يا فلك نوح حيث كل بسيطة بحر تجول و كل بحر جدول

فافهم فكان بحر الاحدية او موجه رقيقا رتيقا فتق الله سبحانه رتاجه اي بابه و جهات ظهوراته فتموج ببحر الاحدية بسر الهوية و لب الالوهية و [ص 260] ذلك الموج بحر تموج بالاسرار و الانوار و الاطوار و الاوطار و الاكدار و الاخيار و الاشرار الي ما لا نهاية له من الاكوار و الادوار و من اسرار هذا البحر امر النبي صلي الله عليه و آله بالاستزادة حيث قال سبحانه قل رب زدني علما و هو صلي الله عليه و آله استزاد التحير و قال صلي الله عليه و آله اللهم زدني فيك تحيرا و كل البحار الموجودة في كل السموات و الارض امواج من هذا البحر و كل موج بحر يحكي هذا البحر بعينه لسر المشابهة فلا نهاية لامواجه و امواج امواجه و امواج امواج امواجه و هكذا الكلام في كل موج من الامواج الي ما لا نهاية له و لو كان لك بصر حديد لرأيت بالعيان و المشاهدة فتق رتاجها و تغطمط امواجها و اضطراب مائها و سرعة حركاتها و لرأيتها قبل الفتق حين الرتق و بعد الفتق و لرأيت انها لاتزال مفتوقة مرتوقة و لا نفاد لهذا الفتق و الرتق و اضطراب الموج و موج الاجسام جبال و كل جبل معدن كنز و مفتاح باب غيب قال تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ماتسقط من ورقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و شرح حقيقة هذه الاحوال لايسعه المجال و اذا جعلت رقيقا و بعده صفة للتلاطم و التيار فالمعني كما ذكرنا الا انه في المقام الثاني من المقام الثاني للبحر كما مر مرارا ان البحر له ثلث مقامات فراجع اذ في ذلك المقام موج رقيق و تلاطم دقيق لايحس و لايدرك لكونه مقام السر المقنع بالسر و السر المستسر و الا فالبحر مطلقا لم‌يزل في الحركة و التموج لاستجنان الحرارة الباعثة للشوق الي [ص 261] التحرك نحو المبدأ في الاجزاء الهبائية المختلطة بالاجزاء المائية و كمون الادخنة و وقوف الماء و الحرارة جاذبة و محركة الي العلو و الوقوف و الركود كما ذكرنا يجمع الشعلات النارية بكثرة وقوع الادخنة و الغبار فيميل اليها بالطبع و الوصف و اللون و تميل تلك الاجزاء اليه كذلك و لولا ذلك لم‌يبق ماء للاحتراق و لذا تري اذا كان الماء قليلا تعدمه الحرارة في زمان قليل فيميل النار الي الماء بتوسط الدخان و الهباء بقي الماء علي حاله في السيلان و بميل الماء الي النار بتوسط تلك الاجزاء وجدت الحيوانات المائية و الحركات الذاتية و دوام التموج الا اذا غلبت جهة المائية و لم‌يمنعها مانع اقوي و ظهور اشتداد التموج انما هو بالامور المؤيدة و زيادة الحرارة او هبوب الريح العاصف من الرياح الاربعة و امثالها و بهذه الامور و امثالها يفتق رتاج البحر حتي ظهر بالامواج و التلاطم العظيم و الحرارة و ان كانت جاذبة الي العلو الا انها لما علقتها ثاء الثقيل تحرك ( فتحرك خ ) البحر و تموج و هو في مكانه و رتبته بخلاف الاجزاء البخارية فانها قد صعد بها لكمال المشابهة و هذا الحكم ( كلي خ ) في كل عالم بحسبه و العبارة الواقعية في سبب الامواج فاعلم ان الله سبحانه لما حكم ان يظهر آيات صنعه و علامات قدرته في البر و البحر و السهل و الجبل ليتبين للخلق انه الحق خلق في الكل خلقا مختلف الصور مختلف الهيئات و الاشباح و الهياكل و الطبايع ليستدل بهذا الاختلاف و الكثرة بالواحد القهار ( القاهر خ ) للكثرات و العاد للاعداد و لما كان حكمه تعالي واحد و الايجاد لايمكن الا بحركتين حركة وجه المبدأ الي المفعول و حركته الي وجه [ص 262] المبدأ فوجب مزج آثار تينك الحركتين و اختلاطهما حتي صار معترك المزجين و مصلصل الخلطين منشأ خلق آخر ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين و لما كان المزج في الحيوانات البحرية و المعادن ما لايكون ( المعادن لايكون خ ) الا بالبحر و المزج و التعفين لا بد له من الحرارة و الماء بطبعه مضاد لها و الاجزاء الهبائية بحرارتها لاتقاوم برودة الماء فيأمر الله سبحانه و تعالي الملائكة بزجر البحر حتي يتحرك و يتموج حتي يحصل كمال المزج و النضج بضم بعض الاجزاء بقوة حرارة الحركة المعينة للحرارة المستجنة في الاجزاء الهبائية و لما كانت هذه الحركة مخالفة لطبيعة البحر من حيث انه ماء و انما هو بزجر الملك يسمع منه تلك الضجة و الصوت الهائل و هذا الصوت ضجيج البحر و انينه من شدة زجر الملك و خوفه منه لله سبحانه او قل ان الله سبحانه يأمر الملك ان يلقوا في البحر شعلات نارية موقدة من نوائر الكواكب السيارة و الثابتة لتمام الخلقة قال تعالي و من كل تأكلون لحما طريا و تستخرجون حلية تلبسونها ، او قل ان الاشياء كلها خاضعة لله و خاشعة له منكسرة ذليلة عنده فانية لعظمته سبحانه الا ان الاشياء لما اختلفت مراتبها في الشدة و الضعف و اللطافة و الغلظة و الجمود و الذوبان اختلفت مقامات تذللهم و انكسارهم لباريهم و صانعهم فكلما الي اللطافة اقرب خضوعه لله اكثر قال علي بن الحسين عليهما السلام اعلمهم بك اخوفهم لك في الصحيفة و لذا تري الطائفة الشريفة الانسانية اشد الاشياء خضوعا لله سبحانه في كل احوالها و شرحها يؤدي الي التطويل ثم الحيوانات علي مراتبها ثم النباتات [ص 263] علي مراتبها و ذلك عند التفاتها الي ربها و التفاتها الي نفسها و ذلك اذا يبست اغصانها و اصفرت اوراقها و غارت مائها و انقطعت اثمارها فهنالك استشعرت عظمة الله سبحانه المذلل لها كل شئ ثم الجماد و هو علي اختلاف مراتبه في الذوبان و الانجماد فالجدار اذا انشق قيل لابي‌عبدالله عليه السلام كيف تسبيح الجدار قال عليه السلام اماتراه يتشقق ( ينشق خ ) و التجارات اذا كسدت و العيون اذا غارت و النيران اذا خمدت و الابدان اذا مرضت و البحار اذا تلاطمت و تغطمطت و لايكون ذلك الا اذا اتيها الملك و اخبرها بها فهنالك تتلاطم و تضطرب و ترتعد فرائصه و تغلغل ( تتغلغل خ ) احشاءه و جوارحه خوفا لله الواحد القهار فاخبار الملك هو فتق رتاجها فافهم او قل تلاطم البحار و تغطمطها عند ذكر مصائب سيد الشهداء سيد شباب اهل الجنة ابي‌عبدالله الحسين ابن رسول الله صلي الله عليه و آله و ابن اميرالمؤمنين عليه السلام و ابن فاطمة الزهراء صلوات الله عليها و اخ الحسن الزكي عليه السلام و ابي الائمة الطيبين سلام الله عليهم اجمعين و ذلك ان مصيبته صلوات الله عليه كدرت صافي العيش لكل مخلوق من مخلوق الله سبحانه بقدر لطيفة وجوده فلم‌يذكره احد الا و قد انكسر قلبه و تغير حاله في كل مرتبة من مراتب التكوين و التكليف فالبحار اذا ذكرت تلك اضطربت و ارتعدت من خشية الله فلولا ان الله سبحانه يمسكها بقدرته لاغرق العالم من شدة هيجان ذاته لانها اثرت في الذوات لا الصفات و مصيبته عليه السلام ذاتية للخلق و لذا لاتنقطع و ينقطع كل شئ و كذلك الهواء اذا ذكرها يتحرك و يكون ريحا عاصفا فلولا [ص 264] امساك الله اياها لاهلك العالم رقة علي الحسين عليه السلام سبحانك يا حليم عما يعمل الظالمون تري عظيم الجرم من عبادك فلاتعجل عليهم تعاليت عما يعمل الظالمون علوا كبيرا و لايقال ان البحار كانت متلاطمة قبل قتل الحسين عليه السلام لانا نقول قد بكي عليه عليه السلام كل نبي و كل وصي و كل الخلق و كل الملائكة قبل ان يخلق الله الخلق و بكي عليه كل شئ مما هو في الوجود المقيد و يأتي شرح هذا و بيانه ان شاء الله تعالي و اعلم اني لم‌ارد من الصفة من قولي ان رقيقا و رتيقا صفة البحار و الجبال الصفة المصطلح عند النحويين بل ما هو يعمها و خبر المبتدأ فان الخبر صفة للمبتدأ و لذا اذا كان مشتقا وجبت مطابقته مع المبتدأ فاذا قرأتها بالرفع يكون خبر مبتدأ و هو الضمير و هو يصلح لان يرجع الي البحار او الجبال او التيار و التلاطم و اذا قرأتهما بالجر تتعين الصفة ثم اعلم ان قوله روحي فداه هذا بشارة لاهل الاشارة من المؤمن الممتحن لما تكدر صافي العيش بغامض العبارة في قوله عليه السلام المتقدم و حبس في الجو سحائب مكفهرات ، فاشار عليه السلام بهذه الفقرة ( الفقرات خ ) الي قوله تعالي ام حسبتم ان تدخلوا الجنة و لمايأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتي يقول الرسول و الذين آمنوا معه متي نصر الله و اشار بقوله رقيق اه ، الي الا ان نصر الله قريب و اشار بالاول الي قوله عز و جل و قضينا الي بني‌اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين و لتعلن علوا كبيرا فاذا جاء وعد اوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان [ص 265] وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا ان احسنتم احسنتم لانفسكم و ان اسأتم فلها و اشار بالثاني الي قوله عز و جل فاذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا عسي ربكم ان يرحمكم و ان عدتم عدنا و جعلنا جهنم للكافرين حصيرا و اشار بالاول الي قوله تعالي قال يا ابن ام ان القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني فلاتشمت بي الاعداء و لاتجعلني مع القوم الظالمين و اشار بالثاني الي قوله عز و جل و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الارض و نري فرعون و هامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون و اشار بالاول الي مقام الحجاب ان شيعتنا يؤذوننا يزعمون انا نعلم الغيب فوالله لقد هممت بضرب جارية مني فانحادت و لم‌ادر في اي زاوية من البيت هي و اشار بالثاني الي كشف النقاب و فتح الباب ان الكليم البس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة و شيعتنا الفئة الناجية و سينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظي النيران لتمام الم و طه و الطواسين و الاشارة الي بيان ظاهر العبارة بلطيف الاشارة اعلم ان السحب لما اكفهرت و انعقدت و ارتتقت و بلغت مبلغها و نالت من الكتاب نصيبها اذابتها حرارة شمس العناية و اشعة اسم الله النور القابض الباسط فافتتقت فانعقدت من افتتاقها و جريانها و خضوعها لله سبحانه بارئها و منشيها البحار و لذا ورد ان مياه الارض كلها من السماء [ص 266] و لما ان الله سبحانه فتح ( فتق خ ) ابواب السماء بماء منهمر يوم الطوفان و امطر من غير كيل و وزن مقدر و فجر الارض عيونا فالتقي الماء علي امر قد قدر و لما حصل المقصود و بلغ الكتاب اجله اوحي الله سبحانه يا ارض ابلعي ماءك و يا سماء اقلعي و غيض الماء فلما ان الارض لم‌تؤمر ببلع المياه السماوية لانها فوق هاضمتها و لاتقدر علي بلعها و ماامرت السماء بتصعيد مياهها فبقيت علي وجه الارض فكانت مياه الارض كلها من بحارها و انهارها و عيونها و آبارها من انفتاق السحاب المكفهر المحتبس ( المحبس خ ) في جو السماء قال سبحانه هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه شراب و منه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به الزرع و الزيتون و النخيل و الاعناب و من كل الثمرات ان في ذلك لآية لقوم يتفكرون و كذلك الجبال انما انعقدت من افتتاق السحاب لانها موج البحار علي ما فصلنا سابقا فالبحار و الجبال و ان انعقدتا و تمتا لكن السحاب المانع من ايصال الحرارة الالهية النورية و من هيجان الرياح العاصفة المهيجة للماء للتلاطم و التيار و المهيئة للجبال و المعادن و الانوار ففتق الله سبحانه رتاجها عند طلوع الصبح اليس الصبح بقريب ان قرآن الفجر كان مشهودا فتغطمطت امواجها عند الظهر يوم الجمعة يوم عاشورا يوم النوروز ( النيروز خ ) فاول موجة ظهرت انهدمت بها سفينة الظلم و الجور الجاري علي ماء زمزم و ذلك البحر المواج هو بحر النار يرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر او جمالات صفر ويل يومئذ للمكذبين و ذلك هو الغاشية في قوله عز و جل هل اتيك حديث الغاشية و هو العذاب الواقع للكافرين ليس له دافع من الله [ص 267] ذي المعارج و كلما ترتفع السحاب تشتد الامواج و تغرق السفن ( السفينة خ ) العتيقة المندرسة الصافية ( الضايعة خ ) و تقوي السفن الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها و يغرق من تركها ثم ظهر بحر العزة بامواجه المتلاطمة المتعاظمة المتغطمطة ثم بحر القدرة كذلك الا انه ماتمايزت امواجه و اختلطت بامواج بحر العزة ثم البحور الاخر ظهرت بامواجها و حيواناتها كبحر العظمة و بحر الهيبة و بحر الجبروت و بحر الرحمة و بحر القدس و بحر الكرامة و بحر المنزلة و بحر الرفعة و بحر السعادة و بحر الشفاعة ثم يظهر تأويل قوله تعالي يوم تشقق السماء بالغمام و نزل الملائكة تنزيلا (ظ) فاتصل الاول بالآخر و الظاهر بالباطن قال تعالي كما بدأكم تعودون فريقا هدي و فريقا حق عليهم الضلالة و ظهر قوله تعالي و ليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا و ظهر سر الباء في بسم الله الرحمن الرحيم و انجلت الهاء من الكاف فظهرت الباء و بالمجموع ظهرت النون و بالجميع ظهرت العين فاثرت في الصاد بظهور المداد و بلوغ المراد فاشار الي الامرين في كلامه المجيد بقوله العزيز كهيعص فاشار الي الاول مولينا القائم عليه السلام بان الكاف اشارة الي كربلا و الهاء هلاك العترة الطاهرة و الياء الي يزيد و العين الي عطش اهل بيت النبوة و الرسالة و الصاد صبرهم علي ذلك و هذا هو المراد من قوله عليه السلام و حبس في الجو سحائب مكفهرات و اشار الي الثاني بباطن هذه الكلمة الشريفة من ان الكاف هي الكاف المستديرة علي نفسها و الهاء هي حرف ليلة القدر و المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و الياء لاول ظهور [ص 268] الرتبة الثانية و النون ارتباط الهاء مع الياء و العين تمام كلمة كن و الصاد هو البحر الذي تحت العرش توضأ منه رسول الله صلي الله عليه و آله ليلة المعراج لصلوة الظهر مع جميع الانبياء و المرسلين او وحده مع اخيه و وصيه اميرالمؤمنين عليهما السلام و هذا هو المراد من قوله عليه السلام فتق رتاجها فتغطمطت امواجها و جددت الارض ابتهاجها و زينت السماء ابراجها و هنا اشارات غريبة يطول الكلام بذكرها .

[ص 269] قال عليه السلام و روحي له الفداء : احمده و له الحمد و اشهد ان لا اله الا هو .

ابتدأ عليه السلام بالحمد و اختتم به لسر ما قدم في الخطبة الشريفة و افتتح الكلام به تبعا لكلام الله سبحانه و تعالي حيث قال الحمد لله فاتي بلام الاختصاص و هو يستلزم عدم الانفكاك و الانفصال و قد اوضح هذا السر و كشف في قوله الكريم و له من في السموات و الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون يسبحون الليل و النهار لايفترون و قال تعالي قل كفي بالله شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب فالذي له سبحانه عنده فاذا كان الله سبحانه ايضا عند الذي ( له خ ) هناك يتم يسبحون الليل و النهار لايفترون فالحمد لله و عنده و الله عند الحمد لانه ليس الا صفته و ظهوره و الموصوف عند الصفة ظاهر بها و حاضر لديها بها و لما كان الله سبحانه احاط بكل شئ و هو في مكانه سبق الاولية و الآخرية و القبلية و البعدية فلايوصف بالقبلية الا بعين البعدية و العكس العكس كان صفته مثال تجلي فعله فلو سبقتها الاولية و لحقتها الآخرية لم‌يكن صفة له سبحانه و انما هو صفة الممكن الفقير المحتاج هذا خلف فلم‌يكن الله عنده بل و لم‌يكن عند الله هذا خلف فوجب ان يكون الحمد قد سبق النهاية و البداية و الاولية و الآخرية و القبلية و البعدية و الظاهرية و الباطنية فاذا سبقها فهي تنتها ( تنتهي خ ) دونها فالاول عنده هو عين الآخر و القبل عين البعد كما هو حال كل عال بالنسبة الي سافله فالحمد اذن سبق النهايات و الحدود فاحاط بالاشياء لم‌تجد شيئا الا و تراه [ص 270] حاكيا لمثاله و ظاهرا بنوره يسبح الله باسمائه جميع خلقه سبحان الله ذي الملك و الملكوت فالحمد اما عين كينونة الشئ من حيث ربه او سابق عليه و تلك الكينونة قبل الشئ و مع الشئ و بعد الشئ لانه صفة كمال الله سبحانه و هي لاتظهر الا في جهة الله و لا شك ان تلك الجهة متقدمة علي كل الجهات كتقدم فعل الله علي كل الافعال و التأثيرات فتكون الجهات كلها منحطة عن مقام الحمد كما كانت منحطة عن فعل الله سبحانه و تعالي لكن اهل الكثرة المتنزلين عن مقام النقطة الواقفين مقام الشؤن المتمايزة المتضادة لايرون الاتحاد و سريان ذلك الواحد في الآحاد فيجعلون الحمد اولا ثم يبتدؤن بالمراد و اما السالكون مسالك الوحدة و القاطعون مسافة الكثرة و الواصلون مقام النقطة لايرون شيئا الا و يرونه شعبة من شعب الحمد و لمعة من انواره فيبتدؤن بالحمد و يختتمون به و يتوسطون به و لما كانت هذه الخطبة الشريفة شرح حال للخواص و بيان مقام للخصيص و لا حظ للعوام في ذلك و هؤلاء هم اهل النقطة علي مراتبهم المتفاوتة في معرفة تلك النقطة الالهية فاجري الكلام عليه السلام علي مقتضي مقامهم لانه يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه من الارزاق الظاهرية و الباطنية و الغيبية و الشهودية و الحقية و الحقيقية فابتدأ بالحمد لانه المبدأ الاول السابق كل لاحق لانه ظهور الله المطلق و نور الله الحق و قوام الخلق و ظهور ( طور خ ) النور و عين السرور و ينبوع المعرفة و طمطام المحبة ثم ابان عليه السلام عن مقامات الاطلاق و اشعة شموس الاشراق و مبادي الظهورات الاولية و حقايق الماهيات [ص 271] المجعولة الابتدائية و الاكوان المطلقة المجملة الغير المفصلة الا بالذكر و الصلوح و هي في الحقيقة ابواب يفتح منها الف‌الف باب من احوال المبدأ و المآب فلما فرغ عن بيان هذا الطور و اجري كلامه عليه كما اجري الحق سبحانه قلمه المتخذ من قصبة الياقوت عليه و اراد التفصيل و شرح حقيقة الحال و اظهار الوجوه المطلوبة ( المطوية خ ) في خلال المقال ابتدأ بالحمد لانه مقام لواء الحمد الذي علي عليه السلام حاملها بخلاف الاول فان حامل اللواء الاولي هو رسول الله صلي الله عليه و آله و لذا اتي بالجملة الاسمية و اطلق الحمد معرفا بلام الحقيقة في المقام الاول و في المقام الثاني نسبه الي نفسه الشريفة فقال عليه السلام احمده حمدا اه ، ثم وصفه بما وصفه لكونه مقام التفصيل و هو مقام قوله تعالي هنالك الولاية لله الحق و قد ظهرت في ولي الله سبحانه الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الي النور الي ان قال و هو العلي العظيم و قال و ان الله هو العلي الكبير فعلي عليه السلام هو ولاية الله بذاته و هي لواء الحمد و هي مجمع الشؤن المتمايزة و الاسماء المتقابلة المظهرة لكمال من الكمالات و صفة من الصفات كما كان المقام الثاني مقتضيا لذلك فلما فرغ عليه السلام عن بيان هذا المقام علي اكمل ما ينبغي علي التفصيل التام و البيان العام اختتم الجهة العليا و المرتبة القصوي بالحمد و التوحيد و قدم الحمد علي التوحيد ملاحظا لمقام الصعود فان الحمد مقام الكثرة الاسمائية و الصفاتية و الجلالية و الجمالية و القدسية و الاضافية و التوحيد هو نهاية المقصود و المأمول فرجع الامر آخرا كما كان اولا و لذا [ص 272] قال مولينا سيد الشهداء عليه السلام الهي امرت ( امرتني خ ) بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير و انما خص الحمد عليه السلام بنفسه و اتي بالجملة الفعلية لما تقدم و لبيان سر من عرف نفسه فقد عرف ربه فكشف عن ذلك بقوله عليه السلام و له الحمد فان ذلك اللواء لله سبحانه اعطاه اياها و حمله لها الله اعلم حيث يجعل رسالته الي الاكوان الوجودية و الشرعية في الدنيا و الآخرة فالحمد هو لله سبحانه و هو الكمال المطلق الظاهر في النقطة الواحدية الظاهرة في الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله الظاهرة بالتفصيل الالفي في الرتبة العلوية عليه السلام فذواتهم حقايق القدس و حظائر الانس و صفاتهم مظاهر التفصيل و مراتب التعليل فعندهم الكثير و القليل و لديهم الحقير و الجليل فذواتهم صفات فكانت حمدا لله رب العزة لا لسواه و اصطنعتك لنفسي و صارت فاعل فعل اللازم و اتصلت و تخلقت بالاخلاق السرمدية الازلية الثانية فصارت ينبوع الكمالات و معدن الحقايق و الصفات و مخزن التجليات و الظاهر بالظهورات و الشؤنات لانها له سبحانه فاتخذها اعضادا لخلقه و اشهادا عليهم و حفظة لهم و ابوابا لفيوضاتهم و امداداتهم فاول ذلك ظهور الكينونات الازلية الظاهرة في العوالم الامكانية و ثانيه ظهور الكمالات المنبئة عن الحمد بل هو ( هي خ ) نفس الحمد فكلما ظهر من اطوار الحمد و احواله و جزئياته المتشعبة في كل الخلق المنبثة في كل الوجود فكلها لتلك الحقائق [ص 273] الشريفة اذ عنها صدرت و منها بدأت فاليها تعود اذا رجعت و تلك الحقايق لله سبحانه فالحمد كان له بحقيقته و ماهيته و افراده و اجزائه و جزئياته و جميع اضافاته انا لله و انا اليه راجعون و انما قلنا ان الحقايق لبيان تشعب الظهورات و الا فما هي الا الامر الواحد كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و تلك الهياكل و الحقايق اربعة‌عشر كما يشهد عليه لفظ الحمد و اثني‌عشر كما تشهد عليه حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات و هذا معني قوله تعالي و آخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين لان هذا هو قول سبحان الله الذي هو اول دعويهم كما قال عز و جل دعويهم فيها سبحانك اللهم و تحيتهم فيها سلام و آخر دعويهم ان الحمد لله رب العالمين و اشار الي مجموع التسبيح و التحميد قوله الحق سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي ما اخبرني شيخي و ثقتي اطال الله بقاه لاينبغي ان اصغر ما عظمه الله من قدري اومي ( اوحي خ ) الله عز و جل الي يا محمد (ص) فضلك علي الانبياء كفضلي و انا رب العزة علي كل الخلق و قال ايضا صلي الله عليه و آله اعطيت لواء الحمد و علي حاملها ، اجمع بين هذه الكلمات و لاحظ هذه الاشارات لتفهم منها ما لاتسعه العبارات و لاتحد بالاشارات و اعلم بان المراد من قوله عليه السلام احمده و له الحمد اني اومن بالله سبحانه بمحمد صلي الله عليه و آله الي ما لا نهاية له في الاكوار و الادوار قبل اختلاف الليل و النهار و بعده [ص 274] في الاعلان و الاسرار و الاطوار و الاوطار و الحمد هو محمد صلي الله عليه و آله لانه اول نقطة ظهور الكائنات و الحمد ليس الا ظهور الصفات بل نفس الكمالات لانه الثناء البالغ و ماتم ذلك الثناء الا في تلك الحقيقة المقدسة علي ما قال سبحانه ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هو الذي استخلصه الله في القدم علي سائر الامم اقامه مقامه في سائر عوالمه في الاداء فهو نفس الثناء و مُظهر الثناء و مَظهر الثناء و علة الثناء و حقيقة الاسماء فالكمال البالغ و الظهور المطلق و التجلي الحق انما ظهر عنه و منه و فيه و له و به فالحمد حقيقة حقيقته و لذا اشتق له اسم من مادة الحمد محمد و احمد علي ما فصلنا سابقا فلايحمد الله سبحانه احد الا بالتمسك بطور من اطوار ظهوراته صلي الله عليه و آله في جميع المراتب و الاكوان من التكوينية و التدوينية و التشريعية فمن ولي الدبر عنه صلي الله عليه و آله كان بقدر ادباره ذما يسبح الله باسمائه جميع خلقه و هو صلي الله عليه و آله الاسم الاعظم الاعظم الاعظم الاجل الاكرم الذي يحبه الله و يهواه و يرضي به عمن دعاه فهو ثناء الله علي نفسه لخلقه في خلقه و لا ثناء اعظم من ذلك قال صلي الله عليه و آله انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك ، لان ثناء الله علي نفسه هو حقيقته فهو صلي الله عليه و آله في مقام حقيقته ثناء الله بلسان الله و في مقام تعينه و عبادته مقام اياك نعبد و اياك نستعين مقرا بالعجز عن ذلك المقام و هو كذلك و اما مقام الذات فانقطع الكلام و علي صلي الله عليه و آله اول من آمن به و اقر [ص 275] بنبوته في عالم اللانهاية و استغرق في ذاته و صفاته حتي صار مثله و حامل لوائه صلي الله عليهما و آلهما و لما كان هذه الاولية هي عين الآخرية ظهرت تلك الشجرة الكلية الالهية التي ليست شرقية و لا غربية في كل ذرة من الذرات و شاهدت كل الذوات و الصفات و تعدت عنها و فنيت الاشياء عندها فكانت آخرا بعين كونها اولا و ظاهرا بعين كونها باطنا فصارت تدلج بين يدي المدلج من خلق الله في جميع الاحوال و كانت اقرب اليها من انفسها بلا نهاية بمقدار بعدها عنها بلا نهاية فاحاطت بالاشياء اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا و لاتستغرب هذا الذي سمعت في قدرة الله و لاتصغر عظمة الله فان الله سبحانه وراء ما لايتناهي بما لايتناهي فوالله ظهور مشية محمد صلي الله عليه و آله في مشية الله بقدر البعوضة يطير في هذا العالم و مشية علي عليه السلام في مشية الله بقدر الذبابة تطير في هذا العالم و اقل من ذلك بل لا شئ و لا نسبة سبحان الله العظيم و بحمده و لما كان ظهور ولاية محمد صلي الله عليه و آله انما كان بعلي عليه السلام خاصة و بالطيبين من اولاده سلام الله عليهم به عليهم السلام ادي التحميد بالجملة الفعلية و صيغة المتكلم الواحد علي الفعل المضارع فدل بالواحد علي انه هو الواحد الذي يظهر الحمد و يعلنه في كل العوالم من الالف‌الف و بالجملة الفعلية علي التجدد و بالمضارع علي عدم الاستمرار بمعني ان هذا الاظهار ليس له حد القرار بل لايزال متجدد و ثابت كلما تطول المداء تظهر طراوته و تجدده و في القيامة الي ان يدخل اهل الجنة الجنة و اهل [ص 276] النار النار و يظهر من ولاية الله الظاهرة في القطب الاحمدي صلي الله عليه و آله بالامدادات النعيمية الوجودية لاهل الجنة و التبعيدات الاليمية لاهل النار فوق الاحساس و الادراك و سيما في كل جمعة اذا اتوا اهل الجنة لزيارة الرب فيتجلي عليهم الرب و يفيض عليهم من تلك الولاية من التجليات و انواع التنعمات و التلذذات من جهة القرب و المشاهدة او من العلوم و المعاينة او من المئاكل و الملابس الطيبة العالية ما لايدخل تحت النهاية ( الولاية خ ) من اول وقوف اهل الجنة علي الباب و اكلهم من كبد الحوت ثم من كبد الثور ثم من عين الحيوان ثم من عين السلسبيل الي ان يأتوا مقام الكثيب الاحمر ثم مقام الرفرف ثم مقام ارض الزعفران ثم مقام الاعراف ثم مقام الرضوان ثم الي ما لا نهاية له من الاطوار و كل ذلك انما هو من آثار الحمد الظاهر في هذا الحامد الذي خص نفسه الشريفة فقال احمده و له الحمد و هذه الامدادات دائمة التجدد ابدية الفوران بل هم في لبس من خلق جديد و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين فاني قد اسمعتك تغريد الورقاء علي اغصان سدرة المنتهي و الله الموفق و المؤيد و المسدد .

قوله عليه السلام : و اشهد ان لا اله الا هو هذه الشهادة شهادة عزم و ثبات في الذات و الصفات و الاعتقاد و الكينونات و القرانات و الاضافات و الاقوال و الاعمال و العبارات و الاشارات و انحاء الظهورات و التجليات و هذه الشهادة هي الصراط المستقيم في كل العوالم و وجه الله في كل الاقاليم ففي عالم المحبة مقام احببت ان اعرف بالفناء في البقاء و محو [ص 277] السوي و القطع عن كل ما سوي الله شهود التوحيد بطرف الواحد الاحد و ذلك الطرف لايري سواه قال الشاعر :

اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها

و ذلك مقام شهود الموحد بكسر الحاء ظهور الموحد بالفتح بظهوره و شهود الموحد بالفتح له بذلك الظهور فاحبه به و احبه به فاجتمعت محبتان ( المحبتان خ ) و المشاهدتان في شئ واحد و ليس ذلك ( هذا خ ) اجتماع اتحاد حاشاه عن ذلك بل اجتماع وحدة و اتصال بل و لا اتصال ( بل و لا انفصال خ ) بل وصل بل و لا وصل بل فصل بل و لا فصل و لا وصل قال مولينا الصادق عليه السلام من عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد قال الشاعر و اجاد :

رأت قمر السماء فذكرتني ليالي وصلنا بالرقمتين

كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني

و هذه الرؤية هي شهادة الله سبحانه له بان لا اله الا الله و بها يناديه اني انا الله لا اله الا انا و هو يحكي عن الله بلسانه فهذه الشهادة نفي الاضافات و سلب الصفات و قطع الانيات و ملاحظة الوحدة البحت البات فشهادة الله سبحانه له عليه الصلوة و السلام في هذا المقام في مقام السر المستسر بالسر كما كان شهادته تعالي لاخيه الطيب الطاهر عليهما السلام في ( مقام خ ) السر المقنع بالسر و هذه الشهادة في مقامات هو من حيث المدلول و الدال لا من حيث المطلوب و المقصود فان ذلك في العماء التي فوقها هواء و تحتها هواء و قد سئل مولينا الصادق عليه السلام [ص 278] اين كان الله قبل خلق السموات و الارض قال عليه السلام كان في عماء تحتها هواء و فوقها هواء ه‍ ، و العماء هي السحاب الرقيق و هو السحاب المزجي قبل ان يتراكم و يأتي زيادة شرح لهذا الكلام فيما يأتي ان شاء الله و في عالم الجبروت محو الاغيار و صافي العيار و الصافي عن الاكدار و مشاهدة نور الجمال و الجلال و حذف القيل و القال و الوقوف علي ظهور الحي اللايزال في اول مقاماته مقام مارأيت شيئا الا و رأيت الله معه و في اعلي مقاماته مقام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و اليه يشير كلام مولينا الحسين عليه السلام في الدعاء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا و كلام مولينا علي بن الحسين عليهما السلام و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضيك السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهك الكريم و توحيد اهل هذه المرتبة هو التوحيد الشهودي هذا في الاعتقاد العلمي اما التوحيد العملي فمشاهدة النقطة السارية في كل الاكوان و الاعيان و مستجنات سرائر الانسان من الاناسي الثلثة اي الكبير و الوسيط و الصغير و ملاحظة ان العلم نقطة كثرها الجاهلون و معرفة ما خاطبهم الله سبحانه في كتابه العزيز بقوله تعالي و اوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال اي الاجسام او الظواهر مطلقا في كل عالم بحسبه من العوالم الالف‌الف بيوتا اي قواعد و كليات و هي مشاهدة الوحدة [ص 279] في الكثرة و المجمل في المفصل و الواحد في الاعداد و المادة في قوابل الاستعداد و من الشجر اي النفوس المتطورة بالاطوار المختلفة و المتشأنة بالشؤن ( بالشؤنات خ ) المتباينة الراجعة الي اصل واحد او مطلق الغيب الذي هذا صفته و حاله و مما يعرشون من احوال الروابط الغيبية و الشهودية و الظاهرية و الباطنية ثم كلي من كل الثمرات و هو صرف تلك النقطة و الوحدة في اطوار الكثرات من الصفات و الذوات و سائر الشؤن و الاضافات بحيث لايخفي عليه شئ من احوالها و اوضاعها فيجعل كل شئ في محله و علامة هذا الموحد و هذا التوحيد ان لايجد في كتاب الله و لا في احاديث آل الله تناقض و لا تعارض و لا اختلاف و لا بينونة و انما يجد كلام الله الحق المبين و كلام ساداته الميامين عليهم سلام الله اجمعين الي يوم الدين كلاما واحدا ساريا في العبارات المختلفة و الوجوه المخفية الغائبة سريان الماء في النباتات من الاشجار و البقولات و امثال ذلك فلو قصر عن تحصيل هذه المرتبة فهو ليس بموحد في هذا المقام و غير واصل الي المقام الاول و ان كان موحدا في المقامات الاخر و المراتب الاخر و الا لجري عليهم تأويل قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و كذلك من توحيد هؤلاء الطائفة ان لايلتفتوا الي الرأس المنكوس الي اسفل السافلين علما و عملا قلبا و لسانا قولا و فعلا و جامع هذه العبارات ان لايجد راجحا الا ان يفعله و الا لجري عليه تأويل قوله تعالي و اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون و في عالم الملكوت توحيد الله سبحانه في المراتب الاربع توحيد الذات و توحيد الصفات و [ص 280] توحيد الافعال و توحيد العبادة و معرفة الصفات الثبوتية و السلبية و القدسية و الاضافية و الخلقية و العدل و النبوة و الامامة و الرجعة و المعاد و القيمة الصغري و الكبري و الميزان و الصراط و غيرها مما جرت عليه الشريعة الحقة علي الصادع بها آلاف الثناء و التحية و معرفة كل ذلك بالادلة القاطعة و البراهين السادة لجميع حجج الخصم و اقاويله و اباطيله علي جهة المجادلة بالتي هي احسن بان لايكون فيه انكار حق و الاستدلال بباطل علي الحق و لا بحق علي باطل علي جهة التمويه و الا فالحق لايستدل به علي الباطل و لا العكس و كذلك من التوحيد اعمال الصالحات و ترك المحرمات و الاجتناب عن المكروهات و عقد القلب و ثبات العزم و حسن السريرة و صفاء القلب عن الاكدار الشيطانية و الوساوس النفسانية و عدم التصورات الباطلة الفاسدة و الخطورات الغير المرضية و عدم الجدل و تصور الشبهات و ايراد الشكوك و التمويهات و ان كان لايعتقدها و عدم البلادة و الجربزة و عدم الميولات الغير الشرعية و عدم الالتذاذ بالصور الحسنة ليؤل امره الي العشق الذي يلهيه عن الله سبحانه و مراقبة النظر في ملكوت السموات و الارض و تصور العظمة و القهارية لبارئ السموات و مالك الرقاب و مسبب الاسباب و الخوف منه و علامة الخوف الهرب و علامة الهرب ان لاينكر حقا و لايقول بما لايعلم و لاينكر ما لم‌يحط به علما و لايتوقف اذا ظهر له الحق لقاعدة عنده او لانسه بطائفة تخالف الذي ظهر له او للعناد و العياذ بالله و لايتكلف ما ليس له اليه سبيل و لايستحقر طاعة و لا معصية [ص 281] و امثال هذه من انواع الاستقامات كلها اجزاء و حدود لكلمة لا اله الا الله في هذه المرتبة فان خالف شيئا مما ذكرنا دخل في قوله تعالي و اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون و في عالم الملك و عالم الشهادة عدم اتخاذه مع الله شريكا آخر قال تعالي لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد و عدم عبادة الاصنام و عدم انكار ما علم من الدين ضرورة و ترك المحرمات البدنية كالزنا و اللواط و السرقة و الغيبة و امثالها و عدم التقول علي الله و رسوله و فعل الواجبات كالصلوة و الزكوة و الحج و الجهاد و امثالها و كذلك فعل المستحبات في كمال التوحيد و عدم المخاصمة و المجادلة و المنازعة و المراء و كونه علي اكمل الاستقامة في الخلقة بان لايكون معوج الخلقة و لا قبيح الصورة و لا طويلا مفرطا و لا قصيرا كذلك و لا مختلف الاعضاء في الاستقامة و لا زائد العضو و لا ناقصه و لا صفراويا بالافراط و لا سوداويا كذلك ( و لا دمويا خ ) و لا بلغميا بل يكون معتدل الطبايع اما الاعتدال التام كما كان فيهم عليهم السلام حتي خوطبوا بلسان الوحي انك لعلي خلق عظيم و ما انا من المتكلفين او الاضافي بان يؤخذ جزء من السوداء و جزء من الصفراء و الدم و جزءان من البلغم فيطبخ تسع طبخات حتي يكمل توحيده و يستقيم تنزيهه و يتم ايمانه و لايكون ولد الزنا و لا ولد الحيض و لا ولد الحرام و لا ولد الشبهة و لا ما جعل صداق امه من الحرام و لا اسود و لا احمر و لا ابيض شديد البياض و ان كان الاخيران ممدوحين في بعض الاحوال بل يكون معتدل الوجه معتدل القامة معتدل الطبيعة معتدل اليدين و الرجلين علي [ص 282] اكمل وجه يتصور هذا في ما شهادة ( في شهادة خ ) الانسان و اما الحيوان فبان يكون طيب اللحم غير موذ و لا نجس و لا حرام و لا كدر و مستوي الخلقة و الطبيعة و تكون الي البرودة و الرطوبة و الرطوبة و الحرارة اقرب منهما الي البرودة و اليبوسة و اليبوسة و الحرارة و اما النبات فبان تكون اشجارا طيبة معتدلة مستقيمة مونعة ( مونقة خ ) اثمارها بينة ازهارها حلوة لطيفة طيبة لا حامضة و لا مرة و لا غليظة و لا كثيفة و لا كدرة و لا مدودة و لا يابسة ضايعة و امثال ذلك و اما الجبال ( الجماد خ ) فبان يكون كلها معادن و المعادن كلها ذهبا و الذهب كله اكسيرا و هنا نهاية الرتبة لانه هنا مثال الفاعل و بالغ مقام اطعني اجعلك مثلي اقول للشئ كن فيكون و انت تقول للشئ كن فيكون و مابلغ الي ذلك الا بكمال العبادة و العمل و العمل لاينمو و لايطيب الا بالاخلاص و الاخلاص لايتحقق الا بكمال التوحيد و التوحيد لايتيسر الا بقطع الالتفات و ازالة الانيات و قد جمع الكل في الاكسير و لذا سماه الامام اميرالمؤمنين عليه السلام اخت النبوة و عصمة المروة و القوم سموه عبدالواسع و عبدالكريم و انا سميته تبعا لسيدي و مولاي اميرالمؤمنين عليه السلام بعبدالله لكمال بلوغه في مقام التوحيد الجمادي لان العبد هو العالم بالله البائن عما سوي الله الداني الي الله بلا كيف و لا اشارة و هذا الذي ذكرنا مجمل مقامات توحيد عالم الملك و ظهور شهادة ان لا اله الا الله في هذا العالم فان خالف امر من الذي ذكرت نوعه فيكون مصداق قوله عز و جل اذا قيل لهم لا اله الا الله [ص 283] يستكبرون و اما ظهور شهادة لا اله الا الله في مقام القرانات و الاضافات فهو الصلوة عند قرانه بالحلم ( الحلم خ ) و عدمها عند قرانه بالجنون ( الجنون خ ) و فعلها قاعدا عند قرانه المرض و قائما عند برئه منه و علي الهيئات المتشتتة عند قرانه الخوف و لقاء العدو و علي الهيئة المستقيمة مع التوجه الي جهة الكعبة عند عدمه و شبهه و الزكوة عند قران ماله النصاب و الحج عند وجود الاستطاعة و الجهاد عند الامام عليه السلام و تمرد اهل الطغيان و قس علي ما ذكرنا سائر العقود و الايقاعات و الالزامات مما هي مشروحة في محالها و كلها حدود لا اله الا الله في ذلك العالم و اجزائها و منها وجوب الكذب اذا توقف عليه نجاة المؤمن و حد الشهداء علي الزنا اذا نقصوا عن اربعة و تنزيه المقذوف به عن ذلك قال تعالي فان لم‌يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون و امثال ذلك و منها التقية لحفظ الدين و البدن و النفس من الظاهرية و الباطنية ان توقفت عليها و العمل بالظن و العمل بمختلف الآراء و امساك العلم عن الجهلاء قال تعالي و لاتؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما و ارزقوهم فيها و اكسوهم و قولوا لهم قولا معروفا و منها سكوت الرئيس المطلق عند منازعة المنافق و تحمله و صبره علي الاذي و متابعته و مشاهدته لخلاف الحق و مزاوجة الكافرة و مباعدة المؤمنة و ذكر الكلمات المتشابهة مع الاقتدار علي ازالة الكل و تعسكر العساكر للجهاد مع الملحد الكافر و تحمل الاذي من عساكره مع اقتداره بانفراده علي دفع ما اراد دفعه [ص 284] بالعساكر و السكوت اذا لم‌يجد وليا و ناصرا مع انه بنفسه يغني عن الكل و الرضا بالقتل و سبي العيال و نهب الاثقال مع عدم الناصر و امكان استخلاصه بقوة شوكته من غير تقية او معها بالتسليم و المداراة كما فعل الاوائل و سكوت بعض الرؤساء حتي عن الكلام و نطق بعض الاخر بالكلام و البيان الواضح الصريح او المخفي او المرموز الملوح بالاشارة او بالمنطوق او المفهوم او لحن الخطاب او دليل الخطاب او بالتقرير او بالفعل او بالترك او بالسكوت او بالاعراض او بالاجمال او بالكتمان او بالاعلان او بقول اياك اعني و اسمعي يا جارة و لم‌يأت بصريح العبارة مع اقتداره عليها من غير وصول سوء اليه و كذلك حكم الغائب الخائف المترقب عجل الله فرجه و سهل مخرجه و امساك الكون و اهله في ذواتهم و صفاتهم و افعالهم و احوالهم و اقوالهم و حركاتهم و سكناتهم و نومهم و يقظتهم و علومهم و معارفهم و كلما لهم و بهم و منهم و اليهم و عنهم و لديهم و عليهم و عندهم بنوره و فاضل ظهوره علي مقتضي قوله الحق و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا و لملئت منهم رعبا و جعل بعضهم في مقام الظن و الآخرون في مقام الشك و طائفة في مقام الوهم و طائفة في مقام الترديد و طائفة في مقام الانكار و طائفة في مقام الجهل البسيط و طائفة في مقام الجهل المركب و طائفة متردد بين الصافي و الكدر و طائفة مضطرب الامر مشوش الحال اما بلسانه و قلبه او قلبه دون لسانه او باعماله او بشؤن [ص 285] تطورات احواله و طائفة في مقام صافي العلم و طائفة في مورد اليقين و طائفة في شرايع المصافاة و المحبة و المعرفة اما صافي هذه الثلثة في الاحوال كلها او في بعضها دون بعض في بعض الاحوال فيوصل اهل الوصول اما بالقراين و الاحوال او بالكشوف و الاقبال بدواعي مقتضيات الاعمال فيري معاينة انها منقوشة في الواح المحو و الاثبات اي في اللوح المحفوظ الثابت الدائم الباقي فيما لايزال او بالمكاشفات النومية و المشاهدات اللطيفية ( الطيفية خ ) و المعاينات الحقيقية في عالم الرؤيا او بتصفية القلب و تزكية اللب و تطهير السر فيقذف النور في قلبه قذفا من دون المراجعة الي حال من الاحوال او غير ذلك من الاحوال كلها من حدود لا اله الا الله و اركانها و اجزائها فلولا واحد منها اي مما اشرنا الي نوعه لجري قوله عز و جل اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون و لو اردنا بيان هذه الاحوال و وجه كونها حدود لا اله الا الله يطول علينا الكلام و الاشارة كافية لاهلها و العبارة قاصرة عنها انا لله و انا اليه راجعون و اما ظهور لا اله الا الله في الاكوان الوجودية في الذوات فاقتضاء الاكوار الاربعة كل كور و كل دور اشرف ما يقتضي ذلك الكور في تلك المرتبة فاذا نقصت عن ذلك كان استكبارا في قوله لا اله الا الله علي مراتبه من القولي و العملي و الاعتقادي و امثالها و لما كان علي اميرالمؤمنين و اولاده الاحدعشر الطيبون الطاهرون قد ظهروا بالمراتب كلها مما ذكرنا و ما لم‌نذكر سواء كان ذلك الظهور لذواتهم او لغيرهم فكملت شهادتهم في كل تلك المقامات سيما علي عليه السلام فانه اميرالمؤمنين و قد قال [ص 286] رسول الله صلي الله عليه و آله في حقه يا علي ماعرف الله الا انا و انت فكانت شهادته هي الشهادة الصادقة التي لا اعوجاج فيها ابدا بوجه من الوجوه لان الاستقامة التي امر الله تعالي نبيه صلي الله عليه و آله بها هي ولايته و الصراط المستقيم هي ولايته و الصراط الممدود بين الجنة و النار هي ولايته صلي الله عليه فافرد صيغة الشهادة اما لكون الاربعة‌عشر قصبة واحدة شهادة احدهم عين شهادة الآخر كما قال عليه السلام كلنا محمد اولنا محمد آخرنا محمد كلنا محمد و اما لان ظهور الشهادة التفصيلية ماتحقق بكمالها و حقيقتها الا فيه صلوات الله عليه و شهادة رسول الله صلي الله عليه و آله و ان كانت ابلغ الا انها ماظهرت في مقام الظهور مثل ما ظهر منه عليه السلام حتي قالوا بالوهيته و ربوبيته و بتفضيله علي رسول الله صلي الله عليه و آله و كونه عليه السلام طائفا حول جلال القدرة و كون رسول الله صلي الله عليه و آله طائفا حول جلال العظمة و لبيان ان شهادته عليه السلام هي الشهادة الكاملة البالغة و هي التي ارادها الله سبحانه و تعالي من خلقه حين خلقهم كما قال عز و جل كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و تلك المعرفة المستلزمة للشهادة ماكملت و ماتمت و مااعتدلت الا في حقيقته عليه السلام و كل المعارف ( بعده خ ) و الشهادات دون شهادته عليه السلام ماتبلغ تلك المعرفة و تلك الشهادة لان كلمة التوحيد حقائقهم و قد اشار سبحانه الي ذلك بقوله الحق و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و هي كلمات التوحيد [ص 287] ان شئت عبرت عنها بكلمة واحدة لها اثني‌عشر حرفا و ان شئت عبرت عنها باثني‌عشر كلمة و كل الخلق في كل احوالهم و اطوارهم و مقاماتهم و مشاعرهم و فيما يعرفون به معبودهم يقصرون عن معرفة تلك الكلم الطيب فلاتزيد معرفة الخلق علي تلك المعرفة بل لم‌تبلغ جزء من مائة‌الف جزء من رأس الشعير من تلك المعرفة فليست الشهادة الا شهادته قال تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و الملائكة و اولوا العلم فشهادته عليه السلام هي عين شهادة الله لخلقه قال مولينا الصادق عليه السلام ان كنت تريد الله الذي ليس كمثله شئ فذلك لايعلمه الا نحن كما قال تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا لمن ارتضي من رسول الحديث ، لان شهادة الله لخلقه ماتظهر الا بولاية الله و ولاية الله لم‌تظهر و لن‌تظهر الا فيهم صلوات الله عليهم فحقيقتهم شهادة الله بالوحدانية لنفسه لخلقه لانهم نفس الله و عين الله قال تعالي حكاية عن عيسي تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك و قال تعالي و اصبر لحكم ربك فانك باعيننا و هم علم الله قال الله عز و جل علمها عند ربي في كتاب و كل شئ احصيناه في امام مبين و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين الم‌تعلم ان الله يعلم ما في السماء و الارض ان ذلك في كتاب و هم ذات الله الظاهرة للخلق بالاحداث و الايجاد قال عليه السلام في النفس الملكوتية الالهية انها هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي من عرفها لم‌يشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و بالجملة هم ظاهر الله في خلقه و خليفة الله و بقية الله في بريته قال مولينا الباقر عليه السلام نحن [ص 288] ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم فاذا كان كذلك فيكون شهادة الله لخلقه هي شهادة اميرالمؤمنين عليه السلام لانه عليه السلام صاحب التفصيل و محل التأويل او نقول انه عليه السلام انما افرد الشهادة لبيان ان كل الشهادة التي صدرت من (عن خ ) كل الخلق من مبدأ الوجود المقيد الي نهاياته و نهايات نهاياته الي ما لا نهاية له كلها شهادته عليه السلام لربه بالوحدانية فان الخلق كلهم من عكوسات انواره و اشعة آثاره و مظاهر اسراره و كلها تسبيحه و تقديسه و تنزيهه عليه السلام لله كما ان الضوء المنتشر في البيت هو بعينه نور السراج و اضاءة السراج و انارة السراج الظاهرة ليست الا نفس الاشعة فهو عليه السلام يسبح الله سبحانه باطواره كما انك تسبحه بلسانك او بجنانك او باركانك و افعالك و اعمالك و حركاتك و سكناتك و آثارك و سائر اطوارك و كلها خارجة عن ذاتك و انما هي شؤنات لها و تسبيحك في عالم الظهور ليس الا بها و تسبيحها ليس الا تسبيحك لله بها و كذلك الحكم في الشهادة فان شهادة كل احد لله سبحانه هو ( هي خ ) شهادة مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام بلسانه او بجنانه او باركانه فافهم فاني قد كشفت سرا معمي و رمزا منمنما فاشرب عذبا صافيا و الله خليفتي عليك و لذا قال روحي فداه اشهد ان لا اله الا الله و هذه الشهادة قد ثبتت و كملت و رسخت و ازالت الاغيار و صفت الاكدار الي ان ظهرت في هذه الدار فصار شهيدا عليه السلام فهو شاهد و مشهود و تلك الشهادة العليا و الدرجة القصوي و الرتبة الاسني و ان ظهرت فيه [ص 289] صلوات الله عليه الا انها قد ظهرت كمال الظهور بعظم النور مشروحة العلل و مبينة الاسباب في قرة عينه و فلذة كبده و بهجته و مهجته سيد شباب اهل الجنة ابي‌عبدالله الحسين عليه السلام و روحنا له الفداء فان شهادته عليه السلام من تلك الشهادة اي شهادة ان لا اله الا الله و قد اقر الله سبحانه له بذلك حيث قال في كتابه الكريم ان قرآن الفجر كان مشهودا ، و لاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ، و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل انه كان منصورا و نشير ان شاء الله تعالي فيما بعد الي تفصيل هذه الاحوال و نكشف بعون الله حجاب الاشكال و لا اله الا الله هي الكلمة الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و تلك الكلمة قد التئمت من اثني‌عشر حرفا و هي اشارة الي ظهور عين التوحيد بتوسط النبي (ص) الي اثني‌عشر مقاما و هو مجمع الكون و معدن العين و قد اشار الحق سبحانه اليه في الباطن في قوله عز و جل و اذ استسقي موسي لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتي‌عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم و تلك العيون منبعها من عين واحدة و قال ايضا سبحانه و تعالي و من قوم موسي امة يهدون بالحق و به يعدلون و قطعناهم اثنتي‌عشرة اسباطا امما و اوحينا الآية ، و قال ايضا سبحانه و تعالي ان عدة الشهور عند الله اثني‌عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات و الارض منها اربعة حرم فلاتظلموا فيهن انفسكم و هذه الاثني‌عشر هي ( مثني خ ) الستة العدد التام الذي تم [ص 290] خلق السموات و الارض و خلق كل شئ فيها و مثناها تكرارها في عالم الغيب و الشهادة و كل هذه المراتب من منبع التوحيد لقد ظهر فيها علي حسب ذلك المقام و تلك المرتبة و اشار الي سر ما ذكرنا مولينا الجواد التقي عليه السلام في زيارة ابيه عليهما السلام السلام علي اقبال الدنيا و سعودها و من سئل عن كلمة التوحيد فقال انا والله من شروطها السلام علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات و قد قال مولينا الحجة المنتظر عجل الله فرجه فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا الله فهم اثني‌عشر هيكل التوحيد قد حصلت و صدرت عن منبع واحد فهم واحد في عين التكثر و وحدتهم حقيقية منبئة عن كمال التوحيد المستدعي لسلب الجهات و محو الكثرات و ازالة الانيات و قطع عالم الصفات و دك جبل الانيات و ذلك التوحيد مايمكن بروزه و ظهوره و انتشاره الا في هذه الهياكل المقدسة المطهرة المنورة لما ذكرنا من سر المراتب و انما خص الاثني‌عشر من الحروف النورانية دون الاربعة‌عشر لان ذلك مقام التمام و الاربعة‌عشر مقام الكمال و مقام التوحيد الظاهر مقام الولاية الظاهرة علي جهة التكليف و مظهر هذه الولاية مايمكن الا باثني‌عشر دون الاربعة‌عشر ان ( لان خ ) ذلك علي نظم اقتضاء الكون الوجودي و التشريعي و الحقيقي و الصفتي و الذاتي و الاضافي لكن هنا شئ و هو انه عليه السلام مااتي بلا اله الا الله ليكون ذلك اتمام ( تمام خ ) اثني‌عشر و انما اتي بلا اله الا هو و هو تمام العشرة الكاملة و يريد بذلك بيان سر تمام ميقات موسي في قوله [ص 291] عز و جل و واعدنا موسي ثلثين ليلة و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة و قوله عز و جل و الفجر و ليال عشر و يريد بهذا العشر مجموع مراتب الاكوان التي ظهرت فيها تلك الهياكل الاثني‌عشر التي تمت بها التوحيد و كملت اركان العرش المجيد و وجه الاشارة ان هو يشمل علي اسم الله و زيادة هذه الدقة لان هو روح الله و قوام ذلك الاسم و لذا قال سبحانه قل هو الله احد فقدم الهوية علي الالوهية فقوم ( فقوام خ ) الالوهية بالهوية فشمل علي ما شمل به الله حين قولك لا اله الا الله و زاد علي ذلك بعشر لان هو عدده احدعشر و واحد يزاد علي عدد الله في الحروف المقطعة ليتم الاثني‌عشر و تبقي العشرة بعد ذلك اشارة الي ظهور الاثني‌عشر في العشر ليكون تفصيلا لقول مولينا الحجة عليه السلام فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و قال النبي صلي الله عليه و آله الذي ملأ الدهر قدسه و هذا الذي ذكر عليه السلام بيان لكيفية الامتلاء و سريان النور ( نور خ ) التوحيد الساطع عنهم ( عليهم السلام خ ) في كل ذرات السماء و الارض الي ما لا نهاية له لانها لاتخلو عن هذه العشرة و هي القبضات العشر من الافلاك التسعة و الارض و ما يتعلق بهما من القرانات و المزاجات و كل شئ يتصوره ( المتصور خ ) او يدركه المدرك لايتقوم الا بهذه العشرة فتم الوجود بسريان نور التوحيد من هياكل التوحيد الاثني‌عشر و هو المستفاد من كلامه عليه السلام و روحي له الفداء ثم انه عليه السلام اراد بذكر هو الاشارة الي سر آخر و هو بيان اصناف الموحدين و كل من ينطق في التوحيد من المحقين [ص 292] و المبطلين و يجمع الكل بمراتبهم المتباينة المختلفة احدعشر صنفا خمسة منهم من الضالين المضلين و هم الذين نظروا الي انفسهم فعرفوا ربهم بما وجدوا في انفسهم من حيث هي فمنهم من قال انه جسم علي الشعب المختلفة و منهم من قال انه سبحانه صورة و مثال و منهم من قال انه مادة و هيولي لكل الوجود اي الموجودات من العوالم و منهم من قال انه طبيعة العالم و منهم من قال انه نفس العالم و روحه و منهم انه معني فهذا ان اشار الي جهة معنوية فهو كغيرهم من الهالكين الضالين المضلين و الا فهي ادني مقام التوحيد و الخمسة الاخر درجات الفائزين و مقامات المقربين فالاول مقام الواقف في مقام الظاهر و الحق و السر و هذا ادني المقامات و الثاني مقام الواقف في مقام سر السر و باطن الظاهر و حق الحق مقام الكلمة التامة و الثالث مقام الواقف مقام السر المستسر بالسر و باطن الباطن و حق الحق مقام الحروف العاليات و الرابع مقام الواقف مقام السر المقنع بالسر و باطن باطن الباطن و حق الحق مقام الالف و النفس الرحماني الاولي و الخامس مقام الواقف مقام السر المجلل بالسر و باطن باطن باطن الباطن و حق الحق و هو مقام النقطة و هي النقطة الالهية و قطب الدوائر الكونية و الامكانية و مقام الوحدة المطلقة التي تنتهي اليها النهايات و البدايات و تدور عليها اللانهايات و اللابدايات و هو السر المكنون المخزون فالالف يدور علي النقطة دوران تعليم ( تعلم خ ) و ارشاد و عطية و استمداد و النقطة تدور عليه دوران افاضة و امداد و تفصيل و انبساط و ظهور و انجماد و كذلك الالف [ص 293] بالنسبة الي الحروف و هي بالنسبة الي الكلمة التامة و هي بالنسبة الي الدلالة التي هي آخر المراتب و المقامات و عليها يدور رحي الكائنات و هذه الخمسة هي الهاء المتولدة من الكاف المستديرة علي نفسها المتولدة من البسملة المتولدة من الباء المتولدة من النقطة فافهم و ساشرح لك ذلك ان شاء الله تعالي