[ص 1]

تاريخ الشيخ الاوحد الشيخ احمد الاحسائي اعلي الله مقامه

من مؤلفات المرحوم المبرور الحاج سيد حسين اليزدي رضوان الله عليه

[ص 2] * * * *

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد خاتم النبيين و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و بعد يقول العبد المقر بذنبه الراجي لكرم سيده ان هذا كتاب مختصر تعمدت في اختصاره الّفتُ فيه بعض كلمات يسيرة في ما يتعلق بتاريخ شيخنا الاوحد الاجل الامجد الاعظم شيخ الطائفة و مجدّد المذهب و الملة و مروّج الشريعة و الطريقة و الحقيقة في الظاهر و الباطن بعد الالف في المائة الثالثة قطب الاقطاب و مرجع اولي الافئدة و الالباب آية الله في العالمين و الحجة من الحجة عجل الله فرجة في جميع احكام الدين في المشرقين و الكونين شيخنا احمد بن زين‌الدين الهَجَري البحراني الاحسائي المطيرفي اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه و كل ما اذكره في هذا الكتاب غالبا اما من كلماته الشريفة اعلي الله مقامه او من سيدنا الاوحد المختار لنفسه العلية اجل الله شأنه او من مولانا الكريم الناشر لاعلامه بعده رفع الله اعلامه او من سيدنا و سندنا في زماننا امد الله ظلاله و انار برهانه و ذكرت بعض ما يتعلق بتاريخه ايضا من كلام المرحوم الشيخ عبدالله بن شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه في رسالته التي اراد فيها ثبت تاريخ ابيه اعلي الله مقامه فلم‌يوفق لاتمامه علي ما اراده و لااذكر الا ما وجدته مثبوتا في كتبهم و رسايلهم لاغيره مما سمعته من مولاي اجل الله شأنه او يروي ممن لقيه اللهم الا نادرا فان مقصودي جمع فذلكة نافعة فيما يتعلق بتاريخه اعلي الله مقامه لتكون لي في الآخرة و الدنيا اجرا و ذخيرة و لعل غيري يجمع المسموعات ايضا في كتاب علي حدة ان شاءالله و اراده أسأل الله تعالي ان يقبله بكرمه و جوده و فضله و احسانه علي اقل عبيد اعتاب [ص 3] اوليائه في الدنيا و الآخرة فان الله لاييأس من أمله و أتي بابه و كريم جنابه و سأله ، و ها ابّان الشروع و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و شيعتهم المقربين و يشتمل هذا الكتاب علي ابواب و خاتمة .

فهرس جمل ابواب هذا الكتاب

باب ذكر آبائه اعلي الله مقامه الي شمروخ آل صقر كبير الطائفة المشهورة بالمهاشير و شيخهم الذي به يفتخرون و اليه ينتسبون .

باب تاريخ ولادته .

باب بلده اعلي الله مقامه و انه من ايّ البلاد و من ايّ المملكة و الاقاليم .

باب انه اعلي الله مقامه مجدّد الدين في المأة الثالثةعشر كما قال رسول الله (ص) ان الله يبعث لهذه الامة في رأس كل مائة من يجدّد لها دينها .

باب حال اهل زمانه عند ما اخرجه الله الي الدنيا خصوصا في بلده .

باب حال نوع العالم عند ظهوره و استعداده لظهور مثله و امثاله .

باب علوّ احواله و عظمته في طفوليته و جملة من احواله العظيمة في الطفولية .

باب مبدأ حاله عند ما اراد الترقي و السلوك و ما رآه من العجائب و الاحوال و المشاهدات و ذكر جمل طيوفه و عجايبه و مناماته الصادقة التي هي مشاهدات .

باب جملة اخري من مشاهداته و مناماته العجيبة و الهاماته بعضها عين ما مرّ في الباب السابق بتغيير بعض الفاظها و بعضها غير ما مرّ في السابق و سوي ما يأتي في باب فضائله الكلية .

[ص 4] باب آخر من عين ما مر سابقا بتغيير بعض الالفاظ و فيه ان ما حصل له من المنامات لايحصل لغير اهل العصمة الا نادرا .

باب عبادته و بعض سيره و سلوكه و رياضاته و فكره و اعتباره .

باب ان قيامه اعلي الله مقامه في الناس باظهار ما اظهره كان بالامر من النبي و جميع الائمة عليهم السلام في مناماته الصادقة .

باب جمل من عبارات نفسه الشريفة اعلي الله مقامه و سيدنا الاوحد و مولانا الكريم اعلي الله مقامهما في ما يتعلق بعلمه و كليات فضائله .

باب خضوع اكابر علماء عصره لديه في كل بلد و تقدمه عليهم و اقرارهم بذلك عامة .

باب انه صار الناس في زمانه فرقتين فرقة عاداه و حسدوه و افتروا عليه و جحدوه و فرقة والوه و تبعوه .

باب مبدأ الاختلاف فيه اعلي الله مقامه و من اختلف فيه و اثار الفتنة و ما وقع عليه من الاذية من رؤساء الفتنة و اتباعها الي ان انتقل من كربلا خوفا مهاجرا الي الله و ما اصاب الناس بعد ذلك من العذاب و البلايا عند ما آذاه رؤساء الفتنة و اتباعها .

باب مسافرته بعد ما مضي من عمره اعلي الله مقامه عشرون سنة الي العتبات و ما جري في رجوعه الي الاحساء في سنة ١٢٠٦ .

باب خروجه من بلد الاحساء الي بلد البحرين خوفا من القتل و كلاهما من ارض البحرين بالاسم العام و من بلاد هجَر كما تقدم و البحرين المعروف الآن اسمه اوال كما تقدم .

[ص 5] باب مسافرته اعلي الله مقامه من البحرين الي العتبات و مراجعته منها الي البصرة و قُراها الي عزمه علي المسافرة الي بلاد العجم .

باب عزمه اعلي الله مقامه في سنة ١٢٢١ لزيارة الرضا عليه السلام من البصرة و ما جري في يزد و طهران و ساير البلاد و تركه بعد ذلك بلاد العرب و استقراره في بلاد العجم الي اواخر عمره علي ما سيأتي شرحه في باب علي حدة .

باب التماس اهل يزد عند وروده اعلي الله مقامه فيها عازما لزيارة الرضا عليه السلام باقامته فيها و وعده بان يقيم عندهم اذا رجع من الزيارة و وفائه بذلك .

باب ذهابه اعلي الله مقامه الي طهران من يزد باستدعاء السلطان فتحعلي شاه و التماسه و ما جري معه في طهران الي ذهابه الي يزد ايضا و اقامته فيها .

باب خروجه اعلي الله مقامه من طهران و سببه و عزمه علي الاقامة بيزد و ارسال السلطان الي البصرة ليجاء بجميع اهله اعلي الله مقامه الي يزد .

باب مسافرته من بلدة يزد ايضا الي مشهد الرضا عليه السلام مرة ثانية بعد ما اقام في يزد سنتين و مراجعته الي يزد ايضا ثم مرة ثالثة ايضا و مراجعته الي يزد ايضا .

باب خروجه من بلدة يزد بعد ما عزم الاقامة فيها الي ان اقام في كرمانشاهان .

باب حجه من كرمانشاهان في سنة ١٢٣٢ علي طريق الشام و ما جري في سفره اعلي الله مقامه الي رجوعه الي كرمانشاهان ايضا .

باب مسافرته اعلي الله مقامه الي مشهد الرضا عليه السلام من كرمانشاهان من قم الي قزوين الي طهران و منها من طريق شاهرود و رجوعه من المشهد الي يزد و منها الي اصفهان الي كرمانشاهان .

[ص 6] باب خروجه من كرمانشاهان بعد وروده فيها و عزمه الي مجاورة العتبات و ما وقع في كربلا بينه و بين اعدائه من اشباه العلماء الاشرار و الطلاب كما ذكرته سابقا في باب علي حدة حتي لم‌ير بدا الا الخروج منها و خروجه خايفا عازما مكة المشرفة و وفاته اعلي الله مقامه قرب المدينة و مدة مجاورتة كربلاء الي ان خرج .

باب ذكر اسماء مصنفاته و مؤلفاته و رسايله علي قدر ما اطلعت عليه .

باب عدد زوجاته اعلي الله مقامه و اولاده منهن .

باب تاريخ وفاته اعلي الله مقامه و مكان وفاته و موضع قبره اعلي الله مقامه .

خاتمة في اقوال مشايخنا اعلي الله مقامهم في بروز علمه و فضله بواسطة العلماء الآخذين عنه في كل زمان بعد زمانه اعلي الله مقامه .

هذه فهرس جمل ابواب هذا الكتاب فلنشرع في المقصود و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين و شيعتهم المقربين .

باب ذكر آبائه الي شمروخ آل صقر كبير الطائفة المشهورة بالمهاشير و شيخهم الذي به يفتخرون و اليه ينتسبون .

قال اعلي الله مقامه في تاريخه : احمد بن زين‌الدين بن ابرهيم بن صقر بن ابرهيم بن داغر غفر الله لهم اجمعين ابن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل ‌صقر و هو كبير الطائفة المشهورة بالمهاشير و شيخهم و به يفتخرون و اليه ينتسبون قعد داغر في بلدنا المعروفة بالمطيرفي من الاحساۤء و ترك البادية و منّ الله عليه بالايمان و له الحمد و المنّة ليستنقِذنا من الضّلالة و كانت اولاده كلهم من الشيعة الاثني‌عشرية الي ان اخرجني و خلّصني من الارحام و الاصلاب حتي اخرجني الي الدنيا و له الفضل و الحمد و الشكر.

[ص 7] و قال الشيخ عبدالله بن احمد بن زين‌الدين اعلي الله مقامه : ان سلفنا الماضي كان علي غير طريقة اهل البيت عليهم السلام و كانوا يسكنون مع البادية و هم فخذ من بني‌خالد يدعون بالمهاشير فلمّا اراد الله سبحانه انقاذنا من الضلّال و تمييزنا عن الجهال و اخراجنا عن الاعوجاج الي الاعتدال اوقع بين جدنا داغر رحمه الله و بين ابيه رمضان نفرة حتي عزل عنه و آلٰي علي نفسه ان لايسكن البادية فانتقل الي الاحساء و نزل بقرية من قُراها تسمّي المطيرفي و باع ابله و مواشيه و استوطن في تلك القرية و بعد حين منّ الله عليه بقبول ولاية اهل البيت عليهم السلام فتشيّع و اخلص تشيعه فهذا من فضل الله لما اراد ان يقلبنا في الاَصلاب الطاهرة و الارحام المطهرة بولاية اهل البيت عليهم السلام فله الحمد و المنة فتزوج بعد تشيعه بامرأة فولد له ابراهيم رحمه الله و ابرهيم اولد صقرا رحمه الله و صار لصقر ابرهيم رحمه الله و ابرهيم ولد له زين‌الدين و زين‌الدين رزقه الله اولادا كبيرهم من الذكور ابرهيم و بعده والدي الشيخ احمد تقدس ضريحه فهؤلاء الآباء كانوا علي سنن محمد صلي الله عليه و آله و ولاية علي و اهل بيته عليهم السلام و اما من سبق هؤلاء و هم رمضان و راشد و دهيم و شمروخ و صولة فهم جهّال علي طريقة العامة موالد في المذهب الا انهم همج رعاع اعراب مايعرفون طريقة اهل التسنن و التعصب و النصب بل وجدوا آبائهم فاقتفوا آثارهم فمن داغر طهر النسل الطاهر حتي ظهر منه والدي اعلي الله مقامه.

[ص 8] باب تاريخ ولادته اعلي الله مقامه قال اعلي الله مقامه في تاريخه : و كانَتْ ولادَتي في السنة السادسة و الستّين بعد المائة و الالف من الهجرة في شهر رجب المرجّب.

باب بلده و انه من ايّ البلاد و من ايّ المملكة و الاقاليم .

قال اعلي الله مقامه في آخر رسالته الي الملا مهدي الاسترابادي و غيره من كتبه و رسائله كثيرا : وقع الفراغ من تسويد هذه الكلمات بقلم منشئها احمد بن زين‌الدين الاحسائي الهَجَري . و في آخر شرح العرشية احمد بن زين‌الدين الهجَري الاحسائي المطيرفي . و وجدت بخط علينقي ابنه اعلي الله مقامه في آخر رسالة كتبها بخطه كتبه علينقي بن احمد بن زين‌الدين البحري في بلاد يزد من ارض الفرس . و قال الملا محمد الريحاني القراجه‌داغي من تلامذته المجازين منه : سمعنا من الشيخ اعلي الله مقامه يقول بحرين له اطلاقان مرة يطلق في مقابل الاحساء و القطيف و هو بلد و مرة يطلق و يراد منه الولاية اي البلاد الثلاثة يعني بلد الاحساء و بلد القطيف و بلد البحرين الذي هو بلد واحد و يطلق علي هذه الثلاثة البلاد هَجَر ايضا كما يطلق علي هذه الثلاثة بحرين باطلاق آخر فاحساء بلد و قطيف بلد و بحرين بلد و قد يطلق بحرين علي الثلٰثة كما يطلق علي هذه الثلاثة هجر . و مطيرف قرية من قري احساء . و قال في مجمع البحرين و هَجَر محركة بلدة باليمن و اسم لجميع ارض البحرين و قرية كانت قرب المدينة تنسب اليها القلال، قال في المجمع رجل بحراني منسوب الي البحرين بلاد معروفة . و قال في القاموس هجَر بلد باليمن بينه و بينه عشر يوم و ليلة مذكر مصروف و قد يؤنث و يمنع و بالنسبة هجري و هاجري و اسم لجميع ارض البحرين و منه المثل كمُبضع تمر الي هجر .

[ص 9] و من اقيانوس المحيط عبارات اذا نقلتها بالعربية هي عين ما مر : قطيف شريف وَزْنَنْدَه بحرين ايالتَنْدَ بِر بلده اَدِيدُر . و منه هجَر فتحَتَيْلَة بحرين ارضك مجموعتك اسميد رانْدَه چوق خرما حاصل اولور و منه المثل كمستبضع تمر الي هجَر مثل مزبور انواع هنر و فضائل ايلَه متحلي اولان آدمَه اظهار فضل و هنر ايلْمَك موقعندَه ايراد اولْنور . و منه و البحرين تثنية بنْيَه سيلَه بِر بلده اديدُر بصره ايلَه عمان ميانندَه بِر بلده در نسبتندَه بحري و بحراني علي قول بحري ديمَك مكرر هدر بحره منسوب اولانه مشتبه اولماق ايچون . و قال الشيخ يوسف البحراني ناقلا عن السيد نور الدين قال صاحب معجم البلدان : البحرين اسم لجميع البلدان التي علي ساحل بحر الهند بين البصرة و عمان و قال بعضهم ان البحرين اسم قصبة هجَر . و قال الشيخ اعلي الله مقامه في كشكوله : مقتضي ما ذكر في الاقاليم ان البحرين في الاقليم الاول و في الاقليم الثاني مكة و المدينة و ان عرض الاقليم الاوّل و كذا الثاني مائتان و خمسون فرسَخا و طول الاول الف و ستمائة فرسخ و طول الثاني الف و ثمانمائة فرسخ و المفهوم من شرح ‌الملخص : ان البحرين و هجر و القطيف و مكة و المدينة كلها في الاقليم الثاني كذا نقل. و قال السيد نورالدين في مجالس المؤمنين : بلاد مشهوره بحرين خطه است و قطيف و اره و هجر و هنور و زراره و حاوه و جواثا و ثابو و دارين و عايه الي ان قال اهل بحرين و قصبات مانند قطيف و لحساء الخ كلامه و قال ايضا ناقلا من معجم البلدان : مدينه از اقليم دوم است .

[ص 10] و في نفس الرحمن في حديث عن النبي صلي الله عليه و آله : معاشر قريش تضربون العجم علي الإسلام هذا ، والله ليضربنكم عليه عودا ، إلي أن قال : لو فقد الإسلام في الأرض لوجد في هجر و لو بلغ إلي عنان السماء لماناله إلا أولاد فارس. و في خطبة البيان لاميرالمؤمنين عليه السلام قال عليه السلام علامة خروج السفياني تختلف ثلاث رايات راية من باب المغرب فيا ويل لمصر و ما يحل بها منهم و راية من البحرين من جزيرة اوال من ارض فارس و راية من الشام . و روي المجلسي (ره) في البحار روي البخاريّ و غيره من المخالفين باسنادهم عن النبيّ (ص‌) قال : رأيت في المنام أنّي أُهاجر من مكّة إلي أرض لها نخل فذهب وهلي إلي أنّها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب .

و في كشكول الشيخ اعلي الله مقامه عن النبي صلي الله عليه و آله روي عنه (ص‌) ان اللّهَ خيّرني في هجرتي هذه بين المدينة و البحرين و فلَسطين فاخترت المدينة . و عنه (ص‌) انه قال اذا فقدتم العلم فاطلبوه من مدينتي هذه و البحرين. و عنه صلي الله عليه و آله انه قال سترتد امتي من بعدي الّا مدينتي هذه و مدينة يقال لها البحرين و من دان بدينهم من اهل الامصار و في خبر آخر انّه (ص‌) قال اذا اشتبهت عليكم المذاهب و الاديان فعليكم بمدينة يقال لها البحرين فانّها قسطاس المؤمن يومئذ . قال اعلي الله مقامه : البحرين تنصرف الي اماكنها الثلاث الخط و الاحساء و اوال . قال اعلي الله مقامه و تخصيصه في هذا الزمان باَوٰال مستحدث و الحديث لايحمل عليه الا بقرينة مخصّصة و لا قرينة مع انّ اللغة كذلك قال شاعرهم :

[ص 11]

فيا قاصد البحرين يزجي شملةً كأنَّ علي اشداقِها الهُدْلِ كُرسُفَا

و للشيخ سليمان البحراني كما في كشكول الشيخ يوسف (ره) في مدح البحرين :

هي البحرين قنطرة المعالي و معراج المحاسن و الكمال

فلاتلحق بها ارضا سواها فما ماء زلال مثل آل

بلغتُ بها الاماني باجتهاد وصلتُ بها الي اوج المعالي

و نلتُ بها المحاسن و المزايا و عضتُ علي الفرايد و اللئالي

فنوني في الكمال مبينات و فُقتُ السابقين من الرجال

و قال الشيخ يوسف (ره) في الكشكول : حكي لي والدي ان السبب في مجيء الشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي رحمه الله الي البحرين انه كان بمكة المشرفة و قد قصد المجاورة فيها فرأي في المنام كاَنّ القيمة قد قامت و قد امر بالبحرين ان ترفع بارضها الي الجنة فاختار الانتقال من مكة المعظمة و اتي البحرين و جاور فيها حتي توفي رحمه الله .

و قال السيد محمد باقر الموسوي الخوانساري في روضات الجنات : اهل البحرين قديمة التشيع متصلبون في امر الدين خرج منها من علمائنا الابرار جم غفير و في الامثال المشهورات خرب الله بلاد البحرين و عمر اصفهان كي لايخلو من اهل الاول احد و لايقع من اهل الثاني في بلد ديّار . و خط قرية باليمامة يقال لها خط هجر ينسب اليها الرماح الخطية و هجَر مدينة كبيرة قاعدة بلاد البحرين ذات النخل و الرمان و الاترج و القطن قال النبي (ص) اذا بلغ الماء قلتين لم‌يحمل خبثا ، اراد بهما قلال هجر يسعها خمسمائة رطل و اليه ينسب رشيد الهجري الذي هو في درجة ميثم التمار و من جملة حاملي اسرار اميرالمؤمنين عليه السلام .

[ص 12] باب انه اعلي الله مقامه مجدد الدين في المائة الثالثةعشر كما قال رسول الله (ص) ان الله يبعث لهذه الامة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها .

قال السيد الاوحد في شرح القصيدة بعد كلام له اعلي الله مقامه في ان هذه الاسرار التي ذكرها اعلي الله مقامه في كتبه مما لم‌يذكر في كتاب و لا خطاب و هي منطوية في اشارات كلمات الائمة الاطياب و الرسول عليه البيان اما بذاته او بنفسه او بيده فالاول في زمانه عند التمكن من خطابه الشريف و الثاني بعد زمانه عند عدم التمكن من امنائه و خلفائه و اصحابه القائمين مقامه و السادين مسده و الفاعلين فعله المتخلقين باخلاقه الاقرب فالاقرب و الثالث عند عدم التمكن من خلفائه و امنائه و اصحابه و هم العلماء المتقون و العرفاء الكاملون و حجبه المتوسطة بينهم و بين رعيتهم الغير البالغين الي ان قال اعلي الله مقامه : فان قلت قولك ان هذه المطالب لم‌تذكر في خطاب و لم‌تبرز في سؤال و جواب دليل علي انها غير محتاج اليها و ليس كما قلت انها لدفع البدع و رفع شيوع المنكرات و لو كان كما ذكرت و الارض غير خالية من نائب عنهم و حاكم من قبلهم و ليس الامر منحصرا بك لتصدوا لذكرها و لتعرضوا لشرحها و بيانها و تفصيلها و اجمالها فعدم تعرضهم دليل عدم الحاجة لو فرضنا انها صحيحة .

قلتُ ان سكوت العلماء و عدم التعرض و التصدي للبيان و الاظهار من جهة فقدان الشرط فاكتفوا بالاشارات و اقتصروا علي التلويح في العبارات و ظهور البدع مع عدم التمكن من الاظفار ( الاظهار ظ ) لايوجب الاظهار كما ان رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم سكت اربعين عاما و الشيطان يُعبد جهرة و الناس منغمسون في لجة الطغيان و العدوان و مغمورون بالشهوات فسكت عنهم رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فلما آن اوانه و قرب [ص 13] ابانه نهض باعباء الرسالة و بلّغ و بيّن و لكنه بقي في مكة احدي‌عشر سنة لم‌يقاتلهم و لم‌يحاربهم و لايناجزهم بالقتال مع ما يلقي منهم من الاذيات و يقاسي شدايد الكربات و يتحمل عنهم الي ان آن اوان الجهاد و دني وقت الاظهار و الاعلان و كسر سورة الباطل اتاه الاذن من الله و نزلت اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و ان الله علي نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره فتصدي صلي الله عليه و آله و سلم للجهاد و تعرّض للقتال الي ان اختار الله له دار البقاء ففعل اولياؤه و خلفاؤه و امناؤه كفعله و مشوا علي منواله و احتذوا مثاله و كذلك العلماء البالغون تصدوا لاظهار ما تصدي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم لظاهر الشريعة و حكوا مثال اسمه الذي في الارض و هو محمد فان له صلي الله عليه و آله و سلم اسمان اسم في الارض و هو محمد و اسم في السماء و هو احمد الاسم هو الظهور يعني له ظهوران ظهور في العوالم الظاهرية مما يتعلق بظواهر الابدان من احكامها و افعالها و صفاتها و كينوناتها و مظهر هذا الظهور و موقع هذا النور المسمي بمحمد و له ظهور في العوالم الباطنية و اسرار الغيبية و مظهر ذلك الاسم هو المسمي باحمد و لما كان الخلق في القوس الصعودي و كلما قرب من هذا القوس كان غليظا و كثيفا و كلما بعد و قرب الي المبدأ كان رقيقا لطيفا و من عهد النبي صلي الله عليه و آله و سلم في رأس كل مائة سنة كان يظهر من يروّج الاحكام المناسبة لذلك المقام و لما كان مبدأ القوس كانت التربية لظهور الاحكام بالظواهر و المروج في رأس كل [ص 14] مائة سنة كان يروّج الشريعة علي مقتضي ظواهر الرعية و لما كان البدن الظاهري له مقامان مقام يتعلق بالاختلاف و عروض الاحوال و تغير الموضوعات و مقام لايقتضي ذلك و لما كان كل مقام انما يكمل في ستة اطوار كما بيناها سابقا كانت الاحكام الظاهرية التي هي مقتضي ظهور اسم محمد انما يتم في اثنتي‌عشرمائة و في كل مائة من يروج الاحكام و يبين الحلال و الحرام و يظهر ما كان مخفيا و يفصّل ما كان مجملا في المائة السابقة و يبين ما كان مبهما فيها و بالجملة فذلك العالم الكامل و الفاضل الفاصل يروّي غصن الشريعة و تخضر عودها الي ان بلغ الكتاب اجله و تم تمام المائة الثانية‌عشر و اذا ظهر بعض الكاملين و اظهر بعض البواطن للبالغين الواصلين كان مخفيا و تلك المطالب كانت مطوية كما فعله الشيخ الاكبر و جعل حقايق المطالب و خزنها تحت الالفاظ و العبارات و اودع تلك الدرر المكنونة في اصداف الاشارات حتي يكون عونا لمن يروجها و ذخيرة لمن يبرزها و يتقوي بها فلما تمت المائة الثانية‌عشر و تمت الدورة الاولي المتعلقة بالظواهر لشمس النبوة و الاثنتي‌عشرة دورة لقمر الولاية من حيث التبعية فتمت الدورة و تمت مقتضياتها و الكرة الثانية و الدورة الاخري لبيان احكام ظهور البواطن و الاسرار المخفيات و المخبيات تحت الحجب و الاستار و عبارة اخري الدورة الاولي لشمس النبوة كانت لتربية الابدان و الارواح المتعلقة بها مثاله الجنين في بطن الام و الكرة الثانية لتربية الارواح القادسة و النفوس المجردة الغير المرتبطة بالاجسام مثاله تربية الارواح بالتكليف في هذا الدنيا فلما تمت الدورة الاولي لشمس النبوة التي هي متعلقة بتربية الظواهر التي هي مقتضي ظهور اسم محمد اتت الدورة الثانية لشمس النبوة لتربية البواطن و الظواهر في هذه الدورة تابعة كما ان الدورة الاولي لتربية الظواهر و البواطن كانت تابعة فكانت هذه الدورة الثانية فيها اسم رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم الذي في [ص 15] السماء و هو احمد فكان المروج و الرئيس في رأس هذه المائة المسمي باحمد و لا بد ان يكون من اعذب ارض و احسن هوي و لو اردنا ان نبين خصوصيات مكانه و زمانه و سنه و استقامة بدنه و ساير احواله بالبرهان العقلي و الذوق الوجداني لفعلت و لكنه يطول بذكره الكلام و ان كانت فائدته عامة و نفعه شامل لكني في ضيق المجال و تبلبل البال و ابتلائي بمقاساة الانذال و مكابدة اذيات الجهال فلايسعني الآن شرح هذه الاحوال فلو امدني الله بالبقاء و كشف عني بمنّه و كرمه هذه اللاواء اكتب رسالة منفردة ابيّن فيها رئيس هذه المائة اي المائة الثالثة‌عشر التي نحن فيها و هي الالف و مأتان و سبعة و خمسون من الهجرة النبوية و اشرح احواله و ابيّن صفاته و ازيح جميع الاشكالات و انه المرجع الواجب عليه بيان تلك المطالب و الاشارات و الحمد لله رب العالمين.

قال سيدي اجل الله شأنه و مد ظله العالي في شرح هذا الكلام في جواب ميرزا محمود الشيرازي رحمه الله بعد ذكر اكثر عبارات مرت من كلامه اعلي الله مقامه و لايمكن بسط هذا المطلب الشريف باكثر مما بسطه و لكن السائل و الحمد لله اهل للجواب فاجيب علي ما اعرفه من بركة المبين و لكني اخاف عليها من فم المتكلم فاقول اولا بالالفاظ الظاهرية اذا اتانا رجل مطلع علي علوم جمة ذي فنون من الحكمة و الفلسفة و الجفر و الرمل و الفقه و الاصول و غير ذلك و اخذ من بين الناس لنفسه تلامذة فعلمهم و تكلم بنفسه بين الناس باخس علومه كأنه علمهم حروف الهجاء مثلا او بعض العلوم القشرية ثم غاب عنهم و اوصي واحدا ممن علمهم و الفرض انه لم‌يتعلم الا علما واحدا من العلوم ان اذا بلغ امر الناس الي كذا و كذا علمهم ذلك فبلغوا فقام و علمهم أليس يقال ان هذا العلم اشرف من العلم السابق و قول هذا المعلم [ص 16] بالنسبة اليه اي الاستاد باطن و قوله قشري ظاهري الامر هكذا مسلما و لايلزم من ذلك ان يكون شخص المعلم الثاني افضل من شخص الاول بل علمه ابطن و هذا العلم من الاول فلو علم الاول الفقه سمّي بذلك فقيها و الثاني ان علم الحكمة يسمي حكيما و الحكمة بنفسه افضل من الفقه و اسم الحكيم افضل و اعلي من الفقيه و لذا لايوصف ربنا بالفقيه و يوصف بالحكيم و مع ذلك المعلم الاول اشرف من المعلم الثاني لان الحكمة احد فنونه و ان لم‌يظهره فان فرضنا تلك الصفات اسماءا نقول ان الثاني حامل الاسم الباطن و الاول حامل الاسم الظاهر و مع ذلك الاول اشرف لانه يملك الاسم الظاهر و الباطن فافهم التمثيل و قد بيّن سيدنا و ملاذنا و اجاد حيث قال الاسم هو الظهور الخ كلامه فان لكلامه وجوها خفية اما بحسب الظاهر فاراد من الظهور ان المحمدية و الاحمدية ظهوران للنبي (ص‌) و نفس النبي كانت ظاهرة من قالبٍ ولدته آمنة عليها السلام و لذا كان يسمي باسم النبوة في تلك القابلية خاصة و الائمة صلوات الله عليهم مع كونهم اقرب الخلق اليه لم‌يسموا بهذا الاسم و لايجوز ذلك في شأنهم كما ورد في اخبار فعن الشيخ الاوحد (اع‌) عن حمران بن اعين عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان جبرئيل اتي رسول الله (ص‌) برمانتين فاكل رسول الله (ص‌) احدهما و كسر الاخري بنصفين فاكل نصفا و اطعم عليا نصفا ثم قال له رسول الله (ص‌) يا اخي هل تدري ما هاتان الرمانتان قال لا قال اما الاولي فالنبوة ليس لك فيها نصيب و اما الاخري فالعلم فانت شريكي فيه ، و الاخبار بهذا المعني كثيرة فالائمة صلوات الله عليهم شاركوه في العلم و شاركهم و لم‌يشاركوه في النبوة فالنبوة مخصوصة بهذه القابلية الشريفة لا غير و لروح النبي التي ظهرت من تلك القابلية صفات كثيرة لايحصيها الا الله و كلياتها ثلثة : [ص 17] المحمود و ذلك قوله تعالي عسي ان يبعثك ربك مقاما محمودا و لايزاحمه في ذلك المقام احد من الخلق فهو في ذلك المقام محمود بكل لسان و لواء الحمد بيد علي عليه السلام اي يعلم الخلق حمده و شكره يعني الحمد لله الذي الهمنا ذكره و شكره و المقام الثاني مقام الاحمدية و هو المتكلم وحده صار علما و لذلك لاينصرف و لايكسر و لاينوّن فهو اقرب الاشياء الي المبدأ و هو اسمه في السماء و ذلك قوله تعالي و مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد و المقام الثالث مقام المحمدية و ذلك قوله تعالي محمد رسول الله و ما محمد الا رسول فذلك كليات الاسامي و يتفرع علي كلٍ فروع كثيرة و ذلك قوله عليه السلام نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر ، و قد تجلت جميعها في ابن عبدالله و لذلك قد كان يسمي باحمد و محمد كليهما و لكن كان يعامل الخلق بالمحمدية لمصالح كثيرة اشار اليها استادنا اعلي الله مقامه و انار برهانه مع انه كان فيه الاحمدية و المحمودية مختفية كمثل الاستاد المذكور آنفا فانه كان صاحب جميع الاسماء غاية الامر انه القي علوما الي خواصه و لم‌يكونوا يجترأون علي اظهاره كما قال سلمان لعلي عليه السلام ما معناه لو ماخفت ان يقال واش واش رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك يا محنة ايوب و قال علي عليه السلام بل اندمجتُ علي مكنون علم لو بحتُ به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطويّ البعيدة و بالجملة كان من علمهم ما كان و اودعوه الي امنائهم و هم الخلفاء الذين دعا لهم رسول الله (ص‌) بالرحمة في موطن واحد ثلثا فقيل من هم قال الذين يأتون بعدي يروون حديثي و سنتي و لما اتي علي الناس زمان استأنسوا فيه باحاديث آل‌محمد سلام الله عليهم و اقترب الوعد الحق اتاهم واحد من حملة الاسرار و علمهم ما لم‌يعلموا و اخرج من كنوز خفيت في الاخبار [ص 18] مما لم‌يفهموا و لايلزم من ذلك كون الحامل اشرف من الاصل هيهات هيهات كيف و متي و قد عرفوا بان آل‌محمد سلام الله عليهم يفاوضونهم سرهم و يحملونهم اياه الينا نعم لما كان ما بيّنوه سر ما القوه اليوم الي الناس سمّوا بحملة الاسرار و دعوا باسم الباطن علي لسان النبي المختار عليه صلوات الله الملك الجبار مع انه اي المبيّن فاقد لساير الاسامي التي وجدها الاول و حمل هذا الاسم ايضا بالفرع لا بالاصل من باب انه خلق من شعاع نور الاول و يثبت له ما يثبت من باب ما يثبت من صفات الشمس لنورها و انما سمّيتِ الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا و شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس أرأيت ان النور هل يسمّي باسم المنير ام لا بلي و لكنه الفرع من الاصل فافهم الجواب الظاهر .

و اما الباطن فكثير و ان كان ما عندنا منه قليل و لكني ابيّن شطرا من البواطن و لو اجمالا فاعلم ان المسلمين اتفقوا علي ان نبينا اول ما خلق الله و لم‌يعرفوا حقيقة ذلك و لذلك استشكله طائفة من الناس كيف يكون الشخص اول ما خلق الله مع انه موجود في جزء من الزمان و حقيقة ذلك علي نحو يظهر من اشارات كلمات مشايخنا ان تدبرت فيها ان الشئ كلما صار الطف يكون اوحد و الوحدة تورث اتحاد الاجزاء و ذلك معني اللطيف لا ما يتخيله المتخيلون فاذا صار متحد الاجزاء لطيفا يقتضي التوسعة فيصعد صاعدا عن حيّز الغليظ المتفرق الاجزاء فيقتضي الانتشار بالنسبة اليه كالهواء بالنسبة الي الارض فانه لاتحاد اجزائه سمّي لطيفا و للطافته صار متحد الاجزاء فاقتضي الوسعة فصعد عن درجة الماء و ذلك شأن كل صاعد ثم النار بالنسبة الي الهواء اوسع فتقتضي الصعود عن درجته ثم الفلك و كذلك حتي انتهي الي عرش الرحمن فاسأل به خبيرا فانه الطف ما يمكن في عرصة الاجسام و لذا صار اوسع و ذلك علم واسع اخترع منه [ص 19] حكماء الافرنج فلكات و جاريات و عجلات و سمّوه بعلم كاز فان الماء مناً منه له حجم خاص يقتضي ظرفا خاصا و اذا بخر يصير اوسع بمراتب لاتحاد اجزاء البخار بالنسبة الي الماء و تشاكلها فيتفرق في بيت مثلا و اذا حبسته في آنية مشدودة الرأس يحركها عن مقامها و بذلك اخترعوا آلات تحرك الفلكات و اذا كان الامر في البخار هكذا مع انه ماء لطيف فما ظنك بالعرش الذي لاتكاد تجد فيه اختلافا فهو يستعلي علي جميع ما دونه مسلما و هو مع ذلك مختلف الاجزاء اذ يمينه غير يساره و يساره غير يمينه و كل جزء منه غير الآخر و لذلك يقتضي المغايرة فاذا كان الامر فيه هكذا فكل عرشي شأنه ذلك و قد اتفق اخبارنا في ان بدن النبي و الائمة بلطافة العرش و ذلك من المسايل المفروغ عنها و كونه مرئيا في الدنيا لايدل علي الكثافة فان كون الشئ مرئيا لايدل علي الكثافة و لا اللطافة فان جرم الكرسي يري بعضه مع انه الطف من الافلاك و الماء اللطيف لايري و الهواء لايري فالرؤية من تراكم اجزاء الشئ و كلما تفرقت الاجزاء بمعني عدم التراكم يختفي عن النظر و ربما يختفي لشدة الصفاء فلايحجب ما وراءه فبدن النبي لطيف بلطافة العرش و مع ذلك يري لتراكم اجزائه و اذا شاء و ردها الي منشأها يصعد صاعدا من جميع الجهات كالعرش المتصاعد لو جبر علي النزول قسرا و كذلك ابدان ساير الائمة نعم لابدانهم اغبرة لطيفة يردونها الي اصولها في ثلثة ايام بعد الموت و يصعدون الي مراكزهم فاذا كان ابدانهم بلطافة العرش كانت اول ما خلق الله من الاجسام فافهم فانه تحقيق شريف لايظهر الا من زوايا كلمات مشايخي و كذلك الامر في ارواحهم و نفوسهم و عقولهم كلها اول ما خلق الله و لايبقي اشكال في ذلك [ص 20] و اما البيان المعروف فهو في حقايقهم و ذلك قوله عليه السلام اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر و روحي ، و غير ذلك من الاخبار الواردة و مرادنا بيان ذلك و قد اردنا من ذكر ما ذكرناه اثباته هنا لانه مطلب بديع و الا فهو خارج عن محل السؤال الحاصل فحقيقة النبي المعروفة بالحقيقة المحمدية علي صاحبها آلاف الثناء و اشرف التحية سابقة علي جميع الموجودات لا كسبق ساير مراتبها من الروح و النفس و الجسد فانها سبقها كسبق العرش علي ساير الاجسام و لكنها سبقها سبق دهري اطلاقي بل اذا نسبتها الي الدهر فسبقها سبق سرمدي و قد سبقت علي الجميع لبساطتها و وحدتها و عدم تحددها بحد من حدودها و عدم اتصافها بخصلة من خصالها و هي فوق الكل بلا فوقية و تحتهم بلا تحتية و لذلك بيان شريف آخر ليس لي الآن اقبال الي شرحه و لعلي قد بيّنته في ساير رسائلي فاذا كانت مقدمة علي الجميع فلاتخص مكانا و زمانا و جهة و وضعا و رتبة و اضافة و فعلا و انفعالا و كما و كيفا بوجه من الوجوه فنسبتها الي جميع الاعراض مفردها و مركبها واحدة فليس شئ منها اقرب الي تلك الحقيقة من شئ آخر و لو كان هكذا لكانت في جهة و حيث و صفة مخصوصة فلم‌يكن يصدق عليها الاولية الحقيقية اذ كل ما يكون في جهة يكون اولا اذا عددته من تلك الجهة و آخرا اذا عددته بعد ما قرب منك مثال ذلك اذا عددت من العرش الي التراب لكان العرش اولا و ان عددت الي العرش لكان العرش آخرا و نبينا صلي الله عليه و آله هو الاول بكل نظر و حيث و لما كان اولا هكذا لكان آخرا في اوليته و ليس آخرية العرش في الاولية بل هو اول من حيث و آخر من حيث و الحيثان متفاوتان و هو (ص‌) اول حين كونه آخرا و قد سمي اولا لانه قبل كل شئ و سمي آخرا لانه بعد كل شئ يعني كان قبلهم و يكون بعدهم فافهم ذلك ان شاء الله .

[ص 21] تمثيل فيه تحصيل الجسم المطلق اول ما خلق الله في عالم الاجسام فليس قبله ذكر لجسم من الاجسام بنحو من الانحاء الكونية اذ ما قبله امكانه و ذكر الشئ في الامكان صلوح تصور و هو الذكر النفيي لا الاثباتي فهو اول ذكر الجسم و قد احاط بنفسه علي جميع الممكنات الجسمية اي شئونه و ظهوره بحيث لم‌يدع مكانا من الامكنة عن نفسه خاليا فصار ظاهرا في العرش و الكرسي و الافلاك و العناصر فبملاحظة اطلاقه نسبته الي جميع ما سواه علي السواء اي لاتكاد تجد غيره لا بمعني انه قد وقف في مقام من المقامات ثم ينسب اليه العرش و الكرسي الا ان نسبته الي الكل بالسواء فان تلك النسبة ان كانت بالعرض فلايمكن تساوي النسب و ان كانت بالطول لاامتنع اصل النسبة و امتناع النسبة امتناع ذكر الاسافل معه فتدبر و بالجملة فالجسم هو بنفسه موجود و ما سواه ممتنع معه و لما كان مطلقا لا بشرط لكان ذكرها بالنفي ايضا فيه ممتنعا فهو هو ان عرفت فاذا كان الامر هكذا يقال انه الاول و الآخر و الظاهر و الباطن يعني انه هو هو فافهم ذلك ان شاء الله فنرجع الي ما كنا بصدده فالنبي اي حقيقته سابقة علي الجميع هكذا و لاينسب الي بدن خاص من الابدان بل يظهر مما هو كائن و مما كان بلا تفاوت غاية الامر ان القوابل مختلفة و الازمنة متفاوتة فيظهر من كل قابلية علي حسب شأنها و منزلتها من الله سبحانه فربما يظهر من قابلية بجهة من جهات كمالاته و صفة من صفاته و من قابلية بغيرها و من اخري باكثرها قال الله تعالي و لكل درجات مما عملوا و قد مر في المسألة الاولي بيان ذلك فراجع فهو هو الا انه ظهر من قوابل مختلفة بحسب حالاتها و تكون القوابل في الازمنة المختلفة ليس الا بحسب صلاح الازمنة اذ هي من مواليدها و الصلاح في الكل ما اوجده الله فيه و ذلك [ص 22] مجرب فظهر من النذر الاولي و النذر الاخري و هو هو الناطق من كل لسان و الظاهر في كل زمان فافهم اشرف البيان ففي العوالم عن ابي‌الحسن موسي بن جعفر عليه السلام في شرح قوله تعالي اولئك الذين انعم الله عليهم الآية ، قال نحن ذرية ابرهيم و نحن المحمولون مع نوح و نحن صفوة الله و اما قوله و ممن هدينا و اجتبينا فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا و اجتباهم لديننا فحنوا عليه الحديث ، و في المشارق عن محمد بن سنان عن الصادق (ع‌) انه قال ان لنا مع كل ولي اذن سامعة و عين ناظرة و لسان ناطق و لعل في النسخة بعض الغلط و الصحيح اذنا و عينا و لسانا كل ذلك بالفتح و في حديث النورانية انا حملتُ نوحا في السفينة انا صاحب يونس في بطن الحوت انا الذي جاوزت موسي في البحر و اهلكت القرون الاولي الي ان قال انا الخضر معلم موسي انا معلم داود و سليمان انا ذوالقرنين الي ان قال انا تكلمت علي لسان عيسي في المهد انا نوح انا ابرهيم انا صاحب الناقة انا صاحب الرجفة انا صاحب الزلزلة انا اللوح المحفوظ الي انتهي علم ما فيه انا اتقلب في الصور كيف شاء الله من رآهم فقد رآني و من رآني فقد رآهم و نحن في الحقيقة نور الله الذي لايزول و لايتغير يا سلمان بنا شرف كل مبعوث فلاتدعونا اربابا و قولوا فينا ما شئتم ففينا هلك من هلك و بنا نجي من نجي و عن علي عليه السلام في خطبة له الا و انا نحن النذر الاولي و نحن نذر الآخرة و الاولي و نذر كل زمان و اوان و بنا هلك من هلك و بنا نجي من نجي ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة فلايقوم في العالم نذير و ماقام الا و هو منهم و اليهم و لهم معه اذن و عين و لسان يظهرون [ص 23] ما ارادوا اظهاره من ايّ قابلية شاؤا و ارادوا و يسمّون بايّ اسم ناسب مبدأ كل صفة فلايلزم من ذلك ان يكون بعض القوابل اشرف منهم نعوذ بالله نعم بعض القوابل اشرف من بعض و اشرف الكل الاربعة‌عشر بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها الاسم الاعظم و لذلك خصوا بفضايل كثيرة لايشاركهم فيها غيرهم و من قال ان احدا يشاركهم في حسب و نسب فقتله واجب و يكفيك ان شاء الله ما ذكرته من السر و الظاهر و عليك بدوام التفكر في اسرار المطلب و ستعرف ان شاء الله ما قدّره الله لك.

و من سؤال المرحوم ميرزا محمود ايضا قد ذكر السيد الاوحد اعلي الله مقامه في ذلك المقام اي في شرح القصيدة في عبارة مرت في صدر الباب كلاما حاصله انه كان يريد ان يكتب رسالة في اثبات ان حامل الدورة الثانية لابد من ان يكون من بلد كذا و يظهر في سن كذا و يكون ابن من و ابا من الي غير ذلك من جزئيات الصفات و لم‌نجد منه رسالة في هذا المعني فان رأيتم المصلحة في بيان اسرار ما ذكر و براهينه مع الاشارة الي اسرار خلفائه و صفاتهم و اسمائهم علي نهج التفصيل فاجاب مولاي اجل الله شأنه و امد الله ظلاله :

اقول قال اعلي الله مقامه بعد العبارة التي نقلناها فكان المروج و الرئيس في رأس هذه المائة احمد (كذا) المسمي باحمد و لا بد ان يكون من اعذب ارض و احسن هوي و لو اردنا ان نبين خصوصيات مكانه و زمانه و سنه و استقامة بدنه و ساير احواله بالبرهان العقلي و الذوق الوجداني لفعلت و لكنه يطول بذكره الكلام و ان كانت فائدته عامة و نفعه شامل لكني في ضيق المجال و تبلبل البال و ابتلائي بمقاسات الانذال و مكابدة اذيات الجهال فلايسعني الآن شرح هذه الاحوال فلو امدني الله بالبقاء و كشف عني بمنه و كرمه هذه اللاواء اكتب رسالة منفردة [ص 24] ابين فيها رئيس هذه المأة اي المأة الثالثة‌عشر التي نحن فيها و هي الالف و مأتان و سبعة و خمسون من الهجرة النبوية و اشرح احواله و ابين صفاته و ازيح الاشكالات و انه المرجع الواجب عليه بيان تلك المطالب و الاشارات .

اقول عبارته روحي فداه يحتمل معنيين انه اراد ان يكتب اسرار ما ذكره السايل و ساير ما صرّح او نفس ما صرّح به فانه لم‌يزد في ظاهر العبارة علي ما تري و اما اسرار الاسم و البلد و غيره فقال ان اردت لفعلت و لكن منعه ما منعه و علي اي حال يمكن بيان اسرارها و شرح مشكلاتها و حل معضلاتها و اما لمثلنا فلا لانا لانطلع اولا علي جميع جزئيات حالاته (اع‌) و لم‌نعثر عليها لانا لم‌نجد ثقة امينا يطلع علي جميعها الا ما سمعناه من استادنا اجل الله شأنه و اعلي مقامه او كتبه شيخنا اعلي الله مقامه من حالاته و اما ساير الناس الذين شاهدوه فقد غفلوا عن اغلب الجزئيات و علي فرض الاطلاع عليها فان عقولنا لاتبلغ الي اسرارها فان ذلك شأن الكليين و مع الاطلاع علي بعضها الزمان لايقتضي هذه البيانات و لو اقتضي الزمان ذلك لماقصر سيدنا و مولانا في بيان ذلك و وفقه الله علي شرحه و علي فرض اقتضاء الزمان ذلك نهانا السيد الاستاد اعلي الله مقامه عن بيان ما اشكلت علينا برهانه و ذلك من المشكل الذي لايقبله الخصم و علي فرض ثبوت جميع ذلك و اجتماعها كان بيان ذلك شأن من كان قوله مسلما عند الجميع لا لمثلي فربما ذكرت شيئا من ذلك و لم‌يقبله واحد او ردّ عليّ رادّ و في ذلك سوء ادب بالنسبة الي من اقول في شأنه ما اقول و علي اي حال مضي في المسألة السابقة بعض اسرار الاسم و لو جمع الله لي شروط البيان و امدني بطول العمر و الفهم لكتبت رسالة في ذلك ان شاء الله و ان رزقنا الله اللقاء [ص 25] ربما بيّنت لك ما رزقني الله من ذلك و اما اسرار ما يتعلق بالآتين فلااعلمها و لااقدر علي بيانها فان الدار دار العرض و المناسبات العقلية ربما تطابق و ربما تخالف ألاتري ان العقل يحكم بتطابق الاسماء للمعاني لان الواضع هو الله و لايجعل شيئا لشئ الا بسؤال القابل و كل قابل يسأل اسما خاصا فالاسماء تنزل من السماء علي حسب سؤالاتها و مع ذلك كله في عالم الاعراض ربما يخالف الحكم فالاسود الزنجي يسمي بالكافور و سمي ابن الخطاب بعمر و ابن علي بعمر فان كان لفظ عمر قبيحا لكان كل عمر قبيحا و ان كان لفظ الحسن حسنا فكل حسن حسن و ذلك خطاء مسلما و ما تري اثبته السيد الاستاد اجل الله شأنه و اعلي مقامه من المناسبة لايريد منه الظاهر و لا دار العرض كما كان يقول ابي بذلك نعم في خاتم الانبياء و الائمة صلوات الله عليهم و النقباء الكبار لايصدق ذلك لقلة عرضهم و هم لم‌يبدلوا خلق الله اما في السادة فبالاصالة و في النقباء بالبدلية و الحقيقة بعد الحقيقة و اعتذر اليك من ردك فانك و الحمد لله عارف تعرف جهات المصلحة و لذلك جعلتني مختارا و لم‌تحتم علي البيان .

و من سؤال المرحوم ميرزا محمود رحمه الله و قد ذكر اي السيد الاوحد روحي لتربته الفداء هناك اي في شرح القصيدة انه لابد في رأس كل مائة من ظهور مجدد للاسلام و الدين فان كان ذلك شيئا ثابتاعندكم فبينوا برهانه من العقل و النقل .

[ص 26] اجاب مولاي اجل الله شأنه مضي بيانه اعلي الله مقامه آنفا انه قال و من عهد النبي (صلعم‌) في رأس كل مأة سنة كان يظهر من يروج الاحكام . و قال ان شيخنا ايضا في رأس المأة و عد ما سبق منه في المأة الثانية من ايام سابقة و مبدأ ظهور الاسرار بعد الثانية‌عشر و لم‌يحتم تواتر ذلك في ما بعد ايضا و ليس ذلك الا لعدم صحة دليله عنده و ظني اني سمعت من يقول من اخواننا انه كان يعد في رأس كل مأة في ما مضي من قام بترويج الدين و كان ابي يعد بعضا و اما برهان ذلك فلم‌يصل الينا من طرق الشيعة حديث في ذلك نعم في اخبار العامة روي ما يدل علي ذلك ففي المصابيح عن النبي صلي الله عليه و سلم ان الله يبعث لهذه الامة علي رأس كل مأة سنة من يجدد لها دينها انتهي ، و الخبر عامي الا انه اشتهر مضمونه في الشيعة و لكنه مجمل لانعرف حسابه فان مبدأ الحساب غير معلوم هل هو من بعث النبي (ص‌) او ولادته او هجرته و اما التاريخ العربي المعروف عندنا فمن الهجرة و وضعوه بعد النبي (ص‌) اذ ارادوا وضع تاريخ قالوا اما حين البعثة فكل ما نذكره نتذكر كفرنا و نحزن بذلك و اما موت النبي (ص‌) فهو معلوم الا انا نذكر موته فنحزن بذلك فوضعوه من الهجرة و غير معلوم ان رسول الله صلي الله عليه و آله اراد ذلك و علي اي حال صحة الدليل غير معلومة و لا علم لنا بما لم‌نروه عن آل‌محمد عليهم السلام نعم ان السيد الاستاد (اع‌) ذكر علي ما تراه و لم‌يحتم شيئا و لو كان ذلك ثابتا عنده لأصرّ عليه و علي فرض الثبوت ايضا ليس المراد اليوم الاول من رأس المأة بل هو محمول علي العرف فيمكن ان نقول ان مولانا الباقر عليه السلام رأس المأة و مولانا الرضا عليه السلام [ص 27] رأس المأة او ابنه الجواد عليه السلام رأس المأة و ابوجعفر الكليني رأس المأة الرابعة من الهجرة و الشيخ المفيد المولي السديد و الولي الرشيد رأس المأة الخامسة فان وفاته رحمه الله في ثلث‌عشرة سنة خلت من المأة الخامسة من الهجرة و كان رأسا كبيرا عالما و حكي تلميذه في الفهرست انه كان رئيس الامامية و لم‌ير مثل يوم موته و كان اعلاء امره في رأس المأة مسلما و هو يعد من رأس المأة بداهة و كان من بعده الطوسي و هو يعدّ عرفا في رأس المأة و هكذا الشهيد الثاني رحمه الله لعله كان في رأس السنة ثم المجلسي كان في رأس المأة الثانية‌عشر علي ما قاله ابوعلي في رسالته و لما قال بهذا اللفظ يظهر من ذلك انه كان عنده معروفا و الا لم‌يكن يذكر بهذا اللفظ و اما في بعض المآت فلانعرف احدا نعم كان في كل قرن عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين و لكن لانعرف عالما معروفا عينا نعم يمكن ان نقول ان في الخبر ليس ذكر العالم بل ذكر من يجدد امر الدين بالسيف او اللسان فيدخل السلاطين في ذلك ايضا فكان شاه‌اسمعيل رأس تسعمأة و شاه‌عباس رأس الالف و هما كانا ناشرين لامر التشيع حتي قيل انهم اخترعوا التشيع و لكن جميع ذلك بعيد و الله العالم بحقايق الامور .

و مما اجاب مولاي اجل الله شأنه في شرح رمز السيد الاوحد اعلي الله مقامه في اسم الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه كتبه الآقا ميرزا سيد علي النواب الرضوي ايده الله و سدده :