فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتأخذه عنا [ص 65]
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
و اما سر تعدد عالم الذر بالاولية و الثانوية فاعلم ان الله عز و جل لما خلق الخلق اقامهم في عوالم كثيرة و مقامات عديدة بل مراتب لاتحصي ثم انزلهم من عالم الي عالم و من طور الي طور و لايزال ينقلهم من طور الي طور و من عالم الي عالم الي ان تصفوا المراتب و تجلوا الضماير اما الي الاقبال او الي الادبار ثم ينقل المدبرين من عالم الي اسفل و من طور الي انزل و ينقل المقبلين و يصعدهم من عالم الي اعلي و من طور الي اشرف و لا نهاية لهذا النقل و الاطوار لان فيضه سبحانه لاينقطع و ظل امره لايتبدد و لاينفصم و اليه الاشارة في قوله عز و جل و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فالشئ في اطواره و اوطاره يسير الي الله عز و جل بلا نهاية و كل طور له مقتضيات و احكام و آثار فلايترتب تلك الاحكام و الآثار علي الشئ الا بالتكليف لان الله عز و جل اكرم من ان يجبر العباد او يظلم في البلاد بل هو سبحانه باسط الفضل و ناشر العدل و الفيض كل من قبله و طلبه اخذه و ما ربك بظلام للعبيد فاذا بطل الجبر لميبق الا الاختيار فلميبق الا ان يعطي الاشياء علي حسب ما يريدون من الفيض و هذا لايكون الا بالتكليف فلولا التكليف لميتحقق الاختيار و لولا الاختيار لميحسن الايجاد لان الله عز و جل اكرم و اشرف من ان يجبر الخلق الي ما لايريدون و يعطيهم ما لايتحملون و يشدد عليهم ما لايطيقون او جعل الاختلاف بينهم و هم لايشعرون فيكون قد اجري فعله و خلقه علي غير وجه الكمال بل بمقتضي النقصان [ص 66] فان الاختلاف مذموم و الوحدة هي المحمودة ثم علي فرض الاختلاف جعل الاشياء المختلفة و اختصاص بعضها بما اختص به دون غيره مع تساوي الجميع في الصلوحية و القابلية لا شك انه ترجيح من غير مرجح فتنتفي بذلك الحكمة و يكون الخلق عبثا و هباء سبحان الله سبحان الله سبحان ربك رب العزة عما يصفون فصح انه لولا التكليف لميحسن الايجاد فبالتكليف قام الوجود و حصل الشهود و ظهر سر المعبود و لما كان الخلق له اطوار و اكوار و ادوار له في كل كور و دور حركات ذاتية جوهرية و طبيعية و وضعية الي مبدئه و الي نفسه و الي غيره كان له تكليف بحسب ذلك الكور و الدور بنسبة مقامه و التكليف قسمان تكويني و تشريعي و القسمان مسبوقان بالمادة و الصورة النوعيتين المعبر عن كل حصة منهما بالذر فتتعدد ( فتعدد خ ) الذرات الي ما لا نهاية له و التكليف واقع عليهم في كل ذر من الذرات و هو واحد من واحد يجري في كل عالم و كل ذر بحسبه فلا نهاية للذرات بحسب العرض و تنقل الاطوار لا من جهة البدو و لا العود و الخطاب التكليفي الذي هو قول الست بربكم خطاب واحد غير منقطع يظهر في كل عالم و كل طور علي لسان اهله و كذا الرسول الحامل للخطاب انما قلنا ان العوالم لاتتناهي لان فيض الله عز و جل لايتناهي و الله سبحانه وراء ما لايتناهي بما لايتناهي فلو كان لاول الخلق نهاية زمانية للزم التحديد المستلزم للشرك و حيثما ظهر الفيض فانما هو علي جهة التكليف و الاختيار فتعددت الذرات الي ما لا نهاية له لكن بعض الاخبار تشير الي حصر كلياتها ففي بعضها ان تلك العوالم الفالف [ص 67] كما في رواية جابر عن الباقر عليه السلام ان الله خلق الفالف عالم و الفالف آدم انتم في آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين و لا شك ان كل آدم في كل عالم مكلف و مأخوذ عليهم العهد و الميثاق لقوله عز و جل و اذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي و يراد بآدم كل من الآدميين الالفالف و قال عز و جل و ما من دابة في الارض و لا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم مافرطنا في الكتاب من شئ ثم الي ربهم يحشرون و قال ايضا و ان من امة الا خلا فيها نذير فاثبت سبحانه ان كل امة مكلف و كل مكلف قبل التكليف هباء و ذر و في بعضها انها الف كما في قوله عليه السلام ان لله عز و جل الف قنديل معلق بالعرش سمواتكم و ارضيكم في قنديل واحد و في بعضها اقل الي ستة عوالم و هي الاكوان الستة التي اشار اليها الصادق (ع) في حديث المفضل الكون الجوهري و الكون الهوائي و الكون المائي و الكون الناري و الكون الترابي و كون الاظلة و الذر و ترجع الكليات كلها الي ثلثة عوالم و ثلثة ذرات الاول ذر العقول و هو عالم المعاني المجردة عن الصور الشخصية و المدة الملكوتية و الزمانية و صورتهم القيام و هم انوار بيض فخاطبهم الله سبحانه بالخطاب التكليفي فآمن من آمن و كفر من كفر لكن الايمان و الكفر في العالم الاول معنويان لا تمايز بينهما الا بالمعني و اما في الظاهر فلا تمايز بينهم و كانوا امة واحدة لايعرف احد بايمان الآخر و كفره و الثاني عالم النفوس و هذا هو الذر الثاني و هو عالم الصور المجردة عن المادة البرزخية و [ص 68] العنصرية و المدة الفلكية الزمانية اقام الله سبحانه المكلفين في هذا العالم بعد ان كانوا علي هيئة ورق الآس وجههم الاعلي الي عالم التجرد و الايتلاف و وجههم الاسفل الي مقام الكثرة و الاختلاف فكلفهم بلسانه و ترجم عليهم لغته و خاطبهم علي مقتضي مداركهم فآمن من آمن ظاهرا مشهورا و كفر من كفر كذلك فهناك عرف الخلق بعضهم مقام الآخر و امتازت صورهم و تباينت هياكلهم و ظهرت آثار الهيكلين هيكل الايمان و هيكل الكفر و النفاق و انقسم الموجودات الي مقر مؤمن عارف مصدق بلسانه و قلبه و الي مؤمن بلسانه كافر في قلبه و الي كافر في لسانه و قلبه و الي كافر بلسانه دون قلبه مثل كلب اصحاب الكهف و حمار بلعم بن باعور و امثالهما و الي متحير متوقف المؤمن بلسانه من غير بصيرة و لا معرفة و المنكر بلسانه من غير معرفة المرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم و في هذا العالم ظهرت شقاوة الاشقياء و سعادة السعداء و امتاز اهل اليمين من اهل الشمال و دخل المؤمنون الجنة و الكافرون النار و مقام ظهور الطينتين من طينة العليين و طينة السجين و ( الطينتين طينة عليين و طينة سجين خ ) قد يطلق علي هذا العالم الذر الاول لكونه اول مقام الظهور بعد الخفاء و مقام ظهور الباء كما قال النبي صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم لانه تمام الصوغ الاول في الخلق الاول اي عالم الغيب و الثالث عالم الاجسام من العرش الي الثري و هو الذر الثالث و في هذا العالم كانت الموجودات قبل اوان بلوغها ذرات صالحة غير متمايزة بالسعادة و الشقاوة و الايمان [ص 69] و الكفر الجسمانيين فاذا وصلت حد البلوغ بلغت مقام التكليف فقام النبي الامي صلي الله عليه و آله عند الحجر الاسود في الركن العراقي و لقنهم شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله و هو الحكاية عن قوله عز و جل الست بربكم و محمد نبيكم فلما استكملت هذه الشهادة و ظهرت و انتشرت و ثبتت اقامهم صلي الله عليه و آله عند الزوال بحكم كما بدأكم تعودون في غديرخم و سألهم الست اولي بكم من انفسكم قالوا بلي فقال صلي الله عليه و آله من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله فكمل هنالك الدين و نزل قوله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و بين هذه العوالم برازخ و لكل عالم مراتب كثيرة يمكن احصاء كلياتها لكنا اعرضنا عنه لطول المقال و بلبال البال و عدم استقامة الاحوال هذا مجمل مراتب السلسلة العرضية .
و اما السلسلة الطولية فالذر الاول في الخلق الاول عالم الامر عالم الوجود المطلق بمراتب ظهوره و بطونه و ظهور ظهوره و بطون بطونه و هكذا الي مقام السر المجلل بالسر اذ في كل مقام من هذه المقامات وقع التكليفان الا ان المراتب الخمسة التي تحصل في التكليف من المكلف و المكلف و التكليف و السبيل و الدليل كلها شئ واحد بالوحدة الحقيقية التي لاتبلغ بساطتها الوحدات التي في الوجود المقيد و عالم الذر قبل عالم التكليف الا انه مساوق له موجود معه و الذر الثاني في الحقيقة المحمدية صلي الله [ص 70] عليه و آله لانه صلي الله عليه و آله اول من اجاب داعي الحق حين قال له الست بربكم و في تلك الحقيقة سبع مراتب وقع التكليف عليها بالافتراق بعد حكم الاجتماع فتحققت هناك سبع ذرات الاول الحقيقة النبوية صلي الله عليه و آله حين ما يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار ، الذر الثاني الحقيقة العلوية عليه السلام حين وصول النور النبوي عليهما السلام الي جلال العظمة فهناك وقع التكليف علي علي عليه السلام فقال ملبيا لداعي الحق و حاملا للواء المطلق ، الذر الثالث الحقيقة الحسنية عليه السلام حين ظهور الجمال فخر عليه السلام ساجدا ملبيا للسؤال حين قيل له كف عن القتال و ذلك بعد اربعينالف سنة من ظهور النور العلوي عليه السلام ، الذر الرابع الحضرة الحسينية عليه السلام حين تشعشع انوار الجلال و الكبرياء فقام ( عليه السلام خ ) ملبيا للنداء حين قال له اني انا الله ● فاظهر الجلال تحت حجاب الخضوع و اظهر الكبرياء بالذل و الخشوع و اظهر التوحيد تحت حجاب الياقوت رتبة الركوع المؤدي الي السجود ، الذر الخامس الحقيقة المهدية ( المهدوية خ ) عليه السلام القائم المنتظر عجل الله فرجه حين اشراق انوار القهر و الغلبة و الاستيلاء فسمع داعي الحق و لباه فتحمل قوله عز و جل ليظهره علي الدين كله و لو كره المشركون ، الذر السادس بقية الائمة عليهم السلام و الذر السابع الحقيقة الفاطمية الصديقة الطاهرة عليها السلام حين سطوع نور العظمة و البهاء فلبت داعي الحق و صارت له الوعاء فنزل قوله تعالي انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم و هذه سبع مراتب كل مرتبة عالم مستقل جري عليه التكليف و [ص 71] الحكم و الامر و اليها الاشارة في قوله عز و جل و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم و المخاطب عليه السلام من السبعة و كل تكليف مسبوق بعالم الذر كما ذكرنا الذر الثالث في السلسلة الطولية مقامات الكروبيين و رتبة الانبياء و المرسلين حين اتم نبينا صلي الله عليه و آله السباحة في الابحر الاثنيعشر و خرج فقطرت منه صلي الله عليه و آله قطرة قبل ان تنقسم ( ينقسم خ ) الي مائةالف و اربعة و عشرونالف قطرة او بعد ذلك و قبل ان تتميز هذه القطرات بعضها عن الآخر فان الانقسام و التمايز انما هو بالتكليف فتلك الذرات كانت تسبح الله و تقدسه سبحانه الف دهر الي ان اتيهم النداء من الرب الاعلي باني انا الله و محمد رسولي و علي و الائمة من ولده و فاطمة عليهم السلام اوليائي و احبائي و هو قوله عز و جل و اسأل من ارسلنا قبلك من رسلنا و ذلك لما جمعهم في المسجد الاقصي يوم الذي خلقوا لان العود هو عين البدو و النبي صلي الله عليه و آله في ليلة المعراج مر علي الاشياء كلها يوم خلقها الله عز و جل و لذا امره الله عز و جل فقال يا محمد (ص) ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر فجمع الانبياء و سألهم بماذا بعثتم قالوا بشهادة ان لا اله الا الله و انك رسول الله و ان علي بن ابيطالب ولي الله رواه محمد بن جرير الطبري و اخطب خوارزم من المخالفين الذر الرابع الرتبة الانسانية مقامات الرعية حين وقع الماء الذي به حيوة كل شئ علي الارض الميتة و قبل ان تخرج الارض ثمرها و تنبت عشبها و شجرها لان الانبات تكليف و الثمرة تلبية و قبول فمن وصل [ص 72] اليه التكليف و قبل اثمر الثمرة علي مقدار قبولها و انكارها فتختلف بالطيب و النتن و الحلاوة و المرارة و تختلف مراتب الحلاوة في الشدة و الضعف كاختلاف مراتب المرارة و هكذا القول في الذر الخامس الذي هو في رتبة الملائكة قبل وقوع التكليف عليهم بانهم يسبحون الله و يقدسونه بولاية محمد و علي عليهما السلام يسبح الله باسمائه جميع خلقه و في الذر السادس الذي هو في رتبة الجان حين ظهور نار الشجر الاخضر و في الذر السابع الذي هو في رتبة البهائم و الحشرات من الحيوانات حين وقوع الشعلات الغيبية من غيب الافلاك و الكواكب علي غيب الارض و التمايز انما هو بالتكليف كما مر و في الذر الثامن الذي هو في رتبة النباتات حين وقوع اشعة الكواكب و الافلاك علي الارض و في الذر التاسع الذي هو في رتبة الجمادات ( الجماد خ ) حين اجتماع العناصر و مزج بعضها مع بعض و تحقق الحلين و العقدين بمراتبهما الي هنا انتهت الذرات في السلسلة الطولية و في كل مرتبة منها مراتب لاتحصي و لاتعد لانها لا نهاية لها بدوا و عودا فقوله عليه السلام في الذر الاول في الطول يريد به عالم الوجود المطلق و عالم الحقيقة فان هذا العلم هو الذي يختص به عليه السلام دون ما عداه اما المشية فلانه عليه السلام محلها و مجمع شؤنات ظهوراتها و اطوارها و نسبته عليه السلام اليها كالانكسار الي الكسر و كالحديدة المحماة بالنار اليها كما قالوا عليهم السلام نحن محال مشية الله و قال الصادق عليه السلام في زيارة سيدالشهداء عليهما السلام ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و يصدر من بيوتكم ما فصل ( الصادر لما فصل خ ) من احكام العباد [ص 73] و ليس لاحد من العلم بالمشية الا ظهور وجه واحد منها له كالقيام الحامل للقائم و القعود الحامل لظهور القاعد و اما هو عليه السلام فانه حامل ( مظهر خ ) لكل الظهورات و هو محل كلي جامع للظهور بكل المقامات كالفعل بالنسبة الي الفاعل لان كل الخصوصيات وجوه الفعل و كل الاسماء وجوه الفاعل و لذا قال عز و جل في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و العبد المؤمن في الحقيقة ليس سواه و لذا ورد في الخطابات القرآنية ليس في كل موضع فيها يا ايها الذين آمنوا الا و ان عليا عليه السلام هو المخاطب به حقيقة فقلبه الشريف وسع كل الشؤنات الالوهية و الربوبية و الرحمانية و غيرها فهو المظهر الكلي الجامع المملك بيده نواصي الاشياء و عنده ازمة الخلايق لان الله سبحانه اختاره وليا من العز فلايحيط باحوال الوجود المطلق و ذراته سواه عليه السلام و من في صقعه عليهم السلام و اما الحقيقة فهو عليه السلام منها و هي منه لا فرق بينهما الا بالاجمال و التفصيل و الظهور و الخفاء و لذا قال صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا و اما في العرض فيريد عليه السلام بالذر الاول عالم العقل ( الاول خ ) الكلي حين وقوع المداد الاول و النفس الرحماني الثانوي في الدواة الاولي و ارض الجرز و البلد الطيب فظهرت ( فظهر خ ) بوقوع الماء الاول الذي به حيوة كل شئ علي ارض الجواز او ارض الوجود الراجح القابلية الاولي الشجرة شجرة الخلد و هي شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي و العقل الكلي الذي هو روح القدس الذي هو [ص 74] القلم هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد و اول من ذاق الباكورة في جنان الصاقورة و القلم الذي يؤدي الي اللوح و اول الملائكة العالين و ذرات الخلائق كلها تحت هذا الذر الكلي حاضرة لديه حضور الاشعة للسراج و الآثار للمؤثرات فاذا احاط عليه السلام علما بالذر الاول في العالمين في المقامين فقد احاط علما بجميع الذرات الثانوية و الثالثية و هكذا بالطريق الاولي لان العالي يحيط بالسافل من غير عكس و قوله عليه السلام و ما كان في الذر الاول ، يريد عليه السلام بما كان فيه من اخذ الميثاق و العهد علي الولاية فان الاقرار بالربوبية و النبوة من فروع الاقرار بالولاية لانها الجامعة لهما و الولاية ماظهرت الا في علي عليه السلام و ان كانت لمحمد صلي الله عليه و آله و لذا ورد في الحديث المتقدم في حديث جابر عن النبي صلي الله عليه و آله ان اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر و كان يطوف حول جلال القدرة ثمانين سنة فلما وصل الي جلال العظمة خلق الله نور علي عليه السلام فكان نوري يطوف حول جلال العظمة و نور علي يطوف حول جلال القدرة ه ، و القدرة هي الولاية المطلقة و السلطنة العظمي و الرياسة الكبري و هي القدرة اذ لا مقدور في الرتبة الثانية لان هذه القدرة في ثلثة مواضع الاول في الذات البحت تبارك و تعالي اذ هناك قدرة و لا مقدور و سمع و لا مسموع و علم و لا معلوم و امثال ذلك و معني ذلك نفي الصفات كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات و تلك القدرة قد انسد باب العلم و الفهم عنها فلاتحوم حول معرفتها الافكار و لاتنال ما فيها بكمال دقتها [ص 75] الانظار تعالي عما يقول الواصفون علوا كبيرا و الثاني في القدرة الظاهرة في الحقيقة النبوية صلي الله عليه و آله فانها مثال و صفة و دليل و آية للقدرة اذ لا مقدور فالذي عرفنا من هذه رشح من رشحات آثار بحر فيضه صلي الله عليه و آله فهذا الدليل لايخالف المدلول و هو عين ذاته صلي الله عليه و آله ففي هذا المقام لايصح الطواف و لايظهر الجلال و لايتحقق الاشواط و الثالث القدرة الظاهرة فيه لا من حيث كونه ( صلي الله عليه و آله خ ) مثالا و آية بل من حيث انه اقامه الله عز و جل مقامه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار فهناك قد صح الطواف و ظهر الجلال فالقدرة هي الفعل الظاهر بالولاية المطلقة التي قد محيت عنده الآثار و اضمحلت لديه الاطوار فهو هناك قدرة اذ لا مقدور كونا و عينا و ان كان مقدور ذكرا من باب صلوح التعلق و تحقق المقدور فطواف الحقيقة علي هذه القدرة كطواف الحديدة بالنار لما ظهرت فيها و طواف الانكسار بالكسر و استدارته عليه فهذا مقام الواحدية و مقام الالف القائم بقي صلوات الله عليه في هذا المقام مستكملا لرتبتي الوجود من الغيب و الشهود بحسب نوع عالمه لتمام ظهور الميمين في محمد صلي الله عليه و آله و هو تمام ثمانينالف سنة علي جهة البساطة و الاجمال لا التفصيل فلما وصل الي مقام العظمة اي مقام ظهور الاسماء المتقابلة المتضادة و مقام الكثرة المستلزمة للعظمة المستدعية للنبوة و الرسالة خلق الله عز و جل فيه نور علي عليه السلام فانبعث نوره منه صلي الله عليهما انبعاث الضوء من الضوء فلما وجد [ص 76] صلي الله عليه و آله كان حامل اللواء فبقي يطوف حول جلال القدرة التي كانت لمحمد صلي الله عليه و آله فتحققت له البرزخية الكبري و ظهرت بالرياسة العظمي و السلطنة العليا فاوجب الله سبحانه علي كل الذرات مما احاطته المشية الاقرار بولايته و الاعتراف بفرض الطاعة له لان ولاية الله التي انقادت و خضعت كل شئ لها انما ظهرت فيه عليه السلام فلاتجد مرتبة في الوجود من المطلق و المقيد الا و تري عليا عليه السلام ظاهرا فيها فاني يعدل عنه و اللفظ يطابق المعني و غيب الهوية و سر الالوهية ماظهر الا فيه عليه السلام لفظا و معنا كما ذكرنا مرارا و لذا قال مولينا الرضا عليه السلام ان الله اختار لنفسه اسماء ليدعوه بها فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم لانه علا علي كل شئ فاسمه العلي و معناه الله ه ، و معني الله هو و معني هو ه و ه هو العلي قال تعالي و انه في امالكتاب لدينا لعلي حكيم و قال ايضا عز و جل انا انزلناه في ليلة مباركة قد فسرت الليلة في روايات اهل البيت عليهم السلام بفاطمة عليها السلام و ه هو الذي انزله الله فيها و هو علي عليه السلام لان ه اذا اشبعت تتولد منها الواو كما هو القاعدة في الاشباع من تولد الحرف المناسب للحركة المشبعة فاذا نزلت الهاء في الرتبة الثانية اي مقام الاسماء يكون خمسين و الواو اذا نزلت يكون ستين و المجموع مأة و عشرة و هو الاسم العلي فالعين تمام كلمة كن التي هي عالم الامر و اللام تمام الميقات و تمام عدد القابليات و تمام دورة القمر و الياء هي العشرة الكاملة المتممة للميقات كما قال عز و جل و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة فاللام و الياء رتبة الخلق لانه لايتم في كل اطواره الا بالقابل المعبر عنه باللام لسر يطول بذكره [ص 77] الكلام و المقبول المعبر عنه بالياء فيستنطق عن المجموع الميم الذي هو اول ما ظهر من كلمة كن و لما كان محمد صلي الله عليه و آله طائفا حول ( جلال خ ) العظمة في الظهور بعكس الوجود جعلت الميم في اول اسمه الشريف و لما كان علي عليه السلام طائفا حول ( جلال خ ) القدرة جعلت العين التي هي استنطاق كلمة كن في اول اسمه الشريف و لما كان مقامه عليه السلام مقام التفصيل فصل رتبة الخلق بالقابل فجعل بازائه اللام و المقبول فجعل بازائه الياء و لما كان مقام محمد صلي الله عليه و آله مقام الاجمال لا التفصيل مافصلت المرتبتان في اسمه صلي الله عليه و آله فجعل في اول اسمه المبارك الميم فاذن فافهم قوله تعالي الا له الخلق و الامر ، فتبارك الله احسن الخالقين ،
و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين
يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين
و من هذه الدقيقة اللطيفة يظهر لك السر في ليلة المعراج ان الله سبحانه خاطب نبيه صلي الله عليه و آله بلسان علي عليه السلام لان كل مقامات الفرق و التميز مقام علي عليه السلام و هو الباء و هو النقطة تحت الباء و محمد صلي الله عليه و آله هو النقطة المطلقة الحقيقية و مقامه مقام البساطة و الاجمال لا النقطة تحت الباء فافهم فمقامات الوجود المطلق و جهة الاسفل هو مقام انية محمد و علي عليهما السلام و ان احترقت فالاسم لذلك المقام و الوجه الاعلي منه هو الاسماء الالهية التي قد اشتقت اساميها ( اساميهما خ ) منها كما قال عز و جل انا المحمود و انت محمد شققت لك اسما من اسمي و انا الاعلي و وصيك علي شققت له اسما من اسمي و انا فاطر السموات و الارض و ابنتك فاطمة شققت لها اسما من [ص 78] اسمي و انا المحسن و سبطك الحسن شققت له اسما من اسمي و انا قديم الاحسان و سبطك الآخر الحسين شققت له اسما من اسمي نقلت معني الحديث و هذه الاسماء هي المقامات العليا من الوجود المطلق و هي مقام المشتق منه و لنا في بحث الاشتقاق كلام شريف قد اشرنا الي بعض منه فيما تقدم و لايجوز فضح السر و اذاعة الامر و الله ولي التوفيق فعلي هذا ماظهر مقام من المقامات الخلقية في الظاهرية و الباطنية و الشهودية و الغيبية و العلوية و السفلية و الذاتية و الوصفية الا و كلف الله عز و جل فيه الخلق بولاية علي عليه السلام فالميثاق المأخوذ و العهد المعهود انما كان في الذر الاول في السلسلتين و ظهور الموجودات من كتم الامكان الي رتبة الاعيان انما كان بذلك العهد و اختلاف الظهور انما هو باختلاف التعهد بالعهد و القبول للميثاق و العهد ايضا يختلف في المقامات ففي بعض المقامات العهد بالويلاية لعلي ( بولاية علي خ ) عليه السلام هو صرف التوحيد و التنزيه و التفريد و عدم ملاحظة شئ من السوي و في بعضها الاعتقاد و في بعضها الاعمال و طرق الاعتقاد و الاعمال و الاقوال في ولاية علي عليه السلام كثيرة مختلفة جدا يؤدي شرحها الي تطويل ممل او ايجاز مخل و لا واسطة في المقامين في هذا المقام فلما خلق الله محمدا و اهل بيته عليهم السلام في حظيرة القدس و ضحضاح الانس خاطبهم بلسانه الذي هو حقيقتهم الظاهر في علي عليه السلام الست بربكم و محمد نبيكم و علي و الائمة الراشدون و فاطمة الصديقة ائمتكم و اول ( فاول خ ) من لبي هذا النداء رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 79] ثم علي ثم الحسن ثم الحسين ثم القائم ثم الائمة الثمانية ثم الصديقة الطاهرة عليهم السلام فلولا قبولهم لهذا التكليف و عملهم علي مقتضي الولاية لماكانوا شيئا و لماوصلوا الي ما وصلوا ، الله اعلم حيث يجعل رسالته و هذا التكليف هو الاستقامة المأمور بها في قوله تعالي و استقم كما امرت و لذا لايمر علي الصراط الذي هو ظهور من ظهورات الولاية بسهولة سواهم عليهم السلام فافهم الاشارة و هذا الذي ذكرنا هو بعض ما كان في الذر الاول و ليس علم كله الا عندهم صلوات الله عليهم لان الذي ظهر لنا من فضائلهم باب او بابان من العلم و هذا هو الالف الغير المعطوفة و قوله عليه السلام في الذر الاول ، يحتمل ان يكون هذا هو الاول الذي لا ثاني له و لا آخر له اما الاول الذي لا ثاني له فهو الاول الذي لايكون معه في صقعه غيره و الا كان ثانيا له اما كونه اولا اذ لميتقدم عليه في تلك الرتبة شئ و الا لميكن اولا و اما الاول الذي لا آخر له فهو الذي لاينقطع وجوده و لايتصرم شهوده فلاينتهي الي حد ليكون ذلك آخرا له فالذي ليس له آخر لعدم الانقطاع لايكون له اول بمعني ابتداء بعد انقطاع لان الذي ليس له آخر لايخلو اما ان يكون مستمرا بنفسه مستقلا بذاته او استمراره بالغير فان كان الاول بطل انقطاعه في البدو اذ الابتداء بعد الانقطاع لايكون من نفسه و انما يجب ان يكون من غيره فاذا كان من غيره بطل تقومه بنفسه اذ ما من الغير لايقوم بنفسه ابدا فيجب ان يكون المستقل بنفسه لا اول له و الا لميكن كذلك هذا خلف و ان كان الثاني فهل المقوم متناه في البدو ام لا فان كان الاول فهو محتاج [ص 80] الي قيم آخر لما ذكرنا مع ان المنقطع لايمكن ان يستمر ابدا لان حكم البدو هو حكم العود قال الله سبحانه كما بدأكم تعودون فاذا انقطع اولا يجب ان ينقطع آخرا لان الموجودات المستمرة الي الابد اما في سلسلة النزول و هو مستحيل الا ان يكون المبدأ الباري عابثا سفيها تعالي عن ذلك علوا كبيرا فيجب ان يكون في سلسلة الصعود و النازل في الصعود يصعد الي مبدئه و الي اصل لحقيقته ( حقيقته خ ) فاذا كان مبدؤه منقطعا يجب انقطاعه فاستمراره الي الابد دليل ان المبدأ الذي هو ذاته و حقيقته لميكن منقطعا من الابد و الا لميستمر الي الابد ثم ان المقوم القيوم ان كان غير متناه في البدو فلا معني لتعطيل الفيض الا اذا كان مستكملا من غيره و هو يستلزم النقصان و هو دليل كونه متناهيا و عدم مبدئيته و استقلاله بنفسه و اما ان يكون متناهيا فلايصلح للمبدئية كما تقدم و لذا اجمع العقلاء علي ان ما سبقه العدم لحقه العدم و ما له اول له آخر و ما له آخر له اول و ما لا اول له لا آخر له و لا اشكال في ذلك و لما كان فيض الله عز و جل لايتناهي و هو سبحانه وراء ما لايتناهي بما لايتناهي كانت اولية الاشياء في ذواتها و حقائقها عين آخريتها و ان عرضت لها الاولية و الآخرية باعتبار الاضافات و القرانات و بالجملة فالاول الذي لا آخر له و تسميته ( تسميه خ ) بالاول لعدم تقدم شئ عليه لا في مقابلة الآخر هو عالم الوجود المطلق من عالم الامر فان البدايات و النهايات و الاوليات و الآخريات اشياء حدثت من امره تعالي كن فلو لميسبقها لكان في رتبتها و لو كان في رتبتها لايعقل احداثها به و هذا الذر بحر مملو من فضائل [ص 81] علي عليه السلام و وصف مناقبه و هذا هو الذي كان في هذا الذر و اما الاول الذي لا ثاني له فهو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله لانها ملأت الاكوان و لميبق مكان يظهر فيه غيرها هناك علي ما قال عليه السلام في الدعاء فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و كذلك حكم الاولية و الآخرية في هذا فان الاول فيه هو عين الآخر من غير فرق لان الاشياء كلها تحت تلك الحقيقة المقدسة فلايكون شئ هناك حتي يفصل بين اوله و آخره مع ان الآخر منتف و الفاصلة غيرها مرتفعة فلايعقل ان يكون لها آخر غير اولها فهي اول و لاتزال باقية علي اوليتها و آخر و لاتزال باقية علي آخريتها اقامها الله سبحانه بمدد فيضه و امسكها بهيئة توحيده و اشرق عليها فيما لميزل و ادامها فيما لايزال فمقامها الازلية الثانية و الله سبحانه من ورائهم محيط و هو ازل الآزال و الي هذا المعني اشار مولينا الصادق عليه السلام في حديث المفضل الي ان قال عليه السلام كنا بكينونته كائنين غير مكونين ازليين ابديين منه بدءنا و اليه نعود ، هذا معني الحديث و هذه الكينونة انما هي كينونة حادثة و هي رتبة الفاعل و مقام الخالق بل سر الهوية و مبدأ الالوهية و قوله عليه السلام غير مكونين لان المكون هو يكون بعد وقوع قول كن عليه و الواقف في هذا المقام روح القدس الذي ذاق من جنانهم الباكورة و هم عليهم السلام اما قول كن او التكوين و هما كائنان غير منقطعين ازلا و ابدا لكونهما من الوجود الراجح لوجود المقتضي و ارتفاع المانع الذي هو انواع الروابط و الشرايط الغيرية و هذا الازل هو عين الابد و هما الازل و الابد الثانيان اي اللامتناهي [ص 82] في رتبة الخلق كما قال سيد الساجدين عز سلطانك عزا لا حد له باولية و لا منتهي له بآخرية و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استأثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين ، و لا شك انهم عليهم السلام سلطان الله الظاهر للمخلوقين و هم ملك الله اي تملكه و قدرته التي سقطت الاشياء دونها و الذي كان في هذا الذر هو ظهور سلطنة علي عليه السلام و اقتداره و استيلائه علي كل من ذرأ و برأ و هو ظاهر معلوم و يحتمل ان يكون هذا الاول له ثاني فيكون حينئذ هو العقل الكلي و القلم الاعلي و ثانيه الروح و ثاني الروح النفس و ثانيها الطبيعة و ثانيها المادة و ثانيها المثال و ثانيه الجسم و ثانيه الاعراض و هذه المرتبة آخر ذلك الاول و نهايته و كل هذه الذرات علي طبق الذر الاول و في كلها قد اخذ الله عز و جل العهد و الميثاق علي ولاية علي عليه السلام و ان يطيعوه و لايخالفوه كما في حديث الحمي عن الحسين عليه السلام و قد خاطبها و قال لها يا كباسة الميأمرك اميرالمؤمنين ان لاتقربي الا عدوا او مذنبا لتكون كفارة لذنوبه فما بال هذا الرجل و كذلك الجمادات و المعادن من الاجسام و قد عرضت عليها الولاية فقبلها بعض و انكرها بعض آخر و قد قال عز و جل انا عرضنا الامانة علي السموات و الارض و الجبال فابين ان يحملنها و اشفقن منها و حملها الانسان انه كان ظلوما جهولا و من الذي كان في هذا الذر الاول الاخذ و الميثاق علي الانبياء و المرسلين و امتياز اولي العزم من غيرهم كما قال عز و جل و اذ اخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و ابرهيم و موسي و عيسي [ص 83] بن مريم و اخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم و اعد للكافرين عذابا اليما و في هذا العهد شك آدم عليه السلام و توقف في القائم عجل الله فرجه و شك يعقوب و تردد يوسف و يونس و شك ايوب و غيرهم من افاضل الانبياء و في ذلك سر عجيب نذكره فيما بعد ان شاء الله تعالي في خلال الكلام و ربما اشرنا اليه فيما قبل و لاتتوهم ان الانبياء يشكون او يترددون في ولاية علي عليه السلام في انه ولي ام لا بمعني عدم استقرار الاعتقاد فيها كلا و لو كان الامر كذلك لكفروا و انما يراد من الشك معني غير ما هو المعروف عند العامة لان احاديثهم عليهم السلام صعبة مستصعبة و الايمان بها و التسليم لها اصعب و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم .
و قوله : مع من تقدم مع آدم الاول اعلم ان آدم تمام الكمال الظهوري لآخر رتبة الاصل الواحد الاول او للرتبة التفصيلية من الاصل الاول الذي هو الواحد و بيان ذلك بالاجمال ان الواحد لما ظهر من نقطة الاحد بنفس ظهور الواحدية في رتبة الواحد يتثلث ( تثلث خ ) اذ نظر الي الاحد و الي العدد و الي رتبة مقامه لكن التثليث في غاية البساطة الامكانية بحيث لاتعتبر فيه جهة الا من حيث التعلق و هذا التثليث انما ظهر من الظاهر و الظهور و المظهر فلايتحقق كون من الاكوان الامكانية و الآثار الربانية و الظهورات السبحانية الا مثلثا اذ لايمكن تكون الممكن بسيطا كعدم امكان شريك الباري و لايمكن ان يكون مبدأ الكون زوجا و الا لميكن متحققا اذ كل من الثلثة شرط لوجود الآخر و تحققه علي جهة التساوق فلولا الظاهر امتنع [ص 84] الظهور و المظهر و لولا الظهور امتنع الظاهر و المظهر لان الظاهر لميكن ظاهرا الا بالظهور كالضارب فانه لميكن ضاربا الا بالضرب و ليس الظاهر هو الذات كما ذكرنا مرارا لان الذات هي الكنز المخفي و انما هو الصفة و هي لاتقوم الا بمعني من معاني الذات في الآثار الفعلية كالقيام للقائم و الضرب للضارب و الظهور للظاهر و امثال ذلك و كذا لولا المظهر لميكن الظاهر و الظهور فان المظهر ليس الا وجههما فافهم و لذا كانت الثلثة اول الاعداد و اول الافراد اذ الواحد هو الثلثة لكنه غير متمايزة و العدد مقام التمايز و التفصيل لانه الكم المنفصل فالثلثة في التفصيل هو الواحد في مقام الاجمال لان في الواحد قد غلب عليه ظهور الاحد فنفي كثرته و اظهر سر وحدته و الكثرة مضمحلة مطوية كالنار المعروفة المرئية فانها مركبة من العناصر لكن الجزء الناري قد غلب و استولي فسمي الشئ المركب باسمه و كذلك الماء و الهواء و التراب و كذلك الواحد فانه ثلثة لكن جهة الوحدة قد غلبت عليه لكونه اول مظاهر الاحدية فلايعتبر فيه التعدد فافهم و اتقن و بالجملة فالثلثة لما ظهرت جذرت في مقام التفصيل لاظهار مبادي الوجوه الممكنة في الواحد الذي هو الثلثة فكانت تسعة فهي تمام الاصل الاول الذي هو الواحد و اذا اظهرت كمالها الظهوري يكون خمسة و اربعين و هو تمام الوفق في الشكل المثلث العددي فاذا استنطقت هذا الوفق يكون آدم فهو اسم للاصل الاول و انما استنطق علي هذا الترتيب و قدم الالف لبيان انه الاصل الاول ثم الدال لبيان انه خلق من العناصر الاربع ( الاربعة خ ) من نار الفاعل و هواء اثر الفعل و [ص 85] ماء قبول المفعول لفعل الفاعل و ارض القابلية الحافظة الممسكة لفيض الفاعل ثم الميم لبيان التخمير في اربعين يوما كما قال عز و جل في الحديث القدسي خمرت طينة آدم بيدي اربعين صباحا فآدم هو كل اصل قد تشعب منه فروع كثيرة غير متناهية و شكله الشكل المثلث و هو ابو الاشكال و اصلها و كل شكل انما هو فرع منه حتي المستدير فانه الوجه الاعلي من المثلث بكونه ( لكنه خ ) متقوم به كالفاعل المعمول للفعل المتقوم به و ان كان في الدلالة و البيان اقوي و هو المثلث الناري و حوا احد اضلاعه لان التسعة اذا كتبتها في المثلث يحصل الوفق في كل ضلع خمسةعشر و هو حوا و هي ( هو خ ) الضلع الايسر من آدم من المثلث المائي فلايتم آدم الا بحوا و لاتوجد حوا الا بآدم فافهم و علي هذا فكل اصل آدم و هذا اللفظ لاجل المناسبة الذاتية انما وضع له علي الحقيقة لا علي جهة الاشتراك و لا علي التواطي و التشكيك و لا علي العام و الخاص بل علي الحقيقة بعد الحقيقة و كل اصل تسعة فان كان في عالم التمييز ( التميز خ ) و التفصيل الجسماني فعددية و ان كانت في غيرها ام لا من جهة التفصيل فمعنوية و لذا سميت الصديقة الطاهرة علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها آلاف السلام بالطاء لان فاطمة هي الطاء بالكمالين الظهوري و الشعوري و مااتفق اجتماع الكمالين في حرف من الحروف الا في هذا الاسم المبارك لهذا السر لان رتبة الآحاد التي هي الاصل الواحد تنتهي في عالم الظهور الي التسعة و الطاء جامع لها و هي حاو و وعاء للمراتب الآحادية كلها فالطاء هي اصل الاسم و الكمال الظهوري هو مه لان الكمال الظهوري لكل [ص 86] حرف ان تزيد عليها الواحد ثم تضربه في نصف ذلك العدد فالحاصل هو الكمال الظهوري كالطاء فاذا زدت عليها واحدا يكون عشرة فاذا ضربت العشرة في نصف التسعة و هو الاربعة و النصف يكون الحاصل خمسة و اربعين فاستنطق فكان مه و انما سمي بالكمال الظهوري لان هذا كمال ظهورات ذلك العدد في تلك المراتب و الكمال الشعوري هو مجموع الكمالين الظهوريين اللذين لذلك الحرف و الحرف التي قبلها كالحاء التي قبل الطاء و كمالها الظهوري ستة و ثلثين فاذا جمعته مع خمسة و اربعين يكون الحاصل واحدا و ثمانين فاستنطق فكان فا فاذا جمع الكمالان اللذان هما فا و مه مع الطاء كانت فاطمة عليها السلام و هذه التسمية لانها عليها السلام آخر مراتب الاصل الواحد و آدم هو مجموع المراتب و لذا تري علماء الصرف يقولون انه يحصل من الاصل الواحد الذي هو المصدر او الفعل تسعة اصول و هذه التسعة هي تفاصيل ذلك الاصل الواحد و لو اردنا شرحه مفصلا يطول الكلام و التسعة اذا جعلتها في الشكل المثلث يستخرج آدم و من ضلعه الايسر حوا فهو اول من ظهرت فيه آثار الالوهية و شؤنات الرحمانية و العرش المستوي للرحمن و به ينشأ الفيض و ينتشر في ابنائه و فروعه و توابعه بالبدلية لا بالصفتية و لا بالتأكيد بل علي جهة البدل و كل آدم ثان مثال و صورة للآدم الاول او تفصيل و تمييز لمراتب الاول التي كانت مستجنة فيه و مندرجة في غيبه فعلي ما ذكرنا تعدد الآدميون بتعدد اصول الخلق و بتعدد الافلاك التسعة في كل عالم و هذه الاصول علي وجهين احدهما اصول كلية جامعة شاملة [ص 87] لما تحتها من الاصول كالغصن الكبير من الشجرة الذي يشتمل علي غصون كثيرة مشتملة علي اوراق كثيرة و ثانيهما خصوصيات الغصون المشتملة علي الاوراق لا علي الغصون فعلي الاول يمكن حصرها و تعدادها و اختلفت الروايات عن الائمة السادات عليهم السلام فيه لا بمنطوقها و صريح لفظها و انما هو باشاراتها و تلويحاتها لكن ما وقع التصريح فيه منها ما رواه الصدوق (ره) في آخر الخصال عن الباقر عليه السلام لجابر الي ان قال عليه السلام اتري ان الله ماخلق الا عالم واحد و آدم واحد ( الا عالما واحدا و آدما واحدا خ ) و الله لقد خلق الله الفالف عالم و الفالف آدم انتم في آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين ه ، و في رواية اخري ماخلق الله من التراب غير آدم ابينا و هذه المراتب الالفالف مرتبة الاصول و هذه الاصول كلها انما نشأت من اصل واحد لا من ذاته و الا لمتتكثر اذ الذات علي صرافة بساطتها في الوحدة لاتنشأ منها الكثرات و لذا تري ضرب الواحد في نفسه او في غيره لايؤثر شيئا بل النشو انما هو من الصفات و قرانات النسب و الاوضاع و ملاحظة النسب بعضها مع بعض فاول ما يؤخذ من ملاحظة النسب من الاصول في الواحد هو الثلثة و هو العوالم الثلثة التي هي عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك و في كل عالم آدم هو الاصل و له اولاد تشعبوا منه اما من سنخ ذاته او من امثاله و اشباحه فالآدم في الجبروت العقل الكلي و العقول الجزئية اشباحه و امثاله قد ظهرت منه و تعود اليه و آدم الذي يكون اولاده من سنخ ذاته في الجبروت هو النور الواحد العقلاني المنبعث من العقل الكلي الساري في كل العقول الجزئية فتكون حينئذ افراد العقول و اشخاصها [ص 88] اولادا لذلك النور الكلي الساري فافهم و هو في عالم الملكوت هو النفس الكلية و النفوس الجزئية المتكثرة الظاهرة في افراد الخلق هي ظهورات تلك الكلية و امثالها و اشباحها و الآدم الثاني في هذا العالم كما ذكرنا في الجبروت حرفا بحرف و هو في عالم الملك العرش ابو الاجسام في الكلية و الوالدان في الجزئية بالمعني الثاني و بالطور الاول فكما ذكرنا في العقل و النفس ثم اذا لاحظت نسب هذه الثلثة بعضها مع بعض اذ لا غيرها تبلغ قراناتها و نسبها في اول اللحاظ تسعة و هي العوالم التسعة عالم القلوب و عالم الصدور و عالم العقول و عالم العلوم و عالم الاوهام و عالم الوجودات الثانوية و عالم الخيالات و عالم الافكار و عالم الحيوة و في كل عالم آدم هو اصل ذلك العالم و يكون ما سواه من الاحوال الغير المتناهية كلها من فروعه و شعبه ذاتا ( او صفة خ ) او مثالا علي المعني الذي ذكرنا بوجهيه ثم اذا اضفت الي هذه التسعة واحدا لتنقلها الي الرتبة الثانية يكون عشرة و هي العوالم العشرة تلك التسعة المذكورة و عالم الاجساد ثم اذا لاحظت نسبة هذه العشرة بعضها مع بعض فاول ما يحصل من ملاحظة هذه النسب مائة عالم و هو ظهور تلك العشرة في عشرة عوالم عالم الوجود المطلق و عالم الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و عالم الانبياء و عالم الانسان و عالم الملك و عالم الجن و عالم البهائم و عالم النباتات و عالم الجمادات و عالم الاعراض و كل عالم له آدم [ص 89] متأصل يكون ما عداه من شعبه و فروعه اما امثاله و اشباحه او ابداله و اشباهه علي التفصيل الذي ذكرناه بالاجمال ثم اذا لاحظت نسبة هذه المائة مع العشرة يكون الحاصل الفا و هو ظهور كل من هذه المائة في عشرة عوالم عالم المسميات عالم الاسماء عالم الافئدة و عالم العقول و عالم الارواح و عالم النفوس و عالم الطبيعة و عالم المادة و عالم المثال و عالم الاجسام و في كل من هذه العوالم آدم و هو اصل ذلك العالم و عليه يدور رحي ذلك العالم كما ذكرنا ثم اذا لاحظت نسبة هذا الالف بعضها مع بعض يكون الحاصل الفالف و هو المراد من قوله عليه السلام المتقدم من ان الله تعالي خلق الفالف عالم و الفالف آدم و هو مجموع نسب الاصول من الاصل الواحد و كذلك اذا لاحظت نسب هذا الالفالف بعضها مع بعض يبلغ تلك الملاحظات الي ما لايدخل تحت حصرنا و عدنا و انما هو مختص بالله عز و جل و من اشهده ( الله خ ) خلق السموات و الارض و خلق انفسهم و في كل عالم من هذه العوالم الكثيرة آدم فقوله عليه السلام انتم في آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين ، يريد به الكون الجسماني او الاعراضي و هو مركز للعوالم كلها بروابطها و قراناتها فتدور عليه العوالم مستديرة بتنقلات الاطوار و اختلاف الاوضاع ليكون كل وضع و كل طور مبدأ حكم من الاحكام الوجودية التكوينية بسيالية وجودات الاشياء في الايام من ايام الشأن و هو قوله تعالي كل يوم هو في شأن و كل هؤلاء الآدميين لهم اولاد و قد اخذ عليهم الميثاق بولاية علي عليه السلام و يدخل الجميع في قوله تعالي و اذ [ص 90] اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و اشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي و ليس هذا العموم من اللفظ من باب الاشتراك حتي ترد عليهم شبهة عدم الجواز و انما هو حقيقة بعد حقيقة فما هذا شأنه لايجمع المعنيين صقع واحد فيكون المراد منه دائما معني واحد الا انه لاهل كل عالم بلسانه و اصطلاحه فقوله عليه السلام مع من تقدم مع آدم الاول يريد عليه السلام بالتقدم التقدم الحقيقي السرمدي لا التقدم الزماني و المكاني و الشرفي و الطبيعي بل التقدم الذي يجمع المتأخر بعين كونه المتقدم الذي انقطع عنده الماضي و الحال و الاستقبال و يجمع المتفرق و يفرق المجتمع و هو عاد لوجود الموجودات كلها و لايعده شئ الذي قد سبق وجوده الاحوال و الاطوار في الاكوار و الادوار و كلها محبوسة تحت حيطته و سابحة في لجة احديته قد انقطعت دونه المدارك و تحيرت عنده المشاعر و سنتكلم عن هذه الاولية اذا آن اوانه و حان وقته عند قوله عليه السلام انا الاول و الآخر و اما آدم الاول فهو المشية مبدأ الوجود المطلق و مقام كن و عالم فاحببت ان اعرف و الذكر الاول و الاختراع و الابتداع و هو آدم لانه اول من اقر لربه بالربوبية و لنبيه و امامه بالطاعة و الولاية و اصل واحد قد ظهرت منه الاصول الثلثة و التسعة و الخمسة و الاربعين و الثلثمائة و الستين و الالف و الفالالف و حواءه ارض الامكان الراجح فلما تعلق بها و ادلج فيها نشأت منهما الاولاد ذكورا [ص 91] و اناثا و هو قوله تعالي يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء فالرجال ما تولدوا من الجهة اليمني اي الوجه الاعلي و هم الاسماء و الصفات المتولدة من تعلق الوجود المطلق بارض الامكان من جهة العليا و النساء هي الوجوه و الجهات الفعلية المتعلقة بالمفعولات و المشاءات المتقومة و المنشعبة المتفرعة عن المشية الكلية و اما آدم الثاني هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و حواءه الارض ( ارض خ ) الجرز و اول اولاده العقل الكلي ثم الروح الكلي ثم النفس الكلية و هكذا الي آخر مراتب العرش المركب من الانوار الاربعة و علي هذا القياس سائر العوالم و الآدميين كل آدم له حواء و من كل منهما في كل العوالم وقع ما اخرجهما عن الجنة ثم عادا و تابا فقبل الله توبتهما و اسكنهما ارضه الي ان يرث الله الارض و من عليها الا ان معصية كل آدم علي مقتضي مقامه و رتبته مع حفظ حكم حسنات الابرار سيئات المقربين فتفطن فان المسلك وعر يحتاج الي شرح و بسط و ليس لي الآن اقبال ذلك و الاشارة المجملة الي شئ يسير منه فاعلم ان اعلي مقامات الجنة هو الرضوان و اعلي مقاماته لقاء الرب و مشاهدة جماله بلا حجاب في مقام ذات المشاهد الرائي و مقام السكر الذي لا صحو فيه و رتبة الصحو التي لا سكر فيها و لاتسع ذلك المقام سنة و لا نوم فالمشية اعلي مقاماتها هيكل التوحيد و سر التفريد علي اعلي المعاني و يعبر عنه و لا عبارة باحببت و المحبة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب و مقام المحبوب من غير ملاحظة المحبة و هذا [ص 92] المقام هو الجنة التي لا اعلي منها بل الجنة انما هي الظهورات العلوية لهذا المقام فاذا تعلقت بحوائها التي هي ارض الامكان و تحقق الزواج و نظرت الي الامكان ظهرت الكثرات الاسمائية و الصفاتية و التعلقات الامكانية و الكونية فتنزلت الي ارض الكثرات و الاضافات و الحجب بعد ما كانت في السماء في جنة المشاهدة و صرافة الوحدة و هذا التنزل ماكان سببه الا ارض الامكان التي هي حواء ( حوائه خ ) و اكل الشجرة هو النظر الي مقام الانية المتطورة باطوار الكثرة المدعية الساجدة للشمس من دون الله فهم من فهم و هذا ( هكذا خ ) الحكم في كل المراتب لقد ملكتك القواعد ان كنت علامة يحصل لك منتهي المطلب و الله الموفق .
قال عليه السلام : و لقد كيف لي فعرفت و علمني ربي فتعلمت الا فعوا و لاتضجوا و لاترتجوا فلولا خوفي عليكم ان تقولوا جن او ارتد لاخبرتكم بما كانوا و ما انتم فيه و ما تلقونه الي يوم القيمة علم اوعز الي فعلمت .
اعلم ان العلوم علي قسمين علوم لا كيف لها و علوم لها كيف و الاولي علي قسمين حقيقية و اضافية و مرتبة الاضافيات تختلف في البساطة و الكثرة فالتي لا كيف لها هي العلوم التي لاتحدها الادوات و المشاعر من العقل و ما تحته و انما هي خاصة بادراك الذات و الكينونة فيدركها الشخص بذاته ليتحد هناك المدرك و المدرك و الادراك و هي العلم بمعرفة الله سبحانه و معرفة صفاته و اسمائه و ازليته و ابديته و خفائه و ظهوره و اوليته و آخريته و معرفة علمه و قدرته و حيوته و سمعه و بصره و نحو احاطة العلم بالمعلومات قبل المعلومات و بعد المعلومات [ص 93] و كيفية صدور الاشياء من المشية و صدورها من الله عز و جل و معرفة انتفاء الخالقية و الفاعلية في الذات الاحدية و معرفة النفس التي هي معرفة الرب و معني ان هذه العلوم لا كيف لها هو ان الناظر حين النظر اليها لايلتفت الي جهة دون اخري و الي حد دون آخر و الي تمييز و اشارة و عبارة و انما يعرفها بالوجدان من غير ان يري لها صورة ثم يعبر عنها في مقام التميز بعبارة منبهة للمراد علي حكم الاستعداد و مرادي بالكيفية الكيفية العقلانية و الروحانية و النفسانية و المثالية و الجسمانية و المقادير العرضية و الا ففيها و لها كيفية لاتدركها العقول و انما تدركها الذوات و مرادي بالاضافية و الحقيقية نفي التمييز و الحدود مطلقا علي اي حال في الواقع الاولي و نفيهما في الواقع الثانوي اي في نفس الامر و بيانه بالاجمال ان التجلي في المجلي الاول ليس الا نفسه فلايحكي و لايصف الا الواحد المحض اذا نظر الي نور العظمة في مقدار سم الابرة و التجلي في المجلي الثاني انما هو بالاول فالثاني فيه ظهوران و نفس ظهور نفس الاول الذي هو خلاف كينونة الاول كما اذا نظرت الي المرآة الثانية المقابلة للاولي المقابلة للشاخص فتري في الاولي صورة المقابل وحدها و في الثانية صورتين و مرآة و في الثالثة ثلث صور و مرآتين و هكذا و لما كانت الكثرة في كل رتبة ( مرتبة خ ) من لوازم ماهية تلك الرتبة فاذا ازال الانية ارتفعت له الهوية فتنفي عنده الكثرات و تبطل القرانات و يكون ذلك المقام عنده اعلي مقامات التوحيد مع ان هذا المقام هو ظهور انية العالي فلو وصف الحق بما يصف به السافل لوصفه بغير ما هو عليه و لشبهه بخلقه [ص 94] بخلاف السافل فان هذا هو حقيقة التوحيد بالنسبة اليه فالكيفيات في الرتبة الثانية و ان ارتفعت فيها لها لكنها باقية عند من هو اعلي منها و من العلوم التي لا كيف لها بالاضافة العلم بمسألة سر الامر بين الامرين و سريان نور الاختيار في كل الاقطار بكل الاطوار و تحقق القابلية المقبلة و المدبرة حين الايجاد لا قبله و لا بعده و وقوع الخطاب عليها ليكون المخاطب نفس الخطاب الواقع في الحد المخصوص و تحقق ذلك الحد بذلك الخطاب لان هذه الامور انما حصلت قبل التركيب في التكوين و الكون التقييدي و العقل اول ما ظهر من المركب فلايدرك الا المركب من حيث هو كذلك لان الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها و لا شك ان حال التركيب في الاقتضاءات غير حال البساطة و هو ظاهر معلوم لمن يفهم الكلام و مجمل القول اسرار باطن الباطن و ما فوقه كلها من العلوم التي لا كيف لها من الكيفيات المدركة للعقل و اما العلوم التي لها كيف فهي علم الشريعة و علم الطريقة و ما يتعلق بهما في التكوين و التشريع من العلوم الكلية المعنوية و العلوم الجزئية الصورية و العلوم الشبحية المقدارية و العلوم الجسمانية و جملة ما احاطت به دائرة الوجود المقيد اذ كل ذلك مما له كيف من انحاء احوال الكلام و ما يترتب علي قرانات الاشياء و اضافاتها و اوضاعها من العلوم التي لا نهاية لها فاذا عرفت هذا فاعلم انه عليه السلام لما ابان عن سعة علمه الشريف و احاطة دائرة مقامه المنيف و انه علم ما كان و ما يكون و ما كان في الذر الاول من احوال البدو التي هي تمام احوال العود فانه [ص 95] عليه السلام في القوس الصعودي و كذلك الخلائق كلهم فكل من اخبر عن حكم من احكام البدو فانما قطع مسافة العود و وصل الي ذلك المقام في البدو فكان عوده عين بدوه فاذا ثبت ان العود هو عين البدو و ان المخبر في القوس الصعودي فانما وصل الي البدو عودا كما قال عز و جل كما بدأكم تعودون و قد اخبر عليه السلام عما كان في الذر الاول في الكون الاطلاقي في اعلي مراتب الوجود الراجح و كان فيه ما ربما قد يتوهم ما توهمه بعض الغلاة من حكاية الاستقلال و عدم توهم الاضمحلال اشار عليه السلام الي رفع هذا التوهم و اثبات كمال رتبة العبودية و شدة الفقر و الحاجة فقال عليه السلام و لقد كيف لي علي بناء المجهول يعني ان هذه العلوم التي ذكرت اني جامع لها و محيطا بها ليست هي مني بالاستقلال و انما هي امور قد وصفها الله عز و جل و كيفها اي ابان كيفها و كشف عن حقيقتها لي من فضله و كرمه و علمني بالاسم الاعظم الاعظم الاعظم المكنون المخزون الطهر الطاهر الذي قد جعله عندي فعرفت ذلك بتكييفه تعالي و توصيفه ثم بتسديده فعرفت ما كيف لي و القي علي من السر المكنون و الدر المصون فعرفت ما القي علي بصحة القابلية و نور الهداية و بذلك فزت مقام السبق و لما اشار الي العلوم التي كانت في الذر الاول و الي الاسرار المطوية المكنونة المستودعة في آدم الاول من حجب الغيب مثل حجاب الدر في السر المقنع بالسر في اعلي مراتب آدم الاول و حجاب العقيق الاصفر في ثاني مراتبه و الحجاب الاخضر حجاب الزمرد و الحجاب الاحمر حجاب الياقوت في المقامات العلوية [ص 96] من آدم الاول و الي ظهور نقطة علمه عليه السلام بما كان و بما يكون كل شئ في رتبة وجوده قبل وجوده و شهوده و امثالها من العلوم و الاسرار التي عرف الوجه السفلي الذي هو جزء من مائةالف جزء من رأس الشعير من الوجه الواحد السفلي الذي هو كذلك من الوجه الواحد السفلي الذي يريده عليه السلام العارفون الكاملون باعلي مشاعرهم الذي هو ذواتهم و حقائقهم التي لا كيف هناك و لا حد و لا وضع و لا اضافة و لا نسبة بل عرفوها بما كل الجهات عنده جهة واحدة و كل الاطوار طور واحد و كل الشؤنات المتكثرة المتضادة المتخالفة لاتحجبه عن ظهور الوحدة السارية في الكل و مشاهدة كل شئ في مكانه و قد انتفت عنده كل الجهات العقلية و الروحية و النفسية و المقدارية و الجسمية فلايشك ( فلاشك خ ) ان تلك العلوم التي لايدرك ظاهر قشرها الا بذلك المشعر المنزه عن كل الجهات لاتكون لها جهة و لا كيف اراد ان يبين علي ان تلك المراتب و العلوم التي لا كيف لها عند الخلق لصرافة وحدتها و كمال بساطتها كلها عنده عليه السلام مكيفة محدودة متمايزة متكثرة مختلفة نسبتها اليه عليه السلام نسبة الامور المشاهدات بالابصار الجسمية الي المعارف و الاسرار الغيبية و الاسماء و الصفات الحقية الالهية و لذا قال عليه السلام انه كيف لي ما وصفت لكم و ان كان لا كيف له و لذا اتي بصيغة الكيف التي هي اخص من الوصف و ان كان يريد عليه السلام بذلك الوصف لكن خصوصية ( خصوصيته خ ) للسر الذي قلنا لك ان الغيوب كلها عنده عليه السلام حاضرة مشهودة و السرمديات التي عند الخلق من رتبة الانسان زمانيات عند [ص 97] الانبياء و المرسلين و السرمديات التي عند الانبياء في المعارف اللاهوتية و الاسرار المقنعة بالسر من اسرار الباطن في مقامات السبعين في مقام الوصف و مقام الذات و مقام التشريع و مقام التكوين كلها بكل طور يفرض زمانيات عنده عليه السلام و من معه في تلك الاجمة النابتة فيها قصبة الياقوت و سر اللاهوت و في تلك السماء التي فيها الشمس المشرقة و النار المحرقة لان حقائق الانبياء عليهم السلام و ذواتهم التي في مقام الكروبيين الذين قد تجلي رجل منهم لموسي الذي هو من اولي العزم من الرسل بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا و اولئك الملائكة كلهم شعاع من فاضل اجسامهم عليهم السلام فاذا كل الوحدات في كل العوالم بكل الاطوار في كل فرض في مقامه و عالمه عليه السلام كثرات مكيفة محدودة فافهم ما القيت اليك من السر المكنون و خلاصة المقال في هذه الاحوال هي انه عليه السلام كشف عن امور مهمة عظيمة :