فقوله عليه السلام لا اله الا هو ، اثبات وقوفه في مقامات الهاء التي هي اشارة الي تثبيت الثابت و تنزيهه الحق سبحانه عن دركات الواو فيكون الاصل في مقامه عليه السلام هو الهاء و الواو في هذا المقام انما حصلت باشباع ضمة الهاء لكونها في محل الرفع و مقام الضم فالواو ظهور الهاء و ان شئت قلت انها ابنه ( ابنته خ ) المتولدة منها فلاتلاحظ معها و لاترتبط بها فالهاء هو روح هاء الله و هذه الهاء مثال لها و تلك الهاء سار في كل اطوار الاسم الله و لذا تريها تحفظ نفسها في جميع مراتب التكعيب و التربيع و التجذير و صورة ظاهرها عين صورة باطنها و هي من حروف ليلة القدر و هي الليلة المباركة ( التي خ ) اخبر الله سبحانه بها في كتابه الكريم و قال حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم قال عليه السلام حم هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الكتاب المبين هو علي عليه السلام و الليلة المباركة هي فاطمة عليها السلام و فيها يفرق كل امر حكيم اي كل امام حكيم بعد امام حكيم و انما اشير بها الي فاطمة صلوات الله عليها لانها خمسة و هي عليها السلام خامسة اهل الكساء و خامسة النقباء النجباء بحسب الفضل و الرتبة و المقام [ص 294] و الشرف و ان كان بحسب القوس النزولي الحسين عليه السلام هو الخامس الا ان المعتبر هو ترتيب الايجاد علي نظم الانوجاد بقابلية الاستعداد فالهاء هي السر القيومي في الخلق الكوني و العيني ثم انه عليه السلام بذكر هو اشار الي سر آخر و هو ان هو هو اعظم الاسماء و متمم لها فاذا اضفته الي التسعة و التسعين الاسم فان لاحظته واحدا يظهر القاف الجبل المحيط بالدنيا علي ما سبق و هو ( حم خ ) عسق قال عليه السلام حم هو رسول الله صلي الله عليه و آله و علم علي كله في عسق فان لاحظته بعدد بسائط حروفه مع الاسماء الحسني يظهر عدد الاسم الاعظم الاعظم الاعظم الذي يحبه الله و يهواه فاضافة سائر الاسماء اليه اضافة المتقوم بالمقوم و تلك الاسماء ليست الا ظهورات هو و الدليل عليه انه بنفسه من غير ملاحظة الاسماء الحسني مستقل في هذه الافادة لانك اذا نزلته في المرتبة الثانية يكون الاسم العلي العظيم قال الله عز و جل و انه في امالكتاب لدينا لعلي حكيم فان الهاء اذا اشبعتها يتولد منها الواو فيكون المجموع حرفان اشارة الي جلال القدرة و جلال العظمة و الي الطائف حول جلال القدرة و الطائف حول جلال العظمة و مرتبة الولاية الكلية و مرتبة النبوة الكلية و مرتبة القدس و التنزيه و مرتبة الاضافة و مرتبة الاحدية الظاهرة و مرتبة الواحدية و مرتبة الالوهية و مرتبة الرحمانية قال الله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني ثم العدد احدعشر فاذا لاحظته في المرتبة الثانية تكون العشرة تظهر في مائة لانها النسبة الثانية للعشرة التي هي [ص 295] النسبة الثانية للثلثة التي هي النسبة الثانية للواحد الذي هو النسبة الثانية للاحد فرجعت الاضافات الي نفسها و فنيت و بقي الدوام و البقاء الابد للاحد و هو الوجه الباقي بعد فناء كل شئ فاذا لاحظت نسبة العددين في المقام الثاني يكون مائة و عشرة و هو عدد علي و لذا قال تعالي و هو العلي العظيم ، و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم ، و ان الله هو العلي الكبير فرجعت تلك الاثنينية التي كانت في هو الي الواحد فغاب المجمل في المفصل و الباطن في الظاهر و العرش في الكرسي و هو معني قوله صلي الله عليه و آله فلما وصل الي جلال العظمة خلق الله نور علي عليه السلام فكان نوري يطوف حول جلال العظمة و نور علي يطوف حول جلال القدرة و قال الله تعالي و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون فافهم الاشارة في التنزيه و اليمين هو علي عليه السلام لانه مائة و عشرة فالاسم العلي هو الاسم الاعظم لانه هو في مقام المسمي و علي في مقام الاسماء فجمعت الاسماء الحسني كلها مع المسمي فماشذ عنه ظهور من الظهورات في اقليم الاسماء و المسميات و مقامات الاسماء و الصفات فذكر هو اعظم من ذكر الاسم الله فان الاسم الله و ان كان يؤدي هذا المؤدي لكنه في مقام الظاهر علي ما يعرفه العوام لدلالة ذلك الاسم المكرم ببيناته علي محمد و علي لبيان انهما عليهما السلام اسمان لله سبحانه فان البينات اسم للزبر و اما هو فقد اشار به الي ما هو الاعظم و لذا قال مولينا الرضا عليه السلام ان اول ما اختاره لنفسه العلي العظيم لانه علا علي كل شئ فاسمه العلي و معناه الله فافهم [ص 296] راشدا موفقا و اعرف حدود لا اله الا الله و اعلم ان الامر كما قال اميرالمؤمنين (ع) نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا علي المعاني الثلثة كلها اي بدلالتنا او بترجمتنا و وساطتنا او بمعرفتنا و هو قول مولينا الجواد المتقدم عليه السلام و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات ، ثم اعلم ان حروف لا اله الا الله كلها بين ثلثة احرف و الاثنان في اغلب المقامات واحد لانهما معا حرف تعريف و هما الالف و اللام و حرف التعريف هو الالف وحده الا ان اللام انما اوتي بها اتماما لقابلية ظهور الالف و انما خصوا اللام لانها جامعة لمراتب القابليات فاشار بحرف التعريف الي قول علي عليه السلام المتقدم آنفا نحن الاعراف ( الذين اه خ ) ، و قوله عليه السلام في الزيارة من اراد الله بدأ بكم و ذلك لان الله سبحانه هو المعروف الذي لا جهالة فيه و الظاهر الذي لا خفاء فيه و الوحدة جهة المعرفة و الكثرة علة النكرة و لما كانوا عليهم السلام محال معرفة الله فظهرت المعرفة و المعروفية و الظهور المطلق فيهم و هم عليهم السلام حقيقة الاعراف و معروفية كل المعارف بفاضل معروفيتهم صلي الله عليهم و لذا احاطوا علما بكل الوجود علم احاطة لا علم اخبار و عيان و قد اشار الله سبحانه الي هذه الدقيقة اللطيفة و القيومية المطلقة و المعروفية الالهية بقوله الحق في سورة الاعراف و علي الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم و قالوا ما اغني عنكم جمعكم و ما كنتم تستكبرون و هؤلاء الرجال هم البيوت التي اذن الله ان ترفع و [ص 297] يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال و اول البيوت اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا و هدي للعالمين فيه آيات بينات مقام ابرهيم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين و لما كان مقام التوحيد مقام المعرفة لا مقام النكرة اتي بحروف المعرفة في اللفظ الدال عليه فجري الظاهر اللفظي علي طبق الباطن المعنوي لكنه مااوتي ( مااتي خ ) تلك الحروف علي هيئة التعريف و جعلوا اولها مقام النفي لبيان ان هذه المعلومية عين المجهولية و هذا الظهور الذي بفاضل ظهوره ظهرت الاكوان و الاعيان و مستجنات غيوب الامكان هو عين الخفاء لشدة الظهور لانه تجاوز عن مقام مدارك الخلق و مشاعرهم بما لا نهاية له فلذا وضع لفظ النفي من مادة حرف التعريف الا انهم قدموا اللام علي الالف في النفي لبيان ما قال علي بن الحسين عليهما السلام و انك لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك و اللام هي مقام الكثرة اللازمة للماهية التي ماشمت رائحة الوجود فهي نفي و عدم و لما ان الكثرة ليست بشئ و لو مجتثا و عدما الا بالوحدة فأتوا بالالف بعد اللام لبيان ان النفي شئ لان فيه ( من خ ) آثار الوجود و هو قول مولينا الصادق عليه السلام ان النفي شئ و لما كانت جهة الوجود فيه ضعيفة تأخرت الالف و انما اتي بالحرفين لبيان ان كل ممكن زوج تركيبي و ان العدم ماهيته ( ماهية خ ) الوجود كما فصلنا في كتابنا اللوامع الحسينية عليه السلام فطابق اللفظ المعني و الاسم المسمي و اما الاله فلما كان وضع الالفاظ علي الحقائق الحقة الالهية الاولية و جرت [ص 298] في الدعاوي المجتثة الباطلة الافكية روعيت فيه جهة المناسبة الحقة فقدم الالف علي اللام و اما الالف فلبيان الاثبات و التعيين و التعريف و اما اللام فلبيان ظهور ذلك التعريف في عالم الخلق من احوال الكثرات و جهات الانيات و بيان اكتسابها التعريف اذا جعلوا الالف الذي هو مثال الوحدة تاجا لهم و مشوا علي طريقة رشده و هدايته ظاهرا و باطنا و بينات الالف هو ظاهر علي عليه السلام لانها مائة و عشرة و زبره هو باطنه الذي سره عين علانيته كما يأتي و اللام ايضا ظهوره عليه السلام محلا لاستواء الرحمن و مؤديا الي كل ذي حق حقه من بحر الجود و الامتنان و مثال ذلك القمر الظاهر في فلكه الجوزهر المسبح لله باسمه المبين و هو صاحب التفصيل و العدد و الحساب و مميز الصور و مستنطق الطبايع و مستظهر مستجنات السرائر و منشأ الاختلاف و داعي وسم الايمان و الكفر و الطيب و الخبث ( الخبيث خ ) و المستقيم و المعتدل و الحلو و الحامض و المر و التفه و امثالها و لايحصل الكل الا في القمر و القمر يقطع الدورة ثلاثين يوما لحكم مستقر و امر مقدر يطول بذكره الكلام و القمر هو مثال علي عليه السلام في الظاهر لانه صاحب التفصيل و علة الاختلاف قال الله سبحانه عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و قال قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون و قال رسول الله صلي الله عليه و آله مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و قال عليه السلام اي آية اكبر مني و اي نبأ اعظم مني ، فكانت اللام اسما له عليه السلام و لذا جعلت في اسمه الشريف اشارة الي انه الثلثون ليلة لميقات موسي و [ص 299] الياء بعد اللام اشارة الي اتمام العشر و هو اولاده الطيبون سوي الحسين عليه السلام و روحي له الفداء لكونه الفجر لا الليل قال تعالي و الفجر و ليال عشر و مجموع اللام و الياء هو الميم فصار في اول اسم محمد صلي الله عليه و آله ثم زادوا الهاء في الاله بعد الالف و اللام للاشارة الي التوحيد كما كانت الالف و اللام اشارتان ( اشارتين خ ) الي التعريف علي الطريق المعلوم لان الهاء خمسة اشارة الي المقامات و العلامات الخمسة التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرف الله بها من عرف ( عرفه خ ) لا فرق بينه و بينها الا انهم عباده و خلقه و تلك الخمسة في عالم ظهور الوحدة عين الوحدة ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها قال رسول الله صلي الله عليه و آله التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره ظاهره موجود لايري و باطنه مفقود لايخفي و الهاء مثال لذلك لكون ظاهرها عين باطنها في الصورة الرقمية و سرها عين علانيتها و اسمها عين مسماها و ظهورها عين خفائها و اوليتها عين آخريتها و قبليتها عين بعديتها و قد ظهرت هذه الصفات كلها في علي صلوات الله عليه و روحي له الفداء كما قدمنا يسيرا منها في حق النبي صلي الله عليه و آله و قال عليه السلام انا باطن السين و السين من الحروف التي ظاهرها عين باطنها و اسمها عين مسماها لا في الصورة الرقمية بل لقد طابقت زبرها بيناتها و لفظها معناها و الهاء اشارة الي تثبيت الثابت و ماظهر هذا الثبات و الاثبات البحت البات الا في مولينا علي عليه السلام و لذا لما ظهر للخضر من قشور ذلك الثبات الحامل للثابت الذات قال في حقه عليه السلام كنت [ص 300] كالجبل لاتحركه العواصف و المشبه عين المشبه به عندنا في القرآن و الاخبار و الجبل هو جبل الاحدية الظاهرة علي جبل الواحدية مع ما تقدم سابقا فتم اسم الاله طبقا لمسماه و ظهر العبد دالا علي مولاه فاذا اطلق علي سواه فليس من باب الوضع الاول و لا المجاز بل هو وضع مجتثي ظلي من باب تناسب التضاد و اما الاستثناء فلما كان حصرا و اختصاصا و ذلك لايكون الا بنفي السوي اوتي لها باَلْ لدلالة الثبات و التعيين و التخصيص و لا الدالة علي النفي لسلب الاغيار و تصفية الاكدار فادغمت من جهة قران المثلين فكسرت الهمزة للمبالغة في التعيين و الاختصار او لئلايشتبه بِاَنْ لا المدغمة لقران المتجانسين و لميعكسوا لئلايشتبه باِنْ لا الشرطية فالنفي تنزيه و الاثبات توصيف و النفي فناء و الاثبات بقاء و الاثبات اشارة و النفي سلبها و لذا لايتحقق الا في مقام ذكر اثبات المخالف و اثبات المخالف مخالف للاثبات البحت و هذا الذكر في مقام الواحدية و ما بعدها و ماتحقق الا بالولاية و مايمحي الا بالولاية فحقيقة الاستثناء هي الولاية و الولي المطلق فان ظاهره التعلق و الارتباط و هو اَلْ و باطنه التقديس و التنزيه الصرف و هو لا فلما كان هذا الظاهر و الباطن في الشئ الواحد جري الادغام لخفاء احدهما عند ظهور الآخر قال عليه السلام ظاهري امامة و باطني غيب لايدرك فللاستثناء ( فالاستثناء خ ) حكم البرزخية بين الثابت البحت و النفي البحت فهو يثبت الحق و ينفي الباطل قل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا قال رسول الله صلي الله عليه و آله الحق مع علي و علي مع الحق يدور معه حيثما دار [ص 301] و من هنا يظهر ان الاصل في الاستثناء الاتصال و اما الله فهو الاسم الجامع للاسمين الاعلين لانه مركب في اللفظ من الالف و اللامين و الهاء و من بينات المجموع يستنطق اسم علي و محمد فمن بينات الالف يستنطق اسم علي عليه السلام و من الباقي اسم محمد صلي الله عليه و آله لبيان انهما اسمان لله سبحانه و تعالي فقدم اسم علي عليه السلام و كان بينات الالف لكونه عليه السلام ظهر بالولاية و محمد صلي الله عليه و آله ظهر بالنبوة و النبوة ظاهر الولاية و علي (ع) ظاهر الولاية الظاهرة بالنبوة و لذا كان جبرئيل اذا اراد ان يأتي النبي صلي الله عليه و آله مايأتيه الا بامر علي عليه السلام و اذنه و ما عند علي عليه السلام وراثة عما عند الرسول عليه السلام فافهم فلا اله الا الله مقام النبوة و لا اله الا هو مقام الولاية و لما كان اميرالمؤمنين عليه السلام حامل اللواء اختار اسم هو علي الله فقال عليه السلام اشهد ان لا اله الا هو ثم اعلم ان ما يتعلق بهذه الكلمة الطيبة في ظاهرها و باطنها من مراتب التوحيد التي هي مائة و ستون و احوالها و احكامها و اصحابها و علاماتها و ظهوراتها و مقاماتها و سر اختلاف مراتب التوحيد مع وحدة الموحد و ما يتعلق بكلمة هو من الاسرار و المعارف و المراتب و الكرات و الدوائر قد ذكرناها في تفسيرنا علي آية الكرسي فلانطول الكلام هنا بذكرها و الذي ذكرنا هنا ما ذكرناها في مقام آخر من الامور المتعلقة بهذه الخطبة الشريفة من اسرار اهل البيت عليهم السلام و الا فكم من امور مما يتعلق بالتأويلات و انحاء البواطن و الاسرار قد تركتها هنالك و هنا خوفا للتطويل [ص 302] و تقية من اصحاب القال و القيل قال الشاعر و اجاد :
اغار ( اخاف خ ) عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
قال عليه السلام و روحي له الفداء : و اشهد ان محمدا عبده و رسوله انتجبه من البحبوحة العليا و ارسله في العرب العرباء .
لما اظهر عليه السلام التوحيد بما لا عليه مزيد و احكم مقامات التنزيه و التفريد و سد ابواب الشبهات و ازال اوساخ التوهمات و ابان عن مقام الجمال و الجلال و العظمة و القدرة و القهارية و الرحمانية و الالوهية و الواحدية و الاحدية و القيومية و تفرده بالاحداث و الايجاد و عدم تحقق شئ في عالم الكون و الفساد و ان كل شئ سواه من عالم الكون و الفساد و سريان نور التوحيد في افراد الكائنات و ظهور الحق للخلق بانحاء التجليات و ظهور التجليات في مرايا الاسماء و الصفات و تقابل الاسماء و الصفات مجالي التعلقات و ظهر بيان قول سيدالشهداء عليه آلاف التحية و الثناء حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها و ما قال هو عليه السلام انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود ، و لما ظهر لنا من وصف كينونة الازل الظاهر لنا بنا الذي هو حكاية الفاعل عدم استقلال نفسه للمفعول بالمفعول ان الذات الازلية القديمة تعالي شأنه و تقدس في مقام قدسها و كينونة تنزهها منزهة عن الاتصال و الاقتران و عن الظهور و عدمه فيكون تلك الظهورات اما بالايجاد و الاحداث او بالصفات و الاسماء او بالقدرة و العظمة و الكبرياء [ص 303] او بغير ذلك ليست من حقيقة الذات البحت البات و انما هي بظهور كينونات الصفات و تلك الصفات هي المتجلية في المخلوقات بالمخلوقات كما قال عليه السلام اقام الاشياء باظلتها و قال كل شئ سواك قام بامرك و لما كان تلك الظهورات كلها متقومة بظهور واحد و تلك الشؤنات متحصلة من شأن واحد و الاوامر راجعة الي امر واحد و الخلائق آئلة الي مبدأ واحد و ذلك هو الذي يبقي عند ازالة الشؤن و يظهر عند سلب الاقترانات و الاضافات حتي لايبقي غيره سوي ربه و يعدم الكل عند ظهور نفسه لمشاهدة جمال ربه و الجزئيات مثال للكلي و الوحدة الظاهرة في الجزئيات شؤن كثرة للكلي و لما كان في الجزئي يبقي الواحد عند سلب الشؤن وجب ان يكون في الكلي ايضا كذلك فرجعت الجزئيات الي الكليات و الكليات الاضافية الي الكلي الحقيقي الذي سد دونه الابواب و انقطع عنده الخطاب و هو الواحد الاحد الذي جمع بوحدته كل الشؤن و ظهر بصفة الكاف و النون و ذلك هو الظهور المطلق و الوجود المطلق و المثل الاعلي و الكلمة العليا و مبدأ الاسماء الحسني و رتبة البرزخية الكبري و مقام الي ربك المنتهي منه نشأت الفيوضات و عنه تشعبت التعلقات و به افيضت الامدادات و بفاضل ظهوره ظهر الصاد و بنور تجليه تحقق المداد و باشراق نوره وجد القلم و ببسط ظهوره انبسط اللوح و بشؤن كينونته جري القلم بالمداد في اللوح فلا انقطاع و لا جفاف الي ما لا نهاية له من احوال الذوات و الصفات و سائر الاتصالات و القرانات و المفارقات و لما كان ذلك الامر الذي قام به كل شئ [ص 304] و ظهرت منه الظهورات و تجلت فيه الاسماء و الصفات محتجبا بحجب الغيوب و مقنعا بالسر المستسر بالسر في غيب الغيوب اراد الامام عليه السلام ان يظهر في هذه الخطبة الموضوعة لكشف الاسرار ( ذلك السر و يبين خ ) ذلك الامر و يشرح هذا المعمي و يكشف ذلك العماء برفع الغطاء و يستخرج الكنز من هذا الطلسم و يصرح بحقيقة الاسم و الرسم فقال عليه السلام و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و هو ذلك الامر و الشأن و بحر الامتنان و الشجرة المباركة الزيتونة التي لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار و تلك الشجرة في عالم اللايتناهي اسمه المثل الاعلي و حامل لواء اني انا الله و هيكل التوحيد و حقيقة التجريد و صبح الازل و مبدء ظهور كن و الكاف الظاهر عنها الهاء في كهيعص و النقطة العليا و الكلمة الكبري فلما نظر الي مقام التناهي في مقام اللانهاية فذكرت النهايات من حيث المبادي لديه و حضرت من حيث الذكر الالهي عنده بملاحظة المتعلق بالكسر و قطع النظر عن المتعلق و التعلق فهناك مادة الاسماء و معني المسمي و اسمه حينئذ حمد و مجد و قدس و تنزيه قال صلي الله عليه و آله في خطبة يوم الغدير عند نصب علي عليه السلام للخلافة الذي ملأ الدهر قدسه و هو حينئذ البهاء و ابهاه و الجمال و اجمله و الجلال و اجله و العظمة و اعظمها و الكمال و اكمله و الاسماء و اكبرها و المشية و امضاها و العلم و انفذه و الرحمة و اوسعها و القدرة التي استطال الله بها علي كل شئ الي غير ذلك من الاركان المتقومة بها الاسماء و لما لوحظ فيه جهة التعين و الظهور و تغشيه بجلباب [ص 305] النور من حيث المتعلق بالفتح دون المتعلق بالكسر الا ضمنا و تلويحا و ارادة كان اسمه الماء الذي كان العرش عليه و الهواء الذي خلق الله قبل الخلق حين استواء الرحمن عليه و الصاد الذي توضأ منه رسول الله صلي الله عليه و آله ليلة المعراج لصلوة الظهر و المدد ( المداد خ ) الذي امتد به القلم و النون و بحر المزن و برزخ الوجود المطلق و المقيد و بحر النور و معدن السرور و جنة الصاقورة و الالف اللينية و نور الكينونة و هيولي الهيوليات و اسطقس الاسطقسات و ذات الذوات و بحر الامدادات و خزانة الكائنات و ثاني الغيب و امر الله اللاريب و حجاب الله المحتجب بحجب الغيب و مقام المصدر و حقيقة التأكيد و الحقيقة المطلقة و جوهر الجواهر و منقطع الاضافات و مسلوب الرباطات و المنتهي اليه جميع التعلقات و مقام المعاني و علة الاكوان و المباني و النفس الرحماني الثاني الي غير ذلك من الاسماء في هذا المقام و لما لبس لباس التعين و تردي برداء العز و الوقار و تسربل بسربال المجد و الاقتدار و تقمص بقميص العظمة و الفخار و قام بالعبودية بين يدي الملك الجبار و تنطق باياك نعبد بالذل و الانكسار ناداه الله سبحانه بلسان الاقتدار اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فقال الله عز و جل فوعزتي و جلالي ماخلقت خلقا احب الي منك و لااكملتك الا فيمن احب ، فاسمه الشريف في هذا المقام المنيف حبيب و محبوب و محبة و عقل و قلم و روح و الروح القدس الذي ذاق من حدائق آلمحمد صلي الله عليهم الباكورة قال مولينا الحسن العسكري عليه السلام قد صعدنا ذري الحقايق باقدام النبوة و الولاية [ص 306] و الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و قال عليه السلام اول ما خلق الله روحي و اول ما خلق الله القلم و القلم اول غصن اخذ من شجرة الخلد و قال عليه السلام ان الله خلق العقل من الماء العذب الفرات نورانيا و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و قال عليه السلام المحبة حجاب بين المحب و المحبوب و هو الملك الذي له رؤس بعدد رؤس الخلائق ممن وجد و لميوجد و سيوجد الي يوم القيمة و هو النور الابيض المشرق من صبح الازل الذي منه البياض و منه ضوء النهار و هو العرش الثالث و هو مخزن المعاني و هو ينبوع المباني و اول العالمين و نور الله الذي اشرقت به السموات و الارض و اليمين الذي كانت السموات مطويات به و القبضة التي كانت الارض جميعا فيها و بها الي غير ذلك من الاطلاقات المعصومية في هذا المقام و لما ظهر في عالم الشهود و استضاء به ثاني الوجود و ظهر بصورة المظاهر و جمع المناقب و المفاخر و تكثرت الشؤن و ظهرت بكمال الظهور الكاف و النون كان اسمه محمد و احمد صلي الله عليه و آله فاخذ اسمه من مادة الحمد ليعلم ان هذا الآخر هو عين الحمد الاول الا انه كرر الحمد في اسمه الثاني كما كررت الشؤن و الاضافات في العالم الثاني و في الثاني الذي هو الوسط كان اسمه الباء في بسم الله الرحمن الرحيم اشارة الي الحمد فان الباء اذا كررت تستنطق منه الدال و الدال اذا كررت تستنطق منه الحاء و الحاء اذا كررت خمس مرات تستنطق منه الميم فبالاجتماع تحقق [ص 307] الحمد و الميم كررت مرتان فجعلت احديهما في الاول و الثانية في الوسط فلما اجتمع المثلان جاء الادغام فصار محمدا صلي الله عليه و آله فدل اسمه علي شخصه و ان المسمي بحكم المناسبة الذاتية بين الاسم و المسمي نزل متكررا في ذاته تكرر الواحد في الاعداد و في آثاره تكرر الشمس بظهورها في مقامات الاشعة و احمد اشارة الي مقامه الاعلي صلي الله عليه و آله لظهور الاصل فقد ظهر الالف في العالم الاول للاشارة الي ظهوره في العالم الاول كما نشير اليه فيما بعد ان شاء الله تعالي فتكرر في الباء فاشار اليه صلي الله عليه و آله في العالم الثاني في البسملة فتكرر في الحمد اشارة الي ظهورات الالف حاملة لكمال النقطة الاحدية في العوالم الثلثة و هي الجبروت و الملكوت و الملك فالحاء اشارة الي العالم الاول و هو و ان كان فيه وحدة الا ان الحاء من الحروف الغيبية و فيها اشارة الي حملة العرش الاعظم و الدال اشارة الي العالم الثاني لظهور التربيع تاما مفصلا ممتاز الحكم مشروح العلل فيه و الميم اشارة الي العالم الثالث لكونه مقام الكثرة و هي من حرف عالم الشهادة كما كان الدال من عالم الوسط المناسب للمشار اليه و لكونه مقام الاجتماع و محل قران الاسباب بالمسببات و ربط العلل بالمعلولات و لذا كان يومه يوم الجمعة و لما كان المراد من الحروف الثلثة حكاية الظهور في العوالم الثلثة من حيث هو ظهور لا من حيث العالم كان الظهور في الكل متحدا و ان اختلف من حيث العوالم الا تري الاجسام فانها تتحرك الي جهة علي جهة الاطلاق بسائطها و مركباتها حتي الافلاك التي ليس فوقها رتبة في الاجسام فتلك الحركات تكون زمانية جسمانية و لها حركات صدورية دائرة مستديرة علي قطب مركزها و هو [ص 308] وجه مبدئها لا الي جهة و تلك الحركة سريعة غير زمانية بل و لا دهرية و انما هي حركات سرمدية استمدادية متساوية متحدة و كذلك حكم ظهور الحمد الذي هي النقطة الكمالية الاسمائية و الصفاتية من حيث هي في العوالم الثلثة فالظاهر في الاول هو بعينه الظاهر في الثاني و الظاهر في الثاني هو بعينه الظاهر في الثالث فالالف هو بعينه الباء و هي بعينه الدال و هي بعينه الحاء و هي بعينه الميم فالحمد هو بعينه محمد صلي الله عليه و آله و محمد هو بعينه حمد و احمد و محمود قال تعالي شققت لك اسما من اسمي فانا المحمود و انت محمد و هذا الاسم المشتق منه لا شك انه حادث و لا شك انه موجود و ليس لله ذكر و ظهور محدث الا عنده صلي الله عليه و آله الا ان الاسماء تختلف حسب الظهورات و الاثباتات ( الانتسابات خ ) و تختلف الاحكام بالنسبة اليها الا تري ان الذي يخرب الكعبة و العياذ بالله يكفر يجب قتله و الذي يخرب بيتا من بيوت سائر الناس لميكفر مع انهما متساويان في اصل المادة و الصقع في الظاهر اذ الاثنان من الجص و الحجارة و ليس هذا التفاوت العظيم الا من جهة الانتساب قال مولينا الصادق (ع) من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ، فافهم فقد اطلعتك علي سر غريب فالمحمود هو مشتق من الحمد و احمد مشتق من الحمد و محمد (ص) مشتق منه و حامد مشتق منه فالمحمود هو الحمد و الحمد هو محمد (ص) و محمد هو احمد و احمد هو الحامد و المجموع شئ واحد تدور الاحوال عليها و ترجع الاحكام [ص 309] اليها و تختلف الآثار لديها كلها بالاضافات الخارجية و القرانات الاضافية فمحمد صلي الله عليه و آله محمود في المقام الاعلي في العالم الاول و محمد صلي الله عليه و آله و سلم في المقام الثاني عند التنزل الي السبع المثاني كما ان عليا ( عليه السلام خ ) هو اسم الله هو في المقام الاعلي في العالم الاول في الازل الثاني و علي في مقام التنزل الي المرتبة الثانية مقام الاسماء و الكثرات و الاضافات قال الله تعالي و هو العلي العظيم و انه في امالكتاب لدينا لعلي حكيم علي تفسير ظاهر الظاهر فالاسم احمد اشارة الي عالم فوق عالم الحمد لدلالة الالف القائم الذي حصل الحمد من تكريره مضاعفا فدل علي الاصل و الاسم الحقيقي هو الاول و الباقي مواقع ظهوره فنسبة الحرف الاول الي باقي حروف الاسم كنسبة المرة الصفراء و السوداء و البلغم و الدم الي باقي البدن و كنسبة الكوكب الي كل اجزاء الفلك و قد قال الشاعر في وصف الروح :
حتي اذا اتصلت بهاء هبوطها من ميم مركزها بذات الاجرع
علقت بها ثاء الثقيل فاصبحت بين المعالم و الطلول الخضع
الابيات ، و لذا تري اهل الحروف يجعلون الزبر مسمي و البينات اسما له فدل ما ذكرنا ان احمد في مقام ( فوق مقام خ ) الحمد الا انه ناظر اليه و هو حينئذ مشتق من اسم الله الاحد زادوا الميم لظهوره في مراتب الوجود كلها و هي تمام ميقات موسي قال الله تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة و هو الميم و اما محمد صلي الله عليه و آله في مقام تحت مقام الحمد فهو حينئذ مشتق من الحمد و زادوا الميم ايضا للدلالة علي ظهور الحمد الذي هو ظهوره صلي الله عليه و آله في جميع مراتب الوجود و لما كان ذلك مقام التنزل تمايزت الكثرات فظهر مقام الغيب و الشهادة [ص 310] فاستدعي تكرر الميم فان الوجود في كل مرتبة اربعون كما حقق في محله فمحمد صلي الله عليه و آله هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و لا عجب في ذلك فان هو الذي اذا تنزل يكون عليا هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن لان الهاء من عالم الغيب و الواو من عالم الشهادة و الهاء اول الحروف و اعلاها مخرجا و مقاما و الواو ادني الحروف مخرجا و مقاما فالهو هو الاول و الآخر و الاسم علي طبق المسمي و اللفظ علي وفق المعني و المتنزل اليه علي حسب المبدأ لان التنزل تفصيل بعد الاجمال الاتري ان الآحاد اذا تنزلت الي العشرات تظهر الكسور التسعة علي التفصيل منطقة و هي كانت في الآحاد لكنها ما كانت منطقة فظهرت هنا فلما كان هو هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن كان علي كذلك و قد اظهرت الشمس هذا السر لكونها عارفة بحقه عليه السلام لكونها مثاله و آيته و دليله حيث سلمت علي علي عليه السلام في الحديث المشهور و قال السلام عليك يا اول و يا آخر و يا ظاهر و يا باطن و كان علي عليه السلام في محضر جمع من الاصحاب و كان الثاني معهم فانكر هذا المعني و اتي الي النبي صلي الله عليه و آله و قال ان الشمس سلمت علي علي بما لايصلح الا لله و قالت السلام عليك يا اول و يا آخر قال صلي الله عليه و آله انها تريد بقولها يا اول ان عليا اول من آمن بي و هو آخر الاوصياء و هذا الجواب جواب واقعي حقيقي الا ان الحمير مافهم منه الا الظاهر عند العوام انظر الي قوله صلي الله عليه و آله اول من آمن بي و صدق بنبوتي و ذلك كان اليوم الذي استخلصه الله في البحبوحة العليا [ص 311] كما يأتي ان شاء الله فعلي عليه السلام انما كان ظهور هو لكونه حامل اللواء و قد علمت ان اللواء لمحمد صلي الله عليه و آله فعلي عليه السلام انما تشرف بشرف محمد صلي الله عليه و آله و تعلي بتعليته و تقوي بقوته و استعلي باسمه و علي في الحقيقة هو اسم محمد (ص) الاتري في السجود المنسوب اليه صلي الله عليه و آله تذكر الله باسمه الاعلي و تقول سبحان ربي الاعلي و بحمده و هو مقام محمد (ص) و في الدعاء اللهم اني اسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهي الرحمة من كتابك و باسمك الاعظم الاعظم الاعظم و بذكرك الاجل الاعلي الاعلي الاعلي و بكلماتك التامات الدعاء ، و يريد بالذكر هو الرسول (ص) صلي الله عليه و آله قال تعالي قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا و الاسم هو علي عليه السلام و اشار الحق الي الجميع بالطف اشارة بقوله الحق و اذكر اسم ربك بكرة و اصيلا فجعل الاعلي منسوبا الي محمد صلي الله عليه و آله و هو صلوات الله عليه وهب ذلك الاسم عليا عليه السلام كما انه حمله اللواء فاعطاه اسمه ايضا و بالجملة فاذا كان علي عليه السلام هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن فمحمد (ص) بالطريق الاولي علي النهج الاعلي لان عليا عليه السلام حسنة من حسنات محمد صلي الله عليه و آله الطاهرين فمحمد هو حمد الله و الحمد منسوب الي الله و لاينتسب الي غيره ابدا فهو وجه الله فلايبلي و لايفني فالوجه لايتناهي لكونه وجها و دليلا لما لايتناهي و لايعرف المدلول الا بالدليل فلو تناهي الوجه فيلزم منه تناهي ذو الوجوه ( الوجه خ ) و لميكن وجها تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا فحمد الله هو الاول و الآخر [ص 312] و هو محمد صلي الله عليه و آله لكون وجوده الاقدس سبق كل وجود و موجود و مفقود و مشهود فكلما يفرض ففرض كل احد بمقدار وجوده و معرفته و ادراكه بمقدار شهوده و وجوده اذ الشئ لايتجاوز ما وراء مبدئه و لايقرأ الا حروف نفسه فكلما يفرض الاولية و الآخرية و الظاهرية و الباطنية و القبلية و البعدية و الخفاء و الظهور و الغيبة و الحضور كل ذلك من حدود نفسه فلايلحق نفسه التي من عرفها فقد عرف الله و تلك النفس لمعة من لمعات اشعة انوار آلمحمد سلام الله عليهم و هم عليهم السلام سرج و اضواء استنارت و استضائت من السراج الوهاج و عين المحبة و الابتهاج محمد صلي الله عليه و آله صاحب المعراج و هو الذي اراد الله من قوله عز و جل رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لايخفي علي الله الآية ، فتأمل بصافي طويتك و خالص فطرتك الي ما ذكرنا تجد مقاما اعلي مما ذكرنا و ارفع مما بينا و اسني مما قلنا و لاتنكر ما ذكرنا فانه انكار قدرة الله لانهم عباد و خلق اقدرهم بقدرته و هم بعد بيده و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين و لاانكر لله قدرة و لا ازعم الا ما شاء الله سبحان الله ذي الملك و الملكوت يسبح الله باسمائه جميع خلقه و هذا الذي وصفنا و قلنا انه الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و القبل و البعد و المخفي و الظاهر و الآية و العلامة التي لا تعطيل لها في كل مكان و الذات المتقومة بها كل ما في الاكوان و الاعيان و مستجنات غيوب الامكان و مظاهر قدرة الله المالك ( الملك خ ) الديان و [ص 313] المالي بنوره المكان و الزمان المدعو في السماء باحمد و في الارض بمحمد و عند الله بحبيب و محبوب و في السرمد بظل ممدود و ماء مسكوب و في العرش الصاقورة العليا بالشاهد و المشهود و هو عبد الله و ملك له و خلق له و رقه في ملك لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا لكنه استقام في العبودية و اخلص له الطاعة و اقر له بالربوبية و الالوهية مخلصا صادقا في كل احواله و اقواله و اعماله و افعاله و ذواته و صفاته و كينونات اشباحه و ظهوراته في ايجاده و انوجاده حال الوحدة و الانفراد و حال الكثرة و الاتصال و حال الاضافة و الاقتران و حالة المشاهدة و العيان و قد اشرنا الي نوع تفاصيل بعض ذلك في لا اله الا الله فالعبد في الحقيقة هو اسم خاص له و لذا خصه الي نفسه و قال عز من قائل و اصطنعتك لنفسي و قال تعالي ايضا ان كنتم في ريب مما نزلنا علي عبدنا فأتوا بسورة من مثله الآية ، و قال مولينا الصادق عليه السلام روحي له الفداء العبد ثلاثة احرف فالعين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق و الاصل في ذلك ان الشئ اذا وجد و حين وجد لحقته نقائص الامكان من حدود الزمان و المكان و الجهة و الرتبة و الوضع و الاضافة و الاقتران و الكم و الكيف و الاين و متي و اذ و مذ و قد و من و الي و علي و حتي و مهما و اذما و كيفما و الا و امثالها من شؤن الكثرات و جهات الانيات فلايوجد الشئ الا مصاحبا لهذه الامور و لايمكن انفكاكها عنه لانها حدود القابلية و الانوجاد فحينئذ يحصل له ثلثة انظار نظر الي نفسه و نظر الي الاضافات [ص 314] الخارجة من اللازمة و الزائلة المفارقة و نظر الي ربه و مبدأ وجوده و علة كونه و عينه و لا شك انه في الجهات الثلث فقير يحتاج الي مدد و مقوم فهو بمسئلة فقره دائما لائذ بباب الغنا ( الفناء خ ) فان كان ملحدا في الاسماء و التفت الي الاضافات و القرانات و نظر الي الكثرات و جهات الانيات فيما يحتاج اليه من شؤنات فقره فهو الفقير الذي هو سواد الوجه في الدارين و منكس الرأس في النشأتين و الله سبحانه عند ظن كل امرأ يمده بحسب ظنه من المعايش المكدرة و الاحوال الضايعة المنقصة قال تعالي و من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و لاتتوهم ان الضيق و الضنك منحصرة في قلة الاكل و الشرب و اللباس و امثالها بل هذه عند اهل الله ليس ضنكا و انما هي سعة و فرحة قال الله عز و جل لموسي اذا اقبل عليك الفقر قل مرحبا بشعار الصالحين بل الضنك و الضيق هو ضيق القلب و احتصاره بايراد الشكوك و الشبهات و الظلمات و التمويهات و هو دائما في الاحتصار و هذا الشخص لو كان عنده سلطنة العالم مايلتذ بها بوجه ابدا قال تعالي اشارة الي هذه اللطيفة و من يرد الله ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و قال تعالي بل طبع الله عليها بكفرهم و هذا هو العيش المنقص و الشرب المكدر فلايري الخير ابدا فهذا هو الظالم لنفسه علي الحقيقة و الواقع و هو الظالم الذي يعض علي يديه و يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لماتخذ فلانا خليلا و ان كان الناظر بنفسه ( الناظر ينظر الي نفسه خ ) من حيث الشؤن المختلفة و الكثرات المتباينة و يري [ص 315] كل شئ له سبب يسد فقره و خلته و يعلم انها كلها من الله خالقه فقد يلتفت الي الله و قد يلتفت الي نفسه و هذا هو الفقر الذي كاد ان يكون كفرا لان الالتفات الي النفس يؤدي الي الانقطاع عن الله سبحانه بالكلية لان الطبيعة الي الباطل اميل منها الي الحق لمناسبتها مع الاول اشد من مناسبتها مع الثاني و قد اشار الحق سبحانه الي هؤلاء بقوله الحق ان الذين ارتدوا علي ادبارهم من بعد ما تبين لهم الهدي الشيطان سول لهم و املي لهم ذلك بانهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر و الله يعلم اسرارهم فكيف اذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم و ادبارهم ذلك بانهم اتبعوا ما اسخط الله و كرهوا رضوانه فاحبط اعمالهم و هؤلاء الذين تمسكوا بظاهر الاخبار و الآيات و ماالتفتوا الي البواطن و الآيات البينات فجمدوا و وقفوا و نرجو من الله الفرج و المخرج و علي الله قصد السبيل و منها جائر فالاثنان المتقدمان ظاهرهما يخالف باطنهما و اعمالهما تخالف كينوناتهما و فعلهما يخالف قولهما و ان ادعيا في ظاهر الامر العبودية فانهما بالفعل يدعيان الاستقلال و الربوبية فان العبد لايخالف سيده فان خالف فحين المخالفة لايري نفسه عبدا و ان كان هو عبدا في الواقع و نفس الامر فان كان الناظر ينظر الي ربه و ينقطع اليه و يقطع عن كل ما عداه و يتبرء عن كل ما سواه و يلتفت دائما الي ربه عالما بانه ليس شئ في الوجود مستقلا ثابتا غنيا غير مفتقر و غير مستند الي احد سواه سبحانه فعلمه يدعوه الي ان يبين عن الخلق و يدنو من الخالق و هذه البينونة و الدنو لايكون الا [ص 316] بكثرة الالتفات و المراقبة بالاعمال و التوجه الخالص فكلما خلص عن الغرائب قرب الي ظهور المبدأ المطلق الي ان خلص كليا في جميع الاحوال فهناك يحكي المثال ظاهرا في مرآة الجلال و العظمة و الكبرياء و هو مقام كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و آخر هذا المقام مقام اطعني اجعلك مثلي اقول للشئ كن فيكون و انت تقول للشئ كن فيكون و انا حي لااموت و اجعلك حيا لاتموت قال عليه السلام المؤمن حي في الدارين ثم ان خلص عن هذا الشوب الذي هو مشاهدة الاغيار المستلزم للاكدار و ان كان هذا الاغيار من اعظم حسنات الابرار لكن فيها ذكر للسوي و ان كان علي وجه الاضمحلال و الفناء لكنها من اعظم المعاصي عند آل الله فانهم يرون اعمالهم سيئات قال عليه السلام و انك لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك لان ذكر السوي حاجبة عن ذكر الله فهو بمقدار ما يذكر الغير غير مقابل لنور الجمال الازلي الظاهر للخلق بالخلق فيتوجه اليه قول الادبار و انا اقرأ عليك دعاء علي بن الحسين عليهما السلام في السجدة بعد الثامنة من صلوة الليل علي ما رواه البهائي (ره) في مفتاح الفلاح فاعرف منه ما لايمكن بيانه بالعبارة اكثر مما عبر و فعل صلوات الله عليه حيث قال الهي و عزتك و جلالك لو اني منذ بدعت فطرتي من اول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الابد بحمد الخلايق و شكرهم اجمعين لكنت مقصرا في بلوغ اداء شكر خفي نعمة من نعمك علي و لو اني يا الهي كربت معادن حديد الدنيا [ص 317] بانيابي و حرثت ارضيها باشفار عيني و بكيت من خشيتك مثل بحور السموات و الارض ( دما و صديدا خ ) لكان ذلك قليلا من كثير ما يجب من حقك علي و لو انك يا الهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق اجمعين و عظمت للنار خلقي و جسمي و ملأت طبقات جهنم مني بحيث لايكون في النار معذب غيري و لا لجهنم حطب سواي لكان ذلك قليلا من كثير ما استحق من عقوبتك ، تأمل في حدود هذه الكلمات تجد ما لاتسعه العبارة فالعبودية الكاملة هي ان لايجد نفسه عند جلال عظمة ربه فيفني في بقائه و يمحو في صحو جماله الذي هو عين جلاله فهناك عين المثال و يظهر ما قال في الانجيل يا ابن آدم اعرف نفسك تعرف ربك ظاهرك للفناء و باطنك انا و هو قولهم عليهم السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن ، فاذا بلغ هذا المقام يظهر له مقام الفاعل و الخالق و الرازق و مقام الآمر و الناهي و هذا الفاعل هو الذي اشتق من الفعل كالضارب من ضرب فان كان المفعول الخاص و العبد الجزئي تظهر الفاعلية الجزئية الخاصة كالضارب مثلا في ضرب و القائل في قال و الناصر في نصر و المتكلم في تكلم و امثال ذلك و ان كان المفعول المطلق العام الكلي يظهر فاعل الذي هو جامع كل الشؤن و الظهورات علي جهة الاطلاق و العموم فيحيط بكل الشؤن قال تعالي كل يوم هو في شأن و هذا معني قوله عز و جل ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن ، اذ لا شك انه تعالي مايريد بقوله ماوسعني اي ذاتي و حقيقتي فان ذلك مستحيل بضرورة المسلمين فالمراد [ص 318] به الظهور و لا شك انه مايريد به الظهور الجزئي فان كل احد بل كل شئ من الاشياء و ان صغر و ضعف حامل ظهور من الظهورات الالهية و الشؤنات الربانية فلا فخر للعبد المؤمن فيجب ان يكون هذا الظهور كليا و لما ان الحكم تعلق بالوصف المشتق علم ان المبدأ هو علة هذا الحكم فايمان العبد هو الذي صار علة لهذه الوسعة و المؤمن كل المؤمن هو الذي امتثل امر الله سبحانه و المخالف ليس بمؤمن علي حسب المخالفة و لما قال الله عز و جل و استقم كما امرت و قال و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و قال فاذكروني اذكركم و اشكروا لي و لاتكفرون علمنا ان الايمان التام لميتحقق الا بالتزام مضمون تلك الآيات و لما كان غير المعصوم كلهم عصاة لميثبت وصف الايمان لهم دائما ابدا و لما كان ائمتنا سلام الله عليهم اشرف ( من خ ) الانبياء و ذلك لايكون الا بقوة الايمان و المعرفة فيكون ايمانهم بالله سبحانه اقوي من ايمان الانبياء اجمعين و لما كان محمد صلي الله عليه و آله هو فخرهم و شرفهم و سيدهم علمنا انه صلي الله عليه و آله اثبت في تلك بمعني الكمال فالمؤمن الحقيقي الاولي الاصلي لايكون الا محمد صلي الله عليه و آله و قد قال الله سبحانه اشارة الي ايمانه الكامل فآمنوا بالله و رسوله النبي الامي الذي يؤمن بالله و كلماته و اتبعوه لعلكم تفلحون و الايمان هو تفاصيل اقرار العبودية فلما اقر صلي الله عليه و آله لله سبحانه بالعبودية المحضة الخالصة المنزهة عن جميع شوب السوي بكينونته و ذاته و اعماله و صفته في مقام ادباره و اقباله وسع قلبه الشريف جميع الشؤن الربوبية علي [ص 319] الاطلاق لكونه مقتضي العبودية لان الله سبحانه يتجلي بفعله فلما كانت مرآة عبوديته و زيت قابليته صلي الله عليه و آله صافية بالغة كاملة معتدلة منزهة عن شوب كدورة و غيرية و ظلمة انية حكت المرآة المثال علي اكمل ما يكون في الامكان و استنار بمس النار المهيجة من شمس الازل فسبق السابقين و فاق الفائقين فلميلحقه الاولون و الآخرون و العالون ( العاملون خ ) المتهجدون المجتهدون فبفاضل عبوديته ظهرت العبادة و الخضوع و بفاضل تذلله لله سبحانه ظهر الانكسار فهو صلي الله عليه و آله اخضع الخلق لله و اخشعهم له و اخوفهم منه و اعبدهم له فتمت فيه مقامات العبودية و هي الاستقامة في دار المقامة التي امر الله سبحانه اياه صلي الله عليه و آله بها في قوله تعالي و استقم كما امرت و مجمل القول ان النور الالهي و الكينونة الاحدية الوصفية المخلوقة ماتظهر و لاتستقر في الوجود الكوني الا بصورة و حدود هي تكون محلها و مظهرها فان كان صرف تلك الحدود اللازمة لها الغير المنكسة ( المنفكة خ ) عنها الغير المشوبة لما يضادها و ينادها من الحدود المقابلة فتلك هي حدود العبودية و صور الاستقامة التي هي الصورة الانسانية و تلك هي القيام باوامر الله و نواهيه و عزم الانقياد في السريرة بصافي الطوية علي البقاء علي تلك الحالة و عدم قصد ما يضادها وصفا و ذاتا و قولا و عملا و الانزجار لفعله و الانكسار و الخضوع له فيما يطيع به ربه و التذلل له و اعدام نفسه و افناء شخصه و مشاهدة حلول رمسه و هو قوله عليه السلام في الدعاء الهي كيف ادعوك و انا انا و كيف لاادعوك و انت انت و هو قوله تعالي و لايلتفت [ص 320] منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و قوله تعالي فاذكروني اذكركم و هذا الذكر و هذا الالتفات هو الاستقامة المأمور بها و تلك الاستقامة هي كمال المقابلة لفوارة النور فلما حصلت المقابلة الكلية فتنطبق علي الفوارة فتجمع الانوار و يحتوي الاسرار فيسع قلبه كل الاوامر و الفيوضات و الامدادات اللاهوتية و الجبروتية و الملكوتية و الملكية و الذاتية و الوصفية و الاصلية و الوضعية و الحقيقية و المجازية و الخلقية و الامرية لان المقابلة الكلية تستدعي اولية التلبية حين نادي الحق خلقه بلسانه الناطق فيهم بهم الست بربكم و كان محمد صلي الله عليه و آله اول من لبي ذلك الخطاب و دخل ذلك الباب و شاهد المطلوب بلا حجاب فكان حجابا اعظما احتجب الله سبحانه به عن خلقه و لمتتحقق الحجابية الا اذا استقرت و استقامت في العبودية و هذا احد معاني قوله صلي الله عليه و آله عند قوله تعالي و استقم كما امرت شيبتني هذه الآية و الشيبة مقام الكمال و بلوغ الوصال و الاستقرار علي سرير الاقبال و هذه الشيبة عين الشباب و ذلك المبدأ عين المآب و ذلك الماء عين التراب حيث قال عز و جل في محكم الخطاب هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و ذلك البشر هو ابوتراب فلما تمت مقامات العبودية و ظهرت فيها ظهورات الربوبية قال مولينا الصادق (ع) العبودية جوهرة كنهها الربوبية و صار قلبه الشريف علي جميع معانيه عرشا للرحمن اي النفس الرحماني الاولي و ذلك في ظهورات النقطة قبل الالف و استدارتها علي نفسها و حركتها حول مركزها لبيان انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب [ص 321] الي شكله فاستجن في هذا العرش الكلي الاعظم علي اعلي المقامات او الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات علي احد الاطلاقات جميع ما ظهر و يظهر و يمكن من بديع السموات ذو ( ذي خ ) العرش من علوم الكيفوفة و علم البدأ و علل الاشياء و سر المحو و الاثبات و مصدر الاصدار ( الاضداد خ ) و منبع الايجاد و معدن الحقايق و حقائق لطائف الخلائق و سر اللاهوت و نور الحي الذي لايموت و دارت نقطة العبودية علي نفسها فاستوت جميع نسبها بباريها فصارت في كمال الاعتدال في الطوية و السريرة و اللطيفة و الكثيفة من الاحوال البشرية كما قال عز و جل و انك لعلي خلق عظيم ، و ما انا من المتكلفين فهناك اقتضت الرسالة المطلقة الكلية و الاستعانة الشاملة العامة في قوله تعالي اياك نستعين بعد قوله تعالي اياك نعبد و هذه الاستعانة استعانة استمدادية ( امدادية خ ) الهية في جميع ما يمكن في الاكوار (الاكوان خ ) الخلقية من شرائط الامداد و الاستمداد و متممات القابلية و مكملات الاستعداد فكان بذلك صلي الله عليه و آله رسولا مطلقا الي جميع الكائنات و الموجودات و هو قوله عز و جل الله اعلم حيث يجعل رسالته فبالعبودية بلغ مقام الرسالة و بالرسالة ظهرت العبودية المطلقة كما قال تعالي في حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ه ، اذ الشئ كلما يخلص عن شؤن نفسه تخف بنيته و كلما تخف بنيته يسرع سيره و كلما اسرع سيره بلغ مقام السبق و كلما بلغ مقام السبق سطع عليه نور العناية و القرب و كلما سطع عليه نور العناية و القرب استنار و استشرق و كلما طالت الاستنارة و الاستشراق و [ص 322] خفت البنية و صفت الانية و طابت الكينونة ظهر المثال و شهد ظهور الحال بصفة الاقبال و كلما ظهر المثال تجلي الممثل الموصوف بالوصف و المثال و كلما تجلي الممثل غاب المثال و اضمحلت الصفة و كلما غاب المثال صفي ذكر الممثل الي ان اتي مقام هو فيها نحن و نحن فيها هو و مقام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فقام مقامه في الاداء في كل العوالم و هو قوله عليه السلام في الدعاء فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، فافهم و الا فاسلم تسلم و هذا معني قوله عليه السلام و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و الشهادة كينونية و ذاتية و وصفية و ظهورية و عملية و قولية و محمد صلي الله عليه و آله هو المحمدية البيضاء في مقام الحجاب الابيض الاعلي و العبودية هي المطلقة الكاملة مقتضي الفقر الذي افتقر به الي الله سبحانه و افتخر به في قوله صلي الله عليه و آله الفقر فخري و به افتخر و الرسالة هي الرسالة الواسعة العامة الشاملة لكل من ذرء و برء في تمام مقتضيات احوالهم كما نذكر ان شاء الله الرحمن .