قوله عليه السلام : و انا المتولي دائرتها اما في الظاهر فلان الارض كلها عمرانها و خرابها ظاهرها و مخفيها للامام عليه السلام كما دلت عليه اخبارهم و شهدت آثارهم في الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال وجدنا في كتاب علي (ع) ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين انا و اهل بيتي الذين اورثنا الله الارض و نحن المتقون و الارض كلها لنا فمن احيي ارضا من المسلمين فليعمرها و ليؤد خراجها الي الامام من اهل بيتي و له ما اكل منها فان تركها او اخربها و اخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها و احياها فهو احق بها من الذي تركها يؤدي خراجها الي الامام من اهل بيتي و له ما اكل منها حتي [ص 766] يظهر القائم عليه السلام من اهل بيتي بالسيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول الله صلي الله عليه و آله و منعها الا ما كان في ايدي شيعتنا فانه يقاطعهم علي ما في ايديهم و يترك الارض في ايديهم و فيه عمن رواه قال الدنيا و ما فيها لله تبارك و تعالي و لرسوله و لنا فمن غلب علي شئ منها فليتق الله و ليؤد حق الله تبارك و تعالي و ليبر اخوانه فان لم‌يفعل ذلك فالله و رسوله و نحن براء منه و فيه عن عمر بن يزيد قال رأيت مسمعا بالمدينة و قد كان حمل الي ابي‌عبدالله عليه السلام تلك السنة مالا فرده ابوعبدالله عليه السلام فقلت له لم يرد عليك ابوعبدالله عليه السلام المال الذي حملته اليه قال فقال لي اني قلت له حين حملت اليه المال اني كنت وليت البحر ( البحرين خ ) الغوص فاصبت اربعمائة‌الف درهم و قد جئتك بخمسها بثمانين‌الف درهم و كرهت ان احبسها عنك و ان اعرض لها و هي حقك الذي جعله الله تبارك و تعالي في اموالنا فقال عليه السلام اوما لنا من الارض و ما اخرج الله منها الا الخمس يا باسيار ان الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شئ فهو لنا فقلت له و انا احمل اليك المال كله فقال يا باسيار قد طيبناه لك و احللناك منه فضم اليك مالك و كل ما في ايدي شيعتنا من الارض فهم فيه محللون حتي يقوم قائمنا عليه السلام فيجبيهم طسق ما كان في ايديهم و يترك الارض في ايديهم و اما ما كان في ايدي غيرهم فان كسبهم من الارض حرام عليهم حتي يقوم قائمنا فيأخذ الارض من ايديهم و يخرجهم صغرة قال عمر بن يزيد فقال لي ابوسيار مااري احدا من اصحاب الصنايع ( الضياع خ ) و لا ممن [ص 767] يلي الاعمال يأكل حلالا غيري الا من طيبوا له ذلك و فيه عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له اما علي الامام زكوة فقال عليه السلام احلت يا بامحمد اماعلمت ان الدنيا و الآخرة للامام عليه السلام يضعها حيث يشاء و يدفعها الي من يشاء جائز له ذلك من الله ان الامام يا بامحمد لايبيت ليلة ابدا و لله في عنقه حق يسأله عنه و فيه عن معلي بن خنيس قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ما لكم من هذه الارض فتبسم ثم قال ان الله تبارك و تعالي بعث جبرئيل (ع) و امره ان يخرق بابهامه ثمانية انهار في الارض منها سيحان و جيحان و هو نهر بلخ و الخشوع و هو نهر الشاش ● و مهران و هو نهر الهند و نيل مصر و دجلة و الفرات فما سقت او استقت فهو لنا و ما كان لنا فهو لشيعتنا و ليس لعدونا منه شئ الا ما غصب عليه و ان ولينا لفي اوسع فيما بين ذه الي ذه يعني بين السماء و الارض ثم تلا هذه الآية قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيمة بلا غصب و فيه عن محمد بن الريان قال كتبت الي العسكري عليه السلام جعلت فداك روي لنا ان ليس لرسول الله صلي الله عليه و آله من الدنيا الا الخمس فجاء الجواب الدنيا و ما عليها لرسول الله صلي الله عليه و آله و فيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان جبرئيل كري برجله خمسة انهار و لسان الماء يتبعه الفرات و دجلة و نيل مصر و مهران و نهر بلخ فما سقت او سقي منها فللامام و البحر المطيف بالدنيا ه‍ ، و امثال هذه من الاخبار كثيرة و يشير اليه في التأويل قوله تعالي و اصطنعتك لنفسي و قوله تعالي هذا عطاؤنا [ص 768] فامنن او امسك بغير حساب و قوله تعالي ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قوله تعالي و من يطع الرسول فقد اطاع الله و قوله تعالي قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني و قوله تعالي ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ، فجعله صلي الله عليه و آله في جميع الاحوال المتعلقة بالمخلوقين مثاله و صفته لا فرق بينه و بينه فكلما ثبت له سبحانه في الصفات و الاحوال الراجعة الي الخلق فهو ثابت له صلي الله عليه و آله الا العبادة فانها لاتصح الا لله عز و جل لانها مقام طي الوسائط و قطع المسافة فلولا ذلك لقلنا بها و لذا من جعل العبادة له صلي الله عليه و آله لاتصح و تقع باطلة و يأتي ان شاء الله تعالي تفصيل القول في ذلك و قد قال عز و جل ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين و محمد و علي و آلهما الطيبون الطاهرون هم العباد الذين اورثهم ( الله خ ) الارض و هم المتقون و هو قول رسول الله صلي الله عليه و آله في الرجعة علي ما في حديث المفضل الحمد لله الذي صدقنا وعده و اورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء ، فاذا كانت الارض كلها لهم صلي الله عليهم فعلي عليه السلام هو المتولي دائرتها و المحامي حوزتها لانه عليه السلام صاحب الولاية و الامر و النهي و هو الهادي لكل قوم فتولي امرها و اقام فيها ما هو صلاح النشأتين فيما يتعلق بها و يتعلق بمن عليها فمن التولي ان جعلها ملائمة لاطباع الساكنين عليها علي اختلافها و موافقة لاجسادهم لم‌يجعلها شديدة الحمي و الحرارة بطول مكث الشمس و بطؤ حركتها او تقليل الرطوبات ببطؤ حركة [ص 769] القمر و امثال ذلك فتحرق تلك الاجساد و تفنيها و لا شديدة البرد فتجمدها و لا شديدة نتن الريح فتصدع هامات اهل الشعور في الظاهر و الباطن بالنتن الظاهري و الباطني و لذا ماجاز ان يكون الامام عاصيا و لم‌يكن الا معصوما لان العاصي منتن الريح خبيث الرائحة لان الامام عليه السلام ارض وضعها الله للانام فيها فاكهة و نخل و رمان كما مر و لاجعلها شديدة اللين كالماء فتغرقها ( فيغرقها خ ) و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليها في حرثها و بنائها و دفن موتاها و لكنه تعالي جعلها بوليه الحق مناسبة و مشابهة للطبايع لينتفعون بها و يتماسكون عليها و جعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثهم و قبورهم و دفن موتاهم و كثير من منافعهم و هو قوله تعالي جعل لكم الارض فراشا و من التولي ان جعل قطعة منها و هو ( هي خ ) مقدار الربع خارجة من الماء لتحصل الطبايع المعتدلة و تظهر احكام السموات و الافاضات النورية الظاهرية و الباطنية و من التولي اختصاص بعض القطعات ( منها خ ) بطبايع تخص بها من انحاء مقابلات الكواكب لتنشر حوائج الخلق و شؤناتهم و ما به تسد خلتهم ليظهر قوله عز و جل قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المفسدين و من التولي جعلها محلا للينابيع و الانهار و حافظة لها لئلاتغلب بمن عليها اليبوسة التي من ذاتياتها ليهلك اذا قلت الامطار و لاتصح كثرة الامطار لاستلزامها الاسترخاء في الطبايع المستدعية لاضمحلالها كالعروق في البدن الانساني الحافظة للرطوبات التي يستمد بها البدن من الله عز و جل و لو اردنا شرح هذه التولية و بيان حقيقتها فانه لايمكن استقصاؤه لعموم قدرة الله [ص 770] و عموم فقر الخلق و الامران قد ظهرا في الارض و المتولي هو الواقف بين الطتنجين و البرزخ بين العالمين يجري احكام الكل مما يقتضي الكل لانه رئيس الايجاد و الوجود اقامه الله مقامه في سائر عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لو اردنا شرح ما ظهر لنا من ذلك فكذلك لاحتياجه الي بسط في المقال و تمهيد المقدمات و بيان الاحوال التي لم‌تجر علي بال و لم‌يخطر بخاطر احد من اصحاب المقال و ذلك يؤدي الي بيان ما لايمكن بيانه لغموض تبيانه و خفاء برهانه الا ان فيما ذكرنا كفاية لمن اعتبر و استبصر فمجمل القول ان العالم كله بيت واحد و هو لاميرالمؤمنين و اولاده الطيبين و فاطمة الصديقة صلوات الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها فهم يتصرفون في بيتهم كيف ما اراد الله و قدره و قضاه و امضاه و اهل البيت ادري بالذي فيه فيدبرون امر العالم كيف شاؤوا و ارادوا و مايشاؤن الا ان يشاء الله قال عليه السلام اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد نحن ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم و قد تقدم ان الارض هي النفس الكلية الظاهرة في الكرسي المنشعب الي البروج الاثني‌عشر المقسم للاوقات و الازمان كلها الي الشهور الاثني‌عشر فيكون قوله عليه السلام انا المتولي دائرتها ، تصحيحا و تبيينا لوجه اختصاصه عليه السلام دون الخلق كلهم باسم اميرالمؤمنين عليه السلام و قد وردت الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السلام ان هذا الاسم لايصلح الا له عليه السلام و لايدعيه الا كافر او من طعن في عجانه و وجه الاختصاص هو ما [ص 771] اشار اليه عليه السلام من انه المتولي لدائرة ارض النفس الكلية الملكوتية الالهية و ماظهرت هذه النفس الا في الهياكل الاربعة‌عشر عليهم السلام و ماظهرت فيها الا به عليه السلام كالضوء من الضوء اما سائر الائمة عليهم السلام فانهم اغصان لتلك الشجرة و طابقت الولادة الظاهرية بالولادة الباطنية فان الضوء الثاني متولد من الضوء الاول و ناش عنه فظهر سر البدلية فيهم ظاهرا و باطنا و اما الصديقة الطاهرة عليها السلام فانها خلقت من ظاهر صفته كما قال عز و جل و من آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة و من هنا قال الله عز و جل الرجال قوامون علي النساء الآية ، و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فان عليا عليه السلام هو مرآت ظهورات الربوبية اذ مربوب كونا و عينا و فيها يشاهد المقامات التفصيلية كالعقل و النفس فان العقل اذا اراد ان ينظر الي الصور و الكثرات و الاضافات ينظر في مرآت النفس فيها يري ما يري من الامور مما اراد الله ان يطلع عليها فكان عليه السلام نفس رسول الله (ص) كما قال صلي الله عليه و آله يا علي انت نفسي التي بين جنبي و قال عز و جل و انفسنا و انفسكم فعلي عليه السلام هو متولي دائرة ارض النفوس يمير المؤمنين و هم الائمة عليهم السلام العلم قال تعالي و نمير اهلنا و نحفظ اخانا فهو جامع الشؤن في المقامات التفصيلية كلها و يمير اهاليه القريب و البعيد و ان لا بعد فالقريب هم الائمة عليهم السلام و البعيد هم الانبياء و غيرهم (ع) من الخلائق و يحفظ اخاه في عالم الظهور لانه سيفه و لسانه و نفسه [ص 772] و لولاه لانعدم الحفظ و لذا قال الله عز و جل علي ما سمعت عن بعض المشايخ لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك لعدم الحفظ و المراد بهذا الحفظ هو حفظ الدين و الايمان و العلم و الايقان و هو معني ما سيجيئ ان شاء الله عز و جل في هذه الخطبة و علمني علمه و علمته علمي و ان اريد من الارض القابلية و الصورة كما تقدم فالمعني حينئذ ظاهر لانه عليه السلام هو العلة الصورية و صور الاشياء كلها من ظل صورته فالصور الانسانية من ظل موافقته و باطنه و من شعاع وجهه و هو ( هي خ ) هيكل التوحيد و الايمان و الصور الشيطانية و الباطلة من ظل مخالفته و عكسه و ظاهره و هي هيكل الشرك و الكفر و النفاق فالاولي به و منه و الثانية به لا منه و اصل القابلية انما نشأت من هاتين الجهتين فهو عليه السلام المتولي دائرة ارض القابليات ( القابلية خ ) بوجهيها و طرفيها و الممكن لها و السبيل اليها و هي لاتتم الا به و اصل الايجاد متوقف علي القابلية و القابلية هي الاجابة و هي لاتستقر و لاتثبت ليتوجه اليه الايجاد الا به عليه السلام لانه الجزء الاخير للعلة التامة فلايقبل احد الايجاد الا به و لذا لما عرض التكليف علي الخلق فقيل لهم عن الله الست بربكم قالوا بلي لم‌يستقر لهم ايمان و لا كفر و كذلك لما قيل لهم و محمد نبيكم صلي الله عليه و آله و لما قيل لهم و علي وليكم و امامكم فمن اجاب علي انحاء مراتبه نفيا و اثباتا جهلا او علما جحودا او اخلاصا ثبت له الحكم و لذا قال صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي لان منشأ الاختلاف انما هو الصورة التي هي القابلية و الاصل في ذلك هو ما ذكرنا ان عليا عليه السلام هو حامل الربوبية اذ مربوب كونا و عينا و بهذه الربوبية ظهرت القيومية المطلقة و اما ربوبية [ص 773] الله سبحانه فهي اذ لا مربوب مطلقا و اما التي ظهرت في النبي صلي الله عليه و آله هي الربوبية اذ مربوب ذكرا فهاتان الربوبيتان لا ظهور لهما الا بالثالثة فنهاية الاشياء انما هي اليها و استنادها عليها و هي الواقفة بين الطتنجين اي عالم الحق في صقع الظهور الخلقي و عالم الخلق كنسبة الضرب الي الضارب و المضروب فان المضروب لو لم‌يقبل الضرب و لم‌يعرفه لم‌يكن موجودا فقوام وجوده بالضرب و الضارب انما ظهر له بالضرب فلولاه لم‌يكن له تحقق اصلا و كالسراج بالنسبة الي النار و المس و الاشعة فمقام الظهور الالهي بالمثال التقريبي هو النار و الظهور النبوي هو المس و الظهور العلوي عليهما السلام هو السراج و الخلق كلهم كالشعاع فالاشعة لما قبلت عن السراج و ظهرت و تحققت ظهرت آية المس و النار فيها و في الحقيقة هاتان الآيتان حكاية السراج للاشعة صفة عدم استقلاليته و استناده الي غيره و تلك الصفة هي الضارب الظاهر في ضرب فالاشياء لا غناء لها عن علي عليه السلام بوجه من الوجوه اما في التكوين فمن لم‌يقبل لم‌يوجد اصلا و لن‌يوجد اذ قوامها بمادتها و صورتها و هما انما يفاضان من نوره عليه السلام عليها الا ان في المادة يفيض عليه السلام حكاية عن محمد صلي الله عليه و آله و في الصورة ينسبها الي نفسه الشريفة بمحمد صلي الله عليه و آله و مثال ذلك في الظاهر اذا قلت لك قال الله عز و جل انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري ان الساعة الآية ، و قال رسول الله صلي الله عليه و آله من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار و انا اقول في بيانهما كذا و [ص 774] كذا فان هذه الاقوال الثلثة برز اليك مني و لولا تكلمي ماكنت تعرف ذلك فبي ظهرت لك الا ان القولين الاولين لاتنسبهما الي و لاتستندهما علي فافهم و هكذا نسبة الاشياء في التوحيد و النبوة و الولاية الي الولي في تلقيهم اياها عنه في اكوانهم و اعيانهم فالقابليات و روابطها الي المقبولات و روابط المقبولات اليها في مراتب الحل و العقد و المزج و الفرق و التمكين و التمكن و الاجمال و التفصيل و الظهور و الخفاء و التفريق و التركيب و غيرها من اسبابها و شرائطها و متمماتها و مكملاتها كلها متقومة بعلي عليه السلام لانه عليه السلام صاحب التقدير و حامل التدبير و ولي اللطيف الخبير فهو المتولي لدائرة تلك الارض علي سعتها لان طيبها و سعيدها من اشعة هيئات اعماله عليه السلام و خبيثها و منتنها من عكوسات هيئات اعماله عليه السلام فكلها ترجع اليه بالذات و بالعرض قال تعالي و اليه يرجع الامر كله فاعبده قال عليه السلام ان الضمير في اليه يرجع الي الولي و الضمير في اعبده يرجع الي الله اي اعبد الله بهذا الاعتقاد و الي هذه الولاية اشار الحق سبحانه و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون و قد دل العقل و النقل ان اليمين و القبضة هو علي عليه السلام فكانت السموات و الارض منتهيتين اليه عليه السلام و منقطعتين لديه و هو المهيمن بالله عليهما و المتولي دائرتهما و هذا التأويل صريح في ان المراد من الارض في الخطبة هي الارض القابلية لا الارض المعروفة التي هي تقابل السماء لان الله عز و جل [ص 775] صرح بانه عليه السلام هو المتولي لدائرة السماء و الارض فقوله عليه السلام انا المتولي دائرتها لاينافي ذلك لان الارض القابلية تعم السموات السبع و العرش و الكرسي و الجنة و النار و ما خلق ربنا مما يري و ما لايري في الدنيا و الآخرة و كل العوالم الالف‌الف و كذلك الي ما لا نهاية له لانه عليه السلام حامل ظهور الله الذي لا نهاية له و لا غاية بدوا و عودا فلا نفاد له .

قال عليه الصلوة و السلام : و ما افرودوس و ما هم فيه الا كالخاتم في الاصبع .

لما شرح الامام عليه السلام حقائق الانوار و الظلمات و حقائق المبادي و مقامات العلل و اوائل جواهرها و علمه عليه السلام بتلك الحقايق و الاسرار و الانوار اراد عليه السلام ان يبين كيفية علمه بها فان العلم علي انحاء كثيرة علم علي جهة الاحاطة القيومية و علم علي جهة الاحاطة العضدية الركنية و علم علي جهة اللوازم و الاسباب و علم علي جهة المشاهدة و العيان و علم علي جهة الاخبار و المفهوم فبين عليه السلام ان علمه بالاشياء مما تحت المشية الكونية كلها بالاحاطة القيومية لكنه ابان عن هذه الحقيقة باطوار مختلفة طور التلويح و طور الاشارة و طور التصريح لاهل النظر الصحيح جريا علي مقتضي كتاب الله التكويني و التدويني فقال روحي فداه و ما افرودوس و هي كلمة سريانية يراد بها المبادي العالية و الانوار المتجلية المشرقة من صبح الازل و الاعيان الطيبة و الاكوان الطاهرة و الصفات الحسنة و الروايح الطيبة و المطاعم اللذيذة مما ظهر فيه ذلك النور الالهي و التجلي القيومي و النور المفعولي و القدر [ص 776] الخلقي نور الانوار و سر الاسرار و الحكم الظاهر في كل الاقطار و الامصار و ضمير هم يحتمل ان يكون راجعا الي افرودوس لاحتمال كونه جنسا شايعا في افراده الذي يعطي ما تحته اسمه و يحتمل ان يرجع الي الخلق المؤلف المركب من ظهورات تلك المبادي و قوابل انياتهم و الموصول يراد به الاحوال و الاقوال و الصفات الناشية عن كينونات الذوات و هي ارض القابلية المحدودة بالحدود الستة المتحققة في الايام الستة او هي نفس الايام الستة يوم الكم و يوم الكيف و يوم الزمان و يوم المكان و يوم الوضع و يوم الرتبة و ما يتعلق بها و يترتب عليها من القرانات و الاضافات و الاحكام و النتايج و الاوضاع و ما تستدعي و تقتضي من الشرايط و الاسباب و المكملات و المتممات و المعدات و كون ذلك النور المتشعب الي الانوار في تلك الاحوال في بعضها بالظرفية الحقيقية و في بعضها بالاستجنان و في الآخر بالظهور و في الآخر بالاقتران و الاتصال و في الآخر بالوجود الامكاني لا الكوني و لا العيني و في الآخر بالقوام و القطبية الي غير ذلك من احكام القرانات و الاضافات و الجهات مما جرت فيه المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن و الاجل و الكتاب في الاحكام الوجودية و الشرعية و الذاتية و الصفتية و اللفظية و المعنوية و ما اشبه ذلك كلها بجميع احوالها عند مولينا علي عليه السلام كالخاتم في الاصبع و كالدرهم بين يدي احدكم و كل ذلك حقير صغير لكمال ( بكمال خ ) عظمته عنده عليه السلام صغر الخاتم اذا كان في الاصبع يديره حيث يشاء و يتصرف فيه كيف يشاء لان الله عز و جل [ص 777] خلق الخلق له و فوض اليه امره لا كما تزعمه المعطلة لعنهم الله لانه تعالي خلق الخلق من نور محمد و علي و الطيبين من اولادهما صلي الله عليهما و عليهم فالنور واقف بين يدي المنير و طارق بابه لايجد لنفسه نفعا و لا ضرا الا بالمنير و هو يدبره حيث يشاء و اليه اشار عليه السلام في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم الي ان قال عليه السلام بكم فتح الله و بكم يختم و بكم ينزل الغيث و بكم يمسك السماء ان تقع علي الارض الا باذنه و بكم ينفس الهم و بكم يكشف الضر لانهم عليهم السلام محال تدبيره و السنة ارادته كما عن الصادق عليه السلام في زيارة الحسين عليه السلام ارادة الله ( الرب خ ) في مقادير اموره تهبط اليكم فيكونوا هم القدرة الظاهرة في المخلوقين و لا شك ان المخلوق اثر القدرة و المتقوم باليد فلا قوام له الا بها فكانت نسبة الموجودات كلها اليه و الي اخيه و زوجته الصديقة و اولاده الطاهرين سلام الله عليهم نسبة الخاتم الي الاصبع فما احقر الخاتم بالنسبة الي الاصبع و ما احقر الاصبع بالنسبة الي اليد و ما احقر و اصغر اليد بالنسبة الي الجسد و ما احقر الجسد بالنسبة الي النفس و ما احقرها بالنسبة الي العقل و ما احقره بالنسبة الي الحقيقة التي هي الفؤاد فاذا اردت ان تزن نسبة حقارة الخاتم و صغره مع الحقيقة لايمكن ذلك لان الحقيقة من عالم الامر و هو الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات و الارض و قد قدر اميرالمؤمنين عليه السلام مقدار القبلية بامر تقريبي ثم استغفر عن ذلك كما روي ( ما معناه خ ) انه عليه السلام سئل [ص 778] كم بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض فقال عليه السلام اتحسن ان تحسب قال بلي قال عليه السلام اخاف ان لاتحسن قال بلي احسن فقال عليه السلام لو صب خردل حتي ملأ الفضاء و سد ما بين الارض و السماء و انت لو عمرت و امرت مع ضعفك ان تنقل حبة حبة من المشرق الي المغرب حتي ينفد لكان ذلك اقل من جزء من مائة‌الف جزء من رأس الشعير مما بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و استغفر الله من التحديد بالقليل ه‍ ، فاذا تأملت في ذلك وجدت نسبة صغر الزمانيات كلها بالنسبة اليه سيما نسبة الاصبع الذي هو من جزء البدن فترتفع النسبة لغاية الحقارة سيما اذا قست الخاتم الذي هو المراد مع تلك المراتب العالية فانك تجد شيئا لايوصف لغاية الصغر و الحقارة و الذلة فعلي هذا فقس الموجودات بعظمها و كبرها و كثرتها و شعبها الي مولينا علي عليه السلام فاذا اردت ان تعرف نوع عظمة العالم من جزء من مائة‌الف جزء من مثقال الذر فاعلم ان نسبة شهودك الي هذا العالم كنسبة غيبك اليه لان عالم الغيب قد ظهر في الوجود علي طبق عالم الشهادة من حيث ظهوره في عالم الشهادة فاذا نسبت جسدك الي جبل من جبال الارض تراه في الصغر ما لايكاد يدركه الطرف و اعظم جبال الارض نسبة الي كرة الارض نسبة سبع الشعير بالنسبة اليه علي ما قيل بالتقريب و الكوكب الصغير الذي في الكرسي اسمه السها اصغر نجم فيه اعظم من الارض كلها خمسة‌عشر مرة و نسبة هذا الكوكب الي كل الفلك ( و الي العرش خ ) شئ لايقاس و كذلك نسبة الغيب الي الشهادة فان كل عالم [ص 779] الشهادة بكل كثراته و ازمنته و امكنته و سمائه و ارضه و نجومه و افلاكه و كلما برز في عالم الاجسام من اول العرش الي الثري اي الارض بمراتبها كل ذلك كنقطة واحدة في الغيب اي الخيال الاتري انك تتصور السموات و الارضين و المشرق و المغرب و الازمنة الماضية و المستقبلة كلها دفعة واحدة في محشر واحد و مجمع واحد و نسبة كلما في الخيال الكلي اي اللوح المحفوظ الي العقل كنسبة الاجسام الي الخيال الذي هو النفس لانها بجميع كثراتها نقطة لديها علي ما قال عليه السلام كحلقة ملقاة في فلاة قي و نسبة العقل المطوي لديه كلما في اللوح المحفوظ المطوي لديه كلما في عالمي الاشباح و الاجسام الي عالم اللاهوت اي حقيقتك ام حقيقة العالم الاكبر و فؤاده نسبة النهاية الي اللانهاية فلايمكنك تفرض نسبة و ان عظمت و جلت لان اقصي مراتبه في العقل الذي هو عالم الجبروت و كلما تفرض مقاما اعلي تجد اعلي منه فلاتنتهي الي حد سبحان من ملكه عظيم و منه قديم و فيضه عميم و لا حول و لا قوة الا به و هذا الخلق العظيم و الامر الجسيم عند محمد و اهل بيته الطيبين الطاهرين كالخاتم في الاصبع الذي لايمكن قياس نسبة الي الشخص لغاية الصغر و الحقارة و لذا قصرت الخلائق عن ادراك ادني مقام من مقاماتهم عليهم السلام كما قال عز و جل و ان تعدوا نعمة الله اي الامام عليه السلام لاتحصوها و قال عز و جل و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و الاشجار هي افراد الكائنات النابتات علي حافة النهر الجاري من بحر الصاد المتحصلة بحرارة شمس الاسماء الكونية الخاصة [ص 780] بكل شجرة و برطوبة ذلك النهر و بيبوسة ارض القابلية و البحر هو بحر الوجود و ينبوع الجود و مظهر الاسم الودود و الابحر السبعة خلجان ذلك البحر المتلون المتكيف بكيفية الارض الواقع عليها فحار و بارد و طيب و منتن و غليظ و رقيق و الجامع و هي مداد الاشجار التي هي الاقلام كل واحد منها مختص بنوع من الاشجار و الكلمات قال مولينا الكاظم عليه السلام نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي فصح ان كل الوجود و الموجود بجميع انحائه منقطع عند ذكر وصف آل‌محمد عليهم السلام لانه منهم عليهم السلام كالخاتم في الاصبع و اليهم الاشارة بقوله تعالي و بئر معطلة و قصر مشيد قال الشاعر :

بئر معطلة و قصر مشرف مثل لآل‌محمد مستطرف

فالقصر مجدهم الذي لايرتقي و البئر علمهم الذي لاينزف

ثم اعلم انه عليه السلام انما شبه الخلق بالخاتم في الاصبع اما الخاتم ففي تفسير ظاهر الظاهر فيه اشارات تصعب ( يصعب خ ) علي الاذهان قبولها و الاذعان بها لدقة مأخذها قال عليه السلام لاتتكلم بما تسارع العقول في انكاره و ان كان عندك اعتذاره و اما غيره فاعلم ان الخاتم انما هو للزينة و سمة الخير و الايمان و لذا جعلوه عليهم السلام من علامة المؤمن و لما كان الخلق من شعاع انوارهم عليهم السلام و من فاضل طينتهم و كان النور كلما كثر و عظم زينة لظهور المنير و الورق كلما كثر و عظم زينة للشجرة و ان كانت الشجرة مستغنية عن الورق و الورق محتاج مستمد منها و كذلك الشيعة اذا كثرت و المظاهر و المرايا اذا تعددت و لذا [ص 781] قال صلي الله عليه و آله تناكحوا و تناسلوا فاني مباه بكم الامم الماضية و القرون السالفة و لو بالسقط و ذلك لان المخلوقات كل ذرة من ذراتها ثناء لآل‌محمد عليهم السلام و وصف لمحامدهم و محاسنهم فكان الخلق زينة لهم في ظهوراتهم و شروق انوارهم في الدنيا و الآخرة و الجنة و النار فلذا شبههم بالخاتم فان الخلق باجمعهم سمات و صفات لهم عليهم السلام او سمات عبوديتهم لله حيث اظهروها في هوياتهم بلسان انهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فالقوا مثال عبوديتهم عليهم السلام في الخلق بالقاء مثال الربوبية في الخلق حتي ظهر عندهم ان لا اله الا الله فلولا ذلك المثال الملقي بهم في هويات الخلايق لم‌يدرك احد التوحيد و لايشك احد في استقلالهم و تفردهم بالامر كما زعمت الملائكة ذلك حتي قالوا عليهم السلام للملائكة لا اله الا الله و لا حول و لا قوة الا بالله لتعرف الملائكة انهم عبيد مربوبون و ذلك المثال بهم تحقق و بظهور نورهم تذوت و عنهم استمد لكنه يدل علي الله عز و جل دلالة استدلال لا دلالة التكشف و لذا تري اهل النحو يقولون في مثل ( مثال خ ) ضرب زيد عمرا ان الفاعل معمول للفعل و الفعل عامل فيه و لا شك ان العامل له هيمنة علي معموله مع ان المعروف بين الناس ان الفاعل اقوي من الفعل و يرون ان الفعل متقوم بالفاعل مع انهم يجعلونه فرعا و تابعا للفعل فافهم فانه من الاسرار المستصعبة و اليه الاشارة بقوله (ع) في الدعاء فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت فحقايق الخلق سمات توحيدهم لله عز و جل و عبوديتهم له قد صاغوها بيد القدرة الالهية [ص 782] فتختموا به و هذا السر انما ظهر في الخاتم فاستحب و صار علامة للايمان ففي الحقيقة سماة ايمان الشخص و حدود توحيده آثاره و اعماله القائمة به كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام يقين المؤمن يري في عمله و يقين الكافر يري في عمله فصيغت هذه الهيئة الظاهرة كاشفة عن تلك اللطيفة المعنوية فجعلت دائرة لبيان استدارة المعلولات علي عللها و الآثار علي مؤثراتها و جعل الفص عليها اشارة لظهور النور الالهي العملي الصاعد به الي اعلي درجات القرب في تلك الاعمال و الآثار فان الاعمال الخالصة لها نور تشرق و قد روي ان البيت الذي يعبد الله فيه له نور يزهر كما يزهر النجوم و مقدار الخاتم علي مقدار فصه من الغلا و الرخص و هو صفة اخلاص العمل و نور الولاية الظاهرة ( الظاهر خ ) في الوجه الاعلي من الدائرة فان لها وجهان اعلي و اسفل و جعل الخاتم في الاصبع لبيان تقوم الدائرة بالقطب و ان القطب هو الوسط و اللب و قوام الاثر و العمل بظهور العامل المؤثر و ذلك الظهور هو قطب وجوده و هو لب وجوده و الحدود المميزة للظهورات قشور قد اكتنفت بذلك اللب الباطني كاكتناف الخاتم بوجه من وجوه الاصبع و جعل في الاصبع و هو وجه من وجوه اليد و هي القدرة الكلية اي الفعل الكلي بالنسبة اليك و الآثار الجزئية المتعددة متقومة بوجه من وجوه ذلك الفعل الكلي و قطب كل اثر هو الفعل الخاص بذلك الاثر و لذا جعل الخاتم في الاصبع و جعل الاغلب في الخنصر لبيان ان المخلوق من ظهور المقام الخامس من مقاماتهم عليهم السلام و ذلك المقام هو القطب لوجودات الخلايق لانهم عليهم السلام هم اليد في قوله عز و جل يد الله فوق ايديهم [ص 783] و قوله تعالي و قالت اليهود يد الله مغلولة و هم اليدان في قوله عز و جل بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و هم الايدي في قوله عز و جل و السماء بنيناها بايد و الوحدة لمقام الجمع كلنا محمد صلي الله عليه و آله و التثنية لظهور النبوة و الولاية او بملاحظة الظهور و البطون اي اليمين و الشمال و كلتا يديه يمين و الجمع لمقام التفصيل و الفرق و المراد باليد هي القدرة الواسعة الجامعة الشاملة لكل المقدورات و تلك القدرة هي كلمة كن و هذه الكلمة ظهرت دلالتها و ملأت الوجود و سرت في كل غيب و شهود فقوام الموجودات كلها بتلك الدلالة الظاهرة من تلك الكلمة الالهية التي انزجر لها العمق الاكبر و قوام الدلالة بالكلمة و هي لها اربع مراتب اي النقطة و الالف و الحروف و تمام التركيب اي الحل الاول مع العقد الاول و الحل الثاني مع العقد الثاني و الدلالة هي خامسها و هي اصغرها و ادونها و قوام الموجودات بها و لذا ظهرت اليد الظاهرية المجازية مفصلة بتلك المراتب الخمسة و جعل الخاتم في الآخر الاصغر اشارة الي هذا السر لمن يعقل و يتفكر فاذا ثبت ان الاصبع هو القطب للخاتم و ثبت ان القطب هو وجه الشئ الي مبدئه و وجه مبدئه اليه و هو مورد المدد و وجه المستمد فيكون من التجلي الظاهر للشئ بالشئ فيكون من نوع مقامه و مرتبته بحيث يغيب الشئ اذا ظهر و لايحرقه كما غيب موسي علي محمد و آله و عليه السلام من نور الكروبيين و مااحرقه كما احرق بني‌اسرائيل فكان قوام الموجودات بظهورهم عليهم السلام في الرتبة الخامسة لا بنفس ذلك المقام و ذلك [ص 784] الظهور هو قطب رحي وجودات الخلائق و كينوناتهم منه يستمدون و اليه ينتهون و عن الله به يصدرون فافهم و لما كانت القدرة الظاهرة انما تمت في التعلق في اربعة‌عشر مرتبة لان مقام الموجودات كلها في جميع مراتبها لايخلو عن مقامين احدهما مقام الاجمال اي جهة الوحدة و البساطة و العموم و الانبساط الشامل كما هو شأن المبدأ المتجلي في الشئ بالشئ و ثانيهما مقام التفصيل اي مقام التمييز و التعيين و كل مقام انما تم في ستة ايام و ظهر مشروح العلل مبين الاسباب في اليوم السابع فثنيت السبعة فتمت اربعة‌عشر فاختير بهذه القدرة الاولية الظاهرة ( الظاهرية خ ) في الهياكل الاربعة‌عشر اسم اليد ليكون الظاهر علي طبق المعني و الاسم مشيرا الي مراتب المسمي و اختير للظاهر بهذه القدرة الواسعة الكاملة الاسم الجواد و الوهاب لهذا السر الحقيقي و لما كان هذه القدرة هي الرابطة بين الخلق و الحق الظاهر بالامداد و الايجاد اختير له الاسم الوجه ليطابق الاسماء التي كل واحد منها بالاستنطاق الحرفي و العددي اربعة‌عشر معانيها و لما كانت هذه اليد الجسمانية المعروفة المحسوسة الملموسة ظاهر تلك اليد المتنزلة في العوالم كلها ظهرت في هذا العالم حاكية لتفاصيل ما كان مجملا في العالم الاعلي فظهرت بوحدتها في خمسة اصابع اشارة الي سر ما ذكرنا و ظهرت بالخمسة في اربعة‌عشر عقدا ليتطابق العوالم كلها فاذا لاحظت ظهور الخمسة في كل من الاربعة‌عشر كان المجموع سبعين و هو تمام كلمة كن التي بها انزجر ( التي انزجر لها خ ) العمق الاكبر فدل صحيح الاعتبار و العقل الصافي عن شوائب [ص 785] الاغيار بمعونة كلام الله و اخبار الائمة الاطهار عليهم السلام ان اليد هي كلمة الله العليا و المثل الاعلي و ان الاسماء رجوعها كلها اليها الم‌تر ان اليد بالعدد اربعة‌عشر و الوجه كذلك و هما اسماء المعاني و الجواد و الوهاب ايضا عددهما اربعة‌عشر و هما اسماء الله و لهذا السر كان المصدر و المشتق اي اسم الفاعل و المفعول من مادة واحدة كما هو المعلوم في النحو فكانت اليد هي قول كن و لما كانت هذه الكلمة رتبتها رتبة الواحدية و هي لاتتم و لاتكمل الا بالاحدية و كان الواحد بالعدد الاسمي المطابق للعدد الرسمي الباطني تسعة‌عشر و هو قوله تعالي عليها تسعة‌عشر و تمام الرتبة انما هو بالواحد اي الاحد الذي هو القطب فتم العشرون فاستنطق الاسم الاعظم بسم الله الرحمن الرحيم و لما كان الوجود ينقسم الي العلوي و السفلي انقسم العشرون الذي هو ظهور الواحدية بالاحدية في اطوار الوجود الي العلوي و السفلي فظهرت العشرة في اصابع اليدين و الاخري في اصابع الرجلين فكانت طينة عليين مخلوقة من عشر قبضات و طينة سجين كذلك لتمام المعادلة و المقابلة فالخاتم سمة و اسم لعلي عليه السلام لان فصه حكاية عن ظهور الهاء في هو اي مقامات المبادي و العلل كما ذكرنا سابقا و الدائرة اشارة الي الواو في هو لانها دائرة نصفها منبسطة و قوس منها ملتفة مطوية فاذا بسطت المجموع يكون دائرة تامة صحيحة الاستدارة و الهاء فص عليها اي حكاية للاقطاب القريبة و البعيدة فاذا نزلت كلا منهما الي مقام انزل لتصحيح الشعاعية و الاثرية كان المجموع حاكيا لاسم علي عليه السلام [ص 786] فهذا الاسم المبارك للخلق في رتبة النزول بالظهور للمخلوقين ليدعوا الله باسمائه و يعرفوه بصفاته من الاسماء و الصفات الظاهرة لهم بهم و لذا قال عليه السلام اول ما اختار لنفسه العلي العظيم فهذا الاسم الشريف بمسماه في رتبة الظهور الاسمي الغير ( الغيري خ ) و اما في رتبة ذاته المباركة فهو هو مع الاشباع و دونه كما قال عز و جل و هو العلي العظيم فهذه الثلثة في مراتب ثلثة فالاول في مقام الحقيقة و الثاني في مقام الظهور النوري الجبروتي و الثالث في مقام الظهور الملكوتي و قد قال عز و جل و انه في ام‌الكتاب لدينا لعلي حكيم فحذف الاشباع و قال مولينا الرضا عليه السلام ان معني العلي معناه الله و اخبر الحق عز و جل عن معني المعني و معني معني المعني و قد قال عز و جل و ان الله هو العلي الكبير دل علي ان الله معني للاسم العلي و قال عز و جل و هو العلي العظيم دل علي ان هو معناه و قال عز و جل و انه في ام‌الكتاب الآية ، دل علي ان الهاء المضمومة من غير اشباع معني العلي فاذا لاحظنا خبر مولينا الرضا عليه السلام مع هذه المراتب ظهر وجه الجمع فكان كما ذكرنا من ان الله معني لعلي و هو معني لله لانه مستخرج منه و الهاء المضمومة معني لهو لان الواو رسم قد تولدت من الهاء عند الضمة و لذا لما ارادت الشمس ان تسلم علي علي عليه السلام قالت السلام عليك يا اول و يا آخر و يا ظاهر و يا باطن فلم‌تصرح بالمراد و ذكرت بعض اوصافها فان الهاء من اوائل الحلق و اغمض الحروف و اعلاها و اشرفها و هي الاشارة الي تثبيت الثابت و مراتب الاقطاب و المبادي و الواو من عالم [ص 787] الشهادة من ادني المخرج لانها من الشفة فهو الاول بالهاء لفظا و معني و الآخر بالواو لفظا و معني و هو الظاهر بالواو و الباطن بالهاء لكنها لم‌تصرح باللفظ المقصود المطلوب الذي لوحنا اليه الآن لئلاتفضح بالحكمة فعلي ما ذكرت و فصلت و اجملت و ابرزت و كتمت علمت ان الكاف في قوله عليه السلام و ما افرودوس و ما هم فيه الا كالخاتم في الاصبع ، تأكيد و تثبيت للمثل و الا فالمشبه عين المشبه به بل الخلق كلهم اجمعون خاتم في اصبع اميرالمؤمنين عليه السلام حقيقة لا مجازا كما وصفنا و هذا الخاتم المعروف انما سموه خاتما لكونه مجازا لذلك الخاتم لكن لما كان اهل هذا العلم ( العالم خ ) محجوبين عن مشاهدة تلك الحقايق ليعلموا ان كلما في الدنيا و الآخرة مجازات للحقائق و الاصول المستودعة في اسرار اللاهوت و خزانة الحي الذي لايموت وضعوا ( امثلة خ ) تلك الالفاظ علي امثلة تلك المعاني وضعا ذاتيا تبعيا فكانت المعاني الثابة ( الثانية خ ) في تلك الالفاظ حقائق بعد حقائق و هي في الترتيب الطبيعي بالمجاز اشبه منها الي الحقيقة فافهم و هذا التشبيه ليس كما يزعمون من الاتحاد في الكيف كقولهم زيد كالاسد لاشتراك زيد و الاسد في الوصف الكيفي اي الشجاعة بل حقيقة هذا المشبه به عين المثال و الصفة لا انها امر آخر لها صفة توافق هيأة المشبه فان المتناسبين بقول مجمل لايخلو اما ان يكونا في صقع واحد او في صقعين مختلفين بالعلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية و لا ثالث فان كانا في صقع واحد كان الاختلاف بينهما بالامور الخارجية عن الحقيقة الجامعة فتوافقهما في الشئ الواحد ام اكثر مثلا ينبئ [ص 788] عن وجود ذلك الشئ فيهما بالوجود الجمعي و ان اختلف بعض صفاته من جهة المشخصات الخارجية لكن عند ملاحظة التوافق و النسبة لاتلحظ جهة المخالفة فيقطع النظر عن الحدود المميزة فيكون ما في احدهما عين ما في الآخر كالشجاعة اذا فرضتها في زيد و عمرو فانها حقيقة واحدة فيهما اختلفت بالمشخصات فظهرت في احدهما اكثر و اشد و خفيت في الآخر فتقول ان ما في زيد من الشجاعة مثل ما في عمرو من جهة اظهار شجاعة زيد لظهور ( زيد لا لظهور خ ) شجاعة عمرو و الا فالشجاعة فيهما واحدة و الاصل في ذلك ان الاشياء في كل احوالها في ذواتها و صفاتها واقفة بباب الفيض و مقابلة لفوارة القدر فيفاض علي الكل بما يقتضي ذاته و كينونته من الهيئات و انحاء الاقتضاءات فان كان الواقفان في رتبة واحدة يفاض علي كل واحد من نوع ما يفاض علي الآخر و ان كان ذلك الفيض من جهة الحدود و العوارض يختلف بالشخص لكن في مقام الجمع و رتبة الوحدة واحد حقيقي لا تخالف بينهما بوجه من الوجوه و ان كانا في رتبتين في السلسلة الطولية فيفاض علي المسبوق من فاضل ما افيض علي السابق مثاله الشمس فاذا كانت اجساما كثيفة تقابل جرم الشمس كلها فتفيض الشمس باشراقها عليها نورا واحدا يختلف بالقابلية و الا فالنور الواقع علي احدهما عين الواقع علي الآخر و اذا كانت اجساما اخر تقابل النور الواقع علي تلك الاجسام لا اصل الشمس فان النور الواقع عليها من فاضل النور الواقع علي الاجسام المقابلة للشمس و هذا واضح ان شاء الله تعالي فاذا فهمت هذا المثال فهمت ان المتوافقين في الصفة سواء كانت [ص 789] الصفة ذاتية ام فعلية كانت احديهما عين الاخري في الحقيقة و ان اختلفتا في الجهات و الحدود و التشبيه يكشف عن هذه العينية الوصفية و تغاير المحل فالكاف لاظهار تلك الجهة الجامعة للامرين و ان كانا في صقعين كان حقيقة المتأخر التابع صفة و مثلا للسابق المتبوع و ان كان للتابع لا من جهة التابعية جهات منافية للمتبوع و هو غير ما نحن فيه و من جهة هذه الحكاية و المثلية اجرينا علي الثاني كل احكام الاول ثانيا و بالعرض لانه من شعاع الاول و بالذات فالتشبيه و المشبه و المشبه به و وجه الشبه في المقامين واحد لا فرق بين شئ منها في احد منهما اذ التشبيه لايقع في جهة المخالفة و انما هو في جهة الموافقة و هي كما ذكرنا من الاتحاد في الذات او في الظهور فافهم و الا فاسلم تسلم و لما كان محمد و علي و الطيبون من اولادهما عليهما و عليهم السلام محال مشية الله و السنة ارادته و اركان توحيده لايساويهم شئ من الاشياء في الرتبة الذاتية كما قال مولينا الصادق عليه السلام ان الله خلقنا من طينة مخزونة مكنونة عنده و لم‌يكن لاحد فيما خلقنا منه نصيب ه‍ ، فاذا وقع التشبيه بينهم في صفة من الصفات و بين شئ من الاشياء كان ذلك عين ذلك الشئ كما قال عز و جل الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح الآية ، فان المشكوة الموصوفة هي عين مثل النور و قوله تعالي و اضرب لهم مثل الحيوة الدنيا كماء انزلناه الآية ، فمثل الحيوة الدنيا ( هو خ ) عين الماء النازل من السماء و قوله تعالي مثلهم كمثل الذي استوقد نارا الآية ، فان مثلهم هو عين مثلهم ثم قال عز و جل او كصيب من السماء و لم‌يقل او كمثل صيب فان حقيقة الصيب هو المثل لا مثله فاذا امعنت النظر و تتبعت [ص 790] في الكتاب و السنة وجدت كل التشبيهات القرآنية و المعصومية من هذا القبيل بل اني اقول ان كل مشبه هو عين المشبه به لانك اذا قلت زيد كالاسد لاتريد بزيد هو زيد من حيث هو هو او من حيث انه انسان او من حيث انه كاتب او شاعر او قائم او قاعد و امثالها فان هذا كذب محض و لاتريد ايضا بالاسد هو الاسد من حيث هو هو او من حيث انه حيوان مفترس او من حيث انه سبع و امثال ذلك و انما تريد بزيد من حيث ظهوره بالشجاعة و الاسد ايضا من حيث ظهوره بالشجاعة و قد برهنا سابقا ان المشتق انما يظهر في المبدأ المصدر بنفس ذلك المصدر لا بنفس الظاهر و لا بامر آخر فان القائم مايظهر الا بالقيام و القاعد الا بالقعود و الآكل الا بالاكل و هكذا و كذلك الشجاع لايظهر الا بالشجاعة فهي مرآة ظهور الشجاع كما ان العلم مرآة ظهور العالم فزيد و الاسد من حيث هما مثال الزجاجة الحاملة للمرآة اي الصورة و الشجاع الظاهر بالشجاعة كالصورة المتجلية في المرآة فاذا تجلي زيد مثلا في مرآتين كان ظهور زيد في احديهما عين ظهوره في الاخري اذ ليس المراد خصوصية المحل فانها جهة المباينة لا جهة الموافقة و المفروض خلافها فالشجاعة الظاهرة في زيد عين الشجاعة الظاهرة في الاسد ان قلت باتحاد المقام فيهما كما هو المعروف عند الجمهور ان صدق الشجاعة او الشجاع علي زيد و علي الاسد بالاشتراك المعنوي لا اللفظي كصدق الجسمية و الجسم عليهما فاذن يكون الشجاعان ايضا واحدا و ان اختلف محل الظهور كما تقول ان الانسان واحد في الافراد ليس بمتعدد و ان اختلفت [ص 791] مواقع ظهوراته فافهم و ان قلت ان الاسد هو من فاضل طينة الانسان و شعاعها فتكون شجاعة الاسد مثل شجاعة زيد و صفته بل الاسد الشجاع مثل لزيد الشجاع و وصف له كما كانت الاشعة وصفا للشمس و لنا في هذا المقام بحث عجيب ينكشف منه اسرار البواطن القرآنية اعرضنا عنه للتطويل و لادائه الي ما لاينبغي ان يؤدي فان الله عز و جل يقول ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها ، و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا و قد اشرنا لتأدية الامانة و ماصرحنا خوفا لتصرف السفهاء و الله الموفق فعلي ما شرحنا و اوضحنا ظهر لك ان افرودوس و ما هم فيه هو نفس الخاتم و حقيقته و ان هذا الخاتم المعروف مثال لذلك و شرح له و دليل عليه و ان الاصبع هو وجه من وجوه اليد و ان عليا عليه السلام هو حقيقة اليد و الاصبع قطب الوجود المتقوم باليد المتقوم به الاشياء و هو ذات علي عليه السلام الظاهرة للذوات و الاعيان المالي لكل الاكوان كما قال عليه السلام انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات ه‍ ، و الذات في الذوات هي الاصبع في الخاتم و هو ( هي خ ) الشبح المنفصل منه عليه السلام المتقوم به الكائنات بل اقول انها شبح الشبح المنفصل الذي هو شبح للشبح المتصل فهذا الشبح الثالث هو جوهر اي عرض لعلي عليه السلام قائم به قيام صدور قد تقوم به الكون و هو قول الشاعر في مدحه روحي فداه :

يا جوهرا قام الوجود به و الخلق بعدك كلهم عرض

و قال عبدالحميد بن ابي‌الحديد في قصيدته الرائية :

[ص 792]

صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني عن صفات الجواهر

يجل عن الاعراض و الكيف و المتي و يكبر عن تشبيهه بالعناصر

فظهر من هذا البيان ان علمه عليه السلام بالخلق كلهم علم احاطة قيومية لان الله عز و جل اقامه مقامه في الاداء و اتخذه وليا من العز و اشهده خلق السموات و الارض و انهي اليه علمها بمعني انه سبحانه جعلها في قبضته و طواها و قهرها و سواها فعدلها بيمينه كما قال عز و جل و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون و يريد بالقبضة و اليمين هو علي عليه السلام او قبضته و يمينه و كلا المعنيين مرادان كما قال مولينا الباقر عليه السلام يعتقد ان سبيل الله هو علي و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي عليه السلام و قد قال عز و جل ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها فانه في تفسير ظاهر ظاهر الظاهر مصرح باسم علي عليه السلام لان الله عز و جل ظهر بالقيومية فيه و في اخيه و زوجته و اولاده الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين و قد اجمل الكلام الامام الهمام الصادق الامين عليه السلام بقوله ما معناه اجعلوا لنا ربا نؤب اليه و قولوا فينا ما شئتم و لن‌تبلغوا قال الراوي ما شئنا قال عليه السلام ما شئتم و ماعسي ان تقولوا فوالله ماوصل اليكم من فضلنا او من علمنا الا الف غير معطوفة ه‍ ، اشهد ان هذا هو الحق و مااوتينا من العلم الا قليلا و لما كان كون الموجودات كالخاتم في الاصبع ليس فيه شئ يوهم الاختصاص ما خصه بنفسه الشريفة في الظاهر كما خص الارض بقوله عليه السلام و انا المتولي دائرتها [ص 793] لكنه في هذا المقام اطلق ليشمل كل تلك القصبة المباركة النابتة في اجمة اللاهوت لان كل واحد منهم عليهم السلام علة مستقلة في العالم .

قال عليه الصلوة و السلام : و لقد رأيت الشمس عند غروبها و هي كالطير المنصرف الي وكره .

لما بين عليه السلام ظهور سلطانهم و علو ارتفاع مكانهم و تشييد قواعد اركانهم و بطلان الخلائق و اضمحلالهم و شدة افتقارهم اليهم و عدم استغنائهم عنهم و اثبت بالخاتم في الاصبع حقيقة السر في قوله عز و جل و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين فان الخاتم و ان كان معتمدا علي الاصبع و مستندا اليه لكنه ليس شيئا الا باليد لانه وجه من وجوهها فلا شيئية للوجه الا بذي الوجه و كذلك اليد لا استقلال و لا شيئية لها الا بذي اليد فان القدرة صفة القادر القائمة به قيام صدور في رتبة وجوده و حدوثه و لايمكن تحقق الصفة الا بالموصوف و لا حراك لها الا به كما تري في اليد بالنسبة الي الشخص و الصورة بالنسبة الي المقابل الخارج الشاخص فاليد كالسراج فانه يد النار لاتوصل فيضا الي الاشعة الا به و لا غناء له عنها و لا تذوت و لا تحقق له الا بها فهو مظهر قيوميتها و عرش سلطنتها فهي الظاهرة فيه به فاذا اعتبرت و فرضت استقلال السراج لم‌يصح اذ لو فرض ذلك في الواقع لانطفي و لاضمحل و لو فرضت [ص 794] ايضا ايصال امر و حكم من النار الي الاشعة بدونه لم‌يصح ايضا و الا لكان الشعاع سراجا فان الشعاع من حيث هو شعاع لايمكن ان يتكون في الوجود الا تابعا للسراج و متقوما به و هذا مقام قد فرط فيه القالي و افرط فيه الغالي و نجي النمط الاوسط اذ من ادعي استقلال اليد و السراج و الابواب الواسطة بين الله و بين خلقه فقد هلك و هوي و خر من السماء سماء المعرفة و القرب و الاتصال بالحبل المتين فتخطفه الطير اي شياطين الانس و الجن او تهوي به الريح اي هوي النفس في مكان سحيق اي بعيد عن الخير و الصواب و هي صخرة سجين و من ادعي عدم الوسائط و انه اول ما تعلق ( يتعلق خ ) به كن و لا تفاضل بين الاشياء الا بالامور العرضية و انكر ما جعله الله سبحانه ابوابا و وسائط في الايجاد فقد فرط و هلك و من جعلهم كما وصف الله عز و جل عباد مكرمون بالقرب و الوصال و النور الباقي لم‌يزل و لايزال لكونهم وجه الله ذي الجلال كل شئ هالك الا وجهه لايسبقونه بالقول التكويني و التدويني بل واقفون بباب القدر و مقابلون لفوارة النور التي تفور من حقائقهم بالله العلي العظيم و هم بامره يعملون و هو الامر الوجودي و الكوني الذي كشف عن مثاله الامر القولي فانه صفة له و دليل عليه كالسراج الذي يعمل بامر النار و هو ما افاضت عليه من النور و الظهور الكوني الوجودي و لم‌يزل متقوم بذلك الامر الذي هو المدد لا كما يزعمه بعض المعطلة انهم عليهم السلام خالقون بامر الله و اذنه و يفهمون منهما كما يأمر السيد لعبده افعل كذا و اترك كذا فان العبد حين ما يفعل مستقل في فعله مستغن [ص 795] عن سيده و ان كان حين فعل مافعل الا بامر سيده فان هذا هو التفويض الكفر الذي اتفقت الفرقة الناجية علي بطلانه كما قال مولينا الصادق عليه السلام علي ما رواه المجلسي (ره) في كتاب الاعتقادات عنه عليه السلام ما معناه ان من زعم انا خالقون بامر الله فقد كفر ، لانهم مايعرفون من الامر الا كما يأمر الوكيل موكله فتكون يد الوكيل يد الموكل تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا و انما الامر الذي هم يعملون به ما ذكرنا ( لك خ ) من الامر التكويني اي المدد الوجودي و هو الامر المفعولي الذي به قوام الاشياء كما في قوله عز و جل و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره ثم اشار سبحانه الي مقهوريتهم و محاطيتهم بقوله عز و جل يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم يعني مبدءهم و منشأهم و معادهم و ما يصير اليه امورهم كلها حاضرة عنده عز و جل حضور النقطة في الدائرة و لايشفعون الا لمن ارتضي و الشفاعة دليل التوسط للغير من الغير و الاستمداد له منه و هم من خشيته مشفقون ان يعدمهم بقطع الالتفات عنهم فان السراج لم‌يزل وجلا مشفقا من النار ان تأخذ عنه ما اعطته اياه و تذهب بالذي اعطاه قال تعالي و لئن شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك ثم لاتجد لك به علينا وكيلا الا رحمة من ربك ان فضله كان عليك كبيرا ثم اشار سبحانه الي الرد علي الغالين المفرطين بقوله عز و جل و من يقل منهم اني اله من دونه اي اني انا و ينظر الي نفسه نظر استقلال في حال من الاحوال فذلك نجزيه جهنم و كذلك نجزي الظالمين المتعدين عن الحد الذي حده الله سبحانه لهم من الاقرار بربوبيته و نبوة انبيائه و [ص 796] ولاية خلفائه و احبائه فهؤلاء الواصفون علي حد ما وصفهم الله سبحانه هم اهل النمط الاوسط قال عليه السلام هلك في اثنان محب غال و مفرط او مبغض قال و كل هذا الذي ذكرنا و لم‌نذكر كله مطوي في قوله عليه السلام و ما افرودوس و ما هم فيه الا كالخاتم في الاصبع و قد اشرنا الي نوع التلويح و بالتفصيل يطول المقال و بالجملة لما بين عليه السلام ظهور ولايتهم و سطوة سلطنتهم و هيمنتهم علي كل الوجود و الموجود بقدرة الله عز و جل اراد ان يبين عليه السلام وقوع الفتن و الابتلاء و المحن و خفاء الامر و ظهور الظلمة و سر ذلك و منشأه فقال عليه السلام و لقد رأيت الشمس عند غروبها ، ابتدأ عليه السلام بالغروب و ذكر احكامه و احواله لما قلنا مما هو بصدد بيانه اعلم ان الشمس كثيرة شرقها و غربها بعددها و تتعدد الشمس بتعدد العوالم ففي كل عالم شمس و قمر و نجوم و سماء و ارض و قد روي ان وراء هذه الشمس اربعين شمس ما بين شمس الي شمس اربعون عاما فيها خلق كثير و مايعلمون ان الله عز و جل خلق آدم او لم‌يخلقه و ان من وراء هذه اربعين قمرا ما بين قمر الي قمر مسيرة اربعين يوما فيها خلق كثير لايعلمون ان الله عز و جل خلق آدم او لم‌يخلقه قد الهموا كما الهمت النحلة لعنة الاول و الثاني في كل وقت من الاوقات و قد وكل بهم ملائكة متي لم‌يلعنوهما عذبوا ، في الكافي قال دخل رجل علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال له جعلت فداك هذه قبة آدم قال عليه السلام نعم و لله قباب كثيرة الا ان خلف مغربكم هذه تسعا و ثلثين مغربا ارضا بيضاء مملوة خلقا يستضيئون بنوره لم‌يعصوا الله [ص 797] تعالي طرفة عين ابدا مايدرون خلق آدم ام لم‌يخلق يبرؤن من فلان و فلان ه‍ ، فجعل عليه السلام المغرب تسعا و ثلاثين مغربا و لايكون المغرب الا بالشمس و تعدد المغرب و ان لم‌يستلزم تعدد الشمس الا ان في هذا المقام يراد به التعدد و في الخصال عن الصادق عليه السلام قال ان الله عز و جل خلق اثني‌عشرالف ( ان لله عز و جل اثناعشرالف خ ) عالم كل عالم منهم ( منه خ ) اكبر من سبع سموات و سبع ارضين مايري عالم منه ان الله عز و جل خلق عالما غيرهم و اني الحجة عليهم ه‍ ، و لا شك ان في كل عالم شمس فيكون الشمس اثني‌عشرالف شمس و عن الباقر عليه السلام ان الله عز و جل خلق الف‌الف عالم و الف‌الف آدم انتم في آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين فتكون الشمس بمقتضي هذا الخبر الف‌الف و كل هذه الشموس يراد بها من قوله عليه السلام و رأيت الشمس ، كما سنذكر ان شاء الله تعالي و اما حقيقة الشمس فقد روي ان الله عز و جل خلقها من نور النار و صفو الماء كما روي عن الباقر عليه السلام قيل له لاي شئ صارت الشمس اشد حرارة من القمر فقال عليه السلام ان الله خلق الشمس من نور النار و صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتي اذا كانت سبعة اطباق البسها لباسا من النار ثم صارت اشد حرارة من القمر قيل و القمر فقال ان الله تعالي ذكره خلق القمر من ضوء نور النار و صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتي اذا كانت له سبعة اطباق البسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر ابرد من الشمس ه‍ ، فذكر عليه السلام ان حقيقة الشمس مركبة من نور النار و صفو الماء و ان لها سبع طبقات في حقيقة وجودها و ذاتها كما يأتي [ص 798] ان شاء الله و اما قطر جرمها و مقدار ثخنها فقد روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه عليه السلام سئل عن طول الشمس و القمر و عرضهما قال عليه السلام تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ و عنه عليه السلام قال الارض مسيرة خمسمائة عام الخراب منها مسير اربعمائة عام و العمران منها مسيرة مائة عام و الشمس ستون فرسخا في ستين فرسخا و القمر اربعون فرسخا في اربعين فرسخا بضوئهما يضيئان لاهل السماء و الكواكب كاعظم جبل علي الارض و خلق الشمس قبل القمر و روي القمي في تفسيره عنه عليه السلام قال هذه النجوم التي في السماء مداين مثل المدائن التي في الارض مربوطة كل مدينة الي عمود من نور طول ذلك العمود في السماء مسيرة مأتين و خمسين سنة و اما محلها حين ما خلق الله العالم فعن مولينا الرضا عليه السلام انها حين ما خلق الله الخلق كان في وسط السماء لانه عليه السلام قال ان طالع الدنيا عند الايجاد كانت ( كان في خ ) السرطان و الكواكب كانت في اشرافها و شرف الشمس في التاسع‌عشر من برج الحمل فتكون عند الزوال في دائرة نصف النهار و اما كيفية غروبها ففي التوحيد عن ابي‌ذر قال كنت آخذا بيد النبي صلي الله عليه و آله و نحن نتماشي جميعا فمازلنا ننظر الي الشمس حتي غابت فقلت يا رسول الله (ص) اين تغيب فقال صلي الله عليه و آله في السماء ترفع من سماء الي سماء حتي ترفع الي سماء ( السماء . نسخة ٢٤٤ ) السابعة العليا حتي تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول يا رب من اين تأمرني ان اطلع امن مغربي ام من مطلعي [ص 799] فذلك قوله عز و جل و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم يعني بذلك صنع الرب العزيز بخلقه قال فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش علي مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف او قصره في الشتاء او ما بين ذلك في الخريف و الربيع قال فتلبس تلك الحلة كما يلبس احدكم ثيابه ثم ينطلق بها في جو السماء حتي تطلع من مطلعها قال صلي الله عليه و آله فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لاتكسي ضوء و تؤمر ان تطلع من مغربها فذلك قوله تعالي اذا الشمس كورت و اذا النجوم انكدرت و القمر كذلك من مطلعه و مجراه من افق السماء و مغربه و ارتفاعه الي السماء السابعة و يسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بحلة من نور الكرسي و ذلك قوله تعالي جعل الشمس ضياء و القمر نورا في الكافي عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان للشمس ثلاثمائة و ستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب فتنزل كل يوم علي برج منها فاذا غابت انتهت الي حد بطنان العرش فلم‌تزل ساجدة الي الغد ثم ترد الي موضع مطلعها و معها ملكان يهتفان معها و ان وجهها لاهل السماء و قفاها لاهل الارض و لو كان وجهها لاهل الارض لاحرقت الارض و من عليها من شدة حرها و معني سجودها ما قال الله سبحانه الم‌تر ان الله يسجد له من في السموات و من في الارض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب و كثير من الناس و عن السجاد (ع) قال من الاقوات التي قدرها الله للناس مما يحتاجون اليه البحر الذي خلقه الله بين السماء و الارض و ان الله قد قدر [ص 800] فيه مجاري الشمس و القمر و النجوم و الكواكب ثم قدر ذلك كله علي الفلك ثم وكل بالفلك ملكا و معه سبعون‌الف ملك و هم يديرون الفلك فاذا اداروه دارت الشمس و القمر و النجوم و الكواكب معه فتنزلت في منازلها التي قدرها الله فيها ليومها و ليلتها فاذا كثرت ذنوب العباد و اراد الله سبحانه ان يستعتبهم بآية من آياته امر الملك الموكل بالفلك ان يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس و القمر و النجوم و الكواكب فيأمر الملك اولئك السبعين‌الف ملك ان يزيلوا الفلك عن مجاريه فيزيلونه فتصير الشمس في ذلك البحر الذي يجري الفلك فيه فيطمس ضوؤها و يتغير لونها فاذا اراد الله ان يعظم الآية طمس الشمس في البحر علي ما يحب الله ان يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس و كذلك يفعل بالقمر فاذا اراد الله ان يجليها و يردها الي مجراها امر الملك الموكل بالفلك ان يرد الشمس الي مجراها فيرد الملك الفلك الي مجراه فيخرج من الماء و هي كدرة و القمر مثل ذلك ثم قال السجاد عليه السلام اما انه لايفزع بهما و يرهب بهاتين الآيتين الا من كان من شيعتنا فاذا كان كذلك فافزعوا الي الله تعالي ثم ارجعوا اليه في الفقيه عن محمد بن مسلم انه سأل اباجعفر عليه السلام عن ركود الشمس فقال للسائل ما اصغر جثتك و اعضل مسألتك و انك لاهل للجواب ان الشمس اذا طلعت جذبها سبعون‌الف ملك بعد ان اخذ بكل شعاع منها خمسة‌آلاف من الملئكة من بين جاذب و دافع حتي اذا بلغت الجو و جازت الكرة قلبها ملك النور ظهرا لبطن فصار ما يلي الارض الي السماء [ص 801] و بلغ شعاعها تخوم العرش فعند ذلك نادت الملائكة سبحان الله و لا اله الا الله و الحمد لله الذي لم‌يتخذ ولدا و لم‌يكن له شريك في الملك و لم‌يكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا فقيل له عليه السلام احافظ علي هذا الكلام عند زوال الشمس فقال عليه السلام نعم حافظ عليه كما تحافظ علي عينيك فاذا زالت الشمس صارت الملائكة من ورائها يسبحون في ذلك الجو الي ان تغيب الشمس و في رواية حريز قال كنت عند الصادق عليه السلام فسأله رجل ان الشمس تنقص ثم تركد ساعة من قبل ان تزول فقال عليه السلام انها تؤمر تزول ام لاتزول ه‍ ، اقول و هذا الذي تلوت عليك من الاخبار عام لكل شمس من الشموس من الالف‌الف الا انه في كل عالم بحسبه و اعلم انا لو اردنا شرح هذه الاخبار و رفع التنافي من ظواهر بعضها و بيان حقيقة المراد منها لطال علينا الكلام الا انا نشير الي حقيقة الامر في ذلك مما يطابق مراد الامام عليه السلام في هذه الخطبة و هو جامع الامر فان وفقت لفهمه ارتفع التنافي بين الاخبار و ظهر المراد بصحيح الاعتبار و اعلم انه لما كان بين الله و بين خلقه بينونة صفة لا بينونة عزلة القي الله عز و جل مثاله اي صفة ظهور فعله في هويات الاشياء فاظهر منها افعاله كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في الملأ الاعلي صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، و لما اختلفت الاشياء بالحدود و العوارض و القرانات و الاوضاع و الاضافات و الميولات الذاتية و العرضية و النورانية و الظلمانية فتأخرت بعضها عن [ص 802] بعض لتأخر اسبابه و شرائطه و متمماته و توقفها علي الامور المتقدمة و تقدمت بعضها علي بعض لتقدم اسباب وجوده و شرائط حدوده اختلف ظهور المثال الملقي في هوياتها كذلك بالتقديم و التأخير فتحقق مثال و الحاكي عن مثال و الناقل لاحكام افعاله الي غيره و مثال مثال و مثال مثال مثال و هكذا و لما كان كل اثر يشابه صفة مؤثره من حيث هي من حيث هو و المثال يتكثر وجوهه بتكثر المتعلقات كان اول متلقي الفيض عن المبدأ من غير توسط اعلي الامثال و اوسع الاشياء شمولا و احاطة و قوة و اشدها وحدة و بساطة فلما كان المثال جهة الوحدة و العموم و الشمول و القهر و الغلبة و القيومية و جهة القبول اي الهوية جهة الكثرة و الضعف و الفقر و النكارة و القبول مما لا بد منه لكنه لما وقع في اول الوجود و مبدأ الشهود غلبت عليه سلطان الوحدة و العموم و الغلبة بحيث اضمحلت جهة القبول بمعني خفي آثارها و خمدت نارها و استولي عليها حكم المثال و خفي عنه ما يقتضيه الحال فظهرت الوحدة فيه و خفيت الكثرة و ما بقي منها الا الذكر و الصلوح و القابلية اذا وجد متعلق و لما كان الوجود يتنزل بتكثر دوران الحدود و اختلاف اوضاعها و انقلاب احوالها و اعتوار الاضافات عليه كان ذلك المبدأ اذا ظهر متنزلا من جهة بعد النور الوحداني و قوة القابلية ظهرت فيه تلك الوجوه و الحدود المستجنة المخفية من جهة غلبة ظهور سلطان الوحدة و لما ظهرت الكثرات تكثرت الامثال من جهة التعلق و تميزت بعضها عن بعض فكان الجامع لاول المثال هو العرش و لذا كان امرا وحدانيا بسيطا بعيدا عن [ص 803] لحوق الكثرات و اضافة التشخصات فكان اول الخزائن و اعلاها و اشرفها لكمال المناسبة بالوحدة الحقيقية حتي يكاد ان لاتدركه الابصار في كل عالم بحسبه و لذا تري العرش الجسماني اظهر مثال اللفظ الصمد المطابق لمعناه لوجوده بذاته و ظهوره بآثاره فلاتدركه البصر الحسي لعدم ظهور الكواكب التي هي الامثال الشهودية الالهية فيه فكان هو المثل الاعلي و الآية العليا و الدعوة الحسني في كل عالم بحسبه و الحاكي الجامع للامثال و ظهور الاسماء متميزة المراتب هو الكرسي فالعرش هو الحاكي للمثال الاجمالي و الكرسي هو الحاكي و الحاوي للمثال التفصيلي فصار ( فصارا خ ) مبدء الايجاد يفاض المعاني و الحقائق علي العرش و منه ينتثر ( ينتشر خ ) الي الكرسي و ينبث و يتصور فيه كالضوء من الضوء فكان العرش و الكرسي اخوين مرضعين من ثدي ام القابلية الاولي و الدواة العليا المتربين في حجر آدم الاول الاكبر و هو المداد الاول و هو النون و بحر الصاد الا ان الكرسي اصغر الاخوين ظاهر بالاولاد و البنين و العرش هو الاخ الاكبر قوي عظيم سلطان ظهرت رياسته و سلطنته و حكمه في اخيه اي الكرسي فهما كانا نورا واحدا امرهما داعي الايجاد من قبل رب العباد فقال لنصف كن عرشا و للآخر كن كرسيا و لايصح العكس في القول في الاولية و الآخرية فكان العرش هو جلال القدرة و الكرسي هو جلال العظمة و لما كان العرش هو اول ابواب الاستغناء اي اعظم ابواب الفقر ظهرت العلل الوجودية كلها فيه بالمعني لا بالصورة و لما كان الحادث لايستغني عن الخلق و الرزق و الحيوة و الموت ظهرت مبادي هذه الاركان فيه فكان مربعا كل ربع نور [ص 804] من انوار العظمة و مثال من الامثلة الفعلية الالهية قد تلون بلون متعلقه فمبدأ الخلق نور احمر و مبدأ الرزق نور ابيض و مبدأ الحيوة نور اصفر و مبدأ الممات نور اخضر و هذه المبادي و الالوان و الانوار كلها معنوية ليست ظاهرة بالصورة بوجه من الوجوه الا في الكرسي فانها قد ظهرت فيه علي اكمل وجه اذ ظهرت الاربعة فيها في ثلثة عوالم فكانت البروج الجامعة لتلك الحقايق و الحاكية لتلك الامثال اثني‌عشر علي ما اشرنا الي مجمله سابقا و لما ان الله سبحانه خلق الخلق مشروح العلل و مبين الاسباب اظهارا لكمال القدرة البالغة مااقتصر علي خلق العلويات وحدها لاسباب يطول الكلام بذكرها بل خلق السفليات كما خلق العلويات و لما كانت القوي السفلية ما يمكن لها تلقي الفيض من العرش و الكرسي من غير واسطة لبعدها عنهما و لاحتراقها لديهما لكمال الحرارة الفعلية الظاهرة فيهما و كمال البرودة و الكثافة و اليبوسة الظاهرة المجتمعة فيها فجعل الله سبحانه لهما بابا من كرمه اليها ليكون حاملا لآثارهما اليهما ( اليها خ ) و موصلا لحوائجهما ( لحوائجها خ ) لديهما ليفاض عليهما ( عليها خ ) به من نفسهما اللتين هما خزينة الوجود بجعل الحق المعبود ما تستحق تلك القوي علي حسبها و ذلك الباب و الجناب هو الشمس و هي ( هو خ ) نور الله عز و جل و حجاب قدرته في العلويات و السفليات كساها الله عز و جل حلة النور من العرش فكانت به ضياء و خلقها من نور النار اي الحرارة الفعلية من قوله عز و جل و لو لم‌تمسسه نار الظاهرة في العرش باركانه و قوائمه و ابوابه و حملته و من صفو الماء اي الماء الذي به حيوة كل شئ او من صافي القابلية المأخوذة [ص 805] من ( القابلية خ ) الاولي الكبري مظهر الابتداع و محل الاختراع لكن احكام المثال اي الفاعلية قد ظهرت و غلبت و استولت و بطنت احكام القابلية اي البرودة فظهرت حرارتها و بطنت برودتها و جعلها سبع طبقات لظهور قوي الافلاك السبعة فيها لانها مدبرة بالله فيها او لكونها اي السبعة من مكملات الوجود الظاهرة في كل غيب و شهود و هي الكيان الثلثة و الكيفيات الاربعة او ظهورات الايام الستة التي هي ايام التمام مع يوم الكمال فتكون سبعة و هي مأخوذة من العرش و مثال له و متولدة منه و لما كانت من جهة بعض الوسائط حصل لها بعد اضافي من المبدأ ظهرت لها انية تحفظ النور و تظهره لا انية تخفيه و تبطنه كالهواء فانه لغاية اللطافة لم‌يظهر فيه النور و ان وجد فيه باكمل الوجوه و اما المرآة الصافية المنورة فانها لكونها اكثف من الهواء تمسك النور و لكونها صافية متلألأة تظهره علي اكمل ما ينبغي و لذا تري النور العرشي الغيبي في الظاهر قد ظهر في الشمس علي كمال ما ينبغي و ظهرت فيها تلك الانوار الاربعة الغيبية لانها مباديها في العالم الادني ( الاولي خ ) و لذا اذا نظرت اليها تحت حجاب اسود تشاهد الالوان فيها لكن من جهة الغلبة ( غلبة خ ) الحرارة ماتظهر في بادي النظر الا لون الحمرة عند الغروب و لون الصفرة عند ارتفاع النهار فان النور اذا ارتفعت الشمس تنبث و تنتثر ( تنتشر خ ) في الهواء الممزوج بالبخار و الدخان المتكثر فيها انواع الرطوبات المحفوظة في الاجزاء الهبائية و تكون سببا لصفرة النور بخلاف وقت الصبح و وقت المغرب لقلة وقوع النور علي ما ذكرنا لانخفاضها و قربها الي الافق فالشمس هي [ص 806] محل العلة الفاعلية في الرتبة و جعلها الله سبحانه مقوم الاجسام و الاجساد و هي كالحرارة الغريزية في البدن و اظهر نورها و بث حرارتها ليعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه فكانت الشمس مقامها مقام الاجمال و البساطة و مرتبتها في عالمها مرتبة الاختراع و الاسم المربي لها من الاسماء الحسني الله و هي تسبح الله عز و جل باسمه البديع و الملك الموكل بها من الملائكة ملك علي مثال روح القدس و وجه من وجوه الروح من امر الرب و الروح علي ملائكة الحجب و هو ملك واحد كلي و الملائكة الاربعة الذين هم جبرئيل و مكائيل و اسرافيل و عزرائيل لائذون و حاملون لاركانها من الاركان ( حاملون لاركان خ ) الاربعة العرشية فجبرئيل لركن الخلق في النور الاحمر و ميكائيل لركن الرزق في النور الابيض و اسرافيل لركن الحيوة في النور الاصفر و عزرائيل لركن الموت في النور الاخضر و محلها السماء الرابعة و هي البيت المعمور و السقف المرفوع و قد سئل مولينا الصادق عليه السلام عن الكعبة لم كانت مربعة قال عليه السلام لانها بازاء البيت‌المعمور و سئل عن البيت‌المعمور لم كان مربعا قال عليه السلام لانه بازاء العرش و سئل عن العرش لم كان مربعا قال عليه السلام لانه بازاء الكلمات الاربع التي بني عليها الاسلام و هي سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر ، فالبيت المعمور هو الشمس و الملائكة كلهم لائذون بهذا البيت و جعل الله سبحانه حوائج الخلق مما تحت الكرسي كلها فيها و قد وكل عليها سبعون‌الفا من الملائكة و هي ذرات المراتب المستمدة منها و الملائكة حملة الامثال و الاسماء المتكثرة بتكثر تلك الذرات المتعلقة بفتح اللام و تلك الامثال من ظهورات [ص 807] المثال الملقي في هوية الشمس و تلك الاسماء من وجوه الاسم الذي حملته الشمس و الملائكة من شؤن الملك الموكل بالشمس و السبعون لظهور السبعة المجتمعة الحاصلة من تثليث الواحد و تربيع ظهور الاحد في الواحد في القبضات العشر التي خلق منها الشئ و ذلك هو السبعون و كل رتبة مشتملة علي الف طور قال الله عز و جل و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون و موكل علي كل شعاع منها خمسة‌آلاف ملك لان كل ذرة من الشعاع فيها حرارة و يبوسة و ضياء و مادة و صورة و الملائكة حملة امر الله فاذا رقيت كل مرتبة منها الي رتبة الملائكة اي ظهور امر الله فيها تتسع الدائرة و تنفرج لان السافل في كمال الضيق و الضنك فكلما رقيته مرتبة اتسعت الدائرة في مرتبة اعلي و اوسع و في الثانية تكون الفرجة اوسع و كذا في الثالثة الي الرابعة و هي نهاية المرتبة و لذا قال عز و جل و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون اعتبر ما ذكرنا لك بحال النقطة في الدائرة اذا رسمت منها خطوط الي المحيط فان الزاوية الحادثة عند النقطة بمنزلة الواحد فكلما يتصاعد الخط تنفرج الزاوية فيكون الواحد عشرة و في الرتبة الثالثة يكون مائة و في الرابعة يكون الفا فاذا نسبت شيئا الي الله اي الي امره و الي حكمه تلاحظ فيه هذه النسب الاربعة لان مقام امر الله فوق عوالم الخلق الثلاث ( الثلاثة خ ) من الملك و الملكوت و الجبروت و ان كان في احدي العوالم و لذا نقول ان حركة الاجسام في مقام الصدور ليست الي جهة بل حركتها حركة سرمدية و الملائكة حملة انوار تلك الافلاك فتكون واحد في السفلي الفا في العلوي [ص 808] فافهم لقد كررت العبارة للتفهيم اذ قل ما تصل اليه افهام الناس فالشمس هي الاصل الثاني التي تدور عليها الاصول الثانوية كلها فزحل يدور علي ذات النور الابيض الظاهر فيها و القمر يدور علي صفة النور الابيض الظاهر فيها و المشتري يدور علي ذات النور الاخضر الظاهر فيها و عطارد يدور علي صفة النور الاخضر الظاهر فيها و المريخ يدور علي ذات النور الاحمر الظاهر فيها و الزهرة تدور علي صفة النور الاحمر الظاهر فيها و هي مجمع الانوار و مهبط الاسرار و معدن الاخيار و كما ان الشمس باب للعرش يفاض بها الانوار العرشية حين استوي الرحمن عليه برحمانيته علي ذرات الوجود كذلك خلق الله سبحانه القمر بالشمس و جعله بابا للكرسي في ايصال الصور و الهيئات و الحدود و الاوضاع و رسوم الهيكلين هيكل التوحيد و هيكل الكفر و النفاق الي افراد الموجودات السفلية كما كان العرش محلا للاختراع و الكرسي محلا للابتداع كذلك الشمس ظاهر الاختراع و القمر ظاهر الابتداع فالشمس انما تولدت من العرش كما ذكرنا و القمر انما تولد من الكرسي كما قال عليه السلام ان القمر كسي حلة النور من الكرسي و قد قلنا ان العرش و الكرسي اخوان كان الشمس و القمر ابني عم و قلنا ان العرش هو جلال القدرة و الكرسي هو جلال العظمة كانت الشمس ظهور الطائف حول جلال القدرة و القمر ظهور الطائف حول جلال العظمة فيدوران علي نقطة قطبهما و يسبحان الله ربهما علي حكم التقديم و التأخير لحكم التدبير قال عز و جل لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و كل في فلك يسبحون [ص 809] و لما كان المبدأ لقربه الي فعل الله سبحانه يجب ان يكون اشرف و اعلي ما يتصور في حق ذلك الشئ وجب ان تكون الشمس حين ان توجد في اشرف احوالها و اعلي مقامات ظهوراتها في ذاتها و في اشراقاتها و لا شك ان اشرف احوالها و احسنها و اظهرها و اعلاها ان تكون في كبد السماء في دائرة نصف النهار و ان تكون في بيت شرفها و هو التاسع‌عشر من برج الحمل اما الحمل لكونه ( فلكونه خ ) اشرف البروج و اولها و اكملها و هو اعلي البروج النارية في عالم الجبروت و هو اول المبدأ مثال الفاعل اي اسم الفاعل و هذه الصفات هي صفات الشمس في الكواكب فاذا اجتمع الشرف مع الشرف و اقترن السعد بالسعد كانت نهاية الشرافة و السعادة اما التاسع‌عشر فلبيان ان الشمس في الكون الثاني ظهور الواحدية و رتبة الفاعلية و اول استنطاق بسم الله الرحمن الرحيم في التكويني ليطابق حكم التدويني و لما كانت القوابل السفلية بظاهرها و باطنها مفتقرة الي الشمس و مستمدة عن الله منها كانت الشمس محيطة بها و هي كالنقطة لها و لما كان دوام الاشراق عليها مما يفسدها و يهلكها و يعدمها و يحرقها كانت الشمس ابدا في جانب عنها و مقابلة بجزء منها فمرة فوق الارض و مرة تحتها و مرة عن يمينها و مرة عن يسارها هذا الكلام علي ظاهر الحال قشري فان الشمس ابدا فوق الارض لا فوقية تقابل التحتية المعروفة و انما هي فوقية الاحاطة و علي الحقيقة فله معني دقيق قل من عثر عليه و سانبئك به ان شاء الله و هذا الظهور في بيت الشرف علي ترتيب البروج و قطع دائرة الافق الفلك نصفين فوقاني و تحتاني [ص 810] لايكون الا اذا كان طالع الدنيا سرطان فيكون بيت الوتد الذي هو الرابع الحمل و تكون الشمس في شرفها في الحلقة و هو اول الزوال و هو وقت يسبح الله كل شئ لكونه ظهور المبدأ و استيلاء الحي القيوم علي كل دائرة الامكان و استواء الرحمن علي العرش و هذا احسن احوال العالم و اشرف اوقاته و لايرجع الي هذه الحالة الا يوم العود لانه يوم البدو قال عز و جل كما بدأكم تعودون فاذا جعلنا ما مصدرية يكون التقدير كبدئكم عودكم و نحن قد قررنا فيما مضي ان المشبه عين المشبه به سيما في القرآن و الاخبار فيكون التقدير بدؤكم عودكم فاذا عكست يكون عودكم بدؤكم و هذا معني كلام سيدنا و مولانا الرضا عليه السلام المتقدم و قد يعترض عليه الجاهل بالمراد فيقول لا شك في استدارة الارض و ميل الآفاق فكيف يمكن ان يكون طالع الدنيا سرطان فان اريد في بعض الآفاق فهذا لايحتاج الي البيان لانه شئ ضروري مع انه عليه السلام في صدد اثبات تقدم النهار علي الليل علي الاطلاق لا في موضع دون موضع و قد ظهر الجواب عن ذلك فيما مضي في بيان تعدد المشارق و المغارب و قلنا ان الشمس لها حركات حركة لا مشرق لها و لا مغرب و هي الحركة الصدورية الوجودية و حركة لها مشرق واحد و مغرب واحد و هي الحركة البدوية التي هي الحركة العودية و حركة لها مشارق و مغارب و هي الحركة النزولية و الصعودية قبل ان يرجع كل شئ الي اصله فاذا رجع كل شئ الي اصله تري نهارا دائما و ليلا دائما من غير ان يختلط الليل بالنهار و النهار بالليل ليحصل من اختلاطهما هذه [ص 811] الاوقات كالصبح و الظهر و العصر و المغرب و العشاء و انما هو وقت واحد و هو وقت الربيع عند شرف الشمس فاسألك هل في الجنة ليل و في النار نهار و هل في الجنة غدو و عشي و هل خرجت ارض الجنة عن الاستدارة بل استدارتها انما ظهرت هناك و هل كان اهل الجنة لا سماء يظلهم و لا ارض يقلهم اماسمعت قوله تعالي يوم تبدل الارض غير الارض و السموات و برزوا لله الواحد القهار فمراد مولينا الرضا عليه السلام انما هو في البدو الاول لا الثاني اذ لايستريب احد تقدم الليل الآن علي النهار و انعقد عليه اجماع كل العقلاء و الاخبار و الاحاديث مشحونة بذلك و لا شك ان الاوراد و الادعية و النوافل الوارد في الليالي المعينة لاتفعل بعد يومها فلاتقول ان ليلة الجمعة انما هي بعد يوم الجمعة فاذا امرت بزيارة مولينا الحسين عليه السلام ليلة الجمعة او نذرت انك تزوره ليلة الجمعة فلايجوز لك ان تزور الليلة التي بعد يوم الجمعة لانها ليلة السبت اجماعا ضروريا و هذا لا ريب فيه و مع ذلك كيف يحكم سيدنا و مولينا الرضا عليه السلام بان اليوم مقدم علي الليل او ان هذا التقدم شئ جري علي خلاف الحق فاذن قد خرج الحق عن الفرقة الناجية و قد قال عليه السلام لايزال طائفة من امتي علي الحق حتي تقوم الساعة و ها انا اشير الي شئ لا بد من بيانه لتتميم المقصود فاذا فهمته بفهم مسدد يظهر لك المراد من الحديث و هو انه اعلم ان الارض ارضان ارض تحجب نور الشمس اذا قابلتها و ارض لاتحجب و الارض الثانية هي الارض البسيطة التي هي من العناصر الاربعة فانها شفافة لاتحجب ما وراءها و لقد [ص 812] سمعت من شيخي و استادي اطال الله بقاه و جعلني فداه ان الحكماء حفروا الارض الي ان وصلوا الي ارض هي ثقيلة ينطرس المواعين بها ( هي ثقيلة تمتلئ بها الاواني خ ) لكنها لاتري و هو كما قال و يؤيده العقل و النقل و المشاهدة و الارض الاولي هي الاراضي السبعة الظلمانية المتقدمة و هي ارض الشقاوة و ارض الالحاد و ارض الطغيان و ارض الشهوة و ارض الطبع و ارض العادات و ارض المماة و هذه هي التي تحجب نور الشمس عن النفوذ لانها ظلها و ضدها و عكسها و جهة ادبارها و مخالفتها فلاتصل الشمس اليها و هي في اماكنها في المراتب الظلمانية قوامها بالشمس قوام الظل بالنور فلاتشرق عليها نور الشمس ابدا لان لها جهة غير جهتها و لكن الشئ بالعرض من جهة المعين الخارجي قد يصل الي غير مرتبته كما وصل ابليس الي الجنة بعد طرده و لعنه بواسطة الحية و المناسبة العرضية مع حوا المناسبة لآدم فكذلك الارض فمن جهة المعين المناسب صارت بحيث تشرق عليها نور الشمس فتحجب نورها و بيان ذلك بالاجمال ان الارض التي هي احدي العناصر و ان كانت شفافة لطيفة لكنها لبعدها عن عالم النور و قربها بعالم الغرور لانها الخط الفاصل بين الانوار و الظلمات فهي في عالم النزول قد غمسها الماء المتنزل المشوب بلطخ الاغيار من اكدار الادبار و كثرت و غلبت عليها الرطوبة و البرودة و الرطوبة اذا لحقت اليبوسة و البرودة تزيد في كثافتها و قذارتها كما هو المحقق المعلوم فبعدت مناسبتها عن الشمس لغلبة البرودة و اليبوسة المختلطة بالرطوبة اللزجة و قويت الانية بطبيعتها فناسبت تلك الظلمات فتعلقت [ص 813] بها علي مقتضي انواع المناسبات فغلظت الارض بتلك الظلمات و تكاثفت فصارت تحجب الشمس اذا حاذت و قابلت جزء منها و لما كانت الشمس لا بد ان تشرق عليها لاستخراج تلك الانوار المستجنة فيها و القوي الكامنة فيها لانها لاتخرج الا بتكليس الحرارة الحجب و الاعراض و الغرائب المانعة ليخرج الحجر المكرم و تطهر الارض المقدسة و ذلك التكليس لايمكن الا بتدبير الحكيم العليم بانحاء التعفين و التقطير و تقليل الحرارة و تكثيرها و توسيطها علي مقتضي تحمل تلك الارض المشوبة فلو زيدت الحرارة اول المرة لاحترقت بكلها و لو لم‌تزدد لماتكلست و لماازيلت ريش الغراب و لمااخرجت القوم الجبارون و التسعة المفسدة في الارض فجري التقدير ان تطلع الشمس في جهة و تغرب في جهة و تبعد عن جهة و تقرب الي جهة علي مقتضي حاجة الحرارة اذ في بعض المواضع لو زيدت الحرارة عن مقدار حرارة جناح الطائر لاحترق و فسد و في بعض المواضع لو نقصت الحرارة عن مثل نار السبك لجمد و خمد و بطل و فسد و كذلك الاوساط لها حكم خاص لكل مرتبة ( منها خ ) لايجوز التعدي عنها و كل ذلك يحصل بتغير اوضاع الشمس مع القوابل السفلية الي ان يأتي اوان الحل الكلي و التعفين الاصلي فامتزجت القوابل بالمقبولات و العلويات بالسفليات مزجا لايبقي لشئ منها التمايز الحسي و بطل فعل الكلي ( الكل خ ) و هو اذا الشمس كورت و اذا النجوم انكدرت و اذا الجبال سيرت فلايبقي لشئ حيوة الا لله الواحد القهار الظاهر بوجهه المحتجب بشعاع نوره ثم تقطر فيمتاز كل عن الآخر ثم تشتد النار شيئا فشيئا الي ان بلغت الي حد النار ( بلغت حد نار خ ) [ص 814] السبك علي حسبه و ذلك يوم القيمة فتحترق الاعراض و الغرائب و يخلص الاكسير و يعود كل شئ الي اصله فيبطل المشرق و المغرب لعدم الحاجب و تطهير الارض المقدسة عن القوم الجبارين و تصفية الاحمر الشرقي و الابيض الغربي و الفتي الكوشي و الجمع بينها و سقيها من عين الحيوان و عين الكافور و عين السلسبيل فيظهر سر كما بدأكم تعودون فريقا هدي و فريقا حق عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون المؤمنين ، فقد ظهر و تبين ان بدو وقوع الفتن و الاختلاف من الارض الصرفة عند اختلاطها مع الاراضي الخبيثة و ذلك الاختلاط سر غروب الشمس و علة تحقق المغرب فحينئذ وجب احد الامرين اما تحقق المغرب و غيبة الشمس في عرض اربعة و عشرين ساعة و وقوع الغيوم و السحب المكفهرة المانعة لظهور اشراق نور الشمس علي الارض او خراب الوجود ( او عدم الخلط خ ) و الاول اولي بالاختيار من الثاني لانه ( لان خ ) به يحصل الكمال التام الاتم شيئا فشيئا متدرجا بخلاف الثاني و عدم الخلط يستلزم النقصان في الوجود و عدم كمال الخلق و تمامه و عدم ظهور الفيض و الجود فوجب تحقق المغرب و المشرق و الجنوب و الشمال و حدوث البخار و الدخان و الغيوم و الامطار و الثلوج و الطل و الشهب و النيازك و امثالها من الاحوال الجارية المستحدثة من حصول الخلط و وجود الاعراض و الغرائب و انتفاء الكل عند ظهور جمال مولينا علي بن ابي‌طالب (ع) وجه الله في المشارق و المغارب اينما تولوا فثم وجه الله و اعلم ان ما ذكرنا في هذا المقام من اوله الي آخره كلها ظواهر [ص 815] و قشور و امثال و مجازات و لها بواطن و لباب و اصول و حقايق يرتاب بتصريحها المبطلون و لو اريد البيان مع الدليل و البرهان يطول الكلام اذ الكلام يجر الكلام و الحقائق تكشف عن حقائق اخر اذ البواطن كلها حرف واحد انقسم قسمين محمد و علي صلي الله عليهما اختراع و ابتداع نقطة و خط عرش و كرسي نار و تراب كاف و نون و كل الخلائق نشئات ( نشأت من خ ) ظهورات هذين الحرفين الي ما لايتناهي و هما الخزينة الواسعة وسعت كل شئ مما كان و ما يكون الي يوم القيمة و ما بعده ابد الآبدين و كلها امثال و صفات لذينك الحرفين قال احد الانبياء و اظنه موسي علي نبينا و آله و عليه السلام يا رب ارني خزانتك فاوحي الله اليه انما خزانتي بين الكاف و النون ، و لقد كشفت لك عن السر المقنع بالسر و تفصيل القول و حل الرمز و اظهار الحقيقة يأتي ان شاء الله تعالي فقوله عليه السلام رأيت الشمس عند غروبها ، يشير في مقام لحن القول الي ما ذكرنا فان المغرب انما حصل بالاختلاط بين النور و الظلمة في الظاهر و الباطن و هو قوله عليه السلام لو خلص الحق لم‌يخف علي ذي حجي و لكن اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فامتزجا فهنالك هلك من هلك و نجي من سبقت له من الله الحسني و قوله تعالي و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم ، و ان الله لهاد الذين آمنوا الي صراط مستقيم الاتري الغيوم و السحب و الثلوج [ص 816] و الامطار و الكسوف و الخسوف كلها بالشمس من حيث تكره فافهم و هكذا جري حكم شمس النبوة و قمر الولاية حرفا بحرف من غروبهما و افول نورهما و غروب شمس النبوة و طلوع قمر الولاية ممحوا لقوله عز و جل و محونا آية الليل و تكثر غيوم الشكوك و الشبهات و ظلمات النفاق و الفسوق و العصيان و ارتفاع العلم القطعي في اغلب المسائل بل جلها و تسلط سلطان الظلمة و هكذا من الاحوال المعروفة بين الناس و وقوع الاختلاف الشديد بين العلماء و المعارضات و المناقضات الشديدة العظيمة الواقعة في العالم هذه و امثالها كلها اجريت بشمس النبوة و قمر الولاية قال عز و جل و ما كنا عن الخلق غافلين و هما صلي الله عليهما و اولادهما عليهم السلام اعضاد للخلق في ذواتهم و صفاتهم و كينوناتهم و قوامهم بهم عليهم السلام في موادهم و صورهم فكيف يتصور وقوع حادثة من الحوادث في عالم ( العالم خ ) الكوني و الشرعي بدونهم عليهم السلام اليسوا عين الله الناظرة و يده الباسطة و رحمته الواسعة و اذنه الواعية و وجهه الظاهر في كل شئ لا تعطيل له في كل مكان الا ان الامور القبيحة و الاحكام التي يكرهها الله عز و جل لاينسب اليهم لانها ليست منهم و لا اليهم و انما هي بهم كما تقول الخير في يديك و الشر ليس اليك و قد عرفت انهم يد الله فالخير منهم و بهم و اليهم و عنهم و فيهم و عندهم و الشر ليس منهم و لا اليهم و لذا ورد عن النبي صلي الله عليه و آله علي ما رواه ابن‌عباس ما معناه انه لم‌يوجد في يد احد حق الا بتعليمي و تعليم علي عليهما و آلهما الصلوة و السلام و هذه الرؤية رؤية قيومية [ص 817] احاطية كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالي مشروحا .