[ص 28] بسم الله الرحمن الرحيم

اما رمز مرحوم سيد سابق عرض كردم رساله نميخواهد صلاح در اين نيست ولي جواب مختصر مينويسم حل رمز اين است كه ميفرمايد اگر صاحب الزمان انگشتر سليمان را مراد از انگشتر سليمان ميم است در علم حروف بقواعد حكمت مشايخ ما در دست كسي قرار دهد كه يكي است و دو مراد اسم احد است كه الف است و حد كه يكي و دو تا ميشود حرف اول عين آخر است يعني عين حد است و حد هم عين الف است از جهات بسيار يكي اينكه الف نيز حدي از حدود است يكي ديگر اينكه الف مظهر توحيد است پس حد ظهور اوست و اگر حد را از ميان برداري هر دو يكي است يعني الف ميماند پس اگر انگشتر سليمان در دست احد قرارداد شد احمد ميشود كه اسم مبارك شيخ مرحوم است ميفرمايد شما مرا فراموش نميكنيد چرا كه شيخ مرحوم مرا بخاطر شريف گذرانيده يعني شأن مرا ايشان براي شما ذكر كرده اند ولي با اين حالت در سفر اين قدر سخت شده است تا آخر بيان ميفرمايد اين يك معني است كه محتمل است و چون رمز است و از قراين بايد شرح شود از قراين عبارت اين مطلب ظاهر است ديگر اگر ديگري هم چيزي بفهمد شايد .

و قال مولانا الكريم اعلي الله مقامه في الارشاد في بيان الجنة و النار الي ان قال : و لكن اين را بدان كه مسئله بسيار مشكلي است و تا حال آنرا ندانستهٔ مثل غالب مسائل كه ما ميگوئيم چرا كه تا حال خلق در ضبط ظاهرها بودند و چون ظاهر كتاب و سنت مضبوط شد خداوند خواست كه باطن شرايع و احكام را آشكار فرمايد لهذا دورهٔ ديگر بنا گذاشت و علما و حكماي ديگر برانگيخت كه باطن آن ظاهرها را آشكار نمايند و علامت حقيت اين باطنها آنست كه در آن ظاهرها ميگنجد مانند روح در جسد پس معلوم ميشود كه اين باطنها ارواح همان جسدها بوده است.

[ص 29] و قال السيد الاوحد اعلي الله مقامه في رسالة صنفها في آخر عمره بايام في سامرة نقلتها من خط بعض اصحابنا العلماء و نقله من الرسالة المذكورة في شرح حديث ابي الاسود الدئلي قال: و كذلك ما بيّنّاه من تفسير قوله عليه السلام في حديث ابي‌الاسود من ان الكلام اعم من التكويني و التدويني و جعلنا الاسم اعم من التكويني و التدويني كالفعل و الحرف فان الناس مانضجت طبايعهم و لابلغت مقدار تحمل هذه المعاني الدقيقة الي هذا الزمان الذي هو مبدء المائة في الكون الثاني اي الكون الغيبي فان كل كون يدور علي اثني‌عشر مائة فلما تم المائة الثانيةعشر من الهجرة تمت الاحكام المتعلقة بالقشور و الظواهر و آن اوان الاحكام الغيبية في مبدء المائة الثالثة‌عشر التي هي اول الدورة الثاني فعرّفنا الله سبحانه المراد منه بدلائل الكتاب و السنة و دلالة العقل المستنير كما شرحت لك .

باب حال اهل زمانه عند ما اخرجه الله الي الدنيا خصوصا في بلده .

قال اعلي الله مقامه في تاريخه بعد ما ذكر آباءه : الي ان اخرجني و خلّصني من الارحام و الاصلاب حتي اخرجني الي الدنيا و له الفضل و الحمد و الشكر فخرجتُ في وقتٍ قد انتشر الجهل و عمّ الناس خصوصا في بلدتنا لانها ناۤئية من المدن و ليس فيها احد ممّن يدعو الي الله و عبادته و لايعرف اهلها شيئا من الاحكام و لايفرقون بين الحلال و الحرام الي ان قال و كان اهل بلدنا في غفلةٍ و جهل لايعرفون شيئا من احكام الدين بل كل اهل البلد صغيرهم و كبيرهم لهم مجامع يجتمعون فيها بالطبول و الزمور و الملاهي و الغنا و العود و الطنبور و كنتُ مع صغري لااقدر اصبر عن الحضور معهم ساعة و عندي من الميل الي طرقهم ما لااكاد اصفه و ابكي وحدي شوقاً الي ما اتخيّله من اَفعالهم حتّي اكاد اقتل نفسي و اذا خلوتُ وحدي اخذتُ في الفكر و التّدبّر الخ ما يأتي في باب سلوكه .

[ص 30] و قال الشيخ عبدالله رحمه الله و قد ذكر والدي قدّس الله روحه ان تلك القرية التي تسمي المطيرفي كانت بعيدة من المدن و قريبة من العرب و كان لاهلها ولع بالملاهي حتي انهم يعلقون آلات لهوهم و معازفهم علي باب بلدهم و يتفاخرون بملاهيهم و لا احد منهم ينكر منكرا و لايامر بمعروف و كانت لهم اماكن يجتمعون فيها بالطبول و المزامير و جميع الملاهي من عود و طنبور و رباب و ما اشبه ذلك و لم‌يكن في تلك البلد احد يدعو الي الله و عبادته و لم‌يعرف اهلها شيئا من الاحكام و لايفرقون بين الحلال و الحرام و كان والدي قدّسه الله تعالي مع صغر سنّه اذا مرّ بهم و هم في مجالس لعبهم و رأي الاطفال مجتمعين حولهم قعد مع ابناء سنه بجسده و روحُه معلقة بعالم آخر و اذا فارقهم علي ما نقله قدّست تربته يقول اختار لي خلوة فاقعد و ابكي بكاء شديدا حتي اني في بعض الاوقات احبّ قتل نفسي و الوم نفسي علي ركونها للقعود مع هؤلاء مع اني لم‌تكن لي معرفة بان افعالهم محرمة بل بالطبع تحصل لي نفرة من افعالهم بالذات فياخذني الفكرة فاقول في نفسي ان هذه الاعمال التي اريها عند هؤلاء ليست افعال اهل العقل لان الله لم‌يخلق هذا الخلق عبثا بل له سبحانه ارادة بايجادهم فتضيق نفسي لعدم معرفتي بما اراد مني فبقيت علي هذه الاحوال و لكني لم‌ازل متفكرا معتبرا احبّ الخلوة و عدم مجالسة الجهال و الاطفال الخ ما ذكره رحمه الله .

[ص 31] باب حال نوع العالم عند ظهوره و استعداده لظهوره مثله و امثاله .

قال مولانا الكريم اعلي الله مقامه في رسالته الي ميرزا عبدالجواد في سؤاله عن امر الركن الرابع كيف كان قبل اظهار الشيخ و السيد اعلي الله مقامهما الي ان قال في امر العالم و مثاله بحالات الانسان من مبدئه فنفخ فيه في عصر محمد صلي الله عليه و آله و انشأ خلقا آخر و تولد يوم غديرخم و درج في عصر الائمة عليهم السلام و فطم في عصر تولد القائم عليه السلام و اوائل غيبته و راهق في هذه الايام عند تعلق التميز من النورين النيرين بهما و يكلف في اول ظهور الامام بتلك الكلمة التي يقولها فيجفلون و بساير فروعها و لوازمها و يبلغ اشده اربعين سنة اذا رجع النبي صلي الله عليه و آله الخ كلامه اعلي الله مقامه من اراد تمام الكلام و صدره فليراجع الرسالة .

و قال اعلي الله مقامه في رسالته الي شيخ احمد بن شكر النجفي في جواب سؤاله في القدر اللازم من الركن الرابع بعد ما ذكر اعلي الله مقامه حال الازمان الي ان قال : بالجملة في كل رتبة يحتاج العالم الي معلم يجانسه و يشاكله و يناسبه و يجب عليه معرفته و الرجوع اليه و الامتثال لامره و الاجتناب عن مناهيه فاعرف منازل المعلمين علي قدر درجاتهم و وقوعهم في كل عصر و اعرف جلالة شأن معلمنا اجل الله شأنه و انار برهانه فانه جاء حين راهق العالم الحلم و علمه الكتاب و الحكمة و زكيه جزاه الله عن الاسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين ففي هذا الزمان يجب الرجوع الي معلمه و الامتثال لامره و الانزجار عن نهيه و الولاية له و لاوليائه و المعاداة لاعدائه و اولياء اعدائه و ذلك كله لايمكن الا بعد المعرفة و اما هل يجب المعرفة الكاملة علي التشخيص و التعيين ام تكفي الاجمالية فاعلم ان التشخيص تشخيصان واحد منهما واجب و الآخر [ص 32] لا ، اما الواجب فمعرفة شخص المعلم علي انه الذي يعلم الناس و يجب اخذ العلم عنه دون غيره فهو واجب بلا شك . الخ كلامه اعلي الله مقامه . اقول و يأتي اول الكلام و آخره في الخاتمة و يأتي كلام آخر طويل في باب جمل فضائله الكلية يناسب هذا الباب ان شاء الله .

و قال اعلي الله مقامه في الرسالة الامكانية : اعلم ان الشيخ اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه هو مبدء المشيّدين لبنيان الركن الرابع و فجر الناشرين لاعلام الضياء اللامع و لا بد لمبدء كل دورة ان يظهر بالاجمال ليتمكن قومه ذووا النفوس الجموحة من الاحتمال و لان الطباع المدبرة الوحشية تستصعب من التذلل لديه فلا بد له ان يستذلهم بحيل تجانس طباعهم و تماثل غرائزهم من جهات شتّي و تخالفهم من جهة واحدة حتي يستقلوا تلك المخالفة و لايبالوا بها فيقبلوا كلامه و يسلموا مرامه ثم يكشف النقاب عن محيا المطلوب و يرفع اللثام عن وجه المحبوب شيئا بعد شئ و حيناً بعد حين حتي يستأنسوا بضيائه و يتقووا لنوره فلايخطف ابصارهم و لاتفرغ اسرارهم و ذلك تقدير العزيز العليم في جميع خلقه ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين فليس فيها قصور الاتري في سيرة النبي صلي الله عليه و آله مع اهل مكة و اظهار الشرايع شيئا بعد شئ و السكوت عنهم فيما هم عليه مع كونه علي ما كان و كذا سيرة الولي بعده عليه السلام و ابقاء الناس علي ما هم عليه و نفي تحريفهم شيئا بعد شئ و هذا الركن تابع لتلك الاركان و مشيّد لذلك البنيان علي ما مضوا عليه و هذا سر طبيعي و امر جبلي الاتري في المولود الكريم و الانسان الوسيط في حال زرع الغصن في الارض المقدسة و اخراج الجبارين منها ففي اتخاذ الدهن الصمغي يعفن الجسد اوّلا في اضعف حرارة ثم يزيد [ص 33] فيها شيئا بعد شئ و يكرر الرد و التقطير ففي كل نار يصعد شئ من النفس الي ان تصعد النفس بالكلية و يصير الجسد تراباً هامداً لا حراك فيه و ذلك لان اجزاء النفس اللطيفة تصعد بادني معين من نار التعفين و اما الاجزاء الكثيفة المخلدة الي الارض فلاتَصْعد الا بنار قوية قال الله تعالي و لو شئنا لرفعناه بها اي بنار قوية و اصعدناه و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فغلظ و كثف و امتنع من الصعود بادني نار الاشارات و التلويحات و ذلك لان العاقل تكفيه الاشارة و الجاهل لايغنيه الف عبارة و كذلك العمل بعد ذلك في اخراج الجبارين من الارض و تقديسها فتؤخذ الارض بعد تشويتها و تسحق بالغاً ثم تجعل في اثال من خزف صابر علي النار ثم يوقد تحتها اول يوم بنار لينة نار النشارة يوماً و ليلة ثم بنار دقاق الفحم ثم الي نار الحطب و تدرج الي ستة ايام و في السابع تضرم بنار التصعيد القوية حتي يصعد الاجزاء الاصلية الهورقليوية كله الي القبة و يبقي السفل كالخشب الاحمر و هذه النار تسمي بالهايجة نعوذ بالله و ذلك الصاعد هو الارض المقدسة الاخروية التي كتب الله و ذلك تقدير العزيز العليم فكان اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في هذه الدورة التي هي دورة اخراج النفوس و تطهيرها عن العلائق الجسدية اول العمل فظهر بتعفين حرارته كنار النشارة و هي نار ضعيفة مجملة بل هي كشمس الشتا او جناح الطاير فلو سلط علي النفوس الممتزجة بثقل اراضي العادة و الطبيعة و الشهوة و الطغيان و الالحاد و الشقاوة نار السبك مثلاً لاحترقت و ذبلت و فسدت لان الارض لمنافرة طبيعتها مع نار السبك كانت تحترق و النفس ايضاً بامتزاجها و اختلاطها لم‌تجد فرصة الفرار و كانت تفسد و تحترق فظهر بنار لينة تطيقها الارض و تتنبه النفوس اللطيفة فاخرجها ثم شدد في النار و يشدد شيئا بعد شئ حتي [ص 34] يهتدي كل من يمكن ان يهتدي و يخرج كل ما فيها من الحيوة بتكميل النار و تقويها بتلك النار و تذكرها تلك الديار و الوطن المألوف فتصعد الي قبة انبيق سمائها و تبقي الارض بلا روح ثم تستخرج ما فيها من الارض الطيب و ذلك قوله تعالي لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا و قوله ليميز الله الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه علي بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون فيرمي بالثفل الذي لا طيب فيه خاسراً و ذلك حكم الله في الشرايع و السنن و علي نسبة هذه النيران شرايع آدم و نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و محمد صلي الله عليه و آله و ما اظهرت الائمة عليهم السلام ثم النجباء ثم يظهرون النقباء و هو التعفين القوي في تطهير النفوس ثم يأتي من بعد ذلك من يملأ الارض عدلاً و قسطاً كما ملأت ظلماً و جوراً و يقدسها عن القوم الجبارين و دنسها .

فاذا عرفت ذلك فاعلم انه كما لاتنفع نار النشارة في اليوم الثاني الذي ينبغي ان يكون بنار دقاق الفحم و هي لاتنبغي في اليوم الثالث الذي ينبغي ان يكون بنار ملهبة و هي لاتنفع في اليوم الذي ينبغي ان تكون نيرانه نيران هايجة و ينسخ حكم كل نار في اليوم الذي بعده كذلك لاتنفع شريعة آدم في زمان نوح و شريعة نوح في زمان ابرهيم و هكذا كذلك لما كان الشيخ اعلي الله مقامه مبدء الركن الرابع الضياء اللامع ظهر بالاجمال لئلايورث الكلال و لم‌يتنبه باشاراته و لم‌يتذكر بتلويحاته الا نفوس زكية و قلوب صافية و صدور نقية فان العاقل يكفيه الاشارة و لاتنفع تلك الاشارة اذا صعدت النفوس الزكية و لم‌يبق منها شئ و بقيت النفوس المدنسة فينبغي حينئذ لشارح لذلك الاجمال و موضح لذلك المقال حتي تفهمه تلك النفوس المدنسة بادناس الاراضي و ثفلها و يشدّ النار علي اهل البوار الاتري ان حديد السمع يسمع النجوي و اما [ص 35] ثقيل السمع لا بد له من رفع صوت حتي يسمع فرفع صوته السيد اجل الله شأنه و انار برهانه و شد في نار التعفين حتي يتذكر اصحاب الظن و التخمين و يشربوا الماء المعين من عين اليقين فسمع من سمع واعية و تذكر من تذكر و صعد من امكنه الصعود بتلك النار الوقود و بقي من بقي و لايصعدون الا بلهيب ساطع و شعلة لامعة نافذة في الاعماق الملطّفة بالاحراق ليصعد الذين اخلدوا الي الارض بتثقيل نفوسهم بالشكوك و الشبهات و يتلطف الذين تكثفوا باعراض الظنون و التخمينات و كيف يحتمل ان يتذكر بكلام الشيخ من لم‌يتذكر بكلام السيد اليس علي عليه السلام يقول كيف يراعي النبأة من اصمته الصيحة وقر سمع لم‌يفقه الواعية و انما اذنت لجواد القلم ان يجول في هذا الميدان قليلاً ليكون ذكري للذاكرين فاجهدوا رحمكم الله في طلب النار الثالثة ان شئتم ان تكونوا من الصاعدين و اياكم و الفتور من طلبها فتكونوا مع الغابرين فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد . الخ كلامه اعلي الله مقامه .

و قال اعلي الله مقامه في فطرة السليمة في المجلد الثاني كلاما لابد لي من ذكره بطوله لمربوطية اوله بآخره و آخره باوله قال اعلي الله مقامه : لما كان هو صلي الله عليه و آله مظهر اسم الله الحي و به حيوة كل حي و هو عقل الكل المدبر لجميع ما سواه و به شعور الكل و عرفانهم بربهم و به يؤدون جميع ما كلفهم الله سبحانه و يعملون بمقتضي محبته و يتصفون بصفاته و يتخلقون باخلاقه و به يعبدون الرحمن و يكتسبون الجنان و به يصعدون من مهاوي الكثرة الي شامخ مقام الوحدة و كان هو صلي الله عليه و آله اوحد الاشياء و احكاها لصفة احديته سبحانه و اول سراج اشتعل زيت قابليته من نار مشية الله سبحانه كان بعد ان بعث [ص 36] الي ادني المراتب و ابعد العوالم بخطاب قول ادبر و استجن نوره فيه لم‌يكن يتحمل بنية العالم ان يصير فيه بالفعل في مبدء الصعود و كان يحترق من شدة حرارته و لم‌يكن يبلغ رتبة الكمال الذي اريد منه و لم‌يكن يظهر منه الغاية فوجب ان يظهر امره فيه شيئا بعد شئ من وراء حجب ساير المظاهر حتي ينتضج بنية العالم شيئا بعد شئ و يحصل له طاقة لظهوره و امتثال اوامره شيئا بعد شئ كما ان روح الولد بعد ما نزل الي نطفته و استجن فيها و امر بالاقبال لم‌يظهر اولا بنفسه فيها و انما ظهر من وراء حجاب الجماد اولا فكان نطفة ثم من وراء حجاب المعدن فكان علقة ثم من وراء حجاب البرزخ بين النبات و المعدن فكان مضغة ثم من وراء حجاب النبات فكان عظاما ثم من وراء حجاب البرزخ بين الحيوان و النفس النباتية فكان لحما ثم ظهر الروح في المرتبة السادسة بعد استكمال القابلية و انتضاجها و لذا عبّر عنه سبحانه بقوله ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين و انما عبّر عنه بالخلق الآخر فانه خلق المقبول و هو غير خلق القابل و كذلك بعد ان خرج و قدّر الله سبحانه ظهور نور العقل و لم‌يكن قابلا لظهوره و لايطيقه و كان يحترق و يذبل قبل ان يبلغ اجله و يصير بالفعل ما جعل فيه بالقوة من الكمالات التي هي مظاهر اسماء الله و صفاته حجب الله سبحانه انوار شمس عقله بسحايب مكفهرات رطوبات دماغه و ابخرتها حتي حالت بينه و بين العقل كما يحجب الله سبحانه بين الشمس و بين نجوم النباتات الحدثة من الارض لئلاتحترق و تبلغ غايتها ثم بتسخين تلك الشمس من وراء الحجب يجفف شيئا فشيئا تلك الرطوبات حتي يتقشع السحاب و يصحو الفضاء و يظهر وجه البيضاء علي ما هو عليه فاوايل التولد مقامه مقام النطفة للعقل لايميز شيئا فاذا بلغ حد تمييز الصور بعضها عن بعض يكون بمنزلة [ص 37] العلقة فاذا بلغ حد تمييز المعاني الجزئية من الكلمات و الاشارات يكون بمنزلة المضغة فاذا بلغ تمييز النسب و حسن بعض الاشياء و قبحها و نفعها من ضرها يكون بمنزلة العظام فاذا بلغ حد المراهقة و التمرين يكون بمنزلة اكساء اللحم فاذا بلغ الحلم ينشؤ خلقا آخر و يظهر وجه العقل كما ينبغي و يكلف و يجري عليه الحدود و يؤخذ و يطلب بالواجبات و المندوبات و المحرمات و المكروهات و لولا انه خلق خلقا آخر لماجري عليه القلم و لماكلف و لو ظهر هذا العقل في بدن الطفل من اول مرة لذبل و تلاشت بنيته و اضمحلت البتة فقدر الله العزيز الحكيم ان يكون عليه حجاب من اول مرة و يترقق ذلك الحجاب شيئا بعد شئ حتي تنتضج البنية و يتحلل ذلك الحجاب شيئا بعد شئ حتي يسفر العقل الخالص عن وجهه و يربيه بخالص ناره فلما نزل العقل الكل بامتثال امر ادبر عالما فعالما و وصل الي عالم الاجسام و الي العرش و نزل الي الكرسي ثم الي الافلاك ثم الي العناصر و استجن في التراب ثم نودي بخطاب اقبل كونا صار يظهر امره شيئا فشيئا لان اقبال الخلق الكوني ماكان يمكن الا بمشيته سبحانه الكونية و هو مشية الله الكونية المتعلقة باقبال الخلايق و لما كان الخلق لعدم نضجه و تهيئه ماكان يمكنه امتثال ذلك الامر بصرافته قدر الله تعالي شأنه ان يظهر علي التدرج و الترتب الحكمي فاول ذلك ظهر من وراء حجب عديدة آخرها الحجاب الجمادية و هو اول قدمه في مراقي الصعود و دبّر العالم من وراء تلك الحجب و جعله ذا افعال جمادية ثم اذا كمل في هذا المقام القي عنه قناع الجماد و ظهر من وراء حجاب البرزخ بين الجماد و المعدن ثم من وراء حجاب المعدن ثم من وراء حجاب النفس البرزخية بين المعدن و النبات ثم من وراء حجاب النفس النباتية ثم من وراء حجاب النفس البرزخية بين النبات و الحيوان [ص 38] ثم ظهر في العالم من وراء حجاب النفس الحيوانية و دبر العالم بتدبير النفس الحيوانية و تم خلقه و تعلق بالعالم نفس من النفوس الغيبية فان النفس الحيوانية من غيب هذا العالم اذ هي من عالم البرزخ بين الدهر و الزمان و هي الخلق الآخر للعالم و تم جنين العالم فلما تعلق تقدير العزيز الحكيم بتوليد العالم و بدا زمان تعلق النفس الناطقة بالعالم اظهر الله سبحانه آدم علي نبينا و آله و عليه السلام و ذلك ان صورة النفس الناطقة القدسية ليست الا الوجود التشريعي المفاض من المشية التشريعية كما ان الوجود السابق لم‌يكن يتحقق الا بالمشية الكونية و ذلك ان الصورة الانسانية في احسن تقويم و هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الكتاب المبين الذي كتبه بيده و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الجسر الممدود بين الجنة و النار و هي الحجة علي كل جاحد و هي هيكل التوحيد و مظهر التفريد فالناس كلهم بهايم الا المؤمن ان هم الا كالانعام بل هم اضل ، فالصورة الانسانية هي صورة الايمان المطابقة لمشية الله التشريعية المحبوبة الحبيبة لله سبحانه ان كنتم تحبون الله فاتبعوني و لكم في رسول الله اسوة حسنة فكان الواجب في احداث صورة النفس الناطقة القدسية تعليق المشية التشريعية بالعالم حتي يحدث من ظلها و شعاعها في العالم صورة النفس الانسانية الناطقة و لكن علي ترتيب الحكمة و الصواب و التدريج الحكمي كما بينا فاول ذلك اظهر تلك المشية التي هي الانسان الجامع من وراء حجاب آدم علي نبينا و آله و عليه السلام فكان حرارة مشيته اي تربيته للعالم كالحرارة المتعلقة بالنطفة فاذا انتضج العالم قليلا اظهرها من وراء حجاب شريعة نوح علي نبينا و آله و عليه السلام فكانت بمنزلة الحرارة المتعلقة بالعلقة و هكذا كان شريعة ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام بمنزلة الحرارة المتعلقة بالمضغة و شريعة موسي علي نبينا و آله و عليه السلام بمنزلة الحرارة [ص 39] المتعلقة بالعظام و شريعة عيسي علي نبينا و آله و عليه السلام بمنزلة اكساء اللحم و كل ذلك لعلل يطول بيانها فاذا تم مراتب قابليته و تم نضجه انشأه الله خلقا آخر و اظهر الروح الغيبية التي هي فوق عوالم القوابل و هي المقبولة بالنسبة اليها فكمل امر احداث صورة النفس الناطقة في العالم في هذه الاطوار الستة علي وفق احداث ساير الاطوار و كما ان حكم كل مرتبة من تلك المراتب يزول باتيان الرتبة اللاحقة و يرفع فاذا تعلق الروح يبقي حكمه الي الممات كذلك وجب في الحكمة ان ينسخ جميع تلك الشرايع و يزول احكامها و يبقي حكم الشريعة الروحانية الي ممات العالم .

و هنا حرف آخر احبّ ان اذكره استطرادا و ان لم‌يكن في محله و هو اذا قست الشرايع بما بعدها و عرفت ان الشريعة بالنسبة الي الطريقة بمنزلة الجسد و كما ان الولد بعد تمام صورته و روحه الحيوانية التي بها تمامه و قوامه يتعلق به النفس الناطقة بعد تولده و يتدرج في المراتب كما بيّنّا عرفت ان الشريعة جاءت لاصلاح صورة العالم و الغاية تعلق روح الولاية بها و ان العالم تولد يوم غدير خم و تعلق به سر الولاية و لكن من وراء حجب عديدة علي حذو ما سمعت فكان الواجب ان يظهر سر الولاية اولا بقدر ظهور شريعة آدم و بقدر حرارة النطفة كما بينا و يتدرج الامر شيئا بعد شئ الي ان يتجلي الولي من غير حجاب و كما ان النبي محل المشية التشريعية كذلك الولي محل المشية الطريقية و بها يحدث حقيقة النفس الناطقة القدسية و يصير العالم بها انسانا حقيقيا كما صار بالمشية التشريعية انسانا صوريا و لذلك تري اسرار الولاية تشتد ظهورا و بروزا يوما بعد يوم الي ان يسفر الولي صلي الله عليه و علي آبائه عن وجهه و ينشأ العالم خلقا آخر بالقاء شرع جديد و كتاب جديد هو علي العرب شديد فلما تعلق شمس الولاية [ص 40] ببدن طفل العالم اثارت ابخرة الاحقاد و الخصومات حتي انشأت سحائب مكفهرات حالت بين شعور النفس الناطقة اي الولاية و بين بدن الطفل و كانت كظلمات في بحر لُجيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج ذلك الشعور يده لم‌يكد يريٰها و كانت تلك الشمس ترقق تلك السحائب من ورائها بحرارتها شيئا بعد شئ و تلك السحائب دائمة مستمرة الي زمان صحو العالم و ظهور شمس الولاية قال عليه السلام و اما وجه الانتفاع بي في غيبتي كانتفاع الناس بالشمس اذا جللها السحاب ، و لكنها ترق شيئا بعد شئ كما تترقق رطوبات دماغ الولد شيئا بعد شئ و هي الحجاب الذي علي وجه رأس من رؤس العقل المتعلق بذلك الولد فلم‌يكن ما ظهر في اعصار الاولياء سلام الله عليهم الا كنور شمس ظاهر من وراء سحاب مكفهر متراكم غليظ و كان العالم الي زمان الصادقين عليهما السلام بمنزلة النطفة و الطفل الذي لايعرف شيئا فان الشيعة كانوا الي زمانهما لايعرفون شيئا من شرايع دينهم و كانوا محتاجين الي العامة العمياء و في زمانهما تبصروا حتي احتاجت العامة اليهم فيها فصاروا في زمانهما بمنزلة العلقة و الطفل المميز للصور ثم ترقي شيئا بعد شئ فازداد تبصرهم في معالم دينهم الي منتهي زمان الغيبة الكبري و زمان المحمدين رضوان الله عليهم و اجتمعت الاخبار المتشتتة و حصل عند كل مختبر ما كان متشتتا عند الكل فتبصروا و اطلعوا علي الاسرار المتفرقة و الفضائل المتشتتة التي كانت بايدي اشخاص متعددة فازداد تبصرهم و كان الزمان تغير حكمه و صار بمنزلة المضغة و الطفل المميز للمعاني الجزئية و كذلك ترقي شيئا بعد شئ الي ان احكم العلماء امر الولاية و صنفوا التصانيف في رد العامة العمياء و صرفوا هممهم ليلا و نهارا في ابطال امر خلفاء الجور و اثبات ولاية الائمة عليهم السلام و رفع الاستبعاد عن طول الغيبة و كأنه لم‌يكن للعلماء شكر الله مساعيهم الجميلة [ص 41] همّ الا ذلك و صنفوا في ذلك تصانيف لاتحصي و اثبتوا ابطال امر الخلفاء و حقية الائمة من كتب العامة و الادلة العقلية و احكموا امر الولاية في ازمنة فصار الزمان في تلك الاوقات بمنزلة العظام و الطفل الذي عرف حسن بعض الاشياء و قبحها و عرف بعض النسب و التصديقات كما مر و كان كذلك الي ان احكم العلماء بعد فراغهم عن ظواهر الاصول ظواهر الاحكام و تؤامروا في تصنيف الكتب المختصرة و المطولة و المهذبة و المفصلة في الفقه و احكموا امره بما لا فوق له و لم‌يدعوا نوعا من الكتب الا و صنفوه و اجتمع عندهم شوارد الاخبار التي شذت عن الاولين و اقوال العلماء الخيرين و اطلعوا علي مواضع الشهرة و الاجماعات و صنفت الجوامع الثلثة بحار الانوار و العوالم و الوسائل بل و الوافي فهي اربعة و انضبط امر ظاهر الدين بما لا فوق له فترقي الزمان الي ان كسي لحما و بلغ المراهقة و التمييز فبدأ الله سبحانه بعد ذلك في تمكين قابلية الزمان و تمرينه علي حقايق الدين و انضاجه شيئا بعد شئ حتي يصلح لانشاء الخلق الآخر و بلوغ الحلم و لذلك تراه يكلف بامور باطن الولاية و انتشر و الحمد لله اسرار الولاية و بواطن الفضائل و المقامات و كتب فيها الكتب و الحمد لله رب العالمين حتي انه كتب من مبدء المائة الثالثة‌عشرة الي سنتنا هذه و هي التسع و الستون من المائة الثالثة‌عشرة من مشايخنا و منا قريب ثمانمائة كتاب في الفضائل و احكام امر الولاية و بواطن التوحيد و النبوة و الامامة ما لم‌يكن مكتوبا في شئ من الازمنة السابقة و نادت علماؤنا رضوان الله عليهم علي رؤس المنابر و علي رؤس الاشهاد في المجالس و الانادي و المدارس و المكاتب بفضائل عجيبة و اسرار غريبة من بواطن اركان الدين و تبصر الناس و زال عنهم الجهالات و الضلالات التي كانت من لوازم موتهم في الاطوار السابقة و حدثت [ص 42] فيهم الحرارة الغريزية و ان ضاقت بذلك صدور قوم و ثارت ابخرة احقادهم و حسدهم و بغيهم كما ثارت يوم ظهر عليهم ظاهر الولاية يوم اول و حدثت من ابخرة احقادهم ثانيا سحايب مكفهرة قد حجبت بين اعين الناس و شمس الحقيقة و خفي في الجملة امرها و هم غافلون عن ان شمس الحقيقة تحلل شيئا بعد شئ تلك الابخرة و تفنيها و تمحوها و تظهر صاحية كما حللت شمس ظاهر الولاية تلك الابخرة الحادثة اولا سنة الله التي قد خلت من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا ، هو الذي ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون و لقد احسن الشاعر و اجاد و لله درّه حيث قال و نعم ما قال :

لزين‌الدين احمد نور فضل تضاء به القلوب المدلهمة

يريد الحاسدون ليطفؤه و يأبي الله الا ان يتمه

و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله بالجملة ،

الناس من حسب التمثال اكفاء ابوهم آدم و الام حواء

و كم ترك الاول للآخر و ليست حرارة شمس الحقيقة باقل من الشمس الظاهرة و يثور الابخرة كما ثارت اعاذنا الله من شر الاشرار و كيد الفجار و الحقنا بالابرار ربنا افرغ علينا صبرا و ثبت اقدامنا و انصرنا علي القوم الكافرين و ان شئت معرفة تفصيل احوال الايام فعليك بكتابنا الكبير ارشاد العوام فلنقبض العنان فان للحيطان آذانا بالجملة اذا تمكن الزمان بنور ولي الملك المنان يستعد لنفخ الروح و بلوغ الحلم و ظهور شمس الحقيقة و وقوع التكليف و هو ما اشار اليه الصادق عليه السلام في حديث مفضل قال عليه السلام كأني انظر الي القائم علي منبر الكوفة و حوله اصحابه ثلثمائة و ثلاثة‌عشر رجلا عدة اصحاب بدر و هم اصحاب الالوية و هم حكّام الله في ارضه علي خلقه حتي يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله صلي الله [ص 43] عليه و آله فيجفلون عنه اجفال الغنم فلايبقي معه الا الوزير و احدعشر نقيبا كما بقوا مع موسي بن عمران فيجولون الارض فلايجدون عنه مذهبا فيرجعون فوالله اني لاعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به انتهي ، و هو باطن ما ذكره اميرالمؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد حين سأله عن الحقيقة و الحديث صعب مستصعب و لعلنا نشير الي باطنه هنا و في الباب الثالث و باطن باطنه في الباب الرابع اذ التصريح به حرام في هذه الازمان و بالله المستعان .

و قال اعلي الله مقامه في الارشاد في بيان اسرار الغيبة و وجود الامام الحي عليه السلام الي ان قال اجل الله شأنه و اعلي في دار الخلد مقامه : مجملاً اگر قلوب مردم را بشكافند معلوم ميشود كه صدهزاريك مردم باين اعتقاد نمانده‌اند يا بفكر اين امر از اول نيفتاده‌اند و بكلي غافلند قلباً و بزبان يك چيزي لايشعر ميگويند و بواسطه صيت اسلام و صولت آن احدي از مسلمين ظاهري جرأت انكار ظاهري ندارد و الا باطناً اثري از اين امر و ساير امور اسلام در دل مردم نيست و خدا رحمت كند علماي ما را و درجات ايشان را عالي كند كه شب و روز در اين سالهاي دراز مردم را داشتند بمسائل طهارت و نجاست و حلال و حرام و احكام و فرصت ندادند مردم را كه باصول دين خود بپردازند و امور اعتقاديه خود را محكم كنند اگر چه بحسب تدبير ملكي درست واقع شده است و تا تن جنين در شكم درست نشود روح در آن دميده نميشود و آنها شكر الله مساعيهم الجميلة تن اسلام را بنهايت اصرار و دقت درست كردند و حال وقت دميدن روح است كه خداي عزوجل علماي رباني و حكماي صمداني را برانگيخته است تا روح الايمان در تن اين خلق بدمند و مردم را بحيوة ايمان زنده كنند اگر چه آن علما نه از اين [ص 44] جهت اين كار را ميكرده‌اند و لكن آنكه وضع عالم را مقرر فرموده درست مقرر فرموده است و هر يك از خلق را در هر طبقهٔ كه بوده‌اند درست مقرر فرموده است و الآن هنگام دميدن روح است و لكن آنچه مطلوب از بازماندگان است آنست كه مردم را نهي از دميدن روح و زنده شدن نكنند كه زنده شدن ايشان زنده شدن امر ائمه است عليهم السلام و مرده بودن ايشان بميراندن امر ائمه عليهم السلام ميشود و گذشت شرح آيه من قتل نفساً بغير نفس تا آخر آيه . پس متذكر باش وانگهي كه مردم روز بروز دنيا ميآيند و باز احتياج بظاهر شرع در بدايت امر دارند و ما منع از امر ايشان نميكنيم نهايت ميگوئيم كه چون تن ايشان را ساختيد بدهيد بما كه روح ايمان در تن ايشان بدميم راضي نميشوند وانگهي كه در حين دميدن روح و بعد از آن هم از ظاهر شرع نبايد دست بردارند و باز كار شما رواج دارد نميشنوند خداوند همه را هدايت فرمايد و ما از كار خود دست برنميداريم و ما هم مأمور بخدمت خود ميباشيم و براي ما هم قومي مقدر شده‌اند و ايشان منع نميكنند از ما مگر امواتي چند را و آن سهل است و خدا ميفرمايد لتنذر من كان حياً يعني آگاه كني يا بترساني هر زنده‌دلي را .

باب علوّ احواله و عظمته في طفوليته و جملة من احوال العظيمة في الطفولية .

قال اعلي الله مقامه في تاريخه : و علي رأس السنتين من ولادتي جاۤء مطر شديد و اتت في بلادنا سيول من الجبال حتي كان عمق الماۤء في المكان المرتفع من بلدنا ذراعين و نصفاً تقريبا و في ذلك اليوم تولّد المرحوم المبرور اخي الشيخ صالح تغمده الله برحمته و اسكنه بحبوحة جنّته و في اليوم الثالث وقعت بيوت بلدنا كلها لم‌يبق فيها الّا مسجدها و بيْتٌ لعمّتي فاطمة الملقّبة بحبّابة [ص 45] رحمة الله عليها و كان حينئذٍ عمري سنتين و انا اذكر هذه الواقعة و علي مختصر القصّة قرأت القرءان و عمري خمس سنين و كنتُ كثير التفكر في حالة طفوليّتي حتي انّي اذا كنتُ مع الصبيان العب معهم كما يلعبون و لكن كل شيء يتوقّف علي النظر اكون فيه مقدّمهم و سابقهم و اذا لم‌يكن معي احد من الصبيان اخذتُ في النظر و التدبّر و انظر في الاماكن الخربة و الجدران المنهدمة اتفكّر فيها و اقول في نفسي هذه كانت عامرة ثم خربت و ابكي اذا تذكرْتُ اهلها و عمرانها بوجودهم و ابكي بكاۤء كثيراً حتي انه لمّا كان حسين بن سياب الباشه حاكم الاحساۤء و تألّبوا عليه العرب و اتي محمد آل‌غُرَيْر و حاصروا الباشه و قتلوا الروم و اخذوا الاحساۤء و حكم فيها محمد آل‌غُرَير و بعد ان مات حكم في الاحساۤء ابنه علي آل‌محمد و قتله اخوه دُجَيْن ابوعرعر و كان مقتله قريب عين الحَوار بالحاۤء المهملة و دفن هناك فاذا مررتُ و انا عمري خمس سنين تقريبا بقبره اقول في نفسي اين ملكُك اين قوّتك اين شجاعتك و كان في حياته علي ما يذكرون اشجع اهل زمانه و اشدّهم قوّة في بدنه و اتذكّر احواله و ابكي بكاۤء شديداً علي تغيّر احوال الدنيا و تقلُّبها و تبدّلها و كان هذه حالي ان كنتُ مع الصبيان في لعبهم فانا مشتغل باللعب معهم و ان كنتُ وحدي فانا اتفكّر و اتدبّر و كان اهل بلدنا في غفلةٍ و جهل لايعرفون شيئا من احكام الدين بل كل اهل البلد صغيرهم و كبيرهم لهم مجامع يجتمعون فيها بالطبول و الزمور و الملاهي و الغنا و العود و الطنبور و كنتُ مع صغري لااقدر اصبر عن الحضور معهم ساعة و عندي من الميل الي طرقهم ما لااكاد اصفه و ابكي وحدي شوقاً الي ما اتخيّله من اَفعالهم حتّي اكاد اقتل نفسي و اذا خلوتُ وحدي اخذتُ في الفكر و التّدبّر و بقيتُ [ص 46] علي هذه الحال فلمّا اراد الله سبحانه انقاذي من تلك الحالات اجتمعتُ مع رجل من اقاربنا من المقدّمين في طرق الضّلالة المتوغّلين في افعال الغواية و الجهالة و قال انا اريد انظم بعض ابيات الشعر و اريدك تعينُني هذا و انا صغير مابلغتُ الحلم فقلتُ له افعل فقعدنا في خلوة فاخذ اوراقاً صغاراً عنده يُقَلّب فيها و اذا فيها ابيات شعر منسوبة للشيخ علي بن حمّاد البحراني الاوالي تغمده الله برحمته و رضوانه في مدح الائمة عليهم السلام و هي :

للّهِ قومٌ اذا ما الليلُ جَنَّهُمُ قامُوا من الفُرْشِ للرحمنِ عُبَّادَا

و يركبونَ مَطايا لٰاتَمُلّهُمُ اِذا هُمُ بمنادي الصبح قدْ نَادَا

الارضُ تبكي عليهِمْ حينَ تفقدهُمْ لانّهُمْ جُعِلوا للارض اَوْتادَا

هم المُطيعون في الدنيا لخَالِقِهِمْ و في القِيٰمةِ سادُوا كلَّ مَنْ سٰادَا

مُحَمّدٌ و عَلِيٌّ خَيْرُ مَن خُلِقُوا و خيْرُ مَن مَسَكَتْ كَفّاهُ اعوادَا

فلمّا قرأ هذه الابيات القاها و قال الحاصل انّ الذي مايعرف النحو مايعرف الشعر فلمّا سمعتُ هذا الكلام منه و كان صبيٌّ امُّه بنت عمّ امّي تغمدها الله برحمته اسمه الشيخ احمد بن محمد آل حسن يقرأ في النحو في بلدٍ قريبةٍ من بلدنا بينهما قدر فرسخ عند المرحوم الشيخ محمد بن الشيخ محسن قدّس الله روحه قلت للشيخ احمد ما اوّل شيء يقرأ فيه من النحو فقال عوامل الجرجاني فقلتُ له اعطني اكتبها فاخذتُها و كتبتُها و لكني استحيي ان اذكر لوالدي قدّس الله روحه و نوّر ضريحه لانه كان عندي من الحياۤء شيء مايتصوّر حتي ان ذلك الحال الذي اشرتُ اليه من الاشتياق الي افعال اولۤئك الفسّاق مااطّلع عليه احد الّا الله سبحانه فمضيتُ الي موضعٍ من بيتنا يقعد فيه والدي و والدتي و نمتُ فيه و بيّنتُ بعض الاوراق التي فيها العوامل و اتت والدتي و انا مغمضٌ عَيْنَيَّ كأني ناۤئم ثم اتي والدي و قال لوالدتي ما هذه الاوراق التي عند احمد قالت مااعلم فقال ناولينيها فاخذَتْها و [ص 47] انا ارخيتُ اَصابعي من حيث لايشعر حتي تأخذ القرطاس فاخذَتْها و اعطته والدي رحمه الله فنظر فيها و قال هذه رسالة نحوٍ مِنْ ايْن له هذه قالت ماادري فقال ردّيها مكانها فردّتها و اَلنتُ اصابعي من حيث لاتشعر فوضعتها في يدي و بقيتُ قليلاً ثم تمطّيتُ و انتبهتُ و اخفيتُ القرطاس كأني اُحِبُّ اَلّايطّلِعَا عليها ، فقال لي والدي من اين لك هذه الرسالة النحو ؟ قلتُ كتبتُهَا . فقال لي تحبّ اَن تقرأ في النحو ؟ فقلتُ نعم . و جرَتْ نعم علي لساني من غير اختياري و انا في غاية الحياۤء كأن قولي نعم اقبح الاشياۤء و لكن الله و له الحمد و الشكر اجريها علي لساني من غير اختياري فلمّا كان من الغد ارسلَني مع شيء من النفقةِ الي البلد التي فيها الرجل العالم اعني الشيخ محمد بن الشيخ محسن و اسمها القُرَيْن و وضعني مع ذلك الصبي الذي تقدم ذكره و هو الشيخ احمد رحمه الله فكان شريكي في الدرس عند الشيخ محمد و قرأت العوامل و الٰاجرّوميّة عنده ، و رأيتُ في المنام رجلاً كأنه من ابناۤء الخمس و العشرين سنة اتي اليّ و عنده كتاب فاخذ يعرّف لي قوله تعالي الذي خلق فسوّي و الذي قدر فهدي مثل خلق اصل الشيء يعني هيولاه فسوّي صورته النوعيّة و قدّر اسبابه فهداه الي طريق الخير و الشر يعني من هذا النوع و ان لم‌يكن خصوص ما ذكرته ، فانتبهتُ و انا منصرف الخاطر عن الدنيا و عن القراۤءة التي يعلمناها الشيخ لانه انما يعلّمنا زيد قاۤئم زيد مبتدأ و قاۤئم خبره و بقيت احضر المشاۤئخ و لااسمع لنوع ما سمعتُ في المنام من ذلك الرجل شيئا و بقيتُ مع الناس بجسدي و رأيتُ اشياۤء كثيرة لااقدر احصيها . الخ ما ذكره اعلي الله مقامه من الامور العجيبة و الالهامات و الطيوف و المشاهدات و تربية الائمة عليهم السلام له و قد وزّعتها في ابواب تأتي ان شاء الله فترقب و لاحظ.

[ص 48] باب مبدأ حاله عند ما اراد الترقي و السلوك و ما رآه من العجايب و الاحوال و المشاهدات و ذكر جمل طيوفه و عجايبه و مناماته الصادقة التي هي مشاهدات .

قال الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه في رسالته في تاريخ احواله بعد ما ذكرته في الباب السابق: و بقيتُ مع الناس بجسدي و رأيتُ اشياۤء كثيرة لااقدر احصيها منها انّي رأيتُ في المنام كأنّي اري جميع الناس صاعدين علي السطوح يتطلّعون لشيء فصعِدتُ انا سطح بيتنا و اذا انا اري شيئا اتي ممّا بين المغرب و الجنوب و هو معلّق بالسماۤء بطرفٍ منه و طرف اخر مُتَدلٍّ كالسرادق و هو مقبل الينا انا و الناس كلهم و كلّما قَرُب منا انحطّ الي جهة السفل حتي وصل الينا و كان اسفل ما مِنه ما كان عندي و قبضته بيدي و اذا هو شيء لطيف لاتدركه حاۤسّة اللّمس بالجسم الّا بالبصر و هو ابيض بلّوري يكاد يخفي من شدّة لطافته و هو حَلَقٌ منسوجة علي هيْئة نسج الدرع و لم‌يصل اليه احد من تلك الخلاۤئق المتطلّعين اليه غيري و رأيتُ ليلة اخري كأن الناس كلّهم يتطلعون علي السطوح كالرؤيا الاولي الي شيء نزل من السماۤء و قد سدّ جهة السماۤء الا انّ جميع اطرافه متّصلة بالسماۤء و وسطه منخفضٌ و لم‌يصل من تلك الخلاۤئق احد غيري لانّ اخفض ما في وسطه المتدلّي هو الذي وصل الَيّ فقبضتُه بيدي فاذا هو غليظ ثخٖين و رُئٖي لي ايضا كأن جبلاً عالياً الي عنان السماۤء و حوله من جميع جوانبه رمالٌ منهالة و كلّ الخلاۤئق يعالجون في صعوده و لم‌يقدر احد منهم ان يصعَد منه قليلاً و اتيتُ انا و صعِدته كلمح البصر باسهل حركةٍ الي اعلاه ، و امثال هذه من الامور الغريبة التي ربّما اعجز عن احصاۤئها .

[ص 49] ثم انّي رأيتُ ليلة كأنّي دخلتُ مسجداً فوجدت فيه رجالاً ثلاثة و شخص اخر يقول لكبير الثلاثة يا سيدي كم اعيش ؟ فقلتُ مَن هؤلاۤء و مَن هذا الّذي تسئله ؟ فقال هذا الحسن بن علي بن ابي‌طالب عليهما السلام . فمضيتُ اليه و سلمت عليه و قبّلتُ يده و توهّمت ان اللّذَيْنِ معه الحسين و علي بن الحسين عليهما السلام ، فقال عليه السلام هذا عليّ بن الحسين و الباقر عليهما السلام . فقلتُ انا يا سيّدي كم اعيش ؟ فقال خمس سنين او اربع سنين او قال خمس سنين و اربع سنين . فقلتُ الحمد لله . فلما علِم منّي الرضا بالقضاۤء قعَد عند رأسي و ذلك كأني حين اظهاري الرضا بما قال ناۤئم علي قفاۤئي و رأسي الي جهة القطب الجنوبي و هم عليهم السلام قيام علي جانبي الايمن كالمصلّين علي الميت الّا ان الحسن عليه السلام مما يلي رأسي فلمّا اظهرتُ الرضا بالقضاۤء قعد عند رأسي و وضع فمه علي فمي ، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السلام اصلح ان كان في فرجه خراب . فقال الحسن عليه السلام الفرج لايخاف منه و اِن اعقمه الله و انما يخاف من القلب . فتعلّقتُ به فوضع يده علي وجهي و امرّها الي صدري حتي وجدت برد يده الشريفة في قلبي ثم كأني انا و هم قيام ، فقلتُ له يا سيدي اخبرني بشيء اذا قرأته رأيتكم . فقال لي :

كن عن امورك معرِضَا و كِل الامورَ الي القضا [ص 50] 

فَلَرُبّما اتّسع المضيق و رُبَّما ضاق الفضا

و لَرُبّ امرٍ مُتْعِبٍ لك في عَوٰاقبهٖ رضا

اللّٰهُ يفعل ما يشاۤءُ و لاتكن مُتَعرِّضا

اللّٰهُ عوّدَك الجميل فقس علي ما قدْ مَضا

ثم قال ايضا :

رُبَّ امرٍ ضاقتِ النفسُ به جاۤءها من قبَل الله فرج

لاتكن من وجهِ رَوْحٍ آيِساً رُبَّما قد فُرِّجَتْ تلك الرُّتَج

بينما المرءُ كئيبٌ دَنِفٌ جاۤءَهُ اللهُ بروحٍ و فرَجْ

و كان يقرأ من الاول فَقرة و من الثاني فقرة ، فقلتُ كيف هذا ؟ فقال عليه السلام قد يستعمل في الشعر هكذا . فقلتُ يا سيدي هل رأيتَ القصيدة التي اوّلها :

اَلا انظرنْ يا خليلي بين احوالي في ايّها هو احلَي لي و احْوٰي لي

فقال رأيتها و هي عجيبة الّا انها ضاۤئعة . و ذلك انّما قال عليه السلام ذلك لاني نظمتُها في التغزّل . فقلتُ له انشاۤء الله تعالي انظم في مدحكم قصيدة . ثم اني احببتُ انصرافهم لئلّاانسي تلك الابيات و ثقة منّي بوعده عليه السلام . ثم اني ذات ليلةٍ قعدتُ آخر الليل لصلوة الليل و كان قريب بلدنا بلد اسمها البابه و فيها نخلة طويلة جدّاً مارأيتُ منذ خلِقتُ نخلةً طولها و عليها حمامة راعبيّة و هي تنوح فذكّرتني تلك الرؤيا و من رأيتُ فنظمتُ القصيدة في مدحهم عليهم السلام التي اوّلُها :

بِيَ العَزا عَزّ و جلّ الوجَلُ و باحَ مدمعي بما اَحْتَمِلُ

و هي موجودة الحاصل ثم انّي بقيتُ اقرأ الابيات كل ليلةٍ و اكرّرها و لااَريٰهم عليهم السلام كم شهر ثم انّي استشعرتُ انه عليه السلام مايريد مني قراۤءة الابيات و انما يريد منّي التخلّق بمعانيها فتوجّهت الي الاخلاص في العبادة و كثرة الفكر و النظر في العالم و كثرة قراۤءة القرءان و الاعتبار و الاستغفار في الاسحار فرأيتُ مناماتٍ غريبةٍ عجيبة في السموات و في الجنات و في عالم الغيب و البرزخ و نقوشا و الوانا تبهر العقول ثم انفتح لي [ص 51] رؤيتهم عليهم السلام حتي اني اكثر الليالي و الايام اري مَن شئتُ منهم علي ما اختار منهم الذي اراه عليه السلام و اذا رأيتُ احداً منهم و انتبهتُ و انقطع كلامي قبل تمامه رجعتُ في النوم و رأيتُ ذلك الذي رأيته عند منقطع كلامي حتي اتمّمه و اذا ذكر لي احد من الناس اَن اذا رأيتهم تسئل لي الدعاۤء رأيتُ كذلك و قد ذكر لي اخي الشيخ صالح اَن اذا رأيتَ القاۤئم عليه السلام فاسئله لي الدعاۤء فرأيتُ القاۤئم عليه السلام عجّل الله فرجه و قلتُ له يا سيّدي انّ اخي صالحاً يسئَلُكَ الدعاۤء فدعا له و قال في زوجته ولد ثم حملت زوجته بزين‌الدّين ابنه .

و كنتُ في اوّل انفتاح باب الرؤيا رأيتُ الحسن بن علي بن ابي‌طالب عليه السلام فسألته عن مساۤئل فاجابني ثم وضع فمه الشريف في فمي و بقي يمجّ عليَّ من ريقه و انا اشرب و هو ساخِنٌ الّا انه الذّ من الشهد قدر نصف ساعة كل ذلك و انا اشرب من ريقه ، ثم بعد كم سنةٍ رأيتُ النبيّ صلي اللّه عليه و آله و قلتُ يا سيدي اريد منك اَن اخلع الدنيا اصلاً بحيث لااُعرف . فقال هذا اصلح . فشدّدتُ عليه في الطلبة فتغافلني و مضي عني من حيث لااشعر ففتّشتُ عليه ثم وجدته و قلتُ له انا اريد منك هذا المطلب . فقال يمكن بعد حٖينٍ . فتغيّب عني فطلبته فوجدته و شدّدتُ عليه مراراً فمرة يقول هذا اصلح و مرّة يقول بعد حين ، فلمّا اَيِستُ من مطلبي قلتُ له اذا زوِّدني . فرفع يمينه الشريفة و اراد ان يمسح بها وجهي و صدري . قلتُ لَه مااُرٖيدُ هذا . فقال لي ما تريدُ ؟ قلتُ اريد تسقيني من ريقك . فوضع فمه علي فمي و مجّ عَليَّ من ريقه ماۤء الذّ من الشهد و ابرد من الثلج الّا انه قليل و كنت انا و هو صلي الله عليه و آله قاۤئمين فضعفتُ لشدّة اللّذة و برد الماۤء فقعدتُ ثم قمتُ و هو يضحَكُ من قعودي و ضعفي و سقاني مرّة اخري كالاولي ثم مضي .

[ص 52] و الحاصل اني رأيتُ اكثر الائمة عليهم السلام و ظني كلهم الّا الجواد عليه السلام فاني متوهم في رؤيته و كل من رأيتُ منهم يجيبني في كل ما طلبتُ الّا مسئلة الانقطاع فان جوابهم لي فيه كجواب النبي صلي الله عليه و اله ، و كنتُ مدّة اقبالي سنين متعددة مايشتبه عليَّ شيء في اليقظة الّا و اتاني بيانه في المنام في اشياۤء مااقدر اضبطها لكثرتها ، و اعجب من هذا اني مااري في المنام شيئا الّا علي اكمل ما اريده في اليقظة بحيث ينفتح لي جميع ما يؤيّد ادلّته و يمنع ما يعارضه و بقيتُ سنين كثيرة علي هذه الحال حتي عَرفني الناس و اشغلتُ بهم عن ذلك الاقبال و انسد ذلك الباب المفتوح فكنتُ الٰان مااريهم عليهم السلام الّا نادراً من الاحوال و كان من جملة هذه الامور النادرة اني رأيتُ اميرالمؤمنين عليه السلام في مجلس مشحون من العلماۤء و الاجلّاۤء فلمّا اقبلتُ قام عليه الصلوة و السلام فقعدتُ عند النّعل فقال اقبل ما هذا مكانك ، فقمتُ ثم قعدتُ قريبا فقال اقبل و لم‌يزل عليه السلام يقرّبُنٖي حتي اقعدني في جانبه فكان ممّا سألته هل يجوز بيع الصُّبرة ؟ فقال لا . ثم ذكرتُ له حاجتي فقال انا ما في يدي شيء . فقلتُ له نعم و لكني اتيتُ اليك من الذي بيني و بينك اريد ممّا اعرف من مقامك عند الله . فلما قلتُ له ذلك قال انشاۤء الله يكون بعد حين ه‌. و كنت في تلك الحالِ داۤئما اري مناماتٍ و هي اِلْهٰاماتٌ فانّي اذا خَفِي عَلَيّ شيْ‌ءٌ رأيتُ بيانه و لو اجمالاً و لكني اذا اتاني بيانه في الطيف و انتبهتُ ظهرت لي المسئلة بجميع ما تتوقّف عليه من الادلة بحيث لايخفي عَلَيَّ من احوالها حتي انّه لو اجتمعت الناس ماامكنهم يُدْخلون عَليَّ شبهةً فيها و اطّلِع علي جميع ادلّتها و لو اوردوا علَيَّ الف مُنافٍ و الف اعتراضٍ ظهر لي محامِلها و اجوبتها بغير [ص 53] تكلّفٍ و وجدتُ جميع الاحاديث كلها جَارِية علي طبق ما رأيتُ في الطيف لانّ الذي اَراهُ في المنَامِ معاينة لايقع فيه غلط ، و اذا اَردتَ اَنْ تعرف صدق كلامي فانظر في كتبي الحكميّة فاني في اكثرها في اغلب المساۤئل خالفتُ جُلّ الحكماۤء و المتكلّمين فاذا تأمّلتَ في كلامي رأيته مطابقاً لاحاديث ائمة الهدي عليهم السلام و لاتجد حديثا يخالف شيئا من كلامي و تري كلام اكثر الحكماۤء و المتكلمين مخالفا لكلامي و لاحاديث الائمة عليهم السلام حتي بلغ منهم الحال الي ان اكثرهم مايعرفون كلام الامام عليه السلام و يفسّره بغير مراد المتكلّم عليه السلام و لكن اذا اردتَ البيان فانظر بعين الانصاف لتعرف صحة ما ذكرت فاني مااتكلّم الّا بدليل منهم عليهم السلام و لقد كان بيني و بين الشيخ محمد بن الشيخ حسين بن عصفور البحراني رحمهم الله بحثٌ كثير و اكثر الانكار عليّ ثم انصرفنا فلما جاۤء الليل رأيت مولاي علي بن محمد الهادي عليه و علي اباۤئه الطيبين و ابناۤئه الطاهرين افضل الصلوة و ازكي السلام فشكوتُ اليه حال الناس فقال عليه السلام اتركهم و امض فيما انت فيه . ثم اخرج الَيّ اوراقاً علي حجم الثمن و قال هذه اِجازاتنا الاثني‌عشر . فاخذتها و فتحتُها و اذا كل صفحة مصدّرة ببسم اللّهِ الرّحمن الرحيم و بعد البسملة اجازة واحدٍ منهم عليهم السلام و كان ممّا امروني به و وعدوني به و وصفوني عليهم السلام به ما لايُصَدِّق به كلّ مَن سمع استِعْظَاماً له و اني لسْتُ اهلاً له حتي انّي قلتُ للنبي صلي الله عليه و آله مَن القاۤئل بذلك ؟ فقال غير انا ؟ انا القاۤئل . فقلتُ يا سيّدي انتَ تعرفُني و انا اعرف نفسي انّي لستُ اهلاً لذلك فَلِاَيّ سببٍ قلتَ ذلك ؟ فقال بغير سببٍ . فقلتُ بغير سببٍ ؟ فقال نعم اُمِرْتُ اَن اقول كذا فقلتُ . فقلتُ اُمرتَ اَن تقول كذا ؟ فقال نعم و امرتُ اَنْ اقول ان [ص 54] ابن ابي‌مُدَرْبسٍ من اهل الجنّة . و كان رجلاً من اهل بلدنا من جهّال الشيعة . و قال ايضاً و اُمِرتُ اَن اَقول انّ عبدالله الغُوَيْدري من اهل الجنة . فقلتُ عبدالله الغويدري من اهل الجنّة ؟ فقال صلي الله عليه و آله لاتغترّ بانّ ظاهره خبيث فانه يرجع الينا و لو عند خروج رُوحِهٖ . و كان عبدالله الغويدري رجُلاً عَشّاراً من اهل السّنّة و الجماعة و لم‌نسمع عنه شيئا من فعل الخَير الّا انه كان يحبّ جماعة من السادة من اقاربنا و يخدمهم و يعظّمهم و يكرمهم غاية الاكرام . ثم بعد مدّة تكلمتُ بهذا الكلام بمحضر جماعة من الشيعة فقال شخص منهم اسمه عبدالله ولد ناصر العطار و كان بينه و بين عبدالله الغويدري صداقة و مواخاة فقال عبدالله الغويدري شيعي . فقلنا ليس بشيعي . فقال واللهِ انه شيعي و لايطّلع عليه الّا اللّه و انا و هو رفيقي و انا اعرفه الحاصل من الاتفاق ان طواۤئف من البوادي اعتدوا علي طاۤئفة من الشيعة من اهل القطيف و وقع بينهم حرب و استعان الشيعة باهل الاحساۤء و خرج من الاحساۤء عسكر لاعانة اهل القطيف علي البوادي و كان من جملة من خرج معهم عبدالله الغُوَيْدِري فَقُتِل في جملة مَن قُتِل فختم له بالشهادة في الدفاعِ عن المؤمنين و الحاصل انّ من الامور الغريبة تعبير ما ذكرتُ من الرؤيا التي تقدم ذكرها فانه مما لايحسن بيانه خصوصاً للجهال و الحسّاد و امّا انا فان افتريته فعَلَيَّ اجرامي .