؤمنين قرب الضريح مما يلي الرأس و هو كلام صحيح يعول عليه و بناء علي ما يقوله و يكتبه بعضهم و ذكره ايضا المؤرخ ( سر ژان ملكم ) علي ما نقل صاحب مطلع الشمس ان هرون مدفون وسط القبة الا انه ليس له مستند و لا دليل فقط يذكر انه يقولون ان الرضا مدفون مما يلي رأس هرون و ان رجله في جهة رأس هرون و اذا كان الامر كذلك فالاحتمال ايضا باق لانه لا محالة ان الفاصلة التي وضعت بين القبرين يمكن ان تكون ذراعا و نصفا فمع ملاحظتها و ملاحظة قامته عليه السلام يمكن ان نحتمل ذلك الاحتمال و لكن لم‌نعثر علي مستند لذلك من حديث او تاريخ و يبدو للنظر انه لا اصل له بالكلية و ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ان قبر هرون الي جنب قبر الامام و ذكر ابن‌بطوطة في رحلته التي كتبها في سنة سبعمائة و اربعة و ثلثين ان قبر هرون حذاء قبر الامام و الجنب او الحذاء لايعطيان المعني الذي ذكره سر ژان ملكم و في اخبارنا المذكورة في الخرايج و عيون الاخبار و ارشاد المفيد و مقاتل ابي‌الفرج و غيرها ان قبر الامام قبلة قبر هرون فلهذه الروايات فان قبر هرون يقع في الزاوية الشمالية الشرقية للحرم الشريف و ليس في الوسط و علي اي حال الاحتياط المذكور في محله و بالاضافة الي ذلك فان الذي يلزم امثالنا من مراعاة هذا الاحتياط هو عمل مشايخنا العظام اعلي الله لهم المقام فانهم في الحرم الشريف لايذهبون الي ما يلي الرأس و لما كانوا في جميع الاحكام و المسائل اسوة و قدوة لنا فلا بد من التأسي بهم و عدم الذهاب الي الجهة التي تلي الرأس اللهم الا في المسجد الواقع في تلك الجهة مما يلي الرأس بحيث لايكون سوء ادب ان شاء الله و الآداب الاخري التي [ص 59] لا بد من رعايتها في حرم العسكريين عليهما السلام عدم الاقتراب من الضريح المقدس من الجهة الامامية و عدم لصق الانسان نفسه به و مأخذ هذا الاحتياط رواية رواها المرحوم المحدث النوري في تحية الزائر من كتاب مزار الشيخ خضر شلال فلقد ذكر هذا العالم الجليل انه بلغنا ان رأس الهادي عليه السلام خارج من الشباك و علاوة علي ذلك الذي يرشدنا الي ذلك اني تشرفت بزيارة الامام مع جمع من العلماء الاعلام و من جملتهم من كان حاملا للعلم من العلويين اقول ذكر المرحوم المحدث النوري ان مراده المرحوم آية الله بحرالعلوم فاخبرني ذلك العالم بشيء شوشه و جعله يضطرب و هو انه كان واقفا قرب الضريح مستدبر القبلة فخرج بغتة من الضريح صوت ان تباعد عن هذا المكان و لم‌يكن سبب لذلك الا ما ذكر من ان القبر خارج من الضريح اقول و ان كان لم‌يذكر الشيخ المذكور سنداً لهذه الرواية و لكن ليس لنا دليل لردها و التشكيك فيها و عند ما يروي العالم الثقة رواية فلا بد من قبولها و لا عذر لنا في التشكيك فيها اضف الي ذلك ان الرواية التي تروي عن المرحوم بحرالعلوم اكثر اعتبارا من الرواية المرسلة و المضمرة حقيقة لان الروايات الكثيرة و الحكايات التي عندنا التي توصل الي حد اليقين ان المرحوم آية الله السيد مهدي بحرالعلوم كان يتشرف بخدمة الحجة عجل الله فرجه قطعا و الذي سمعه في ذلك الوقت كان من ناحية الامام عليه السلام و بالاضافة الي ما ذكر فان المستند القطعي عندنا عمل المشايخ العظام اعلي الله مقامهم فانه كانت عادتهم انهم لايقتربون من الضريح اكثر من ذراع و نصف تقريبا فيزورون من بعيد و لتقبيل الضريح يقبلونه من الجهة التي تلي الرأس الشريف .

[ص 60] المقصد الثاني

في زيارة النبي صلي الله عليه و آله و فاطمة الزهراء و ائمة البقيع صلوات الله عليهم و بيان مشاهد المدينة و زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام و ساير الائمة الاطهار (ص) و الانبياء العظام و كبار شيعتهم و فيه ابواب و في كل باب فصول :

الباب الأول

في زيارة النبي (ص) و فاطمة عليها السلام و ائمة البقيع عليهم السلام و ذكر مشاهد المدينة المنورة و فيه فصول :

فصل - في فضل المدينة المنورة و حد حرمها ، لما دخل رسول الله صلي الله عليه و آله المدينة قال اللهم حبب الينا المدينة كما حببت الينا مكة و اشد و بارك في صاعها و مدها و انقل حماها و وباءها الي الجحفة و دخل جماعة علي ابي‌عبدالله عليه السلام بالمدينة فقال ما مقامكم فقيل قد سرحنا ظهرنا و امرنا ان نؤتي به الي خمسة‌عشر يوما فقال اصبتم المقام في بلد رسول الله صلي الله عليه و آله و الصلوة في مسجده و اعملوا لآخرتكم و اكثروا لانفسكم ان الرجل قد يكون كيسا في الدنيا فيقال ما اكيس فلانا و انما الكيس كيس الآخرة و ذكر الدجال فقال لايبقي منهل الا وطئه الا مكة و المدينة فان علي كل ثقب من اثقابها ملكا يحفظها من الطاعون و الدجال و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان مكة حرم الله حرمها ابرهيم صلي الله عليه و آله و ان المدينة حرمي ما بين لابتيها حرم لايعضد شجرها و هو ما بين ظل عاير الي ظل وعير ليس صيدها كصيد مكة يؤكل هذا و لايؤكل ذاك و هو بريد و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله من احدث بالمدينة حدثا او آوي محدثا فعليه لعنة الله قيل و ما الحدث قال القتل .

فصل - في وجوب زيارة النبي صلي الله عليه و آله ، قال الله تعالي ان اللّه و ملائكته يصلّون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما ، قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث لو تركوا اي الناس زيارة النبي صلي الله [ص 61] عليه و آله لكان علي الوالي ان يجبرهم علي ذلك و علي المقام عنده فان لم‌يكن لهم اموال انفق عليهم من بيت مال المسلمين و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زارني في حيوتي و بعد موتي كان في جواري يوم القيمة و قال من زارني حيا او ميتا كنت له شفيعا يوم القيمة و قيل للرضا عليه السلام يا بن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه اهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة فقال ان الله فضل نبيه محمدا صلي الله عليه و آله علي جميع خلقه من النبيين و الملائكة و جعل طاعته طاعته و متابعته متابعته و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته فقال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زارني في حيوتي او بعد موتي فقد زار الله و درجة النبي صلي الله عليه و آله ارفع الدرجات فمن زاره الي درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالي .

فصل - في ثواب زيارة النبي صلي الله عليه و آله و لو من بعيد ، قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر الي في حيوتي فان لم‌تستطيعوا فابعثوا الي السلام فانه يبلغني و قال ان لله ملائكة سياحين في الارض يبلغوني عن امتي السلام و قال ابوعبدالله عليه السلام مروا بالمدينة فسلموا علي رسول الله صلي الله عليه و آله و ان كان السلام يبلغه من بعيد و قال اميرالمؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سلم علي في شيء من الارض اُبْلِغْتُهُ و من سلم علي عند القبر سمعته و قال ابوعبدالله (ع) ما من نبي و لا وصي نبي يبقي في الارض اكثر من ثلاثة ايام حتي يرفع روحه و عظمه و لحمه الي السماء و انما تؤتي مواضع آثارهم و يبلغونهم من بعيد السلام و يسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب ، اقول حديث مشكل و بهذا المضمون اخبار متعددة و ارواح المؤمنين و شيعة آل‌محمد عليهم السلام ايضا في السماء و في الجنة [ص 62] و ارواح الكفار في جهنم و في الارض كما ذكروا ذلك في اخبار كثيرة و من اراد تفسير هذا النوع من الاخبار فليراجع كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم لاسيما مبحث المعاد من كتاب ارشاد العوام و لايوجد في غير كتبهم .

فصل - في كيفية زيارة النبي صلي الله عليه و آله و آدابها ، و كما ذكرنا سابقا ان ما يظهر من نوع الاخبار ان الاستيذان في الدخول قبل الورود الي الحرم الشريف من آداب الزيارة و لا فرق بين الدخول عليهم في حال الحيوة و الممات و لايمكن الدخول من غير اذن قال الله تعالي : يا ايها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم ، و في بعض الزيارات المخصوصة كما سنذكرها فيما بعد لها اذن للدخول مخصوص و لكن لم‌يرو في جميع الزيارات و من المعلوم انهم لم‌يكرروه لوضوح المطلب و لكن لا ريب انه لا بد من الاستيذان و ليكن بالكلمات المأثورة مهما امكن اولي و لما لم‌يرو في فصل الخطاب اذن خاص للدخول الي مسجد النبي صلي الله عليه و آله و حرمه نحن ننقل اذن الدخول الذي رواه العالم الجليل الشيخ ابرهيم الكفعمي في بلد الامين و في الجنة الواقية و المرحوم المحدث النوري رواه بعينه من الكتابين المذكورين في كتابه تحية الزائر و المرحوم الكفعمي و ان لم‌يسند هذه العبارات الي الامام (ع) و لكن الذي يظهر انها عبارات مأثورة لانه يذكر في اول كتابيه ان كل ما اكتب فهو منقول من الكتب المعتبرة المتعددة و لما كان عالما ثقة نأخذ منه و هذه الالفاظ علي ما ذكر الشيخ الكفعمي تقرأ عند الدخول الي حرم النبي صلي الله عليه و آله و جميع المشاهد الشريفة ان شاء الله و لا مانع من قراءته و اما نحن فقد رويناه من تحية الزائر فاذا وصلت ان شاء الله الي باب المسجد و اغتسلت تقف و تقول :

اَللّٰهُمَّ اِنّٖي وَقَفْتُ عَلٰي بٰابِ بَيْتٍ مِنْ اَبْوٰابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَوٰاتُكَ [ص 63] عَلَيْهِ وَ آلِهٖ وَ قَدْ مَنَعْتَ النّٰاسَ اَنْ يَدْخُلُوا بُيُوتَهُ اِلّٰا بِاِذْنِهٖ فَقُلْتَ يٰا اَيُّهَا الَّذٖينَ آمَنُوا لٰاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ اِلّٰا اَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ اَللّٰهُمَّ وَ اِنّٖي اَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صٰاحِبِ هٰذَا الْمَشْهَدِ الشَّرٖيفِ فٖي غَيْبَتِهٖ كَمٰا اَعْتَقِدُهٰا فٖي حَضْرَتِهٖ وَ اَعْلَمُ اَنَّ رَسُولَكَ وَ خُلَفٰاۤءَكَ صَلَوٰاتُكَ عَلَيْهِمْ اَحْيٰاۤءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَقٰامٖي وَ يَسْمَعُونَ كَلٰامٖي وَ يَرُدُّونَ سَلٰامٖي وَ اَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعٖي كَلٰامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بٰابَ فَهْمٖي بِلَذٖيذِ مُنٰاجٰاتِهِمْ وَ اِنّٖي اَسْتَأْذِنُكَ يٰا رَبِّ اَوَّلاً وَ اَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ صَلَوٰاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ ثٰانِياً وَ اَسْتَأْذِنُ خَلٖيفَتَكَ الْاِمٰامَ الْمَفْرُوضَ عَلَيَّ طٰاعَتُهُ فُلٰانَ بْنَ فُلٰانٍ ، فبدلا من فلان بن فلان تذكر اسم الامام الذي تريد دخول حرمه و تذكر اسم ابيه ، وَ الْمَلٰاۤئِكَةَ الْمُوَكَّلٖينَ بِهٰذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبٰارَكَةِ ثٰالِثاً ءَاَدْخُلُ يٰا رَسُولَ اللّٰهِ ءَاَدْخُلُ يٰا حُجَّةَ اللّٰهِ ءَاَدْخُلُ يٰا مَلٰاۤئِكَةَ اللّٰهِ الْمُقَرَّبٖينَ الْمُقٖيمٖينَ فٖي هٰذَا الْمَشْهَدِ فَأْذَنْ لٖي يٰا مَوْلٰايَ فِي الدُّخُولِ اَفْضَلَ مٰا اَذِنْتَ لِاَحَدٍ مِنْ اَوْلِيٰاۤئِكَ فَاِنْ لَمْ‌اَكُنْ اَهْلاً لِذٰلِكَ فَاَنْتَ اَهْلٌ لَهُ .

ثم قبل العتبة و ادخل و قل :

بِسْمِ اللّٰهِ وَ بِاللّٰهِ وَ فٖي سَبٖيلِ اللّٰهِ وَ عَلٰي مِلَّةِ رَسُولِ اللّٰهِ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ اَللّٰهُمَّ اغْفِرْ لٖي وَ ارْحَمْنٖي وَ تُبْ عَلَيَّ اِنَّكَ اَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحٖيمُ .

[ص 64] اقول روي في فصل الخطاب سبعة احاديث و سبع زيارات للنبي صلي الله عليه و آله و لما كانت جميعها مختصرة و غير مطولة ننقلها كلها :

الاولي قيل لابي‌الحسن عليه السلام كيف السلام علي رسول الله صلي الله عليه و آله عند قبره فقال قل :

اَلسَّلٰامُ عَلٰي رَسُولِ اللّٰهِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا حَبٖيبَ اللّٰهِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا صَفْوَةَ اللّٰهِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا اَمٖينَ اللّٰهِ اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ نَصَحْتَ لِاُمَّتِكَ وَ جٰاهَدْتَ فٖي سَبٖيلِ اللّٰهِ وَ عَبَدْتَهُ حَتّٰي اَتٰاكَ الْيَقٖينُ فَجَزٰاكَ اللّٰهُ اَفْضَلَ مٰا جَزٰي نَبِيّاً عَنْ اُمَّتِهٖ اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ اَفْضَلَ مٰا صَلَّيْتَ عَلٰي اِبْرٰهٖيمَ وَ آلِ اِبْرٰهٖيمَ اِنَّكَ حَمٖيدٌ مَجٖيدٌ .

اقول قال الرضا عليه السلام ان هذه الزيارة تقرأ بعد الصلوات المكتوبة و تقرأ عند القبر ايضا و اما زيارة سائر الائمة الاطهار عليهم السلام التي اعتاد بعضهم ان يقرأها غالبا بعد الصلوات و ان كانت زيارتهم في كل وقت حسنة فاننا لم‌نر حديثا خاصا جعلوا فيه زيارتهم بعد الصلوة سنة .

الثانية عن موسي بن جعفر عن ابيه عن جده قال كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يقف علي قبر النبي صلي الله عليه و آله فيسلم عليه و يشهد له بالبلاغ و يدعو بما حضره ثم يسند ظهره الي المرمرة الخضراء الدقيقة العرض مما يلي القبر و يلتزق بالقبر و يسند ظهره الي القبر و يستقبل القبلة فيقول :

اَللّٰهُمَّ اِلَيْكَ اَلْجَأْتُ ظَهْرٖي وَ اِلٰي قَبْرِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ [ص 65] عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ اَسْنَدْتُ ظَهْرٖي وَ الْقِبْلَةَ الَّتٖي رَضٖيتَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اسْتَقْبَلْتُ اَللّٰهُمَّ اِنّٖي اَصْبَحْتُ لٰااَمْلِكُ لِنَفْسٖي خَيْرَ مٰا اَرْجُو وَ لٰااَدْفَعُ عَنْهٰا شَرَّ مٰا اَحْذَرُ عَلَيْهٰا وَ اَصْبَحَتِ الْاُمُورُ بِيَدِكَ فَلٰا فَقٖيرَ اَفْقَرُ مِنّٖي رَبِّ اِنّٖي لِمٰا اَنْزَلْتَ اِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقٖيرٌ اَللّٰهُمَّ ارْدُدْنٖي مِنْكَ بِخَيْرٍ فَاِنَّهُ لٰا رٰاۤدَّ لِفَضْلِكَ اَللّٰهُمَّ اِنّٖي اَعُوذُ بِكَ مِنْ اَنْ تُبَدِّلَ اسْمٖي اَوْ تُغَيِّرَ جِسْمٖي اَوْ تُزٖيلَ نِعْمَتَكَ عِنْدٖي اَللّٰهُمَّ كَرِّمْنٖي بِالتَّقْوٰي وَ جَمِّلْنٖي بِالنِّعَمِ وَ اغْمُرْنٖي بِالْعٰافِيَةِ وَ ارْزُقْنٖي شُكْرَ الْعٰافِيَةِ .

الثالثة قال ابوعبدالله عليه السلام اذا دخلت المدينة فاغتسل قبل ان تدخلها او حين تدخلها ثم تأتي قبر النبي صلي الله عليه و آله فتسلم علي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم تقوم عند الاسطوانة المقدمة من جانب القبر الايمن عند راس القبر عند زاوية القبر و انت مستقبل القبلة و منكبك الايسر الي جانب القبر و منكبك الايمن مما يلي المنبر فانه موضع راس رسول الله صلي الله عليه و آله و تقول :

اَشْهَدُ اَنْ لٰا اِلٰهَ اِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرٖيكَ لَهُ وَ اَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ رَسُولُ اللّٰهِ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللّٰهِ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسٰالٰاتِ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِاُمَّتِكَ وَ جٰاهَدْتَ فٖي سَبٖيلِ اللّٰهِ وَ عَبَدْتَ اللّٰهَ حَتّٰي اَتٰاكَ الْيَقٖينُ وَ دَعَوْتَ اِلٰي سَبٖيلِ [ص 66] رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ اَدَّيْتَ الَّذٖي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَ اَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنٖينَ وَ غَلُظْتَ عَلَي الْكٰافِرٖينَ فَبَلَغَ اللّٰهُ بِكَ اَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكَرَّمٖينَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنٰا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الضَّلٰالَةِ اَللّٰهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوٰاتِكَ وَ صَلَوٰاتِ مَلٰاۤئِكَتِكَ الْمُقَرَّبٖينَ وَ عِبٰادِكَ الصّٰالِحٖينَ وَ اَنْبِيٰاۤئِكَ الْمُرْسَلٖينَ وَ اَهْلِ السَّمٰوٰاتِ وَ الْاَرَضٖينَ وَ مَنْ سَبَّحَ لَكَ يٰا رَبَّ الْعٰالَمٖينَ مِنَ الْاَوَّلٖينَ وَ الْآخِرٖينَ عَلٰي مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ اَمٖينِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ حَبٖيبِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خٰاۤصَّتِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اَللّٰهُمَّ اَعْطِهِ الدَّرَجَةَ وَ الْوَسٖيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ ابْعَثْهُ مَقٰاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْاَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ اَللّٰهُمَّ اِنَّكَ قُلْتَ وَ لَوْ اَنَّهُمْ اِذْ ظَلَمُوا اَنْفُسَهُمْ جٰاۤؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحٖيماً وَ اِنّٖي اَتَيْتُ نَبِيَّكَ مُسْتَغْفِراً تٰاۤئِباً مِنْ ذُنُوبٖي وَ اِنّٖي اَتَوَجَّهُ بِكَ اِلَي اللّٰهِ رَبّٖي وَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لٖي ذُنُوبٖي .

قال و ان كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي صلي الله عليه و آله خلف كتفك و استقبل القبلة و ارفع يديك و سل حاجتك فانك احري ان تقضي ان شاء الله .

الرابعة رؤي ابوعبدالله عليه السلام انه انتهي الي قبر النبي صلي الله [ص 67] عليه و آله فوضع يده عليه و قال :

اَسْأَلُ اللّٰهَ الَّذِي اجْتَبٰاكَ وَ اخْتٰارَكَ وَ هَدٰاكَ وَ هَدٰي بِكَ اَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ ، ثم قال : اِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰاۤئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي النَّبِيِّ يٰا اَيُّهَا الَّذٖينَ اٰمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلٖيماً .

الخامسة قيل لابي‌عبدالله عليه السلام علمني تسليما خفيفا علي النبي صلي الله عليه و آله قال قل :

اَسْأَلُ اللّٰهَ الَّذِي انْتَجَبَكَ وَ اصْطَفٰاكَ وَ اخْتٰارَكَ وَ هَدٰاكَ وَ هَدٰي بِكَ اَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ صَلٰوةً كَثٖيرَةً طَيِّبَةً .

السادسة و عن ابرهيم بن ابي‌البلاد قال قال لي ابوالحسن عليه السلام كيف تقول في التسليم علي النبي صلي الله عليه و آله فقلت الذي نعرفه و رويناه قال اولااعلمك ما هو افضل من هذا فقلت نعم جعلت فداك فكتب لي و انا قاعد بخطه و قرأه علي اذا وقفت علي قبره صلي الله عليه و آله فقل :

اَشْهَدُ اَنْ لٰا اِلٰهَ اِلَّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرٖيكَ لَهُ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ رَسُولُ اللّٰهِ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللّٰهِ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ خٰاتَمُ النَّبِيّٖينَ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسٰالَةَ رَبِّكَ وَ نَصَحْتَ لِاُمَّتِكَ وَ جٰاهَدْتَ فٖي سَبٖيلِ رَبِّكَ وَ عَبَدْتَهُ حَتّٰي اَتٰاكَ الْيَقٖينُ وَ اَدَّيْتَ الَّذٖي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلٰي مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَجِيِّكَ وَ اَمٖينِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اَفْضَلَ مٰا صَلَّيْتَ عَلٰي اَحَدٍ مِنْ [ص 68] اَنْبِيٰاۤئِكَ وَ رُسُلِكَ اَللّٰهُمَّ سَلِّمْ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ كَمٰا سَلَّمْتَ عَلٰي نُوحٍ فِي الْعٰالَمٖينَ وَ امْنُنْ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ كَمٰا مَنَنْتَ عَلٰي مُوسٰي وَ هٰرُونَ وَ بٰارِكْ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ كَمٰا بٰارَكْتَ عَلٰي اِبْرٰهٖيمَ وَ آلِ اِبْرٰهٖيمَ اِنَّكَ حَمٖيدٌ مَجٖيدٌ اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ وَ تَرَحَّمْ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ اَللّٰهُمَّ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرٰامِ وَ رَبَّ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ رَبَّ الرُّكْنِ وَ الْمَقٰامِ وَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرٰامِ وَ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرٰامِ وَ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ مِنِّي السَّلٰامَ .

اقول و صلوة زيارة النبي صلي الله عليه و آله علي ما ذكر سابقا اقلها ركعتان و اكثرها ثمان ركعات و علي ما في الرواية عن الرضا عليه السلام عند ما ودع صلي في آخر الزيارة ست ركعات او ثمان ركعات . و الترديد من الراوي .

فصل - في وداع قبر النبي صلي الله عليه و آله ، قال ابوعبدالله عليه السلام اذا اردت ان تخرج من المدينة فاغتسل ثم ائت قبر النبي صلي الله عليه و آله بعد ما تفرغ من حوائجك فودعه و اصنع مثل ما صنعت عند دخولك و قل :

اَللّٰهُمَّ لٰاتَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيٰارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ فَاِنْ تَوَفَّيْتَنٖي قَبْلَ ذٰلِكَ فَاِنّٖي اَشْهَدُ فٖي مَمٰاتٖي عَلٰي مٰا شَهِدْتُ عَلَيْهِ فٖي حَيوٰتٖي اَنْ لٰا اِلٰهَ اِلّٰا اَنْتَ وَ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ .

[ص 69] و في حديث آخر قال في وداع قبر النبي صلي الله عليه و آله تقول :

صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْكَ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ لٰاجَعَلَهُ اللّٰهُ آخِرَ تَسْلٖيمٖي عَلَيْكَ .

اقول قولهم فودع يعني اقرأ زيارة الوداع و المراد انك تزور كما تزور كل يوم باحدي الزيارات المذكورة و تصلي صلوة الزيارة و ان اردت الترخص في آخر ذلك تقرأ العبارات المتقدمة و تخرج .

فصل - في كيفية زيارة النبي صلي الله عليه و آله من بعيد ، عن مبشر بن عبدالعزيز قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام فدخل بعض اصحابنا فقال جعلت فداك اني فقير فقال له ابوعبدالله عليه السلام استقبل يوم الاربعاء فصمه و اتله بالخميس و الجمعة ثلاثة ايام فاذا كان في ضحي يوم الجمعة فزر رسول الله صلي الله عليه و آله من اعلي سطحك او في فلاة من الارض حيث لايراك احد ثم صل مكانك ركعتين ثم اجث علي ركبتيك و افض بهما الي الارض و انت متوجه الي القبلة يدك اليمني فوق اليسري و قل :

اَللّٰهُمَّ اَنْتَ اَنْتَ اِنْقَطَعَ الرَّجٰاۤءُ اِلّٰا مِنْكَ وَ خٰابَتِ الْآمٰالُ اِلّٰا فٖيكَ يٰا ثِقَةَ مَنْ لٰا ثِقَةَ لَهُ وَ لٰا ثِقَةَ لٖي غَيْرُكَ اِجْعَلْ لٖي مِنْ اَمْرٖي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنٖي مِنْ حَيْثُ اَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لٰااَحْتَسِبُ . ثم اسجد علي الارض و قل : يٰا مُغٖيثُ اجْعَلْ لٖي رِزْقاً مِنْ فَضْلِكَ .

فلن‌يطلع عليك نهار يوم السبت الا برزق جديد قال احمد بن مابنداد راوي هذا الحديث قلت لابي‌جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه اذا لم‌يكن الداعي بالرزق في المدينة كيف يصنع قال يزور سيدنا رسول الله صلي الله عليه و آله من عند راس الامام الذي يكون في بلده قلت فان لم‌يكن في بلده قبر [ص 70] امام قال يزور بعض الصالحين او يبرز الي الصحراء و يأخذ فيها علي ميامنه و يفعل ما امر به فان ذلك منجح ان شاء الله . اقول الزيارة الاولي (ظ) يقرؤها الانسان في اي وقت شاء من منزله من بعيد او من اي مكان كان فيه و تقرأ بعد الصلوات الواجبة ايضا .

فصل - في فضل زيارة فاطمة عليها السلام و كيفيتها و موضع قبرها ، عن يزيد بن عبدالملك عن ابيه عن جده قال دخلت علي فاطمة عليها السلام فبدأتني بالسلام ثم قالت ما غدا بك قلت طلب البركة قالت اخبرني ابي و هو ذا انه من سلم عليه و علي ثلاثة ايام اوجب الله له الجنة قلت لها في حيوته و حيوتك قالت نعم و بعد موتنا و قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة و منبري علي ترعة من ترع الجنة لان قبر فاطمة عليها السلام بين قبره و منبره و قبرها روضة من رياض الجنة و اليه ترعة من ترع الجنة و سئل ابوالحسن عليه السلام عن قبر فاطمة فقال دفنت في بيتها فلما زادت بنوامية في المسجد صارت في المسجد و عن الصدوق منهم من روي انها دفنت في البقيع ، اقول الظاهر من مجموع الروايات ان قبرها في المسجد في المكان المعروف ببيت فاطمة (ع) او بين القبر و المنبر و الاخبار القائلة بانها مدفونة في البقيع يمكن ان تكون تقية و زيارتها في جميع الاماكن المذكورة حسن و قال ابوجعفر عليه السلام الي واحد من السادات اذا صرت الي قبر جدتك عليها السلام فقل :

يٰا مُمْتَحَنَةًۨ امْتَحَنَكِ الَّذٖي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صٰابِرَةً وَ زَعَمْنٰا اَنّٰا لَكِ اَوْلِيٰاۤءُ وَ مُصَدِّقُونَ وَ صٰابِرُونَ لِكُلِّ مٰا اَتٰانٰا بِهٖ اَبُوكِ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ وَ اَتٰي بِهٖ وَصِيُّهُ فَاِنّٰا نَسْأَلُكِ [ص 71] اِنْ كُنّٰا صَدَقْنٰاكِ اِلّٰا اَلْحَقْتِنٰا بِتَصْدٖيقِنٰا لَهُمٰا لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنٰا بِاَنّٰا قَدْ طَهُرْنٰا بِوِلٰايَتِكِ .

اقول روي في بحار الانوار زيارة مختصرة عن السيد ابن طاوس عليه الرحمة قال قد روي انه من زار فاطمة بهذه الزيارة و استغفر الله غفر الله له و ادخله الجنة و عن مصباح الانوار عن جعفر بن محمد الصادق (ع) عن آبائه عليهم السلام قال من زار قبر فاطمة فقال : السلام عليك ، الي : و اهل الارضين ، ثم استغفر الله غفر الله له و ادخله الجنة ، اقول الزيارة هي هذه :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكِ يٰا سَيِّدَةَ نِسٰاۤءِ الْعٰالَمٖينَ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكِ يٰا وٰالِدَةَ الْحُجَجِ عَلَي النّٰاسِ اَجْمَعٖينَ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكِ اَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَمْنُوعَةُ حَقَّهٰا ثم قل اَللّٰهُمَّ صَلِّ عَلٰي اَمَتِكَ وَ ابْنَةِ نَبِيِّكَ وَ زَوْجَةِ وَصِيِّ نَبِيِّكَ صَلٰوةً تُزْلِفُهٰا فَوْقَ زُلْفٰي عِبٰادِكَ الْمُكَرَّمٖينَ مِنْ اَهْلِ السَّمٰوٰاتِ وَ اَهْلِ الْاَرَضٖينَ .

اقول لم‌ار زيارة اخري مروية عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و روي المرحوم المجلسي زيارات في البحار هي من تلفيق العلماء الاعلام رضوان الله عليهم و لما لم‌يكن غرضنا التفصيل الكثير تركناها و لا بد من صلوة الزيارة بعد الزيارة و لو ان الزائرين في زيارة فاطمة يقرؤن احدي الزيارات الجامعة المأثورة لكان في محله .

فصل - في فضل زيارة ائمة البقيع صلوات الله عليهم ، عن ابي‌البختري عن جعفر بن محمد عن ابيه ان الحسين بن علي عليه السلام كان يزور قبر الحسن بن [ص 72] علي عليه السلام كل عشية جمعة و عن الصادق عليه السلام من زارني غفرت له ذنوبه و لم‌يمت فقيرا و قال ابومحمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام من زار جعفرا او اباه لم‌يشتك عينه و لم‌يصبه سقم و لم‌يمت مبتلي و في البحار قيل لابي‌عبدالله عليه السلام كيف ازورك اذا لم‌اقدر علي ذلك قال اذا لم‌تقدر علي المجيء فاذا كان في يوم الجمعة فاغتسل او توضأ و اصعد الي سطحك و صل ركعتين و توجه نحوي فانه من زارني في حيوتي فقد زارني في مماتي و من زارني في مماتي فقد زارني في حيوتي ، اقول قال مولاي الاكبر اعلي الله مقامه في حاشية فصل الخطاب معلقا علي هذا الحديث : فيه دلالة علي جواز زيارة احيائهم من بعيد علي السطوح و الصلوة لزيارتهم اقول عندنا اخبار متعددة ان من لم‌يقدر علي زيارتهم فليزر صالحي اخوانه فكأنما زارهم .

فصل - اقول في زيارة ائمة البقيع لا بد و ان تراعي جميع الآداب السابقة من الغسل و الاستيذان و ساير المستحبات و الواجبات و في اذن الدخول من الممكن قراءة ما ذكره صاحب المزار الكبير و رواه المجلسي في البحار و يحتمل انه مأثور و هو حسن علي كل تقدير لانه يري في بعض الاخبار انهم يقولون بعد الاستيذان تدخل و تقول كذا فيعلم انه لا بأس بالاستيذان ان لم‌يكن مأثورا لذلك فاننا نختار هذه الالفاظ التي اختارها العلماء و علي فرض انها بعينها ليست مأثورة فان مضامينها مأخوذة من الاخبار المعتبرة لذا نقول قال في بحار الانوار قال مؤلف المزار الكبير و زيارة اخري لهم فيستحب لمن اراد زيارتهم ان يغتسل اولا ثم يأتي علي سكينة و وقار فاذا جاء الي الباب الشريف يقف و يقول :

يٰا مَوٰالِيَّ يٰا اَبْنٰاۤءَ رَسُولِ اللّٰهِ عَبْدُكُمْ وَ ابْنُ اَمَتِكُمْ اَلذَّلٖيلُ بَيْنَ اَيْدٖيكُمْ وَ الْمُضْعَفُ فٖي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ وَ الْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ [ص 73] جٰاۤءَكُمْ مُسْتَجٖيراً بِكُمْ قٰاصِداً اِلٰي حَرَمِكُمْ مُتَقَرِّباً اِلٰي مَقٰامِكُمْ مُتَوَسِّلاً اِلَي اللّٰهِ بِكُمْ ءَاَدْخُلُ يٰا مَوٰالِيَّ ءَاَدْخُلُ يٰا اَوْلِيٰاۤءَ اللّٰهِ ءَاَدْخُلُ يٰا مَلٰاۤئِكَةَ اللّٰهِ الْمُحْدِقٖينَ بِهٰذَا الْحَرَمِ الْمُقٖيمٖينَ بِهٰذَا الْمَشْهَدِ .

قال فاخشع لربك و ابك فاذا خشع قلبك و جرت دمعتك فذلك علامة القبول و اذن الدخول فادخل و قدم اليمني علي اليسري و قل :

اَللّٰهُ اَكْبَرُ كَبٖيراً وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ كَثٖيراً وَ سُبْحٰانَ اللّٰهِ بُكْرَةً وَ اَصٖيلاً وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْمٰاجِدِ الْاَحَدِ الْمُتَفَضِّلِ الْمَنّٰانِ الْمُتَطَوِّلِ الْحَنّٰانِ الَّذٖي مَنَّ بِطَوْلِهٖ وَ سَهَّلَ زِيٰارَةَ سٰادَتٖي بِاِحْسٰانِهٖ وَ لَمْ‌يَجْعَلْنٖي عَنْ زِيٰارَتِهِمْ مَمْنُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَ مَنَحَ .

ثم ادخل و اجعل القبور امامك و قل ، اقول الزيارة التي رواها في هذا المقام عن محمد بن المشهدي هي نفسها التي رواها في فصل الخطاب و نحن نرويها من فصل الخطاب : عن احدهم عليهم السلام قال اذا اتيت القبور بالبقيع قبور الائمة فقف عندهم و اجعل القبر بين يديك ثم تقول :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اَئِمَّةَ الْهُدٰي اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ التَّقْوٰي اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمُ الْحُجَجَ عَلٰي اَهْلِ الدُّنْيٰا اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اَيُّهَا الْقُوّٰامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ الصَّفْوَةِ اَلسَّلٰامُ [ص 74] عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللّٰهِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ اَهْلَ النَّجْوٰي اَشْهَدُ اَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَ نَصَحْتُمْ وَ صَبَرْتُمْ فٖي ذٰاتِ اللّٰهِ وَ كُذِّبْتُمْ وَ اُسٖيۤءَ اِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَ اَشْهَدُ اَنَّكُمُ الْاَئِمَّةُ الرّٰاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ وَ اَنَّ طٰاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَ اَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وَ اَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ‌تُجٰابُوا وَ اَمَرْتُمْ فَلَمْ‌تُطٰاعُوا وَ اَنَّكُمْ دَعٰاۤئِمُ الدّٖينِ وَ اَرْكٰانُ الْاَرْضِ لَمْ‌تَزٰالُوا بِعَيْنِ اللّٰهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ اَصْلٰابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ وَ يَنْقُلُكُمْ مِنْ اَرْحٰامِ الْمُطَهَّرٰاتِ لَمْ‌تُدَنِّسْكُمُ الْجٰاهِلِيَّةُ الْجَهْلٰاۤءُ وَ لَمْ‌تَشْرَكْ فٖيكُمْ فِتَنُ الْاَهْوٰاۤءِ طِبْتُمْ وَ طٰابَ مَنْبِتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنٰا دَيّٰانُ الدّٖينِ فَجَعَلَكُمْ فٖي بُيُوتٍ اَذِنَ اللّٰهُ اَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فٖيهَا اسْمُهُ وَ جَعَلَ صَلَوٰاتِنٰا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنٰا وَ كَفّٰارَةً لِذُنُوبِنٰا اِذَا اخْتٰارَكُمُ اللّٰهُ لَنٰا وَ طَيَّبَ خَلْقَنٰا بِمٰا مَنَّ عَلَيْنٰا مِنْ وِلٰايَتِكُمْ وَ كُنّٰا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفٖينَ بِتَصْدٖيقِنٰا اِيّٰاكُمْ وَ هٰذٰا مَقٰامُ مَنْ اَسْرَفَ وَ اَخْطَأَ وَ اسْتَكٰانَ وَ اَقَرَّ بِمٰا جَنٰي وَ رَجٰا بِمَقٰامِهِ الْخَلٰاصَ وَ اَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكٰي مِنَ الرَّدٰي فَكُونُوا لٖي شُفَعٰاۤءَ فَقَدْ وَفَدْتُ اِلَيْكُمْ اِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ اَهْلُ الدُّنْيٰا وَ اتَّخَذُوا آيٰاتِ اللّٰهِ هُزُؤاً وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا يٰا مَنْ هُوَ [ص 75] قٰاۤئِمٌ لٰايَسْهُو وَ دٰاۤئِمٌ لٰايَلْهُو وَ مُحٖيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ لَكَ الْمَنُّ بِمٰا وَفَّقْتَنٖي وَ عَرَّفْتَنٖي بِمٰا اَقَمْتَنٖي عَلَيْهِ اِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبٰادُكَ وَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَ اسْتَخَفُّوا بِحَقِّهٖ وَ مٰالُوا اِلٰي سِوٰاهُ فَكٰانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ اَقْوٰامٍ خَصَّصْتَهُمْ بِمٰا خَصَصْتَنٖي بِهٖ فَلَكَ الْحَمْدُ اِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فٖي مَقٰامٖي هٰذٰا مَذْكُوراً مَكْتُوباً فَلٰاتَحْرِمْنٖي مٰا رَجَوْتُ وَ لٰاتُخَيِّبْنٖي فٖيمٰا دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطّٰاهِرٖينَ وَ صَلَّي اللّٰهُ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ آلِ‌مُحَمَّدٍ .

ثم ادع لنفسك بما احببت .

اقول و زيارة اخري للحسن المجتبي عليه السلام رواها في البحار عن السيد بن طاوس في كامل الزيارة و الشيخ في التهذيب ان محمد بن الحنفية رضوان الله عليه اذا اتي الي قبر الحسن بن علي صلوات الله عليه قال :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا بَقِيَّةَ الْمُؤْمِنٖينَ وَ ابْنَ اَوَّلِ الْمُسْلِمٖينَ وَ كَيْفَ لٰاتَكُونُ كَذٰلِكَ وَ اَنْتَ سَلٖيلُ الْهُدٰي وَ حَلٖيفُ التُّقٰي وَ خٰامِسُ اَهْلِ الْكِسٰاۤءِ وَ غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَ رُبّٖيتَ فٖي حِجْرِ الْاِسْلٰامِ وَ رَضَعْتَ مِنْ ثَدْيِ الْاٖيمٰانِ فَطِبْتَ حَيّاً وَ طِبْتَ مَيِّتاً غَيْرَ اَنَّ الْاَنْفُسَ غَيْرُ طَيِّبَةٍ بِفِرٰاقِكَ وَ لٰا شٰاۤكَّةٍ فِي الْحَيٰوةِ لَكَ يَرْحَمُكَ اللّٰهُ .

و في نسخة التهذيب في آخر الزيارة يلتفت الي قبر الحسين عليه السلام و يقول :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا اَبٰاعَبْدِاللّٰهِ وَ عَلٰي اَبٖي‌مُحَمَّدٍۨ السَّلٰامُ .

[ص 76] و قال السيد بن طاوس تقف في وداع ابي‌محمد الحسن بن علي علي قبره كما وقفت اولا لزيارته و تقول :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّٰهِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا مَوْلٰايَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ اَسْتَوْدِعُكَ اللّٰهَ وَ اَسْتَرْعٖيكَ وَ اَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلٰامَ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالرَّسُولِ وَ بِمٰا جِئْتَ بِهٖ وَ دَلَلْتَ عَلَيْهِ اَللّٰهُمَّ اكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدٖينَ .

ثم تسأل حاجتك و تدعو بان لايجعله الله آخر العهد من زيارتك و ادع الله بما احببت ان شاء الله .

اقول و في الحديث عند قبر علي بن الحسين تقول بما شئت و تزور و لم‌اجد للباقر و الصادق عليهما السلام زيارة مأثورة معتبرة و لكن زيارتهم جميعا بالزيارات الجامعة التي نذكرها فيما بعد حسن كثيرا و في وداعهم جميعا صلوات الله عليهم يكفي وداع الحسن (ع) و غير هذه الزيارة الزيارة الجامعة لجميعهم نذكرها ان شاء الله .

فصل - في بعض الاعمال و المستحبات الموظفة التي يعملها الزائر في ايام توقفه في المدينة الطيبة ، فعن ابي‌بكر الحضرمي قال امرني ابوعبدالله عليه السلام ان اكثر الصلوة في مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله ما استطعت و قال انك لاتقدر عليه كلما شئت و سئل ابوالحسن عليه السلام عن الممر في مؤخر مسجد رسول الله صلي الله عليه و آله و لااسلم علي النبي صلي الله عليه و آله فقال لم‌يكن ابوالحسن عليه السلام يصنع ذلك قيل فيدخل المسجد فيسلم من بعيد و لايدنو من القبر فقال لا ثم قال سلم عليه حين تدخل و حين تخرج و من بعيد ، و من جملتها الاعتكاف و الدعاء عند اساطين مسجد الرسول صلي الله عليه و آله قال ابوعبدالله عليه السلام ان كان لك مقام بالمدينة ثلاثة ايام صمت اول يوم يوم الاربعاء و تصلي ليلة الاربعاء عند اسطوانة ابي‌لبابة و هي اسطوانة التوبة [ص 77] التي كان ربط نفسه اليها حتي نزل عذره من السماء و تقعد عندها يوم الاربعاء ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها مما يلي مقام النبي صلي الله عليه و آله ليلتك و يومك و تصوم يوم الخميس ثم تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النبي صلي الله عليه و آله و مصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك و يومك و تصوم يوم الجمعة فان استطعت ان لاتتكلم بشيء في هذه الايام فافعل الا ما لا بد لك منه و لاتخرج من المسجد الا لحاجة و لاتنام في ليل و لا نهار فافعل فان ذلك مما يعد فيه الفضل ثم احمد الله في يوم الجمعة و اثن عليه و صل علي النبي صلي الله عليه و آله و سل حاجتك و ليكن فيما تقول :

اَللّٰهُمَّ مٰا كٰانَتْ لٖي اِلَيْكَ مِنْ حٰاجَةٍ شَرَعْتُ اَنَا فٖي طَلَبِهٰا وَ الْتِمٰاسِهٰا اَوْ لَمْ‌اَشْرَعْ سَأَلْتُكَهٰا اَوْ لَمْ‌اَسْأَلْكَهٰا فَاِنّٖي اَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ فٖي قَضٰاۤءِ حَوٰاۤئِجٖي صَغٖيرِهٰا وَ كَبٖيرِهٰا .

فانك حري ان يقضي حاجتك ان شاء الله و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلي الله عليه و آله فأت المنبر فامسحه بيدك و خذ برمانتيه و هما السفلاوان و امسح عينيك و وجهك به فانه يقال انه شفاء للعين و قم عنده فاحمد الله و اثن عليه و سل حاجتك فان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنة و منبري علي ترعة من ترع الجنة و الترعة هي الباب الصغير ثم تأتي مقام النبي صلي الله عليه و آله فتصلي فيه ما بدا لك و في حديث قيل له جعلت فداك ما حد الروضة فقال بعد اربع اساطين من المنبر الي الظلال فقيل جعلت فداك من الصحن فيها شيء قال لا و قال ابوعبدالله [ص 78] عليه السلام ائت مقام جبرئيل عليه السلام و هو تحت الميزاب فانه كان مقامه اذا استأذن علي رسول الله صلي الله عليه و آله فقل :

اَيْ جَوٰادُ اَيْ كَرٖيمُ اَيْ قَرٖيبُ اَيْ بَعٖيدُ اَسْأَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَ اَهْلِ بَيْتِهٖ وَ اَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ .

قال و ذلك مقام لاتدعو فيه حايض تستقبل القبلة ثم تدعو بدعاء الدم الا رأت الطهر ان شاء الله و عن جعفر بن المثني الخطيب قال كنت بالمدينة و سقف المسجد الذي يشرف علي القبر قد سقط و الفعلة يصعدون و ينزلون و نحن جماعة فقلت لاصحابنا من منكم له موعد يدخل علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال مهران بن ابي‌نصر انا و قال اسمعيل بن عمار الصيرفي انا فقلنا سلاه عن الصعود لنشرف علي قبر النبي صلي الله عليه و آله فلما كان من الغد لقيناهما فاجتمعنا جميعا فقال اسمعيل قد سألناه لكم عما ذكرتم فقال مااحب لاحد منهم ان يعلو فوقه و لاآمنه ان يري منه شيئا يذهب منه بصره او يراه قائما يصلي او يراه مع بعض ازواجه صلي الله عليه و آله و قال ابوعبدالله عليه السلام لاتدع اتيان المشاهد كلها مسجد قبا فانه المسجد الذي اسس علي التقوي من اول يوم و مشربة ام‌ابرهيم و مسجد الفضيخ و قبور الشهداء و مسجد الاحزاب و هو مسجد الفتح قال و بلغنا ان النبي صلي الله عليه و آله كان اذا اتي قبور الشهداء قال :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَي الدّٰارِ .

و ليكن فيما تقول عند مسجد الفتح :

يٰا صَرٖيخَ الْمَكْرُوبٖينَ وَ يٰا مُجٖيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّٖينَ اِكْشِفْ هَمّٖي وَ غَمّٖي وَ كَرْبٖي كَمٰا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَ غَمَّهُ وَ كَرْبَهُ وَ كَفَيْتَهُ [ص 79] هَوْلَ عَدُوِّهٖ فٖي هٰذَا الْمَكٰانِ .

و سئل انا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيها ابدأ فقال ابدأ بقبا فصل فيه و اكثر فيه فانه اول مسجد صلي فيه رسول الله صلي الله عليه و آله في هذه العرصة ثم ائت مشربة ام‌ابرهيم فصل فيها فانها مسكن رسول الله صلي الله عليه و آله و مصلاه ثم تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه فقد صلي فيه نبيك صلي الله عليه و آله فاذا قضيت هذا الجانب اتيت جانب احد فبدأت بالمسجد الذي دون الحيرة فصليت فيه ثم مررت بقبر حمزة بن عبدالمطلب فسلمت عليه ثم مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت :

اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يٰا اَهْلَ الدِّيٰارِ اَنْتُمْ لَنٰا فَرَطٌ وَ اِنّٰا بِكُمْ لٰاحِقُونَ .

ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع الي جنب الجبل عن يمينك حتي تأتي احد فتصلي فيه فعنده خرج النبي صلي الله عليه و آله الي احد حين لقي المشركين فلم‌يبرحوا حتي حضرت الصلوة فصلي فيه ثم مر ايضا حتي ترجع فتصلي عند قبور الشهداء ما كتب الله لك ثم امض علي وجهك حتي تأتي مسجد الاحزاب فتصلي فيه و تدعو الله فان رسول الله صلي الله عليه و آله دعا فيه يوم الاحزاب و قال :

يٰا صَرٖيخَ الْمَكْرُوبٖينَ وَ يٰا مُجٖيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرّٖينَ وَ يٰا مُغٖيثَ الْمَهْمُومٖينَ اِكْشِفْ هَمّٖي وَ كَرْبٖي وَ غَمّٖي فَقَدْ تَرٰي حٰالٖي وَ حٰالَ اَصْحٰابٖي .

و قال هل اتيتم مسجد قبا او مسجد الفضيخ او مشربة ام‌ابرهيم فقيل نعم فقال اما انه لم‌يبق من آثار رسول الله صلي الله عليه و آله شيء الا و قد غير غير هذا [ص 80] و قال ابوعبدالله عليه السلام عاشت فاطمة عليها السلام بعد رسول الله صلي الله عليه و آله خمسة و سبعين يوما لم‌تر كاشرة و لا ضاحكة تأتي قبور الشهداء كل جمعة مرتين الاثنين و الخميس فتقول هيهنا كان رسول الله صلي الله عليه و آله و هيهنا كان المشركون و قال انها كانت تصلي هناك و تدعو حتي ماتت عليها السلام و قال زيارة قبر رسول الله صلي الله عليه و آله و زيارة قبور الشهداء و زيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل حجة مبرورة مع رسول الله صلي الله عليه و آله و قال ابوعبدالله عليه السلام اذا انصرفت من مكة الي المدينة و انتهيت الي ذي‌الحليفة و انت راجع الي المدينة من مكة فائت معرس النبي صلي الله عليه و آله فان كنت في وقت صلوة مكتوبة او نافلة فصل فيه و ان كنت في غير وقت صلوة مكتوبة فانزل فيه قليلا فان رسول الله صلي الله عليه و آله قد كان يعرس فيه و يصلي فيه و قال انما التعريس اذا رجعت الي المدينة ليس اذا بدأت و سئل عن الغسل في المعرس فقال ليس عليك فيه غسل و التعريس هو ان تصلي فيه و تضطجع فيه ليلا مر به او نهارا و قيل لابي‌الحسن عليه السلام جعلت فداك ان جمالنا مر بنا و لم‌ينزل المعرس فقال لا بد و ان ترجعوا اليه و سئل ابوابرهيم عليه السلام عن الصلوة في مسجد غدير خم بالنهار و انا مسافر فقال صل فيه فان فيه فضلا و قد كان ابي يأمر بذلك ، اقول و في هذا المقام زيارة مطولة لزيارة حمزة رضي الله عنه رواها من البحار و نحن نرويها ايضا ففي البحار عنهم عليهم السلام تقول عند قبر حمزة :