وادي السلام
من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج ابوالقاسم خان الابراهيمي الكرماني اعلي الله مقامه
ترجمها مولانا المرحوم العالم الرباني
الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم اللّٰه الرّحمٰن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و آله الطاهرين و لعنة اللّه علي اعدائهم اجمعين .
اما بعد فانه لما كانت زيارة قبور الائمة المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين افضل الاعمال المستحبة و اكملها و افضل ما جعله الله لمحبي آلمحمد عليهم السلام و شيعتهم في مراتب العبادة و لاسيما زيارة ابيعبدالله الحسين عليه السلام فقد عدت واجبة حسب الاخبار و النصوص العديدة و عدها بعض الاصحاب ايضاً واجبة و جعلها بعضهم قريبة من الوجوب و سنة مؤكدة و استمر بحمد الله عمل الشيعة و سيرتهم سابقاً و لاحقاً علي ذلك و لايرون عملاً افضل من ذلك و لايتركون الزيارة مهما امكن و كتب العلماء الابرار و المحدثون الكبار رضوان الله عليهم في هذا الباب كتباً عديدة و بينوا فيها آداب زيارة كل واحد من المعصومين صلوات الله عليهم و كيفية الزيارة و بيان الزيارات المأثورة المخصوصة او المطلقة لكل واحد منهم و لميقصروا في ذلك و صارت بحمد الله تحت متناول جميع الشيعة و صار عمل الزائرين عليها فمع وجود تلك الكتب لا حاجة الي كتاب جديد اللهم الا من اراد كسب الثواب كرر اخبار آلمحمد عليهم السلام كما ان غالبية اصحابنا رضوان الله عليهم كل منهم كتب كتاباً جديداً لهذا الغرض او كتب علي حسب طلب سائل يحب ان يكتب كتاب بالتماسه [ص 3] و يطبع و ينشر و لميحبوا ان يردوا سؤاله فالفوا كتباً مختصرة او مفصلة فارسية او عربية حسب اقتضاء السؤال او المحل او حال السائل و ما الي ذلك من ملاحظات اخري و يعمل بجميع هذه الكتب التي صح انتسابها الي مؤلفيها و احرز اعتبارها لدي العلماء الابرار و كان عمل مشايخنا اعلي الله مقامهم دائماً علي الكتب المتداولة مثل زاد المعاد و تحفة الزائر و مصباح المتهجد و الاقبال و غيرها من كتب ادعية الاصحاب و زياراتهم الي ان طبع و نشر اخيرا كتاب تحية الزائر للمرحوم المبرور المحدث النوري و لما ان بذلت فيه دقة اكثر خاصة بعض النوادر من الزيارات حيث استخرج سندها الصحيح و المعتبر الذي قلما تعرضوا له في الكتب السابقة فان عمل مولاي اعلي الله مقامه استقر غالبا عليه حتي اني لما تشرفت قبل سنوات بكربلا المعلاة ملازما لركابه عرض بعض الاخوان بخدمته اني احب ان تكتبوا كتابا في الزيارات يشتمل علي مختاركم منها فاجاب ان اختياري هذه الزيارات المتداولة التي جمعها الاصحاب المتقدمون رضوان الله عليهم لاسيما كتاب تحية الزائر هذا فانه في غاية الاعتبار و ان المرحوم المحدث بذل قصاري جهده في تصحيحه و لا حاجة الي كتاب آخر و مزاجي لايقتضي التحرير و التأليف في هذه الاوقات حتي انه قال لي في مجلس آخر و كان بعض الاخوان في خدمته و جري الكلام حول ذلك قال لي لو ان مجموعة من كتاب مزار فصل الخطاب تترجم و تدون و ان بعض الزيارات و الادعية المنقولة في تحية الزائر التي لمتنقل هناك تروي في هذه المجموعة بحيث لاتكون موسعة يعسر حملها و نقلها لكان حسنا و خدمة و انا في السنة الاخري بعد رجوعي من ذلك السفر عند ما كنت متشرفا بالعتبة الرضوية ملازما لركابه ايضا صرفت الهمة في ترجمة الكتاب كلما سنحت الفرصة فكتبت اجزاء عديدة و عرضت بعضها عليه و لكن عند الرجوع من السفر قدر علي هذه [ص 4] المسودة غير التامة الضياع لتفرق الحواس و لماعلم ما حل بها و اين وقعت ثم بعد ذلك ايضا للحوادث الحادثة و المشاغل المتتابعة و التي اهمها مرض مولاي الذي صرفني عن ساير الامور و لميبق لي حال و لا مجال لذلك اخرت هذه الخدمة الي ان ابتلينا بالداهية العظمي و القيامة الكبري و هي رحلته فنسيت كل شيء حتي نفسي فضلا عن مقاصدي التي كانت عندي و مضي علي ذلك زمان حتي هذا الوقت و قد مضي من ذلك الوقت الي الآن و هو شهر رجب سنة الف و ثلاثمائة و ستة و ستين هجرية قمرية ست سنين و ايام حيث ساعدتني السعادة و رافقني التوفيق فتشرفت مع جمع من الاخوان و المحبين و الاقرباء بزيارة المشهد الرضوي روحي و ارواح العالمين فداه راجين من حضرته الشريفة ان يتقبل من عبيده الضعفاء مع سواد وجوههم و كثرة ذنوبهم و عدم معرفتهم الكاملة هذه الزيارة و لايدفع في صدورنا و لايردنا خائبين خاسرين و يوفقنا ما بقينا الي العود لزيارته و ليس من لطفه العميم ببعيد لان من عادته المقدرة علي اجابة هذا الرجاء الجزئي و العناية و التفضل علي عبيده و محبيه بالجملة و حدث في هذه الايام ايضا ان واحدا من اجلة الاخوان عظيم الشان اخي كنفسي و شمول لطفه لي اعظم افتخاري و له في عنقي انواع من الحقوق التي من جملتها حق التعليم لاني كنت معه في بداية الدراسة و كنت استفيض و استفيد من وجوده و كان له السبق علي في جميع مراحل الدراسة دائما و كنت اجعله اسوة و قدوة لي و اتبعه ما امكنني و اني ءاسف كثيرا فان قابليتي محدودة و لمتكن عندي تلك اللياقة بحيث استفيد استفادة كافية من منبع العلم هذا و الكمال و لكن مع ذلك جعلت محبته انفس ذخائري و مدحته اعظم مفاخري ،
مدح الاكارم من اجل مكارمي شرفاً علي رغم اللئيم اللائم
ان التوسل بالكرام كرامة و ولاؤهم للمرء اكرم عاصمٍ [ص 5]
اعني جناب عالي الجناب و المقدس عن الالقاب سليل الاطياب و سلالة السادات الطيبين الطاهرين سلام اللّه عليهم اجمعين العالم الفاضل و البارع الكامل الجامع بين المعقول و المنقول و المطلع علي الفروع و الاصول المؤيد المسدد الذي عض علي العلم بضرس شديد و ابصر الدقائق و الحقائق بنظر حديد سيدي السيد مجيد الموسوي القراباغي الشهير بالفائقي نجل العالم الجليل و الفاضل الكامل النبيل علم الاعلام و نور الظلام الفقيه الاجل و الجامع بين العلم و العمل المؤيد المسدد سيدنا الحاج سيد محمد الموسوي القراباغي اسكنه الله بحبوحة جنته و جمعنا و اياه في مستقر رحمته امرني و اكد علي بان اجدد تلك الاجزاء المفقودة مرة ثانية و اتمها و ذكرني ايضاً جمع آخر من الاخوان العظماء المحترمين ممن امتثال امرهم واجب كل علي حدته لذلك شرعت امتثالا لامرهم في هذا التأليف و بالاضافة الي امرهم عرضت علي ذهني امور اخري رأيت منها لزوم الاقدام علي هذا المؤلف و اهمها ان كتاب فصل الخطاب الذي جمع و دوّن فيه مولاي الاعظم و جدي الامجد عالم آلمحمد عليهم السلام اعني علامة العصر و ناموس الدهر و تاج الفخر موضع الحقيقة و الطريقة و محيي الشريعة علي الحقيقة عماد الملة و الدين مولانا و استادنا و من اليه في جميع العلوم الحقة استنادنا العالم الكامل و الفقيه الفاصل بين الحق و الباطل علم الاعلام و نور الظلام و مركز دائرة الايمان الآغا حاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و انار في العالمين برهانه جميع ابواب الفقه و تحمل هذا التعب كله من اجل ان يؤخذ عنه و يعمل به و كتب عباداته بحمد الله متداولة في ايدي عموم الناس و رواياته معمول بها و من حقه العظيم علي جميع رقاب العباد و ابنائه الجسمانيين و الروحانيين ان يستفيدوا في زيارات المعصومين صلوات الله عليهم ايضاً مما جمع و ان لاتبقي رواياته في طاق النسيان فلعل بذلك يؤدي قليل من كثير من [ص 6] حق تعليمه و يؤدي شكر احسانه و احيائه للعباد و يكون بذلك ان شاء الله سببا للوثوق و الاطمينان بقبول الاعمال و العبادات كما قال الكاظم عليه السلام في دعاء الاعتقاد و من لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها ، اقول ثبت من هذا الحديث و الاخبار الكثيرة الاخري ان شرط قبول الاعمال و العبادات التسليم و الاخذ من حامليها و رواتها و انقل هنا بعض الاحاديث تيمنا و تبركا : قال ابوعبدالله عليه السلام : من دان الله بغير سماع من عالم صادق الزمه الله التيه الي الفناء و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك و ذلك الباب هو الامين المأمون علي سر الله المكنون ، اقول و اما بعض المدعين للامانة فقد تكذب اكثرهم شواهد الامتحان كما لايخفي علي اصحاب الذكاء و استقر عمل الشيعة علي انهم لايأخذون الا عن الامناء و الموثقين و قال الرضا عليه السلام اذا اخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فانه من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه الخبر . و طريقة آلمحمد عليهم السلام ما ذكروه و امروا به من الاخذ عن رواة اخبارهم فجعلوهم حجة علينا و كل ما نأخذه عن غيرهم و عن المجهولين و افواه الناس علي فرض الصحة فهو غير مقبول و غير مرضي لديهم لان الله يحب ان يعبد من حيث يريد و حيث يأمر لا من كل طريق اتفق و الحديث الذي يرويه بعضهم من ان الطرق الي الله بعدد انفاس الخلائق ، الذي لاتعلم صحته يفسرونه خطأ و الطريق الي الله ليس متعددا و انما هو واحد و لايمكن الوصول الي الله من كل طريق و ليس من المعقول ان الطرق المختلفة المتقابلة توصل الانسان الي مقصد واحد و مشايخنا اعلي الله مقامهم اثبتوا هذا المطلب بحيث يمكن ان يقال انه لميبق بعدُ لاي متدين شبهة و ما تراه في العمل فبناء علي انه يؤخذ من جميع المحدثين و العلماء المعتبرين و الموثقين و يعمل به [ص 7] لان مرجع جميعهم واحد و يأخذون من واحد و يروي جميعهم عن الامام لا عن رأيهم و لسنا نحن بصدد تفصيل هذا المطلب الآن اللهم الا بمقدار ان لايخلو هذا الكتاب عن الاشارة الي هذا المطلب العظيم و ان نكون قد ادينا واجبنا اجمالا و ان نعلم بان امر الدين من الجزئي و الكلي لا بد و ان يصل من الله و الامر و النهي منه و هو قد اوصل امر الدين كلياته و جزئياته بوسيلة النبي (ص) و اوصيائه و هم يوصلونه الينا بوسيلة الرواة و المحدثين و امرونا ان نأخذ منهم و لانأخذ من غيرهم و رأينا بين هذه الجماعة اختلافات كثيرة ايضا حتي اننا نري انهم قد يختلفون في كثير من الكليات و اصول الاسلام و نعلم بداهة ان كلا الطرفين في الاختلاف الفاحش غير صادقين لان حكم الله و الرسول واحد لايختلف و مع ذلك لانتصدي لكشف الحقيقة ، بعضهم من باب التعارف او التساهل يعد الكل صادقين و يأخذ منهم جميعا و بعضهم لايأخذ من أي من الطرفين و يذهب مستقيما و مع ذلك يعد نفسه مسلما بل مؤمنا و بعضهم لعدم انصافه يكذب طائفة و يصدق طائفة اخري و ليس له احاطة كاملة باعتقاد الطرفين و يجعل مناط الصحة و السقم الشهرة بين العوام و ان كان لا اصل لها خلاصة المطلب ان جميع ذلك آلام و امراض ملأت عالم الاسلام و المسلمين و ذكروا ايضا علاجها و دلوا علي الطريق الا انه لميتصد الي ذلك احد و كأن غالبيتهم وضعوا اصابعهم في آذانهم و لايريدون السماع و السبيل الي ذلك ملازمة طريقة آلمحمد صلوات الله عليهم و طريقتهم ما بينوه مفصلا في سنتهم و امروا به من الاخذ من عالم صادق و الكون دائما مع الصادقين و تشخيص الصادق من الكاذب ليس من المحال يقينا و الا فانهم لايأمرون به فالتكليف هو هذا لا غير فان كان الكثيرون لايتصدون لذلك فلا نقص في حكمة الله و لا كلام مع النبي و الائمة الاطهار فلا بد و ان يكون السعي كل السعي بان نحصل علي ثقات امناء [ص 8] و نعرفهم حتي نكون قد اتينا بالشرط الاول لاسلامنا و ديانتنا فان عرفنا شكرنا و اخذنا مسائل ديننا من الصادقين و عملنا بها و ان سامحنا في ذلك فكأنا لمنخط خطوة واحدة في امر الدين ابدا و لمنتعقل شيئا من امر الله و لمنتقبل شيئا من اوليائه فلو ان القراء يدققون في هذه الكلمات الساذجة قليلا لصدقوا بان امر الدين ليس غير ما ذكرت لانه لا ريب بان الله لميكل الجاهل الي نفسه حتي نضع لانفسنا طريقة و لا وحي و لا الهام ينزل علينا ، و عقلنا لايكفي لسد جميع حاجاتنا و لايرفع الاختلاف ايضا و لايمكن اصلاح المفاسد بهذه العقول لاسيما و ان جميع الاختلافات ايضا سببها العقلاء و عوام الناس ليسوا منشأ امر من الامور فلا محيص عما ذكروا من التعلم من الله و الرسول و اخذ طريقتهما و ذلك ايضا من طريق الرواية و الملازمة لطريقة آلمحمد عليهم السلام فلا بد من اخذ الرواية من صادق ، فلماذا لايلتفت الناس الي هذا المطلب ؟ فلا بد و ان نقول ان بعضهم لايزال جاهلا و لا كلام مع الجاهل و القلم عنه ساقط و البعض الذي ليس بجاهل ليس بصدد الدين فلا كلام معه ايضا و القسم الباقي الذي هو بصدد الدين فغاية ما يتصور انهم للاختلافات الكثيرة و لما طرق سمعهم من الضد و النقيض لميتيقنوا بامر من الامور و من الممكن ان لهذه الجماعة حقا الي حد ما لان الانسان ان لميتيقن بشيء او شخص فانه لايعمل علي تحصيله و ذلك من فطرة الله و لا محيص عن التفحص و التجسس و اني انصح الاخوان و كل من كان بصدد الدين بان يتصدوا ما امكنهم لتحصيل العلم و اليقين فانه لايوجد طريق غير طريق العلم في الدنيا و الآخرة و صدقوا بانه ان لميكن علم فليس هناك دين نعوذ بالله لان الدين لا فائدة فيه بدون العلم و اليقين و لست بصدد التفصيل اكثر من ذلك و ليس قصدي اكثر من الاشارة و خلاصة الكلام انه لا بد من اخذ العبادات [ص 9] و الاحكام الدينية من شخص امين صادق و العمل بها حتي تكون مرضية لله و الرسول لا ان تؤخذ من كتاب لانه من شاء كتب كتابا و طبعه و اعطاه للدلال ليبيعه حتي انه علينا في تصديق صحة الكتب السابقة المعتبرة و سقمها التي هي الآن بايدينا ان نسمع ذلك من شخص صادق و لايمكن العمل بأي كتاب قبل ان نفهم ذلك و نزنه اللهم الا ان الانسان نفسه اذا وصل الي درجة حصل فيها علي العلم و اليقين في عمله فهو مستثني من ذلك و اما غيره فلا بد من الرجوع اليه او الي امثاله من اهل الخبرة و البصيرة و الامانة .
و بناء علي ما تقدم اردت في احكام الزيارة التي هي من اعظم عباداتنا الموضوعة ان اجري ايضا علي طبق الدستور الجاري و اني استعين بالله و اوليائه ان يجعلوا هذا العمل خالصا لهم و في خاطري ان شاء الله ان لااكتفي في هذا الكتاب بصرف رواية الزيارات بل اشير الي بعض المراتب الاخري التي ينبغي علي الزائر معرفتها و يجب عليه الالتفات اليها ان شاء الله و لكن باختصار لانه لا بد من مراعاة حجم الكتاب ايضا حتي لايكون عبئاً ثقيلا و رتبته علي مقصدين و جعلت لكل مقصد ابوابا و في ذيل كل باب فصولا .
( المقصد الاول ) في بيان بعض المقدمات المنقول اكثرها من كتاب فصل الخطاب .
( المقصد الثاني ) في الزيارات الواردة للنبي صلي الله عليه و آله و لكل واحد من المعصومين صلوات الله عليهم و الانبياء العظام صلوات الله عليهم و كبار الشيعة ننقلها من كتاب فصل الخطاب و اذا اضطررنا الي روايتها من مكان آخر ذكرنا اسم الكتاب و الراوي .
و ارجو من القراء الذين اعتمدوا علي ما اعتمدنا عليه الدعاء و هذا ابان الشروع و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و منه التوفيق و عليه التكلان و سمينا هذا الكتاب المبارك بوادي السلام .
في ذكر بعض المقدمات الكلية للزيارات و بعض شروطها و فضائلها و بعض آدابها و احكام مشاهد المعصومين المشرفة صلوات الله عليهم و في ذلك ابواب :
الباب الاول ( في عمارة قبور النبي و الائمة صلوات الله عليهم بالاختلاف اليها و زيارتها و في ذلك فصول ) :
فصل - قال النبي (ص) يا علي من زارني في حياتي او بعد موتي او زارك في حياتك او بعد موتك او زار ابنيك في حياتهما او بعد موتهما ضمنت له في يوم القيمة ان اخلصه من اهوالها و شدائدها حتي اصيره معي في درجتي و قال ابوجعفر عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث ان رسول الله صلي الله عليه و آله بكي بكاء شديداً فقال له الحسين عليه السلام لم بكيت قال اخبرني جبرئيل انكم قتلي و مصارعكم شتي فقال له يا ابه فما لمن يزور قبورنا علي تشتتها فقال يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم يلتمسون بذلك البركة و حقيق علي ان آتيهم يوم القيمة فاخلصهم من اهوال الساعة من ذنوبهم و يسكنهم اللّه الجنة و قيل لابيعبدالله عليه السلام ما لمن زار قبره يعني اميرالمؤمنين عليه السلام و عمر تربته فقال حدثني ابي عن ابيه عن جده الحسين بن علي عن علي عليه السلام ان النبي صلي الله عليه و آله قال له والله لتقتلن بارض العراق و تدفنن بها قلت (كذا) يا رسول الله ما لمن زار قبورنا و عمرها و تعاهدها فقال لي يا اباالحسن ان الله قد جعل قبرك و قبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة و عرصة من عرصاتها و ان الله جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحن اليكم و تحتمل المذلة و الاذي فيكم فيعمرون قبوركم و يكثرون زيارتها تقربا منهم الي الله و مودة منهم لرسوله اولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي و الواردون [ص 11] حوضي و هم زواري غدا في الجنة يا علي من عمر قبوركم و تعاهدها فكأنما اعان سليمان بن داود علي بناء بيت المقدس و من زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام و خرج عن ذنوبه حتي يرجع من زيارتكم كيوم ولدته امه فابشر و بشر اولياءك و محبيك من النعيم و قرة العين بما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر و لكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزنائها اولئك شرار امتي لاانالهم الله شفاعتي و لايردون حوضي و قال ابوجعفر عليه السلام انما امر الناس ان يأتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم و يعرضوا علينا نصرهم و قيل له ما لمن زار احدا منكم ؟ قال كمن زار رسول الله صلي الله عليه و آله و قال من زارنا بعد مماتنا فكأنما زارنا في حياتنا و عن عبدالرحمن بن مسلم قال دخلت علي الكاظم عليه السلام فقلت ايما افضل الزيارة لامير المؤمنين صلوات الله عليه و آله او لابيعبدالله عليه السلام او لفلان او فلان و سميت الائمة واحدا واحدا فقال يا عبدالرحمن بن مسلم من زار اولنا زار آخرنا و من زار آخرنا فقد زار اولنا و من تولي اولنا فقد تولي آخرنا و من تولي آخرنا فقد تولي اولنا و من قضي حاجة لاحد من اوليائنا فكأنما قضاها لجميعنا يا عبدالرحمن احببنا و احب فينا و احب لنا و تولنا و تول من يتولانا و ابغض من يبغضنا الا و ان الراد علينا كالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله جدنا و من رد علي رسول الله صلي الله عليه و آله فقد رد علي الله الا يا عبدالرحمن من ابغضنا فقد ابغض محمدا و من ابغض محمدا فقد ابغض الله جل و علا و من ابغض الله جل و علا كان حقا علي الله ان يصليه النار و ما له من نصير و قال الرضا عليه السلام ان لكل امام عهدا في عنق اوليائه و شيعته و ان من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم اقول الاخبار في فضل زيارة قبورهم اكثر من ذلك و اكتفينا في هذا المقام [ص 12] بهذه الاحاديث و المراد من عمارة قبورهم و تعاهدها الاختلاف الي تلك المشاهد و العبادة فيها و الاقامة بها و المحافظة علي عمارتها و احياء ذكرها و لا فرق في آلمحمد عليهم السلام بين حياتهم و مماتهم كما قال الامير عليه السلام في حديث النورانية : يا سلمان ان ميتنا اذا مات لميمت و ان قتيلنا اذا قتل لميقتل و غائبنا اذا غاب لميغب و لايقاس بنا احد من الناس ، فجميع فضائلهم ثابتة لهم ابدا و لا بد و ان تراعي حرمتهم احياء حال وفاتهم ايضا و كما ينبغي الملازمة لهم في حياتهم و ما نطلبه من الله نطلبه منهم فكذلك الامر في مماتهم لا فرق في ذلك و هم باب الله الي الخلق و باب الخلق الي الله و لاتكون الامامة بغير ذلك و اذا لميكن للامام هذه الفضائل و هذه الاحاطة فليس بامام و لو كان تمام تعينهم بهذا البدن العرضي و هذه الايام القليلة من حياتهم لماكانوا ائمة للخلق و حججا لله و ابوابا له و الناس عن هذا المعني غافلون و لايعرفون ائمتهم و من جهة اخري يوجد جمع من شياطين الانس يوسوسون في قلوب الناس و يصرفونهم عن باب آلمحمد عليهم السلام و هؤلاء هم الذين اخبر عنهم الامام عليه السلام في الحديث الشريف المتقدم و هم الذين يوردون علي زوار الائمة الاطهار عليهم السلام و يصرفون الناس بعبارات غريبة و عجيبة و يقولون ان ذلك عبادة صنم و عبادة تربة و لبن و ذهب و فضة و بهذه الالفاظ يضلون الناس و ضل ايضا جماعة و لو ان المسلمين لميتساهلوا الي هذه الدرجة و حصلوا علي معرفة ائمتهم و رجعوا الي العلماء العارفين لماانخدعوا بهذه الكلمات و لكنهم مع الاسف لايرجعون الي العلماء الا قليلا و لايتصدون الي فهم اي مطلب من المطالب و لكن كبار الدين و العلماء الابرار و خاصة المشايخ العظام اعلي الله مقامهم لميقصروا في بيان هذه المراتب و كل من كان بصدد تصحيح العقائد حقيقة و اتباع المذهب وجد ذلك و نحن في هذا المقام لانخلي هذه الرسالة عن هذا المطلب باختصار و [ص 13] نعنون فصلا مختصرا في هذا الباب .
فصل - يسمع كثيرا في هذه الاعصار حتي من بعض المتشبهين بالعلماء انهم ينكرون زيارة العتبات و يعدونها كفرا و زندقة و يجعلونها كما ذكرنا عبادة اوثان .
اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم كل ما يعبد من دون الله صنم و امر الله في كتابه المجيد بان لايعبد غيره قال ، و قضي ربك الاتعبدوا الا اياه و قال و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و العبادة فرع المعرفة و ما لميعرف الانسان شيئا لايمكنه المعاملة معه و لذلك فسرت العبادة في الآيات الشريفة بالمعرفة و لكن المطلب في ان معرفة الله لايمكن ان تكون كالمعرفة الحاصلة بين الخلق في معرفة بعضهم بعضا و علم بعضهم بعضا و لايمكن لاحد الاحاطة بالله فيعرفه و الله لايظهر باحد هذه المدارك الخلقية الموجودة في كل واحد منا مثل العين و الاذن و ساير المدارك الظاهرية او الخيال و الوهم و العلم و العقل و امثالها من المشاعر الباطنية لان الله لو ادرك بكل واحدة من هذه المشاعر لكان من جنسها لا محالة و كان مثلها فكان مخلوقا و لميكن خالقا و لا شك في هذا المطلب لاهل الفهم فبديهي ان المراد من معرفة الله و عبادته التي امروا بها في جميع الاديان هي ان تكون ممكنة لنا لا غير ممكنة و بعد ان عرف ان معرفة الله بذاته لاتحصل و لا شيء ايضا غير الله و خلقه و معرفة الله غير ممكنة فمن المتيقن ان المراد معرفته في مقام خلقه و آثاره و آياته و لا بد من معرفة توحيده في مقام الخلق و تصديقه و هذه المعرفة جعلت معرفة الله و امروا بها و لا ريب في ان الانسان في كل مقام اذا رأي آثار الوحدانية و عرفها و ظهرت له آثار عظمة الله صار خاضعا و خاشعا و هذا هو معني العبادة لا غير و الله امر بذلك و لميأمر بعبادة و معرفة ذاته غير المرئية و الغيب المطلق و هو قد جعل في خلقه مقامات و علامات و آيات و جعلها مظاهر و مواقع [ص 14] صفاته يعني ابرز فيها صفاته و امر ساير خلقه ان يشاهدوا صفته في تلك المقامات و العلامات و يتعلموها و يتصفوا و يتشبهوا بها لان الله احب صفته و احب كل من اتصف بها و معني العبادة هو هذا و حيثما امر في كتابه باطاعته فاطاعته هي هذه من ان الانسان نفسه يتصف بصفة الله التي امر بها فاذا عرفت ذلك اقول المقامات و العلامات و الآيات التي جعلها الله آيته و انموذج صفاته في الخلق اشرفها و اعلاها و اكرمها و اولها الانبياء و الاولياء و كبار الدين لان اعظم الخلق و اكرمهم بنو آدم كما قال في القرآن : و لقد كرمنا بني آدم و الانبياء من بين بني آدم مقدمون علي الكل و من بعدهم اتباعهم و اولياؤهم علي قدر مراتبهم و من بين الانبياء اشرفهم و اكملهم نبينا صلي الله عليه و آله بضرورة المسلمين و آلمحمد صلوات الله عليهم الذين هم بمنزلة نفسه و نوره و شعاعه و هم اشرف المقامات و صفاتهم و اخلاقهم انموذج صفة الله لان كل ما يري منهم او يسمع فهو صفة الله و كل ما يفعلون فهو لله و بامر الله لا بميل انفسهم او غيرهم و هذا هو معني العصمة و معني انهم معصومون يعني لمير منهم و لميسمع غير ما اراد الله و احبه و امر به في اي حال من الاحوال فلاتصدر منهم معصية لان المعصية هي ما لميحبه الله و لميأمر به و هم من قرنهم الي قدمهم طاعة الله لذلك صارت طاعتهم واجبة و صارت مخالفتهم و معصيتهم محرمة و صار امرهم امر الله و نهيهم نهي الله و الرد عليهم ردا علي الله لان كل ما عندهم و كل ما يقولون و يظهرون فهو من الله و عبادة الله امتثال امرهم و امرهم ايضا صفة الله و جميع العبادات اوامر الله التي امرنا بها علي لسانهم و صفات الله التي ارانا اياها بوسيلتهم فهم ابواب الله و كل من احب الله و اراد عبادته لا بد و ان يدخل من الباب قال الله ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها فهم ابواب الله و بيوتهم و مشاهدهم بيوت الله و مواضع آثارهم لانه يذكر [ص 15] فيها و يركع و يسجد له فيها و ان المساجد لله فكل من اراد التقرب الي الله فلا بد من ان يذهب الي بيت الله و لا ريب في ان بيوت الله ليست مثل بيوتنا و الله ايضا ليس مثلنا ينزل في بيت و غرفة و لكن بيت الله محل يذكر فيه مثل الكعبة بيته لانه يذكر فيها و يعبد فيها و المسلمون الذين يحجون بيت الله لايذهبون لعبادة الاوثان و الاحجار نعوذ بالله بل يذهبون هناك بامر النبي (ص) لعبادة الله و هذا ليس بعبادة اوثان بل لو ذهبوا الي مكان آخر او انهم توجهوا علي سبيل الفرض الي بيت المقدس فذلك عبادة اوثان لانهم عملوا علي خلاف امر الله فزيارة المشاهد و تعاهدها من جهة هي من هذا الباب ايضا و ان كان لها جهات حقيقية اخري لسنا بصدد بيانها الآن و لكن احدي جهاتها الظاهرة اننا في تلك المشاهد نذهب بامر النبي (ص) و امر الائمة لعبادة الله لا لعبادة الاوثان و لا بد و ان تكون عبادة الله من جهة امر بها و الله نفسه امر بذلك علي لسان اوليائه و لو فعلنا غير ذلك لكان عبادة وثن و كان شركا و من قال بغير ذلك قال بعبادة الاوثان و امرنا بعبادته و في الحديث من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس و نحن نرجو ان شاء الله ان لانعبد ابليس و لانصغي الي غير كلام آلمحمد (ع) و كلام شيعتهم الذين لايتكلمون الا بالرواية عنهم و لااطيل الكلام باكثر من ذلك و للاختصار لماستشهد بآيات و اخبار كثيرة و لكن عين ما ذكرت مضمون آيات و اخبار و لماقل بحمد الله كلمة واحدة من نفسي و اهل العلم ملتفتون الي ذلك و يناسب المقام ان اعنون فصلا آخر يعود الي قباب الائمة الاطهار (ص) المقدسة و الشبهة التي جاء بها الوهابية لاطلاع بعض الزائرين .
فصل - الطائفة الوهابية التي ظهرت في الآونة الاخيرة قبل مائة و خمسين سنة تقريبا ابدعوا في الدين بدعا كثيرة من جملتها استهانتهم العظيمة بقباب ائمة [ص 16] البقيع صلوات الله عليهم فهدموها و لميخلوا بذرة من شروط عداوة آلمحمد عليهم السلام و النصب لهم و تركوا قلوب شيعة آلمحمد و اوليائهم مقروحة لاتلتئم الي يوم القيمة و حدثت هذه القضية قبل اثنين و عشرين سنة في سنة اربع و اربعين و خمس و اربعين هجرية و لاتزال تلك القباب المقدسة باقية علي حالها لميعمرها احد حتي انهم يمنعون الحجاج من زيارتها و يسيئون الاستفادة لضعف الشيعة و اختلافهم الداخلي و لما وفر لهم الشيطان من اسباب و لو شاء الله وحدة كلمة الشيعة و صاروا يدا واحدة و جهة واحدة في خدمة آلمحمد عليهم السلام و رفعوا الاختلافات فيما بينهم و هم رأوا ذلك منهم لماابقوا انتهاك الحرمة مستمرا الي هذا الحد و لقعدوا في اماكنهم و جددت القباب و رممت و ان هذه الالفاظ ( يعني وحدة الكلمة و اتحاد المسلمين ) مع الاسف الشديد كانت تسمع قبل عدة سنوات من لسان اغلب اهل العلم و القلم من مختلف طبقات المسلمين و يصرخون باتحاد الاسلام و المسلمين و يشتكون من الاختلافات و يقدمون النصائح و لكن الاشكال في امرين و بسببهما لميؤثر الصراخ و العويل اولهما ان هذا الكلام يسمع غالبا من اشخاص نشك في دينهم و اسلامهم لان كلامهم غير مقرون بالعمل و نري علاقتهم باحكام الاسلام اقل من غيرهم و لو دققنا جيدا لرأينا انهم اجراء للاجانب و يرتزقون من مكان آخر و الذين يدرسونهم شيطانهم فاهمٌ جدا فيلقون هذه العبارات خاصة علي لسان هؤلاء غير المتدينين حتي يسمع العوام من لسانهم و من جهة اخري ينظرون الي اعمالهم انفسهم فتنعدم علاقتهم بالدين و الايمان رأسا و يظنون ان هذا الكلام نعوذ بالله لا اصل له بالكلية و مقصودهم الاصلي تضعيف الاسلام و المسلمين و اما الامر الآخر فهو ان المتكلمين و الكتاب دائما يتكلمون في اتحاد الاسلام و المسلمين و يحرضون الناس علي ذلك و يرغبونهم [ص 17] لكنهم لايعرفون الطريق الي ذلك او انهم يعرفون و لكنهم لايتكلمون فيه و غاية مفهوم الفاظهم انهم يدعون جميع فرق المسلمين المختلفة الي عدم الرغبة في اصول مذهبهم فيحسبونها ضعيفة و لايتعصبون لها كثيرا و يسعون بالتمويهات و المغالطات و الكلمات الفارغات لرفع الاختلاف فمثلا يتصدون احيانا الي البرهنة علي انه لميكن بين اميرالمؤمنين عليه السلام و الخلفاء الثلاثة اختلاف فينكرون بذلك ضرورة المسلمين بل جميع تواريخ العالم و خلاصة المطلب انهم يسعون الي كون الشيعي ضعيفا في تشيعه متساهلاً فيه لايقول بالفرق بين الامام و غير الامام و لايعتقد بان الامام مفترض الطاعة و لايعتقد بان المخالف لامره كافر و نجس و يجعله في السلوك و المحبة مثل اخيه في الدين عينا و جميع هذه التعاليم محالات و لايمكن لهذه التخيلات ان تحصل علي حسب تمنيات هذه الجماعة اللهم الا بمقدار ان تسبب ضعفا للجاهل في مذهبه و ضعفا متزايدا في الاسلام و هم يكتفون بذلك فعلا و لايمكن ان يحدث ذلك في اي وقت من الاوقات و علي فرض المحال و فرض هذه الجماعة التي تعد نفسها مصلحة لو حدث ذلك و اتحدت جميع الفرق فيما بينها بلا استثناء و اكتفوا بقول لا اله الا الله و محمد رسول الله (ص) بدون ارادة معناها و بدون الاعتقاد بلوازمها لكان معني ذلك انهم جميعا يخرجون عن اسلامهم و مذهبهم و عندها لايكون معني لاتحاد الاسلام بل يكون اتحادا علي عدم الدين و هذا هو غاية آمالهم و منتهي تمنياتهم و ذلك لنيكون بفضل الله و قد قال النبي (ص) الاسلام يعلو و لايعلي عليه ، بالجملة لميكن كلامنا في هذا الباب و انجر الكلام اليه و كان قصدنا ان طريق اتحاد الاسلام و تقدمه و ترقيه ينحصر في الاجتماع علي ولاية آلمحمد عليهم السلام و محبتهم و اطاعتهم انا لايهمني الطبقات الاخري من الناس و لكن اقول لجميع فرق الشيعة باحترام انكم اذا لمتتركوا كل ما في ايديكم و [ص 18] لمتجمعوا علي خدمة آلمحمد عليهم السلام و اطاعتهم و الانقياد لامرهم و لمتلقوا من ايديكم رأيكم و هواكم و قواعدكم و عقلكم و مصلحتكم و كل ما هو غير اقوال آلمحمد عليهم السلام فانكم لاتصلون الي نتيجة . و عمل دنياكم لايصل الي اية غاية و تكونون اضعف و اذل يوما فيوما و هذا في الدنيا سهل و ليست له اهمية و لكنكم في الآخرة ايضا لاتصلون الي غاية و كأنكم لمتعملوا باي قول من اقوال النبي (ص) و بالاسم آنستم قلوبكم و اكتفيتم بحيوة ضيقة و قذرة مقرونة بالذلة و الدناءة في الدنيا و الآخرة و لكن الاسلام في ولاية آلمحمد عليهم السلام و الاجتماع علي محبتهم و معرفتهم و اتباعهم و سعادة الدنيا و الآخرة في ذلك و كمال سوء الحظ و التفرقة بين المسلمين بدأ من هنا فانهم اختلفوا في اميرالمؤمنين عليه السلام و آلمحمد عليهم السلام فان الله يقول عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و نبأ الله العظيم اميرالمؤمنين و قال النبي (ص) لامير المؤمنين عليه السلام لا اختلاف في الله و لا في و لكن الاختلاف فيك يا علي ، فاجتماع المسلمين لا بد و ان يكون علي اصل مادتهم و تحصل وحدة الكلمة بين المسلمين في هذا المقام لا غير و بصرف اصدار التعاليم بان يتفق القائلون بلا اله الا الله و محمد رسول الله و لايشترط ولاية آلمحمد عليهم السلام و محبتهم و اتباعهم لايصلون الي غاية و هذا دستور لايطبق عمليا و لايرفع الاختلاف و لايوجد الاتحاد بالجملة قصدي لو حصل الاتحاد بين فرق الشيعة لترقي الاسلام ترقيا آخر و عمرت قباب الائمة الطاهرين (ص) و جدد بناؤها بل اقول لو ان الوهابية يعلمون من بعد ان الشيعة متأثرون من هذه الواقعة و من الممكن ان يهيجوا لعمرت القباب بنفسها و لبنيت من مالها و مع الاسف الشديد ان الشيطان اضعف روح الولاية بين الشيعة كثيرا و حرض كل طائفة ان تقرع لنفسها طبل الرئاسة فاقام آلافا من الرؤساء و المقلدين و المدعين للاعلمية في كل زاوية يرجح كل واحد منهم رأيه و عقله و اجتهاده [ص 19] علي غيره و يجعل نفسه فقط جايز التقليد و لايعطي لغيره حتي حق الامامة في الصلوة و حتي انه لايجيز لغيره الورود الي المسجد بعنوان الامامة و ان كان لا محيص من ورود غيره فعلي الفور يقسم المسجد تقسيمات مختلفة و تعين الحدود و كل واحد يكون مالكا و متصرفا في قسم من الاقسام واويلاه لماذا يجتهدون هذا الاجتهاد في هدم الاسلام لماذا لايقولون سوية اننا جميعا امة النبي و امامنا اليوم صاحب الامر عجل الله فرجه و جعل المرجع فيما بيننا اليوم اخباره و كلنا نأخذ بها و لماذا لايلقون هذه الدعاوي جانبا بالجملة لميكن الغرض هذه الكلمات و تلك شقشقة هدرت ثم قرت و كتبت في اتحاد الاسلام في كتاب تنزيه الاولياء شرحا مفصلا من اراده فليرجع اليه . و الآن نكتب مختصرا في ابطال بدعة الطائفة الوهابية فان كانت هناك شبهة في اذهان اخواننا ترتفع ان شاء الله و الداء الذي لا دواء له هنا هو ان بعض المتشبهين بالعلماء الذين يدعون انهم علماء للشيعة قد يقوون شبهات الوهابية و الذين يمنعون من الزيارة و يعدون التوسل بالائمة الاطهار صلوات الله عليهم كفرا و شركا من هذا القبيل .
و الوهابية لايجيزون بناء القباب علي القبور و البناء عليها و يعدون ذلك بدعة و يستدلون ايضا ببعض الاخبار و بهذا الدليل خربوا قباب ائمة البقيع صلوات الله عليهم و استهانوا بها و لميقصروا بشيء من لوازم العداوة و لو لميخشوا من سائر المسلمين لهدموا قبة حرم النبي (ص) و لكنهم لميجترؤا علي ذلك و الذي رأيته من قول النبي حديث رواه في المصابيح عن صحيح البخاري و صحيح مسلم انه قال جابر نهي رسول الله صلي الله عليه و سلم ان يجصص القبر و يبني عليه و يجلس عليه . و بهذا المعني عندنا حديث من طرقنا كما في فصل الخطاب عن ابيعبدالله عليه السلام انه نهي رسول الله صلي الله عليه و آله عن الصلوة علي القبر او الجلوس علي القبر او البناء علي القبر و سئل ايضا موسي [ص 20] بن جعفر عليهما السلام عن البناء علي القبر و الجلوس عليه هل يصلح ذلك ؟ قال لايصلح البناء علي القبر و لا الجلوس عليه و لا تجصيصه و لا تطيينه اقول لا ريب في ان الاحكام المذكورة هي في قبور عامة المسلمين فانهم نهوا عن ان يعتقد لها خصوصيات و مشخصات و اما قبور المعصومين صلوات الله عليهم فمن المسلم ان لها خصوصيات و حرمات لاتكون لغيرهم فكما انهم في حال حياتهم كانت لهم خصوصيات و احترامات ماكانت لغيرهم فكذلك قبورهم لها احترامات ليست لساير القبور و قالوا في اخبارهم ان حرمة ميتنا مثل حرمة حينا . و رأيت في الاخبار التي ترجمناها في الفصل السابق ان النبي صلي الله عليه و آله قال للحسين عليه السلام من عمر قبوركم و تعاهدها فكأنما اعان سليمان بن داود علي بناء بيت المقدس ، و هذه العبارة تشعر بان العمارة بمعني البناء و عندنا شواهد اخري في هذا الباب سنذكر بعضها و من سياق الاخبار المتقدمة التي نهوا فيها عن البناء و الاخبار الاخري التي تدل علي الرخصة يعلم من جميعها ان المراد من النهي ليس نهي حرمة بل يظهر ان النهي من اساسه في مورد يريدون ان يجعلوا للميت و قبره احتراما خاصا لميكن له و يريدون ان يجعلوا في مقابل ائمة الحق ائمة الباطل و يفتحوا ابوابا كما تري انهم بنوا ابنية و اوقعوا عوام الناس في الاشتباه كما صنعوا بالنسبة الي الاحياء و يصنعون و كم من ابنية و قباب علي قبور رأينا قد صنعوها و علقوا فيها السلاسل و القناديل و ربما كان اصحابها في حال حياتهم في عداد المجانين و صاروا بعد وفاتهم من اولياء الله و صار لهم احترام و يطلب الشفاء من انفاسهم القدسية و هذا حال الناس و كم من اصنام نحتوها قبال الحق و سجدوا لها و عبدوها و يسمونها باسم الامام او العالم فما ذكروا من النهي عن البناء علي القبور فهو من باب ان لايصنعوا مشاهد بدون استحقاق و ان لايوقعوا الناس في الاشتباه و الا فان البناء علي القبر بدون هذه النية او دفن الميت في مكان له سقف [ص 21] ليس فيه حرمة كما سنذكر شواهد ذلك و في مثل هذه المقامات لا بد و ان لاينهمك الانسان في ذلك اللفظ و في ذلك الحديث فقط بل لا بد من الرجوع الي شواهد و احاديث اخري و كثيرا ما يحدث في مواضع ان الائمة الاطهار (ص) يشرحون كلامهم و يوضحون مطلبهم كما في فصل الخطاب قال ابوعبدالله (ع) اياك و الرياسة و اياك ان تطأ اعقاب الرجال فقيل جعلت فداك اما الرياسة فقد عرفتها و اما ان اطأ اعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي الا مما وطئت اعقاب الرجال فقال ليس حيث تذهب ، اياك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال . اقول لفظ اياك يستعمل غالبا في محل النهي مع التأكيد الكثير للتخويف و يضطرب الراوي في هذا المقام فيقول اما الرياسة فقد عرفتها و اما ان اطأ اعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي الا مما وطئت اعقاب الرجال الي آخر الحديث اقول هذا التفسير منه في هذا المقام علي كلماته باب من العلم يفتح منه الف باب و لا بد من التدقيق في جميع اقوالهم بان المراد منها ما هو ؟ و كل غرض لهم لا بد و ان يوجد شاهده في اخبارهم و ليس المقصود بان يصرف كلامهم عن معناه و يأول خلاصة المطلب ان النهي الذي ذكروه في هذه الاخبار عن البناء علي القبور مع ان مورده ظاهر في قبور عامة المسلمين فمع ذلك كله لما رأينا الرخصة في العمل و في كلامهم علي خلافه نحمله علي الكراهة و كثيرا ما كان النبي صلي الله عليه و آله ينهي عن اشياء و ماكان مراده منها الحرمة كما في فصل الخطاب عن اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث انه (ص) كان يكره اشياء و لمينه عنها نهي حرام و انما نهي عنها نهي اعافة و كراهة ثم رخص فيها فيجب علي العباد الاخذ برخصه كما يجب الاخذ بعزائمه و لميرخص لهم فيما نهاهم عنه نهي حرام و لا فيما امر به امر فرض لازم اقول فمن علائم نهي الكراهة طبقا لهذا الحديث ان ترد رخصة في مقابله و لا بد من الاخذ بالرخصة لانها ايضا قول النبي كما قالوا ان [ص 22] الله يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه ، و في مقابل الاخبار المتقدمة وردت رخصة قولية و عملية و اما خصوص قبور المعصومين صلوات الله عليهم فهي مستثناة من هذه الاحكام و قد قالوا ميتنا اذا مات لميمت و قتيلنا اذا قتل لميقتل و لايقاس بنا احد من الناس ، و من جملة الشواهد التي عندنا و ذكر بعضها مولاي ابي اعلي الله مقامه في حاشية فصل الخطاب و انا انقلها من خطه و الخصها اولا قول النبي صلي الله عليه و آله من عمر قبوركم و تعاهدها فكأنما اعان سليمان بن داود علي بناء بيت المقدس ، فانه يشعر بان المراد من العمارة البناء ايضا و من جملة ذلك ذكر القبة ففي زيارات المعصومين صلوات الله عليهم ذكرها كثير من جملة ذلك زيارة ابيعبدالله عليه السلام الطويلة برواية صفوان عن الصادق عليه السلام : ثم تأتي باب القبة و قف من حيث يلي الرأس ، و كذا في زيارة ابيعبدالله عليه السلام من بعيد تقرأ : و ان لمازرك بنفسي و المشاهدة لقبتك ، و في زيارة العباس عليه السلام : وقفت علي باب السقيفة ، و جميع هذه الزيارات مأثورة و رويت في كتبنا المعتبرة و قال لايخفي ان هذه القباب لمتكن بناء اعدائهم بل بناها محبوهم و شيعتهم و معلوم انه لميصدر منع من الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و لميعيبوا عليها و يوجد في التواريخ انه كانت القبة موجودة في زمان المتوكل و هو امر بهدمها و في حكاية زيد المجنون يوجد ذكر هدم البنيان ايضا الي ان قال دفن رسول الله صلي الله عليه و آله في بيته معلوم و في رواية ابيالصلت الهروي ان الرضا عليه السلام امره بان يدفنوه في قبة هرون و عين موضع قبره و ذلك يدل علي ان الدفن تحت القبة جايز و لو كان غير جائز اصلا لكان من الممكن ان يمنعهم عن دفنه في ذلك المقام كما منع من دفنه خلف هرون اقول الشواهد في الاخبار اكثر مما ذكر موجودة و عادة المسلمين المستمرة من السنة و الشيعة من اول الاسلام الي الآن استقرت علي البناء علي القبور او الدفن [ص 23] تحت القبة و العمارة و ذلك اعظم شاهد علي الجواز و رأيت في بعض مذكرات مولاي ابي اعلي الله مقامه عبارات عن واحد من العلماء المعاصرين موسوم بسيد محمدجواد صديقي طهراني عن صحيفة الحبل المتين التي تطبع في كلكتا ينقل شواهد من عمل النبي صلي الله عليه و آله و التابعين و الاصحاب تشهد علي الجواز و كان يعمل هذا العمل و لميكن منه مانع و من جملة ذلك روي عن نورالدين الشافعي من كتاب وفاة الوفاة عن سعيد بن محمد بن جبير انه رأي قبر ابراهيم بن النبي (ص) في الزوراء و قال عبدالعزيز بن محمد ان الزوراء دار انتقلت الي محمد بن زيد بن علي و روي عبدالعزيز في ذلك الكتاب بسنده عن محمد بن علي بن ابيطالب انه لما دنت الوفاة من فاطمة بنت اسد ام علي بن ابيطالب عليه السلام قال النبي صلي الله عليه و آله اذا ماتت فاعلموني فلما توفيت خرج النبي صلي الله عليه و آله و امر بان يحفر لها قبر في مسجد مشهور هذا اليوم بقبر فاطمة و لو لميكن جائزا لماامر النبي و لمااوصي هو نفسه بان يدفن في حجرة عائشة كما هو مذكور في صحيح البخاري و صحابة النبي صلي الله عليه و آله الذين كانوا حاضرين لميمنع احد منهم بل الخليفة الاول كذلك اوصي بان يدفن الي جانب النبي صلي الله عليه و آله و كذا الخليفة الثاني و من المسلم انه بالاضافة الي ان الدفن تحت السقف كان جايزا ففي نظر الشارع (ص) و اصحابه كان مرجحا ايضا و دليل آخر ان النبي (ص) و اصحابه لميتعرض لقبور الانبياء السالفين مثل قبر ابراهيم و اسماعيل و ذيالكفل و غيرهم الذين كان لكل واحد منهم بناء و ابنتيمية ذكرهم في الصراط المستقيم و لميهدمها و بالاضافة الي ذلك فان نورالدين الشافعي ذكر ان حجرة قبر النبي كانت من جذوع النخل و اول من بناها باللبن عمر بن الخطاب و في صحيح مسلم ان المسلمين لما كثروا احتاج الصحابة و التابعون ليزيدوا في المسجد فادخلوا بيوت امهات المؤمنين [ص 24] فيه و من جملة ذلك حجرة عائشة و اقاموا جدرانا عالية حول القبر و في صحيح البخاري ايضا ان مصعب و عبدالله بن جحش دفنا في مسجد كان علي قبر حمزة عم النبي و يعلم من التواريخ ان القبة و البناء كانا جاريين في القرن الاول للاسلام و في تاريخ ابنخلكان في احوال زينالعابدين الذي توفي في سنة اربع و تسعين و دفن في قبر عمه الحسن في قبة مبنية كان فيها قبر العباس عم النبي و يعلم انه كان قبل سنة ٩٤ هجرية علي قبر العباس قبة و بناء كان الحسن و زينالعابدين و محمد الباقر و جعفر الصادق علي قول ابنخلكان و ساير المؤرخين مدفونين فيها و في عمدة الطالب و حبيب السير و كامل ابن الاثير ان هرون الرشيد خليفة المسلمين بني قبة علي قبر علي اميرالمؤمنين و ذكر صاحب روضة الصفا ان المأمون بني قبة علي قبر ابيه هرون اقول شواهد هذا الموضوع في الاخبار و التواريخ كثيرة و لا حاجة بنا الي التطويل الا ان الوهابية لفرط عداوتهم اقدموا علي هذا العمل الشنيع و ما يبرز في الشيعة من المتشبهين بالعلماء و يصدقونهم فذلك ايضا من باب عداوتهم و حسدهم لآلمحمد عليهم السلام و شيعتهم فيفكون عقدة قلوبهم و يريدون ان لايجعلوا فرقا و ميزة بين آلمحمد عليهم السلام و ساير الناس و لنيصلوا الي امنيتهم و امر آلمحمد عليهم السلام في ازدياد و الحمد لله رب العالمين و نتيجة هذا الفصل ان البناء علي القبور مشروع اما بالنسبة الي قبور المعصومين صلوات الله عليهم فلها الرجحان ايضا من باب التعظيم و احترام شعائر الله و الاحكام كلية بالنسبة الي آلمحمد عليهم السلام غير احكام غيرهم و لايقاس بهم احد من الناس كما تري التأكيد الكثير بالنسبة الي زيارتهم و اما ساير القبور فلايلزم زيارتها كما قال الرضا عليه السلام : لاتشد الرحال الي شيء من القبور الا الي قبورنا . و اما بالنسبة الي عامة الناس فجائز ايضا و رخص في ذلك عملا و قولا و ما رويناه في [ص 25] المنع محمول علي الكراهة اللهم الا بنيّة ان يكون لها عنوان خاص و يجعل لها حرمة لميجعلها الله و الرسول (ص) ففي مثل ذلك يمكن ان يقال بالحرمة و ليست بجائزة و من جملة ذلك نحت المقامات لاولاد الائمة المجعولة و الاطياف الكاذبة فيصنعون بهذه الوسيلة قبابا و مشاهد للناس فيوجدون في ضمن ذلك اجتماعات لانجاز اغراضهم غير المشروعة و لتفريق المسلمين و سياساتهم المشومة و لا شبهة في حرمة هذه الامور .
فصل - في عدم جواز التقدم علي الامام في الصلوة و لا مساواته . اقول قيل لابيعبدالله عليه السلام يا بن رسول الله هل يزار والدك فقال نعم و تصلي عنده قال تصلي خلفه و لايتقدم عليه و كتب الي الفقيه عليه السلام يسأل عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز ان يسجد علي القبر ام لا و هل يجوز لمن صلي عند قبورهم ان يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه و هل يجوز ان يتقدم القبر و يصلي و يجعله خلفه ام لا فاجاب اما السجود علي القبر فلايجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة بل يضع خده الايمن علي القبر و اما الصلوة فانها خلفه و يجعله الامام و لايجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لايتقدم و يصلي عن يمينه و شماله و في رواية عن صاحب الزمان عليه السلام مثله الا انه قال و لايجوز ان يصلي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن شماله لان الامام لايتقدم و لايساوي ، اقول روينا هذه الاخبار من فصل الخطاب و ترجمناها ليستفيد منها اخواننا العرب و العجم كلاهما و لما كان الموضوع قابلا للالتفات و محلا للنظر ننقل ايضا بعض عبارات الاصحاب رضوان الله عليهم فعلي ما نقل الشيخ يوسف البحراني في الحدائق ان الشيخ المفيد رضوان الله عليه ماكان يجيز الصلوة الي القبر سواء كان قبر الامام المعصوم ام غيره الا ان يوضع بينهما حائل كاللبن او اللباس او مثل ذلك و نقل عن الصدوق عليه الرحمة مثل هذا القول و ابوالصلاح ايضا كان يقول بحرمة [ص 26] الصلوة نحو القبور مثل المفيد و الصدوق و كان مترددا في بطلان الصلوة و لا بد من اعادتها او عدم بطلانها و كذا المحقق في المعتبر اختار هذا القول و صوب قول هذه الجماعة و استضعف الاخبار الواردة في باب جواز الصلوة نحو قبر الامام عليه السلام و لميعمل بها و مستند هذه الجماعة بعض الاخبار الناهية عن الصلوة الي القبور و نحن ننقل بعضها و قال الشيخ المفيد ان الاصل في النهي هنا الحرمة و استضعف اخبار الجواز و قال بالحرمة و اما ساير الاصحاب عموما فقد قالوا بالكراهة سواء كان قبر الامام ام غيره و جمعوا بين الاخبار الناهية و الاخبار المجوزة بحمل النهي علي الكراهة و حمل الشيخ يوسف بعض الاخبار الناهية علي التقية لان نظير ذلك موجود بعينه في اخبار العامة اقول هذا الاحتمال صحيح و سنشير الي صحته و المرحوم العلامة الحلي رحمه الله في ( المنتهي ) احتمل هذا الاحتمال ايضاً .
اقول الاخبار الواردة في النهي عن الصلوة الي القبور علي قسمين احدها مطلقة حيث نهي عن الصلوة الي القبر بان لايجعل القبر قبلة و الآخر اخبار خاصة في النهي عن جعل قبر النبي صلي الله عليه و آله قبلة و كلامنا في الاخبار المطلقة ياتي و اما في خصوص النهي عن جعل قبر النبي (ص) قبلة فعلي ما ذكرنا ان الشيخ يوسف عليه الرحمة و العلامة الحلي و بعض العلماء الآخرين احتملوا التقية و هو احتمال صحيح و ذكر الشيخ يوسف في الحدائق ايضا انه يمكن ان نخصص هذه الاخبار و نجعل النهي مخصوصا بقبر النبي صلي الله عليه و آله دون سائر الائمة عليهم السلام لان العلة في هذه الاخبار مبينة و قد قال (ص) لاتجعلوا قبري قبلة كاليهود و النصاري لذلك فان هذا النهي مختص بقبر النبي صلي الله عليه و آله اقول هذا الحمل بنظري بعيد لكن الحمل علي التقية موجه و نحن ان شاء الله نذكر ادلته و خلاصة المطلب ان الشيخ يوسف يعد الصلوة [ص 27] نحو قبور الائمة الاطهار صلوات الله عليهم مكروهة مثل ساير الاصحاب و اما الي ساير القبور فعنده حرام و اما المرحوم الاكبر جدي الامجد اعلي الله مقامه في كتاب الجامع بالنسبة الي قبور عامة الناس يقول فيها بالكراهة و اما الي قبر الامام عليه السلام فيقول بالجواز يعني لايجيز الصلوة الي غيرها يقول اعلي الله مقامه : و اما قبور الائمة عليهم السلام فالصلوة خلفها لانهم ائمة احياءاً و امواتاً و الامام لايتقدم عليه و لايساوي . و كذا مولاي المرحوم ابي اعلي الله مقامه يقول في كتاب الموجز ايضا و يعتقد ان الصلوة تكون خلف الامام و لايجيز التساوي و التقدم و لماقف لحد تحرير هذه السطور علي فتوي الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و السيد المرحوم اعلي الله مقامه و ليس لي مجال التتبع و لكن ما روي عنهم و هو مشهور و وصل الي حد البداهة انهما ماكانا يجيزان التقدم و المساواة و ذكر مولاي الكريم اعلي الله مقامه في كتاب هداية الطالبين ان وجه تسمية ( الشيخي ) و البالاسري هو هذا و انا انقل عين العبارة يقول (اع) ما هذه ترجمته : و وجه هذا الاصطلاح اما الشيخية فواضح لانهم اتباع الشيخ المرحوم فنسبوا اليه و نعمت سعادتهم ان كانت النسبة صادقة و اما البالاسرية فلأن الشيخ المرحوم مدة ما كان في كربلا يصلي خلف الامام عليه السلام مراعيا لحرمته عليه السلام و كان يراعي حرمة الامام في حال وفاته كما يراعيها في حال حياته و كما لايجوز لاحد ان يساوي الامام او يتقدم عليه حال حياته فكان هو يجعل تلك الحرمة له حال وفاته ايضا و لما كان الحديث انه يجب ان لايتقدم احد علي الامام او يساويه و هو كان يعمل بالحديث و كان مخالفوه علي عكسه يجيزون مساواة الامام بل يجيزون التقدم عليه في الصلوة حتي ان واحدا من فقهائهم كتب كتابا في المسائل الضرورية العامة البلوي و ترك اغلب الفروع و لكنه كتب بخصوصه خلافا علي الشيخ ان الصلوة امام القبر بان تجعل القبر خلفك و تستقبل القبلة جائزة ليبطل [ص 28] كلام الشيخ و كل من كانت فطرته علي الشيعة يعرف ان جعل الامام خلف الظهر خلاف الاحترام و مساواته خلاف الاحترام و حركتهم هذه دليل عدم اعتنائهم بامامهم الي ان يقول فلهذا سمي هؤلاء بالبالاسرية الي آخر ما ذكر ما هو خارج عن مبحثنا الآن و جناب العلامة المعاصر الآغا مرتضي مدرسي چهاردهي في العدد الاول من الدانشنامه من منشورات مؤسسة تجارتي و مطبوعاتي پايدار طبع خرداد ٢٦ ينقل من كتاب ترجمة شرح نهج البلاغة لابن ابيالحديد الذي ترجمه ملا نصرالله الدزفولي من علماء الدورة الناصرية في آخر ترجمة الجلد السادس صفحة ٢٨٥ طبع طهران في شرح حال الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه ينقل عنه انه قال اتباع هذه الجماعة الذين هم آلة معاملة التأويل ظهروا في هذه الآونة الاخيرة و هم في الحقيقة اشد من ساير الغلاة يدعون بالشيخية و الپشتسرية و هذه الكلمة من اللغات الفارسية نسبت الي الشيخ احمد بن زينالدين الاحسائي و علة ذلك انهم يصلون صلوة الجماعة تحت قدم الحرم الحسيني بخلاف المنكرين لهم يعني فقهاء تلك البقعة المباركة فانهم يصلون في اعلي الرأس فاشتهروا بالبالاسرية و هذه الطائفة بمنزلة النصاري الذين غالوا في عيسي و قالوا بالتثليث فالشيخية يدعون لانفسهم النيابة الخاصة و البابية للحجة عجل الله فرجه . انتهت عباراته و مقصودنا من رواية هذا الكلام روايته في باب صلوة الشيخية و البالاسرية و وجه تسمية البالاسرية و لميكن واضحا ان الترجمة المذكورة من الملا نصرالله في شرح نهج البلاغة الذي ترجم عبارة صاحب الروضات او ترجمة شخص آخر و علي كل تقدير لايخلو من اشتباهات كثيرة و لست انا بصدد اصلاح الاغلاط اللفظية لهذه الترجمة اللهم الا الجملة الاخيرة فلا بد من ان ارفع الاشتباه فيها .