و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول

و انما اجمل ( في خ ) الكلام و اغمض العبارة لعدم احتمال الناس و الا لسمعوا الحان طيور القدس علي دوحات شجرة طوبي و سدرة المنتهي و ان جعلت [ص 691] الفردوس هي الولاية الحقيقية اي المحبة الاولية في احببت ان اعرف في اول الذكر فتكون هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله الظاهرة في الحقيقة العلوية عليه السلام المجتمعة المتنزلة في الرتبة الفاطمية صلي الله علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها فالالوهية الظاهرة عليها المقرونة بها التي اشتقت من الاسم المقدس الله و تقومت به قيام تحقق كالعكس هو الله الذي قال النبي صلي الله عليه و آله يا علي ماعرفك الا الله و انا و ماعرفني الا الله و انت و ماعرف الله الا انا و انت ، فحينئذ يكون المراد من الرؤيتين رؤية شهود و عيان لا احاطة و علية لانه عليه السلام اذ ذاك يقرأ حروف نفسه و نظر الي نور العظمة الاولية مقدار سم الابرة فتناهي كونه فاتي مقام التحير فاستدار علي نفسه و ظهرت نقطة المحبة الاولية فاحببت ان اعرف فصارت مبدأ الجنان و الحور و الغلمان حور مقصورات في الخيام لم‌يطمثهن انس قبلهم و لا جان فالرؤية الثانية المتعلقة بالفردوس مبدأ دليل الحكمة و معرفة حقايق الاشياء و ذوات الموجودات و لما كانت المعرفة عين المعروف كما ان العلم عين المعلوم فصارت تلك المعرفة هي وجود المعروف و مبادي الموجودات و اصولها و ذواتها التي هي محال لمشيات الخاصة بها هي الجنان و مقابلها هي النيران فصارت الجنة جنتين جنة تخص بهم صلي الله عليهم و جنة يعمهم و غيرهم فالاولي هي الاسم الاعظم الله و متعلقه في مقامهم و رتبتهم و الثانية هي الاسم الاعظم الله و متعلقه في مقام غيرهم فعندهم الجنة معلومة مرئية رأي العين و قد دخلها النبي صلي الله [ص 692] عليه و آله ليلة اسري به الي السماء و كذلك سيدنا علي عليه السلام كيف و قد قال روحي فداءه لو كشف الغطاء ماازددت يقينا يعني بالغطاء غطاء الجسد كما قال الله عز و جل فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد و يريد باليقين هو العلم باحوال الآخرة و اطوارها و دورها و جنتها و نارها و نعميها و اليمها و هو عليه السلام قسيم الجنة و النار و لاتكون القسمة خاصة في الآخرة بل في الدنيا فانه عليه السلام زائد ( رائد خ ) اوليائه و قائد اصحابه الي مقاماتهم التي خلقوا لها في الدنيا و الآخرة و يطول الكلام بذكر تلك الاحوال مع ما انا فيه من شدة الكسالة و الملال و قد قال النبي صلي الله عليه و آله يوما لاصحابه ما معناه اتدرون ما في يدي اليمني قالوا الله و رسوله اعلم قال صلي الله عليه و آله فيها اسماء اهل الجنة و آبائهم و امهاتهم الي يوم القيمة و ان الرجل ليعمل طول عمره عمل اهل النار فيختم له بالخير فيدخل الجنة ثم قال صلي الله عليه و آله اتدرون ما في يدي اليسري قالوا الله و رسوله اعلم قال صلي الله عليه و آله فيها اسماء اهل النار و آبائهم و امهاتهم الي يوم القيمة و ان الرجل ليعمل عمل اهل الجنة طول عمره فيختم له بالسوء فيدخل النار في الكافي عن ابي‌عبدالله عليه السلام يقول اني لاعلم ما في السموات و ما في الارض و اعلم ما في الجنة و اعلم ما في النار و اعلم ما كان و ما يكون قال ثم مكث هنيئة فرأي ان ذلك كبر علي من سمعه منه فقال عليه السلام علمت ذلك من كتاب الله عز و جل ان الله عز و جل يقول فيه تبيان كل شئ ه‍ ، و هذا الكتاب الذي اخذ العلم منه صلوات الله عليه هو [ص 693] اميرالمؤمنين عليه السلام لان الله عز و جل يقول هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق و قد دلت الاخبار علي ان هذا الكتاب هو علي عليه السلام و الائمة عليهم السلام انما تعلموا كل ما عندهم من العلوم عنه صلي الله عليه و آله و هذا الكتاب الصامت الذي هو القرآن هو ظهور من ظهورات ولايته المتعلقة بمخلوقات الله عز و جل و لذا لايجوز لاحد من الائمة عليهم السلام ان يسمي اميرالمؤمنين غير علي عليه السلام لانه عليه السلام يمير الائمة العلم و هم المؤمنون حقيقة و ما سواهم حقيقة ثانية بعد حقيقة فاذا كانت ( كان خ ) الائمة سلام الله عليهم يعلمون كلما في الجنة و النار و كان ذلك بتعليم علي عليه السلام فهو صلوات الله عليه اولي و احري و اليق بعلم الجنة و مشاهدتها و رؤيتها و كيف يخفي عليه ما هو باعثه و منشأه و مقيمه بالله عز و جل و الفردوس بيته عليه السلام لنفسه و لرعاياه و هم كل الخلق فلايخفي عليه امر بيته و هو فضل الله يؤتيه من يشاء فالامامة الكبري و الرياسة العظمي في الظاهر مطابقا للباطن لاتكون الا لمن كمل في السفر الثالث و لايكون عنده شئ يحجب نور الله الساطع عليه و الظاهر له كما قد يتوهم حصوله في القوس النزولي فيجب تصفية ذلك كله حتي يظهر له نور الجلال فيتخلل في كل احواله و اقواله و حركاته و سكناته فيمشي بالله و يبطش بالله و يقول بالله و يعلم بالله فاذا ظهر ذلك النور فازال الغيور فيري كل شئ في مكانه و مرتبته قال عز و جل قل اعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون فيشاهد كل الاشياء من احوال الدنيا و العقبي و ما تنتهي اليه الامور الي ما لايتناهي [ص 694] لان المقتضي موجود و المانع هو كثافات الادبار مرفوع قال عز و جل و دخل المدينة اي مدينة الوجود الانساني و الداخل هو الظهور الرحماني علي حين غفلة من اهلها اي اشتغال الحواس و القوي و المشاعر و جميع روابط الماهية اذ الشئ حين ينظر الي روابط ذاته و نسب حدوده و يشتغل بمدركات القوي و المشاعر فهو غافل عن النور الواحد المنبسط علي كل الاكوار و الادوار و الاطوار فلايظهر ذلك النور له الا اذا سكنت الحواس و هجعت العيون و هدأت الاصوات فاذا ظهر ذلك النور في مدينة الكينونة بعد ما كان هاربا لتسلط الظالمين القوي و المشاعر و رئيسهما النفس الامارة بالسوء فاذا دخل و قد سكنت الحواس وجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هو العقل المستنير بنور الله و هذا من عدوه و هو النفس الامارة بالسوء المدبرة عن الله فوكزه موسي فقضي عليه فقتل العدو الذي هو النفس الامارة و هو معني القاء موسي عصاه قال هذا اي النفس الامارة بالسوء من عمل الشيطان و هي الماهية الخبيثة انه عدو مضل مبين فاذا انقتل العدو الظلماني و استولي الشيعي النوراني فغلب النور و ظهر في كل المدينة فكان يري الاشياء و ذلك النور هو العمود من النور الذي يعطيه الله وليه فيري بذلك اعمال الخلائق و احوالهم كما عن الرضا روحي فداه فاذا لم‌يكن نورانيا كما وصفنا فلم‌تجز له الامامة و الرياسة الكبري لانه مثل ساير رعاياه فيحتاج اليهم احيانا لان ذلك النور مانفد و ماتخلل في كل ذرات وجوده حتي لايخفي عليه شئ فبقدر عدم التخلل يبقي جاهلا فاذا احتاجوا للحكم المتعلق [ص 695] بذلك الذي ماتخلل فيه النور و لم‌يصل اليه العمود فيبقي واقفا متحيرا كسائر رعاياه حاشا ربي ان يرخص ( يدحض خ ) حجته و ينقص نوره و يجعل الجاهل الناقص خليفة له علي خلقه فمن اين يظهر اذن قدرته و قوته و كماله فان الخليفة ظاهر للاصل و نائب عنه فيجري عليه حكمه كما قال عز و جل الذين يبايعونك انما يبايعون الله ، من يطع الرسول فقد اطاع الله ، قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم فلما كان العلم بحقايق الموجودات و قرانات احوالها و مقتضيات آثارها هو علامة الامامة و الرياسة كما اخبر الحق عز و جل في كتابه العزيز عن ذلك فقال عز من قائل و اوحي ربك الي النحل و هو منتحل العلم و هو الامام عليه السلام كما ورد النص عنهم عليهم السلام قالوا نحن النحل ان اتخذي من الجبال اي من علم الشهادة و احوال الاجسام و القرانات الصورية و الحدود المقدارية جوهرية كانت ام عرضية حقيقية ام مجازية بيوتا و هو اخذ النقطة الواحدة من العلم الذي كثرها الجاهلون فيأوي اليها و يسكن عندها و يستريح لديها و يجريها في كل ما اراد جريان الماء في النبات او جريان الشمس في الشعاع او جريان الشجرة في الاغصان و الاوراق و من الشجر اي من المقامات الغيبية و الحقائق المعنوية لانها اصل واحد يتشعب الي الصور و الحدود و الظواهر و الاحوال كالشجر و مما يعرشون اي الموالي و هي العلوم البرزخية و الروابط و النسب بين الغيب و الشهادة و الظاهر و الباطن في كل المراتب و الاطوار فان اغلب العلوم مما يتعلق بهذه الروابط و البرازخ ثم كلي من كل الثمرات بصرف [ص 696] تلك القواعد و الابواب من العلوم الي افرادها و اجزائها و جزئياتها و رد الفرع ( الفروع خ ) الي اصولها و الآثار الي مباديها حتي لاينظر الي شئ من الاشياء الا و يلحقه بمبدأه و اصله و يجري عليه حكمه فان الثمرات علوم كما فسرت في اخبار اهل البيت عليهم السلام لتكون ( فتكون خ ) هذه علوما جزئية اضافية و هي الابواب الالف المنفتحة من باب واحد و ذلك هو البيت كما ذكرنا فاسلكي سبل ربك ذللا و سبيل الرب هو علي عليه السلام كما عن الباقر عليه السلام في حديث الي ان قال عليه السلام انه يعلم ان سبيل الله هو علي عليه السلام و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي روحي فداءه و معني هذا السلوك يختلف باعتبار اختلاف السالكين فان كان السالك هو الامام عليه السلام فمعني سلوكه ذللا هو ما اشار اليه الحق عز و جل و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون فمن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين اي يقول اني انا و قال عز و جل يا اهل الكتاب لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق انما المسيح عيسي بن مريم رسول الله و كلمته القاها الي مريم و روح منه و قال عز و جل لن‌يستنكف المسيح ان يكون عبدا لله و لا الملئكة المقربون و من يستنكف عن عبادته و يستكبر فسيحشرهم اليه جميعا و ان كان السالك غير الامام عليه السلام فمعني سلوكه ذللا في سبيل الرب في العلم ان يكون في جميع احواله و علومه مستندا الي علي و الطيبين من اولاده صلي الله عليهم كما قال عز و جل اعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا ، و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و قال عز و جل و لاتقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه [ص 697] مسؤلا و لاتمش في الارض مرحا انك لن‌تخرق الارض و لن‌تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها الارض هي الامام عليه السلام و هي التي وضعها للانام ليستأنسوا بها و يستريحوا عليها و يلجأوا اليها و يستمدوا منها و يمشوا في مناكبها لان الامام عليه السلام هو اللوح المحفوظ الذي فيه كل احوال ذرات الكائنات و كل شئ احصيناه في امام مبين و الجبال هي الامام عليه السلام لانه وتد الارض و لولاه لساخت الارض باهله ( باهلها خ ) قال تعالي الم‌نجعل الارض مهادا و الجبال اوتادا و بالجملة فاذا سلك العالم سبيل الله ذللا منقادا خاضعا خاشعا يخرج من بطونه شراب مختلف الوانه من علوم المبدأ و المآل و الاحوال و حقائق الاشياء و ماهياتها و جهات وحدتها و جهات كثرتها و مبدأ ايتلافها و محل اختلافها و قشورها و البابها و حدودها و اوضاعها و نورها و ظلمتها و ظاهرها و باطنها و علم الحقيقة و علم الطريقة و علم الشريعة و علم ما كان و علم ما يكون من حيث اقتضاء الذي كان و سائر الاطوار و الروابط و الاضافات و الجهات و النسب فان كل شئ من الاشياء مبدأ علم من العلوم و ماظهر للناس الا ما توفرت دواعيهم و عظمت حوائجهم اليه فيه شفاء للناس من امراض جهالتهم لان العلم هو اسم الله و ذكره لان نظر العالم في الاشياء ليس الا من جهة مبدئها و لهذا يحصل الابواب و البيوت و القواعد فلو كان من جهة انفسها لم‌يتمكن من ذلك لان تلك الجهة جهة الاختلاف و التمايز و الكثرات و الجزئية و امثال ذلك فالعالم في كل احواله عند استفادته للعلم يذكر الله و قد قال عليه السلام في الدعاء يا من اسمه دواء و ذكره [ص 698] شفاء و طاعته غني فيكون العلم شفاء من كل داء لانه حينئذ جرعة و شربة من حوض الكوثر و قطعة من الاكسير الاحمر فاذا شربه الانسان و استعمله لم‌يبق عنده ظمأ و لا داء فتندفع عنه امراض الجهالات الحاصلة من انواع التقليدات و الشكوك و الشبهات و سائر الواردات و الايرادات و هذه الآية الشريفة مشتملة علي جميع مراتب العلم بانحاءها فاذا وجب في الرياسة الكبري العلم و العلم علمان العلم الظاهري و العلم الباطني و الامران يجب ان يكونا في الامام عليه السلام علي حد الكمال و كان المدعي بهما ( لهما خ ) كثيرين و استيلاء الباطل علي الحق بالدعاوي الكاذبة المجتثة و الافتراءات الباطلة الافكية متحقق و المؤمنون الذين يطلبون الحق لايجوز في الحكمة ان يجعلهم الله مهملين متحيرين لايدلهم علي النجاة بل يجب ان يكون امر الله و حكمه اوضح من الشمس و ابين من الامس لئلايكون للناس علي الله حجة وجب علي الامام الحق عليه السلام اظهار العلمين و ابانة طرق الهداية في النشأتين ليهلك من هلك عن بينة و ينجو من سبقت له من الله العناية اما علم الظاهر فقد ابانوا عنه و كشفوا عن حقيقته و اشاروا الي ماهيته و رموزه و اشاراته بحيث لم‌يبق لاحد من شاهدهم و سمع كلامهم شك و ريبة انهم اعلم الخلق بالحلال و الحرام و مواقع الاحكام و قد افسدوا مذاهب مخالفيهم و غاصبي حقوقهم بالنهي عن القياس و الرأي و الاستحسان و القول عما لايعلم و الخروج عن الكتاب و السنة و امثال ذلك من الاحوال التي لايشك عاقل بان الذي جميع علومه حاصلة من غير قياس و لا استحسان و لا رأي ليس [ص 699] الا من الله عز و جل و ممن اشهده الله خلق السموات و الارض فان العلم الغير المستند الي الله عز و جل لا بد ان يكون مأخوذا عن احد هذه الامور او المجموع او الملفق منها لا محالة و شرح كيفيته مما يطول به الكلام و العاقل تكفيه الاشارة و اما علم الباطن فقد اشاروا اليه عليهم السلام في تلويحات كلامهم و اشارات جميع ما تكلموا في الظاهر حتي كان لكلامهم صلي الله عليهم سبعون وجها مرادا لكن تلك الوجوه السبعين ( السبعون خ ) كلها محتجبة تحت حجاب الظاهر و ذلك لعدم تحمل الناس و ضعف بنيتهم و عقولهم عن ادراكه لان الطبايع بعد ماصفت و الاحكام ماظهرت و الظلمة ماارتفعت بل غلبت فغطت علي الافهام و العقول و منعتها عن الوصول فلو سمع الناس من تابعيهم شيئا من ذلك مااستقرت لذلك عقولهم و مااطمأنت به قلوبهم و لاضطربت حواسهم و مشاعرهم و كانوا يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية و ذلك لامور احدها لانكارهم ذلك حتي حيث ( ذلك حيث خ ) اتاهم شئ مايعقلون و لايدركون و لايسع اكثر الناس التسليم و الرضا لانهما من شعار اهل الصفا و الوفاء و هم اقل من الكبريت الاحمر و ثانيها لتصديقهم و تسليمهم عن غير بصيرة يتصورون ( فيتصورون خ ) شيئا خلاف الواقع و يضعون الاشياء في غير مواضعها فيفسد عليهم دينهم و دنياهم و معاشهم و معادهم و ثالثها لعدم احتمالهم و تحملهم و صبرهم عليه و كتمانهم فيخبرون من لا اهلية له فيقع منه الفساد العظيم الذي لايسد و رابعها لعدم فهمهم لجهات كثيرة يطول بذكرها الكلام فيكون البيان عبثا و امثال ذلك من الامور و لذا نقول كما استفدنا من كلام اميرالمؤمنين عليه [ص 700] السلام انه ما كل من حضر مجلس العلم سمع و لا كل من سمع عرف و لا كل من عرف احسن التعبير عنه و لا كل من احسن التعبير عرف مواقع القول اذ لكل مقام مقال و هو قول مولينا الصادق عليه السلام ما كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله و قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اندمجت علي مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوي البعيدة و من هذه الجهة ما صرحوا في الباطن بل اخفوه صونا عن الاعداء و الاحباء و خوفا عنهما و لكن لاجل اقامة الحجة و ابانة للامر و احكاما للدين و اعانة للمؤمنين الممتحنين في معرفتهم و ديانتهم صرحوا ببعض مقامات الباطن و باطن الباطن لاناس مخصوصين و امروهم بالكتمان عن ابناء الزمان فمااشتهرت تلك الاخبار بكل لسان فبقيت مطروحة حتي جرت علي لسان بعض المجاهيل و كثير منها ليست مسندة بل بقيت مرسلة و اغلبها مرفوعة لم‌يذكر الراوي و كثير منها ايضا جرت علي لسان بعض الغلاة و الصوفية و غيرهم من المخالفين و الغلاة كثير منهم تقول عليهم و كثير منهم هم الغلاة في الواقع و هم سلام الله عليهم تعمدوا لاظهار تلك الاخبار علي هذا الطريق حتي لايلتفت اليها من لا اهلية لها من الموافقين و المخالفين لتصون الفرقة المحقة عن شر هؤلاء الشياطين اعداء الدين اما الموافقون ممن لايعرفون فلاينظرون و لايلتفتون اليها لضعف اسانيدها و عدم الاعتماد علي رواتها و هو عذر موجه صحيح و اما الموافقون ممن يعرفون فهم علي بصيرة و يقين ينظرون بنور التوسم فيعرفون كلام الامام [ص 701] عليه السلام و يميزونه عن غيره باعانتهم عليهم السلام و نصب القرائن لهم فلايضرهم فسق الرواة و كفرهم لانهم عليهم السلام قالوا ان لنا اوعية من العلم نملأها علما لتنقلها اليكم فخذوها و صفوها تجدوها نقية صافية و اياكم و الاوعية فتنكبوها فانها اوعية سوء و كذلك ارسال السند و رفعه فان قرائن الصحة اذا كانت موجودة فلايضر الارسال و الرفع و اما تلك القرائن فليست مشرعة لكل خائض و منهلا لكل وارد و انما هي امور يخصون بها من ارادوا سلام الله عليهم و قد تقدم ما ورد عنهم عليهم السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد حتي الملك المقرب و النبي المرسل و المؤمن ( الممتحن خ ) الذي امتحن الله قلبه للايمان قيل فمن يحتمله قال عليه السلام من شئنا ه‍ ، و هم الذين ينصبون لهم قرائن و امارات مخصوصة و هم اهل التعليم الخاص ممن قال فيهم عليه السلام لا جبر و لا قدر بل منزلة بينهما اوسع من السماء و الارض لايعلمها الا العالم او من علمه اياه العالم و هذا التعليم ليس هو التعليم العام لكل احد لان هذه المسألة لايعرف حقيقتها الا اوحدي الزمان فيكون التعليم هو التعليم الخاص و هو حيث لم‌يشافه يكون بنصب القرائن المخصوصة لهم خاصة لايطلع عليها سويهم و لايكلف بها غيرهم و لما كان هذه الخطبة المباركة من تلك الاخبار التي ظهر فيها بعض الاسرار الباطنية و العلوم الحقيقية لاثبات علم الامامة في مقام ( انما خ ) انا بشر مثلكم قال عليه السلام رأيت الله و الفردوس رأي العين و هو اشارة الي جوامع العلوم لان العلوم لاتخلو اما ان تكون متعلقة باحوال المبدأ الخالق و صفاته و اسمائه او متعلقة [ص 702] بالآثار و المخلوقين و هم علي قسمين مقصود لذاته و مقصود لغيره فالمقصود لذاته هو الخير و جوامع الخير مقامات الفردوس و المقصود بالغير هو الشر و جوامعه هو النار و هو ( هي خ ) ظل الجنة متقومة بها حكمها حكمها في مقام التضاد و العلم علمان علم بالاخبار و المفهوم و علم بالمشاهدة و العيان و العلم الثاني قسمان علم بالاحاطة و علم بدون ذلك فقال عليه السلام رأيت الله ، فاشار به الي علم التوحيد و ما يتعلق به من المراتب و الاحوال و الاسماء و الصفات و احكام القيومية و غيرها مما هو مذكور في علم التوحيد مما هو ظاهر للعلماء و ما هو مخفي عنهم و ظاهر للمؤمنين الممتحنين و ما هو مخفي عنهم و ظاهر للملائكة المقربين و ما هو مخفي عنهم و ظاهر للانبياء و المرسلين و ما هو مخفي عنهم و ظاهر للفاطمة الصديقة ( ظاهر للصديقة خ ) الطاهرة صلي الله علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها و ما هو مخفي عنها و ظاهر للائمة الطاهرين صلي الله عليهم اجمعين و ما هو مخفي عنهم و ظاهر للقائم بالحق صاحب الزمان حجة الله علي الاولين و الآخرين و ما هو مخفي عنه و ظاهر لسيدي شباب اهل الجنة اجمعين الحسن و الحسين صلي الله عليهما و ما هو مخفي عنهما و ظاهر له صلي الله عليه و آله الطاهرين و ذلك كما مر غير مرة و الله اسم جامع لجميع الصفات و الاسماء فاثبت علم التوحيد الذي هو علم البيان الذي علمه الله الانسان في قوله عز و جل خلق الانسان و هو علي صلوات الله عليه و آله لانه الكامل في الانسانية البالغ في النهاية و الغاية و هو اسم حقيقي له و اخيه ( لاخيه خ ) و اولاده و زوجته الطاهرين [ص 703] و في مقام التفصيل يختص به عليه السلام في عالم الظهور علمه البيان و هو علم التوحيد لقول الباقر عليه السلام عن جده الطيب الطاهر اميرالمؤمنين عليه السلام و اما البيان فهو ان تعرف ان الله واحد ليس كمثله شئ فتعبده و لاتشرك به شيئا ثم اثبت القسم الاعلي من العلم الذي هو العلم العياني و المشاهدة الكشفية البالغة حد الرؤية علي ما فصلنا سابقا و هو اعلي مقامات العلم و نسبته الي العلم المفهومي و الاخباري نسبة العلم الي الجهل فلما اثبت هذا العلم الشريف علي هذا النهج الشريف لنفسه روحي فداه اثبت الوجه الثاني من العلم الذي هو العلم بالمخلوقين و لما كان اهل الحق ليس نظرهم الي الباطن و الي المجتثات و لا يعدونه شيئا و لايلتفتون اليه خص الجنة بالذكر تشريفا و تكريما فيلزمها النار و العلم باحوالها و اوضاعها و سكانها و لا شئ من العلوم يخرج عنهما و لايؤل اليهما و لما كان هذا قد يكون بالاخبار و المفهوم و هو لايشمل الاحاطة بجميع الوجوه فلايعم العلم بكل احوال الخلق اذ كثير منها يؤل اليهما بواسطة او بوسائط فالانظار المجتثة قد تقصر الي الواسطة و السبيل من حيث نفسها لا من حيث كونها واسطة كالعلوم المتداولة بين الناس اثبت عليه السلام العلم الاعلي و هو العلم العياني الشهودي الذوقي اي القسم الاعلي منه لانه عليه السلام يصرح فيما بعد ان كل هذه العلوم علم احاطة لا علم اخبار و لا عيان محض و الاحاطة لاتتصور الا بمعرفة جميع مبادي الشئ و علله و اسبابه و شرائطه و لوازمه و معداته و متمماته و مكملاته و حدوده و مقتضيات احواله و [ص 704] آثاره و شؤن ذاته و امثاله ( امثالها خ ) مما يتوقف عليه وجود الشئ الواحد و لما كان العالم قد خلق علي نسق واحد و طور غير مختلف و لا متعدد اذا عرف الشئ الواحد عرف الاشياء كلها لاشتراكها في الروابط و الشرائط و المتممات و المكملات و غيرها فقد اثبت العلم الكلي بكل ذرات الوجود علي جهة الرؤية و الشهود و هو تمام العلم و تمام الفخر و قد قال الله عز و جل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون و لا شرف الا بالعلم و لا فخر الا به فاذا حصل العلم الكلي لاحد بحيث لايخفي عليه شئ في الارض و لا في السماء فلايساويه احد و لايدانيه احد و له الرياسة الكبري من قبل الله عز و جل علي كل ما سواه و هذا معلوم بالضرورة فاذا علم شيئا و جهل الآخر لا رياسة له علي غيره اذ لا احد الا و يعلم شيئا و يجهل آخر الا انهم يتفاوتون في القلة و الكثرة لكنهم محتاجون بعضهم الي بعض فيما يجهلون و لايجوز ان يكون حجة الله علي خلقه الرئيس علي الكل محتاجا الي رعاياه و غنمه فلما اثبت العلم كله بجميع انحائه و اقسامه علي اكمل وجوهه لنفسه الشريفة اثبت له عليه السلام الرياسة الكلية و الخلافة العامة و لكن لما كان قد يتوهم من ذلك ان المدعين لذلك كثير و ان كان علي الباطل لما ثبت من تقابل دعوي الحق و دعوي الباطل اراد عليه السلام ان يجعل ميزانا ليعرف كذب المدعي من صدقه و هو بيان نوع العلم الجامع المدعي و شرحه علي ما يقتضيه اذ لا كل علم يمكن تفسيره في لسان الظاهر المعروف لان من العلوم سر لايفيده الا سر و منها سر مستسر ( بالسر خ ) و منها سر مقنع علي السر فاذا عبر بلسان [ص 705] الظاهر لايفيد الا الوجه الواحد الظاهر و هو خلاف المقصود و يجب ان يكون لما ذكر شاهد من كتاب الله عز و جل يشهد بتصديقه و من السنة النبوية و من نوع مذهب الفرقة المحقة لا ان يكون كلاما مجملا لمحض الادعاء لان هذه الكلمات المجتثة كثيرة و اهل الحق لايزالون مستنيرين بنور الله فيشملهم بهاء رحمة الله و تكون علومهم لها اصل ثابت محكم و نور يتلألؤ علي قلوب المؤمنين كما قالوا عليهم السلام ان لكل حق حقيقة و علي كل صواب نور و لكن معرفة تلك الشواهد و الانوار حظ اولي البصائر و الابصار و هم خواص شيعتهم المستنيرين بنورهم و المعتصمين بحبل ولايتهم المنقطعين اليهم و هم حملة مثل هذه الاخبار و حفظتها قال الله عز و جل انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون اي عند اهله في كل مقام بحسبه و لذا اراد عليه السلام شرح الجنة و الفردوس علي حسب ما ادعي علي لسان الحقيقة و ان كان قد يتراءي لاهل النظر انه رمز و اشارة و لكن اهل المعرفة يرونه لسانا حقيقيا لا رمز فيه لكن الامر عظيم و المطلب خطب جسيم فقال روحي فداءه صلي الله علي محمد و آله و عليه و زوجته الطاهرة و ابنائه المعصومين المطهرين المنزهين اشارة لبيان حقيقة الفردوس و مبدئه و اصله و منشأه و مستقره .

قال عليه السلام : و هو في البحر السابع يجري فيه الفلك و هو اشارة الي قوله عز و جل و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و قد اشار بابي هو و امي لاهل الكلام الي دليل اثبات العلم المدعي و لاهل المعاني الي حقيقة المباني و لاهل البيان الي [ص 706] حقيقة سر الانسان و بكل ذلك قد نطقت اخبارهم و شهدت آثارهم و نطق القرآن بتصديقه و دل العقل المستنير بنور الله و ظاهر القول اولا اعلم ان الخطاب لما كان علي مقدار فهم المخاطب و مناسب مرتبته و كانت الجنة سبع طبقات لكن طبقة منها لا حظ و لا نصيب لاحد فيها و هي تخص بهم ( عليهم السلام خ ) و هي التي لا حظيرة لها لان لكل جنة حظيرة سوي جنة عدن و هي لا حظيرة لها لانقطاع روابطها من غير اهلها و تعلقها و لو بالاضافة بما دون سكانها فلايناسب ذكر تلك الجنة لانها ليست لهم فلاتصل اليها مشاعرهم و مداركهم و قويهم فيكون البيان لهم عبثا اشار عليه السلام الي المراتب المقدرة للخلق و الجنة التي يسكنونها بفضل الله و رحمته و تلك الجنان تكون سبعة و كل جنة بحر من عظمة الله عز و جل نور واحد قد ظهر بالشؤنات المختلفة المتكثرة علي حسب شؤن المؤمنين و احوالهم فان الجنة ظاهرها طعام و شراب و نكاح و باطنها علم قال عليه السلام اسفلها طعام و اعلاها علم ه‍ ، و باطن باطنها لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية كما قال عليه السلام في الدعاء رب ادخلني في لجة بحر احديتك و طمطام يم وحدانيتك فاعلاها بحر لا موج له و لا حركة و لا صوت ماء واحد يجري من تحت جبل الجمال و يجري فيه فلك الوصال و اللقاء و التلاق و الفلك سرير المحبوب و قد ورد ان اهل الجنة كل يوم جمعة يأتون لزيارة الرب و ملاقاته فيفاض عليهم من النعيم ضعف ما كان عندهم من قبل و تلك الزيارة هي السباحة ( السياحة خ ) في تلك اللجة و الركوب علي ذلك الفلك و الفلك هو ما قلنا انه سرير المحبوب يجري في البحر [ص 707] لا في ذات المحبوب فافهم و اوسط هذا الاعلي طمطام يم الوحدانية و هذا بحر له موجات لطيفة شريفة يدهش الناظر لحسن تقلباتها و ظهوراتها و تلك انما حصلت من نسمات الالطاف الربانية و هبوب الميولات الصمدانية اي ظهور التجليات و بروز الاسماء و الصفات و طور الشؤن و الاضافات و هذا البحر يجري من تحت جبل الازل اي العرش قال الشاعر :

انظر الي العرش علي مائه سفينة تجري باسمائه

يسبح ( يذهب خ ) في لج بلا ساحل في جندل الغيب و ظلمائه

و موجه احوال عشاقه و ريحه انفاس ابنائه

و الفلك الجاري في هذا البحر هو فلك المعاني و حقيقة المباني و النور الشعشعاني مبادي مقام الرضوان و اشرف احوال الجنان و آخر هذا الاعلي بحر الصاد و اول المداد و منشأ الاستعداد و مجري الانهار الاربعة التي هي الماء الغير الآسن و اللبن الذي لم‌يتغير طعمه و الخمر الذي لذة للشاربين و العسل المصفي علي ما مضي شرحه و بيانه و هذا هو البحر الذي اتاه النبي صلي الله عليه و آله في ليلة المعراج لما دخل الجنة وقت صلوة الظهر و نودي يا محمد صلي الله عليه و آله ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و هو بحر الجود و اصل الوجود و الفلك الجاري هي ( في خ ) هذا البحر مراكب كبار بحيث يسع كل واحد منها الدنيا و ما فيها مائة‌الف مرة و كل واحد منها قطعة من زمردة خضراء متشعشعة متلألأة لها نور يجلي الابصار و يصفي الانظار و يذهب الاكدار و يكشف الغبار و لايزال تتزايد نورا و بهاءا و شرفا و جدة تسير في ذلك البحر و [ص 708] تجري الي ما لا نهاية له و راكبوا تلك السفن رجال شبان في سن ابناء ثلثين حسن الوجه حسن الشمائل لوجوههم نورا يتلألؤ كالشمس في اشراقها اذا كانت في رابعة النهار لو ظهر نور واحد منهم بقدر سم الابرة لاهل هذه الدنيا كلهم ماتوا عشقا و محبة و غراما و صبابة و تنجذب ارواحهم اليه انجذاب الحديد للمقناطيس و ملك الموت عند قبض روح المؤمن يظهر بظهور نور تلك الصور الجميلة و الشمائل اللطيفة للمؤمن تنجذب روح المؤمن و ترتحل عن هذه الدنيا و هي ( هو خ ) في كمال الشعف و الشوق الي ذلك الجمال و النور الحق اللايزال و اعظم ملاذ اهل الجنة انما هي مشاهدة تلك الصور و الشمائل قال عز من قائل و نزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا علي سرر متقابلين و السير في هذه السفن في هذه الابحر الثلاثة اعظم ملاذ اهل الجنة لانها مقامات الرضوان و رضوان من الله اكبر الا ان البحر الاول هو الاكمل ثم البحر الثاني ثم الثالث لكن كل واحد اذا اراد راكب السفينة ان يظهر بخاصية البحر الآخر امكن له ذلك لان ( له خ ) فيها ما تشتهي الانفس و تلذ الاعين و هم فيها خالدون و لاتتوهم من كلامي عن هذه الابحر انها ماء مثل المياه الدنيا كثيف غليظ اسود او اخضر او ابيض و تتصور ركوب البحار الدنيوية فتنقص عليك الشوق فو الذي نفسي بيده ان ذلك الماء ليس مثل هذا الماء و لا فيه كثافة و لا غلظة و لا شئ مما تتوهمه و انما هو ماء به حيوة كل شئ و انه ماء لو ذاق احد شربة منه لايؤثر عليه شيئا من نعيم الجنة و انه ماء لو رآه احد لايحب ان يصرف نظره عنه لما يري من شدة حسنه و طراوته و نظارته و انه ماء يحصل [ص 709] منه كل طعام و شراب و غيرهما من كل ما تشتهي الانفس و تلذ الاعين في الظاهر و الباطن و الصورة و المعني و انه ماء مجمع الملاذ و جامع اللذات كل لذة ظهور لذة من لذاته و كل حسن من فاضل حسنه فلايلحقه شئ من اللذات و منه ينبوع عين الحيوان و منه ينبوع حوض الكوثر و منه ينبوع عين الكافور و منه ينبوع عين السلسبيل و منه ينبوع الشراب الطهور و منه منابت الاشجار و الثمار و بفاضل حلاوته و طيبه تكون حلاوة الثمار في الجنة و مع هذا كله فمن ذلك البحر علي ذلك الفلك يسار به الي ملاقات الرب عز و جل سقاكم الله و ايانا منه بمحمد و آله الطاهرين الاكرمين و اوسطها بحر العلم و عين الحلم فاعلاه بحر عين اليقين و مقام التمكين و اول التعيين و هو بحر ابيض كالدر الصافي يجري من جبل الميم في بسم الله الرحمن الرحيم و الفلك الجاري فيه قطعة من اللؤلؤة ظاهرها ابيض و باطنها احمر و بينهما خضرة ممتدة و هذه الجوهرة بكل الوانها لها نور يتلألؤ و يشرق اشد من اشراق الشمس في رابعة النهار فاذا نظر اليها المؤمن يمحو لشدة ( من شدة خ ) حسنها لاجتماع تلك الانوار في تلك الالوان و راكبوا تلك السفن جماعة مبيضة وجوههم مشرقة الوانهم مزهرة انوارهم رزقنا الله مرافقتهم و جمعنا و اياهم و هذا البحر في جريانه ينتهي الي البحر الاصفر اي ماء الذهب يجري من الهاء في بسم الله الرحمن الرحيم و فلك هذا البحر من الذهب المكلل بانواع الجواهر و آلاته من الفضة و اعمدته من الزمردة الخضراء و شراعه من الاستبرق و علي ساحل هذا البحر سدرة المنتهي و علي [ص 710] دوحاتها طيور تغرد لها الحان مطربة لو سمع شيئا منها اهل الدنيا لماتوا من شدة انجذاب قلوبهم اليها فاذا هبت نسمات الالطاف الالهية علي اغصانها و تحركت تظهر نغمات من اصطكاك اوراقها اشد و احسن من تلك النغمات الطيبة بما لا مزيد عليه و تلك النسمات لها روايح طيبة فاذا شمها المؤمن يفني عن مقامه و يميل الي الاعلي و يفاض عليه من الانوار ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر و هذا البحر هو مبدأ النهر من لبن و هذا هو الذي اراد الشاعر بقوله :

ان في الجنة نهرا من لبن لعلي و حسين و حسن

صلي الله عليهم و اسفله علم اليقين و هو البحر الاخضر قد اجتمعت فيه ابحر و انهار كثيرة مختلفة في الالوان و اعظمها البحران المتقدمان يجري من تحت جبل ميم الرحمن في بسم الله الرحمن الرحيم و الفلك الجاري في هذا البحر من فضة صافية مكللة بالزمردة الخضراء المذهب بالذهب الصافي الخالص له اعمدة من الياقوت الاحمر و من الدر و الزبرجد و شراعه من السندس و الراكبون في غاية الحسن و الجمال حور مقصورات في الخيام لم‌يطمثهن انس قبلهم و لا جان و علي المركب غلمان و ولدان مخلدون لو رأي اهل الدنيا نور واحد منهم لهلكوا و لهم اصوات حسنة و نغمات طيبة يترنمون و يتغنون بها لايحب السامع ان يلتفت الي شئ غيرها اذ لا لذة عندهم احسن و الذ و اطيب منها و لو ظهرت شعرة واحدة من شعور الحور العين في الدنيا لماتوا من شدة طيبه و شدة ضيائه و كثرة نوره و بهائه فاذا كان هذا حال شعرة منها فكيف [ص 711] حالها و اهل الجنة مع تلك الانوار العظيمة التي احاطت بهم اذا تبسمت الحور يظهر من ثناياه نور متلألؤ حتي يزعموا انه من نور تجلي الرب فاذا التفتوا فاذا هي حورية قد تبسمت حيث نظرت الي ولي الله فتأتيه فيتعانقان في معانقة واحدة مقدار خمسمائة سنة او سبعمائة فيفترقان من غير كلال و لا ملال و لا تغير حال و لا نقصان شوق و لا فتور محبة سبحان من لا غاية لنعيمه و علي ساحل ذلك البحر شجرة طوبي و تلك الشجرة اصلها في بيت سيدنا و مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام ثم انتشرت اغصانها في كل بيت في الجنة و عليها كل فاكهة من الفواكه التي يتعقلها ( يتعلقها خ ) الانسان و اغصان تلك الشجرة من الياقوت و الزبرجد و الزمرد و حول تلك الشجرة قصور و بساتين و جنات تجري تحتها الانهار و هذا الذي ذكرنا هو باطن الجنة و هو العلم بمراتبه و اقسامه و احواله و قد سماه الامام عليه السلام بحرا لما اشرنا اليه و للسر الذي اراد ان يبين روحي فداه و اسفلها طعام و شراب و نكاح و تلذذ و تنزه كما هو المشروح المفصل في الاخبار عن الائمة الاطهار و اني احب ان اذكر حديثا في هذا الباب يشمل بظاهره المقام الثالث و بباطنه و باطن باطنه المقامات الاخر في روضة الكافي عن ابي‌جعفر عليه السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله سئل عن قول الله عز و جل يوم نحشر المتقين الي الرحمن وفدا فقال صلي الله عليه و آله يا علي ان الوفد لايكونون الا ركبانا اولئك رجال اتقوا الله فاحبهم الله و اختصهم و رضي اعمالهم فسماهم المتقين ثم قال له يا علي اما و الذي فلق الحبة و برأ النسمة انهم [ص 712] ليخرجون من قبورهم و ان الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز عليها رحائل الذهب مكللة بالدر و الياقوت و حلائلها ( جلائلها ظ ) الاستبرق و السندس و حطبها ( خطمها ظ ) حبك الارجوان يظهر بهم الي المحشر مع كل رجل منهم الف ملك من قدامه و عن يمينه و عن شماله يزفونهم زفا حتي ينتهوا بهم الي باب الجنة الاعظم و علي باب الجنة شجرة ان الورقة منها ليستظل تحتها الف رجل من الناس و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية فيسقون منها شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد و يسقط عن ابشارهم الشعر فذلك قول الله عز و جل و سقاهم ربهم شرابا طهورا و هو من تلك العين المطهرة قال ثم ينصرفون الي عين اخري عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها و هي عين الحيوة لايموتون ابدا ثم يوقف بهم قدام العرش و قد سلموا من الآفات و الاسقام و الحر و البرد قال فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم احشروا اوليائي الي الجنة و لاتوقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضائي فيهم و وجبت رحمتي لهم فكيف اذا اوقفهم مع اصحاب الحسنات و السيئات قال فتسوقهم الملائكة الي الجنة فاذا انتهوا بهم الي باب الجنة الاعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربا فتصير ( فتصر ظ ) صريرا يبلغ صوت صريرها كل حوراء اعد الله لاوليائه في الجنان فيتباشرون بهم فاذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهم لبعض قد جاءنا اولياء الله فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة و تشرف عليهم ازواجهم من الحور العين فيقلن مرحبا بكم فما كان اشد شوقنا اليكم و لقن بهن اولياؤ الله مثل ذلك فقال علي يا رسول الله اخبرنا عن قول الله عز و جل [ص 713] غرف مبنية من فوقها غرف بماذا بنيت يا رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا علي تلك غرف بناها الله لاوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها الف باب من ذهب علي كل باب ملك موكل به و فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير و الديباج بالوان مختلفة و حشوها المسك و العنبر و الكافور و ذلك قول الله عز و جل و فرش مرفوعة فاذا دخل المؤمن الي منازله في الجنة و وضع علي رأسه تاج الملك و الكرامة و البس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدر منظوم في الاكليل تحت التاج قال و البس سبعين حلة حرير بالوان مختلفة و ضروب مختلفة منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الاحمر فذلك قوله عز و جل يحلون فيها من اساور من ذهب و لؤلؤا و لباسهم فيها حرير فاذا جلس المؤمن علي سريره اهتز سريره فرحا فاذا استقر بولي الله جل و عز منازله في الجنة استأذن عليه الموكل بجنانه ليهنأه بكرامة الله اياه فيقولون له خدام المؤمن من الوصفاء و الوصائف مكانك فان ولي الله قد اتكأ علي اريكته و زوجته الحوراء تهيأت له فاحبروا ( فاصبروا خ ) ولي الله قال فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها مقبلة و حولها وصائفها و وصفائها و عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد و هي مسك و عنبر و علي رأسها تاج الكرامة و عليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت و اللؤلؤ شراكهما ياقوت احمر فاذا دنت من ولي الله فهم ان يقوم اليها شوقا فتقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب و لا نصب فلاتقم انا لك و انت لي قال فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من اعوام الدنيا [ص 714] لايملها و لاتمله قال فاذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر الي عنقها فاذا عليها قلائد من قصب من ياقوت احمر وسطها لوح صفحته در مكتوب انت يا ولي الله حبيبي و انا الحور حبيبتك اليك تناهت نفسي و الي تناهت نفسك ثم يبعث الله اليه الف ملك يهنونه بالجنة و بزوجته الحوراء قال فينتهون الي اول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بابواب جنانه استأذن لنا علي ولي الله فان الله بعثنا اليه نهنيه فيقول لهم الملك حتي اقول للحاجب فيعلمه بمكانهم قال فيدخل الملك الي الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتي ينتهي الي اول باب فيقول للحاجب ان علي باب العرصة الف ملك ارسلهم رب العالمين تبارك و تعالي ليهنوا ولي الله و قد سألوني ان آذن لهم عليه فيقول الحاجب انه ليعظم علي ان استأذن لاحد علي ولي الله و هو مع زوجته الحوراء قال و بين الحاجب و بين ولي الله جنان قال فيدخل الحاجب الي القيم فيقول له ان علي باب العرصة الف ملك ارسلهم رب العالمين يهنون ولي الله فاستأذن لهم فيتقدم القيم الي الخدام فيقول لهم ان رسل الجبار علي باب العرصة و هم الف ملك ارسلهم يهنون ولي الله فاعلموا بمكانهم قال فيعلمونه فيؤذن لهم للملائكة فيدخلون علي ولي الله و هو في الغرفة و لها الف باب و علي كل باب من ابوابها ملك موكل به فاذا اذن للملائكة بالدخول علي ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل به قال فيدخل القيم كل ملك من باب من ابواب الغرفة قال فيبلغونه رسالة الجبار جل و عز و ذلك قول الله عز و جل و الملائكة يدخلون [ص 715] عليهم من كل باب من ابواب الغرفة سلام عليكم الي آخر الآية قال و ذلك قوله عز و جل و اذا رأيت ثم رأيت نعيما و ملكا كبيرا يعني بذلك ولي الله و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير الملائكة من رسل الله عز ذكره ليستأذنون عليه فلايدخلون عليه الا باذنه فذلك الملك العظيم الكبير و قال و الانهار تجري من تحت مساكنهم و ذلك قوله عز و جل تجري من تحتهم الانهار و الثمار دانية منهم و هو قوله عز و جل و دانية عليهم ظلالها و ذللت قطوفها تذليلا من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بقبة ( نقية خ ، بفيه ظ ) و هو متكئ و ان الانواع من الفاكهة ليقلن لولي الله يا ولي الله كلني قبل ان تأكل هذا قبلي قال و ليس من مؤمن في الجنة الا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و انهار من خمر و انهار من ماء و انهار من لبن و انهار من عسل فاذا دعي ولي الله بغذائه اي ما يشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير ان يسمي شهوته قال ثم سيخلي من اخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعمون في جنانهم في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس و اطيب من ذلك و لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء و اربع نسوة من الآدميين و للمؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدمية و ساعة يخلو بنفسه علي الارائك متكئا ينظر بعضهم الي بعض و ان المؤمن ليغشاه شعاع من نور و هو علي اريكته و يقول لخدامه ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني قال فيقول له خدامه قدوس قدوس جل جلال الله بل هذا حوراء من نسائك ممن لم‌تدخل بها بعد اشرفت عليك [ص 716] من خيمتها شوقا اليك و قد تعرضت لك و احبت لقاءك فلما ان رأتك متكأ علي سريرك تبسمت نحوك شوقا اليك فالشعاع الذي رأيت و النور الذي غشيك فهو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقته قال فيقول ولي الله ائذنوا لها فتنزل اليه من خيمتها و عليها سبعون حلة منسوجة بالذهب و الفضة مكللة بالياقوت و الدر و الزبرجد صبغهن المسك و العنبر بالوان مختلفة كاعب مصمومة خميصة كفلا مسوقا تري مخ ساقها من وراء سبعين حلة طولها سبعون ذراعا و عرض منكبيها عشرة اذرع فاذا دنت من ولي الله اقبل الخدام بصحائف الذهب و الفضة فيها الدر و الياقوت و الزبرجد فينثرونه عليها ثم يعانقها و تعانقه لاتمل و لايمل قال ثم قال ابوجعفر عليه السلام اما الجنان المذكورة في الكتاب فانهن جنة عدن و جنة فردوس و جنة النعيم و جنة المأوي قال و ان لله جنانا محفوفا بهذه الجنان و ان المؤمن ليكون له من الجنان ما احب و اشتهي يتنعم فيهن كيف شاء و اذا اراد المؤمن شيئا او اشتهي انما دعواه به اذا اراد ان يقول سبحانك اللهم فاذا قالها تبادر اليه الخدام لما اشتهي من غير ان يكون طلبه منهم او امر به فذلك قول الله عز و جل دعويهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام يعني الخدام قال و آخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين يعني بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون الله عز و جل عند فراغهم فاما قوله اولئك لهم رزق معلوم قال يعلمه الخدام فيأتون به اولياء الله قبل ان يسألوهم اياه و اما قوله فواكه و هم مكرمون قال فانهم لايشتهون شيئا [ص 717] في الجنة الا اكرم به انتهي الحديث ، و انما ذكرت الحديث بطوله لما فيه من المنافع و تفصيل احوال الجنة معها فاذا عرفت ان الجنة بحر و ان الجنة العامة للمؤمنين انما هي سبعة فاعلم ان الفردوس له اطلاقان مرة يطلق و يراد به الجنة كما مر و مرة يطلق و يراد به الطبقة الاولي من طبقات الجنة و هذه الاولي يحتمل ان يكون اعلي الجنان كلها و يكون بعد جنة عدن في الشرف و الرتبة كما يشير اليه قول مولينا الباقر عليه السلام في الحديث المتقدم و ما تقدم من ذكرها اولا فلايضر حينئذ جعله ( جعل خ ) جنة عدن في الرابعة لان تلك الجنان كلها تستمد منها كاستمداد الافلاك الستة من الشمس و هي في الفلك الرابع و فلك زحل في السابع و المريخ متصل بالشمس مع ان فلك زحل اشرف من المريخ و اوسع و اعلي و اول ما يستمد منها من ذات العقل الكلي فكذلك جنة الفردوس فانها تكون اعلي الجنان و هي الواقعة في الطبقة الاولي من الاعلي فاذا صعدت من الاسفل الي الاعلي فتكون هي السابعة و ان كان العكس فتكون هي الاولي فقوله عليه السلام و هو في البحر السابع ، يريد به انه اعلي الجنان و اقربها الي جنة عدن التي اهلها لايلتذون الا بمشاهدة جمال الحق و جلاله و لايزالون يسبحون في لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية فاذا رأي عليه السلام الاعلي و احاط به علما فقد رأي الاسفل بالطريق الاولي فان كل من رأي فلك زحل بالمشاهدة العيانية و وصل اليه فقد وصل الافلاك الاخر و احاط بها علما في كل الاحوال من حيث الحجم و المقدار و ثخن الفلك و سعته و من حيث الحركة لانه ابطأ الكل حركة لانه يقطع كل دورة [ص 718] في مدة ثلاثين سنة و لا كذلك الكواكب الاخر فاذا قلنا بعيدا ان جنة الفردوس تحت الجنان كلها و هي الاولي بالنسبة الي الصعودي و السابعة بالنسبة الي النزولي فاختصاصها بالذكر لحكايتها و مظهريتها لما فوقها كما ان جسم الانسان يكون محلا و مظهرا للمراتب الفوقية من الارواح و المجردات فالواقف في هذا المقام علي جهة اليقين اذا علم هذه المرتبة برأي العين و العلم الشهودي فقد شاهد المقامات الفوقية بما فيها لارتباطها بها و اتصالها معها و سر النزول زيادة العلم و المعرفة و الكمال و المرتبة و الا لكان النزول عبثا و هواءا و هذا ظاهر ان شاء الله تعالي و ان كان المراد بالفردوس هو الاطلاق الآخر اي مطلق الجنة فاعلم ان الموجودات ماظهرت في الوجود الا مسبعة و يطول الكلام بذكر هذا التسبيع و ربما اشرنا اليه فيما بعد و لما كان الوجود علي نسق واحد ماتري في خلق الرحمن من تفاوت جري هذا السر في الكلي و الجزئي و الكل و الجزء و لذا كانت مراتب العالم سبعة و كل مرتبة بحر كما اشرنا اليه عند قوله عليه السلام خلق البحار فراجع المرتبة الاولي عالم الاجسام من الافلاك و العناصر و المتولدات الثانية عالم المثال و عالم الاشباح الثالثة عالم المواد و جوهر الهباء آخر المجردات الرابعة عالم الطبايع النور الاحمر اول الحل الثاني الخامسة عالم النفوس و وسط الملكوت و ظل الرحمة و الولاية السادسة عالم الارواح عالم الرقائق السابعة عالم العقول و اعلي الجبروت و الانسان ايضا مركب من هذه السبعة و هي كلياتها تجمعها ثلاث مراتب : الاولي عالم العقول و مبدأ هذه [ص 719] هو العقل الكلي النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و هو اقرب الاشياء الي المبدأ و بياضه عبارة عن غاية لطافته و عدم شوبه بالطبايع الاخر و بقائه علي صرف البساطة و النورانية و هو الذي خلقه الله عز و جل قبل الخلق و هو حامل الانوار و جامع الاسرار المنزه عن كل الاكدار ميله دائما الي الاعلي و لايميل الي شئ سوي الله و لذا استنطقه الله ثم قال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له عز و جل فوعزتي و جلالي ماخلقت خلقا احب الي منك بك اثيب و بك اعاقب و لا اكملتك الا فيمن احب فجعله عز و جل مبدأ الثواب و العقاب و لما كان الثواب ذاتيا فهو منه و اليه و لما كان العقاب عرضيا فهو به و لا اليه و لا منه الخير في يديك و الشر ليس اليك و العقل هو يد الله و فيها كل الخير اذ بها يفاض علي كل الخلق فهو بمنزلة السراج الوهاج الذي لا ظلمة فيه و لا كثافة و فيه اصل الخير و هو معدنه فان وصل شئ الي احد فهو منه و لذا قال تعالي ماخلقت خلقا احب الي منك و لما كانت الجنة دار محبة الله جل و علا ففيه اصلها و مستقرها و منشأها لانه منبع الانوار و جامع الاسرار و قد سبق تفصيل الامر في ذلك و علمت ان كل نور و بهاء و خير تنتهي اليه كما بينا من جنود العقل و اطواره فاليه مرد كل حق و صواب و ما لم‌ينسب اليه فهو باطل ( و خ ) كذب و زور الثانية عالم النفوس و هذا العالم له وجهان وجه الي العقل اي الي المبدأ و وجه الي الشيطان فالوجه المتعلق بالعقل و الناظر اليه هي النفس المطمئنة و ما فوقها من الراضية و المرضية و الكاملة فهي حينئذ اخت العقل قال عز و جل [ص 720] فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين و مواليكم و الوجه المتعلق الناظر الي الشيطان هي النفس الامارة بالسوء و النفس الملهمة و النفس اللوامة و هذه الثلاثة نظرها الي الشيطان و يسجدون للشمس من دون الله و مااطاعوا العقل و ماانقادوا فصاروا الي جهنم و بئس المصير الثالثة عالم الاجسام و هذا العالم ايضا له وجهان وجه الي العقل و وجه الي النفس الامارة بالسوء و اما المراتب الاخر فكلها روابط و برازخ لا استقلال الا لهذه الثلثة و تلك توابع فلا حكم لها الا بالتبعية فالانسان مركب من هذه الثلثة واحد طيب طاهر و الاثنان من حيث انفسهما نجس فلايطهر الانسان الا اذا ذهب ثلثاه و هو نصيب الشيطان و في رواية اخري بول الشيطان و في اخري مصه كما في التمر و العنب و هما مثالان للانسان فاذا ذهبت جهة النفس من الشهوات و اللذات المعنوية الغير المرادة لله عز و جل و جهة الجسم من اللذات الحسية الجسمية من شهوة الاكل و الشرب و الجماع و امثال ذلك علي غير الوجه المأمور من قبل الله عز و جل و تبقي جهة العقل و مقتضياته و هو مايقتضي الا الخير و لايدعو الا اليه فهناك يفتح له ابواب الجنان فالعقل هو البحر السابع من الابحر السبعة و فيه الفردوس و الجنة لا في سواه الا اذا آل اليه و الفلك الجاري في ذلك البحر هو سفينة المعاني توصل الي معرفة غيوب الاشياء و اسرار حقايقها و الي معرفة الله و الي الجنة التي فيه او الفلك هي الاعمال و العبادات و الطاعات و انحاء القابليات الموصلة الي اللئالي المكنونة [ص 721] في قعر ذلك البحر و استخراج الكنوز و فك الرموز فالجنة مبدؤها العقل و اليه تعود بل العقل منشأ ظهورها و اول من ذاق الباكورة في حديقتها و اول غصن اخذ من شجرة الخلد التي فيها كما تأتي اليه الاشارة ان شاء الله تعالي او يكون المراد من الابحر هي التي اشار اليها مولينا الكاظم عليه السلام لما سأله يحيي بن اكثم عن قوله تعالي و البحر يمده من بعده سبعة ابحر قال عليه السلام انها عين اليمين و عين الكبريت و عين ابرهوت و عين الطبرية و جمة ماسيدان و جمة ناجروان و في نسخة بلعوران ه‍ ، و لما ان الله سبحانه حصر الوجود في هذه الابحر السبعة لمن يفهم كانت الجنة في البحر السابع و هو عين اليمين فان الله عز و جل في الخلق الاول لما اراد ان يخلق الخلق قبض قبضة بيمينه فخلق منها ماء طيبا و ارضا طيبة قال تعالي فسقناه الي بلد ميت و خلق منهما الجنة و نعيمها ثم قبض قبضة من تلك الارض الطيبة التي ( هي ارض الجنة التي خ ) هي العليين فصلصلها فعركها عركا شديدا و خلق منها اهل الجنة من الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و المؤمنين الممتحنين و اولي الصفوة من الخلق اجمعين فعين اليمين بحر يجري من الجبل الذي تحت العرش و منها الجنة و نعيمها و اهلها و سكانها و حورها و غلمانها او يكون المراد من الابحر السبعة هو السبع المثاني و كل واحد من تلك السبعة بحر خضم و طمطام متلاطم من عظمة الله و جلاله و كبريائه و نوره و بهائه و اما الجنة اي ظهور آثارها و تفاصيل احوالها في البحر السابع و هو اول اسم خلقه الله لنفسه ليدعوه به و اول ما اختار [ص 722] لنفسه و هو العلي العظيم و اول بيت وضع للناس و اول نور اصطفاه الله و هو علي صلي الله عليه و آله فان السبع المثاني هم الائمة الاربعة‌عشر و هم سبعة قد كررت و من غير تكرير سبعة و هم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و موسي صلي الله عليهم و البحر السابع و ان كان محمدا صلي الله عليه و آله لكن لما كان علي عليه السلام هو حامل اللواء فكان يطوف حول جلال القدرة و محمد صلي الله عليه و آله يطوف حول جلال العظمة مع ان الامر بالعكس و لذا كان علي عليه السلام قسيم الجنان و هو عليه السلام ساقي الحوض و ولايته جنة لاتكفي ولاية النبي صلي الله عليه و آله وحدها لدخول الجنة فكم قد اقروا بالنبي صلي الله عليه و آله و دخلوا النار و الاصل في ذلك ما ورد ان الجنان سقفها عرش الرحمن فالجنة في مقام الكرسي لا في مقام العرش و ان كانت متقومة به قال تعالي وسع كرسيه السموات و الارض و قال عز و جل و سارعوا الي مغفرة من ربكم و جنة عرضها السموات و الارض فتكون في الكرسي و علي صلوات الله عليه هو صاحب الكرسي كما ان محمدا صلي الله عليه و آله صاحب العرش فيكون البحر السابع هو علي عليه السلام فيكون الفردوس فيه و منه و له و عنه و به و لديه صلي الله عليه و الفلك الجاري فيه هو ولايته عليه السلام و طاعته و الاخلاص في محبته و الطيبين من اولاده و احفاده و الصديقة الطاهرة صلي الله عليها و عليهم قال النبي صلي الله عليه و آله مثل اهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجي و من تخلف عنها هلك و من الفلك [ص 723] الجاري فيه الشيعة المخلصون لانهم القرية الظاهرة للسير الي القرية المباركة كما قال مولينا الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة في ابيه زرارة والله انه لمن اعظم السفن الجارية في اللجج الغامرة و هم الذين يوصلون الي ساداتهم و كبرائهم و ائمتهم سلام الله عليهم فان ولايتهم جنة كما قال الصادق عليه السلام للرجل لما قال اللهم ادخلني الجنة قال عليه السلام لاتقل هكذا انتم في الجنة قل اللهم لاتخرجنا منها و اليه يشير تأويل قوله تعالي و اما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات و الارض الا ما شاء ربك فاذا بلغ الكلام الي هذا المقام فلا علينا ان نذكر السر في كون الجنان ثماني طبقات و النيران سبع طبقات و هو ان الخلق بدأ عن فعل الله عز و جل علي الاستدارة الصحيحة الكاملة و لما ان غاية الايجاد هي المحبة و هي الوصلة بينه و بين خلقه خلق الله عز و جل اياها قبل كل شئ و خلق الخلق منها فهم حاملوا المحبة و الحاملون جرت الحكمة و اقتضت ان يكونوا سبعة لما اشرنا سابقا من اقتضاء الايجاد التسبيع لظهور مراتب اول الفرد و اول الزوج فيه و لما كان الايجاد علي مقتضي الانوجاد كان لكل شئ ضد فتلك النقطة الالهية بقيت لا ضد لها لان التضاد تقابل و تحديد و لا حد و لا تقابل في تلك النقطة اذ لا كثرة فيها فلما دارت الموجودات علي الاستدارة فان دارت علي خلاف التوالي و خلاف وجه المبدأ صار وجههم علي جهة الضد فنكست رؤسهم علي مقتضي ذلك الضد علي ترتيب طبقات الاصل و لما انهم نظروا الي انفسهم و حدود انيتهم و اعرضوا عن تلك النقطة [ص 724] الحقيقية الالهية التي هي المحبة بقوا في مقام التحديد و التقييد فنساهم الله كما نسوه قال تعالي نسوا الله فنسيهم فكان مقامات الادبار و مظاهر الغضب سبعة لاتزيد عليها لان الضد علي طبق ضده و لاينقص عنها فان دارت علي الاستدارة علي نقطة مبدئها و دارت علي وجه مبدئها تستنير المراتب و لما انها تصعد الي مبدئها تخرق الحجب و الدوائر الي ان وصلت الي النقطة الحقيقية التي هي نقطة المحبة و هي عالم اللانهاية و تصعد في مقامات ذلك العالم فتبقي تنزع الحدود و يظهر له الشهود و يتشرف بلقاء ظهور المعبود فيؤثر محبوبه علي من سواه فلايلتذ الا بذلك فمن هذه الجهة ليست لتلك الجنة حظيرة لانقطاع الروابط و انفصام العلائق و اول ظهورها في البحر السابع فلذا كان حظيرتها اعلي الحظائر و اشرفها و اقويها و اشدها فلذا وجب ان تكون الجنة ثماني طبقات لاتصال سلسلتهم الي الله عز و جل و النار سبع طبقات لانقطاع سلسلتهم عن الله فتبقي تلك المراتب السبعة المجتثة و كانت لكل تلك المراتب حظائر لانها عين العلاقة و الارتباط و الوجه الآخر لهذه الخصوصية و هو ما سمعت من شيخي و ثقتي و استادي اطال الله بقاه و جعلني فداه و هو ان الانسان له ثماني مراتب العقل و النفس و الجسد و الحواس الخمسة فاذا اطاع بكل مرتبة يفتح له باب من الجنة و اذا عصي يفتح له باب من النار و اما العقل فلايعصي فليس بازائه باب في الجحيم و هذا الوجه انما قال اطال الله بقاه للمبتدئين الذين لايعرفون و الا فالوجه الحقيقي هو الذي اشرنا اليه ان وفقت لفهمه فان ذلك مما استفدنا [ص 725] منه اطال الله بقاه الا ان كلماته علي مقامات الاشخاص ثم اعلم ان قوله عليه السلام اشارة الي ما في الآية الشريفة ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لايبغون عنها حولا قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و فسر سبحانه هذا البحر و فصله بقوله عز و جل و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و قد قال مولينا الكاظم عليه السلام نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي و هذا هو الذي قلنا انه اشارة الي اهل المعاني بحقيقة المباني لانه عليه السلام جعل جنات الفردوس و منازلها كلها في البحر السابع و ذلك البحر من بعض ما جعله الله سبحانه مدادا لبيان احوال الكلمات العاليات التامات التي لايتجاوزهن ( لايجاوزهن خ ) بر و لا فاجر و ينفد قبل ان تنفد كلمات الله و هذا لايكون الا اذا كان ذلك المداد من شعاع الكلمات و دلالة تلك الحروف العاليات فينقطع الشعاع دون المنير و الدلالة دون الكلمة فلايصلان الي حقيقة المنير و الكلمة او يكون من المراتب النازلة لها اي بمنزلة القشور و الظواهر فلاتصل الي حقيقة اللب و الاصل و لايجوز ان تساوي مع الكلمات و الا لم‌يتصور النفاد دونها مع كونه عينها و داخلا في حقيقتها و لايجوز ان يكون اعلي فان الاسفل ينفد عند الاعلي لا العكس فلم‌يبق الا ما ذكرنا ( ذكرناه خ ) فحينئذ يكون الجنة و ما فيها من الاشعة و العكوسات بالنسبة اليهم صلي الله عليهم و هو ( هي خ ) سابع الابحر اول ظهور انوارهم و مفتتح بروز اسرارهم و هي الجنة التي للخلق كلهم فان المكان في مقام المتمكن [ص 726] فلايكون اعلي منه بل مساوق لوجوده و قد دل العقل و النقل ان حبهم جنة و ذلك الحب هو ما جعل ( الله خ ) في حقيقة ما سويهم من رشح سر احببت ان اعرف الظاهر فيهم و ذلك الحب هو نقطة الكون و منها انبسطت الموجودات و الكائنات فحق و باطل فالحق من موافقة النقطة و الباطل من مخالفتها و الاول ظهور الرحمة و تفاصيل الجنة و الثاني ظهور الغضب و تفاصيل الجحيم هذا بالنسبة الي الجنة التي لغيرهم و اما التي تخصهم فما في البحر السابع و ما دونه من المراتب النازلة تنفد و تنقطع عند سر فاحببت ان اعرف بل كنت كنزا مخفيا و تلك هي الكلمة العليا و المثل الاعلي و هي حقيقتهم و ذاتهم صلي الله عليهم لانها اول كلمة تكلم بها الحق سبحانه و من فروع تلك الكلمة و قشورها عيسي علي نبيا و آله و عليه السلام حيث يقول الحق سبحانه بكلمة منه اسمه المسيح عيسي بن مريم و هذه الكلمة مثال لتلك الكلمة حيث يقول الحق سبحانه و لما ضرب ابن مريم الي ان قال ان هو الا عبد انعمنا عليه و جعلناه مثلا لبني‌اسرائيل و هم بنو علي عليهم السلام لانه عليه السلام اسرائيل هذه الامة كما قال عليه السلام في الزيارة السلام علي اسرائيل الامة و ابي الائمة الزيارة ، و اما الاشارة لاهل البيان فهم لايحتاجون الي البيان مع انه لايجوز فان للحيطان آذان و ما كل علم يقدر العالم ان يفسره اذ من العلوم ما تحتمل و منها ما لاتحتمل و من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و الاشارة الي بعض وجوهه السفلي اعلم ان المراد بالبحر المطلق هو بحر الوجود المطلق عالم الرجحان و لا تعدد هناك و [ص 727] لا اختلاف و انما هو عالم الوحدة و الايتلاف و الابحر السبعة هناك هي جهات الوحدة بلحاظ انه مخلوق اذ كل مخلوق مما جري عليه اسم الايجاد و الاختراع سواء كان بنفسه او بغيره لا بد له من السباحة في السبعة الابحر و ان كانت بنفسها البحر الاول في القوس الصعودي و هو الاسفل بحر التراب الممسك لفيض المفيض الفاعل فلولا ذلك بطل الظهور و البحر الثاني بحر الماء القابل المائل من جهة القابل الي الفاعل لتلقي الفيض و البحر الثالث بحر الهواء المائل الي القابل الموصل لاثر الفاعل الي القابل الممكن للقابلية حتي تقبل بكمال النضج و التعفين و البحر الرابع بحر النار الفاعلة المشار اليها في قوله عز و جل و لو لم‌تمسسه نار و البحر الخامس بحر المظهر الحامل لظهور ( الظاهر خ ) الواصف و البحر السادس بحر الظهور و تجلي النور الحامل للظاهر و البحر السابع بحر الظاهر بالظهور في المظهر و في عالم الوجود المطلق هذه الابحر كل واحد منها عين الآخر الا ان هذه الجهات لا بد من اعتبارها لظهور آثارها في عالم الجواز و الوجود المقيد فمقام الفردوس انما هو البحر السابع اي بحر الظاهر لانه الاصل و الباقي كله شؤن و ظهور له و الجنة مقام الظاهر و قطع الاسباب و الرجوع الي الاحباب و اول الامر الي الواحد في كل باب و لذا كان اهل الجنة دعويهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين و هذا البحر هو اول مبادي الفردوس الاصلية و ما ذكرنا كلها مباد اضافية و اما الحقيقية فلاتتجاوز هذا الحد و لاتتعدي هذا المحل و المبدأ الاصلي و ان كان في الظاهر الظاهر في النار [ص 728] لكن مبدأ نشوها و مقام صلوح ظهورها حاكية لثناء الله و مظهرة لجماله هو في الزيت الذي يكاد ان يضيء و لو لم‌تمسسه نار و لما فرغ عليه السلام عن بيان شرح الجنة و احوالها و مقاماتها و محلها و موقعها و مقامات اهلها في درجات ترقياتها ( ترقياتهم خ ) بالامور الثلثة المذكورة الاول انها في البحر الثاني السابع الثالث يجري فيه الفلك بضم الفاء و سكون اللام اراد عليه السلام ان يبين مبادي الجنة و عللها و مقومات وجودها و المراتب التي فوقها و ان كان لا مرتبة .