[ص 385] قوله عليه السلام : حلاحلا طلسميا و الحلاحل بالضم هو الرئيس و الكبير في القوم كما في منتخب اللغة و قد اشار الحق سبحانه الي ذلك بقوله الحق انما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله و اذا كانوا معه علي امر جامع لميذهبوا حتي يستأذنوه ان الذين يستأذنونك اولئك الذين يؤمنون بالله و رسوله فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم و استغفر لهم الله ان الله غفور رحيم لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و قال ايضا سبحانه و تعالي يا ايها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله و رسوله و اتقوا الله و قال تعالي يا ايها الذين آمنوا لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي و لاتجهروا له بالقول كجهر بعضكم بعضا ان تحبط اعمالكم و انتم لاتشعرون و قد اشار اميرالمؤمنين عليه السلام الي هذه الرياسة المطلقة بقوله عليه السلام في خطبة ( خطبته خ ) يوم الغدير و يوم الجمعة و اشهد ان محمدا عبده و رسوله انتجبه في القدم علي سائر الامم اقامه مقامه في سائر عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و الاصل في ذلك انه المعني في قوله عز و جل و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم فاذا كان هو صلي الله عليه و آله في مقام الاسم الاعلي المذكور في السجود آخذا بناصية كل دابة مما يدب في ارض القابليات و الاستعداد فيكون هو الرئيس الحاكم علي الكل و هو وجه الله الذي لا تعطيل له في كل مكان و الخلق باسره اما شؤن [ص 386] ذاته او آثاره و افعاله و آثار آثاره و شؤن شؤناته صلي الله عليه و آله و هكذا و اليه اشار اميرالمؤمنين عليه السلام بقوله انا الذات انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات و هذا ان شاء الله ظاهر مما قدمناه ( قدمانا خ ) و نذكر ان شاء الله تعالي .
و اما الطلسم فالمشهور في معناه علي ما نقل اقوال ثلثة : الاول الطل بمعني الاثر فالمعني اثر اسم ، الثاني لفظ يوناني و معناه عقد لاينحل ، الثالث انه كناية عن مقلوبه اعني مسلط و هذه المعاني الثلثة كلها في المقام صحيحة بل مرادة سواء قلنا انه في احدها حقيقة و في الباقي مجاز او حقيقة في المجموع فان استعمال المشترك في الاكثر من معني واحد يجوز و كذا استعمال اللفظ في المعني الحقيقي و المجازي بارادتين فيهما لا ارادة واحدة و المسئلة مذكورة في علم الاصول اما المعني الاول فلانه صلي الله عليه و آله اثر الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و ذلك هو الاسم الاعظم الذي تفرد به الله جل شأنه دون خلقه من الاسماء الاعظم الثلثة و السبعين و ذلك الاسم هو البحر المواج المظلم كالليل الدامس كثير الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري في قعره شمس تضيء لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير فهو صلي الله عليه و آله مستمد من هذا الاسم الاكبر و متوجه الي الله عز و جل به و انما قال انه اثر لانه صلي الله عليه و آله بقي علي ظهور ذلك الاسم و حكي مثاله و [ص 387] ظهر بظهوره فيما لا نهاية له و هو في كل مقام من مقامات عالم الكثرة ماالهته التجارة و البيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و آتي ( ايتاء خ ) الزكوة فلميغير خلقة الله و بقي صلي الله عليه و آله علي الكينونة العليا من اليوم الذي خلقه الله علي ما خلقه الله و لذا كان علي خلق عظيم و كان لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي علمه شديد القوي ذو مرة هذا علي تقدير الاضافة اللامية في اثر الاسم و اما اذا جعلناها بيانية فيكون هو الاسم المكنون المخزون الطهر الطاهر المطهر و هو اسم الله الاكبر و نور الله الازهر يضيء بنوره السموات العلي و الارضون السابعة السفلي و هو الاسم الذي قام به كل شئ و خضع له كل شئ و ذل له كل شئ قال عليه السلام في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبح الله باسمائه جميع خلقه قال الصادق عليه السلام نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها و هو صلي الله عليه و آله الاسم الاكبر الاجل الاعظم علي و ما ( علي ما خ ) ذكرنا فراجع و ما نذكره ان شاء الله تعالي فترقب .
و اما المعني الثاني فلانه صلي الله عليه و آله عقد لاينحل لاتهتدي العقول الي كنه عظمته و يعجز الواصفون عن بيان صفات ظهوراته و آثاره و شؤناته و هو السر و سر السر و السر المستسر بالسر و السر المقنع بالسر و قد قال صلي الله عليه و آله يا علي مايعرفني الا الله و انت و ذلك لانه عليه السلام نفسه و هما من حقيقة واحدة و طينة واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض و مع ذلك كله فلايصل عليه السلام الي الحرف الواحد الذي كان عند رسول الله صلي الله [ص 388] عليه و آله من سر التقديم و ظهور الواحد في النقطة الحقيقية الغير المفصلة و نسبة الحسن و الحسين عليهما السلام الي ابيهما صلي الله عليه كنسبته عليه السلام الي النبي صلي الله عليه و آله لان اباهما خير منهما و نسبة القائم عليه السلام اليهما عليهما السلام كنسبتهما الي ابيهما صلي الله عليهم او نسبة سائر الائمة الثمانية عليهم السلام اليه كنسبته عليه السلام اليهما عليهما السلام ( و اليهم خ ) و نسبة فاطمة عليها السلام اليهم كنسبتهم عليهم السلام الي القائم عليه السلام و كل واحد منهم صلي الله عليهم يفضل علي الآخر بحرف واحد فكلهم لايحيطون برسول الله صلي الله عليه و آله علما و لاينالون كنه انيته و مائيته لانه صلي الله عليه و آله في مقام النقطة و هم في مقام الالف و الحروف و ان كان الجميع في صقع واحد و حقيقة واحدة و طبيعة واحدة فاذا كان علي عليه السلام الذي هو نفس رسول الله صلي الله عليه و آله لايحيط به علما و كذلك الطيبون من اولاده و احفاده فما ظنك بسائر الخلق الذين هم اشعة من عكوسات انوارهم و ظهور من بروق لمعات اشراقات انوارهم ( اسرارهم خ ) و قد قال الله تعالي فيهم و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله قال الكاظم عليه السلام نحن الكلمات التي لايستقصي فضلنا و لايستحصي ه ، و الاشجار هي الزروع و الثمرات و النباتات الحاصلة من وقوع الودق علي الارض الجرز قال الله تعالي اولميروا انا نسوق الماء الي الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه انعامهم و انفسهم افلايبصرون و قال تعالي هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد [ص 389] ميت فانزلنا به الماء و اخرجنا به من كل الثمرات و كان اول من ذاق تلك الثمار روح القدس و هو العقل الكل ( الكلي خ ) فاول الاشجار هو العقل الكلي و آخرها آخر الوجودات المقيدة الي ما لا نهاية ( له خ ) و كلها ناطقة بالثناء علي محمد و آلمحمد صلي الله عليهم و مظهرة لفضلهم و معلنة لمجدهم و علو مقدارهم و لمتبلغ من ذلك جزءا من مائةالف جزء من رأس الشعير مما هم عليه من الفضيلة و المنزلة الجليلة و الوسيلة و قد قال عز و جل و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و الامام عليه السلام هو نعمة الله تعالي قال تعالي و مااوتيتم من العلم الا قليلا اي من العلم بمحمد و آله عليهم السلام و قال تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و العلم هو آلمحمد عليهم السلام لقول الباقر عليه السلام و اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن حقه علي ما تقدم و ما شاء الله من ذلك العلم هو لطيفة وجودات كل ذي علم الي ما لا نهاية له كما قال عز و جل و فوق كل ذي علم عليم قال تعالي و لايحيطون به علما و عنت الوجوه للحي القيوم اي بمحمد صلي الله عليه و آله لان حامل ظهور اسم الله الحي هو محمد صلي الله عليه و آله كما ان حامل ظهور اسم الله القيوم علي عليه السلام و قولي حامل مجاراة و مداراة بل اسم الله الحي هو محمد و الاسم القيوم هو علي و لذا دلت الاخبار الكثيرة علي ان الاسم الاعظم هو الحي القيوم و الاسم لاتذوت له الا بالمسمي و الاسم غير المسمي فمن عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد الاسم و المسمي فقد اشرك و من عبد المعني بايقاع الاسماء عليه [ص 390] فذاك التوحيد و بالجملة فهم عليهم السلام عقد لاينحل و اليه الاشارة بقول الحجة عليه السلام في دعاء رجب و البهم الصافين اذ ليس لاحد طريق و لا لقاصد سبيل الي حقيقتهم كما هم عليه و انما عرفوا من رشحات انوارهم ما ظهرت في حقايقهم اي الخلق من المثال و مثال المثال و حكاية الحال في المبدأ و المآل فرسول الله صلي الله عليه و آله هو الطلسم الاعظم و عقد لايحل ( لاينحل خ ) و لايحتال فيه بوجه من الوجوه صلي الله عليه و آله الطيبين الطاهرين الميامين .
و اما المعني الثالث فلانه صلي الله عليه و آله له هيمنة و تسلط علي كل من اكتسي حلة الوجود و ذاق ثمرة الشهود و توجه الي المعبود بالركوع و بالسجود لانه الاسم الاعلي في السجود اما سمعت ما قال هو صلي الله عليه و آله لاينبغي ان اصغر ما عظمه الله من قدري و لقد اوحي الله الي ان فضلك علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي كل الخلق لانه الاسم الذي خضع له كل شئ و ذل له كل شئ و في الزيارة الجامعة طأطأ كل شريف لشرفكم و بخع كل متكبر لطاعتكم و خضع كل جبار لفضلكم و ذل كل شئ لكم و اشرقت الارض بنوركم و فاز الفائزون بولايتكم و فيها بكم فتح الله و بكم يختم و بكم يمسك السماء ان تقع علي الارض الا باذنه و بكم ينفس الهم و بكم يكشف الضر الزيارة ، و ذلك لانهم ابواب رحمته و مفاتيح خزائنه و مقاليد رضوانه فالواقف علي الباب مادته نور الباب و الا لميكن بابا بل كان اصلا و ذلك ( هذا خ ) النور هو الست بربكم علي ما مرت الاشارة اليه فالباب هو المنير و نوره عضد للواقفين اللائذين به اي مادة [ص 391] لهم و المادة لها هيمنة و تسلط علي الشئ بحيث لايقوم الشئ بحال من الاحوال الا بها و هم سلام الله عليهم العلل المادية للاشياء كلها باشعة انوارهم لا بحقائقهم و ذواتهم و الشعاع لا شئ عند المنير و المنير مسلط عليه و مهيمن عليه او لانهم سلام الله عليهم مقامات الله و علاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها من عرفه لا فرق بينه و بينها الا انهم عباده و خلقه فتقها و رتقها بيده بدؤها منه و عودها اليه اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و بهم ملأ الله سمواته و ارضه حتي ظهر ان لا اله الا هو و هو معني قوله تعالي خطابا له صلي الله عليه و آله فضلك علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي جميع الخلق لانهم عليهم السلام ولاية الله و هم سلطان الله و هم ملك الله و هم عظمة الله و هم جلال الله و هم قدرة الله و هم سطوة الله و مظهر قهاريته و رسول الله صلي الله عليه و آله فخرهم و سيدهم و رئيسهم و الواسطة بينهم و بين ربهم صلي الله عليهم فيكون محمد صلي الله عليه و آله هو السلطان المسلط المهيمن علي كل من ذرأه الله و برأه و اوجده و احدثه نواصي الكل بيده و هو المعني من قوله ( بقوله خ ) عز و جل قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير و لايجار عليه و هو صلي الله عليه و آله حامل ظهورات الالوهية علي ما قال عز و جل ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هو صلي الله عليه و آله ذكر الله و اسم الله المهيمن المسلط علي كل شئ قال تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و قال عز و جل و ماقدروا الله حق قدره [ص 392] و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون المتر كيف افتتح الله سبحانه كتابه الكريم بالاسم الاعظم بسم الله الرحمن الرحيم و قدم الاسم الله علي الرحمن و الرحيم فافهم و ثبت فهو صلي الله عليه و آله المهيمن المسلط و السلطان المتفرد في المقامات كلها اي البيان و المعاني و الابواب و مقام انما انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد و اليه يشير قول مولينا سيد الساجدين زينالعابدين عليه السلام في الصحيفة عز سلطانك عزا لا حد له باولية و لا منتهي له بآخرية و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استأثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين ، فظهر انه صلي الله عليه و آله الطلسم الاعظم علي المعاني كلها فاثبت بالمعني الاول عصمته و طهارته و انه نبي الله و دليله و آيته لانه اثر الاسم و الاثر بما هو كذلك لميزل يدل علي المؤثر و بالمعني الثاني انه الاسم المكنون المخزون في خزائن الغيوب لميطلع عليه احد الا الله و اثبات انه العلة الاولي لايجاد الارض و السماء علي المعاني كلها و بالمعني الثالث اثبت ولايته و ظهور قيومية الحق فيه و كونه صاحب اللواء و مكلم موسي في الشجرة عن الله اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني قال تعالي من شاطئ الواد الايمن في البقعة المباركة من الشجرة قال مولينا و امامنا الصادق عليه السلام ان شاطئ الوادي الايمن هو الفرات و البقعة المباركة هي كربلا و الشجرة هي رسول الله صلي الله عليه و آله و ورد في قوله تعالي ان بورك من في النار و من حولها ان من في النار هو علي [ص 393] عليه السلام و من حولها موسي فافهم الاشارة بلطيف العبارة .
قوله عليه السلام : فاقام الدلائل انما جمعها عليه السلام لان الدليل ثلثة كما قال الله عز و جل مخاطبا لنبيه و حبيبه صلي الله عليه و آله ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن ، اما دليل الحكمة فهو المشاهدة و المعاينة و المعرفة الذوقية الوجدانية و ملاحظة الامور عن مباديها العالية الكلية و الجزئية و معاينة ظهور النقطة الاحدية في كل المراتب الكونية و الوقوف علي ما حده الله سبحانه له في الالواح و الكتب المحفوظة في العوالم العلوية و السفلية من الآفاقية و الانفسية و الظاهرية و الباطنية و وجدان مأخذ الاسرار الباطنية و التأويلية في مراتبهما ( مراتبها خ ) السبعة او السبعين و الاستدلال بالدليل اللمي في المطالب كلها و الدليل الاني علي ما قال مولينا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الحديث ، و هذا و ان كان انيا الا انه بوجه آخر لمي و هذا الدليل معرفة اسباب الشئ و علله و معداته و شرائطه و مقومات وجوده و مكملات ظهوره و متممات قابليته علي اقتضاء كينونته و طلب ماهيته علي نهج متسق و نظام مضبوط لميجد فيه اختلافا و لا انتفاضا بل يري الاشياء بعضها يشرح الآخر و يبينه و يفصله ليظهر للمستدل قوله تعالي و ما امرنا الا واحدة و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و يكون نظره الي قوله [ص 394] تعالي ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و يرجع كل انقلابات العالم و اضطراباته و تغيراته كلها عنده الي شئ واحد فيعرف مأخذها و علتها و وجهها و عللها و سبب رفعها و رجوع الامر الي الوحدة و يظهر هناك معني قول الصادق عليه السلام في الاستدلال علي وحدة الصانع اتصال التدبير و تمام الصنع و بالجملة هذا الدليل للخصيصين و اصحاب باطن الباطن و اهل المشاهدة و المعاينة و ليس هنا جهل و شك و ارتياب و وسوسة و حديث النفس و الاحتمالات الباطلة او المرجوحة بل كلها معرفة او انكار قال تعالي يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و اكثرهم الكافرون و هذا الدليل يبطل عنده القياسات الاقترانية و الاستثنائية و النقيض و عكسه و المستوي و دليل الخلف و دليل الافتراض و امثال ذلك من الامور و الاوضاع اذ ليس هنا الا معاينة الواقع فما من فرض و لا خلف و لهذا الدليل شرط و مستند و الشرط علي قسمين قسم لتحقق هذا الدليل و القسم الآخر لميزان حقيته و بطلانه فان المنكرين المعاندين الذين يلبسون الحق بالباطل كثيرون كالصوفية و اتباعهم من سائر الملاحدة فلا بد من ميزان حق يعرف المحق من المبطل و يتميز بين الصادق و الكاذب و هذا احد قسمي المستند و القسم الآخر منه الآلة و القوة التي بها يدرك الانسان ذلك الدليل و يستدل علي المطلوب و هي الفؤاد و هو ( هي خ ) حقيقة الانسان و ذاته من غير نظر الي شئ من الاشياء و هو وجهه من ربه و هو مقام بساطته و هو عين تدرك الواحد و الاحد و العلل و الوسائط و الشرائط من غير كيف و لا اضافة و لا وضع بل ينقطع [ص 395] دونها الكيف و الكم و الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الشخص حينئذ يسير في العوالم السرمدية سيرا حثيثا و لا غاية لذلك و هناك يستخرج اللئالي و الكنوز و الدفائن في صدور المؤمنين الممتحنين و هناك محل معرفة الامر بين الامرين و معرفة البداء و النسخ و كيفية ايجاد العالم و امثال ذلك من الامور المشكلة و الاخبار المعضلة و هذا المستدل من المرحومين بقوله تعالي الا من رحم و هو و امثاله المرحومون بفضل الله سبحانه و هو المراد من قوله عز و جل فهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم و الي هذا الدليل اشار الحق سبحانه بقوله و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير و الكتاب المنير هو هذا الدليل و هو الكتاب الذي كتبه الله بيده و الهيكل الذي بناه بحكمته و مجمع صور العالمين و المختصر من اللوح المحفوظ و الصراط المستقيم و الصراط الممدود بين الجنة و النار و الشاهد علي كل غائب و الحجة علي كل جاحد و ذلك الكتاب هو ملكوت السموات و الارض التي امر الله سبحانه بالنظر اليها و التأمل فيها كما قال اولمينظروا في ملكوت السموات و الارض و ما خلق الله من شيء و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم و هي التي اراها الله سبحانه خليله ابرهيم ليكون من الموقنين كما قال و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين و لهذا الدليل مقامات و للمستدلين به في كل مقام مواقف قد شرحنا قليلا من كثيرها في شرح بعض كلمات الاستاد امد الله ظلاله علي رؤس العباد في اول رسالته الفوائد [ص 396] و لانطول الكلام هنا بذكرها .
و اما دليل الموعظة الحسنة فهو الوقوف علي حد اليقين و الاحتراز عن الشبهات و الاحتمالات و الشكوك و الاوهام قال مولينا الكاظم (ع) فما ثبت لك برهانه اثبته و ما خفي لك بيانه نفيته و هو اخذ طريق السلامة و طريق النجاة الذي ليس معه هلاك كما استدل مولينا و امامنا الصادق عليه السلام لعبدالكريم بن ابيالعوجاء ان كان الحق كما يقولون و هو كما يقولون فقد نجوا و هلكتم و ان كان الامر كما تقولون و ليس كما تقولون فانتم و هم سواء ه ، فانتم ان اتبعتم المسلمين ناجون علي القطع و اليقين سواء كان الحق معهم او معكم و الا ففيه احتمال ان يكون الحق معهم فهناك ينجون و انتم تهلكون فمتابعتهم طريق السلامة علي كل حال و من هذا القبيل قول مؤمن آل فرعون كما اخبر الله سبحانه عنه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات فاشار الي الدليلين الحكمة و المجادلة ثم قال و ان يك كاذبا فعليه كذبه و ان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم فاشار الي الموعظة الحسنة لانكم ان اطعتموه فانتم علي رياستكم و ملككم و سلطنتكم لاينقص من دنياكم شئ سواء كان صادقا او كاذبا و الا ففي صورة احتمال صدقه يصبكم التوعيد الذي توعدكم ( يوعدكم خ ) به و ان لميصب الكل لحكم المحو و الاثبات فلا اقل من البعض لانه القدر المتعين لان الله سبحانه لايدحض حجته و لايخصم برهانه و شرط هذا الدليل انصاف العقل بمعني ان لاتظلمه فيما يستحقه .
و اما دليل المجادلة بالتي هي احسن فهو ما هو مذكور في كتب العلماء [ص 397] في الكتب المنطقية و الاصولية و ما يتكلمون و يتعاطون من بحث الالفاظ و المفاهيم و القياسات و البراهين المستخرجة من الصغري و الكبري المستخرجتين من الكليات و الجزئيات علي ما هو المعروف المشهود عندهم بل لاتكاد تجد غيره بل لايعرفون الدليلين الاولين و لايرونهما دليلا و لايدرون وجه الاستدلال بهما و اذا اوردت عليهم شيئا من غير المجادلة يقولون ان هذا قول بلا دليل و هذا الدليل للعوام خاصة و لكل من هذين الدليلين مواقف و مقامات و للسائلين الواقفين بباب الحق اللائذين بجنابه في تلك المقامات مقام ( مقامات خ ) خصوصا اهل المجادلة فان لهم عشرين مقاما كليا تختلف جهات الاستدلال فيها و في كل مقام ثلاثة مقامات مقام القشر و قشر القشر و قشر قشر القشر فالاول مقام الوبر و الثاني مقام الصوف و الثالث مقام الشعر قال تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين و هذه المراتب كلها مراتب ظاهر الجلد الا انها تختلف باللطافة و الكثافة و هكذا احوال المستدلين بدليل المجادلة اعلي مقاماتهم الصور المجردة و اسفل دركاتهم الترب المؤصدة و بينهما متوسطات فالاقرب الاقرب و الابعد الابعد فدليل المجادلة للعوام و الموعظة الحسنة للخواص و الحكمة البالغة التي من اوتيها فقد اوتي خيرا كثيرا للخصيص و الاول للظاهر و اهله و الثاني للباطن و اهله و الثالث لباطن الباطن و ما وراءه و اهله و تنحصر مراتب الكائنات في السلسلة العرضية الي هذه الثلثة و اما في السلسلة الطولية تنحصر في ثمانية اولاها و اعلاها و اشرفها و اسناها الحقيقة المحمدية صلي الله عليه [ص 398] و آله و ثانيها الملائكة الكروبيون و ثالثها الملائكة المقربون و رابعها الملائكة الصافون ( الحافون خ ) حول العرش الكريم حوامل التدبير من الذاريات و الحاملات و الجاريات و المعقبات و النازعات و المرسلات و الصافات و امثالها من المدبرات امرا و خامسها الملائكة الناريون المخلوقون من مارج من نار و سادسها الملائكة الخاضعون الذليلون الخاشعون المنقادون لامره العاملون بارادته لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و سابعها الملائكة القائمون بعبادة الله سبحانه الواقفون بباب ارادته المنتظرون لامره و ثامنها الملائكة الساجدون لله سبحانه المعدمون انفسهم عند ظهور معبودهم و سيدهم و تحت هذه المراتب سبعة اخري و ان كانت ثمانية الا ان الاولي الاعلي نجلها عن البيان و التبيان احديها الانبياء المرسلون و غيرهم و الثانية رتبة الانسان من الرعايا المأمومين ( المؤمنين خ ) و الثالثة رتبة ظهور ( ظهورات خ ) العقل الكلي في مراتب تشأن تطوراته للرتبة الانسانية و الرابعة مقام الجان المخلوقة من مارج من نار و الخامسة رتبة الحيوانات من البهائم و الحشرات و السادسة رتبة النباتات و السابعة مقام الجمادات و تحت هذه المراتب ثمانية اخري سفلية الاولي الجهل الكلي الظاهر في ظل ذي ثلث شعب الثانية الشياطين المتعلقة بالكفار و المنافقين و الاشرار الذين كانوا يقتلون الانبياء بغير حق و يفسدون في الارض اولئك هم الفاسقون الثالثة الشياطين المتعلقة بعصاة الشيعة و فرقة المؤمنين الممتحنين الرابعة هي الشياطين الذين هم تطورات الجهل الكلي في مقامات تدابير العوالم الظلمانية قال تعالي او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لميكد [ص 399] يراها و من لميجعل الله له نورا فما له من نور و هذه العوالم انما تدبر بتلك الشياطين و هم من اظلة الكروبيين و هم الجنود الخمسة و السبعون التي للجهل علي ما في الكافي عن ابيعبدالله عليه السلام الخامسة هم الشياطين المتعلقة بالجان المغوين لهم عن الايمان و قد تبعوهم كفارهم و اقتفوا آثارهم و هؤلاء الشياطين سيئة من سيئات الاولين السادسة الشياطين الذين تبعتهم الكلاب و الخنازير و القرود و سائر انواع البهائم الموذية التي قد حرمت لحومهم السابعة الشياطين الذين يمنعون الاشجار و سائر اقسام النباتات عن ذكر الله سبحانه فيبطل تركيبهم او تقبح هيئاتها و صورها او تمر اثمارها او غير ذلك من المفاسد الظاهرة في الاثمار المعلولة لغفلتهم عن ذكر الله الواحد القهار المعلولة بالقاء الشياطين و خصماء رب العالمين فافهم الثامنة الشياطين المانعين للاحجار ان تنعقد معتدلة صافية بالقاء الغرائب و الاعراض المعلولة عن الغفلة عليها فيخرجها عما هي عليه ( عليها خ ) و يكدر صافيها و يغير خلقة الله تعالي كما قال الله تعالي حكاية عن ابليس و لآمرنهم فليغيرن خلق الله ثم في كل مقام من هذه المقامات سبع مقامات اخر و هي الايام الستة الكلية التي خلق الله فيها السموات و الارضين و يوم السبت الذي هو يوم كمالها و ظهورها مشروحة العلل مبينة الاسباب تامة التأثير كاملة الفعل و التدبير و في كل مقام من هذه المقامات السبع سبع سموات و سبع ارضين و نجوم و بروج و كواكب و اقطاب و بيوت و اشراف و ثوابت و سيارات و العرش و الكرسي الي آخر ما تري في العالم الجسماني [ص 400] آخر العوالم و في كل سماء و ارض من خلق الله ما لايعلمه الا الله و اني اجمل لك الكلام بما اجمله الامام الهمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام حيث قال ان الله خلق الفالف عالم و الفالف آدم انتم في آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين علي ما رواه الصدوق في الخصال في آخره و في كل عالم من خلق الله ما لايعلمه الا الله و لما كان خلق العالم ليس عبثا و هباء و انما هو لاجل ايصال النفع اليهم و لايكون ذلك الا بالتكليف و الا لكان عبثا و وضعا للشئ في غير موضعه او يكون جبرا و ( او خ ) اضطرارا لايتعقل و لايتصور الا في محض التلفظ وجب التكليف فاذا وجب التكليف تحققت امور و هي المكلف و الداعي و المدعو و الدعوة و الدليل لان التكليف لايكون الا بالمكلف و هو لايكون الا بالمكلف و كلاهما لايكونان الا بالداعي و هو لايكون الا بالدعوة فهيهنا خمسة امور الاول المكلف و هو الفاعل و الآمر و هو ظهور الذات بالفعل و هو مقام البيان لاهل المعاني و هو البيان في خلق الانسان علمه البيان قال اميرالمؤمنين عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف ان الله واحد ليس كمثله شئ فتعبده و لاتشرك به شيئا فافهم الاشارة و لاتحجبك العبارة و الثاني الداعي و هو رسوله سبحانه الي خلقه و ترجمان وحيه من الوجودي و التشريعي في كل مقام بحسبه لان الخلق لايمكنهم ان يأخذوا من الحق سبحانه من غير واسطة و سفير و ذلك هو الرسول و الثالث المدعو و هو المكلف بفتح اللام و القابلية الموجودة حين الوجود السائلة المجيبة و الرابع المدعو اليه و هو السبيل قال تعالي ادع الي سبيل ربك الآية ، و هو جهة [ص 401] الحق سبحانه في الشرعيات الطاعات و العبادات الموصلة الي الحق و في الوجوديات لها مراتب و مقامات حسب مقامات المكلفين و القول الجامع هو الذي ذكرنا في الشرعيات و الخامس المدعو به و هو الدليل لان الداعي لو لميكن له دليله ( دليل خ ) لميقبل منه و ذلك لعدم تمكين القابلية فالدليل من تمكين القابلية و الايجاد التكليفي و التكليف الايجادي متوقفان عليه و هذه المراتب الخمسة في كل موجود في كل مقام من المقامات المذكورة و الغير المذكورة يجب ان تكون موجودة و الا لاختل النظام و مااستوي علي العرش الرحمن اذ الخلق في كل احوالهم و اطوارهم هم السائلون الواقفون بباب الحق الكريم و الفقراء اللائذون بجنابه يقرعون باب رحمته و يستمدون من فضله و عطائه و لهم مقامات و سؤالات و اجابات و تكليفات و دلائل و فيها لهم درجات و مواقف :
الموقف الاول في الحجاب الابيض الاعلي و مقامه ( مقام خ ) السر المقنع بالسر و مقام الظاهر من حيث الظهور بالظهور و للسائلين الواقفين ببابه الفقراء اللائذين بجنابه في هذا الموقف و المقام مراتب و مواقف و مقامات المقام الاول في المقام الاول اول المقامات و العلامات و هو الباطن الظاهر باول الظهور الذي هو نفس الظاهر الذي هو نفس الظهور و هو الصبح الصادق الطالع بعد كشف ظلمة العماء من شمس الازل في عالم الظهور الامكاني المقام الثاني [ص 402] في المقام الثاني ثاني المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و هو الباطن من حيث الظهور لكونه تأكيدا للباطن من حيث البطون و المقام الثالث و هو ثالث المقامات و الآيات هو الظاهر و هو العماء و هو باطن الظاهر و حق الحق و المقام الرابع في المقام الرابع رابع المقامات و هو الظاهر من حيث هو ظاهر و الحق و السر المقنع بالسر و في هذه المواقف و المقامات كلف الله سبحانه واقفيها و مقيميها بانفسها ففيها المكلف و المكلف و الداعي و المدعو به و المدعو اليه واحد بالاجمال اما في المقام الاول فواحد بلا فرض تعدد و اعتبار مغايرة و في المراتب الاخر كل واحد بالآخر و التفصيل و البيان لايحسن ازيد مما ذكرنا الا ان المجموع من طينة واحدة و نور واحد و سنخ واحد و الاول نبي عليهم و رسول من الله اليهم يأمرهم و يبين لهم الوحي بيان المعلم للمتعلم لا بيان السراج للاشعة و يستدل عليه بدليل الحكمة .
الموقف الثاني في المداد الاول و قد امر الله سبحانه نبيه صلي الله عليه و آله ان يجيب السائلين الواقفين ببابه و الفقراء اللائذين بجنابه في ذلك اي يدعوهم الي سبيل ربهم بالحكمة فالمكلف و الآمر هو الله سبحانه بظهوره في المظاهر و المقامات و الداعي هو رسول الله صلي الله عليه و آله و المدعو هو الواقفون في ذلك المقام و هو المداد و الوجود المقيد و بحر الصاد و شجر المزن و المدعو اليه الذي هو السبيل هو نفسه لان الفاعل انما ظهر له به فهو سبيل ربه اليه و سبيل نفسه الي الله بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و هذا الموقف من الموقف [ص 403] الاول و دليلهما واحد و هو دليل الحكمة الذي هو اعلي الدرجات و اقوي الدلالات لكن الثاني طور وراء طور الاول يعرفه من كان من سنخنا و سائر الناس به جاهل .
الموقف الثالث في الدرة البيضاء و الحجاب الابيض الثاني و الكون الجوهري و الطور و القلم و اول غصن اخذ من شجرة الخلد و اول من ذاق الباكورة في جنان الصاقورة و قد امر الله سبحانه نبيه صلي الله عليه و آله ان يجيب السائلين الواقفين ببابه و الفقراء اللائذين بجنابه في ذلك يعني يدعوهم الي سبيل ربهم بدليل الموعظة الحسنة و اقام لهم الدليل الحق بلسانهم بلباس الموعظة الحسنة لان اهل هذا البلد لايعرفون لغة البلد الاعلي لانه عالم البساطة و هذا عالم التركيب فيجب ان يترجم لهم تلك اللغة بلغتهم و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و هو صلي الله عليه و آله مبعوث علي كافة من ذرأه الله و برأه فالمكلف و الآمر هو الله الظاهر في الخلق بالخلق في المقامات و العلامات كما تقدم و الداعي هو نبينا محمد صلي الله عليه و آله و الطيبون من اولاده صلي الله عليهم و المدعو اهالي ذلك المقام و هم رجال لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون و لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و عليهم ثياب بيض كلهم قائمون بطاعة الله سبحانه لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و كيفية دعائه و اقامته الدليل صلي الله عليه و آله لهم الي سبيل ربهم هو ما قال مولينا العسكري عليه السلام و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة فافهم و المدعو اليه الذي هو [ص 404] السبيل المداد و هو الوجود الصادر عن المشية و الماء النازل من السحاب المتراكم الذي به كل شئ حي و هو امر الله الذي به قامت السموات و الارض و هو الذي قدر الله السير في منازله و مقاماته بقوله الحق و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين قال الباقر عليه السلام نحن القري التي بارك الله فينا و القري الظاهرة شيعتنا قال مولينا علي عليه السلام انا الذات انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات و قال عليه السلام نحن صنايع ربنا و الخلق بعد صنايع لنا و انت ان اتقنت النظر فيما تقدم من بيان موضع الرسالة ينكشف لك المراد هنا و علمت الفرق بين المقامات قال مولينا الصادق عليه السلام من عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد فافهم ان شاء الله و الا فاسلم تسلم .
الموقف الرابع في الحجاب الاصفر و عالم الاظلة و ورق الآس و قد امر الله سبحانه ان يجيب السائلين الواقفين في هذا المقام ببابه و الفقراء اللائذين بجنابه و ان يقيم لهم الدليل و يدعوهم الي سبيل ربهم بالدليلين لان اهل هذا البلد صنفان صنف لهم ربط الي البلد الاعلي و مجانسة و مشابهة معهم فيعرفون لغتهم و يفهمون لسانهم و صنف مالوا الي البلد الاسفل الذي هو الموقف الخامس علي ما سيجيء فلايفهمون لغات البلد الاعلي و النبي صلي الله عليه و آله دعي الصنف الاول و اقام لهم الدليل بدليل الموعظة الحسنة التي ( هي خ ) لغة البلد الاول و دعي الصنف الثاني و اقام لهم [ص 405] الدليل بلغة اهل البلد الخامس فالآمر هو الله و الداعي و مقيم الدليل هو محمد صلي الله عليه و آله و المدعو ما ذكرنا و المدعو اليه الذي هو السبيل هو القلم الاول و المدعو به هو الموعظة الحسنة كما دريت فافهم .
الموقف الخامس في الحجاب الاخضر و الزمردة الخضراء و الذر الاول او الثاني او الثالث و اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و ظهور النقطة في باء بسم الله الرحمن الرحيم مقام ظهور الكثرة ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم علي ما رواه ابن ابيجمهور الاحسائي في المجلي و قد امر الله سبحانه نبيه صلي الله عليه و آله ان يجيب السائلين الواقفين ببابه الفقراء اللائذين بجنابه في هذا المقام مقام النقش و الارتسام يعني يدعوهم الي سبيل ربهم و يقيم لهم الدليل دليل المجادلة بالتي هي احسن لان اهل ذلك المقام ادني و اسفل مرتبة من اهالي المقام الاول فيجب ان يدعوهم بلغتهم و يترجم لهم تلك اللغة بلسانهم ليعرفوا المراد ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فالآمر هو الله سبحانه و الداعي هو رسول الله صلي الله عليه و آله و المدعو اهل تلك البلدة و المدعو به دليل المجادلة بالتي هي احسن و المدعو اليه الذي هو السبيل القلم يفيض الي اللوح و الي ما سواه و هو العرش الثالث الذي استوي عليه الرحمن برحمانيته فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و هو اشارة الي تنزلات العقل الي المراتب السفلية الي آخر المراتب التي هي مرتبة الجماد ثم اخذ يصعد بتوفيق الله ( تعالي خ ) و مدده الي المراتب العالية الي آخر درجات العلو في التكوين الي [ص 406] ان انتهي الي رتبة الجامع عليه السلام ثم اخذ في الصعود الي الاسماء من رفيع الدرجات الي اسم الله البديع فتم العرش و دارت الدائرة فهو قطب لها تستمد منه و هو قول اميرالمؤمنين عليه السلام انا قطب رحي الاسلام و قوله عليه السلام لقد تقمصها ابن ابيقحافة و هو يعلم ان محلي منها محل القطب من الرحي و قوله عليه السلام سر القرآن في الحمد و سر الحمد في البسملة و سر البسملة في الباء و سر الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء فالعقل سبيل الله الي الخلق في الايجاد و الانوجاد و ايصال المدد اليهم من رب العباد و سبيل الخلق الي الله في صعود الاعمال و الافعال و الاعتقادات اليه تعالي و قد اشرنا الي الاول النازل باحاديث يتعلق وجهها الاوسط بهذا المقام و اما الي الثاني الصاعد فالاشارة اليه كما في قوله تعالي و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قوله عليه السلام في الدعاء تدلج بين يدي المدلج من خلقك و قول مولينا علي عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و قوله تعالي و لئن قتلتم في سبيل الله او متم لمغفرة من الله الآية ، قال الباقر عليه السلام سبيل الله هو علي و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي و ليس احد يؤمن بهذه الآية الا و له قتلة و ميتة و بيان ذلك ما تقدم لك من الكلام و كذلك الكلام في المواقف الاخر من العوالم الالفالالف فان رسول الله صلي الله عليه و آله اقام الدلائل من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن في كل مقام في التكوين و التشريع اما التكوين فكما عرفت و انا الآن اذكر مثالا حتي يتبين الامر [ص 407] واضحا فاقول ان النار لما تعلقت بالدهن و اثرت فيها بمسها له وجدت الشعلة التي هي السراج و لما وجدت الشعلة ظهرت الاشعة فالمؤثر هو النار الظاهرة فيها و القابلية هي الدهن و المقبول مس النار للدهن اي الاثر الحاصل من التعلق و الشعلة هي الشئ المركب منهما و الاشعة هي آثار ذلك المركب و ظهوراته و تطوراته و هذه المراتب كلها متقومة بالنار و مستمدة عنها و هي دائما تمدها بالتكليف و الدليل و تدعوها الي السبيل و سبيل النار الي المس نفسه و سبيلها الي الشعلة المس و سبيلها الي الاشعة الشعلة فالنار تدعو المس الي سبيلها بدليل الحكمة و تدعو الشعلة الي سبيلها بالموعظة الحسنة و تدعو الاشعة الي سبيلها بدليل المجادلة بالتي هي احسن و لك ان تجري هذه الادلة في كل مقام فلنمثل ( فالتمثيل خ ) بالاشعة لانها اظهر لان السراج يدعو النور الواحد المنبسط علي جميع اعيان الاشعة و اقطارها بالحكمة و يدعو ذلك النور من حيث ارتباطه بالاشعة و بقاء وحدته الواحدية في تلك الارتباطات و الكثرات الي سبيل النار بدليل الموعظة الحسنة و يدعو ذلك النور ايضا من حيث صيرورته اشعة مختلفة متكثرة محتجبة عن مشاهدة ذلك النور الواحد الي سبيل النار بدليل المجادلة بالتي هي احسن و اما التشريع فاعلم ان عليا عليه السلام هو السبيل الاعظم للخلق الي الله و لله الي خلقه و رسول الله صلي الله عليه و آله يدعو الي ولاية علي عليه السلام الذي هو حامل لولاية محمد صلي الله عليه و آله الذي هو حقيقة ولاية الله فاقام الدلائل علي الولاية و دعاهم اليها فقد دعي اهل الحكمة الي سبيل ربهم [ص 408] الذي هو ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام بان يفنوا في ذاتهم و حقائقهم التي هي مثال ربهم و يوحدوا الحق سبحانه بالتوحيد الحقيقي و ينسوا انفسهم و جهة انيتهم و لايروا لهم تذوتا و تحققا علي ما يناسب مقامهم و نهاهم عن الالتفات الي الغير و اثبات السوي و ملاحظة شئ سوي الله حتي الملاحظة و قطع النظر و حتي المحبة قال مولينا الصادق عليه السلام المحبة حجاب بين المحب و المحبوب قال اميرالمؤمنين عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة ، فاهل الحقيقة هم الكاشفون لسبحات الجلال من غير اشارة فان ارتكبوا ما نهوا عنه فقد عصوا و ترددوا و شكوا في ولاية اميرالمؤمنين ( عليه السلام خ ) و خالفوا الدليل فانه فؤادهم و حقيقتهم و النور الظاهر فيهم من نور ربهم سبحانه و تعالي الذي ظهر هناك من غير حيث و كيف و استغفارهم هو التلقي بالكلمات و التسليم له بامرة المؤمنين المتسمع قول اميرالمؤمنين عليه السلام في سبب شك ايوب قال عليه السلام لما كان عند الانبعاث عند المنطق شك و بكي و قال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي الله تعالي اليه يا ايوب اتشك في صورة انا اقمته اني ابتليت آدم بالبلاء فوهبت له بالتسليم له بامرة المؤمنين و انت تقول خطب جسيم و امر عظيم فوالله لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لاميرالمؤمنين عليه السلام قال عليه السلام ثم ادركته السعادة بي و هذه التوبة و الاستغفار و الطاعة لاميرالمؤمنين عليه السلام هو الرجوع الي مقامهم الحقيقي و منزلهم الواقعي و اهل هذا المقام يستغفرون من هذه الجهة لانه التقصير العظيم الذي لايتصور فوقه قال الشاعر :
[ص 409]لقد قلت مااذنبت قالت مجيبة وجودك ذنب لايقاس به ذنب
و دعي رسول الله صلي الله عليه و آله اهل الموعظة الحسنة الي سبيل ربهم بفعل جميع المستحبات و الواجبات و ان لايلاحظوا الي الشئ لا من حيث الاثرية و يقفوا مقام ما رأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه و ان يوحدوا الحق سبحانه بالتوحيد الشهودي كما قال مولينا الحسين عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك الدعاء ، و نهاهم عن جميع المكروهات و المحرمات و ملاحظة الاسباب و عما ينافي التوحيد الشهودي من الاستدلال بالدليل الاني لان مقامهم ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به فاذا ارتكبوا المكروه فضلا عن الحرام و لميفعلوا المستحب فضلا عن الواجب فقد عصوا و شكوا و ترددوا في ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و استغفارهم هو التلقي بالكلمات التي تلقي بها آدم من ربه و هي اللهم اني اسألك بحق محمد و انت المحمود الي آخر الدعاء و التسليم له عليه السلام بامرة المؤمنين و معني هذا التسليم الرجوع الي الله و الندم علي ما سلف من الذنوب بالنسبة اليه و ان يونس عليه السلام لما قبل الولاية و اقر بها اخرجه الله من بطن الحوت و كان هذا القبول هو قوله عليه السلام في بطن الحوت كما اخبر الحق سبحانه عنه بقوله تعالي و ذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لننقدر عليه فنادي في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين المقرين بولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و دعي رسول الله [ص 410] صلي الله عليه و آله اهل المجادلة بالتي هي احسن الي سبيل ربهم بفعل جميع الواجبات و ان لايشركوا مع الله احدا في الذات و الصفات و الافعال و العبادة و نهاهم عن المحرمات و عما ينافي التوحيد العوامي من اثبات التعدد و القول بقدم الماهيات و الحقايق و التكلم في ذات الله سبحانه او في احدي الصفات الذاتية او كلها كالعلم و القدرة الذاتيان ( الذاتيتين خ ) و القول بان علم الله مستفاد من المعلوم و ان الله ليس له ان شاء فعل و ان شاء ترك و ان مشيته و ارادته عين ذاته سبحانه و ان صفات الافعال مباديها ذاته تعالي و متعلقاتها حادثة و ان شريك الباري يتصور و يتعقل و امثال ذلك من الامور التي ورد النهي الصريح في الشرع و يدل عليها العقل السليم فان ارتكبوا ما نهوا عنه و عصوا فقد انكروا ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام و شكوا و ترددوا فيها و استغفارهم هو ان يقولوا تلك الكلمات بظاهرهم و باطنهم بظاهرها و باطنها و يسلموا له بامرة المؤمنين علي المعني الذي ذكرنا و جعل صلوات الله عليه و آله من اشاراته و تلويحاته و تصريحاته في اقواله و افعاله و اعماله دليلا عليه في التكوينيات و التشريعيات بحيث لنتجد شيئا الا و تجد فيه دليلا واضحا و برهانا لايحا من ارشاداته صلي الله عليه و آله علي حقيته و بطلانه و صحيحه و فاسده و حسنه و قبحه و مخالفته و موافقته يطلع الفقيه العارف علي ذلك الدليل القائم علي كل شئ في كل شئ في كل احواله من التوحيد و التمجيد و النبوة و الرسالة و الامامة و الولاية و ساير احوال البدو و العود من الشرعيات التكليفية لايضيق الامر [ص 411] علي الماهر المتتبع العارف باللغة العربية الحقية و الحقيقية و الظاهرية و ان خفي علي غيره ثم انه مايظهر الامر لاحد من تلك الدلائل التي اقامها رسول الله صلي الله عليه و آله في كل شئ سيما في الاحكام التكليفية التشريعية الا اذا اراد صلي الله عليه و آله و ليس كل من طلب وجد و لذا قالوا عليهم السلام و ان من شئ الا و فيه كتاب او سنة و قالوا عليهم السلام انا لاندخلكم الا فيما يصلحكم فلايمكن ان يوجد شئ مهمل الحكم و مهمل البيان و لايمكن ان لايذكر محمد و آله صلي الله عليهم ذلك في كلماتهم و اشاراتهم و لاينصبوا له دليل حق من ارشاداتهم و الا لميكونوا حجة بالغة و لميكمل الدين و لايمكن ان يحتاج الي شئ احد من الرعية فمنعوه عنه لانهم اعضاد للخلق و اركان للبلاد و ادلة رشد للعباد و لايمكن ان لايقتدروا علي التبليغ عند اختفاء اشخاصهم و ابدانهم و هياكلهم البشرية عن اعين الخلق للمستحقين لانهم ايدي الله الباسطة بالانفاق و نوره المالي كل الآفاق و علي هذا لجاز لاحد ان يقول ان الله لميقدر ان يعطي كل ذي حق حقه لاختفائه عن الابصار تعالي ربي عن ذلك و هم صلي الله عليهم وجه الله لكل ذرة من ذرات الكائنات لا تعطيل لهم في كل مكان كما مر غير مرة فمابقي الا كما قال عليه السلام اقام الدلائل علي جهة العموم كما يدل عليه الجمع المحلي باللام فاقام لكل شئ دليلا علي كل شئ بحيث لايخفي علي المتتبع الماهر العارف باللغة و هذا الاختلاف في ارباب الملل و الاديان اغلبهم ( اغلبه خ ) من جهة اعراضهم عن ذلك الدليل الذي اقامه صلي الله عليه و آله [ص 412] و اما الناظرون المتمسكون بالدليل فاغلبهم ماتوقفوا للتمسك الكلي فلذا مثلهم كمثل الذي استوقد نارا كلما اضاء لهم مشوا فيه و اذا اظلم عليهم قاموا و المتمسكون علي الحقيقة ايضا من جهة مصلحة كينوناتهم لبقاء اشخاصهم و انواعهم اوقعوا الخلاف بينهم فاخفوا سلام الله عليهم بعض القرائن عن بعض و اظهروها لآخرين فلو اظهروا للاولين ما اظهروا للآخرين لارتفع الخلاف من البين الا ان ذلك مما لايطابق كينونة الوجود في الحكم الثانوي كما قال لعبيد بن زرارة راعيكم الذي استرعاه الله امر غنمه اعلم بمصالح غنمه ان شاء فرق بينها لتسلم و ان شاء جمع بينها لتسلم و هذا الاختلاف عيب في هذه السفن الجارية في اللجج الغامرة لئلايتسلط عليها الملك الذي من ورائهم يأخذ كل سفينة غصبا فهذا الاختلاف ايضا منهم نشأ و دليله قام بهم عليهم السلام فادلتهم سلام الله عليهم ظاهرة و اعلام حججهم باهرة و انوار براهينهم في كل كلي و جزئي ساطعة و شموس بياناتهم علي اراضي قلوب شيعتهم مشرقة ماامسكوا عن بيان شئ و ماابهموا امرا من الامور و مااحوجوا رعاياهم الي غيرهم كيف و قد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم و ليس من العطف و الرحمة و الرأفة ان يجعل المنقطعين اليه و القارعين بابه و المنيخين بفنائه في ظلمة بهماء حاشا و كلا بل ادي الرسائل و اقام الدلائل و اتم الحجة و اوضح المحجة الا ان الاعمي لاينتفع بمصباح الهدي و لاتنكشف عنه ظلمة الدجي قال الشاعر :
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد و ينكر الفم طعم الماء من سقم [ص 413]
و روي الكليني (ره) في روضة الكافي ما معناه و لماحفظ لفظه ان مولينا الصادق عليه السلام قال لواحد من اصحابه و اظن انه مفضل كيف بكم اذا اتاكم زمان هرج او حرج فبكي الرجل قال عليه السلام و الله ان امرنا ابين من الشمس الظاهرة و هو كما قال عليه السلام فلنقبض عنان القلم خوفا من التطويل و صونا عن اصحاب القال و القيل قال الشاعر :
و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
قوله عليه السلام : و ختم الرسائل الختم اشارة الي البدو قال الله عز و جل كما بدأكم تعودون و قال ايضا سبحانه و تعالي و ليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا و قال عليه السلام في الدعاء لمحمد و آله و ادخلهم مسجدك عودا كما دخلوه اول مرة و بيان حقيقة هذا المطلب و سره و منشأه و اصله يحتاج الي بحث طويل و فيه ايضا بيان ما لايحسن بيانه لعدم اتيان اوانه و مجمل القول فيه هو ان كل شريف يجب ان يكون في عالم الظهور اخيرا و كل كثيف يجب ان يكون في عالم الظهور اولا فكل شريف مقدم في الوجود مؤخر في الظهور و كل كثيف مؤخر في الوجود مقدم في الظهور و ذلك لاجتثاث الكثيف و الباطل ● و استقامة الحق و ثباته و اظهار مستجنات السرائر و مطويات الضمائر و لما كان الله سبحانه خلق الخلق و السموات [ص 414] و الارض في ستة ايام يوم العقل و هو يوم الاحد و يوم النفس و هو يوم الاثنين و يوم الطبيعة و هو يوم الثلثاء و يوم المادة و هو يوم الاربعاء و يوم الصورة و المثال و هو يوم الخميس و يوم الجسم و هو يوم الجمعة و فيه تجتمع المراتب و خفيت و ماتت ثم اظهرها في ستة ايام اخر يوم النطفة و هو يوم الاحد و يوم العلقة و هو يوم الاثنين و يوم المضغة و هو يوم الثلثاء و يوم العظام و هو يوم الاربعاء و يوم اكتساء اللحم و هو يوم الخميس و يوم انشأناه خلقا آخر و هو يوم الجمعة فهناك اجمع ( اجتمع خ ) المراتب كلها ظاهرة و يوم السبت يوم كمالها و ظهورها مشروحة العلل مبينة الاسباب فتمام الشئ في الستة و كماله في السبعة و هو مقام ظهور العقل فالعقل اول ما وجد في القوس النزولي فاستنطقه الله ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر عن الخلق فاخذ يصعد فاول ما ظهر في النطفة ثم في العلقة ثم في المضغة ثم في العظام ثم في اكتساء اللحم ثم في الروح القديمة و هي النفس الحيوانية الحساسة الفلكية ثم في مقام الرضاع ثم في مقام الفطوم ( الفطم . نسخة ٢٤٤ خ ) ثم في مقام الصبي ثم في مقام التمرين ثم في مقام المراهقة ثم في مقام البلوغ الذي هو مقام ظهوره في مقامه ثم اخذ يصعد في تمامية الظهور و قوته و نموه شيئا فشيئا الي الثلاثين فهناك يتم نموه ثم يأخذ في الكمال في رتبته و مقامه الي الاربعين فهنا نهاية الترقي و نهاية الظهور و هذا حكم جار في كل مراتب التكوين و التشريع في الكلي و الجزئي و الذاتي و الصفتي و العلوي و السفلي ثم يأخذ في النزول فيضعف شيئا فشيئا علي ترتيب قوته حتي يناله نصيبه من الكتاب [ص 415] و يبلغ الكتاب اجله فهناك تنهدم البنية و تنكسر الصيغة ثم تصاغ جديدا فاول صعوده في المحشر او اول نزوله الي مقامات صعوده الي اسفل السافلين اعاذنا الله منه ثم فيما اذا سقي من عين الكافور ثم عند سقيه من عين السلسبيل ثم عند اكله كبد الثور ثم عند اكله كبد الحوت ثم عند وقوفه في الكثيب الاحمر ثم عند وقوفه في الرفرف الاخضر ثم عند وقوفه في ارض الزعفران ثم عند وقوفه في مقام الاعراف ثم عند وقوفه في مقام الرضوان و هذا ختم المقام فيترقي في هذا المقام الي ما لا نهاية له و لما كان العالم الجزئي علي مثال العالم الكلي جري هذه الاحكام كلها في العالم الكلي حرفا بحرف و لما كان القلب الذي هو القطب في العالم الجزئي قد تطور في ظهوره مترقيا في ستة اطوار من النطفة و العلقة و غيرهما الي ان ظهر بالظهور المطلق و كانت تلك الشؤن اطوار ظهورات القلب فعند كل طور كان يقتضي حكما من الاحكام الي ان يظهر في مقام الحيوة فكذلك العالم الكلي انما تم ظهوره في هذه الاطوار الستة علي حسب قواه الكلية و لما كان كل طور يقتضي حكما كليا خلاف ما كان يقتضي الطور الاول لزوال المقتضي عند زوال المقتضي فيقتضي الحكم الكلي الثانوي و زوال الاولي و الله سبحانه لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم جعل الله سبحانه لكل طور من هذه الاطوار الستة حكما كليا خاصا به و ذلك الحكم هو الشريعة الخاصة باهل ذلك الوقت و كينونات احوالهم من الشريعة الوجودية في تلطيف بنيتهم و ابدانهم و عدمه و رقتهم و غلظتهم و اعتدال هوائهم و عدمه و قلة معرفتهم و كثرتها [ص 416] و امثال ذلك من الاحوال الجارية عليهم علي مقتضي ذواتهم و صفاتهم و اعيانهم و اكوانهم مما جري في علم الغيب من بدو شأنهم و من الشريعة التكليفية العملية الوصفية من طهاراتهم و صلوتهم ( صلواتهم خ ) و عباداتهم و معاملاتهم و لما كان كل طور من هذه الاطوار قشور ( قشورا خ ) لمقام انشأناه خلقا آخر و معداة سيالة لظهور ذلك المقام كانت اطوارهم و اوطارهم و احوالهم قشور و ظواهر لمقتضيات اطوار ذلك المقام و اوطارهم فكانت شريعتهم قشورا و ظواهر للشريعة المختصة بذلك المقام فكانت الانبياء الحاملون لتلك الشرايع قشورا و امثالا للنبي الحامل لتلك الشريعة اذا السلسلة في القوس الصعودي تترقي من الاسفل الي الاعلي فلما انقضت مدة مقتضيات كل طور نسخت الشريعة الخاصة به و اتت الشريعة الخاصة بالآخر الي ان اتي الطور الثابت المستقل مثل مقام الحيوة فظهرت تلك الشريعة و ظهر الاصل الحامل لها و محيت آثار غيرها لانها قشور تفني و تعدم عند ظهور اللب و الاصل فرجع الآخر الي الاول ( و الاول الي الآخر خ ) فلما كان نبينا صلي الله عليه و آله هو صاحب الشريعة السادسة كان صلي الله عليه و آله هو الخاتم لانه كان هو الفاتح لان المقام السادس لا فناء له و لا زوال و لا اضمحلال فتبقي احواله و مقتضياته نعم هو يضعف و يقوي شيئا فشيئا الي ان يبلغ مقام البلوغ فان العلقة اذا ظهرت و تحققت بطلت احوال النطفة و احكامها و مقتضياتها و كذا المضغة لما ظهرت و تحققت بطلت آثار العلقة و احوالها بالكلية و اما الروح اذا ولجت في البدن و حيي البدن فلاتفني و لاتبطل و الروح و ( هي خ ) القطب [ص 417] المدبر للبدن كله و تلك المراتب المتقدمة كلها انما هي لاظهارها نعم هي في اول ظهورها و بروزها ضعيفة فتقوي شيئا فشيئا فهنالك ( فهناك خ ) تختلف الاغذية التي يغتذي بها و كذلك شريعة نبينا صلي الله عليه و آله لان ظهوره صلوات الله عليه كالروح المحيية للبدن فحيي العالم بظهوره صلي الله عليه و آله و استنارت القلوب و محيت الظلمات و منعت الشياطين عن استراق السمع و ذلك لغلبة النور المستدعية لنفي المناسبة او قلتها لكن في اول بعثته و اوان ظهوره صلي الله عليه و آله مااظهر اسرار شريعته و اقتصر علي القشور و الظواهر ثم طرأ علي بعض الجزئيات احكام النسخ و وقع الاختلاف كل ذلك لضعف بنية المكلفين و قلة ثباتهم في اليقين و عدم رسوخهم في الدين و غلبة الظلمة باستيلاء الشياطين عند ظهور نفس الامارة بالسوء الي ان يأتي اوان بلوغ العالم الاكبر و هو اذا خرج مولينا القائم عليه السلام و هو اشارة الي اول ظهور العقل الذي هو القائم في الذات في الجزئي و لذا اول ما يظهر العقل في البدن تريه ضعيفا و ليس له ناصر و البدن قد تصرفت فيه النفس الامارة بالسوء و كذلك مولينا القائم عجل الله فرجه لايظهر الا اذا امتلأ العالم جورا و ظلما فيملأه عدلا و قسطا ان شاء الله تعالي و هو اول النشاط و غلبة ظهور العقل و الامر الالهي فيترقي و يأخذ في الصعود و الترقي الي ان يظهر مولينا الحسين عليه السلام و يرجع بعد الوفاة و يطهر الارض الي ان يرجع سيدنا و مولينا علي عليه السلام في الكرة الثانية و يقاتل ابليس فينزل رسول الله صلي الله عليه و آله و يقتل ابليس فتبقي [ص 418] الارض طاهرة مطهرة نقية زكية و هذا بلوغه الي ثلثين سنة الذي هو تمام النشاط و القوة و هنالك محل ظهور خاتم الرسالة بالظهور الاولي البدوي في الرسالة التكوينية و التشريعية و مقام ظهور ليظهره علي الدين كله كما كان في البدو كذلك فان الانبياء عليهم السلام عنه صلي الله عليه و آله اخذوا و به في الاحكام الالهية استندوا و بشريعته عملوا و علي الكتاب المنزل عليه حكموا فهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم لانهم عنده صلي الله عليه و آله كالشعاع للمنير فالمنير يحيط بجميع الاحوال الاشعة علما لايخفي عليه شئ من احوالهم مما بين ايديهم و ما خلفهم لان الكروبيين الذين اذا اظهروا بقدر سم الابرة من نورهم لايطيق اولوا العزم من الرسل التثبت عنده و التحمل لديه فيخر مغشيا عليه واحد من رعايا محمد و آله صلي الله عليهم و شيعتهم خلقوا من شعاع انوارهم و لذا قال تعالي في باطن باطن التفسير يعلم اي محمد صلي الله عليه و آله ما بين ايديهم اي الانبياء و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي دينه بولاية الولي عليه السلام علي المعاني الكثيرة في التكوين و التشريع و هم من خشيته اي من خشية الله الحاصلة من نور العظمة الظاهرة في محمد و الطيبين من آله صلي الله عليه و آله مشفقون اي حذرون و من يقل منهم اي الانبياء اني اله من دونه اي يصل الي الفيض و المدد او اني ابلغ و ابين و اترجم للرعايا حكم الله سبحانه من دون توسط محمد صلي الله عليه و آله و الاخذ عنه و التسليم له و الاقرار بذل العبودية [ص 419] الرقية لله سبحانه بطاعته صلي الله عليه و آله و ولاية الطيبين من اولاده و احفاده صلي الله عليهم كما رواه محمد بن جرير الطبري من العامة و اخطب خوارزم منهم في تفسير قوله تعالي و اسئل من ارسلنا قبلك من رسلنا عن النبي صلي الله عليه و آله ليلة اسري بي الي السماء فاجتمعت مع الانبياء في المسجد الاقصي فاتاني جبرئيل و قال يا محمد صلي الله عليه و آله و اسئل الانبياء بماذا بعثتم فسئلتهم فقالوا بعثنا بشهادة ان لا اله الا الله و بنبوتك و بولاية علي بن ابيطالب عليهما السلام فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين آلمحمد (ص) حقهم و الملحدين في اسماء الله و بالجملة فلما كان نبينا صلي الله عليه و آله في البدو هو الاصل و القطب لاكوار الوجود و اطواره و الشرايع كلها شرايعه و الاديان كلها دينه و الملل باسرها ملته و النواصي كلها بيده و مصادر الامور عنه و مواردها اليه في العوالم العلوية و في السفليات اظهروا اطوارهم و اشباحهم المحتجبون بها عن الخلق فالعارفون لميزل علي يقين في امر ربهم و نبيهم لاتلهيهم التجارة و لا البيع اي الكثرات الظاهرة و الاسباب الواردة عن ذكر الله و هو محمد صلي الله عليه و آله و اقام الصلوة و هو ولاية اميرالمؤمنين (ع) و الطيبين من اولاده سلام الله عليهم و الي ( ايتاء خ ) الزكوة و هو التبري من اعدائهم و مخالفيهم و الجاهلون في مقام الفرق و الكثرة متحيرون و المعاندون لخبائث بواطنهم و قبائح سرائرهم مظهرون الي ان ظهر سر كما بدأكم تعودون فتشعشعت الانوار الاحمدية و ظهرت اشراقات شمس الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله [ص 420] فاستنارت العوالم و حييت قلوب بني آدم فكان بتلك الاشراقات تصفي قوابل الاستعدادات و تلطف اراضي القابليات لتصعيدها الي السماء لالقاء مثال الكينونة و اظهار جلال الربوبية الي يوم قتل ابليس لعنه الله فهناك طهرت الاراضي الكلية و الجزئية و استنارت و تلألأت تجلي لها النور المحمدي صلي الله عليه و آله فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله الجسمي فاستنارت فيكون العود الدنياوي كالبدو الدنياوي من اليوم الذي خلقت السموات و كان طالع الدنيا السرطان و الكواكب في اشرافها و هو معني قوله صلي الله عليه و آله ان الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السموات و الارض كان بدو بعثته صلي الله عليه و آله اول الاستدارة و عند قيام القائم عليه السلام ظهور الاستدارة و عند ظهور مولينا علي عليه السلام في الكرة الثانية تمام الاستدارة و عند نزوله صلي الله عليه و آله لسر الخاتمية كمال الاستدارة و لذا تظهر الجنتان المدهامتان في ظهر الكوفة و ما وراءها الي ما شاء الله ثم لما جاء امر الآخرة و انقضت مدة الدنيا صعد الله سبحانه بمحمد و آله صلي الله عليه و عليهم الي السماء فيبقي اهل الارض في هرج و مرج اربعين يوما ثم ينفخ اسرافيل نفخة الصعق و هذا مقام التنكيس في الخلق و من نعمره ننكسه في الخلق فاذا نفخ في الصور فصعق من في السموات و الارض الا من شاء الله و هم آلمحمد صلي الله عليهم شاء الله ان لايصعقوا لانهم وجه الله الذي لايهلك ابدا و لايفني سرمدا و هذا موت العالم الاكبر فيبقي ميتا اربعمائة عام ثم نفخ فيه اخري فاذا هم قيام ينظرون [ص 421] و هو بعث العالم الاكبر و اشرقت الارض بنور ربها و هو محمد و آله سلام الله عليهم عادوا كما بدأوا في الظهور و الا فهم لميزل في حالتهم و كينونتهم و مقامهم المحمود فاشرقت ارض المحشر بهم و هم نور ربهم و جيء بالكتاب و النبيين و هذا بيان لاشراق نور الرب و الكتاب هو مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام و هو الكتاب الذي ينطق بالحق اعمال كل احد قال تعالي و تري كل امة جاثية كل امة تدعي الي كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ورد ان ذلك هو علي عليه السلام و احاديث عرض اعمال الخلق علي النبي و الائمة عليهم السلام كادت ان تبلغ حد التواتر و النبيين هو محمد صلي الله عليه و آله كما ورد في تفسير قوله تعالي اولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا ان المراد بالنبيين هو محمد صلي الله عليه و آله و الصديقين هو علي عليه السلام و الشهداء هو الحسين عليه السلام و حسن اولئك رفيقا هو القائم عليه السلام و بالجملة في المحشر رسول الله صلي الله عليه و آله في الوسيلة و هي المعروفة في الاخبار و علي عليه السلام تحته بمرقاة فيؤتي بلواء الحمد ظاهرا كما كان عنده باطنا و يعطي محمد ( محمدا خ ) صلي الله عليه و آله فيعطي عليا عليه السلام ثم يؤتي بمفاتيح الجنة و النار فيؤتي اياه صلي الله عليه و آله فيعطي عليا عليه السلام ثم يرد اليهما امر الخلايق في الحساب و الميزان و الصراط و اليهما عليهما السلام الاشارة في قوله تعالي القيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله الها آخر فالقياه في العذاب الشديد فظهر العود كالبدو كما ان الخلق بهما وجدوا و بنورهما تأصلوا فرجع في العود امرهم اليهما و الي [ص 422] الطيبين من اولادهما كما بدأكم تعودون فاختتم بهم كما افتتح بهم بكم فتح الله و بكم يختم ثم اذا ادخلوا اهل الجنة الجنة و اهل النار النار و جازوا كل احد بميزان القسط من اعمالهم كانوا ظهور الحق سبحانه لاهل الجنة و تجليه لهم فهم ملوك الجنة و يأتي اهلها كل يوم جمعة بزيارتهم و هي زيارة الرب التي وردت في الاخبار اذ القديم سبحانه منزه عن ان تنال اليه ايدي الابصار و العقول تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فمحمد (ص) هو الخاتم لانه هو الفاتح و هو الفاتق لانه هو الراتق و اليه المرجع لانه منه البدو و اليه يرجع الامر كله قال الصادق عليه السلام ان الضمير في اليه يرجع الي الولي عليه السلام فاعبده و الضمير فيه يرجع الي الله سبحانه يعني اعبد الله بهذا الاعتقاد و رسول الله اصل الولاية و حقيقتها فهو صلي الله عليه و آله ختم الرسائل الوجودية و الشرعية في المراتب كلها فليست بعده رسالة و لا نبوة اذ المقتضي دائم الاقتضاء و المانع دائم الارتفاع ذلك تقدير العزيز العليم .