لا لشئ كان مني قبل ذا غير فخري بضياء الفرقدين

بعلي الخير من بعد النبي و النبي القرشي الوالدين

خيرة الله من الخلق ابي ثم امي فانا ابن الخيرتين

فضة قد خلصت من ذهب فانا الفضة و ابن الذهبين

من له جد كجدي في الوري او كشيخي فانا ابن القمرين

فاطم الزهراء امي و ابي قاصم الكفر ببدر و حنين

الي آخر الابيات صلي الله عليه و آله فكان ائمتنا سلام الله عليهم مأخوذين من تلك الصفوة و من تلاقي ذين البحرين المخرج منهما اللؤلؤ و المرجان فهم ليسوا من نسبة هذا التراب البشري المحض و انما هم من نسبة الماء الذي به كل شئ حي و لما كان المعاند قد يلبس الامر علي بعض العوام المستضعفين علي ان السبط و الذرية انما هي من جهة الاب لا الام الا الجزئي علي ما قال شاعرهم :

بنونا بنو ابناءنا و بناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد

و الائمة سلام الله عليهم منسوبون الي رسول الله صلي الله عليه و آله من جهة الام لا من جهة الاب فلايقال لهم ابن رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 455] الا مجازا ابطل هذه الشبهة و رفع هذه الواهمة في سورة الانعام باثبات ان عيسي من ذرية نوح و لا ريب انه من جهة الام لا من جهة الاب و بالجملة براهين طهارتهم واضحة و حجج ولايتهم ظاهرة لاينكر طهارتهم الا خبيث المولد خبيث الذات خبيث الصفات خبيث الافعال المشرك المرتاب اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و ثبتنا علي دينك و دين نبيك و لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب و هذا مقام طهارتهم صلي الله عليهم في المقامات البشرية و اما طهارتهم في مقام الوجهية فمما يقصر الكلام لبيانها و يحسر اللسان لادائها اذ فيها مقام ارتياب الجهال و فتنة اصحاب القيل و القال الا اني فيما مثلت لك من امر الفاعل و معموليته للفعل و اشتقاقه منه و هيمنة الفعل عليه مع نسيان الفعل و عدمه عند وجود ذكر الفاعل يظهر المقصود فيظهر لك ان اقصي مقامات التنزيه و اعلي درجات التقديس بالنسبة الي الطبقة الانسانية ادني درجات تنزيه آل‌محمد سلام الله عليهم و تقديسهم و ان اقصي مقامات تنزيه الانبياء و تطهيرهم الحق سبحانه عن كل ما سواه جزء من سبعين‌الف جزء من رأس الشعير من تنزيههم صلي الله عليهم و هكذا و انا اذكر لك حديثا تعرف منه ما ذكرنا ظاهرا و باطنا ان وفقت لذلك روي الصدوق (ره) باسانيده عن عبدالسلام بن صالح الهروي عن علي بن موسي الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي بن ابي‌طالب عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ماخلق الله خلقا افضل مني و لا اكرم عليه مني قال علي عليه السلام فقلت يا رسول الله انت افضل [ص 456] او ( ام خ ) جبرئيل فقال صلي الله عليه و آله يا علي ان الله تبارك و تعالي فضل انبياءه المرسلين علي الملائكة المقربين و فضلني علي جميع المرسلين و الفضل بعدي لك يا علي و للائمة من بعدك و ان الملائكة لخدامنا و خدام محبينا يا علي الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربهم و يستغفرون للذين آمنوا بولايتنا يا علي لولا نحن ماخلق الله آدم و لا حواء و لا جنة و لا نار و لا السماء و لا الارض فكيف لانكون افضل من الملائكة و قد سبقناهم الي معرفة ربنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه و تمجيده لان اول ما خلق الله عز و جل خلق ارواحنا فانطقنا بتوحيده و تحميده ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا ارواحنا نورا واحدا استعظموا امرنا فسبحنا لتعلم الملائكة انا خلق مخلوقون و انه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة ان لا اله الا الله و انا عبيده و لسنا بآلهة يجب ان نعبد معه او دونه فقالوا لا اله الا الله فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله اكبر من ان ينال عظيم المحل الا به فلما شاهدوا ما جعله لنا من العز و القوة قلنا لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم لتعلم الملائكة ان لا حول و لا قوة الا بالله فلما شاهدوا ما انعم الله به علينا و اوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله رب العالمين لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالي ذكره علينا من الحمد علي نعمه فقالت الملائكة الحمد لله فبنا اهتدوا الي معرفة توحيد الله و تسبيحه و تهليله و تحميده ثم ان الله تبارك و تعالي خلق آدم فاودعنا صلبه و امر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و اكراما و كان [ص 457] سجودهم لله عبودية و لآدم اكراما و طاعة لكوننا في صلبه فكيف لانكون افضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلهم اجمعون ه‍ ، تأمل في هذا الذي ذكر رسول الله صلي الله عليه و آله فانه تمام الامر لكنه لوح صلي الله عليه و آله لاهل التلويح الي ما ذكرنا فان قوله صلي الله عليه و آله قلنا لا اله الا الله الي آخره هو ما كتبوا في حقائقهم من وصف عدم تذوتهم و هو الفاعل في ضرب زيد عمرا الذي هو معمول الفعل بل لايكون الفاعل الا معمول الفعل ابدا فتكون طهارتهم سلام الله عليهم هي طهارة الله و تقديسه و تنزيهه فافهم راشدا موفقا ان شاء الله تعالي .

[ص 458] قال عليه الصلوة و السلام : ايها الناس انيبوا الي شيعتي و التزموا بيعتي و واظبوا علي الدين بحسن اليقين و تمسكوا بوصي نبيكم الذي به نجاتكم و بحبه يوم الحشر منجاتكم .

لما وصف الحق سبحانه علي ما وصف الله سبحانه له علي قدر ما نطيق و ندرك و نفهم اذا عرفنا انفسنا و وصلنا الي مقام ذواتنا و حقائقنا من بارينا و مبدئنا و ادركنا بالعين التي جعلها الله سبحانه فينا لنشاهد بها جلاله و جماله و عزه و قدسه و لما كان تلك العين لا نهاية لادراكها و لا غاية لمعرفتها و لا نفاد لامدها و لا انقطاع لمددها لانها ظهور من ظهورات الوجه الاعظم و اشراق من اشراقات النور الاقدم الذي لم‌يطرء و لايطرء عليه العدم و لاتزل له في توحيد الحق سبحانه قدم فهي لم‌تزل في الارتفاع و لايزال ( لاتزال خ ) في الوصل و الاتصال فاذا كان النهر منبعه ذلك البحر و الكلام مستمد من ذلك النور و السر فلاينقطع و لايتكرر و ان ظهر الكلام و البيان بصورة الحدود لكنها متصلة بذلك البحر فدائما يأتيه المدد و دائما يتجدد و مع ذلك كله لايتبين المراد لقصور الاستعداد فان مقام التعبير مقام الحدود و مقام التفهيم و التصوير مقام الكيف و النهاية ففهم ذلك العالم منقطع و ادراكه في مقام العبارة منعدم ثم ان مراتب الناس اهل الطبقة الانسانية مختلفة اذا بلغوا ذلك المقام و سمعوا ذلك الكلام من الملك العلام الذي هذه الخطبة الشريفة قد شرحت خافيها و اظهرت ما فيها لمن ورد ذلك المنهل و ادرك العل و النهل فكل احد من هؤلاء الاخيار يعرفون من تلك الاسرار المطوية في هذه الكلمات الشريفة [ص 459] علي مقدار ظهور ذلك النور الذي ظهر لهم من فاضل ظهور صاحب هذه الخطبة المباركة فابدا يترقون و في بحر الترقي يسبحون فكلما اشتدت السباحة كثر ظهور اللئالي ثم لايلحقون قعره و لايبلغون قدره و بالجملة بابي هو و امي كذلك وصف ربه لخلقه في توحد ذاته و ظهور اسمائه و بروز صفاته و مواقع تجلياته و افعاله و اشراقات انواره و سطوع عظمته و جلاله و كيفية بدو مخلوقاته و استداراتهم علي اقطابهم و استدارات الاقطاب علي اقطابها و اقطاب اقطابها و هكذا الي ما لا نهاية له علي حد قوله عز و جل ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ثم وصف اول الظهور التجلي الاول و التعين الاول و قطب دائرة الاكوار و الادوار من مبدأ الوجود الي آخر نهايات ظهور المعبود مقام السفارة الحقيقية مبدأ شكل المثلث آدم الاول و لذا كان المثلث احسن الاشكال و ابو الاشكال و هو شكل آدم النبي في كل مقام في كل آدم من الآدميين الالف‌الف و لكل آدم حواء و هي احد اضلاعه و هي الضلع الايسر و ظهر ببيانه صلي الله عليه و آله ان الشكل المستدير هو وجه من وجوه المثلث الوجه الاعلي و الشكل المربع وجهه الاسفل كالاحد و الواحد الظاهرين من الله و لما كان هذه النقطة هي المحبة الاولية فلها استدارات تجمعها استدارتان استدارة علي الوجه الاعلي و هي بذاتها و كينونتها و هي استدارة ذاتية و حركة جوهرية و استدارة علي نفسها في اظهار شؤنها و كمالاتها و مراتبها و درجاتها و مشاهدة ظهور الجلال و الجمال و الكبرياء و العظمة كالتدوير للكوكب بالنسبة الي الحامل و استدارة علي غيرها استدارة امداد [ص 460] و ايجاد و اظهار و ارشاد ففي الاستدارتين الاخيرتين لا بد لها من ظهور في مقامات التفصيل عن مقام الاجمال و في الانبساط عن الوحدة المطلقة اذ بدون ذلك يمتنع الظهور لمراتبه السافلة او لآثاره النازلة و لما كان مقام الاجمال غير مقام التفصيل و مقام الانبساط ظاهر الدلالة واضح الحجة غير مقام الوحدة المحتجبة بشعاع نورها عن نواظر المخلوقين و كانت المراتب و المقامات و الآثار و روابط العلل بالمعلولات و الاسباب بالمسببات و اللوازم بالملزومات و الشرائط بالمشروطات و مظاهر القدر و القضاء و الاذن و الاجل و الكتاب و غيرها كلها منتسبة الي المقام الثاني لا المقام الاول فظهور الربوبية اذ لا مربوب لايمكن الا في تلك النقطة التي هي الربوبية الثانية اذ لا مربوب عينا و اذ مربوب ذكرا و ظهور هذه الربوبية يمتنع الا في مقام تفصيل تلك الربوبية الثانية في عالم الظهور اي ( في خ ) مقام الربوبية اذ مربوب عينا و كونا و ذكرا فوجبت معرفة الربوبية الثالثة اولا للتوصل الي الثانية للتوصل الي الاولي فمن لم‌يعرف الثالثة او انكرها فقد انكر الثانية و جهلها و من انكر الثانية و جهلها فقد انكر الاولي و جهلها فمن انكر الاولي و جهلها فهو كافر خارج عن ربقة المسلمين و مستحق للخلود الدائم في العذاب المقيم و عليه لعنة الله ابد الآبدين و دهر الداهرين و لايزكيه الله و لاينظر اليه يوم القيمة و له عذاب عظيم و لما كان السافل جاهلا في حد ذاته بل ليس شيئا الا بظهور العالي له به فلايعرف و لايدرك شيئا الا بوصف العالي و بيانه له و لما ان هذا البيان و الوصف ليس في مقام الذات البحت لانها صمد لايخرج منه شئ و لايدخل [ص 461] فيها شئ و ليس في مقام الربوبية الثانية لان فيها ذكر و اجمال و قدس و عزة و وحدة و بساطة و البيان يقتضي بسطا و كثرة و انتشارا و دعوة و تفصيلا و ظهورا و ليس ذلك الا في مقام الربوبية الثالثة فوجب البيان في هذا المقام لعامة الخواص و العوام و لما كان آية الربوبية الاولي هي النقطة و هي الوحدة الاحدية المنزهة عن كل اقتران و انتساب و آية الربوبية الثانية هي الالف اللينية المائلة الي الالف القائمة بل آخر مراتبها الالف القائمة و آية الربوبية الثالثة في مقام الظهور هي الالف المبسوطة التي هي الباء قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي ما رواه ابن ابي‌جمهور الاحسائي في المجلي ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم فان مقام الظهور و الانبساط متميز الدرجات و المقامات في الباء و نسبة الباء الي الالف نسبة الكرسي الي العرش و نسبة الحروف الي المداد و لما كان رسول الله صلي الله عليه و آله هو الواقف مقام الربوبية اذ لا مربوب عينا و اذ مربوب ذكرا و صلوحا اي حامل ظهوراتها و آثارها و تجلياتها و مولينا علي عليه السلام هو حامل ظهورات الربوبية اذ مربوب ذكرا و عينا و هو عليه السلام الواقف في هذا المقام قال عليه السلام و كل ما في البسملة في الباء و كل ما في الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء و هذه هي النقطة الظاهرة في الباء و نسبة هذه النقطة الي الباء نسبة الكرسي الي البروج و المنازل و لما كان مقام الربوبية الثانية ليس فيها الا محض التأدية الي الربوبية الثالثة و في مقام الربوبية الثالثة ينتشر الفيض و يتميز و ينال كل احد نصيبه من الكتاب [ص 462] و يعطي كل ذي حق حقه و يساق كل مخلوق الي رزقه ان خيرا و ان شرا و ان نورا و ان ظلمة قال الله عز و جل خطابا لنبيه صلي الله عليه و آله انما انت منذر و لكل قوم هاد و قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي ، لان رسول الله صلي الله عليه و آله صاحب المقام الثاني و مولينا عليا عليه السلام صاحب المقام الثالث و لما كان الاختلاف و الامتياز انما هو في المقام الثالث دون المقام الثاني فان فيها ( فيه خ ) وحدة نوعية و في الثالث الوحدة الشخصية المستلزمة للكثرة الشخصية و كان رسول الله صلي الله عليه و آله في الاول و علي عليه السلام في الثاني كما مر آنفا قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و قال الله عز و جل عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام اي نبأ اعظم مني و لما كان وصف الله نفسه لخلقه هدايته لهم الي ما فيه صلاحهم و ما فيه هلاكهم في كل مقام بمعني الاراءة في المشية العزمية و بمعني الايصال في المشية الحقية و كان صاحب الهداية علي ما نص الله عز و جل هو علي عليه السلام كان ذلك الوصف انما اتي اليهم به عليه السلام فرسول الله صلي الله عليه و آله انما ادي خطاب الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و الائمة من ولده و فاطمة الصديقة عليها و عليهما السلام اوليائكم عن الله سبحانه و مكن قابلياتهم و اثبته في هوياتهم و يسر السبيل و سبب التيسير لهم ليقولوا بلي او نعم علي عليه السلام فرسول الله صلي الله عليه و آله [ص 463] هو المبلغ و علي عليه السلام هو الكاتب المثبت بل هذه المبلغية ماظهرت له صلي الله عليه و آله الا بعلي عليه السلام فكان علي عليه السلام هو الواصف للخلق حدود الربوبية و لما كان الوصف وصفين حالي و مقالي و قد تحقق بالامرين كان علي عليه السلام هو مصور حقائق الخلق علي فطرة التوحيد عن الله عز و جل كما كان مبين شريعته عن رسول الله صلي الله عليه و آله عن الله عز و جل كما ان الله لم‌يكن عاجزا عن التأدية و التبليغ في التشريع كذلك لم‌يكن عاجزا في التكوين تعالي عن ذلك كما انه جعل و اتخذ سبحانه رسلا و سفراء في التبليغ التشريعي كذلك في التكويني لان الاختلاف في التدبير ليس من شأن الحكيم الخبير فقد اتخذهم الله سبحانه لخلقه اعضادا و وسائط في التكوين كما انه جعلهم و اتخذهم في التشريع كما ان السفير و الواسطة في التشريع ليس مستقلا كذلك في التكوين كما ان هنا ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي كذلك هناك ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لما كان الايجاد لايكون الا في مقام الربوبية اذ مربوب عينا و كونا و لايصح ان تكون هذه الربوبية ذات الله عز و جل اذ لاتصور علي الله حالتان فتكون ربوبية اذ لا مربوب و ربوبية اذ مربوب فتنقسم ( فتقسم خ ) تلك الي العدم الكوني و الوجود الذكري و الوجود الكوني و الذكري معا لان مختلف الاحوال محدث و لايصح ان تعرض تلك الحالتان ذاته سبحانه اذ نقول انهما حادثتان او قديمتان فان كانا ( كانتا خ ) حادثتين تكون ذاته محلا للحوادث و ان كانتا قديمتين تعددت القدماء مع انها لايفرض و لايتصور سيما في المقام فاذا صح حدوث تين الربوبيتين فنقول لايخلو انهما امران اعتباريان لا محصل لهما في الوجود الخارجي و ليسا الا فرض [ص 464] الذهن و التصور علي ما يزعمون في الامور الاعتبارية ام لهما تأصل في الوجود و تحقق في الشهود فان قلت بالاول نقول ان قوام الموجودات و اصولها انما نشأت من الربوبية فان الاشياء كلها ما سوي الله مربوبون و الاصل في المربوب هي الربوبية لانها مادة اشتقاقهم فاذا كانت الربوبية امرا اعتباريا فالمربوب بالاعتبارية اولي و احري و احق الاتري انك اذا تصورت الضرب و اعتبرته يكون المضروب امرا اعتباريا و لايتحقق ( مضروب خ ) متحقق موجود في الخارج بحيث يجري عليه الاحكام الخارجية بمحض تصور الضرب و اعتباره و لايكون ذلك الا بايجاد الضرب في الخارج فيكون المضروب حدودا عارضة لذلك الضرب و الضرب اصل للمضروب فلو كانت الربوبية امرا اعتباريا لم‌يوجد في الخارج شئ ابدا ثم ان الاعتبار و الوجود الذهني هو ان لا محصل له الا باعتبار المعتبر و فرض الفارض و قبل ذلك لم‌يكن له وجود اصلا فعلي هذا يلزم ان لاتكون لله ربوبية اذا ( اذ خ ) مافرضها احد و هذا كفر بالله العلي العظيم و عناد للدين ( القويم خ ) ثم ان الربوبية اذ لم‌تكن موجودة عينية لكان وصف الله عز و جل رب كل شئ كذبا كما اذا قلت لك انت سلطان و لم‌تكن لك سلطنة خارجية كان كذبا نعوذ بالله من ذلك و استجير به من طغيان الافهام و زلل الاقدام فان الحكم ان كان ذهنيا لايشترط وجود الصفة في الخارج نعم يشترط حضورها في الذهن و ان كان خارجيا يجب وجودها في الخارج و الا كان كذبا و هذا لا اشكال فيه لمن له فهم او القي السمع و هو شهيد فاذا وجب ان تكون الربوبيتان موجودتين في الخارج فنقول هل هما عرضان ام [ص 465] جوهران ذاتان فان كان الاول فما معروضهما فان كان هو الله يلزم المحال و ان كان خلق الله فهو مربوب فالربوبية اصل له و لايصح ان يكون الاصل عرضا و الفرع ذاتا و المشتق ذاتا و المشتق منه فرعا بحكم الضرورة و البديهة فاذا بطل كونهما عرضا ثبت انهما ذات اذ لا واسطة بينهما معقولة فاذا ثبت انهما ذاتان فهل تقدم عليهما خلق ام لا فان تقدم فهل هو مربوب ام لا و الثاني يبطل مخلوقيته فيتعدد القدماء و الاول يثبت تقدم الربوبية لما مر فتكون الربوبيتان اقدم الخلق و اسبقهم فتكونان اشرفهما ( اشرفهم خ ) و قد انعقد الاجماع الضروري بين الفرقة الناجية علي ان محمدا صلي الله عليه و آله اشرف الخلق و اقدمهم و كذا علي بن ابي‌طالب اميرالمؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يسبقهما سابق و لم‌يلحقهما لاحق و لايطمع في ادراكهما طامع و كذا ( كذلك خ ) الطيبون من اولادهما صلي الله عليهم و عليهما فانهم طينة واحدة و حقيقة واحدة باجماعنا مع قطع النظر عن الاخبار الواردة من الفريقين البالغة علي حد التواتر فاذا كانا سلام الله عليهما اسبق الخلق لم‌يسبقهما خلق و ما فاقهما خلق ( موجود . نسخة ١٤٢ خ ) و قد اثبتنا بالبرهان القطعي الذي لاينكره الا جاحد معاند ان الربوبية هي اسبق الخلق و اقدمهم فوجب ان يكونا صلي الله عليهما اما عين الربوبيتين او محلهما كالمضروب الذي هو محل للضرب و الحديدة المحماة بالنار التي هي محل للنار و القلب الذي هو محل للحركات القلبية و الخطورات الذهنية و امثال ذلك و لما كانت الربوبية اذ مربوب ذكرا اشرف و اعظم من الربوبية اذ مربوب كونا و عينا [ص 466] لان الثاني مقام الكثرة المتمايزة و الاول مقام الوحدة و هي اشرف من الكثرة المتمايزة و كان رسول الله صلي الله عليه و آله اشرف من علي اميرالمؤمنين عليه السلام باجماعنا معاشر الشيعة و فوق كل مقام تحت مقام رسول الله صلي الله عليه و آله و لذا قال صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت ، كان محمد صلي الله عليه و آله هو حامل الربوبية الثانية و علي عليه الصلوة و السلام هو حامل الربوبية الثالثة و اما الربوبية الاولي التي لا ثاني لها و هي الربوبية اذ لا مربوب بوجه من الوجوه هو الحق سبحانه و تعالي فلا كلام فيها و لا سبيل اليها الطريق مسدود و الطلب مردود دليلها آياتها و وجودها اثباتها و لما كانت الربوبية اذ مربوب بها ظهر الكون و برز الوجود و تحقق الشهود و امتاز العابد من المعبود و انتشرت آثار الرحمة الواسعة التي عمت و وسعت كل شئ و كان مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام هو الحامل لها و القائم بها و المقوم لها بتقويم الله سبحانه اياها له عليه السلام كانت تلك الاوصاف كلها منتسبة اليه و راجعة اليه فهو عليه السلام الكتاب الناطق علي كل شئ بالحق قال تعالي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق فنطق للخلق بصفات الاحدية و الواحدية و النبوة و الولاية و القي في هويات الاشياء هذا المثال اي هذه الصفات و اليه اشار بقوله و القي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و هذا التوصيف و القاء المثال هو الرشح الذي اشار اليه عليه السلام لكميل و لكن يرشح عليك ما يطفح مني فهو عليه السلام الهادي و الكاتب في قلوب الخلق الايمان و الكفر ففي كل شئ مكتوب بقلم النور من [ص 467] مداد السرور و الكاتب اميرالمؤمنين عليه السلام باملاء رسول الله صلي الله عليه و آله عن الله سبحانه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين ولي الله فماتجد ذرة الا و هذه الكتابة فيها ظاهرة في ذاتها و صفاتها و شؤنات اطوارها و هنادس هيئاتها كما دلت عليه اخبارهم و شهدت له آثارهم مجملة و انا اذكر لك حديثا تعرف نوع ما ذكرنا في الاحتجاج روي القسم بن معوية قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام هؤلاء يروون حديثا في معراجهم انه لما اسري برسول الله صلي الله عليه و آله رأي علي العرش لا اله الا الله محمد رسول الله ابوبكر الصديق فقال سبحان الله غيروا كل شئ حتي هذا قلت نعم قال عليه السلام ان الله عز و جل لما خلق العرش كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الماء كتب في مجراه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الكرسي كتب علي قوائمه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل اللوح كتب فيه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل اسرافيل كتب علي جبهته لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل جبرائيل كتب علي جناحه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل السموات كتب في اكنافها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الارضين كتب في اطباقها لا اله الا الله محمد رسول الله [ص 468] علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الجبال كتب علي رؤسها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل الشمس كتب عليها لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و لما خلق الله عز و جل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين و هو السواد الذي ترونه في القمر فاذا قال احدكم لا اله الا الله محمد رسول الله فليقل علي اميرالمؤمنين ولي الله ( انتهي خ ) ، و لما كانت حقائق الخلق ( الخلايق خ ) و ذواتهم امثلة و نقوش لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين ولي الله و تلك النقوش و الصور انما حصلت في الربوبية الثالثة التي كان مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام حاملا لها و مظهرا اياها و هي آثار ولايته اي ولاية الله الظاهرة فيه عليه السلام و لما حكم الله سبحانه ان يقرن الوصف الحالي بالوصف المقالي اتماما للحجة و اكمالا للنعمة و ايضاحا للمحجة و كان حكم الله سبحانه واحدا لايختلف من ذاته وجب ان يكون الواصف المبين المظهر المعلن في التشريع و التدوين هو الواصف و المبلغ في التكوين ليطابق العالمان و يتحد الوصفان و لما عرفت ان الواصف في التكوين بالوصف الحالي هو مولينا علي عليه السلام كان الواصف في التشريع و التدوين ايضا هو عليه السلام و لذا اختص عليه السلام بانشاء مثل هذه الخطبة الشريفة دون محمد صلي الله عليه و آله و دون سائر الائمة عليهم السلام علي هذا التفصيل و التبيين و ان ظهر منهم صلي الله عليهم امر اعجب و خطب اغرب لكن علي جهة الرمز و التلويح و الاشارة و ان كان [ص 469] في بعض المواضع بصريح العبارة الا انهم عليهم السلام صانوها عن الجهال و عن اصحاب القيل و القال بجعل اغلب تلك الاحاديث مرفوعة السند او ضعيفة علي مصطلحهم و امثال ذلك من الامور التي يطعنون بها في الحديث و لايعملون به و اما اهل تلك الاحاديث و الاخبار و شيعتهم المقتبسون من تلك الانوار فمااخفوا عليهم ( الحكمة خ ) بل اظهروها لهم بالقرائن القطعية و الادلة العلمية المستندة اليهم صلي الله عليهم لقولهم عليهم السلام لاتمنعوا الحكمة من اهلها فتظلموه و كتموها ( اكتموها . نسخة ١٤٢ خ ) عن غير اهلها لئلايظلموها ، و كيفية الكتمان من بعض وجوهها ما اشرنا اليها آنفا من اخفاء تلك الاحاديث و عدم جعلها مشهورة متكررة في الكتب و الاصول و جهل بعض الرواة او استنادها الي الذين يزعم الذين مايعرفون انهم غلاة او جعل بعض الاحاديث الدالة بظاهرها علي خلافها لتعارض ( لتتعارض خ ) عندهم ليسكتوا عنها او يرجحوا الاخبار المعارضة علي الظاهر و يقولوا بمضمونها و يتركوا تلك الاحاديث و الاخبار اذا اقتضت المصلحة ذلك و بالجملة هم اعلم بمصالح غنمهم يدبرونهم حيث لايشعرون و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته و هذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته علي الذي من عدوه فوكزه موسي فقضي عليه قال هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين ، فافهم و لما كان مولينا و سيدنا علي عليه السلام اميرالمؤمنين و المؤمنون هم الائمة عليهم السلام و هو عليه السلام اميرهم و سيدهم يميرهم العلم و هو امير النحل في قوله تعالي و اوحي ربك الي النحل الآية ، قالوا عليهم [ص 470] السلام نحن النحل و هو عليه السلام اصل الولاية و قطبها و كتاب الله الاكبر و ولي الله الاعظم وجب ان ينطق علي الخلق بالحق مما اودعه الله من سر هياكل التوحيد الذي اودعه عليه السلام في اسرار الخلق فقام عليه السلام خطيبا لسانا للحق سبحانه لكن لا في مقام هو هو و نحن نحن و لا في مقام نحن هو و هو نحن بل في مقام انزل من الثاني في البساطة و اعلي من الاول في الكثافة الامكانية بل هو في مقام كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و مقام ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي و مقام المفعول المطلق المنصوب لا الفاعل المرفوع و لا المضاف اليه المجرور و مقام الكرسي شارحا معلنا عن المبهمات البسيطة العرشية و مفصلا للمجملات الكلية و مظهرا للخفايا الغيبية و مبينا لمعرفته بالنورانية و كاشفا عن حقيقة الصمدانية الالهية و موضحا لسر الفاعلية و شارحا للتوحيد الحقيقي بالوحدة الحقيقية و منزها لربه عز و جل عن جميع الشوائب الامكانية و مقدسا له تعالي عن كل القرانات و الاضافات الخلقية و مطهرا ساحته عز و جل عن الاوهام الخيالية و التصورات الافكية و واصفا لما عليه الكينونة البشرية و حاصرا جميع المقامات الخلقية و الحقية مما يمكن الوصول اليه لاحد من البرية فقال روحي فداه ايها الناس علي جهة المشافهة و الخطاب طبقا لذلك الكتاب المستطاب الست بربكم و بيانا لسر كن فيكون و تعليما علي ان للاشياء جهة انية متأخرة عن الخطاب فبلحوقها اياه يكون مخاطبا فان مخاطب كن هو فاعل يكون مع ان فاعل يكون معمول له و يكون انما هو اثر كن مع حرف المضارعة و حركة الآخر فان اقتضي المقام نذكر حقيقة الامر في ذلك فيما بعد ان شاء الله تعالي و المخاطب [ص 471] بفتح الطاء كل اكوار الوجودات ( الموجودات خ ) و ادوار الكائنات و اوطار الروابط و القرانات من العالم الاعلي الاول من الآدم الثاني الي آخر الآدميين الالف‌الف و ما وراءه الي ما شاء الله و كلما يتصور و يتخيل و يتوهم و يتعقل و يشاهد و يحس و يجس من الوجودات القوية التامة و الوجودات الضعيفة الناقصة من الاعراض و الالوان و الاسقام و الامراض و الآلام و الممات و الحيوة و الانوار و الظلمات و الاصول و الظلال و كل شئ من خلق ربنا مما يري و ما لايري اما للطافة ذاته او لظلمة ماهيته او لشدة نورانيته او لاستعلائه عن مقامات الادراك و هو علي اقسام من رتبة الاعراض الي الاجسام الي النبات الي الحيوان الي الانسان الي الملائكة الي الجن الي الانبياء الي الكروبيين الي العالين و في نسبهم و اضافاتهم و قراناتهم و روابط انياتهم و خصوصيات مراتبهم من افئدتهم و عقولهم و ارواحهم و نفوسهم و طبايعهم و موادهم و اجسامهم و اجسادهم و افلاكهم و عناصرهم و اعراضهم غرائبها و ذاتياتها و خصوصيات كل مرتبة من مراتبهم ( من نطفتهم و علقتهم و مضغتهم و عظامهم و لحومهم و حيوتهم ثم خصوصيات مراتبهم خ ) بعد حيوتهم من لحومهم و دمائهم و اعصابهم و عروقهم و عضلاتهم و اواردهم و شراسيفهم و اضلاعهم و جوانبهم و رؤسهم و اسماعهم و ابصارهم و السنتهم و حركات لفظ السنتهم و مغرز حنك افواههم و منابت اضارسهم و اضراسهم و حبائل وتينهم و اعناقهم و مساغ مطاعمهم و مشاربهم و حمالة ام‌رؤسهم و ام‌رؤسهم و تامور صدورهم و حجاب قلوبهم و افلاذ [ص 472] حواشي اكبادهم و اطراف اناملهم و قبض عواملهم و شعورهم و اشعارهم و جلودهم و قويهم و مشاعرهم و سائر مداركهم و شؤناتهم الي ما لايحصي في كل مرتبة من المراتب و انما فصلت هذا التفصيل مع ان الكلية المذكورة في اول الكلام تشمله اشعارا علي انا مانريد من هذه الكلية الكلية العرفية حتي يخرج منها الافراد النادرة التي لاينصرف اليها الاطلاق سيما في مثل هذا المقام فان اهل هذا الزمان لايرون لهذه الاشياء في اغلبها وجودا و في بعضها شعورا حتي يصح عليها الخطاب سيما خطاب اميرالمؤمنين عليه السلام دون خطاب الله سيما كونها شيعة و منقادة لاميرالمؤمنين عليه السلام و لما انا في هذا الشرح تبعا لامامنا و سيدنا روحي فداه لم‌نسلك مسلك اهل الظاهر في الحكم الظاهري كما ان الامام عليه السلام ايضا ماسلك هذا المسلك بل المطلوب منا هنا هتك الاسرار و كشف الاسرار فصلنا مجملات تلك الكلية و اشرنا الي الافراد النادرة التي ماكان يخطر ببالهم و لم‌يتصوروا ذلك فبدا لهم من الله ما لم‌يكونوا يحتسبون و انما قلنا ان المراد بالناس المخاطب كل الخلق لانهم كلهم شيعة علي عليه السلام و كلهم مأمورون بطاعته و اما الانبياء المرسلون و الملائكة المقربون و غيرهما منهما و الجن و الانس و الوحوش و الطيور و الجماد و النبات و غيرها من الجواهر من كل انواعها طاعتهم لاميرالمؤمنين عليه السلام كادت ان تبلغ حد الضرورة بين الشيعة فان احاديث عرض ولايته عليه السلام علي كافة الخلق سيما الجمادات و النباتات كادت ان تبلغ حد التواتر و اما عندي فمن المتواترات و اما الاعراض [ص 473] فدلت عليها جملة من الاخبار و الادعية و الزيارات عموما و خصوصا و اما العمومات فاكثر من ان تحصي كزيارة الجامعة فان فيها هذا المعني كثير مثل قوله عليه السلام حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم الزيارة ، و اما الخاص فكما في دعاء للحمي عن رسول الله صلي الله عليه و آله يا ام‌ملدم ان كنت آمنت بالله فلاتأكلي اللحم و لاتشربي الدم و لاتفوري من الفم و انتقلي الي من يزعم ان مع الله آلهة اخري فاني اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و الايمان بالله لاينعقد الا بالايمان برسول الله صلي الله عليه و آله و الايمان به صلي الله عليه و آله لاينعقد الا بالايمان بمولينا علي اميرالمؤمنين عليه السلام لانه نفس رسول الله صلي الله عليه و آله و مظهر ولايته و باب حطته و في الرواية المشهورة ان مولينا الحسين عليه السلام عاد عبدالله بن شداد في مرضه فلما دخل عليه ارتفعت الحمي عنه فقام و قال رضيت بكم ائمة و ان الحمي لتهرب عنكم فقعد عليه السلام و قال ان الله سبحانه لم‌يخلق خلقا الا و قد امره بالطاعة لنا ثم قال عليه السلام يا كباسة فسمعوا الصوت و لم‌يروا الشخص يقول لبيك فقال عليه السلام الم‌يأمرك اميرالمؤمنين عليه السلام ان لاتقربي الا عدوا او مذنبا لتكوني كفارة لذنوبه فما بال هذا الرجل ه‍ ، انظر في صراحة هذا الحديث علي المطلوب و امثاله كثيرة و اما الاجزاء فكما دلت الاخبار علي ان كل جزء من الانسان مكلف بما لايكلف به الجزء الآخر و اما الادلة العقلية في هذا المعني فنذكرها ان شاء [ص 474] الله تعالي فيما بعد و انما قلنا ان الناس يشمل كل ذرة من ذرات الوجود مع ان الناس في ظاهر اللغة لايطلق الا علي الانسان لان الصورة الانسانية المعينة للمادة الحيوانية الخاصة بهذه المرتبة المعينة اي مرتبة الرعية صورة و آية للصورة الانسانية التي مبدأ و علة لهذه الصورة و هذه انما هي منها كالاشعة بالنسبة الي الشمس اذ كل سافل حكاية العالي و دليله و آيته و كل المراتب النازلة و المقامات السافلة كلها امثال و قشور لهذه الانسانية و ان اختلفت الصورة باعتبار كثرة الاختلافات و المناقضات و ظهور الغرائب و الامور الخارجة و الاعراض المانعة كالمقابل بالنسبة الي المرايا الكثيرة المختلفة و لما كانت الانسانية هي مقتضي تعلق التكاليف و الاوامر و النواهي و الاحكام الوجودية و الشرعية و هي محل نظر العالي اطلق اللفظ الدال عليها ليعمها في كل مقام و رتبة فان الاثر من حيث هو اثر و النور من حيث هو نور علي مثال المنير و اسمه و صفته فكل شئ انسان علي اختلاف المراتب كما تقول لجرم الشمس الشمس و للاشعة ايضا يقال لها الشمس و كما تقول ان محمدا و اهل بيته صلي الله عليهم انسان و الانبياء انسان و المؤمنون و غيرهم انسان كذلك غيرهم من البهائم الا ان جهة الظلمة لما غلبت عليهم و جهة النور لما خفيت خفي الاسم النوري الذي هو الانسانية و ظهر الاسم المناسب لمقامه من الظلمة و نعم ما قال مجنون العامري مخاطبا للغزال :

ايا شبه ليلي لاتراع فانني انا لك من دون الانام صديق

فعينك عيناها و جيدك جيدها و لكن عظم الساق منك دقيق

فافهم و تفهم .

[ص 475] فان قلت هب ان الانسانية تطلق علي محمد و آله صلي الله عليهم و علي الانبياء عليهم السلام و علي الطبقة تحتهم علي الاشتراك اللفظي اي الحقيقة بعد الحقيقة و علي غيرهم بالمجاز اذ لم‌يوضع لهم هذا الاسم لكن من اين تحكم ان هذه ( هذا خ ) الخطاب يشملهم اجمع لان الخطاب لايكون الا للحكم و الحكم يختلف باختلاف الموضوعات سيما اذا كان الاختلاف ذاتيا اصليا فما هذا شأنه لايحكم عليهم بحكم واحد لاختلافهم ثم اذا كان اللفظ مشتركا معنويا يشمل الحكم الجهة الجامعة و المفروض انعدامها و اذا كان مشتركا لفظيا يبقي في زاوية الاجمال حتي يتبين بالقرائن فان كان علي ما تزعمون انه حقيقة بعد حقيقة فالحقيقة الاولية مقطوع بها و الباقي في محل الشك ( فيتوقف مع ان مقطوعية الحقيقة الاولي ايضا في محل الشك خ ) لجواز ان المتكلم ماارادها و اراد غيرها و مع هذا كله كيف يشمل الحكم الوارد علي الحقيقة و المجاز لان الاصل حمل الكلام علي الحقيقة و لاتجمع ( لايجمع خ ) الحقيقة و المجاز مقام واحد حتي يشملهما حكم واحد فلاينطبق هذا القول و هذا التعميم علي القواعد اللفظية ، قلت قولكم و علي غيرهم بالمجاز ممنوع علي مذاق اهل الالفاظ و اما علي مذاق اهل الاذواق و الاشراق فالحقيقة هو محمد و اهل بيته الطاهرون صلي الله عليهم و كلما سواهم مجازات و هذه مجازات حقيقية لا لفظية و لا ارتباط لهذا الحكم في عالم الالفاظ لانه فوق مدلول الالفاظ و اما في عالم الالفاظ فلما كان الواضع هو الله سبحانه و الوضع لايكون الا لمناسبة ذاتية بين المعني و اللفظ بحيث لايؤدي ذلك اللفظ بتلك الهيئة الملتئمة من المادة النوعية المناسبة و الصورة الشخصية الا ذلك المعني [ص 476] فلما خلق الله سبحانه تلك اللطيفة الالهية المسمي بهيكل التوحيد التي هي الصورة الانسانية التي هي اكبر حجة الله علي خلقه و هي الشاهد علي كل غائب و الحجة علي كل جاحد و هي الكتاب الذي كتبه الله بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار فاستدعت اسما و ظلت واقفة علي باب فوارة النور فاعطاها الله سبحانه الانسان مناسبا لها و مقترنا معها ثم لما تشعشعت انوار تلك الحقيقة خرجت الاشعة من حيث هي حاكية لذلك المثال و شاهدة علي حقيقة الحال فهي في نفسها لاتدل الا علي تلك الحقيقة و ليست الا تلك اللطيفة في مقامها فلاتطلب من تلك الحيثية الا اللفظ الدال عليها فالمناسبة الذاتية و حكمة الحكيم تقتضيان بان يكون لها ذلك الاسم الذي كان للاصل بالدليل الذي كان ذلك الاسم للاصل اذ لا فرق بين الشعاع و المنير في مقام التعريف ابدا الاتري ان السراج اذا اشرق في المرءاة او غيرها من الاجسام الصيقلية كان ذلك النور علي مثال السراج بل هو السراج لاتفرق بين الامرين في الصورة و الدلالة ابدا مع ان السراج اصل و هذا فرع و لاتسميه الا سراجا و لكن لايجوز ان يكون ذلك اللفظ الذي للاصل يكون هو بعينه للفرع لمكان التناقض مع ان فرض ذلك مستحيل فيجب ان يكون اللفظ من شعاع اللفظ الاول و يكون مشتقا منه كما ان المعني من شعاع المعني الاول و كان مشتقا منه فكما ان المعني جزء من سبعين جزء من الاصل كان اللفظ ايضا كذلك فالالف في الانسان الذي يطلق علي الانبياء اشتقت من الالف الذي في الانسان المطلق [ص 477] علي محمد و آله صلي الله عليهم و نونه مشتقة من نوره ( نونه خ ) و هكذا باقي حروفه اي كل حرف من الاصل اقوي من الحرف الذي في الفرع بسبعين او سبعين‌الف او سبعمائة‌الف درجة و اهل التجربة الكاملون الماهرون في علم الحروف اذا جربوا الامرين يرون الذي قلت واضحا ظاهرا كالشمس في رابعة النهار فذلك اللفظ الثاني الموضوع للمعني الثاني ليس مجازا و انما هو وضع حقيقي لكنه علي هيئة ذلك و صورته لسر المناسبة الذاتية و هذا حكم الله في الاشياء كلها فالاثر لم‌يزل من حيث هو اثر علي هيئة المؤثر و صفته و اسمه لايطلب الا صفة المؤثر لفظا كان ام معني و لذا في المفعول المطلق يقولون انه تأكيد مع ان لفظه ( انه لفظ خ ) مشتق من لفظ فعله الواقع عليه تقول ضربت ضربا فضربا في قوة قولك ضربت ضربت و هذا ليس بمجاز و انما هو حقيقة و لكن لما كان الاثر له جهتان جهة من مؤثره و جهة من نفسه فالتي من مؤثره هو مثاله و دليله و آيته لا فرق بينه و بينه الا انه عبده و خلقه و التي من نفسه خلاف مؤثره و الادبار عنه فالاولي تطلب اسم المؤثر و الثانية تطلب عكسه فحين الضم و التركيب فان كان ( كانت خ ) الجهة الاولي غالبة عالية و الجهة الثانية مقهورة مضمحلة فيظهر ذلك الاسم الذي للمؤثر بالرشح و الاشتقاق و هو اسمه حقيقة كما ان المعني ذاته حقيقة و ليس ذات المؤثر حقيقة و ان كانت الجهة الثانية غالبة و الجهة الاولي مقهورة مستهلكة فانية فلايجري عليه حكم المغلوب فيوضع له لفظ يناسب تلك الجهة الغالبة باعتبار جهاتها و قراناتها و اضافاتها و امثال ذلك فحينئذ ليس اطلاق الاسم [ص 478] الاول من جهة المؤثر اذا ارادوا التنبيه و الاشعار بتلك الجهة حين يطلق علي ذلك الاثر من تلك الحيثية مجازا و انما هو حقيقة خفيت باختفاء مسماه و ظهر عند ظهورها و لما كان الغالب في الانبياء و رعاياهم جهة المؤثر لا جهة انفسهم اما ظاهرا و باطنا كما في الانبياء و خواص المؤمنين الممتحنين و اما ظاهرا دون الباطن كالكفار و المنافقين اطلق عليهم الاسم الاول و لم‌يوضع لهم اسم آخر مناسب للجهة الاخري و اما البهائم و حشرات الارض و ما سويهم لما كان الغالب فيهم جهة الانية و لذا كانوا ناكسوا رؤسهم عند ربهم و استقهرت فيهم الجهة الالهية الربانية وضع لهم اسم يناسب مقامهم و مرتبتهم و يوافق كينونتهم فخفي ذلك الاسم فاطلاق الانسان عليهم من جهة تلك الجهة التي من مؤثرهم قد كتب فيهم حقيقة لا مجازا اما سمعت قول مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذي كتب اسمي علي البرق فلمع و علي الودق فهمع و علي الليل فاظلم و علي النهار فاضاء و تبسم فكل شئ فيه انسانية يكون اطلاق الانسان عليه حقيقة لا مجازا فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم ، و اما قولكم ان الحكم يختلف باختلاف الموضوعات فلايشمل الخطاب فجوابه من وجهين احدهما في الظاهر و الثاني في مقام الحقيقة اما الاول فاعلم ان حكم الله سبحانه واحد لايختلف و لايتكثر كما قال عز و جل و ما امرنا الا واحدة و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و نسبة الحق سبحانه علي كل من سواه واحدة ( واحد خ ) و الاختلاف هذا من قبل انفس الخلق لا من جهة الحق فما من الله سبحانه عام كلي واحد [ص 479] منبسط و ما من الخلق جزئي خاص غير منبسط لكن قد يكون للكلي افرادا ( افراد خ ) متواطية في الاقتضاءات الكلية و قد يكون فيها افراد لقرانات اخر تغير الحكم الجاري علي الكل فاذا كان كذلك فعلي الله سبحانه المطلع بالاقتضاءات و الموانع ان يخرج تلك الافراد كما اخرج البلل المشتبه و غسالة الحمام و غيبة الحيوان عن حكم لاينقض اليقين الا بيقين مثله فاذا سكت عن الاخراج فيحصل القطع بان الحكم عام و لا شك ان الخطاب جهة المخاطب و وجهه لا المخاطب بفتح الطاء فهو كلي و حكمه عام جار منبسط الا اذا دل دليل الهي علي عدم جريانه و اذ ليس فليس و اختلاف المخاطبين لايستلزم عدم عموم الخطاب اذ قد يكون بينهم جهة جامعة يتشاركون فيها و قولي جهة جامعة اعم من ان تكون في صقع واحد او في اصقاع متعددة الا ان السافل رشح و صفة للعالي فلايخالفه من تلك الجهة فيتحدان في الحكم الا ان في احدهما بالاصالة و في الثاني بالتبعية كما في قولك جاءني زيد القائم فان القائم مرفوع بتبعية زيد و رفعه جزء من سبعين جزء من رفع زيد فالفعل منسوب الي زيد بالاصالة و الي القائم ايضا لانه صفته و دليله و آيته بالتبع و هذا مرادي بالجهة الجامعة فخطاب الله سبحانه لايتخصص ببعض دون الآخر و في مقام دون الآخر اذ ليس لله سبحانه نسبة باحد ازيد منه الي الآخر فانه سبحانه استوي علي العرش فلا شئ اقرب اليه من شئ و اختلاف الاشياء انما هي ( هو خ ) بالنسبة بعضها الي بعض فلما كان العالي قد تقدم في الوجود و سبق الي الاجابة و كان السافل تابعا له و اثرا منه و متفرعا عليه كان حكمه سبحانه علي [ص 480] العالي اولا و علي السافل ثانيا اذ لم‌يرفع الله سبحانه نظره عن مخلوقاته و خطاب مولينا علي عليه السلام هو خطاب الله لانه لاينطق عن الهوي و لايتطرق اليه الميل الداعي الي السهو و الغفلة كلا بل هو عين الله الناظرة و يده الباسطة و اسم الله الحي القيوم الذي لاتأخذه سنة و لا نوم اماسمعت ان النبي صلي الله عليه و آله كان ينام عينه و لاينام قلبه و علي عليه السلام نفسه و حكمه حكمه قال عليه السلام انا محمد و محمد انا صلي الله عليهما و آلهما فافهم و اما الثاني فاعلم ان الاختلاف متقوم بالخطاب فلولا الخطاب لم‌يكن شيئا لا الاختلاف و لا الايتلاف فبالخطاب نشأت الاحكام و تميزت الحلال من الحرام فمنهم من قال بلي اصالة و منهم من قالها تبعا و منهم من قالها اثرا و متقوما بالغير و منهم من انكرها علي هذا التفصيل فالخطاب يجري في الاحكام الشرعية و التكوينية مجري الروح في الاجساد فاذا تحققت للشئ شيئية فذلك بوقوع الخطاب عليه و لما كان حكم الله واحدا و خطاب الله جهة الله سبحانه و طلب ( طلبه خ ) من خلقه فيكون واحدا جاريا علي كل شئ مما جري عليه الايجاد فافهم و الا فاسلم تسلم و علي هذا البيان ظهر الجواب عن القول بان الحكم اذا تعلق بالمشترك اللفظي يبقي في زاوية الاجمال فانا نمنع الاشتراك اللفظي في هذا المقام بان تكون المعاني كلها في صقع واحد و نظر الواضع الي محض خصوصية احدها ( فوضع اللفظ المناسب لها بازائها ثم نظر الي الخصوصية الاخري و رأي صلاحية اللفظ باحد وجوهه خ ) فوضعه لها و هكذا و هذا دليل علي ان في المشترك اللفظي لاتلحظ الا جهة المباينة و الخصوصية مع الاتحاد [ص 481] في الحقيقة و الذات التي هي جهة الحق سبحانه فالحكم لتلك الخصوصية لا للشئ من حيث هو هو في الحقيقة الالهية ليعم الحكم و الخصوصية من جهة انها مقام الكثرة جهة النكارة فيحتاج الي معين فان اقتضي الحال التعيين فعل الحكيم و الا فيبقي في زاوية الاجمال الي ان يأتي اجله و ذلك مقدر عند الله سبحانه و لا كذلك الحكم في الحقيقة بعد الحقيقة فانها لاتكون الا لجهة الموافقة لا لجهة المخالفة و جهة الاتحاد لا لجهة الاختلاف فلولا ان كل واحد منهما في صقع غير الآخر لماقيل بالفرق و لما كان في عالم آخر مشابه مناسب للعالم الاول سمي باسمه و اجري عليه حكمه كالقائم المرفوع بتبعية زيد علي ما مثلت لك سابقا فالحقيقة بعد الحقيقة جهة الموافقة و الاشتراك اللفظي جهة المخالفة و بينهما بون بعيد فاذا جري حكم علي امر من الامور فكل المراتب المتنزلة التي نسبتها اليه كالشعاع من المنير المستدعي لاثبات الحقايق المترتبة مشتركة في ذلك الحكم علي حسب مقامها و مرتبتها بالدليل الذي اختصت به الحقيقة الاولي فان الثانية هي عين حكاية الاولي بل عين الاولي للثانية لا فرق بينها و بينها الا انها اثرها و شعاعها و هذه الجهة اي الاثرية مقطوع النظر عنها و الا لم‌تكن مثالها اماسمعت قوله عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن و المثال التقريبي لذلك ان الكلب المعلم بشرايطه صيده حلال و يجوز الاكل منه قال تعالي فكلوا مما امسكن عليكم لانه حينئذ ليس له جهة انية بوجه فلايترتب علي جهته حكم ابدا و كذلك الذمية اذا غسل ميتا بامر [ص 482] المسلم و اذنه فيطهر الميت علي الاصح عن نجاسة الحدث و ينجس بنجاسة الخبث و هو من مباشرة الكافر و كذلك انت اذا حكيت عن الله و عن رسوله و عن الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين فالحكم الجاري علي ما له حقائق مترتبة علي كل تلك الحقائق مقطوع به لايشك فيه الا الجاهل بالامر و اما المجاز فلايشمل ( فلايشمله خ ) الحكم الوارد علي الحقيقة الا اذا دل دليل قطعي عليه و ليس في هذا المقام مجاز فافهم ما اسعدك لو وفقت لفهم هذه الدقايق و اما كيفية شمول الخطاب لكل شئ فاعلم ان الامام عليه السلام قطب لكل اكوار الوجود و ادواره و كل ما في الوجود المقيد من شؤنات ذاته و آثاره و افعاله و صفاته و احواله و الذات لها قيومية علي كل الصفات و الآثار و الاضافات و السبحات فكل الكائنات عنده عليه السلام كالنقطة بين يدي احدكم و المستقبل و الحال و الماضي عنده بمنزلة سواء فاحاط بكل شئ علما في مكانه و زمانه ( فخاطب كل شئ في زمانه و مكانه خ ) بالخطاب الشفاهي و ان كان ذلك بالنسبة الينا مستقبلا فان الزمان عنده عليه السلام منقطع فاحاط بالذي يأتي بعد الف سنة فاشرف علي مكانه و زمانه فخاطبه هناك عند الخطاب فشافه كل شئ في وقته و مكانه و رتبته و سيأتي ان شاء الله تعالي في هذه الخطبة عند ذكر بعض المغيبات عن الخلق الي ان قال عليه السلام كل ذلك علم احاطة فلو لم‌يكن الذي اخبر حاضرا عنده عليه السلام لم‌يكن العلم علم احاطة بل و لا علم عيان و انما كان علم اخبار الذي هو ادني المقامات و اخس الدرجات و قد روي ما معناه ان النبي صلي الله عليه و آله صعد المنبر و [ص 483] قال ايها الناس اتدرون ما في يدي اليمني قالوا الله و رسوله اعلم قال صلي الله عليه و آله ان في يدي اسماء اهل الجنة و اسماء آبائهم و ما يتوالدون الي يوم القيمة و ان الرجل ليعمل اعمال اهل النار ثم عند الموت يختم له بالخير فيدخل الجنة ثم قال صلي الله عليه و آله اتدرون ما في يدي اليسري قالوا الله و رسوله اعلم قال عليه السلام ان في يدي اليسري اسماء اهل النار و اسماء آباءهم و امهاتهم و ما يتوالدون الي يوم القيمة و ان الرجل ليعمل عمل اهل الجنة طول عمره ثم عند الموت يختم له بالسوء فيدخل النار ه‍ ، و روي ايضا انه عليه السلام بلغ كل احد مشافهة و لا شك ان هذا العلم لايكون الا بالمعلوم و هو ان لم‌يكن شيئا كان كذبا و ان كان شيئا لا علي ما هو عليه ايضا كان كذبا لان العلم شرطه المطابقة بمعلومه و الا لم‌يكن علما به و لما كانت المشخصات الستة التي هي الزمان و المكان و الكيف و الكم و الجهة و الرتبة لاتنفك عن شئ بلا ( بل لا . نسخة ١٤٢ خ ) شيئية للشئ الا بهذه الستة و لاتختلف الموجودات في السلسلة العرضية الا بهذه فالمعلومات كلها مساوقة لهذه الستة و هي مختلفة فيجب ان يكون العلم بالمعلوم في زمانه و رتبته لا في زمان الغير و رتبته فانت حين تعلم انك غدا تفعل كذا فقد اشرفت نفسك علي الغد و رأتك فاعلا له في غيبه ( غيبته خ ) فاذا اوقعته في شهادتك و هي يوم تصورك اياه و علمك به اذ الامس هو الغد و بعد غد ( الغد خ ) هو اليوم عند نفسك لان الزمان و الزمانيات كلها نقطة في الدهر و بالجملة فالعالي يري السافل في وقته و مكانه و جهته و رتبته فيخاطبه [ص 484] و يحكم عليه في ذلك الوقت و ذلك المكان فيبقي ذلك الخطاب واقفا علي باب فوارة النور فيقع عليه في وقته و مكانه و هو حين سماعه ذلك الخطاب الم‌تر ان الرجل اذا كان في مجلس واحد يخاطب اشخاصا كثيرة و هم متفاوتون في الاستماع و الادراك لا شك انهم لايفهمون خطابه دفعة واحدة بل لايسمعونه كذلك فقبل السماع و الفهم لا شك انهم ليسوا مخاطبين و ان وقع الخطاب و انما الخطاب بعد السماع و الفهم فهناك مخاطبون حقيقة لا مجازا و ذلك ظاهر لمن يفهم و الاصل في المسئلة اعلم ان الخطاب خطابان خطاب وجودي عيني و خطاب وصفي لفظي و اللفظي لم‌يزل تابعا للمعنوي الوجودي فان الالفاظ اعراض لغيرها فحسنها و قبحها و الحكم عليها كلها من جهة المعاني و الحقايق كما قال مولينا اميرالمؤمنين نفسي فداءه ان المعني في اللفظ كالروح في الجسد ، فالالفاظ مرايا لظهور المعاني و حكايات لها و انما هي علي طبقها و وفقها و اما الوجودي المعنوي فهو وجه الشئ للآخر و توجهه اليه و وجه الشئ ليس الا ظهور فعله و المراد بظهور الفعل اثره و هذا الاثر من حيث هو و الفعل من عالم الوجود المطلق اي ليس لهما في تحققهما شرط خارج عن حقيقة ذاتهما و لايفتقران الا الي مبدء وجودهما و هو العلة الفاعلية خاصة و هذا الاثر هو فيض الفاعل و لا انقطاع له ابدا الا ان ذلك غيب يحتاج في اظهاره الي قابل كالضرب فانه لايظهر الا بالمضروب و تلك القابلية هي حدود ذلك الاثر و صوره متقوم به و متحقق بعده في الذات و معه في الظهور فاذا تحققت تلك القابلية ظهر ذلك الاثر الذي كان [ص 485] غيبا في ظهور المؤثر فلايزال توجد القابلية و تظهر ( فيظهر خ ) اثر الفاعل الي ما لا نهاية له كالشمس اذا قابلت نورها مرايا لا نهاية لها مجتمعة او متفرقة متعاقبة ام متراخية يظهر في كلها نور واحد خاص بها من الشمس و ليس من جهة ازدياد مرآة يزيد نور الشمس او ينقص عند نقصانها بل النور علي ما هو عليه و انما يختلف ظهورا و خفاءا لا ذاتا و حقيقة و هذا النور خطاب للشمس الي المرايا و القوابل اي تكليف لها الاختيار في قبوله و عدمه و انحاء القبول كثرة ( كثيرة خ ) هي مختارة لها و لذا تري يظهر النور في كل مرآة علي مقتضي تلك المرآة فان كانت حمراء فالنور احمر و ان كانت صفراء فالنور اصفر و هكذا فلو كان الامر بالقهر لا بالخطاب و التكليف لمااختلفت احوال نور الشمس التي بيدها ازمتها و لا شك ان المخاطب الذي هي الكثافة من المرايا و امثالها انما هي متأخرة عن النور و لا اقل مساوقة معه لانها ( لا انها خ ) متقدمة عليه فتحقق عندنا ثلثة مخاطب و هو المؤثر الفاعل و مخاطب و هو المفعول و خطاب و هو الاثر اي المصدر و المفعول المطلق فلولا الخطاب لم‌يكن مخاطبا ( مخاطب خ ) بالكسر و لا مخاطبا ( مخاطب خ ) بالفتح لان الخطاب ركن لهما لان المخاطب بالكسر هو الظاهر بالخطاب فلايكون ذلك الظهور الخاص الا في الخطاب و المخاطب بالفتح هو حامل الخطاب و لايكون ذلك من حيث هو حامل الا بالخطاب و قد تقدم الكلام في ان الفاعل و المفعول ليسا عين ذات الشئ و انما هما امثاله و صفاته و اسماؤه و الاسم غير المسمي و الصفة غير الموصوف و قد قلنا ان تلك الصفة ماظهرت الا بالخطاب فيكون الخطاب اصلا للمخاطب بالفتح في المعني [ص 486] كما كان في اللفظ فيوجد الخطاب فيظهر بذلك المخاطب بالكسر فان وجد المخاطب بالفتح يتعلق به كالنور اذا وجد له جسم كثيف و الا فيبقي مخفيا في عالمه فالمخاطب بالفتح ليس الا موجودا و لايصح الخطاب بالمعدوم و لايتصور ذلك و لكن لايلزم ان يكون المخاطبون في مكان واحد و زمان واحد بل يجوز ان يخاطب زيدا في هذه البلدة و عمرا بهذا الخطاب في بلدة اخري و بكرا الآن و خالدا بعد سنة او الف سنة كما ان ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام اذن في الناس بالحج فكل من سمع نداءه حج و كل من لم‌يسمع لم‌يحج و ذلك الاستماع عند الاحرام بالحج حيث يجب نداء ابرهيم عليه السلام عن الله و يقول لبيك اللهم لبيك و كذلك الملك ينادي عند الظهر او غيره من اوقات الصلوة قوموا علي نيرانكم التي اوقدتموها علي ظهوركم فاطفؤها بالصلوة فهو دائما ينادي فكل من سمع نداءه قام يصلي و يقول في افتتاح الصلوة لبيك و سعديك فمنهم من يسمع الآن و منهم من يسمع بعد ساعة و منهم من يسمع بعد ساعتين و هكذا علي اختلاف الآفاق في الطلوع و الغروب فمن الناس من يصلي الظهر و منهم من يصلي العصر في ذلك الوقت و منهم من يصلي فيه المغرب و منهم من يصلي فيه العشاء و منهم من يصلي فيه الصبح و لما كانت اسماعنا مريضة ثقيلة لم‌تسمع خطاب الملك و نداءه عيّن حديد البصر و السمع لنا اوان وصول ذلك النداء الينا فصدقنا قوله و قلنا لبيك و سعديك فمجرد عدم السماع لثقل في الاذن لاينفي الخطاب لان المترجم هو لسان الاصل فقوله قوله حقيقة و كذلك عدم [ص 487] السماع لبعد مسافتنا عن المخاطب بالكسر لاينفي الخطاب اذا سمعنا لان ذلك بعينه وصل الينا بحامل و امين مؤدي و ذلك الحامل حين التأدية حاك محض كاللسان بعينه للمخاطب فان المخاطب ليس هو اللسان و انما هو الشخص و ليس هو الجسد لانه لا حراك و انما هو ذاتك المجردة عن كل السبحات و انما اوصل خطابه اليك بآلته الخارجة و هو اللسان و انما كان اللسان لاتعتبر فيه الا جهة المخاطب بالكسر لانه لا انية له يدعي لنفسه فصار محض حكاية غيره و كذلك غيره اذا صار منزلته منزلة اللسان كما انك اذا قرأت القرآن و قلت اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني الآية ، لا احد يعترض عليك لانك حينئذ في هذا المقام الخاص لسان الله تحكي عن الله سبحانه فما تقول انت هو كلام الله حقيقة و لاينكره الا منكر ضروري الاسلام و كذلك اذا قلت قال النبي صلي الله عليه و آله اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي ، فانك حينئذ لسان النبي صلي الله عليه و آله و لذا نقبل منك اذا عرفناك صادقا فيما تدعي من اني لسان و اما اذا اخبرت عن نفسك بشئ مما ذكرنا فانت كافر وجب قتلك انظر بين المقامين من الفرق الواضح البين فاذا كان الشئ لسانا لاينسب الكلام او الخطاب الي اللسان حقيقة و الي صاحب اللسان مجازا و انما النسبة الي صاحب اللسان حقيقة و الي اللسان مجازا و الا لكان ( لكانت خ ) الخطابات القرآنية كلها مجازات لا حقائق لها ابدا لانه ماوصل الي القلم الا بعد ان اتي الي النون و هو ملك يؤدي الي القلم و هو ملك و القلم ادي الي اللوح و اللوح ادي الي ميكائيل و ميكائيل ادي الي اسرافيل و اسرافيل ادي الي [ص 488] جبرائيل و جبرائيل ادي الي النبي صلي الله عليه و آله و سلم و هو صلي الله عليه و آله ادي الي الرعية و هو لسان الله الناطق علي الخلق و لم‌يكن ذلك مجازا لكونه صلي الله عليه و آله لسانا لله مع الملائكة المتقدمة فكذلك خطابات النبي ( صلي الله عليه و آله خ ) بالنسبة الي الرعية لانهم حين النقل و الحكاية بمنزلة اللسان بل اللسان حقيقة و لذا قال صلي الله عليه و آله رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها و اداها كما سمع و قال تعالي ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها و الفارق بين المقامين مكابر مباهت اذ ليس له دليل لا من العقل و لا من النقل و لا من اللغة قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين فقولهم ان الخطاب توجيه الكلام نحو المخاطب الحاضر مسلم لكن هذا الحضور يجب عند الخطاب و لايجب اجتماع المخاطبين كلهم اجمعين في مشهد واحد و محضر واحد و وقت واحد فان الخطاب لو وقع الآن و اتي من شأنه ان يخاطب به بعد الف سنة نطق لسان المخاطب بالكسر بذلك الخطاب فخاطب ( فخاطبه خ ) به حقيقة اماسمعت ما وردت الاخبار المتكثرة و شهد لها العقل السليم ان القاري اذا قال قل هو الله احد يقول في نفسه هو الله احد و اذا قال قل يا ايها الكافرون يقول يا ايها الكافرون و اذا قال يا ايها الذين آمنوا يقول لبيك يا رب و سعديك فان الله سبحانه يخاطبه بلسانه و قد اجمع المسلمون الظاهر و الفرقة المحقة يقينا ان رسول الله صلي الله عليه و آله قد خلقه الله قبل الخلق و قبل آدم و قال صلي الله عليه و آله كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين و ماكان نبيا الا بالقرآن كما في قوله تعالي و كذلك اوحينا اليك [ص 489] روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا و انك لتهدي الي صراط مستقيم و اذا كان القرآن نازلا عليه صلي الله عليه و آله جملة في ذلك العالم و كله او جله خطابات فاين المخاطبون و كذا مولينا علي اميرالمؤمنين عليه السلام يوم الذي تولد قرأ القرآن من اوله الي آخره و لم‌ينزل في ذلك اليوم حرف واحد فكيف وجد الخطاب من غير مخاطب فلنقبض الكلام فان ذيل هذه المسألة طويل و قد توحل فيها اصحاب القال و القيل فمااصابوا شيئا من حقيقتها لا كثيرا و لا قليلا من الطرفين من القائلين بعموم الخطاب و النافين له الا ان فيما اشرنا اليه ( كفاية خ ) ان كنت علامة تستبصر لمنتهي المطلوب و علي الله قصد السبيل و منها جائر فمولينا و سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام قد خاطب اهل الاكوار الجسمية و الادوار البشرية بذلك الخطاب في ذلك اليوم في الخطاب اللفظي المطابق لخطابهم بالخطاب الوجودي الكينونتي ( الكينوني خ ) و خاطب اهل المثل النورية و الابدان النورانية و الاشباح الظلية قبل خلق السموات و الارض في الاقليم الثامن عالم هورقليا الف سنة و كل سنة الف شهر و كل شهر الف اسبوع و كل اسبوع الف يوم و كل يوم الف سنة مما تعدون و كان الموقف في ذلك العالم بين المدينة و الكوفة و الخلق كلهم مجتمعون في صعيد واحد و خاطب عليه السلام اهل الاظلة و الذر قبل خلق السموات و الارض بالفي عام علي ذلك التقدير و ربما يكون هنا اطول و اشد و خاطب عليه السلام اهل الكثيب الاحمر في الكون الناري قبلهما بثلاثة‌آلاف سنة و خاطب عليه السلام اهل الرفرف الاخضر قبل خلق [ص 490] السموات و الارض باربعة‌آلاف سنة و خاطب عليه السلام اهل ارض الزعفران قبل خلقهما بخمسة‌آلاف سنة و هم حينئذ ذر علي هيئة ورق الآس مكتوب في وسط الورقة لا اله الا الله و في الجهة اليمني محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و في الجهة اليسري علي اميرالمؤمنين ولي الله و خاطب عليه السلام اهل الاعراف الذين لاتعتريهم وهجات النوم ابدا و قد تأخذهم سنة خاطبهم قبل خلق السموات و الارض بستة‌آلاف سنة او بسبعة‌آلاف سنة و كل سنة دهر و هم حينئذ انوار بيض قائمون بعبادة الحق المعبود جل جلاله و خاطب عليه السلام اهل الافئدة الناظرين الي عالم اللانهاية و السابحين في تلك اللجة بلا غاية يوم الذي كان العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و قد سئل اميرالمؤمنين عليه السلام كم كان العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض قال عليه السلام اتحسن ان تحسب قال بلي قال عليه السلام اخاف ان لاتحسن قال بلي فقال عليه السلام لو صب خردل في الهواء بحيث سد الفضاء و ملأ ما بين الارض و السماء ثم لو عمرت مع ضعفك ان تنقل حبة حبة من المشرق الي المغرب حتي ينفد لكان ذلك اقل من جزء من مائة‌الف جزء من رأس الشعير مما بقي العرش علي الماء قبل خلق السموات و الارض و استغفر الله عن التحديد بالقليل ه‍ ، و خاطب عليه السلام اهل الرضوان و قال تعالي و رضوان من الله اكبر الا انهم لايوصفون بالقبل و البعد و القرب و البعد لانهم خارجون عن حدود الزمان و الزمانيات فانتفت مقتضياتهما و خاطبهم بباطن باطن هذه الخطبة الشريفة [ص 491] الذي هو سر التوحيد و حقيقة التفريد و التمجيد و خاطبهم من غير لفظ و لا اشارة و لا عبارة و لا تلويح و لا كيف و لا كم بل ذلك عين مقام الخطاب و بطلان وجود المخاطب ليتحد الخطاب و المخاطب بالفتح و ذلك غير الذي نريد من شرح هذه الخطبة فانا بصدد شرح ظاهرها و بعض وجوه باطنها و اما باطن باطنها فاغلبه ماندركه و لانعلمه و الذي نعلم لايجوز البيان لقول الصادق عليه السلام ما كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله ه‍ ، و خاطب السموات قبل ذلك المجلس بستة او خمسمائة سنة او سبعمائة او تسعمائة او الف و خاطب الارضين بمراتبها من الاولي و الثانية و الثالثة و الرابعة الي السابعة التي كل اول بالنسبة الي آخره كحلقة ملقاة في فلاة قي علي ما قال النبي صلي الله عليه و آله فيكون الخطاب علي كل ارض و اهلها بعد الارض المتقدمة بالف سنة تقريبا للافهام و الا فهو ازيد و هكذا المراتب النازلة الي اسفل السافلين الي الثري الي ما تحت الثري و هكذا الي ما شاء الله الي ( ان خ ) انقطع علمه الا عن الله سبحانه و من اطلعه علي مكنون علمه من خلفائه و حججه عليهم السلام و خاطب البهائم بعد ذلك المجلس في ذلك المجلس بالف عام و خاطب عليه السلام النباتات بعده بالفي عام و خاطب عليه السلام المعادن بعده بثلثة‌آلاف عام و خاطب عليه السلام الجمادات بعده باربعة‌آلاف عام و خاطب عليه السلام الاعراض و الكيفيات بعده بسبعين‌الف عام و كذلك الصفات و الهيئات و الامثلة القارة و الغير القارة و انحاء الروابط و النسب و الاوضاع و المجازات [ص 492] المجازية و الحقيقية و سائر الاوطار في نهايات الاكوار و الادوار و هذه البعديات هي عين تلك القابليات ( القبليات خ ) و تلك القابليات ( القبليات خ ) هي عين هذه البعديات اذ ليس لربك قبل و لا بعد و كذلك لوجه ربك ذي الجلال و الاكرام فان الوجه ان لم‌يكن علي صفة ذي الوجه اي آيته و دليله لم‌يكن وجها و انما هو حجاب و قد دلت اخبارهم و شهدت آثارهم علي انهم هم وجه الله و ماوصل علي الكل الا خطاب واحد و ماخاطب عليه السلام الا بامر واحد ظهر ذلك الامر الواحد علي كل تلك المراتب المتقدمة علي مقدار قابليته و حسب استعداده من ذات او صفة لطافة او كثافة علو او سفل معني او لفظ او صوت او همهمة او ايقاع صوت كوقع السلسلة في الطست كلها بخطاب واحد و لما كان امر البدو كذلك عند الخطاب اي التكليف صار الامر في العود عند مجازاة مواقع التكليف عند الحساب قال عز و جل اشارة الي العود تصريحا و الي البدو عموما و هو ايضا نوع من التصريح قال الله عز و جل و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و قد تقدم ذكر ذلك عن اهل العصمة عليهم السلام ان الكتاب المشار اليه هو اميرالمؤمنين عليه السلام فانه يقف علي المحشر و الخلق كلهم كتابهم بيمينهم و شمالهم فيقرأ عليه السلام بلفظ واحد ينظر كل احد في كتابه و يري انه عليه السلام يقرأ عليه اعماله خاصة دون باقي الخلق هذا حكم العود و قد قال عز و جل كما بدأكم تعودون فالخطاب عند البدو بل هو البدو حقيقة فصار خطابه عليه السلام خطاب واحد فسمع المخاطبين ( خطابا واحدا فسمع المخاطبون خ ) [ص 493] كلهم علي مقدار افهامهم بلغاتهم و اشاراتهم و ما يناسب درجتهم اذ اختلاف تلك اللغات ايضا من الله سبحانه بولي الامر عليه السلام و روحي فداءه قال الله عز و جل و من آياته خلق السموات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم قال اميرالمؤمنين عليه السلام اي آية اكبر مني و قال مولينا الصادق عليه السلام اي آية اراها الله سبحانه اهل الآفاق غيرنا و في قوله عز و جل سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الا انه بكل شئ محيط ه‍ ، و خلق السموات و الارضين و اللغات و ما ذكر في القرآن من الآيات كلها تفاصيل ظهورات تلك الآية الكبري و الكلمة الحسني و المثل الاعلي فافهم و كان خطابه عليه السلام للكل في مشهد واحد خاطب كل اهل الوجود المقيد دفعة واحدة الا انهم اختلفوا في سماع هذا الخطاب و الوصول اليهم فجائت الاعداد و السنون و الحساب و القبل و البعد كما بينا فافهم و لاتكذب بما لم‌تحط به علما و الله سبحانه يقول و اذ لم‌يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و هذا الخطاب كان بين المدينة و الكوفة في البدو فان هذا الخطاب و البيان انما كان بعد استقرار الاسلام و ظهور التوحيد و النبوة و ظهور شرف المدينة و الكوفة و انتساب كل فرع الي اصله ● و ان كان ذلك الظهور ايضا ماحصل الا بهذا الخطاب الا انه علي طور غير طور هذا الخطاب و هذا التفصيل و ان كان علي هذا التفصيل لكنه مااظهر لهم ذلك هناك و مثال ذلك انك اذا قابلت مرآة تظهر صورتك فيها و ان قابلت مرآة اخري هذه المرآة التي انطبعت فيها [ص 494] صورتك تنطبع فيها صورة مرآة و صورة فالناظر في الثانية له نظران مرة ينظر فيها لمشاهدة المقابل الخارجي الاصل و ما له التفات الي خصوص المرآة و الصورة و الوسائط و قلتها او كثرتها فيتوجه الي المقابل بهذه المرآة من غير التفات اليها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها و مرة اخر ( اخري خ ) ينظر الي حقيقة المرآة و الصورة و الوسائط و التوصيفات التي وصف بها المقابل هل هي بلا واسطة او مع الواسطة و الوسائط قليلة او كثيرة مغيرة للشئ عما هو عليه ام لا فهناك يلتفت فيري ان الذي توجه اليه تحت ستة حجب الحجاب الاول الشبح المتصل بالمقابل و الثاني الشبح المنفصل عنه الكلي و الثالث الشبح المنفصل عن الشبح المنفصل و هو الجزئي الذي في المرآة الاولي و الرابع الشبح المتصل بالصورة و المرآة و الخامس الشبح المنفصل عنهما الكلي و السادس الشبح المنفصل عن الشبح المنفصل الذي هو في المرآة الثانية من الصورة و المرآة و هناك يعرف مقامه و مرتبته و لايدعي ما ليس له به علم و لا شك ان النظر الاول ماحصل و الذي فهم بالملاحظة الاولي ماتحقق الا في هاتين المرآتين و الصورتين فلهما هيمنة عليه مع انه اذا ظهر يغيب المرايا و الصور فافهم و لذلك ( لذا خ ) تري النحاة يقولون ان الفاعل مشتق من المصدر المشتق من الفعل فالفعل له هيمنة علي الفاعل لانه يؤثر فيه و يعمل عليه و يرفعه و مع ان الفاعل يمحي ذكر الفعل و حتي ان القوم مايتصورون تأخر الفاعل عن الفعل و اني كررت هذا المثال في هذا الشرح تذكرة لمن يتذكر و تبصرة لمن يستبصر فعلي هذا فافهم ما ذكرنا [ص 495] لك ان هذا الخطاب انما كان بعد ظهور التوحيد و النبوة مع انهما ماظهرا الا به لان مقام الولاية الظاهرة تحت مقام النبوة المطلقة و اليه اشار عليه السلام بقوله انا آية محمد صلي الله عليه و آله فولايته علي الناس انما وجبت بعد معرفة توحيد الله سبحانه و الاذعان بنبوة محمد صلي الله عليه و آله و كان ذلك الخطاب بين المدينة ( و الكوفة خ ) في كل عالم من العوالم الالف‌الف الي آخر نهايات الحركات في الاكوار و الادوار و ظهرت ( فظهرت خ ) تلك الفواصل الدهرية و السرمدية في عالم الزمان و المكان في ذلك الوقت و ( في خ ) ذلك المكان ( و لم‌يسمع هذه الخطبة احد الي يوم القيمة و ما بعده الي ما شاء الله الا في ذلك الوقت و ذلك المكان خ ) و علي هذا المعني قولهم ان كل ارض كربلا و كل يوم عاشورا و كل مكان و كل وقت يوم الغدير لان المدد لاينقطع و سر الله لاينفد و لايتبدد فافهم .