قوله عليه السلام و روحي له الفداء : و الجبال اعلم ان الشئ الحادث له حالتان حالة ذوبان و انتشار و حالة انجماد و انعقاد و الحالة الاولي لها مقامان مقام انتشار للاضمحلال و الاعدام ( الانعدام خ ) و الفناء علي الدوام و مقام انتشار و ارتباط للايجاد و الاحكام و اتقان الصنع علي التمام فالاول مقام القها يا موسي فلما القيها فاذا حية تسعي و مقام الق نفسك و تعال الي و مقام جذب الهوية اي الاحدية لصفة التوحيد اذ الذوبان الاضمحلال ( الاضمحلالي خ ) الانعدامي لايتصور الا عند ظهور العالي علي مراتبه الي ان يخفي الظهور و يسطع النور في الديجور و يدخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فهذا الذوبان للاحتراق و ذلك عند قرع الباب و رفع الحجاب و ظهور اللباب و خلوص التراب و هدم القباب و كشف النقاب قال عليه السلام ان لله سبعين‌الف حجاب من نور و ظلمة لو كشف واحد منه ( منها خ ) لاحترقت سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من الخلق و الخلق انما خلقوا للبقاء لا للفناء و انما ينتقلون من دار الي دار فافهم فالشئ في حالة الذوبان و الانتشار بحر راكد و جار ففي الحالة الاولي هو بحر الاحدية و طمطام يم الوحدانية و في الحالة الثانية هي الابحر المتقدمة كبحر القدر و بحر الصاد و بحر النور و بحر الظلمة و بحر الحيوان و امثالها مما قدمنا و حالة الانجماد و الانعقاد لها مقامان كحالة الذوبان فالاولي مقام ظهور المثال و كون الفاعل و ظهور الاسماء الحسني و الامثال العليا و الكبرياء و الآلاء و مقام الخطاب و علامة المخاطب [ص 231] و مقام لازلت اكرر هذه الكلمة حتي سمعت من قائلها و مقام ظهور الاحدية و الواحدية و الهوية و الالوهية و الرحمانية و الرحيمية و الملكية و الشارعية و الديانية و مجمل القول هو مقام تجلي لها بها و هو مقام الفاعل في قولك ضرب زيد عمرا فالفاعل هو زيد الضارب اي نفس الضارب لا زيد من حيث هو و الضارب لا شك انه مشتق من ضرب مع انه معمول له و الفعل هو العامل فيه فيكون تحت الفعل لان المعمول متأخر عن عامله و المشتق متأخر عن المشتق منه مع ان الناس ما يعنون بالفاعل و الضارب الا زيدا فصح ما ذكرنا و تبين ما قلنا فان ضربا المفعول المطلق لما صدر عن ضرب انتشر و ذاب و فني في بقاء الذات و القي ملاحظة الغير فاستعلي و طوي الوسائط فصار مرفوعا علي انه فاعل و هو كالحديدة المحماة و هو العقد لهذا الحل و الانجماد لهذا الانتشار و السكون لهذه الحركة فافهم ما القيت عليك من الاكسير الاحمر و الثانية مقام العقد الحاصل من الميلين و صيرورة المجموع شيئا واحدا مقاما من المقامات الخلقية و رتبة ( مرتبة خ ) من المراتب الكونية من الفعل و المفعول المطلق و المفعول به و المفعول له و المفعول معه و الحال و التميز و المفعول فيه و امثال ذلك و الشئ في حال الانجماد و الانعقاد جبل راسي و هو وتد للارض ارض القابلية و قد كانت علي الماء ماء الوجود لانها زبده الحاصل عنه المتولد منه و كانت مضطربة لعدم الالزام التام و السكون العام فاثبتها الله سبحانه بالجبال و هي اطوار الانجماد و الانعقاد و تمام الشئ و كماله فهناك تكون ثابتة غير مضطربة فللشيء ثلث [ص 232] حالات : الاولي حالة ظهور المبدأ له به باطواره و اكواره و ادواره و اوطاره و هو السماء اذ به يفيض الحق سبحانه و تعالي عليه مدده و جوده من فاضل مدده و جوده النازل من بحر الكينونة و تلك الحالة و الجهة هي الدخان المتصاعد من البحر بحر المادة فصعد الي الجو ففتقه الله سبحانه سبع سموات و العرش و الكرسي و جعلها ( جعلهما خ ) بابا للمواد السفلية و الاطوار الجسمية و الثانية حالة قبول و انفعال و انكسار و هي الارض ( ارض خ ) الجرز و ارض القابلية الرطبة المهياة المستعدة لقبول الآثار الالهية و المظاهر الرحمانية قال تعالي و من آياته انك تري الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج و الثالثة حالة الانجماد و التمام و الكمال الذي يستحق به اسما و يستوجب به حكما و يقتضي به امرا من الامور و متمم للامرين الاولين و هو في هذه الحالة جبل و قد وقع التصريح في كلام الله سبحانه لاهل التلويح بهذه المراتب الثلثة بقوله عز و جل و الي السماء كيف رفعت و الي الجبال كيف نصبت و الي الارض كيف سطحت فجمع بين السماء و الجبال و الارض اشارة الي هذه اللطيفة الدقيقة و لما كان المبدأ الذي هو ظل الكينونة في حال وجوده الاولي انما تثلث بهذه الاطوار الثلثة جري هذا الحكم في كل الاطوار و الاحوال الكونية مختلفة بالاجمال و التفصيل و الكمون و البروز فكل مرتبة سافلة اكثر جهة و اغلظ طوية عن المرتبة الاولي بل الرتبة الثانية تفصيل جهات الرتبة الاولي كما تري في العدد فان الواحد هو الاصل و الاثنان تفصيله و تكريره و الثلثة تفصيل الاثنين و التسعة تفصيل [ص 233] الثلاثة و المائة تفصيل العشرة و الالف تفصيل المائة و هكذا ففي كل مرتبة ثانية تشرح جهات الرتبة الاولي و لما كانت السماء و الجبال و الارض مذكورة موجودة في مبدأ الوجود جرت في كل اطواره و لما كانت رتبة الاجسام ادني المراتب و اسفلها و ليس دونها مقام ظهرت المقامات الثلثة مفصلة ظاهرة متمايزة و لما كانت هي اعظم احوال الشئ ظهرت في هذه الرتبة الجسمية علي اعظم مقام و اعظم حال بحيث لايستقيم الكون الجسمي الا بهذه الثلثة اما السماء فظاهرة لانها مظهر العلة الفاعلية و اما الارض فكذلك و اما الجبال فلما قال عز و جل و جعلنا الجبال اوتادا فالصلابة و الانجماد و ترتب الاحكام و الاحوال و الاقتضاءات لايكون الا بها كما ذكرنا فالذي لم‌يرد علي حوض اميرالمؤمنين عليه السلام و لم‌يشرب من الماء المعين يستشكل في كون الجبال اوتادا للارض لما صح عند الحكماء ان كل شئ له مقام طبيعي فالارض لا شك ان لها مكانا طبيعيا و هي في مكانها لاتحتاج الي وتد اذ الشئ في المكان الطبيعي لايحتاج الي معين خارجي غير ذاته كما نذكر ان شاء الله تعالي فيما بعد و نجيب عنه مفصلا علي مقتضي فهم اهل المجادلة و اما الذي ذكرنا فهو علي مذاق اهل الحكمة و معرفتها حظ المؤمنين الممتحنين فاذا علمت ان كل شئ سماء من جهة و ارض من جهة و جبل من جهة و بر من جهة و بحر من جهة فاعلم ان الله سبحانه لما حكم ان يحكم علي الخلق بما هم عليه فعرض عليهم النور عرض تكليف و اختيار ( اختبار خ ) فاختلفت الموجودات حسب قبولها لذلك النور فاختلفت هذه الجهات في الشدة و [ص 234] الضعف و الزيادة و النقصان و القلة و الكثرة و الا فما من شئ الا و هو حاو للاشياء كلها اذ كل شئ يحكي صنع الحكيم و فعله و اثره و ظهر اثره حاكيا لعموم قدرته ففي الاشياء من فيه جهة السماء اظهر كالعقول و كالافلاك و كالملائكة و الانبياء و خيار المؤمنين و فيها من فيه جهة الارض اظهر كالنفوس و الارض المعروفة و النساء و اهل التقليد و الجهال و امثالهم و فيها من فيه جهة الجبل اظهر كالاجسام و الاشباح و الجبال المعروفة و لكل من هذه الثلثة جهات و شؤنات تختلف الاشياء بالاتصاف بها في القوة و الضعف و الخفاء و الظهور و امثالها مما لايسعني الآن بيانها لكثرتها و تشعبها فاذا قيل السماء فالمطلوب منها العلو فكلما كان اعلي و ظهور العلو فيه اكثر كان هو المطلوب الي ان ينتهي الي آخر المقامات و اذا قيل الارض فالمطلوب منها الماهية القابلة لظهور النور معتدلة في الظهور كما وصفها مولينا و سيدنا الحسن العسكري صلوات الله عليه في قوله تعالي الذي جعل لكم الارض فراشا قال عليه السلام جعلها ملائمة لاطباعكم موافقة لاجسادكم لم‌يجعلها شديدة الحمي و الحرارة فتحرقكم و لا شديدة البرد فتجمدكم و لا شديدة نتن الريح فتصدع هاماتكم و لا شديدة النتن فتعطبكم و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم و ابنيتكم و دفن موتاكم و لكنه ( لكن خ ) جعل فيها من الصلابة ما تنتفعون به و تتماسكون و تتماسك عليها ابدانكم و جعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم و قبوركم و كثير من منافعكم فكذلك جعل الارض فراشا لكم ه‍ ، و كلامه صلي الله عليه و علي آبائه و ولده الخلف علي بركة الحق عجل الله فرجه و فرجهم شرح و تفسير لقوله عز و جل و من آياته انك تري [ص 235] الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج و هذا الاعتدال و الاستعداد و التهيؤ هو المطلوب من الارض فالاعدل اقدم ( اقوم خ ) و هكذا الي آخر المراتب و اذا قيل الجبال فالمطلوب منها حسن الانعقاد و الانجماد و عدم التفكك و عدم الاضطراب و كونها حافظة و كونها مرتفعة عن الوصول اليها اي الي قلتها و كونها مرتفعة الي العلو اي الي جهة المبدأ للتجلي و هكذا من احوالها الخاصة بها فكلما اولي بهذه الصفات اولي بهذا الاطلاق و هذا الاسم و الاطلاق علي ما مر في البحار من انه ليس علي سبيل المجاز و انما هو حقيقة بعد حقيقة ( الحقيقة خ ) فاعظم الجبال و اكبرها و اعلاها الذي لايصل الي ذروته الا قليل و مانال قلته الا يسير هو جبل المعرفة جبل الظهور قال عليه السلام و اذا انجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فاستأنس في ظلال المحبوب و آثر محبوبه علي من سواه و باشر اوامره و نواهيه و هذا جبل الاكسير و لا لون لهذا الجبل و لايشبه بمعدن من المعادن بل كل المعادن منه تستمد و اليه تنتهي يناسب كل طبيعة و هو لا طبيعة له سبحان من خلقه عظيم و ملكه قديم لا اله الا هو ثم بعده في السعة و الثبات و الصلابة جبل اليقين و الاطمينان و الاستقرار قال عليه السلام ما معناه ان اليقين اقل ما قسم الله بين العباد و هذا الجبل هو اعظم اوتاد الارض و اكبرها و اعلاها راسخ في جميع عروق الارض و هو معدن الذهب علي الحقيقة و في بعض الاحوال معدن الدر و الارض كما قال الله عز و جل اولم‌يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قال عليه السلام يعني بموت العلماء فالعلم [ص 236] هو نهاية الارض و اعلي مقاماتها و هو متقوم باليقين قال امامنا و سيدنا الصادق عليه السلام و اذا اشرق نور اليقين في القلب وجد حلاوة الرجاء الحديث ، ثم بعده جبل العلم انما يخشي الله من عباده العلماء و هو معدن الفضة و قد يتولد منه العقيق الاصفر و الاحمر و ظاهره معدن الحديد قال تعالي و انزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب و الناظر علي هذا الجبل في المريخ و هو شيخ كبير قاعد علي كرسي من الدم فقد يتولد من هذا الجبل الياقوت الاحمر و هذا الجبل هو معدن الزمرد و هو جبل قاف المحيط بالكاف المتولد عنه اللام و خضرة السماء ● من هذا الجبل و هذه الجبال الثلاثة قد حوت كل اقطار الارض لكن لهذه الجبال الرواسي مقومات و اوتاد اخر لاتستقر بدونها و لاتثبت بغيرها و هي ما قال الله عز و جل في كتابه العزيز افلاينظرون الي الابل كيف خلقت و الي السماء كيف رفعت و الي الجبال كيف نصبت و الي الارض كيف سطحت و قال تعالي الم‌نجعل الارض مهادا و الجبال اوتادا و لما حصر السماء و الارض و الجبال علمنا انه سبحانه يريد بالجبال هي الاوتاد لا مطلق الجبال لانها تختلف و ان كانت من حيث هي جبال تشترك في الوتدية الا ان بعضها الي الارضية اقرب من الجبلية فتحتاج الي الوتد فيكون الجبل المقوم ( المتقوم خ ) للكل وتد الوتد و هو العمد الذي لاترونها و هو الجبال المذكورة في الآية الشريفة المتقدمة و تلك الجبال اربعة‌عشر جبلا تقوم الجبال و الارضين كلها و اشار الحق سبحانه اليها بالحروف المقطعة في اوائل السور و يجمعها قولك صراط علي حق نمسكه و هذه [ص 237] الجبال هي مظاهر اسم الله الجواد و الوهاب و هي وجه الله سبحانه لكل متوجه الي ذلك الجناب بذلك الباب و هي يد الله سبحانه المبسوطة بالاعطاء و الانفاق و هي نور الله الذي قد ملأ به الآفاق و هي السبع المثاني و هي ركن البيان و المعاني و هي القلب الانساني و هي محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و علي و محمد و جعفر و موسي و علي و محمد و علي و الحسن و الخلف الصالح المهدي سلام الله عليهم اقطاب الولاية و مراكز النهاية و البداية و الاولية و الآخرية و الظاهرية و الباطنية و النهاية و اللانهاية و سر الله الاكبر و نور الله الازهر و نقطة دائرة الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار و طور تجلي الله القاهر الجبار و جبل التجلي في كل الاطوار و هذه الجبال وتد الاتد و عمد العمد و ارباب الابد و آحاد العدد ( الاحد خ ) و اصحاب السرمد تنفجر ( ينفجر خ ) من تحتها عيون الجلال و الجمال و يتكون فيها معادن الفضل و الافضال لايصل الي قلتها احد و لايعدها عدد و لاينالها غير الله و لايحيط بكنوزها ما سوي الله جبال فيها من صلابة العبودية و مهابة القهارية المفنية كل ما سوي الله اعلاها و من رفعة المجد و الشرف و الولاية اقصاها و من اطوار التجلي اعظمها و اسناها و هي جبال الاحدية و اطوار الواحدية و مظاهر الرحمانية لا اله الا الله وحده لا شريك له ثم الجبال العشرة و هي جبال ابرهيم علي نبينا و آله و عليه السلام قد وضع عليها الطيور الاربعة اعلاها و الطفها و اشرفها و ابقاها قلب المؤمن و محدد الجهات و الصاقورة العليا و مركب العلل و علوم الكيف [ص 238] و اللم و عرش الاستواء الرحماني و المنظر الاعلي الجبل الثاني صدر العلم قال تعالي بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و الكرسي الواسع للسموات و الارض و الكتاب المسطور و الثالث سماء الامان و سلم الايمان و برج كيوان و جبل ظهور النور و الاستعلان و مطيع الرحمن و طريق الجنان و الرابع خزانة العلم ( الحلم خ ) و وعاء الحكم و مظهر العلم و حجاب الزبرجد و فلك الكوكب الاسعد و الخامس جبل السطوة و مظهر القهر العزرائيلي و الحجاب الاحمر و السادس جبل الهيولي الثانية و منبع الوجود الفياض و عرش الثاني الجسماني النوراني و الباب الالهي و السابع جبل الاكوان الملكوتية المحفوظة في الخزائن الالهية و معدن العقيق الاصفر و الثامن جبل الهياكل الرقمية المنزلة بالقدر المعلوم و ينبوع الفرار و مقام الاستقرار و اختلاف الاطوار و الانظار و التاسع جبل الحيوة التي ( الذي خ ) حييت بظلة ( بظله . نسخة ١٤٢ خ ) الحيوانات و العاشر جبل الطور و القاف المذكور و هذه الجبال العشر عاشرها حاملها و تاسعها مثل العاشر و العاشر علي ظهر التاسع و هما سواء و الثامن و السابع يجمعهما في الظاهر مقدار واحد و الستة الباقية يجمعها مقدار واحد في الظاهر الا ان لكل واحد من هذه العشرة حكما و يكون له و به طبع غير الآخر و العاشر يجمعها و يضمها اليه

و ذلك معني قولهم ان واحدا سيغلب تسعا من بنات البطارق

و لا ريب ان جبل القاف محيط بالدنيا كلها علي ما نذكره ان شاء الله تعالي و هذه الجبال العشرة لها مقامان المقام الاولي ( الاول خ ) مقام القشر و هي في هذا المقام ظواهر جبال ابرهيم للطيور الاربعة الالهية المأمور بذبحها و مزجها و وضع المختلط الممزوج عليها و هذه الجبال اسباب لقابلية اظهار تلك الجبال فالجبل الاول حجر صلد اسود معدن القار و محل القرار و مقام الاستقرار اول منزل المولود الصالح الصفي المكرم كثير المخاوف عظيم المنافع [ص 239] اذا وصل المولود المكرم هذا المنزل سلم عن الاخطار فيسجد لله الواحد القهار ثم الجبل الثاني جبل الزبرجد و محل نظر كوكب ( الكوكب خ ) الاسعد و اول ظهور النور و اول اضمحلال الديجور جبل عظيم راسي يبقي المولود المكرم علي هذا الجبل عشرين يوما لاخذ الاهبة و الاستعداد لبلوغ المراد الثالث جبل الفيروزج و ثاني ظهور النور و بسط مقام الظهور و الرابع جبل الدر الابيض كمد اللون مكدر و الخامس جبل الذهب و مقام الطرب و السادس جبل الاسرب و عليه السرير ( سرير خ ) القاضي العاقد علي الزوج و الزوجة و محل الانفحة و اكليل الغلبة و تربة المولود و ركن السعود و السابع جبل فيه معدن القلع و التصدير ( القصدير ظ ) و الثامن جبل الزمرد و محل التجرد و رتبة التفرد و التاسع جبل الياقوت و باب الملكوت و العاشر جبل الفضة و مقام النعمة و ظهور النقمة و مهبط جبرائيل و مظهر ميكائيل فلما تمت هذه الجبال العشرة و سير المولود الكريم في هذه الجبال ظهرت خمسة جبال اخر الاول جبل الحديد محل نظر المريخ ظاهره ذهب و باطنه فضة و هو ذو الوجهين كوكب اميرالمؤمنين عليه السلم الثاني جبل يجري تحته معدن الزيبق علي ذلك الجبل الفتاة الغربية و عليه استقر هرمس الحكيم و اليه ينظر القمر في فلكه الجوزهر و هناك مقام يوشع بن نون الداخل علي القوم الجبارين و قال يا قوم ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون و علي الله توكلوا ( فتوكلوا خ ) ان كنتم مؤمنين الثالث جبل العقيق الاصفر و عليه استقر الشاب الجميل صاحب القباء الاصفر الماشي علي الارض بالتبختر الرابع جبل الياقوت الاحمر و عليه مقر الفتي الكوشي و عنده التسلط الجبرائيلي الخامس جبل معدن الذهب و مطرح اشعة الشمس و طور موسي و منزل عيسي و تابوت هرون و بئر دانيال و مقام الاقبال [ص 240] السادس جبل الاسرب ظاهره الحديد و باطنه الذهب و هو جبل وعر مشتمل علي الاحجار و لايثبت لواقفه قرار فلما تم سير المولود المكرم و الشاب الموفق المعظم في هذه الجبال الستة ظهرت جبال ابرهيم النبي علي نبينا و آله و عليه السلام و هي الجبال العشرة و خلف كل جبل واحد مفسد عن يمينه و واحد مصلح عن يساره فعند الصعود علي كل جبل ازال مفسدا فظهرت ( فطهرت . نسخة ٢٤٤ ) الارض من التسعة المفسدة فافهم قال الله سبحانه و اوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا فمن الجبال جبال ( جبل خ ) القاف و هو جبل محيط بالدنيا كلها و هو من زمردة خضراء و خضرة السماء منه و عليه استقرت اطراف السماء و ليس في الارض جبل الا و له عرق فيه كما ورد عنهم عليهم السلام و هذا الجبل هو الوتد الاعظم الاعلي للارض كما نذكر ان شاء الله تعالي و انما كان اخضر لانه مجمع الاجزاء النارية المختلطة بالاجزاء الهوائية المختلطة بالاجزاء الارضية فيستدعي الخلط الاول الصفرة و الثاني الخضرة و صرف الاول الحمرة و صرف الثاني الصفرة و صرف ( و حرف الاول الحمرة و حرف الثاني الصفرة و حرف خ ) الثالث السواد و انما كان من زمردة لانها معدن التئمت اجزاؤها من لطائف الارض باشراق الانوار الشمسية عليها و انما قال عليه السلام ان خضرة السماء منه يريد بالسماء الجو كما في قوله تعالي و نزلنا من السماء ماء مباركا فانها من البحر الذي بين السماء و الارض و الا فالسماء الحقيقية علي الوان مختلفة كما سبق من ان لون سماء الدنيا لون الفضة و هكذا و هذه الخضرة المرئية في الجو انما حصلت من الاجزاء اللطيفة الارضية المصوغة المنفصلة من ذلك [ص 241] الجبل و مزجها بالبخار و اشراق الشمس عليها و انما كان اطراف السماء عليه لانه محيط دائرة الافق في اليوم الذي كان طالع الدنيا السرطان و كانت الكواكب في اشرافها و وجبت صلوة الظهر فذلك الجبل المحيط بالارض كلها في الافق الواحد الغير المتعدد هو القاف و لذا كان كل الجبال لها عرق فيه و لذا عبر عنه بالزمردة الخضراء و اما بعد ما تحركت الافلاك و اختلفت الآفاق فاهل كل بلدة وافق مايصلون الا الي عرق واحد منه الا لمن وصل ذلك الافق الاعظم فيحيط بذلك الجبل فيري الملك الموكل به كما فعل ذوالقرنين في الحديث المشهور المذكور في باب الزلزلة و هذا حكم الظاهر في الكون الجسمي في الانسان الكبير الكلي و اما في الانسان الصغير فهو الجسد و الجسم المحيطان الحاويان لكل ما في الانسان من الاركان الغيبية و الشهودية و عليه دائرة الافق الاعظم فينصف الانسان الي علوي و سفلي و هو زمردي اللون و ان ظهر بالبياض في بعض و بالسواد في الآخرين و هو لما قلنا من اختلاف الآفاق و ميلها عن وقوع اشعة الاشراق و مزجه بخلاف جنسه فقبل اما طبيعة المازج و لونه او طبيعة ثالثة بينهما و ليس المقام لبسط الكلام فيه و خضرة سماء عالم هورقليا بالاقتران به و الميل اليه و هي عالمه في الرؤيا و اما في الباطن الاضافي فكل عالم الاجسام سمواته و ارضوه و بحاره و انهاره و اشجاره و انهاره ظهر عليها عالم الغيب بشؤنه و اطواره و اسراره و انواره و لما كان عالم الغيب يختلف في الغيبة و الشهود بحسبه فيصرف هذا الجبل في كل مقام بحسبه و هذا الصرف و الاطلاق حقيقي لا مجازي علي [ص 242] ما قال عليه السلام انما كان الكعبة مربعة لكونها بازاء بيت المعمور و هو مربع و انما كان بيت المعمور مربعا لكونه بازاء العرش و هو مربع و انما كان العرش مربعا لكونه بازاء الكلمات التي بني عليها الاسلام و هي سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و هذا الجبل هو علم الظاهر و الصورة كما قال تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين في كل عالم بحسبه و كل مقام برتبته فافهم و هذا الجبل هو علم الحقيقة و لب الطريقة و باطن الشريعة قال عليه السلام في حمعسق ان حم هو محمد صلي الله عليه و آله و علم علي كله في عسق فالعين عبودية و السين سناء المجد و بهاء الشرف اللازم للعبودية و اشهد ان محمدا عبده و رسوله الي الاكوان و الاعيان و الاطوار و الاوطار و الذوات و الصفات و اللوازم و القرانات و امثالها و القاف قرب و وصال و نعيم و اتصال فظهر مقام الحجب و صلي الله علي محمد المنتجب و علي اوصيائه الحجب و مقام الظاهرية نحن ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم و هذا الجبل معدن الحقايق و الاسرار و ينبوع الحقائق و الانوار مفتاح الجنان و عرش الرحمن و وعاء الاسماء و ظهور المسمي فافهم الاشارة و لاتجمد علي العبارة .

و منها جبل النور و هو جبل حرم مكة شرفها الله و هو جبل شامخ من حضيضه الي اعلاه اربعة فراسخ و ذلك لسر العبودية في التوحيد لكونه حرم الله الواحد القهار و التوحيد لايتم الا في اربعة مقامات و لتربيع اركان [ص 243] البيت جريا لحكم المطابقة بالانوار الاربعة و الاسرار الاربعة و الاطوار الاربعة و الاوطار الاربعة و الاكوار الاربعة و الادوار الاربعة فلله في كل عالم حرم و بيت و جباله اربعة فراسخ في ثلث اطوار الم‌تسمع قول الله تعالي في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال علي قراءة يسبح بالبناء للمفعول و الوقف علي الآصال رجال اي تلك البيوت رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله الآية ، و البيت انما هو واقع بين الجبلين كما تري في الظاهر و هو يشير الي ان ظهور الحق سبحانه ( للخلق خ ) ما يمكن الا بين جبل النبوة و الولاية قال تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و في الدعاء فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و هذان الجبلان في الظاهر اسودان لم‌ينبت عليهما شئ محترقان لشدة حرارة الشمس و الوجه في ذلك ذل العبودية و كونهما مظهري التكليف و مصدري المشاق الجسمانية المخالفة للطبيعة الظاهرة ( الظاهرية خ ) الجسدية و قد قال عز و جل ( و استعينوا بالصبر و الصلوة و انها لكبيرة الا علي الخاشعين و قال عز و جل خ ) و لولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن الآية ، و قد ظهر النبي و الولي عليهما السلام ما شبعا من خبز الشعير و هذا هو السر في احتراق الاراضي الطيبة و ملوحة مائها و قلتها و قلة اثمارها و اشجارها و شقاوة ( اغلب خ ) اهلها و افسادهم فاذا رجعت الاشياء الي مباديها و اصولها رجعت تلك الاراضي الطيبة الي الحسن الذاتي فتنفجر ( فتفجر خ ) انهارها و تنضج ثمارها و تكثر ازهارها و يعتدل هوائها و يستصلح اهلها لانها هي الارض [ص 244] المقدسة و الجسد الجديد فقبل ازالة الريش هو غراب و ارض منتنة فاذا ازيل فيكون عقابا و ارضا مقدسة مطهرة و تكون مادة للاكسير الاحمر و الابيض .

و منها جبل احد الواقع بقرب المدينة الذي استشهد عنده حمزة سيد الشهداء عم النبي صلي الله عليه و آله و هذا الجبل اعظم الجبال و اعلاها و لذا يقع التشبيه للامور العظيمة الكبيرة الداهية به و هو في اخبارنا كثيرة مع انه في الصورة الظاهرية صغير ليس له ارتفاع تام كجبل ابي‌قبيس الذي هو في مكة و عظمته انما هو لاصله لانه ثابت و راسخ الي التخوم و لا كذلك سائر الجبال و انما هي علي ظهر الارض فيكون هذا الجبل من اعظم اوتاد الارض في كل عالم بحسبه و انما كان هذا الجبل مختصا بهذا الحكم لكونه في مدينة الرسول صلي الله عليه و آله ظهر مثالا للنبوة علي الاطوار المختلفة منها كسر العبودية و اندكاك جبل الانية و اعدام نفسه عند بقاء ربه فثبت و استقر و استعلي باطنا و صار به قرار الارض فلم‌يرتفع ظاهرا للفرق بينه و بين جبال مكة كالفرق بين حرم الله و رسوله صلي الله عليه و آله و الفرق بين القيام و الركوع و انما صار جبل احد راسخا ثابتا الي التخوم دون ابي‌قبيس لسر ان التوحيد لايتم الا بالنبوة و لذا كان مقام الركوع اعلي من مقام القيام و لانه مقام جلال العظمة و لذا اختص الركوع بذكر العظمة سبحان ربي العظيم و بحمده .

و منها جبل النجف الاشرف و هو من اعظم جبال الدنيا و هو الجبل الذي اوي اليه ابن نوح عند الطوفان لارتفاعه و عظمته و علوه كما قال مولينا [ص 245] الصادق علي ما في البحار عن ابي‌بصير انه قال عليه السلام ان النجف كان جبلا و هو الذي قال ابن نوح سآوي الي جبل يعصمني من الماء و لم‌يكن علي وجه الارض جبل اعظم منه فاوحي الله عز و جل اليه يا جبل ايعتصم بك مني فتقطع قطعا الي بلاد الشام و صار رملا دقيقا و صار بعد ذلك بحرا عظيما و كان يسمي ذلك البحر ني ثم جف بعد ذلك فقيل ني جف فسمي نيجف ثم صار بعد ذلك يسمونه نجف لانه كان اخف علي السنتهم ه‍ ، و انما تقطع هذا الجبل الي بلاد الشام لانها هي الارض المقدسة و صار رملا دقيقا لظهور نور التجلي حتي تخلل بالاستيلاء و الغلبة علي كل جزء جزء من اجزائه الي ان عجز عن التماسك فان التماسك لايكون الا بالاجزاء الارضية المستجنة فيها الاجزاء الرطبة المائية و الهوائية المشرق علي ظواهرها النار و اما اذا تخللت النار في كل جزء جزء و استولت و غلبت تفككت الاجزاء و تفرقت و ذابت لعظمة الله سبحانه الي ان صارت بحرا و انما كان اسم ذلك البحر ني لانه اسم للسين الذي ( هو خ ) اسم لمحمد صلي الله عليه و آله كما في قوله عز و جل يس و القرآن الحكيم و لما كان كل حرف له اسم يختص به كان اسم السين هو الياء و النون و هما بيناته فان البينات اسم للزبر علي ما فصل في علم الحروف و قد اتفق في هذا الحرف خاصة تطابق الاسم و المسمي و الزبر و البينات في القوة و العدد و لما كان علي عليه السلام هو آية رسول الله صلي الله عليه و آله ( و دليله خ ) و عصي عزه و تاج فخره كان اسما له لان الاسم هو الوسم و هو الدليل و الآية فلما كان رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 246] اسمه السين كما سماه الله سبحانه بذلك فيكون بينات اسم ( اسمه خ ) هو علي عليه السلام قال ( الله خ ) تعالي بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و لا شك ان البينات مطوية و مخفية عند الزبر كذلك علي عليه السلام صامت عند ظهور النبي صلي الله عليه و آله و لما كانت المدينة منسوبة الي النبي صلي الله عليه و آله و النجف الي علي عليه السلام فجرت المناسبة في الظاهر كما كانت جارية في الباطن فسمي ذلك البحر ني تسمية للنور باسم المنير و وجه التقطع لما ذكرنا من وجه ارتفاع جبل ابي‌قبيس علي جبل احد و انخفاض جبل احد فاقتضي الحكم ان ينقطع هذا الجبل لانه مقام السجود بالنسبة الي الركوع في الصلوة و هو مقام جلال القدرة و لذا اختص السجود بذكر سبحان ربي الاعلي و بحمده و اما جفاف البحر لاظهار النور و ابراز السرور و كونها ارض النشور و دار السلام و دار الحبور صلي الله علي محمد و علي و آلهما الطيبين الطاهرين و هذا الجبل هو الربوة التي في القرآن في قوله تعالي و آويناهما الي ربوة ذات قرار و معين فهناك وضع عيسي قال عليه السلام الربوة الكوفة و القرار المسجد و المعين الفرات و عنه عليه السلام مصرحا بالامر ان الربوة نجف الكوفة و المعين الفرات ه‍ ، و لهذا اشتهر بين الخلق ان ارض النجف اعلي الاراضي كلها بكل معني .

و منها جبل طور سيناء و هو ربوة النجف ظاهرا و باطنا و ما قيل انه في الشام و هي الارض المقدسة فالمراد به قطعة من جبل النجف الذي تقطع و صار قطعا قطعا الي ارض الشام و اما ( في خ ) الحقيقة فهو هذه البقعة [ص 247] المباركة قال عليه السلام الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسي تكليما و قدس عليه عيسي تقديسا و اتخذ عليه ابرهيم خليلا و محمدا صلي الله عليه و آله حبيبا و جعله للنبيين مسكنا و الوجه في الكل ظاهر لانهم تبع فلايخالف التابع المتبوع من حيث انه تابع ابدا في المقامات كلها وجودا كان ام ظهورا و لما كانت الانبياء متمحضين في الولاء مخلصين في ولاية سيد الانبياء و الاولياء ظهر لهم الحق سبحانه في محل ظهور صفوة الاصفياء علي امين الله في الارض و السماء عليه سلام الله الي ما لا نهاية له و لا وراء كرفع القائم في قولك جائني زيد القائم و نصبه في قولك رأيت زيدا القائم و جره في قولك مررت بزيد القائم و القائم تابع لزيد في كل احواله فكذلك الانبياء تبعوا اميرالمؤمنين عليه السلام في كل مظاهره و احواله الظاهرة و الصفات اللازمة و اما رسول الله صلي الله عليه و آله فمن جهة انه نفسه قال تعالي و انفسنا و انفسكم قال النبي صلي الله عليه و آله يا علي انت نفسي التي بين جنبي و لكونه عليه السلام طائفا حول جلال القدرة و النبي صلي الله عليه و آله طائفا حول جلال العظمة و هذا الظهور عام كلي في كل مقام بحسبه و رتبته و لانفصل لما اشرنا سابقا لاهلها و هذا الكلام في مقام الجمع اما في مقام التفصيل فنقول مجملا قال شيخنا اطال الله بقاه : اما الجبل الذي كلم الله موسي تكليما هو جبل طور سيناء و جبل حوريث و اما الجبل الذي قدس الله عليه عيسي تقديسا فهو جبل ساعير علي المعاني كلها و قيل ساعير جبل بالحجاز يدعي جبل الشراة كان عيسي [ص 248] يناجي الله تعالي عليه اقول انما كان بالحجاز لانه حرم الله و حرم رسوله صلي الله عليه و آله قال سلمه الله و عنده اجابة الدعاء و قيل ساعير قبة كانت مع موسي (ع) كالتخت للملك و اما الجبل الذي اتخذ الله عليه ابرهيم خليلا يعني الذي ظهر له عليه فهو الربوة من مني في مسجد الخيف او في ايليا و هي مدينة القدس او في جبل فلسطين عند بئر شيع و هو البئر الذي حفره و بناه عنده مسجدا و اما الجبل الذي ظهر فيه لمحمد صلي الله عليه و آله و هو جبل فاران من جبال مكة بينه و بين مكة يوم كذا في الخبر عن الرضا عليه السلام ظهر فيه بربوات المقدسين فوق احساس الكروبيين انتهي كلامه اطال الله بقاه ، فوق غمائم النور و فوق هذا الجبل كان ينبوع علم الجفر الاحمر و الابيض البقرة التي اتي بها جبرئيل من الجنة فذبحها علي عليه السلام و سلخ جلدها فاملي عليه رسول الله صلي الله عليه و آله و كتب ذلك العلم علي جلد تلك البقرة التي اسمها الجفر و هذه هي البقرة الصفراء فاقع لونها تسر الناظرين فجعلها عليه السلام ثمانية و عشرين ( جزءا في ثمانية و عشرين ورقة في صفحتين في ثمانية و عشرين سطرا في ثمانية و عشرين بيتا في اربعة احرف خ ) و تلك البقرة ظاهر البراق الذي صعد به رسول الله صلي الله عليه و آله الي عالم القدس و بلغ مقام قاب قوسين و بين هذا الجبل و مكة التي هي حرم الله سبحانه يوم جري الظاهر طبق الباطن فان قلب المؤمن هو عرش الرحمن و هذه البقرة المذبوحة علي جبل فاران مقام الروح عالم الظلال علي شكل ورق الآس و [ص 249] بينه و بين القلب مرتبة واحدة و هذه الثمانية و العشرون تطورات الوجود و ضبط نسبه و اوضاعه و احواله و صفاته و اضافاته و قراناته كما هو معلوم عند اهله و هذه الجبال المفضلة ( المفصلة خ ) كلها جبل واحد كما قال مولينا الصادق عليه السلام انها هي نجف الكوفة اذ مرجع جميع التجليات الكونية و الغيبية ( العينية خ ) بل الامكانية و الازلية الوصفية الظاهرة في الرتبة الامكانية كلها الي الولاية قال تعالي و اليه يرجع الامر كله و ماظهر بالولاية العامة المطلقة الكلية الا مولينا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام وراثة من رسول الله صلي الله عليه و آله فيكون محله ظهور الخاص و موقفه محل جميع الانبياء و المرسلين و هذا معني ما ورد ان جبرئيل ماكان يأتي رسول الله صلي الله عليه و آله الا باذن علي عليه السلام فافهم فاني كررت العبارة لتحظي بالاشارة .

فاذا عرفت هذا القدر من الكلام فاعلم اني احب ان اذكر في هذا المقام منشأ تكون الجبال و اسباب وجودها و علة تحققها علي جهة الاجمال فان بعض المموهين من اهل الضلال من النصاري قد اورد نقوضا علي القرآن لابطال امر الله و اطفاء نور الله و ابي الله الا ان يتم نوره و يحكم امره و كان مما قال خذله الله في النقض عي قوله عز و جل الم‌نجعل الارض مهادا و الجبال اوتادا ان الاجسام من البسائط و المركبات لا شك ان لها مكانا طبيعيا اذا خليت و طبعها ماتطلب الا اياه فلايحتاج في طلب المكان الطبيعي الي قاسر و معين فاذا كان كذلك فلا معني لقوله و الجبال اوتادا فان الارض في مكانها الطبيعي لايحتاج الي الوتد [ص 250] و هذا كلام لو تأملته وجدته ان صاحب هذا القول ماذاق من المعرفة شيئا ليس بناءه الا التمويه لانا نقول له ان الشئ في المكان الطبيعي لايحتاج الي معين او الي قاسر لو صح لكنك اثبت اولا هل الارض في مكانها الطبيعي ام لا فان قلت انها في مكانها الطبيعي قلت لماذا اخرجت قطعة منها عن الماء دون باقيها مع ان كل سافل مركز للعالي الاتري الافلاك فانها محيطة علي كرة النار في كل جوانبها و النار محيطة علي الهواء كذلك و الا لم‌تكونا في مكانيهما الطبيعيين بتقدير الله سبحانه فيجب ان يكون الماء ايضا محيطا بالارض في جميع جوانبها و الا لاختل النظام الطبيعي و مع ان الامر ليس كذلك فان الارض قطعة منها بارزة عن الماء ليست في احاطة الماء للبرهان الذوقي و السر الالهي الذي ذكرنا سابقا في البحار فخرجت الارض عن مكانها الطبيعي بتسخير الله سبحانه الذي خضع له كل شئ و ذل له كل شئ و لما ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا علي اسبابها لانه هو مقتضي الحكمة و اظهار الاسماء الجلالية و الجمالية و باقي الاسماء المتقابلة جعل لتلك القطعة اسبابا يمنعها عن الغوص في الماء و الا فهي بمقتضي ذاتها و طويتها و ضعف اختيارها لبرودة القابلية و انحطاطها عن رتبة الصعود الي الفاعل و المقبول فصارت تهوي الي مركز سفلها الا ان يمنعها مانع من اشراقات انوار الفاعل و روابط آثاره المقتضية للصعود و انت قد علمت مما ذكرنا سابقا ان النار هي ظهور الفاعل و مثاله في العالم الجسمي و الهواء ظهور المقبول و مثاله في ذلك العالم فالفاعل بذاته يقتضي الرفع و الصعود لانه [ص 251] مركز الخفة و كذا المقبول لانه جهته فصار مثاله ايضا كذلك فاذا القي الفاعل مثاله الذي هو النار بواسطة المقبول الذي هو الهواء الرطوبة الذاتية المعتدلة في هوية ( القابل خ ) المفعول فان كان ذلك المثال بالظهور اقوي من ماهية المفعول و انيته فيظهر فعل الفاعل الظاهر من المثال من حقيقة المفعول كالحديدة المحماة بالنار و ان كانت الانية و الماهية اقوي فيتبع ذلك المثال مقهورا مضمحلا فانيا فيجري علي المفعول مقتضي الماهية المجتثة الهابطة الي اسفل السافلين قال سبحانه و تعالي خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين فاذا صح ذلك فاعلم ان الله سبحانه لما خلق العالم كان طالع الدنيا السرطان و كانت الكواكب في اشرافها فكانت الشمس في التاسع‌عشر درجة من الحمل و اول وقت الزوال وقت فريضة الظهر و الشمس قبل ان تغيبها السحب و الموانع و اول ظهور المبدأ كانت في كمال القوة من الظهور سيما اذا كانت في بيت شرفها فان الكوكب في بيت الشرف اقوي تأثيرا مما اذا كان في غيره سيما اذا كان بيت الشمس الحمل اول برج من البروج النارية الفاعلية ليس برج في البروج اقوي و اشد تأثيرا منه لان الحرف المقابل له الالف و هو من الحروف النارية في مقام الرتبة فظهر الفاعل بكمال التأثير في بدو التدبير فمكن القابل من القبول لحكم التسخير فاحترقت المياه التي كانت علي الارض القابلية المانعة من قبولها لتأثير الفاعل مما يحاذي منطقة البروج اذ الشمس انما يكون مسيرها عليها فوقعت اشعة الشمس و كواكب البروج النارية و سائر الكواكب لانا قد قلنا سابقا ان الكواكب [ص 252] شعلات نارية كانت مستجنة في زبد البحر و الارض الظاهرة عن الماء المقابلة للكواكب في بدو ظهورها و فقدان الموانع المانعة كانت مهيئة للقبول و مستعدة له و هي الارض الجرز و هي التي قال الله عز و جل و تري الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج فلما وقعت اشعة الشمس الشعلات النارية الخارجة من قدح زناد مقابلة الشمس للارض علي الارض حفظها الهواء برطوبتها و الا فالشمس حارة يابسة و الارض باردة يابسة كانت تحترق و لم‌يبق لها قرار فاحتاجت الي ملين من جهة النار و ملين من جهة الارض لتحفظ تلك الاشعة عن اللحوق بالمركز و تظهر الافاعيل حسب ما اقتضت المصلحة الا ان الفاعل في البدو لما كان قوي الظهور فيكون ظهوره و بروز آثاره و افعاله اقوي من غيره فظهرت الحرارة في الارض و استجنت فيها و تلطفت الارض بالتليين المائي من الاجزاء البخارية و الهوائية و غلبت عليها الحرارة اي علي الوجه المقابل للشمس و الكواكب فلطفت و تخللت الحرارة في جميع الاجزاء الظاهرة المقابلة فتفككت فبعضها صعدت الي الجو و هي اللطائف التي ذهبت انيتها فشابهت اوائل عللها فلحقت بمركزها بمقدار قوة المشابهة و ضعفها و قلتها و كثرتها و بعضها بقيت علي الارض فهي في حال تفرقها لم‌يظهر لها تأثير تام بحيث يمنع الارض عن اللحوق بمركزها فارسل الله سبحانه ريح الدبور فحركت تلك الاجزاء المستجنة فيها الشعلات النارية و جعلها الي ناحية من النواحي باسباب يطول بذكرها الكلام فارسل ريح الصبا فهبت عليها و [ص 253] احدثت الرطوبة فيها فلانت الاجزاء و مالت بعضها الي بعض فارسل الله سبحانه ريح الجنوب الموكل به اعوان من جنود اسرافيل فمزجت بين تلك الاجزاء مزجا تاما بقوة الحرارة و الرطوبة فارسل الله سبحانه ريح الشمال الموكل به اعوان من جنود عزرائيل فعقدت تلك الاجزاء الي ان انجمدت و علي هذا القياس تراكمت الاجزاء الارضية و انعقدت باعانة الله سبحانه بتسبيب هذه الملائكة الاربعة الموكلة بالرياح الاربعة فتكونت الجبال فهي بذاتها باستجنان تلك الاشعة النارية تقتضي الصعود الي العلو و غلبة الاجزاء الارضية عليها تقتضي الهبوط الي السفل فالاجزاء النارية القوية تمنعها عن الهبوط و الاجزاء المتراكمة الارضية تمنعها عن الصعود فبقيت في مكانها في غاية الاعتدال و لما كانت القطعة الخارجة عن الماء متصلة بهذه الجبال و مرتبطة بها مع ما ظهر عليها ايضا من انواع التسخينات بحفظ الجبال اياها لها ماهبطت فبقيت علي الحالة التي نري ( تري خ ) فكانت اوتادا للارض و اعمدة لتقومها فوق الماء و هذا الذي ذكرنا هو معني ما قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الجبال خلقت من الامواج و السماء خلقت من الدخان و الارض من الزبد كما روي الصدوق باسناده عنه عليه السلام في حديث طويل الي ان قال فسأله مم خلق السموات قال عليه السلام من بخار الماء قال مم خلقت الارض قال عليه السلام من زبد الماء قال مم خلقت الجبال قال عليه السلام من الامواج الحديث ، يريد عليه السلام بالماء هو المادة الجسمانية و يريد من بخارها لطائفها و صافيها كما هو الواقع و يريد بالزبد غلظتها و كثافتها و عدم ثباتها و كونها [ص 254] علي وجه الماء و يريد بالامواج هي الشعلات المستجنة في المادة الجسمانية بواسطة اشعة الكواكب مع الاجزاء الكثيفة و لذا تري ان المعادن كلها مادتها الكبريت و الزيبق و اختلاف انواعها باختلاف وقوع اشعة الكواكب عليها و تصفيتها و عدمها و اعتدالها و عدمه و غلبة بعض الطبايع و امثال ذلك و هذه الاحجار الصلبة الحمراء و الصفراء و السوداء و سائر اقسامها ماتنعقد الا بحرارة قوية من اشعة الكواكب و شرحها و تفصيلها مذكور في كتب القوم في المعادن و مرادنا هنا الاقتصار بما لم‌يذكروا و بدن الانسان ايضا كذلك كالشجرة فان الروح تصعد به الي العلو و الاجزاء الارضية تهبط به فبقي واقفا مائلا الي العلو متصلا بالسفل و الانسان استعلي رأسه و رقبته و صدره لقوة الحرارة فكلما فيه الحرارة اكثر هو اعلي الي الرجل المتصل بالارض لمناسبة البرودة فلولا الروح لوقع ملقي علي الارض ما يتحرك كما نشاهد عند نزع الروح عنه و لولا الجسد كان فوق الافلاك باربعة‌آلاف فرسخ فبالامرين تم خلق الانسان و الحيوان في احسن تقويم فالجسد جبل للطينة الحيوانية و الانسانية و هكذا و التربة التي يأتي بها الملك فيمزجها بين النطفتين جبل و وتد لنطفة المرأة و لولاها لاحترقت بحرارة نطفة الرجل او انخمدت حرارة نطفة الرجل ببرودة نطفة المرأة ذلك تقدير العزيز العليم .

قوله عليه السلام : علي تلاطم تيار بيان لحقيقة الجبال و مادة تكونها و بيان لتطورات البحار بالاطوار و شرح لما ذكرنا من الانوار من ان الشئ من حيث الذوبان بحر و من حيث الانجماد جبل و الانجماد لايكون [ص 255] الا بالذوبان فيكون الجبل موج ( كوجا خ ) من امواج البحر الا ان موج كل بحر علي حسبه فالجسم جسماني و الروح روحاني و النفس نفساني و العقل عقلاني و الجامد منجمد و السيال جار و ذائب و انت قد علمت سابقا ان البحر يطلق علي الحقيقة علي الشئ الواحد الصالح للشؤن و الاطوار الكثيرة كما دلت اخبار اهل العصمة ( عليهم السلام خ ) عليه كبحر النار و بحر الظلمة و امثال ذلك و البحر له ثلثة ( ثلث خ ) مقامات الاول مقام ما يتصاعد منه من الابخرة و هذا ليس فيه موج محسوس و ان كان فيه موج بحسب مقامه و انما هو اجزاء لطيفة شريفة يخرج عن مركز السفل الي مركز العلو و الخفة و الثاني مقام سكونه و اطمينانه و مقام ذاته من حيث هو و الثالث مقام الموج و الاضطراب و الحركة و الميل و الاحوال فالمقام الاول فليس مما نحن فيه لانها امور تخرج عن البحر و تدخل في البحر الآخر فان كان فيها حرارة انما هي مكتسبة من امور اخر و المقام الثاني هو مقام السكون و هو علي قسمين احدهما سكون ليس فيه حركة اصلا بوجه من الوجوه و هذا السكون ليس ضدا للحركة اذ ليس فيه ذكر للحركة و احد الضدين مذكور عند الآخر فلايخرج من هذا البحر في هذا المقام شئ و لايدخله شئ و ثانيهما مقام سكون عن الحركة او عن صلوحها فان الواحد و ان قيل انه غير متكثر و لا متحرك لكن فيه حركات ذكرية قلبية غير ظاهرة في الجوارح و عالم الحس في كل عالم بحسبه و البحر في هذا المقام مادة للامواج و ما يخرج منه الي الاعلي فله في المقام الاول حركات شديدة و اضطرابات عنيفة و ميولات سريعة لكنها غير ظاهرة [ص 256] و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مر السحاب و في المقام الثاني حركات ظاهرة لاهل الاشارة يعرفها الملاحون و اهل السفينة العالمون باحوال البحر و اقتضاءاته فلايتصور موج في المقامين الا باعتبارات قريبة بعيدة انهم يرونه بعيدا و نراه قريبا و المقام الثالث مقام ظهور الحرارة لاستدعائها الحركة فكلما تتزايد الحركة تتزايد الحرارة و كلما تتزايد الحرارة تلطف ( تتلطف خ ) الامواج و لذا اذا نظرت الي البحر المواج في الليل تري الامواج كأنها نيران اشتعلت علي وجه الماء و تلك الحرارة هي المستجنة في البحر اظهرها داعي الحركة من العواصف او الادخنة او غير ذلك فالامواج محل النيران و مظهرها و النيران محلها الافلاك فتميل اليها لكن لحقها ثاء الثقيل فبقيت في مكانها فكانت الجبال اوتادا علي ما بينا لك سابقا و آنفا و اما الامواج بالنسبة الي البحار فاعلم ان امواج بحر الاحدية هي هياكل التوحيد و سكان عرش الله المجيد و جبال التنزيه و التفريد و امواج بحر الواحدية هي الاسماء و الصفات و مواقع التجليات و مظاهر التعلقات و ظهور الاسماء المتقابلة و الصفات المتضادة و المتباينة يسبح الله باسمائه جميع خلقه كم غرقت هذه الامواج سفنا كثيرة و كم كسرت مراكب عديدة مايسير في هذا البحر عند التلاطم و التيار الا اهل الجزيرة الخضراء المخضرة من نور الزمرد الخضراء كتاب الابرار لكنه في كون الكينونة لا كون البينونة و كون الاطلاق لا كون التقييد و كون ( النار خ ) و لو لم‌تمسسه نار لا كون الهواء يكاد زيتها يضيء فهم من فهم و امواج بحر [ص 257] اللاهوت هي سطوات الجبروت و اعتبار ظهورات قصبة الياقوت و مبدأ الكينونة الثانوية في الرحموت و امواج بحر الجبروت ذوات الملكوت و امواج بحر الملكوت هي الشؤنات الشبحية و المقدارية و امواج البحر الابيض قريب الجزيرة الخضراء هي عالم الملك و امواج هذا العالم علي انحاء كثيرة و اطوار غريبة عجيبة طور هي الافلاك و طور هي العناصر و طور هي المتولدات و طور هي الجبال و طور هي المعادن و طور هي النبات و طور هي الحيوان لا اله الا الله ذو الملك القديم و المن الجسيم له الكبرياء و القدس و العظمة سبحانه و تعالي عما يصفون .

قوله عليه السلام : رقيق رتيق فتق رتاجها فتغطمطت امواجها قال في مجمع البحرين الرق بالكسر من الملك و هو العبودية و هو مصدر رق الشئ من باب ضرب و منه الدعاء سجدت لك ( يا رب خ ) تعبدا و رقا و الرقيق يطلق علي الذكر و الانثي و الجمع ارقاء مثل شحيح و اشحاء و قد يطلق علي الجمع ايضا فيقال ليس في الرقيق صدقة اي في عبيد الخدمة و الرقيق خلاف الثخين و الغليظ و منه الثياب الرقاق و خبز رقاق بالضم اي رقيق الواحدة رقاقة و الرقة بالكسر ضد القوة و الشدة و الرقة بمعني الرحمة من رق لهم رحمهم و منه الحديث ان اصحاب ابي اتوه فسألوه عما يأخذه السلطان فرق لهم و الرتق هو ضد الفتق و هو الالتيام و الفتق الشق و الفتح و فتقت الشئ فتقا شققته الفتق شق عصي الجماعة و وقوع الحرب بينهم و فتقت الثوب من باب قتل نقضت خياطته حتي فصلت بعضه عن بعض فانفتق و فتقت بالتشديد مبالغة و تكثير الرتج في المجمع [ص 258] في الحديث السماء تفتح فلاترتج اي لاتغلق من ارتجت الباب اغلقته و منه امرنا النبي صلي الله عليه و آله بارتاج الباب اي باغلاقه و ارتج علي القاري اذا لم‌يقدر علي القراءة و في حديث فاطمة بنت اسد و قد سئلت من امامها فارتج عليها فقال لها النبي صلي الله عليه و آله ابنك ابنك يعني استغلق عليها معرفته و الارتتاج بتائين مثناتين فوقانيتين بمعني الانغلاق و الرتاج بالكسر الباب العظيم و في المنتجب ( المنتخب خ ) غطمطم و غطم بحر غطيم ، اقول اذا اخذنا الرقيق بمعني الرقة ضد الثخين و الغلظة يجوز ان يكون صفة للتلاطم و التيار و ان يكون صفة للجبال و البحار بالقول بتساوي المذكر و المؤنث في الفعيل بمعني المفعول كقولك رجل جريح و امرأة جريح فيصح التوصيف او بان يجعل الصفة معنوية ليكون المراد من البحار هو البحر الواحد الحقيقة الجامعة لكل الابحر و الجبال هو الجبل الواحد الشامل لكل الجبال ليكون المراد بالبحار هو بحر الاحدية لانه جامع بين الكثرة و الوحدة فهو الكل في وحدته علي اعتبارين و الجبال هو جبل القاف و مظهر الكاف و سر العين و حقيقة اللام و لطيفة الميم و مثل هذا الاستعمال كثير في الكلام الكريم كما في قوله عز و جل و علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم علي الملائكة حيث ذكر الاسماء و هي في الظاهر مؤنث غير ذات الشعور فالمناسب ارجاع الضمير المؤنث اليها مع انه اتي بالجمع المذكر و كقوله عز و جل اني رأيت احدعشر كوكبا و الشمس و القمر رأيتهم لي ساجدين و قوله تعالي يتفيؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون و امثال ذلك في القرآن و الاخبار كثيرة جدا فيجوز [ص 259] ان يأتي بالموصوف في الظاهر بصورة الجمع و الصفة بصورة المفرد للاشارة الي سر و لايقال ان ذلك يستلزم عدم تطابق الموصوف مع الصفة المجمع علي بطلانه لانا نقول ان الموصوف في الحقيقة مفرد ليس بجمع و انما اتي بالجمع من باب الحكاية و المظهرية لا للاستقلال و لو اتي كذلك ايضا فلايضر لانه لايوصف به و انما الموصوف هو الحقيقة السارية في كل الافراد و لا ضير في ذلك بل هذا هو الواقع الحقيقي و المطابقة الحقيقية موجودة لفظا و معني فعلي هذا الوجه يكون المعني ان الله سبحانه خلق البحار و الجبال و هي في اصل مبدئها و فطرتها في مقام الحل الاول او الثاني في الحركة الاولي الطبيعية الذاتية او الثانية قبل انتشارها في الحركة العرضية بالظهورية ( الظهورية خ ) رقيق مشابهة للمبدأ شباهة القشر مع اللب او الاثر مع المؤثر اضمحلت عندها جهات الكثرة و رقت حجب الانية و ظهرت في مقام الوحدة لا الوحدة الحقيقية بل علي حسب مقامها فكانت رتقا فالبحار بحر واحد و الجبال جبل واحد فرتق الله سبحانه ذلك البحر بالبحار علي ما فصل سابقا لكن مرجعها كلها الي ذلك البحر و كذا الجبال و هو الجبل الذي عنده عروق كل جبال الارض من الدنيا و الآخرة فالبحار امواج ذلك البحر الواحد و خلجان منه و كل موج بحر له امواج متلاطمة متغطمطة كما قال صلي الله عليه و آله قال ابن ابي‌الحديد :