و قوله عليه السلام كل زمان و اوان ، لايريد به عليه السلام ما هو المصطلح عند الحكماء من كون الزمان ظرفا و وقتا للاجسام ليشمل شمول كونهم نذرا عالم الاجسام خاصة بل يريد بالزمان الوقت المطلق مع قطع النظر عن كونه ظرفا للاجسام او ظرفا للمجردات المصورة و الغير المصورة او ظرفا لعالم الامر و وجود المطلق و هذه الكلية في قوله عليه السلام كل زمان كلية عامة شاملة لا اختصاص لها بشئ دون شئ بل تشمل المراتب التي لكل مرتبة فان زمان العالم الاول عالم الامر عالم كن و عالم الامر قبل الامر المسمي عندنا بالسرمد له مراتب كثيرة و احوال عديدة عجيبة فان عالم الامر الذي هو عالم كن ينقسم الي عالمين عالم الكاف و عالم النون و يتولد منهما عالم آخر ثالث و هو عالم الواو و كل هذه المراتب لها مراتب في نفسها و مراتب في غيرها فمن مراتب الكلمة في نفسها النقطة و الالف و الحروف و تمام الكلمة التامة التي انزجر لها العمق الاكبر و من مراتب التعلقات المشية و الارادة و القدر و القضاء و الاذن و الاجل و الكتاب و مراتب كل واحد منها في نفسها الحاصلة بظهور الطبايع الاربعة التي هي الحرارة و الرطوبة و اليبوسة و البرودة [ص 270] المتألفة منها الاركان الاربعة التي هي النار و الهواء و الماء و التراب و هكذا مراتب محال المشية و الارادة الاربعةعشر و كذلك مراتب الدلالة الظاهرة من الكلمة التامة بعد اتمام كلمة كن بمراتبها الثلثة من الوجه الاعلي المنتسب الي الكلمة و الوجه الاوسط المتحصل به ( بها خ ) نفسها و الوجه الاسفل المقترن بالاشياء و غيرها من المراتب التي لايسع الوقت لبيانها و انما ذكرت ما ذكرت اشارة الي نوع المسألة و لا شك ان كل هذه المراتب لاتخلو من زمان و تشمله الكلية و لذا قالوا ان الزمان نهر يجري تحت جبل الازل و يسير الي ما لا نهاية له و المكان سفينة هذا البحر و الخلائق ركاب قال الشاعر :
انظر الي العرش علي مائه سفينة تجري باسمائه
يسبح في لج بلا ساحل في جندل الغيب و ظلمائه
الخ ، و كذلك مراتب الخلق اي عالم الوجود المقيد فله مراتب كثيرة من العقل في مراتبه الثلاثة باكواره الاربعة و الروح كذلك و النفس و الطبيعة و المادة و المثال كذلك و العرش و الكرسي و سائر الافلاك و العناصر و المتولدات و الحاصلة من القرانات و متولدات المتولدات و هكذا الي ما لا نهاية له و الزمان سار في كل تلك المراتب مما سمينا و ما لمنسمها اكثر و لما ثبت بالادلة القطعية من العقلية و النقلية ان كل شئ و كل ذرة من افراد الكائنات قد برأ عن فعل الله سبحانه بالاختيار فجري في كل الذرات التكليف كما قال تعالي لنبيه (ص) حين استخلصه في القدم علي سائر الامم ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي [ص 271] احسن و هذه الدعوة اعم من التكويني و التشريعي و الذاتي و الصفاتي و السلبي الايجابي و هو صلي الله عليه و آله الداعي الي الله اي الي سبيله و هو علي عليه السلام كما قال الباقر عليه السلام لجابر ما من مؤمن يؤمن بهذه الآية الا و له قتلة و ميتة و هي قوله تعالي و لئن قتلتم في سبيل الله او متم لالي الله تحشرون قال عليه السلام يؤمن بان سبيل الله هو علي و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي الحديث ، و النبي صلي الله عليه و آله يدعو الخلق الي ولاية علي عليه السلام و ينذرهم و يحذرهم عن مخالفته كما قال تعالي و يحذركم الله نفسه و علي عليه السلام هو نفس الله القائمة فيه بالسنن و ولايته عليه السلام هي دين الله الذي لايقبل عملا الا به و هي الصراط المستقيم المرشد الي كل خير و نور و صواب و حكمة و سداد و بالجملة في كل تلك المراتب يجري حكم البعث و الارسال و البشارة و الانذار و قد علمت ان الاصل و الحقيقة في البعث و الارسال و البشارة و الانذار هو آلمحمد المختار عليهم سلام الله الواحد القهار و علي عليه السلام هو اميرهم و سيدهم و فخرهم في كل مقام و رتبة فيكونون عليهم السلام هم النذر من قبل الله علي كافة الخلق في كل زمان و اوان من السرمد و الدهر و الزمان بجميع مراتبها و احوالها من المدد الذاتية السرمدية و المدد الذاتية الزمانية و المدد الذاتية الدهرية و هذه المدد كلها ذوات متأصلة متحققة و هم سلام الله عليهم نذر من الله لها و للسابحين في لجتها و الواقفين في عرصتها و معني ما ورد ان عليا عليه السلام نصر الانبياء كلها [ص 272] سرا و نصر محمدا صلي الله عليه و آله جهرا هو الذي قلنا ان الانبياء السنة لهم عليهم السلام يتكلمون بها مع من ارادوا من خلق الله و ينذرونهم لقاء الله و له الوجهان الآخران ايضا علي طبق ما ذكرنا في النذر الاولي فراجع تفهم ان شاء الله تعالي بقي النكتة و الوجه في انه عليه السلام لم اتي بلفظ النذير و لميأت بلفظ البشير و هي المتابعة لكلام الله المجيد فانه سبحانه ماوصف الرسل بالبشير وحده فاي موضع ذكر البشير ذكر معه النذير مثل قوله تعالي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و قوله تعالي رسلا مبشرين و منذرين و غيرهما من الآيات و لكنه سبحانه اذا اتي بالنذر ربما اكتفي به وحده من غير ذكر البشير كما في كثير من الآيات من قوله تعالي و ان من امة الا خلا فيها نذير و قوله تعالي ما يتذكر فيه من تذكر و جاءكم النذير و قوله تعالي تبارك الذي نزل الفرقان علي عبده ليكون للعالمين نذيرا و قوله تعالي الميأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي و ينذرونكم لقاء يومكم هذا و قوله تعالي هذا نذير من النذر الاولي و امثالها من الآيات كثيرة و الوجه فيه بالاجمال انا قد ذكرنا ان كل شئ و كل فرد من افراد المكلفين له داعيان و جهتان جهة الي الخير و النور و هي الجهة اليمني و الملك الموكل بتلك الجهة علي ذلك الجانب اسمه البشير يبشره الي الخيرات و النعيم اذا التفت اليها و عمل بمقتضاها و الجهة الثانية الي الشر و الظلمة و هي الجهة اليسري و الملك الموكل بتلك الجهة و ذلك الجانب اسمه النذير و الانبياء عليهم السلام ظهروا عن الله سبحانه علي حكم تلك الجهتين من [ص 273] البشارة و الانذار و لكن لما امر الله سبحانه الخلق بالادبار و النزول الي المقامات السفلية لحكم و مصالح يطول بذكرها الكلام و لا شك ان الشئ كلما يبعد من النور تكثر فيه الظلمة و تتقوي جهة الماهية فتضعف جهة الخير و الوجود حتي يبلغ بهم الامر انهم بالطبيعة و الكينونة لايميلون الي الخير ابدا حتي اذا قطعوا مسافة الادبار و بلغوا اقصاه و هو مقام الجماد ناداهم الي الاقبال و لا ريب انه في صعوده لا بد ان يمر علي تلك المقامات السافلة حتي يصل الي المنزل الحقيقي و الوطن الواقعي الذي حبه ايمان و بغضه كفر فاذا صعد مقاما رآه احسن من الذي كان فيه سابقا استحسنه و رآه مسكنا و اتخذه موطنا و هو من مقامات الماهية و ظلمات الجهل فيأتيه النذير من قبل الرب العلي الكبير بانزعاجه عن ذلك المنزل و تصميمه علي الارتحال الي منتهي المطلب الي ان يصل الي المنزل فهناك يأتيه البشير كما في قوله تعالي ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة فان هذه البشارة في مقام الاستقامة و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما قال الله تعالي مخاطبا له صلي الله عليه و آله فاستقم كما امرت قال شيبتني هذه الآية ه ، فان مقام الاستقامة مقام السكون و الاطمينان بعد وصوله الي اعلي مقامات الاكوان و الامكان و اما قبل الوصول الي ذلك في كل مقام كان الغالب فيه النفس الامارة بالسوء المظهر للجهة الثانية السوءي السفلي فالمناسب في ذلك المقام النذير لا البشير [ص 274] و لما كان العالم بعد في اسفل الدرجات في مراتب ( مقام خ ) الصعود فانه الآن في الرتبة الدنية مقام النفس الامارة بالسوء التي فعلها الظلم و الغشم و مطلوبها الشهوة و الرياسة و غيرها من الشهوات الباطلة و لذا تري اكثر اهل الدنيا في غفلة عما يراد منهم و في سهو عما يطلب منهم و كثر فيهم الظلم و الغشم و ركوب الشهوات و فعل المناهي و المحرمات و همهم اخفاء الحق و اهله و اظهار الباطل و اهله و لايميل الشخص الي الطاعة الا بصعوبة و لايفعلها الا بمشقة بخلاف المعصية فانه يميل اليها بالطبيعة و يجد في فعلها لذة و شهوة و لايتركها الا بمرارة و مشقة و لذا ورد ان الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و المنافق و هذا كله لان الدنيا في مقام النفس الحيوانية و بعد ما صعدت الي مقام النفس الانسانية و اول صعودها اليها اول ظهور مولينا و سيدنا القائم المنتظر عجل الله فرجه الي آخر الرجعات المباركة فينقلب الامر و الحال بعكس الآن فلايكون للمؤمنين ميل الي المعصية ابدا و تظهر شناعتها و قباحتها لكل احد و الحق يظهر و الباطل يخفي و النور يتلألأ و الباطل يطفي و يعدم فهنالك يظهر الانبياء مبشرين و ان كانوا منذرين الا ان جهة البشارة اقوي كما في هذه الدنيا تكون جهة الانذار اقوي فهم منذرون و ان كانوا مبشرين فافهم السر و علي هذا اتضح لك السر و الوجه فيما ورد في القرآن و احاديث اهل العصمة عليهم السلام في مذمة الكثرة كما في قوله تعالي ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل و قوله تعالي و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس [ص 275] لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون و قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و امثالها من الآيات كثيرة و في الحديث عن الباقر عليه السلام الناس كلهم بهائم الا المؤمن و المؤمن قليل و المؤمن قليل و قال تعالي و ماآمن معه الا قليل ، و قليل من عبادي الشكور ، و قليل ما هم و غيرها من الآيات التي مدح فيها القلة و ذلك للسر الذي ذكرنا و لذا كان البشير في القرآن النازل ظاهرا لاصلاح بنية اهل الدنيا و نضج طبايعهم اقل استعمالا من النذر و لايذكر وحده ابدا بخلاف النذير فان النذير في القوس الصعودي مقدم علي البشير و لذا تري اول ما يأتي الميت في القبر المنكر و النكير اللذين من ظهورات النذير في الدنيا ثم بعد ذلك يأتيه المبشر و البشير سهل الله علينا ظهور المنكر و النكير بالنبي و آله الطاهرين صلي الله عليهم .
قوله عليه الصلوة و السلام : و بنا هلك من هلك و نجي من نجي اعلم انه لا سبيل و لا طريق في الوجود الا الي جهة الموافقة و الطاعة لله سبحانه او الي جهة المخالفة و المعصية و لا ثالث لان الحادث ليس له الا جهتان جهة الي ربه و جهة الي نفسه فهو لايتقوم ( لايتكلم خ ) الا بالنظر الي احدهما اما الي جهة نفسه او الي جهة ربه فاذا نظر الي الجهة العليا افيض عليه من بحر الصاد الذي تحت العرش اي الصاقورة للجنان التي ذاق روح القدس منها الباكورة علي فؤاده فيزيد بهاء للتجلي بعد التجلي و الظهور بعد الظهور فيبلغ به المعرفة غايتها و المحبة نهايتها و يجد حلاوة المحبة و يستأنس [ص 276] في ظلال المحبوب و لا لذة اعظم من ذلك و لا حلاوة اشد مما هنالك ثم يفاض علي قلبه فيستشرق بذلك من انوار اليقين و يدرك الاسرار المكنونات و يجد فسحة و انشراحا و سكونا و اطمينانا في القلب لايعدل بشئ ابدا في اللذة و السرور بعد مقام المحبة فترجع الاختلافات عنده الي الايتلاف و الحركات الي السكون و السكون الي الحركات و يجد الحق ظاهرا واضحا في اقطار الارضين و السموات ثم يفاض علي صدره فيستنير و يلقي و يقذف فيه العلم و ينفسح و يشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء و يقف علي العلوم الكثيرة و الاطوار العجيبة الغريبة و تتعدد عنده انحاء العلوم و تتضاعف لديه ابكار المسائل و يظهر له من الصور العلمية ما لايحيط به الخاطر و لايسطر في الدفاتر و لايجري في الضمائر ثم يفاض علي قواه و مشاعره و اركانه فتحد سمعه و بصره و يسمع الاصوات الغريبة من اصوات الاجسام العلوية كالافلاك و حركاتها و اصوات صرير اقلام الملئكة عند كتابة اعمال العباد و صب الماء النازل من العرش في الحوض الكوثر و صوت الملك الواقف علي دائرة نصف النهار فينادي قوموا علي نيرانكم التي اوقدتموها علي ظهوركم فاطفؤها بصلوتكم و سائر الاصوات مما خفيت علي الذين في باطنهم اضطراب و علي وجه مطلوبهم نقاب و يري الالوان العجيبة الغريبة من الوان الاشياء علي الكينونة الاولية و الالوان الغيبية النورية كالوان الطواويس و هكذا الحكم في سائر القوي و المشاعر الحسية الجسمية ثم يفاض علي الاعضاء من توليد الدم الصافي الخالي عن الاكدار و تقوية الحرارة الغريزية [ص 277] الموجبة لقوة القلب المورثة للشجاعة و صفاء الدم و تقليل البلغم و صفاء المرة السوداء الموجبة لاعتدال القامة و اعتدال البنية و تقوية الطبيعة و حسن الصورة و جودة التركيب و تناسب الاعضاء و اعتدال الطبايع مما يتعلق بحسن الظاهر المطابق لحسن الباطن ثم يفاض علي متممات وجوده و كونه من الشرايط و اللوازم و الاسباب من مكانه و محل عيشه الجسماني و الروحاني من الفسحة و النزهة و محل الراحة و ما يظهر فيه من ثمرات اعماله الباطنية و الظاهرية من كثرة الاثمار و جريان الانهار و اعتدال الاشجار و اعتدال الهواء في الليل و النهار او النهار وحده و من قرانات احواله كالمرأة الحسناء الجميلة الشريفة التي تهش اليها النفس و تنجذب اليها مع كمال المحبة و الالفة بينهما و تحصيل انواع الملاذ من كل واحد منهما لكل واحد منهما و كالاولاد الصالحين و كثرتهم و رشدهم و طاعتهم له و خضوعهم لديه و قيامهم باوامره و نواهيه و وقوفهم بين يديه و كالخدم و الحشم و بلوغ الآمال و غير ذلك مما يرجع الي حكم القرانات و الاحوال و كل ذلك ثمرات الاقبال الي الرب المتعال و به النجاة عن ورطة الهلاك و الضلال و اما اذا ادبر و اعرض عن الجهة العليا الموصلة الي الرب الاعلي سبحانه و تعالي فتظهر مقابلات ما ذكرنا جميعا فتحرم عن لقاء الله سبحانه و عن لذة مشاهدة ظهوره و مناجاته و هي في الحقيقة اعظم الآلام و اشد المكاره و الاسقام اماسمعت ما في دعاء كميل عنه عليه السلام الهي هبني صبرت علي عذابك فكيف اصبر علي فراقك و هبني صبرت علي حر نارك فكيف اصبر عن النظر [ص 278] الي كرامتك ، فجعل الحرمان عن اللقاء اشد من كل عذاب و اوجع من كل عقاب و هو كذلك كما قال صلي الله عليه و آله و روحي له الفداء و ذلك معلوم لمن تشرف باللقاء ثم حرم عنه احيانا نعوذ بالله من حرمان لقائه ثم تسري تلك الظلمة المدلهمة و تسود القلب فيكون لايستقر في قرار و لاتجد فيه سكونا و لا وقارا تكثر عليه الشكوك و لايجد وجه المخلص و ترد عليه الشبهات و لايعلم المهرب ثم تضيق الصدر و تجعله حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايعلمون و هذا صراط ربك مستقيما ثم تطبع علي سائر القوي و المشاعر فلهم قلوب لايفقهون بها و لهم آذان لايسمعون بها و لهم اعين لايبصرون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون ثم تسري تلك الظلمة في الاعضاء و الاركان فتولد الدم الفاسد و تضعف الحرارة الغريزية الموجبة للجبن و البخل و قلة الكرم و غلظ البلغم و هيجان السوداء الموجبة لقبح الخلقة و الصورة و عدم اعتدال الطبيعة و اعوجاج الاعضاء و الجوارح و تنكيس الرأس الي الاسفل و امثالها من الاحوال الخلقية الظاهرية ( الظاهرة خ ) او العرضية من احكام القرانات و الاحوال كضيق المكان و خبثه و نتنه و عدم ملائمة الاصحاب و منافرتهم لبعضهم مع بعض و عدم موافقتهم و امثالها من احكام الادبار مقابل ما ذكرنا في طبقات الاقبال حرفا بحرف و كل ذلك ثمرات الادبار و به الهلاك و الوبار و الخلود في النار ثم لما كان الخلق مختلف الشؤن و متكثر الجهات و المراتب و الحيثيات فاذا توجه الي الله سبحانه بكل جهة من ذرات وجوده كان له تلك الثمرات بكلها [ص 279] و ذلك التوجه لايمكن الا بعد الصفو من الخلط و لايظهر بثمراته الا في دار الآخرة في بعضهم لعدم تحقق التوجه التام بكل المراتب حتي في اجسادهم و اجسامهم و ان حصل لهم التوجه في اقوي المراتب و اعظمها و لذا طهر ذلك التوجه التام نجاسة ما كان يلحقه من المراتب السفلية الضعيفة للغرائب و الاعراض و لبعضهم لعدم المصلحة في ظهور تلك الثمرات و فوائد النجاة كالمعصومين عليهم السلام و يطول الكلام بذكر المصلحة و مجمل الكلام ان الاقبال مورث للنجاة و الادبار مورث للهلاك فان كان اقباله كليا ابدا كانت نجاته كلية ابدية سارية في جميع احوالها و ان كان ادباره كليا ابديا كان هلاكه كليا ابديا و ان كان الغالب فيه الاقبال اي يكون اقباله بقلبه و بلب هويته و ادباره بظاهر جسده و اعراضه فهو ايضا من اهل النجاة و ان كان بالعكس فهو من اهل الهلاك و ان كان المختلط المتساوي فامره مرجوع و موكول الي الله سبحانه كما قال سبحانه و آخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم و هذا الذي ذكرنا و لوحنا هو السر في اختلاف الاشياء كلها من السموات و طبقاتها و درجاتها و اختلاف الكواكب و سرعة حركتها و بطؤها و اختلاف الوانها و ازدياد نورها و نقصانه و الارضين و دركاتها و طبقاتها و اقاليمها و برها و بحرها و سهلها و جبلها و معادنها و جبالها و طيبها و سبخها و العناصر من نارها و ترابها و مائها و هوائها و المتولدات من معدنها و نباتها و حيوانها و انسانها و مراتب المعدن بضعيفها و قويها صافيها و كدرها غاليها و رخيصها و مراتب النبات حشيشها و اشجارها و ثمارها و [ص 280] عدمها و حلاوة الثمار و مرارتها و حموضتها و احمرها و ابيضها و اسودها و اصفرها و سائر انحائها و مراتب الحيوان حشراتها و طيورها و وحوشها و حرامها و حلالها و موذيها و غيره و ذوات قوائمها و غيرها و ذوات القرون و غيرها و مراتب الانسان عالمه و جاهله طويله و قصيره حسن الخلقة منه و قبيحها ذكره و انثاه و هكذا سائر المراتب و الاحوال و كل هذه الاحوال و هذه الاختلافات ترجع الي ما ذكرنا من الاقبال و الادبار و لو كان لي حال مستقيم و قلب متوجه و ماخفت التطويل لبينت لك الوجه و شرحت كيفية منشأ الاختلاف و كيفية اقبال الموجودات و ادبارها في كل شئ و سر المزج و الاختلاط و كيفيته و مبدأ وقوعه و حالها بعد الصفا و قبله الا ان من تتبع هذا الشرح و عرف المراد منه يظهر له كل ذلك فانه مشروح فيه بتلويحات الكلام يدركه الاعلام و سنشير ان شاء الله الي بعض ذلك مفصلا فيما بعد ان ادركني التوفيق و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فاذا عرفت ما ذكرنا و سطرنا من سر الهلاك و النجاة و ان منشأهما الاقبال الي الله سبحانه او الادبار عنه فاعلم ان الله سبحانه لايتوجه اليه من نحو ذاته بالضرورة فان الخلق لايصلون اليها و لايحومون حول حماها و انما ذلك بصفاته و آياته الظاهرة في المخلوقين و تلك الصفات و الآيات لا بد لها من حامل و مظهر تظهر فيه و الا لمتظهر و لايكون ذلك المظهر الحامل لجميع ظهوراته و آياته تعالي الا المخلوق الاول و الا لزم الطفرة اذ لو كان عند المخلوق الثاني ما لميكن عند المخلوق الاول من آية الله و فيضه لميكن ذلك المخلوق [ص 281] الاول و انما هما متساويان في المرتبة و المفروض خلافه فاذا كان المخلوق الاول هو الاقرب الي الفيض من المخلوق الثاني كان المخلوق الثاني مستمدا و متقوما بالمخلوق الاول فيكون المخلوق الثاني من شعاع المخلوق الاول لانا قد ذكرنا مرارا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا ان الاختلاف و التعدد منحصر بين امرين اما ان يكون حقيقة واحدة قد ظهرت في صور كثيرة و احوال مختلفة حسب الحدود و المشخصات الخاصة كالاختلاف بين اجزاء الخشب و تصويره بالصور المختلفة كالسرير و الصنم و الباب و الصندوق و امثال ذلك و كالانسان الظاهر في الصور الكثيرة من صورة زيد و عمرو و بكر و امثالهم و هذا في الحقيقة خلق واحد و تلك العوارض انما اوجدت و لحقت بالعرض فلايقال ان زيدا هو المخلوق الاول و عمرا هو المخلوق الثاني او ان الاب هو المخلوق الاول و الابن هو المخلوق الثاني و انما هما شئ واحد و حقيقة واحدة ظهرت بالاعراض و الحدود في صور كثيرة و اقتضت احكاما كثيرة و المخلوق حقيقة هو ذلك الامر الواحد المعبر عنه بالكلي لكنه لميظهر الا بتلك الحدود فهي مرآة لظهوره لا محصلة لحقيقته كما هو المعلوم او يكون حقيقتان احديهما العلة و الثانية المعلول و في هذا المقام يكون الثانية مستمدة من الاولي و متقومة بها و لا تحصل لها في حال من احوالها كالسراج و الاشعة فانها حقيقة ثانية مجاز للسراج لا قوام لها بدونه و لا تحصل لها بغيره و السراج متقوم بالنار كذلك فالنار تمد السراج اولا ثم تمد الاشعة بالسراج فكلما للاشعة من فاضل ما عند السراج و هذا مرادنا [ص 282] بالمخلوق الاول و المخلوق الثاني لا المعني الاول فاذا اتقنت ما ذكرنا لك فاعلم انه قد دلت الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان محمدا و آله صلي الله عليهم قد خلقهم الله قبل الخلق بما لايحصي عدده الا الله تعالي فهم سلام الله عليهم مظهر توحيده و محل صفاته و اسمائه و بهم تقومت ظهوراته سبحانه كما في دعاء رجب عن الحجة عليه السلام فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و هم القدس الذي ملأ الدهر كما في خطبة النبي صلي الله عليه و آله الذي ملأ الدهر قدسه ، فكل الخلق انما وصل اليهم ما وصل من نور و خير و توحيد و توصيف و ادراك و شعور و نظم و سائر الاحوال كل ذلك بهم عليهم السلام فهم باب الله اليهم في جميع اكوانهم و اعيانهم و احوالهم في كل اطوارهم و اكوارهم و ادوارهم فاذا كانت النجاة بالتوجه و الاقبال الي الله سبحانه و هم باب الله و سبيله وجب ان يكون التوجه اليه من بابه و سبيله حتي يقع التوجه فانت ان قصدت الباب و الاصل معا كفرت و اشركت و ان قصدت الباب وحده كفرت و ان لمتقصد الباب ماتصل الي المطلوب فيكون وجهك عند الاعراض عن الباب الي الظهر و الخلف و هو الادبار و هو مستلزم للهلاك فان قصدت الاصل و توجهت اليه بالباب و ذلك هو الهداية و الرشاد و اليه الاشارة بقول مولينا الصادق عليه السلام لهشام من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد الاسم و المسمي فقد اشرك و من عبد المسمي بايقاع الاسماء عليه فذاك التوحيد ، فهم سلام الله عليهم باب الله فلايمكن التوجه الي الله سبحانه الا بهم لانهم الطريق و لا طريق و لا سبيل سويهم فبمتابعتهم و الاقتداء بهم النجاة و بمخالفتهم و الاعراض عنهم هلاك اذ الاقبال اليهم هو الاقبال [ص 283] الي الله و الاعراض عنهم هو الاعراض عن الله قال عز و جل من يطع الرسول فقد اطاع الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و قال عز و جل ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم الزيارة ، فاذا كانوا سلام الله عليهم ابواب الله و خزان وحيه و مقاليد معرفته و مفاتيح خيره و رشده و طريق توحيده كما قال عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قال عليه السلام بنا عرف الله و بنا عبد الله و لولانا ماعرف الله و لاعبد الله ، فدل الله سبحانه الخلق اليهم كما دلهم الي نفسه و اوجب عليهم طاعتهم و ولايتهم و محبتهم و لما خلقهم في العالم الاول في الحجاب اللاهوت قبل ان يصلوا الي مقام الجبروت دعاهم الي توحيده و ولايتهم عليهم السلام لان ولايتهم ركن توحيده و جزؤه لايتم توحيده الا بها و لذا قرنهم الي نفسه فقال لهم الست بربكم و محمد صلي الله عليه و آله نبيكم و علي و الائمة و الصديقة الطاهرة صلي الله عليهم اوليائكم و خلفاء الله و اوصياء نبيكم قالوا بلي ظاهرا فمنهم من طابق ظاهره باطنه في الاجابة و الاقرار فهو الذي خلق من عليين فقد اهتدي و نجا و منهم من خالف ظاهره باطنه عنادا و عتوا فهو الذي ضل و هلك و خلق من سجين و منهم من توقف و هو الضال الذي خلق ظاهره من طينة الاجابة و باطنه لميخلق الي ان يقر بهم او ينكر عليهم فيخلق علي حسب اقرارهم و انكارهم ثم في العوالم المتنزلة عالم الجبروت و الملكوت ثم [ص 284] انزلهم الي عالم الملك و كرر عليهم العرض و كلفهم بالاقرار بالولاية من لدن آدم الي عيسي عليهما السلام و كل نبي لميبعث الا علي الاقرار بالتوحيد لله و بالنبوة لمحمد صلي الله عليه و آله و بالولاية لعلي عليه السلام و الائمة عليهم السلام و امتهم مانجوا الا بالاقرار بالمجموع و الانكار للمجموع و ماكان ينفعهم الاقرار ببعض و الانكار لبعض و ماكان يترقي احد من الامم السابقين الا بالاخلاص في ولايتهم و طاعتهم و كثرة الصلوة عليهم و كذلك كان هلاكهم اذا لميقبلوهم و الروايات في هذا المعني كثيرة و الآيات كذلك فان آدم علي نبينا و آله و عليه السلام لما خلقه الله سبحانه و اخذ عليه الميثاق و العهد بولايتهم و طاعتهم فقبل و حمل انوارهم و اشباحهم صلي الله عليهم شرفه الله سبحانه و جعله مسجودا للملائكة كرامة لهم عليهم السلام حيث ظهروا في صلبه ظهور الشاخص في المرآة ثم لما صدرت عنه تلك الهفوة و التقصير في حقهم عليهم السلام طرد عن الجنة و ابعد عن الرحمة و اخرج عن مجاورة الله سبحانه و اسود جميع بدنه لما ظهر منه ذلك كما قال تعالي و لقد عهدنا الي آدم من قبل فنسي و لمنجد له عزما و قال الصادق عليه السلام هكذا نزلت الآية والله و لقد عهدنا الي آدم من قبل في محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و في رواية اخري و الائمة من ذرية الحسين عليهم السلام فنسي و لمنجد له عزما و لما طرق بابهم بكينونته و خضع و خشع لهم بهويته باظهار جزعه و بكائه و طول حزنه و دعائه فمنّ الله عليه و علمه اسماءهم ليدعوه بها ليتوب عليه و هو قوله تعالي فتلقي آدم [ص 285] من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم و تلك الكلمات هي قوله اللهم اني اسألك بحق محمد و انت المحمود و بحق علي و انت الاعلي و بحق فاطمة و انت فاطر السموات و الارض و بحق الحسن و انت المحسن و بحق الحسين و انت قديم الاحسان الا ان تتوب علي فتاب الله عليه و كذلك نوح عليه السلام لما صنع السفينة ماتمت و مااستقرت الا بعد ان قرأ عليها اسماءهم المباركة و اتي له جبرئيل بخمسة مسامير كل مسمار باسم واحد من اصحاب الكساء فاستقرت بها السفينة و مشت باذن الله و جرت في الماء و لما تلاطمت الامواج و تراكمت و كادت السفينة ان تغرق دعي الله سبحانه باسمائهم المباركة فانجاه الله و من معه من الغرق و ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام لما اخلص في ولائهم و طاعتهم و تخلل حبهم في مكنونات سرائره و علانيته انتخبه الله خليلا و هو قوله تعالي و اذ ابتلي ابرهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما ، و موسي علي نبينا و آله و عليه السلام كان لميزل يدعو الله في الشدائد باسمائهم المباركة فيفرج الله سبحانه و قال العسكري عليه السلام في الحديث المتقدم و الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و الله سبحانه انما ابتلي بنياسرائيل بذبح البقرة المعلومة لان صاحبها كان شديد المحبة لمحمد و آله صلي الله عليهم و كان كثير الصلوة عليهم فكافاه الله سبحانه بذلك حتي اشتروا منه البقرة بملأ جلده ذهبا فلما اشتروا منه بذلك المبلغ العظيم افتقر بنواسرائيل فامروا بالصلوة [ص 286] علي محمد و آلمحمد فاغناهم الله سريعا عاجلا باحسن ما كانوا في الاول و لميزل كان بنواسرائيل بعد زمان موسي يدعون الله سبحانه في الشدائد و المحن باسمائهم المباركة فيفرج الله عنهم تلك الشدة العظيمة و المحنة الهائلة و لقد اخبر الله سبحانه عن ذلك حيث قال و كانوا من قبل يستفتحون علي الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله علي الكافرين ، و ايوب عليه السلام لما شك في ولاية علي عليه السلام ابتلي بتلك البلية العظيمة فلما تاب و خضع له عليه السلام و ذل تاب الله عليه كما في حديث سلمان حيث يخاطب سلمان عليا عليه السلام و يقول يا قتيل كوفان لولا قال الناس لسلمان واه واش رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك كلاما اشمأزت منه القلوب يا محنة ايوب فقال له عليه السلام اوتدري ما محنة ايوب قال لا قال عليه السلام لما كان عند الانبعاث عند المنطق شك و بكي و قال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي الله اليه يا ايوب اتشك في صورة انا اقمته اني ابتليت آدم فوهبت له بالتسليم بامرة المؤمنين و انت تقول امر عظيم و خطب جسيم فوالله لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لاميرالمؤمنين قال عليه السلام ثم ادركته السعادة بي ه ، فانظر ماذا تري و يونس عليه السلام لما شك و بكي و ذهب مغاضبا و ظن ان لننقدر عليه فركب السفينة و اتي الحوت فساهم اهل السفينة فجاء السهم باسم يونس فكان من المدحضين و هذا كان عقوبة له لما تردد في ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام فلما تاب و رجع و نادي في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فلما دخل البيت من الباب و توجه [ص 287] الي الله سبحانه بذلك الجناب نجاه الله تعالي من الغم كما قال عز و جل فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين ، و يعقوب علي نبينا و آله و عليه السلام لما قصر في حق علي عليه السلام و تردد في ولايته بقوله اني ليحزنني ان تذهبوا به و اخاف ان يأكله الذئب و انتم عنه غافلون لان عليا عليه السلام اخذ عليه الميثاق و العهد ان لاينظر الي الاسباب ابدا و يقصر نظره الي المسبب فلما نظر الي السبب حيث قال ما قال كان ذلك تقصيرا فاتاه جزاء عمله و تقصيره فابتلي بفراق قرة عينه يوسف عليهما السلام و اشتد لذلك بكاؤه و طال حزنه و عناءه الي ان ابيضت عيناه من الحزن فلما تاب و رجع و خضع لعلي عليه السلام و للائمة عليهم السلام و قال و الله خير حافظا و هو ارحم الراحمين و قوله عسي الله ان يأتيني بهم جميعا فرد الله عليه بصره و قرة عينه يوسف عليهما السلام و يوسف بن يعقوب بن ابرهيم عليهم السلام لما قصر في الولاية حين مانظر الي المرآة و رأي حسنه و جماله في غاية الكمال فخطر علي قلبه لو كنت انا عبدا كم كان ثمني فابتلاه الله تعالي بذلك التقصير برق العبودية و شروه بثمن بخس دراهم معدودة ثم باعوه بما باعوه ثم لما ادخل في السجن و قصر في الولاية حيث قال للذي ظن انه ناج منهما اذكرني عند ربك فانساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين و لما تاب و رجع و خضع لعلي و الائمة من ولده عليهم السلام بالطاعة و الامتثال نجاه الله سبحانه من السجن و جعله ملكا و لو اردنا ان نشرح ما جري علي الانبياء و اممهم [ص 288] واحدا بعد واحد بسبب التقصير في حق الائمة عليهم السلام و بسبب الانقياد و الطاعة لطال علينا الكلام فاختصر في المقال و اقول ان ولاية علي و الائمة عليهم السلام في كل المراتب عرضت علي كل شئ و هو عرض مستمر غير منقطع و ذلك العرض كان يوم الغدير فكما ان العرض مستمر كذلك يوم الغدير مستمر دائم ثابت فلايصيب احدا مكروه من مكاره الدنيا و الآخرة الا بسبب تقصيره في ولاية علي عليه السلام و عدم قبوله لها اما بالكلية اي علي جهة الموافقة او بحسب مقامه بل لايتغير شئ مما احاطت به دائرة الامكان عن الفطرة الاصلية الاولية المقصودة لذاتها في الجعل الاول الا من جهة عدم الاذعان بالولاية فلاانكسرت قصعة و لا زجاجة و لا حجرة الا بالتقصير في الولاية و مااستمرت ثمرة و مااعوجت شجرة و مااستملح ماء و لااسبخت ارض الا بالتقصير في الولاية و ماتمرضت نفس و لامات شخص و لاالكن ( لاالكنت خ ) طير و لااحترقت ارض و ماتدودت ثمرة الا بالتقصير في الولاية و مابقيت الاشياء علي الفطرة الاصلية و لاصفت عن الكدورات و لاطابت و لااستقامت و لااعتدلت و لااستحلت الا بالقبول لولاية علي عليه السلام و انحصرت النجاة علي القول المطلق باي وجه كانت من مبدأ الوجود الي آخر نهايات الشهود بحب علي عليه السلام و الائمة عليهم السلام بحسب المراتب و انحصر الهلاك علي القول المطلق باي وجه كانت من اول مقامات الذر الي نهاية دركات اسفل السافلين الي ما لا نهاية له بمخالفة علي و الائمة عليهم السلام و هو قوله عليه السلام في تفسير الله علي ما تقدم ان الالف آلاء [ص 289] الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا فانحصر النعيم و الهوان و العذاب بموافقتهم و مخالفتهم و هم اذن قسيم الجنة و النار و علي عليه السلام هو الباب الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هو الماء النازل من القرآن الذي هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و هو و اولاده عليهم السلام قوم يحبهم الله و يحبونه اذلة علي المؤمنين و اعزة علي الكافرين فلايفوتهم شئ و لايتعدي عنهم احد و هم الكلمات التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر الا ان الامر كما اخبر الله عز و جل الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون و المتكلم معه غيره اما علي ظاهره او المعظم به نفسه فان كان معه غيره فالائمة عليهم السلام هم الذين معه و عنده كما قال عليه السلام في قوله تعالي و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون قال عليه السلام نحن الذين عنده و قال عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن و قال تعالي في آخر السورة الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين و لو تمكنت ان اذكر ما يتلجلج في صدري و يختلج في خاطري لرأيتم امورا عجيبة الا ان السكوت اولي و الكتمان احلي و الله المستعان و عليه التكلان و في قوله عليه السلام بنا هلك من هلك و نجي [ص 290] من نجا سر آخر اذا لاحظت فيه حكم ظاهر الظاهر اذ يظهر هناك الارادة التي هي محل الكثرة و منشأ الاضداد و تقومها بالمشية التي هي ظهور الوحدة و الواحد و لذا اخرت الالف لبيان انها المتممة للنون و المقومة لها لا انها المقصود لذاته و بين بالاشارة بهذه الكلمة الي العلة الفاعلية اي المهلك و المنجي و تقديم النون علي الالف سر تقديم الهلاك علي النجاة و لما كان الامام عليه السلام يذكر هذا المعني مصرحا اكتفيت بالاشارة في هذا المقام حتي يأتي اوان شرحه ان شاء الله تعالي .
[ص 291] قال عليه الصلوة و السلام و روحي فداءه : فلاتستعظموا ذلك فينا فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة و تفرد بالجبروت و العظمة لقد سخر لي الرياح و الهوام و الطير و عرضت علي الدنيا فاعرضت عنها انا كاب الدنيا لوجهها .
اعلم ان الخلق في القديم الاول ( الازل خ ) لما اوقفهم الله سبحانه بمشيته في حجاب العز و سرادق المجد عرفهم الله سبحانه مقام محمد و اهل بيته الطيبين الطاهرين (ع) كل احد في مقامه من الولاية الالهية الظاهرة في حقيقة الولي عليه السلام الظاهرة ببعض ظهورها و نورها في كينونات الاشياء و ذوات الموجودات فلايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امرهم عليهم السلام و عظم خطرهم و كبر شأنهم و تمام نورهم و صدق مقاعدهم و ثبات مقامهم و شرف محلهم و منزلتهم عنده و جاههم لديه فعرفوهم في ذلك العالم بالنورانية و اقروا لهم بالعبودية و ذل الطاعة و كمال الفقر و المسكنة و طأطأ كل شريف لشرفهم و بخع كل متكبر لطاعتهم و خضع كل جبار لفضلهم و ذل كل شئ لهم فعرفوا مقامهم البيان في الحجاب الاعلي من الدرة البيضاء في عالم الوجود المطلق و عرفوا مقامهم المعاني في الحجاب الاعظم حجاب الذهب في العالم البرزخ المتوسط بين عالم الوجود المطلق الذي هو عالم الامر و بين عالم الوجود المقيد الذي هو عالم الخلق و عرفوا مقامهم الابواب في الحجاب [ص 292] الاعلي من الفضة البيضاء في عالم الوجود المقيد و عرفوا مقامهم الامامة و مقام حجة الله في الحجاب الغليظ من الزبرجدة الخضراء و في سائر الحجب و لما ادرك الخلق ذل الادبار و ابتلوا بالبعاد عن تلك الديار و تنزلوا في مقامات الاغيار و لحقهم غبار الاكدار فنسوا ما عرفوا في تلك المراتب و عهدوا في تلك العوالم و شاهدوا في تلك المعالم فلما اتيهم نداء الاقبال اخذوا يصعدون و هم عن مقامهم الاصلي و مراتبهم الحقيقية ناسون و اليها متوجهون و هم لايشعرون فصار اكثرهم لايعقلون و اكثرهم لايفقهون و اكثرهم لايعلمون و اكثرهم يجهلون و اكثرهم غافلون فالذي شاهد تلك الآثار و جاس خلال تلك الديار اذا تكلم بشئ منها قابلوه بالانكار فلما كان الامام عليه السلام ابان عن شئ جزئي من اسرار تلك المقامات التي عرفوها و بين لهم اياها هنالك و كان مقامهم مما يقتضي الانكار و الاستبعاد حيث سمعوا من هيكل بشري و صورة انسانية مثلهم و علي هيكلهم ما يدعي و يري نفسه انه علة اكوانهم و اعيانهم و بيده اسرارهم و اعلانهم كان يعظم ذلك عليهم و لميعرفوا ان ذلك الهيكل ظهوره لهم في مقامهم و هم كلهم علي صورته و مثاله كالسراج الواحد في المرايا الكثيرة فان المثال الموجود في تلك المرايا كلها علي هيئة السراج و هيكله لا فرق بينها و بينه في الهيئة و الصورة لكن السراج مقوم انياتهم و مذوت حقائقهم و ذواتهم و بيده خيرهم و شرهم و لما كان هذا الانكار و الاستبعاد مما يكدر عليهم صافي العيش و يحرمهم عن شرب صافي المحبة اراد عليه السلام ان يزيل عنهم [ص 293] هذه الكدورة و لما ان كشف حقيقة الامر لميمكن لكل احد مع ما فيه من لزوم الالجاء او النسبة الي السحر و الكهانة و امثال ذلك اتاهم (ع) السلام في مقام البيان و قال لهم عليه السلام فلاتستعظموا ذلك فينا ، و ان كان مقامكم مما يقتضي ذلك كيف لا و ان ايوب عليه السلام لما ظهر له شئ من ذلك عظم عليه و قال هذا امر عظيم و خطب جسيم و آدم عليه السلام لما ظهر له شئ من ذلك توقف و تحير كما في الكافي و كذلك غيرهم اذ كل احد يجدهم صلي الله عليهم من اعظم ما يمكن له ان يدرك في حق الله سبحانه بل ما عرفوا من توحيد الله سبحانه جزء من سبعينالف جزء من رأس الشعير من مقامهم و مرتبتهم فكيف لايعظم ذلك عليهم اذ قد ظهر لهم ان ما عرفوا من معرفة الله و قدسه و كبريائه و عظمته كل ذلك ادني مرتبة من مراتب خلق من مخلوقاته سبحانه و ادني صفة من صفاتهم بل لايبعد ان يقال ان ذلك بالنسبة اليهم صفة النقصان لا صفة الكمال الاتري كيف قال امامك و مولينا الصادق (ع) في الكروبيين انهم قوم من شيعتنا و بهم تجلي الله لموسي و كان تجليهم الذي قال تعالي فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا و ما ورد ان الملائكة في عالم الانوار لما شاهدوا نور محمد و آله صلي الله عليهم في كمال الظهور و الاشراق و اللمعان قالوا انه نور الله فقالوا عليهم السلام لا اله الا الله لتعلم الملائكة انهم اناس مخلوقون و الله سبحانه منزه عن وصفهم و صفتهم و لايبلغ الحادث مبلغا في المعرفة و التوحيد الا و يظهر له من مقامهم و مرتبتهم ما لميكن عنده و يعلم ان ذلك [ص 294] معرفتهم و هي معرفة الله الظاهرة لهم بهم له به و هو قول علي عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا علي المعني الثالث لهذا الحديث الشريف و لاتتعجب مما ذكرت من ان ما يعرف الخلق كلا من معرفة الله هو معرفتهم صلي الله عليهم لما دلت عليه الادلة القطعية من العقلية و النقلية ان الشئ لايتجاوز مبدأه و لايقرأ الا حروف نفسه كما قال عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و قال عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قال الصادق عليه السلام كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و امثالها عنهم عليهم السلام كثيرة لان الشئ لا رتبة له فوق ذاته و انما هو معدوم فوق مرتبته فلايتصور له ادراك هناك اذ المدرك انتفي و انعدم فاين الادراك فادراكه للعالي ( العالي خ ) ليس الا بظهور ذلك العالي في رتبة مقام هذا السافل و ذلك الظهور هو عين السافل و ان كان وجها للعالي ثم ان كان ذلك الظهور و المثال اتي الي السافل من غير واسطة سوي نفسه كان حظه لمعرفة العالي من اوفر الحظوظ و اتم مراتب النصيب فلا احد يعرفه مثله الا ان يكون في رتبته و ان كانت معرفته لايلحق العالي و انما عرف نفسه لكن تلك المعرفة هي عين معرفة ربه له ثم لما كان السافل له جهتان يجب ان يقطع النظر حين الالتفات و التوجه عن جهة نفسه و انما يتوجه الي مبدئه بالوجه الاعلي من الوجه الواحد و ان كان ذلك الظهور و المثال اتي اليه بواسطة رتبة فوقها فلايكون ذلك الا ان يكون الثاني مثالا [ص 295] و شعاعا و شبحا للاولي لما ذكرنا سابقا ان المتغايرين ينحصر في امرين اما ان يكون حقيقة واحدة قد تطورت باطوار مختلفة بحسب الحدود و العوارض و الجهات و الحيثيات و لايتصور في مثل هذا التعدد التوسط و الترتب او يكون احدهما علة و الآخر معلولا هنا يتحقق التوسط فالحقيقة الثانية اذن تكون مثالا للحقيقة الاولي و صفة لها و يحكي عنها بجهتيها لا بوجه واحد الذي هو اعلي الوجوه فان اثر الشئ انما يتحقق بعد تمام ذلك الشئ و الشئ لايتم الا بالجهتين فالاثر متأخر عنهما فيحكي المركب لا البسيط اذا اردت ان تعرف ذلك انظر الي السراج فانه مركب من مس النار و الدهن فاذا اراد ان يعرف النار يقطع النظر عن جهة الدهن و عما تقتضي تلك الجهة فيجد حينئذ لونا احمر و حرارة و يبوسة ساذجة غير مشوبة بشئ من الرطوبات فهذا النور المحسوس في الشعلة المحسوسة كله يرتفع عند السراج حين التوجه و الالتفات الي النار و ذلك هو الوجه الاعلي فيكون هذا النور الظاهر في هذه الشعلة نقصا بالنسبة الي مقامه الاول لان ذلك مشوب بجهة الانية و ظلمة الماهية و اما الشعاع فانه مركب من نور السراج و جهة انية حدوده من المشخصات الستة من الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و هو اثر للنار و متوجه اليها و طالب منها لكنه واقف ببابها و لائذ بجنابها و متوجه به اليها و السراج هو الباب يأخذ من النار و يترجم للشعاع فاذا اراد الشعاع ان يعرف النار لايعرفها الا بوجهه الاعلي منه و وجهه الاعلي صفة انية السراج لا صفة توحيده فالشعاع و ان بلغ ما بلغ في التصفية و الانقطاع الي [ص 296] النار و التوجه اليها و التوصيف لها كل ذلك توصيف للسراج في الحقيقة لا للنار فلو ان السراج توجه الي النار بالمجموع لكان مشركا مع النار غيرها و هو انيته و ذلك الشرك صار عين التوحيد للشعاع بل ربما مايصل الشعاع الي معرفة السراج ابدا و ان وصل الي ما وصل فانما هو جزء من سبعينالف جزء من رأس الشعير من معرفة السراج لكنه حين التوجه لما كان لاينظر الي السراج و انما يتوجه الي النار خاصة قيل هذا معرفة النار فيقول حينئذ السراج نحن الاعراف الذين لايعرف النار الا بسبيل معرفتنا اي بمعرفتنا للاشعة فان الشعاع معرفته للسراج لا من جهة السراج معرفته للنار انما قلت معرفته للسراج لان له جهتان جهة الي نفسه و هي الحدود و الاعراض يجب ان يكشفها و يمحيها و جهة الي النار و هي نور السراج فلايمكنه حينئذ ازالة نور السراج ( ابدا خ ) اذن ينعدم فاين يتوجه فاذا فهمت هذا فهمت حقيقة الامر في المسألة فان محمدا و آله صلي الله عليهم جعلهم الله بابا لمعرفته و توحيده و كل الخلق انما خلقوا من شعاع انوارهم و شعاع الشعاع و شعاع شعاع الشعاع و شعاع شعاع شعاع الشعاع و هكذا و في كل رتبة ثانية يجري ما ذكرنا في الرتبة الاولي من الثانية فعلي هذا غاية معرفتهم لربهم باكمل ما يمكن هو معرفة ادني وصفهم في مقام النقصان لا في مقام الكمال و لذا نزه الله سبحانه نفسه عن صفات المخلوقين و قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و ما عامة شاملة لكل وصف ثم اظهر الرضا عن المرسلين حيث انهم توجهوا اليه تعالي من الباب الذي جعله تعالي لهم فقال سلام [ص 297] علي المرسلين ثم اثبت ما خص نفسه لحكايته لتوحيده تعالي من غير واسطة و انما هو متمحض في الصفتية فقال تعالي و الحمد لله رب العالمين و الحمد هو مبدأ اشتقاق اسم محمد صلي الله عليه و آله فافهم و لذا قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا ، فاذا كان كذلك فهم عليهم السلام المدلجون بين يدي الخلق في كل مقاماتهم و اليه الاشارة بقوله تعالي في الحديث القدسي حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية اذ كل ما يظهر لهم مقام في العلم من معرفة الله سبحانه من ظهور تلك الصفة ( الصفات خ ) حتي عرفوا الله بها يظهر لهم بعد ذلك حلم فيعرفون ان ذلك مقام المخلوق ثم يترقون بظهور الجبار لهم بحكم المحو و الصحو حتي عرفوا انهم وصلوا الي الحقيقة و شاهدوا المطلوب عيانا فيظهر لهم في مقام اعلي فيعرفون ان المقام الاول مقام خلق و هم كانوا هناك مشركين و هكذا فلا نهاية لهذا المحو و الصحو ابدا فاذن كيف لايعظم عليهم اذ يرون ما يصفون في اعلي مقامات توحيدهم يظهر لهم بعد ذلك انه مقام محمد و اهل بيته الطيبين الطاهرين فيعظم عليهم الامر ثم ان ما لميظهر لهم اعظم بل الذي ظهر لهم و الذي لميظهر و لنيظهر الي انقطاع كينوناتهم هو رشح من انيات مقامات محمد و اهل بيته الطاهرين صلي الله عليهم و ذلك ايضا بالنسبة الي مقامهم لا بالنسبة الي مقامهم و اين الثريا من يد المتناول و هذا هو السر فيما ورد في الاخبار ان مولينا القائم [ص 298] عليه السلام عجل الله فرجه اذا ظهر و حضر عنده اصحابه الثلثمائة و الثلاثةعشر يظهر لهم عليه السلام كتابا مختوما بخاتم رسول الله صلي الله عليه و آله بخاتم رطب فيقول لهم بايعوني علي مقتضي هذا الكتاب فلما انه عليه السلام يقرأ عليهم يجدون ما كانوا يوصفون به الرب عز و جل القديم سبحانه و تعالي باعلي مقامات التوصيف و البيان الذي مايمكن لاحد من اهل ذلك الزمان لان هؤلاء صفوة الله في الارض و ليس علي وجه الارض يومئذ اعلم و لااعرف منهم لانهم المؤمنون الممتحنون الذين عرفوا الحيث و الكيف و اللم ( الكم خ ) و عرفوا مفصولهم و موصولهم و ما يؤل اليه امورهم فكانوا يوحدون الله عز و جل و يوصفونه بغاية ما عندهم من العلم و المعرفة فاذا هم يرون ان الامام عليه السلام و روحي له الفداء و عجل الله فرجه يريد منهم ان يقروا و يعترفوا ان ذلك بعض مقامات آلمحمد عليهم السلام و لهم مقامات اعظم من ذلك و تلك المقامات من بعضها فيعظم ذلك عليهم و لايقدرون علي التحمل و القبول فيستعجلون و يقولون انت لست بصاحبنا فيجولون شرق الارض و غربها و برها و بحرها و سهلها و جبلها و لايجدون ملجأ فيأتون و يسلمون و يبايعون علي جهة التسليم لا علي جهة المعرفة و اني و ان فضحت السر و كتبت ما لاينبغي الا انه بعد من وراء الحجاب و قد سد عليه الف باب فافهم الخطاب فمن هذه الجهة كان يعظم عليهم هذا بالنسبة الي العلماء العارفين ثم ان الامر يعظم شيئا بعد شئ و حينا بعد حين الي ان رجعت الاشياء كلها الي الله فهناك يظهر سر علي (ع) روحي فداءه مشتقا من نور الكينونة ،
[ص 299]