اما بيان هذه الفقرة بالاجمال فاعلم ان اول مبادي الكون و اول جواهر العلل هي النقطة البسيطة امر الله الواحد الذي به قوام الاشياء كما قال عز و جل و ما امرنا الا واحدة و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره و انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و هذه النقطة لما خفيت عن نفسها و انقطعت عن غير باريها فظهرت بظهور الحي القيوم الواحد الاحد القائم علي كل نفس بما كسبت فحكت ذلك المثال و ظهرت كعموم قدرة الله عز و جل متشأنة بكل الشؤنات و حاملة لكل الظهورات فتنزلت في مقامات الادبار و صعدت درجات الاقبال فاظهرت تلك الشؤن و الاطوار فكانت كل الكثرات و الاضافات متقومة و متحصلة بتلك النقطة الالهية قيام تحقق و عضد و ركن كقوام الاعداد بالواحد و قوام [ص 622] الحروف بالالف اللينية و قوام الكلمة بالنفَس ● فمبدأ الوجود كله واحد و الموجودات الكثيرة كلها اطوار ذلك الواحد و اكواره و ادواره و اوطاره و قوامها و حياتها و تقومها و تحققها و فعلها و تأثيرها كلها بذلك المبدأ الواحد الذي هو حامل الفيض و باب الوجود و وجه الله المعبود كالقلب للشخص الانساني فان آلات البدن و احوالها و افعالها و حركاتها و سكناتها و تأثيراتها و تأثراتها و انفعالاتها و قابلياتها و كلما لها و منها و اليها و عنها و فيها و بها و غيرها كلها متقومة بالقلب اي حامل الحرارة الغريزية و تلك الحرارة متقومة بما لها و اليها و عنها و بها بالروح الحيوانية الحساسة و تلك الروح متقومة بالروح الانسانية و الروح الانسانية متقومة بالعقل و العقل متقوم بذلك الامر الواحد الذي منه كل شئ حي و هو الماء الذي به كل شئ حي فكل حركات الشخص و آثاره من ذاته و صفاته كلها منتسبة اليه فالصفات و الآثار كلها لاتتوجه في جهات استمدادها في مقامات قابلياتها الا الي ذلك الامر فهو المأمول لكل ما تحته فكل ما تحته لايأملون شيئا سواه لان كل آمال الشئ ترجع الي مناسبات تقوي ذاته او تلايمه و كل المناسبات كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت مجتمعة في ذلك الامر و تلك المناسبات انما صارت مما يؤمل لظهور ذلك الامر فيه فليس مأمول في الواقع للشئ الا ما به يتقوم وجوده و حقيقته لان مرجع المناسبات كلها اليه و لايكون ذلك الا قطب دائرة وجوده و ينبوع خيره و نوره و باب استفاضته من المبدأ فاليه تنتهي الآمال و اليه ترجع الاحوال و عنده تنقطع الاقوال فهو مأمول كل [ص 623] امل من ظهوراته و شؤناته و جهاته و اضافاته لان الانسان مثلا الاصل فيه القلب و جميع احوال البدن كلها تنتهي اليه فلاتشذ عنه شئ و الا لانعدم لان مبدأ وجوده عنده بل ليس البدن الا تطورات القلب و ظهوراته و هو سار مع كل البدن لايفقده شئ من البدن في حال من احواله فجميع طلباته و آماله و سؤالاته كلها ترجع الي القلب هذا اذا كان المأمول هو جهات المناسبات من الاحوال المتمايزة و جهات الامدادات و الافاضات او غيرها من الحالات و اما اذا كان المأمول هو الذي ضجت اليه الاصوات بصنوف اللغات بارئ المسموكات و داحي المدحوات فكذلك ايضا لان الحق سبحانه انما ظهر للخلق بالخلق فتجلي لكل شئ بكل شئ فلايصل احد الي رتبة حقيقة ذاته تعالي و تقدس بل يتوجهون اليه سبحانه بما ( اظهر خ ) لهم فيهم من امثاله و آياته و ذلك الظهور انما ظهر في تلك النقطة التي هي وجه المبدأ لهم بهم فكان المأمول هو تلك النقطة من غير اشارة فالمأمول الواقع عليه الامل هو تلك النقطة و المقصود منه هو الحق القديم تعالي شأنه و تبارك فصح ان ذلك الوجه او تلك النقطة او ذلك الامر هو المأمول حقيقة لكل ما تحته من الشؤن و الاطوار فاذا كان ما تحته شؤناته و احواله و جهاته و اضافاته فلا شيئية لها الا بذلك الامر بل كل مرتبة من مراتب الشئ ليست الا ذلك الامر من حيث حدوده بذلك الحد الخاص كالالف في الحروف فانها ليست الا الالف لكن لما ظهرت الالف في كل مرتبة بحد خاص بها سميت باسمها لان الاحكام تدور مدار الصور فقيل باء تاء ثاء جيم و هكذا و كالخشبة فان الصنم و السرير و الباب [ص 624] و الصندوق ليست شيئا سوي الخشبة و الصور المميزة و الحدود المشخصة لا قوام لها الا بها فلايستند الي هذه الامور فعل الا و اصله و مبدأه هي ( من خ ) الخشبة و يلزم ذلك المحدود مقتضاه ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا فظهر لك ان قوام اركان البدن و القوي و المشاعر كلها بذلك الامر الواحد الساري في الكل و تلك المشاعر و القوي حدود معينة لاذوات فعالة و انما يقدرون الفعل فالقدرة ( في القدرة خ ) و القوة و الحيوة لذلك الامر و انما التقدير و التكييف و الضعف و القوة بتلك الحدود فيكون الآمل في الحقيقة هو ذلك الامر و ان ظهر في المظاهر و المرايا فذلك الامر الالهي الوحداني الساري في كل مراتب الشخص هو الآمل حقيقة و هو المأمول حقيقة لان كل ما سواه ميت لا حيوة له و لا حراك فهو روح و كل المراتب اجساد لا قوام للجسد الا بالروح و لا ظهور للروح الا بالجسد فكل الاحوال الظاهرة في الجسد كائنة ما كانت انما هي للروح لا للجسد الا ان للروح حكم التدبير و للجسد حكم التقدير فافهم هذا البيان المكرر بالفهم المسدد فاذا فهمت هذا فاعلم انه قد دل العقل و النقل ان اول الموجودات و اشرفها هو محمد و اهل بيته الطيبون الطاهرون و ان كل ما سواهم صلي الله عليهم من فاضل نورهم و زائد ظهورهم علي تفاوت مراتبهم و مقاماتهم و درجاتهم و لا شك و لا ريب ان النور لاتقوم له الا بالمنير ( فلا تأثير له و لا حكم عليه الا بالمنير خ ) فنور المنير عضد و ركن لكل الانوار المختلفة فلا مأمول للنور الا المنير و لا مطلوب للاشعة الا الشمس و هو قول علي بن الحسين عليه السلام الهي وقف السائلون ببابك [ص 625] و لاذ الفقراء بجنابك و الامل الذي هو الميل الي المأمول المطلوب لايكون الا وجه المأمول و ظهوره له به فالمأمول مأمول بالامل الذي جعله من ظهوره في الآمل و ذلك الظهور و هو الذي قد تعلق به الامل و الآمل هو الظاهر بالامل فيكون ذلك هو عين المأمول علي ما قلنا سابقا في المحبة بانها عين المحب و المحبوب لان الآمل الذي هو الظاهر بالامل لو كان فيه جهة غير جهة المأمول لم‌يكن آملا و المأمول لو كان خارجا عن حقيقة الآمل لم‌يقع عليه الامل فاذا لم‌يقع عليه الامل لم‌يكن مأمولا فثبت ان المأمول ليس الا ما ظهر للآمل عند الامل لا عند الخارج و ذلك الظهور ليس الا نفس الامل فيكون الامل هو نفس المأمول و ذلك كالصورة في المرآة فان ظهور المقابل للصورة بنفس الصورة و توجه الصورة الي المقابل بنفس ما جعل المقابل في الصورة من ظهوره الذي هو عين الصورة فالمقابل من حيث هو مقابل هو المتوجه اليه به فالصورة وعاء و حاملة لذلك الظهور و التوجه فان الصورة من حيث ( هي خ ) صورة حدود خارجة مبائنة دائرة علي خلاف التوالي فالتوجه الي المقابل لايكون الا من حيث هو مظهر و المظهر لايكون الا اذا تمحض في الظهور و الظاهر ليس الا ما ظهر بالظهور فاتحدت المراتب كلها و لما كان علي اميرالمؤمنين عليه السلام هو السراج الوهاج الذي استضاء منه كل شئ فيكون نوره صلوات الله عليه و آله مادة لكل الذرات الوجودية فتكون الاشياء كلها اشباح و مثل تحكي ظهوره الاقدس المقدس عليه السلام و الحدود شؤن و حدود لذلك الظهور الواحد المكرم فلا قوام لها الا بذلك [ص 626] الظهور في كل احوالها و هو سر قوله عز و جل و ماتشاؤن الا ان يشاء الله فرجوع الاشياء كلها الي ظهوره عليه السلام و ظهوره ليس الا حكاية عنه و الموجودات كائنة ما كانت ليست الا حكاية و مرايا ذلك الظهور فكل كمالاتها تنتهي اليه عليه السلام و كل نقائص احوالها متقومة به عليه السلام كتقوم الظل بالشمس فلا متكلم سواه و لايسمع صوت الا صوته و لايري نور الا نوره فكلهم سكوت غيره اذ اموات و اعدام بدونه فاذا تكلم عليه السلام باي نحو من انحاء الكلام يقدر ذلك الكلام علي حسب السائلين السامعين الذين ليسوا شيئا الا ذلك الكلام الواقع في ذلك الحد فتختلف الاصوات و اللغات و الحروف و الكلمات و ليس عنده عليه السلام الا كلام واحد و هو الذي القي علي الخلق في البدو ( و خ ) يحاسبهم بذلك الخطاب و الكلام الواحد في العود و هو قول لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله علي اميرالمؤمنين ولي الله و الائمة من ولده اولياؤ الله و كل ما جاء به محمد صلي الله عليه و آله حق من عند الله و كل شئ لا شيئية له الا بهذا القول و الجواب الحاصل من هذا القول في كل حد فتختلف الاقوال و الافعال و الذوات و الصفات و هو قول مولينا الصادق عليه السلام نحن السائلون و نحن المجيبون علي المعني العام الكلي فهو صلوات الله عليه هو الآمل و الامل الحقيقي هو الذي عنده عليه السلام بسر احببت ان اعرف و لما كان كل الاشياء ظهورات شؤناته فيحكي تلك الاملية فسري ذلك الامل و الميل في كل اقطار الوجود و ذرات الشهود بل ليست الموجودات الا ذلك الامل بكل معانيه [ص 627] في كل مقاماته و الآمل هو الظاهر بالامل فهو صلوات الله عليه الآمل و هو المأمول فان كل مأمول انما هو ظهوره بنسبة ذلك المقام و قد شرح هذه الدقيقة الشريفة بقوله روحي فداه انا ذات الذوات و الذات في الذوات للذات فقوله عليه السلام انا علي حد ما قال الله عز و جل خطابا لموسي اني انا الله لا اله الا انا و كان ذلك ظهور من ظهورات ظهوره عز و جل الظاهر لموسي بموسي و كذلك قوله عليه السلام انا و يريد به الظاهر بالكلام و ذلك الظاهر هو صفته عليه السلام لا ذاته و ذلك الظاهر هو ظهوره عليه السلام فظهوره ذات الذوات و هو العلة المادية للذوات كلها و هو قولهم عليهم السلام انما سموا الشيعة شيعة لانهم خلقوا من شعاع انوارنا و مدخول من فيما يتعلق بالصنع و الايجاد لايكون الا مادة كما تقول صنعت الخاتم من الفضة و ذلك النور هو مرادنا بالظهور فاذا كان نورهم عليهم السلام هو المادة فالصورة لاتكون الا عرضا للمادة غير متقومة الا بها فتكون الصور كلها اعراضا للمواد و المواد التي هي النور اعراضا قائمة بالمنير قيام صدور فالمنير هو الذات القائمة به كل الاعراض فاذا كان علي اميرالمؤمنين و اولاده الطيبون صلي الله عليهم هم المنير فيكون الخلق بذواتهم و حقائقهم اعراضا لهم قائمة بهم قيام صدور و بنورهم قيام تحقق و قال الشاعر :

يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض

و قال ابن ابي‌الحديد :

صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني عن صفات الجواهر

يجل عن الاعراض و الكيف و المتي و يكبر عن تشبيهه بالعناصر [ص 628] 

و لا ريب ان الاعراض لا قوام و لا حركة لها الا بمعروضاتها و الصفات لا وجود لها الا بموصوفاتها فالاصل المقوم في الكل هو الجوهر الموصوف فهو عليه السلام الآمل و المأمول و هو السائل و المجيب و لانتعدي عما قالوا عليهم السلام لئلاتسارع العقول الي انكاره فاذا انكروا ما ذكرنا و سطرنا فقد انكروا قول الامام عليه السلام و قول الله عز و جل ايضا حيث يقول و ماتشاؤن الا ان يشاء الله و لما اجري الامام عليه السلام الكلام في التوحيد و النبوة علي الترتيب التكويني علي وجه الاجمال اجري الكلام في الولاية ايضا علي ذلك المنوال الا انه شرح الحال علي جهة التفصيل كما هو مقتضي الولاية فشرع عليه السلام في بيان مفتتح الكون و معني ظهوره به و منه و عنه لان الله عز و جل بهم فتح و بهم ختم و يختم قال عليه السلام في الزيارة بكم فتح الله و بكم يختم و مفتتح الكون علي قسمين ظهور الهي و ظهور خلقي و الظهور الالهي علي قسمين ظهور بالتوحيد و ظهور بالاسماء و الصفات و الظهوران قسمان ظهور ينفي التقابل و التضاد في كل الاصقاع و علي جهة الاطلاق و قولي ينفي تعبير و الا فالنفي فرع الاثبات و ظهور ينفي المقابل و الاضداد بذكرهما و العبارة الاخري هي ان تقول ظهور لا ذكر للضد معه و ظهور للضد فيه ذكر و لذا اشتهر عندهم انما تعرف الاشياء باضدادها و قال مولينا الرضا عليه السلام بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له و بتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له و بمضادته بين الاشياء علم ان لا ضد له ، فالظهور الاول هو جامع الاضداد و رافعها بخلاف الظهور الثاني فاشار عليه السلام [ص 629] بقوله الشريف انا الآمل و المأمول الي القسم الاول من قسمي القسم الاول اي رفع مقام التضاد و الي قوله عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قوله عليه السلام بنا عرف الله و بنا عبد الله و لولانا ماعرف ( ماعبد خ ) الله و بيانه بالاشارة و الاجمال باللسان الظاهري ان اول ما خلق الله سبحانه المشية و هي اول الظهور الالهي و لما كان الظهور يحكي مثال الظاهر و آيته فلايكون لها اول و لاحق ( لا آخر خ ) و لا قبل و لا بعد و لا جهة و لا كيف و لا ضد و لا ند لان هذه الاوصاف و امثالها صفة الحق الظاهر للخلق بالخلق فلو لم‌يكن انموذج لهذه الصفات عند الواصف لماامكنه الوصف الا من غير شعور و روية و لكان التكليف بالمعرفة اذن تكليفا بما لايطاق مع ان ظهور الحق جل شأنه لو كان علي خلاف صفته لم‌يكن ظهورا له بل كان عكسا و مخالفا له مع ان الاولية و الآخرية مخلوقتان بالمشية فالمشية قد سبقت الاولية و الآخرية و الا لمايعقل خلقهما بها و بالجملة فكل الصفات المتقابلة هنا منتفية مجتمعة فلما تحققت المشية اي الاختراع الاول حصلت لها جهتان جهة الي مبدئه و جهة الي نفسه فوضع لها لفظ مركب من حرفين و هو كن فالكاف للجهة العليا و النون للجهة السفلي و المشية كلها عليا لانها من الوجود الراجح و هي القدرة الا ان الجهة العليا منها تحكي التوحيد الصرف الذي لا ذكر لشئ من الاشياء و ذرة من الذرات و ان عظمت و جلت فيها و هو الفناء المحض و الشهود الصرف و التجلي الذاتي بالعنوان الوصفي و هذا هو المنقطع الوجداني و منقطع الاشارات و ذات ساذج و اللاتعين و عين الكافور [ص 630] و الكنز المخفي و شمس الازل و هو مقام التوحيد الحقيقي الذي لا مقام فوقه و لا منزل دونه و قد تكرر الكلام عن هذا المقام الا ان الواصلين و المشاهدين قليلون و الجهة السفلي هي عموم قدرة الله الظاهرة لخلقه بخلقه و هي مقام الواحدية التي فيها ذكر لكل شئ و ضده فلايوجد شئ و لايتخيل و لايتصور ( و لايتعقل خ ) و لايشاهد شئ الا و هو مذكور في تلك الجهة فتناسب تلك الجهة كلما برز و يبرز في الكون و ما لايبرز و يبرز و يعدم و هكذا الي ما لا نهاية له في كل الاكوار و الادوار و الاوطار و الاطوار و غيرها من المقامات و لايعاند شيئا اصلا فيحكي الكل في كل احواله مثالها سبحان من هو قدرته واسعة و فيضه عميم و ملكه قديم فالمشية في ذاتها لاتناسب شيئا من الاشياء و في ظهورها تناسب كل شئ فارتفعت فيها الاضداد و اجتمعت فالجهة العليا تحكيها الكاف و الجهة السفلي تحكيها النون و لما كانت الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله هي اول ظهور المشية فقد ظهرت بكلها فيها كما قال عز و جل في الحديث القدسي المشهور ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن ه‍ ، و هو النبي الامي الذي يؤمن بالله و كلماته فلما ظهرت المشية بكلها اي بالجهتين في الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله حكت الحقيقة المقدسة المباركة كل تلك الاحوال فجمعت فيها الاضداد في مقام ظهوراتها و ارتفعت في ذاتها فصار حكم المشية حكم الحقيقة المحمدية صلي الله عليها و آلها في كلما لها و اليها و عنها و بها في حكاية التوحيد و القيومية علي الاشياء كلها فتوجهت الجهات المتقابلة و [ص 631] الحدود المتضادة كلها الي تلك الحقيقة المقدسة بالاضافة الي اماكن الحدود و رتبها و مقاماتها ثم تشعشعت منها الانوار و ظهرت عنها الآثار فوقع كل نور بحسب مقام قابليته من حدوده و اوضاعه فافيض عليه من فوارة القدر التي تفور عن تلك الحقيقة المقدسة المباركة علي حسبه فقام معلنا للثناء علي الله جل و علا علي ما ظهر له من الوصف الالهي الظاهر في تلك الحقيقة الظاهر في ذلك الشئ و لما كان الشئ في مداركه و مشاعره لاتتعدي رتبة ذاته و لاتتجاوز عن حقيقته التي هي وجه مبدئه بالضرورة اذ لا وجود له كونا قبله و الامكان عدم و وجود ذكري صلوحي و هو في الازل ممتنع فليس له الا مراتب وجوده و لما كانت المراتب السافلة الزائدة عن حقيقة الذات مشوبة بلطخ الانية و الماهية فلايتوجه بها الي المبدأ الحق جل و علا فينحصر توجهه بذاته المجردة عن السبحات النفسية و الانية و تلك الذات المجردة في الانسان هو نور النور للحقيقة المحمدية فيتوجه في توحيده الي الله بظهور تلك الحقيقة و ذلك الظهور رسمي فذلك هو الموحد لان الانية مشركة و التوحيد منحصر في سلبها فاذا ارتفعت و انعدمت لم‌يبق الا صرف الظهور فهو الموحد المتوجه الي الله الاحد الظاهر له في ذلك الظهور و ليس الا في ذلك الظهور و ليس ذلك الظهور الا حقيقة نور النور و رشح الرشح فافهم هذا الرمز المنمنم فكان معرفة تلك الحقيقة بذلك النور الظاهر فيه هو عين معرفة الله و ذلك النور لا شيئية له الا بالمنير ففعله هو فعل المنير و هو الحاكي عنه فيكون المنير هو الآمل و المأمول و هذا لايستقيم الا في [ص 632] مقام الوحدة القيومية فرجوع التوحيدات لكل احد و كل شئ الي محمد و علي و الطيبين من اولاده عليهم السلام و هو معني قوله عليه السلام فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و قوله عليه السلام بنا عرف الله و قوله عليه السلام و السلام علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات فكشف عليه السلام بذلك عن حقيقة توحيد كل المخلوقين و حقيقة توحيدهم اما توحيد المخلوقين فليس الا ظهورهم و وصفهم العنواني لهم فهو الآمل و المأمول في كل ذرات الوجود و اما توحيدهم عليهم السلام فظاهر فان مقام التوحيد ليس كمقام الكثرة و الحقيقة الواحدة الظاهرة بالشؤن المتكثرة في مقام التوحيد و الوحدة لاتبقي الا شئ واحد فيصح ان يقول عليه السلام حينئذ انا الآمل و المأمول ثم انه عليه السلام كشف عن كيفية المعرفة و بيان قوله اعرفوا الله بالله بقوله انا الآمل و المأمول لان الادوات انما تحد انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فمعرفة الله سبحانه لاتكون الا بوجه من الله و معرفة العبد لاتتعلق الا بالوجه و لم‌تتعلق بالذات البحت تعالي شأنها فتوجه نحو المأمول بوجهه و ذلك الوجه هو الآمل فامل الآمل لمأموله انما كان بمأموله و ذلك المأمول وجه الآمل الي المأمول و وجه المأمول اليه فافهم هذه العبارات المكررة المرددة للتفهيم و ذلك الميل و الامل و المأمول كل ذلك ظهور مولينا علي عليه السلام و نوره و انما لم‌تخصص ( لم‌يخصص خ ) الكلام في التوحيد لئلاتزل الاقدام و ليكون علما ( عاما خ ) لجميع التوجهات و بابا واسعا لمعرفة كل ابواب المشتقات [ص 633] ليعرفوا بذلك ان المفعول ليس مقدما علي الفعل بل مؤخر و ان الخطاب هو المخاطب و ظهور الذات بالخطاب و بالجملة هذا حكم جار في كل الموجودات مما صح فيه الاقتران و الارتباط الغير الذاتيين ( الذاتيتين خ ) كالصفات الافعالية علي الوجه العام و انما خصص الآمل و المأمول دون غيرهما اذ ما سويهما كائنا ما كان داخل في شمولهما و احاطتهما اذ كل شئ بالامل و الميل و نسب الي نفسه الشريفة لبيان و اليه يرجع الامر كله و ما تشاؤن الا ان يشاء الله و لبيان ( اظهار خ ) مظهر الالوهية الحاوية لكل ذرات الكائنات المنفي ( المنتفي خ ) عندها الاضداد و الجامعة للانداد و الاضداد في رتبة مقامهما فلا شئ الا و هو مضمحل تحت حيطة الالوهية و لا شئ الا و له وجه اليها و لها وجه فيه و ذلك الوجه هو محل الارتباط و مقام الاتصال و باب الانفصال و قد قال الله عز و جل و ان الله هو العلي الكبير اعلم ان الله اذا حذفت منه الالف يبقي لله ما في السموات و الارض فيفيد التمليك و الاختصاص و اذا حذفت منه اللام الاولي يبقي له ما في السموات و الارض فيفيد التمليك بسلب الاسم الكلي و اذا حذفت منه اللام الثانية تبقي الهاء المتحصلة من الكاف المتحصلة من البسملة كما قال عز و جل بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص كما تقدمت الاشارة اليها و الهاء اذا اشبعت يتولد منه الواو فينتج هو و اذا نزلت هو الي مقام الاسماء في الرتبة الثانية يستنطق منها علي و لما كانت الاسماء اللفظية طبق الاسماء المعنوية لانها دوال و علامات للاسماء المعنوية و قد قالوا عليهم السلام نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و في زيارة مولينا اميرالمؤمنين [ص 634] عليه السلام التي زار بها علي بن الحسين عليهما السلام السلام علي اسم الله الرضي و نور وجهه المضيء و في الزيارة التي زار بها الصادق (ع) السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيء و صراطه العلي و رحمة الله و بركاته ، كان الاسم العلي الباطني الحقيقي في مراتب بساطته و اجماله و عدم تنزله الي مقام التعلقات و الروابط و الجهات و الاضافات كان هو الاسم هو في قل هو الله احد كما قال عز و جل و انه في ام‌الكتاب لدينا لعلي حكيم فهو في قل هو الله احد اسم من اسمائه عز و جل و هو اعظم الاسماء و ليس اسما للذات و لا اشارة اليها لانها تعالت عن المنال و عزت و هذا الاسم قد جمع الاضداد و رفع الانداد كما قال عز و جل هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و لما كان علي عليه السلام هو حامل هذا الاسم علي المعني الذي قد تكرر بيان المراد عنه ( منه خ ) في هذا الشرح كان هو عليه السلام في ذلك المقام فوق مقام التضاد فلايتصور الضد اذ الاثر لو كان ضدا لمؤثره لم‌يكن عنه و فرض ذلك مستحيل فاذا كان هو صلي الله عليه و آله واسطة في ايجاد كل الذرات ارتفعت عنه جهة الضدية لان ضد الشئ يمتنع ان يكون واسطة بينه و بين الآخر اي العلة فافهم و هذا المقام هو اعلي مقاماته عليه السلام اذ في هذا المقام ظهر فيه عليه السلام سر اسم الله القيوم و قد ظهر فيه سر اسم الله الحي لما استجاب الله دعاءه عليه السلام و ارتمس في لجة بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية كما قال عليه السلام رب ادخلني في لجة بحر احديتك و طمطام يم وحدانيتك فبعد هذا الانغماس المظهر لآثار الحيوة ظهرت فيه صلي الله عليه و آله [ص 635] آثار قيومية الحق سبحانه فكان محلا لذلك الاسم و اثرا لذلك الطلسم و لولا خوفي من بعض اشباه الناس الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس لاظهرت في بيان قوله عليه السلام انا الآمل و المأمول رموزا عجيبة و اسرارا غريبة و لكن يضيق صدري باظهارها و لايضيق بكتمانها ،

و مستخبر عن سر ليلي اجبته بعمياء من ليلي بلا تعيين

يقولون خبرنا فانت امينها و ما انا ان خبرتهم بامين

قوله عليه السلام : انا الواقف علي الطتنجين الطتنج هو الخليج المنشعب من البحر ( و الطتنجان خليجان منشعبان من البحر خ ) الواحد كما يأتي تفسيره من كلامه عليه السلام و بيان المراد بالاجمال اعلم انه عليه السلام لما اشار بالفقرة الاولي الي ظهورات اسم الله الظاهرة فيه عليه السلام بمراتبه العالية و المبادي الالهية الظاهرة المتجلية في ذلك الاسم من اسرار باطن الباطن و ما فوقه من الاسرار اللاهوتية و الهوية و اللاهوية و احكام النهاية و اللانهاية مما طوينا ذكر اكثرها و شرحنا قليلا من كثيرها اراد ان يبين عليه السلام مظاهر الرحمانية و احكام الاستواء علي العرش ليكون كلامه عليه السلام شرحا مفصلا لقوله عز و جل قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و ذكر ان ليس في مقام الاسم ( اسم خ ) الله تقابل و تضاد اصلا و انما تظهر الاسماء المتقابلة كلها في اسم الرحمن و الرحمانية هي الرحمة التي وسعت كل شئ و هي مقام الظهور علي العرش و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و هي [ص 636] بمنزلة اليد للالوهية و الالوهية ذات شاملة محيط جامعة و الرحمانية يدان لها يد العدل و هي الشمال و يد الفضل و هي اليمين فاثر الالوهية هو البحر الواحد المحيط بكل ما كان و يكون و اثر الرحمانية العليا اي الوجه الاعلي منها اي متعلقها مقصودا لذاته اي اليمين هو الخليج العذب المنشعب من ذلك البحر و هذا البحر يسمي مزنا في قوله عز و جل افرأيتم الماء الذي تشربون ءانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون و يسمي صادا كما في قوله عز و جل ص و القرآن ذي الذكر الآية ، و اوحي الله الي النبي صلي الله عليه و آله يا محمد ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و يسمي نونا كما في قوله عز و جل ن و القلم و ما يسطرون و يسمي ماءا عذبا فراتا سائغا شرابه كما في قوله عز و جل و مايستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه و هذا ملح اجاج و امثال ذلك من الاشارات و العبارات و اثر الرحمانية السفلي اي يد الشمال و ان كانت كلتا يديه يمين الا انها باعتبار التعلق الي ما هو المقصود ( مقصود خ ) بالعرض لاظهار آثار الغضب الذي ( التي خ ) سبقت الرحمة اياها و هو الخليج المنشعب من ظاهر مخالفة البحر الاول و هو المسمي بسجين اسفل السافلين و بحر الطمطام المعكوس و البحر الذي تحت الارضين السابعة الذي يسبح فيه الحوت بهموت و البحر المالح الاجاج الذي يقطع قلوب شاربيه ثم خلق الله سبحانه و تعالي باسم الرحمن عند استوائه علي العرش من كثافة نزول ذلك الماء اي الخليج الاول ارضا طيبة صالحة خاشعة و هي البلد الطيب الذي يخرج منه نباته باذن ربه فاجري ذلك الماء عليه فاستجن في تلك الارض [ص 637] فامتزج بها و اخذ لطائفها بسر اشراق شمس ( اسم خ ) الله النور من الوجه القابض فتعفن بذلك الجزء الارضي اي ربع منها فاجري الله من ذلك الماء الواقع علي الارض عليها اربعة انهار و هي خلجان قد تشعبت من ذلك الخليج اي الطتنج الاول و تلك العيون و الانهار هي التي اخبر الله عز و جل عنها في كتابه العزيز ، النهر الاول هو نهر الماء الغير الآسن الباقي علي صفائه و نورانيته و ظهور بساطة ذلك البحر فيه و قلة مزج التراب و قلة الحرارة نهر السكون و الاطمينان و برد اليقين و ثلج الفؤاد و ان كان لونه ابيض لكن لشدة مناسبته و قرب اتصاله بالبحر الصاد ليس بغليظ في البياضية بحيث يظهر مع كل ذي لون بلونه و كل ذي شكل بشكله فظاهره ظهور صرف الماء و باطنه الغالب عليه التراب و لذا كان نهر الذل و المسكنة و الفقر الي بارئه و الاستغناء عن كل ما سواه فشاربه يسكن في ذات الله و يصبر الاذي في جنب الله و يقبل الي طاعة الله العين الثاني و النهر الثاني من لبن لم‌يتغير طعمه لزيادة مزج التراب الحافظ لحرارة النار المشرقة من شمس اسم الله المستدعية لغلظة الماء بقوة الحرارة و اصفرار اللون و لم‌يتغير طعمه بوقوع الاعراض اي المياه الفاسدة و الميولات الغير المرادة و الذرات الغير المناسبة بل هو باق علي صفائه و طراوته نهر الشوق و المحبة و طبعه يقتضي الجريان و الحركة الي الملايم الطبيعي اصفر اللون في الحقيقة لقوة الحرارة مع الرطوبة المعتدلة و ابيض غليظ في غاية الغلظة في ظاهر النظر لغلبة الرطوبة و الاجزاء الترابية المستدعية لبياض ظاهره مع الغلظة للحرارة [ص 638] المستجنة فيه و انما كان مزج التراب هنا اكثر دون النهر الاول لان الاول انما جري في اول وقوعه علي الارض و اتصاله بها بخلاف الثاني فانه بعد مكث و بعد جريان الاول فاكتسبت اليبوسة اكثر من الاول فغلبت الحرارة فصار لبنا خالصا يقوي القلب و الاعضاء المولدة و يولد الدم الصافي و يهيج الاعضاء و العضلات بصفائه و تصفيتها للتوليد و هذا اللبن هو الذي قال الله عز و جل و ان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث و دم لبنا خالصا سائغا للشاربين و تلك هي البقرة الصفراء التي خلقت من زعفران الجنة جنة الخلد من جنان الصاقورة و تلك البقرة انما وجدت من تلك الارض الطيبة لقوة استعداد الارض مما اكتسبته من حرارة الشمس الاولي التي هي في الغاية من الحرارة و الما و برودة و رطوبة الماء الاول و حفظ الحرارة في الاجزاء الترابية و زيادة الاجزاء الناعمة المستأهلة المصلصلة فانعقدت و اجتمعت فصارت باذن الله و امره بقرة صفراء فاجري منها اللبن الخالص الذي لم‌يتغير طعمه و هذا النهر انما جري من ميم الرحمن كما ان النهر الاول قد جري من هاء الله في بسم الله الرحمن الرحيم و النهر الثالث نهر الخمر الذي هو لذة للشاربين من غير صداع و لا خمار و لا سكر و لا اغماء و لا اذهاب عقل و ذلك لزيادة الحرارة المستجنة في الاجزاء الترابية و مالت الاجزاء الي اليبوسة و ذهبت برودة السكون و الانية فماعت و سالت بالرطوبة الظاهرية و بقيت علي الصفاء الاصلي و لم‌تخالطه الاعراض الفاسدة فصارت لذة للشاربين من غير نصب و لا تعب و لا رحمة و انما كانت الاجزاء الترابية [ص 639] في هذا المقام اكثر لزيادة مكث الماء في التراب و شدة قابلية الارض و نعومتها و صلاحيتها للاتصال فتتصل بقدر المكث لما بينهما من المناسبة قال الله عز و جل و من آياته انك تري الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ذلك الاهتزاز هو سبب الاتصال و الانفعال في القلة و الكثرة و انما كان مكث الماء علي الارض اكثر لان هذا النهر انما جري بعد النهرين المتقدمين فلهما الصفو و له الممزوج و هذا النهر انما جري من ميم الرحمن من بسم الله الرحمن الرحيم و النهر الرابع فهو ( نهر خ ) العسل المصفي عن اكدار الاوساخ و الاعراض كالشمع و امثال ذلك الذي هو شفاء للناس و هو نهر المحبة و الوداد الغريزي الطبيعي الذاتي قد تزايدت الحرارة و كثرت بتكرر المزج و الكسر و التعفين و كثرت ( كثرة خ ) الاجزاء الترابية و قويت و استجنت فيها تلك الشعلات و صفت الاجزاء عن الاعراض الفاسدة و الفضول الغير المرادة فاقتضت الحرارة مع اليبوسة الحلاوة و فيه شفاء للناس حيث كان ظهور الحرارة فيه علي الوجه المعتدل المستدعي لظهور الآثار الالهية فيه فليس بنا فيما ( فليس فيما خ ) من الله سبحانه مضرة و لا تعب و لا وصب بل يذهب الامراض و يزيل الاعراض و يحقق الاغراض و زيادة الاجزاء الارضية فيه لما قلنا من شدة خلطه بالارض لكثرة مكثه علي وجهها لاستخراج تلك الانهار كلها ( من خ ) قبل هذا النهر و هذا النهر هو الجاري من ميم الرحيم في بسم الله الرحمن الرحيم ثم ان الله عز و جل اجري من كل من هذه الانهار عشرة مشارع و اجري من كل شريعة اربعين جدولا فصار مجموع الجداول اربعمائة و مجموع المشارع اربعين و مجموع [ص 640] الانهار اي الاصول اربعة فانسب بعضها مع بعض فيبلغ الي انهار و مشارع و جداول كثيرة لاتتناهي و كلها انما نشأت من ذلك الاصل الواحد الخليج الاول من ذلك البحر اي الطتنج الاول ثم خلق الله عز و جل من ذلك الطتنج العقل الكلي نور ابيض قائم مشرق من صبح الازل فنطق بحمد الله عز و جل و ثنائه و مجده و بهائه قال عز و جل و الله خلق كل دابة من ماء و قال عز و جل و جعلنا من الماء كل شئ حي فاستنطق الله عز و جل حتي يسأله تعالي ان يسأله فيقول له اقبل فاجاب الله عز و جل دعوته ثم قال له ادبر يعني انزل الي المراتب النازلة النورانية و اد رسالتي الي كل مذروء و مبروء فادبر و اول ما ظهر من الادبار الروح الكلية ثم النفس الكلية و هي الباء في الحروف كما ان الالف القائم مقام الالف من الحروف ثم الطبيعة الكلية و هي الجيم ثم المادة الكلية و هي الدال ثم شكل الكل و هو الهاء ثم جسم الكل و هو الواو ثم محدد الجهات الفلك الاطلس العرش الاعظم و هو الزاء ثم فلك الكرسي و هو الحاء ثم فلك البروج و هو الطاء ثم فلك المنازل و هو الياء ثم فلك زحل و هو الكاف ثم فلك المشتري و هو اللام ثم فلك المريخ و هو الميم ثم فلك الشمس و هو النون ثم فلك الزهرة و هو السين ثم فلك عطارد و هو العين ثم فلك القمر و هو الفاء ثم كرة النار و هي الصاد ثم كرة الهواء و هي القاف ثم كرة الماء و هي الراء ثم كرة التراب و هي الشين فاذا بلغ العقل في مقام الرسالة الي هذا المقام و ادي المرام ناداه الله سبحانه فامره بالاقبال فقال له اقبل فاقبل و صعد الي مقام المعدن و هو التاء ثم [ص 641] الي مقام النبات و هو الثاء ثم الي مقام الحيوان و هو الخاء ثم الي مقام الجن و هو الذال ثم الي مقام الملك و هو الضاد ثم الي مقام الانسان و هو الظاء ثم الي مقام الجامع عليه السلام و هو الغين ثم اخذ يصعد في مقام الاسماء بعد صعوده في مقام الاكوان فصعد الي رفيع الدرجات الي آخر الاسماء الذي هو البديع فاتصل الاول بالآخر و الظاهر بالباطن و تمت الكرة و دارت الدائرة و ظهرت الكاف المستديرة علي نفسها ثم ان الله سبحانه خاطب العقل بعد ما امتثل امر الله عز و جل و تمحض في العبودية فوعزتي و جلالي ماخلقت خلقا احب الي منك بك اثيب و بك اعاقب و في رواية اخري اياك اثيب و اياك اعاقب و لااكملتك الا في من احب فجعل سبحانه للعقل خمسة و سبعين جندا من الملائكة الذين قد خلقوا من شعاع نوره و ظهروا بفاضل ظهوره و وكل كل نوع منهم بنوع من انواع الخير و الطاعة و جهات الاقبال الي الحق عز و جل لئلايشذ عنه و عن حيطته حق من حقوق الله عز و جل الظاهر للمكلفين لئلايقول الناس لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان ( نذل خ ) و نخزي و جنود الخمسة و السبعون اولهم الخير و هو وزير العقل ثم الايمان ثم التصديق ثم الرجاء ثم العدل ثم الرضا ثم الشكر ثم الطمع الي رضوان الله ثم التوكل ثم الرأفة ثم الرحمة ثم العلم ثم الفهم ثم العفة ثم الزهد ثم الرفق ثم الرهبة ثم التواضع ثم التؤدة ثم الحلم ثم الصمت ثم الاستسلام ثم التسليم ثم الصبر ثم الصفح ثم الغناء ثم التذكر ثم الحفظ ثم التعطف ثم القنوع ثم المواساة ثم المودة ثم الوفاء ثم الطاعة ثم الخضوع ثم السلامة [ص 642] ثم الحب ثم الصدق ثم الحق ثم الامانة ثم الاخلاص ثم الشهامة ثم الفهم ثم المعرفة ثم المداراة ثم سلامة الغيب ثم الكتمان ثم الصلوة ثم الصوم ثم الجهاد ثم الحج ثم صون الحديث ثم بر الوالدين ثم الحقيقة ثم المعروف ثم الستر ثم التقية ثم الانصاف ثم التهيئة ثم النظافة ثم الحياء ثم القصد ثم الراحة ثم السهولة ثم البركة ثم العافية ثم القوام ثم الحكمة ثم الوقار ثم السعادة ثم التوبة ثم الاستغفار ثم المحافظة ثم الدعاء ثم النشاط ثم الفرح ثم الالفة ثم السخاء فلما استكملت هذه المراتب رشح من هذا الطتنج الاول بشرايعه و جداوله و انهاره رشحا كان ذلك الرشح بحرا قد تشعب منه اربعة خلجان بازاء الانهار الاربعة و كذلك الشرايع و الجداول بازاء تلك الشرايع و الجداول فبعد اتمام مراتب هذا الرشح حصل رشح آخر و هو رشح الرشح فكملت فيه المراتب و المقامات و الدرجات و الجداول و الشوارع و هكذا كل ما يرشح يكمل بحرا و يكون في الانقسام و الانشعاب كالاول الا انه اضعف و اقل من الاول و هكذا الي ثماني رشحات مترتبات علي الترتيب الذي ذكرنا و الاصول التي اصلنا فلايزال من ذلك البحر اي الصاد يفيض علي الانهار الاربعة و تفور هذه الانهار و تجري في الشرايع و هن في الجداول و الرشح في الرشح و رشح الرشح في مقامه و الرشح و ما بعده متقوم بالاصل و الاصل متقوم بذلك البحر و ذلك البحر متقوم باليد اليمني للرحمن فلا نهاية لهذا السريان و لا غاية لهذا الجريان و لا امد لهذا السريان فيجري الي ما لا نهاية له و اليمين ليس الا سيدنا اميرالمؤمنين (ع) و اليد هم الائمة [ص 643] الميامين عليهم سلام الله اجمعين و الرحمانية ماظهرت الا فيهم و ماتظهر ( ماتصدر خ ) آثاره الا عنهم و ماترجع شؤناتها الا اليهم و لاتظهر احوالها الا بهم و ماكانت تعلقاتها الا لهم و مااختلفت متعلقاتها الا لتشييد سلطانهم و تثبيت برهانهم لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون هذا مجمل بيان الطتنج الاول ، اما الطتنج الثاني فاعلم ان مبدأه من تحت الثري و ذلك بحر الذي ( ذلك الذي خ ) انقطع علم الخلق عنه لانه بحر لا اول له و لا آخر و لا غاية و لا نهاية و لا ساحل و لا مد و لا جزر لانهما علي فرض الساحل و منه مداد اهل جهنم و النار الي ما لا نهاية له فلو كان له انقطاع لانقطع و لذا ابوا عليهم السلام ان يخبروا عنه و هذا الاخبار اخبار رسم لا اخبار حقيقة و مبادي كل باطل بكل نوع انما هو في ذلك البحر و لايزال من الحرارة الغضبية المستجنة في اسفله تتصاعد الابخرة المنتنة النجسة و لم‌يزل يغلي و يفور و يتموج الي ان حصلت من ضرب الامواج بعضها مع بعض و التصاق الاجزاء اليابسة المنتشرة في ذلك البحر التي هي عبارة عن انحاء القساوات و جمود القريحة و عدم الذوبان و الانتشار الي المبدأ الحقيقي عز و جل و ذلك الالتصاق برطوبة الابخرة المنتنة و حرارة الادخنة النجسة الخبيثة الي ان انعقد زبدا فخلق الله عز و جل بحكم التمكين و بحكم سنستدرجهم من حيث لايعلمون و لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب عظيم ، فخلق عز و جل من ذلك الزبد علي وجه ذلك البحر ارضا خبيثة منتنة قذرة مجتثة صلبة في الباطن ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي [ص 644] كالحجارة او اشد قسوة و رخوة في الظاهر يرضونكم بافواههم و تأبي قلوبهم و اكثرهم الفاسقون و تلك الارض هي الارض الخبيثة التي اشار اليها عز و جل في قوله و الذي خبث لايخرج الا نكدا و هي الارض الملعونة فتصاعدت الابخرة المنتنة و الادخنة القذرة و نفذت في تلك الارض و استجنت فلما كثرت استجنان تلك الابخرة و زادت الرطوبات الخبيثة تفجرت عيونا و انهارا اربعة و هي خلجان قد تشعبت من ذلك الطتنج البحر الاسود المظلم ، النهر الاول عين آنية و هي عين حارة بلغت منتهاها في الحرارة و هذا النهر في مقابلة الماء الغير الآسن و حرارة هذا ( هذه خ ) العين لما غلبت و زادت و استولت و كثرت خفيت القبايح الاخر كنتنها و خباثتها و هي اعظم العيون شدة و قبحا و عذابا بحيث قد اثرت حرارتها في كل ما سواه فلاتوجد حرارة من الحرارات الكلبية ( الكلية خ ) الغضبية الا مبدأها من تلك العين فعلي حسب قوة الحرارة في الميولات الباطلة و الشهوات الخبيثة تظهر له ذلك ( تلك خ ) العين في الآخرة و هذه الحرارة هي ضد لبرودة الماء الاول لانها قد نشأت عن ( من خ ) عين الانكار و قول اني انا الله و ليست فيها برودة السكون و التسليم و التفويض و الخوف و اليقين كالماء الاول فكلما هو اقرب الي الانكار و اشد الي الاغترار فقد شرب من هذه العين و يؤل اليها و يرجع اليها و انما سميت آنية لانها تؤن شاربيها اعاذنا الله منها بمحمد و آله الطاهرين صلوات الله عليهم ، النهر الثاني عين الكبريت و هي عين منتنة قذرة استولت علي باطنها و ظاهرها الحرارة الغضبية و رطوبة الميولات الباطلة الشهوانية و الروابط [ص 645] الشياطينية كثرت كثافتها ( كثافاتها خ ) و الاجزاء الارضية لكونها اسفل من العين الاولي و لهذا ظهر نتنها و خبثها الظاهري و الباطني دون الاولي و لذا حصلت فيها قوة السريان و الربط فافهم ، النهر الثالث عين ابرهوت و هي بئر غلظت الاجزاء المنتنة اليابسة و اختلطت بالرطوبات المتصاعدة من ذلك البحر فاستحالت ماء حارا غليظا منتنا لم‌يزل بالحرارة المستجنة في تلك الاجزاء الترابية يتصاعد منها دخانا اغبر خبيثا منتنا ، النهر الرابع نهر الغساق او نهر الحميم و هو ماء كالمهل كالنحاس الذائب يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا قال تعالي و سقوا ماء حميما فقطع امعاءهم و الغساق صديد اهل النار و ذلك الصديد من غلظة تلك العين و نتنها لحقت اهل المعاصي لما شربوها فيظهر ما شربوا منها في مقامها و عالمها اعاذنا الله منها بمحمد و آله الطاهرين ( سلام الله عليهم اجمعين ابدا الآبدين خ ) و هذه الانهار قد انشعب من كل منها عشرة عيون اخر كدرة يفرغ بعضها في بعض و من كل من العيون العشرة تشعبت اربعون جدولا علي طبق ما قلنا في الطتنج الاول حرفا بحرف ثم ان الله عز و جل خلق الجهل الكلي من البحر الاجاج علي ما وصفت لك ظلمانيا فقال له ادبر فادبر فاول ما وجد بادباره و ظهر و تحقق الثري في مقابلة النفس الكلية و حرفه ● في مقابلة ب و اسمه المتوهم في مقابلة الاسم الباعث ثم الطمطام في مقابلة الطبيعة الكلية و حرفه في مقابلة ج و اسمه المجتث في مقابلة الاسم الباطن ثم النيران في مقابلة المادة الكلية و حرفها في مقابلة د و اسمه الاسفل في مقابلة الآخر ثم الريح العقيم في مقابلة شكل الكل و حرفه في مقابلة ه [ص 646] و اسمه المخيل في مقابلة الاسم الظاهر ثم البحر في مقابلة جسم الكل و حرفه في مقابلة و و اسمه العابث في مقابلة الاسم الحكيم ثم الحوت في مقابلة العرش و حرفه في مقابلة ز و اسمه المختال في مقابلة الاسم المحيط ثم الثور في مقابلة الكرسي و حرفه في مقابلة ح و اسمه الكفور في مقابلة الاسم الشكور ثم الصخر في مقابلة فلك البروج و حرفه في مقابلة ط و اسمه فقر الزمان في مقابلة الاسم غني الدهر ثم الملك الحامل في مقابلة فلك المنازل و حرفه في مقابلة ي و اسمه العاجز في مقابلة الاسم المقتدر ثم ارض الشقاوة في مقابلة فلك زحل و حرفه في مقابلة ك و اسمه المفسد في مقابلة الرب ثم ارض الالحاد في مقابلة فلك المشتري و حرفه في مقابلة ل و اسمه الجهول في مقابلة العليم ثم ارض الطغيان في مقابلة فلك المريخ و حرفه في مقابلة م و اسمه المهين في مقابلة القاهر ثم ارض الشهوة في مقابلة فلك الشمس و حرفها في مقابلة ن و اسمها الظلمة في مقابلة النور ثم ارض الطبع في مقابلة فلك الزهرة و حرفها في مقابلة س و اسمها المهمل في مقابلة المصور ثم ارض العادات في مقابلة فلك عطارد و حرفها في مقابلة ع و اسمها الناسي في مقابلة الاسم المحصي ثم ارض الممات في مقابلة فلك القمر و حرفها في مقابلة ف و اسمها المنكر في مقابلة الاسم المبين ثم كمثل الكلب في مقابلة كرة النار و حرفه في مقابلة ص و اسمه المسول في مقابلة الاسم القابض ثم السموم في مقابلة الهواء و حرفه في مقابلة ق و اسمه الميت في مقابلة الاسم الحي [ص 647] ثم الماء الاجاج في مقابلة كرة الماء و حرفه في مقابلة ر و اسمه المبطل في مقابلة الاسم المحيي ثم الارض السبخة في مقابلة كرة التراب و حرفها في مقابلة ش و اسمها النكد في مقابلة المميت فاذا انتهي الجهل في ادباره الي هذا المقام قال الله عز و جل له اقبل فلم‌يقبل فولي مدبرا فظهر من ادباره الحجارة و الحديد في مقابلة المعدن و حرفها في مقابلة ت و ( اسمها خ ) الذليل في مقابلة العزيز ثم النبات المر في مقابلة النبات الطيب و حرفها في مقابلة ث و اسمها الحادم في مقابلة الاسم الرزاق ثم المسوخ في مقابلة الحيوان و حرفها في مقابلة خ و اسمها الغاسق في مقابلة الاسم المذل ثم الشياطين في مقابلة الملائكة و حرفها في مقابلة ذ و اسمها الضعيف في مقابلة القوي ثم شياطين الجن في مقابلة الجن و حرفها في مقابلة ظ و اسمها الغليظ في مقابلة الاسم اللطيف ثم شياطين الانس في مقابلة الانسان و حرفها في مقابلة ض و اسمها الناقص في مقابلة الاسم الجامع ثم ابليس في مقابلة الجامع عليه السلام و حرفه في مقابلة غ و اسمه اسفل السافلين في مقابلة رفيع الدرجات فلما بلغ الجهل في ادباره الي مبدئه و توغل في الاعراض و العتو و الاستكبار عن امر الله عز و جل قال الله عز و جل بلسان اوليائه خطابا للجهل استكبرت عن امري و استنكفت عن حكمي و عن انقياد قولي فلعنه عز و جل و طرده عن مقام القرب فلما رأي ما اكرم الله به العقل و ما اعطاه اضمر له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته و قويته و انا ضده و لا قوة لي به فاعطني من [ص 648] الجند مثل ما اعطيته فقال نعم فان عصيت بعد ذلك اخرجتك و جندك من رحمتي قال قد رضيت فاعطاه خمسة و سبعين جندا اولهم الشر و هو وزير الجهل ثم الكفر ثم الجحود ثم القنوط ثم الجور ثم السخط ثم الكفران ثم اليأس ثم الحرص ثم القسوة ثم الغضب ثم الجهل البسيط ثم الحمق ثم التهتك ثم الرغبة الي ما لايرضي الله سبحانه ثم الخرق ثم الجرأة علي معاصي الله سبحانه ثم الكبر ثم التسرع و الاستعجال ثم السفه ثم الهذر ثم الاستكبار ثم الشك ثم الجزع ثم الانتقام ثم الفقر ثم السهو ثم النسيان ثم القطيعة ثم الحرص ثم المنع ثم العداوة ثم الغدر ثم المعصية ثم التطاول ثم البلاء ثم البغض ثم الكذب ثم الباطل ثم الخيانة ثم الشوب ثم البلادة ثم الغباوة ثم الانكار ثم المكاشفة ثم المماكرة ثم الافشاء ثم الاضاعة ثم الافطار ثم النكول ثم نبذ الميثاق ثم النميمة ثم العقوق ثم الرياء ثم المنكر ثم التبرج ثم الاذاعة ثم الحمية الجاهلية ثم البغي ثم القذر ثم الخلع ثم العدوان ثم التعب ثم الصعوبة ثم المحق ثم البلاء ثم المكاثرة ثم الهوي ثم الاغترار ثم التهاون ثم الاستنكاف ثم الكسل ثم الحزن ثم الفرقة ثم البخل و هذه جنود الجهل فلما استكملت هذه المراتب و تمت صعد عن كل مرتبة دخان فانقسم الي هذه الاقسام كلها ثم صعد من ذلك الدخان دخان آخر انقسم الي تلك الاقسام و هكذا الي ثمانية مراتب و هذان الطتنجان قد اختلطا في الصورة الظاهرية في هذا العالم الجسماني دار التكليف فما استولي فيه الطتنج الاول خلق الذكر من اهل تلك المرتبة و ما استولي الطتنج الثاني خلقت الانثي و هذا ( هكذا خ ) الحكم في كل المراتب و المقامات و الدرجات فتعددت الميولات المتضادة فوقع التكليف و شرح هذه الاحرف لايناسب هذا المقام لطول بيانه ، [ص 649] فاذا فهمت حقيقة الطتنجين فاعلم ان معني قوله عليه السلام انا الواقف علي الطتنجين هو انه عليه السلام قطب مركزهما و مقوم دائرتهما و ممد عطيتهما لانه عليه السلام حامل اسم الرحمانية و عنده تمايز الاشياء و عنه مبدء السعادة و الشقاوة و فيه تحقق ( يتحقق خ ) الاختلاف قال الله عز و جل كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و الامتياز بين الاشياء بمراتبها و احوالها ماكان الا به لانه العلة الصورية و ولايته عرضت علي كل الخليقة فمن قبلها لحق بالطتنج الاول و من انكرها لحق بالطتنج الثاني و هو باب السور الذي في القرآن فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فان موافقته طاعة و رحمة و جنة و نور و مخالفته عليه السلام معصية و نقمة و عذاب و ظلمة و هو عليه السلام قسيم الجنة و النار و هو المعني في قوله تعالي و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا فانه عليه السلام الهادي بمعني الموصل الي المطلوب بتيسير ما خلق لاجله اما الي النار او الي الجنة لانه عليه السلام حامل الربوبية اذ مربوب ذكرا و رسول الله صلي الله عليه و آله الهادي الذي يري الطريق لانه صلي الله عليه و آله حامل الربوبية اذ مربوب ذكرا و لا مربوب كونا و وجودا قال الله عز و جل اشارة الي هداية علي عليه السلام بالايصال في قوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد قال صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي و قال عز و جل انك لاتهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء اي يوصلهم الي مطلوبهم بعلي عليه السلام [ص 650] اما الي الجنة او الي النار لانه عليه السلام هو الواقف علي الطتنجين لان الايمان و الكفر انما يتحقق بالاقرار بولايته و الطيبين من اولاده عليهم السلام لانه اذا آمن بالله سبحانه يظهر فيه نور مضطرب فاذا آمن برسول الله صلي الله عليه و آله يثبت ذلك النور في الجملة فاذا آمن بعلي عليه السلام و تبعه كما قال عز و جل فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي انزل معه و هو علي عليه السلام فاثبت عز و جل لعلي عليه السلام الولاية حيث اوجب له الطاعة و المتابعة فيكون حينئذ ثابت الايمان مكتوب في عليين فيخرجه الله عز و جل من ظلمات الجهل و الكفر و النفاق و الخيانة الي نور العلم و الايمان و الصفاء و لذا كان الايمان اسما لعلي عليه السلام لانه حروف بينات اسمه الشريف صلوات الله عليه و اذا لم‌يؤمن بعلي عليه السلام و ان آمن بالله و رسوله اكبه الله علي منخريه في النار و يخرجه من النور الذي حصل له من الايمان بالله و رسوله الي ظلمات الكفر و النفاق فاساس الايمان و الكفر انما قام و تأسس بعلي عليه السلام و العقل و جنوده انما هو متقوم به و منتسب اليه عليه السلام و الكفر و الجهل و جنوده انما هو متقوم به غير منتسب اليه فلولا علي عليه السلام ماكان ايمان و لا كفر و لا ظلمة و لا نور و لا خير و لا شر كما ان الشمس لولاها لم‌يكن نور و لا ظلمة فانا قد بينا ان الموجودات من الانوار و مراتب الطتنج الاول في مراتبها الثمانية كلها من شعاع انواره عليه السلام و كل الظلمات من الطتنج الثاني و مراتبه كلها متقومة بنفس تلك الانوار من حيث نفسها لا من حيث مبدأها كما قال [ص 651] عز و جل يسجدون للشمس من دون الله فلا قوام للظلمات الا بالانوار و لا قوام للانوار الا بمولينا علي عليه السلام فهو مقوم الطتنجين و الممد للموجودات في البين صلي الله عليه و آله المصطفين ففي هذا المقام ظهور الاسماء المتقابلة كالرحيم و المنتقم و الغافر و الرازق و المهلك و المحيي و المميت و القابض و الباسط و المعطي و المانع و الضار و النافع و امثالها من الاسماء لانها من ظهورات انحاء التعلقات بوجود هذين الطتنجين او يكون المراد بالطتنج الاول احكام الربوبية بكل احوالها و مقاماتها من التوحيد و الصفات و الافعال و الاعمال و الطتنج الثاني احكام العبودية فهو صلي الله عليه و آله باب لاجراء الاحكام الربوبية و توصيف مقاماتها من انحاء التنزيه و التقديس و الافاضة و الامداد و الايجاد و الاختراع و الاسماء و الصفات و امثالها من الحالات للعبودية و لاستمداد الواقفين في مقامات العبودية و السائلين اللائذين بالربوبية انحاء الافاضات و الامدادات فلايصل من الحق الي الخلق فيض باي نحو كان علي التفصيل الذي يتكرر في هذا الشرح الا به عليه السلام و لايقبل الخلق شيئا من فيوضات الحق جل و علا و امداداته الا به عليه السلام و لايصعد من الخلق صريخ و ( لا خ ) ضجيج الي الله عز و جل الا به عليه السلام و لايقبل الله عملا لخلق من المخلوقات الا به عليه السلام فهو روحي فداه البرزخ بين العالمين و الواقف علي الطتنجين و الاشارة الي جميع ما ذكرنا في قوله عز و جل من حيث المفهوم مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فدل بالمفهوم علي ان الهادين قد اتخذهم الله اعضادا لخلقه و الدليل علي اعتبار هذا المفهوم و حجيته هو قول الحجة المنتظر عجل الله فرجه في الدعاء في كل يوم من شهر رجب اعضاد و اشهاد و [ص 652] حفظة و رواد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، فاذا كانوا سلام الله عليهم عضدا لخلق الله فلا قوام لهم في حال من احوالهم الا بهم صلي الله عليهم و لا تذوت لهم في جميع ميولاتهم الا بهم عليهم السلام و لايصل الفيض اليهم الا بهم روحي فداءهم و قد قال مولينا العسكري عليه السلام ما معناه قد صعدنا ذري الحقايق باقدام النبوة و الولاية و الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة الي آخر كلامه صلي الله عليه فهو عليه السلام الواقف علي الطتنجين شجرة زيتونة لا شرقية و لا غربية فله البرزخية الكبري لانه المثل الاعلي و هو المعني من قوله عز و جل لقد رأي من آيات ربه الكبري و هو عليه السلام الازلية الثانية صاحب الازلية الاولي و مبدء العلل الاولي و لسان الله الناطق لكل الخلق مما يري و ما لايري صلي الله عليه و علي ابن عمه و زوجته و ابنائه ما دامت الآخرة و الدنيا او يكون المراد من الطتنج الاول بحر الامكان اي العمق الاكبر بحر مظلم كالليل الدامس كثير الحيتان و الطتنج الثاني بحر الاكوان و هو صلي الله عليه و آله واقف بين البحرين فلايخرج من الامكان الي الاكوان شئ من ذات او صفة لفظ او معني اصل او فرع لطيف او كثيف نور او ظلمة الا يمر عليه اي يظهر بواسطته و لايخرج شئ من الاكوان الي الامكان بنزع حلة الكون الا به عليه السلام فكل المكونات واقفة بباب خياله ( جنابه خ ) طالبة لوصاله و شاهدة لجماله فهو عليه السلام باب الامكان الي الاكوان و باب الاكوان الي الامكان فهو واقف علي فوارة النور و القدر عنه نشأت الاشياء و اليه تعود بالكمال و هو عليه السلام عبد لله خاضع له مطيع لامره لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون او يكون المراد من الطتنجين بحر القابل و المقبول كلاهما قد انشعبا عن بحر الكون و هو [ص 653] عليه السلام واقف عليهما يمكن القابل في ثلاثين يوما حتي يستأهل للقبول ثم يهيئ المقبول بالميل الي القابل عشرة ايام فذلك اربعون ليلة و اليه الاشارة في قوله عز و جل و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة ثم يؤلف بينهما في اربعة ايام يوم ايلاج الليل في النهار و يوم ايلاج النهار في الليل و يوم الغشيان و يوم الشأن قال ( الله خ ) تعالي و ذكرهم بايام الله و قال عز و جل كل يوم هو في شأن و قد عرفت حقيقة ضمير هو فلانعيد او يكون المراد من الطتنجين امر النشأتين من احوال الدنيا و الآخرة و بينهما هو الرجعة فلها حكم البرزخية لانها ليست من الدنيا لصفاء زمانها و مكانها و لطافة اهلها و بطؤ حركات افلاكها و ظهور الجنتين المدهامتين فيها و ظهور الملائكة و الجان و الاشباح المثالية و المثل النورية كلها فيها و سماع اهلها صرير الافلاك و تسبيح الاملاك باسماعهم الظاهرية الي غير ذلك من الاحوال التي لاتكون في الدنيا و سنشرحها فيما بعد ان شاء الله و ليست من الاخري لطلوع الشمس فيها و غروبها و احكام التكاليف و العبادات و الاعمال و الافعال و انحاء الطاعات و المجاهدات و المقاتلة مع الكفار و امثالها من الامور المتعلقة بالدنيا فهي البرزخ بينهما و هي الاولي و الحاكم فيها و نافذ الامر و الظاهر بالامر ليس الا مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين و اولاده الطيبون الطاهرون ( الطيبين الطاهرين خ ) و السيد الاكبر صلي الله عليه و عليهم الا ان حكم الرتق و الفتق و القبض و البسط لاميرالمؤمنين عليه السلام خاصة لانه الظاهر بالولاية و الحامل للربوبية الثانية المقترنة و اما اولاده فهم اولاده و اما السيد الاكبر فانه قد اعطي اللواء اياه صلي الله عليهم اجمعين فهو عليه السلام [ص 654] الواقف الظاهر بالامر علي الطتنجين اي بينهما و ان كان باسمائه و ظهوراته الي ان يظهر بما كان يظهر به صلي الله عليه و آله او ان المراد انا الواقف علي الطتنجين اني انا الواقف القائم علي احوال النشأتين الدنيا من دوران افلاكها و اظهار ليلها و نهارها و ايلاجهما و غشيانهما بعضهما الآخر و اظهار الكثافات و الرذائل و تغليظ حرارة النظر لاختلاط اجزاء الدنيا و اركانها باهلها بعضها مع بعض و تعفين بعضها في بعض ثم تغليظ الحرارة و تشديدها الي ان ينطبخ الغير الناضج المستعد للنضج و يحترق الاخلاط الفاسدة و الاعراض الغريبة و تصفو البنية و تذهب الكدورة و المقوم لاهل الآخرة بجميع احوالهم باظهار لواء الحمد و اعطاء كل ذي حق حقه من انواع الاهوال و العرق و الحرارة الشديدة و الاستظلال في ظل ظليل و سقي البعض من حميم اليم و غساق و زقوم و ضريع و الآخرين من الحوض الكوثر و من عين الكافور و ( من خ ) عين السلسبيل و وقوفهم في الكثيب الاحمر و الرفرف الاخضر و ارض الزعفران و مقام الاعراف و ايصالهم الي مقام الرضوان و سيرهم هناك الي ما لا نهاية له و جعل البعض في الجنة و النار الاصليتين الذاتيتين و الآخرين في الحظائر فهما علي مراتبهما و احوالهما و هكذا باقي احوال الدنيا و الآخرة كلها هو روحي فداءه سلطان فيهما و كل امورهما و احوالهما راجعة اليه و متقومة به قالوا عليهم السلام ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم قال ابن ابي‌الحديد :