منها مسئلة المعراج زعموا بل موّهوا علي الناس انه اعلي الله مقامه يذهب الي ان المعراج ليس بهذا الجسم الدنيوي بل هو اما روحاني او جسماني بجسم شفاف آخر غير هذا الجسم الذي كان عليه صلي الله عليه و آله مع الناس و هذه الشبهة انما دخلت عليهم من عبارة ماعرفوا قرائة لفظها بل قرأوها غلطا و فرّعوا عليه باطلا و الفرع و الاصل كلاهما باطلان و قولهم سواد في سواد في سواد سبحانك هذا بهتان عظيم بل الذي سمعنا منه مشافهة و ملأ به كتبه و مصنفاته ان رسول الله صلي الله عليه و آله انما عرج بهذا الجسم الدنيوي الذي كان مع الناس بل بثيابه و لباسه و نعله صعد الي السموات و خرق الحجب و السرادقات و وصل الي العرش و صعد الي مقام قاب قوسين فمن انكر عروجه صلي الله عليه و آله الي العرش من غير هذا البدن و هذا الجسم فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و لعنة الله علي الكاذبين و المفترين و هذا مذهب شيخي و استادي و مذهبي به القي الله يوم القيمة [ص 182] من انه صلي الله عليه و آله عرج بجسمه الدنيوي و بثيابه التي كانت عليه الي السموات السبع و الكرسي و الحجب و السرادقات الي ان بلغ منتهي العرش و هذا مذهب الفرقة المحقة و لكن الجماعة ارادوا ايقاع الفتنة و قد اركسوا فيها .

و منها مسئلة المعاد زعموها انه اعلي الله مقامه لايذهب اليها كما موّهوا علي الناس في المعراج و قالوا انه اشاد الله شأنه و اعلي برهانه يذهب الي ان المعاد ليس بهذا البدن العنصري و ان الجسد العنصري يذهب و لايعود فقالوا انه يقول ان المعاد بجسم آخر غير الجسم الموجود في الدنيا الا و قد كذبوا و افتروا و قالوا زورا و بهتانا بل المعاد عنده اعلي الله مقامه بهذا ( هذا خ‌ل ) الجسم المحسوس الملموس المرئي لكنه تتفاوت الصور كتفاوت الصور في هذه الدنيا و اعترائها علي الجسم و هو علي ما هو عليه كصورة الرضاع و الفطام و الصبا و المراهقة و البلوغ و التمام و الكمال و الشباب و الشيب و الصحة و المرض و غيرها من الصور و كذلك الصورة الدنياوية قد لاترجع في الآخرة ألاتري ان لقمان كان عبدا اسود أتظن انه يحشر يوم القيمة اسود الوجه و البدن و ابوبصير ليث المرادي البختري كان اعمي أتظن انه يحشر اعمي و الكفار الذين هم في هذه الدنيا ظهروا علي الصور الحسنة أتظن انهم يحشرون عليها و الله سبحانه و تعالي يقول و نحشره يوم القيمة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا الآية ، و تغير الصور في الآخرة مما لايستريبه عاقل الا ان يخرج من العقل و يدخل في سلك المجانين و هذه الصورة هي المسماة عنده اعلي الله مقامه بالجسد التعليمي العنصري كما انها هي المسماة عند الحكماء المشائين و المتكلمين بالجسم التعليمي و حيث انهم لم‌يفهموا المراد اراد القوم من اهل العراق علي سابق طريقتهم مع اميرالمؤمنين عليه السلام التمويه علي الناس و [ص 183] ( في خ‌ل ) العداوة مع هذا العالم الرباني لما وسوس في قلوبهم الخناس قالوا انه اعلي الله مقامه ينكر المعاد الجسماني حاشا ثم حاشا بل هو الذي انكر علي المنكرين لهذا المعاد و ابطل شبههم و اثبت المعاد الجسماني بالبدن الجسماني الدنيوي بالبراهين القطعية من العقلية و النقلية مع اعتراف الحكماء بالعجز عن البرهان العقلي علي المعاد الجسماني و اكتفائهم بما نطقت الشريعة من اثباتها و من الذين نص عليه ابن‌سينا في عدة من كتبه افمن يهدي الي الحق احق ان يتبع امن لايهدي الا ان يهدي فما لكم كيف تحكمون و نسبة انكار المعاد الجسماني اليه كنسبة قبح الصورة الي يوسف الصديق عليه السلام و نسبة الحماقة الي اياس و الفهاهة الي قس بن ساعدة و هل يرضي بذلك ذو رويّة او يركن اليه ذو بصيرة و طوية و الي الله المشتكي .

و منها نسبة الفاعلية و الخالقية و الرازقية و الاحياء و الاماتة و سائر الافعال الالهية الي اميرالمؤمنين عليه السلام او الي احد الائمة علي جهة الاستقلال او علي جهة التفويض و يزعمون ان مولانا الشيخ اعلي الله مقامه يذهب الي ذلك حاشا ثم حاشا ثم حاشا بل التفويض باطل فاسد عند جميع الامامية حتي في افعال العباد الاختيارية فما ظنك بافعال الله اذا نسب الي غير الله و شيخنا اعلي الله مقامه نص علي بطلان التفويض في الامكان في عدة من كتبه و برهن بالبراهين القطعية ان الامكان محال ان يفوض اليه شيء كيف لا و قد قال سبحانه خطابا لنبيه صلي الله عليه و آله ليس لك من الامر شيء فما ظنك بغيره صلي الله عليه و آله اذ لا افخر و لا انور و لا اعظم و لا اكرم و لا ابهي و لا اسني منه صلي الله عليه و آله من كافة الموجودات و ( او [ص 184] خ‌ل ) الكائنات من الامكان و الاكوان فاذا انتفي التفويض بتصريح منه اعلي الله مقامه فكيف يذهب الي ما ينفيه بالتصريح و التلويح بل علومه مبنية عليه بل الائمة عليهم السلام عنده اعلي الله مقامه كما هو في الواقع عند الله عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون الي ان قال و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و ذكر الشيخ قدس نفسه الزكية ان المراد من قوله تعالي فمن يقل منهم اني اله من دونه يعني من يقل منهم اني انا ملاحظا لوجدان نفسه فالذي هذا اعتقاده كيف يصرف الي ما ذكر مراده تبا و سحقا للقوم الظالمين الا لعنة الله علي الكاذبين بل اعتقاده اعلي الله مقامه في ائمتنا عليهم السلام و هو الذي نعتقده نحن ان الله سبحانه حيث جعل العالم عالم الاسباب و ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها جعل محمدا و آله صلي الله عليه عليهم هم السبب الاعظم و الصراط الاقوم علي ما في زيارة آل يٰس لمولانا الحجة عليه السلام و من تقديره منايح العطاء بكم انفاذه محتوما مقرونا فما شيء منا الا و انتم له السبب الزيارة و كل الاشياء في كل اطوارها هم سبب وجودها و علة تحققها و بهم ظهرت افعال الربوبية و قد قال ابن ابي‌الحديد المعتزلي :

تقيلت افعال الربوبية التي عذرت بها من شك انك مربوب

ايا علة الدنيا و مَن بدو خلقها له و سيتلو العود للبدو تعقيب [ص 185] 

فمن قال ان الامور الالهية قد فوضت اليهم فهم يفعلون بامر الله كما يفعل العبد بامر سيده و يفعل الوكيل بامر موكله او قال انهم شركاء لله في هذه الافعال و غيرها او قال انهم المستقلون دون الله فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و لعنة الملائكة و الانس و الجن اجمعين و من انكر كونهم اسبابا للوجود و ان الخيرات كلها خلقت من شعاع نورهم و الحق و الخير منحصران لهم ( فيهم خ‌ل ) و الكفار و الاشرار انما خلقوا من عكوسات اظلتهم و الخير و الشر منسوبان اليهم الا ان الخير من موافقتهم و الشر من مخالفتهم و في الزيارة السلام علي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار ، و لا شك ان من آمن بهم سعد و كان من اهل الحق و من انكرهم شقي و كان من اهل الباطل و هم قسيم الجنة و النار و انهم مبدء الوجود و انهم اول خلق الله و لولاهم ماخلق الله فمن انكر هذه الامور فلا حظ له في الايمان و لا هو من هذه الفرقة المحقة التي تدور عليهم الاكوان و الاعيان ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .

و منها مسئلة العلم يزعمون ان مولينا اعلي الله مقامه يذهب الي ان علم الله منه قديم و منه حادث و ان الله سبحانه يتجدد عنده ما لم‌يكن عنده سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا ان كنتم مؤمنين بل اعتقاده كما هو اعتقادنا ان الله سبحانه يعلم الاشياء كلها كليها و جزئيها ذاتيها و عرضيها عاليها و سافلها مجردها و ماديها و كل شيء من الامكان و الاكوان و الاعيان و الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار كلها قبل وجودها و بعد وجودها و حين وجودها بلا تنقل و لا تجدد و لا انتظار و لا تغير حال ، سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا نعم يطلق العلم في [ص 186] الكتاب و السنة علي غير الله و غير علمه الذاتي كما عقد الكليني (ره‌) بابا في الكافي ان لله علمين علم علمه انبيائه و رسله و ملائكته و علم استأثره في علم الغيب عنده فنقول العلم الذي علمه الله انبيائه و رسله هل هو علمه الذاتي او غيره فان قلت انه علمه الذاتي و العلم الذاتي عين الذات عند كافة الامامية فيكون الله تعالي قد علم ذاته الانبياء و لا ريب انه كفر صريح و اذا كان ذاته علمه الانبياء فالعلم الذي استأثره الله في علم الغيب ما هو ؟ هل هو ذاته او غير ذاته ؟ فان كان ذاته لزم التكثر في ذاته و التفرق حيث علم بعض ذاته و اخفي بعضا آخر و هو كما تري و ان كان غير ذاته فهل هو قديم او حادث ؟ فان كان قديما كان الله متعددا و ان كان حادثا فذلك الذي كنا نبغي ، فان العلم له اطلاقان مرة يطلق و يراد به العلم الذاتي و مرة اخري يطلق و يراد به كون من الاكوان الحادثة فنسبة هذا الحادث الي الله كنسبة الروح الي الله في قوله تعالي و نفخت فيه من روحي و البيت الي الله كما في قوله و طهرا بيتي للطائفين و القائمين و الركع السجود و نسبة الاسف الي الله كما في قوله تعالي فلما آسفونا انتقمنا منهم و كذلك القول فيما ورد ان الائمة خزان علم الله و انهم عيبة علم الله و هكذا غير ذلك من الاطلاقات التي يطول الكلام بها .

[ص 187] و هذه المسائل الاربع هي التي نسبوها الي ذلك العالم العلم الرباني و الفريد الوحيد الذي ليس له ثاني باب الامام و حجة الخصام و ركن الانام مولانا اعلي الله مقامه كذبا و افتراء و زورا و بهتانا حتي ان بعضهم قد الجأه العناد و ابتغاء الفساد لااناله الله رحمته قد كتب كتابا قد جمع فيه جميع المذاهب الباطلة من مذاهب الزنادقة و مذاهب الملاحدة و مذاهب الصوفية و كل مذهب باطل و قول فاسد و نسبها كلها الي ذلك الشيخ العلام و البدر التمام و نور الله في الظلام و الحجة من حجة الله علي كافة الانام كل ذلك مكرا و خديعة ليصرفوا وجوه الناس اليهم و لا غرو ان فعلوا ذلك لقد نسبوا الي رسول الله صلي الله عليه و آله السحر و الجنون و التعلم من الفارسي و نسبوا الي اميرالمؤمنين و الائمة عليهم السلام ما نسبوه و بها اسسوا لعن اميرالمؤمنين (ع)علي المنابر ثمانين سنة و كان اهل الشام يقاتلونه لانه لايصلي و لايصوم و لايغتسل من الجنابة و ثلثوا بهذا العالم الرباني و النور الشعشعاني و الولي الصمداني و رابع الاركان و المعلم للبيان و الشارح لاسرار القرآن و له بذلك فخرا لقد تأسي بنبيه صلي الله عليه و آله فيما جري عليه و عليهم لكم في رسول الله اسوة حسنة و هذا ليس بنقص بل هو فخر و شرف و قد قال المتنبي و نعم ما قال :

و اذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل [ص 188] 

و لقد شرحت هذه المطالب و فصّلت هذه المقاصد و قطعت حجة كل جاحد و ابطلت عذر كل معاند في رسالتي المسماة بكشف الحق و اليقين في دفع شبه المعاندين فيما ينسب اي الشيخ الاعظم الاجل احمد بن زين‌الدين و اقمت فيه البراهين و لكن القوم كما قال مولينا الحجة عليه السلام لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن النذر و يحسبون انهم يحسنون صنعا و لبئسما يصنعون و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون فاطلب رسالة كشف الحق فان فيها ما يشفي العليل و يروي الغليل اذا وفقنا الله لاتمام ما سئلنا من مسائل فيها الرد علي اليهود و النصاري و علي العامة العمياء و علي كل مخالف للحق و الدين و اثبات ما نحن عليه من الحق الواضح المبين و ابطال مخالفينا باوضح البراهين و سمّيتها بالحجة البالغة و فيها منتهي الامر ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور .

باب مسافرته بعد ما مضي من عمره عشرون سنة الي العتبات و ما جري في رجوعه الي الاحساء في سنة ١٢٠٦ .

قال الشيخ عبدالله بن شيخنا الاوحد بعد ما ذكر حاله اعلي الله مقامه و مشاهداته و رؤيته لجميع الائمة عليهم السلام و عدم اجابتهم له في الانقطاع عن الخلق : فعزم الوالد علي الهجرة الي اطراف العراق لزيارة العتبات علي ساكنها و مشرفها افضل الصلوة و لكي يري هل في علمائها من له انس بما عنده و كان سفره حينئذ و قد مضي له من عمره الشريف عشرون سنة في سنة السادسة و الثمانين بعد المائة و الالف الي ان قال في شرح ملاقاته الآقا باقر و السيد مهدي و غيرهما بحيث لايعرف : و بعد ما مضت للوالد في ارض العراق مدة وقع في تلك السنة طاعون جارف و كان الوالد حينئذ في بلد الحسين عليه السلام و اول ابتداء الطاعون في اوائل شعبان سنة ١٢٠٦ فاشتد [ص 189] الأمر باهل العراق و تفرقوا في الآفاق فمن جملتهم الوالد قدس الله روحه توجه الي بلدنا فلما وصلها تزوج بمريم بنت خميس آل عصري من اهل القرين فهي اول زوجاته فرزقه الله النسل الطاهر منها و بقي الوالد قدس الله روحه . الي آخر ما يأتي في باب خروجه الي بلد بحرين و هو اوال خوفا من الوهابي بعد ما شاع ذكره و علا امره .

باب خروجه من بلد الاحساء الي بلد البحرين خوفا من الوهابية الخارجية و كلاهما من ارض البحرين بالاسم العام و من بلاد هجَر كما تقدم و البحرين المعروف الآن اسمه اوال كما تقدم من بلاد الهجَر .

قال الشيخ عبدالله رحمه الله : و بقي الوالد قدس الله روحه في الأحساء مقيما فعرفته الناس فاشتهر امره و شاع ذكره الي ان قال : فبقي الوالد في الاحساء ، الي ان انتقل ملكها الي الخارجي عبدالعزيز بن محمد المشهور بالوهابي فلما تمكن الخارجي من اهلها اخذ في قتل علمائها و اعيانها فهرب الوالد الي البحرين و قد طلبه الخارجي لعنه الله غاية الطلب و بذل الاموال في طلبه فلم‌يمكنه الله منه و يابي الله الا ان يتم نوره و لو كره المشركون و قد نقل والدي قدس الله روحه ان معاهدة اهل الاحساء للخارجي كانت يوم الأربعاء الرابع و العشرين من شهر شعبان سنة ١٢٠٨ و في تلك السنة انتقل الي البحرين الي ان قال : فلما استقر الوالد في البحرين ارسل الي العيال بان ينقل من الأحساء الي اوال بعد ما استقرت البلاد و ارتفع الطلب و كان في ذلك الوقت مضت لي من العمر سنتان و اشهر فبقينا في البحرين اربع سنين .

[ص 190] و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في دليل المتحيرين : ثم انه اعلي الله مقامه مضت عليه برهة من الزمان بالاحساء و كان متوحدا منفردا عن الناس مشتغلا بذكر الله و معرضا عن كل ما سوي الله و كان في تلك البلدة قاطنا و للخلق مباينا حليف المسجد و المحراب معرضا عن جميع الاحباب و الاصحاب حافظا للعهد و الميثاق ناكبا عن سبل الفساق باذلا للمجهود طويل الركوع و السجود زاهدا في هذه الدنيا زهد الراحل عنها ناظرا اليها بعين المستوحشين منها ، آماله عنها مكفوفة و همته عن زينتها مصروفة و الحاظه عن بهجتها مطروفة حتي اذا الجور مد باعه و اسفر الظلم قناعه و دعا الغي اتباعه و ظهرت الفتنة الوهابية و استيلاء ابن‌سعود في تلك الاطراف و تسلطه علي اهالي هاتيك الاكناف اقتضي علمه بما ظهر له من الادلة و البراهين الخروج من تلك البلدة و الانتقال عنها الي غيرها من بلدة الي بلدة و قرية الي قرية يطول الكلام بذكر تفاصيل احوال تلك الانتقالات الي ان وصل الي البصرة و اسكن فيها عياله . الخ ما يأتي في باب مسافرته الي مشهد الرضا عليه السلام من طريق يزد .

باب مسافرته من البحرين الي العتبات و مراجعته منها الي البصرة و قُراها الي عزمه علي المسافرة الي بلاد العجم .

قال الشيخ عبدالله : فلما استقر الوالد في البحرين ارسل الي العيال بان ينقل من الأحساء الي اوال بعد ما استقرت البلاد و ارتفع الطلب و كان في ذلك الوقت مضت لي من العمر سنتان و اشهر فبقينا في البحرين اربع سنين و كانت وفات جدتي فاطمة بنت علي بن ابراهيم في البحرين من رجب سنة ١٢١٢ و بعد وفاتها سافر والدي الي زيارة العتبات فلما قضي ما عليه و رجع الي بلد البصرة ارسل علي باقي العيال بان ينقلهم ابنه العلي الشيخ علي حرسه الله تعالي الي البصرة فنقلهم اليها فنزلنا في محلة منها تسمي جسر [ص 191] العبيد في بيت الحاج ابراهيم العطار الملقب بابي‌جلّة فبقينا في البصرة مدة يسيرة فانتقلنا منها الي الزورق و كان الحاكم فيها حينئذ الشيخ علوان بن شناوة فاحسنوا السيرة مع الوالد قدس الله روحه فمضت لنا سنتان من حكومته و علي رأس السنتين حاصره الشيخ محمد بن الشيخ مبارك فاخرج الشيخ علوان من البلد و حكم في اهلها فبقينا في حكومته سنة و في اول تلك السنة غار الوهابي لعنه الله علي بلد الحسين عليه السلام فنهبها و قتل اهلها و هي سنة ١٢١٦ في يوم الغدير و بعد تمام السنة حصلت نفرة بين الوالد و بين الشيخ محمد ابن الشيخ بركات فسافر الوالد الي البصرة و بعد وروده اليها ارسل الي العيال فانتقلنا من الزورق الي البصرة ايضا و نزلنا في تلك المحلة ايضا في بيت ابن‌بدران و بعد مدة انتقلنا منها لان والدي قدس الله روحه كان يحب العزلة و عدم مخالطة الناس و البصرة بلد جامعة كبيرة فيها من كل نوع من الناس و كان الاكثر منهم يطلب بقائه عندهم فلما خاف ازدحام الناس و اعتكاف الخلق عليه ارتحل الي قرية من قري البصرة علي شاطئ الفرات تسمّي الجبارات فبقينا فيها مدة ثم رجعنا الي البصرة و بعد مدة يسيرة انتقلنا الي قرية قريبا منها علي شاطئ الفرات شرقي البصرة تسمي التنومة فبقينا فيها و انتقلنا منها الي قرية اخري غربي تلك القرية بين البصرة و القرية تسمي النشوة و بقينا فيها ثمانية‌عشرا فاتي يوما الي الوالد رجل من اجلاء السادات النجباء يسمي السيد عبدالمنعم ابن السيد شريف الجزائري و كان من جماعة تسمي آل السيد جابر و هم اهل وجه و جاه في تلك الاطراف فاشار علي الوالد قدس ضريحه ان هنا ارضا منزوية عن الخلق علي شاطئ الفرات ( الدجلة خ ) تسمي الصفاوة و هي لطائفة من ربيعة واقعة بين واسط و الشطرة و هي ارض كثيرة الكلاء خالية من الاذي فان اراد جنابكم الاعتزال عن [ص 192] الخلق فما علي وجه الارض زاوية اخلي منها و اما المعاش فان اهلها بواد اذا وردنا و نزلنا بارضهم و رضينا بجوارهم فان الفضل لنا عليهم بان نعمر ارضهم و نزرعهم (كذا) و نعتاش منها فمال الوالد الي الانتقال اليها فانتقلنا اليها في سنة ١٢١٩ فبقي الوالد فيها سنة فرآها من اخبث البقاع ارضا و اهلا و لقد نظم في ذم اهلها و ذمها قصيدة غراء و هذا مستهلها :

داهر هذا الدهر ليس يسعد و هو لما نجمعه مبدّد

فارتحل الوالد منها و انا بخدمته خاصة و ترك الاهل و الرحل و خلف عليهم خلفه النقي الشيخ علي سلمه الله تعالي و كان مسيرنا منها في فصل جفاف مائها لان ذلك الشط الذي يسمي بحيّ واسط يجري مائه من الدجلة ستة اشهر و يجف ستة اشهر في كل سنة فلم‌تكن عندنا رواحل نسافر عليها من تلك الارض فارسل الوالد الي تلك الاعراب الكلاب و هم فخذ من ربيعة يدعي بعتاب فاكترينا منهم خيلا و جمالا الي قرية للسيد احمد بن هلالة رحمه الله و تلك القرية واقعة مما يلي القبلة من قريتنا بينهما ستة فراسخ علي شعبة من شط الفرات تسمي شط الكار و اعتقادي انا انما سرنا من ذلك الطريق مع انه لم‌يكن معتادا ان احدا يسلكه انما هو من سر ظهر من قصيدته قدست تربته حين ذم عتابا لانه قال في آخر قصيدته :

لانظرن كف الخضيب معهم و عطر منشم دهاهم صرد

و اركبن متن عروف منهم ضحي و من وراء ليل اسود [ص 193] 

فاراد الله سبحانه ان يصدقه و يركبه متنا من دوابهم و فيها سرّ آخر ترك ذكره احري لا ان ركوبنا دوابهم من القضايا الأتفاقية و الحاصل فلما وصلنا في سيرنا الي قرية السيد احمد المتقدم ذكرا احسن الترحيب و تلقانا بصدر رحيب و بقينا اضيافا عنده ثلاثة ايام فاخذ لنا زورقا و ركب معنا جناب السيد احمد صاحب القرية حتي خرجنا من حدود ارضه فلما اتي والدي الي سوق الشيوخ و كان حينئذ فيها اخي الاكبر التقي الأنور الشيخ محمدتقي قدس الله روحه نازلا بعياله فخلفني الوالد عند اخي الشيخ محمد لطلب العلم و كان لي من العمر اربعة‌عشر سنة او تزيد اشهر فبقيت بخدمة اخي و سافر الوالد الي البصرة فعيّن منزلا للعيال فيها ثم ارسل للأخ النقي الشيخ علي سلمه الله بان ينقل العيال من الصفاوة الي البصرة ايضا فلما قدموا البصرة . الخ ما اذكره في الباب الآتي . اقول ذكرت تمام القصيدة التي اشارا اليها الشيخ عبدالله رحمه الله في كشكولي الثاني المسمي بمونس العارفين .

باب عزمه اعلي الله مقامه في سنة ١٢٢١ لزيارة الرضا عليه السلام من البصرة و ما جري في يزد و طهران و ساير البلاد و تركه بعد ذلك بلاد العرب و استقراره في بلاد العجم الي اواخر عمره علي ما سيأتي شرحه في باب علي حدة .

قال الشيخ عبدالله رحمه الله بعد ما نقلت عنه في الباب السابق : فلما قدموا البصرة و استقروا بها بدا للوالد قدسه الله ان يزور العتبات العاليات و بعد يتوجه الي زيارة الرضا عليه السلام فتأهبوا للسفر و صحب معه من الرجال ولده الانور النقي الشيخ علي سلمه الله و السيد صالح بن السيد سلمان المولوي الموسوي و السيد حسين بن السيد احمد الحسيني و الحاجي خليفة بن ديرم الأحسائي و من النساء والدتي مريم بنت خميس و آمنة بنت السيد احمد زوجته العلوية و كان سفرهم الي العراق في سنة ١٢٢١ فلما مروا بنا [ص 194] و نحن في سوق الشيوخ التجأت بهم و التمست من الوالد بان يجعلني من مصاحبيهم في سفرهم فقبلوا فسافرنا و نحن بخدمة الوالد الي ان وصلنا السماوة و منها اكترينا دوابا الي النجف الاشرف و هكذا الي ان تمت زيارة العتبات علي ساكنيها افضل الصلوة فلما اتينا الي بلد الكاظم عليه السلام عزم الوالد علي التوجه الي زيارة الامام الثامن الضامن و عزم علي ارسالي القهقرٰي الي سوق الشيوخ فالتمست صحبتهم فلم‌يقبل والدي و قال بل امض الي اخيك الشيخ محمد و اطلب العلم و اما الزيارات فليس ببعيد منك ان كنت حيّا فارسلوني الي البصرة فلما وصلت اليها الي باقي العيال و قد خلف الوالد علي الباقين اخي الشيخ حسن الزكي رحمه الله فلما قضيت من زيارتهم وطري انتقلت من البصرة الي سوق الشيوخ طلبا للعلم فبقيت بخدمة اخي التقي الشيخ محمد مشغولا بما اتيت بصدده و اما الوالد قدس الله ضريحه فان مسيره لزيارة الرضا عليه السلام علي طريق يزد و في تلك السنة كان الشيخ جعفر بن الشيخ خضر فيها. الخ ما يأتي .

باب التماس اهل يزد عند وروده فيها عازما لزيارة الرضا باقامته فيها و وعده بان يقيم عندهم اذا رجع من الزيارة و وفائه بذلك .

قال الشيخ عبدالله بعد ما نقلت عنه في الباب السابق : و كان الشيخ جعفر بن الشيخ خضر فيها فلما التقي الشيخ جعفر مع الوالد في بلد يزد اظهر له الاحترام فوق ما يرام و كان في بلد يزد من اهل الفضل جم غفير فلما رأوا جناب الوالد رحمه الله رأوا شيئا ماعهدوها في العلماء خصوصا من علماء العرب فعظم في اعينهم فانكبوا عليه و القوا مقاليد الطاعة لديه و التمسوا منه ان يتأخر عندهم مدة لكي ينتفعوا بوجوده و لتستفضي (كذا) قلوبهم بمشاهد شهوده فقال رحمه الله انه لايمكنني التاخير و القعود عما انا عازم عليه و لكن بعد المراجعة من زيارة الرضا عليه السلام اقيم واحدا عندكم فسافر [ص 195] الوالد الي الزيارة و بعد حصول المراد رجع علي طريق يزد للوفا بالوعد فلما نزل فيها الحّوا به من كل جانب فخطر بباله الشريف انه ان بقي مع جميع من معه من العيال يصعب عليه الأنتقال للمراجعة الي البصرة و لكن اذا ارسل من معه من عيال و ثقل انقطعت حجة المحتج عليه بالبقاء في يزد فجهّز جناب الشيخ سلمه الله تعالي مع بعض العيال و السيد صالح و خليفة بن ديرم و امرهم بالسفر الي البصرة علي طريق شيراز فتوجه مع من معه الي شيراز و منها الي بهبهان و منها الي الزورق و منها الي البصرة و بقي الوالد مع احد ازواجه و من الرجال السيد حسين خاصة في يزد فاشتهر امر الوالد و شاع ذكره في الآفاق. الخ ما يجيء في الباب الآتي .

باب ذهابه الي طهران من يزد باستدعاء السلطان فتحعليشاه و التماسه و ما جري معه في طهران الي ذهابه الي يزد ايضا و اقامته فيها .

قال الشيخ عبدالله رحمه الله بعد ما ذكرته في الباب السابق :

فسمع بذكره السلطان ابن السلطان و الخاقان ابن الخاقان فتحعلي شاه قاجار فارسل له عرايض يستدعي فيها الوصول اليه ليحضر بخدمته فابي الوالد قدس الله روحه ذلك و كتب له الجواب بعدم الامكان لانه قدست تربته اكره شيء عنده مخالطة اهل الثروة خصوصا السلاطين و الحكّام فكتب السلطان و الحّ و بعض مضمون كتابة السلطان ان الذي يجب عليَّ اني الاول من زاركم لانكم انتم القادمون علينا و المنورون مملكتنا بطلعتكم البهية و اما التماسي لكم بان تشرّفونا برؤيتكم ليس لتكبري بل لموانع اقلها اني لا بد و ان اصحب معي عسكرا ما يقرب من عشرة آلاف اذا اردت الاقتصار و بلد يزد وادٍ غير ذي زرع فينحصر ضرر هؤلاء العساكر علي فقراء اهل يزد و انتم السبب في ذلك و حاشاكم ان ترضوا بما يسخط الله و لولا ذلك لكنت اصغر و احقر من ان [ص 196] اذكر فضلا من اني اتكبر علي ذلك الجناب الانور الأزهر و لكن يا قدوة العلماء ان شرفتنا بالقدوم فهو المراد و الا فاني متوجه الي الخدمة بعد ورود الجواب . فلما وصل الي الوالد قدس الله روحه هذا الكتاب ضاقت عليه الدنيا برحبها و عزم علي السفر الي شيراز قاصدا ارض العرب فاعترضت له اهل يزد و علمائها و قالوا له ان سافر جنابكم تتضرر البلد و اهلها لان السلطان مايقبل منا عذرا و لايسمع لنا قولا و انما يري عدم قبول جنابكم بتحريك منا و ايضا فان الشتاء قد ارخي سدوله و مثل جنابكم مع ضعف بنيتكم مايجوز له شرعا ان يسافر في شتاء العجم فاصرّوا و اكثروا الألتماس و ابلوا الاعذار فلم‌ير الوالد بدّا الا قبول التماسهم فلما انفسخ العزم عن السفر اجتمعت اعيان اهل يزد و علمائها بخدمة الوالد قدس الله روحه و التمسوا منه رد الجواب علي السلطان بايّ نوع ترون فيه المصلحة فقال و ماعسي ان اكتب ان كتبت بامتناعي عن التوجه الي ناحيتكم . . . و ان كتبت اني اتوجه اليه مايمكنني في هذه الأيام لشدة البرد فقام رجل من كبارهم و علمائهم يسمّي الميرزا علي‌رضا رحمه الله فقال يا مولانا اني اشرط لكم شرطا ان سافرتم في هذه الايام ان اوصلكم الي طهران بنفسي و ان لايري جنابكم ما يكره بل يكون سفركم اطيب لكم عيشا و ارفه خاطرا من مقامكم هيهنا فصمموا به علي السفر فسافر الوالد الي طهران فلما وصل اليها اعزه السلطان عزا فوق الوصف و حصل للسلطان اعتقادا فيه حتي انه يراه واجب الطاعة من خالفه كافر و من صدّ عنه منافق خاسر و من احسن الاتفاقات ان في تلك الايام وقعت في طهران و نواحيها من البلدان زلازل حتي خرب اكثر نواحي الري فرأي السلطان في ليلة من تلك الليالي ان اتاه آت و قال له لولا ان جناب الشيخ احمد حرسه الله في بلدكم لهلكت كل اهلها بالزلزلة فانتبه السلطان مرعوبا و قص رؤياه فتزايد اعتقاده فسئله بمسائل و منها الرسالة المسماة بالسلطانية و غيرها. الخ ما يأتي في الباب الآتي .

[ص 197] و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في دليل المتحرين بعد ما ذكرته في باب خضوع جميع اهل عصره و علمائه في البلاد لديه : فاشتهر خبره اعلي الله مقامه و انتشر امره و صيت فضله في البلاد الي ان اخبر السلطان فتحعلي‌شاه تغمده الله برحمته فاشتاق الي ملاقاته و تشوّق الي رؤيته من عظم ما سمع من غزير علمه و واسع فضله فكتب الي عامله بيزد ان يشخصه اليه مكرما معظما فلما عرضوا عليه اعلي الله مقامه ملتمس السلطان ابي ان يقبل و امتنع عن المسير اليه فلما افتهم السلطان اعاد اليهم و كرر لهم ان يلتمسوه فاتوا اليه ملتمسين خاضعين مظهرين له انك اذا لم‌تسر اليه نخاف من ضرره فلما سمع ذلك منهم اجاب ملتمسهم و مقترحهم فعزم المسير و ارسلوا في خدمته جناب العالم الفاضل الميرزا عليرضا و كان في صحبته متولي خدمته الي ان وصلوا دارالسلطنة طهران و تواجه مع السلطان و تلقاه بغاية الاعزاز و الاعظام و عرف محله و مرتبته و انزله منزلته و كل من كان في طهران من العلماء الكاملين و الطلبة المشتغلين واجهوه بكمال الاعزاز و الاحترام و لم‌يختلف عليه اثنان و لم‌يطعن عليه احد و لم‌يزر ( لم‌يردّ خ‌ل ) عليه احد قط ثم عرض عليه السلطان المقام عنده و الانتقال من البصرة باهله و عياله الي ايران و السكني في طهران فاجاب اعلي الله مقامه احد شقي سؤاله و هو الانتقال الي ايران و لم‌يجب الي السكني في طهران و قال له اعلي الله مقامه اما السكني في محل انت فيه فلا لاني اذا سكنت في مسكن انت فيه ايّ الحالتين تريد ان تسلك معي اتريد ان اكون ذليلا عندك ام عزيزا اما الذلة فلاتقتضي مقامك معي ان تجريها و اما العزة فلاتحصل لان السلطان مرجع امور الرعية و مدار السلطنة لايكون الا بقبض و بسط و قتل و قطع و اخذ و عطاء و اذا رأي الناس اقبالك عليَّ [ص 198] و اصغائك مني يقصدوني في حوائجهم و مقاصدهم ان لم‌اجب كنت مكروها عندهم مبغوضا لديهم و ان اجبهم و اعرض عليك ما يريدون فانت لاتخلو اما ان تقبل مني و تعطي كلما يريدون ام لا اما الاول فلااراك تفعل بزعمك ان امر السلطنة يختل و نظم المملكة يفسد ففي هذه الصورة كنت ذليلا فالاحسن لي و لك ان اسكن بلدة نائية عنك و الكل بلادك و اين‌ما كنت فعندك ، فاستحسن قوله الشريف و جعل اليه اختيار المسكن فاختار يزد مسكنا و رجع اليه و امر السلطان من يذهب الي البصرة و يأت بعياله مكرمين محتشمين و سكن في يزد مدة مديدة اكثر من خمس سنين علي احسن حال الخ .

اقول و هذه صورة كتاب من كتب السلطان فتحعلي شاه الي الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه :

الحمد لله الذي شوّقنا بلقاء الشيخ الجليل و الحبر النبيل قطب الاقطاب و لب الالباب حجة الله البالغة و نعمته السابغة اضحت بدوحة العلوم غصنها سمقا و اميط عن صباحها من الجهل عنقا علّامة العلماء اعرف العرفاء افقه الفقهاء ادام الله بقاءه و يسّر لنا لقائه . و بعد لايخفي عليك يا بدر اهل الدين و بحر ملة اليقين كعبة الفضايل و نقاوة الخصايل انا نشتاق اليك شوق الصائم الي الهلال و العطشان الي الزلال و المحرم الي الحرم و المعدم الي الدرهم و نرجو منك بعد وصول هذه الورقة ان تقدم بالعطف و الشفقة و توجه الينا و توقف برهة من الزمان لدينا حتي نستفيض منك و انت السحاب المطير و نقتبس و انت السراج المنير و نقتطف و انت الروض الظاهر و نجتني و انت الشجر الباهر و اذا دعيتم فاجيبوا فان منزلكم عندنا لرحيب و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

[ص 199] باب خروجه من طهران وسبب ذلك و عزمه علي الاقامة في يزد و ارسال السلطان الي البصرة ليجاء بجميع اهله الي يزد .

قال الشيخ عبدالله بعد ما نقلته في الباب السابق : و بعد حين لما عرف السلطان فتحعليشاه من الوالد ميل الخروج من طهران اصرّ السلطان علي بقائه فابي عليه و لم‌يقبل فاتفق ان اتي في تلك الايام الي الوالد خبر ان الخارجي الوهابي اتي الي نواحي البصرة فنهبها و حاصر البصرة فلما سمع الوالد بهذا الخبر اضطرب اضطرابا شديدا خوفا علي الاولاد و العيال لانهم كانوا فيها و لما يعرف من الوهابي لعنه الله انه اذ استولي علي بلد لم‌يبق فيها باقية بالقتل الشنيع و اتفق انه جلس من السلطان مجلسا بعد ما سمع هذا الخبر فاصر عليه السلطان فابي فقال له ان اطراف البصرة بلد تقية مايسع العالم ان يظهر فيها ما يريده الله منه فالعالم في تلك الأطراف غير طائع ( مطاع ظ ) و علمه كذلك خصوصا علمكم لعدم انس اهل تلك الأطراف بما عندكم من الاسرار و الواجب علي مثل جنابكم نشر الاحكام و كشف سبحات الظلام عن سائر الأنام و محال يتيسر هذا لكم في تلك النواحي فلما كثر علي الوالد الاصرار و رأي ايضا انه قد يوجد في ابناء الفرس حملة لبعض الاسرار التي ماوجد لها حملة في اطراف العرب لعدم تعاطيهم قرائة هذه العلوم اظهر الي السلطان القبول فلما فهم منه القبول طمع فيه بان يختار البقاء في دار الخلافة طهران لكي يحضر بمشاهدته كل اوان فقال لجناب الوالد اذا تفضلتم بالقبول فالملتمس من جنابكم ان نكون لكم جيرانا فاجعلوا المقرّ في هذه البلدة التي نحن لنسعد بكم فلما رأي جناب الوالد ان لا بد من السكني في بلاد العجم و لكن طلبته البعد عن سلطانها و مخالطة حكامها بل طلبته الأنزواء في مكان من اطراف ايران لان يشتغل بنشر ما يراد منه و لكن ماامكنه حبه (كذا) السلطان عن مراده [ص 200] دفعة بالرد عن قبول السكني في بلده فقال له السلطان يوما علي ايّ نوع استقر رايكم الشريف هل تأمرون ان نعين لكم مسكنا في قصر الخلافة ام في خارجه فقال الوالد قدس الله روحه التعيين علي السلطان سهل و لكني اءنزل في جواركم و انا معزز مكرم ام ذليل مهان فقال له السلطان بل مكرم محترم انا ساخطون لسخطك راضون لرضاك فقال له الوالد اذا عزلتك عن سلطانك ان طلبت رضانا فقال و لم ذلك فقال له ان السلاطين و اتباعهم مايجري امرهم بحسب اعتقادهم الا بالظلم و الغشم فاذا سمعت الرعايا ان قولي مقبول عند السلطان مطاع مسموع الكلمة رفعوا حوائجهم اليَّ و التجاء المظلوم بمظلمته فيجب عليَّ ان ارفع حوائجهم الي السلطان فان قبلها رفعت يد السلطان عن ملكه و ان لم‌يقبل لم‌اكن محترما عنده و لا عند غيره فاطرق السلطان ساعة ثم رفع رأسه فقال للوالد الأمر باختياركم ايّ بلد ترضونها من مملكتنا مسكنا فان رضانا في رضاكم فقال ان كان كلا منها و لا بد فاني اختار بلد يزد فان اهلها قوم مؤمنون و قد طلبوا مني المقام عندهم الي ان قال : فبينما الوالد في صحبته مع السلطان اذ اقبل الشاه‌زاده محمدعلي ميرزا ابن السلطان الاكبر رحمه الله و كان محمدعلي ميرزا واليا علي كرمانشاهان و اطرافها و خوزستان و نواحيها و الحويزة و ما يليها و جبال الفيلية و ما يحتويها فالتفت السلطان الي ابنه الشاهزاده محمدعلي ميرزا و امره ان يرسل ثقة من عُمّاله الي اطراف خوزستان حتي يأتي البصرة و ينقل عيال الوالد منها بكمال العز و الأحترام الي ان يوصلهم الي يزد فكتب الشاهزاده محمدعلي ميرزا فرمانا الي حاكم البصرة و كان اسمه ابرهيم آقا و مضمون الفرمان : حال ورود خادمنا الي نواحيكم لنقل عيال الشيخ احمد فالمامول ان تبذل كمال الخدمة و تسعي في قضاء حوائجهم و ان اعترض لهم احد بسوء فلايلومن الا نفسه و السلام . [ص 201] فعيّن الشاهزاده محمدعلي ميرزا رجلا من اعيان عماله يسمي ميرزا شائق و كتب الوالد مكاتيب لولده العلي جناب الشيخ علي حرسه الله بنقل العيال و الاثقال الي يزد فكان ورود الميرزا شائق الي البصرة في اوائل ذي‌القعدة سنة ١٢٢٣ فلما ورد البصرة اخذ الشيخ علي حرسه الله في تهية السفر فسافرنا من البصرة مع جميع من يتعلق بنا من الأقارب و كان المسير علي طريق الاهواز فوصلنا شوشتر غرة ذي‌الحجة و بقينا فيها اثني‌عشر يوما تقريبا و كان العامل من قبل الشاهزاده محمدعلي ميرزا في تلك الأيام الميرزا عبدالله الحسيني الشوشتري فاكرم و انعم غاية الاكرام و نهاية الأنعام و ارتحلنا منها الي دزفول و كان العامل فيها الميرزا محمدزمان خان و بقينا فيها مدة ايام و توجهنا منها الي خرم‌آباد و كان خروجنا منها في اول الشتاء في عين اشتداد البرد فلما وصلنا الي جبل بين دزفول و خرم‌آباد اسمه جاي‌در وقعت علينا الثلوج و ارانا شيئا لم‌نره و ليس عندنا استعداد لأنا لم‌نسمع بشدة برد العجم فضلا عن رؤياه فلماوردنا خرم‌آباد الا بعد ذهاب نصف اعمارنا لقينا من عسر طريقها و شدة بردها فاقمنا في خرم‌آباد اياما قلائلا فانتقلنا منها نطلب بروجرد فمذ خرجنا من خرم‌آباد ماراينا ارضا سوداء قط بل نسير علي ثلج جامد و فوقنا هواء مهلك بارد ففي كل يوم نرتحل من الفجر و نسير علي ثلج جامد و فوقنا هواء مهلك بارد ففي كل يوم نرتحل من الفجر و نسير الي غروب الشمس فاذا نزلنا و قلنا للمكاري كم سرنا في هذا اليوم فيقال قطعنا فرسخا او فرسخين و اشد ما لقينا في ذلك الطريق انا سرنا يوما من اول الفجر فلما صار الظهر اذا اشتبك السحاب و اسود الهواء فوقع الثلج فهبت معه ريح و سيرنا مما يلي مهب الريح و الثلج يضربنا في وجوهنا كالنبال و بقينا علي هذا الحال الي غروب الشمس فضعفت القوي فايقن الكل منا بالهلاك حتي المكارين ايسوا من [ص 202] انفسهم و دوابهم فلما غربت الشمس و اشتبك الظلام فصاح جناب الشيخ علي حرسه الله تعالي علي كبير المكارين فقال له يا ويلك هلكنا و رب الكعبة و هلكت الاطفال و النساء فهل من مكان نستكن فيه فقال يا مولاي ان نزلنا هنا يدفننا الثلج نحن و دوابنا و ليس لنا منزل الا بروجرد و قد بقي من الطريق فرسخان فقال له كم سرنا من الصبح الي الآن فقال المكاري قطعنا فرسخين فقال له يا ويلك هل يمكن الوصول الي بروجرد و نحن علي ما تري فاحتل في غير هذا فقال المكاري ما هنا حيلة الا ان نمضي لذلك الجبل العالي فان في اعلاه مغارة كبيرة تسعنا و دوابنا و لكن لابد من النزول عن الدواب و الا ما يمكن الصعود اليه فقال له و كيف يمكن لهؤلاء النساء الصعود الي اعلي هذا الجبل في هذه الثلوج فقال المكاري لا بد من ذلك او نهلك اذ لايمكننا الوصول الي بروجرد فقال الشيخ علي فصمم بنا الي الجبل و كان ذلك الجبل يسار الطريق فسرنا الي ان مضي من الليل شطرة هذا و الثلج ماانقطع نزوله عنا فلما انتهينا الي اسفل الجبل صاحوا علينا بالنزول فنزلنا و انزلنا العيال و الأطفال و تركنا الدواب و الأثقال و كل واحد منا اخذ بيد امرأة من النساء نقع و نقوم علي الثلوج و قد تفسخت اقدامنا من شدة البرد فوصلنا الي الغار بعد انتصاف الليل حفاة في آخر نفس فالقينا بانفسنا لم‌يلتفت احد منا الي صاحبه و اكثر الدواب و ما عليها من الأثقال بقي الي الصبح فبقينا في تلك المغارة يومين ماانقطع الثلج و في اليوم الثالث انكشف الغيم و خرجت الشمس و الحاصل لو اني اردت ان اذكر بعض ما لقيناه في ذلك السفر و لو بالاشارة لضاقت به الدفاتر فبقينا في بروجرد اياما و سرنا منها الي كاشان و من كاشان الي يزد و كان ورودنا في غرة شهر صفر قبل [ص 203] النوروز باربعة ايام في سنة ١٢٢٤ فاقمنا فيها و قد ظهر امر الوالد قدس الله روحه و انتشر ذكره في البلدان فطأطأت له الأقران اعناق الاذعان فقصد من كل مكان فوردت عليه المسائل فاشتغل بنشر اسرار الخليقة و هتك الأستار و حل معضلات الأخبار الي ان قال : فبقي قدس الله ضريحه في بلد يزد سنتين و سافر و معه ابنه العلي الشيخ علي و ( صحبهما ظ ) بعض العيال الي مشهد الرضا عليه السلام و قد مر في الباب السابق ما يناسب هذا الباب من كلام السيد الاوحد اعلي الله مقامه .

باب مسافرته من بلدة يزد ايضا الي مشهد الرضا عليه السلام مرة ثانية بعد ما اقام في يزد سنتين و مراجعته الي يزد ايضا ثم مرة ثالثة ايضا و مراجعته الي يزد ايضا .

قال الشيخ عبدالله رحمه الله : فبقي قدس الله ضريحه في بلد يزد سنتين و سافر و معه ابنه العلي الشيخ علي و ( صحبهما ظ) بعض العيال الي مشهد الرضا عليه السلام و لم‌اوفق لصحبتهما فلما ( رحلوا ظ ) ضاقت الدنيا عليَّ فلم‌ازل دائم البكاء لعدم التوفيق لزيارة الرضا عليه السلام فوقع في خلدي ان اصلي ركعتين قربة الي الله و ادعو الله ان يرزقني زيارة الرضا عليه السلام فمضيت و اغتسلت و توجهت للصلوة و انا في غاية الاقبال و الخشوع فقرأت في قنوتي هذه الأبيات من غير مني و هي هذه :

و كم لله من لطف خفي يدقّ خفاه عن فهم الزكي [ص 204] 

و كم يُسرٍ اتي من بعد عسر ففرج كربة القلب الشجي

و كم امر تساء به صباحا فتاتيك المسرّة بالعشي

اذا ضاقت بك الاحوال يوما فثق بالواحد الفرد العلي

توسّلْ بالنبي فكل خطب يهون اذا توسل بالنبي

و لاتجزع اذا ما ناب خطب فكم لله من لطف خفي

فكررتُ و كم لله من لطف خفي مرارا فمااستتمت الركعتان الا و اذا بالمنادي فقلت من هذا ؟ فقال الوالد يدعوك فلما وصلت بخدمته قال لي يا ولدي نحن زرنا الرضا عليه السلام و تركناك هنا و الآن وقع في قلبي ان ارسلك الي الزيارة فما تقول ؟ فقلت له يا مولاي هذا هو مرادي فقال امض و اكترِ لك حيوانين واحد لك و الآخر لابن عمتك حسين بن محمد فمضيت في تلك الساعة و اذا بالمكاري كانما هو ينتظرني فلما مررت به قال لي يا شيخ هل عندكم احد يستاجر دوابا لزيارة الرضا عليه السلام فقلت له انت مكاري قال نعم فاكتريت منه في الحال و سرنا في اليوم الثاني فلما تشرّفت بالزيارة و رجعت و قد بقي بيني و بين بلد يزد اربع مراحل في منزل يسمي شوراب و اذا بصاحب ذلك الرستاق قد اتاني فقال لي يا شيخ هل عندك خبر من يزد فقلت لا فقال الآن ولدي اتي منها و هو يقول ان والدك جناب الشيخ اخرج اثاثه خارج البلد عازم علي زيارة الرضا عليه السلام و معه علماء اهل يزد و نحن نتوقع وروده علينا غدا انشاء الله فلما سمعت ما قاله تقطعت نياط قلبي من جهات الأولي اني ماتهنيت بزيارة الرضا عليه السلام لاني لما وردت الي مشهد الرضا عليه السلام تمرضت و خرجت منه و انا مريض و الثاني اني لو كنت معهم في البلد مافاتتني خدمته كما فاتتني في سفره الاول فرددت في نفسي ان عدم توفيقي بخدمته دلالة علي شقائي فخنقتني العبرة فبكيت بكاء شديدا حتي وقعت كالمغمي عليه [ص 205] فلما تطاول بي البكاء و شملني الضجر اخذني النعاس فنمت فرأيت في المنام كاني بخدمة الشيخ و نحن مسافرون لزيارة الرضا عليه السلام و انا راكب علي حصان ادهم محجل فلما قربنا من مشهد الشريف تعديت عن القافلة مثل من يعين مكانا للمنزل فلما دخلت باب بلد المشهد و مشيت في الخيابان و اذا البلد خالية لم‌ار فيها احدا و اذا انا بالنهر الذي في الخيابان يجري فيه ماء متدافق ابيض يري قعر النهر من صفاء الماء و هو نهر عظيم غير ما نراه الآن و اري الحيضان التي في وجه الحضرة الشريفة مملوئة من ذلك الماء فوقفت متحيرا فاذا انا بشخص نوراني اتي و نزع ما عليه من الثياب و التف بميزر و نزل في احد الحيضان كالمغتسل فلما رأيته وقع في ذهني ان هذا الشخص هو الرضا عليه السلام فنزلت من الحصان و تركته فعدوت نحو ذلك الشخص فلما رآني مقبلا خرج من الحوض فوقف علي شفيره فلما وصلت اليه القيت بنفسي علي قدميه لاقبلها فمد يده الشريفة الي ان وضعها تحت صدري فاقامني فقبضت علي يده فلم‌ازل اقبّلها و ابكي بلا اختيار فجرّني اليه و قبل ما بين عيني فقال لي اتي والدك لزيارتنا فقلت نعم يا مولاي ها هو خلفي فقال لا بل هو اَمامك اتحب ان تمضي اليه فقلت نعم يا سيدي فانفلت عليه السلام اَمامي فتبعته فلما دخل في الصحن غاب عني فبقيت افتش عنه من مكان الي مكان و اذا به قاعد في الرواق عند الباب و اذا الوالد قدس الله روحه قاعد مقابله و اخي الشيخ علي قاعد عن يمين الوالد و اذا الشيخ زين‌الدين ابن عمي الشيخ صالح قاعد عن يمين اخي الشيخ علي حرسه الله و اخي الشيخ حسن الزكي منفردا قاعد مقابل فسحة الباب فلما وصلت الي الباب وقفت مما يلي الرضا عليه السلام علي رأسه عليه السلام فسلّمت فردّ عليَّ السلام فلما نظرت اليهم قلت في نفسي اما الوالد [ص 206] فانه ممن يؤذن له بالقعود بحضرة الامام عليه السلام و اما اخي الشيخ فكذلك لأنه من اهل الفضل و اما زين‌الدين فيحتمل انه عليه السلام اذن له جبراً لغياب والده لكي لاينكسر خاطره و اما انت يا حسن فما لك و القعود في مثل هذا المجلس فلما خطر ببالي هذا الخاطر التفت الي الأمام و تبسّم فاطرقت خجلا و هيبة منه فرفع الوالد قدس الله روحه رأسه اليّ و نظرني ثم التفت الي الرضا عليه السلام فقال له يا سيدي ان عبدالله و حسن مايكدّان في التحصيل فلما قال الوالد هذا الكلام خنقتني العبرة فبكيت مجهرا فقلت يا سيدي منه التقصير هو الذي مايتوجه لتعليمنا بنفسه فالتفت اليَّ الرضا عليه السلام و ضحك في وجهي و قال لي لاتبكِ فاني اتوجه لك فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا مرهوبا فدعوت المكاري فقلت له لنا عن يزد اربع مراحل هل يمكنك ان تقطعها في مرحلتين و لك عندي خلعة فقال نعم و قد حصلت لي طمانينة من ساعتي لما انتبهت من هذه الرؤيا اني لا بد ان اصل الي خدمة الوالد قبل ان يسير من يزد و ان اصحبه للزيارة فسار بنا المكاري من ساعتنا فسرنا بقية ذلك اليوم و تلك الليلة و يومها ما نزلنا الا للصلوة خاصة فلما كان اليوم الثاني و تطلعنا علي يزد و اذا نحن بالخيام منصوبة علي قارعة الطريق فحمدت الله فلما وصلنا قريب الخيام تلقاني اخي الشيخ علي و جماعة من المؤمنين فلما وصلت بخدمة الوالد قبّلت يديه فقال لي يا ولدي لاتدخل البلد فانا في هذه الليلة نسير من هنا و الظاهر و الله اعلم ان الله سبحانه ماعطّلنا الي هذا اليوم الا لأجلك و سبب تعطيلهم خارج البلد خمسة ايام ان جناب الحاج محمدطاهر الأصفهاني اراد السفر مع الوالد لأجل الزيارة و هو رجل من اهل العلم و من اجلاء تلك البلد فبقي كل يوم يقول غدا انتظروني فلما كان ذلك اليوم الذي كان [ص 207] ورودي فيه ارسل الي خدمة الوالد انه حصل لي مانع عن السفر بخدمتكم و الحاصل اني لما وردت اليهم لم‌تكن لي دابة لانهم قد اكتروا جمالا بعدد اثقالهم فلما صلي الوالد قدس الله روحه صلوة الظهر التفت الي اخي الشيخ علي حرسه الله فقال له انا و انت في محمل و حسن راكب البغلة فماتصنع بتحصيل دابة لعبدالله هل يمكن ان تكتري له حيوانا فقال له اما الآن فمايمكن و لكن نركبه علي احد المحمول (كذا) فاذا وصلنا الي احد المنازل اكترينا له حيوانا و هم في هذا الخطاب و انا بالقرب منهما و اذا نحن برجل راكب علي حصان ادهم محجل فلما وصل الي الوالد نزل فاخذ يده و قبّلها و قال يا مولانا ان علي‌اكبر خان ابن محمدتقي خان يقبّل اقدامكم و يلتمس منكم ان تقبلوا منه هذا الحصان يركبه بعض خدمكم و يلتمس منكم الدعاء فناداني الوالد و قال لي خذ هذا الحصان فان الله قد ساق اليك هذه الدابة فلما اخذت الحصان و اذا هو بعينه الذي رأيته في الرؤيا بجميع علاماته و توجهنا الي الزيارة فلما وصلنا الي المشهد المشرف و قضينا ما علينا رجعنا الي يزد و قد عزم . الخ ما يأتي في الباب الآتي .