و اليه في يوم المعاد ايابنا و هو الملاذ لنا غدا و المفزع

و قد اشير الي هذا المعني بالواو المنكس في آخر الاسم الاعظم فان الواو واوان و الالف ( الف خ ) قائم في الوسط فالاولي اشارة الي الدنيا لانها خلقت [ص 655] في ستة ايام و الثانية اشارة الي الاخري لانها كذلك و الالف القائم بينهما اشارة الي القطب القائم علي كل نفس بما كسبت و هذا القطب ليس هو ذات الله سبحانه لمكان الاقتران و الارتباط فوجب ان يكون ظهوره بفعله و ذلك الظهور الفعلي ماتحقق الا في اشرف المخلوقات و اكرمها و اعظمها و ليس هو الا محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام فللاول مقام الاجمال و للثاني مقام التفصيل فصح ما ذكرنا .

قوله عليه السلام : انا الناظر في المغربين و المشرقين اعلم ان الشمس لها حركتان حركة علي القطب و هذه الحركة ليست لها جهة و وضع و نسبة فمالها علي حالة واحدة لاتتخلف و لاتتبدل و لاتتغير و الواقفون مقام القطب في الجزئي او الكلي عين المقام او المحاذي ليس لهم غيبوبة عنها و لا غروب و لا افول و انما هو نور موجود و ظل ممدود و قطب الشمس حينئذ نفس فلك البروج لا من حيث البروج بل من حيث نفس العرش و الحركة الاخري هي الحركة علي المحور و ذلك لان الشمس جعلها الله عز و جل مهبطا للانوار و مخزنا للاسرار و محلا للتجليات الفاعلية و مظهرا للعلل المادية فهي وجهها دائما الي مبدئها في جميع احوالها حسب تجلي المبدأ لها بها و افتقارها اليه و استمداد غيرها منها و لما كانت جهات الاستمداد مختلفة جهة كينونية جوهرية اصلية و جهة تفصيلية امتيازية لمقام الاظهار مشروح العلل و مبين الاسباب و مقام ظهور القابليات و الاستعدادات و السؤلات و الطلبات و هذه الجهة علي اقسام جهة اصلية الهية موافقة للفيض الالهي و مقتضي الظهور الحقي و القبول الخلقي و جهة ظلية مخالفة لمقتضي الفيض و مقتضي الايجاد و حقيقة الانوجاد و جهة مزجية مشوبة للجهتين و هذه الجهات كلها فقيرة متقومة بالمدد و سائلة [ص 656] و طالبة له و الشمس هي منبع الامداد بالاستمداد عن مبدئه فيكون حركة الشمس مختلفة فان الحركة ليست الا استمداد او امداد و كلاهما ( كلتاهما خ ) في الشمس موجودتان و اختلاف جهة الاستمداد يقتضي اختلاف الحركات و هي مقتضي ( تقتضي خ ) اختلاف حركات الممد للامداد فتكون للشمس حركتان لانهما اول مبدأ الاختلاف احديهما الحركة لا الي جهة و هي الحركة علي القطب لا الي جهة لانتفاء الجهات في القطب الذي هو النقطة و الثانية الحركة الي جهة و هي الحركة علي المحور فتحدث من الحركات دوائر فاذا تحققت الجهة تحقق الحجاب لان الجهة ظلمة انية و ماهية فصارت كلما كانت في جهة تحتجب عن الجهة الاخري ففي هذا المقام لهذه الحركة تحقق الغروب و الطلوع و الافول و الغيبوبة فتحقق المغرب و المشرق الا ان هذه الحركة المستدعية للمغرب و المشرق علي قسمين حركة اولية و حركة ثانوية و الحركة الاولية علي المحور علي مقتضي القسم الاول من اقسام الحركة علي المحور و هي مقتضي التضاد و الاثنينية الاولية في قوله عز و جل و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و قول سيدنا و مولينا الرضا عليه السلام ان الله لم‌يخلق ( شيئا ظ ) فردا قائما بذاته لما اراد من الدلالة علي نفسه بل خلق كل شئ و خلق له ضدا و هو قوله عز و جل و من كل شئ خلقنا الآية ، فينقسم الكون و اهله في التقسيم الاول الي الانوار و الظلمات و كل الانوار متوجهة الي المبدأ و كل الظلمات مدبرة عنه و معرضة عنه و هذا هو الحكم الاول للموجودات كلها في التكوين او في التشريع في الذوات او في الصفات كما قال عز و جل [ص 657] هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن و لما كانت الشمس هي ظهور المبدأ و مجلي تجليه كانت الانوار و الاخيار كلها متوجهة اليها و ناظرة و حاضرة لديها و الظلمات مدبرة عنها غير مقبلة اليها كالعود و قد قال عز و جل كما بدأكم تعودون فيكون للشمس في هذا المقام مشرق واحد و مغرب واحد و هو اول يوم خلق الله عز و جل الدنيا كما قال مولينا الرضا عليه السلام ان الله عز و جل خلق الخلق و كان طالع الدنيا سرطان و الكواكب في اشرافها و كانت الشمس علي دائرة نصف النهار و وقت صلوة الظهر اول فريضة اوجبها الله عز و جل علي خلقه ففي هذه الحركة في هذا المقام ابدا لها مشرق واحد و مغرب واحد و لذا كانت صلوة الظهر اول فريضة لكل اهل الآفاق فافهم ففي هذا المشرق و المغرب النهار مقدم علي الليل كما قال عز و جل و لا الليل سابق النهار و الظلمة مؤخرة عن النور و الحركة الثانية هي حركة المزج و الشوب و الاختلاف و ظهور الخلط و اللطخ و الضعف و القوة و الخفاء و الظهور ففي هذا المقام تحركت الشمس و اختلفت نسبها و اوضاعها علي الارضين لاستدارة الارض و كرويتها فتحققت الافلاك ( الآفاق خ ) المائلة و اختلف المشرق و المغرب لانهما تابعان لدائرة الافق و قطب دائرة الافق سمت الرأس من موضع وقوف الشاخص و هذا السمت يختلف باعتبار كل جزء من اجزاء الارض و انما التفاوت في الاجزاء المتقاربة لما كان جزئيا جعلوا الاختلاف في المواضع المحسوسة ( المخصوصة خ ) و تفصيل الامر علي ما عندنا يطول به الكلام مع اني الآن في غاية الكسالة الا ان النظر في كتب الرياضيين قد يحصل منه بعض [ص 658] البصيرة الاجمالية التقليدية و في هذه الآفاق تقدم الليل علي النهار و الظلمة علي النور و الظل علي الحرور و الشتاء علي الربيع و الربيع علي الصيف و زاد الليل علي النهار و النهار علي الليل و استوت نسبتهما فصار الليل يغشي النهار و النهار يغشي الليل و بين الطلوعين و الغروبين اجتمعت آثارهما و في ذلك آيات و دلالات لاولي التبصرة و الابصار و تنبيهات لاولي البصائر و الانظار ان في اختلاف الليل و النهار لآيات لاولي الالباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا و علي جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الارض و هذا مزج و تعفين لطبخ اكسير الاجابة في العوالم الالهية فافهم فظهر لك ان الشمس لها مقامان احدهما لا شرق لها و لا غرب لا طلوع و لا افول و انما هي امر واحد مستقر ثابت و ثانيهما لها شرق و غرب و في هذا المقام لها مقامان احدهما ملاحظتها في البدو التكويني و العود التكويني اي مقام الوطن و المنزل و الاصل و المسكن و هنا لها باعتبار المتوجهين اليها مشرق واحد و مغرب واحد و هي حينئذ دائما في بيت شرفها فالذين يقابلونها دائما في النور و الضياء لاتطرء عليهم ظلمة الليل و الذين يعاكسونها دائما في الظلمة و الظلام كما تقدم في حديث سيدنا الرضا عليه السلام و ثانيهما ملاحظتها في تدبير قوسي النزولي بعد المبدأ و الصعودي قبل ان يصل الي المبدأ و في هذا المقام يكون اختلاف المشرق و المغرب و ايلاج الليل في النهار و ايلاج النهار في الليل و ظهور الامر بينهما كما قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام لو خلص الحق لم‌يخف علي ذي حجي و لكن اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث [ص 659] فامتزجا فهنالك يهلك من هلك و ينجو من سبقت له من الله الحسني فكان المغرب مغربين و المشرق مشرقين و علي اميرالمؤمنين عليه السلام هو الناظر فيهما نظر التدبير و القيومية و اليه عليه السلام يرجع امرهما ففي الاول بالاستقامة الاولية و اظهار هيكل التوحيد في رتبة مقامه لانه عليه السلام باب الاحدية في ظهور الوحدانية في حجاب الرحمانية و هيكل التوحيد هو موافقة الباب في ذلك الحجاب و تنكيس هيكل الشرك و الكفر و النفاق و العناد في رتبة مقامه لانه ظهر البيت و خلاف الباب و معاندة الحجاب و لا خلط لاحدهما في الآخر بوجه من الوجوه و لا لطخ كل منهما يسير في ادواره و يسبح في افلاكه فاهل جابلصا و جابلقا هما من اهل المشرق الاول و المغرب الاول و لذا تريهم في كمال الاستقامة في دار المقامة كما روي في منتخب البصائر عن الصادق عليه السلام ان لله عز و جل مدينتين مدينة بالمشرق و مدينة بالمغرب فيهما قوم لايعلمون بخلق ابليس نلقاهم في كل حين فيسئلونا عما يحتاجون اليه و يسئلونا عن الدعاء فنعلمهم و يسئلونا عن قائمنا متي يظهر و فيهم عبادة و اجتهاد شديد و لمدينتهم ابواب ما بين المصراع الي المصراع مائة فرسخ لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم يصلي الرجل منهم شهرا لايرفع رأسه من سجدة طعامهم التسبيح و لباسهم الورق و وجوههم مشرقة بالنور و اذا رأوا منا واحدا لحسوه و اجتمعوا اليه و اخذوا من اثره من الارض يتبركون به لهم دوي اذا صلوا كاشد من دوي الريح العاصف منهم [ص 660] جماعة لم‌يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون قائمنا يدعون الله عز و جل ان يريهم اياه و عمر احدهم الف سنة اذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقربهم الي الله عز و جل اذا احتبسناهم ( احتبسنا ظ ) عنهم ظنوا ان ذلك من سخط الله يتعاهدون اوقاتنا التي نأتيهم فيها لايسئمون و لايفترون يتلون كتاب الله عز و جل كما علمناهم و ان فيما نعلمهم ما لو تلي علي الناس لكفروا به و لانكروه و لايسئلونا عن الشئ اذا ورد عليهم من القرآن لايعرفونه فاذا اخبرناهم انشرحت صدورهم لما يستمعون منا و يسألون لنا طول البقاء و ان لايفقدونا و يعلمون ان المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة و لهم خرجة مع الامام اذا قام يسبقون فيها اصحاب السلاح و يدعون الله عز و جل ان يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه فيهم كهول و شبان اذا رأي شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبيد لايقوم حتي يأمره لهم طريق هم اعلم به من الخلق الي حيث يريد الامام عليه السلام فاذا امرهم الامام عليه السلام بامر قاموا عليه لايخالفون ابدا حتي يكون هو الذي يأمرهم بغيره لو انهم وردوا علي ما بين المشرق و المغرب من الخلق لافنوهم في ساعة واحدة لايختل فيهم الحديد لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد لو ضرب احدهم بسيفه جبلا لقده حتي يفصل و يغزو بهم الامام عليه السلام الهند و الديلم و الترك و الروم و بربر و فارس و بين جابرسا الي جابلقا و هي مدينتان واحدة بالمشرق و واحدة بالمغرب لايأتون الي اهل دين الا دعوهم الي الله عز و جل و الي الاسلام و الي الاقرار بمحمد صلي الله عليه و آله و التوحيد و ولايتنا اهل البيت عليهم [ص 661] السلام فمن اجاب منهم و دخل في الاسلام تركوه و امروا عليه اميرا و من لم‌يجب و لم‌يقر بمحمد صلي الله عليه و آله و لم‌يسلم قتلوه حتي لايبقي بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل احد الا آمن ، و عن الحسن بن علي عليهما السلام انه قال ان لله مدينتين احديهما بالمشرق و اخري ( الاخري خ ) بالمغرب عليها سوران من حديد و علي كل مدينة سبعون‌الف‌الف مصراع من ذهب و فيها سبعون‌الف‌الف لغة تتكلم ( يتكلم خ ) كل لغة بخلاف لغة صاحبه و انا اعرف جميع اللغات و ما فيهما و ما بينهما و ما عليهما حجة غيري و غير الحسين عليه السلام اخي و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان لله بلدة خلف المغرب يقال لها جابلقا و في جابلقا سبعون‌الف امة ليس منها امة الا مثل هذه الامة فماعصوا الله طرفة عين و مايعملون عملا و لايقولون قولا الا الدعاء علي الاولين و البراءة منهما و الولاية لاهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله و في المشارق عن الصادق عليه السلام ان لله مدينتين احديهما بالمغرب و الاخري بالمشرق يقال لهما جابلقا و جابرصا طول كل مدينة منهما اثناعشرالف فرسخ في كل فرسخ باب يدخلون في كل يوم من كل باب سبعون‌الفا و يخرج منها مثل ذلك و لايعودون الي يوم القيمة لايعلمون ان الله خلق آدم و لا ابليس و لا شمس و لا قمر هم والله اطوع لنا منكم يأتوننا بالفاكهة في غير اوانها موكلين بلعنة فرعون و هامان و قارون ه‍ ، و كذلك العوالم الخمسة الاخر كلها من العالم الاول الذي لها مشرق واحد و مغرب واحد و ذلك بعد قطع الظلمات كما روي جابر عن الباقر عليه السلام قال سألته [ص 662] عن قول الله عز و جل و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض قال فكنت مطرقا الي الارض فرفع يده الي فوق ثم قال لي ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت الي السقف قد انفجر حتي خلص الي نور ساطع حار بصري دونه ثم قال لي رأي ابرهيم ملكوت السموات و الارض هكذا ثم قال لي اطرق فاطرقت ثم قال لي ارفع رأسك فرفعت رأسي فاذا السقف علي حاله قال ثم اخذ بيدي و قام و اخرجني من البيت الذي كنت فيه و ادخلني بيتا آخر فخلع ثيابه التي كانت عليه و لبس ثيابا غيرها ثم قال لي غض بصرك فغضضت بصري فقال لاتفتح عينيك فلبثت ساعة ثم قال لي اتدري اين انت قلت لا جعلت فداك فقال لي انت في الظلمة التي سلكها ذوالقرنين فقلت جعلت فداك اتأذن لي ان افتح فقال لي افتح فانك لاتري شيئا ففتحت ( عيني خ ) فاذا انا في الظلمة لاابصر فيها موضع قدمي ثم سار قليلا و وقف فقال لي هل تدري اين انت قلت لا قال انت واقف علي عين الحيوة التي شرب الخضر منها و خرجنا من ذلك العالم الي عالم آخر فسلكنا فيه و رأينا كهيئة عالمنا في بنائه و مساكنه و اهله ثم خرجنا الي عالم ثالث كهيئة الاول و الثاني حتي وردنا خمسة عوالم قال ثم قال عليه السلام هذه ملكوت الارض و لم‌يرها ابرهيم و انما رأي ملكوت السموات و هي اثناعشر عالما كل عالم كهيئة ما رأيت كلما مضي منا امام سكن احد هذه العوالم حتي يكون آخرهم القائم عليه السلام في عالمنا الذي نحن ساكنوه قال ثم قال لي غض بصرك فغضضت بصري ثم اخذ بيدي فاذا نحن بالبيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب و [ص 663] لبس الثياب التي كانت عليه و عدنا الي مجلسنا فقلت جعلت فداك كم مضي من النهار فقال عليه السلام ثلث ساعات ه‍ ، و هذه العوالم هي عوالمهم و عوالم شيعتهم المخصوصون و في كل عالم الشمس في شرفها و لا اختلاف بين اهلها في مقابلتهم للشمس حتي تختلف الآفاق و تختلف المشارق و المغارب فمولينا اميرالمؤمنين علي محمد و عليه السلام هو الناظر في المغربين اي المغرب الاول و الثاني و المشرقين المشرق الاول و المشرق الثاني و هو المتولي لاحوالهم و حركاتهم و سكناتهم بالله عز و جل علي حد ما قال عز ذكره و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و الضمير المتكلم اما معظم نفسه او معه غيره في مقام الفعل و الحدوث و لا شك ان العظمة المتعلقة بالفعل و الاحداث لاتصح ان تكون هي الذات القديمة تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و لاتتحقق العظمة الا في مقام الربوبية اذ لا مربوب ( اذ مربوب خ ) لا اذ لا مربوب و ليس حامل تلك الربوبية الا محمد و علي و الطيبون من اولادهما صلي الله عليهم فان كان الضمير للمتكلم الذي معه غيره فليس سواهم لان لهم مع الله حالات و هم الذين عند الله عز و جل في قوله عز و جل و له من في السموات و الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون قال مولينا الصادق عليه السلام الذين في السموات هم الملائكة و الذين في الارض هم الجن و الانس فمن الذين عنده ثم قال عليه السلام نحن الذين عنده فعلي كل حال فالضمير في نقلبهم يرجع اليهم اما الضمير المنصوب ففي الباطن و [ص 664] اما الضمير المرفوع ففي باطن الاول اي باطن الباطن او معني انه ناظر اي شاهد عالم علم احاطة بكلما في المغربين و المشرقين و احكام النشأتين فلايعزبه عليه السلام علم شئ و لا امر شئ لانه عليه السلام هو المرتضي من محمد صلي الله عليه و آله حتي علمه الله غيوب الاشياء و علم ما كان و ما يكون الي فناء الخلق كما قال عز و جل عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول او هو الشاهد علي الخلق من اهل المغربين و المشرقين كما قال عز و جل افمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه اماما و رحمة و من قبله كتاب موسي هكذا نزلت فالذي علي بينة من ربه هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الشاهد علي الخلق التالي لرسول الله صلي الله عليه و آله هو اميرالمؤمنين عليه السلام و هو عليه السلام امام علي كل من ذرأ و برأ و رحمة واسعة وسعت الخلق كلهم فمعني سعتها اياهم هو مشاهدته لهم عليه السلام و قد قال عز و جل مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فاشهد الله عز و جل الهادين خلق السموات و الارض و خلق انفسهم كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام سلوني عن طرق السماء فاني اعلم بها من طرق الارض في الكافي عن سماعة قال قال ابوعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا قال عليه السلام نزلت في امة محمد صلي الله عليه و آله خاصة في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم و محمد صلي الله عليه و آله شاهد علينا و فيه عن سليم بن قيس الهلالي [ص 665] عن اميرالمؤمنين عليه السلام صلوات الله عليه قال ان الله تبارك و تعالي طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء علي خلقه و حجته في ارضه و جعلنا مع القرآن و جعل القرآن معنا لانفارقه و لايفارقنا و نشير فيما بعد ( ان شاء الله تعالي خ ) الي حدود علومهم عليهم السلام او يكون المراد من المغربين و المشرقين ما قاله عز و جل حكاية ربنا امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين فكل موت غروب و كل حيوة طلوع و شروق الحيوة الاولي في الخلق الاول في عالم الغيب من اول مبدأ العقل و الروح و النفس فان فيها تمام ظهور عالم الغيب و بروزه مشروح العلل مبين الاسباب و جريان التكليف بالاقرار بالالوهية و النبوة و الولاية الموت الاول في عالم الطبيعة و هو الكسر الاول و تمام الكسر في المادة و الحيوة الثانية اولها اي اول الصوغ بعد الكسر في المثال و تمام الحيوة و النشو في الجسم و الموت الثاني فناء هذه الاجسام و بلاء هذه الاجساد و الحيوة الثالثة التي هي ظهور الحيوة الاولي لا غير في الآخرة قال الله عز و جل ملاحظا للترتيب الصوري حيث نسي الخلق الحيوة الاولية كيف تكفرون بالله و كنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون هذا لعدم ملاحظة العالم الاول و الذر الاول فاذا اردت الحقيقي حيث ان القرآن لم‌يجر علي الظاهر المحض فيكون المراد كنتم امواتا في عالم الامكان حيث كانوا صلوحا من غير وجود قال تعالي اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لم‌يك شيئا و قال عز و جل هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا ، فاحياكم يعني في عالم الوجود الكوني في عالم الغيب [ص 666] و مقام الذرات الاولية و الثانية و الثالثة ثم يميتكم في عالم الطبيعة ثم يحييكم في عالم الاجسام الظاهرية البشرية ثم اليه ترجعون في الرجعة و في القيمة اما الي الجنة او الي النار او يكون المراد من المغربين و المشرقين الحلين و العقدين اللذين لايتكون الشئ الا بهما في الكلي و الجزئي فان العقد ظهور و بروز و الحل خلط و كسر و موت و افول و غروب و كيفية الحل و العقد مذكورة في العلم الطبيعي الالهي عند توليد المولود الفلسفي فلانطول الكلام بذكرهما هنا او يكون المراد من المغربين و المشرقين ظهور اشراق الشمس النبوي و القمر الولوي صلي الله عليهما في كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و كنت وليا و آدم بين الماء و الطين و غروبهما و افولهما بالنسبة الي الناظرين الواقفين في الآفاق المائلة و المنغمسين في بحر الكثرات و عدم مشاهدة الوحدة الظاهرة في الآيات بعد وجود ابي‌البشر و ظهور التناسل و بعثة الانبياء المرسلين و ظهور الملائكة المقربين و طلوعهما و شروقهما صلي الله عليهما في القالب البشري بعد ما كانا في الظل الالهي و الآن كما كانا من صلب ● عبدالله و ابي‌طالب رحمة الله عليهما و استشراق العالم بنورهما ثم غروب شمسهما و افول نورهما بالنسبة الي اهل المكابرة و المكاثرة و ظهور الباطل و شيوعه و استيلائه علي الحق و غشيان الليل النهار عجل الله ظهورهما و ازاح الغيوم و الحجب المانعة عن اشراق نورهما و لعن الحاجبين المعاندين الصادين عنهما الساعين لاطفاء نورهما و يأبي الله الا ان يتم نوره و لو كره الكافرون و لو كره المشركون [ص 667] فبعد ذلك تطلع الشمس من مغربها و تغلق ابواب التوبة علي اهل الارض و من اخلد فيها او يكون المراد منهما طلوع العقل في اول الاستنطاق و غروبه عند الامر بالادبار و شروقه اذا بلغ الطفل الحلم و القرار و غروبه اذا استولت النفس الامارة ( بالسوء خ ) و تمكنت في اقطار البدن فتحتجب شمس العقل بحيلولة ارض الشقاوة و ارض الطبع و ارض العادات و ارض الطغيان و ارض الشهوة و ارض الممات و ارض الالحاد و اما بيان كيفية نظر اميرالمؤمنين عليه السلام في هذه المراتب من المشرق و المغرب فمما تضيق به الدفاتر و تكل عن تحمله الخواطر و فيما اشرنا و لوحنا كفاية لمن استبصر و لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد او يكون المراد من المغربين مغرب الشتاء و مغرب الصيف فانه يختلف طلوعهما و غروبهما في القرب و البعد فان في الشتاء تميل عن سمت الرأس و في الصيف تمر عليه او قريبا منه كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام حين سأله ابن‌الكوا و قال يا اميرالمؤمنين وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضا قال عليه السلام ثكلتك امك يا ابن‌الكوا كتاب الله يصدق بعضه بعضا و لاينقض بعضه بعضا فسل عما بدا لك فقال يا اميرالمؤمنين سمعته يقول رب المشارق و المغارب و قال في آية اخري رب المشرقين و رب المغربين و قال في آية اخري رب المشرق و المغرب قال عليه السلام ثكلتك امك يا ابن‌الكوا هذا المشرق و هذا المغرب و اما قوله تعالي رب المشرقين و رب المغربين فان مشرق الشتاء علي حدة و مشرق الصيف علي حدة اماتعرف ذلك من قرب الشمس [ص 668] و بعدها و اما قوله رب المشارق و المغارب فان لها ثلاثمائة و ستين برجا تطلع كل يوم من برج و تغيب في برج فلاتعود اليه الا من قابل الحديث ، و كلامه روحي فداه ينطبق بجميع مراتبه اما الظاهر فهو الظاهر المعروف لايحتاج الي بيان ازيد مما ذكر عليه السلام نعم فيه بيان سر القرب و البعد و سبب التقطيع الي هذه البروج التي هي الدرجات و سر سيرها الي هذه البروج و قطعها في هذه المدة المعلومة و بيانها من جهة المجادلة بالتي هي احسن مذكور في كتب الرياضيين و اما من جهة دليل الحكمة فيحتاج الي تطويل في المقال مع انه يظهر ان شاء الله مما قدمنا في ذكر خلق السموات و الارض و ما نذكر ان شاء الله تعالي و اما الباطن فله مراتب كثيرة و بيانه عليه السلام ينطبق علي المراتب كلها و الاشارة الي المرتبة الاولي منها اعلم ان الوجود اول مقامه نور بالاصالة و ظلمة بالعرض مخلوقة من نفس النور فلايخلو موجود من الموجودات منهما فالوجود هو الشمس حقيقة و النور شرق ممتد الي جهة الغرب الي نقطة سقوط القرص و هي آخر نهايات ظهور النور و اول ظهور الظلمة فتمتد نقطة الغرب من اول السقوط الي آخر نهايات الظلمة و هي عند المشرق و هذا المجموع ينقسم الي قسمين صيف و هي عالم الغيب و شتاء و هي عالم الشهادة و محل ظهور البرودة و الرطوبة مع اليبوسة المقتضية للانجماد فيختلف المشرق و المغرب في كل عالم من عالمي الغيب و الشهادة ثم ينقسم كل منهما الي ثلثمائة و ستين قسما آخر من ظهور الاركان الاربعة العرشية في القبضات العشرة في الادوار [ص 669] الثلثة فينقسم هذه البروج اي الدرجات الي ثلثين برجا و كل برج شهر اي مكث الشمس فيه فتكون مشارق باعتبار ظهور الوجود في هذه الحدود و مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام ناظر الي هذه المراتب كلها بالمعاني كلها بالنظرين اي نظر التدبير او نظر الشهادة او نظر العلم و الاحاطة و القيومية فعلي ما فصلنا في هذا الشرح و انما قدم المغرب علي المشرق مع ان الامر في الوجود بالعكس لامرين متضادين احدهما لكون المغرب طبع الرحمة اي البرودة و الرطوبة الاضافية هذا باعتبار القرب الي نقطة السقوط و اعتبار ( باعتبار خ ) الجهة و الوضع و الطبيعة او لكونه مقام الكمال و بلوغ الوصال و مقام السفر و مشاهدة الغرائب و العلم يرفع كل من لم‌يرفع بخلاف المشرق فانه اول الظهور قبل النضج و الطبخ و حصول الجامعية فالمغرب جهة الجامعية و المشرق جهة ظهور المبدأ و لذا تري جنان الدنيا في جهة المغرب و نار الدنيا في جهة المشرق او لكونه طبع الحيوة و هو الحرارة و الرطوبة فان الشمس اذا مالت الي جهة المغرب مالت عن الحرارة و اليبوسة الي الحرارة و الرطوبة لكثرة رطوبات تلك الجهة و هذه الاحوال و امثالها تقتضي الشرافة الذاتية المستدعية للتقدم الذاتي الجاري علي تقدم ( التقدم خ ) اللفظي و ثانيهما ملاحظة ما يترتب علي الغروب اي بعد سقوط القرص من الظلمة و ايلاج الليل في النهار و غشيان النهار لليل ( و غشيان الليل للنهار خ ) و استيلاء سلطان الظلمة المستدعي لتقدم الليل علي النهار فان القوس الصعودي علي خلاف القوس النزولي ففي النزولي فكلما كان اولا كان اشرفا و كلما كان آخرا كان كثيفا بخلاف الصعودي فان الكثيف فيه مقدم [ص 670] علي الشريف فلما كان هذا العالم في القوس الصعودي تقدمت الظلمة علي النور و الليل علي النهار لينالا نصيبهما من الكتاب قال الله عز و جل الحمد لله الذي خلق السموات و الارض و جعل الظلمات و النور فقدم الظلمة علي النور لسر ما ذكرنا فكذلك الامام عليه السلام قدم المغرب علي المشرق مع ان المشرق في هذا النظر يراد به ما يترتب بعد ذلك فلا شك انه اولي و اشرف و احق بالتقديم فقدم المغرب ليحصل الترتيب التام في كلامه روحي فداءه فانه عليه السلام اثبت بقوله عليه السلام انا الواقف علي الطتنجين النور و الظلمة علي التفصيل الذي ذكرناه مجملا و اثبت بالمغربين و المشرقين حكم الايلاج و الغشيان و تقدم الليل علي النهار لان في اول الخلق كان الوقت وقت فريضة الظهر و كان العالم في كمال الصفاء و النورانية ثم تحرك العالم نازلا لاظهار المستجنات التي فيه فجاء الليل ثم جعل الحساب من مبدأ الظلمة فتقدم الليل علي النهار و الا لكان النهار نصف الليل و يختل الامر من جهات اخر علي عموم الخلق و اما المنجمون فجعلوا الحكم علي الواقعي الاولي اذ اليوم عندهم من زوال الشمس الي زوال الشمس و لما كان هذا الترتيب لايناسب الترتيب الواقعي الثانوي الذي عليه مدار الوجود المزجي و الخلطي جعل اهل العصمة عن الله سبحانه الترتيب المعروف فجعل مبدأ اليوم اول الليل الي غروب الشمس لاظهار القوس الصعودي و تقدم النفس الامارة علي العقل و تقدم العقل علي الفؤاد و تقدم الجماد علي النبات و هو علي الحيوان و هو علي الانسان و هو علي المعصومين سلام الله عليهم اجمعين [ص 671] و قدم عليه السلام المغرب لبيان حكم مزج الطتنجين بالتلويح كما يصرح به عليه السلام فيما يأتي ان شاء الله و انما قال عليه السلام المغربين و ما اتي بالجمع للاشارة الي اول الجمع و مبدأ المزج و التركيب فاشار عليه السلام بقوله انا الآمل و المأمول الي مقام البساطة و اشار بالطتنجين الي اجزاء المركب و اشار بالمشرقين و المغربين الي اول الخلط و التركيب و اول مقام الحل و اما المشارق و المغارب فانما تحصل بعد ذلك فافهم .

قال عليه الصلوة و السلام : رأيت الله و الفردوس رأي العين و هو في البحر السابع يجري فيه الفلك في ذخاخيره النجوم و الفلك و الحبك .

اعلم ان في هذا الكلام اشارات كثيرة و اسرار غريبة نشير الي بعض وجوهها فنقول لما اشار ( الامام خ ) عليه السلام الي مقام البيان اي التوحيد التكويني التأسيسي الثابت له دون كل ذرات الوجود المشار اليه بقوله عز و جل خلق الانسان علمه البيان و قد قال عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف ان الله واحد ليس كمثله شئ فتعبده و لاتشرك به شيئا و ذلك هو مقام الاعراف الاصل لكل معرفة كما قال عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ، و هذا هو اعلي المقامات و اسني الدرجات الثابتة لهم عليهم السلام كما تقدمت الاشارة اليها في قوله عليه السلام و ارسله في العرب العرباء و بالجملة لما اشار اليه بقوله عليه السلام انا الآمل و المأمول و اشار الي مقام المعاني بقوله عليه السلام انا الواقف علي الطتنجين علي احد التفاسير المتقدمة لكونه مقام المصدر الواقف بين مقام الفاعل و مقام المفعول فالمصدر له جهتان و له [ص 672] ركنان و هما متقومان به تقوم عضد و ركن كما هو المذكور في محله و اشار الي مقام الابواب بقوله عليه السلام انا الناظر في المغربين و المشرقين نظر التدبير و الاحاطة علي حد ما قال عز و جل و ماكنا عن الخلق غافلين فهو عليه السلام باب الافاضة و الاستفاضة اراد عليه السلام ان يشير الي مقام الامام و مقام حجة الله علي الانام و مقام ( انما خ ) انا بشر مثلكم فاراد ان يبين الجهة العليا من الامامة و شرائط الامام و صفاته و احواله و الامور اللازمة له حتي يكون بذلك رئيسا علي كل الخلق من اهل المشرق و المغرب بل الدنيا و الآخرة فمن الشرائط اللازمة ان يكون قاطعا مسافة الاسفار الاربعة اي يكون عند ما قال الله عز و جل له اقبل ممتثلا لقوله عز و جل غير ناكل و لا ساهل و لا واقف حتي يقطع المقامات التحتية التكوينية فاذا بلغ حد التميز و الرشد لم‌يقف بالميل الي الشهوات و متابعة اللذات بل يكون سائرا الي خالق البريات و عاملا بقوله عز و جل و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون الي ان يقطع مسافة النهاية و وصل في سيره الي ما لا نهاية له فاذا وصل هذا المقام فهو نهاية السفر الاول الذي هو السفر من الخلق الي الحق فلما خرق حجاب الحدود ( و خ ) وصل الي مقام الشهود و هو مبدأ السفر الثاني الذي هو السفر في الحق بالحق فهناك يري الله برأي العين و هي العين التي جعلها الله سبحانه في العبد ليشاهد بها ظهوره لا ذاته فانها هي المجهول المطلق و الغيب الذي لايدرك و لكن الله عز و جل لما كان ازليا انقطع الممكن عنه و عن معرفته وصف نفسه لهم بهم فلما كان وصفه لايشبه وصف [ص 673] المخلوقين لانه ليس كمثله شئ فيجب ان يعطيهم مشعرا و عينا يدركون بها ذلك الوصف خاصة فان القوي المدركة لا بد ان تكون بينها و بين مدركاتها مناسبة ليصح الادراك بل الادراك ليس الا وقوع المدرك بفتح الراء في المدرك بالكسر اي ظهور المدرك له و ذلك الظهور ليس الا عين ما عند المدرك علي المراتب كلها فلايصح ان يكون المدرك مباينا للمدرك و الا لم‌يقع الادراك فوجب ان يكون بين العين التي تدرك ظهور الحق سبحانه و معرفته و العين التي تدرك ظهور المخلوق تمييزا كاملا مطلقا و الا لعرف الله بصفات المخلوقين لان تلك القوة محدودة لاينطبع فيها و لاينعكس عنها الا محدودا كما قال مولاي اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، فاذا وجب التميز وجب ان لايكون تلك القوة محدودة بالحدود الخلقية التمييزية لان كل محدود كما ذكرنا لايقع فيه الا محدود كالمرآة السوداء فان كلما يقع فيها يكون اسود و لما كان ظهور الحق للخلق ليس ظهور المساوي للمساوي و لا السافل للعالي و انما هو ظهور العالي للسافل و ظهور العالي للسافل ليس الا عين السافل و كان وصف العالي نفسه للسافل هو ظهوره له به فنفس العالي للسافل هو ظهور العالي الذي هو نفس السافل فكانت حقيقة ذات الخلق هي عين وصف معرفة الحق سبحانه للخلق بالخلق و هو شهادة الحق للخلق و لذا قال عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه ، اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و في الانجيل يا انسان اعرف نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء و باطنك انا ، و انا ظهور [ص 674] الذات بالكلام المتفرد و هو قوله تعالي لموسي اني انا الله رب العالمين و الظهور الخاص غير الظهور المطلق و الظهور المطلق غير الذات فالنفس هي عين ظهور الله و هي عين وصف الله لكن بشرط ان لاتلاحظ معها امرا آخر او تشعر ( تستشعر خ ) بان هنا امرا آخر ايجب عدم النظر اليه كما قال عليه السلام لكميل كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، الجلال هو تلك النفس التي قد يطلق عليها روح الله و كينونة الله كما في الكافي في احاديث الطينة فيما خاطب الله عز و جل به آدم يا آدم بروحي نطقت و بضعف قوتك تكلفت ما ليس لك به علم و قال عز و جل فيه له روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي و هذه الروح و هذه الكينونة هي ما وصف الله سبحانه ( نفسه خ ) بظهوره له به و السبحات عبارة عن الحدود و التعلقات لانها انوار و حجب عن مشاهدة تلك العين و كشف السبحات عبارة عن سلب الحدود و الحجب عن وجدانه لا عن وجوده لان ذلك مستحيل و هذا لايكون الا بعدم الاشارة لان الاشارة من الوجدان و الحجب فاذا ازال تلك الحدود يظهر لك الجبار بصفة الجلال و يتجلي له من نور الجمال بقدر سم الابرة فيفني في ذلك النور عند ملاحظة ذلك الظهور فيندك جبل انيته و لم‌يقدر علي الاستمساك فيقع مغشيا عليه تحت العرش و يبقي في هذا المقام الي ما شاء الله و هذا نور حادث قد خلقه الله بفعله و امسكه بظله و جعله وجها و آية لتعريفه و توصيفه بحيث لا فرق بينه و بينه في المعرفة الا انه عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده عوده اليه كما كان بدأه منه و اليه الاشارة بقول اميرالمؤمنين عليه السلام ارشادا للمسترشدين [ص 675] في بيانه انه نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ه‍ ، صبح الازل هو الفعل لانه اول ظهور شمس الازل التي هي التعبير عن الذات الظاهرة بالمقامات و العلامات و هذا النور انما اشرق و حدث من الفعل لكنه حكاية عدم استقلالية الفعل و كونه اثرا للغير و مستندا الي الغير كالضارب المشتق من ضرب المعمول له و الاشتقاق و المعمولية دليل الفرعية مع انك حين ذكرك للضارب لاتذكر الفعل ابدا و انما تذكر الذات الظاهرة بالضرب الذي هو نفس الضرب فان حقيقة ذات ضارب من حيث هي لا من حيث ضارب غيب لايدرك و لايوصف و لاينعت فثبت للمؤمن الممتحن ان ذلك النور الذي هو عين و بصر يدرك و يعرف بها الله سبحانه حادث لايقع الا علي حادث و هو قوله عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و قوله عليه السلام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و هجم له الفحص عن العجز و البيان علي ( عن خ ) الفقد و الجهد علي اليأس الحديث ، فمن زعم ان ذات الله تنكشف لاحد و ان الله يتجلي لعبد بذاته فقد كذب و افتري و ضل و غوي تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر له الجبال هدا لان الذي ينكشف له حقيقة الشئ لايكون الا عين ذلك المنكشف او اعلي منه تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فلو كان الحق عين الخلق و ليس كذلك لزمه الاقتران و الاجتماع و الحركة و السكون و التركيب و الفقر و الحاجة [ص 676] تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا و قد شرحت تفصيل الامر في هذه المسألة في تفسيرنا علي آية الكرسي فليس الخلق الا ظهور الحق و هذا الظهور اذا نظرت اليه قبل الاقتران بالحدود ينبئ عن الظاهر بذلك الظهور و مع الاقتران لاينبئ فكل قوة و مدرك فيه جهة الغير لايعرف و لايري به الله عز و جل فالعقل و ما دونه من المشاعر لايعرف بها الله بل انما يعرف الحق عز و جل بعين الفؤاد الذي هو وجه الله للخلق بالخلق و هو النفس و في هذا المقام تتحد المقامات ،

و اياك و اسم العامرية انني اغار عليها من فم المتكلم

و هذه الرؤية هي بالله لان العبد انما عرفه بظهوره له به في اعلي مقامات ذاته و هذا ( هو خ ) معني قول اميرالمؤمنين عليه السلام يا من دل علي ذاته بذاته و يريد عليه السلام بالذات هي الذات الظاهرة للخلق لا الذات البحت فان الطريق اليها مسدود كما صرح عليه السلام و هو ضروري الدين فالذات المدلول عليها هو الذات الظاهرة و تلك الذات هي عين الظهور الذي للسافل و ذلك الظهور هو عين السافل فنظر الحق الي الخلق بما ظهر لهم به و نظر الخلق الي الحق بما ظهر لهم به و هو قول الشاعر :

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

و قال ايضا :

اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها

فاذا اردت ان تعرف ذلك انظر الي الصورة التي في المرآة فان المقابل انما ظهر لها بها لا بصورة اخري لا بذاته لاستحالة ان تكون الصورة عين المقابل فتصف الصورة المقابل بالاوصاف الموجودة فيها لا من حيث هي و [ص 677] انما هي من حيث ظهور المقابل لها بها فافهم و الا فاسلم تسلم و هذا معني قول الصادق عليه السلام اعرفوا الله بالله و قوله عليه السلام ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به ، و امثال ذلك من الاخبار المتكثرة قال مولينا الحسين عليه السلام في دعاء عرفة علي ما رواه السيد في الاقبال يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار ، فقوله عليه السلام محقت الآثار الخ ، اشارة الي ما قال ابوه الطيب الطاهر جذب الاحدية لصفة التوحيد فالاحدية الجاذبة هي الاثر الذي يمحق الآثار و الآثار هي صفة التوحيد و هي سبحات الجلال و هي الوصف الذي رجع الي الوصف الذي هي الاحدية التي هي النور المشرق من صبح الازل و هذه الرؤية هي المرادة في الاخبار و الآيات و كلام العلماء الاخيار من الفرقة المحقة دون الصوفية الاشرار و في مناجاة سيد العابدين عليه السلام و رؤيتك حاجتي و وصلك منيتي و قال عز و جل وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة كما قال عز و جل و لما تجلي ربه للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا و اليه اشار اميرالمؤمنين عليه السلام في قوله لم‌اعبد ربا لم‌اره و قال عليه السلام لم‌تره العيون بمشاهدة العيان و لكن رأته القلوب بحقايق الايمان فالسالك في السفر الثاني الذي هو السفر في الحق بالحق له مقامات و منازل و مواقف : منها مقام التوحيد ففي هذا المقام يري الله الظاهر له به وحده بنفي الصفات و الظهورات كما قال عليه السلام كمال التوحيد نفي [ص 678] الصفات عنه ففي هذا المقام لايري الموحد نفسه و لا غيره و لا رابطة و لا نسبة و لا صفة و لا اضافة و لا حكم و لا امر و لا نهي لانه واقف في مقام صرف الظهور و قد طلع له الصبح المستدعي لاطفاء سرج الحواس و القوي و المشاعر كما قال عليه السلام اطفأ السراج فقد طلع الصبح فهذه هي الرؤية الحقيقية الممكنة في حق الممكن و الراؤن في هذه الرؤية مختلفون منهم من يرون ذلك الظهور و يشاهدون ذلك النور بغير واسطة انفسهم التي هي صرف الظهور المطلق و هم اول التعين و اول المرايا لاشراق نور شمس الازل الظاهرة في صبح الازل عليها و اول الحاكين و اول الرائين و هم الحجب الاولي الشاهدون من غير حجاب و هم محمد و آله صلي الله عليهم و لهم مقامات فيه و لذا قال النبي صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا و لقد تجلي الله عز و جل فيهم بما لايسعه ممكن من الممكنات و لايطيق احد له و لايقابلهم ( لايقابله خ ) سواهم الا و قد احترق و هم الحجب الاعلي و المثل الاعلي و الكلمة العليا و نور الله في الوري و هذه الرؤية هي رؤية اميرالمؤمنين عليه السلام و هي المرادة في قوله عليه السلام رأيت الله و قوله مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه و منهم من يرون ذلك الظهور بواسطة مرآة اخري لانهم ماقابلوا الا تلك المرآة فينطبع ( المنطبع خ ) فيها ظهور المقابل فحكت المرآة الاخيرة ذلك الظهور و المرآة بجميعهما ( بجميعها خ ) فلايمكنهم الظهور الحاصل للاولين ابدا لكون رتبتهم تحت ذلك و هذا المقام منازل الكروبيين الذين تجلي الله لموسي [ص 679] بهم و هم قوم من شيعة آل‌محمد صلي الله عليه و عليهم جعلهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سأل موسي ربه ما سأل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا علي ما رواه عن الصادق عليه السلام في بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار فتوحيد هؤلاء شرك بالنسبة الي توحيد الاولين و كمال و توحيد و اسلام بالنسبة الي رتبة مقامهم كما ان توحيد الاولين بالنسبة الي ذات الله عز و جل كفر و شرك لكن ذلك عين توحيد ما ظهر لهم و ذلك مقدار العين الموجودة المودعة عندهم انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها اي انزل من سماء المتجلي ماء التجلي فسالت اودية القوابل بقدرها فصارت كل واحدة تخبر عن الماء اي ماء الظهور لا ذات البحت تعالي و تقدس بقدر ما فيها و منهم من في المرتبة ( الرتبة خ ) الثالثة فيرون ذلك الظهور بواسطتين و هكذا تتكثر المرايا و الصور و الوجوه حتي تضعف الرؤية لضعف العين المدركة الي ان تزعم و تري ان لله زبانيتين و هكذا سائر المراتب و الموجودات في جميع انحاءها يرون الحق و يشاهدونه الا انهم في مقامهم علي ما بينت لك فتفهم و منها مقام الاسماء و الصفات و جهات الروابط و التعلقات و له فيه مقامات و مواقف يسير فيها منها مقام الاسماء القدسية ( الفعلية خ ) التنزيهية كالقدوس و السبحان و العزيز و العلي و امثال ذلك فيسير في هذا المقام الي الفناء و الاضمحلال و عدم مشاهدة ذاته و فناء الاشياء و استهلاكها و ظهور كل شئ هالك الا وجهه و في هذا المقام اغلب مقامات [ص 680] الادعية و المناجاة كقول سيدالشهداء روحي له الفداء و عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي الموصل ( التي توصل خ ) اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ و قول مولينا علي بن الحسين عليهما السلام و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضيك السابعة السفلي باطل ( مضمحل خ ) ماعدا وجهك الكريم و امثال ذلك من الادعية و الكلمات و الاشارات و العبارات و منها مقام اسماء الاضافة ( الاسماء الاضافية خ ) كالعالم و السميع و البصير و القادر و القيوم و امثال ذلك و منها مقام اسماء الافعال كالخالق و الرازق و المحيي و المميت و امثال ذلك و له في هذه المقامات سير و سفر و سلوك يطول الكلام بذكر الاحوال المقتضية و منها مقام العظمة و الجلال و الكبرياء و البهاء و النور و الجمال و الرحمة و القدرة و الارادة و المحبة و امثال ذلك و هذا السير يحصل له اذا بلغ رتبة المعاني فتظهر فيه هذه المباني بل هو في تلك الحالة عينها علي مقتضي حالها من الكلية و الجزئية فالعظمة عظمتان و كذا الجلال و الجمال و غيرهما كما في الدعاء اللهم اني اسألك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي اللهم اني اسألك ببهائك كله فالعظمة الكلية كما اشار اليها الله عز و جل و هو العلي العظيم و اما الجزئية فنور تلك العظمة الساري في كل اقطار الوجود فكل موجود من الموجودات له مقام يحكي عظمة الله و مقام يحكي جلال الله و [ص 681] جماله و كبريائه و هذه الحكاية هي عين وجه ذلك الكلي فاذا سافر يصل في مقام سيره الي هذا المقام و هذا المقام اول منزل سفر ( السفر خ ) الثاني و مبدئه ثم يسير منه الي مقام الاسماء اول مراتبها اسماء الافعال ثاني مراتبها اسماء الاضافة ثالث مراتبها اسماء القدس و هي آخر منزل الاسماء ثم يسير منه الي مقام التوحيد و محل التفريد و موضع التجريد و له فيه مقامات كثيرة و هو نهايات السفر الثاني و هو المنزل المقصود لذاته و نحن عكسنا الترتيب في البيان ملاحظا لمقام النزول الاشرف فالاشرف و اما الصعود فبعكس النزول فهو من الادني الي الاعلي فافهم ان شاء الله تعالي و للسالكين الواصلين الي هذه المقامات مراتب و درجات و مشاهدات حسب ما بينا في مقام التوحيد فاعظم المشاهدين و اشرف الواصلين في اعلي مقامات هذه المقامات هو سيدنا و مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام مع اخيه و زوجته و ابنائه سلام الله عليهم اجمعين الي يوم الدين و ليس قولي اشرف الواصلين بافعل التفضيل حتي يتوهم شركة الغير معه عليه السلام في هذا الوصول و انما هو كما قال عز و جل احسن الخالقين و خير الرازقين و الا فليس معهم في صقعهم احد كما قال مولينا الصادق (ع) و ليس في مثل الذي خلقنا منه لاحد نصيب فعلي اميرالمؤمنين (ع) هو شاهد الاسماء و الواقف عليها و الصاعد الي درجاتها و مقاماتها و لما كانت الاسماء كلها مستقهرة تحت هيمنة اسم الله عز و جل فالله هو اسم جامع لكل الاسماء و الاضافات و الصفات فخص عليه السلام ذلك الاسم المبارك فقال عليه السلام رأيت الله فان الالوهية [ص 682] الظاهرة في محمد الظاهرة في علي عليهما السلام هي الالوهية المطلقة المشتقة من اسم الله او اسم الله مشتق منها و قائم بها قيام تحقق لا قيام صدور كقيام الضارب بالضرب هي اعلي مقامات الالوهية و ليست لها رتبة في الوجود اعظم منها و هذه الرؤية هي الرؤية في مقام الاسماء لا في مقام المسمي و هو ( هي خ ) دون رؤية التوحيد الذي فصلت لك سابقا فمعني اني رأيت الله كقولك اني رأيت ( زيدا خ ) قائما فان القائم ليس هو عين زيد و انما هو ظهور زيد بالقيام و هذا الظهور قائم بالفعل الذي هو نفس الظهور لقول مولينا الصادق عليه السلام خلق المشية بنفسها فاذا قلت رأيت القائم لايدل علي انك رأيت ذات الشخص فان رتبة الذات غير رتبة الظهور و بينهما من النسبة و ان كان لا نسبة من الثريا الي الثري و استغفر الله عن التحديد بالقليل بل نسبة الوجود الي العدم فان الظهور عدم بحت عند الذات فلا استلزام بينهما ابدا فضلا عن العينية فلايستلزم اثبات الحكم للظهور اثباته لكنه الذات بوجه من الوجوه ابدا و كذلك الكلام في قولك اني رأيت زيدا فان زيدا ليس اسما للذات البحت المجردة عن كل الشؤن و الاضافات و انما هو اسم للذات الظاهرة بالاسم و هو المسمي فمقام المسمي مقام الاسماء و مقام الذات فوق ذلك كله لان الاسم غير الذات لقول اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث ، فاذا كان الامر [ص 683] كذلك فلايكون المسمي في مقام الذات لحدوثه عند الاسم اي الصفة فلايؤثر في الذات فالاسم انما وقع علي الظهور لا الذات فلايدل قولك رأيت زيدا اني رأيت ذات زيد لان ذات زيد لا مجال للاسم فيها و لا الرسم و هذه الالفاظ و التوجهات و التعبيرات انما تقع في مقام الظهورات فيكون زيد الظاهر بالاسم غير الذات البحت و هو الذي تتوجه عليها ( اليه خ ) الاحكام و تقع عليه اللغات و تدور عليه الصفات و كذلك الاسم الكريم العظيم الله فانه في مقام الظهور بالالوهية المطلقة و محل هذا الظهور و حامله هو اميرالمؤمنين عليه السلام فهو عليه السلام بمنزلة الحديدة و الالوهية كالنار الظاهرة فيها و آثار الالوهية ماظهرت في الكون الامكاني الا به عليه السلام و هو قوله عليه السلام بنا عرف الله و بنا عبد الله و هاتان الكلمتان جامعتان لكل ظهورات الالوهية و شؤنات آثارها فقوله عليه السلام رأيت الله رأي العين ، اشارة الي اسرار كثيرة يسكن عندها العارف و يضطرب لديها الجاهل بعظمة الله و ظهورها في اوليائه لان الاسم المقدس الله اذا حذفت عنه الروابط و الاضافات التي هي الحروف اللفظية الدالة علي الحروف و الجهات المعنوية لما ثبت بالدليل القطعي ان بين الاسم و المسمي مناسبة ذاتية مع ظهورها في هذا الاسم الكريم فاذا حذفت عنه الالف و اللامين تبقي الهاء التي هي من حروف ليلة القدر المشار بها الي تثبيت الثابت المحض فاذا اشبعت تولد منها الواو للاشارة الي مقام الهوية الجامعة للالوهية فكانت الهوية موصوفة بالالوهية لا العكس و لذا قال عز و جل قل هو الله احد بتقديم هو علي الله فالهوية [ص 684] لا شك انها مقدمة علي الالوهية تقدم الذات علي الصفة و قولي الذات لم‌ارد به الذات البحت القديمة جل شأنها بل المراد بها الهوية التي فيها شوب لذكر الاسماء و ان كان بالاجمال و هذه الهوية اذا نظرنا الظاهر فيها اشتق منها لفظ هو و ان كان الامر بالعكس كما اشتق الله من الالوهية اي اشتقاق الظهور او التحقق و ان كانت الهوية مشتقة منه اشتقاق الصدور و هذا الهو اذا التفت الي مقام ظهوراته اشتق منه العلي العظيم قال عز و جل و هو العلي العظيم كما ذكر غير مرة فعلي هو هو و هو له هيمنة علي الاسم الله و اعظم منه فهو محيط به و مهيمن عليه و حاضر لديه رأي العين حضور الالف لدي النقطة و حضور الرياح لدي الرحمة و حضور الكرسي لدي العرش فاشار الحق سبحانه الي المقام الاول الذي ذكرنا من كون علي عليه السلام هو حامل ظهور الله بالالوهية ببينات لفظ الله فان البينات حاملة لآثار الزبر و تفاصيل و اسماء لها فاشار ببينات الالف الي علي عليه السلام اشارة الي انه روحي فداءه ( له الفداء خ ) و عليه السلام حامل لهذا الاسم و منه يظهر آثاره و هو ظهور هذا الاسم و اشار ببينات اللامين و الهاء الي محمد صلي الله عليه و آله اشارة الي ان الالوهية ماظهرت و ماتحققت آثارها و ماتكثرت شؤنها الا فيهما صلي الله عليهما و قدم اسم علي عليه السلام لانه عليه السلام كان يطوف حول جلال القدرة و نبينا محمد صلي الله عليه و آله يطوف حول جلال العظمة مع ان الطائف حول جلال القدرة هو محمد صلي الله عليه و آله تنبيها لقوله صلي الله عليه و آله لعلي عليه السلام اعطيت لواء الحمد و علي حاملها و اعطيت الحوض و علي عليه السلام ساقيها [ص 685] و اعطيت الجنة و النار و علي عليه السلام قسيمها ، و لولا خوفي ان يقولوا جن او ارتد لبينت في هذا المقام امورا عجيبة تدهش لها النفوس و تذهل لديها العقول و اما غيره صلوات الله عليه من التابعين فلهم في مقام مشاهدة الاسماء طبقات و درجات و مقامات علي حسب ما لهم ( حالهم خ ) يطول بذكرها الكلام و الاشارة اليها ربما تفضي الي ما لايحسن و الله المستعان و عليه التكلان فاذا وصل المؤمن الموحد في سيره الي هذه المقامات رجوعا ليكون الوصول ثلاث مرات مرة من حيث لايشعر في مقام التكوين الاولي النزولي و مرة عند الصعود و البلوغ فان الرجل لم‌يبلغ مقام التوحيد الحقيقي الا بعد خرق حجاب الاسماء و مرة عند النزول بعين الله و حفظه لاتمام الناقصين و اعانة الضعفاء و المساكين و جبر كسر المنكسرين و القاء الاكسير علي الاجساد البالية و الفلزات الناقصة و هذا النزول الثاني هو السفر الثالث و هو السفر من الحق الي الخلق بعد اكمال السير في منازل السفر الثاني و مقاماته و درجاته و في هذا المقام مقام اشهده الله خلق نفسه في الجزئي و خلق السموات و الارض في الكلي قال عز و جل مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم فكما ان الله تفضل عليه و عرفه نفسه و مقامات توحيده و اسمائه و صفاته و كذلك يتفضل عليه فيعرفه حقايق خلقه و يريه ملكوت السموات و الارض فانه ذو من بعباده و متفضل علي خلقه لايخيب من انقطع اليه و نزل بساحته و الخلق لايخلو من قسمين احدهما مقصود لذاته و هو الجنة و مراتبها و درجاتها و اهاليها و سكانها [ص 686] و خدامها و ولدانها و ثانيهما مقصود بالعرض و هو النار و دركاتها و مقاماتها و خزنتها و سكانها و اهاليها و حياتها و عقاربها اذ لايجوز ان يكون الثاني مقصودا بالذات او يكون متساويا مع الاول في تعلق القصد و هو ظاهر قال عز و جل سبقت رحمتي غضبي و لما كان المؤمن سيره من الاعلي الي الاسفل في السفر الثالث لا العكس كان مروره و مشاهدته الاعلي ( للاعلي خ ) اولا فاول ما يريه الله سبحانه الجنة و مراتبها و مقاماتها فيريها بتوفيق الله عز و جل رأي العين و يري مقامه و مرتبته و مقامات اهل الجنة و مراتبهم فيها و مقامهم في طبقاتهم ( طبقاتها خ ) و سائر احوالها و كذلك النار الا ان هذه الرؤية رؤيتان احديهما بالاحاطة و العلية و الثانية بالمشاهدة و العيان علي حسب مقامه فالرؤية الاولي هي رؤية اميرالمؤمنين عليه السلام و الاحدعشر المعصومين عليهم السلام و فاطمة الصديقة الطاهرة وراثة عن رؤية السيد الاكبر صلي الله عليه و آله و هو ( هي خ ) رؤية احاطة لان الجنة و الفردوس عنهم حدثت و منهم نشأت و اليهم انتسبت و بهم تأصلت و تحققت و بنورهم استنارت و بوجودهم استقامت و استدامت فالجنة لهم عطية من الله سبحانه لهم و هدية اليهم و هي بستانهم يسكنون فيها من شاؤوا و ارادوا من شيعتهم المخلصين لهم و المنتحلين لمحبتهم و مودتهم و الواردين حوض ولايتهم و الصافين في ولائهم و الساعين لاعلاء كلمتهم و المتمسكين بحبلهم و الآخذين عنهم و المعتصمين بحججهم و براهينهم صلي الله عليهم فقد احاطوا عليهم السلام بها علما و هي بما فيها حاضرة لديهم حضور النور للمنير و الاثر عند [ص 687] المؤثر و كذلك الجنان الخاصة بهم صلي الله عليهم من الفيوضات و الامدادات الواردة عليهم من بحر القدر الاول من انحاء الترقيات في مراتبهم الذاتية التي لايصل اليها احد من الخلق فانهم عليهم السلام احاطوا بها احاطة الشئ اطوار نفسه و شؤنات ذاته و تنعمات قلبه و هو المراد من قوله عليه السلام رأيت الله و الفردوس رأي العين فان المراد بالفردوس مطلق الجنان لا الجنة الاولي علي ما قيل في اسماء الجنان ان الاولي جنة الفردوس و الثانية جنة العالية و الثالثة جنة النعيم و الرابعة جنة عدن و هي التي لا حظيرة لها و الخامسة جنة المقام و السادسة جنة الخلد و السابعة جنة المأوي و الثامنة جنة دار السلام و الفردوس في اللغة بمعني البستان كالجنة بعينها فيطلق عليها الفردوس كما يطلق عليها الجنة الا ان الجنة اشهر اطلاقاتها و لكن لايذهب عليك ان مقام الله و الفردوس في الرؤية واحد لان ذلك باطل فان العين التي يري بها الله عز و جل يجب ان يكون ليس كمثلها شئ اذ لو كان لها مثل فقد ادركت الحق بالمثل لان الصفة لاتخالف موصوفه تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا و كذلك العين التي يدرك بها الله في مقام الاسم الاعظم فان ذلك مقام الاحاطة و القيومية العامة الشاملة للفردوس و الجحيم و الفردوس احد ظهورات آثاره و هو اعلاها و لكن العين التي يري بها الفردوس تحت تلك العين ايضا الهية لان الفردوس بيت رضاء الله سبحانه فما ينسب اليه منسوب الي الله سبحانه مع ان الواقف في هذا المقام يكون الله سمعه و عينه و يده جمع عليه السلام الرؤيتين في [ص 688] صقع واحد و ذلك لشدة الاتصال في الظهور فان ظهور كرامة الله و مواهب الله و عظم قدرة الله و جميل صنع الله و تمام نور الله و كمال رضوان الله و منتهي امتنان الله و غير ذلك كله في الجنة و الفردوس و هو حقيقة جامعة لكل الظهورات الغير المتناهية و هو الثناء البالغ مجمع ( كل خ ) الكمالات و معدن كل الخيرات و هو اول ما اشتق من الاسم المقدس الله فهو لكمال المناسبة و شدة حكاية الظهورات الالهية ادخل في تلك الجهة و حوسب من ذلك الصقع كما قال عليه السلام في النفس الملكوتية الالهية انها هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي فجعل الجنة هي ذات الله العليا كما قال و نفخت فيه من روحي فلهذا صح هذا الجمع و هذا الكلام يجري مجري الظاهر و اما في الحقيقة فاعلم ان الفردوس اشارة الي مثل نور الله جل جلاله في قوله عز و جل مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شئ عليم و ليس لله عز و جل نور خارج عن الجنة فان الجنة ليست الا جهة الله و الاقبال اليه في التكوين و التشريع الا ان لهذا الاقبال مراتب كثيرة لاتتناهي في مقامات الوجود المقيد و كذا وجوه تعلقات الوجود المطلق كالسراج الجامعة ( الجامع . نسخة ١٤٢ ) لمرتبة النار الغائبة الظاهرة فيه و مسها مثال الوجود المقيد و النار الظاهرة مثال الوجود المطلق فتكون الجنة هي نور السموات و الارض و قد قال عز و جل الله نور [ص 689] السموات و الارض و هو الالوهية الظاهرة في الجنة المقومة لها بنفسها و النار بنفسها الا ان النفس الاولي هي الجهة العليا و النفس الثانية هي الجهة السفلي و هي القيومية الظاهرة بالوجود ( في الوجود خ ) المقيد و ذلك النور هو نور الانوار الذي نورت منه الانوار فيكون الاسم الكريم الله هو المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و الفردوس حامل تلك المقامات و مظهر تلك الآيات فافهم التلويح اذ بالتصريح يرتاب فيه الجاهلون و يسلك سبيل الانكار المعاندون فعلي هذا ظهر المراد من قوله عليه السلام رأيت الله و الفردوس رأي العين فان الفردوس محل لذلك الظهور و مقر لذلك النور كما تقول ضربت ضربا فهو ضارب و ذلك مضروب فالله هو اسم الفاعل و الفردوس هو المصدر المفعول المطلق و الفردوس المنقسمة ( المنقسم خ ) الي الثمانية هو المفعول به فان جعلت الفردوس هي الولاية الظاهرة المحيطة بالوجه الاعلي لكل ذرات الكائنات في وجهها الاعلي كما قال عليه السلام لمن قال اللهم ادخلني الجنة لاتقل هكذا انتم في الجنة بل قل اللهم لاتخرجني منها و هذه الجنة هي الولاية مظهر الاسم الرحيم علي مراتبها في النعيم المشار اليه في قوله عز و جل ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم فيكون الفردوس محلا للاسم المبارك الله في الوجه الاعلي الذي اشار اليه مولينا و سيدنا الصادق عليه السلام في تفسير الله الالف آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا و هذه الالوهية هي التي محلها و مصدرها و مظهرها الجنة العامة لكل الخلق من التابعين [ص 690] و تابعي التابعين و الخلق اجمعين و الله مشتق من الالوهية او قائم بها قيام تحقق علي ما فصلت سابقا فعلي هذا يكون المراد بالرؤيتين في قوله عليه السلام رأيت الله و الفردوس رأي العين هي رؤية الاحاطة و ان كانت العينان تختلفان و قولي هذا مسامحة و مداراة و الا فعين واحدة لها جهتان عليا و سفلي و علي اميرالمؤمنين (ع) محيط بهذه العين و مدركاتها و لما صح عندنا ان العلم عين المعلوم و الادراك عين المدرك كانت هذه العين الرائية عرضية لا ذاتية له عليه السلام و تلك العين هي عين الجنة ( بصر هي عين حقيقة الجنة خ ) و الفردوس و الله هو الظاهر بالالوهية الظاهرة في الفردوس المذكور و هذا الاسم الفاعل هو الذي يعمل فيه الفعل و كذلك المفعول المطلق و المفعول به الذي هو عبارة عن الجنة و ابوابها و مورد انقسامها فافهم و هذه الجنة الحاملة لتلك الالوهية المفسرة في كلام الامام عليه السلام بالولاية المنبسطة علي كل اعيان الممكنات و المكونات لها مراتب كثيرة في السلسلة الطولية و العرضية و كل مرتبة علي التفصيل الذي ذكرت من تقوم اسم الفاعل بالفعل لكونه معمولا له و المعمول متقوم بالعامل لفظا و معني و اهل كل مرتبة من المراتب الثمانية في السلسلة الطولية اذا سمعوا هذه الخطبة المباركة و هذه الفقرة الشريفة يصرفونها في رتبة مقامه و مرتبته ،