و قوله عليه السلام : و ما انتم فيه اي الآن من المحن و الابتلاء [ص 161] و استيلاء الجور و اخفاء الحق و شيوع الباطل و كثرة الاختلاف و اصله و فرعه و مبدأه و منتهاه اما اصله فاعلم ان الله عز و جل خلق اصل الفطرة في غاية الصفا و اللطافة لانها المقصود للايجاد و اول ما وقع عليه فعل الله سبحانه فوجبت ان تكون في اللطافة غايتها و في الشرافة نهايتها و في البهاء اعلاه و في المجد اسناه ثم لما حكم الله علي خلقه بالادبار لتتميم الاقبال فانزلهم الي الدركات و المهابط و لما كانت جهة التعين و مقام الانية تكاثفت كلما نزلت الي ان انتهت الي الجماد ثم امرها بالاقبال فاخذت تصعد الي الدرجات و تطوي المقامات فاخذت تصعد الي النبات ثم الي الحيوان ثم الي الانسان فوجد ابونا آدم في هذه المرتبة ثم لما كان الكمال كمالين و الصوغ صوغين صوغ الابدان و صوغ الارواح و لما كمل صوغ الابدان في عالم الظهور اخذ في صوغ الارواح و هي لما تنزلت الي الرتبة الجمادية بمقتضي مقامها اخذت تصعد من اول كونها نطفة الي علقة الي مضغة فتمت الرتبة الاولي في شريعة آدم عليه السلام و الرتبة الثانية في شريعة نوح عليه السلام و الرتبة الثالثة في شريعة ابرهيم عليه السلام و الرابعة التي هي رتبة العظام في شريعة موسي عليه السلام و الخامسة التي هي رتبة اكتساء اللحم في شريعة عيسي عليه السلام و السادسة التي هي مقام انشاء الخلق الآخر الذي هو مقام الحيوة من فلك القمر في شريعة محمد صلي الله عليه و آله و لهذه الرتبة مقامات تختلف الاحوال فيها و تتبدل و تتغير تبدلا سيالا من كون الولد في بطن الام الي ان يخرج الي كونه [ص 162] رضيعا الي كونه فطيما الي كونه صبيا الي كونه مراهقا الي كونه بالغا الي كونه تاما في مقام البلوغ و هو ثلثون سنة الي كونه كاملا في البلوغ و هو اربعون سنة فاذا كان اول ظهوره صلي الله عليه و آله بشريعته اول مقام ظهور الحيوة و بينه و بين البلوغ الواقعي الكامل الذي هو اربعون سنة تلك المراتب المتقدمة و هي دائمة السيلان و التبدل و تختلف الاحكام بهما فوجب النسخ و الاختلاف و التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان و غلبة الرطوبات التي هي الميولات الشهوانية و بها استيلاء الجور و الخلاف و ظهور القبايح و الشنايع و خفاء العقل و تسلط النفس الامارة بالسوء و توجه الحرارة الغريزية التي هي الامدادات الالهية و الانبعاثات الشوقية و التوجهات الحقية الي الباطن اي الي الاختفاء و عدم الظهور و سكون الجوارح و الآلات الغيبية و الشهودية عن الارتقاء الي معالي الدرجات و ظهور فصل الشتاء و جمود القرايح و خمود الطبايع و سد المسام و كل ذلك بتقدير الحكيم و تدبير العليم و لولا هذا الاختلاف و الاوضاع المتشتة المتفرقة لاحترقت الطبايع و فنيت او انجمدت و خمدت و مااستوت فجري الامر بين الامرين لتنضج الطبايع و تبلغ الي غاياتها الكمالية و تصير انسانا و تخرج عن الظلمات البهيمية فلو اخبرهم الامام عليه السلام بهذه الدقيقة و السبب الذي به جري هذا الاختلاف و لو اراد لجمعهم علي كلمة واحدة بحيث لم‌يختلف اثنان و لكن في ذلك خلاف الاستقامة و خلاف العدل لانكروا و لم‌يقبلوا لما ذكرنا من جمود قرائحهم و خمود طبايعهم و لقالوا كما قال عليه السلام لولا خوفي عليكم [ص 163] ان تقولوا جن او ارتد فافهم و اما مبدأ الاختلاف فاعلم ان الله عز و جل لما خلق النور انعكس عنه الظل الذي هو الظلمة فاستدار النور علي التوالي و استدارت الظلمة علي خلاف التوالي و هذه المخالفة جرت بينهما فاستدار النور هابطا و الظلمة صاعدة لحكم العكس المستوي الي هذه الدنيا فالتقي الكرتان بنقطة و ظهرت آثار كل في الآخر فاختلط ما حاذي النقطتين من الكرتين بعضها مع الآخر فصارت في كل واحد من الفريقين طبيعتان اصلية و عرضية و عرضية كل تخالف ذاتية الاخري فالميل الي العرضي يضاد الميل الي الذاتي فمن هنا جاء الاختلاف و الاحكام تجري علي مقتضاه الي ان تفترق النقطتان بالكلية و ذلك اذا مات الشخص او تميل النقطتان عن مستقرهما و ان لم‌يحصل الافتراق التام و هو في قيام القائم عليه السلام و الرجعة و الافتراق التام انما يكون في القيمة و اكمل اذا ادخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار و ذلك منتهاه و الخلق قبل ان يقوم القائم عليه السلام في الابتلاء و الامتحان ليميز الخبيث من الطيب و ليعلم اهل الطبيعة العرضية من الذاتية و العكس و هو قوله تعالي ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصابرين و قال عز و جل و لنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله و انا اليه راجعون و قال عز و جل الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا و هم لايفتنون و عن اميرالمؤمنين عليه السلام لتبلبلن بلبلة و لتغربلن غربلة و لتساطن سوط القدر حتي يصير [ص 164] اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و ليسبقن سباقون كانوا قصروا الحديث ، و الخلق الآن في اشد ظلمة من الليل الدامس من غلبة الظلم و الجور و لكن المصلين بالليل هم الفائزون و هو قوله تعالي ان ناشئة الليل هي اشد وطأ و اقوم قيلا اي النفوس التي ينشأ ( تنشأ خ ) بالليل لذكر الله سبحانه و لاقامة الصلوة هذا الذي ذكرنا هو نوع احوال الخلق في هذه الازمان و قبلها و هو يريد عليه السلام بقوله و ما انتم فيه الذي ذكرنا علي جهة العموم و الكلي و يريد به خصوصيات احوالهم في مآكلهم و مشاربهم و ملابسهم و آدابهم و اطوارهم و ما استجنت في سرائرهم و استكنت في ضمائرهم و ما انعقد عليه ضمائرهم و ما قويت به عزيمتهم و الاسباب و الاحوال التي تهيجت لهم نيران الشوق الي مآربهم و مطالبهم و حوائجهم و ما اهل الكوفة عليه من النفاق و الشقاق عازمون بذلك المعاندة مع الله رب العالمين و سيجزيهم وصفهم انه حكيم ( عليم خ ) و اما فرع هذا الاختلاف فهو التقية و تعدد الاحكام الواقعية الثانوية و النفس الامرية و ظهور خباثة الظالمين و بروز بواطن المنافقين المعاندين و هلاك الفاسقين و تخليص المؤمنين من كيد الكافرين و تصفية المخلصين عن شوب لطخ الجاحدين و خروج الشيعة من اصلاب الفاسقين و خلوص الامر لله رب العالمين و اللعن و الوبار علي اعداء الدين و هلاك خلفاء الشياطين و تطهير الارض من كل رجس نجس لعين و تخليصها للقوم الصالحين ان الارض لله يورثها من يشاء و العاقبة للمتقين فافهم مجمل الاحوال .

و قوله عليه السلام : و ما تلقونه الي يوم القيمة و قد ذكر عليه السلام [ص 165] شرذمة من ذلك في خطبة البيان و لكن مااظهر لهم فيها السر الذي لو سمعوه لقالوا انه جن او ارتد و هو مقلب تلك الاحوال و مدبر تلك التدابير و الآمر و الناهي الذي بيده ازمة التقدير و سيبين لك في هذه الخطبة قليلا من كثير مما يلقونه الي يوم القيمة و نؤخر شرحه الي ذلك المقام ثم اعلم ان المخاطب بهذه الخطابات كما مر في قوله عليه السلام ايها الناس كل الموجودات لا اختصاص بالمشافهين و لا بالانسان في كل افراده بل هو عام للانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و الانسان و الجن و الحيوان و البهائم و حشرات الارض و الجماد و النبات و تلك الاحوال الثلثة جارية للكل الا ان لكل بنسبة مقامه الاتري فساد الثمار و قلة الامطار و تعاور الليل و النهار و عدم اعشاب البراري و القفار و تراكم السحب و امثال ذلك مع ان في الفطرة الاولي و الكينونة الحقيقية خلق الله الدنيا و الكواكب كانت في اشرافها و طالع الدنيا سرطان فالشمس في بيت الوتد في الحمل في الدرجة التاسعة‌عشر و الوقت الظهر وقت الصلوة و اسماع صوت الملك قوموا علي نيرانكم التي اوقدتموها علي ظهوركم فاطفؤها بصلوتكم و هذا هو الفطرة الاولي و المقصد الاقصي و لما تحركت الافلاك و مالت الآفاق و خفي نور الشمس عن الاشراق و تراكمت السحب المكفهرة و تصاعدت الادخنة و الابخرة الفاسدة المدلهمة و تكاثفت الاجزاء الارضية و حجبت الشمس عن اشراقها و تلألأها و لمعانها فتحققت بها الظلمة و سرت في كل شئ من البقول و الثمار في الحيوان و الانسان فتولد بذلك ابدانهم و هكذا في عالم الارواح و الاشباح و البقول و [ص 166] الثمار في تلك الاطوار و الحاصل كل شئ الآن من الغيب و الشهادة و الروح و الجسد مما في الدنيا الوجه السفلي من عالم المثال الي الارض الاولي كلها مشوب مختل لايصفو الا بين النفختين .

قال عليه الصلوة و السلام : و لقد ستر علمه عن جميع النبيين الا صاحب شريعتكم هذه صلي الله عليه و آله فعلمني علمه و علمته علمي .

اقول اما الاخبار الدالة علي ان الائمة عليهم السلام عندهم جميع ما عند الانبياء عليهم السلام فكثيرة و من الانبياء في عالم الظهور محمد صلي الله عليه و آله و لا شك انه (ص) اعلم الانبياء باجمعهم فيكون ما عندهم مستورا عن الانبياء كلا سوي محمد صلي الله عليه و آله روي في الكافي عن عبدالله بن جندب انه كتب اليه الرضا عليه السلام اما بعد فان محمدا صلي الله عليه و آله كان امين الله في خلقه فلما قبض كنا اهل البيت ورثته فنحن امناء الله في ارضه عندنا علم المنايا و البلايا و انساب العرب و مولد الاسلام و انا لنعرف الرجل اذا رأيناه بحقيقة الايمان و حقيقة النفاق و ان شيعتنا لمكتوبون باسمائهم و اسماء آبائهم اخذ الله علينا و عليهم الميثاق يردون موردنا و يدخلون مدخلنا ليس علي ملة الاسلام غيرنا و غيرهم و نحن النجباء و النجاة و نحن افراط ● الانبياء و نحن ابناء الاوصياء و نحن المخصوصون في كتاب الله عز و جل و نحن اولي الناس بكتاب الله و نحن اولي الناس برسول الله صلي الله عليه و آله و نحن الذين شرع الله لنا دينه و قال في كتابه شرع لكم يا آل‌محمد من الدين ما وصي به نوحا و الذي اوحينا اليك يا محمد و ما وصينا به ابرهيم و موسي و عيسي فقد علمنا و بلغنا علم ما [ص 167] علمنا و استودعنا علمهم نحن ورثة اولي العزم من الرسل ان اقيموا الدين يا آل‌محمد و لاتتفرقوا فيه و كونوا علي جماعة كبر علي المشركين من شرك بولاية علي (ع) ما تدعوهم اليه من ولاية علي ان الله يا محمد يهدي اليه من ينيب من يجيبك الي ولاية علي عليه السلام و فيه عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اول وصي كان علي وجه الارض هبة‌الله بن آدم و ما من نبي مضي الا و له وصي و كان جميع الانبياء مائة‌الف نبي و عشرين‌الف نبي منهم خمسة اولوا العزم نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و محمد صلي الله عليه و آله و ان علي بن ابيطالب عليه السلام كان هبة‌الله لمحمد صلي الله عليه و آله و ورث علم الاوصياء و علم ما كان قبله اما ان محمدا صلي الله عليه و آله ورث علم ما كان قبله من الانبياء و المرسلين علي قائمة العرش مكتوب حمزة اسد الله و اسد رسوله و سيد الشهداء و في ذائبة العرش علي اميرالمؤمنين فهذه حجتنا علي من انكر حقنا و جحد ميراثنا و ما منعنا من الكلام و امامنا اليقين فاي حجة يكون ابلغ من هذا و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان سليمان ورث داود و ان محمدا (ص) ورث سليمان و انا ورثنا محمدا و ان عندنا علم التورية و الانجيل و الزبور و تبيان ما في الالواح قال قلت ان هذا لهو العلم قال ليس هذا هو العلم ان العلم الذي ( يحدث خ ) يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة و عنه عليه السلام ان داود ورث علم الانبياء و ان سليمان ورث داود و ان محمدا صلي الله عليه و آله ورث سليمان و انا ورثنا محمدا صلي الله عليه و آله [ص 168] و ان عندنا صحف ابرهيم و الواح موسي فقال ابوبصير ان هذا لهو العلم فقال يا ابامحمد ليس هذا هو العلم انما العلم ما يحدث بالليل يوما بيوم و ساعة بساعة و عنه عليه السلام ان الله عز و جل لم‌يعط الانبياء شيئا الا و قد اعطاه محمدا (ص) قال و قد اعطي محمدا جميع ما اعطي الانبياء و عندنا الصحف التي قال الله عز و جل صحف ابرهيم و موسي الحديث ، و عنه عليه السلام في قوله عز و جل و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الذكر عند الله و الزبور الذي انزل علي داود و كل كتاب نزل فهو عند اهل العلم و نحن هم و عن موسي بن جعفر الكاظم عليهما السلام انه سئل عن النبي صلي الله عليه و آله ورث النبيين كلهم قال نعم قال السائل من لدن آدم حتي انتهي الي نفسه قال مابعث الله نبيا الا و محمد صلي الله عليه و آله اعلم منه قال قلت ان عيسي بن مريم كان يحيي الموتي باذن الله قال صدقت و سليمان بن داود كان يفهم منطق الطير و كان رسول الله صلي الله عليه و آله يقدر علي هذه المنازل قال فقال ان سليمان بن داود قال الهدهد حين فقده و شك في امره فقال مالي لااري الهدهد ام كان من الغائبين حين فقده و غضب عليه فقال لاعذبنه عذابا شديدا او لاذبحنه او ليأتيني بسلطان مبين و انما غضبه ( غضب خ ) لانه كان يدله علي الماء فهذا و هو طائر قد اعطي ما لم‌يعط سليمان و قد كانت الريح و النمل و الانس و الجن و الشياطين المردة له طائعين و لم‌يكن يعرف الماء تحت الهواء و كان الطير يعرفه و ان الله يقول في كتابه و لو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتي [ص 169] ( و خ ) قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال او تقطع به البلدان و يحيي به الموتي و نحن نعرف الماء تحت الهواء و ان في كتاب الله لآيات مايراد بها امر الا ان ياذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في ام‌الكتاب ان الله يقول و ما من غائبة في السماء و الارض الا في كتاب مبين ثم قال ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل و اورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ ه‍ ، اعلم ان معني وراثة ائمتنا عليهم السلام لعلم الانبياء عليهم السلام هو معني وراثة الله الارض حيث يقول عز و جل في كتابه انا نحن نرث الارض و من عليها و الينا يرجعون و معني هذه الوراثة رجوع كل شئ الي مبدئه و اصله و ليس انها ترجع الي ذات الله عز و جل و انما ترجع الي آثار فعل الله و محال مشيته و السنة ارادته و بين هذا المعني في موضع آخر من القرآن حيث يقول عز و جل و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون و الارض هي العلم و العباد هم المكرمون الذين لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و هم الذين عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون فعلوم الانبياء و المرسلين كلها تنتهي اليهم عليهم السلام حين ما تبتدأ منهم اليهم فمنهم اليهم عين ما اليهم منهم فابتداءها منهم عليهم السلام الي الانبياء هو عين انتهائها و رجوعها عنهم اليهم عليهم السلام فحين ما رجعت اليهم لم‌تخرج عن الانبياء و حين ما بدأت منهم الي الانبياء عليهم السلام لم‌تخرج منهم كالشمس فنورها منها بدأ و اليها يعود [ص 170] فعلوم الانبياء و ان كانت هي علمهم لكنها ليست علمهم حقيقة و ان كان صافي تلك العلوم علمهم في مقام انا بشر مثلكم يوحي الي فنسبة علمهم في هذا المقام الي علم الانبياء (ع) نسبة الاكسير الخالص الصافي الي الحجرة الكدرة الغير المصيقلة و معني علمهم اي ملكهم و في قبضتهم كالشعاع الذي هو في ملك السراج و الشمس و ليس تلك العلوم علومهم حقيقة في مراتبهم و مقاماتهم فما عندهم عليهم السلام ستر ( سر خ ) علي غيرهم من الانبياء و المرسلين و الخلق اجمعين و ذلك لان ما عندهم من الاسم الاعظم الذي به مواد العلم و قوامه كما روي ان بلعم بن باعور قد تعلم اسما واحدا من الاسم الاعظم و كان يملي علي اربعة‌الف كاتب كلهم يكتبون من علومه المنشعبة من ذلك الاسم سمعت هذا من شيخي اطال الله بقاه و جعلني فداه و قد عبر الله سبحانه عن الاسم الاعظم بالعلم حيث قال و قال الذي عنده علم من الكتاب و ذلك آصف بن برخيا كان عنده حرف من الاسم الاعظم و قد دل العقل و النقل علي انهم عليهم السلام حووا الاسماء العظام كلها ماخلا الاسم الواحد المختص بالله سبحانه و من الاخبار ما روي في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان اسم الله الاعظم علي ثلثة و سبعين حرفا و انما كان عند آصف منها حرفا فتكلم به فخسف بالارض ما بينه و بين سرير بلقيس حتي تناول تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت اسرع من طرفة العين و نحن عندنا من الاسم الاعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالي استأثر به في علم الغيب عنده و لا حول و لا قوة الا [ص 171] بالله العلي العظيم و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان عيسي بن مريم صلي الله عليه اعطي حرفين كان يعمل بهما و اعطي موسي اربعة احرف و اعطي ابرهيم ثمانية احرف و اعطي نوح خمسة‌عشر حرفا و اعطي آدم خمسة و عشرين حرفا و ان الله تبارك و تعالي جمع ذلك كله لمحمد صلي الله عليه و آله و ان اسم الله الاعظم ثلثة و سبعون حرفا اعطي محمد صلي الله عليه و آله اثنين و سبعين حرفا و حجب عنه حرف واحد و عن ابي‌الحسن العسكري عليه السلام ان اسم الله الاعظم ثلاثة و سبعون حرفا كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الارض فيما بينه و بين سبا فتناول عرش بلقيس حتي صيره الي سليمان ثم انبسطت الارض في اقل من طرفة عين و عندنا منه اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله مستأثر به في علم الغيب و عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال عليه السلام اني لاعلم كتاب الله من اوله الي آخره كأنه في كفي فيه خبر السماء و خبر الارض و خبر ما كان و ما هو كائن قال الله عز و جل فيه تبيان كل شئ و عنه عليه السلام قال قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك ففرج ابوعبدالله بين اصابعه فوضعها في صدره ثم قال و عندنا علم الكتاب كله و عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالي قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب ايانا عني و علي اولنا و افضلنا و خيرنا بعد النبي صلي الله عليه و آله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يقول ان عندنا ما لانحتاج معه الي الناس و ان الناس ليحتاجون الينا فان عندنا كتابا املاء رسول الله صلي الله [ص 172] عليه و آله و خط علي عليه السلام صحيفة فيها كل حلال و حرام و انكم لتأتون بالامر فنعرف اذا اخذتم به و نعرف اذا تركتموه و عن معمر بن خلاد قد سأل اباالحسن عليه السلام رجل من اهل فارس فقال له اتعلمون الغيب فقال قال ابوجعفر عليه السلام يبسط لنا العلم فنعلم و يقبض عنا فلانعلم و قال سر الله عز و جل اسره الي جبرئيل عليه السلام و اسره جبرئيل الي محمد صلي الله عليه و آله و اسره محمد صلي الله عليه و آله الي من شاء الله و قال ابوجعفر عليه السلام في قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا فان الله عز و جل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شئ و يقضيه في علمه قبل ان يخلقه و قبل ان يقضيه الي الملائكة فذلك علم موقوف عنده اليه فيه المشية فيقضيه اذا اراد و يبدو له فيه فلايمضيه فاما العلم الذي يقدر الله و يقضيه و يمضيه فهو العلم الذي انتهي الي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم الينا ، فاذا اتقنت هذه الاخبار و نظرت اليها بصحيح الاعتبار علمت ان ما عند ائمة الهدي عليهم السلام من العلوم مستور و مخفي عن كل الانبياء و المرسلين كما قال مولينا الصادق عليه السلام لو كنت مع موسي و خضر لانبأتهما باني اعلم منهما و اخبرني شيخي اطال الله بقاه عمن رواه عن احدهم عليهم السلام ان موسي و خضر كانا قاعدين علي ساحل البحر اذ اتي طير فاخذ بمنقاره قطرة من الماء فرمي بها الي نحو المشرق ثم اخذ قطرة اخري فرمي بها نحو المغرب ثم اخذ قطرة اخري فرمي بها نحو السماء ثم اخذ قطرة ( اخري خ ) فرمي بها في البحر فتحير موسي و خضر عن ما [ص 173] فعل الطير و لم‌يدريا ما تأويله اذ جاء صياد فقال ما لكما متحيرين قالا تحيرنا مما صنع هذا الطائر و لم‌ندر ما اراد فقال الصياد انه يقول يبعث الله سبحانه نبيا في آخر الزمان و له وصي يكون علمكما و علم من في المشرق و المغرب و من في السماء كالقطرة بالنسبة الي هذا البحر انتهي ما نقلت من معني الحديث و انت لو تأملت فيما حققنا لك سابقا في حقيقة العلم لعلمت بان الانبياء مايمكنهم اللحوق الي مراتب علومهم عليهم السلام بل يمتنع ذلك في حقهم الا ان ينقلبوا عن حقائقهم و يغير الله خلقتهم و هو علي كل شئ قدير .

و قوله عليه السلام : و لقد ستر علمه عن جميع النبيين الضمير في علمه يرجع الي احوال آدم الاول و الذين معه و ما صاروا اليه و ما ينتهي اليه امرهم يريد عليه السلام بآدم الاول علي احد الوجوه رسول الله صلي الله عليه و آله و الذين معه هم الائمة الاثني‌عشر البروج الثابتة في الكرسي الليلة المباركة التي هي فاطمة عليها السلام و ما صاروا اليه من بدو كينونتهم في القدم في عالم اللانهاية و كانوا يعبدون الله سبحانه الف دهر و كل دهر مائة‌الف سنة الي ان خلقت الملائكة الاربعة العالين ( العالون خ ) فبقيت هذه الملائكة يعبدون الله سبحانه معهم عليهم السلام الف دهر الي ان خلق الله سبحانه الكروبيين و بالكروبيين خلقت الانبياء و تقوموا بهم فهم باب فيضهم من الله سبحانه بالملائكة العالين و المنتهي الي تلك المبادي ايضا لقوله تعالي كما بدأكم تعودون و تلك المراتب فوق ذكر الانبياء و فوق ذاتهم و لا شك ان الشئ لايتجاوز ما وراء مبدئه فلا ريب ان تلك العلوم كانت مخفية [ص 174] عليهم و مستورة عنهم ثم لما كانت الانبياء ليس كل واحد منهم علة مستقلة لما تحتهم بل المجموع علة للمجموع من المراتب النازلة فلايكون لكل واحد السعة العامة المحيطة بكل ما تحته من احوال الذوات و الصفات و الكينونات و لاهل البيت عليهم السلام تلك السعة و الاحاطة فعلموا عليهم السلام حقيقة آدم الثاني اي الماء الثاني الذي صعد منه دخان فكان مبدأ الافلاك و زبده صار مبدأ الارضين فتولد الانبياء من دوران تلك الافلاك علي تلك الارضين فاذا كانوا عليهم السلام من جزئيات ذلك العالم فلايحيطون بحقيقته و ذلك خاص بمن خصه الله سبحانه بالاسم الاكبر الاعظم الاعظم و هو محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام و الائمة الطاهرون سلام الله عليهم .

قوله عليه السلام : و علمني علمه هذا لا اشكال فيه لان البدل يجب ان يكون قائما مقام المبدل منه و ذلك لايكون الا ان يكون مساويا له في احواله و الا لم‌يكن بدلا مع ان مقام النبي صلي الله عليه و آله مقام الاجمال و البساطة و مقام الوصي عليه السلام مقام التفصيل و الكثرة فلاتزال العلوم تظهر من مقام الاجمال الي مقام التفصيل و لذا قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم لان الباء مقام الكثرة و التفصيل و لذا اختص اسم الله بالنبي صلي الله عليه و آله و اسم الرحمن بالوصي عليه السلام ● كالعرش و الكرسي فان الفيوضات ترد علي العرش مجملة بسيطة كلية فمنه تفاض علي الكرسي مفصلة متمايزة منقسمة في البروج و المنازل و سائر الكواكب في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان جبرئيل اتي [ص 175] رسول الله صلي الله عليه و آله برمانتين فاكل رسول الله صلي الله عليه و آله احديهما و كسر الاخري بنصفين فاكل نصفا و اطعم عليا عليه السلام نصفا ثم قال له رسول الله صلي الله عليه و آله يا اخي هل تدري ما هاتان الرمانتان قال لا قال اما الاولي فالنبوة ليس لك فيها نصيب و اما الاخري فالعلم انت شريكي فيه فقلت اصلحك الله كيف كان يكون شريكه فيه قال عليه السلام لم‌يعلم الله محمدا صلي الله عليه و آله علما الا و امره ان يعلم عليا عليه السلام و فيه عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام قال نزل جبرئيل علي رسول الله صلي الله عليه و آله برمانتين من الجنة فاعطاه اياهما فاكل واحدة و كسر الاخري بنصفين فاعطي عليا عليه السلام نصفها فاكلها فقال يا علي اما الرمانة الاولي التي اكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ و اما الاخري فهو العلم فانت شريكي فيه و فيه ايضا عنه عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله برمانتين من الجنة فلقيه علي (ع) فقال ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك فقال اما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب و اما هذه فالعلم ثم فلقها رسول الله صلي الله عليه و آله بنصفين فاعطاه نصفها و اخذ رسول الله صلي الله عليه و آله نصفها ثم قال انت شريكي فيه و انا شريكك فيه قال فلم‌يعلم والله رسول الله صلي الله عليه و آله حرفا مما علمه الله الا و قد علمه عليا عليه السلام ثم انتهي العلم الينا ثم وضع يده علي صدره ، و قد دلت الاخبار المتكثرة بل المتواترة معني علي ان النبي صلي الله عليه و آله علم عليا عليه السلام الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب ه‍ ، و كل باب اشارة [ص 176] الي سر عالم من العوالم و تتضمن ابوابا كثيرة فان العالم الف‌الف فالالف هو الاصل و نشأ من كل واحد من الالف‌الف و قد علمها اياه صلي الله عليه و آله مجملا بالكينونة و الذات و بالبيان بالصفات و عند علي عليه السلام فصلت تلك الابواب لانه عليه السلام الكتاب الذي احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير فلايمكن احصاء تلك الابواب الا للذي يسبح في لجة اللانهاية علي جهة الكلي لا الجزئي ثم ان هذا التعليم لا انقطاع له و لا نفاد لان العلم دائما يجري من بحر القدر الذي تحته شمس تضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فلم‌يزل ينزل من ذلك البحر المحيط بحور و ان كانت خلجان بالنسبة الي البحر الاول فالبحر الاول المظلم كالليل الدامس هو بحر العين المستنطق من كهيا اي من الكاف الظاهرة في الهاء و الياء فان الكاف هي الظاهرة المستنطقة من البسملة لانها تسعة‌عشر و هي استنطاق الواحد فاذا نظرت ظهور الاحد في الواحد كانت الكاف فالكاف هي هاء و قد كررت اربع مرات مرة في البسم و الثانية في الله و الثالثة في الرحمن و الرابعة في الرحيم و الهاء في مقام التكرير تظهر منها الياء و في مقام التربيع تظهر منها النون فالهاء هو السر و الامر في الكاف و النون و اذا جمعت الكاف و النون استنطقت العين و اذا ظهرت الكاف في العين ظهرت الصاد ففي الباطن علي اعلي مقاماتها يكون الصاد هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و العين هي مقام القيومية و مرتبة المشية الكلية و العمق الاكبر علي الحقيقي و هو العلم الذي لايحيطون بشئ منه الا بما شاء و ظهر في بحر [ص 177] الصاد كما روي ان الصاد بحر تحت العرش ينزل منه الماء الذي به حيوة كل شئ و قد امر رسول الله صلي الله عليه و آله بالتوضي منه لصلوة الظهر ليلة المعراج فاتي النداء ادن يا محمد من صاد و توضأ لصلوة الظهر و لما كانت الصلوة معراج المؤمن و التوضيء هو التطهير و الاستعداد لملاقاة الرب و هو وجه التوجه اليه تعالي و توجه السافل الي العالي بكينونة ذاته لا بصفاته و آثاره علمنا ان الصاد هو حقيقته صلي الله عليه و آله حيث توجه بها الي ربه في مقام الدنو بدليل صلوة الظهر لانها صفة ظهور المبدأ و لذا كانت اول صلوة فرضها الله عز و جل علي العباد برحمته فلم‌تزل العلوم و الاسرار تفاض من بحر العين الي بحر الصاد بلا انقطاع فلو انقطع آنا واحدا بل اقل انقطع الوجود كله و هو قوله تعالي قل رب زدني علما فهذه الاستزادة لا انقطاع لها و الافاضة كذلك لان الله عز و جل يقول ادعوني استجب لكم فالاستجابة مقترنة بالدعاء و الاستزادة دعاء فوجب الاستجابة و لذا قال عز و جل كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ه‍ ، لا في البدو و لا في العود لان العود نفس البدو و هذا العلم الجاري من بحر العين له شعبتان و خليجان فخليج يجري من بحر الكاف و الآخر من بحر النون و الآخر من ( بحر خ ) العين و الذي من بحر الكاف له اربعة انهار نهر يجري من البسم و الآخر من الله و الآخر من الرحمن و الآخر من الرحيم و في كل نهر خمسة جداول جدول النقطة و الالف و الحروف و الكلمة التامة و الدلالة و هذه العلوم كلها علم التوحيد الصرف و التعدد [ص 178] باختلاف المحال و المهابط للتجلي و في كل مقام و مجلي لايري الا الواحد بنفي الكثرات و سلب الاضافات و الامتيازات و عند العلم يقال انها خمسة و عند العمل هو واحد لا بالعدد و العلم الذي يتصور فيه التعدد عند جمع شؤنات الكينونة لمن اشهده الله خلق نفسه و اما عند الصعود الي ذروة المجد و العلي فيتحد العلم و العمل و ان كانا متحدين في كل مقام فالجدول الاول من النهر الاول من الخليج الاول هو الذي يختص به النبي صلي الله عليه و آله لايشترك فيه معه علي عليه السلام و ذلك علم لم‌يعلمه اياه عليهما السلام يعني لايمكن ذلك الا ان تنقلب الحقايق فيرتفع الامتياز حينئذ هذا خلف و بذلك العلم كان افضل و اعلي فلو تساويا لماكان احدهما افضل لئلايستلزم الترجيح من غير مرجح و قد قال عز و جل يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات ، هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون و لماصح ان يكون النبي صلي الله عليه و آله واسطة بين الامر و ( بين خ ) علي عليه السلام لان المساوي لايكون واسطة بالضرورة فوجب ان يكون عند النبي صلي الله عليه و آله علم في التوحيد لم‌يكن عند علي عليه السلام و بذلك كان كما قال علي عليه السلام انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله فقوله عليه السلام و علمني علمه و ان كان العلم مصدرا مضافا يفيد العموم الا ان ذلك العلم ليس داخلا لانه عين حقيقة ذاته و التعليم فعل و الفعل متأخر عن مرتبة الذات فيتعين ان يكون المراد بالعلم ما هو تحت مرتبة الذات فعلي هذا فلا احاطة لعلي عليه السلام في مقام الحقيقة النبوية عليها السلام [ص 179] فقوله يا علي ماعرف الله الا انا و انت يريد المعرفة الحاصلة لسائر المخلوقين لا مساواتهما عليهما السلام في المعرفة و كذا قوله صلي الله عليه و آله و ماعرفني الا الله و انت اما الله سبحانه و تعالي فهو بالكنه و الحقيقة و اما علي عليه السلام فهو بالبيان و الصفة لا بالحقيقة و كذا قوله صلي الله عليه و آله ماعرفك الا الله و انا يريد بالكنه و الحقيقة ( يريد المعرفة بالكنه خ ) في المقامين و فصل القول ان في هذا المقام مباحث هي مفتاح للابواب المقفلة و حل الرموز المشكلة فلايعرف حقيقة الامر في هذا المقام الا بها و انا اشير اليها مجملا الاول ما العلم و حقيقته و الثاني ما العلم المنسوب الي الله المختص به و المنسوب الي محمد صلي الله عليه و آله كذلك و المنسوب الي علي عليه السلام كذلك و الثالث ما كيفية التعليم و ربط هذه العلوم بعضها ببعض و الرابع ما كيفية تعليم محمد صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام و تعليم علي لمحمد صلي الله عليهما و ينكشف لك الامر و يتضح لك السر بعد معرفة هذه الابواب ان شاء الله تعالي .

اما الاول فاعلم ان العلم نور من عند الله سبحانه ( و تعالي خ ) يقذفه في قلب من يحب فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء و مبدأ هذا القذف هو المثال الذي القي سبحانه في هويات الاشياء كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في وصف الملأ الاعلي صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هذا المثال هو سر كن في فيكون و هو السائل الآمر بالله سبحانه القائل كن و هو المجيب الممتثل من قبل نفسه بالله سبحانه [ص 180] الفاعل ليكون و قد ورد عنهم عليهم السلام في بيان قوله تعالي بين النفختين خطابا للارض اين الجبارون و اين المتكبرون و اين الذين يأكلون رزقي و يعبدون غيري لمن الملك اليوم ثم قال سبحانه لله الواحد القهار قالوا عليهم السلام نحن السائلون و نحن المجيبون ه‍ ، لانهم وجه الله الذي لايهلك و قال اميرالمؤمنين عليه السلام بل تجلي لها بها و لاتستغرب من ذلك فانك تراه بالعيان فانك اذا قرأت القرآن و قرأت قوله تعالي اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري فلايتوهم احد انك تدعي الربوبية و الالوهية لانك حينئذ حاك و لسان له تعالي ثم يستحب لك ان تقول اذا قرأت امثال هذه الآيات بلي يا رب انت الله لا اله الا انت لانعبد الا اياك مخلصين لك الدين فانت الذي اجبت فكنت في الحالة الاولي لسان المخاطب و في الحالة الثانية لسان المخاطَب و هذا آية ما ذكرنا لك و دليله فافهم فذلك المثال هو العلم و الهوية هي القلب و هي اول ما ظهرت به كينونة الخلق الذي احبه الله للايجاد لان يعرف كما قال كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فقذف الله سبحانه هذا النور في قلب من احب و قد علمت انه تعالي احب كل خلق من حيث الخلقة فقذف هذا النور في قلب كل احد من المخلوقين و قد مثل سبحانه لهذا النور و نسبته مع القلب مثالا غريبا لاتفني عجائبه و لاتنفد غرائبه حيث يقول سبحانه مثل نوره كمشكوة فيها مصباح النور الظاهر في هذا المصباح الذي في الزجاجة التي كأنها كوكب دري هو المستوقد ( استوقد خ ) من الشجرة المباركة الزيتونة التي ليست شرقية و لا غربية فالنار منها كزيتها [ص 181] ذلك هو العلم فلما استضاء المصباح الذي هو العلم الظاهر في القلب صار له وجهان وجه الي الحرارة المحضة و اليبوسة من النار و وجه الي البرودة و اليبوسة التي هي ثفل الزيت و نفسه و وجه الي الحرارة و الرطوبة من توجه النار الي الدهن و وجه الي البرودة و الرطوبة من توجه الدهن الي النار و لذا كان لون النور الظاهر في الدهن اصفر براقا شفافا و بهذه الصفرة ينير لتحقق المناسبة التامة و تلك الصفرة هي المصدر الذي يشتق منه اسم الفاعل و المفعول و لذا وضع لذلك النور اسم و هو المصدر فقيل علم و نور و كلاهما مصدران و توضيح الكلام ان العلم هي نقطة الكون المنبسطة علي حقائق الاكوان الوجودية و الحروف الكونية و الوصفية و الشرعية و اللفظية و تلك النقطة بظاهرها تحكي ظاهر الاكوان و بباطنها تحكي باطن الاكوان و الاعيان و بكينونتها و ذاتها تحكي المبدأ الذي هو الاصل في الكلام الذي يتشعب منه اصول و كل اصل يتشعب الي اصول و هكذا و بسرها المستودع في هويتها تحكي سر الاسماء و الصفات الجلالية و الجمالية و بسر سرها تحكي الوحدة الحقيقية البسيطة كل ذلك في مقام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله فالعلم ظل نوراني و شبح منفصل يشرق علي كل مذروء و مبروء و علي تجليات الذاري الباري المصور التي هي نفسه و علي نور هيكل التوحيد و شبح التجريد و التفريد و لذا وضع له المصدر كما ذكرنا فان المصدر هو الواقف علي الطتنجين و البرزخ بين العالمين عالم الفاعل و عالم المفعول و عالم الفعل و الاسماء دليل المسميات و صفاتها و لما كان ظهور هيكل التوحيد في الهاء التي ظاهرها عين باطنها كما قال صلي الله عليه و آله التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره ظاهره موصوف لايري و باطنه موجود لايخفي و هو رتبة التوحيد و لما كانت الاسماء رتبة التعلقات فوجب اشباع الهاء [ص 182] فظهر به سر الاسماء و موصوفها و مسماها و اصلها و هو الهوية التي تقوم به الالوهية و لما كانت الظهورات الخاصة لها ارتباطا اكثر و اقوي فلوحظت بيناتها مع زبرها فاستنطقت منها الواحد و الواحد اذا اضيف اليها ( اليه خ ) الاحد كان عشرين فتستنطق منه الكاف فكانت الكاف هي تمام مقامات الاسماء و الصفات و التجليات الالهية من العامة و الخاصة و الظاهرة و الباطنة و بقي مقام التعلق الخاص و الربط المتعلق و لايتم ذلك الا بانضمام النون لان الهاء اذا كررت تكون منه الياء و اذا كعبت الهاء في الياء تظهر النون و هما تمام كلمة كن و كذا قال سبحانه بعد البسملة كهيعص فالكاف انما حصلت من اشباع الهاء و النون من تكريرها و اذا جمعتا تستنطق من المجموع العين فالعين اشارة الي عالم الوجود المطلق و عالم الامر بجميع تفاصيله و احواله و لذا كانت السبعة هي العدد الكامل بنفسها و بتكريرها و تنزيلها و هي مشتملة علي مراتب الاسم الاعظم الظاهرة في المخلوقين و الغير الظاهرة و هي اسرار مبادي الوجود و علله الفاعلية و مبادي العلل المادية و السر الاعظم الاعظم السر المقنع بالسر من رتبة التوحيد الظاهرة للمخلوقين بجميع انحائها و اطوارها و تجدد الفيوضات و الامدادات من بحر القدرة الي طتنج المشية و منها الي جدول الحقيقة و منها الي مستسرات سرائر الاكوان و مستوضحات شهادة الاعيان و هكذا الي ما شاء الله و لما كانت العين تحكي تلك الاسرار و منها تظهر تلك الانوار و هي الوجه الاعلي من النقطة بمراتبه وجب ان توضع في اول حرف اسم تلك النقطة ● ملاحظا لنظم ( للنظم خ ) الطبيعي في العالم [ص 183] التكويني و التدويني كما جعلت في اول حرف اسم حاملها كما قال تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي بل وسعني قلب عبدي المؤمن و قال عز و جل و ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا و اشهد ان محمدا صلي الله عليه و آله عبده و رسوله و لما كان الوجه السفلي لتلك النقطة ظهورها في الالف و انعطاف الالف بالحروف و تشعبها منها و هو مقام الخلق و الخلق انما يتحقق ( يتكون خ ) بيكون عند خطاب كن و ذلك له مقامان مقام صلوحه و استيهاله لوقوع الخطاب عليه و المقام الثاني مقام وقوع الخطاب عليه فالاول نسميه بالقابلية و الثاني نسميه بظهور المقبول في القابل و قد نطلق عليه المقبول علي جهة الاجمال و لايصلح المخلوق و لايستأهل لوقوع خطاب كن عليه ظاهرا و باطنا علي جهة الكمال و التمام فيهما الا بعد ان يستودع في سره بالتجلي ثلثون اسما من الاسماء الحسني فاذا استودعت فيها و عمل كل اسم فعله و تمت البنية و نضجت الطبيعة فهناك تنضج الطبيعة و يقوم الشئ رافعا صوته بالتلبية و يظهر فاعل يكون بعد وقوع خطاب كن عند الخطاب و السر في هذا الثلثين هو ان المبدأ كما ذكرنا مرارا هو المثلث و هو اذا جذر يكون تسعة فاذا تممت التسعة بظهور الاحد يكون تمام العشرة و هذه العشرة لها ظهورات في كل ( ظل خ ) العوالم و انما تختلف بالاجمال و التفصيل و الظهور و الخفاء و البساطة و التركيب و لها مقامان مقام نزول و مقام صعود فالنزول هي تلك الثلثة الي ان تصير عشرة و الصعود هو ظهور سر تلك الثلثة في كل من العشرة و هو تمام الثلثين و اليه الاشارة في قوله تعالي و واعدنا موسي [ص 184] ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة و معني ما ذكرنا هو ان الشئ لما بدا من فعله تعالي له ثلثة وجوه وجه الي مبدئه و وجه الي نفسه و وجه الي غيره و لكل منها ثلاث حالات حالة عليا و حالة وسطي و حالة سفلي و العاشر هو الوحدة الجامعة لتلك الحالات كلها اما الصعود فهو ظهور الاحوال الثلثة الاسفل فالاسفل الي الاعلي فالاول ظهور الحالة السفلي في المجموع و هناك مقام الجماد و الثاني ظهور الحالة الوسطي و ظهور بسط ( ربط خ ) المبدأ و هيجانه الي جهة المبدأ في الاستمداد و هو مقام المعدن و الثالث ظهور الحالة العليا من ظهور الربط الكلي و هو مقام النبات و هناك مقام فكسونا العظام لحما و ذلك تمام الثلثين فالاربعون من ظهور الحالة الرابعة و هي سر الثلثة الجامع لها باطوارها في كل هذه الثلثة في كل مقام بحسبه و في مقام الوحدة و الجامعية فلها مقام مع كل واحد منها و مقام منفرد متوحدة فيها و هي تمام الاربعين فمقام الخلق يتم في مقامين علي اختلاف مراتبه مقام القابل و هو الثلثون و مقام المقبول و هو الاربعون و من هذه الجهة كان في مبدأ الكتاب الكريم و مفتتح سورة البقرة الم فالالف لبيان المبدأ و اللام و الميم لمقام رتبة الخلق في اطوار القابليات و المقبولات و لما كانت الاسماء صفات المسميات و وجب بينهما المطابقة في كل الجهات اللازمة فوجب ان يجعل ثاني حرف ( احرف خ ) اسم تلك النقطة اللام لانها متقدمة في الظهور و كذا في الوجود و ثالثها الميم لبيان تمام المراتب و اجتماع العلل مع المعلول و الاسباب و المسببات و اللوازم و الملزومات و الشرائط [ص 185] و المشروطات و هو يوم الجمعة في ايام الاسبوع و لم‌تكن هنا رتبة اخري لتزاد حرف آخر فانحصرت احرف الاسم في ثلثة ( الثلثة خ ) فصارت علي مقتضي الترتيب علم ع ل م ثم دلت بصفاتها الي معاني اخر فالعين من عالم الغيب لانها من حروف الجبروت و اللام من عالم الاوسط لانه من عالم الملكوت و الميم من عالم الاسفل لانه من عالم الملك و كل من الاحرف ثلاثية فتكون تسعة و المجموع واحد فيكون عشرة علي التفصيل الذي اشرنا آنفا و اشار سبحانه ( و تعالي خ ) الي هذا الصوغ و التأليف في كتابه العزيز و اوحي ربك الي النحل اي منتحل العلم ان اتخذي من الجبال اي من العرب و هي المبادي العالية و اطوار كن و العوالم الغيبية و الاشارة اليها العين في الظاهر و الباطن كما ذكرنا و من الشجر و هي اطوار عالم الشهادة و المقامات الخلقية لظهور ( لظهورات خ ) الجهات التفصيلية و الكثرات فيها و تشعبها الي الاغصان و اغصان الاغصان و الاوراق و هكذا و الاشارة اليها الميم و مما يعرشون من الاحوال البرزخية بين الغيب و الشهادة و الظاهر و الباطن و الاشارة اليها اللام لانها من حروف الاوسط ثم كلي من كل الثمرات هي الاطوار الحاصلة من القرانات و الاضافات و الروابط و انحاء الحيثيات فالعلم هي نقطة الوجود السارية في الغيب و الشهود ( الشهادة خ ) و بها ظهر المعبود باحواله و افعاله و هو بحر دائم الفوران يصعد ماءه من الارض و ينزل اليه من السماء و نداء يا ارض ابلعي ماءك و يا سماء اقلعي و غيض الماء لايقع علي هذا البحر لان ذلك للرحمة و هذا للغضب و شتان ما بينهما ان هذا لرزقنا ما له من نفاد فشهد لفظ العلم بسر معناه [ص 186] و دل شهادته علي غيبه ذلك تقدير العزيز العليم هذا مجمل بعض احوال العلم .

و اما الامر الثاني فاعلم ان تلك النقطة هي السر الذي لايحيط بكينونتها و اصلها و فرعها و مبدءها و منتهاها و لوازمها و شرائط ظهوراتها و اطوار كينونات نشئاتها و امداداتها و كلما لها و منها و اليها و عنها و بها و عليها و عندها و لديها و ساير احوالها و اوضاعها و ان كان لا وضع لها و لا حال لها علي جهة الحقيقة و الاحاطة القيومية بنحو الشهود و الظهور لايحيط بها الا الله سبحانه و تعالي لان تلك النقطة هي الاسم الذي رواه في الكافي ان لله سبحانه اسما ( الله سبحانه خلق اسما خ ) ليس بالحروف مصوت و باللفظ منطق و بالشخص مجسد و باللون مصبوغ و بالتشبيه موصوف بريء عنه الحدود منفي عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هذا هو السر المخزون عند الله و الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و الذكر الاعلي الاعلي الاعلي و هو الشمس المضيئة في قعر بحر القدر و فيه مصدر البداء و علل الاشياء و من ذلك يستزاد خاتم الانبياء عليه السلام و كذلك صفوة ذريته و عترته صلي الله عليهم حيث امره الله سبحانه بذلك بقوله تعالي قل رب زدني علما و قال صلي الله عليه و آله اللهم زدني فيك تحيرا و هذا العلم هو حقيقة الكائنات و الممكنات و المكونات و ليس فيه تجدد و لا تغير و لا تبدل و لا مضي و لا حال و لا استقبال و لا اضمحلال و لا نقصان و لا زوال و لا تحول و لا انتقال و لا حركة و لا سكون و لا ظهور و لا خفاء و انما هي نقطة عند الحق القديم المحيط بالاشياء كلها و هي حاضرة عنده سبحانه و الله سبحانه و تعالي [ص 187] عالم بها قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق و لايصل الي هذه الرتبة احد من المخلوقين الا ان يكون خارجا عن صقع الامكان فيختص به الله سبحانه فالممكن ليس عنده الا نفسه و ما تحته و اما التجددات الواردة لحفظ بقاء ذاته فليست حاضرة عنده و اما القديم سبحانه فليس عنده تجدد اذ ليس مستندا الي الغير و لا متقوما بسواه سبحانه و تعالي و هذا هو العلم الذي لايحيطون بشئ منه الا بما شاء و هذا هو علمه سبحانه بالاشياء بها و هو الذي قال عليه السلام علمه بالاشياء قبل كونها كعلمه بها بعد كونها و هذا العلم خاص بالله سبحانه ليس لاحد فيه نصيب كما قال اميرالمؤمنين (ع) في قعره شمس تضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و من هذا العلم جف القلم بما هو كائن فافهم و اليه الاشارة فيما ورد عنهم عليهم السلام ان الاسم الاعظم ثلثة و سبعون اسما اثنان و سبعون اسما عندنا و واحد تفرد به الحي القيوم سبحانه و تعالي ثم ما ظهر في الاكوان من غيب الامكان بعلم الله سبحانه في مقامين مقام النقطة الكونية و الحقيقة الوجودية اي السر المستسر في كل الغيوب و الاحوال و الظاهر في كل شئ بالتفصيل في مقام الاجمال اما بذاته او بصفاته او بشؤنات آثاره او بظهورات انواره علي جهة البساطة و عدم الكثرة و مقامه الاختراع و لها القيومية و الهيمنة علي كل الاكوان و كل شئ تحت هيمنة تسلطه و مضمحلون لدي سطوع نوره و بهائه و هو العلة المادية لكل الموجودات [ص 188] فظهرت في تلك النقطة من الحقايق الالهية و الذوات السرمدية و الازلية الثانية علي جهة الوحدة و البساطة فالاسماء كلها من الاسماء الكونية و الظاهرة في ذلك المقام اسم واحد و الذوات ذات واحدة و الحقايق حقيقة واحدة ليس هناك اختلاف و تعدد و تغير و تبدل و ظهور و خفاء و ظلمة و عماء و اولية و آخرية و تقدم و تأخر لانه مقام الربوبية اذ مربوب ذكرا لا عينا و هو مقام الواحد و اول ظهور الاحد لا الواحد المقابل للثاني بل الواحد الذي ليس له ثاني يجتمع مع الاعداد بكلها بصفاته و تعدها ( بعددها خ ) و يفارقها بذاته و الاعداد تكثر و تزيد بظهور امثاله و لذا لاتصعد مقاما في العدد الا و تري الواحد قدامه لن‌يبلغ اليه العدد و ان صعد الي ما صعد و بلغ الي ما بلغ فهذه النقطة هي القطب الذي يدور عليه الاكوان الوجودية من الازل الي الابد الذي هو عين ذلك الازل و لايحيط بهذا العلم علي جهة الحقيقة الا النبي الامي محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله خاصة و هو صلي الله عليه و آله الواسطة الكبري و البرزخية العظمي و له الرسالة المطلقة و هذه الوساطة و الرسالة اعلي مقاما من الولاية اذ شملته جهة الوحدة و اضمحلت له الانية حتي لايبقي في مقام الفرق الا الوساطة المحضة كما ذكرنا سابقا و هذا بحر لايساحل و طمطام لايحاول فلا نهاية له و لا بداية و دائما يفاض علي هذا البحر من بحر القدر الذي في قعره شمس تضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد و لا نهاية لذلك الفيضان ثم يفور ذلك البحر بورود ذلك الفيض لسر يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و لا غاية لهذا الفوران و ذلك البحر هو حقيقة المحبة [ص 189] و لذا لقب صلي الله عليه و آله بالحبيب و وجود الكائنات كلها تدور علي المحبة لقوله تعالي فاحببت ان اعرف و هو بحر صاد و تمام كهيعص و بحر المزن افرأيتم الماء الذي تشربون ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و بحر النون و بحر المعرفة و سر الوجود و بحر النور و جنان الصاقورة التي ذاق روح القدس منها الباكورة و بحر الماء الذي به كل شئ حي و بحر العلم الذي منه يغترف كل خلق و لاينقص منه شئ و امر الله الذي لاتري فيه اختلاف و بالجملة هو نقطة بسيطة غير ظاهرة الا بصفاتها تدور عليها المكونات باسرها و هي حقيقة العلم و ينبوعه و اصله و معدنه و هذا هو المقام الاول مما ظهر من العلم الاول و اما المقام الثاني منه فهو مقام التفصيل و شرح العلل و الاسباب و ظهور تلك النقطة في الشؤنات و الاطوار ظهور الاسماء المتقابلة و الاحوال المتضادة و هو مقام الربوبية اذ مربوب كونا و عينا و هناك محل ظهور الاختلاف و تمايز الخلق بعضهم عن بعض بالحدود و الصور و الهيئات و تفاصيل ذلك الاجمال كالمداد و الكتابة المتمايزة بما ( مما خ ) يختلف به الاحكام و المعاني مع صلوح الكل للكل و مقام استواء الرحمن علي العرش و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و مقام اعطاء ( كل خ ) ذي فضل فضله و تمايز الاركان الاربعة في العرش من الركن الابيض ركن الرزق و الركن الاصفر ركن الحيوة و الركن الاخضر ركن الممات و الركن الاحمر ركن الخلق فظهر في الركن الاول اسم الله المحيي و في الثاني اسم الله الحي و في الثالث اسم الله المميت و في الرابع اسم الله القابض فهو مقام اول [ص 190] انقسام الوجود و تشعب الملائكة حملة الاسماء الظاهرة بالتدبير و التأليف و التكييف و التصوير و في المقام الاول لم‌يكن انقسام و لا تمايز و لا اختلاف و انما التمايز حصل في هذا المقام اذ الوجود كله له مقامان مقام الاجمال و مقام التفصيل و مقام البساطة و مقام الكثرة فلما كان حامل العلم الاول هو محمد صلي الله عليه و آله كان حامل العلم الثاني هو مولينا علي عليه السلام و لذا نسب الاختلاف كله اليه عليه السلام كما قال تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و قال صلي الله عليه و آله يا علي مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي ه‍ ، و ذلك لان مقام الله سبحانه هو الربوبية اذ لا مربوب فليس هناك شئ حتي يتصور الاختلاف و مقام النبي صلي الله عليه و آله هو الربوبية اذ لا مربوب عينا و ليس للكثرات هناك ظهور حتي يتصور الاختلاف فانحصر الامر في هذا المقام اي مقام الربوبية اذ مربوب ذكرا و عينا فهناك يتحقق الاختلاف و تظهر الاشياء كلها علي مثال المبدأ و تنسي نفسها و اضمحلالها و تدعي فوق مقامها و رتبتها فمن متوقف جاهل و من منكر معاند و من موافق صادق و لذا تري الاختلاف في مقام الرحمانية لا الالوهية و هو قوله تعالي يوم نحشر المتقين الي الرحمن وفدا و نسوق المجرمين الي جهنم وردا لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا و قالوا اتخذ الرحمن ولدا الي ان قال تعالي ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا لقد احصيهم و عدهم عدا و كلهم آتيه يوم [ص 191] القيمة فردا فافهم المراد فعلي عليه السلام هو مبدأ العلة الصورية بظهوره كما ان محمدا صلي الله عليه و آله مبدأ العلة المادية بشعاعه و قد تقدم مرارا ان مثاله صلي الله عليه و آله العرش و وجهه الشمس و مثال علي عليه السلام الكرسي و وجهه القمر و لذا تسير الشمس و تقطع دورة بعد ان سار القمر و قطع اثني‌عشر دورة و لذا كانت منطقة البروج منقسمة علي اثني‌عشر قسما كل ( لكل خ ) قسم برج فمقامه عليه السلام مقام الابتداع فمقام النبي صلي الله عليه و آله في العالم الاول الاختراع الاول و الولي عليه السلام فيه الابتداع و النبي صلي الله عليه و آله في العالم الثاني الاختراع الثاني و الولي عليه السلام الابتداع الثاني و النبي صلي الله عليه و آله في عالم الوجود المقيد مثاله العقل الكلي و الولي عليه السلام مثاله النفس الكلية و النبي صلي الله عليه و آله الالف في عالم الصفات و الولي (ع) الباء فيها و النبي صلي الله عليه و آله النقطة و الولي عليه السلام النفس الرحماني الاولي و النبي صلي الله عليه و آله محل المشية و الولي عليه السلام محل الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و النبي صلي الله عليه و آله حامل ظهور الالوهية و يدعو باسم الله و الولي عليه السلام حامل آثار الرحمانية و يدعو الله باسم الرحمن و النبي صلي الله عليه و آله مبدأ العلة المادية و الولي عليه السلام مبدأ العلة الصورية و النبي صلي الله عليه و آله ظاهر بالانذار و الولي عليه السلام ظاهر بالهداية و النبي صلي الله عليه و آله ابوالقاسم و الولي عليه السلام ابوتراب و ابوالحسنين و النبي صلي الله عليه و آله نور الله مثل نوره و الولي عليه السلام مشكوة و النبي صلي الله عليه و آله فضل الله و الولي عليه السلام رحمة الله و [ص 192] النبي صلي الله عليه و آله امر الله و الولي عليه السلام قدرة الله و النبي صلي الله عليه و آله رسول الله (ص) و الولي عليه السلام آية الله و روح الله و عظمة الله و يد الله و لسان الله و عين الله و جنب الله و نفس الله و ذات الله و وجه الله و حامل فيض الله و مظهر امر الله و نهيه فالعلم المنسوب الي اميرالمؤمنين (ع) المختص به علم الولاية الظاهرة بالتفصيل و كل علوم الربوبية اذ مربوب مطلقا فهو صلوات الله عليه معدنه و ينبوعه منه بدأ و اليه ينتهي و يعود و هو قوله تعالي و اليه يرجع الامر كله فاعبده قال عليه السلام الضمير في اليه يرجع الي الولي و في فاعبده يرجع الي الله يعني اعبد الله بهذا الاعتقاد و يكفيك في هذا المعني كونه عليه السلام قسيم الجنة و النار لان الخلق باجمعهم اما من اهل الجنة و الكرامة او من اهل النار و الاهانة كما قال عز و جل هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن فافهم .