فما ذكره من ان الشيخية يدعون لانفسهم النيابة الخاصة و البابية فان صاحب [ص 29] روضات الجنات نسب هذه الدعوي الي البابية لا الشيخية و حصل اشتباه في الترجمة و ساير عباراته دراية صنعها و حاكها بنفسه و كلها كذب و تأسي بساير الكذابين الذين كذبوا علي ذلك الشيخ العظيم و البشتسرية لفظ قاله الآخوند ملا نصرالله و لميقل به احد غيره و لو قاله غيره لسمعناه و علي فرض انهم قالوا و المقصود خلف رأس الامام فذلك منتهي فخرنا اننا اخترنا خلف الامام و لمنذهب خلف شخص آخر و لننذهب ان شاء الله و نقل ايضا في ذلك العدد للدانشنامه من كتاب عرفان نامه للمرحوم الحاج عباسعلي كيوان قزويني في شرح حال الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و حكاية قزوين و الاختلاف مع الشهيد البرغاني ما هذا ترجمته : و الناس في مدينة تقع علي طريق خراسان و الشيخ احمد يمر منها صاروا علي قسمين بعضهم اجتنب من الشيخ و بعضهم بالعصبية زاد في تجليل الشيخ و شهر عقائده فبعضهم صدق و لقب بالشيخي و بعضهم كذب و لقب بالبالاسري يعني يصلي امام رأس قبر الحسين و كل امام و يساوي قبر الامام لان الشيخ احمد كان يعتقد ان الصلوة امام قبر الامام باطلة لان قبر الامام قبلة و البرغانيون ابطالا لقول الشيخ يقولون لا بد و ان تكون الصلوة امام الامام حتما و لايجعل الامام قبلة فانه كفر فكتب البرغانيون الي كربلا باننا كفرنا الشيخ و عقبوا انتم عليه حتي يتصاعد فصار لعلماء كربلا الجرأة علي ذلك فرفعوا صيحة التكفير و وقع الانقسام و تأسس مذهب جديد بين الشيعة و ذهب اسم الاصولية و الاخبارية و ظهر اسم الشيخية و البالاسرية ، كل شخصين في كل مدينة اذا لاقي بعضهما البعض يسأل احدهما الآخر هل انت شيخي او بالاسري الي آخر ما قال و كان قصدي من رواية هذا الكلام ان هذه الفتوي من الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه مشهورة و ليعلم سبب تسمية الشيخية و البالاسرية ايضا لان اغلب الناس لايعرفون ذلك و يتصورون الشيخية مذهبا جديدا نعوذ بالله . و اما في باب التقدم [ص 30] او التساوي فعلي ما نقل الشيخ في ( الحدائق ) ان المشهور ظاهرا في كلام الاصحاب جواز التقدم مع الكراهة و صرح بذلك الشهيد في الدروس فقال لو صلي خلف القبر لجاز ايضا و لكنه غير مستحسن و ذكر العلامة ايضا في المنتهي بعد نقله حديث الحميري الذي رواه الشيخ الطوسي في ( التهذيب ) ان المراد من لفظ لايجوز في الحديث الذي نهي فيه عن التقدم الكراهة لا الحرمة و الظاهر من كلام المحقق الاردبيلي في ( شرح الارشاد ) ايضا انه قائل بالكراهة و كذا الظاهر من كلام المحدث الكاشاني في ( المفاتيح ) ايضا ذلك يعني الكراهة و لميستبعد التحريم و الظاهر من قول المحقق في ( المعتبر ) ايضا ذلك الي ان ذكر الشيخ باني لماقف علي احد يقول بالتحريم سوي شيخنا الشيخ البهائي (ره) و اقتفي به جمع من المتأخرين و من جملتهم شيخنا المجلسي و الاقرب عندي هو هذا ايضا لانه لا معارض لخبر الحميري و له مؤيدات في الاخبار الاخري مثل حديث هشام بن سالم الي ان قال الاستناد الي الاصل في مقابل الخبر الصحيح الصريح خروج عن مقتضي اصولهم لان من قواعدهم انه لايمكن الخروج في مقابل الخبر الصحيح الصريح بدون الاستناد الي خبر صحيح صريح و ليس لهم مستند لرد الاخبار الصحيحة و الصريحة في عدم الجواز الي آخر ما شرح و هو في كمال الصحة و الجودة .
و اما المحاذاة فقد قال الشيخ في الحدائق لقد عرفت كلام الاصحاب في باب التقدم و هو الجواز مع الكراهة فالمحاذاة يجوزونه بالطريق الاولي و قول الشيخ نفسه الجواز ايضا لحديث الحميري الذي نقله من ان الفقيه (ع) قال اما الصلوة فانها خلفه و يجعله الامام و لايجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لايتقدم و يصلي عن يمينه و شماله . اقول ظاهر هذا الخبر صريح في جواز التساوي مع قبر الامام و كلامنا يأتي فيه و نقل الشيخ في ( الحدائق ) عن العلامة الحلي انه قائل بالجواز ايضا لحديث [ص 31] الحميري الي ان قال و في هذا الزمان ظهر جماعة لميؤدوا التامل حقه و حكموا بتحريم التساوي اقول لميذكر الشيخ اسم هذه الجماعة و لكن يعلم انهم من العلماء و الفقهاء و هذه المسألة لاتخلو من قائل في ذلك الزمان و اما صاحب جواهر الكلام رضوان الله عليه فانه يذكر بعد شرح مفصل في هذا الباب ما يظهر من كلامه ان التأخر عن القبر و التوجه اليه سواء كان في الصلوة الواجبة او النافلة او صلوة الزيارة و خاصة عند قبر ابيعبدالله عليه السلام جائز بل مستحب ثم ينقل من منظومة المرحوم الطباطبائي ايضا صراحة القول بالاستحباب بخلاف المفيد و جمع من المتقدمين الذين ذكرناهم و المحاذاة عنده خاصة مع رعاية التأخر عند الرأس مستحبة بل احوط و في صورة التقدم علي القبر لايقول ببطلان الصلوة مثل بعض المتأخرين كالشيخ البهائي و غيره كان هذا خلاصة بعض اقوال العلماء في هذا الباب و وجدت توجيهات في ادلة هذه المسألة من كلام مولاي الاكبر اعلي الله مقامه في كتاب فقه الصلوة الذي كتبه في بعض مسائل الصلوة و لميتمه و الخص عين عباراته و اترجمها حتي يكون لاهل العلم من الاخوان مزيد بصيرة و نصرة للحق ان شاء الله .
قال اما قبور الائمة عليهم السلام فالصلوة خلفها لان الامام لايتقدم عليه و لايساوي و في احتجاج الطبرسي عن محمد بن عبدالله الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام انه كتب اليه يسأل هل يجوز لاحد ان يصلي عند قبورهم يقف خلفها و يجعل القبر قبلة او يقف عند الرأس او عند الرجلين و هل يجوز التقدم علي القبر و يصلي و يجعل القبر خلفه ام لا فاجاب اما الصلوة فخلف القبر و يجعل القبر امامه و لايجوز ان يصلي امام القبر و لا عن يمينه و لا عن شماله لان الامام لايتقدم عليه و لايساوي ، و الشيخ الطوسي روي هذه الرواية في التهذيب بعينها مع زيادة سؤال و جواب مختصر في اولها و لفظ آخرها هذا : و لايجوز ان [ص 32] يصلي بين يديه لان الامام لايتقدم عليه و يصلي عن يمينه و شماله ، اقول حديث الاحتجاج كما تري صريح في عدم جواز التقدم و التساوي و اما حديث التهذيب برواية الشيخ فانه يجيز التساوي و اغلب الاصحاب اجازوا التساوي للحديث الثاني مع ان الظاهر يوجد سهو في رواية الشيخ لان الشيخ يسهو و معروف بكثرة السهو و محمد بن عبدالله الحميري من اصحاب صاحب الزمان و كاتبه و لايروي عن موسي بن جعفر عليه السلام و زعم الشيخ علي حسب المعروف ان مراد الحميري من الفقيه موسي بن جعفر و الظاهر ايضا ان حرف النفي ساقط و العبارة كانت هذه : لان الامام لايتقدم عليه و لايصلي عن يمينه و شماله ، و قرينة صحة هذا الاحتمال قوله في اول هذا الحديث : اما الصلوة فانها خلفه و يجعله الامام ، فانه صريح في ان وضع الصلوة خلفه لان امامتهم حقيقية لا جعلية مثل ساير الناس مرة يكونون ائمة للجماعة و مرة لايكونون و الامام حياته و مماته سواء كما تقدم فالحق مع الجماعة التي لاتجيز الصلوة قدام الامام مثل الشيخ البهائي و غيره لان النهي صريح في الحرمة و الذين قالوا بالكراهة استندوا الي الاخبار المجوزة للصلوة امام القبور و بين القبور و هذه الاخبار ليست معارضة لاخبار النهي لان الاخبار المجوزة واردة في باب ساير القبور و لاتشمل قبور الائمة و ميتهم ليس بميت كما في الخبر فقبورهم مستثناة من ساير القبور و اما الاخبار الناهية عن التقدم فهي مخصوصة بقبور الائمة و اصل النهي ايضا ليس لكونه قبر الامام بل لكونه في هذا المكان حاضراً و ناظراً فلا بد من الالتفات الي هذه النكتة و اما المساواة لقبورهم فمشهور الاصحاب الجواز و استدلوا بالاخبار الآمرة بالصلوة عند رأسهم و رواية الشيخ عن الحميري عن الفقيه دليل الجواز ايضا و رواية الحميري نفسه عن صاحب الامر دليل علي الحرمة و لكن لما كانت الرواية عن الحجة احدث و في مقام التعارض يؤخذ بالاحدث فتتعين الحرمة الا [ص 33] ان في تعيين الحرمة اشكالا لانه لانعرف قائلا ● آخر من العلماء و اما اخبار جواز الصلوة عند الرأس التي استدل بها الاصحاب فهي مجملة و قولهم عند الرأس يعني خلف الرأس كما في حديث ابيالحسن عليه السلام عن موسي بن بكر في باب الصلوة علي الميت انه قال ان كنت تصلي علي امرأة فقف عند رأسها و ان كنت تصلي علي رجل فقف عند صدره ، و اما الاستدلال بحديث ابيحمزة عن الصادق (ع) حيث يقول : ثم تدور من خلفه الي عند رأس الحسين عليه السلام و صل عند رأسه ركعتين الي ان قال و ان شئت صليت خلف القبر و عند رأسه افضل ، فتخيل الاصحاب عند الرأس يعني التساوي و له فضل ايضا و ليس كما تخيلوا و وجه الاشتباه في قوله ثم تدور من خلفه الي عند الرأس يعني ترجع بعد زيارة الشهداء من جهة الظهر و تأتي الي محاذاة الرأس و صل هناك لا انك تذهب الي الامام و تطأ علي الشهداء بل ترجع وراء الامام بدليل قوله ان شئت صليت خلف القبر يعني وقت الرجوع و اما اذا صليت عند الرأس فهو افضل يعني في جهة خلف الرأس و مقتضي التحقيق و تعظيم شعائر الله و احترام الامام العمل برواية الحميري عن الحجة عليه السلام لانها احدث و ابعد عن التقية و اقرب الي مذهب الشيعة و دليل هذا المطلب اخبار متواترة امروا فيها بالصلوة خلف قبور الائمة عليهم السلام من جملتها حديث حسن بن عطية عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا فرغت من السلام علي الشهداء فأت عند قبر ابيعبدالله عليه السلام و اجعله امامك و صل ما شئت و عن الحلبي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت نحن نزور قبر الحسين (ع) فكيف نصلي عنده فقال تقوم [ص 34] خلفه عند كتفيه فتصلي علي النبي صلي الله عليه و آله ثم تصلي للحسين عليه السلام و في رواية ابياليسع عنه قال عند ما تصلي اجعل القبر قبلة و ائت من هذه الجهة يعني من جهة الراس ، و اما بعض الاخبار التي امروا فيها بالصلوة عند الرأس فالمراد خلف الرأس كما يصلي علي الميت و ليس المقصود التساوي و شاهد ذلك حديث رواه المفيد و في آخره : ثم تحول عند رأسه من خلفه و صل ركعتين ، يقول هذا معني رواية ابيحمزة الثمالي كما تقدم و شاهد ذلك رواية الحسين بن ثوير بن ابيفاختة قال كنت و يونس بن ظبيان و المفضل بن عمر و ابوسلمة السراج جالسين عند ابيعبدالله عليه السلام و كان المتكلم يونس و كان اكبر سناً منا فقال جعلت فداك و سأل عن الزيارة و علمه الامام الي ان قال فتأتي عند ولده علي و هو عند رجل الحسين عليه السلام الي ان قال فتقف و تشير بيدك الي الشهداء الي ان قال فتدور و تجعل قبر ابيعبدالله امامك و امامك فتصلي ست ركعات و زيارتك تامة ، و نقل اخبارا اخر تركناها اختصاراً الي ان يقول هذه الاخبار علي قسمين بعضها مصرحة بانك تصلي خلفه و في بعضها يقول انك تصلي عند الرأس و هذه مجملة و الاخبار المفسرة تحكم علي المجملة فقط تبقي رواية الحميري و هي في الحقيقة من سهو الشيخ الطوسي .
و اما التأخر عن القبر فالمشهور بين الاصحاب الكراهة و بعضهم قال بالحرمة مثل الشيخ المفيد و غيره كما نقلنا اقوالهم و بعضهم كالشيخ يوسف و شيخ الجواهر عليهما الرحمة قال بالاستحباب بل الاحوط ، و في هذا الخصوص يقول في فقه الصلوة استدل ( الاصحاب ) للمنع بحديث روي عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال قلت الصلوة بين القبور قال بين خللها و لاتتخذ شيئاً منها قبلة لان رسول الله صلي الله عليه و آله نهي عن ذلك و قال لاتتخذوا قبري قبلة و لا مسجداً فان الله عز و جل لعن الذين اتخذوا قبور انبيائهم مساجد ، الي ان [ص 35] قال الي غير ذلك مما مر و تركناه و استدلوا للكراهة بالجمع بين هذه الاخبار و اخبار الجواز و الذي يظهر لي ان هذا النهي للتقية لان العامة رووا نحوه و يشهد به سياق الخبر و استشهاده بقول النبي صلي الله عليه و آله فانه بعيد عن سياقهم فاخبار المنع تحمل علي التقية و المطلقات المانعة عن استقبال القبور لايشملها لكون الامام اماما حيا و ميتا و لا فرق بين ميتهم و حيهم و لما روي ان حرمة المرء ميتا كحرمته حيا ، فالامام غير الناس و حكمه غير حكم الناس و الامام لايبقي جثته في قبره اكثر من ثلاثة ايام كما ورد به الاثر و انما هذه القبور مواضع آثارهم تزار احتراماً فليست كساير القبور و لايجري عليها حكمها و ان ساير المقابر مقام الشياطين و مقابرهم مهبط الملائكة و لقد عرفت من رواية الحميري التي مرت ان وضع الصلوة عنده و مشروعيتها ان يكون خلفه كما قال و اما الصلوة فانها خلفه و يجعله الامام و هذا اوفق بالقواعد و ابعد عن العامة فانهم يحرمونها .
اقول شرحنا هذه المسألة مفصلاً لانها محل الحاجة و يري غالب الناس في المشاهد المشرفة صلوات الله عليها يتعجبون من عملنا من انه لماذا نحن نسعي حتما بان نصلي خلف الضريح و لانتقدم عليه و لانساويه و لانسيء الادب و يتصورون ان هذا العمل عمل جديد و الحال انه ليس بعمل جديد و مورد العجب ما يفعلونه فيتركون الآداب و احترام الامام و الحال انك رأيت فتوي علمائنا العظام كالشيخ البهائي و العلامة الحلي و المرحوم المجلسي و المقدس الاردبيلي و الشيخ يوسف البحراني و المرحوم الشيخ محمدحسن صاحب جواهر الكلام و المرحوم السيد مهدي بحرالعلوم رضوان الله عليهم و ساير الاساتيذ و الاساطين من العلماء العظام الذين لميسموا اسماءهم و سمعت ان كل واحد منهم في زمانه كانت له الرآسة علي اكثر المسلمين بل كانوا اصحاب كشف و كرامات [ص 36] و كانت فتاويهم متبعة و مطاعة و سمعت فتوي مشائخنا اعلي الله مقامهم التي كانت اشد صراحة من الكل و سمعت استدلالهم منتهي الامر انه في اوائل الاسلام كانت تقية علمائنا شديدة و لايمكنهم ان يقولوا و ان يكتبوا كل شيء و كانوا يكتمون و يحتاطون من العامة لان القوة و السلطنة كانت لهم و الرئاسة العلمية ايضا كانت لهم و كان الطلاب و اهل العلم يدرسون اكثر كتبهم و يقرؤن عقائدهم و لاتزال يعمل بها و لمتتعطل و انت تعلم انهم كانوا اعداء لاهل البيت و كان ائمتنا صلوات الله عليهم انفسهم في تقية شديدة حتي انهم قد لايجرؤن ان يسموا انفسهم ائمة و ان موسي بن جعفر عليه السلام علي حسب امره كان يدعي في ذلك الوقت بالفقيه او العالم او العبد الصالح و امثال ذلك و كان يقول كل من ذكرني في مجلس فكأنما سعي في قتلي فيا سبحان الله ففي الوقت الذي تكون حياة الامام في خطر و لايذكر اسمه يتوقع بعضهم ان يذكر حكم الصلوة امام قبره و علي فرض صحة حديث الحميري المروي مرسلا عن موسي بن جعفر و علي فرض ان الشيخ ايضا لميسه فيه فلا ريب انه تقية لانه لايتفق مع اصول المذهب و قواعده و لا مع الاخبار المتواترة الصريحة التي روينا بعضها و اما الشيخ المفيد و الشيخ الصدوق اللذان افتيا بالتحريم في جعل القبر قبلة فانهم حقيقة اتقوا بلا شك و خافوا و هم كانوا في زمان لا محيص لهم عن مثل هذه الفتاوي بل اعظم من ذلك فانهم انكروا عصمة الامام و ذكر الشيخ الصدوق لو ابقاني الله لكتبت كتابا في اثبات سهو النبي لان العامة لايقولون بعصمة الامام و النبي و اليوم بحمد الله مسألة العصمة بين الشيعة من ضروريات المذهب فلو التفت المسلمون و المؤمنون الي هذه النكات المذهبية و لمينظروا الينا بصرف العداوة و اللجاجة و رجعوا علي الاقل الي كتب العلماء و كتب اخبار اهل البيت سلام الله عليهم و احتملوا فينا الاحتمالات الصحيحة فلعلنا نقول الصحيح لكان ذلك في محله [ص 37] و لو كان الانسان من اهل العلم و الفقه لاكتفي بعبارات المرحوم الشيخ محمدحسن في جواهر الكلام و لفهم كيف بيّن المطلب من تحت الستار و لميصرح كثيرا و لعله راعي اهل السنة و لو انك لاحظت اقوال العلماء لرأيت ان الشيخ المفيد و امثاله في الصدر الاول قالوا بالحرمة و لما ان مضت مدة من الزمن و قوي الشيعة و حصل لهم استقلال قال مشهور الشيعة بالكراهة و قال جماعة كثيرة من المتأخرين بحرمة التقدم علي القبر و امثال الشيخ البهائي و المرحوم المجلسي اللذين كانا في زمن الصفوية و كانت لهم القدرة في بيان حق المطلب حرموا التقدم حتي وصل زمان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه و ازدادت قوة الشيعة كثيرا رفع الستار دفعة واحدة و لميجز التقدم بالصراحة و حرمه و نهي الناس عنه و اوجب التأخر و خالف اهل السنة علنا بحيث تعجب اهل الظاهر من الشيعة و بعضهم كفر الشيخ لانسه و عادته بفتاوي اهل السنة و قصوره و تقصيره بمعرفة امامه و عملوا ما عملوا و لميعلموا ما عملوا و مع اي انسان عملوا و بعضهم جاهل طالب للدنيا و عنده دكان تأسي باولئك ايضا و في الوقت الذي لميزل الاختلاف بين الاصولية و الاخبارية باقياً لميرتفع انقسموا الي قسمين آخرين شيخية و بالاسرية و لكن اهل الفهم يعلمون ان هذا الذنب لميكن ذنب الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه لا سابقا و لا لاحقا فان الحق لا بد و ان يذكر في وقته فالجهال او المغرضون او الحسودون يهيجون و يكيلون التهم و يوجدون الاختلافات و هذه تذهب تدريجا و نقص الجهال و اهل الغرض انهم لايأتون فيصغون اقلا و يميزون الحق و الباطل و هذه عادة الملك و قد شاء الله ذلك و يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد فان قاعدة الرؤساء و العلماء المروجين و معاملة الناس معهم كانت من اول الدنيا الي الآن علي هذا النمط و اللغو و الباطل و اللعن و التكفير يذهب بالتدريج و يعرف الناس عيوبه شيئا فشيئا و يتركونه و يبقي الحق ثابتا و الله يقول [ص 38] اما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض فبالله عليك فانك ان لمتكن من اهل الغرض و اللجاجة فتنبه جيدا و انظر ماذا اقول فلندع الآية و الحديث و فتوي العلماء جانبا فان كنت تعرف شيئا من آداب الانسانية و المعاشرة و سمعت فقل لنري هل تعلم قواعد الورود الي مجلس العظام و السلاطين هل رأيت من اول الدنيا حينما حصل البشر علي المدنية انه كان مألوفا اذا ورد الانسان علي كبير و سلطان مثلا او وزير او عالم يعطي ظهره اليه فهل هذا من الادب و الانسانية او من الحيوانية و هل ان قوما كانت هذه عادتهم بالنسبة الي كبيرهم يكونون علي هذا النمط من غير ادب ؟ نحن نعتقد في ائمتنا بانهم ملوك الدنيا و الآخرة و انهم علاوة علي ذلك سفراء الله و انهم شاهدون و حاضرون و ناظرون في كل مكان و نذهب لزيارة قبورهم المطهرة خاصة و نعرض حاجاتنا عليهم و نطلب حوائجنا منهم و نقرأ في زيارتهم : اشهد انك تري مقامي و تسمع كلامي ، و نحن جميعا بهذه العقيدة نرد الي تلك المشاهد المقدسة فهل ينبغي للانسان اذا ورد في مثل هذا المكان ان يعطي ظهره الي ذلك المقام المقدس و يتصور انه يصلي و يتوجه الي الله الايعلم ان الله ليس في طرف و جهة و ان اتخذ لنفسه جهة و وجهة من الخلق و نسبها الي نفسه فهم تلك الوجهة الانقرأ في زيارتهم : انتم جاهي و هلانقرأ في الدعاء : اللهم اني اتوجه اليك بمحمد و آلمحمد (ع) ، و امثال هذه الاخبار آلاف و لقد ذكرت اننا نترك الحديث و الآية و المراتب العرفانية فهل ان الامكنة لصلوة جناب الآقا صارت شحيحة حتي يلزمه في تلك المشاهد المقدسة ان يتقدم علي الامام و يعطي ظهره الي الضريح المقدس او الي جهته و يصلي فهل انهم يدعون امامة فوق امامة ائمة المسلمين و هل عندهم مقتدي آخر غير الائمة المعصومين هل عندهم سبيل و صراط الي الله غير الائمة الطاهرين اليس هذا خلاف الآداب و خلاف الاعتناء فانهم في مثل هذا المقام المقدس يقفون و [ص 39] ربما يسندون ظهورهم الي الضريح المقدس و يمدون ايديهم و يأتي العوام الذين هم كالانعام فيقبلونها فهل رأيت خادم كبير او خادم ملك يقف امامه و يمد يده حتي يلثمها الناس و يعطي ظهره اليه هلانعتبر امامنا كبيرا و هلانعتبره حاضرا و ناظرا و شاهدا و هلانعتبر انفسنا خداما و عبيدا له فان كنا نعتقد فيه ذلك فلماذا يسيؤن معه الادب بهذا الشكل ؟ اللهم اشهد ان كان هناك جماعة لايعتقدون ذلك فانا نعتقد و جميع المسلمين يعتقدون بذلك و يعلمون ان امامهم حاضر و ناظر في حال الحياة و الممات و لايسيؤن الادب بالنسبة الي مقاماتهم المنسوبة اليهم اللهم الا ان يصدر علي سبيل الجهل من بعضهم سوء ادب فيا رب ان كانت المعاملات تجري بالنسبة الينا لهذا الاعتقاد فنعمت سعادتنا نحن نسأل الله بحق محمد و آلمحمد عليهم السلام ان يحيينا علي هذه العقائد و ان يميتنا علي هذه العقائد ، اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم و السلام علي من اتبع الهدي و خالف الهوي و الردي .
( الباب الثاني ) في بيان بعض المسائل المتعلقة بالزيارة المروية في فصل الخطاب و ترجمتها و هي مسائل :
مسألة في بيان اختيار الاقامة في شهر رمضان او السفر للزيارة ، سئل ابوالحسن علي بن محمد عليهما السلام عن زيارة الحسين و زيارة آبائه عليهم السلام في شهر رمضان نزورهم فقال لرمضان الفضل و عظيم الاجر ما ليس لغيره فاذا دخل فهو المأثور و الصيام فيه افضل من قضائه و اذا حضر فهو مأثور ينبغي ان يكون مأثوراً ، اقول قال مولاي ابي الماجد اعلي الله مقامه في الموجز و روي في زيارة ابيعبدالله عليه السلام و زيارة النبي و علي صلوات الله عليهما و آلهما و زيارة الجواد (ع) في شهر رمضان ان الاقامة حتي يفطر افضل و ليس لنا الا [ص 40] التسليم الا ان كون تلك الاخبار تقية اشبه و قد روي في فضل زيارة الحسين (ع) في شهر رمضان و السفر اليه روايات رزقنا الله اياها بحقه و حرمته (ص) اقول الحديث المتقدم من تلك الاحاديث التي تشبه التقية لان فضل زيارتهم فوق هذه المراتب حتي تقايس بفضل الصوم و الله اعلم بحقايق احكامه .
مسألة في بيان الابتداء بزيارتهم او الحج ، قال علي عليه السلام الموا برسول الله صلي الله عليه و آله اذا خرجتم الي بيت الله الحرام فان تركه جفاء و بذلك امرتم و الموا بالقبور التي الزمكم الله حقها و زيارتها و اطلبوا الرزق عندها و عن احمد بن ابيعبدالله عن ابيه قال سألت اباجعفر عليه السلام ابدأ بالمدينة او بمكة قال ابدأ بمكة و اختم بالمدينة فانه افضل و قال ابدؤا بمكة و اختموا بنا و قال تمام الحج لقاء الامام و عن ابيحمزة الثمالي قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام و هو جالس علي الباب الذي الي المسجد و هو ينظر الي الناس يطوفون فقال يا اباحمزة بما امر هؤلاء فلمادر ما ارد عليه فقال انما امروا ان يطوفوا بهذه الاحجار ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الحاج من الكوفة يبدأ بالمدينة افضل او بمكة قال بالمدينة و عن اسمعيل بن مهران عن جعفر بن محمد عليه السلام قال اذا حج احدكم فليختم بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج و سئل ابوالحسن عليه السلام عن الممر بالمدينة في البدأة افضل او في الرجعة قال لا بأس بذلك ايه كان . اقول لا ريب ان اصل جميع الاحكام معرفتهم و ولايتهم و بدون الولاية لايقبل اي عمل من المسلم و ان كان حجا و صرح في حديث ابيحمزة الذي تقدمت روايته ان الذهاب الي الحج من اجل ولايتهم لا من اجل الطواف علي الاحجار فالاصل هو الوصول اليهم في حياتهم او زيارتهم في حال مماتهم و لا فرق بين ان يكون ذلك قبل مكة او بعدها كما ذكروا ذلك في حديث آخر و ذكروا في الاخبار المتقدمة ان [ص 41] زيارتهم من تمام الحج فجعلها مؤخرة اولي و هذا هو الحكم الظاهر و لو ان الحج في الحكم الواقعي و الحقيقي من تمام زيارتهم كما لايخفي علي اهل المعرفة و في الحديث الذي ذكر ابوعبدالله عليه السلام انه يبدأ بالمدينة افضل لعله لكون المدينة الي الكوفة اقرب و لو اراد الذهاب الي مكة اولا لابعد طريقه مسافة طويلة .
مسألة في انه لايشد الرحال الي قبر غير قبورهم سلام الله عليهم ، قال الرضا عليه السلام لاتشد الرحال الي شيء من القبور الا الي قبورنا الا و اني مقتول بالسم ظلما و مدفون في موضع غربة فمن شد رحله الي زيارتي استجيب دعاؤه و غفر له ذنوبه ، اقول زيارة اولاد الائمة و كبار الدين و شيعتهم مستثناة من هذا الحكم لان قبورهم لاتعد قبور غيرهم و عدوا شيعتهم منهم في كل مورد و قالوا : ما كان لنا فهو لشيعتنا و قالوا في مورد الزيارة خاصة : من اراد ان يزورنا و لميقدر ان يزورنا فليزر صالحي اخوانه ، و الاخبار في فضل زيارة عبدالعظيم و فاطمة المعصومة و بعض اولاد الائمة و سائر المؤمنين و طلب الرزق عند تلك القبور كثيرة تركناها اختصارا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام الموا بالقبور التي الزمكم الله حقها ، و هذا القول بعمومه يشمل قبور جميع الاخوان المؤمنين و لا حق اعظم من حقوق الاخوان لاسيما الكبار منهم الذين لهم منزلة الابوة فزيارتهم مستحبة .
مسألة في عدم الدخول عليهم في حال الجنابة ، عن علي بن الحسين عليهما السلام ان اعرابيا دخل علي الحسين عليه السلام فقال له اماتستحي يا اعرابي تدخل علي امامك و انت جنب و في العوالم عن الازدي قال خرجنا من المدينة نريد منزل ابيعبدالله عليه السلام فلحقنا ابوبصير خارجا من زقاق من ازقة المدينة و هو جنب و نحن لا علم لنا حتي دخلنا علي ابيعبدالله عليه السلام [ص 42] فسلمنا عليه فرفع رأسه الي ابيبصير فقال له يا ابابصير اماتعلم انه لاينبغي للجنب ان يدخل بيوت الانبياء فرجع ابوبصير و دخلنا و في رواية اماعلمت ان بيوت الانبياء و اولاد الانبياء لايدخلها الجنب . اقول علمت من الاخبار المتقدمة ان احترامهم في حال حياتهم و مماتهم علي السواء فلاينبغي الورود الي حرمهم في حال الجنابة البتة .
مسألة في ان اختصاص السجود بالله ، عن ابيحمزة الثمالي في حديث رأي علي بن الحسين عليه السلام قال فاكببت علي قدميه اقبلهما فرفع رأسي بيده و قال لا يا باحمزة انما يكون السجود لله عز و جل ، اقول لايصلح السجود علي قبور الائمة الاطهار او علي قبر النبي صلي الله عليه و آله و قد نهوا عنه و قال النبي صلي الله عليه و آله لاتجعلوا قبري قبلة و لا مسجدا ، اقول ليس المراد من عدم جعله قبلة انه لايصلي نحوه بل القاعدة الصلوة اليه و جعله اماما كما تقدم بل يحتمل ان المراد من كلامه عدم جعل القبر قبلة الصلوة نحوه من جميع الجهات و ترك القبلة و احتمل جماعة من العلماء هذا الاحتمال ايضا و هو قريب و في حديث عن موسي بن جعفر عليه السلام سئل عن السجود علي القبر فاجاب اما السجود علي القبر فغير جائز لا في نافلة و لا في فريضة و لا في صلوة زيارة بل يضع خده الايمن علي القبر و اما الصلوة فانها خلفه و يجعله الامام .
مسألة لا بأس بالطواف علي قبور الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم كما جرت به عادة عامة الناس و لانمنع من ذلك و روي في فصل الخطاب عن يحيي بن اكثم في حديث قال بينا انا ذات يوم دخلت اطوف بقبر رسول الله صلي الله عليه فرأيت محمد بن علي الرضا عليه السلام يطوف به فناظرته في مسائل عندي . اقول و ان كانت رواية يحيي بن اكثم الذي هو من علماء العامة عندنا في مقام العمل ليست معتبرة و لكن لما رواها ثقة الاسلام الكليني و الشيخ الحر العاملي [ص 43] صارت سببا للاطمينان و من باب انه ليس لدينا نهي بهذا الخصوص من طرقنا و الحديث الذي رواه في فصل الخطاب عن الوسائل ( لاتطف بقبر ) من طرقنا و لما كان لفظ لاتطف له معني آخر غير الطواف و يمكن ان يكون هو المراد فلذلك يكون من المتشابهات و العمل بالخبر المتشابه و المجمل مشكل فتبقي القضية كما لو لميرد فيها نهي و نص فتكون مطلقة و رواية يحيي مؤيدة فلانمنع منه ● .
مسألة في انه لايسلم علي احد من الائمة بامرة المؤمنين الّا علي علي عليه السلام ، دخل رجل علي ابيعبدالله عليه السلام فقال السلام عليك يا اميرالمؤمنين فقام علي قدميه فقال مه هذا اسم لايصلح الا لامير المؤمنين عليه السلام سماه الله به و لميسم به احد غيره فرضي به الا كان منكوحا و ان لميكن ابتلي به ابتلي به و هو قول الله في كتابه ان يدعون من دونه الا اناثا و ان يدعون الا شيطانا مريدا قيل فماذا يدعي به قائمكم قال السلام عليك يا بقية الله السلام عليك يا بن رسول الله و سئل عن القائم يسلم عليه بامرة المؤمنين [ص 44] قال لا ذاك اسم سمي الله به اميرالمؤمنين لميسم به احدا قبله و لايسم به بعده الا كافر قيل جعلت فداك كيف يسلم عليه قال تقول السلام عليك يا بقية الله ثم قرأ بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين ، اقول امارة المؤمنين و رياستهم في جميع العالمين مخصوصة به و بالائمة الطاهرين صلوات الله عليهم و في حديث عن ابيالحسن (ع) قيل له لم قيل لامير المؤمنين اميرالمؤمنين قال لانه يميرهم العلم ، اقول الميرة بمعني الطعام الذي يجلبه الرجل الي اهله و هو يجلب العلم للمؤمنين الذي هو الطعام الروحاني و بهذا المعني فان الائمة الطاهرين شريكون معه الا انه لما كان النبي صلي الله عليه و آله يعلم ان هذا الاسم و اللقب يغصبه الاعداء جعله مختصا بامير المؤمنين عليه السلام و حتي الائمة الاطهار لميرد ان يسموا بهذا الاسم علي الظاهر حتي يعرف الغاصبون و المنكرون له تماما و لاتبقي شبهة لاحد .
مسألة من آداب الزيارة الغسل امروا به في كثير من اخبار الزيارات و عن ابيعبدالله عليه السلام في تفسير قول الله عز و جل خذوا زينتكم عند كل مسجد قال الغسل عند لقاء الامام ، اقول نروي لك بعد ذلك انهم لميأمروا بالغسل عند زيارة الوداع في جميع المشاهد .
مسألة من الآداب و المستحبات المؤكدة صلوة الزيارة نذكرها في اثناء رواية كل زيارة و اقلها ركعتان و اكثرها ثماني ركعات كما قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث ان صلوة الزيارة ثمان ركعات او ست ركعات او اربع ركعات او ركعتان و افضلها ثمان ركعات ، اقول الحد الاقل لصلوة الزيارة ركعتان فانها من تمام الزيارة و بدونها تكون الزيارة ناقصة و في موارد الزيارات المخصوصة التي ذكروا فيها عدد الركعات اكثر فالسنة ما ذكروه و يجب ان لاتترك مهما امكن لان الاتيان بها له فضل و خصوصية ليست في غيره .
[ص 45] مسألة من سبق الي مكان في احد المشاهد المشرفة و الاماكن المقدسة فهو احق به من غيره يومه و ليلته كما قيل لابيعبدالله عليه السلام نكون بمكة او بالمدينة او بالحاير او في الموضع الذي يرجي فيه الخير فربما خرج الرجل يتوضأ فيجيئ آخر فيصير مكانه فقال من سبق الي موضع فهو احق به في يومه و ليلته .
مسألة في عدم الخروج في المشاهد المشرفة قبل ظهر الجمعة ، روي في فصل الخطاب عن الشيخ عن حفص البختري قال من خرج من مكة أو المدينة او مسجد الكوفة او حاير الحسين عليه السلام قبل ان ينتظر الجمعة نادته الملائكة اين تذهب لاردك الله و عن ابرهيم بن عبدالحميد قال سمعته يقول من خرج من الحرمين بعد ارتفاع النهار قبل ان يصلي الظهر و العصر نودي من خلفه لاصحبك الله ، اقول الحديث الثاني صريح في كراهة الخروج يوم الجمعة قبل اداء الصلوة و اما الحديث الاول فانه يظهر منه ان الخروج من هذه الاماكن المقدسة في الايام الاخر ايضا ليس بحسن و المستحب الصبر الي يوم الجمعة فيصلي الصلوة ثم يخرج .
مسألة قال ابوعبدالله عليه السلام اذا بعدت باحدكم الشقة و نأت به الدار فليعل علي منزله و ليصل ركعتين و ليومئ بالسلام الي قبورنا فان ذلك يصل الينا ، اقول الاخبار في استحباب زيارتهم من بعيد مطلقاً و في الايام المباركة المخصوصة و في جميع الايام و الاوقات و لاسيما في الاسحار كثيرة مذكورة في مظانها و يأتي بعضها ايضا .
مسألة اذا جعل ثواب الزيارة لهم فهو مستحسن و مرغوب فيه كما قيل لابيالحسن العسكري عليه السلام اني زرت اباك و جعلت ذلك لك فقال لك بذلك من الله ثواب و اجر عظيم و منا المحمدة .
[ص 46] مسألة امروا في زيارة النبي صلي الله عليه و آله ابلاغه سلام الاخوان كما قال موسي بن جعفر عليه السلام في حديث اذا اتيت قبر النبي صلي الله عليه و آله فقضيت ما يجب عليك فصل ركعتين ثم قف عند رأس النبي صلي الله عليه و آله ثم قل السلام عليك يا نبي الله من ابي و امي و ولدي و خاصتي و جميع اهل بلدي حرهم و عبدهم و ابيضهم و اسودهم فلاتشاء ان تقول للرجل قد اقرأت رسول الله صلي الله عليه و آله عنك السلام الا كنت صادقا .
مسألة تزوير الميت من السنة كما روي في فصل الخطاب عن البحار قال ابوجعفر عليه السلام لما حضر الحسن بن علي الوفاة قال للحسين عليه السلام يا اخي اني اوصيك بوصية فاحفظها اذا انا مت فهيئني ثم وجهني الي رسول الله صلي الله عليه و آله لاحدث به عهدا ثم اصرفني الي امي عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع ، اقول فعل الامام و دستوره حجة و يجب العمل به الا في موارد خاصة نهوا عنها و العمل الذي خصوا انفسهم به .
الباب الثالث في آداب الزيارة ايضا ننقلها من فصل الخطاب او من موضع آخر :
فصل - ذكر المرحوم المحدث النوري عليه الرحمة في كتاب تحية الزائر اغلب الآداب في ثلاث و اربعين فقرة علي نحو الاختصار و حذف الاخبار و هو للزائر تسهيل جيد و نحن نرويها بعينها من ذلك الكتاب الا اننا نحذف بعض تفصيلاته حتي تكون اكثر اختصارا ان شاء الله قال و ان كان بعضها مختصا بالحرم الحسيني و لكن يعلم بعد التامل انه لا اختصاص لها به الا في فقرات معدودات ذكر هو سببها اقول هو كذلك و اغلب الآداب التي ذكروها كلية لجميع المشاهد و الآداب التي تراعي للامام هي لكل واحد منهم و لا فرق بينهم و الآداب المذكورة كما يلي :
الاول الغسل قبل الخروج الي سفر الزيارة .
[ص 47] الثاني ترك اللغو و الخصام و الجدال في الطريق .
الثالث الغسل لزيارة كل امام حتي لو اغتسل الي امام آخر و لميبطل غسله .
الرابع قراءة الدعاء الماثور عند الغسل .
الخامس الطهارة من الحدث الاكبر كالجنابة و الحيض و النفاس و من الحدث الاصغر .
السادس لبس الملابس النظيفة و الطاهرة .
السابع كون الملابس بيضاء .
الثامن كونها جديدة .
التاسع تقصير الخطوات عند الذهاب الي الروضة المقدسة و السير بهدوء و وقار .
العاشر الاحتفاء عند الذهاب الي الروضة المقدسة .
الحاديعشر التطيب في غير زيارة كربلا المعلاة .
الثانيعشر التذكر عند الذهاب الي الحرم المطهر .
الثالثعشر الوقوف علي باب الحرم الشريف و الاستيذان للدخول بالكلمات المأثورة او بالسلام علي النبي و الائمة صلوات الله عليهم و السعي في تحصيل الرقة و حرقة القلب و الخضوع و الانكسار بالتصور و التفكر في عظمة صاحب المرقد المنور و جلالة قدره و انه يري مقامه و يسمع كلامه و يرد سلامه كما يشهد بذلك كله عند قراءة اذن الدخول و التدبر في محبتهم لشيعتهم و زائريهم و لطفهم بهم و مكرمتهم لهم و التأمل في فساد احواله و الخلافات التي خالفهم بها و اوامرهم التي عصاها و الاذيات التي اذاهم و اذي خاصتهم و اولياءهم التي مرجع تلك الاذية اليهم و لو نظر الي نفسه نظر صدق لتعطلت قدماه و رجف قلبه و دمعت عيناه و روح جميع الآداب بل الزيارة هو في ذلك فلو حصلت هذه النعمة لحصل كثير من الآداب قهرا و بدون تعلم و لمعرفة اذن صاحب المرقد الشريف في الدخول الي المحضر الانور علامة فانه ذكر الشهيد الاول في الدروس [ص 48] بعد ان ذكر هذه الآداب ما هذا معناه : ان رأي ( يعني الزائر ) في قلبه رقة فليدخل و الا فليتصد لتحصيل زمان آخر يجد في قلبه رقة لان الغرض الاهم حضور القلب لتلقي الرحمة النازلة من الله يعني القلب القاسي الغافل الساهي ليس بقابل لنزول الرحمة الخاصة عليه فتكون زيارته جسدا من غير روح و لفظا من غير معني انفق مالاً و اتعب بدنا . اقول كانت عادة مشايخنا اعلي الله مقامهم علي ما امر به آلمحمد عليهم السلام انهم لاينقلون في كتبهم عن غير آلمحمد عليهم السلام الا و ان يكون الكلام ماخوذا عن آلمحمد عليهم السلام و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الي كميل بن زياد لا نقل الا من امام فاضل و قال لاتاخذ الا عنا تكن منا و قال من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال و من اخذ دينه من الكتاب و السنة زالت الجبال و لميزل . خلاصة المطلب ان العبارات المتقدمة نقلناها عن المرحوم المحدث النوري اعلي الله درجته لانها كانت مضمون اخبار صريحة صحيحة معتبرة و لميذكر شيئا من نفسه و غاية الاطمينان بروايته حاصل الا انه في الفقرة الاخيرة التي في آخرها يروي عن الشهيد الاول في الدروس و التي حاصلها انه ان حصل له حضور قلب و رقة فليدخل و الا فليتصد لتحصيل زمان آخر يعني فليرجع ، هذه العبارة من الشهيد دراية ظاهراً و ليست برواية و استنباط استنبطه بنفسه و لما لميرد بهذا المعني حديث و رواية فلاتكون محلا للقبول الآن لانه صحيح ان من آداب الزيارة حضور القلب و رقته و الخضوع و الخشوع و التوجه و علي الزائر ان يسعي بان يوجد له الشرائط المذكورة و لكن لمنر في موضع انهم امروا بانه ان لمتحصل هذه الآداب و الشروط فليرجع و ليختر وقتا آخر فانهم لميذكروا الرجوع و لكن لا بد من السعي في حصول الرقة فان حصلت فنعم المطلوب و ان لمتحصل فليدخل ايضا لان امل الحصول [ص 49] و الوصول في هذا المكان الشريف اكثر من غيره فانه مهبط الملائكة و نزول الرحمة و ربما يكون شاملا لاحوالي و احوالك ايضا فلايبتعد عن هذا المكان و الله يقول قل يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله و لان للتوجه بهم درجات مختلفة فاولي درجاته و اولي خطواته انك قصدت زيارتهم و ذهبت الي باب الحرم و طلبت اذن الدخول و لو لميكن قلبك حاضرا للخدمة و العبادة لماجاء بالاصالة و لمافكرت انت في زيارتهم بالجملة لسنا بصدد التحقيق في هذا المقام الا اني اردت ان تلتفت الي النكتة بان الاحكام الشرعية لايمكن ان تبين بالخيال و لا بد لها من حكم صريح و امر قولي او فعلي او تقريري و لمنر في الاخبار ابدا انهم امروا بانك ان لمتحصل علي حضور قلب و رقة فارجع او اننا رأينا ان واحدا من الائمة الطاهرين (ص) فعل ذلك احيانا و نكتة اخري انبه عليها في هذا المقام و هي ان بعض الاحكام و الآداب في مثل هذه الامور اختيارية فلو ذهبت الي باب الحرم علي سبيل الفرض و تذكرت انك لمتتوضأ او انك اردت الغسل و لمتغتسل فلا مانع من الرجوع و الاغتسال ثم تأتي في وقت آخر لكن حضور القلب و الرقة ليس بشيء ترجع اليه و تجلبه معك من الدار فهو موهبة لا بد و ان يعطيها الله و نظر رحمة لا بد و ان تكون شاملة من قبل الله و ليست اختيارية فاذا شاء الله حصلت و ان لميشأ لمتحصل فهذه ليست امورا حصولها و عدم حصولها مثل التوضي و عدمه او لبس اللباس النظيف و عدمه تجعلها مناط حكم شرعي من غير دليل و الحديث الذي عندنا و اذكره من باب المثال انهم ذكروا في الصلوة الواجبة او المستحبة شروطا من حضور القلب و التوجه و ان الانسان لا بد و ان يعلم انه واقف امام من ؟ فهل يمكنك ان تؤخر الصلوة عن اول وقتها او تؤخر صلوة اليوم الي الغد بحجة ان هذا اليوم ليس عندي حضور قلب و ليس عندي توجه خالص ذلك خلاف الشرع و لقد سمعت [ص 50] ما يروي عن احد المراشد الكبار انه يترك الصلوة ثم يصلي احيانا مدة طويلة و يقول حصل لي الآن حضور القلب و انا اصلي و علي كل حال هذه خيالات باطلة و ليست من الشرع و هي من حيل اهل التصوف و المرحوم مولاي الوالد اعلي الله مقامه كان يروي قصة ارويها بالمناسبة هنا قال ان واحدا من كبار اصحاب المرحوم الاكبر جدي الامجد (اع) قال له اني غالبا في صلوة الجماعة تتفرق حواسي و لايحصل لي حضور قلب و لا توجه و لكن اذا صرت وحدي في غرفة الدار كان توجهي احسن فاجاب ما هو التوجه ؟ التوجه ما امروا به و قد امروا بصلوة الجماعة فلا بد منها و التوجه و حضور القلب في امتثال الامر لا غير اقول في مقام مطلبنا الذي كنا فيه ان حضور القلب و الرقة في الامتثال فانهم امروا الانسان بالذهاب الي الزيارة و تقبيل القبر المطهر و البقاء هناك و الدعاء و اداء الصلوة و السعي في حصول الرقة ايضا و تحصل ان شاء الله و ان لمتحصل هناك فلاتحصل في الرجوع و الابتعاد عنهم و عن مواضع آثارهم بالجملة لا حاجة الي التفصيل و لكن لما كان كلام الشهيد يشبه كلام الدراويش و اهل التصوف اردت ان تتنبه لذلك و كان فيه لاهل العلم و الفقه نكتة عظيمة التفتوا اليها ان شاء الله .
قال المحدث النوري الرابععشر تقبيل العتبة العلية و الباب المبارك .
الخامسعشر السجود لله شكرا علي هذه النعمة السنية و الوصول الي هذه التربة الزكية .
السادسعشر تقديم الرجل اليمني للدخول و بالعكس اليسري للخروج .
السابععشر الدنو من الضريح بحيث يتمكن من الصاق نفسه به الا في حرم العسكريين عليهما السلام من الجهة الامامية .
الثامنعشر عدم السجود علي القبر ان تيسر ، اقول لمافهم معني هذه العبارة لان [ص 51] هذا الامر اختياري و امروا في الحديث بعدم السجود علي القبر و لكن تضع الخد الايمن عليه كما مر .
التاسععشر تقبيل القبر المطهر .
العشرون وضع الخد الايمن عليه و تمريغه به .
الحادي و العشرون الوقوف مستدبر القبلة و مستقبل القبر كما مر مشروحا ، اقول طريقة زيارة المعصومين صلوات الله عليهم ان تقف مستدبر القبلة و مستقبل القبر و في زيارة غيرهم تقف مستقبل القبلة من خلف القبر .
الثاني و العشرون الوقوف عند قراءة الزيارة ان لميكن له عذر ، اقول كتب المحدث في ذيل هذه الفقرة شرحا مفصلا من تصريحات الاخبار او القرائن الموجودة فيها الدالة علي ان الزيارة لا بد و ان تكون قائماً و تركناها نحن اختصاراً .
الثالث و العشرون خفض الرأس الي الاسفل عند الذهاب الي الحرم و عدم الالتفات الي الاعلي و اليمين و الشمال .
الرابع و العشرون التكبير قبل الشروع في الزيارة بما هو المأثور من مائة مرة و اربعين مرة و ثلاثين مرة و غير ذلك و ان لميكن ذكر للتكبير في الزيارة التي يريد قراءتها فليكبر ايضا لان الانسان من استقراء اخبار الزيارات اجمالا يطمئن ان التكبير من آداب الحضور عند الامام و استدل بخبر حذفناه اختصارا .
الخامس و العشرون قراءة الزيارات الواردة و الماثورة عن سادات الانام التي جمعها العلماء الاعلام بعد التعب الكثير و اثبتوها في الكتب و ترك قراءة الزيارات المخترعة التي اخترعها الجهال .
السادس و العشرون صلوة الزيارة التي اقلها ركعتان ثم اربع ركعات و افضل من ذلك ست ركعات و اعلاها ثمان ركعات .
[ص 52] السابع و العشرون قراءة سورة يس في الركعة الاولي و سورة الرحمن في الركعة الثانية ان لميذكروا للزيارة التي يريد قراءتها كيفية مخصوصة و ما ذكرناه هو ظاهر خبر ابيحمزة الثمالي الطويل بانك في صلوة الزيارة لا بد و ان تعمل كذا .
الثامن و العشرون قراءة الدعاء بعد صلوة الزيارة و طلب الحاجة للنفس و للاخوان .
التاسع و العشرون قراءة شيء من القرآن و اهداء شيء منه الي روح صاحب المرقد الشريف كما صرح بذلك الشهيد في الدروس ، اقول لماعثر علي حديث في هذا الباب .
الثلاثون تقديم الصلوة الواجبة علي صلوة الزيارة .
الحادي و الثلاثون الزيارة عن الاب و الام و الاحباء و الاقارب و السلام نيابة عنهم و طلب المغفرة لهم .
الثاني و الثلاثون الطواف حول الضريح و المراد مجرد الدوران حول الضريح لا الطواف المعروف المخصوص بالكعبة ، اقول ثم ينقل الاخبار الدالة علي ذلك و التي ذكرناها سابقا الي ان يقول : رعاية هذه الآداب في حرم الكاظمين و حرم العسكريين و مشهد الرضا عليه السلام ليس منه محذور و اما في الحرمين الشريفين النجف و كربلا ففيهما محذور رعايته اهم ، اقول مراده الاخبار المروية في خصوص دفن رأس سيدالشهداء عليه السلام مما يلي رأس اميرالمؤمنين عليه السلام و شهداء كربلا مدفونون تحت اقدام سيدالشهداء و مراعاة الآداب لهم لازمة اقول في الطواف حول مرقد الرضا عليه السلام حكايات و روايات لا بد من مراعاتها و نحن في فصل خاص نذكّر الزائرين بها ان شاء الله ليلتفتوا اليها .
الثالث و الثلاثون عدم الدخول الي الحرم المطهر و في رجله الحذاء .
[ص 53] الرابع و الثلاثون ترك الكلام القبيح و اللغو و عدم الاشتغال بالكلمات الدنيوية المذمومة و القبيحة و المانعة للرزق و الجالبة للقساوة في كل مجلس لاسيما في تلك البقاع المطهرة و القباب السامية التي يخبر الله في كتابه المجيد عن عظم مقامها و جلالة شأنها بقوله في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار ليجزيهم الله احسن ما عملوا و يزيدهم من فضله و الله يرزق من يشاء بغير حساب ، ثم يقول بعد الترجمة و التأكيد الكثير علي رعاية هذه الآداب : و ينبغي حقيقة علي الزائرين ان يراعوا هذه الآداب و لايجعلوا الحرم الشريف محلا للمذاكرات و بث الشكوي و للتفرج ان شاء الله .
الخامس و الثلاثون خفض الصوت في تلك المشاهد الشريفة لاي شيء كان و استدل مفصلا بالآيات الشريفة يا ايها الذين آمنوا لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي و ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله و استدل بقول الحسين (ع) حين قال لعائشة انت و عمر تركتما الادب و ضربتما الارض بالمعول بجانب اذن رسول الله لدفن ابيبكر و رفعتما الصوت الي آخر ما قال و تركناه اختصارا و رعاية هذا الادب لازم كثيرا لئلايشغل حواس الزائرين و يزاحمهم و يصم آذانهم و لا بد و ان يعلم الزائرون جميعا ان الله و الرسول و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم ليسوا صما و انهم يسمعون اصواتنا المنخفضة ايضا و الصياح سوء ادب و تنبه المحدث النوري عليه الرحمة خاصة ان الصياح في الاذان لصلوة الجماعة و التكبير الذي يكبرونه ايضا مذموم و سوء ادب فانه يناسب المنارة لا الحرم المطهر و هو يشعر بان هذا الصياح و الاصوات تعد من المنكرات لا العبادات .