ثم لما كان لهذا المتوالي الشيعي علائم و امارات تدل علي يقينه [ص 560] و عدمه كما قال عليه السلام يقين المرء يري في عمله اشار عليه السلام الي ظهور مراتب اليقين في كل احواله و اطواره بقوله عليه السلام و تمسكوا بوصي نبيكم الذي به نجاتكم اما انه وصي النبي صلي الله عليه و آله و عليه فمما لا اشكال فيه و لا خلاف لاحد من المسلمين فيه و علي مدعي الغير الفاصل بينه و بين النبي البيان و لايحتاج في هذا المقام اثبات وصايته عليه السلام و نفي الغير فان علمائنا شكر الله مساعيهم الجميلة قد تصدوا لذلك في الكتب المبسوطة و المطولة و المختصرة مع انه لايحتاج الي البيان و العميان لايرون الحق بالف ميزان و لما نص الحق سبحانه علي علي (ع) بانه نفس رسول الله صلي الله عليه و آله في قوله تعالي و انفسنا و انفسكم دل علي انه عليه السلام حكمه حكمه في كل عالم من العوالم فكل من اقر لمحمد صلي الله عليه و آله بالنبوة اقر لعلي عليه السلام بالوصاية اذ ليس اقرب بين الشئ و نفسه و لو كان لقال ذلك سبحانه و تعالي في حقه عليه السلام فهو عليه السلام كان وصيا في البدو الاول يوم الذي استخلص الله محمدا صلي الله عليه و آله لنفسه في القدم علي سائر الامم فكان علي عليه السلام اول من آمن به ذلك اليوم و اعطاه لواء الحمد و كذلك يوم العود حين عرج الي الله عز و جل لتمام القوسين الكوني و الشرعي و الاسمي فهناك حتمت له الوصاية كما في الكافي عن علي بن ابيحمزة قال سئل ابوبصير اباعبدالله ( عليه السلام خ ) و انا حاضر فقال جعلت فداك فقال كم عرج برسول الله صلي الله عليه و آله فقال مرتين فاوقفه جبرئيل موقفا فقال له مكانك يا محمد فلقد [ص 561] وقفت موقفا ماوقفه ملك قط و لا نبي ان ربك يصلي فقال يا جبرئيل و كيف يصلي قال يقول سبوح قدوس انا رب الملئكة و الروح سبقت رحمتي غضبي فقال اللهم عفوك عفوك قال و كان كما قال الله قاب قوسين او ادني فقال له ابوبصير جعلت فداك ما قاب قوسين فقال عليه السلام ما بين سيتها الي رأسها فقال كان بينهما حجاب يتلألأ بخفق و لااعلمه الا و قد قال زبرجد فنظر من مثل سم الابرة الي ما شاء الله من نور العظمة فقال الله تبارك و تعالي يا محمد قال لبيك ربي قال من لامتك من بعدك قال الله اعلم قال علي بن ابيطالب اميرالمؤمنين و سيد المسلمين و قائد الغر المحجلين قال ثم قال ابوعبدالله عليه السلام لابيبصير يا ابامحمد والله ماجاءت ولاية علي من الارض و لكن جاءت من السماء مشافهة ه ، و هذا العود الذي ذكرنا هو عين البدو لان النبي صلي الله عليه و آله قد وقف علي كل شئ في عروجه يوم خلقه حين خلقه و لذا نودي يا محمد ادن من صاد و توضأ لصلوة الظهر و الظهر هو مبدأ الوجود و اول الشهود و الصلوة لقاء المعبود و مناجاته بالركوع و السجود المصلي يناجي ربه و النجوي هي الكلام السري و الظهور الامري و هو قوله عليه السلام جاءت من السماء مشافهة فان السماء هي جهة المبدأ و الارض جهة السفلي فكلما ينسب الي الله فهو حق و صواب لقد نزل من السماء و كلما صدر عن النفس و انتسب الي الشخص فهو كذب و باطل لان الاول شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و الثاني شجرة مجتثة فهي خبيثة ما لها من قرار قال تعالي جعل [ص 562] كلمة الذين كفروا السفلي و كلمة الله هي العليا انظر الي مخالفينا حيث اجمعوا علي ان الرسول لمينصب خليفة من بعده و لميجعل له وصيا فالذين جعلوهم خلفاء لميتصل سببهم الي السماء اذ لميصل الي النبي صلي الله عليه و آله بزعمهم فاذا انقطع عن النبي صلي الله عليه و آله انقطعوا عن الله اذ النبي صلي الله عليه و آله باب و سفير بين الله و بين خلقه فمن شذ عن الباب شذ الي غير الله و من شذ الي غير الله فقد شذ الي النار و اما استنادهم الي حديث لاتجتمع امتي علي الخطاء فان اريد منه مطلق الاجتماع او الاغلب او بما يحصل القطع بدخول المعصوم او اجتماع الكل فان كان الاول فيكذبه الحديث الآخر عنه صلي الله عليه و آله المتفق عليه بين الفريقين ستفترق امتي علي ثلثة و سبعين فرقة فرقة منهم في الجنة و الباقي كلهم في النار ، و هذا الحديث كذب مطلق الاجتماع و كذب القول بالاغلب ايضا اذ الفرقة الواحدة بالنسبة الي اثنين و سبعين فرقة قليلة جدا و يكذبه ايضا قوله عز و جل في ذم الاكثر الاغلب في مواضع عديدة من كلامه عز و جل كقوله تعالي ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل ، و اكثرهم لايعقلون ، و لكن اكثرهم لايفقهون ، و لكن اكثرهم لايسمعون و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و امثالها من الآيات و مدح الله القلة في كتابه و قال و قليل من عبادي الشكور ، و قليل ما هم ، و ماآمن معه الا قليل و امثالها من الآيات الكثيرة كيف يذمهم الله سبحانه و الرسول شهد بزعمهم علي صوابهم و عدم خطائم اذن اين قوله عز و جل [ص 563] و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و يكذبه ايضا ما ورد عنه صلي الله عليه و آله وفاقا بيننا و بينهم و تصديقا لقوله تعالي لتركبن طبقا عن طبق و قوله تعالي سنة الله في الذين خلوا من قبل و لنتجد لسنة الله تبديلا قال صلي الله عليه و آله كلما كان في الامم الماضية و القرون السالفة يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتي انهم لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ه ، و كان موسي عليه السلام في بنياسرائيل لما اراد ان يذهب الي ميقات ربه جمعهم في محل واحد و كانوا سبعينالفا و اخذ عليهم العهد و الميثاق بولاية هرون عليه السلام و اتباعه فلما مضي الي ميقات ربه نكث كلهم بيعة هرون و خالفوا امر موسي و عبدوا العجل و مابقي مع هرون الا اربعة فوجب ان يكون في هذه الامة مثالها و دليلها و قد كشف رسول الله صلي الله عليه و آله عن هذا السر حيث قال يا علي انت مني بمنزلة هرون من موسي الا انه لا نبي بعدي ، و صرح الحق سبحانه بالامر لاهله حيث قال و ما محمد صلي الله عليه و آله الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلنيضر الله شيئا و نص رسول الله صلي الله عليه و آله علي علي عليه السلام بالوصاية في مخاطبته لعايشة يا حميراء اشارة الي انها اخت الصفوراء ( صفوراء خ ) التي تدعي صفيراء زوجة موسي بنت شعيب حيث خرجت من بيتها و خالفت ربها و خانت نبيها و انكرت امامها و سيدها و خرجت علي يوشع بن نون وصي موسي و ابن عمه و اشار الي ان الحميراء اشد منها عملا و اقبح فعلا و اشنع [ص 564] آثارا فان الحمرة اشد من الصفرة حرارة و شدة و غلظة و غضبا و اشار الي تأويل ما روت العامة ان نعل موسي كان من جلد حمار ميت فان النعل هي الزوجة و لذا من يري في المنام ان نعله فقدت تموت زوجته فقال لها يا حميراء اشارة الي قوله تعالي ان انكر الاصوات لصوت الحمير هذا كله في تفسير ظاهر الظاهر و لما كانت الحمرة انما تنعقد من خلط المرة الصفراء التي هي طبع النار مع البلغم و المرأة طبعها بارد رطب و الرجل حار يابس فاشار اليها بالخلط و اللطخ اشارة الي خروجها الذي هو فعل الرجال و ركوبها علي الجمل مرة و علي البغل اخري و نعم ما قال الشاعر الشيخ مفلح الصيمري :
ابوها يولي الدبر في كل موقف و ابنته عند اللقا تتقدم
و فيه اشارة آخر ارادها صلي الله عليه و آله يطول الكلام بذكرها و ربما ينكرها بعض السفهاء و بالجملة لايصح من هذا الحديث لاتجتمع امتي علي الخطاء ارادة مطلق الاجتماع و اما الاجتماع الموجب للقطع بدخول المعصوم فهو لميتحقق ابدا فان العصمة ماادعيت لاحد من الخلق الا لعلي عليه السلام و الطيبين من اولاده عليهم السلام و هم قد اعترفوا ان ذلك اليوم لميكن حاضرا و لميبايع الا بعد ثلثة ايام مكرها و اما اجتماع كل الامة فماحصل يقينا لا ذلك اليوم و لا بعد ذلك فثبت انهم مجتثون لا اتصال لهم مع الله ابدا بدليل اجماعهم في عدم اشتراط العصمة في الامام و جعلهم اولياء الله اولياء الشيطان فان العاصي حين المعصية ولي الشيطان لا ولي الرحمن لانه مدبر معرض و لو لميكن في اجتثاثهم الا هذا [ص 565] لكفي و كذا تجويزهم الصلوة خلف كل بر و فاجر فجاءت ولاية كل امام غير علي عليه السلام عن الارض عن مبدئها من تحت الثري الي الثري الي الطمطام الي سجين الي جهنم الي نار السموم الي ريح العقيم الي الماء المالح الاجاج الي الارض السبخة الي البحر الي الحوت الي الصخرة الي بهموت الي الثور الي ارض الشقاوة الي ارض الالحاد الي ارض الطبع الي ارض الشهوة الي ارض الطغيان الي ارض العادات الي ارض الممات الي الشياطين الي شياطين الجن الي شياطين الانس الذين هم اولياء شياطين الجن و ان الشياطين ليوحون الي اوليائهم ليجادلوكم و ان اطعتموهم انكم لمشركون فتلك الولاية و الوصاية هي الشجرة الخبيثة المجتثة الملعونة في القرآن و هي المثل السوء و اما ولاية مولينا علي عليه السلام و وصايته انما جاءت من السماء من الرب الاعلي الي الحجب و السرادقات اي بحر الصاد و النون الي القلم الي اللوح الي ميكائيل الي اسرافيل الي جبرئيل الي محمد صلي الله عليه و آله فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون و الدليل علي ان ولايتهم من الله اجماع تابعيه علي انه معصوم مطهر و انه منصوب من قبل الله سبحانه و ان الله منزه عن ان يجعل الارض خالية عن الحجة المعصوم و ان عند وليه و وصي نبيه علم البلايا و المنايا و فصل الخطاب و كلما يحتاج اليه الخلق من اول الوجود الي آخره فتكون ولايته ( عليه السلام خ ) و وصايته هي الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و هي الكلمة العليا و المثل الاعلي و قد مر بعض ما يدل علي ذلك من الآيات و الروايات [ص 566] و اما التمسك به عليه السلام فاعلم انه عليه السلام حكيم لقد وصفه الله سبحانه بذلك في كلامه ( كتابه خ ) العزيز بقوله تعالي و انه في امالكتاب لدينا لعلي حكيم و الحكمة هي الاستقامة كما وصفه الله سبحانه بها في قوله تعالي هذا صراط علي مستقيم بقراءة الحسن و يعقوب من غير اضافة و ان كان المقامان واحدا الا ان في هذه القراءة تصريح بالامر و الحكمة هي التي قال عز و جل فيها و من يؤتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و قد شرحها سبحانه في سورة بنياسرائيل من قوله عز و جل و لاتجعل مع الله الها آخر لانه يقول ذلك مما اوحي اليك ربك من الحكمة و لاتجعل مع الله اله آخر فالمتمسك به عليه الصلوة و السلام الذي هو المتمسك بالعروة الوثقي التي لا انفصام لها و المعتصم بحبل الله جميعا هو الراسخ في الحكمة بقسميها من العلمية و العملية و اني احب ان ابين تلك الآيات القرآنية الواردة لبيان الحكمة الحقيقية علي جهة الباطن ليظهر علي المؤمن ( للمؤمن خ ) كمال التمسك به عليه السلام و يتبين كذب المنافقين ( المنافق خ ) من صدق الشيعي الصادق و الذي نذكر اجمالا ان شاء الله تعالي كلها مأخوذة من احاديثهم صلي الله عليهم اذ التفسير الباطني من غير بيان عنهم عليهم السلام كذب و زور و باطل و غرور و لاتكذب بما لمتحط به علما ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون قال الله سبحانه في بيان كيفية التمسك بولاء وصي النبي الامي صلي الله عليهما و آلهما و قضي ربك اي بوصي النبي كما قال عز و جل في علي عليه السلام علي ما بينا مجملا ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و هذا القضاء في هذه الآية في هذه الصورة ( هذا التفسير خ . هذه السورة ، نسخة ١٤٢ خ ) من ذلك القضاء و لما اني لست بصدد باطن [ص 567] الباطن اعرضت عن بيان ما يقتضي قوله تعالي و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه شرع سبحانه في ( بيان خ ) الحكمة العلمية لانها مقدمة مع ان العلمية و العملية ليست الا محض الاصطلاح و في الحقيقة الحكمة العلمية عملية و العملية علمية و شرع في بيان التوحيد لانه الاصل لكل الاعمال اذ اول مقام الشيعي الموالي هو الاقرار بالتوحيد في المراتب كلها من توحيد الذات و الصفات و الافعال و العبادة يري المجموع في اربعة مقامات اي التوحيد الحقيقي و هو لاخص الخواص و التوحيد الشهودي و هو للخواص و التوحيد الذاتي و هو للعوام اهل التحقيق و التوحيد العبادتي و هو للعوام اهل التقليد و المجموع في ثمانية مراتب في مرتبة اهل البيت عليهم السلام و الانبياء و الانسان من الرعية و الملائكة و الجن و الحيوان و النبات و الجماد فتبلغ المراتب و قد شرحناها علي التفصيل في تفسيرنا علي آية الكرسي فلانعيدها هنا خوفا للتطويل و بالوالدين احسانا و هما والدا العقول و ذلك الاحسان بعدم اطاعة والد الشرور اي والد ( والدي الشرور اي والدي خ ) النفس الامارة و والدا الجسد ان تبعا والدا ( والدي خ ) الشرور اي النفس الامارة يلحقان بهما و تبعا والدا العقول باحسان يلحقان بهما فان الوالدين ثلثة كما اشار اليهم ( اليه خ ) سبحانه و تعالي في قوله و وصينا الانسان بوالديه احسانا و هما والدا العقول و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما و هما والدا النفس الامارة و صاحبهما في الدنيا معروفا و هما والدا الجسد و هما الابوان المعروفان و اما والدا العقول فهما محمد و علي عليهما السلام قال صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و اما والدا النفس الامارة و هما [ص 568] حبتر و الدلام اي ابوالدواهي و ابوالشرور فان الجهل الكلي الذي من اعظم مظاهره ابليس هو جهلهما فنشرت ظلمتهما كل الوجود و الي شدة ظلمتهما و قساوتهما و ظلمة تابعيهما بالحقيقة اشار سبحانه و تعالي في كتابه العزيز او كظلمات في بحر لجي و هو حبتر ابوالدواهي يغشاه موج و هو ابوالشرور من فوقه موج و هو النعثل من فوقه سحاب و هو المنافق الملعون الد الخصام اي الرابع ظلمات بعضها فوق بعض و هي فتن بنيامية او بنوالعباس فوق بنيامية و اما فالاحسان بالوالدين انما يكون بترك متابعة الوالدين الآخرين الذين يجاهدان ان يشرك بالله و ترك المتابعة لايكون الا بترك المعاصي اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلاتقل لهما اف و لاتنهرهما و قل لهما قولا كريما المراد بالكبر هو ضعف الظهور لغلبة رطوبات الجهل و زيادة بلغم الحمق و الكفر بحيث ضعف نور العقل عن الظهور و بقي في حجاب الخفاء تحت الستور احدهما كما كان رسول الله صلي الله عليه و آله قبل الهجرة مختفيا مدة متمادية في شعب ابيطالب او كان صلي الله عليه و آله و لميكن متمكنا لاظهار الامر فالضعف بالنسبة الي ظهور الامر او كلاهما و ذلك بعد وفاته صلي الله عليه و آله و ثوران الفتنة و رجوع القوم قهقري و انقلابهم علي اعقابهم و ارتدادهم كفارا فبلغهما الكبر اي الضعف فلميقدرا للمصلحة و الحكمة علي الاظهار فحينئذ انت يا ايها الذي ظهر لك الحق و عرفت امرهما و فهمت قدرهما و انهما المتبوعان فلاتقل لهما اف و لاتظهر التضجر و التكاسل عن طاعتهما و الاعتقاد الثابت الجازم بانهما المدار في [ص 569] عالم الاكوار و الادوار ما اختلف الليل و النهار و لاتقل عند ظهور الغيبة و وقوع التقية انهما لنيدبراني و علي ان ابذل مجهودي و انظر كلمات اعدائهما فاطلب الحق فيها فان ذلك علامة التضجر عن طاعتهما و انقياد سلطنتهما و الاقرار بذل عبوديتهما كما قال سيد الساجدين عليه السلام في الصحيفة و اجعلني اهابهما هيبة السلطان العسوف فلايمنعك عدم ظهور امرهما فان لهما مع كل ولي اذن سامعة و لاتنهرهما بكثرة المعاصي و السيئات و ارتكاب القبايح و الخطيئات فان اعمالك كل يوم و ساعة و دقيقة و ثانية و ثالثة تعرض عليهما فان وجدا فيها قبايح حزنا صلي الله عليهما و انتهرا و تأذيا و ان وجدا فيها طاعات و حسنات استرا صلي الله عليهما و آلهما و قل لهما قولا كريما اي عاملهما معاملة العبد الذليل مع المولي الجليل الكريم الملي الولي الوفي و لذا قال عز و جل و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا اشارة الي قوله عز و جل فاسلكي سبل ربك ذللا اي ذلل لطاعتهما و اقم نفسك بين يدي امرهما و نهيهما و اسلك سبيل معرفتهما و طاعتهما و انقطع في كل الامور اليهما و ادخل في كل الشدايد عليهما و احزن لحزنهما و افرح لفرحهما و صل في جميع احوالك عليهما و اطلب لهما من الله الوسيلة و الفضيلة حسب ما انعم الله عليك بهما و ربياك صغيرا في تكوينك و تشريعك و ظاهرك و باطنك و سرك و علانيتك و اولك و آخرك و علماك ما لمتعلم و اوصلاك الي ما لمتصل اليه الا بهما فانت في يوم الجهل و الفقر صغير و عند العلم و الغني كبير فهما يزيلان الجهل و [ص 570] الفقر بازدياد الجهل و الفقر فكان الجهل الثاني عين العلم و فقره حقيقة الغني قال (صع) الفقر فخري و به افتخر فانت لمتزل صغيرا او كبيرا و هما صلي الله عليهما و آلهما يربيانك في الصغر الي ما لا نهاية له ثم ان الله سبحانه عطف القول علي المؤمن الموالي الظاهر بالتشيع و التمسك بوصي النبي (ص) و قال ربكم اعلم بما في نفوسكم ان تكونوا صالحين فانه كان للاوابين غفورا اي مربي وجوداتكم ( و كينوناتكم خ ) و مقوم احوالكم و صفاتكم اعلم بما في نفوسكم من حسن السريرة و خبثها و العمل بما وصيناكم من التوحيد و طاعة الوالدين قال مولينا الصادق عليه السلام حيث سأله المفضل قال كيف كنتم حيث كنتم في الاظلة فقال يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده احد غيرنا في ظلة خضراء نسبحه و نقدسه و نهلله و نمجده و ما من ملك مقرب و لا ذي روح غيرنا حتي بدا له في خلق الاشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة و ( او خ ) غيرهم ثم انهي علم ذلك الينا ، ان تكونوا صالحين اي مخلصين لاميرالمؤمنين عليه السلام الولاية و المسلمين لامره و نهيه و المؤمنين بسره و علانيته حيث امركم الله بذلك و جعله من شرط الايمان كما قال عز و جل خطابا لعلي عليه السلام فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما فانه اي الرب كان للاوابين الراجعين المنيبين اليه علي ما قلنا في بيان قوله عليه السلام انيبوا الي شيعتي غفورا مجبرا للكسير و مسهلا للعسير قال عليه السلام انا لاندخلكم الا فيما يصلحكم و قال ايضا عليه السلام راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه اعلم بمصالح غنمه ان شاء [ص 571] فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم ، ثم لما ان الله سبحانه شرح الحكمتين مجملا و اشار الي العلمية بقوله و قضي ربك الآية ، و الي العملية بقوله و بالوالدين احسانا الآية ، عطف القول علي محمد و آله صلي الله عليه و آله فيبين له ما اوجب له عليه السلام بالنسبة الي رعيته و اظهر ليفهم الرعية و تطمئن بذلك نفوسهم و تستقر عليه عقولهم فيبصرون ( فيصبرون خ ) في البأساء و النعماء و الضراء و اللأواء فقال عز و جل و آت ذا القربي حقه و المسكين و ابن السبيل و لاتبذر تبذيرا امره سبحانه و تعالي ان يعطي كل ذي حق حقه من الامدادات الوجودية و الشرعية لكل شئ من الموجودات بحسب مقاماتها الثلثة خصوصا للانسان ( الانسان خ ) لشرفهم و و مكرمتهم ( تكرمتهم خ ) خصوصا المسلمين ( منهم خ ) خصوصا الفرقة الناجية بمراتبهم الثلثة من ذوي القربي و هم اخص الخواص الذين عرفوا الوالدين عليهم السلام بالنورانية و زادوا عليها بالعمل و الايمان و وقفوا مقام الايقان و الاطمينان و عرفوا باطن باطن القرآن كما قالوا عليهم السلام سلمان منا اهل البيت و سلمان من العلماء و سلمان محدث كما ان عليا (ع) محدث فآتيهم صلي الله عليه و آله من الانوار الباطنية و الاسرار الالهية و الحقايق اللاهوتية بدليل الحكمة و المساكين هم المسكين ذو متربة و هم اهل الاجساد و الاجسام كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو و هم العوام اهل المجادلة بالتي هي احسن فاتيهم من العلوم الظاهرية القشرية بدليل المجادلة و ابن السبيل و هم الخواص الذين يرجي لهم الوصول الي الوطن الحقيقي الواقعي و هم اهل الموعظة الحسنة فاتيهم [ص 572] من الانوار القلبية اليقينية بدليل الموعظة الحسنة و عدم التبذير اشارة الي عدم الزيادة عن اعطاء كل ذي حق حقه فيعطي للخواص ما للخصيص و العوام ما للخواص و الخصيص ما للمقربين و هذا النهي وارد لمعرفة الخلق و ظهور العبودية و الا فهو صلي الله عليه و آله اجل من ان يرد عليه نهي و انما هو تعليم للمؤمن مراتب ظهورات الحق للخلق بوليه عليه السلام يعرفه المؤمن الصادق ثم عطف القول سبحانه علي مبدأ المعاصي و الانكار و بيان ان كل ما ينسب الي الشيطان فهو باطل زور ( و خ ) مخالف و مناف للتمسك بوصي النبي عليهما السلام فقال عز و جل ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا و هم الذين اسرفوا و تعدوا حكم الله و خالفوا رسول الله صلي الله عليه و آله و هم الذين قدموا المفضول علي الفاضل و تبعوا صخر الجني علي ملك سليمان و اتبعوا ما تتلوا الشياطين علي ملك سليمان و ماكفر سليمان و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر و الشياطين هم سلسلة جهنم سبعون ذراعا بذراع ابليس و الشيطان هو الذي قال الاول ان لي شيطانا ليعتريني فنهي الله سبحانه عن اتباعهم قولا و عملا و اعتقادا و ميلا و محبة و ارادة و هذه الاحكام من الاوامر و النواهي في الحكمة العلمية و العملية انما هو بحسب الكينونات الاولية من الظاهرية و الباطنية و القشرية و اللبية لكن لما كان الحق لميخلص و لو خلص الحق لميخف علي ذي حجي و لكن اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فامتزجا ليهلك من هلك و ينجو من سبقت له من الله الحسني و وجب تقديم الظلمة لاجتثاثها و [ص 573] زوالها و ثبات الحق و استمراره كما قال عز و جل تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض و لا فسادا و العاقبة للمتقين و لما كان حكم الله سبحانه يجري علي صفات المكلفين في التكوين و التشريع و يدور علي اختلاف احوالهم كما قال عز و جل ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فحين اختلاط النور بالظلمة و ظهور الظلمة و خفاء النور و شيوع الباطل يقتضي الحكم الثانوي الظاهري لا الاولي الواقعي و ذلك في مقام التقية و محل الهدنة و غيبة الحجة اما مطلقا او ظاهر الحكم نافذ الامر فاشار سبحانه الي حكم عالم التقية و اثبات الحكم الثانوي و ان ذلك لايكون الا بنظر النبي و الامام عليهما السلام و بمرءي و مسمع منهما قال عز و جل و اما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا اي اذا اعرضت عنهم حيث لمتتمكن من اجراء الاحكام الالهية الواقعية الاولية عليهم لعدم اقتضاء كينوناتهم لشوب الباطل و لطخه و تمكنه فيهم اما بنفسه الشريفة كما كان صلي الله عليه و آله مختفيا في مكة او بنفسه الشريفة كما كان علي عليه السلام ساكتا عن الامر الاولي كالائمة عليهم السلام و كالقائم عليه السلام حيث خرج و اعرض خائفا يترقب و ذلك الاعراض و عدم الايصال الي الامر الواحد الغير المختلف الغير المشوب بالشكوك و الشبهات الظاهرية و الباطنية من التكوينية و التشريعية ليس من جهة الغضب و السخط علي المؤمنين و انما هو لاجل ابتغاء رحمة الله ترجو لهم لتبقي بنيتهم و اشخاصهم و تزكي و تستأهل لوقوع تلك الاحكام عليهم فقل لهم قولا ميسورا [ص 574] اي لاتقطع نظرك عنهم بل اجرهم الي سبيل اليسر و لاتسلك بهم سبيل الحكم الاول حيث لايقدرون عليه بل احملهم علي مايسلمون به من شر المنافقين و الكفار الملحدين و لذا قال عليه السلام انا لاندخلكم الا فيما يصلحكم و لو كشف لكم الغطاء لمااخترتم الا الواقع فاذا كان الله سبحانه اوصي نبيه صلي الله عليه و آله بان لايهمل رعيته حال التقية و لايقطع نظره صلي الله عليه و آله عنهم فهو صلي الله عليه و آله اولي برعاية وصية الله سبحانه و اهل بيته الطاهرون عليهم السلام اولي بمراعاة وصيته فالمؤمن الموحد يجب ان يمد عنقه في كل حال من احواله اليهم و يطلب الحق في العلم و العمل و الاعتقاد و الديانة و الرشاد عنهم فانهم سلام الله عليهم لايهملون رعاياهم و غنمهم و لايجعلونهم في حيرة و شدة كيف و هم غياث المستغيثين و ملجأ الهاربين نعم ذلك لايكون الا لمن هرب اليهم و دخل عليهم و تمسك بحبل ولايتهم و انك لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك ثم لما كان الباطل لايقوم الا بالحق فلو جري حكم الباطل كليا بطل الكون و فسد النظام و لو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات و الارض و من عليها و لو جري حكم الحق ايضا يلزم اما بطلان الكون كليا لاجماع اهل الباطل علي ابطال الحق و افنائه و ذلك يستلزم اختفاء القطب الكلي الذي هو الغوث و مادة الحيوة عن العالم فتسيخ الارض باهلها و تبطل السموات و من عليها او الجبر و الظلم الممتنعان علي الله سبحانه فوجب الامران معا اذ امتنع الجبر فيجري الحكم الاول ( الاولي الواقعي خ ) تارة حد الامكان لاقتضاء الاكوان و الحكم [ص 575] الثاني ( الثانوي خ ) الظاهري اخري مشيا علي حد التقية و الهدنة لما كان الامر كذلك امر نبيه صلي الله عليه و آله لتعليم الرعية بذلك فقال عز و جل و لاتجعل يدك مغلولة الي عنقك و لاتبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا اي لاتمنع الخلق المكلفين عن الامور الالهية الواقعية من الاسرار و المعارف و الحقايق و الاشارات اذا وجدت لها حملة و حفظة او عن اجراء الاحكام الواقعية الاولية اذا غنمت ( اغتنمت خ ) الفرصة بواسطة او بغير واسطة اي بنفسك الشريفة او باوصيائك و لاتمنع الحكمة من اهلها فتظلمهم و لاتظهر و لاتبين لكل احد حتي يصل الي الذين مايستأهلون لها فيكفرون او لايتحملون فيقتلون او لاتظهر الاحكام الاولية كل الاظهار فتقعد ملوما محسورا و لذا قال مولينا الباقر عليه السلام ما معناه ان اميرالمؤمنين عليه السلام انما لميسل السيف و لميقاتل الناكثين لبيعة يوم الغدير لانهم كانوا حديث عهد بالاسلام فيردون كفارا و هو قول هرون عليه السلام لموسي عليه السلام حين قال اني خشيت ان تقول فرقت بين بنياسرائيل و لمترقب قولي فافهم ثم قال عز و جل ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر انه كان بعباده خبيرا بصيرا فابان عز و جل ان هذه السعة و الضيق في العلم و المعرفة و المعيشة الدنياوية و الاخروية لحكمة الهية جري عليها قلم التقدير باذن اللطيف الخبير فالتوسعة بالله و الضيق به و لايكونان الا باوليائه و احبائه لانه عز و جل خاطبهم بعد ما منحهم و قال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و قال ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و كل ميسر لما خلق له [ص 576] و كل عامل بعمله فقد كشف الله سبحانه عن حقيقة الحكمة في هذه الآيات المباركة و ذكر جميع مراتبها بالاجمال ثم اخذ في التفصيل و نحن نكتفي بما ذكرنا فان من عرف ما اردت من هذه الكلمات في هذه الآيات ظهرت له حقيقة التمسك بوصي النبي و كيفيته و مجمل القول ان اميرالمؤمنين عليه السلام هو باب الله في كل شئ لانه وليه و كل شئ من آثار الولاية و ظهوراتها و شؤناتها و هو الوجه الذي لا تعطيل لها ( له خ ) في كل مكان فالعارف العاقل يتمسك ( متمسك خ ) في كل احواله و اقواله و اعماله و معتقداته في اصوله و فروعه به و بالطيبين من اولاده عليهم السلام و معني هذا التمسك الاعراض عن كلما يخالفهم و كلما ينسب الي الاعداء و الي كتبهم و زبرهم و تصانيفهم و اشاراتهم علما و عملا اما في العلم فبان يكون يأخذ علمه عنهم عليهم السلام فان من اخذ عنهم فقد اخذ النصيب الاوفر من العلم قال عليه السلام انتم افقه الناس ما عرفتم معني كلامنا و قال الله عز و جل فلينظر الانسان الي طعامه قال عليه السلام اي الي علمه ممن يأخذ انا صببنا الماء صبا و هو ماء المعرفة و الايمان عن سحاب كلمات الائمة عليهم السلام ثم شققنا الارض شقا اي ارض قلب المتعلم الآخذ من الامام عليه السلام قال نحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و سائر الناس غثاء و اليه اشار عز و جل و تري الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت الآية ، فانبتنا فيها حبا و هو علم صافي المحبة و خالص المودة و ظهور اسرار احببت ان اعرف و عنبا سكر المعرفة و علم معرفة الله سبحانه باسمائه و صفاته علي مراتبها و احوالها من الامور و [ص 577] العلوم و الاحوال الباطنية و قضبا من العلوم الظاهرية المتعلقة بظواهر افعال المكلفين و زيتونا من علوم الطريقة علم الاخلاق و تهذيب النفس و نخلا علم الايمان و التقوي و جامع العلوم الثلاثة الآية المحكمة و الفريضة العادلة و السنة القائمة و حدائق غلبا من سائر انواع العلوم الجمة الكثيرة الملتفة بعضها ببعض المنشعبة كلها من الاصل الواحد ولاء اهل البيت عليهم السلام و فاكهة و هي لذة الولاية و ابا من العلوم القشرية متاعا لكم و هي الفاكهة و ما فوقها من العلوم التي كلها تحتها و لانعامكم و هي الابّ اي رعاياكم قال عليه السلام انظروا الي رجل منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، ثم اعلم ان مدعي هذا المقام كثير و كل من هذه الفرقة يدعون انا قد اخذنا علومنا عن اهل البيت عليهم السلام لكن للآخذين علامات يمتازون عن غيرهم و من العلامات ان لايكونوا من اهل العناد و الجدال و العصبية بل يكون مدارهم مدار الحق فان وجدوا قبلوا و منها ان لايكون عندهم قواعد اعتمدوا عليها مأخوذة عن الناس غير مصححة بميزان ( اهل خ ) الحق عليهم السلام فكلما يوافق قواعدهم يقبلون و كلما يخالفها ينكرون و ان لميكونوا من اهل الجدال و العصبية فان ذلك ايضا مبعد عن الحق اذ قد يكون الخطاء في تلك القواعد التي اعتمدوا عليها و منها ان لايكونوا مستأنسين بطائفة ليميلوا اليهم و يعموا عن الحق فان حبك للشئ يعمي و يصم و منها ان لايكونوا ممن غلبت عليهم مادة البلغم فيؤل امرهم الي البلادة فلايفهمون و لايعقلون [ص 578] و منها ان لايكون ممن غلبت عليهم المرة الصفراء فيؤل امرهم الي الجربزة فلايستقيمون علي شئ و يدورون مع كل شبهة و يميلون مع كل ريح و منها ان لايكونوا ممن غلبت عليهم الرطوبة فيؤل امرهم الي النسيان فلايحفظون ما يسمعون و منها ان لاتكون قلوبهم مشغولة بهموم الدنيا اذ الدنيا باطلة و همومها زائلة باطلة و ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه و منها ان لاتكون قلوبهم متعلقة بامور كثيرة تميل الي كل جانب فتتعارض الميول و الجهات فتبقي متوقفة لا الي هذا و لا الي ذاك و لذا قال عليه السلام ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله احد لا ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن قيل و من يحتمله قال عليه السلام من شئنا و في رواية نحن و في الاخري ( اخري خ ) او مدينة حصينة و هي القلب المجتمع و منها ان لايكونوا منهمكين في الدنيا و طالبين زخارفها و متشبثين بذيل قبائحها و راغبين الي رياستها فانهم في هذا الوقت منكس رؤسهم الي اسفل السافلين فاين يجدون الانوار المشرقة من اعلي عليين و منها ان يكونوا باقين علي الفطرة و طالبين للحق الواقعي مبتغين رضاء الله و دار الآخرة من الباب الذي قرر ( قرره خ ) الله سبحانه لهم و مخلصين في ولاء اهل بيت ( البيت خ ) الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين معتقدين علي انه لايخفي عليهم شئ من احوالهم و ظواهرهم و بواطنهم و ان لهم عليهم السلام مع كل ولي اذن سامعة و ان الله سبحانه لايدع الخلق متحيرا ضالا و ان من طلبه بالتوجه الي اهل بيت العصمة و الطهارة وجده و لايريدوا الا الاخلاص في العبادة و التوجه في الطاعة غير ملتفتين [ص 579] الي الشهوات النفسانية و الميولات الشيطانية فان هؤلاء هم المحسنون اذ ليس للاحسان معني سواه و هم المجاهدون في الله فوجب ان يصلوا الي الصواب و يعرفوا الشئ علي ما هو عليه فان كان في حكم الاعتقادات فعلي الواقعي الاولي و ان كان في الشرعيات فعلي ما تقتضي كينوناتهم و صفاتهم و لايخطون من هذه الجهة لان الله معهم و ليس الله مع المخطين و الله سبحانه وعد ان يهدي المجاهدين فيه الي سبيله و من اصدق من الله قيلا و لنيخلف الله وعده قال تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين ، و منها ان لايخرجوا في مسألة من المسائل الدينية من الاعتقادية و العملية عن الكتاب و السنة و لايتكلوا علي الآراء الفاسدة و العقول الضعيفة الناقصة و لايقولوا ان الكتاب اغلبها متشابهات و ظواهر فلايوصل الي القطع و اما الاخبار فغير المتواترات كلها اخبار آحاد لايفيد علما و لا عملا فان المنافقين قد كذبوا علي الله و رسوله و افتروا علي اولياء الله و دسوا في كتب اصحاب الائمة ( عليهم السلام خ ) و نقل الحديث بالمعني و حذفوا بعض الحديث و ذكروا الآخر و انهم قالوا عليهم السلام و اني لاتكلم بالكلمة و اريد منها احد سبعين وجها لي لكل منها المخرج و قالوا عليهم السلام انتم افقه الناس ما عرفتم ما معني ( عرفتم معني خ ) كلامنا و ان الكلمة منها لتنصرف الي سبعين وجها فلو شاء انسان يصرف كلامه الي ما احب لميكذب و امثالها فلايمكن لنا الاستدلال بها لان الله سبحانه قطع حجة كل محتج و شرح هذه المسألة في الكتاب ( كتابه خ ) الكريم و اجاب عنه ( عنها خ ) حيث قال و ماارسلنا من رسول [ص 580] و لا نبي و في قراءة اهل البيت عليهم السلام و لا محدث الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم و الامنية هي القراءة كما قال الشاعر :
تمني كتاب الله في كل ليلة تمني داود الزبور علي الرسل
و القاء الشيطان هي ما ذكر من انواع الاحتمالات و الشكوك و الشبهات و الاحتمالات و الافتراءات و الدس و امثال ذلك و نسخ الله سبحانه هو اثبات القرائن الدالة علي المراد النافية لغير المراد فيقع عليها المتصفح البالغ و يعرض عنها الكسل الجاهل و هكذا اولياؤه سلام الله عليهم ماذكروا شيئا بل لايوجد شئ و جهة من جهات العبارات و لا نحو من انحاء النفوس و لا مذهب من مذاهب العقول الا و قد وضعوا لنا عليهم السلام عليه دليلا يبينه من صحة او فساد و امارة توصل الي المراد و الي ما فيه السداد و حجة واضحة موضحة لسبيل الرشاد و ذلك يحصل بالعبارة او بالارشاد او بالالهام او بالتنبيه او غير ذلك في نص او ظاهر بخصوص او عموم او تقييد او اطلاق او ايماء بعمل او تقرير او مثل و ما اشبه ذلك و لهذا ( لذا خ ) قال عليه السلام و ان من شئ الا و فيه كتاب او سنة ، فاذا استفرغ من له اهلية الاستيضاح وسعه في تحصيل معرفة حكم الامام عليه السلام وقع عليه و عرف قوله و حكمه فيه لانه عليه السلام مهما طلب من النحو الذي امر بطلبه منه وجد لانه هو القيم علي هذه الفرقة و هم رعيته و عليه تسديدهم كما اشارت اليه النصوص و اما ارادة السبعين وجه في كلماتهم فاذا ارادوا عليهم السلام معرفة [ص 581] كل المعاني من الرعية يعلمونها اياه بنصب القراين و الا فعلي حسب ما يريدون من تلك المعاني و بالجملة فالمتمسك بهم ناظر الي نور ربه و مهتد الي صراط مستقيم فاذا استقام في التمسك يعرفونه الحيث و الكيف و اللم ( الكم خ ) و اذ و من و عن و علي و الي و مذ و قد و يعرفونه مفصوله و موصوله و ما يؤل اليه اموره فهو لايخطي حين يعرف و يقول و يبين حين تمت له هذه الشرائط و قوي نظره و تفكره في العالم في الآفاق و الانفس لان الله عز و جل امر بمتابعتهم و لايأمر بمتابعة المخطي مع انه سبحانه نص بصوابهم حيث قال و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين قال عليه السلام نحن القري التي بارك الله فيها و القري الظاهرة شيعتنا ه ، و اذا كان الشيعة هي القرية الظاهرة لايكون السير فيهم الا الاخذ عنهم علوم ائمتهم عليهم السلام بالليالي اي بالتقليد في الاحكام الشرعية الفرعية و الايام هي المعرفة الموصلة الي المراد و معرفة المأخذ و الدليل و الامن هو الامن عن الخطاء لان تلك البلدة و القرية انما عمرها الله سبحانه فلايسلط عدوه الشيطان الرجيم علي تخريبها و تضييع اهلها فلايتطرق في كلام اهل الله ما دام هم ناظرين الي سبيل الله الخطا و سبيل الله للخلق هو اميرالمؤمنين عليه السلام و الطيبون من اولاده عليهم السلام فمن تبعهم فقد سلك في مسلكهم و استنار بنورهم و ادركتهم نور عصمتهم و ولايتهم كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام المتبعون لقادة الدين الائمة الهادين الذين يتأدبون بآدابهم و [ص 582] ينهجون منهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم علي حقيقة الايمان فتستجيب ارواحهم لقادة العلم و يستلينون من حديثهم ما استوعر علي غيرهم و يأنسون بما استوحش منه المكذبون و اباه المسرفون اولئك اتباع العلماء صحبوا الدنيا بطاعة الله تبارك و تعالي و اوليائه و دانوا بالتقية عن دينهم و الخوف من عدوهم فارواحهم معلقة بالمحل الاعلي فعلماؤهم و اتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحق و سيحق الله الحق بكلماته و يمحق الباطل طوبي لهم علي صبرهم علي دينهم حال هدنتهم و يا شوقاه الي رؤيتهم في حال ظهور دولتهم و سيجمعنا الله و اياهم في جنات عدن و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم و قال مولينا الباقر عليه السلام ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل مسألة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة و بالجملة فالذي تمسك به عليه السلام فقد فاز و بلغ المني ، سعد والله من والاكم و هلك والله من عاداكم و خاب من جحدكم و ضل من فارقكم و فاز من تمسك بكم و امن من لجأ اليكم و سلم من صدقكم و هدي من اعتصم بكم و هذا الذي ذكرنا هو كيفية التمسك به عليه السلام في العلم و اما العمل فهو الصدق مع الله في كل المواطن و يختلف مراتب الخلق في هذا الصدق و جامع القول في الصدق ان لايجدك الله سبحانه حيث نهاك عنه فللخصيص في فعل المباحات و للخواص في فعل المكروهات و للعوام في فعل المحرمات و تفصيل المقال يؤدي الي التطويل و قد روي مولينا و سيدنا علي بن موسي الرضا عن ابيه الصادق عليه السلام [ص 583] عن ابيه محمد بن علي الباقر عن ابيه علي بن الحسين عليهم السلام عن ابيه الحسين بن علي عليهما السلام عن ابيه علي بن ابيطالب عليه السلام عن رسول الله صلي الله عليه و آله عن جبرئيل عن اسرافيل عن ميكائيل عن اللوح عن القلم عن الروح عن الله سبحانه و تعالي انه تعالي قال ولاية علي حصني فمن دخل حصني امن من عذابي فاشار عز و جل الي باطن قوله ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة و هذا البيت هو اول بيت من البيوت الذي ( التي خ ) اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه كما في قوله عز و جل في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها علي البناء للمفعول بالغدو و الآصال رجال علي انه خبر مبتدأ محذوف اي هم رجال و الرجال هم اولي الايدي و الابصار بل هم الايدي و الابصار و السماء بنيناها بايد و انا لموسعون و الايدي هم مظاهر الوهاب و الجواد و وجه الله لكل ذي روح من الانسان و الحيوان و الجماد و هم آلمحمد الامجاد عليهم سلام الله الي يوم التناد و اولهم هو اميرالمؤمنين عليه السلام و لما كان الظاهر قد جري علي طبق الباطن صار تولده البشري عليه السلام في مكة فقال تعالي ان اول بيت وضع للناس اماما و سيدا و قبلة و وجها لكل الوجود و الموجود للذي ولد في مكة التي هي بكة هدي و رحمة للعالمين قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي و هو عليه السلام رحمة الله الواسعة نعمة علي الابرار و نقمة علي الفجار و هو الماء النازل من القرآن و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا [ص 584] فيه آيات بينات قال عليه السلام و اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و قال مولينا الصادق عليه السلام و اي آية اراها الله الخلق في الآفاق و الانفس غيرنا في تفسير قوله عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الآية ، مقام ابرهيم اشارة الي الشجرة الزيتونة التي لا شرقية و لا غربية اي شجرة ابرهيم لا يهودية و لا نصرانية و المقام هو المظهر و الآية كما في قوله عليه السلام في الدعاء و آياتك و مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك ( و خلقك خ ) الدعاء و ابرهيم هو ابرهيم الاول قال عليه السلام انا آية محمد صلي الله عليهما و آلهما لقد ظهر صلي الله عليه و آله به علي كل الوجود فهو حامل اللواء و مكلم موسي في الشجرة اني انا الله و من دخله كان آمنا لانه عليه السلام حصن الله المحكم و ذمام الله المنيع الموقي عن شر كل غاشم و طارق و هو النور الذي كل من قرب اليه استنار و هو الهداية التي كل من تمسك به اهتدي و هو الوجه الباقي الذي كل من توجه اليه خلص و نجا من الفناء و هو عين الله الشاهدة علي الوري و هو يد الله الباسطة و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و هو قوله عليه السلام و تمسكوا بوصي نبيكم و هو اللواذ به و الاتيان بباب كرمه فعلي ما ذكرنا اتضح لك الامر في سر تقديم الجار و المجرور في قوله عليه السلام به نجاتكم فان النجاة في الدنيا و الآخرة منحصرة بالتمسك به و هو الحصر المستفاد من قوله عليه السلام في الزيارة و بموالاتكم علمنا الله معالم ديننا [ص 585] و اصلح ما كان فسد من دنيانا بموالاتكم تمت الكلمة و عظمت النعمة و ائتلفت الفرقة و بموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة و لكم المودة الواجبة الزيارة ، فافهم و اغتنم فان فيما ذكرنا كفاية لاولي الرشد و الدراية .
قوله عليه السلام : و بحبه يوم الحشر منجاتكم فان النجاة في الحشر منحصر ( منحصرة خ ) في محبته (ع) كما دلت عليه النصوص المتواترة بيننا و بينهم و الاحاديث في هذا الباب لاتكاد تحصي و انما اقتصر علي واحد منها تذكرة لاولي الالباب روي الكليني في روضة الكافي عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال في خطبة له عليه السلام ايها الناس ان الله عز و جل وعد نبيه محمدا صلي الله عليه و آله الوسيلة و وعده الحق و لنيخلف الله وعده الا و ان الوسيلة اعلي درج الجنة و ذروة ذوائب الزلفة و نهاية غاية الامنية لها الف مرقاة ما بين المرقاة الي المرقاة حضر ( عدو خ ) الفرس الجواد في مائةالفالف عام و في نسخة الف عام و هو ما بين مرقاة درة الي مرقاة جوهرة الي مرقاة زبرجد الي مرقاة لؤلؤة الي مرقاة ياقوتة الي مرقاة زمردة الي مرقاة مرجان الي مرقاة كافور الي مرقاة عنبر الي مرقاة عود الي مرقاة ذهب الي مرقاة فضة الي مرقاة غمام الي مرقاة هواء الي مرقاة نور قد اناقت ( انافت ظ ) علي كل الجنان و رسول الله صلي الله عليه و آله يومئذ قاعد عليها مرتدي بربطتين ربطة ( بريطتين ريطة . نسخة ١٤٢ ) من رحمة الله و ربطة ( ريطة . نسخة ١٤٢ ) من نور الله عليه تاج النبوة و اكليل الرسالة قد اشرف ( اشرق ظ ) بنوره الموقف و انا يومئذ علي الدرجة الرفيعة و هو دون درجته و علي ربطتان ربطة ( ريطتنا ريطة . نسخة ١٤٢ ) من ارجوان النور و ربطة ( ريطة . نسخة ١٤٢ ) من كافور و الرسل و الانبياء قد [ص 586] وقفوا علي المراقي و اعلام الازمنة و حجج الدهور فعن ايماننا قد تجللتهم حلل النور و الكرامة و لايرانا ملك مقرب و لا نبي الا بهت بانوارنا و عجب من ضيائنا و جلالتنا و عن يمين الوسيلة عن يمين الرسول صلي الله عليه و آله غمامة بسطة البصر يأتي منها النداء يا اهل الموقف طوبي لمن احب الوصي و آمن بالنبي الامي العربي و من كفر به فالنار موعده و عن يسار الوسيلة عن يسار الرسول صلي الله عليه و آله ظلة تأتي منها النداء يا اهل الموقف طوبي لمن احب الوصي و آمن بالنبي الامي و الذي له الملك الاعلي لايجاز احد و لانال الروح و الجنة الا من لقي خالقه بالاخلاص لهما و الاقتداء بنجومهما فايقنوا يا اهل ولاية الله تبييض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم بابكم ( مابكم خ ) و بفوزكم اليوم علي سرر متقابلين و يا اهل الانحراف و الصدور عن الله عز ذكره و رسوله و صراطه و اعلام الازمنة ايقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون الحديث ، و في روضة الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن ابيه قال كنت عند ابيعبدالله اذ دخل عليه ابوبصير و قد حفزه النفس فلما اخذ مجلسه قال له ابوعبدالله عليه السلام يا ابامحمد ما هذا النفس العالي فقال جعلت فداك يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله كبرت سني و دق عظمي و اقترب اجلي لست ادري ما ارد عليه من امر آخرتي فقال ابوعبدالله عليه السلام يا بامحمد و انك لتقول هذا قال جعلت فداك و كيف لااقول فقال عليه السلام يا بامحمد اماعلمت ان الله عز و جل يكرم الشباب منكم و يستحيي من الكهول فقال [ص 587] قلت جعلت فداك كيف يكرم الشباب و يستحيي من الكهول فقال يكرم والله الشباب ان يعذبهم يستحيي الكهول ان يحاسبهم قال قلت جعلت فداك هذا لنا خاصة ام لاهل التوحيد فقال لا والله الا لكم خاصة دون العالم قال قلت جعلت فداك قد نبزنا انكسرت له ظهورنا و ماتت افئدتنا و استحلت له الولاة دمائنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم قال فقال ابوعبدالله عليه السلام الرافضة قال قلت نعم قال لا والله ما هم سموكم بل الله سماكم به اماعلمت يا بامحمد ان سبعين رجلا من بنياسرائيل رفضوا فرعون و قومه لما استبان لهم ضلالتهم فلحقوا بموسي عليه السلام لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسي الرافضة لانهم رفضوا فرعون و كانوا اشد اهل ذلك العسكر عبادة و اشد حبا لموسي و هرون و ذريتهما عليهما السلام فاوحي الله عز و جل الي موسي اني اثبت لهم هذا الاسم في التورية فاني قد سميتهم و نحلتهم اياه فاثبت موسي عليه السلام الاسم لهم ثم ذخر الله عز و جل لكم هذا الاسم حتي نحلكموه يا بامحمد رفضوا الخير و رفضتم الشر افترق الناس كل فرقة و تشعبوا كل شعبة فانشعبتم مع اهل بيت نبيكم صلي الله عليه و آله و ذهبتم حيث ذهبوا و اخترتم من اختار الله لكم و اردتم من اراد الله لكم فابشروا ثم ابشروا فانتم والله المرحومون المتقبل من محسنكم و المتجاوز عن مسيئكم يوم القيمة من لميأت الله عز و جل بما انتم عليه لميتقبل منه حسنة و لميتجاوز له سيئة يا بامحمد و هل سررتكم قال قلت جعلت فداك زدني فقال يا بامحمد ان لله عز و جل ملائكة يسقطون الذنوب من ظهور شيعتنا كما [ص 588] يسقط الريح الورق في اوان سقوطه و ذلك قوله عز و جل و الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق يا بامحمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدلوا تبديلا انكم وفيتم بما اخذ الله عليه ميثاقكم و من عليكم ولايتنا فانكم لمتبدلوا بنا غيرنا و لو لمتفعلوا لعيركم الله كما عيرهم حيث يقول جل ذكره و ماوجدنا لاكثرهم من عهد و ان وجدنا اكثرهم لفاسقين يا ابامحمد فهل سررتكم قال قلت جعلت فداك زدني فقال عليه السلام يا بامحمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال اخوانا علي سرر متقابلين والله مااراد بهذا غيركم يا بامحمد فهل سررتك قال قلت جعلت فداك زدني قال عليه السلام يا بامحمد الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين والله مااراد بهذا غيركم يا بامحمد فهل سررتك قال قلت جعلت فداك زدني فقال يا ابامحمد لقد ذكرنا الله و شيعتنا و عدونا في آية من كتابه فقال عز و جل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب ( فنحن الذين نعلم و عدونا الذين لايعلمون و شيعتنا هم اولوا الالباب خ ) يا بامحمد فهل سررتك قال قلت جعلت فداك زدني فقال يا ابامحمد مااستثني الله عز ذكره باحد من اوصياء الانبياء و اتباعهم ماخلا اميرالمؤمنين و شيعته فقال في كتابه ( و قوله الحق خ ) يوم لايغني مولي عن مولي شيئا و لا هم ينصرون الا من رحم الله يعني بذلك عليا و شيعتنا يا بامحمد فهل سررتك قال قلت جعلت فداك [ص 589] زدني قال عليه السلام لقد ذكركم الله عز و جل في القرآن اذ يقول يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم والله مااراد بهذا غيركم فهل سررتك يا بامحمد قال قلت جعلت فداك زدني فقال يا بامحمد لقد ذكركم الله في كتابه و قال ان عبادي ليس لك عليهم سلطان والله مااراد بهذا الا الائمة و شيعتهم فهل سررتك يا بامحمد قال قلت جعلت فداك زدني قال يا بامحمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا فرسول الله صلي الله عليه و آله في الآية النبيون و نحن في هذا الموضع الصديقون و الشهداء و انتم الصالحون فتسموا انفسكم بالصلاح كما سماكم الله عز و جل يا بامحمد فهل سررتك قال قلت جعلت فداك زدني قال فقال يا بامحمد لقد ذكركم الله في القرآن اذ حكي عن عدوكم في النار بقوله و قالوا ما لنا لانري رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم سخريا ام زاغت عنهم الابصار والله ماعني الله و لااراد بهذا غيركم صرتم عند اهل هذا العالم شرار الناس و انتم والله في الجنة تحبرون و في النار تطلبون يا بامحمد فهل سررتك قال قلت جعلت فداك زدني قال يا بامحمد ما من آية نزلت تقود الي الجنة و لايذكر اهلها بخير الا و هي فينا و في شيعتنا و ما من آية نزلت يذكر اهلها بشر و يسوق الي النار الا هي في عدونا و من خالفنا فهل سررتك قال قلت جعلت فداك زدني فقال يا بامحمد ليس علي ملة ابرهيم الا نحن و شيعتنا و سائر الناس من [ص 590] ذلك برآء يا بامحمد فهل سررتك و في رواية اخري فقال حسبي ه ، و هاتان الروايتان مشتملتان علي حقيقة البيان لقوله عليه السلام و بحبه يوم الحشر منجاتكم فلا بيان ازيد من ذلك .