[ص 1]

الجزء الثاني من شرح الخطبة الطتنجية

من مصنفات السيد الاجل الاوحد الامجد

المرحوم الحاج سيد كاظم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي خير خلقه محمد و آله الطاهرين اما بعد فيقول العبد الفقير الحقير الفاني الجاني محمدكاظم بن محمدقاسم الحسيني الرشتي ان هذا هو الجزء الثاني من شرح الخطبة الشريفة المشهورة ( بالخطبة خ ) الطتنجية لمولانا و سيدنا و امامنا اميرالمؤمنين علي محمد و عليه و زوجته الصديقة و ابنائه المعصومين صلوات الله ابد الآبدين و دهر الداهرين و لعنة الله علي اعدائهم و مبغضيهم اجمعين من الاولين و الآخرين .

قال عليه الصلوة و السلام : و لقد علمت من عجائب خلق الله ما لايعلمه الا الله .

لما بين عليه السلام و اوضح مقدار ما يحتمله اولوا الافهام من الخلق من الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و المؤمنين الممتحنين و سائر الموحدين من الناطقين و الصامتين من اسرار ولاية الله الظاهرة في تلك الذات المقدسة التي هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من تفاصيل مراتب الموجودات الامكانية و الكونية علي جهة الاجمال و التفصيل و الابهام و التبيين و التلويح و التصريح و الاشارة و العبارة بما لايمكن بيان اكمل و اتم من ذلك بحيث قطع حجة كل محتج و اثبت عذر الخلق و ابان عن ( من خ ) سبب تحير الخلق مع وضوح الامر و اثبت التحير لاهل الحكمة بايضاح الصبح الظاهر من شمس الازل بقوله عليه السلام انا الآمل و المأمول و ازاح التفكر عن اهل الموعظة الحسنة بما قد يعتريهم من السنة المعلولة عن الحدود و ان كانت رقيقة بقوله [ص 3] عليه السلام و رأيت الشمس عند غروبها اه و قطع عليه السلام حجة المحتج من اهل المجادلة بالتي هي احسن بقوله عليه السلام و لولا اصطكاك اه علي ما دل عليه الكتابان و نطق به اللسان ( اللسانان خ ) كما هو الظاهر لاهل المشاهدة و العيان و الاشارة الي ما ذكرنا في قوله عز و جل و آية لهم الارض الميتة احييناها و اخرجنا منها حبا فمنه يأكلون الارض هي ارض الجواز و حيوتها ( هي خ ) باشراق نور الرجحان الظاهر من شمس الوجود الراجح عليها و الحب المخرج منها هو بحر المحبة و هو ما ذكر ( ذكرنا خ ) من نور الرجحان و هو الوجود المقيد و مثال الالوهية و مجلي الاسماء الحسني و الامثال العليا و الكبرياء و الآلاء و من ذلك الوجود اكل كل موجود مشهود ام مفقود و به امدادهم و منه استمدادهم و عليه مردهم و معادهم و جعلنا فيها جنات من نخيل و اعناب و فجرنا فيها من العيون الجنات هي العوالم المتحصلة من ذلك الحب في قوله عز و جل فاحببت ان اعرف ، النخيل هي عالم العقول الي عالم الارواح و هي الي عالم النفوس اي الخلق الاول من عالم الغيب ، و الاعناب هي عالم الطبايع و المواد الي عالم الاجسام بجميع مراتبها و افلاكها و عناصرها و هي الخلق الثاني اي عالم الشهادة ، و العيون المفجرة ( المنفجرة خ ) هي مواد الامدادات الواقعة علي اراضي الاستعدادات علي حسبها كما قال عز و جل انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها في العالمين من الغيب و الشهادة و العوالم التي تحصل من قران العالمين من ميل الغيب الي الشهادة و ميل الشهادة الي الغيب و الروابط الحاصلة كلها من انفجار تلك العيون و هي انما تحصلت [ص 4] من ذلك الماء النازل من السماء المستجن في الارض الظاهر بمزج الهباء عيونا مختلفة فالعين الروحاني لاهل عالم الغيب و العين الجسماني لاهل عالم الشهادة و بينهما مراتب كثيرة و احوال عجيبة غريبة فاشار سبحانه و تعالي الي الكون الاول من الكونين و هو الواقعي الاولي فلا اختلاف في هذا الكون و لا اضطراب و اشار سبحانه بالضمير المتكلم معه غيره الي ما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا المتولي دائرتها و ما افرودوس و ما هم فيه الا كالخاتم في الاصبع فاشار سبحانه الي بدو العالم بعللها و اسبابها من الفاعلية و المادية و الصورية و لو اردنا شرح كيفية الاشارة لطال الكلام زائدا عما يقتضيه المقام الا انه يظهر مما ذكرنا و ما نذكر ان شاء الله تعالي و هذا العالم المشار اليه و هو الواقعي الاولي هو المعاد يوم الآخرة عند رجوع كل شئ الي اصله ثم اشار سبحانه الي العالم النفس الامري الثانوي و مكملات العالم الاول بل و متمماته ليكون الاول مقصودا بالعرض للثاني فقال عز و جل انما جعلنا هذه العوالم ليأكلوا من ثمره و ما عملته ايديهم افلايشكرون الثمر هو مقتضي الاعمال و الميولات الي ما خلقوا لاجله اما شراب طهور من الحوض الكوثر و هو الثاني المكمل للعالم الاول البدئي و اما طلع شجر ( الشجر خ ) الزقوم الذي طعام الاثيم كأنه رؤس الشياطين و هذا ان كان في مركزه و في اصله الذي هو خبال جهنم يكون ايضا كالبدو في الايجاد اذ كل نور لا بد له من ظلمة تقابله و كل جنة لها نار تضاده الا ان كلا منهما في رتبته و مقامه و اما اذا جاء حكم الاختلاط و اللطخ علي ما فسر سابقا فيكون تحصل العالم الثانوي و الاحكام هي الاحكام النفس الامرية [ص 5] التي هي الواقعي الثانوي او الثالثي و من هنا بدو وقوع الاختلاف و ظهور النقصان في الوجود من اول ما خرج آدم علي نبينا و آله و عليه السلام من الجنة الي يوم قتل ابليس بيد النبي صلي الله عليه و آله و بعد ذلك يرجع العود كالبدو كما بدأكم تعودون و ما عملت الايدي علي ان ما موصولة هي الاسباب المنتسبة الي القابليات و انحاء الطلبات و الثمر هو المسبب و المقتضي اسم المفعول علي الحكم الوضعي و اليه الاشارة في كلام اميرالمؤمنين عليه السلام و رأيت الشمس عند غروبها الخ ، ثم ان الله عز و جل اشار الي العوالم بقسميه من الواقعي و النفس الامري و الي مقام التنزيه الذي هو مقام العزة و ظهور الولاية بقوله سبحانه سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض و من انفسهم الازواج هي مراتب الامكان و الاكوان كلها لما اتفقوا عليه من ان كل ممكن زوج تركيبي و الارض هي ارض القابليات و مقام الصور و الهياكل و الهيئات و النفس هي وجه الله و مدد الله و اثره و هو مواد الاشياء و اقطابها و نقطة دوائرها و هما تفاصيل كيفية خلق الازواج و بهما استقرت الاكوان و الاعيان و كل التأثيرات منهما و اليهما و هما مجمع الموجودات و الخليجان اللذان كل الموجودات جداول و انهار و شرايع منشعبة منهما كما ذكرنا و نذكر ان شاء الله تعالي فتم في هذه الآية الشريفة جميع ما ذكر عليه السلام من اول الخطبة الي هذا المقام ثم لما بين عليه السلام هذه الاطوار و الاوطار في الاكوار و الادوار اراد عليه السلام ان يشير الي سر و هو ان السافل و ان بلغ ما بلغ مايصل رتبة ظهور العالي [ص 6] ابدا فكل مقام يصل يري ظهورا و مقاما اعلي و هكذا فلاينتهي الي حد و هو في مقامه انظر الي الواحد في الاعداد فان العدد في كل مقام يبلغ يظهر الواحد فوقه فيصير بانضمامه اليه رتبة ( مرتبة خ ) اخري و هكذا الي ما لا نهاية له اذ كل رتبة في الحدود ظهور وجه من وجوه العالي فلايحصره و هو معني قوله عليه السلام تدلج بين يدي المدلج من خلقك و المخاطب هو الظاهر للخلق في رتبة الخلق اي الذي هو قطب وجودهم و نقطة دائرة تكوينهم لا الذات البحت سبحانه و تعالي و لا الفعل المطلق و لا المفعول المطلق في المراتب الطولية و انما هو ما تجلي له به كالواحد المدلج بين يدي الاعداد فكل مرتبة يصل اليه العدد يكون الواحد بين يديه فلايلحق السافل ظهور العالي ابدا و هكذا في كل مقام في معرفة العالي و معرفة كينونات الاشياء فان الكاتب الابداع بقلم الصنع و الاختراع من دواة الجود و العلم في لوح الكائنات و المبدعات يكتب فيما لايزال فلا جفاف لذلك المداد و لا انقطاع في اللوح من جهة الاستعداد و لا تعب للكاتب لسر الامداد و هذا رزقنا ما له من نفاد كل يوم هو في شأن قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يد الله ( يداه خ ) مبسوطتان ينفق منهما كيف يشاء كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و مع ذلك كله فقد جف القلم بما هو كائن فالعالي و ان وصف نفسه و وصف غيره للسافل لكن ذلك الوصف ليس الا ما يقتضي مقام السافل لا مقام العالي و الا لكان عبثا فلما وصف عليه السلام الخلق بمراتبه و مقاماته لشيعته اراد ان يبين لهم ان ذلك قطرة من رشح ما طفح منه [ص 7] عليهم كما قال عليه السلام لكميل لما قال اولست بصاحب سرك قال عليه السلام بلي و لكن يرشح عليك ما يطفح مني و هذا الرشح هو المداد الذي به يمد الخلق من الانبياء و غيرهم الا انهم يختلفون بالرشح و رشح الرشح و رشح رشح الرشح و هكذا فلايصلون الخلق نهايات هذا الرشح و ان بلغوا ما بلغوا و لما انه عليه السلام اشار الي بعض مقاماته و مراتبه التي جعلها الله عز و جل له لا لغيره و بعض احوال المخلوقات المتقومة بقيومية الله الظاهرة فيه عليه السلام اراد ان يبين لهم مقامه عليه السلام و مقامهم من ان ما ذكرت لكم ليس غاية علمي و منتهي فهمي و مبلغ ادراكي فقال عليه السلام و لقد علمت من عجايب خلق الله ما لايعلمه الا الله ، بيانا لقوله عز و جل خلق الازواج كلها مما تنبت الارض و من انفسهم و مما لايعلمون فبين عليه السلام انه يعلم ذلك لان الله سبحانه جعله و المعصومين عليهم السلام اعضادا لخلقه و اشهادا عليهم و حفظة و روادا و بهم ملأ سماءه و ارضه حتي ظهر ان لا اله الا هو كما قال الحجة المنتظر عجل الله فرجه كما يأتي ان شاء الله لذلك زيادة بيان و اما قوله عليه السلام و لقد علمت اه فله معنيان كلاهما مرادان احدهما ان ما يعلمه عليه السلام من عجايب بدايع الخلق و صنوف غرائب احوالهم لايعلمه احد من الخلق سواه عليه السلام و سوي الائمة الطاهرين من ولده عليهم السلام فان المشية الكلية ( الكونية خ ) قد تعلقت بحقيقتهم فهم علي طبقها في الاكوان كل واحد مساوق للآخر كالكسر و الانكسار و كالحديدة المحماة بالنار و لا اريد بالحديدة هي الحديدة المعروفة و انما هي قابلية ظهور النار فيها و المعروفة حاملة لها كالزجاجة [ص 8] للمرآة و الي سر ما ذكرنا اشار الحق في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي بل وسعني قلب عبدي المؤمن و ذلك العبد هو تلك الحقيقة المقدسة التي هي قصبة الياقوت لقولهم عليهم السلام نحن محال مشية الله و السنة ارادته و ترجمان وحيه و هذه المشية الظاهرة في هذه الحقيقة المقدسة لها وجوه و رؤس كثيرة يتعلق كل وجه بكل فرد من افراد الموجودات من ذات او صفة و ذلك الرأس هو مشية الله الخاصة بذلك الفرد و لهذه المشية الخاصة اثر في حقيقته هو قطبها و نقطة دائرة وجودها و محل الامدادات الواردة عليها بجمع انحائها و احوالها في قواها و مشاعرها و ذلك القطب هو متقوم بذلك الرأس و هو حرف باضافته الي الفعل المطلق و هو كلمة كلية انزجر لها العمق الاكبر جامع لكل تلك الحروف و الخلق بجميع افراده كلمة واحدة و كل فرد منه حرف منها علي طبق الفعل لانه هي الربوبية و المفعول هي العبودية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية لكن كل مفعول يحكي الوجه المختص به من الفعل الكلي كالكتابة بالنسبة الي حركة يد الكاتب و لذلك الرأس وجوه كثيرة باعتبار تعدد جهات المفعول باعتبار اسبابه و شرائطه و مقوماته من الوجود و الماهية و الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الكم و الكيف و الوضع و الاجل و الكتاب و الاذن و غير ذلك و نهايات تلك الاشياء المذكورة و اعراضها و اشعتها الي انقطاع وجوداته كل واحد متعلق بوجه مختص به من ذلك الرأس المختص بذلك الفرد من الفعل الكلي نسبة كل وجه الي ذلك الرأس كنسبة ذلك الرأس الي الفعل الكلي فهذه حروف لهذه الكلمة و الكلمات الجزئية حروف للكلمة الكلية و لما كان الشئ لايتجاوز مبدئه و لايقرأ الا [ص 9] حروف نفسه كان كل فرد من افراد الموجودات يحكي مثال ذلك الوجه الخاص به علي مقتضي هيئة كينونته لا غير في معرفة العالي و اما معرفة سائر الموجودات و تطوراتها فبقدر سعته لان مداركه كلها متقومة بالمدرك الاعلي و هو ذاته و حامل ظهور ذلك الوجه كالضرب لضرب و القيام لقام و القعود لقعد و هكذا و من نوره يستنير كل قواه و مشاعره فكلها في الادراك تحت الاعلي و لا شك انه لايساوي الكل و لا البعض لعدم المادة الكلية و المدد الكلي و انما هو يقدر الاشياء علي ما هو عليه لا علي ما هي عليه كما هو الظاهر المعلوم فانك اذا قابلت مرايا عديدة فكل مرآة انما تحكي ظهورك علي ما هي عليه لا علي ما هو عليه و كل منها لايدرك و لايوصف ظهورك او غيرك من امثاله من سائر المرايا و لاتعرف الواحدة ما عليه الاثنان من حيث هما كالضرب فانه لايحكي الا الضارب و النصر لايحكي الا الناصر و القيام لايحكي الا القائم و هكذا كل اثر من الوجه الخاص من الفعل الكلي لايحكي الا ذلك الوجه الخاص فلايحيط كل واحد بالمجموع و ما عليه من معرفة اوائل جواهر العلل و سائر المعلولات و هكذا الحكم بالنسبة الي صفة الصفة و شعاع الشعاع فان الخطب فيه اعظم اذ نسبة ذلك الوجه الي الشعاع و الصفة كنسبة الفعل الكلي اليه و هكذا الي ترامي سلسلة الموجودات في الشعاعية و الوصفية الي نهاياتها فهيهنا مقامان :

احدهما نسبة قوة ذلك الوجه في المعرفة و الادراك الي ذلك الفرد و هذه النسبة نسبة الواحد الي السبعين و هذا الكلام تقريبي لكن هذه عبارة عن الحقيقة [ص 10] لسهولة الحصر و العد و الا فكل واحد يرتقي الي ما لا نهاية لان الوجه من عالم السرمد و الاثر من عالم الدهر و لو فرضنا سرمديته لكنه متأخر عن علته الف دهر كما روي عنهم عليهم السلام و كل دهر مائة‌الف سنة و هكذا في سائر النسب من قوة الكم و الكيف و النورانية و القوة و غيرها و الرتبة الثانية التي هي رتبة الشعاع نسبتها الي ذلك الوجه ملاحظة جميع تلك النسب المتقدمة اي ضربها في نفسها فان كانت سبعين ضربها في مثلها و ان كانت مائة‌الف كذلك في مثلها بل ربما اقول يتضاعف الثانية بالضرب في نفسها سبع مرات فيبلغ الي امر عظيم فيكون للثانية واحدة من المجموع و هكذا الرتبة الثالثة فيتضاعف المجموع هناك بالضرب سبع مرات فتكون الثالثة واحدة من المجموع و ليس لي الآن اقبال ضبط هذه الاعداد مع انه لا فائدة فيه اذ المطلوب هو الاشارة الي نوع المسألة لا استقصائها بحدودها فانه لايمكن في مثل هذا الشرح و هذا الذي ذكرنا هو حكم القوة و الضعف في الشئ الواحد الثابت للوجه و ذي الوجه الخاص به في مقام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فاذا قال الامام عليه السلام زيد قائم و قلت انت زيد قائم فاعلم ان نسبة قولك الي قوله عليه السلام في الدقة و اللطافة و المعني المدلول عليه و المفهوم منه و المعني به نسبة الواحد الي مضروب مائة‌الالف ( المائة‌الف خ ) في نفسها سبع مرات ثم كذلك انظر و تأمل و تدبر فيه اعرف مقامك و معرفتك بالنسبة الي الامام عليه السلام فسلم له كلما يقول لان الانبياء وجوه و اشعة لهم عليهم السلام و الانسان وجه و شعاع للانبياء كما ذكر غير مرة و لذا قال عليه السلام [ص 11] اني لاتكلم بكلمة و اريد منها احد سبعين وجها لي لكل منها المخرج و قالوا عليهم السلام ان حديثنا صعب مستصعب اجرد كريم ذكوان مقنع لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان هذا في الرتبة الجامعة و قال في مقام الفرق ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد حتي الملك المقرب و النبي المرسل و المؤمن الممتحن قيل فمن يحتمله قال عليه السلام نحن و في رواية من شئنا فلايطمعن طامع معرفة كلامهم و تحمل ظهور المعاني المطوية فيه اذ كما ان لهم عليهم السلام مع شيعتهم و غنمهم مقامان مقام اجتماع مع الانسان في النفس الناطقة القدسية و مع الانبياء فها ايضا علي الحقيقة الاولية و مقام افتراق في النفس الملكوتية الالهية التي هي ذات الله العليا و شجرة طوبي كما مر كذلك لكلامهم عليهم السلام فيفهم العوام ظواهر ( ظاهر خ ) ما ظهر لهم من الاشعار و الاصواف و الاوبار و الخواص و الخصيص يفهمون بواطنه علي حسب مقامهم و مرتبتهم الي ان ينتهي كونهم و ينفد وجودهم و نظروا في معانيه بعين الفؤاد الي ما لا نهاية له فبكل نظر ياتيهم معني جديد لم‌يكن و هو قوله عليه السلام زكي اي طري ابدا فلاينتهي الي حد فاذا انتهت اكوان هذه المرتبة و انقطعت وجوداتهم اتي مقام الانبياء عليهم السلام في النظر فيه ( فيهم خ ) علي مراتبهم و مقاماتهم الكثيرة العظيمة في اطوار الظاهر و الباطن و باطن الباطن و هكذا الي المراتب السبعة او السبعين فتنقطع وجوداتهم عند ظهور الكروبيين الذين هم رجال من شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام ثم يرجع كلامهم عليهم السلام اليهم ماعرف [ص 12] احد حقيقة المراد منه و هو قوله تعالي و بئر معطلة فافهم و مع ذلك نقول انهم عليهم السلام يحيطون بظاهر القرآن و باطنه و باطن باطنه فلايشذ عنهم منه شيئا لان القرآن انما نزله روح القدس علي قلب النبي صلي الله عليه و آله باذن الله عز و جل و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم الباكورة و هي اول الثمرة فالقرآن تجلي الله عز و جل لهم عليهم السلام في مقام قلبهم و اين قلبهم من فؤادهم الذي هو حقيقتهم و القرآن هو تفاصيل مقامات التوحيد و اركانه و شرائطه في العوالم الثلثة عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك و مجمع الكل هو قوله لا اله الا الله فانزل الله عز و جل علي فؤاده بكلمته لا اله الا الله و علي قلبه صلي الله عليه و آله بروح القدس معاني القرآن و حقائقه المعنوية و علي صدره بالروح الذي هو من امر الله هذه الصور و الهيئات المعروفة قال تعالي بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و هم الائمة صلي الله عليهم و علي لسانه صلي الله عليه و آله بواسطة جبرئيل عليه السلام هذه الالفاظ المخصوصة فهو و اميرالمؤمنين و الطيبون من اولادهما عليهم السلام يحيطون بحقيقة القرآن و ان تجددت الاحكام الكونية و الوجودية بتجدد الصنع علي مقتضي كل يوم هو في شأن فيه كالمرآة مثلا اذ كلما يحصل مقابل تظهر صورته فيها لكن تلك الاحكام انما تنشأ منهم و تعود اليهم صلوات الله عليهم كشعاع الشمس بالنسبة اليها و ليست للقرآن حقيقة خارجه عن حقيقة ذاتهم و شؤناتها فتصل اليها مداركهم و مشاعرهم و لا كذلك كلماتهم [ص 13] الشريفة بالنسبة الي غيرهم فاذا تكلموا بكلام فله حقيقة و معني عندهم عليهم السلام يريدونها ثم ينزل نور تلك الحقيقة و ذلك المعني و ذلك اللفظ ايضا الي الانبياء عليهم السلام فيسمعون اللفظ باسماعهم و يدركون المعاني بقلوبهم و اذهانهم و الحقيقة بافئدتهم و ذواتهم ثم ينزل نور من المراتب الثلثة الي الرتبة الانسانية فيسمع من ارادوا عليهم السلام ما ارادوا من المعاني و الحقايق الظاهرة لهم بهم فاذا قالوا عليهم السلام الماء طاهر او الماء اذا بلغ كرا لم‌ينجسه شئ فقد تكلموا و نطقوا به قبل خلق الخلق مقدار ما بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض كما ذكرنا سابقا من التحديد القليل الذي حدده اميرالمؤمنين عليه السلام ثم استغفر الله عن التحديد بالقليل و سمع الانبياء ذلك الصوت قبل خلق الخلق بالف دهر و هو مائة‌الف سنة و سمع اهل الرتبة الانسانية كل واحد في زمانه و مكانه مثلا نحن الآن سمعنا ذلك القول الذي قالوا عليهم السلام بعينه و اهل زمان حضورهم عليهم السلام سمعوه في ذلك الوقت و الذي يأتي بعد ذلك بالف سنة يسمعه بعينه في مكانه و زمانه فيدركون معناه قبل خلق السموات و الارض بسبعمائة سنة و يعرفون حقيقته قبله بما لا نهاية له من المدد لانها كلها منقطعة عندها و تلك الحقيقة قشر قشر قشر القشر بالنسبة الي ما عرف الانبياء و معرفتهم قشر قشر قشر القشر بالنسبة الي مرادهم عليهم السلام و قولي قشر لااريد به الذي هو قشر اللب لتجمعهما رتبة واحدة الا ان اللب اشرف و اقوي و انما المراد به القشر بمعني الظاهر الذي هو الاثر و النور [ص 14] فلايلحق رتبة المؤثر المنير ابد الآبدين و دهر الداهرين و اين الثريا من يد المتناول و قد قال الشاعر و اجاد في مدح النبي صلي الله عليه و آله :

انما مثلت صفاتك للناس كما مثل النجوم الماء

فالذي يريدون من كلامهم صلي الله عليهم لايصل اليه احد من الخلق و انما يعرفون اي الانبياء جزءا من مائة‌الف جزء من ظاهر مرادهم كالنور من المنير فان مداركهم من عقولهم و حقايقهم بالنسبة اليهم كالنور للمنير فانظر ماذا تري و هكذا نسبة ما فهمه الشيعة بالنسبة الي الانبياء عليهم السلام فلايصل احد من الخلق غور علومهم و معاني كلامهم و حقيقة مرادهم و هو قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايطمع في ادراكه طامع الخ ( الزيارة خ ) ، و انقطاع الطمع في كلما ينسب اليهم عليهم السلام من ذواتهم و صفاتهم و مقاماتهم و علومهم و معارفهم في كل شئ من الاشياء و كل جزئي من الجزئيات فماوصل ( مما وصل خ ) الي الخلق قطرة من بحار رشح علومهم و اسرارهم فادركوا ما لم‌يدركه احد و فهموا ما لم‌يفهمه خلق و لا شك ان الذي لايفهمونه بالنسبة الي ما يفهمونه غريب عجيب عندهم فغرائب علومهم عليهم السلام لايعلمها الا الله عز و جل .

و ثانيهما نسبة ذلك الوجه الي الوجه الكلي بالنسبة الي الفعل المطلق الكلي و هو ( هي خ ) نسبة الواحد الي ما لا نهاية له فان الوجه ظهور منه و ذلك الظهور لا نهاية له في الوجود من البدو و العود انظر الي القيام مثلا بالنسبة [ص 15] الي جميع الآثار الصادرة عن الشخص فانه لايدرك شيئا منها سواه و شؤناته فلايعرف القعود و لا الاكل و لا الشرب و ( لا خ ) الضارب و غير ذلك و انما انحصر ادراكه و معرفته في القيام و القائم خاصة فما احقر و اقل نسبة قيام زيد الي الفعل المطلق منه بخلاف قلب زيد فانه حامل لجميع الظهورات و الآثار و الاحكام فلايصدر شئ من زيد الا بالحركة القلبية ثم الحركة النفسية ثم الحركة الجسدية من العضلات و الشرائين و الغضاريف ثم الظاهرية من اللسان و اليدين و الرجلين و امثال ذلك فاذا صح و ثبت ان محمدا و اهل بيته صلي الله عليهم اجمعين محال مشية الله و السنة ارادته و تراجمة وحيه فلايبرز شئ في الوجود الا بهم و منهم و عنهم ( عليهم خ ) صلوات الله عليهم فهم المحيطون بكل دائرة الاكوان و كلها عندهم كالنقطة في الدائرة و كالدرهم بين يدي احدكم فالانبياء عليهم السلام لما خلقوا من شعاع انوارهم كانت علومهم بالنسبة الي علوم ائمتنا عليهم السلام نسبة المتناهي الي الغير المتناهي و لذا ورد في الحديث ما معناه ان موسي و خضر لما اجتمعا و كانا علي ساحل البحر اذ نظرا الي طير علي ساحل البحر قد اخذ بمنقاره قطرة من ماء البحر فرمي بها نحو المشرق و اخذ قطرة اخري و رمي بها نحو المغرب و اخذ قطرة اخري و رمي بها نحو السماء و اخذ قطرة اخري و رمي بها في البحر فتحير موسي و خضر في امره و ماعرفا المراد منه اذ رأيا صيادا علي ساحل البحر فقال لهما ما بالكما متحيرين قالا عليهما السلام في امر الطير و ما فعله فقال ذلك الصياد ان الطير يريد بذلك ان نبيا يبعث في آخر الزمان له وصي علمكما [ص 16] و علم من في المشرق و علم من في المغرب و علم من في السماء و علم من في الارض بالنسبة الي علمه كنسبة القطرة الي البحر المحيط ه‍ ، و هذا المثال تقريبي و تعبيري اذ لاتمكن العبارة الا هكذا و الا فالامر اعظم و اعظم و قد قال مولينا الصادق عليه السلام لو حضرت موسي و خضر لاخبرتهما باني اعلم منهما ه‍ ، و المراد بهذا الحضور هو الحضور الحسي الصوري في اللباس البشري و الا فماتقوما الا به و آبائه و ابنائه عليهم السلام و هذه الاعلمية كما تقول الله اعلم فانه سبحانه صرح بالامر في حديث رواه شيخي و استادي جعلني الله فداه عن النبي صلي الله عليه و آله ان يهوديا اتي اليه صلي الله عليه و آله فقال يا محمد بلغ من امرك الي ان تقول اني نبي و اني افضل من موسي و عيسي فقال صلي الله عليه و آله يا يهودي اما قولك اني نبي فهو كذلك و اما قولك اني افضل من موسي و عيسي فلاينبغي ان اصغر ما عظمه الله في حقي و لقد اوحي الي ربي ان فضلك علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي كل الخلق فتدبر في هذا الحديث تجد فيه ما لاتسعه الدفاتر و نسبة الانسان الي الانبياء في المعرفة و العلم نسبة الانبياء اليهم عليهم السلام فاذا كان ما عند الانبياء عليهم السلام وجه من وجوه تجليهم فيهم بهم كالقائم بالنسبة الي القيام و القاعد بالنسبة الي القعود و هم عليهم السلام محل مشية الله فلايظهر منها شئ الا بهم من كل الوجوه فما ظنك بسائر الخلق و نسبة علومهم و افهامهم و ادراكاتهم اليهم عليهم السلام فقد علموا من عجائب خلق الله عز و جل و غرائب صنعه و ايجاده ما لايعلمه الا الله [ص 17] لانهم عبيد مربوبون نسبتهم و كل الخلق اليه سبحانه نسبة الكلام الي المتكلم و ما احقر الكلام بالنسبة الي المتكلم فالخلق كلهم من العلل و المعلولات كلمة واحدة تكلم الله عز و جل بها بظهور فعله و حدوث صنعه و لذا قال عليه السلام ان الغلاة صغروا عظمة الله عز و جل فهم سلام الله عليهم مع ما هم عليه من الجلالة و السلطنة و الهيمنة في كل حال من الاحوال فقراء محتاجون لايملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا لكنهم لما تمحضوا في الفقر و العبودية و لاذوا بباب رب العزة فشرفهم الله و عظمهم و منحهم ما لم‌يمنح به احدا من الاولين و الآخرين فقد نالوا بفضل الله ما لم‌ينله احد و بلغوا الي ما لم‌يبلغ اليه مخلوق و علموا ما لم‌يعلمه احد من الخلق فقد علموا من عجائب خلق الله ما لايعلمه احد الا الله لان عندهم سلام الله عليهم الاسم الذي رواه الكليني في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة علي اربعة اجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون فهذه الاسماء التي ظهرت فالظاهر هو الله تبارك و تعالي و سخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء اربعة اركان فذلك اثني‌عشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلثين اسما فعلا منسوبا اليها فهو الرحمن الرحيم [ص 18] الملك القدوس الخالق البارئ المصور الحي القيوم لاتأخذه سنة و لا نوم العليم الخبير السميع البصير الحكيم العزيز الجبار المتكبر العلي العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن البارئ المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيي المميت الباعث الوارث فهذه الاسماء و ما كان من الاسماء الحسني حتي تتم ثلثمائة و ستين اسما فهي نسبة لهذه الاسماء الثلثة و هذه الاسماء الثلثة اركان و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلثة و ذلك قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني ه‍ ، فاذا كانت الاسماء كلها ظاهرة مفصلة من ذلك الاسم الواحد كانت المسميات ايضا كذلك لما قد قدمنا مرارا ان المسمي هو الظاهر بالاسم لا بالذات و لما كانت الاشياء كلها قائمة بالاسماء في مقام التفصيل و الاجمال و الاسماء بذلك الاسم الواحد و ذلك الاسم عند محمد و اهل بيته عليهم السلام كانت الاشياء كلها حاضرة لديهم يرونها و يشاهدونها و كل شئ عند جزء من ذلك العلم فلهم الكل و الكلي و لما سويهم الجزء و الجزئي و اين الجزئي من الكلي و اين الجزء من الكل فاذا ثبت و صح لك هذا الامر الضروري فسلم الامر لهم تسليما و لاترد شيئا مما يرد عليك مما ينسب اليهم من غير دليل الا لعدم الفهم و المعرفة لانك ما اوتيت العلم الا قليلا و روي الكليني في الكافي عن ابي‌بصير قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقلت جعلت فداك اني اسئلك عن مسألة هيهنا احد يسمع كلامي قال فرفع ابوعبدالله عليه السلام سترا بينه و بين بيت آخر فاطلع فيه ثم قال يا بامحمد سل [ص 19] عما بدا لك قال قلت جعلت فداك ان شيعتك يتحدثون ان رسول الله صلي الله عليه و آله علم عليا بابا يفتح له منه الف باب قال فقال يا بامحمد علم رسول الله صلي الله عليه و آله عليا عليه السلام الف باب يفتح من كل باب الف باب قال قلت هذا و الله العلم قال فسكت ( فنكت خ ) ساعة في الارض ثم قال عليه السلام انه لعلم و ما هو بذاك قال ثم قال يا بامحمد و ان عندنا الجامعة و مايدريهم ما الجامعة قال قلت جعلت فداك و ما الجامعة قال صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلي الله عليه و آله و املاءه من فلق فيه و خط علي بيمينه فيها كل حلال و حرام و كل شئ يحتاج الناس اليه حتي الارش في الخدش و ضرب بيده الي فقال لي تأذن لي يا بامحمد قال قلت جعلت فداك انما انا لك فاصنع ما شئت قال فغمزني بيده و قال حتي ارش هذا كأنه مغضب قال قلت ان هذا و الله العلم قال انه لعلم و ليس بذاك ثم سكت ساعة ثم قال و ان عندنا الجفر و مايدريهم ما الجفر قال قلت و ما الجفر قال وعاء من ادم فيه علم النبيين و الوصيين و علم العلماء الذين مضوا من بني‌اسرائيل قال قلت ان هذا هو العلم قال عليه السلام انه لعلم و ليس بذلك ثم سكت ساعة ثم قال و ان عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام قال قلت و ما مصحف فاطمة عليها السلام قال عليه السلام مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد قال قلت هذا والله العلم قال عليه السلام انه لعلم و ما هو بذاك ثم سكت ساعة ثم [ص 20] قال ان عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن الي ان يقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم قال انه لعلم و ليس بذاك قال قلت جعلت فداك فاي شئ العلم قال عليه السلام ما يحدث بالليل و النهار الامر بعد الامر و الشئ بعد الشئ الي يوم القيمة ، و يأتي لهذا الحديث بيان ان شاء الله تعالي في الكافي ايضا عن سدير قال كنت انا و ابوبصير و يحيي البزاز و داود بن كثير في مجلس ابي‌عبدالله عليه السلام اذ خرج الينا و هو مغضب فلما اخذ مجلسه قال يا عجبا لاقوام يزعمون انا نعلم الغيب مايعلم الغيب الا الله عز و جل لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فماعلمت في اي بيوت الدار هي قال سدير ( فلما ظ ) ان قام من مجلسه و صار في منزله دخلت انا و ابوبصير و ميسر و قلت له جعلنا فداك سمعناك و انت تقول كذا و كذا في امر جاريتك و نحن نعلم انك تعلم علما كثيرا و لاننسبك الي علم الغيب قال فقال يا سدير الم‌تقرأ القرآن قلت بلي قال فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز و جل قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك قال قلت جعلت فداك قد قرأته قال عليه السلام فهل عرفت الرجل و هل علمت ما كان عنده من علم الكتاب قال قلت اخبرني به قال عليه السلام قدر قطرة من الماء في البحر الاخضر فمايكون ذلك من علم الكتاب قال قلت جعلت فداك ما اقل هذا فقال يا سدير ما اكثر هذا ان ينسبه الله عز و جل الي العلم الذي اخبرك به يا سدير فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز و جل ايضا قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب قال قلت ( قد خ ) قرأته [ص 21] جعلت فداك قال فمن عنده علم الكتاب كله افهم ام من عنده علم الكتاب بعضه قلت لا بل من عنده علم الكتاب كله قال فاومأ عليه السلام بيده الي صدره و قال عليه السلام علم الكتاب والله كله عندنا علم الكتاب والله عندنا ه‍ ، الكتاب في الظاهر هو اللوح المحفوظ و في الباطن هو علي عليه السلام و الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن برخيا وصي سليمان علي نبينا و آله و عليهما السلام و قد وصف عليه السلام هذا العلم بما وصف من قلته و ضعفه بما وصف و ذلك العلم هو الاسم الاعظم و ذلك هو ظهور ما استودع في سر آصف من نور الولي عليه السلام الذي هو ظهور اسم الله و هو بقدر سم الابرة و قوله عليه السلام و علم الكتاب والله كله عندنا لانه عليه السلام من حقيقة علي عليه السلام لقد ولده عليهما السلام في الظاهر و الباطن فهم حقيقة واحدة عند كل واحد ما للآخر و علمهم عليهما السلام علي انحاء كثيرة نذكرها فيما بعد ان شاء الله تعالي و انما افرد الضمير عليه السلام و اتي بصيغة المتكلم وحده في قوله عليه السلام و لقد علمت بناء علي ان الحصر حقيقي لا اضافي لان الائمة عليهم السلام كما ذكرنا لهم مقامان مقام تفصيل و مقام اجمال و جمع ففي المقام الثاني يطلق علي المجموع الحقيقة المحمدية و هو قوله عليه السلام كلنا محمد اولنا محمد و آخرنا محمد صلي الله عليه و آله فاذن حقيقتهم واحدة و قولهم واحد و حكمهم واحد فالحقيقة الواحدة تخاطب باربعة‌عشر لسان كلها تنسب ما تقول الي نفسه فالظهورات المختلفة لتلك القصبة في اربعة‌عشر عقدا كظهور النار في اربعة‌عشر سراجا فالحقيقة واحدة و الظهورات مختلفة و [ص 22] علة الاختلاف في تلك الحقايق المقدسة ضعيفة جدا لاتكون سببا لاختلاف الآثار و الاحوال كما في ظهور الانسان في زيد و عمرو فان علة الاختلاف فيهما قوية فلايجري علي احدهما حكم الآخر و لا كذلك اختلاف حقائق الائمة عليهم السلام بل جميع الاحوال الجارية علي احدهم عليهم السلام هي الجارية علي الآخر فاذا نسبت اليه صدقت و لذا ورد عنهم عليهم السلام انهم رخصوا شيعتهم ان يسندوا الحديث الذي قاله احدهم عليهم السلام الي الآخر فتقول ما قال الصادق عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله و قال اميرالمؤمنين عليه السلام و هكذا بالعكس لان الاختلاف فيهم ضعيف و حكم الاتحاد و الوحدة جار عليهم علي الحقيقة فعلي هذا مفاد الافراد و الجمع واحد فان ( معني خ ) قوله عليه السلام علمت هو معني قوله عليه السلام علمنا فافهم و المقام الاول اي مقام التفصيل ملاحظة جهة الاختلاف و ان كانت ضعيفة فان الاختلاف يستلزم القرب و البعد و زيادة التركيب و قلتها و امثال ذلك فحيث كانوا عليهم السلام كلمة واحدة تكلم بها الحق عز و جل فانزجر و انقاد لها كل شئ و كانت الكلمة متفاوتة الحكم في النقطة و الالف و الحروف و اجتماعها علي الهيئة المناسبة للمعني المطلوب و كان الالف ظاهرا من النقطة و منبسطا عنها و الحروف متقطعة من الالف و الكلمة مجتمعة من الحروف كانت مراتبهم عليهم السلام تختلف في عالم التفصيل فيكون رسول الله صلي الله عليه و آله هو النقطة التي يدور ( تدور خ ) عليها الكلمة كما قال صلي الله عليه و آله انا الشجرة و علي اصلها و فاطمة فرعها و الائمة اغصانها فهو صلي الله عليه و آله القطب الذي يدور عليه الرحي و هو المنتجب من البحبوحة و علي صلوات الله عليه هو الالف المنبسط من النقطة [ص 23] كما قال عليه السلام انا من محمد كالضوء من الضوء فهو عليه السلام محل الانبساط و الظهور بالشؤن و الاطوار و حامل اللواء و الحروف المنشعبة منه هم الائمة عليهم السلام و لذا جرت الحكمة في تولدهم عليهم السلام منه عليهم السلام فهو ابوهم ظاهرا و باطنا و لذا كان عليه السلام اميرالمؤمنين يمير المؤمنين الذين هم الائمة عليهم السلام العلم و الامامة و الولاية و غيرها من الاحكام و الاحوال و الكلمة الجامعة هي مولاتنا فاطمة عليها السلام لان الائمة عليهم السلام كلهم قد اجتمعوا فيها و تفجروا منها عليها السلام كما في تفسير قوله تعالي و اذ استسقي موسي و هو رسول الله صلي الله عليه و آله لقومه اي لامته فقلنا اضرب بعصاك الحجر و عصا هي علي عليه السلام و الحجر هو فاطمة عليها السلام فانفجرت منه اثنتي‌عشرة عينا هم الائمة عليهم السلام فهم عيون قد تفجرت من ذلك الحجر فاذا كان كذلك فعلي صلوات الله عليه هو المتفرد بالعلم التفصيلي حقيقة اما سائر الائمة و فاطمة عليهم السلام فعنه عليه السلام اخذوا و اليه استندوا فهو مولاهم و سيدهم و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فظهرت تفاصيل علومه في علي عليه السلام لانه الطائف حول جلال القدرة و يأتي ان شاء الله تعالي بيان هذه المسئلة في محلها فعلي عليه السلام هو المتفرد بمعرفة عجائب العلوم و غرائبها في المقامات التفصيلية و في قوله عليه السلام علمت ، اشعار الي ذلك فان العلم مقام النفس و النفس الكلية انما ظهرت فيه عليه السلام فهو اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و كل شئ احصيناه في امام مبين و كل شئ احصيناه كتابا [ص 24] و قال تعالي اولم‌يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قال عليه السلام يعني بموت العلماء فافهم .

قال عليه الصلوة و السلام : و عرفت ما كان و ما يكون و ما كان في الذر الاول مع من تقدم مع آدم الاول .

اقول هذا تتميم لكلامه السابق و بيان و تفصيل له او ان هذا جامع القول و خلاصة ما تقدم من ذكر العوالم و الاكوار و الادوار او انه بيان للرياسة الكبري و السياسة العظمي و الدرجة القصوي و جامع مظاهر الصفات و الاسماء و اما ان الامام عليه السلام يعرف ما كان و ما يكون فمما لا اشكال فيه لمن نظر في الاخبار بصحيح الاعتبار و استعمل العقل المستنير بنور الله عز و جل و جانب العناد و اللجاج فمن الاخبار ما في الكافي عن سيف التمار قال كنا مع ابي‌عبدالله عليه السلام و جماعة من الشيعة في الحجر فقال عليه السلام علينا عين فالتفتنا يمنة و يسرة فلم‌نر احدا فقلنا ليس علينا عين فقال عليه السلام و رب الكعبة و رب البنية ثلاث مرات لو كنت بين موسي و الخضر لاخبرتهما اني اعلم منهما و لانبأتهما بما ليس في ايديهما لان موسي و الخضر عليهما السلام اعطيا علم ما كان و لم‌يعطيا علم ما يكون و ما هو كائن حتي تقوم الساعة و قد ورثناه من رسول الله صلي الله عليه و آله وراثة و فيه عن عدة ( من خ ) اصحابنا منهم عبدالاعلي و ابوعبيدة و عبدالله بن بشر الخثعمي سمعوا اباعبدالله عليه السلام يقول اني لاعلم ما في السموات و ما في الارض و اعلم ما في الجنة و اعلم ما في النار و اعلم ما كان و ما يكون قال ثم مكث هنيئة فرأي ان [ص 25] ذلك كبر علي من سمعه منه فقال علمت ذلك من كتاب الله عز و جل ان الله عز و جل يقول فيه تبيان كل شئ و فيه عن ضريس الكناسي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول و عنده اناس من اصحابه عجبت من قوم يتولونا و يجعلونا ائمة و يصفون ان طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلي الله عليه و آله ثم يكبرون ( يكسرون ظ ) حجتهم و يخصمون انفسهم بضعف قلوبهم فينقصونا حقنا و يعيبون ذلك علي من اعطاه الله برهان حق معرفتنا و التسليم لامرنا اترون ان الله تبارك و تعالي افترض طاعة اوليائه علي عباده ثم يخفي عنهم اخبار السموات و الارض و يقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم و فيه عن ابي‌حمزة قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول لا والله لايكون عالم جاهلا ابدا عالما بشئ جاهلا بشئ ثم قال عليه السلام ان الله اجل و اعز و اكرم من ان يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه و ارضه ثم قال عليه السلام لايحجب ذلك عنه و في الحديث المتقدم عن الصادق عليه السلام انه قال ان عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن الي ان تقوم الساعة و فيه عنه عليه السلام في وصف مصحف فاطمة عليها السلام الي ان قال عليه السلام اما انه ليس فيه شئ من الحلال و الحرام و لكن فيه علم ما يكون و في الصحيفة السجادية يا من خص محمدا و آله بالكرامة و حباهم بالرسالة الي ان قال عليه السلام و علمهم علم ما كان و ما بقي و جعل افئدة من الناس تهوي اليهم الدعاء و في القرآن المجيد عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و قال عز و جل و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء [ص 26] و عن الباقر عليه السلام في حديث ليلة القدر علي ما في الكافي ان رسول الله صلي الله عليه و آله لما اسري به لم‌يهبط حتي اعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان و ما سيكون و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر و كذلك كان علي بن ابي‌طالب عليه السلام قد علم جمل العلم و يأتي تفسيره في ليلة القدر كما كان مع رسول الله صلي الله عليه و آله الي ان قال ( قال قال خ ) السائل يا باجعفر ارأيت النبي صلي الله عليه و آله هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم‌يكن علمه قال عليه السلام لايحل لك ان تسأل عن هذا اما علم ما كان و ما سيكون فليس يموت نبي و لا وصي الا و الوصي الذي بعده يعلمه اما هذا العلم الذي تسئل عنه فان الله عز و جل ابي ان يطلع الاوصياء عليه الا انفسهم الحديث ، و امثالها من الاخبار كثيرة و هذه الاخبار عامة تدل علي ان عندهم سلام الله عليهم علم ما كان و ما يكون و هنا اخبار اخر تدل علي انهم عليهم السلام يزدادون في كل يوم جمعة و في كل يوم و في كل آن و دقيقة و قد قال عز و جل و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و لا شك ان المراد بالعلم ليس هو الذات البحت عز و جل اذا جعلت المستثني متصلا كما هو الاصل فيه و اما اذا جعلته منقطعا فالمعني انهم عليهم السلام لايحيطون بعلمه الذاتي لكنهم يحيطون بما شاء الله من علمه الحادث الفعلي و هو الذي في الكتاب و هذا الكلام له وجهان احدهما انهم عليهم السلام يحيطون ما شاء الله بالمشية الامكانية و الكونية معا و ثانيهما انهم عليهم السلام يحيطون بما شاء الله بالمشية ( الكونية خ ) [ص 27] و يؤيد الثاني بل يحققه و يرجحه قوله تعالي قل رب زدني علما فان الاستزادة عن الذات البحت مستحيلة و عما عنده قبيحة فيجب امر دون الامرين اي لايكون ذاته تعالي و لايكون ما عنده و انما ما استجن في الامكان فلاتصح ارادة المعني الاول من الآية في الكافي عن ابي‌يحيي الصنعاني عن ابي‌عبدالله (ع) قال قال لي يا بايحيي ان لنا في ليالي الجمعة لشأنا من الشأن قال قلت جعلت فداك و ما ذاك الشأن قال عليه السلام يؤذن لارواح الانبياء الموتي عليهم السلام و ارواح الاوصياء الموتي و روح الوصي الذي بين اظهركم ( اظهرهم خ ) يعرج بها الي السماء حتي توافي عرش ربها فتطوف به اسبوعا و تصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ثم ترد الي الابدان التي كانت فيها فتصبح الانبياء و الاوصياء قد ملؤا سرورا و يصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم و قد زيد في علمه مثل جم الغفير و فيه عن المفضل قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام ذات يوم و كان لايكنيني قبل ذلك يا باعبدالله قال ان لنا في كل ليلة جمعة سرورا قال قلت زادك الله و ما ذاك قال عليه السلام اذا كان ليلة الجمعة وافي رسول الله صلي الله عليه و آله العرش و وافي الائمة عليهم السلام معه و وافينا معهم فلاترد ارواحنا الي ابداننا الا بعلم مستفاد و لولا ذلك لانفدنا و فيه ايضا عن يونس او المفضل عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ما من ليلة جمعة الا و لاولياء الله فيها سرور قلت كيف ذلك جعلت فداك قال اذا كان ليلة الجمعة وافي رسول الله صلي الله عليه و آله العرش و وافي الائمة و وافيت معهم فماارجع الا بعلم [ص 28] مستفاد و لولا ذلك لنفد ما عندي و فيه عن زرارة قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول لولا انا نزداد لانفدنا قال قلت تزدادون شيئا لايعلمه رسول الله صلي الله عليه و آله قال اما انه اذا كان ذلك عرض علي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم علي علي عليه السلام ثم انتهي الامر الينا و في الحديث المتقدم عن ابي‌بصير الي ان قال عليه السلام ان عندنا علم ما كان و ما هو كائن الي ان تقوم الساعة قال قلت جعلت فداك هذا والله هو العلم قال عليه السلام انه لعلم و ليس بذاك قال قلت جعلت فداك فاي شئ العلم قال عليه السلام ما يحدث بالليل و النهار الامر بعد الامر و الشئ بعد الشئ الي يوم القيمة و فيه عن سماعة عن ابي‌عبدالله (ع) قال ان لله تبارك و تعالي علمين علما اظهر عليه ملائكته و انبيائه و رسله فما اظهر عليه ملائكته و رسله و انبياءه فقد علمناه و علم استأثر به فاذا بدا لله في شئ منه اعلمنا ذلك و عرض علي الائمة الذين كانوا من قبلنا و فيه ايضا عن ضريس قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان لله عز و جل علمين علم مبذول و علم مكفوف فاما المبذول فانه ليس من شئ تعلمه الملائكة و الرسل الا نحن نعلمه و اما المكفوف فهو الذي عند الله عز و جل في ام‌الكتاب اذا خرج نفد و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول قال عليه السلام و كان والله محمد ممن ارتضياه و اما قوله تعالي عالم الغيب فان الله عز و جل عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدر من شئ و يقضيه في علمه قبل ان يخلقه و قبل ان [ص 29] يقضيه الي الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنده اليه فيه المشية فيقضيه اذا اراد و يبدو له فيه فلايمضيه فاما العلم الذي يقدر الله عز و جل و يقضيه و يمضيه فهو العلم الذي انتهي الي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم الينا و فيه عن عمار الساباطي قال سألت اباعبدالله (ع) عن الامام يعلم الغيب فقال لا و لكن اذا اراد ان يعلم الشئ اعلمه الله ذلك و عنه عليه السلام ان الامام اذا شاء ان يعلم علم ه‍ ، و الاحاديث في هذه المضامين كثيرة .

فاذا سمعت بعض الاخبار مما يحضرني الآن فاسمع ما ذكره القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة اعني شيخنا و استادنا اطال الله بقاءه و جعلني فداه في شرح الزيارة الجامعة عند قوله عليه السلام و خزان العلم قال سلمه الله تعالي : العلم الذي هم خزانه العلم الحادث و هو علم موجود بالمعني المتعارف و هو قوله تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء يعني ان ما لم‌يشأ من علمه ان يعلموه لايحيطون به و ليس المراد بهذا العلم الذي لايحيطون بشئ منه هو القديم الذي هو الذات ليكون المعني و لايحيطون بشئ من ذاته الا بما شاء ان يحيطوا به منها و هذا معني باطل بل المراد به شيئان احدهما ان العلم الحادث الذي هو غير الذات منه ممكن مقدور غير مكون و منه تكوين و منه مكون فالممكن المقدور غير المكون هو الممكنات قبل ان تكسي حلة الوجود في جميع مراتب الوجود فهذه لم‌تكن مشاءة الا في امكانها فهذا لايحيطون بشئ منه احاطة وجود و يحيطون به احاطة امكان لانه اذ ذاك مشاء مشية امكان و التكوين الممكن و هذا يحيطون به لانه مشاء [ص 30] بنفسه و هم محال ذلك و المكون قسمان مكون مشروط و مكون منجز و المكون المشروط يحيطون به لانه مشاء و لايحيطون بالشرط الا بعد ان يكون مشاء و المكون المنجز يحيطون به ثم ما كان يحيطون به قسمان قسم كان و هم عليهم السلام يحيطون به انه كان و لايحيطون به انه مستمر او منقطع الا احاطة اخبار و قسم لم‌يكن فهم يحيطون به احاطة اخبار لا احاطة عيان فظهر لمن نظر و ابصر من هذا التفصيل انهم عليهم السلام لايحيطون بشئ من علمه الذي هو غير ذاته الا بما شاء ان يحيطوا به و الذي شاء ان يحيطوا به ما سمعته في هذا التفصيل فافهم و ثانيهما ان ما احاطوا به و علموه لم‌يكونوا علموا شيئا منه الا بتعليم الله سبحانه و لم‌يكن تعليمه لهم انه اعلمهم و رفع يده عنهم فيكون ذلك الشئ لايحتاج الي الله تعالي الله عن امكان استغناء شئ عنه علوا كبيرا بل ما علموه انما هو بتعليم الله لهم في لحظة بمعني انهم اذا علموا ان غدا تطلع الشمس ان شاء الله ماملكوا من هذا العلم شيئا الا لحظة علمهم بذلك حين علموا لا قبلها و لا بعدها و لم‌يعلموا بعد تلك اللحظة ما علموه من ان الشمس تطلع غدا ان شاء الله الا بتعليم جديد من الله تعالي كما هو حال المحتاج الي الغني المطلق و ذلك التعليم الدائم القائم حين يكون هو ما شاء الله و هو الذي يحيطون به و هو ما ملكوه من العلم فافهم فانه دقيق لطيف رشيق و العلم الذي هم خزانه هو هذان الشيئان من العلم علي نحو ما ذكرنا لا غير . انتهي كلامه اطال الله عمره و اعلي الله مقامه .