[ص 355] قوله عليه السلام : في العرب العرباء ، العرب هو الفصيح الكامل البالغ في الفصاحة الواصل كمال درجة التوحيد المحدود بحدود الايمان المصور بصورة الانسان البعيد عن جهة الطغيان و مقتضيات الشيطان و لذا نزل القرآن باللغة العربية و لذا كانت لغة اهل الجنة العربية و قد قال الامام الصادق عليه السلام ان شيعتنا العرب و اعدائنا العجم قال الله تعالي قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلكم تذكرون و في الحديث علي ما رواه في المجمع ان من ولد في الاسلام فهو عربي و فيه الناس ثلثة عربي و مولي و علج فاما العرب فنحن و اما الموالي فمن والانا و اما العلج فمن تبرأ منا و ناصبنا و في حديث آخر نحن قريش و شيعتنا العرب و عدونا العجم ه ، و قد سمعت عن بعض المشايخ انه قال ان امرأ القيس لما حضرته الوفاة كان يتكلم بالفارسية و يؤيده ما في البحار عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه عليه السلام اخرج رجلا من قبره بعد موته حيا و كان يتكلم بالفارسية فسأله عليه السلام عن ذلك مع انه مات عربيا قال لما مت علي غير موالاتك انقلب لساني الي ما تري و قد ورد عنه عليه السلام علي ما في العيون ان اهل النار يتكلمون باللغة المجوسية و بالجملة فالعرب هو الصفوة و المختار في كل عالم و هو المؤمن الحقيقي الطيب الطاهر المحدود بالصورة الانسانية في كل مقام بحسبه ففي النباتات الاشجار الطيبة و في المعادن معادن الجواهر و اليواقيت و في الحيوانات هي النافعة الطاهرة الغير الموذية بانواعها و في الانسان هو الباقي علي احسن التقويم و في العالم الكلي هي السموات و في المجردات [ص 356] العقول و الملائكة و هكذا مؤمنوا الجن و كل عالم علي هذا الترتيب و العجم اضداد ذلك كله و الاصل في ذلك ان الله سبحانه لما اقام الخلق في العوالم الاول في الذرات و كلفهم الست بربكم فمنهم من قال بلي و منهم من قال نعم فالاولون هم الاول و الآخرون هم الثاني اما الاول فمن جهة اللفظ و المعني اما الاول فلان العرب هو الظهور و الفصاحة و المعرفة و هذا شأن المقربين لان الله سبحانه هو الظاهر المعروف الذي لا خفاء فيه و لا نكارة بوجه من الوجوه فكل من تخلق باخلاقه و سلك سبيله ذللا اجري عليه حكمه كما قال اطعني اجعلك مثلي و لما كانت الالفاظ بينها و بين معانيها مناسبة ذاتية وجب ان يكون الموسومون بهذا الاسم كذلك و العجم عدم الفصاحة و البكم في مقابلته فيجب فيه في المعني ايضا حكم المقابلة و اما الثاني فلما ذكرنا من الاخبار الدالة علي ان المؤمن هو العرب و ان اهل الجنة يتكلمون باللغة العربية و لما سنذكر ان شاء الله تعالي فلما اجابوا في العالم الاول فامد الله سبحانه المقربين ( المقرين خ ) المطيعين بطينة ( بالطينة خ ) العليين و من الماء النازل من شجرة المزن المغروسة تحت بحر الصاد و مد ( امد خ ) المنكرين الكافرين بطينة السجين و من الدخان المتصاعد من شجرة الزقوم طلعها كأنه رؤس الشياطين المغروسة فوق بحر الطمطام قعر السجين اسفل السافلين نعوذ بالله من ذلك ثم كسرهم الله سبحانه تحت الحجاب الاحمر و رجعهم الي الطين و مزج بين الطينتين و انزلهم الي هذا العالم الجسماني حصل لطخ و خلط فيهما فصارت طينة سجين اختلطت لطخا لا اصلا بطينة عليين و بالعكس [ص 357] فظهر مقتضي ذلك اللطخ و الخلط في الطينتين علي مقدارهما في اللطخ فمن طيب في الذات طاهر في الطوية و الجبلة ظهرت عليه باللطخ آثار العجمية كالمعاصي و الشرور و السيئات في الاعمال التشريعية و التكوينية فظهر في التكوين علي صور معوجة و هيئات منقلبة غير مستقيمة و من ذلك اللسان و اللغة الغير العربية فانها منبئة عن اعوجاج الفطرة اما ذاتا او لطخا و خلطا لكن الغالب في الغالب آثار العربية كالايمان و الصلاح و التقوي و امثال ذلك و من خبيث في الذات و باطل في الطوية و الجبلة قد ظهر فيه مقتضي اللطخ الطيب الطاهر و هي الآثار العربية من الصورة الانسانية و استقامتها و حسنها و جودة تركيبها و كونه علي اللغة العربية فانها منبئة عن حسن الفطرة و الطوية اما باللطخ او بالذات فتبقي احكام هذا اللطخ علي مقدار قوته و ضعفه الي ان تصفوا الطين بفتح الياء اما بالموت الظاهري او الباطني فيرجع كل الي اصله من العربية و العجمية فرجوع العرب الي الجنة و رجوع العجم في النار فلايفتخر اذا الذي عنده اللغة العربية او نسبته اليها علي الذي عنده اللغة العجمية اذ قد تكونا (تكونان . نسخة ٢٤٤ خ ) عرضيتين في الاثنين فالفخر في الفقر الي الله و التوكل عليه و ملازمة التقوي و البذل علي الفقراء و الجود و السخاء فهذه هي الصفات العربية و مقابلها الصفات العجمية و اما اللسان فانه ينقلب اذا حان حينه و بلغ الكتاب اجله و اما النسبة فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لايتساءلون اماسمعت قوله تعالي يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح اماسمعت ما قال مولينا الكاظم [ص 358] عليه السلام في علي بن يقطين انه ولدي مع ان بنيامية قد ورد عليهم اللعن قاطبة خصوصا يقطين قد لعنه الصادق عليه السلام و ما تولد منه و قد اجمل الله سبحانه القول في كتابه فقال ان اكرمكم عند الله اتقاكم فاذ قد علمت شرافة العرب بالنوع و انهم بيت الشرف و السودد و بيت الحمية و المروة و بيت الوفاء و السخاوة و بيت الاستغناء و عدم الدناء فاعلم ان آلمحمد صلي الله عليه و آله لما ظهروا في الكينونة العليا و فازوا بالنصيب المعلي و الحظ الاعلي و بقوا في كل مقام صفة الله الا انهم في مقام ارتفعوا بالفاعلية و في الآخر انتصبوا بالمفعولية و اما الكسرة فمااتصفوا بها لانهم ماانخفضوا و ماولوا الا الافعال التي لايعمل ( لاتعمل خ ) الا الرفع و النصب و اما الجر فلاتعمله الا بحرف الجر اما مذكورا او مقدرا فهم سلام الله عليهم ماوالوا ( ماولوا خ ) الحروف الجارة ابدا فماانخفضوا و ماانكسروا و لمتزل الوية ضمهم بالله من يطع الرسول فقد اطاع الله لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك علي العالمين مرفوعة و اعلام نصرهم و فتحهم علي جبال الهدي منصوبة فهم عليهم السلام وصف الله و صفة الله و دليل الله و نصر الله و لسان الله في كل مقام من المقامات فظهروا في كل مقام حاكيا لظهور الربوبية المستدعية للخلافة و الولاية الكلية و لما كان ما ينسب الي الحق سبحانه في كل عالم يجب ان يكون اشرف ما في ذلك العالم بحيث لايتصور اشرف منه و كانوا سلام الله عليهم نسبة الرب و صفته و المنسوبين اليه سبحانه وجب ان يظهروا في كل عالم و في كل مقام باشرف ما في ذلك العالم فظهروا سلام الله عليهم [ص 359] في العالم الجسماني في اشرف الصور في الصورة الانسانية و في اشرف البيت بيت العرب و في اشرف طوائفها قريش و في اشرف طوائف قريش بنيهاشم في اشرف اولاد عبدالمطلب عبدالله و ابيطالب فهم سلام الله عليهم العرب العرباء اي الخالص عن الشوائب العجمية بجميع انحائها و مراتبها دقيقها و جليلها و صغيرها و كبيرها و هذا الخلوص ماتمحض فيه احد سواهم صلي الله عليهم كما شهد لهم الحق بذلك و قال عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و قال تعالي و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و هذا الفتور حكم عام يشمل التكوين و التشريع و الذوات و الصفات و الافعال و سائر الادوات و هم الذين صرفوا ما خلق الله لاجل ما خلق الله و مافتروا فكانوا بذلك صفوة المرسلين في ظاهر البشرية تكوينا و تشريعا علما و عملا ظاهرا و باطنا سرا و علانية و هذا معني كلام اهل الصناعة الفلسفية ان العرب لاتحمل الصخور ه ، و هي الغرائب و الاعراض المضادة للطبيعة التي يجب علي الانسان ان يدفعها و يرفعها كما قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام فاذا فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ، فالعرب العرباء عندهم هي المياه الخمسة التي هي الماء الابيض الرقيق ذو الوجهين و ذو جسدين ( الجسدين خ ) كوكب عطارد او زحل او المريخ و الماء الابيض الغليظ اشبه الاشياء بالزيبق و هي هرمس الحكيم و الشيخ العليم و الوصي الكريم و الماء الاصفر البراق المتلألأ اللامع فاقع لونه تسر الناظرين و ذلك عند ظهور الحرارة المشوبة بالاجزاء المائية [ص 360] و الماء الاحمر الصافي العمار ( الحار خ ) الذي يغلي و هو الفتي الكوشي و ظاهر المريخ و الماء الاحمر الصبغ الشمسي الذي عليه مدار رحي العمل و هذا هو الاصل و الحاكم الرئيس علي المياه كلها و المتولي لدائرتها فالماء الابيض الاول اشارة الي الليلة المباركة انما كانت ( ماء خ ) لسرعة قبولها الي طاعة ربها و ان بها الحيوة التي من الماء الذي به كل شئ حي و عندها التفصيل و التقدير قال تعالي كلا و القمر و الليل اذ ادبر و الصبح اذا اسفر انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر و هي فاطمة الزهراء علي ابيها و بعلها و بنيها و عليها آلاف التحية و الثناء و لذا اتي سبحانه و تعالي بالقمر و الليل و الصبح القريب بهما في الحكم و التأثير و لذا اشير اليها بالماء الابيض لان البياض من البرودة و الرطوبة و هي طبيعة القابلية و هي عليها السلام علتها و منها نشأت و انما كان الماء ذو ( ذا خ ) الوجهين وجه الي الشمس و وجه الي القمر لانها عليها السلام كذلك لها وجه الي النبوة و هي الشمس البازغة و وجه الي الولاية و هي القمر المنير فهي فلذة كبد الرسول صلي الله عليه و آله و قرة عين الولي منه خلقت و علي هيئته استقامت و علي طبيعته و طويته نشأت و استوت صلي الله عليها و الماء الابيض الغليظ اشارة الي الولي و الي الكتاب المبين و الامام المبين و لذا يعبرون عنه بيوشع بن نون و انما كان ماء لنفوذه و سريانه في جميع اقطار الوجود في الغيبة و الشهود و الرطوبة الحاملة لاثر نار الارادة الناضجة للقوابل و الاكوان لقبولها فيوضات الاحسان و امدادات الامتنان و لما كان لاصلاح القابلية [ص 361] فالمناسب لاصلاحها الماء البارد الرطب كما تقدم فظهر الولي بصفة الماء في فلك القمر علي فلكه الجوزهر و اشار بغلظة الماء الي الحرارة الكامنة المحفوظة فيه التي بها قوام الاكوان و الاعيان و قد اشار اليه مولينا الباقر عليه السلام بقوله ان القمر له سبع طبقات ( طبقة خ ) من نور النار و الاخري من صفاء الماء فالطبقة الظاهرة منه المقابلة للعالم من صفاء الماء ه ، و لذا ظهرت البرودة بواسطته في العالم و اما هو في الباطن ففيه من نور النار بعكس الشمس و هذا سر غلظة الماء الزيبقي و الماء الاصفر هو اشارة الي سيدنا و مولينا الحسن بن علي بن ابيطالب عليهما السلام فانه صلوات الله عليه ظهر باحكام النور الاصفر حيث حقن دماء المسلمين و احياهم بفاضل نوره و من احيا نفسا فكأنما احيا الناس جميعا و لانه صلوات الله عليه تجرع مرارات الغصص حيث غلبت في دولته و خلافته الظلمة فكان يري حكم الله متبدلا ( مبدلا خ ) و كتابه منبوذا و سنة رسوله ( رسول الله خ ) صلي الله عليه و آله متروكة و شرائعه محرفة و يمنع عن منع الظلم و سد الثلم و اصلاح الفاسد و كسر المعاند و احياء السنن حتي لقي رسول الله صلي الله عليه و آله و هو شهيد و هو السر في ان لونه الشريف عند وفاته صلوات الله عليه مال الي الخضرة و قصره عليه السلام في الجنة من زمردة خضراء لان النور الاصفر له جهتان جهة الي النور الابيض و الآخر ( اخري خ ) الي النور الاخضر و لذا كني صلوات الله عليه بابيمحمد اشارة الي النور الابيض فانه ورث سودد الرسول صلي الله عليه و آله و التمكين و الوقار المنبئان ( المنبئين خ ) عن قوله تعالي المتر الي الذين قيل لهم كفوا [ص 362] ايديكم عن القتال ليظهر امره عليه السلام كظهور الامر في زمان جده صلي الله عليه و آله من حكم الاغتشاش و الاختلاط و كني علي عليه السلام بابيالحسن اشارة الي النور الاخضر فان عليا عليه السلام هو ابوتراب فعند انتساب النور الاصفر اليه يتحقق النور الاخضر و هذه التكنية لبيان قعوده عليه السلام عن الحرب اولا كالحسن عليه السلام ثانيا اي بعد القيام فقعد علي عليه السلام عن الحرب لكونه اباالحسن فذوالقعدة منسوب الي مولينا الحسن عليه السلام و قام عليه السلام بالامر ظاهرا لانه له الحجة البالغة و الولاية الكاملة لكونه اباتراب و شهره ذوالحجة فاستشهد صلوات الله عليه لا في معركة القتال بل علي الخديعة و الاحتيال لكونه اباالحسين عليهما السلام و تحمل الاذي في جنب الله و تجرع مرارات الغصص لكونه اباالحسنين عليهم السلام و انشد هذه الخطبة و امثالها مما يشابهها و يشاكلها لكونه اخا رسول الله صلي الله عليه و آله و ابن عمه صلي الله عليهم اجمعين فافهم ما اشرنا اليك من السر الحق و الكبريت الاحمر فأجر كل هذه المراتب في الباطن لان ظاهرهم طبق باطنهم و سرهم عين علانيتهم و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و الماء الاحمر اشارة الي مولينا سيدالشهداء و سند الاصفياء جعلني الله فداه عليه آلاف التحية و الثناء من الله رب الاعلي و هو عليه السلام مهيج نوائر الاشواق و باعث دواعي الاذواق و مستنطق سرائر الفساق و المالي بنور حركة ( بركة خ ) ظهوره كل الآفاق و المقرب للشمس الحقيقية الي افق الظهور ليظهره علي الدين كله بالاشراق و هو الصبح المشهود الظاهر [ص 363] بحمرة الشفق قال الله تعالي ان قرآن الفجر كان مشهودا و قال مولينا الصادق عليه السلام ما معناه ان سورة الفجر سورة الحسين عليه السلام من واظب عليها في فرائضه او نوافله حشره الله تعالي مع الحسين عليه السلام و قد دلت احاديثنا و كلام مخالفينا كالشافعي و امثاله ان الحمرة الظاهرة في الافق لميكن قبل قتل الحسين عليه السلام لعن الله قاتله فهو صلي الله عليه و آله النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و قال رسول الله صلي الله عليه و آله حسين مني و انا من حسين و هو صلي الله عليه و آله الشمس كما نبين ان شاء الله تعالي و الغالب عليها الحرارة و اليبوسة لانها مربية للمواد و مفلحة لاراضي الاستعداد و اشار صلي الله عليه و آله الي هذا المعني بالطف اشارة اني اعطيت الحسين عليه السلام غيرتي و شجاعتي و الشجاعة هي قوة الحرارة الغريزية في الانسان في غاية الاعتدال و حسن الحال و الحرارة الغريزية هي وجه فاعلية الله سبحانه الظاهرة في الكواكب الظاهرة بها في القلب الظاهر في الحرارة الغريزية و الفاعلية طبعها و لونها طبع النار و لونها قال الله تعالي يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار فافهم الاشارة و الصبغ الاحمر اشارة الي الشمس المشرقة و النار المحرقة و الازلية الثانية و هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله قال تعالي و شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن و صبغ للآكلين و الشجرة هي الشجرة المباركة التي علي سواء جبل طور سيناء و لذا ليست بشرقية و لا غربية تنبت بالدهن و صبغ للآكلين و هي صبغة الله التي في القرآن صبغة الله و من [ص 364] احسن من الله صبغة و نحن له عابدون و هو مادة الاكسير الاحمر و كل تلك المياه انما هي متفرعة عنه و مأخوذة منه فلما اخذت تلك المياه المطهرة يبقي الثفل الذي هو الارض المقدسة منتنة كثيفة نجسة ملوثة بدرن معاصي القوم الجبارين و هي الصخور التي لايقدر ان يحملها العرب فوجب تطهير تلك الارض لان تستقر تلك المياه فيها ليظهر مقام الفاعلية و تظهر اخت النبوة و عصمة المروة فيعالجون في تطهيرها بارسال الابيض الغربي اليها مرات عديدة الي ان تطهر و تصير كسحالة الذهب فهناك تسقي بالمياه ليظهر القمر ثم الي ان تطلع الشمس و كذلك الامر في باطن الصنع لما سلت تلك الصفوة الطاهرة من طين العليين النازلة من قطرات شجرة ( شرج خ ) المزن عن الارض ففي عالم الاجساد هذه الارض المعروفة و في عالم الاجسام ارض النفوس و في عالم العقول البلد الميت ( الطيب خ ) و في عالم الامكان الارض الجرز و ارض الامكان الراجح و مقامات الوجود المطلق و تلك الارض المقدسة كالتي ( التي خ ) سلت منها تلك الانوار الطيبة و المياه الطاهرة المطهرة الجارية من بحر الصاد اي جنان الصاقورة تحت العرش الواردة علي تلك الارض المقدسة و هي و ان كانت واحدة الا انها ظهرت في ( خمس خ ) اماكن ارض مكة و ارض المدينة و ارض الكوفة و حائر سيدنا الحسين عليه السلام و ارض بيت المقدس التي هي ارض الشام و هذه الاراضي الطيبة كالقطب السائر في جميع الاراضي و كلها منوطة بها و متفرعة عليها و هذه الخمسة هي كف الحكيم و يد الله العليم و ارض العرب لكنه لما سلت منها تلك الانوار الطيبة ظهرت نتن انيتها التي كانت [ص 365] مستهلكة زائلة مضمحلة عند استجنان تلك الانوار و المياه الطاهرة و القوي الفعالة فصارت انتن الاراضي و اقلها نفعا و مسكنا للقوم الجبارين و لذا تري ما في تلك الاراضي الطيبة اما غور المياه و يبس الاشجار و عدم نضج الاثمار و ملوحة الماء و سباخة الارض و حرارة المحل و قساوة الاهل و خباثة الوالي و قد ظهرت شناعة اهل الشام و رذالتهم و دناءتهم و خباثتهم و كفرهم بالله و ايذاءهم لآل الله و اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله بما ملأ الاصقاع و خرق الاسماع و ليس لاحد من اهل الحق و الباطل في ذلك نكير و مع ذلك كله ورد عن مولينا الصادق عليه السلام في حديث وجدت في نسخة قديمة عتيقة من مؤلفات بعض اصحابنا و انا اشهد بحقيته لما ظهر لي من قرائن الصدق فيه ان اهل الشام احسن من اهل مكة و اهل مكة احسن من اهل المدينة و اهل مكة يكفرون بالله كل يوم سبعين مرة او اهل الشام و لماذكر الآن لفظ الحديث و يكفي اهل الكوفة ذما و خسرانا ما قال فيهم اميرالمؤمنين عليه السلام لو ان معوية صارفني بكم صرف الدرهم و الدينار لفعلت و كنت ارضي بان آخذ واحدا من اهل الشام و اعطي عشرة منكم و لا ذم ازيد من ذلك و اما اهل حائر الحسين عليه السلام فاسوء حالا و اشنع اعمالا و اقبح اقوالا و هؤلاء هم القوم الجبارون و هم ريش الغراب في قولهم ازل ريش الغراب ليكون عقابا و لما كان موسي عند محاربة القوم الجبارين بعث وصيه يوشع بن نون اليهم و كذلك الصبغ الاحمر بعث وصيه و هو مادة الصبغ الابيض الماء الابيض الغليظ البراق الشفاف اللامع [ص 366] المتلألأ الي تلك الارض مسكن الاوساخ و الكدورات التي هي القوم الجبارون لتطهيرها و تصفيتها و اصلاحها و ذلك ايضا عبارة عن صوم موسي عشرة ايام تتميما لاربعين يوما و كذلك رسول الله صلي الله عليه و آله امر عليا عليه السلام و الطيبين من اولاده بالامساك و تطهير تلك الارض المتوقفة عليها كل الاراضي في عالم الامكان بالهون و البرودة و الرطوبة او الحرارة و الرطوبة لا النار التي هي الحرارة و اليبوسة و الا لاحترقت و ذابت و انعدمت و هو قوله تعالي حكاية عن هرون اني خشيت ان تقول فرقت بين بنياسرائيل و لمترقب قولي و هذا معني اخذ موسي بلحية هرون و جره اليه و قوله له يا بن ام ان القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني فلاتشمت بي الاعداء فافهم الاشارة فان الكلام في هذا المقام عجيب قال الشاعر : ضاع الكلام فلا سكوت معجب ، فهؤلاء الصفوة عليهم السلام هم العرب العرباء بكل معني في كل عالم مما اشرنا اليه و ما لمنشر اليه و محمد صلي الله عليه و آله مرسول الي الخلق فيهم و من بينهم لما فيه من السر المعنوي و الحرف الغيبي الذي لميطلع عليه سرائرهم و ضمائرهم بصافي طويتهم و جبلتهم الله اعلم حيث يجعل رسالته و هو صلي الله عليه و آله المنتجب منهم فهو صلي الله عليه و آله صفوة ( صفوة صفوة خ ) الصفوة و بهذا حاز مقام السبق و تفرد في الوسيلة علي المرقاة الاعلي الاعلي الاعلي و وقف علي عليه السلام تحته بمرقاة صلي الله عليهما و آلهما الطاهرين المعصومين المظلومين و لعن الله اعداءهم اجمعين .
[ص 367] قال عليه السلام و روحي له الفداء : ابتعثه هاديا مهديا حلاحلا طلسميا فاقام الدلائل و ختم الرسائل نصر به المسلمين و اظهر به الدين صلي الله عليه و آله الطاهرين .
قوله عليه السلام ابتعثه اشارة الي قوله عليه السلام في الحديث فاستنطقه و قد اشار الي هذا الاستنطاق و الابتعاث مما من الله و مما منه صلي الله عليه و آله اشار الي بيانه مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام علي ما في كتاب الانوار لابيالحسن البكري استاد الشهيد الثاني عنه عليه السلام انه قال كان الله و لا شئ معه فاول ما خلق نور حبيبه محمد صلي الله عليه و آله قبل خلق الماء و العرش و الكرسي و السموات و الارض و اللوح و القلم و الجنة و النار و الملائكة و آدم و حوا باربعة و عشرين و اربعمائةالف عام فلما خلق الله نور نبينا محمد صلي الله عليه و آله بقي الف عام بين يدي الله تعالي واقفا يسبحه و يحمده و الحق تبارك و تعالي ينظر اليه و يقول يا عبدي انت المراد و المريد و انت خيرتي من خلقي و عزتي و جلالي لولاك ماخلقت الافلاك من احبك احببته و من ابغضك ابغضته فتلألأ نوره و ارتفع شعاعه فخلق الله تعالي منه اثنيعشر حجابا اولها حجاب القدرة ثم حجاب العظمة ثم حجاب العزة ثم حجاب الهيبة ثم حجاب الجبروت ثم حجاب الرحمة ثم حجاب النبوة ثم حجاب الكرامة ثم حجاب المنزلة ثم حجاب الرفعة ثم حجاب السعادة ثم حجاب الشفاعة ثم ان الله تعالي امر رسوله صلي الله عليه و آله ان يدخل في حجاب القدرة فدخل و هو يقول سبحان العلي [ص 368] الاعلي و بقي علي ذلك اثنيعشرالف عام ثم امره ان يدخل في حجاب العظمة فدخل و هو يقول سبحان عالم السر و اخفي احدعشرالف عام ثم امره ان يدخل في حجاب العزة فدخل و هو يقول سبحان الملك المنان عشرةآلاف عام ثم دخل في حجاب الهيبة و هو يقول سبحان من هو غني لايفتقر تسعةآلاف عام ثم دخل في حجاب الجبروت و هو يقول سبحان الكريم الاكرم ثمانيةآلاف عام ثم دخل في حجاب الرحمة و هو يقول سبحان رب العرش العظيم سبعةآلاف عام ثم دخل في حجاب النبوة و هو يقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون ستةآلاف عام ثم دخل في حجاب الكرامة و هو يقول سبحان العليم الكريم اربعةآلاف عام ثم دخل في حجاب الرفعة و هو يقول سبحان ذي الملك و الملكوت ثلاثةآلاف عام ثم دخل في حجاب السعادة و هو يقول سبحان من يزيل الاشياء و لايزول الفي عام ثم دخل في حجاب الشفاعة و هو يقول سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم الف عام قال عليه السلام ان الله خلق من نور محمد صلي الله عليه و آله عشرين بحرا من نور في كل بحر علوم لايعلمها الا الله ثم قال لنور محمد صلي الله عليه و آله انزل في بحر العز ثم في بحر الصبر ثم في بحر الخشوع ثم في بحر التواضع ثم في بحر الرضا ثم في بحر الوفاء ثم في بحر الحلم ثم في بحر التقي ثم في بحر الخشية ثم في بحر الانابة ثم في بحر العمل ثم في بحر المزيد ثم في بحر الهدي ثم في بحر الصيانة ثم في بحر الحياء حتي تقلب في عشرين بحرا فلما خرج من آخر الابحر قال الله تعالي يا حبيبي [ص 369] و يا سيد رسلي و يا اول مخلوقاتي و يا آخر رسلي انت الشفيع يوم المحشر فخر النور ساجدا ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائةالف و اربعة و عشرونالف قطرة فخلق الله من كل قطرة من نوره نبيا من الانبياء فلما تكاملت الانوار صارت تطوف في حول نور محمد صلي الله عليه و آله كما يطوف الحجاج حول بيت الله الحرام و هم يسبحون الله و يحمدونه و يقولون سبحان من هو عالم لايجهل سبحان من هو حليم لايعجل سبحان من هو غني لايفتقر فناداهم الله تعالي تعرفون من انا فسبق نور محمد صلي الله عليه و آله قبل الانوار و نادي انت الله الذي لا اله الا انت وحدك لا شريك لك رب الارباب و ملك الملوك فاذا بالنداء من قبل الحق انت صفيي و انت حبيبي و انت خير خلقي امتك خير امة اخرجت للناس ثم خلق من نور محمد صلي الله عليه و آله جوهرة و قسمها قسمين فنظر الي الاول بعين الهيبة فصارت ماء عذبا و نظر الي القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منه العرش فاستوي علي وجه الماء فخلق الكرسي من نور العرش و خلق من نور الكرسي اللوح و خلق من نور اللوح القلم و قال له اكتب توحيدي فبقي القلم الف عام سكران من كلام الله تعالي فلما افاق قال اكتب قال يا رب ما اكتب قال اكتب لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله فلما سمع القلم اسم محمد صلي الله عليه و آله خر ساجدا و قال سبحان الواحد القهار و سبحان العظيم الاعظم ثم رفع رأسه من السجود و كتب لا اله الا الله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله ثم قال يا رب و من محمد الذي قرنت اسمه باسمك [ص 370] و ذكره بذكرك قال الله تعالي يا قلم فلولاه ماخلقتك و لاخلقت خلقي الا لاجله فهو بشير و نذير و سراج منير و شفيع و حبيب فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد صلي الله عليه و آله ثم قال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله و عليك السلام مني و رحمة الله و بركاته فلاجل هذا صار السلام سنة و الرد فريضة ثم قال الله اكتب قضائي و قدري و ما انا خالقه الي يوم القيمة ثم خلق الله ملائكته يصلون علي محمد و آلمحمد و يستغفرون لامته الي يوم القيمة ثم خلق الله من نور محمد صلي الله عليه و آله الجنة و زينها باربعة اشياء التعظيم و الجلالة و السخاء و الامانة و جعلها لاوليائه و اهل الطاعة ثم نظر الي باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت فخلق من دخانها السموات و من زبدها الارضين فلما خلق الله تعالي الارضين صارت تموج باهلها كالسفينة فخلق الله الجبال فارسيها بها ثم خلق ملكا من اعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الارض ثم لميكن لقدمي الملك قرار فخلق الله صخرة عظيمة و جعلها تحت قدمي الملك ثم لميكن للصخرة قرار فخلق الله له ثورا عظيما لميقدر احد ينظر اليه لعظم خلقته و بريق عيونه حتي لو وضعت البحار كلها في احدي منخريه ماكانت الا كخردلة ملقاة في ارض فلاة فدخل الثور تحت الصخرة و حملها علي ظهره و قرونه و اسم ذلك الثور بهوتا ثم لميكن لذلك الثور قرار فخلق الله له حوتا عظيما و اسم ذلك الحوت بهموت فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور علي ظهر الحوت فالارض كلها علي كاهل الملك و الملك علي الصخرة و الصخرة علي الثور و [ص 371] الثور علي الحوت و الحوت علي الماء و الماء علي الهواء و الهواء علي الظلمة ثم انقطع علم الخلايق عما تحت الظلمة ثم خلق الله العرش من ضيائين احدهما الفضل و الثاني العدل ثم امر الضيائين تنفسا بنفسين فخلق منها اربعة اشياء العقل و الحلم و العلم و السخاء ثم خلق من العقل الخوف و خلق من العلم الرضا و من الحلم المودة و من السخاء المحبة ثم عجن هذه الاشياء في طينة محمد صلي الله عليه و آله ثم خلق من بعدهم ارواح المؤمنين من امة محمد صلي الله عليه و آله ثم خلق الشمس و القمر و النجوم و الليل و النهار و الضياء و الظلام و سائر الملائكة من نور محمد صلي الله عليه و آله فلما تكاملت الانوار سكن نور محمد صلي الله عليه و آله تحت العرش ثلثة و سبعينالف عام ثم انتقل نوره الي الجنة فبقي سبعينالف عام ثم انتقل نوره الي سدرة المنتهي فبقي سبعينالف عام ثم انتقل نوره الي السماء السابعة ثم الي السادسة ثم الي السماء الخامسة ثم الي السماء الرابعة ثم الي السماء الثالثة ثم الي السماء الثانية ثم الي السماء الدنيا فبقي نوره في السماء الدنيا الي ان اراد الله ان يخلق آدم الحديث ، و ما ذكره عليه السلام هو مجمل كيفية الابتعاث ، في المجمع بعثه و ابتعثه بمعني ارسله و اشار الامام عليه السلام بذكر الابتعاث بعد ذكر الارسال لبيان المقام الثالث من مقامات الرسالة كما ذكرنا نقلا عن كلام الاستاد اطال الله بقاه و في هذا الحديث المذكور قد شرح عليه السلام جميع مقامات و مراتب هذه الرسالة في التكوين فلما استنطقه فقال له ادبر فادبر فابتعثه الي الحقايق الكونية ليبلغهم عن الله سبحانه [ص 372] الست بربكم و محمد صلي الله عليه و آله نبيكم و علي اميرالمؤمنين عليه السلام و الائمة من ولده الاحدعشر الطيبون الطاهرون اولياءكم فاول ما نزل رسولا في التكوين وقف في الحجاب الابيض الاعلي مقام القلم فبلغ الي القلم من اسرار المعاني الكونية الحقيقية الجوهرية من مداد النون و علمه القيام بامر الله و نهيه و الوقوف بين يديه سبحانه منتصبا قائما خاضعا خاشعا ( ذليلا خ ) و قرأ عليهم القرآن و علمهم بواطن اسرار الملك الديان و دعاهم و هداهم الي سبيل الله و هو ولاية علي اميرالمؤمنين عليه السلام كما قال مولينا الباقر عليه السلام في قوله تعالي و لئن قتلتم في سبيل الله او متم لالي الله تحشرون قال عليه السلام سبيل الله هو علي عليه السلام و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي عليه السلام ، اقول و الحشر الي الله هو الحشر في زمرة علي عليه السلام لانه وجه الله الذي يتقلب في الارض و السماء و لا تعطيل له في كل مكان فمحمد يدعو الي سبيل علي عليه السلام و علي يوصل الي صراط محمد صلي الله عليه و آله قال تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المنذر و علي الهادي و رسول الله سبحانه ( صع خ ) يهدي بعلي عليه السلام فهو عليه السلام هداية رسول الله صلي الله عليه و آله قال تعالي و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء الي صراط مستقيم فالله هو الهادي و محمد هو الهادي و علي هو الهادي و الهداية واحدة و الله الهادي بمحمد (ص) و هو صلي الله عليه و آله هاد بعلي عليه السلام فيرجع حقيقة الهداية الي علي عليه السلام و المثال [ص 373] التقريبي قولك انا ضربت ضربا فانا مثال هداية الله و ضربت مثال هداية محمد صلي الله عليه و آله و ضربا مثال هداية علي عليه السلام فالهادي حقيقة اي ما يستند اليه الفعل اولا هو علي (ع) كما تقول ان الضارب هو عين الضرب و تستند الي زيد الضاربية التي في الضرب فالضرب هو ضاربية ( زيد خ ) فافهم ضرب المثل و لذا قال عز و جل انما انت منذر و لكل قوم هاد علي احد المعاني و الهداية هي ايصال السالكين و المسافرين الي منزلهم الحقيقي و مسكنهم الواقعي الذي حبه من الايمان و بغضه من الكفر و هو الايصال الي اللانهاية و قطع مسافة النهاية او الايصال الي المنازل المقدرة للمسافر حين يخرج من بيته بتيسير ( بتيسر خ ) الاعمال و الاقوال و الاعتقادات الكونية و الوجودية و ايصال مقتضي الاسباب اي المسببات بها و ايصال المعلولات الي عللها و العلل الي المعلولات و الملزومات الي اللوازم و الشرائط الي المشروطات و بالعكس و سائر المشخصات و الروابط و القرانات و هي ايصال الاعالي الي الاسافل و الاسافل الي الاعالي في ملتقي البحرين و مجمع العالمين و ايصال الكفار الي الاليم المقيم و المؤمنين الي النعيم المقيم و هكذا من احكام المشية الحتمية او الهداية هي اراءة الجمال الذي هو عين الجلال لاهل الكمال و اراءة نور الجمال لطالبي الكمال ففي الاول تجلي له بنفسه و في الثاني تجلي له بنور نفسه و هويته التي هي عين اللاهوية التي هي مرتبة اللاهوتية فيعبر عن الاول بالتوحيد الحقيقي و الثاني بالشهودي او اراءة الالواح الجزئية او الكلية و الثانية بالنسبة الي محمد و اهل بيته الطاهرين في [ص 374] مقامي الثالث و الرابع بمقاميهم الاول و الثاني و الاولي بالنسبة الي ما عداهم الا انها تختلف بالاضافية و عدمها و تلك الالواح هي الطين بفتح الياء و الكينونات باشباحها او بحقائقها منتقشة في الكتاب المبين الذي هو امالكتاب في اللوحين المحفوظين احدهما لوح العليين و هو كتاب الابرار قال تعالي كلا ان كتاب الابرار لفي عليين و ثانيهما لوح السجين و هو كتاب الفجار قال تعالي كلا ان كتاب الفجار لفي سجين قال تعالي و هديناه النجدين و هو معني قوله عز و جل فجعلناه سميعا بصيرا انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا و هذه الارادة ( الاراءة خ ) و الهداية عبارة عن التكليف و ظهور نور التكليف و ذلك النور هو اللطيفة الالهية السارية في كينونات الخلايق سريان الروح في الجسد حتي ظهر ذلك النور بالنور اللفظي كقوله تعالي و اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة و اركعوا مع الراكعين و هذا النور سار في عمل المكلف من موافقته و قبوله تحدث الصورة الانسانية و هي الايصال الي المطلوب و بانكاره تحدث الصورة الشيطانية فذلك النور في الصورة الانسانية يزيد بهاء و شرفا و نورانية و في الصورة الشيطانية بعكس ذلك ،
كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما
و ذلك النور هو هداية محمد صلي الله عليه و آله و هو قول الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و الائمة من ولده اولياءكم يعني هذه عبارة ذلك و قوام الموجودات كلها بذلك النور و هو امر الله الذي قام به كل شئ قال تعالي و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره قال مولينا [ص 375] الصادق (ع) كل شئ سواك قام بامرك و ذلك الامر هو التكليف و الخطاب و هو القدر الذي قال مولينا علي بن الحسين عليهما السلام القدر في الافعال كالروح في الجسد و لما كان المشبه و المشبه به في القرآن و الاخبار هو عين الآخر اي احدهما عين الآخر كان القدر هو الروح حقيقة و العمل جسده و الروح يجري في الجسد علي حسب الجسد لا علي حسب الروح و لذا تختلف احوال الانسان بالصحة و المرض و الانقباض و الانبساط و الفرح و الحزن بالادوية و العقاقير و قد قال الله عز و جل قل الروح من امر ربي ● و قد علمت ان بالامر قد قامت السموات و الارض و من فيهما و من بينهما و ذلك هو الروح و ذلك الروح هو الامر و الامر هو التكليف و التكليف هو الست بربكم و الهداية ليست الا البيان الذي ( هو خ ) عين التكليف او الايصال الذي هو عين وقوع المكلف به علي المكلف بالتكليف و قد قلنا لك سابقا ان المصدر و الاسم الفاعل و الاسم المفعول احدهما عين الآخر فيكون الايصال هو عين البيان و قد قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام انا الروح من امر ربي و قد قلنا ان ذلك الروح هو الامر الذي هو النور الذي هو التكليف الذي هو الهداية فيكون علي عليه السلام هو هداية الله في مقامات انفسهم بذاته و في مقامات غيرهم بنوره فالسموات و الارض انما قامتا بنور [ص 376] الامر الاول و لما كان المصدر هو اسم الفاعل ● كان هو الهادي لكل قوم و كل شئ فعلي هذا فافهم ما سبق منا ان الله هو الهادي و محمد هو الهادي و علي هو الهادي صلي الله عليهما و آلهما فقوله عليه السلام ابتعثه هاديا كقولك اعطيته قائما يعني ابتعث و ارسل محمدا صلي الله عليه و آله بعد انتهاء سيره الي جلال العظمة و خلق مولينا علي عليه السلام و سيره و طوفه حول جلال القدرة و طوف نور محمد صلي الله عليه و آله حول جلال العظمة فالسائر الطائف حول جلال العظمة يكون هاديا بالطائف حول جلال القدرة فمادة الهداية و اصلها و منشأها من محمد صلي الله عليه و آله و ظهورها و صورتها و بروزها مشروحة مفصلة من علي عليه السلام فبهما معا تحققت الهداية و لما كانت الاسماء تدور مدار الصور و علي عليه السلام مبدأ العلة الصورية كانت الهداية منتسبة اليه و متحققة فالهادي هو الرحمن و علي عليه السلام حامل هذا الاسم و الخالق هو الله و محمد صلي الله عليه و آله مظهر هذا الاسم و حامل له فارسله الله سبحانه في التكوين هاديا الي سبيل الله ( الي سبيله خ ) فهدي العقل الاول الي الله سبحانه بواسطة اسم الله البديع و النفس اليه سبحانه بواسطة اسمه الباعث و الطبيعة الكلية اليه سبحانه باسمه تعالي الباطن و هدي المادة اليه سبحانه بواسطة اسمه الآخر و هدي الصورة اليه سبحانه باسمه الظاهر و هدي الجسم الكلي ( الكل خ ) اليه سبحانه باسمه الحكيم و هدي العرش محدد الجهات اليه سبحانه باسمه المحيط و هدي الكرسي اليه سبحانه باسمه الشكور و هدي فلك البروج اليه سبحانه باسمه الغني [ص 377] و غني الدهر و هدي فلك المنازل اليه سبحانه باسمه المقدر و هدي فلك زحل اليه سبحانه باسمه الرب و هدي فلك المشتري الي سبيله سبحانه باسمه العليم و هدي فلك المريخ الي سبيله باسمه القاهر و هدي فلك الشمس الي سبيله باسمه النور و هدي فلك الزهرة الي سبيله باسمه المصور و هدي فلك عطارد الي سبيله باسمه المحصي و هدي فلك القمر الي سبيله باسمه المبين و هدي كرة النار الي سبيله باسمه القابض و هدي كرة الهواء الي سبيله باسمه الحي و هدي كرة الماء الي سبيله باسمه المحيي و هدي كرة التراب الي سبيله باسمه المميت و هدي الجماد اول المركب من العناصر الاربعة الي سبيل ربه باسمه العزيز و هدي النبات الي سبيل ربه باسمه الرزاق و هدي الحيوان الي سبيل ربه باسمه المذل و هدي الجن الي سبيل ربه باسمه اللطيف و هدي الملك الي سبيل ربه باسمه القوي و هدي الانسان الي سبيله باسمه الجامع و هدي الجامع الي سبيله باسمه رفيع الدرجات و هو قوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و هذه الاسماء كلها جهات اسم الرحمن اذ الكثرة الاسمية التعلقية ليست في اسم الله و انما هي في الرحمن و هذه الاسماء كلها اسماء للرحمن و صفات له و الرحمن اسم و صفة لله و قولي هدي العقل باسمه البديع و هكذا الي آخر الاسماء اريد به ان ذلك الاسم هو ترجمان الهداية و هو هداية الله سبحانه له بمحمد صلي الله عليه و آله به و اذا كان هو الهداية الالهية فالله سبحانه و رسوله انما يهديه بذلك الاسم فذلك الاسم هو ظهور الله [ص 378] و ظهور رسوله و ظهور مولينا اميرالمؤمنين و ظهور نفس ذلك الاسم في مقام الانبياء و ذلك الظهور هو الكروبيون الذين هم ارباب الانبياء بالله سبحانه كما قال تعالي و لما تجلي ربه الآية ، و هو رجل من اولئك علي ما روي عن مولينا الصادق (ع) في بصائر الدرجات و تحت مقام الانبياء يتربع الظهور و الرابع هو ظهور الكروبيين و هذا معني قول مولينا الكاظم عليه السلام لمن يعقل و يفهم لذلك الراهب ان الاسم الاعظم هو اربعة احرف الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا و لما كان السؤال انما وقع في الاسم الاعظم الظاهر في تلك الطبقة اجابه كما سمعت و يريد بالشيعة شيعتهم من الخلق الاول الذين جعلهم الله سبحانه خلف العرش بحيث لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سأل موسي ربه ما سأل امر رجلا منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا فافهم فالهداية هي اول مذكورية الشئ عند ربه في مقام الخلق و ليس ثمة اختلاف قال تعالي فهدي الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق و تلك المعرفة النقطة التي كثرها الجاهلون و لما كانت معرفة النقطة انما هي بها لا بغيرها فان الشئ لايعرف الا بما هو عليه لا بغير ما هو عليه ليتحد العلم و المعلوم و كان التعليم و الاراءة و الايصال لايكون الا بذلك الشئ فان الشمس لاتوصل الاشعة الي غاياتها و نهاياتها الا بنفسها لا بذاتها كانت تلك النقطة هي عين الهداية و تلك الهداية كما ذكرنا هي قول الست بربكم و هي اول ذكر الشئ و لذا تري في امالكتاب التي هي فاتحة [ص 379] الكتاب جعل الله سبحانه اول مقام الخلق و اول ذكرهم الهداية فانه ذكر سبحانه اولا مقام الربوبية اذ مربوب بقوله الحق الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ثم ذكر مقام البرزخية الكبري و رتبة الشجرة الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية بقوله الحق اياك نعبد و اياك نستعين ثم ابتدأ بذكر الخلق فجعل اول ذلك دعاءهم و طلبهم الهداية بقوله الحق اهدنا الصراط المستقيم و لما كانت الهداية هي جهة الله سبحانه و الدعاء و السؤال جهة الخلق كانت الهداية متقدمة علي كل ذكر الخلق لان ما من الله متقدم علي ما من الخلق و لما كان ما من الله ليس فيه كثرة و اختلاف و تعدد و نقص و شوب باطل كانت الهداية هي جهة الوحدة و البساطة و هي تلك النقطة فهي مادة كل خلق ( الخلق خ ) فرسول الله صلي الله عليه و آله علي هذا المعني هاد بالاصالة و الذات لان مواد الموجودات كلها كائنة ما كانت و بالغة ما بلغت منه صلي الله عليه و آله لانه حامل لواء الالوهية و لذا قال صلي الله عليه و آله ما اختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و لما ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم بعد ما كانت مطوية مذكورة في الالف القائم كانت انواع الهدايات و مراتبها و مقاماتها انما ظهرت مختلفة الآثار و الاحكام بعلي عليه السلام لان صور الموجودات كما مر كائنة ما كانت من منه عليه الصلوة و السلام لانه (ع) حامل لواء الرحمانية قال تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون قال عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني و اذا اتقنت النظر و دققت البصر علمت ان [ص 380] جميع مراتب الموجودات ما اختلفت في الذوات و الصفات و الاقتضاءات الا بهداية رسول الله صلي الله عليه و آله بمعني الاراءة في الخلق الاول المعبر عنه بالحل الاول و هداية علي عليه السلام بمعني الايصال في الخلق الثاني المعبر عنه بالحل الثاني و العقد الثاني و المجموع نقطة واحدة ترجع كل تلك الشؤن اليها لان عليا (ع) هو الرجل الذي سلم لرجل فليس فيه اختلاف و انما هو علي الصراط المستقيم علي ما قال عز و جل فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و هذا صراط ربك مستقيما و هذا الصراط انما ظهر في علي عليه السلام بل هو نفسه (ع) كما قال تعالي قال هذا صراط علي مستقيم و قال تعالي و ان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه و لاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله و هذا الصراط و ان تكثرت شؤنه و ظهوره الا انها كلها ترجع الي امر واحد كما قال تعالي و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و هذا الجمع هو تفاصيل ذلك المفرد فلا فرق بينهما الا بالاجمال و التفصيل الا الي الله تصير الامور و اما بيان سر سريان هذه النقطة باقتضاء هيكل التوحيد الي المراتب العالية و النازلة و النورانية و الظلمانية و الفلكية و العنصرية في التكوينية و التشريعية فمما يطول به الكلام مع ما في بيانه من فضح الحكمة و ريبة الجهال و استنطاق سرائر اهل العناد و قالوا عليهم السلام لاتتكلم بما تسارع العقول الي انكاره و ان كان عندك اعتذاره و قد اشار عليه السلام بقوله هاديا الي تمام رتبة [ص 381] النزول علي ما فصل في الحديث المتقدم و هو قوس ادبر فادبر و ان كان في الصعود التكويني فانه صلي الله عليه و آله هاد في الصعودي و النزولي و لما كانت الهداية المتعلقة بالغير مستلزمة للارتباط فهي نزول للهادي و ان كانت صعودا للمهتدي لحكم الارتباط و النسبة المستلزمة للاغيار المستلزم للاكدار و اما سلب هذه النسب و الشؤنات فهو مقام الصعود و لايكون ذلك الا بمراقبة النظر و مداومته في عالم الربوبية و هو مقام كونه مهديا فاول هذا النظر في عالم الاسماء و الصفات و اول النظر فيها الي اسم رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده ثم الي الجامع ثم الي اللطيف ثم الي القوي ثم الي المذل ثم الي الرزاق ثم الي العزيز ثم الي المميت ثم الي المحيي ثم الي الحي ثم الي القابض ثم الي المبين ثم الي المحصي ثم الي المصور ثم الي النور ثم الي القاهر ثم الي العليم ثم الي الرب ثم الي المقدر ثم الي الغني ثم الي الشكور ثم الي المحيط ثم الي الحكيم ثم الي الظاهر ثم الي الآخر ثم الي الباطن ثم الي الباعث ثم الي البديع ثم الي الرحمن ثم الي القيوم ثم الي الواحد ( ثم الي الله خ ) ثم الي الاسم الله ثم الي الاسم هو ثم الي الهاء منتزعة عن الواو ثم الي آخر مقامات الهاء و هي الظهور اي الدلالة ثم الي الظاهر من حيث هو ظاهر ثم الي الظاهر ثم الي الباطن من حيث هو باطن ثم الي الباطن ثم الي نقطة ظهور الكينونة ثم الي غيب الهوية ثم الي ظهور اللاهوية فانقطع الكلام و انعدم المقام فلا حس و لا محسوس رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك [ص 382] و انتهي المخلوق الي نفسه و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته فطابق وجوده صلي الله عليه و آله وجدانه فهو مهدي في الوجدان و الوجود دون سائر الخلق من الاولين و الآخرين و الماضين و الغابرين فان وجدانهم يخالف وجودهم و روابط انياتهم فهم يسلبون الانية وجدانا لا وجودا و اما هو صلي الله عليه و آله فمن الوجود المطلق الذي قال الله عز و جل في حقه يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار فلايفتقر الا الي موجده و مصدره خاصة من دون ارتباط و اشتراط اخري ( آخر خ ) غير حقيقة ذاته و بهذا الفقر يفتخر صلي الله عليه و آله و لذا تمحض في الوجهية و حيي بحياة الله و بقي ببقائه كل شئ هالك الا وجهه و قد قال مولينا علي بن الحسين عليهما السلام في دعاء الحريق و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهك الكريم ، فانه اجل و اعظم من ان يوصف ( يصف خ ) الواصفون نعت جلاله او تهتدي العقول الي كنه عظمته و هو صلي الله عليه و آله الوجه و هو الجلال و هو العظمة و هو المطيع لله الذي قام مقامه و حكي مثاله قال تعالي اطعني اجعلك مثلي فهو مهدي تكوينا و تشريعا ذاتا و صفة هداه الله سبحانه الي توحيده و معرفة اسمائه و صفاته و تجليات ظهوراته فاثبت الامام عليه السلام بقوله ابتعثه هاديا مقام النزول و قوس ادبر فادبر و بقوله عليه السلام مهديا قوس الصعود و مقام اقبل فاقبل فان وقفت علي سر باطن الباطن و تأملت بصافي النظر علمت ان هذا اشارة الي مقام واحد فالهادي هو [ص 383] المهدي و قد علمت ان الهادي هو علي عليه السلام في قوله عز و جل انما انت منذر و لكل قوم هاد فهو الهادي علي الاطلاق و لذا انزل الله عز و جل يوم اظهار وجوب اطاعته و ولايته يوم الغدير في عالم الاجساد و هو يوم ( اليوم خ ) الثامنعشر من شهر ذيالحجة الحرام و عالم الاشباح و هو ذلك اليوم فيه و عالم الاظلة و عالم الرقائق و عالم العقول و عالم ارض القابليات و ما بينها ( بينهما خ ) من المراتب و العوالم انزل الله في كل عالم علي طوره اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم و اخشون اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا و هذا الاكمال لمن رضي به اماما و سيدا و سندا و كهفا و ذخرا فهو الهادي صلوات الله عليه و تلك الهداية ظهرت في المهدي عليه السلام لانه عليه السلام صاحب الفتح و ناشر راية الهدي و اليه يشير قوله تعالي اذا جاء نصر الله و الفتح و رأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا فجمع صلي الله عليه و آله جميع اوصياء محمد صلي الله عليه و آله بهاتين الكلمتين بذكر مبدئهما و منتهاهما فهو الهادي بعلي اميرالمؤمنين عليه السلام و روحي له الفداء و مهدي بمولانا القائم الحجة بن الحسن عليهما السلام و هو قوله عليه السلام ابتعثه هاديا مهديا باوصيائه و خلفائه فلولا ذلك لبطلت النبوة و في ذلك بطلان النظام و فناء الاحكام و لذا قال الله تعالي مخاطبا له عليه السلام لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك فلما اشار الي الاول و الآخر ثبت الباقي اذ لانفرق بين احد منهم و نحن له مسلمون و اما سر باطن الباطن فبان تقول [ص 384] ان الهادي هو عين المهدي و الصفة لرسول الله رسول الله صلي الله عليه و آله من حيث نفسه لا بالاضافة الي اوصيائه و خلفائه الراشدين عليهم السلام و حينئذ يكون الهادي هو عين المهدي فان الله سبحانه و تعالي هداه به كما قال عليه السلام بل تجلي لها بها ، فكون الله سبحانه هاديا انما ظهر بالمهدي و لولاه لميظهر و لما كان الهادي ظهور الحق سبحانه بالهداية و هذا الظهور انما ظهر و قام بالمظهر و المظهر لو كان له جهة غير جهة الظاهر لكان بتلك الجهة حاجبا لا مظهرا فتحقق ان الظاهر هو عين الظهور الذي هو عين المظهر و اما الذات البحت فمنزهة عن كل ذلك سبحان ربك رب العزة عما يصفون فعلي هذا فالهادي هو النار و المهدي هو الشجرة اي زيتها و انت قد علمت ان النار ايضا انما ظهرت من الشجرة كالزيت فالنار كمثل قولك حين تقرأ القرآن اني انا الله لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري و كقوله تعالي يا ايها الناس اتقوا ربكم و الزيت كقولك لبيك و سعديك يا رب في الآية الثانية و بلي يا رب انت الله لا اله الا انت في الآية الاولي فافهم المثال و اعتبر بالمثال و دع عنك القيل و القال فان العلم نقطة كثرها الجهال و هي قول علي المفضال عليه سلام الله الملك المتعال انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته هذا علي القول بان المهدي اسم المفعول كما هو مقتضي صيغته و اما اذا اعتبرناه بمعني اسم الفاعل فالمعني كما ذكرنا و اعتبار اسم الفاعل لكثرة المباني الدالة علي كثرة المعاني و المبالغة فيه الا انك لاحظ ما ذكرنا ينكشف لك الحال .