[ص 105] و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في مفتتح كتابه في شرح فوائد الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه: ان بعض الاخوان في الدين و سالك مسالك اليقين اشار اليَّ بشرح الكتاب المستطاب المسمي بالفوائد من تصنيفات سيدنا و مولانا و مقتدانا و من به في كل حق استنادنا شيخ العارفين و زبدة الكاملين و قدوة الموحدين و عمدة الفضلاء السابقين و اللاحقين و رأس المؤمنين الممتحنين و سيد العلماء العاملين و فخر المتقدمين و المتأخرين المخرب لقواعد المشائين و الرواقيين المزيف لدقايق الفلسفيين المضيع لمخترعات الصوفيين الكاشف لخفايا اسرار الائمة الطاهرين المعتصم بحبل الله القوي المتين بل هو حبل الله القوي المتين و الواسطة fبيننا و بين ساداتنا الاكرمين وورقة الشجرة التي هي سيد المرسلين صلي الله عليه و آله الطاهرين و اصدق الناس في الاقرار بولاية امير المؤمنين و اقربهم في الايمان و الدين و خصيص الشيعة للأئمة الطيبين بل لا فرق بينه و بين ساداته الا انهم ساداته من دون العالمين قوام الدين ركن المؤمنين شرط صحة اصول الدين الذي انزل الله فيه و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين شيخنا الاجل و مولانا الاكمل و مقتدانا الانبل الاعلم الاعمل الذي ناداه الله سبحانه بنداء اقبل فاقبل فاودع في سره و لُبّه من الاسرار اللاهوتية و الناسوتية ما قل و جل فاحيي به بلاد القلوب و غرس في اراضي الجرز الحبوب ثم انزل به الماء من بحر الصاد و سقي به تلك البلاد فاخرج منها من كل الثمرات التي هي علوم المبدء و المعاد و هو قوله تعالي سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء و اخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتي لعلكم تذكرون فاجابه بالادبار الذي هو عين الاقبال فصعد الي مدارج الجمال و الجلال و تجاوز عن صداع القيل و القال و خرج من عالم الحال و المقال حتي بلع له الحال [ص 106] الي ان ناداه الكريم المتعال بالمثال الذي القي في هويته انا الله الذي لم‌ازل و لاازال يسجد لي كل شيء بالغدو و الآصال و يعرفني كل هادٍ و ضال فسجد تحت عرش ربه و فني فناء المحب في محبوبه و التابع في متبوعه و هو قوله تعالي فلما تجلي للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا فصحا له المعلوم بعد محوه الموهوم و اشرق له النور من صبح الازل فكان الصحو عين السكر و السكر عين الصحو و البقاء عين الفناء و الفناء عين البقاء فسافر من الحق الي الخلق فحصل له السير في الخلق بالحق فصح له قول الشاعر :

از بشري رسته بود باز براي بشر تا بكمال آورد پايه نقصان گرفت

الشيخ الواصل و المرشد الكامل و العالم العامل و الفاضل الفاصل فلك الحيوة و بحر الممات الذي جمع الانداد و فارق الاضداد و شارك السبع الشداد فادخل في القلوب الوداد و اوضح طريق السداد و بيّن سبيل الرشاد و استدل بالفؤاد و تكلم بالمراد و هو من المعنيين من قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد شيخ الطائفة و القطب في الدائرة الذي صارت العقول في ادراك وصفه حايرة كيف و الشيء لايجاوز مبدأه و لايقرأ الا حروف نفسه و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا مولانا و مقتدانا شيخ المشايخ العظام الكرام الاب الروحاني و الوالد العقلاني المخرج لانفسنا عن ظلمة الظن و التخمين و موصلنا الي مقام الايمان و اليقين سيدنا الشيخ احمد بن الشيخ المقدس زين‌الدين اطال الله بقاه و جعلني فداه و بلغه الي ما يتمناه و امد ظلاله علي رؤس عباده و رعاياه و جعل خير يوميه غداه و خير داريه عقباه و اخذ بهواه الي رضاه بالنبي و آله الائمة الهداة و اني و ان لست من السفن التي يسار [ص 107] بها في هذا البحر المتعاظم ذي الموج المتلاطم لان هذا البحر وسيع عريض عميق و هيهات هيهات ان يصل الي ساحله امثالي من الناقصين و يخلص من تلاطمه و امواجه اشباهي من القاصرين لكني لما اوجبت علي نفسي امتثال امره و الزمت علي رقبتي اسعاف طلبته قبلت ذلك و شرعت في شرحه و بيان مقاصده و مرامه علي ما سمعت من مصنفه ادام الله بركته علينا و علي الطالبين لانه منه و اليه و لا املك لنفسي نفعا و لاضرا و لاموتا و لا حيوة و لانشورا و كنت كما قال الشاعر :

اذا رام عاشقها نظرة و لم‌يستطعها فمن لطفها

اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها

و كما قال :

رأت قمر السماء فذكرتني ليالي وصلها بالرقمتين

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

الخ كلامه اعلي الله مقامه .

و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في مكتوبه الي الحاج رجبعلي اليزدي يذكر الشيخ اعلي الله مقامه : قرة العين عالم و سرور سينه بني آدم شيرازه اوراق معرفت و سر رشته طومار سعادت قطب الاقطاب و مرجع اولي الافئدة و اولي الالباب الخ .

و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في ديباجة ترجمته لحيوة النفس : كه حق سبحانه و تعالي چون خلقت انسان و ساير اكوان از قبضه نور و قبضه ظلمت از آب عذب فرات و مالح و اجاج آفريده پس معسكر دو عسكر متباين و دو دشمن متخالف گرديده جهتي بتسخير عقل و با هفتاد و دو گروه از ملائكه مسخر و جهتي ديگر بتصرف نفس اماره با هفتاد و دو گروه از شياطين و انسان حامل لواء اين دو عسكر و رئيس و صاحب اختيار اين دو لشكر عنان ميل بجانب هر يك كه معطوف دارد آن لشكر ديگر تاب مقاومت نياورده فرار بر قرار اختيار نمايد پس معلوم شد كه هر حقي [ص 108] را باطل در مقابل و هر هادي را مضلي مماثل و جمعي را كه ميل بجانب نفس اماره غالب آمده دنيا را محل قرار و رو از آخرت برتافته سراب بر آب اختيار نمودند بحسب اغراض باطله و شهوات زايله جهتي از باطل را شيوع دادند و ركني از اركان ضلالت را مستحكم ساختند خصوصا در حق خلافت خلفاي جور و سلاطين باطل و اهل غرور و كبر و خفاي حق باختفاي اهل حق و انمحاء نور شمس هادي مطلق كه اهل باطل مستظهر گشته بواطن خبيثه خود كه مخزن عناد و طغيان و كفر و جحود و عدوان بافكار ميشومه و انظار كاذبه آبگينه اظهار نمودند چون باطل همان شجره خبيثه كه حق تعالي در قرآن از آن خبر داده و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار باصل ثابت قويم مستند و مستحكم نيست لاجرم هر آني بجانبي مايل و تابع هوي و بهر سمت كه نسيم مخالفت وزيدن آغاز كند بآن جهت توجه مينمايد باين جهت آراء باطله و اعتقادات فاسده و اقوال كاسده و اوهام كاذبه كمال شيوع و انتشار بهم رسانيده و اختلاف عظيم بآن سبب هويدا جمعي صوفي با اختلاف فرَق و مذاهب و طايفه فلسفي و يوناني و اعراض‌ كننده از حكم قرآني و برخي به قياس و استحسان گرفتار و گروهي مبتلا بمتكلمين كج‌رفتار و بالكليه علوم عقليه و نقليه و اصوليه و فروعيه را بحكم يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم مغشوش و مضطرب و آراء باطله خود را در هر مطلبي از مطالب داخل نموده تا سر آيه شريفه و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته ظاهر و پديد شود فخذلهم الله و اصلاهم نار جهنم و بئس المصير . [ص 109] و گروهي ديگر كه خود را از راكبان سفينه نجات و صاحبان عزم و ثبات و متمسكان بحبل المتين و متشبثان بذيل ولاي ائمه طاهرين سلام الله عليهم اجمعين ميدانستند چون ضرس قاطع كه حبال و عِصي شكوك و اوهام شجره اهل باطل را از هم گسلند عادم و نور لامع كه ظلمات مدلهمه اصحاب غرور و عدوان مضمحل و زايل فرمايند غير متحقق و ثابت لاجرم ظلمات بحر لجي متلاطم و متراكم بانواع شبهات سوفسطائيه و خيالات شعريه مصدوقه ظلمات بعضها فوق بعض نور جزئي عرضي كه بولايت مستودعي در قلوب ايشان مستعار بود مغلوب گشته غواسق مدلهمه بطلان و غرور و اوهام باطله اصحاب مكر و زور باعتبار مناسبت ذاتيه استحكام يافته آن اعتقادات باطله و اوهام فاسده كاسده قبيحه را حق پنداشته از طريقه انيقه شرع شريف و مقتضاي اخبار اهل بيت عصمت و طهارت بحسب حقيقت اعراض نموده هر چند بحسب ظاهر متمسك به بعضي اخبار متشابهه و احاديث موضوعه غير معتبره گردد كه آن بجهت اغواي جهّال و اضلال ارباب جلال ميباشد و جمعي جهّال اين فرقه محقه بمدلول همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم‌يستضيئوا بنور العلم فلم‌يلجئوا الي ركن وثيق تابع گشته پس اختلاف عظيم و تزلزل و اضطراب شديد در ذيل فرقه محقه پديدار شده و اين اختلاف هر چند مطلوب است بجهت حفظ آفات اين طايفه شريفه لكن چون خلاف بسيار شود و باطل شيوع يابد و ركون اين طايفه بسوي ظالمين و مخالفين معلوم گردد لاجرم واجب شود بر صاحب شريعت كه از جانب خود شخصي از مؤمنين ممتحنين باعتبار كمال مناسبت بحكم تابعيت بحكم نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون مؤيد فرمايند بفهم مطالب حقه و استنباط احكام و جميع مرادات الهيه از اصوليه و فروعيه عقليه و نقليه از كتاب الله و سنت رسول الله صلي الله عليه و آله كه در آن تفاصيل جميع اشياء علي [ص 110] اكمل ما ينبغي ميباشد و او را بر ظواهر و بواطن شريعت نبويه علي الصادع بها آلاف الثناء و التحية مطلع مي‌فرمايند تا در دين خود راسخ و در طريقه ايشان سلام الله عليهم ثابت كالجبل الشامخ بحيث لاتحركه العواصف و لاتزيله القواصف تا اينكه رفع تمامي اوهام فاسده اهل كفر و ضلالت فرموده و قطع رفيع اساس باطل ايشان بقوت ايمان نموده ضعفاي شيعه كه ايتام آل‌محمد سلام الله عليهم اجمعين ميباشند ببركت ايشان از ظلمات جهل و شبهات مستخلص گشته بشاهراه نجات و جاده واضح عزم و ثبات رسانيده شوند چنانچه از اين معني خبر داده ان لنا في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و لاشك در هر عصر و زمان حجتي در ميان خلق از جانب ايشان بجهت قطع اوهام اهل عدوان و طغيان بوده تا در اين زمان سعادت نشان و خيريت اقتران كه غلبه شكوك و شبهات منافقان در تزايد و تضاعف آمده تا اينكه منتحلين محبت آل‌محمد سلام الله عليهم ركون باعداي ايشان نموده از كتب و زبر ضلالت‌اثر ايشان جوياي حق ميباشند از ظلمت نور را طالب و از مرض شفا جويان و از زهر صحت و حيات را متوقع تا اينكه حق تعالي منت گذاشت مسلمين را بظهور نور آفتاب عالمتاب بيت الشرف علم و معرفت و كرسي معارف اهل بيت عصمت و طهارت و محدّد جهات محبت و مكرمت آنكه طغراي غراي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين باسم سامي گرامي آن حضرت از مصدر عز و كرامت صادر و حكم واجب الاذعان فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما تا نزد آن جناب مستطاب مهبط اسرار ربانيه و مخزن علوم معصوميه شايسته تشريف [ص 111] ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان مخرب مذاهب اشراقيين مضيع قواعد مشايين و رواقيين و مخترعات صوفيه ملاحده اعداء دين آنكه از نور علوم و معارفش كلمات جهل و شبهات وهميه مضمحل و زايل و از ميزان صحيح المعيار مطالب حقه‌اش تمامي اوهام سوفسطائيه فلاسفه ملاحده باطل و از كلمات حقه‌اش زلال معارف در جداول قلوب جاري و از اشارات لطيفه‌اش بحار حقايق و حِكم و علومْ ظاهر و ساري ، محيي شريعت بيضاي مصطفوي صلي الله عليه و آله ، قيم موضح طريقه غريّه مرتضوي ، آتش خرمن ارباب ضلالتْ صاعقه اوهام اصحاب جهالتْ مرگ ناگهان صوفيه خدانشناسْ سيف قاطع مكايد وسواس خنّاس ، عماد الملة و الدين عز الاسلام و المسلمين ركن المؤمنين الممتحنين خاتم المجتهدين و ملاذ المتأخرين و قدوة المتقدمين آنكه شجره قلب شريفش بتمامي اثمار همچو اشجار جنت حامل و حديقه صدر منورش بانواع ازهار و معارف و حقايق و علوم را شاملْ چه گويم در وصفش كه زبان از آن قاصر و چند شتابم كه عقل در آن متحيرْ شاهباز بلندپرواز عقل هر چند در هواي وسيع الفضاي مقامات معرفتش و ادراك منقبتش طيران نمايد جز بر منزل واماندگي نتواند رسيد و هماي همايون بال فكر هر گاه آغاز رسيدن بكنگره مجد و رفعتش نمايد جز باول درجه آن نتواند پريد شيعه با اخلاص اميرالمؤمنين و محب صادق اهل بيت طاهرين سلام الله عليهم اجمعين اعني مولانا و مقتدانا و شيخنا و سيدنا الشيخ احمد بن الشيخ زين‌الدين اطال الله بقاه و امد ظلاله علي رؤس رعاياه و جعل خير يوميه غداه و خير داريه عقباه كه لواي نصرت شرع شريف برافراشته و جنود نامسعود خيلات شيطانيه را بسيوف قاطعه دلايل واضحه و براهين ساطعه مأخوذه از مشكوة انوار آل‌محمد صلي الله عليه و آله قلع و قمع و بشهب حجج ظاهره و سهام [ص 112] ادله قاطعه كه بينات و زبر اين امت مرحومه است منع اوهام شياطين باطله و آراء فاسده اهل طغيان را كه بجهت استراق سمع سماء حقيقت باهل آسمان نزديك شده بودند فرمود جزاه الله عن الايمان و اهله خير الجزاء و خصّه بافضل العطاء و الحباء .

و چون آن جناب تمامي كمالات ظاهريه و باطنيه و محسنات صوريه و معنويه را حاوي و كامل بود لاجرم تشبه بكامل باحسن الوجوه براي ايشان حاصل در باطن چون بخلعت عربيت كه لباس اهل جنت است مخلع بود همچو موالي و سادات خود صلي الله عليهم اجمعين در ظاهر بآن لباس متلبس و بآن صورت متصور و بآن ديار منتسب حسن باطن با حسن ظاهر موافق آمده كمال صوري با كمال معنوي مطابق افتاده بلي اينست ثمره صدق مع الله و انقطاع بسوي ائمة الهدي سلام الله عليهم . الخ كلامه اعلي الله مقامه و ليس موضع الحاجة الا ما ذكرته .

باب خضوع اكابر علماء اهل عصره لديه في كل بلد و تقدمه عليهم و اقرارهم بذلك عامة .

قال الشيخ عبدالله رحمه الله: و بقي رحمه الله سنين متكثرة علي هذا الحال و لكنه لم‌ير في الأحساء احدا يفضي اليه بعض ما احاط به لان اهل الأحساء فرقتان فرقة من اهل التسنن و فيهم بعض طلبة العلم و من له نوع انس بكلام الحكماء و اغلبهم صوفية مثل ابن‌فيروز و اشباههم و الفرقة الأخري الشيعة الأثني‌عشرية و فيهم علماء الا ان علمائهم علي طريقة اهل الظاهر ماطرق اسماعهم كلام حِكمي بل و لا كلمة يقوله قدّست تربته بل لو سمعوها وعوا لها ( ماوعوها ظ ) فعزم الوالد علي الهجرة الي اطراف العراق لزيارة العتبات علي ساكنها و مشرفها افضل الصلوة و لكي يري هل في علمائها من له انس بما عنده و كان سفره حينئذ و قد مضي له من عمره الشريف عشرون سنة في سنة السادسة و الثمانين بعد المائة [ص 113] و الالف فاتي الي كربلاء و النجف الاشرف و فيهما من العلماء المشاهير الآقا باقر و السيد مهدي الطباطبائي و اما الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر و المير السيد علي ففي تلك الايام اول ترقيهما و كان الوالد قدس الله روحه كلما حضر في تدريس احدهم لم‌ير ما يريده من هؤلاء الاعلام فاتفق انه اراد من جناب السيد مهدي رحمه الله ان يجيزه فلما طلب منه الاجازة للراوية توقف لعدم معرفته به فقال له هل كتبت شيئا مراده الاطلاع علي فهمه و هل هو ممن يجاز له او لا فقال له الوالد اني كتبت اوراقا شرحا علي التبصرة فلما اخذها السيد و امعن النظر فيها قال له يا شيخي الذي ينبغي انك المجيز لا المجاز فكتب له الاجازة و سنذكرها في فصل الاجازات ان شاء الله تعالي و قد كتب الوالد ايضا في تلك الايام رسالة في القدر و عرضها علي السيد رحمه الله فلما نظر فيها و قد كان فيه رحمه الله علي ما نقله الوالد من الأنصاف ما يكل عن حصره الوصّاف فعظم الوالد في عينه حتي انه اذا اقبل عليه بعد تلك سواء كان في مباحثته او غيرها يقبل علي الوالد بكله و لايجعل لاحد نصيبا ما دام الوالد موجودا عنده فاذا خرج منه التفت السيد الي من حضره ( و يقول ظ ) العجب كل العجب كيف يظهر مثل هذه الدرة من مثل تلك الاصداف و لقد ظهر هذا الرجل بآية من آيات الله دالة علي قدرته حين اخرج من بلد خالية من العلماء و الحكماء و هم اهل بادية و رساتيق نهاية ترقيهم ان يعرف المتبحّر منهم مسائل صلوته و ما يتعلق بها من مبيح و مبطل فيخرج منهم هذا الرباني الذي لم‌يبق لاهل الفضل باقية محتويا علي الباطن و الظاهر ان هذا الا الفضل من الله يؤتيه من يشاء .

[ص 114] و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في دليل المتحيرين بعد ما ذكرته في باب خروجه من الاحساء خوفا من القتل و عموم الطغيان في بلاد هجَر لاستيلاء ابن سعود الي ان وصل الي البصرة و اسكن فيها عياله و هو بنفسه الشريفة و ولده و بعض اتباعه قصد زيارة الامام الثامن الضامن علي بن موسي الرضا عليه و علي آبائه و ابنائه آلاف التحية و الثناء فخرج منها قاصدا لذلك المقصد الشريف و المحل المنيف الي ان وصل الي دار العبادة يزد و عرفه فيها بعض مشاهير العلماء من قُطّان تلك البلدة فاشتهر خبره اعلي الله مقامه و ارتفع ذكره و علا قدره بين الناس و حضره جميع العلماء و استفادوا عنه في علوم شتي فرأوه بحرا مواجا و عيلما تيارا من العلم متلاطما رجراجا لايساحل قعر علمه و لايبلغ منتهي كنه فهمه فاذعنت له العلماء و خضعت له الادباء و الشعراء لانه في علم العروض لا مثيل له و في علم الموسيقي لا بديل له و شرح حقيقة الحال باستنباط الموسيقي من الافلاك من الموازين الستة ففي علم النحو استاد اهله و سيبويه من احد تلاميذه كالخليل في الصرف و في علم المعاني و البيان مستقل و مؤسس و مؤصّل القواعد و في علم النجوم رئيس اهله و زعيم علمائه و قد بيّن من احكام النجوم ما كانت مخفية علي غيره من الممارسين لتلك المعالم و الرسوم و اظهر مخفيات النجوم التي عليها الحساب و لم‌يكن عند القوم منها خبر و لا اثر ففي علم الهندسة اظهر دقايق و نكات في اصولها و فروعها ما لاتكاد تصل اليها قلوب الكاملين فيها و في علم الهيئة كشف دقايق رموزها و بيّن ما عدّوه من مشكلات الفن من تشابه حركات بعض الافلاك علي غير اقطابها و في علم الحساب فاق جميع اهله بطرق اخراج المجهولات و حل ما لاينحل من تلك المسائل التي عدّوها مما لاينحل من المسائل .

[ص 115] و في علم الاكسير و الكيميا اظهر قواعد العلم و مراتبه و ارباعه و ما في كل ربع من عجائب العلوم و غرايبها من انحاء الظاهر و الباطن و شرح قول اميرالمؤمنين عليه السلام من قوله في هذا العلم سئلتموني عن اخت النبوة و عصمة المروة الناس يعلمون ظاهرها و انا اعلم ظاهرها و باطنها فما هو الا ماء جامد و هواء راكد و ارض سائلة و نار حائلة الحديث و ذكر باطن هذا العلم و اسراره و اطواره بحيث تحيرت العقول و الالباب في فضل ذلك الجناب و ليظهر انه هو الذي تعلم من اميرالمؤمنين عليه السلام ذلك الباطن بلحن الخطاب من قوله عليه السلام نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و قوله عليه السلام ما من احد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل عن مسئلة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة .

و في علم الاعداد و الاوفاق اتي بما عجز عنه اهل الخلاف و الوفاق و بيّن اسرارها و اظهر انوارها و ابان ما خفي علي غيره من وضعها في اشكالها و هيئاتها و وضع الاشكال و اوضح المقال بواضح الاستدلال و ذكر مبدء الاشكال و اصلها و اباها و امها و بيّن حقيقة الشكل المثلث و المربع الي المأة في المأة بما يضيق بذكرها المجال . و في علم الحروف تصرفه فيه معروف و في علم البسط و التكسير لم‌يكن له نظير و في علم الجفر له قواعد مقررة و قوانين مقننة من كليات العلم و جزئياته و اصله و مبدئه و منتهاه و حقيقة الجفر و مبدء اشتقاقه و اصل تحققه عن النبي و الولي سلام الله عليهما و في علم الطب استاد الفن و له استخراجات و استنباطات يعجز عنها علماؤه و قد ابرز من هذا العلم في علميات الطب ما لم‌يكن له عنوان في كتبهم و هو علم الضم و الاستنتاج و قد اظهر فيه الغرايب و ابان [ص 116] عن عجائب المطالب . و في علم التفسير قد اتي اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه من مدلولات الاخبار و واضحات الآثار بما لم‌يذكره المفسرون و لم‌يعثر عليه الا الاقلون و قد ذكر جهات التفسير من تفسير الظاهر و ظاهر الظاهر و الباطن و باطن الباطن و التأويل و تأويل التأويل و باطن التأويل و بيّن الفرق بين هذه التفاصيل و وجوهها و شرايطها و آدابها و سائر احوالها و كيفية اجرائها .

و في علم الحديث هو سيد المحدثين و سند المحققين اما في علم الدراية فهو الرافع لاعلامها و المنير لظلامها و المجيب عن الشكوك و الشبهات التي ترد عليها و اما في علم الرجال فهو اكثر الممارسين لهم تتبعا و ازيدهم حفظا و قد كان اعلي الله مقامه يحفظ في كل رجل رجل من الروات جميع الاقوال فيه من المدح و القدح و تحقيق الحق و ترجيح الصدق فهو في حفظ الرجال من عجائب الزمان و في علم الاصول مهذب قواعدها و مقنن قوانينها و العالم بجميع مسائلها و المطلع علي الاختلافات الواقعة فيها و محقق مطالبها و مبين فوائدها و شارح كيفية الاستنباط منها .

و في علم الفقه هو اعلم الفقهاء و المجتهدين صاحب القوة القدسية و الملكة الالهية المطلع علي الفتاوي و الاقوال و لم‌يكن يشذّ عنه شيئ من المسائل و سائر الاحوال ، اكثرهم حفظا بالفتاوي و اشدّهم اطلاعا علي مواقع الاجماعات من المركبة و المحققة و الاجماع المشهوري و المحصل الخاص و العام و مارأيته اعلي الله مقامه في مدة كوني معه من السنين و الشهور ان يحتاج في مسألة من المسائل التي يسئل عنها الي مراجعة و نظر بل كان مستحضرا لجميع ادلتها و شقوقها و اختلاف العلماء فيها و هذا من عجائب الكرامات له اعلي الله مقامه ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .

[ص 117] و في علم الكلام و الحكمة العملية و النظرية باقسامها اصولا و فروعا قد اتفقت الكلمة علي انه لم‌يسبقه فيها سابق بل و لايلحقه لاحق و هكذا الكلام في ساير العلوم من العلوم الظاهرية و الباطنية و الحقيقية و المجازية و الاصولية و الفروعية لاسيما علم التواريخ و السير و معرفة القرون الماضية و الامم السعيدة و الهالكة و ما وقع في العالم من عجائب الامور و غرائب حوادث الدهور و معرفة عجائب المخلوقات و غرائب المصنوعات و الحوادث الليلية و النهارية و معرفة علم السماء و العالم من ربط العلويات و مزج السفليات بآثار اشعة العلويات و حدوث الآثار الغريبة منها و هي مبدء علم الطلسمات و معرفة طبايع السفليات و مزاج الطبيعيات و معرفة قران الحركات من السريعة و البطيئة و المعتدلة و نسبتها بحروف الصفات المنشعبة عنها العلوم الاربعة السيميا و الليميا و الهيميا و الريميا و معرفة علم تجويد القرآن و الترتيل في القراءة من حفظ الوقوف و اداء الحروف و الاستقامة في الاداء عند القراءة من معرفة الامور الثلاثين التي نصفها من محسنات القراءة و نصفها من المستهجنات فيها و معرفة الحروف و صفاتها و قراناتها و نسبة كل حرف مع الحروف كلها فان له في هذا العلم باعا واسعا و يدا طولي بحيث اعترفت القرّاء ممن شاهدناهم بالعجز عن البلوغ الي عشر معشار ما عنده اعلي الله مقامه و معرفة علم كتابة القرآن و رسم الخط في الكتابة فان بعض الكلمات لها صور مخصوصة لاتجري تحت قاعدة الخطوط المعروفة و ساير العلوم من علم التطبيق و علم الكتاب التكويني و الكتاب التدويني و الكتاب التشريعي و الشرع الوجودي و الوجود الشرعي و من علم الميزان ميزان العلوم بالمشاعر و ميزان المشاعر بالميزان القويم و القسطاس المستقيم و علم احوال الكلام و ما يقتضيه من القرانات الحاملة لقضاء الله و قدره بانحاء المشيات و هكذا ساير العلوم التي طويت ذكر بعضها و نشرت ذكر بعضها و ما خفي عليَّ اكثر و اكثر .

[ص 118] و من العجائب التي لاتنقضي و الغرائب التي لاتفني و لاتتصرم انه اعلي الله مقامه و اشاد شأنه و رفع في الدارين اعلامه كان يستخرج هذه العلوم و الاحوال كلها من الكتاب و السنة و يستدل عليها بالحكمة و المجادلة و الموعظة الحسنة و يأتي بكل مسألة من هذه الفنون المتشتة بآية من محكمات الكتاب و حديث من محكمات الاحاديث و دليل عقلي من العقل المستنير بنور الشرع و مثال من العالم من الآيات المرئية و الامثال المضروبة من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الآية ، و قوله تعالي و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون و قوله تعالي و لقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل فابي اكثر الناس الا كفورا و هذا امر صعب بعيد المنال عزيز الوصال لايناله الا من له عناية خاصة من الله و تسديد ظاهر من آل الله فان انكرت شيئا من هذا الذي ذكرناها فها كتبه تتلي عليك و صحف بيناته تدل عليه و انموذج من بقايا بعض آثاره تنبئك عليه ، ان آثارنا تدل علينا .

فلما نظر علماء يزد و اهل الادب منهم الي هذا الفضل البارع و الحبر الجامع و رأوا زهده البالغ و انه لايزاحم احدا و لاينازع احدا فيما عنده و هو الوقور الذكور الشكور حسَن الاخلاق طيّب الاعراق جمع بين العلم و العمل و احاط بالفضل الجلل اذعنت له العلماء و اقرت بفضله العرفاء و الادباء و الفصحاء و الشعراء و اصحاب الصنايع لانه كان عالما بها مثل الخياطة و النساجة و النجارة و صنع آلات الحديد و الصفر و الذهب و الفضة و استعمال الفلزات المنطرقة و الغير المنطرقة و المعادن الجامدة و المائعة ، و ماادري ما اقول و ايّ شيئ منه اصف و اي كمال اذكر و نوره لايخفي و فضله لايحصي كما قال الشاعر :

[ص 119]

لو جئته لرأيت الناس في رجل و الدهر في ساعة و الارض في دار

و لقد صحبته اعلي الله مقامه في الحضر و السفر لم‌اجد ( فلم‌اجد خ‌ل ) منه الا اشرف الخبر و كل يوم يتجدد فيه اعتقادي و يزيد عليه اعتمادي و وثوقي لما كنت اشاهد منه دائما من الآيات البينات و الدلائل الواضحات الظاهرات و الحجج البالغات ما تحير عنده العقول و الالباب و لا شك ( لانشك خ‌ل ) انه من لدن رب الارباب و تسديد الائمة الاطياب سلام الله عليهم في المبدء و المآب و بلدة يزد اذ ذاك الوقت كانت مجمع العلماء و معدن الفضلاء الذين عليهم العمل مثل الملا اسماعيل العقدائي الفاضل الكامل و المجتهد الواصل مرجع اهل البلد و مقدمهم و زعيمهم كان ينفذ فيهم حكمه و يمضي عليهم امره يقيم الحدود الشرعية من قتل و قطع و تعزير و امثال ذلك و له فهم وقّاد جسور في الامور لاينازعه غيره بحيث يقدر ان يوهن امره ، و فيها العالم الفاضل الكامل الواصل جامع المنقول و المعقول العالم بالفروع و الاصول مالك ازمة التحقيق و التدقيق المولي الولي الحاج رجبعلي فانه كان عالما كاملا متفننا في العلوم مرجعا في غالب الرسوم ، و فيها الفاضل المدقق المحقق الميرزا عليرضا فانه كان فاضلا اديبا اريبا عالما بفنون العلوم لاسيما علم اللغة و ساير علوم الادب ، و فيها السيد الجليل العالم المجتهد الكامل السيد حيدر و فيها الحكيم المتقن الملا مهدي و فيها العالم الجليل السيد النجيب النبيل الآميرزا سليمان و فيها العالم الكامل الميرزا محمدعلي المدرس و غيرهم من العلماء الفحول من اهل المنقول و المعقول و ساير الطلبة المشتغلين و المراهقين مثل جناب الآخوند الملا حسين اليزدي و الملا حسين الكرماني و الملا ابوالقاسم و غيرهم من امثالهم و الكل منهم قد انقادوا لجنابه و اعترفوا ببالغ فضله و بارع علمه و لم‌يختلف عليه اثنان لا في علم و لا عمل [ص 120] و كانوا يقدمونه علي انفسهم في كل حال يقتضي تقديم احد من العلماء كصلوة الجمعة و الاعياد و الجماعات و الجنايز اذا حضروا الجميع فقوله مقدم و ان اختلفوا فهو الحَكم و قوله محكم . فاشتهر خبره اعلي الله مقامه و انتشر امره و صيت فضله في البلاد الي ان اخبر السلطان فتحعلي‌شاه تغمده الله برحمته فاشتاق الي ملاقاته و تشوّق الي رؤيته من عظم ما سمع من غزير علمه و واسع فضله فكتب الي عامله بيزد ان يشخصه اليه مكرما معظما فلما عرضوا عليه اعلي الله مقامه ملتمس السلطان ابيٰ ان يقبل و امتنع عن المسير اليه فلما افتهم السلطان اعاد عليهم و كرر لهم ان يلتمسوه فاتوا اليه ملتمسين خاضعين مظهرين له انك اذا لم‌تسر اليه نخاف من ضرره فلما سمع ذلك منهم اجاب ملتمسهم و مقترحهم فعزم علي المسير و ارسلوا في خدمته جناب العالم الفاضل الميرزا عليرضا و كان في صحبته متوليا خدمته الي ان وصل دارالسلطنة طهران و تواجه مع السلطان و تلقاه بغاية الاعزاز و الاعظام و عرف محله و مرتبته و انزله منزلته و كل من كان في طهران من العلماء الكاملين و الطلبة المشتغلين واجهوه بكمال الاعزاز و الاحترام و لم‌يختلف عليه اثنان و لم‌يطعن عليه احد و لم‌يزرِ ( لم‌يردّ خ‌ل ) عليه احد قط .

ثم عرض عليه السلطان المقام عنده و الانتقال من البصرة باهله و عياله الي ايران و السكني في طهران فاجاب اعلي الله مقامه احد شقي سؤاله و هو الانتقال الي ايران و لم‌يجب الي السكني في طهران و قال له اعلي الله مقامه اما السكني في محل انت فيه فلا ، لاني اذا سكنت في مسكن انت فيه ايّ الحالتين تريد ان تسلك معي اتريد ان اكون ذليلا عندك ام عزيزا اما الذلة فلايقتضي مقامك معي ان تجريها و اما العزة فلاتحصل لان السلطان مرجع امور الرعية و مدار السلطنة لايكون الا بقبض و بسط و قتل [ص 121] و قطع و اخذ و عطاء و اذا رأي الناس اقبالك عليَّ و اصغائك مني يقصدوني في حوائجهم و مقاصدهم ان لم‌اجب كنت مكروها عندهم مبغوضا لديهم و ان اُجبْهم و اعرض عليك ما يريدون فانت لاتخلو اما ان تقبل مني و تعطي كلما يريدون ام لا اما الاول فلااريك تفعل بزعمك ان امر السلطنة يختل و نظم المملكة يفسد ففي هذه الصورة كنت ذليلا فالاحسن لي و لك ان اسكن بلدة نائية عنك و الكل بلادك و اين‌ما كنت فعندك ، فاستحسن قوله الشريف و جعل اليه اختيار المسكن فاختار يزد مسكنا و رجع اليه و امر السلطان من يذهب الي البصرة و يأت بعياله مكرمين محتشمين و سكن في يزد مدة مديدة اكثر من خمس سنين علي احسن حال ( و ارخي بال خ‌ل ) مشغولا بالتدريس و نشر العلوم و اظهار غرايب الرسوم .

و لما اشتهر عند الناس بعض مطالبه مما هو غير معروف بقوا يلهجون به و يستغربون منه فامر اعلي الله مقامه من يصعد المنبر و يخطب و يقول ايها الناس ان للعلم ظاهرا و باطنا و هما متوافقان متطابقان لايختلفان و لايتناقضان الظاهر علي طبق الباطن و الصورة علي مثال الحقيقة و قد قال مولانا الصادق عليه السلام ان قوما آمنوا بالظاهر و كفروا بالباطن فلم‌يك ينفعهم ايمانهم شيئا و ان قوما آمنوا بالباطن و كفروا بالظاهر فلم‌يك ينفعهم ايمانهم شيئا و لا ايمان ظاهرا الا بباطن ايها الناس ان اهل الظاهر قد اقرهم رسول الله صلي الله عليه و آله علي ما هم عليه و لم‌يغشهم و لم‌يخنهم و لم‌يقرهم علي باطل حاشاه ثم حاشاه فما اتفق عليه اهل الظاهر من قول او فعل او اعتقاد فهو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ما كان من الباطن و الاسرار ما يوافق الظاهر و يطابقه و لايخالفه و لايناقضه فهو الحق الذي لا شك فيه و لا ريب يعتريه و ما [ص 122] كان من الباطن ما يخالف الظاهر و يناقضه فاحدهما يثبت و الآخر ينفي فذلك باطل يجب الاعراض عنه و لايجوز الاصغاء اليه فانه مخالف للواقع و في ذلك تكذيب علي الله سبحانه و رسوله فما ينسب اليَّ من الباطن و الظاهر ان كان يوافق ظاهر ما عليه الفرقة المحقة فذلك قولي و قد قلته و ما خالف ظاهر ما عليه الفرقة المحقة فذلك ليس قولي و ماقلته و انا بريء الي الله من ذلك القول و الاعتقاد كما برئ الله و رسوله ايها الناس لاتختلفوا فتهلكوا و لاتناقضوا فتنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا ان الله مع الصابرين فنزل الخطيب فسكنت الانفاس و اجتمعت الحواس و علم المقياس و تبين للناس الحق الواضح و ما يوسوس في صدورهم الخناس و بنوا علي هذا الاساس و لم‌يزل صيته في ازدياد و محبته ترسخ في الفؤاد .

و قد سافر الي مشهد مولانا و سيدنا علي بن موسي الرضا عليهما السلام ثلاث مرات و اجتمع عليه علماء ذلك المشهد و هم الفحول الذين يرجع اليهم في الفروع و الاصول و هم المشهورون المعروفون جلي ( علي خ‌ل ) مقامهم و شهرة امرهم تغني عن ذكر اشخاصهم كالاخوة المقدمين المعظمين الميرزا هداية‌الله و الميرزا داود و الميرزا عبدالجواد و خالهم المقدم المعظم فحل العلماء الآقا ابومحمد و السيد الجليل و المولي النبيل العالم الفاضل الزاهد العابد جناب الميرزا معصوم و غيرهم من العلماء الاعيان قد قدموا جناب الشيخ اعلي الله مقامه و انار برهانه و عظّموه و بجّلوه و راعوا احترامه و اعزازه و اكرامه معترفين له بالفضل و العلم الغزير و كذا سائر العلماء المجاورين في ذلك المشهد المقدس و المحل الاقدس من الطلبة و المحصلين لم‌يصدر منهم ابدا ما ينافي احترامه و لا اعظامه .

[ص 123] ثم لما رجع الي يزد و عزم التوجه الي العراق مجيبا لامير المؤمنين عليه السلام حين دعاه في عالم الرؤيا صار يوم خروجه باهله و عياله من بلدة دارالعبادة علي اهلها يوم مشوم اصابهم كدر شديد و حزن عظيم و قد احتالوا و عالجوا لمنعه من الخروج حيلا و معالجات لعله اعلي الله مقامه يبقي عندهم لانه كان بركتهم و به دوام شوكتهم و لكنه ماافادت تلك المعالجات و لا الحيل شيئا و قد خرج عنهم و هم بين باك و باكية و مكدر و محزون و لم‌يفرح و لم‌يرض احد فيما اعلم بخروجه فلما خرج و وصل الي اصفهان و كنت في خدمته الشريفة تلقاه اهل اصفهان لاسيما علماؤهم و حكامهم و اعيانهم باحسن ملقي و عظّموه غاية التعظيم و بجّلوه غاية التبجيل و لم‌يكن احد فيها من يزري عليه او ينسب شيئا مما لايحسن اليه و بلدة اصفهان اذ ذاك الزمان كهذا الزمان سرة ايران مجمع العلماء الفحول و معدن فضلاء المعقول و المنقول و في ذلك الزمان فيها روضة العلم مخضرة و سوق المعرفة و الفضل عامرة و فيها من اعيان العلماء من الفقهاء و الحكماء ما يعجز عن بيان وصفهم اللسان و لايتحمل درك معالم فضلهم الجنان مثل جناب السيد الاجل السند الانبل مرجع الانام حجة الاسلام موئل الاصاغر و الاكابر السيد محمدباقر و مثل العالم الفاضل العامل الكامل علامة الدهر و وحيد العصر ذو الفهم العالي المستقيم و المولي الولي الحميم الحاج محمدابراهيم الملقب بالكرباسي و العالم العامل و الفاضل الكامل الورع التقي الشيخ محمدتقي و العالم المتقن و الفاضل المؤتمن قدوة العلماء الاطياب الميرزا باقر النواب و الحكيم العظيم و العالم الحميم ذو الفهم الراسخ و الفضل الباذخ العلي الولي الملا علي النوري و العالم الكامل الملا محمدعلي النوري و الفاضل الجليل الملا اسماعيل الملقب [ص 124] بواحد العين و العالم الاعلي الانور الازهر الملا علي‌اكبر و المولي الاولي صاحب الرياسة الكبري الآقا مير محمدحسين سلطان العلماء و غيرهم من العلماء العظام و الفضلاء الفخام الذين هم المرجع في كل نقض و ابرام و هؤلاء العظام قد سلكوا مع ذلك الشيخ الجليل ذي المجد الاثيل و الاصل الاصيل احسن المسلك و راعوا معه غاية الاحترام و الادب و سلموا قوله في كل مقصد و مطلب استنسخوا ( استحسنوا خ‌ل ) رسائله و كتبه و نشروا فضائله و مناقبه و مدحوه في كل مكان و كان بذكر محامده و مفاخره كل واحد منهم رطب اللسان و قد اشتهرت كتبه عندهم لاسيما شرح ‌الزيارة الجامعة و غيره من سائر الرسائل و اجوبة المسائل و لم‌يعثروا فيها علي خلل و لم‌يطلعوا علي زلل مع انه اعلي الله مقامه قد خالف الحكماء الاشراقيين و الرواقيين و المشائين في مسائل كثيرة و اصرّ علي بطلانها و هدم بنيانها و الحكماء الذين في اصفهان كلهم حملة تلك المطالب و مروّجوا تلك المسائل فمع ذلك كله لم‌يجسر احد ان يعيب علي كلمة من كلماته او علي مطلب من مطالبه و غاية ما كانوا يقولون ان المطلب واحد و اللسان مختلف و لايشكون ان ما عليه مولينا الشيخ حقا و لكنهم يدعون ان ذلك هو الذي يقوله الحكماء و بالجملة كلهم اقروا له و صدقوه و اعترفوا بفضله و لم‌يذكره احد بعيب و لادخل في قلب احد من جهته ريب و قد سُئل جناب المولي العلي الملا علي النوري عن نسبة مقامه مع مقام المرحوم آقا محمد البيدآبادي فاجاب المرحوم بان التمييز لايكون الا بعد بلوغ المميز لمقامهما و انا منحط عن مقامهما غير بالغ لمرتبتهما في الفضل و العلم فكيف يسعني الترجيح و بالجملة قد جلس عندهم اربعين يوما باعزّ ما يكون و كان اكرم وارد عليهم و اشرف وافد( لديهم [ص 125] خ‌ل ‌) لاينكرون فضله و لا مقامه من العلم ثم خرج من عندهم و هم يحبون بقاءه لديهم متأسفين لمفارقته متولهين لمجاورته و لكن ماوسعهم ان يكلفوا الشيخ و يصروا عليه بالبقاء عندهم لما اطلعوا علي امر الرؤيا و وجود المستقبلين من جانب الشاهزادة ، ما كلما يتمني المرء يدركه .

و بالجملة لما خرج و سار الي ان وصل كرمانشاهان استقبله الشاه‌زاده المعظم في موكبه و معه خلق عظيم ثم ادخله البلد بمن معه في عزة عظيمة و شأن كبير استقبلته علماء البلد كافة و حكامها و اعيانها و اشخاصها الي ان دخل البلد فاستدعي و الح عليه بالبقاء عنده و حيث كان مأمورا بالتشرف الي اعتاب الائمة الاطياب لم‌يجبه الا بعد الرجوع عن زيارة المشاهد الشريفة فجهّز له ما يبلغه ذلك و تشرف بتقبيل العتبات العاليات و رجع الي كرمانشاهان فاستقبله الشاهزادة بطور يليق به و استقر فيها فبقي بين علمائها مدة مديدة و سنين عديدة متفقين علي فضله و جلالته و علو مقامه و نبالته و زهده و ورعه و تقويه و اعراضه عن الدنيا و انكبابه علي ما يوجب التقرب الي الله و الزلفي و لم‌يذكر احد من اولئك الاعلام و الفضلاء الكرام الفخام الاخوة الاربعة الذين هم الاربعة المتناسبة في الفضل و العلم و الرياسة و الجاه و المنزلة و حسن العقيدة و هم العالم الجليل الانور الازهر الآقا محمدجعفر و العالم الكامل الممجد المؤيد الآقا احمد و العالم الجليل النبيل الآقا محمداسماعيل و العالم الكامل و الفاضل الفاصل المؤيد بلطف الله الودود الآقا محمود اولاد العالم العلم المولي الاولي الولي الآقا محمدعلي ابن استاد الكل و مرجعهم في الجل و القل ذو المزايا و المفاخر الآقا محمدباقر البهبهاني تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته و غيرهم من اجلاء العلماء القاطنين في تلك البلدة مع عامة الطلبة المشتغلين من المحصلين سلكوا معه احسن المسالك و نزّلوه عندهم باحسن منازل الشرف و لم‌يزل عندهم عزيزا كريما ليس [ص 126] لاحد فيه مهمز و لا لقائل فيه مغمز و قد زار في مدة مقامه بكرمانشاهان ائمة العراق مرات عديدة و في كل مرة يجتمع مع العلماء و الفضلاء الساكنين في تلك الاعتاب مثل السيد السند الجليل و المولي الاولي النبيل العارف بمعارف التنزيل المجتهد المطلق عند المخالف و الموافق المؤيد بلطف الله الخفي و الجلي سيدنا آمير سيد علي الطباطبائي و السيد الاوحد المؤيد الممجد السيد علي‌محمد و الشيخ المولي الاولي المؤتمن العالم المتقن الشيخ حسن بن الشيخ محمدعلي سلطان و الشيخ الافخر و العالم الاطهر الشيخ خلف ابن عسكر ، هؤلاء العلماء مجاوري سيدالشهداء عليه التحية و الثناء . و الشيوخ الاجلاء النبلاء العلماء اولاد شيخنا الاجل و مولانا الاكمل الانبل الطاهر المطهر الشيخ جعفر و العالم الجليل المبرء عن كل شين مجمع الفخر و الشرف الشيخ حسين نجف و الشيخ الجليل و العالم النبيل حسَن الاحوال الشيخ خضر شلال و السيد الاطهر و النور الازهر و البدر الانور جامع الفضل الجلل حائز مرتبتي العلم و العمل العارف بكتابي التكويني و التدويني السيد باقر القزويني و غيرهم من العلماء الاطهار و الفضلاء الاخيار من ساكني مشهد النجف الاشرف علي مشرفها آلاف التحية و الشرف . و السادة الاطهار و الفضلاء الاخيار السيد الانور السيد رضا شُبّر و السيد العالم الجليل ذو التصانيف المشهورة و المؤلفات المعروفة السيد الاواه السيد عبدالله شُبّر و السيد العالم و الفاضل الحاسم المولي الولي السيد لطفعلي و السادة الاعلام و الفضلاء الكرام و النجباء الفخام السيد المولي المتقن السيد حسن و اخيه السيد الممجد المسدد السيد محمد ابني السيد الجليل المولي النبيل السيد المؤتمن السيد محسن و السيد العالم السيد هاشم ابن السيد راضي و الشيخ الاجل و المولي الانبل و العالم الافضل المولي الاواه الشيخ اسدالله و سائر العلماء القاطنين في مشهد سيدنا و مولانا الكاظم عليه السلام [ص 127] و هؤلاء العلماء الاعلام و الفضلاء الكرام في تلك العتبات المشرفات في كل مكان اذا حل مولانا الشيخ به كانوا يعظمونه و يمجدونه و يبجلونه و ينزلونه احسن منازل التكريم و التوقير و لاسيما السيد الاول آمير سيد علي كان رحمه الله يبالغ في تعظيمه و تكريمه و كان يسميه العالم الرباني و كان متحيرا في تبحره في العلوم و معرفته بجوامع الرسوم و يقول انه لا ريب ان ذلك من تأييد الحي القيوم و كان اعلي الله مقامه يدرس مدة اقامته في مشهد الحسين عليه السلام في الرواق المقدس في شرح الرسالة العلمية للملامحسن الكاشاني و كان يحضر درسه علماء الطلبة و المحصلين و كانت الالسن متفقة في مدحه و جلالته و كونه جامعا للعلوم عارفا بحقايق الاشياء سالكا مسلك ائمة الهدي لم‌يتكلم احد عليه بما لايحسن و لايجسر احد ان يتفوه بما لايليق و لقد اوتي لجناب السيد المذكور تغمده الله برحمته كراريس من بعض رسائل الشيخ و قيل له انظر ما تري فيها من حق او باطل فاخذها و جعلها عنده يومين و اتي بها في اليوم الثالث رافعا يديه الي السماء مستشهدا بالله و برسوله صلي الله عليه و آله و بامير المؤمنين و بفاطمة الزهراء و باقي الائمة واحدا بعد واحد مسميا باسمائهم مستشهدا بهم و مقسما بحقهم انه مايعرف شيئا مما في هذه الكراريس من المطالب العالية و المقاصد السنية و ليس ادراكها شغلي و لا تلك المطالب فني و انا مااعرف الا المطالب الاصولية و الفقهية ما لي و الخوض في هذه اللجج الغائرة ( الغامرة خ‌ل ) التي غرقت فيها سفن كثيرة .

[ص 128] و اتفق في بعض سني زيارته (ره‌) لائمة العراق عليهم السلام اجتمع مع العالم العلم الهمام الحبر القمقام فخر المحققين و قدوة المجتهدين مولي الافاخم الآميرزا ابي‌القاسم و شاهد منه (ره‌) كمال الاكرام و الاعظام و شهد له بالفضل الواسع لما نظر الي بعض رسائله في الفقه و كذلك اجتمع مع الشيخ الجليل و العالم النبيل و الفاضل الفاصل الواصل رئيس المحدثين البصير بمزايا الامور جناب الشيخ حسن بن المرحوم الشيخ حسين آل‌عصفور وفقه الله لمراضيه و هو امده الله و ابقاه لم‌يزل في فضله و جلالة شأنه رطب اللسان الي الآن و هكذا دأب سلوك اولئك الاعلام معه اشاد الله شأنه و انار برهانه و لم‌يعهد من احد منهم من هؤلاء الفحول الذين ذكرنا اسماء بعضهم و اهملنا ذكر اكثرهم ان يزروا عليه بعيب او يدخل في احدهم من جهته ريب او يثبت له نقصا او يتكلموا بما لايحسن او يتفوّهوا بما لايليق و هذا شيئ معلوم يشهد عليه العدو و الصديق و المؤالف و المخالف فاذا انكره احد فقد انكر الشمس في رابعة النهار و قد زاحم البديهي و صادم الضروري و اتي بما ينكره كل احد فلو صدق هذا المنكر مصدق فقد صدق منكر الشمس عند الزوال و لااظن احدا من العقلاء و ان بلغ في التعصب و العناد ما بلغ ينكر ما قلنا و لايصدق هذه الدعوي . هذا حال العلماء الذين عاصرناهم و شاهدناهم و شاهدنا اتصالهم معه و حسن سلوكهم و هؤلاء هم علماء الشيعة و سناد الشريعة و هم المرجع في المهام و المعتمد في كل نقض و ابرام و هم الرؤساء الذين عليهم مدار الاحكام من الحلال و الحرام .

[ص 129] و اما العلماء العظام و الفضلاء الفخام ممن لم‌نشاهدهم و شاهدوا مولانا الجليل و استادنا النبيل و عظّموه و مجّدوه و اقرّوا له بالفضل و حسن الحال مثل السيد السناد و المولي العماد الذي عليه الاعتماد المولي الاولي المهتدي السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم و منبع الرسوم الواحد في عصره و الفريد في دهره تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنته و مثل السيد الجليل و المولي النبيل و الفاضل النحرير العالم الرباني الميرزا مهدي الشهرستاني و مثل الشيخ الاوحد و العالم الفرد الدر الافخر الشيخ جعفر النجفي و مثل العالم المحقق و الفاضل المدقق العالم الرباني و الفاضل الصمداني و الفرد الذي ليس له ثاني فريد عصره و واحد دهره المحقق المدقق البصير بخفايا الامور جناب الشيخ حسين آل‌عصفور و هؤلاء الاعلام و الامناء الكرام و الفضلاء الذين عليهم النقض و الابرام هم الرؤساء في عصرهم و كل واحد رئيس في قطر و ان لم‌نشاهدهم و مافزنا بشرف ادراك خدمتهم حتي نري سلوكهم معه حتي نشهد شهادة عيان و لكنا وجدنا كتاباتهم في الاجازات التي كتبوها له بعضهم بخطه فهي تدل علي كمال اعتقادهم فيه .