فقال عليه السلام : في ذخاخيره النجوم و الفلك و الحبك اي في قعر البحر السابع او علو ارتفاعه و بالامرين نطقت اخبارهم صلي الله عليهم اما الاول ففي قوله عليه السلام في القدر انه بحر مظلم كالليل الدامس كثير الحيتان و الحيات يعلو مرة و يسفل اخري في قعره شمس تضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد و اما الثاني فقد اشار اليه مولينا العسكري عليه السلام قد صعدنا ذري الحقايق باقدام النبوة و الولاية و الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و قال عليه السلام ان الجنان سقفها عرش الرحمن و الامر في المجموع واحد و ليس بمختلف لان كلامهم صلي الله عليهم له سبعون وجها مرادا و لكل وجه لهم المخرج و قد يجعلونه لمن شاؤا و ارادوا من شيعتهم المنقطعين اليهم صلوات الله عليهم فروح القدس هو العقل الكلي الاعظم لقوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله روحي و اول ما خلق الله العقل و هو ما ذكرنا من اول الوجود انه البحر السابع و في قعره [ص 729] اي قطبه و هو الوسط و هو الاعلي المحيط بكل الكرات و الدوائر فلك ان تقول ان القطب في قعر الدائرة و لبها فالدائرة حجاب له فمهما ارتفعت لايظهر فهو يظهر بعد رفع حجاب الكرة و الدائرة فهو في مقام القوس الصعودي واقع في القعر اي الاصل و اللب كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في قعره شمس تضيء و هذه الشمس هي اللب و القطب كما قال عليه السلام و العقل وسط الكل و لك ان تقول ان القطب فلك كلي و الكرة و الدائرة بمنزلة المركز السفلي و هو محيط بكل احوالها و شؤنها و اطوارها و قد اشار بالامرين و الملاحظتين سيد الثقلين ابوالحسنين عليهم سلام الله في النشأتين بقوله في ذخاخيره النجوم و الفلك و الحبك ، فاشار بالاول الي القطب و الوسط و الصعود اليه في القوس الصعودي و اشار بالباقي الي الاحاطة و الاستدارة الامدادية الافاضية فاذا جعلنا البحر السابع هو العقل فتكون الجنة الثامنة هو الوجود المقيد اي امر الله الذي قام به كل شئ و نور الله الذي نورت منه الانوار و شجرة الخلد التي كان العقل اول غصن منها و هو محيط بكل الجنان و فوق كل جنان و اقربها اليه جنة الفردوس الذي هو في البحر السابع و هي للجنان كالنقطة للالف و الحروف و الاشارة اليها بالالف اللينية المطوية لفظا و خطا في البسم و هي جنة عدن التي لا حظيرة لها لعدم الروابط و التعلقات فيها و هي التي اهلها لايلتذون بطعام و لا شراب و لا جماع و انما يلتذون بمشاهدة اللقاء و استماع اني انا الله و فلك هذه الجنان و سماءها و قطبها و مبدءها و منشأ فيوضاتها هو العرش و هو قوله [ص 730] عليه السلام الجنان سقفها عرش الرحمن و هي الصاقورة و انما عبر عليه السلام عن العرش بالصاقورة لانها قحف الرأس المحيط به كالعرش المحيط بكل شئ و العرش في هذا المقام اشارة الي العرش الاعظم الاعلي فان العرش له في كلمات اهل البيت عليهم السلام اطلاقات كثيرة و الوجود المطلق اعظم و اشرف ما يطلق عليه العرش و الحبك قال في جمع الجوامع الحبك الطرائق مثل حبك الرمل و الماء اذا ضربته الريح ( الي ان قال خ ) و الدرع محبوكة لان حلقها مطرقة طرائق و عن الحسن حبكها نجومها و عن علي عليه السلام حسنها و زينتها الي ان قال و هي جمع حباك كمثال و مثل او حبيكة كطريقة و طرق انتهي ، و الفلك تسعة افلاك و اليها اشار مولينا الحسين عليه السلام في الدعاء يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار ه ، و تلك الافلاك هي حدود العرش المستوي عليه الرحمن برحمانيته و اول ظهور الرحمانية في الوجود المطلق في عالم التفصيل في ذلك العالم فان الرحمانية مقام التفصيل و الالوهية مقام الاجمال كما تقدمت اليها الاشارة و لما كان العرش هو مستوي الرحمن فيكون في مقام الارتباط و التفصيل و لما كان الوجود المطلق هو كلمة كن المؤلفة المتحصلة من النقطة و الالف و الحروف و تمام الكلمة و كان مقام النقطة مقام الغيب الصرف و العماء المطلق و السر المقنع بالسر كان اول مقام التفصيل مقام الالف و ما بعده من المراتب الثلاثة و كان لكل واحد منها ثلثة مقامات احدها مقامه مع الاعلي و ثانيها مع الاسفل و ثالثها هو مقامه في رتبة ذاته و كل [ص 731] مقام له تأثيرات و احكام و احوال و حركات و استدارات فتكون الافلاك الواقعة تحت قعر البحر السابع تسعة و هي افلاك الانوار التي اشار اليها سيدالشهداء عليه السلام و هي تمحو الاغيار و تهتك الاستار في كل مقام ( عالم خ ) بحسبه يطول الكلام بذكر كيفية محوها الاغيار و هتكها الاستار و نجوم تلك الافلاك هي رؤس المشية و وجوهها و مواقع تعلقاتها و روابطها و ارتباطها و هذه النجوم الموجودة في الافلاك الجسمانية ظهورات و امثال و حكايات لتلك النجوم علي تلك الافلاك و انت لو تأملت في الحديث المتقدم عن العسكري عليه السلام روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و في قول النبي صلي الله عليه و آله ان اهل بيتي امان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء و انه عليه السلام جعل الجنة ارضا و العرش سماء لان قحف الرأس سماء للبدن يظهر لك ان الفلك هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الحبك هو علي عليه السلام و النجوم هم الائمة الهادون عليهم السلام كما روي في تفسير قوله تعالي و السماء ذات الحبك ان السماء هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الحبك هو مولينا علي عليه السلام فرسول الله ذات علي عليه السلام ، كما قال عز و جل و انفسنا و انفسكم و النفس هي علي صلوات الله عليه فقد اشار عليه السلام لاهل الاشارة في هذه اللطيفة الدقيقة الي احوال عجيبة من سر باطن الباطن فقد اشار الي الجنة بعللها الاربع : العلة الفاعلية و هي الافلاك و النجوم و الحبك فان الافلاك هي مظاهر العلة الفاعلية لايظهر الفاعل الا فيها و لذا اشتهر عند العامة ان [ص 732] الافلاك آباء و العناصر امهات و قولنا مظهر ( المظهر خ ) علي ما فصلنا سابقا من احكام المشتق و المبدأ و اسم الفاعل و المفعول و المصدر و نسبة البعض مع الآخر فراجع تفهم ، العلة المادية و هي اشعة الكواكب الظاهرة في الكرة النارية و لذا ورد ان ثمار الجنة نضجها من النار و يريد عليه السلام بهذه النار هي نار الشجرة التي ليست شرقية و لا غربية و الافلاك هي نفس تلك الشجرة لكونها الاصل الواحد المتشعب الي الاغصان و الاصول قال النبي صلي الله عليه و آله انا الشجرة و فاطمة اصلها و علي لقاحها و الائمة اغصانها و علومهم ثمرتها و الاشعة الظاهرة في الهواء المنضج المعفن لتلك الثمار بقوة ما فيه من الحرارة و الرطوبة و الظاهرة في الماء بقوة البرودة الدافعة و في التراب بقوة الماسكة في المقامات النورية و في قول الله عز و جل لنفدت قبل ان تنفد كلمات الله صراحة ان مواد الجنة و عناصرها اما من اشعة نجوم الافلاك و الحبك او من ظهور تنزلات تلك الافلاك علي ما تقدم اليه الاشارة فافهم ، العلة الصورية و هي الحور و القصور و الانهار و البحار و البساتين و الجنان و امثال ذلك من الاحوال و الاطوار الظاهرة لاهل الاسرار و هذه العلة هي النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و قال عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و قال عليه السلام في النفس الملكوتية الالهية انها هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لميشق ابدا و من جهلها ضل و غوي فافهم [ص 733] المراد من هذه الاخبار الصحيحة القطعية المعلومة عندنا بكثرة القرائن الموجبة للقطع و وجود اللطيفة الثابتة التي مع كل حق و النور الذي مع كل صواب قالوا عليهم السلام ان لكل حق حقيقة و علي كل صواب نور ، العلة الغائية قال الله عز و جل لولاك لما خلقت الافلاك و قال اميرالمؤمنين عليه السلام نحن صنايع ربنا و الخلق بعد صنايع لنا ، و يأتي الكلام ان شاء الله عن هذا المرام و ان جعلنا البحر السابع هو مقامات الوجود المطلق و مراتب المشية فيكون الفلك اشارة الي الهوية التي هي قطب للالوهية التي هي قطب للاحدية التي هي مقام الظاهر علي الظاهر قال الله عز و جل قل هو الله احد فقدم الهوية علي الالوهية و قدمها علي الاحدية لسر ما قلنا فاذا كان البحر هو بحر الظاهر و الفلك المقوم له هو الهوية و الحبك مقام الالوهية لكونها الطريق و المجاز الي الهوية كما ذكرنا غير مرة و النجوم هي الاسماء الحسني و الصفات العليا فكل اسم نجم يؤثر فيما يتعلق به من دون روابط ( من روابط خ ) الجنة و احوالها فقوام الجنة بما فيها بالاسماء الجزئية و قوامها بالالوهية و قوامها بالهوية و هذه الافلاك ايضا تسعة اذ الهوية الظاهرة في الظاهر الظاهر في المظاهر متعددة فظهور في مقام الجماد و ظهور في مقام النبات و ظهور في مقام الحيوان و ظهور في مقام الجان و ظهور في مقام الملك و ظهور في مقام الانسان و ظهور في مقام الانبياء و ظهور في مقام الحقيقة المحمدية صلي الله عليهم و ظهور في المشية الوجود المطلق و هذه تسعة افلاك اختلف الظهور باختلاف المظاهر و قد ذكرنا و فصلنا في اول الشرح عند [ص 734] قوله عليه السلام فتق الاجواء ، حقيقة تلك الافلاك و مراتبها و اسمائها و كيفية ترتيبها فلانعيد فراجع هناك تفهم ان شاء الله تعالي و النجوم التي علي منطقة الفلك الاعظم المذكور في اول الكتاب اثنيعشر نجما و هي الاسماء التي اشار اليها مولينا الصادق عليه السلام في قوله ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت ( الي ان قال عليه السلام فجعله اربعة اجزاء معا ليس واحد منها قبل الآخر ه ، و هي نقطة الجنوب و الشمال و المغرب و المشرق في عالم الاسماء و افلاكها ثم قال عليه السلام فاظهر ثلثة منها لفاقة الخلق اليها خ ) الي ان قال (ع) فجعل لكل واحد منها اثنيعشر ركنا ه ، فصار كل ركن برجا فجعل لكل ركن ثلثين اسما منسوبا اليه و الثلاثون الاسم هي الدرج لكل برج فصار مجموع الدرج في مجموع البروج ثلاثمائة و ستين درجة علي تلك الافلاك و هذا الترتيب علي الافلاك الجسمانية مثال لترتيب الافلاك العقلية و تلك الافلاك دليل و مثال لترتيب الافلاك الفعلية و مراتب المشية و تلك مثال و حكاية لترتيب افلاك الاسماء و قد قال مولينا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الحديث ، و قال مولينا الرضا روحي فداه و عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا فافهم وفقك الله لما يحب و يرضي فان المسلك وعر و السلام و الاشارة الي بيان قول اميرالمؤمنين عليه السلام بحر مظلم كالليل الدامس ، مراده [ص 735] في نظرنا هذا هو بحر الامكان الجائز لانه عالم التكثر و الاختلاف المستلزمين للظلمة و السوداء ( السواد خ ) و شدة الظلمة كثرة الروابط و القرانات و الاوضاع و الاضافات يعلو مرة بالنظر الي وجه مبدئه و الاستشراق بنوره و يسفل اخري بالنظر الي نفسه و حدود انيته في قعره شمس تضيء هذه الشمس هي الوجود و الفؤاد الذي هو حقيقة الاثر و مبدأ الجنان و حقيقة الانسان لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد لانه عين الله و وجه الله فلايعرف بها الا الله و لايعرفها الا الله بظهوره لانه صرف ظهوره فاذا لاحظت معه شيئا غيره فكان محدودا فلو عرفت الله به لجعلته محدودا و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام لو عرفت الله بمحمد لكفرت لان الله لايعرف بغيره فعند معرفة الله يجب سلب كل ما عداه و رفع كل ما سواه فاذا رفع كل ما عداه لميبق الا نور الله و ظهوره و هو الناظر و المنظور لانه الطرف قال الشاعر :
اذا رام عاشقها نظرة فلميستطعها فمن لطفها
اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها
فافهم فمن تطلع عليها مع ملاحظة الحدود و عدم رفع القيود فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير لانه نظر الي الله في الامكان و عرفه بالقيود و الحدود و التشبيه و الصفات الامكانية تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و لاينافي ما ذكرنا ما جعلنا الجنة في البحر السابع و قلنا انه المراد من قوله عليه السلام بحر مظلم اه ، لان الاغيار اكدار لايصفو العيش الا برفعه قال عليه [ص 736] السلام انت الذي ازلت الاغيار عن قلوب احبائك حتي لميعرفوا سواك فاهل الجنة ما دام لميدخلوا لجة بحر الاحدية ففيهم شوب الكدورة الاضافية فاذا دخلوا تلك اللجة فقد تطهروا عن كل كدورة و وصمة و نقص و هو معني قوله عز و جل و سقيهم ربهم شرابا طهورا هذا اذا جعلنا البحر السابع هو العقل و اذا جعلناه ( جعلنا خ ) الرتبة السابعة من المشية فيراد به الامكان الراجح و ظلمات البحر كثرة الاسماء و الصفات و هي طمطام يم الوحدانية يعلو مرة اي المشية تقرب الي مبدئها من نفسها و من السرمد و الامكان الراجح حتي تكاد تفني عن نفسها و تظهر في كل شئ و يسفل اخري اذا نظرت الي الروابط و المتعلقات حتي تكاد تظهر في المفعولات في قعره شمس تضيء و هي شمس الهوية و مصباح الاحدية و ظهور شمس الازل لان البحر صبح الازل الي آخر ما قلنا و لهذا الحديث الشريف معان اخر في مقام العلم و سر القدر الذي يشير اليه صريح لفظه المبارك و قد اشار اليه مولينا و استادنا جعلني الله فداه في رسالته الموضوعة في العلم شرحا لكلام الملا محسن و هو ليس مما نحن بصدد بيانه فاثبت عليه الصلوة في هذا الكلام الموجز جميع علم المبادي و العلل و الذوات المستقلة الالهية و الكينونات الرحمانية و المقامات النورية و جهات الفاعل و ظهورات آثاره فافهم فهمك الله .
[ص 737] قال عليه الصلوة و السلام : و رأيت الارض ملتفة كالتفاف الثوب المقصور و هي في خرق من الطتنج الايمن مما يلي المشرق و الطتنجان خليجان من ماء كأنهما ايسار طتنجين و انا المتولي دائرتها .
لما اظهر صلوات الله عليه العلوم المتعلقة بالمبادي و العلل و الحقائق و الامور التي لها استقلال في القصد و شرح مقامات الاسماء و الصفات و مواقع الظهورات و التجليات اراد عليه السلام ان يشرح المراتب النازلة و المقامات السافلة و رتبة القوابل و مرتبة الماهيات و احكامها و لواحقها علي ما نطق به الكتاب المجيد و السنة و دل عليه العقل السديد فاشار اليه بقوله عليه السلام رأيت الارض اه ، و الكلام في الارض و حقيقتها و مراتبها و احوالها و احكامها طويل الا اني اشير الي نبذة من الاخبار الواردة فيها تيمنا و تبركا ثم ابين بعض رموزها و افتح بعض مغلقها ذكر بعض السادة الاجلاء في بعض مؤلفاته عن الصادق (ع) انه قال الارض سبع منهن خمس فيهن خلق من خلق الرب و اثنتان هواء ليس فيهما شئ ، و في تفسير القمي عن اميرالمؤمنين عليه السلام الارض مسيرة خمسمائة عام الخراب منها مسيرة اربعمائة عام و العمران منها مسيرة مائة عام ه ، و في الدرالمنثور عن النبي صلي الله عليه و آله ان الارضين بين كل ارض و التي تليها مسيرة خمسمائة عام و العليا منها علي ظهر الحوت قد التقا طرفاه في السماء و الحوت علي الصخرة و الصخرة بيد الملك و الثانية مسجن الريح فلما اراد الله ان يهلك عادا امر خادم الريح ان يرسل عليهم ريحا يهلك عادا فقال ارسل عليهم من الريح قدر منخر الثور [ص 738] فقالت له الجبال ان يكفي الارض و من عليها و لكن ارسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله تعالي في كتابه ماتذر شئ من اتت عليه الا جعلته كالرميم و الثالثة فيها حجارة جهنم و الرابعة فيها كبريت جهنم قيل يا رسول الله للنار كبريت قال صلي الله عليه و آله نعم و الذي نفسي بيده ان فيها لاودية من كبريت لو ارسل فيه الجبال الرواسي لماعت و الخامسة فيها حيات جهنم ان افواهها كالاودية يلسع الكافر اللسعة فلايبقي منه لحم علي ( و لا خ ) وضم و السادسة فيها عقارب جهنم ان ادني عقربة منها كالبغال المؤكفة و السابعة فيها ابليس مصفدا بالحديد يد امامه و يد خلفه فاذا اراد الله ان يطلقه لما يشاء اطلقه و عن الصادق عليه السلام ان الله خلق النهار قبل الليل و الشمس قبل القمر و الارض قبل السماء و وضع الارض علي الحوت و الحوت علي الماء و الماء علي الصخرة و الصخرة علي عاتق ملك و الملك علي الثري و الثري علي الريح العقيم و الريح علي الهواء و الهواء تمسكه القدرة و ليس تحت الريح العقيم الا الهواء و الظلمات و لا وراء ذلك سعة و لا ضيق و لا شئ يتوهم ، في روضة الكافي في حديث زينب العطارة و قد سئلت رسول الله صلي الله عليه و آله عن عظمة الله جل جلاله قال صلي الله عليه و آله ساحدثك عن بعض ذلك ثم قال صلي الله عليه و آله ان هذه الارض بمن عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي و هاتان بمن فيهما و من عليهما عند التي تحتهما كحلقة ملقاة في فلاة قي و الثالثة كذلك حتي انتهي الي السابعة و تلا هذه الآية خلق سبع سموات و من الارض مثلهن [ص 739] يتنزل الامر بينهن و السبع الارضين بمن فيهن و من عليهن علي ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قي و الديك له جناحان جناح في المشرق و جناح في المغرب و رجلاه في التخوم و السبع و الديك بمن فيه و من عليه علي الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قي و الصخرة بمن فيها و ( من خ ) عليها علي ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قي و السبع و الديك و الصخرة و الحوت علي البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قي و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم علي الهوي الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قي و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم و الهوي علي الثري كحلقة ملقاة في فلاة قي ثم تلا هذه الآية له ما في السموات و ما في الارض و ما بينهما و ما تحت الثري ثم انقطع الخبر عند الثري الحديث ، و في حديث ابنالسلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال اخبرني عن الارض مم خلقت قال من زبرجد قال فالزبرجد مم خلق قال صلي الله عليه و آله من الموج قال فالموج مم خلق قال صلي الله عليه و آله من البحر قال صدقت يا محمد (ص) فكيف ذلك قال صلي الله عليه و آله ان الله عز و جل لما خلق البحر امر الريح ان تضرب الامواج حتي اذا ازبدت امواجه ثم امرها ان تجتمع فاجتمعت ثم امرها ان تلين فلانت ثم امرها ان تعتدل فاعتدلت ثم امرها ان تمتد فامتدت فصارت ارضا قال صدقت فاخبرني من اين سكونها قال صلي الله عليه و آله من جبل قاف و هو اصل اوتاد الارض التي نحن عليها قال فاخبرني ما تحت هذه الارض قال تحتها ثور قال و ما صفته قال صلي الله عليه و آله يا ابنسلام له اربع [ص 740] قوائم و هو قائم علي صخرة بيضاء قال ما صفته قال صلي الله عليه و آله له اربعون قرنا و اربعون سنا رأسه بالمشرق و اذنه بالمغرب و هو ساجد لله تعالي الي يوم القيمة من القرن الي القرن مسيرة خمسينالف سنة قال ما تحت الصخرة قال صلي الله عليه و آله جبل يقال له الصعود قال و لمن ذلك الجبل قال صلي الله عليه و آله لاهل النار يصعده المشركون الي يوم القيمة و هو مسيرة الف سنة حتي اذا بلغوا اعلي ذلك الجبل ضربوا بمقامع فيسقطون الي اسفله فيسحبون علي وجوههم قال ما تحت ذلك الجبل قال ارض قال ما اسمها قال صلي الله عليه و آله جارية قال ما تحتها قال صلي الله عليه و آله بحر قال و ما اسمه قال صلي الله عليه و آله سهسك قال فما تحت ذلك البحر قال صلي الله عليه و آله ارض قال و ما اسمها قال ناعمة قال و ما تحتها قال صلي الله عليه و آله بحر قال و ما اسمه قال صلي الله عليه و آله الزاخر قال و ما تحته قال الارض قال و ما اسمها قال صلي الله عليه و آله فسيحة قال فصف لي هذه الارض قال صلي الله عليه و آله و سلم هي ارض بيضاء كالشمس و ريحها كالمسك و ضوؤها كالقمر و نباتها كالزعفران و يحشر عليها المتقون يوم القيمة قال صدقت يا محمد (ص) قال فاخبرني اين تكون هذه الارض التي نحن عليها اليوم قال صلي الله عليه و آله تبدل هذه الارض غيرها قال ما تحت تلك الارض قال صلي الله عليه و آله البحر قال ما اسمه قال صلي الله عليه و آله القمقام قال و ما فيه قال صلي الله عليه و آله الحوت قال و ما اسمه قال [ص 741] صلي الله عليه و آله بهموت قال صدقت يا محمد (ص) فصف لي الحوت قال صلي الله عليه و آله رأسه بالمشرق و اذنه بالمغرب قال فما علي ظهره قال صلي الله عليه و آله الارض و البحار و الظلمة و الجبال قال فما في عينيه قال صلي الله عليه و آله سبعة ابحر في كل بحر سبعونالف مدينة في كل مدينة الف لواء تحت كل لواء سبعونالف ملك قال فما يقولون قال صلي الله عليه و آله يقولون لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لايموت بيده الخير و هو علي كل شئ قدير قال صدقت يا محمد (ص) فاخبرني ما تحت الريح قال صلي الله عليه و آله الظلمة قال فما تحت الظلمة قال صلي الله عليه و آله الثري قال فما تحت الثري قال صلي الله عليه و آله لايعلمه الا الله عز و جل ه ، و اعلم ان الارض لها اطلاقات كثيرة و جامعها ثلث الاول ارض البسيط ( الارض البسيطة . نسخة ٢٤٤ ) و هي صرف العنصر البرودة و اليبوسة الثاني الارض البيضاء محشر المتقين و مسكن المؤمنين العارفين الثالث الارض السوداء مسكن الشياطين و محشر المنافقين الفاسقين الظالمين و الاطلاقات الاخر كلها لمقامات هذه المراتب كلها اما مجتمعة او متفرقة و اصل الارض و حقيقتها هي ما ذكرنا من البرودة و اليبوسة الصرفة و منشأهما الجهة السفلي في فيكون عند صدور الامر كن و انوجد عند قوله اوجدته و قوامهما بكلمة كن و الوجه الاعلي من فيكون سماء و الوجه الاسفل ارض و كيفية تكونها ان الله عز و جل خلق بقدرته خلقا القي فيه مثالها اي مثال القدرة فظهر حاكيا لصفتها [ص 742] فكان بذلك ياقوتة حمراء لان القدرة هي نار الشجرة و مثالها و صفتها الصلابة و الجفاف و الحمرة فاجتمعت كلها في الياقوتة و هذا الخلق هو مظهر القهارية و العلو و الجلال ثم نظر سبحانه اليه بنظر العظمة المستدعية للكثرة المتحصلة بكثرة الشؤن و الروابط و الميولات المستدعية لكثرة الرطوبات فماع ذلك الخلق اي الياقوتة فذابت و تفرقت الشؤن المجتمعة و الصفة الحاكية و ارتفع التمايز و صارت شيئا واحدا ثم ان الله عز و جل امر الريح و هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر ( و هو الامكان خ ) من حيث روابطها بالمفعولات و تعلقها بها عند تكوينها و تقطيرها بعد تعفينها و تفصيل المراتب المجتمعة الي الاحوال المتمايزة فاحدثت الريح فيها حرارة و رطوبة مهيجة لما قد استجنت فيها و تصادمت الاجزاء و اضطربت الي ان ظهرت كل المراتب منفصلة لازمة لمقامها فتصاعدت اللطائف و الشعلات النارية و الامثلة الظاهرة في الجوهرة الياقوتة و اجتمعت الكثافات النازلة فانعقدت زبدا باقية علي وجه الماء و اللطائف ( فاللطائف خ ) هي السماء و الكثافات اكثفها الارض فيجب ان تكون ساكنة لكونها طبع الموت و عدم الحرارة المستلزمة للتهيج و الانبعاث و لكثرة اكتنافها بالاعراض و الدواعي المانعة عن الحركة هذه حكمها في نفسها و اما باعتبار تقومها بمبدئها فهي تتحرك اليها حركة استمداد و اما قوله عز و جل و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب فمن جهة ما فيها من الحرارة القوية المستجنة فيها كما ذكرنا غير مرة و لما كانت الارض هي الماهية و القابلية و هي لاتتم الا في سبعة ايام لان الستة [ص 743] حدود تمام القابلية و السبعة مقام اجتماعها و تراكمها و صيرورتها شيئا واحدا كانت الارض سبع طبقات و لما كان ( كانت خ ) السماء هي وجه الفاعل المتعلق بالمفعول و ذلك واحد يختلف و يتعدد بتعدد الحدود وجب انقسام ذلك النور ايضا الي سبعة لانه انما يتقدر في هذه السبعة فكانت السموات ايضا سبعة قال عز و جل الله الذي خلق سبع سموات و من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن و اما العرش و الكرسي فهما فوقها لكونهما ظهوري الاسمين الاعلين اللذين اذ اجتمعا افترقا و اذ افترقا اجتمعا فهذا حقيقة القول في السماء و الارض و اصله و هذه الارض هي الارض البسيطة الصرفة الساذجة و هي الارض الاولي قبل دوران الشمس و الكواكب عليها و محاذاتها و مقابلتها بالمبادي العالية لتنقسم الي ارض الجرز و ارض الكبريت و ارض السبخة و امثالها و هذا في كل عالم فالسماء هو النور الالهي و الفيض السرمدي و الارض هي القابلية و الانية فلما اقترن القابل بالمقبول و اتصل العالي بالسافل و امتزجت النطفتان نطفة الاب التي هي السماء و نطفة الام التي هي الارض فاختلفت الاولاد فمنهم من يشابه اباه و منهم من يشابه امه مع اشتراك المجموع فيما من الاب و ما من الام و ما من الله فصار ما يشابه الاب و يشاكله قد اجري عليه حكم ( حكمه خ ) و ما يشاكل الام و يشابهها اجري عليها حكمها و هو قوله عز و جل الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساءا فكذلك اختلف حكم السماء و الارض اذ بعد انبساط الفيض و جريانه علي القوابل فكلما كثر فيه النور و غلب عليه السرور [ص 744] بطل حكم القابلية فيه بحيث اضمحل فكان سماء و سمي باسمها حقيقة فهذا تلطف و استعلي و كلما قل فيه ( النور خ ) و غلبت عليه الماهية المظلمة الغاسقة كان ارضا و سمي باسمها حقيقة فصار يستمد من الذي فوقه و غلب عليه النور فجريا في الطبقات و الاحوال مجري ما قلنا فتعددت السموات و الارضون في كل عالم من العوالم و لك ان تجعل العالم السفلي بسمائه و ارضه ارضا للعالم العلوي و لذا نقول ان محدب محدد الجهات و هو السطح الاعلي من الفلك الاعلي الذي ليس في السموات الطف و لا اعلي و لا اشرف منه ارض لعالم المثال في عالم الاشباح و هكذا سطح محدب فلكه الاعلي ارض بالنسبة الي عالم النفوس و علي هذا القياس و هذا حكم ثان يجري في كل ذرات الوجود و الحكم الثالثي ان العوالم و المراتب تختلف في غلبة الحكم الغالب و ظهوره فيختص كل من الغالب بالاسم الخاص به من السماء و الارض و من هنا اختلفت اطلاقات الارض بين ما اطلقت علي الانوار و اطلقت علي الظلمات و هما باعتبار ملاحظتها مقابلة للشمس و الكواكب و مستمدة منها ما هو من سنخها و جنسها و ملاحظة عكسها فبالاولي تطلق علي الانوار في هذا المقام اي مقام ظهور القابلية و بالثانية تطلق علي الظلمات فمن الاطلاقات و هي اعلاها اطلاقها علي ارض الامكان الراجح و هي اعلي الاراضي و تنتهي كلها اليها فماتتجاوزها ابدا و هذه الارض قبل الاكوان و قبل الاعيان و سماء هذه الارض هي المشية الامكانية و الظهور الكلي الاولي السرمدي و منها ارض الجرز و البلد الطيب و القابلية الاولي و الدواة الاولي و هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله علي معنيين [ص 745] احدهما ملاحظة كونها محل المشية فتكون هذه الارض هي نور الانوار و النور الذي منه و به الانوار و البهاء الذي هو ابهي البهاء و اشرفه و الامر الذي قام به كل شئ و الماء الذي حيي به كل شئ و سمائها هي المشية الكونية المسبوقة بالعلم قال عز و جل و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء لان تلك الارض ماتنبت الا ما اتيها من سمائها فافهم و قوله عليه السلام فبعلمه كانت المشية و ثانيهما هو الزيت الذي يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار و سماء هذه الارض هي مس النار قال عز و جل يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار ، و منها ارض الامكان الجائز و هو العمق الاكبر و هي كل الممكن و هي مطارح اشعة كواكب سماء المشية الكونية الظاهرة في العقل الكلي و النور المحمدي صلي الله عليه و آله و المصباح الذي في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري و منها ارض النفوس قال تعالي اولميروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قال عليه السلام بموت العلماء فجعل العالم طرف الارض و نهاياتها و هو آخر ما تنتهي اليه الارض و العلم في الصدر الذي هو النفس قال الصادق عليه السلام اذا تحقق العلم في الصدر خاف و قال تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء و قال مولينا علي بن الحسين عليه السلام في الصحيفة لا علم الا خشيتك و لا الحكم الا الايمان بك ليس لمن لميخشك علم و لا لمن لايؤمن ( لميؤمن خ ) بك حكم و انما اطلقت الارض علي النفس دون العقل للحكم الثالث فان القابلية و الحدود و الكثرات و الاضافات و القرانات التي هي حدود الماهية و جهاتها اكثر و اشد بالنسبة الي العقل و فيه ليس الا جهة الوحدة و الاجمال [ص 746] و العموم و الانبساط الذي هو مقتضي الفيض الاول و بذلك كان العقل سماء لغلبة النور فيه و النفس ارضا لغلبة الظلمة فيها و لذا كانت النفس نورا اخضر و العقل نورا ابيض و منها الامام عليه السلام و هو الوصي عليه السلام و السماء هو النبي صلي الله عليه و آله قال تعالي و الارض وضعها للانام فيها فاكهة و النخل ذات الاكمام و قال عز و جل و لاتمش في الارض مرحا انك لنتخرق الارض و لنتبلغ الجبال طولا و الارض في الموضعين و المواضع الاخر في القرآن قد فسرت بالامام عليه السلام فانه عليه السلام محل الرسالة و مطرح فيوضات النبوة و مقام التمييز و التفصيل كما كانت النبوة مقام الوحدة كالسماء بالنسبة الي الارض قال الله عز و جل عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و منها الصديقة الطاهرة علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها الصلوة و السلام لانها موقع النجوم و محل ظهور تفاصيل الولاية و سماءها هو اميرالمؤمنين عليه السلام قال الله عز و جل افلاينظرون الي الابل كيف خلقت و هو اميرالمؤمنين عليه السلام و الي السماء كيف رفعت و هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الي الجبال كيف نصبت و هم الائمة الهداة صلي الله عليهم و الي الارض كيف سطحت و هي المطهرة الزهراء صلي الله عليها و منها الصورة مطلقا نوعية كانت ام شخصية و سماءها المادة و الوجه ظاهر و اليها الاشارة بقوله عز و جل و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و الوجه ظاهر فيهما و منها مطلق [ص 747] الزوجة و سماءها الزوج و منها هذه الارض المعروفة التي هي مسكن ابداننا و هذه الاطلاقات ليست مجازات و انما هي حقايق اولية و هذه الارض حقيقة بعد حقائق كثيرة فهي مجاز لها و حقيقة في مقامها و محلها لان الواضع حكيم فلايجعل المتبوع تابعا ابدا و التابع متبوعا ابدا الا في ظاهر الغلبة لحكم التمكين فافهم و قوله عليه السلام رأيت الارض ، يريد هذه المعاني كلها و رؤيتها رؤية احاطة و علية لا مشاهدة و عيان خاصة لان الله عز و جل اشهده خلق السموات و الارض و خلق نفسه و اتخذه عضدا لخلقه و جعله وليا من العز و ملأ به السموات و الارض حتي ظهر ان لا اله الا الله لانه يساوي علي ولي الله فافهم قوله عليه السلام : ملتفة اي مطبقة طبقات علي الاستدارة بحيث تكون بعضها في الآخر و هي حقيقة واحدة قد انقسمت الي هذه الطبقات بعضها علي الآخر و لذا شبهها بالتفاف الثوب المقصور و تلك الطبقات الملتفة بعضها ببعض سبعة علي ما دل عليه العقل و النقل و قد اختلف تعبيرات اهل البيت عليهم السلام عن تلك الطبقات بحسب الجهات و الملاحظات الا ان ما ذكرنا من القاعدة الكلية في الارض و مراتبها يتبين لك الامر و جمع تلك الاخبار من غير منافرة و مضادة لانا قد بينا ان اصل الارض و حقيقتها هي القابلية و السماء هي المقبول و بعبارة اخري ان السماء وجه الفاعل و الارض قابليته و مظهره فعلي هذا اذا تطابقت السموات فيكون كل ارض تحت سمائها لاستحالة الانفكاك فتكون ارض السماء الاولي فوق السماء الثانية و هكذا و اليه اشار مولينا [ص 748] الرضا عليه السلام في الحديث الذي رواه في مجمعالبيان عن علي بن ابرهيم عن ابيه عن الحسين بن خالد عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال قلت له اخبرني عن قول الله عز و جل و السماء ذات الحبك فقال محبوكة الي الارض و شبك بين اصابعه فقلت كيف تكون محبوكة الي الارض و الله تعالي يقول رفع السماء بغير عمد فقال عليه السلام سبحان الله اليس الله يقول بغير عمد ترونها قلت بلي قال فثم عمد و لكن لاتري فقلت فكيف ذلك جعلني الله فداك قال فبسط كفه اليسري ثم وضع اليمني عليها قال عليه السلام هذه ارض الدنيا و السماء الدنيا فوقها قبة و الارض الثانية فوق السماء الدنيا و السماء الثانية فوقها قبة ثم هكذا الي الارض السابعة فوق السماء السادسة و السماء السابعة فوقها قبة و عرش الرحمن فوق السماء السابعة و هو قوله تعالي خلق سبع سموات و من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن فصاحب الامر هو النبي و الوصي من بعده و هو علي وجه الارض انما يتنزل الامر اليه من فوق من بين السموات و الارضين قلت فما تحتنا الا ارض واحدة قال عليه السلام و ما تحتنا الا ارض واحدة و ان الست لفوقنا ه ، و يريد عليه السلام بهذه الارضين هو الاصل الارض البسيطة الصرفة و هي قابلية كل سماء فوجودهما متساوق لاتكون السماء الا بالارض و لا الارض الا بالسماء و لذا جعلها عمودا و هو القيام التحققي فاذا قطعت النظر عن الارض لمتكن السماء سماءا لما بينهما من المساوقة و التضايف فبطل ما توهم بعض العلماء من هذا الحديث الشريف انه عليه السلام جعل محدب كل سماء ارضا لمقعر السماء [ص 749] التي فوقها اذ كل سماء منفصلة عن الاخري و ليس قوام احديها بالاخري من حيث هي سماء و اما الملاحظة الثانية اي جعل كل سافل ارضا للعالي فهي و ان كانت صحيحة الا انها لاتستقيم هنا لان هذه السموات المعروفة في صقع واحد ليس بينهما ترتب شرف و علو و سفل مع ان الشمس اعلي السموات و اشرفها و باقي السموات كلها بالنسبة اليها ارض مع انها في السماء الرابعة و مجرد العلو الحسي و التقدم الزماني لايوجب الارضية و الا كانت القشر سماء لللب و الجسد للروح مع ان الامر بعكس ذلك بالبديهة و لهذا الحديث الشريف معني آخر ذكره شيخي اطال الله بقاه في بعض اجوبة المسائل و اذا نظرت الي الارض من حيث نفسها و ادبارها و نتنها و كثافتها فهي حينئذ تكون تحت السموات السابعة كل طبقة واد من اودية جهنم لغلظة الانية و ظلمة الماهية و هي كما وصفها رسول الله صلي الله عليه و آله فيما تقدم من الحديث ان الارض الثانية سجن ( مسجن خ ) الريح و الارض الثالثة فيها حجارة جهنم الي آخر ما قال و اذا نظرت الي مقام التعاكس و جعلت كل ارض ضدا و ظلا و عكسا لسماء فتكون اذن الارض الثانية اوسع و اعظم من الارض الاولي لان ظل كل سماء علي حسب تلك السماء و هو ما ورد عن النبي صلي الله عليه و آله كما تقدم ان الارض الاولي بمن عليها و فيها في الارض الثانية كحلقة ملقاة في فلاة قي و الثانية بمن فيها و عليها مع الارض الاولي بالنسبة الي الارض الثالثة كحلقة ملقاة في فلاة قي و هكذا الي آخر ما ذكره صلي الله عليه و آله و في هذا المقام وضع لكل ارض اسم فالسابعة اسمها ارض الشقاوة و [ص 750] السادسة اسمها ارض الالحاد في مقابلة السماء السادسة و الخامسة اسمها ارض الطغيان في مقابلة السماء الخامسة و الرابعة اسمها ارض الشهوة في مقابلة السماء الرابعة و الثالثة ارض الطبع في مقابلة السماء الثالثة و الثانية ارض العادات في مقابلة السماء الثانية و الاولي ارض الممات في مقابلة السماء الدنيا سماء الحيوة و لما كان كل سماء اوسع من الذي تحتها كان كل ارض اوسع من الذي فوقها لان ظل الاعلي اسفل و الي هذه السبعة اشار مولينا الصادق عليه السلام في الحديث المتقدم ان الارض سبع منهن خمس فيهن خلق من خلق الرب و اثنتان هواء ليس فيهما شئ و يريد عليه السلام بهما ارض الشهوة و ارض المماة فان ظل الوجود عدم مجتث و ظل الحيوة موت ففيهما ظلمة صرفة ليس فيهما شئ من التمايز و التشخصات كما في الخمسة الاخر فان الارض الرابعة ظل فلك الشمس و الارض الاولي ظل فلك القمر فعلي هذا التقدير لايجوز ان تكون تلك الطبقات اجساما كالارض المعروفة و انما هي ارواح لنص قوله صلي الله عليه و آله ان الثانية اوسع من الاولي فلو كانت جسما كانت في جوف هذه الارض فلمتكن اوسع و لقول الرضا عليه السلام و ليس تحتنا الا ارض واحدة و تمام الكلام في ذلك يأتي ان شاء الله تعالي فترقب او يكون المراد بالالتفاف عدم ظهور بسطها و سعتها و بروز عشبها و ثمرها و الانوار المستجنة فيها و الحقايق المستقرة فيها لاحاطة الظلمة و تقدم الليل و سيكون لها ظهور و بسط و انتشار و سعة و احاطة اما الارض الاولي اي ارض الامكان الراجح فقد خفيت [ص 751] آثارها و ظهوراتها بكثرة التغيرات و التبدلات و الكثافات و طريان العدم و الفناء و الفقر الي الاسباب و ظهور الاسباب المخصوصة الجزئية و كذلك الارض الثانية التي هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و لذا قد اختلف الناس فيهم فمن قائل بانهم عليهم السلام ارباب و من قائل بتقدم غيرهم عليهم و من قائل بعدم حظ لهم في الاسلام و من قائل بانهم رعايا كسائر المخلوقين و من قائل بانهم حجج الله و اولياؤه و هم في هذا القول مختلفون اختلافا شديدا يطول بذكره الكلام و ماظهر كونهم محلا للمشية الا لقليل من خواص المؤمنين الممتحنين فلو لميكن امرهم مطويا ملتفا لماوقع الاختلاف لكنهم اوقعوا الاختلاف باخفاء اللطيفة ( اللطيف خ ) ليصح التكليف و يمتاز الخبيث من الشريف و سيظهر الامر بعد الخفاء و يدخلون المسجد عودا كما دخلوه اول مرة فينكشف الغطاء و يرجع الامر كله الي الله هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا و كذلك الارض الثالثة اذ قد طويت آثارها و خفيت اثقالها و ماظهر للناس ما لها و لذا تريهم يستحيلون كثيرا من الامور الممكنة بل المتحققة في عالمها كحكمهم باستحالة انفكاك اللازم من الملزوم و بامتناع وجود الحقايق المطلقة معراة عن القيودات الشخصية كقولهم الشئ ما لميتشخص لميوجد و بامتناع ( وجود خ ) كل ما يوجد في الذهن و يتصور في الخارج و امثالها من الامور التي يطول بذكرها الكلام و ستنبسط تلك الارض و تظهر المستجنات الكامنة فيها يوم تبدل الارض غير الارض و يقال لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد و كذلك الارض الرابعة [ص 752] و قد قال الله عز و جل و مااوتيتم من العلم الا قليلا و قال عز و جل و اذ لميهتدوا بهذا فسيقولون هذا افك قديم و قال عز و جل بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله و قال اميرالمؤمنين عليه السلام اندمجت علي مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوي البعيدة و قال مولينا سيد العابدين عليه السلام :
اني لاكتم من علمي جواهره كي لايري العلم ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصي قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا
و قال مولينا الصادق عليه السلام ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال عليه السلام لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله ان علم العلماء صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان انما قلت علم العلماء لان سلمان من العلماء ه ، و قال ايضا عليه السلام ما كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله ه ، و هذا معلوم تشهد به البديهة فان العلم لميزل مكنونا مخزونا عند اهله فاذا آن اوان انبساط الارض و تبديلها بالارض الطيبة الطاهرة تنتشر العلوم و تنبسط المعارف فيغن الله كلا من سعته و كذلك الارض الخامسة و السادسة و الوجه في التفافهما و طيهما و عدم انتشارهما و انبساطهما معلوم مستغن عن البيان و كذلك ظهورهما و انبساطهما لما قد خرق الاسماع و ملأ الاصقاع من امر الرجعة [ص 753] و القيمة و انهم ولاة الامر و اولياء الحساب و مقدرة ( مقدروا خ ) الثواب و العقاب و كذلك الارض السابعة فان هذه الارض تنبسط و تنتثر ( تنتشر خ ) في الآخرة بحيث ان من ادي زكوة ماله يخلق الله عز و جل فرسا احسن جواد في الدنيا فيقال للمؤمن اركب هذا الفرس و اركض في ارض الجنة سنة فما بلغ جوادك فهو لك و انه ليقطع في كل طرفة عين بقدر ( مقدار خ ) الدنيا سبع مرات و كل يوم من السنة كالف سنة مما تعدون فاستبصر من ذلك ضيق هذه الارض و التفافها و طيها و عدم نمو اشجارها و نضج ثمارها و جريان مياهها و عذوبتها و حلاوتها و طهارتها و شوبها بالكدورات و الكثافات و الرذائل و الدناءات ثم اعلم انه قد تقرر عندنا ان المشبه في القرآن و الاخبار عين المشبه به فقوله عليه السلام كالتفاف الثوب المقصور ( ليس المراد ان الثوب المقصور شئ و الارض الملتفة شئ آخر كقولك زيد كالاسد بل الثوب المقصور . نسخة ٢٤٤ ) هو عين الارض الملتفة و ليس هذا بمجاز و انما هو حقيقة اصلية لان الارض قد قلنا سابقا انها هي القابلية و جهة الانفعال و القابلية هي الصورة كما ان الاثر الصادر من الفاعل الذي هو وجه الفاعل هو المادة و الصورة ثوب و لباس لان المادة هي الاب و الصورة هي الام لقول الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة فاذا صح ان الارض هي الصورة و الصورة هي الام و الليل منشأ العلة الصورية لان سلطانه و آيته القمر و منه الصور الجسمية كما ان من الشمس مادة ( المادة خ ) العنصرية فقد قال الله عز و جل هن لباس لكم و انتم [ص 754] لباس لهن و قال عز و جل و جعلنا الليل لباسا فتكون الارض هي الثوب في كل درجاتها و مقاماتها فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم ، و اما توصيفها بالمقصور اشارة الي طبقاتها و كونها حقيقة واحدة متطبقة بطبقات لان تسلم من الاعدام و الافناء علي التفصيل الذي ذكرناه و سيأتي قريبا ان شاء الله تعالي اوان لبس هذا الثوب فيزول ( هذا خ ) الالتفاف و ينبسط الطوي لكن هذا الثوب علي قسمين ثوب من نار و ثوب من نور فالثوب الذي من النار هي طينة سجين خبال جهنم التي قد خلق الله سبحانه منها الكفار و المنافقين و المشركين فقال لهم للنار و لاابالي و الثوب الذي من النور هي طينة عليين من بحر المزن و الصاد التي قد خلق الله عز و جل منها المؤمنين الموحدين و الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و اهل الخير اجمعين ففي دار التكليف يكون الثوبان ملتفين مطويين في ظاهر الامر فاذا انقطع التكليف تري كل احد لابسا ثوبه و ما ربك بظلام للعبيد و قولي في دار التكليف مرادي قبل تمييز الخبيث من الطيب و ما دام حكم الخلط و المزج باقيا قال اميرالمؤمنين عليه السلام لو خلص الحق لميخف علي ذي حجي و لكن اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فامتزجا فهنالك هلك من هلك و نجي من سبقت له من الله الحسني و اول ظهور الثوبين اذا خرج مولينا و سيدنا القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه فيأخذ الامر في الظهور و [ص 755] الامتياز الي ان تظهر الجنتان المدهامتان في ظهر الكوفة ثم كمال الظهور علي التفصيل يوم حشرناهم و لمنغادر منهم احدا و الرجعة يوم و يوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا و هم الفريقان اي ماحض الايمان ( محضا خ ) و ماحض الكفر و النفاق و الطغيان .
قوله عليه السلام : و هي في خرق من الطتنج الايمن مما يلي المشرق اعلم ان الوجود ينقسم الي سماء و ارض و الارض تنقسم الي ارض طيبة و ارض خبيثة كم قال تعالي و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا و الجهة باعتبار حركة الشمس تنقسم الي قسمين شرق و غرب و الطتنج باعتبار الجهة ينقسم الي قسمين يميني و شمالي و لا ريب ان السماء اشرف من الارض و الارض الطيبة اشرف من الارض الخبيثة و ما يلي المشرق اشرف مما يلي المغرب لان الذي يلي المشرق نور و الذي يلي المغرب ظلمة و لا ريب ان النور اشرف من الظلمة و ان كانت جهة الغرب لكونها طبع الرحمة اشرف من جهة الشرق لكونها طبع الغضب و الطتنج الايمن اشرف من الطتنج الايسر فاذا نظرنا الي القاعدة المطردة و الاصل المؤسس في قوله عز و جل الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات و الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات وجب ان نحمل الاشرف علي الاشرف لئلاتنخرم القاعدة و يبطل الاصل الكلي فوجب ان نحمل قوله عليه السلام و هي في خرق اه ، بالارض الطيبة لا مطلق الارض اذ ليس الكلام في المطلق و الحقيقة و انما هو في الافراد الشريفة و الكثيفة لان مقتضي الحكمة حمل المناسب علي المناسب علي انه [ص 756] لو كان مطلق الارض فما الذي يكون في خرق من الطتنج الايسر ان كان هو السماء فباطل بالضرورة و ان كان هو الارض فقد جعلت الارض كلها في الطتنج الايمن و ان كان هو الظلمة و البحر و الحوت و الصخرة و الثور و الثري و تحت الثري فهل الاراضي الخبيثة المتقدمة داخلة فيها ام لا فان كانت داخلة فخلصت الاراضي الطيبة للطتنج الايمن و ان لمتكن داخلة فيلزم خلاف الحكمة اذ كل شئ له مقام معلوم و حد معين عند الله و عند اوليائه فثبت ما قلنا من التخصيص و انما خص الارض الطيبة و الطتنج الايمن في الذكر دون المجموع كما يقتضيه مقام التفصيل لان الباطل و الخبيث مجتث مقصود بالعرض لا قوام له الا بالمقصود بالذات فاذا ذكر المقصود بالذات في الايجاد و الاحداث فيدخل تحت ذكره المقصود بالعرض فيذكر معه في مقام التضاد فتحصل به الغاية مع ما هو المطلوب في الكلام و الاداء من الايجاز المؤدي الغير المخل و فيه سر آخر لبيان انهم منسيون قال الله تعالي نسوا الله فنسيهم مع انه عليه السلام يذكر فيما بعد تفصيل احوالهم و شرح مستجنات ضمائرهم و اسرارهم و التفصيل المطلوب انما هو هذا بان يذكر جميع خصوصيات الحقايق و المعاني من غير تكثير الالفاظ فان ذلك دليل كمال البلاغة و الفصاحة كما ان الثاني دليل كمال العجز و عدم الاطلاع علي مأخذ الالفاظ و المباني و لذا تري القرآن الكريم فانه قد احتوي تفصيل كل شئ و هو علي ما هو عليه من الايجاز و الاختصار و لما شرح عليه السلام محل الارض و موضعها و مستقرها و اصلها و حقيقتها اراد عليه السلام ان يشرح ذلك الاصل [ص 757] و حقيقته ليكون قد ذكر العلم الاعلي و الاسفل بجميع فنونهما و احوالهما قوله ( فقال . نسخة ٢٤٤ خ ) عليه السلام : و الطتنجان خليجان من ماء كأنهما ايسار طتنجين و هذا الماء هو الماء الذي به كل شيء حي ( به حيوة كل شئ خ ) و هو الماء الذي خلق الله منه بشرا فجعله نسبا و صهرا و هو الماء الذي انزله الله من القرآن فكان شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و هذا هو الماء الذي خلقه الله سبحانه قبل خلق كل شئ من القلم و اللوح و الكرسي و العرش و السموات و الارضين و هذا الماء هو بحر الصاد و المزن و هو اول المداد و هو النون و هو طمطام يم الوحدانية و هو امر الله في قوله عز و جل و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و هو هيولي الهيوليات و مادة المواد و عنصر العناصر و ذات الذوات و هذا الماء هو ظهور الولاية المطلقة و هو اثر رحمة الله عز و جل قال تعالي فانظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و هذا الماء لطايف ابخرة صافية متصاعدة من ارض الجواز بحرارة العناية الالهية و الظهورات الفاعلية فهو دائم الجريان علي الاراضي الميتة لدوام الحرارة المتقابلة ( المقابلة خ ) و لطائف الابخرة القابلة و لكن هذا الماء من جهة وقوعه علي الاراضي و المتعلقات انقسم قسمين فكان كل قسم ( منه خ ) خليجا مختصا بجهة من الجهات ينبت النبات و الثمرات علي مقتضي تلك الجهة من الاعتدال و عدمه فسكّر و حنظل و حشيش و غثاء فالخليج الايمن الاعلي محل الانوار و مشرب الاطهار و الخليج الثاني الايسر الاسفل كتاب الفجار و مورد الاشرار و الثاني هو ظاهر الاول لقوله تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و [ص 758] ظاهره من قبله العذاب فالماء واحد و هو ما يحصل من البرودة و الرطوبة المستجن فيهما جزء من الحرارة المستجنة في جزء من اليبوسة الحاصل من تدبير ( قمر خ ) الولاية الناشي من نظر الكرسي فلك البروج الظاهر في الجوزهر و هذا الماء هو مادة الصور و الحيوة و هي العلة الصورية في الكائنات ففي الارض الطيبة تظهر الصور الطيبة الموافقة للرحمة و في الارض الخبيثة تظهر الصور الخبيثة المخالفة للرحمة الموافقة للغضب فيقع البلد الطيب في خرق من الطتنج الايمن و الارض الخبيثة في خرق من الطتنج الايسر و قوام الامرين بواحد و هو باب مدينة العلم عليه السلام و انما جعل عليه السلام الارض في خرق من الطتنج مع ان الامر بالعكس علي الظاهر فان الماء يقع علي الارض لا العكس و الماء يتولد منها لا العكس لان الامر في الحقيقة بالعكس لانا قد قلنا فيما سبق ان الارض هي القابلية و هي و ان كان بعد التحقق و وقوع المقبول عليه محلا للمقبول الا انها لاتتحقق الا به لان القابلية حدود و صور لا قوام لها الا بالمحل و الموضع ( الموضوع خ ) الذي هو المقبول و لما كانت الارض هي القابلية و الماء هو المقبول كانت الارض متقومة بالماء فكانت الارض الطيبة في الطتنج الايمن و الارض الخبيثة في الطتنج الايسر علي ما ذكرنا فالارض هنا عامة كالماء فافهم و لما كان المفعول علي هيئة الفعل و يحكي مثاله و صفته و وجه تعلقه بل ليست حقيقة المفعول الا مثال الفعل و صفته و كان الطتنجان المذكوران اصولي الاكوان و المفاعيل فلايشذ عنهما شئ منها اراد عليه السلام ان يبين ربوبية ذينك الطتنجين كما قال مولينا الصادق عليه السلام العبودية [ص 759] جوهرة كنهها الربوبية فالعبودية من حيث الربوبية حقيقة ثانية ثابتة في كلما للربوبية فقال عليه السلام كأنهما ايسار طتنجين اي كان الخليجين اللذين هما الطتنجين حدود و خطوط للطتنجين الاولين المنشعبين من بحر الرحمانية فاتي بالكاف لاثبات المثل اي الصفة فالطتنجان اللذان هما اصولا المفاعيل نقش فهواني للطتنجين اللذين في مقام الاسماء الفعلية تحت حجاب الرحمانية لان مقام الالوهية مقام الاجمال الصرف و الجمع البحت فلما ظهر الله سبحانه بصفة الرحمانية علي العرش فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه ظهرت الاسماء المتقابلة المتضادة في مقام اسم الرحمن فكان غافرا و منتقما رؤفا عطوفا و قهارا و جبارا و محييا و مميتا و موجدا و معدما و هكذا فانقسم الي اسماء الفضل و اسماء العدل الظاهرتين في اليدين المبسوطين اللتين ينفق بهما كيف يشاء و اليدان هما الطتنجان فهما في المقام الثاني اي مقام المفعول مثالهما في المقام الاول اي مقام الفعل في مقام اسم الرحمن لان قبله مقام الوحدة و مقام الكثرة و الاختلاف انما هو في الرحمانية و لذا استوي بها علي العرش و اول مقام الكثرة في الاثنين فانقسم الفعل بالمفعول و المفعول بالفعل الي القسمين و هما الطتنجان فتكثر كل قسم من الامرين بعد القسمين الاولين و شرح ذلك في الاسماء المخصوصة الجزئية هذا هو العبارة الحقيقية في الواقع اما العبارة الظاهرة ( الظاهرية خ ) تحت الاولي فاعلم ان الرحمن هو الظاهر بالرحمة الواسعة و هذه الرحمة لها طرفان فضل و عدل فالاول هو الرحمة المكتوبة و هو الطتنج [ص 760] الايمن الاعلي و هو رحمة الفضل و الثاني هو رحمة العدل و هي التي تشمل الكافر و تسعه في النار و هو الطتنج الايسر الاسفل و الماء المفعولي النازل من ذلك السحاب و هو القرآن ايضا ينقسم الي القسمين فقسم يحكي رحمة الفضل و هي الذوات الطيبة و القسم الآخر يحكي رحمة العدل و هي الذوات الخبيثة و النفوس الغاسقة اللئيمة فالطتنجان الآخران المنشعبان من الماء هما صفة اميرالمؤمنين عليه السلام في مقام الافعال و الظهورات الجزئية و في هذا المقام هو البشر الذي خلق من الماء فجعله نسبا و صهرا فكان هنا الباب الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هو القوم الذي يحبون الله و يحبهم الله اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين و هو عليه السلام في هذا المقام ذكر الرحمن قال عز و جل و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين اي من اعرض عن ولاية علي عليه السلام و قال عز و جل و عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا و هم شيعة علي عليه السلام و هو عليه السلام سبيل الله فمن سلكه نجي و من تخلف عنه هلك قال تعالي و ان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله و قال عز و جل و لئن قتلتم في سبيل الله او متم قال الباقر عليه السلام سبيل الله هو علي عليه السلام و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي عليه السلام و هو عليه السلام في هذا المقام الباب المبتلي به الناس و هو باب حطة فمن دخله موقنا بولايته و عارفا بفرض طاعته سلك سبيل الجنة و من لميدخله و لميؤمن به انحط الي [ص 761] اسفل السافلين و هو عليه السلام في هذا المقام قسيم الجنة و النار و هو عليه السلام هنا نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و هو عليه السلام هنا بيت الله الذي من دخله كان آمنا و من لميدخله كان هالكا و هو عليه السلام هنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و عنه يسئلون و عليه يعرضون و هو عليه السلام هنا ساق ( ساقي خ ) اوليائه من نهر الكوثر و ذائد اعدائه عنه و الطتنجان الاولان هما طتنج الرحمة و الغضب المنشعبان عن اسم الرحمن هو معني اميرالمؤمنين عليه السلام قد ظهرت الصورة و الصفة علي هيكل المعني قال عليه السلام نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و من هنا تحققت الكينونات من الذوات و الصفات و هنا قال روحي فداءه انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات ، فظهرت آثار الغضب به عليه السلام في مراتب الجهل و مقامات ادباره و ظهور اسمائه الخبيثة و الحقايق المنتنة المجتثة و ظهرت آثار الرحمة به عليه السلام في العقل و مراتبه و مقامات اقباله و ادباره الذي هو عين اقباله و ظهور اسماء الله الحسني و صفته ( صفاته خ ) العليا و كلمته القصوي و هنا طتنجان آخران هما باطن هذين الطتنجين و هما طتنج الحيوة و القيومية المنشعبان من الالوهية و هما باطن اميرالمؤمنين روحي له الفداء و هو عليه السلام في هذا المقام معني الاسم الاعظم و محله و مظهره و قد قال مولينا الصادق عليه السلام ان الحي القيوم هو الاسم الاعظم ( و محله و مظهره . نسخة ٢٤٤ و هو في ثلاثة مواضع في كتاب الله و هو عليه السلام في هذا المقام امر الله الذي قام به كل شئ كما قال عليه السلام [ص 762] في الدعاء كل شيء بامرك لا سواك قام ( كل شئ سواك قام بامرك خ ) و هو عليه السلام الروح من امر الرب قال عليه السلام انا الروح من امر ربي و هو عليه السلام امر الله الواحدة قال تعالي و ما امرنا الا واحدة و هو قد ظهر بالامرين في الطتنجين و هو عليه السلام ولاية الله التي قامت بها الاشياء قال تعالي هنالك الولاية لله الحق قال عليه السلام ظاهري امامة او ولاية و باطني غيب لايدرك و هو عليه السلام هنا يد الله الباسطة و رحمته الواسعة و نعمته البالغة و جنبه القوي و وجهه المضيء و اسمه العلي و صراطه السوي و بهاؤه و جماله و جلاله و نوره و عظمته و كبرياؤه و قدسه و عزه و قهاريته و هنا طتنجان آخران هما باطن هذين الطتنجين و هما طتنج الاحدية و الواحدية المنشعبين من بحر الالوهية و هما غيب اميرالمؤمنين عليه السلام و هنا قد استجيب دعاءه حيث قال رب ادخلني في لجة بحر احديتك و طمطام يم وحدانيتك فصار عليه السلام بالاول محل معرفة الله و دليل توحيد الله و آية تنزيهه و تفريده و تسبيحه و بالثاني ينبوع الاسماء و الصفات و معدن الظهورات و التجليات و قد قال عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و هو عليه السلام هنا ركن توحيده بل عين توحيده و مستودع سره و مخزن علمه كما سيأتي ان شاء الله و هنا طتنجان آخران هما باطن هذين الطتنجين و هما طتنج الهوية و الالوهية المنشعبين من بحر الازل لميزل عز و جل في عالم الظهور الامكاني و الكوني و العيني و هما سر اميرالمؤمنين روحي له الفداء فمن هذه الجهة كان اسمه الشريف المبارك عليا عليه السلام و قد [ص 763] قال مولينا الرضا عليه السلام ان اول ما اختار الله لنفسه العلي العظيم لانه علي علي كل شئ فاسمه العلي و معناه الله ه ، و معني الله هو و هو في عالم المسمي علي و في عالم الاسماء كما تقدم فراجع و لاتتعجب فيما ذكرت فان كل ذلك تحقيق عبوديته عليه السلام و تبيين انهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و شرح لقوله عليه السلام نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لنتبلغوا و ما لماذكر اكثر و تدخل هذه المراتب كلها في قوله عليه السلام كأنهما ايسار الطتنجين لان كلا من هذين الطتنجين علي هيئة الطتنجين الاعليين و مثالهما و خطوط ظهورهما و نقوش رسومهما و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة الشريفة المباركة انا الواقف علي الطتنجين كما تقدم فيرجع امرهما اليه و ان صعدا و ترقيا في المراتب العالية من مراتب المفعولات و الافعال و الصفات و الاسماء و المسميات و هكذا و هو عليه السلام يدلج بين يدي المدلج من خلق الله سبحان من هو علي كل شئ قدير و يجوز في الظاهر ان تجعل الطتنجين المادة و الصورة في الموجودات التكوينية و التشريعية و الطتنجين الاعليين محمدا و عليا عليهما السلام قد تشعبا من بحر القدرة و العظمة المنشعبيتن ( المنشعبين خ ) من بحر السلطنة و القيومية فخليج المادة انما هو محمد صلي الله عليه و آله و خليج الصورة انما هو علي ولي الله قال عليه السلام انا الذي كتب اسمي علي البرق فلمع و علي الودق فهمع و علي الليل فاظلم و علي النهار فاضاء و تبسم فمواد الاشياء من نور محمد صلي الله عليه و آله لان الشمس [ص 764] التي هي ظهور من ظهورات النبوة انما هي تربي المواد و الحقايق لان الشمس مظهر العلة الفاعلية متولدة من العرش الذي خلق من نور محمد صلي الله عليه و آله و صور الاشياء من نور علي عليه السلام لان القمر الذي هو ظهور من ظهورات الولاية انما هو يربي الصور كما مر لانه متولد من الكرسي الذي خلق من نور علي عليه السلام فلما سئل الله سبحانه الخلق حيث اقامهم في الاظلة الست بربكم و محمد نبيكم فمن اجابهما خلق له الامكان و الكون فلما سألهم و قال لهم و علي وليكم و الائمة من ولده و فاطمة الصديقة عليهم السلام اولياؤكم فمن اجاب مقبلا خلقه من طينة عليين و من اجاب منكرا مدبرا مستهزءا خلقه سبحانه من طينة سجين و من اجاب ظاهرا و توقف باطنا خلق ظاهره من طينة اجابته و بقي باطنه مادة مع الصورة النوعية الصلوحية و لمتتعين و لمتتشخص ( لميتعين و لميتشخص خ ) حتي يقر بان عليا ولي الله و هكذا الحكم في كل الذوات و الصفات فمن اجاب قوله تعالي الست بربكم و توقف في محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام خلق الله عز و جل امكانه و لميخلق كونه لتوقفه علي المادة و الصورة فبقي في حيز العدم في عالم الذكر حتي يقر بهما صلي الله عليهما و هو قول مولينا الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخ المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة و قال صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ه ، فالنور هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الرحمة هو علي عليه السلام فافهم او يكون المراد من الخليجين الاخليج ( خليج خ ) الاسلام و خليج الايمان [ص 765] فالاول اسم و رسم للطتنج الاول و هو رسول الله صلي الله عليه و آله لانه قد تحقق في محله ان كل اسم له زبر و بينات فالزبر هو المسمي و البينات هي الاسم فاذا حاسبت بينات اسم محمد صلي الله عليه و آله يستنطق منها الاسلام من غير زيادة حرف و نقصانها فعلمنا ان الاسلام اسم له صلي الله عليه و آله و الاسم هو حد المسمي و رسمه و وسمه و اذا حاسبت بينات اسم علي عليه السلام يستخرج منه لفظ الايمان من غير الحاجة الي الاستنطاق العددي و الحرفي كما في الاسلام فعلمنا ان الايمان هو اسم علي عليه السلام و حده و رسمه و وسمه فطابق اليمين الايمان في المسمي اي زبر علي عليه السلام فكان اصحاب اليمين هو اصحاب علي عليه السلام كما ان محمدا و عليا اسم لله عز و جل فان بينات الاسم الجلالة تطابق زبر محمد و علي عليهما السلام كما هو المعروف .