قوله عليه السلام : نصر به المسلمين اتي بالجمع المحلي باللام ليفيد الاستغراق فكل مسلم من اول الايجاد الي آخر نهايات الانوجاد في عالم الذرات و خلق النسمات الي ما لا نهاية له في التكوين و التشريع انما نصرهم الله سبحانه بمحمد صلي الله عليه و آله و الطيبين من آله و اولاده و احفاده عليهم السلام روي ابنعباس عن النبي صلي الله عليه و آله انه (ص) قال لنتجد عند احد حقا الا بتعليمي و تعليم علي عليهما السلام هذا معني الحديث اما المسلمون في التكوين فكما بينا سابقا عند [ص 423] قوله عليه السلام اشهد ان لا اله الا الله ( هو خ ) و قد اشار مولينا الرضا عليه السلام الي ذلك بقوله ان في يوم الغدير عرض الله الولاية علي اهل السموات السبع فسبق اليها اهل السماء السابعة فزينها بالعرش ثم سبق اليها اهل السماء الرابعة فزينها بالبيت المعمور ثم سبق اليها اهل السماء الدنيا فزينها بالكواكب ثم عرضها علي الارضين فسبقت مكة فزينها بالكعبة ثم سبقت اليها المدينة فزينها بالمصطفي محمد صلي الله عليه و آله ثم سبقت اليها الكوفة فزينها باميرالمؤمنين عليه السلام و عرضها علي الجبال فاول جبل اقر بذلك ثلثة جبال جبل العقيق و جبل الفيروزج و جبل الياقوت فصارت هذه الجبال جبالهن ثم سبقت اليها جبال اخر فصارت معادن الذهب و الفضة و ما لميقر بذلك و لميقبل صارت لاتنبت شيئا و عرضت في ذلك اليوم علي المياه فما قبل منها صار عذبا و ما انكر صار ملحا اجاجا و عرضها في ذلك اليوم علي النبات فما قبله صار حلوا طيبا و ما لميقبل صار مرا ثم عرضها في ذلك اليوم علي الطير فما قبلها صار فصيحا مصوتا و ما انكر صار اخرس مثل اللكن و مثل المؤمنين في قبولهم ولاء اميرالمؤمنين عليه السلام في يوم غدير خم كمثل الملائكة في سجودهم لآدم و مثل من ابي ولاية اميرالمؤمنين (ع) في يوم الغدير كمثل ابليس في تركه السجود لآدم و في هذا اليوم انزلت قوله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا الآية ، الحديث ، فاشار عليه السلام الي بعض وجوه نصرة المسلمين من الموجودات العلوية و السفلية و الاصل في ذلك و مجمل القول فيه ان نصرة الشئ باعطاء مادته و صورته و تهيئة اسباب قوابله و شرائط ترقياته و مكملاتها و متمماتها و ايجاد الدواعي [ص 424] و البواعث و الميولات الذاتية الحقيقية الي الخيرات و الكمالات علي حسب القابليات و نهج الاستعدادات و تيسير المسببات بالاسباب و تمكين القوابل و الماهيات و رفع الموانع و العوارض عن مقابلة فوارة النور و الرجوع الي عالم السرور و هذه الامور و امثالها انما ظهرت و انتشرت و وجدت و تحققت في الاشياء كلها تحت الحجب و السرادقات الي ما لايزال بمحمد و آله صلي الله عليه و آله فلايصل الي مخلوق فيض مادي او صوري اضافي او وضعي رابطي او اصلي الا بهم و منهم و عنهم صلي الله عليهم لانهم ابواب الافاضة و الاستفاضة في كل شئ قال مولينا و سيدنا الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة ، فالنور هو مادتهم و الرحمة هي صورتهم لان النور مدخول من و كلما ( هو خ ) كذلك في مقام الصنع فهو المادة كما تقول صنعت الخاتم من الفضة و صنعت السرير من الخشب و الرحمة هي الصبغ و هي الصورة و هذا النور هو نور محمد صلي الله عليه و آله لان النور في قوله تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة هو محمد صلي الله عليه و آله كما دلت عليه الروايات الكثيرة و ظهر ذلك النور في العرش الذي هو محدد الجهات و منه ظهر في الشمس و هي تربي ( ترقي خ ) المواد اي مواد الاجسام و حقائقها و لذا يري فيها الانوار الاربعة اذا نظرت اليها في البلور او تحت حجاب اسود و هو دليل علي انها مثال العرش و صفته و دليله و وجهه لان العرش مركبة من اربعة انوار كما ورد عن اميرالمؤمنين [ص 425] عليهما السلام و عن علي بن الحسين عليهما السلام فيقتضي ان تكون الشمس ظاهر النبي صلي الله عليه و آله لان النبوة مقام الوحدة و الاجمال و البساطة و الكلية و لذا يعبرون عنها بالشمس فظهر ان النور الذي هو مادة الاشياء من المؤمنين و عكسه و ظله مادتها من الكافرين هو نور محمد صلي الله عليه و آله و يؤيد ذلك قوله صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة و هو قوله عليه السلام ابوه النور فنور النبي صلي الله عليه و آله هو العلة المادية للاشياء كلها و نور علي عليه السلام هو العلة الصورية لانه عليه السلام هو الرحمة الواسعة التي ظاهرها من قبله العذاب و باطنها الرحمة المكتوبة و هو باب المدينة قال تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فاصل وجود الشئ متقوم بمادته و صورته و هما قد عرفت انهما من فاضل نور محمد و علي عليهما السلام و كل الاحوال و الامدادات و الصفات انما هي متقومة بهما و متفرعة عنهما اي المادة و الصورة و قد دلت الآيات و الروايات علي ان الله سبحانه و تعالي اتخذهم اعضادا لخلقه كما يشير اليه مفهوم قوله تعالي مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فاشار الي انه سبحانه اتخذ الهادين عضدا و صرح بهذا المفهوم مولينا الحجة المنتظر عجل الله فرجه في دعاء رجب اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت فرسول الله صلي الله عليه و آله هو العضد القوي للخلق لان مواد كل الموجودات من مسلمي اهل التكوين من نوره و ذلك النور [ص 426] الواحد قد تشعب بالشعب الكثيرة ظهر بتلك الشعب جهات الشئ و مداركه و احساسه و قواه و حيوته فصار الشخص بذلك سميعا بصيرا كاملا لان الله سبحانه خلق من نور محمد صلي الله عليه و آله ياقوتة حمراء فنظر اليها بنظر الهيبة فذابت و صارت بحرا واحدا فخلق من زبده الارض و من بخاره السموات و السموات كانت رتقا ففتقها الي سبع سموات و عرش و كرسي فجعلها مدارا للموجودات فكل موجود من الموجودات لميظهر في الوجود الا مصاحبا لقبضة من السموات و الارض و العرش و الكرسي و لما كانت تلك المراتب كلها في الانسان ظاهرة مشروحة نقول ان فؤاد الانسان المؤمن قطرة من شجرة المزن الواقعة تحت العرش الاكبر جنان الصاقورة التي خلقت و وجدت من فاضل فاضل نور محمد صلي الله عليه و آله و قلبه خلق من العرش الثالث الذي هو من شعاع الملائكة العالين الذين هم خدام محمد صلي الله عليه و آله و الاته و صدره خلق من الكرسي و عقله و دماغه خلق من الفلك السابع و علمه خلق من الفلك السادس و وهمه خلق من الفلك الخامس و وجوده اي مادته الثانوية خلق من الفلك الرابع و خياله خلق من الفلك الثالث و فكره خلق من الفلك الثاني و حيوته خلقت من الفلك الاول و جسده خلق من الارض فتمت قوي الشئ و جهاته و اعتباراته باتمام هذه المراتب و موادها كلها من شعاع نور محمد صلي الله عليه و آله و لما قلنا مواد الموجودات كلها من نوره صلي الله عليه و آله فلا بأس ان نشير الي تمايز المواد في كل مرتبة علي ما ذكره شيخنا [ص 427] اطال الله بقاه في شرح الفوائد فنقول هي في عالم العقول نور مجرد عن المادة العنصرية و المدة الزمانية و الصورة الجوهرية و المثالية و في الارواح نور مجرد عن المادة العنصرية و المدة الزمانية و الصورة النفسية و في النفوس كذلك الا انه ليس مجردا عن الصورة الجوهرية و في الطبيعة نور احمر بسيط ذائب مجرد عن متممات قوابل الاجسام و عن المواد العنصرية و في جوهر الهباء اي المواد المجردة عن الصورة المثالية نور منعقد لمتلزمه الصورة المثالية و في المثال ابدان نورانية لا ارواح لها اي ليس لها مواد جوهرية و لا جسمانية و في الاجسام و الزمان و المكان انوار منعقدة لزمتها صورها و مدد مقدرة و فراغات محدودة و في العناصر طبايع متزاوجة و في المعادن اصول من لطائف العناصر متألفة و في النباتات لطائف اغذية نامية و في الحيوانات شعلات فلكية حساسة و في الصفات هيئات ذاتية و حركات فعلية و صور ظلية و امثال ذلك هكذا نصر الله سبحانه به المسلمين حيث خلقهم من اعلي عليين و كتب في قلوبهم الايمان باملاء محمد صلي الله عليه و آله و كتابة اميرالمؤمنين ( علي خ ) عليه السلام و شرح صدورهم للاسلام بالتمسك بمتابعة خاتم النبيين صلي الله عليه و آله اجمعين و اعطاهم حسن الصورة و صفاء الطوية بقبول التوحيد الواصل اليهم من سيد المرسلين و منحهم عز الدارين بمتابعته صلي الله عليه و آله في الدين و شرفهم بالعلم و المعرفة لسلوكهم سبيل محمد صلي الله عليه و آله باليقين و طيب مولدهم و مسكنهم و مضجعهم لاهتدائهم به الي الحق المبين و مابلغ احد مرتبة و مقاما و درجة و قربا و مكانة عند الله الا به صلي الله عليه و آله من الاولين و [ص 428] الآخرين فان الانبياء و الملائكة به و بآله عليهم السلام اهتدوا و هدوا الي الله ( سبحانه خ ) بحسن اليقين و عنه اخذوا معالم الدين لانه صلي الله عليه و آله كان نبيا و آدم بين الماء و الطين و اما الكفار فهم ايضا به صلي الله عليه و آله تأصلوا و بظل نوره تذوتوا الا تري السراج فان النور و الظل متقومان به يمد النور بالنور و يمد الظل بالظلمة قال تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و ذلك العطاء و حامل ظهور المعطي هو محمد صلي الله عليه و آله بعلي عليه السلام لان الله سبحانه لما اراد ان يخلق الكافر خلق فؤاده و حقيقته من الماء المهين من شجرة الزقوم التي تخرج في اصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين تنبت في سجين طينة خبال ارض الجحيم اصلها لا علي قرار فاول نبات ورقها تحت الثري الذي لايعلمه الا الله و تتم تلك القطرة في الثري فيتصلصل قطرها في الطمطام و يتصاعد كالابخرة بين معرك تلك المركبات الخبيثات فيأخذ في ادبارها صاعدة لتلاطم امواج بحور تلك المركبات الي ان تصل الي الحوت الذي علي البحر فخلق منه قلبه و ذلك الحوت ظل العرش و عكسه و ضده متقوم به كتقوم الظلمة بالنور ثم الي الثور الذي هو ظل الكرسي فخلق الله بمحمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام منه صدره ( السلام صدره خ ) ثم الي الارض السابعة القصوي ارض الشقاوة ظل الفلك السابع فخلق منها دماغه ثم الي الارض السادسة ارض الالحاد فخلق منها علمه اي جهله المركب ثم الي الارض الخامسة ارض الطغيان فخلق منها وهمه ثم الي الارض الرابعة ارض الشهوة خلق منها وجوده ثم الي [ص 429] الارض الثالثة ارض الطبع خلق منها خياله ثم الي الارض الثانية ارض العادة خلق منها فكره ثم الي الارض الاولي ارض النفوس و ارض الممات خلق منها جسده و خلق من السماء الدنيا حيوته و هذه المراتب كلها متقومة بتلك المراتب المتقدمة و تلك المراتب و مقتضياتها كلها متقومة بمحمد و آله صلي الله عليه و آله فانتهت المراتب كلها اليه صلي الله عليه و آله فالعالم و الاكوان كلها قد نصرها الله سبحانه به صلي الله عليه و آله و انما خص عليه السلام المسلمين بها لان النصرة اعانة و امداد و لايستحقها الكفار و ما فيهم تخلية و خذلان مع انه عليه السلام اشار بالكناية فان خذلان الكفار و تعذيبهم في النار تابع لنصرة الابرار و تنعيمهم في دار القرار فذكر الاصل المتبوع المقصود لذاته و ترك المقصود بالعرض لسر نسوا الله فنسيهم فافهم راشدا موفقا مؤيدا ان شاء الله و في مقامات النصرة و بيانها و كيفيتها و مراتبها و درجاتها كلمات كثيرة اغلبها لماعط لها عبارة و منها ما لايجوز بيانه لانه يعسر برهانه و منها ما لاتتحمله العقول فطويتها لقوله عليه السلام لاتتكلم بما تسارع العقول في انكاره و ان كان عندك اعتذاره ثم ان ما ذكرنا هنا كلها مستخرجة و مستنبطة من كلام الله و احاديث اهل البيت عليهم السلام محكماتها فان وجدت بعض الاخبار تعارض بظاهره ما ذكرناه فاعلم انه لا تعارض فيه بوجه و انما هو بيان مقاماتهم سلام الله عليهم حسب ترقياتهم في القوس الصعودي و ظهور تنزلاتهم في النزولي كل ذلك حسب افهام السائلين و المخاطبين و في كل ذلك اشارة للعارفين الي ما كتبنا [ص 430] من الحق اليقين فلو اردت اتعرض لبيان هذه الامور الجزئية لطال علينا الكلام و لا محصل فيه الا للعوام و ليس وضع هذا الشرح لهم و انما هو للعارفين البالغين و حظ العوام في هذا التسليم و القبول و الا فقد انكر قدرة الله في اوليائه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث المعرفة بالنورانية .
قوله عليه السلام : و اظهر به الدين و هو المعرفة و شؤناتها و احوالها و صفاتها و مقتضياتها في قوله عز و جل كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فمحبته سبحانه للايجاد اظهار دينه المشتمل علي ظهور الوهيته المقتضية لتوجه الخلق بصدق العبودية اليه سبحانه و تعالي كما قال عز و جل و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فالمعرفة و العلم هي العبادة و العبادة هي العلم و المعرفة فان المعرفة عمل الفؤاد و اليقين و الاعتقاد عمل القلب و العلم عمل الصدر و النفس و الصلوة و الصيام و الحج و الجهاد و باقي العبادات هي عمل الجسد فمعرفة الجسد و البدن لله سبحانه ليست الا فعل تلك العبادات كما ان معرفة القلب ليس الا ثبوت ذلك الاعتقاد و معرفة الفؤاد ليست الا الاقبال و التوجه بغير كيف فالعلم عمل و العمل علم و الدين هو جامع هذا العلم و العمل قال عز و جل ان الدين عند الله الاسلام و الاسلام ينقسم الي قسمين تكويني و تشريعي و كلاهما علي قسمين مقتضي المشية الحتمية و مقتضي المشية العزمية ففي مقتضي المشية الحتمية لايقابله الكفر و لايقبل الكفر و لايتطرق اليه ابدا بوجه من الوجوه و هو قوله عليه السلام لايخالف [ص 431] شيئا ( شيء خ ) منها محبتك و قوله عليه السلام كلهم صائرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك و اما مقتضي المشية العزمية فيقابله الكفر فحينئذ ينقسم الكفر كالاسلام علي قسمين كفر تكويني و كفر تشريعي و اما الاسلام فقد قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام في بيانه و تفسيره و نسبته كما في الكافي عنه عليه السلام انه قال لانسبن الاسلام نسبة لمينسبه احد قبلي و لاينسبه احد بعدي الا بمثل ذلك ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء ان المؤمن لميأخذ دينه عن رأيه و لكن اتاه من ربه فاخذه فان المؤمن يري يقينه في عمله و الكافر يري انكاره في عمله فو الذي نفسي بيده ماعرفوا امرهم فاعتبروا انكار الكافرين و المنافقين باعمالهم الخبيثة و فيه عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله (ص) الاسلام عريان فلباسه الحياء و زينته الوفاء و مروته العمل الصالح و عماده الورع و لكل شئ اساس و اساس الاسلام حبنا اهل البيت و فيه عن عبدالعظيم الحسيني ( الحسني خ ) عن ابيجعفر الثاني عن ابيه عن جده صلوات الله عليهم قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله خلق الاسلام فجعل له عرصة و جعل له نورا و جعل له حصنا و جعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن و اما نوره فالحكمة و اما حصنه فالمعروف و اما انصاره فانا و اهل بيتي و شيعتنا فاحبوا اهل بيتي و شيعتهم و انصارهم و انه لما اسري بي الي السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه السلام لاهل السماء استودع الله حبي و حب اهل بيتي [ص 432] و شيعتهم في قلوب الملائكة فهو عندهم وديعة الي يوم القيمة ثم هبط الي اهل الارض فنسبني لاهل الارض فاستودع الله حبي و حب اهل بيتي و شيعتهم في قلوب مؤمني امتي فمؤمنوا امتي يحفظون وديعتي الي يوم القيمة الا فلو ان الرجل من امتي عبد الله عز و جل عمره ايام الدنيا ثم لقي الله عز و جل مبغضا لاهل بيتي و شيعتي مافرج الله صدره الا عن نفاق و هذا الاسلام و فروعه و شعبه و احواله و اقتضاءاته هو الدين الخالص لله عز و جل و الدين هو الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات و الارض كما ورد عنهم عليهم السلام و هذا الماء هو بحر الصاد الذي ظهر من العين المستنطق من الكاف و الهاء و الياء و العين هو العرش المحمول علي الماء و هذا الماء هو بحر المحبة في قوله تعالي فاحببت ان اعرف و هذه المحبة الالهية اي محبته للخلق و محبة الخلق له سبحانه لما ظهرت و انبسطت في مرايا القوابل اقتضت انحاء الشرعيات من الاعتقاديات و العمليات و كلها عين حقيقة المحبة و الدين هو عين الماء الذي هو عين المحبة التي قد تشعبت في كل عالم بطور و نهج و المآل الي واحد و جميع مراتب تلك المحبة بانواعها و اقسامها ماظهرت مفصلة الا في محمد و اهل بيته الطاهرين صلي الله عليهم اجمعين فهم الصلوة و هم الزكوة و هم حج بيت الله و هم بيت الله و هم صوم شهر رمضان و هم شهر رمضان و هكذا باقي العبادات و هذه العبادات المنتثرة ( المنتشرة خ ) بين كافة الخلق من الانبياء و اممهم الي هذه الامة الي القيامة كلها فروع لتلك العبادات التي هي دين الله و دين الله هو الاسلام و الاسلام اسم محمد صلي الله عليه و آله فان زبر الاسلام يطابق بينات محمد صلي الله عليه و آله و البينات اسم للزبر و الزبر هو المسمي [ص 433] فحقيقة الاسلام اسم و صفة لمحمد صلي الله عليه و آله كما ان حقيقة الايمان اسم و صفة لعلي عليه السلام لان زبره عين بيناته عليه السلام و لذا نسب الاسلام الي محمد صلي الله عليه و آله في قوله عليه السلام نصر به المسلمين و لما كان من هذه الصفة يظهر ان كل من اقر بنبوة محمد صلي الله عليه و آله هو المسلم و ان لميقر بولاية علي عليه السلام فانه هناك مؤمن مع ان الاقراران ( الاقرارين خ ) متساوقان و متساويان لاينفك احدهما عن الآخر رفع الحق سبحانه هذه الشبهة و نسخ هذا الالقاء من الشيطان بقوله الحق الا لله الدين الخالص و قوله فاعبدوه مخلصين له الدين و قوله تعالي و ماامروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين بعد ما قال عز و جل ان الدين عند الله الاسلام فارتفعت الواهمة فان الاسلام الخالص الذي هو الدين الخالص لايكون و لايتحقق الا بالاقرار بولاية اميرالمؤمنين عليه السلام فالايمان و الاسلام مقترنان متفقان بل متحدان لايتفارق احدهما عن الآخر نعم قد يجري ذلك في ( يجري في خ ) الحكم الظاهري اثبات الفرق توسعة للمكلفين و ابقاءا لهذا السد و جريا علي حكم الله في التكوين فان الله سبحانه قد خلق بعض الكلاب و الخنازير و القرد في الباطن علي الصورة الانسانية للاقرار الظاهري الكذب و اما اذا عادت الاشياء الي مباديها ترجع الاغلاط و الاخلاط كلها الي اصولها و مباديها فالدين هو الاسلام و الاسلام هو الايمان و الايمان هو الاخلاص و الاخلاص هو التوحيد و التوحيد هو اثبات الهوية و محو الاغيار و كمال التوحيد نفي الصفات و نفي الصفات يستلزم ظهور الهاء في هو بنفي الواو و ظهور الهاء لايكون الا في ذلك الماء الذي [ص 434] كان العرش عليه الذي هو الدين فرجع الامر دوريا و اتصل الاول بالآخر و الآخر بالاول و القبل بالبعد و البعد بالقبل فارتفعت الاولية و الآخرية و الظاهرية و الباطنية و القبلية و البعدية و هذا الدين ماظهر في اكوار الوجود و ادواره و اطواره الا بمحمد و آله صلي الله عليه و آله فكلما في الوجود علي دين محمد صلي الله عليه و آله و منه اخذوا و اليه استندوا في كل مقام من مقاماتهم و مرتبة من مراتبهم و درجة من درجاتهم في التكوين و التشريع الي ما لا نهاية له الا ان هذا الدين علي قسمين قسم علي مقتضي الهياكل الانسانية ( و خ ) في كل درجاتها و مقاماتها و ترقياتها و تنزلاتها الي مقامات اجسامها و اعراضها و قراناتها و امثالها الغير المشوبة بشئ من مقتضيات الهياكل الشيطانية و قسم علي مقتضي المزج و الشوب بين الهيكلين و عدم بقاء واحدة منهما علي صرافتها ( صرافتها خ ) اذ حين الصرافة في الثانية و عدم ذكر الاولي يقتضي لعدم الكون و افناء الوجود و اضمحلال العالم لان العالم لايدور علي الباطل لانه مجتث لا اصل له فلايصلح للقطبية الدائمة الباقية و في صورة الصرافة في الاولي تنزل السماء بركتها و تخرج الارض نباتها و عشبها و يستدير الزمان كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض و في صورة المزج لايصح الابطال لوجود الحق و لايصح الاعطاء الكامل لوجود الباطل فالشريعة و الطريقة و الحكم تتغير في الموضوع لان المراد ابقاء الهياكل الانسانية عند المزج خاصة لا غير فاذا توقف هذا الابقاء علي اجراء بعض مقتضيات الهياكل الشيطانية وجب اجراءه لبقاء تلك الهياكل الطيبة و صونا لها عن التلف المستلزم لخراب الكون [ص 435] و الوجود فان الله سبحانه خلق الخلق ليبقيهم لا ليهلكهم الاتري تعاقب الليل و النهار و تقدم الليل علي النهار و تقدم الظلمة علي النور مع ان الظلمة متقومة بالنور و الليل متقوم بالنهار و النهار متأصل في الايجاد و الوجود و وجود العقاقير المرة المنتنة و السموم القاتلة و غيرها و الحيوانات الموذية و غير ذلك كل ذلك لبقاء النوع الانساني و النور الالهي لان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا بالاسباب و الا فهو سبحانه فعال لما يشاء لا راد لقضائه و لا مانع لحكمه و الاصل في ذلك ان الله سبحانه لما خلق العقل من الماء العذب الفرات نورانيا و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش ثم قال له ادبر فادبر فنزل في ادباره الي عالم الاجسام مظهر اسم الله المميت فخلق الجهل من الماء المالح الاجاج ظلمانيا ثم قال له ادبر فادبر و اخذ في ادباره صاعدا الي الطمطام الي السجين الي جهنم الي نار السموم الي الريح العقيم الي الماء ( المالح خ ) الاجاج الي الحوت الي الثور الي الارض ( الارضين خ ) الي ارض الدنيا التي هي ( بازاء خ ) سماء الدنيا فمزج آثار الجهل و العقل في هذه الارض في نقطة الالتقاء فصارت احكام احدهما سرت و جرت في الآخر فانكسرت سورة نورانية العقل و ظلمانية الجهل في هذا العالم فاقتضي الاختلاف و تعاقب الليل و النهار و امتزاج الحلو و المر و السم و الترياق و اختلفت الامزجة و خرجت عن الاعتدال فطائفة غلبت عليهم الصفراء و الاخري البلغم و الاخري الدم و الاخري السوداء او المركب عن احديهما مع الاخري و لما كانت القوي و المشاعر الروحانية تظهر في الاجسام علي مقتضي حكم الابدان و الاجسام فاختلفت الميولات و الشهوات و المدارك و الافهام و الاهوية و غير ذلك فاقتضت اختلاف الاديان و الملل و اختلاف الآراء و [ص 436] الاهواء في كل ملة و اختلاف المذاقات في الرد و القبول و الجرح و التعديل و وجوب التقية و الكذب علي الله و رسوله عند الضرورة و الحاجة و القول بغير العلم و العمل بمجرد الظن و في بعض المواضع لمحض الشك و كل ذلك من دين الله الذي انزله علي رسوله و نبيه صلي الله عليه و آله فيجريها علي مقتضي القوابل و الاقتضاءات من الانسانية و الشيطانية من احكام النسخ و البداء و ذكر المتشابهات من المجملات و المطلقات و العمومات و غير ذلك من سائر الاضافات و الاوضاع و القرانات الي ان تفترق النقطتان و يتمايز البحران و يبطل المزجان فتذهب النقطة الظلمانية نازلة الي اسفل السافلين و النقطة النورانية صاعدة الي اعلي عليين فتعود الاحكام الي الصرافة الالهية و يخلص الدين لله سبحانه لمقتضي الهياكل الانسانية و تلحق الاحكام الشيطانية باصلها و مبدئها و اول مقام التمايز عند خروج مولينا القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه و جعلني الله فداه و صلي الله عليه و علي آبائه الهداة و كمال التمايز الدنياوية في آخر الرجعات بعد قتل ابليس لعنه الله و طهارة الارض عن كل رجس و نجس و خبث في عالم التشريع و كمال التمايز في العالمين عالم التشريع و عالم التكوين في القيمة فينقطع الليل و كل ما لاتهوي الانفس و يعود العود كالبدو ذلك تقدير العزيز العليم فدين الله سبحانه و تعالي واحد هو محمد صلي الله عليه و آله ( و الحكم الجاري علي المخلوقات هو من فروعه و شعاعه صلي الله عليه و آله خ ) يجري في الموضوعات جريان الماء النازل من السماء في عروق النباتات [ص 437] فيتكيف بكيفية ذلك النبات علي حسب تلك الارض فمنه نبات طيب و منه نبات مر منتن ،
كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما
قال الله عز و جل ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و اذا اراد الله بقوم سوء فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال فكل الاديان دينه و كل الشرايع شريعته و كل الملل ملته و هو واحد يجري فيها كجريان الماء في النبات كما مر آنفا فحقها من موافقته و متابعته و باطلها من خذلانه لتقوية الحق و تسديده و تأييده كل شئ عنده بمقدار و قد قال الله عز و جل و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و الصيغة اما متكلم معه غيره او معظم لنفسه و ليس مع الله و عنده الا محمد و اهل بيته الطاهرون الطيبون صلي الله عليهم اجمعين لقوله تعالي و له من في السموات و من في الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته الآية ، قال مولينا الصادق عليه السلام الذين في السموات هم الملائكة و الذين في الارض هم الجن و الانس و نحن الذين عنده و قال عليه السلام لنا مع الله حالات الحديث ، و ليست عظمة الله الظاهرة في المخلوقين الا محمد (ص) و اهل بيته صلي الله عليه و عليهم كما في الدعاء و بعظمتك التي ملأت كل شئ و قال الحجة عجل الله فرجه في دعاء رجب فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت فعلي كلا التقديرين فالضمير في نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال يرجع اليهم كما قالوا عليهم السلام ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم عن الباقر عليه السلام و قالوا عليهم السلام في قوله تعالي و كانوا بآياتنا [ص 438] يجحدون هي والله آياتنا و هي والله ولايتنا الحديث ، عن مولينا علي بن الحسين عليهما السلام فافهم راشدا ما القينا عليك من السر الحق و الكبريت الاحمر اذ ماتسمعه من غيرنا الا اذا ورد ماءنا و اكل زادنا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
بقي هنا شئ و هو قوله عليه السلام نصر به المسلمين ، فان قال قائل كيف نصر الله المسلمين به صلي الله عليه و آله مع انهم في ذل شديد و محكومون للكفار و يجري عليهم الحكم ( حكم خ ) الاغيار و يتقون من الفجار و يصدقون الباطل و يكذبون الحق خوفا من الاشرار مع ما هم عليه من عدم التصفية و التزكية و شيوع المعاصي عندهم و خيانة الامانات و كسالتهم في الطاعات و قعودهم عن الخيرات و اشتغالهم بالشهوات و توغلهم في الكدورات و ليس ذلك الا لتمكن المخالفين فيهم و اصابتهم من لطخهم قلنا ان جواب ما ذكر يعرف مما ذكرنا لان ذلك كله انما هو لبقاء كينونتهم و حفظ ذواتهم و انيتهم و لو لمتكن معهم نسبة مع الكفار و الفجار و هم اهل الغلبة لاخذوا برقابهم و لاهلكوهم عن آخرهم و هذه الامور كلها نصرة لهم كالطبيب الذي يسقي المريض شرابا مرا و ليس ذلك الا لنصرته لا لعداوته و هو كما فعل الخضر عليه السلام من خرق السفينة و قال اردت ان اعيبها و كان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا و ذلك الملك الجابر ( الجائر خ ) المسلط الكافر هو مخالفونا فانهم في الظاهر اكثر منا مالا و اعز نفرا و لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب عظيم قال مولينا الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة حين لعن اباه زرارة [ص 439] قال عليه السلام اني اردت بذلك ما اراد الله حكاية عن الخضر فاردت ان اعيبها و كان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا و انه لمن افضل السفن الجارية في اللجج الغامرة الي ان قال عليه السلام و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق و لو اذن لنا لعلمتم ان الحق في الذي امرناكم فردوا الامر الينا و سلموا لنا و اصبروا لاحكامنا و ارضوا بها و الذي فرق بينكم هو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه و هو اعرف بمصلحة غنمه في فساد امرها فان شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها لتسلم من فسادها و خوف عدوها الحديث ، و هذا اختلاف الانظار و تعاقب الليل و النهار و ظهور الاشرار و الفجار انما هو لنضج بنية المسلمين و ايتهالهم ( استيهالهم خ ) لدوام اشراق الحق المبين و تخلصهم عن شوب نسبة الشياطين و كل ذلك نصرة لهم قال عز و جل في الحديث القدسي ان من عبادي من لايصلحه الا الفقر فلو اغنيته لافسد عليه دينه و ان من عبادي من لايصلحه الا الغني فلو افقرته لافسد عليه دينه و ان من عبادي من لايصلحه الا المرض فلو صححته لافسد عليه دينه و ان من عبادي من لايصلحه الا الصحة فلو اسقمته لافسد عليه دينه الحديث ، فافهم و تفهم .
قوله عليه السلام : صلي الله عليه و آله الطاهرين لما ابان فضل محمد و آله صلي الله عليه و آله بما لا مزيد عليه و ذكر فيهم ما ( مما خ ) لا طاقة للعقول لتثبته و تحمله و ابان ان بيدهم ملكوت السموات و الارض و عندهم مفاتح الغيب التي لايعلمها الا الله و كلما سوي الله مما اكتسي حلة الوجود منهم و بهم و عنهم و اليهم و لهم لاتذوت لهم الا بهم و كلهم واقفون ببابهم لائذون بفقرهم بجنابهم و اليهم مردهم و ايابهم و فيه رايحة من التفويض علي ظاهر ما يعرفه العوام اراد عليه السلام ان يزول هذه الشبهة و يرفع تلك الواهمة و يثبت الامر و يحقق الحق و يبين انهم عليهم السلام لا تذوت لهم الا بالله [ص 440] و لا شيئية و لا تأصل و لا حكم لهم الا بمدده و ليسوا شيئا الا بفيض فضله و ظهور امره بان دعا لهم و سأل لهم من الله سبحانه المعونة و العطية ليعلم انهم ليسوا بمستقلين و ليسوا ايضا كالوكلاء بان الله سبحانه امرهم فهم يعملون و رفع يده عنهم كالسيد اذا اعطي عبده اربعة دنانير بان يشتري له من السوق الشئ الفلاني فذهب العبد عنه فان هذا كفر و زندقة و خروج للحق سبحانه عن السلطنة و لذا ورد النهي عن ذلك و كذب مولينا الصادق عليه السلام من زعم انهم فاعلون بامر الله بل انما هم كالسراج بالنسبة الي النار و الي الاشعة فان نواصي الاشعة كلها بيد السراج و ليست شيئا الا بالسراج و في كل احوالها متقومة بالسراج و متحصلة عنه الا انه ليس شيئا الا بالنار فلو قطعت النار مددها عنه لهلك و فني و بطل فهو لايزال مستمدا ( من النار خ ) و متقوما بها و مستمدا عنها فلا استقلال له بوجه فهو حين ما يفيض الي الاشعة بيد النار بل السراج يد النار الباسطة بالانفاق علي الاشعة و اذنه الواعية و النار هي فعل الله سبحانه و تعالي و السراج مثال العقل الكلي المقبل المدبر و الدهن المكلس البخاري اي الدخاني هو الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله فحينئذ يتوجه الدعاء لهم عليهم السلام و الاستمداد لهم من الله سبحانه كما امر بذلك بقوله الحق قل رب زدني علما فهم دائما ابدا سرمدا في الاستزادة و الاستمداد من العلم فان الوجود علم و ما من الله سبحانه معرفة و ذلك العلم يتقدر بتقدير العمل فالعلم من الله سبحانه و العمل من العبد باعانته و تسديده بل كل ذرة من الذرات لما كانت علي مثال مباديها و جواهر اوائل [ص 441] عللها جري فيها حكم الاستزادة الدائمة فلا وقوف للفيض و لا تعطيل للمدد كما قال عز و جل في حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و انما اختار في مقام الدعاء الصلوة لانها الدعاء الكلي لانها صورة ولايتهم التي هي هيكل التوحيد التي هي عين الفقر الي الله سبحانه فانه لاينال مقام و لا مرتبة الا بالخلوص في الافتقار و كل من تمحض في الفقر ظهر فيه نور الكبرياء بقدر تمحضه فيه و الاستغناء عن الخلق و الاقبال بفقره و ذله الي الخالق قال تعالي انا عند المنكسرة قلوبهم و لذا قال صلي الله عليه و آله الفقر فخري و به افتخر فاعظم الدعاء في حق المرأ ان يشعره الله سبحانه فقره ثم يديمه عليه كما قال تعالي و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه اخلد الي الارض و اتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث فاذا بقي الفقر و استدام و تخلل في كل اجزائه و جزئياته يكون خليلا فاذا غلب التخلل بحيث كان عين الفقر كان حبيبا فالصلوة اما مشتقة من الوصل او من الصلة او من الصلوان فعلي الاول يكون المعني وصل الله حبله بحبلهم كما تقول اهدنا الصراط المستقيم و نوره بنورهم و حكمه بحكمهم و قوله بقولهم و ولايته بولايتهم بمعني ان يجعل حبله عين حبلهم كما فعل تعالي كما قال تعالي و اعتصموا بحبل الله جميعا و لاتفرقوا و حبل الله هو التمسك بهم و بولايتهم و اقوالهم و افعالهم فانه حبل الله و سبيله و طريقه و دليله و يجعل نوره عين نورهم لا نور لله سبحانه ظاهرا في الخلق [ص 442] سواهم قال مولينا علي بن الحسين عليهما السلام اخترعنا من نور ذاته ه ، اي المخلوقة و قال تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره فالنور هو محمد صلي الله عليه و آله و هذه الآية لبيان مثل نور محمد صلي الله عليه و آله الذي هو عين نور الله الاتري انه ليس للنار نور ظاهر للاشعة الا السراج و يجعل حكمه تعالي عين حكمهم سلام الله عليهم كما قال مولينا الباقر عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن حكمه قال تعالي من يطع الرسول فقد اطاع الله ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و يجعل ولايته عين ولايتهم سلام الله عليهم كما قال تعالي هنالك الولاية لله الحق و قال عز و جل مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و يجعل معرفته تعالي عين معرفتهم كما اشار اليه مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا علي المعني الثالث و قال الحجة المنتظر عجل الله فرجه في دعاء رجب و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك الي ان قال عليه السلام فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، المتر ان لا اله الا الله اثنيعشر حرفا و الوجه اربعةعشر حرفا و هكذا ساير احكام الربوبية فدعاؤه عليه السلام لهم بذلك الوصال و الاتصال ابقاء ذلك لهم فيما لايزال من الخلق و الصوغ الجديد قال عز و جل افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد و كل شئ دائم التجدد في الصوغ و الكسر و لا غاية لهما علي مقتضي الحركة الجوهرية [ص 443] فالدعاء بان يصيغهم الله سبحانه في كل صوغة هكذا و يستمر ( يسقر خ ) لهم مقام الوصال الي ما لا نهاية له فلعمري لقد استجاب الله لهم هذا الدعاء فهم اهل الوصال دائما في الدنيا و الآخرة فيما لا نهاية له في التكوين و التشريع فهم الساكنون و هم المتحركون ( و هم المحركون خ ) و هم المتصلون و هم المنفصلون فصل في عين الوصل ( و خ ) وصل في عين الفصل حركة في عين السكون و سكون في عين الحركة محركون في عين متحركيتهم ( و خ ) متحركون في عين محركيتهم قال مولينا الصادق عليه السلام من عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد و قد اشار الي هذه الدقيقة مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته كما ذكر غير مرة اقامه مقامه في سائر عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و هذا القول اشارة الي جميع مراتب الوصل فان هذا الوصل له مراتب كثيرة يضيق صدري لبيانها و لايضيق لكتمانها و علي الثاني يكون المعني وهبهم الله تعالي و اعطاهم من كرمه و جوده و فضله ما اغنيهم عن كل ما سواه سبحانه من انحاء الشرائط و اللوازم و المتممات و المكملات الذاتية في التكوين و التشريع و يكونوا بذلك في صقع الوجود المطلق و صار زيت قابليتهم يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار فكانوا بذلك نور علي نور فيهدي الله لنوره من يشاء فاول من هداه الي ذلك النور بعد ما وهبهم و اكملهم الانبياء ثم الاوصياء ثم الانسان اي المؤمنين ثم الملائكة ثم الجن ثم البهائم ثم النبات ثم الجماد هذا في التكوين و كذلك في هذه المراتب في التشريع لكن لكل مرتبة في مراتب [ص 444] التشريع مقامات كثيرة يطول بذكرها الكلام ،
و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول
و علي الثالث يكون المعني كما اشار اليه عليه السلام في الحديث في المعراج الي ان قال يا محمد (ص) لقد وطأت موطأ ماوطأه ملك مقرب و لا نبي مرسل قف فان ربك يصلي قال صلي الله عليه و آله كيف يصلي قال يقول سبوح قدوس انا رب الملائكة و الروح ه ، و هذه الصلوة بمعني الصلوان فيصل النبوة بالولاية و الولاية بالنبوة فلما استجاب الله سبحانه لهم هذا الدعاء بهذه المعاني الثلثة كانوا اولياء الله من العز و لما كان المحدث دائم التجدد و السيلان زمان بقائه هو عين زمان وجوده وجب علي كل الخلق ان يدعوا لهم بالصلوة ليستقر الكون و ينتظم الوجود و الا لبطل و اختل لان نظام الوجود متقوم بهم من حيث كونهم اولياء الله و ظهور المعاني الثلثة التي للصلوة فيهم او ( و خ ) ليسوا الا هذه فلو فقد ( فقدت خ ) واحدة من هذه الثلثة لانعدم الوجود و فسد النظام و ابطل ( بطل خ ) القوام و لذا صلي الله عليهم و امر ملائكته بالصلوة عليهم و امر المؤمنين بذلك فقال عز من قائل ان الله و ملائكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما فالله سبحانه يعطيهم هذه الثلثة و الملائكة و المؤمنون يسألون الله اياها لهم و لذا خص الصلوة فافهم قال شيخنا اطال الله بقاه معني اللهم صل علي محمد و آلمحمد ظاهرا بان نسأل الله تعالي لهم ان يرحمهم و ان يرحم بهم و ان يصلهم برحمته و ان يمدهم بمدده الذي استوي به علي عرشه بجميع خلقه بهم من جميع [ص 445] رحمانيته التي غيبت العرش بظهوره بها عليه و باطنا بان يكون نريد من قولنا اللهم صل علي محمد و آلمحمد هو انا نسألك يا ربنا الصلوة عليهم اجابة لما اخذت علينا من العهد المؤكد لهم بان نعبدك بحبهم و بالقيام بحدود فروعهم و اوامرهم و نواهيهم التي ندبتهم بها الينا و ندبتنا الي اجابتهم في دعوتهم اليك في كل ما دلوا عليه كما اشار اليه موسي بن جعفر عليهما السلام قال قال الصادق عليه السلام من صلي علي النبي و آله فمعناه اني انا علي الميثاق و الوفاء الذي قبلت حين قوله الست بربكم ه ، رواه في مختصر بصائر سعد الاشعري الي ان قال سلمه الله تعالي معني هذا الباطن تعاهد منا لما اخذ علينا من الميثاق لهم بالقيام بجميع التكاليف التي هي صورة ولايتهم و هياكلها و اداء منا لتلك الامانة فقولنا اللهم صل علي محمد و آلمحمد من ذلك و الطهارة من الحدث الاصغر و الاكبر الظاهرين و الباطنين من ذلك و الطهارة الترابية ايضا من ذلك في مواضعها المشروعة و الصلوة بجميع اصنافها ظاهرة و باطنة من ذلك و الزكوة ظاهرة و باطنة من ذلك و الصيام ظاهرا و باطنا من ذلك و الحج و الجهاد و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و احكام الله في جميع ابواب الشريعة من ذلك و آداب الله في جميع فرائضه و سننه و ما دعا اليه من معرفته بصفاته التي وصف بها نفسه لعباده و معرفة انبيائه و رسله و حججه و كتبه و ملائكته و آياته و امثاله و النظر في عجائب مصنوعاته في الآفاق و في الانفس بل جميع ما لله فيه رضي من اعتقاد و اجتهاد و عمل و قول و حال و فعل من احوال الدنيا و الآخرة من ذلك ، [ص 446] انتهي كلامه اعلي الله شأنه و طول عمره و الصلوة المعدية بعلي بمعني الصلوة المعدية باللام فلايرد الاعتراض المشهور من ان الصلوة بمعني الدعاء و الدعاء اذا عدي بعلي يكون بمعني الضرر و هو خلاف المقصود و الصلوة هي الدعاء و هي هيئة العبادة المطلقة و اول ظهورها في مقام اياك نعبد و العبادة ليست الا الطلب الذي هو العمل الذي هو القابلية فكلما في الوجود المطلق في عالم الفرق و الوجود المقيد كلها طلب و استدعاء من الله سبحانه و كل هذه الطلبات صور و اوعية للفيوضات و الامدادات فكل عبادة دعاء حقيقة لا مجازا و لما كانت العبادات تختلف مراتبها و مقاماتها في الطلب و الدعوة كان اطلاق لفظ الصلوة و الدعاء عليها من باب التشكيك فالصلوة التي هي ذات الاركان دعاء حقيقة و الدعاء المعروف صلوة حقيقة و هي ذات الاركان و لكن تحقق الدعاء في الصلوة التي هي صورة الولاية باطن و عام في ذات الاركان و تحقق الصلوة في الدعاء المعروف باطن و خاص يعني ان معني الدعاء في ذات الاركان باطن و عام كمعني ذات الاركان في الدعاء المعروف الا انه خاص فكان المعني من مدلول لفظ الصلوة يوجد في ذات الاركان قويا شاملا لكل خير و كل مطلب و في الدعاء ضعيفا خاصا ببعض الخير و المطلب فلذا كان الوضع فيها من باب التشكيك فافهم فان هذا الموضع ليس مقام استقصاء ثبوت الحقيقة الشرعية و فيما اشرنا اليه كفاية لاهل الدراية و تعيها اذن واعية .
قوله عليه الصلوة و السلام : و آله الطاهرين اما الآل فمستغني ( فمستغن خ ) عن الكلام اذ لا كلام بين الفرقة المحقة انهم الائمة المعصومون صلي الله عليهم اي علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسي و علي [ص 447] و محمد و علي و الحسن و الحجة الخلف القائم المنتظر صلي الله عليهم اجمعين انما ذكرت اسمائهم الشريفة مع انهم في الظهور كالشمس في رابعة النهار في مقام الاعلان و الاظهار تيمنا و تبركا و لما اجد فيه من الراحة لانه المسك ما كررته يتضوع ، و انهم طاهرون من كل الاكدار اذ الاكدار من ملاحظة الاغيار و هم لميزالوا و لايزالون عند الله و مع الله و عن الله و لله و وجه الله فمن اين تلحقهم كدورة لا في تكوينهم و ذواتهم و صفاتهم و سائر كينوناتهم و هم حقيقة الاستقامة و علي خلق عظيم و هو معني قوله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فان ارادة الله هي عين فعله و ايجاده لقول الرضا عليه السلام و ارادته احداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشئ كن فيكون من غير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و ليس عند الله مستقبل و حال و ماضي ( ماض خ ) اذ ليس لربك زمان فكل ارادته واقعة فلما كانت ( الارادة خ ) في الازل الثاني اي في عالم السرمد كان المراد معها هناك لقوله عليه السلام لاتكون الارادة الا و المراد معها و لما كان المراد اذهاب الرجس لمحض الصلاحية و الذكر لا للوجود و الكون فكانوا سلام الله عليهم في ذلك العالم في تلك الطبقة مطهرين منزهين بتطهير الله و تقديسه و تنزيهه فكانوا ( فكان خ ) وصف تطهير الله و تنزهه و تقدسه عن جميع الشوائب الامكانية لان الله سبحانه انما اراد تطهيرهم ليتخذهم بابا و عضدا لخلقه و لما كان الباب مترجما لا اصلا و الظاهر من الترجمان هو الترجمة التي هي صفته و وصفه لكنها حاملة لصفة الاصل و دليله الظاهرة ( الظاهر خ ) [ص 448] في الترجمان الظاهر بالترجمة فحكم الترجمان حين الترجمة حال الاصل المترجم عنه لا فرق بينه و بينه الا انه وصفه و دليله و لذا كان الفاعل في قام زيد مرفوعا معمولا للفعل مع انه مايتوجه به الا الي الذات مع قطع النظر عن الفعل و لذا اشتهر عند الناس ان الفاعل اصل للفعل مع انهم مجمعون ان الاصل في العمل هو الفعل و العامل اشرف من المعمول فلطهارتهم صلي الله عليهم مقامات كثيرة ففي مقام انما انا بشر مثلكم مطهرون عن كل المعاصي و السيئات من المحرمات و المكروهات من الظاهرية و الباطنية و الحقيقية و المجازية في مقام الشريعة و مقام الطريقة و مقام الحقيقة فلايلتفتون الي انفسهم و لا الي غيرهم عاملون بمقتضي قوله عز و جل و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و قوله عز و جل و استقم كما امرت و شهد الله لهم بذلك حيث قال و له من في السموات و من في الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون ثم مدحهم بذلك فقال كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر ، و تؤمنون بالكتاب كله و الايمان الحقيقي هو الاقرار و الاقرار هو العمل و مما في الكتاب و استقم كما امرت و ما امر هو قوله تعالي فاعبدوا الله مخلصين له الدين فالذي يعصي ليس بمخلص و ليس بمؤمن لقوله عز و جل بئس الاسم الفسوق بعد الايمان فجعل الايمان مقابل الفسق و الفسق هو العصيان حقيقة لان العاصي باي وجه كان و لو صغيرة يصدق عليه انه فسق عن امر ربه فحينئذ ما آمن بالكتاب كله فلما طهرهم الله سبحانه و [ص 449] هم تطهروا و شهد لهم بذلك و مدحهم علي ذلك ثم الزم الخلق محبتهم و ولايتهم في قوله قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي و الله سبحانه لايأمر بمودة العاصي حين ما يعصي و فيه و ان كان اشارة الي الخلافة الا انها لاتظهر الا للخواص فصرح بالامر في قوله الحق يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين و كيف يكون العاصي صادقا مع انه خلف ( اخلف خ ) الله وعده حين اخذ عليه الميثاق عند قوله الست بربكم قالوا بلي فاقروا له بالوفاء و المعصية ليس ( ليست خ ) من امر الرب و انما هي من امر الشيطان و قال عليه السلام من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ، فالعاصي حين المعصية يعبد الشيطان فماصدق في قوله بلي يوم الست بربكم فالله سبحانه امر بالكون مع الصادقين الذين اوجب مودتهم و هم ذووا القربي الذين هم اهل البيت الذين طهرهم الله من الرجس و هذه الآية و ان كان ( كانت خ ) اصرح مما قبلها في اثبات ولايتهم و وجوب متابعتهم لاتيانه سبحانه بلفظ الامر الدال علي الوجوب لكنها ليست ناصة تقطع حجة الخصم فاوضح الامر و صرح بوجوب المتابعة في قوله عز و جل اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و الامر هو الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي تقدم في الآية كنتم الي ان قال تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر فتعين ان اولي الامر هم الصادقون الطاهرون ثم ابان الحق سبحانه عن عدد اولي الامر في قوله عز و جل و من قوم موسي امة يهدون بالحق و به يعدلون و قطعناهم [ص 450] اثنتيعشرة اسباطا امما و قال رسول الله صلي الله عليه و آله كلما كان في الامم الماضية و القرون السالفة يكون في هذه الامة حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و قال تعالي لتركبن طبقا عن طبق ، و لنتجد لسنة الله تبديلا فيكون القوم الهادون في امة محمد صلي الله عليه و آله اثنيعشر و يجب ان يكونوا اسباط الانبياء فانحصر اولوا الامر في ذوي القربي و هذه الآية و ان كانت صريحة في نفي المخالفين المدعين للقرابة لعدم كونهم اسباطا لكن فيه نوع خفاء يمكن ان يدلسوا علي الجهال فاظهر الامر سبحانه و تعالي لتعيين ذوي القربي لئلايدعي كل من له نسبة مع رسول الله صلي الله عليه و آله و ان كانت عرضية فقال سبحانه و تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و اولوا الارحام بعضهم اولي ببعض في كتاب الله من المؤمنين و المهاجرين فهذه الاولوية ليست الا في الولاية التي اثبتها للنبي صلي الله عليه و آله و الولاية هي الاولوية في التصرف لقوله اولي بهم من انفسهم فاخرج المهاجرين عن هذه الولاية اجمع و اثبت الامر في اولي الارحام فخصص ذوي القربي بهم فبطل الذين كانوا متمسكين بالقرابة السببية من المناكحة و المزاوجة و ( ثم خ ) اولوا الارحام ايضا مادخلوا كلهم لقوله تعالي بعضهم اولي ببعض و الامر في الحقيقة و ان ظهر في هذا المقام لان اولي الارحام بعد رسول الله صلي الله عليه و آله ماكان الا العباس و اميرالمؤمنين عليه السلام و العباس قد عرف الخلق كلهم عدم ايتهاله ( استيهاله خ ) لهذا الامر و كذلك باقي بنيهاشم لكن الله سبحانه تأكيدا للامر و اتماما للحجة و اكمالا للنعمة صرح بالامر و [ص 451] نص عليا عليه السلام لهذا الامر بما لايحتمل الخلاف لقوله تعالي هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و مااجتمع الصفتان الا في علي عليه السلام لان العباس و غيرهم من بنيهاشم ( العباس و غيره من بني هاشم و غيرهم خ ) كانوا نسبا و لميكونوا صهرا و عثمان و ان كان صهرا علي ظاهر دعويهم لكنه لميكن نسبا و ليس النسب و الصهر الا مولينا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام فقوله تعالي جعله نسبا اشارة الي انه سبحانه جعله كذلك و اختصه بنبيه صلي الله عليه و آله فهو نسب واقعي الهي قد جعله الله لمحمد صلي الله عليه و آله وارثا اذ ما كل نسيب في الظاهر و اولي رحم هو نسيب و اولو رحم في الباطن و الحقيقة و احكام النبوة و الولاية و المودة الالهية للنسيب الواقعي الاصلي لا الظاهري المتر الي قوله تعالي انه ليس من اهلك و حكم النجاة ماشمل ابن نوح الشامل لكل اهله لانه ابنه في الظاهر و لميكن ابنه في الباطن و لما شهد الحق سبحانه لعلي عليه السلام بالقرابة الواقعية و المناسبة الذاتية المجعولة من الله سبحانه و تعالي و لميشهد لغيره علمنا انه لمزية عنده ليست لغيره فيكون هو المناسب لرسول الله صلي الله عليه و آله دون غيره ثم بان زوجه الله سبحانه ابنة محمد صلي الله عليه و آله فشهد لها بالطهارة و علو القدر و المقام اذ الله سبحانه مايختار للنبوة و الرسالة اهل الباطل و اهل المعصية مردة الشيطان و فعلة الطغيان و العصيان و انما يختار الطيب الطاهر لانه سبحانه هو الطيب الطاهر ، الطيبات للطيبين و الخبيثات للخبيثين فما ينسب الي الله سبحانه و تعالي يجب ان يكون اشرف و اولي و اطهر من [ص 452] كل احد مما لمينسب الي الله سبحانه و تعالي فلما اختار محمدا صلي الله عليه و آله بالرسالة و النبوة علمنا ان ذلك لجليل شأنه عنده و عظم خطره لديه و كبر محله و قرب منزلته منه فلما اختار من بين المنتسبين اليه صلي الله عليه و آله واحدا و اثبت له القرابة و النسب دون الآخرين علمنا ان ذلك ليس لمجرد النسبة الظاهرية و الا لكان لغوا بل لمناسبة حقيقية ذاتية ليست في غيره خصوصا عند قوله تعالي خلق من الماء بشرا مع ان البشر كلهم خلقوا من التراب قال تعالي و من آياته خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون فلو كان المراد الماء الذي جزء العناصر فالكل كانوا مشتركين في هذا الحكم مع ان ذلك لايصح فان الحكم علي الجزء الغالب لا الجزء المغلوب و لذا شاع و ذاع ان الانسان خلق من التراب و الجن من النار و الملائكة من النور مع ان هذه الثلثة في الكل موجود و لايقال ان الملائكة خلقوا من النار او من التراب او الجن خلقوا من التراب او من النور او البشر خلقوا من النار او من النور او من الهواء فكذلك من الماء فتحقق ان الله سبحانه يريد في هذه الآية بيان حقيقة مناسبة هذا الخلق مع رسول الله صلي الله عليه و آله و انه لايشبه غيره من اولي القربي و اهل النسب فانهم خلقوا من التراب اي من فاضل الجسد البشري و اما هذا الخلق عليه السلام فهو من الماء و الماء هو الذي به كل شئ حي فهو مادة الحيوة و الخلق من هذه المادة اشارة الي وجودها و تحققها فيه و الا لكان عبثا يعني ان حيوته الابدية ذاتية فطرية الهية ليست كساير الخلق بالاكتساب و الاختلاط الترابي و انما هو [ص 453] حيوة صرف و نور بحت و الحيوة هي العلم و الايمان و التقوي و العمل الصالح و الطهارة و لذا كان الماء طهورا لقوله عز و جل افمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس فجعل الجاهل و الكافر ميتا لقوله كمن هو في الظلمات و هو ( هي خ ) السواد الذي طبعه بارد يابس الذي طبع الموت قال تعالي و مايستوي الاحياء و لا الاموات ان الله يسمع من يشاء و ما انت بمسمع من في القبور ان انت الا نذير فاذا اثبت الحق سبحانه ان عليا عليه السلام هو مادة العلم و منشأه و حقيقته و فطر علي اليقين و التقوي في اصل خلقته بحسن ( لحسن خ ) قابليته و ان النبوة ليست حكم الغالب ( القالب خ ) البدني الترابي و انما هو حكم القالب البدني المائي الذي هو آثار رحمة الله يحيي بها اراضي القلوب الميتة و علي عليه السلام مناسب ( مناسبه خ ) في هذه الحقيقة فيرد الامر من المناسب الي المناسب لا المباين ثم لما اراد الله سبحانه اظهار ذوي القربي و حملة النبوة و الولاية جعل هذا الطيب الطاهر المخلوق من الماء الذي هو نسيب رسوله ( رسول الله خ ) صلي الله عليه و آله صهرا حقيقيا بان زوجه ابنته الحقيقية التي لها مناسبة ذاتية مع ذلك البشر المخلوق من الماء فتكون هي ايضا مخلوقة من الماء لحكم المناسبة فهي ايضا عين العلم و معدنه و منبعه و ماكانت مخلوقة من الجسد البشري و انما هي مخلوقة من الماء الالهي الذي به ( حيوة خ ) كل شئ حي نزل الي رسول الله صلي الله عليه و آله فتولدت منه علي الواقع ( الواقعي خ ) الحقيقي لا الظاهري المحض فلما قارن السعدان و التقي البحران اخرج الله سبحانه منهما اللؤلؤ و المرجان و هما الحسنان عليهما سلام الله الملك [ص 454] الديان فورثا حكم الله و استودعا امر الله اذ من الطيب و الطيبة ابنة الطيبة ( الطيب خ ) مايظهر الا الطيب فالمناسب للمناسب لرسول الله صلي الله عليه و آله مناسب له فذوي القربي ولاة الامر يجب ان يكونوا من نسل هذين الطيبين الطاهرين و اليه اشار مولينا الحسين عليه السلام في يوم كربلا الي ان قال عليه السلام :