قوله صلي الله عليه و آله فالسابعة من ذهب ، و هو يشير الي باطن تلك السماء لا ظاهرها فان ظاهرها بارد يابس طبع الموت و هو نحس اكبر لابناء الدنيا و اما باطنها حار رطب كما صرح بذلك علماء الحروف و دل عليه العقل و الوجدان و الحار الرطب لونه الصفرة كالذهب فانه حار رطب علي الاصح طابق لونه طبعه و لذا ( لهذا خ ) شبهه صلي الله عليه و آله بالذهب مراعاة لباطن الامر لان السماء السابعة و كوكبها منسوبتان الي علي عليه السلام و هو عليه السلام عذاب علي الكافرين و موت لهم و حيوة و رحمة علي المؤمنين كما في الزيارة السلام علي نعمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و لما ظهر طبع الباطن في طبع ظاهره ظهرت الحمرة المائلة الي السواد في الكوكب و هو النجم الثاقب و مرادي بالباطن و الظاهر ليس هو الغيب و الشهادة و الجسد و الروح و انما المراد بها ( بهما خ ) الذاتية الاصلية و العرضية الفرعية كما قال عز و جل باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و ليس البر ان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها .

قوله صلي الله عليه و آله فوق السماء السابعة بحر الحيوان الي آخر الحجب ، بيانه علي وجوه كثيرة ليس لي الآن اقبال لبيان كلها او اغلبها او ارقها ( ادقها خ ) و اعظمها و انما اذكر وجها واحدا من تلك الوجوه حسب ما يظهر في بادي النظر فنقول قوله صلي الله عليه و آله بحر الحيوان يريد به [ص 157] البحر المكفوف الذي كل السموات السبع و الارضين السبع و من فيهن و من عليهن عنده كحلقة ملقاة في فلاة قي و ذلك البحر هو ينبوع الثلوج و الامطار و فيه جبال البرد و به فسر قوله تعالي و ينزل من السماء من جبال فيها من برد و القمر انما يأخذ من ذلك البحر اي من صفته فهو بحر عند استمداد القمر منه بواسطة الشمس و جبل بالنسبة الي مقامه و هذا معني مكفوفيته و لذا ورد في القرآن بعنوان الجبل و في الاخبار بعنوان البحر و الحيوة انما نسبت اليه لكون القمر الذي هو العلة الصورية التي بها الحيوة مستمدة مستمدا منه .

قوله صلي الله عليه و آله و فوقه بحر الظلمة ، يريد بالظلمة الهواء كما في حديث زينب العطارة و يريد بها السماء الثامنة و هي فلك الثوابت و البروج و المنازل من حيث هي و عبر عنها بالظلمة لكونها عالم الكثرة و هي تستلزم السواد و هو قوله عليه السلام عليكم بالسواد الاعظم و الظلمة الخضراء و حجاب الزبرجد و حجاب الزمرد و كل ذلك يريدون عليهم السلام به الكثرة المستلزمة للسواد المختلطة بالوان اخر او باقية بصرافة سذاجته .

قوله صلي الله عليه و آله بحر النور ، يريد به البهاء الجسماني في العالم الظلماني و ذلك ليس الا العرش محدد الجهات الجسمانية الحسية و هو نور لخلوصه عن ظلمة كثرات الكواكب و كونه مهبطا للانوار الالهية القدسية و محلا لاستواء الرحمن في العوالم الجسمية و مثالا للعرش الاعظم الاعلي .

[ص 158] قوله صلي الله عليه و آله الحجب ، اقول هذه المراتب التي سيذكر كلها انوار متصلة بالاجساد الفلكية و لا شك ان الانوار مقامها اعلي من الاجساد فلما فرغ صلي الله عليه و آله من بيان مراتب الاجساد اراد ان يبين مراتب الارواح و الانوار فاشار الي الانوار المتعلقة بالسماء الاولي و هي في عالمها و صقعها بالحجب بتعدد ( لتعدد خ ) التعلقات حيث ان لها اربعة افلاك و علي كل فلك قد تعلق نور من الانوار و هو واسطة لايصال الفيض من المبدأ اليه و منه الي ما تحته فهو الحجب بجميع مراتبه و الواسطة بين الممد و المستمد فان المبادي كلها تنتهي الي السماء الاولي و لذا كانت هي سماء الحيوة المتحققة بالصورة الشخصية فالصورة حجاب المادة و لما كانت الشمس هو ( هي خ ) العلة المادية و هي جهة الفاعل و المبدأ و القمر هو العلة الصورية و الحجاب انما هو بالصورة فان بالمادة من غير الارتباط بالصورة وصال و اتصال و بالصورة كائنة ما كانت حجاب و فراق و انقطاع او ان الظاهر بالصورة حجاب للحقيقة و هذا الفلك آخر مراتب الصور في المبادي العلية العالية و لذا يستنطق له من الحروف الطاء مع كماليها الشعوري و الظهوري اثباتا لمقام فيها يفرق كل امر حكيم اي امام ( حكيم خ ) بعد امام حكيم و الكمال الشعوري للطاء فاء و الكمال الظهوري لها مه فاذا جمعتهما مع الطاء يكون المستنطق فاطمة صلوات الله عليها و علي ابيها و علي بعلها و بنيها فافهم السر الحقيقي و كن به ضنينا .

قوله صلي الله عليه و آله سدرة المنتهي ، يريد بها النور المتعلق بالفلك الثاني و السماء الثانية و علي هذا يكون هذا النور المتعلق بهذا الفلك آخر [ص 159] مراتب السدرة و اما اعلاها فهو في ( ففي خ ) الكرسي التي يأتي ذكره ان شاء الله تعالي و بينهما من المراتب كلها مراتب اغصانها الكلية و الجزئية و اوراقها و اوراق اوراقها و هكذا الي ما لا نهاية له و انما اختص هذا الفلك بهذه المرتبة لكونه فلك الفكر المتقلب في الاشياء و ظهور الكثرة فيها و لذا كان التحير الذي هو الاقامة و الاستقامة و الرجعة فيه اكثر من غيره و له اوجان و حضيضان بخلاف غيره و هو مع كل طبيعة يميل الي طبيعته و امثال ذلك من التقلبات المتشعبة من اصل واحد كالشجرة مع ان هذا الفلك هو كاتب الكرسي فانتهت السدرة اليه فافهم .

قوله صلي الله عليه و آله جنة المأوي ، يريد بها النور المتعلقة بالسماء الثالثة و هي محل الطرب و العيش و الفرح و الحسن و الجمال و الغناء و النغمات المطربة و امثالها من ( انواع خ ) النعيم و هذه ظاهر الجنة الحقيقية الظاهرة كالسدرة حرفا بحرف .

قوله صلي الله عليه و آله حجاب المجد ، يريد به النور المتعلق بالفلك الرابع اذ له العلو علي كل الافلاك السبعة و هو العرش الثاني في العالم الجسماني و هو باب الوجود و منه مواد الموجود و باقي الافلاك تستمد منه و هو يمدها باوائل جواهر علله و لذا سماه صلي الله عليه و آله حجاب المجد و انما سماه حجابا لكونه ليس الا حكاية مثال المبدأ فكان حجابه و بابه و ليس المراد منه ما ذكرنا في الفلك الاول الذي هو التاسع اولا .

قوله صلي الله عليه و آله حجاب الحمد ، يريد به النور المتعلق بالفلك الخامس من حيث باطنه لكونه من تلك الحيثية رحمة عظيمة علي المواد السفلية [ص 160] و الرحمة الواسعة هي الحمد كما ذكرنا سابقا مرارا فراجع تفهم ان شاء الله تعالي لان مرجع الرحمة الي الولاية و هي لواء الحمد قال صلي الله عليه و آله اعطيت لواء الحمد و علي حاملها قال تعالي هنالك الولاية لله الحق .

قوله صلي الله عليه و آله حجاب الجبروت ، يريد به النور المتعلق بالفلك السابع فانه حجاب الجبروت الذي هو النور الاعظم الذي حامله روح القدس و هو ملك له رؤس بعدد رؤس الخلائق و هذا ظاهر ان شاء الله و نسبة هذا الحجاب الي الجبروت نسبة الدماغ الي القلب .

قوله صلي الله عليه و آله حجاب العز ، يريد به النور المتعلق ببحر الحيوان و هو جبال البرد كما ذكرنا سابقا و انما عبر عنه بالعز لان كلما تحته مستمد منه و مستقر ( مستقهر خ ) لديه و له هيمنة عليه فكان عزيزا منيعا غالبا .

قوله صلي الله عليه و آله حجاب العظمة ، يريد بها ( به خ ) النور المتعلق بفلك الثوابت و فلك البروج و فلك المنازل و الوجه هنا ظاهر و قد تكرر منا في هذا الشرح ما يدل علي ذلك فان العظمة مقام الظهور مشروح العلل و مبين الاسباب و تجلي الاسماء الفعلية الالهية ظاهرة مفصلة كلية و جزئية نوعية و شخصية كما ظهرت العظمة في باء بسم الله الرحمن الرحيم و لذا اشرع ( شرع خ ) التسبيح باسم الله العظيم في الركوع فافهم .

قوله صلي الله عليه و آله حجاب الكبر ، يريد به النور المتعلق بمجموع الافلاك و السموات الجسمانية فان الكبرياء هي الظهور في عالم الادني الاضافي و حكم المجموع كالشجرة غير حكم كل واحد كالغصن و الورقة [ص 161] فالكبرياء هي ( هو خ ) النور المقوم لكل هذه الكرة من حيث هي و مثال البحر الحيوان في الانسان كالحرارة الغريزية الظاهرة بالدم الاصفر المتخللة في تجاويف القلب و الظلمة هي البخار اللطيف الغير المحسوس في تجاويف القلب الذي يعبر عنها الاطباء بالروح الحيواني و بحر النور هو الروح القديمة التي هي عبارة عن الخلق الآخر في قوله عز و جل ثم انشأناه خلقا آخر و هذه الحجب جهات تجليات تلك الروح من حيث كونها حاملة لظهور اسم من اسماء الله تعالي بصفة من صفاته .

قوله صلي الله عليه و آله الكرسي ، يريد صلي الله عليه و آله به مبدأ السدرة المنتهي و جنة المأوي و نهايات الاشياء و هو نور الستر الظاهر بظهوره في الفلك الثامن نفسه لا من حيث البروج و المنازل كما تقدمت اليه الاشارة و هو ذات الله العليا و النفس التي لايعلم ما فيها عيسي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لم‌يشق ابدا و من لم‌يعرفها ضل و غوي و الاضافة في ذات الله العليا لامية تمليكية يعني ذات مملوكة لله سبحانه و هي اعلي الذوات المملوكة و اشرفها و هي سر بسم الله الرحمن الرحيم و باءها .

قوله صلي الله عليه و آله العرش يريد به القطب الاعظم و النور الاقدم و علم الكيفوفة و مصدر البداء و علل الاشياء علي حسب مراتبه و اركانه و انواره و اسراره و امداداته الي غيرها من الاحوال التي لو تصدينا لشرحها لادي الي التطويل فاكتفينا بالاشارة لاهل التلويح ، و هذا الحديث ( الشريف خ ) صلي الله علي قائله جمع اصول مراتب العلويات مما يطلق عليه السموات في الظاهر و الباطن بطبايعها و الوانها .

[ص 162] و اما اسماء السموات فعن اميرالمؤمنين عليه السلام ان ( اسم خ ) سماء الدنيا رفيع و هي من ماء و دخان و اسم سماء الثانية قيدوم و هي علي لون النحاس و السماء الثالثة اسمها المأدوم و هي علي لون الشبه و السماء الرابعة اسمها ارفلون و هي علي لون الفضة و السماء الخامسة اسمها هيفوف و هي علي لون الذهب و السماء السادسة اسمها عروس و هي ياقوتة خضراء و السماء السابعة اسمها عجماء و هي درة بيضاء ه‍ . و اهل الحروف ذكروا لكل سماء اسم ( اسما خ ) آخر و قالوا ان السماء السابعة اسمها عجوبيا ( عجويبا خ ) و السماء السادسة اسمها بريقا و الخامسة عرتقا و الرابعة افلون و الثالثة ماعون و الثانية برقيد و الاولي برقيقا و لاتتوهم ان قول اميرالمؤمنين عليه السلام في السماء الثانية انها علي لون النحاس ينافي ما تقدم من تلويح الحديث و ما اتفق عليه اهل الفلك من ان طبعها بارد يابس او بارد رطب او حار رطب كما عن اهل الحروف و لايقتضي احد من هذه الطبايع لون النحاس لانه حار يابس في الثالثة لانا نقول ان لون النحاس هو الحمرة الا ( انها خ ) علي ثلثة انواع فيه احدها حمرة تميل الي البياض و ثانيها حمرة تميل الي الصفرة و ثالثها حمرة تميل الي السواد و انت قد علمت ان في طبع ذلك الفلك رطوبة سيالة و هو في باطنه حار رطب فباطنه يقتضي الصفرة و ظاهره يقتضي البياض او السواد فاذا اجتمع البياض و الصفرة تحدث عنهما الحمرة فان نظرت الي ظاهره من جهة السواد بملاحظة البرودة و اليبوسة يكون اللون حينئذ حمرة تميل الي السواد لان البرودة [ص 163] و اليبوسة مختلطة مع البرودة و الرطوبة فافهم و ان نظرت الي خفاء الحرارة فيه و استجنانه و عدم ظهوره الا قليل تكون الحمرة الي البياض اقرب و لك ان تجعل لون النحاس اشارة الي الخضر من جهة زنجاره كما ورد التصريح به في بعض الروايات في المولود الفلسفي و زنجار النحاس الاخضر فحينئذ يكون المراد بيان لونه من جهة ذاته و رتبته و فعله فانه آخر مراتب السدرة المنتهي التي تغرد علي اغصانها طيور اخضر .

و اما بيان قوله عليه السلام في السماء الرابعة انها علي لون الفضة مع ان لونها الحمرة علي مقتضي طبيعتها من الحرارة و اليبوسة و لم‌يذكروا لها طبيعة اخري و الفضة لونها البياض علي مقتضي طبيعة التي هي البرودة و الرطوبة و هذا نقيض ما هو المعروف من الشمس و الامام عليه السلام مايقول الا الحق و المعروف عندهم ايضا حق لدلالة العقل و النقل و الوجدان و المشاهدة فاعلم ان الشمس التي هي صاحب السماء الرابعة لها احوال منها حال مبدئيتها و انها اصل و منشأ للافلاك الستة الباقية و هي منها نشأت و عنها برزت و اليها عادت و منها حال كونها ظاهر العرش المركب من الانوار الاربعة المعروفة من النور الابيض و النور الاصفر و النور الاخضر و النور الاحمر و منها حال كونها مربية للمواد و مفيضة علي الاستعداد و كل هذه احوال ذاتية حقيقية يترتب عليها احكام ظاهرية و باطنية فالحالة الاولي تقتضي البساطة و سلب الاضافة و رتبة القهارية فاذا اردنا ان ننسب اليها لون ( لونا خ ) في هذه الحالة مايليق بها ( لها خ ) الا البياض لانه ابسط الالوان و اشرفها حتي قالوا انه ذاتي و ليس بلون و هذا [ص 164] هو لون المبدأ و قد ظهر هذا اللون من الشمس اوماتري بياض النهار خصوصا الصبح الكاذب و الصادق و لا شك ان بياض النهار و الصبح ليس الا من الشمس و قد صرح بذلك مولينا علي بن الحسين عليهما السلام في حديث انوار العرش الي ان قال عليه السلام و نور ابيض منه البياض و منه ضوء النهار و علي هذا فالمناسب للتعبير هو لون الفضة التي في الغاية و النهاية في صفاء البياض و الحالة الثانية حالة الامتزاج و قوة التركيب المستلزمة للاعاجيب فاذا اردنا ان ننسب اليها اللون في هذه الحالة نعبر عنها بالوان الطواويس و هو كما تري من ضوء الشمس اذا نظرت اليها تحت حجاب اسود فانك تري الوان ( الوانا خ ) مختلفة من الحمرة و الصفرة و الخضرة و الحالة الثالثة تقتضي الحرارة و اليبوسة للتصعيد و التجفيف و نضج المواد و ظهور مثال الفاعل فيه الظاهر يوم الرجعة فان الناس يرون جسد اميرالمؤمنين عليه السلام في عين الشمس فاذا اردنا ان ننسب اليها اللون في هذه الحالة نعبر عنها بالحمرة او الذهب او امثال ذلك و هذا كما تري من ظهور الحمرة المشرقية و المغربية ( الشرقية و الغربية خ ) عند تكاثف البخار او تراكم السحاب المزجي قبل ان يتراكم فعلي هذا فلا تنافي و لا تعارض بين الاخبار و الروايات و كلمات سادة البريات .

و قوله عليه السلام في السماء السادسة انها من ياقوتة خضراء ، يشير به الي حقيقة الامر في ذلك فان السماء السادسة هي سماء العلم و هو النور الاخضر الذي في الحديث المتقدم و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة .

و قوله عليه السلام في السماء السابعة انها من الدرة البيضاء ، و قد [ص 165] قد قال في الحديث المتقدم انها من الذهب ، يشير به ايضا الي الواقع لان السماء السابعة سماء العقل و لا شك ان العقل نور ابيض فصح التعبير بالدرة روي علي بن ابرهيم عن ابيه عن الحسين بن خالد عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال قلت له اخبرني عن قول الله عز و جل و السماء ذات الحبك فقال محبوكة الي الارض و شبك بين اصابعه فقلت كيف تكون محبوكة الي الارض و الله تعالي يقول رفع السماء بغير عمد فقال سبحان الله اليس يقول بغير عمد ترونها قلت بلي قال فثم عمد و لكن لاتري فقلت و كيف ذلك جعلني الله فداك قال فبسط كفه اليسري ثم وضع اليمني عليها فقال هذه ارض الدنيا و السماء الدنيا فوقها قبة و الارض الثانية فوق السماء ( سماء خ ) الدنيا و السماء الثانية فوقها قبة و الارض الثالثة فوق السماء الثانية و السماء الثالثة فوقها قبة ثم هكذا الي الارض السابعة فوق السماء السادسة و السماء السابعة فوقها قبة و عرش الرحمن فوق السماء السابعة و هو قوله خلق سبع سموات و من الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن فصاحب الامر هو النبي صلي الله عليه و آله و الوصي من بعده و هو علي وجه الارض و انما يتنزل الامر اليه من فوق من بين السموات و الارضين قلت فما تحتنا الا ارض واحدة قال و ما تحتنا الا ارض واحدة . و اما مقدار السموات و سعتها و مركز جرمها و وزنها و سعة دائرتها و ابعادها فهي مذكورة في كتب القوم فليراجع اليها اذ ليس في ذكرها هنا لنا مزيد فائدة اذ لسنا بصدد ذكر اقوال العلماء فما هو منسوب اليهم موكول الي كتبهم .

[ص 166] قوله عليه السلام : خلق السموات بلا دعائم يريد به دعامة غير ذاتها عرضية لها كما في دعامة البيت حيث لايستقر بدونها و هو كذلك فان هذه الحاجة من جهة ضعف البنية و خلطها مع طبيعة غيرها فاذا ارادوا رفعها الي احد مرتبة بسائطها لايمكن الا بدعامة ارتباطها الي الجهة الاخري الا تري الجماد من المركبات فانه لايمكن رفعها و تصعيدها الا باسطوانة رابطة بين الجهتين جهة العلو من جهة الهواء و النار و جهة السفل من جهة التراب و الماء هذا اذا كانت الغلبة لاحدي الجهتين و اما التساوي من جميع الجهات فالاطباء و الحكماء علي امتناعه لاستلزام عدم الامكان و اما نحن فعلي جوازه و امكانه و وقوعه في الحضرة المحمدية صلي الله عليه و آله كما وصفه الله سبحانه بذلك حيث قال تعالي و انك لعلي خلق عظيم و مكانه ايضا في الوسط و هو رتبة القطبية و خلوص مقام الفقر الذي كان يفتخر به و حدوث الكرة المصمة الصحيحة الاستدارة و هذا كمال رتبة العبودية و لذا لما اراد الله سبحانه وصف تلك الخضرة ( الحضرة خ ) فحكي عنها بلسانها بقوله عز و جل اياك نعبد و اشهد ان محمدا عبده و رسوله و لذا كانت تلك الخضرة ( الحضرة خ ) المقدسة هي الاسم الاعظم الذي ينجذب اليه كل شئ و ينفعل له كل شئ لاعتدال المزاج و بلوغه رتبة السراج الوهاج و اما اذا غلبت احدي الجهتين فالحكم للغالب مكانا و زمانا و وصفا و حكما لكن فيه ملاحظة ارتباط مع الجهة الاخري و اما اذا خلصت عن الاعراض و الغرائب و الاغراض و بلغت رتبة البساطة فهي في مركزها تدور و لايلتفت و لايميل و لايرتبط بشئ ابدا في تقومه اصلا فلايحتاج الي الدعامة لقوله عز و جل و ما منا الا له مقام معلوم فلما كانت السموات في كمال بساطتها [ص 167] و شرفها و علوها و خلوصها عن تدنس السفليات فهي في مقامها من غير دعامة تسبح الله سبحانه بسبعين الف ( الف‌الف خ ) لغة كل واحد لاتشبه الاخري فاقامها الله سبحانه مقامها و ادارها حول مركزها فهي دائمة الحركة بمدد الله سبحانه الي جهات امدادها و استمدادها الي ما لا نهاية و لها دعائم ذاتية و هي امر الله الذي قام به كل شئ قال سبحانه و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره قال عليه السلام كل شئ سواك قام بامرك و هو العمد التي لايرونها قال تعالي رفع السماء بغير عمد ترونها و تلك العمد هي باب فيض الله من المبدأ اليها اي السموات فتقوم بذلك بمادتها و صورتها و تلك العمد هي العضد و الركن قال عليه السلام في الدعاء اعضاد و اشهاد و قال عز و جل و ما كنت متخذ المضلين عضدا فدلت الآية بمفهومها علي انه سبحانه اتخذ الهادين عضدا لخلقه و العضد هو الدعامة الا ان هذه الدعامة حكم ذاتي حقيقي ماتدرك بالحواس الظاهرة بل و لا الباطنية ايضا و انما تدرك بعين الله سبحانه و طرفه الذي يري به نفسه و خلقه قال تعالي و جعلنا له نورا يمشي به في الناس و ذلك النور هو قول رسول الله صلي الله عليه و آله اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و ذلك النور هو نفس الدعامة قال عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة الحديث ، و هذه الدعامة هي قول الله سبحانه للشخص الست بربكم فافهم السر .

قوله عليه السلام : و اقامها بغير قوائم يريد مقام الاصدار فان قيام الشئ [ص 168] بالشئ له اربعة مقامات شرحناها مفصلا في تفسيرنا علي آية الكرسي عند قوله تعالي الحي القيوم و الاشارة اليه ان القيام اما قيام صدوري و هو قيام الاثر بالمؤثر و المعلول بالعلة كل واحد في رتبة مقامه او قيام تحققي ركني عضدي و هو قيام الشرايط بمشروطاتها و اللوازم بملزوماتها و الصور بموادها و العروق باصولها او قيام ظهوري كقيام اشعة الشمس بالارض و قيام الصورة بالمرآة ( و قيام الصفة بالموصوف خ ) او قيام عروضي كقيام الالوان و الاعراض بالاجسام فقيام الاشياء بفعل الله سبحانه قيام صدوري ليس بينهما اتصال و لا انفصال و لا تباين و لا تناسب و لا تضاد و لا توافق و لا اجتماع و لا افتراق و لا غيرها من الاحوال المتعلقة بالخلق الظاهرة لان فعله سبحانه قد سبق هذه الاشياء كلها فلايوصف بها و لايجري عليه ما هو اجراه و قيام الاشياء بموادها و صورها قيام ركني عضدي اي كل واحد منهما عضد و دعامة مستقلة في تكونه و اصداره و انصداره و هذا القيام يشترط فيه التناسب و التوافق و الاتصال و عدم البينونة الاقترانية و قيامها بمظاهرها اي قيام المبادي و العلل الظاهرة باركان ظهورها التي هي نفس معلولاتها و عين آثارها قيام ظهور و هو قوله عز و جل فخلقت الخلق لكي اعرف و هذا هو السر في معمولية الفاعل للفعل في قولك ضرب زيد عمرا فان زيدا مرفوع علي الفاعلية و العامل فيه هو ضرب و هو فعله فافهم فالموجودات علي اقسام و انحاء منها ما يحتاج الي الغير و يقوم به في هذه القيامات الاربعة و هو اضعفها و ادناها كالالوان و منها ما يحتاج الي المقوم في الثلثة كالوجود المقيد باسره [ص 169] فان كل واحد من اجزائه و جزئياته متقوم بمادته و صورته قيام تحقق و عضد و ركن و بعلته و مصدره و موجده قيام صدور و مادته متقومة بصورته قيام ظهور و صورته متقومة بمادته قيام تحقق و قيام عروض ايضا علي اعتبار و هذه الموجودات تختلف احوالها و اوضاعها في اللطافة و الكثافة بحسب قلة الافتقار الي حدود الصورة و اجزائها و متمماتها و كثرتها و الي تركب المادة و بساطتها فالمفتقر الي المادة البسيطة اشرف و اعلي من المفتقر الي المادة المركبة و المركبة بالتركيب الاول اعلي و اشرف من التركيب الثاني و كذا الصورة و هكذا الي ما لا نهاية له بحسب الاكوار و الادوار و الاطوار و الاوطار و هذان القسمان من الموجودات لا رجحان لوجودهما و كونهما لانهما متوقفان في الكون الوجودي العيني الي الشرايط الخارجة عن حقيقة ذاتهما فان وجدت الشرائط وجدا و الا عدما بالعدم الاضافي الامكاني و منها ما لايحتاج الا الي الواحد و هو المصدر خاصة و لايترتب وجوده علي شرط و حكم خارج عن حقيقة ذاته كالامكان الراجح و الوجود الراجح و الله سبحانه لما استوي برحمانيته علي العرش فاعطي كل ذي حق حقه فاعطي ذي الاربعة و ذي الثلاثة حقهما و ظهر بنوره سبحانه و تعالي في ذي الواحدة فتجلي له به و اظهر مثاله و آيته و دليله فيه فهو فاعليته فيه و في الاشياء و هو فاعل فعل ( الفعل خ ) اللازم الذي لايتعدي الي المفعول به الا بامر خارج عن حقيقة ذاته فالسموات ان كان المراد منها ( بها خ ) سموات عالم الاطلاق فالقوائم و الاعضاد كلها منتفية هناك مما تري و ما لاتري لان تلك هي افلاك الانوار التي تمحي [ص 170] بها الاغيار و القوائم اغيار و هي تستلزم الاكدار قال مولينا سيد الشهداء و الصديقين روحي فداه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار فتدور تلك السموات دورة متوالية لا الي نهاية لا بل ليس هنا توالي و عدمه و انما تدور علي ( الي خ ) قطبها لا الي جهة و لذا كانت الجهات كلها جهاتها قال تعالي فاينما تولوا فثم وجه الله قال الحجة عجل الله فرجه و جعلني فداه و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان ه‍ ، فلو كان لتلك المقامات جهة و مكان لكان لها تعطيل و تلك السموات هي التي سمع ايوب صوت حركات افلاكها سماعا جزئيا و لم‌يطق حتي شك و بكي قال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي الله تعالي اليه ما اوحي فابلاه الله سبحانه ما ابتلي به كما هو مفصل في حديث سلمان و يأتي بيانه انشاء الله تعالي مفصلا مشروحا و تلك السموات لا محور لها اذن لا غاية لسيرها و لا نهاية لكرها سبحان من هو ملكه دائم لايزول و ان اريد بها سموات عالم التقييد علي ما هو المحقق عندنا لا علي ما يعرفون من معني الاطلاق و التقييد فتلك السموات لها دعائم ذاتية غير مرئية و هي مواد وجوداتها و ذوات اعيانها و اكوانها السائرة لا الي جهة المسخرة لها اليها لان تلك رشح تلك السموات و دليل ذلك العالم البحت البات و صورها و اشباح هياكلها و امثالها السائرة الي جهة لكون سيرها الي المحور و علي المحور فحدث لها قطبان قطب جنوبي و قطب شمالي فيكون لها مشرقان فهنالك ( فهناك خ ) التدبير لحكم التقدير و لما كانت تلك الاشباح و ان كانت كما قال الله عز و جل و طبيعتك خلاف كينونتي لكنها ( لكنه خ ) علي ما قال سبحانه كما في [ص 171] الحديث القدسي اني جعلت معصية آدم سببا لعمارة الدنيا كانت تلك الاشباح حجبا رقيقة و استارا دقيقة لاتمنع من نفوذ النور من عالم السرور فاستولي عليها ( عليه خ ) حكم ذلك الصقع فخرجت مشابهة له و حكايته ( حاكية خ ) عنه فظهرت بهيئة الاستدارة لبيان العبارة فاستدارت علي نفسها في مركزها من جهة مبدئها و خالقها و ما ارتبطت بشئ آخر غيره فاقامها الله سبحانه مقامها و ماربطها بقائمة و دعامة ( غيرها خ ) و تفضل عليها بالتأثير لانها وصلت مقام اجعلك مثلي حيث عملت علي مقتضي الاولي اطعني و هذا معني قولهم احسن الاشكال شكل المستدير فصارت السموات مرتفعة ظاهرا و باطنا بغير قوائم و حيث ان مولينا الامام ( و امامنا ) الرضا عليه السلام اثبت لها قوائم و دعامة و استدل بمفهوم الصفة و اشار الي حجيته في قوله تعالي رفع السموات بغير عمد ترونها فلا بأس ان نشير الي قوائمها الغير المرئية فنقول ان الدعامة العظمي و القائمة الكبري لكل السموات و ما فيهن و ما بينهن و ما فوقهن و ما تحتهن هو امر الله سبحانه القائم به كل شئ و هو الجوهرة الالهية و اللطيفة الاكسيرية السارية في كل اكوان البرية قال اميرالمؤمنين (ع) و ان من شئ الا و فيه منه اصل ( او فرع خ ) و هذا مادة الاكسير و يصلح للتعلق بكل اسم لكل فلز من فلزات العالم و السماء السابعة لها دعامة من تلك الدعامة الكبري الا انها من الدرة البيضاء و السماء السادسة لها دعامة من الزمردة الخضراء و السماء الخامسة لها دعامة من الياقوتة الحمراء و السماء الرابعة لها دعامة من الذهب و السماء الثالثة لها دعامة من العقيق [ص 172] الاصفر و السماء الثانية لها دعامة من الحديد المزعفر و السماء الاولي لها دعامة من الفضة البيضاء الصافية و هذه ( هي خ ) دعائم الافلاك و قوائمها الا انها ليست مستقيمة و انما هي مستديرة و كل ذلك صفة العمود الذي من النور عند اهل بيت المعمور لان الله تعالي يعطي وليه عمودا من نور يري به اعمال الخلائق في تكوينهم و تشريعهم و ذواتهم و صفاتهم و قراناتهم و اعتباراتهم حين التكوين و قبله و بعده و ذلك العمود هو اول ظهور النور الامري و هو دعامة العرش و قائمته فافهم و الا فاسلم تسلم ، ثم اعلم ان المتبادر من القوائم هو الاربعة اذ ذات القوائم هي التي كل اضلاعها تكون قائمة و هذه لم‌يتحقق الا في المربع فتعليق الامام عليه السلام الاقامة بالقوائم اشارة الي ان الشئ لايقوم ظاهرا معروف الحكم مشروح الاسباب و مبين العلل الا باربعة اضلاع لتمام الوفق المربع فمهما نقص منها ضلع واحد لايتحقق و لايتقوم و لذا كان شكل المثلث شكل الاعدام و الافناء و الاهلاك بخلاف المربع فانه للتأليف و المحبة و المودة و لاتتوهم ان ذلك ينافي ما اطبق عليه علماء الهيئة و دلت عليه التجربة ان نظر التثليث في الكواكب نظر محبة و صداقة و الفة و نظر التربيع نظر العداوة و البغضاء لان التثليث عندهم هو التربيع و التربيع انما هو التثليث و اختلفوا في الاسم بحسب الظاهر للامر الظاهري من بعدهما بثلث الفلك او ربعه و ثلث الفلك هو مائة و عشرون درجة و هذا مربع لكونه مخرج الربع بخلاف ربع الفلك لانه تسعون و هو مخرج الثلث و ليس [ص 173] له مخرج الربع ابدا ابدا فيكون مثلثا فنظره عداوة و فساد و لهذا الكلام مرادات كثيرة طويتها للتطويل .

قوله عليه السلام : و زينها بالكواكب المضيئات اعلم ان الله سبحانه لما خلق نار الشجر الاخضر نظرت الي نفسها فخمدت و بردت ثم نظر اليها الرب سبحانه و تعالي فذابت و ماعت فخلق الله سبحانه من نارها الافعال التي من صفاتها عند ظهور المثال الفاعل و من برودتها و خمودها و جمودها المفعول و من الرطوبة الذاتية ( الذائبة خ ) السيالة ارتباط الفاعل الي المفعول و ارتباط المفعول الي الفاعل فاذا تعددت المفاعيل تتعدد وجوه تلك النار في ذلك المفعول الذي هو الارض و الماء بنفخ ريح الجنوب فادام الملك في الملك و رجع من الوصف الي الوصف فان كان ذلك في صقع واحد يكون التعدد في الاشخاص و ان كان في صقع مختلف فان كان علي جهة الانجماد فالفاعلية علي حسب تلك الجهة فان كان في العقول يظهر الفاعل باستوائه علي العرش الذي هو العقل الكلي و بظهوره و وجوهه في العقول الجزئية فكانت فاعلية كل جزء و وجه من العقول هو الوجه الجزئي من العقل الكلي الذي ظهر له به و ان كان في عالم النفوس يظهر باستوائه علي العرش الذي هو النفس الكلية و بظهوره و وجوهه في النفوس الجزئية فكانت فاعلية كل جزء و وجه من النفوس هو الوجه الجزئي من النفس الكلية التي ظهر لها بها و هكذا الي عالم الاجسام و لما كان الفاعل انما يوجد المفعول في رتبة المفعول لا في رتبة ذاته يكون ظهور الفاعلية علي حسب ذلك المفعول فان كان المفعول غيبيا كان الفاعل بظهوره كذلك [ص 174] و ان كان شهوديا كان الفاعل ايضا بظهوره شهوديا و هكذا ( كذا خ ) الحال في كل الاحوال في كل الاطوار الا ان في كل عالم تظهر تلك النار التي هي مثال الفاعل و ظهوره علي كل ذلك العالم مجملا ثم تظهر بوجوهه و رؤسه في تفصيل ذلك العالم فلما كان الفاعل محيطا بجميع مراتب المفعول و قد قلنا للفاعل في كل عالم ظهوران اجمالي و تفصيلي فيكونان هذان الظهوران فلكين محيطين بكل مراتب المفعولات و في الفلك الثاني الذي هو مقام التفصيل تظهر شعلات تلك النار متمايزة بالتعلق الا ان تلك الشعلات في كل عالم بحسبه فان كان في عالم الارواح فانوار و ان كان في عالم الاجسام فشعلات جسمية نورية حاملة لظهور الفاعل علي حسب استعداد القابلين و تلك الشعلات التي هي حوامل ظهور الفاعل بالتدبير و التقدير هي الكواكب لينطبق الظاهر بالباطن و المعني باللفظ و لما كان الفلك الاول لا كثرة فيه لكونه مقام الاجمال لم‌يظهر كوكب فيها لشدة اللطافة و اما الفلك الثاني فمن جهة كونه مقام التفصيل ظهرت الكواكب فيه مفصلة مشروحة فكان كل كوكب مظهر فعل من الافعال الجزئية و متعلقا بمفعول من المفعولات السفلية و الفلك بمنزلة جسد الكوكب و الكوكب بمنزلة قواه لايستغني احدهما عن الآخر بل قوام الفلك بالكوكب كما قال صلي الله عليه و آله ان اهل بيتي امان لاهل الارض كما ان الكواكب امان لاهل السماء فجعل الله سبحانه الكواكب كلها في الفلك الثاني فالله سبحانه زين السموات بالكواكب و جعل الكواكب كلها في الثامن و امد الافلاك بها و جعل لكل فلك من السبعة كوكبا واحدا و الوجه [ص 175] كما ذكرنا لان الكواكب هي مظاهر التدبير و محال مشية الله المتعلقة بالعوالم الجسمانية و مهابط التجليات الروحانية و مواقع الفيوضات الرحمانية في المقامات التفصيلية و لما كان الكرسي هو محل التفصيل و مظهر الانوار العرشية من الجليل و القليل ظهرت الكواكب التي هي محال تلك ( الانوار خ ) و مجالي تلك الآثار علي التفصيل فيه فليس للكوكب موقع و محل الا هناك و الا لم‌يكن الكواكب اسباب التأثير او لايكون الكرسي مقام التفصيل و قد دل الدليل العقلي و النقلي علي الامرين و هو مثال اللوح المحفوظ و النفس الكلية و الظاهر طبق الباطن كما ان العرش مثال القلم و العقل و اما السبعة فلما كانت اسباب التمكين و آلات التكوين و بدونها لم‌تتحقق الفيوضات و الوجودات في العالم السفلي و قد قلنا ان المؤثر في الحقيقة هو الكوكب ( الكواكب خ ) و الفلك هو محل لذلك و ان كان له ايضا تأثير من نوع تأثير الكوكب و نظيرهما في العالم الصغير هو القوي الاربع بالنسبة الي كل البدن من الجاذبة و الهاضمة و الدافعة و الماسكة وجب ان يكون كل فلك من السبعة محلا لكوكب و اما وجه انقسام الكرسي من جهة الكواكب الي البروج و المنازل و الدرج و اختصاص كواكب البروج و المنازل باغلب التأثيرات دون غيرها فاعلم ان النفس الرحماني الاولي او الثانوي لما تعلق بالايجاد علي جهة الابتداع ظهر من كل واحد منهما علي جهة الترتيب ثمانية و عشرون اسما من اسماء الله سبحانه و بها قوام الاكوان و الاعيان و الانقلابات التي تقع في الزمان و المكان و لذا جرت الحروف التدوينية التي هي اصول الصفات [ص 176] الحرفية و الاشباح المنفصلة في كل التأثيرات و التركيبات الغير المتناهية علي ذلك العدد فلتلك الاسماء مظاهر و مجالي يظهر في كل عالم بحسبه فظهرت في الصفات الحاكية التدوينية حروفا و في العوالم الغيبية حقائق و في العوالم الشهودية كواكب و لذا انقسمت منطقة البروج الي هذه الاقسام الثمانية و العشرين التي هي منازل القمر لانها المبادي و العلل في الجسمانيات و هو مقام الباء في البسملة قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و هنا وجه آخر دقيق و هو ما قلنا سابقا ان الوجود مع ما فيه من الاحوال و الاوضاع انما هو متقومة بيد الله سبحانه و كلما في الكون قبضات تقبضه اليد اما باليمين او بالشمال و ان كانت كلتا يديه يمين و الاشارة الي الاول قوله عز و جل و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون و الاشارة الي الثاني قوله عز و جل و من يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس علي الذين لايؤمنون و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون و الاشارة الي ان كل الوجود بيد الله سبحانه قوله عز و جل قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء و اليد قد ظهرت في اليمين و الشمال و هما اليدان و كل يد مشتملة علي اربعة‌عشر عقدا فالمجموع ثمانية و عشرون و هو عدد المنازل و اربعة‌عشر منها نورانية ابدا و هي ( هو خ ) صراط علي [ص 177] حق نمسكه و اربعة‌عشر منها ظلمانية ابدا لتمام ظهور اليدين في المقامين و اما البروج فاعلم ان الاسماء الكلية التي عليها مدار الكون اثني‌عشر اسما و هو قوله عليه السلام ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت الي ان قال عليه السلام فجعله اربعة اجزاء ليس واحدا ( واحد خ ) منها قبل الآخر و حجب واحدا منها و هو المكنون و المخزون و اظهر ثلاثة منها لفاقة الخلق اليها ثم جعل لكل واحد اربعة اركان فذلك اثني‌عشر ركنا و هذه الاثني‌عشر هي الاصول و عليها يدور الاملاك الاربعة جبرئيل و عزرائيل و اسرافيل و ميكائيل و بها قامت اركان العرش ثم يفصل كل ركن او قل كل اسم الي ثلاثين اسما او ركنا فيكون التقسيم في الاثني‌عشر ثلاثمائة و ستين اسما و كل هذه الاسماء مندرجة تحت هيمنة اسم الله و الرحمن و لما كان رتبة الالوهية رتبة البساطة و القدوسية و التنزيهية و ليس فيها تكثر الاسماء و الصفات و الاضافات الا ذكرا و امكانا و اجمالا و الظهور في عالم البروز الي هذه المراتب و المقامات و الاسماء و الصفات في رتبة الرحمانية و العوالم متطابقة و الاكوان متناسقة جرت الحكمة في ابداع عالم الشهادة و الاجسام علي ذلك النهج و لما كانت المشابهة و المناسبة بين الاثر و صفة المؤثر مما لا بد منه ليمكن للاثر التلقي و الاستفاضة من المؤثر وجب ان تكون لتلك الاسماء مظاهر تتجلي بها في العوالم الشهودية و قد اثبتنا ان المبادي العالية في الكون الجسمي هي الافلاك لا غير اذ ما من الطف و اشرف منها فوجب ان تكون هي المظاهر و لما كانت الالوهية و الرحمانية لهما هيمنة و تسلط و احاطة علي كل الاكوان و الاسماء فكذلك [ص 178] الفلكان الاعظمان لهما احاطة تامة علي كل الاجسام و لما كانت الالوهية مقدمة و محيطة علي الرحمانية كان مظهرها في عالم الاجسام و هو الفلك الاول كذلك و لما كانت الالوهية ليست فيها الكثرات الاسمائية الا بالذكر وجب ان يكون المظهر علي هيئة الظاهر فلم‌يكن في الفلك الاعلي كوكب و كثرة بوجه من الوجوه و لما كانت الرحمانية تحت الالوهية و عندها ظهرت الاسماء و فصلت و وجدت المتعلقات و الاسماء المتقابلة كان مظهرها تحت مظهر الالوهية و لما كان مظهر الالوهية هو الفلك الاول كان مظهر الرحمانية هو الفلك الثاني و لما كانت الكواكب علي ما عرفت مظاهر التدبير و مواقع الاسماء ظهرت الكواكب كلها في فلك البروج فظهرت اولا مبادي الاسماء و اصول مظاهرها و هي الكواكب المركوزة في المنطقة المحيطة بكل ذرة من ذرات الوجود فكانت البروج الاثني‌عشر علي طبق الاسماء و الاركان الاثني‌عشر فطابق المظهر الظاهر ذلك تقدير العزيز العليم ثم قسم كل برج ثلثين قسمة علي قياس تقسيم كل من الاسماء الاثني‌عشر الي ثلثين اسما منسوبا اليها فبلغت الاسماء الي ثلثمائة و ستين كذلك البروج قد قسمت علي ذلك النهج فصار تقسيم مجموع الدورة ثلثمائة و ستين درجة و هي تمام الدورة و قد علمت ان الكواكب كلها في الكرسي و ما سواه من الافلاك ليس في كل منها الا كوكب واحد و اما قوله سبحانه انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب و حفظا من كل شيطان مارد فالمراد به الدنيا بمعني الادون فان السماء الحقيقية سماءان سماء عليا و سماء دنيا فالعليا هو العرش و هو الفلك [ص 179] الاعظم ثم ( من خ ) بعدها يكون السماء الدنيا و السماء الدنيا هي الكرسي علي هذا الاعتبار و الكواكب كلها مركوزة فيه علي الواقع او يراد من السماء الدنيا آخر الافلاك كما هو الظاهر المتبادر من اطلاقات كلمات اهل العصمة عليهم السلام فحينئذ يكون المراد بتزيينها بالكواكب لكونها اول محط نظر الناظر فتظهر الكواكب فيها منطبعة كالهواء المنطبع فيه الصور و الهيئات و الاشكال و المقادير و عدم الظهور لايستلزم عدم الوجود مع ان هذا امر واضح فان الكواكب تختلف هيئاتها بحسب النظر لغلظة الهواء و رقتها و كثافته و لطافته الا تري الشمس في بعض الايام كبيرة عند الطلوع فاذا بلغت كبد السماء تصغر و كذا القمر و كذا سائر الكواكب و ليس ذلك الا للانطباع و الا فذات الشئ الواقعي لم‌تتغير و لم‌تتبدل و لم‌تزل علي حالها و التغير دليل الانطباع كصورتك في المرآة فعلي هذا كل فلك من الافلاك تحكي الكواكب بل كل السوافل اذا كانت صيقلية الاتري المرآة و الماء و سائر الاجسام كيف يحكي الكواكب بمثالها و شبحها و هي في مكانها فاذا اريد بيان امر من الامور يذكر ما هو الاقرب الي المبين له فتكون السماء الدنيا اعم من فلك القمر و كرة النار و كرة الهواء و كرة البخار و الهباء فان السماء تطلق عليها كما في قوله تعالي و انزل من السماء ماءا ، و اما كيفية تركيب الكواكب و خلقتها فاعلم ان الله سبحانه خلقها سبع طبقات من صفو العناصر الاربعة من عالم هورقليا كل كوكب علي حسب ما فيه من القوة و تختلف قوي الكواكب و طبايعها و الدليل علي اختلاف طبايعها اختلاف الوانها و اعمالها و آثارها و اشعتها و [ص 180] تأثيراتها في العالم السفلي و لاتسمع الي ما يقولون من ان الافلاك بسيطة ليست مركبة من الطبايع المختلفة فان ذلك انكار للاحساس و الوجدان و دليل العقل يأبي عن ذلك اذ من المحال ان يجعل الله سبحانه الشئ الواحد في الطبيعة و المزاج و الذات مختلف الاحوال و التأثير و الالوان و ما هكذا جرت عادة الحق سبحانه لان ذلك يستلزم الجبر و خلاف الحكمة بل الكواكب مركبة من الطبايع المختلفة فالشمس من نور النار و صفاء الماء و القمر من صفاء الماء و نور النار و زحل من صفو التراب و خالص الماء و الزهرة من صفو الهواء و هكذا و هذه العناصر ليست من عناصر هذه الدنيا و انما هي من عناصر اسفل هورقليا و قولي انها سبع طبقات اريد به وفاقا للاخبار الكمال المطلق فان صنع الله سبحانه علي نظم محكم متقن و خلقه علي طور واحد و الشئ لايبرز في الوجود الا جامعا للاصلين اصل راجع الي المبدأ و اصل راجع الي نفسه فالاصل الاول مبدأ الفرد لفردية المبدأ و الاصل الثاني مبدأ الزوج لزوجية المصنوع و من كل شئ خلقنا زوجين و مبدأ الفرد ليس الا الثلثة لان الفرد الظاهر في المفعول و المقترن به ليس الا الواحد و هو ليس الا الثلثة لنظر ذلك الواحد حين الاقتران الي اعلاه و اسفله و نفسه و هذه الثلثة في عالم الجمع يعبر عنها بالواحد و في عالم الفصل و الفرق يعبر عنها بالثلثة و عن هذه الثلثة في عالم النور يعبر عنها بالظاهر و المظهر و الظهور و في عالم الخلط و المزج يعبر عنها بالعقل و النفس و الجسد و هكذا الامر في كل شئ فافهم ان شاء الله و مبدأ الزوج ليس الا الاربعة [ص 181] لان التأليف لايتحقق الا بقيام الزاوية و لايكون كذلك الا المربع و المثلث القائم الزاوية مربع حقيقة و لما كان كل الاشياء جامعة لهذين الاصلين خرجت كلها في الوجود مسبعة الا ان هذا التسبيع مختلف في الخفاء و الظهور فكلما هو اقرب الي النور و الي المبدأ اظهر في الفعل و التأثير لانه جامع مملك فيكون واسطة في الايجاد في المراتب السبعة كلها و لذا تري مبادي الكون من حيث الكمال اما سبعة او مثناها قال تعالي و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم ، روي علي بن ابرهيم عن الباقر (ع) انه عليه السلام سئل عن الشمس لاي شئ صارت اشد حرارة من القمر فقال عليه السلام ان الله خلق الشمس من نور النار و صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتي اذا كانت سبعة اطباق البسها لباسا من النار ثم صارت اشد حرارة من القمر قيل و القمر فقال عليه السلام ان الله تعالي ذكره خلق القمر من ضوء نور النار و صفو الماء طبقا من هذا و طبقا من هذا حتي اذا كانت به سبعة اطباق البسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر ابرد من الشمس ه‍ ، و شرح كيفية هذه الاطباق و بيان حقيقة المزج يطول به الكلام فاكتفينا بذكر الحديث و ما تقدم من الكلام ينبئ عن هذا المرام

قوله : عليه السلام الكواكب المضيئات ، اما الشمس فلا شك و لا ريب ان ضوءها ذاتي ليس بمكتسب و حديث ان نور الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي لايراد منه الحكم الجسمي و انما يراد منه الامداد الباطني الحقيقي و قولي ان ضوءها ذاتي لااريد به انها مستقلة في ذلك كلا و حاشا بل علي ما روي الصدوق في التوحيد باسناده عن ابي‌ذر قال [ص 182] كنت آخذا بيد النبي صلي الله عليه و آله و نحن نتماشي جميعا فمازلنا ننظر الي الشمس حتي غابت فقلت يا رسول الله اين تغيب فقال في السماء ثم ترفع من سماء الي سماء حتي ترفع الي السماء السابعة العليا حتي تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون ( بها خ ) ثم تقول يا رب من اين تأمرني ان اطلع أمن مغربي ام من مطلعي فذلك قوله عز و جل و الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم يعني بذلك صنع الرب العزيز بخلقه قال فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش علي مقدار ساعات النهار في طوله في الصيف او قصره في الشتاء او ما بين ذلك في الربيع و الخريف قال فتلبس تلك الحلة كما يلبس احدكم ثيابه ثم ينطلق بها في جو السماء حتي تطلع من مطلعها قال صلي الله عليه و آله فكأني ( بها خ ) قد حبست مقدار ثلث ليال ثم لاتكسي ضوءه و تؤمر ان تطلع من مغربها فذلك قوله عز و جل اذا الشمس كورت و اذا النجوم انكدرت و القمر كذلك من مطلعه و مجراه من افق السماء و مغربه و ارتفاعه الي السماء السابعة و يسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بحلة من نور الكرسي و ذلك قوله تعالي جعل الشمس ضياءا و القمر نورا ه‍ ، و روي الكليني في الكافي عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الشمس لها ثلاثمائة و ستين برجا كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب فتنزل كل يوم علي برج منها فاذا غابت انتهت الي حد بطنان العرش فلم‌تزل ساجدة الي الغد ثم ترد الي موضع مطلعها و معها ملكان يهتفان معها و ان وجهها لاهل السماء و قفاها لاهل الارض و لو كان [ص 183] وجهها لاهل الارض لاحرقت الارض و من عليها من شدة حرها و معني سجودها ما قال سبحانه الم‌تر ان الله يسجد له من في السموات و من في الارض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر و الدواب و كثير من الناس ه‍ ، فمعني ذاتية ضوء الشمس مع ما ذكر في الحديثين الشريفين ان الله سبحانه وهبها النور تفضلا و منا لما سئلت الحق سبحانه عن ذلك لما من الله عليه بقوة الطلب فهي دائما تسئل النور و الله سبحانه يمدها به من جوده و موهبته و يده فيفيض سبحانه بها علي ما سواها و الوجه في ذلك ظاهر ظاهرا و باطنا اما الاول فلان الشمس اذا غابت تغيب معها الانوار كلها فلو لم‌تكن الانوار بها ( لها خ ) او هي مكتسبة مما هو اقوي منها يجب ان يقوم ذلك النور مقام نورها اذا غابت و لم‌تحدث الظلمة كالقمر اذا غاب يقوم نور الشمس مقامه و هو اقوي منه و ذلك في محل المحاذات مع ان الشمس اذا ظهرت تغيب انوار غيرها من الكواكب و لا شك ان القوي يضمحل الضعيف فلو كان في الكواكب ما هو اقوي منها لماخفي عند ظهورها لان العالي اذا اشرق يضمحل السافل كنور السراج عند نور الشمس و هذا ظاهر معلوم و اما الثاني فاعلم ان الشمس مربية للوجود الثاني في السفليات و هي مربية للمواد و المواد اصل لوجود الشئ فان الشئ ليس الا مادة و صورة و الصورة ليس الا الحدود و العوارض و الهيئات و هي لا قوام لها الا بالمادة و لا شك ان المادة هي جهة الفاعل لعلوها و شرفها و وحدتها و بساطتها و الصورة هي جهة القابلية ( القابل خ ) لاختلافها و تكثرها و تضادها و لما كان الاثر يشابه صفة مؤثره وجب ان يكون مربي المادة اشد و اقوي و اظهر و اتم و اثبت و انور عن مربي الحدود و الصور او المجموع من حيث [ص 184] الصورة و الا لزم عدم دلالة الاثر علي المؤثر فان الاثر القوي يدل علي المؤثر كذلك و لما كانت الشمس هي مظهر الفاعلية لكونها تربي المادة التي هي جهته وجب ان تكون منيرة ( نيرة خ ) لذاتها من غير الاكتساب لكون الفاعل نيرة بذاته قال تعالي الله نور السموات و الارض و المظهر لو كان له جهة غير جهة الظهور لم‌يكن مظهرا فوجب ان تكون الشمس مضيئة بذاتها اي بان جعلها الله سبحانه حين خلقها كذلك فلما كانت هي مظهرا لفاعليته فتكون مستوي الرحمن و قلب الانسان فتدور الكواكب الاخر التي هي بمنزلة القوي و الآلات لما فوقها و تحتها كالقوي الانسانية بالنسبة الي قلبه فظهرت فيها الانوار و صارت مجمع الاسرار فامدت الفلك السابع اي كوكبه و هو زحل من ذات النور الابيض فكان باردا يابسا كما قال الرضا عليه السلام ان الله ماخلق نبيا الا و هو صاحب مرة سوداء صافية و حارا رطبا ليحكي مثال الشمس الظاهر فيه فان النبوة هي الشمس و امدت السماء الاولي اي كوكبها و هو القمر من صفة النور الابيض التي هي الحيوة و التصوير و امدت السماء السادسة اي كوكبها و هو المشتري من ذات النور الاخضر فكان باردا رطبا و امدت عطارد صاحب السماء الثانية من صفته و امدت المريخ من ذات النور الاحمر و امدت الزهرة من صفته فكانت الكواكب الستة كلها مستمدة من الشمس و مكتسبة عنها لان حكم الله سبحانه و تعالي في الاكوان واحد كما ان الفيض انما يصل الي كل شؤن الشئ و اضافاته و احواله و اطواره و اوطاره بواسطة الفيض المفاض علي مادة ذلك الشئ كذلك العلة المادية المطلقة بالنسبة الي العلة [ص 185] الصورية و قد بينا ان الشمس هي العلة المادية بمعني ان المواد انما تربي بنظرها فتكون العلل المتعلقة بشؤن المواد مكتسبة عن العلة المتعلقة باصل المواد و هذا معني قوله عليه السلام و بالمشية كانت الارادة و بالارادة كان القدر و بالقدر كان القضاء و قوله عليه السلام لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم علي انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في رواية اخري فقد اشرك و لما كان عالم الوجود المطلق الذي هو عالم الفعل عالم البساطة و الوحدة كان اعتبار المقامات السبعة فيه علي جهة التعلق و الالتفات و التوجه الي المتعلق و لما كانت الكواكب هي مظاهر الافعال في عالم التفصيل اي عالم الاجسام خرجت تلك السبعة التي لايكون شئ الا بها مفصلة مشخصة اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و السافل هو تفصيل وجوه العالي و لما كانت المشية في تلك المراتب هي الاصل و سائر المراتب كلها عنها تشعبت و تأصلت و هي وجوه لها و اولادها كان الامر كذلك في عالم التفصيل فمثال المشية التي هي الشمس اصل لمثال المراتب الاخر التي هي الكواكب الاخر و انما كانت الشمس مثالا للمشية لانهم عليهم السلام فسروا المشية بانها الذكر الاول للشئ و المراتب الاخر حدود لذلك الذكر و الذكر الاول للشئ لايكون الا احداث مادة الشئ اذ ليس للشئ قبل مادته ذكر اصلا الا في الامكان و الصلوح و لا شك ان الشمس هي مربية للمواد فتكون مثالا للمشية في عالم المواد فتكون اصلا للكواكب الستة الباقية الا تري السبع المثاني في [ص 186] قوله عز و جل و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم ان الاصل فيهم واحد و الباقون كلهم متشعبون منه و هو الشجرة و الباقون اصلها و فرعها و لقاحها و تلك السبعة هو محمد صلي الله عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جعفر و موسي فاذا ثنيت تكون اربعة‌عشر كما ظهر في الخاتم المكرم سبعة باربعة‌عشر حرفا و لا شك ان محمدا صلي الله عليه و آله هو الشمس فيهم و هو افضلهم و سيدهم و هم مستضيئون بضوئه كالضوء من الضوء صلي الله عليهم اجمعين و كذلك الامر قد جري في مثال تلك الامثال العليا و الاسماء الحسني و كذلك الامر في السبعة الانسانية و هي قلبه اللحم الصنوبري و صدره الذي هو وعاء لقلبه و البطون الخمسة التي للدماغ التي هي محل المشاعر الخمسة و لا شك ان القلب هو سيدها و مولاها و فخرها و شرفها و كلها تستمد منه و هو محل الحرارة الغريزية التي حيوة كل البدن بها و تلك السبعة ( الستة خ ) رؤسها و الطف ما في البدن من القوي و الآلات فصارت محلا للارواح و مسكنا لظهور الاشباح و القلب هو مثال الشمس لكونها هي الحرارة الغريزية للعالم و لذا اذا كورت ( الشمس خ ) تتكدر النجوم فان كان تكريرا ( تكويرا خ ) تفكيكيا يخرب العالم و يفسد النظام و ان كان انكسافيا يحصل خلل كلي بقدر الكسف من محاذي المنكسفة عنه فيجبر ذلك بالصلوة كالحرارة الغريزية اذا انطفت في البدن ينطفي سراج البدن فان البدن لتلك الحرارة كالدهن للنار و اصلاح البدن و افساده بحسب قوة الحرارة الغريزية و ضعفها و صفائها و كدورتها كما هو مقرر [ص 187] عند الاطباء و لا شك ان القوي كلها مستمدة منها فاذا ثنيت هذه السبعة بالروح و الجسد فان القلب روح و اللحم الصنوبري جسده و كذلك الصدر و سائر القوي فيكون المجموع اربعة‌عشر فجسد الشمس و روحها كليان بالنسبة الي غيرها كالقلب فافهم فدل العقل و النقل و الآيات الآفاقية و الانفسية علي ان الشمس هي الاصل في الكواكب السبعة و ضوء الكل مكتسب عنها و اما الكواكب الاخر المركوزة في الفلك الثامن فضوؤها لظهورها ايضا منها و ان كانت لذاتها من العرش بالكرسي اما في عالم الوجود المطلق فالكواكب هناك هي الاعيان الثابتة في العلم الامكاني في الامكان الراجح و لا شك ان ذلك غيب لايظهر في الكون العيني و الكوني مشروح العلل مبين الاسباب الا بالمشية هي ( التي خ ) مثالها الشمس كما مر و اما في عالم هياكل التوحيد و قصبة الياقوت فجلال القدرة التي هي الولاية المطلقة لم‌تظهر الا عند الطواف حول جلال العظمة فكان جلال العظمة الذي مثالها الشمس سببا لظهورات ( لظهور خ ) جلال القدرة كما قال النبي صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر و كان يطوف حول جلال القدرة فاذا انتهي الي جلال العظمة ثمانين‌الف سنة خلق الله نور علي عليه السلام فكان نور علي يطوف حول جلال القدرة و نوري يطوف حول جلال العظمة ه‍ ، و ظاهر جلال القدرة هو اللواء التي يؤتي بها في القيمة و النبي صلي الله عليه و آله علي الوسيلة و هي المنبر التي لها الف مرقاة و من كل مرقاة الي الاخري عدو الفرس الجواد الف سنة و علي عليه السلام تحته صلي الله عليه و آله بمرقاة و تلك اللواء لها سبعون‌الف شقة و كل شقة تسع الخلق اجمعين فتعطي النبي (ص) و هو صلي الله عليه و آله يسلمها بيد علي عليه السلام قال صلي الله عليه و [ص 188] آله اعطيت لواء الحمد و علي حاملها و اعطيت الحوض و علي ساقيها و اعطيت الجنة و النار و علي قسيمها و النبي الطائف حول جلال العظمة هو الشمس و الولي الطائف حول جلال القدرة قبل الطائف حول جلال العظمة هو الكرسي و الولي الطائف حول جلال القدرة بعد الطائف حول جلال العظمة هو القمر فتلك الولاية الاولية الاصلية التي هي ولاية الله في قوله تعالي هنالك الولاية لله الحق ظهرت مشروحة مفصلة حين قال النبي صلي الله عليه و آله من كنت مولاه فهذا علي مولاه حين انتجبه الله في القدم علي سائر الامم و اقامه مقامه في سائر عوالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و كان ذلك في شهر رجب من اشهر الحرام ( الحرم خ ) و كان الاظهار في عالم الاسرار و عالم الانوار و عالم الاظلة و عالم الاشباح و عالم الاجسام و عالم الاجساد و عالم الاعراض ( الارواح خ ) و عالم الاوضاع و الاضافات و القرانات و الالزامات كلها في شهر ذي‌الحجة من اشهر الحرام ( الحرم خ ) فامر النبي صلي الله عليه و آله بالاستزادة لقوله عز و جل قل رب زدني علما لاظهار تلك النجوم و هو صلي الله عليه و آله طلب التحير فاقتضي التحير ان يدور علي منطقة ذلك الفلك و لايتعداه لا الي نهاية و لا الي جهة و قولي منطقة هو عين قولي القطب في الحقيقة و ان كان باعتبار الفرق في الظاهر و تلك المحاذات صارت ( صار خ ) سببا لظهور ما اراد الله سبحانه من تلك الكواكب قال تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات و الارض فعلمه سبحانه في الكرسي الذي وسع كل شئ و قال عز و جل عالم الغيب فلايظهر علي [ص 189] غيبه احدا الا من ارتضي من رسول فالشمس رسول الله الي خلقه يفيض عليها من نور العرش الظاهر بالكرسي فهي مظهر لتلك الانوار و حاوية لتلك الاسرار فلولا الشمس ماظهرت تلك الانوار فبها ظهرت و عنها برزت نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا و انا عبد من عبيد محمد صلي الله عليه و آله و انا من محمد كالضوء من الضوء و المراد بالكرسي هو بحر القدر الذي هو سر من سر الله و حرز من حرز الله و ستر من ستر الله مختوم بخاتم الله موضوع عن العباد علمه رفعه الله فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم لانهم لاينالونه بحقيقة الصمدانية و لا بعزة الوحدانية بحر زاخر كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري في قعره شمس تضيئ لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و تلك الشمس هي مظهر ما في البحر و مضيئة ما فيه من احكام البداء و علل الاشياء و كون المحو و الاثبات فانتشر العلم بمحمد صلي الله عليه و آله الي علي و فاطمة و الطيبين من اولاده صلي الله عليهم كالشمس الظاهري بالنسبة الي الكواكب الاخر و ذكر جميع الاحكام يطول به الكلام فاكتفينا بما ذكرنا ما اسعدك لو وفقت لفهمه و اما في العالم الانساني فاعلم ان القلب هو مظهر ما في النفس من احكام الصنع و الايجاد و التربية و الادراك و كل الاحوال المنبثة في الجوارح و الاعضاء و الامدادات الروحية الغيبية المجردة المتعلقة بالبخار اللطيف الذي في تجاويف القلب المتعلق بالدم [ص 190] الاصفر الذي في اسافل تجاويف القلب المسمي في عرف الاطباء بالروح الحيواني كلها انما تظهر ظاهرة منبثة في الاعضاء و الجوارح و العروق و الاعصاب و العضافير ( الغضاريف . نسخة ١٤٢ خ ) و الاوردة و العضلات و سائر المخارج و المداخل البدنية و ما يتصاعد الي الدماغ و يصير مبدأ للقوي النفسانية المسمي في عرفهم بالروح النفساني و ما يتسافل الي الكبد و يصير مبدأ للتوليد و التنمية و التغذية المسمي في عرفهم بالروح الطبيعي كل ذلك انما هو ظهورات الروح الاصلي الظاهر بالبخار اللطيف المتعلق بالحرارة الغريزية التي بها قوام الجسد فما ظهرت تلك النجوم الغائبة الا بالشمس التي هي الحرارة الغريزية المستجنة في القلب و لذا كانت الحرارة دائمة النظر و التعلق و الالتفات بذلك البخار فلاتفارقه ابدا و الا لاختل الجسد و فسدت البنية و لما تطابقت العوالم و صار العالم السفلي وجها للعالم العلوي اقتضي ان يكون الشمس الظاهري التي هي احد الكواكب السيارة مظهرة للكواكب المركوزة في الفلك الثامن و ان كان ذلك الكواكب اعلي مرتبة منها كما ورد ان الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش الحديث ، و من ذلك ظهر لك ( سر . نسخة ١٤٢ خ ) كون سير الشمس دائما علي منطقة البروج و عدم مفارقتها اياها و الامدادات الواردة علي العالم السفلي كلها من قرانات الشمس مع تلك الكواكب و ذلك الفلك و هو من الفلك الاعلي و هو من العرش المركب من الانوار الاربعة النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور [ص 191] الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و انت لو نظرت الي الشمس تحت حجاب اسود لرأيت هذه الانوار كلها ظاهرة فيها متمايزة و اما اضاءة الكواكب فهي اشارة الي امدادها لاهل السموات و اهل الارضين علي ما في الحديث ان اهل بيتي امان لاهل الارض كما ان الكواكب امان لاهل السموات و وجه الاشارة في قوله عز و جل الله نور السموات و الارض فالعلة مطلقا فاعلية كانت ام معدية ام مادية منورة و مضيئة لمعلولاتها و لذا اتي عليه السلام بالضوء بصيغة المتعدي للاشارة الي السر كما في الدعاء اللهم اني اسئلك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي فالاضاءة هي التأثير بالضوء سواء كان كالضوء من الضوء كالعلويات او كالنور من المنير كما في السفليات لان الاضاءة اشارة الي اللطيفة الزائدة علي ذات الشئ فبتلك الزيادة تمد سافلها من الاحكام الوجودية و التكليفية الذاتية و الصفتية و امثالها فقامت السموات و الارض باضائة الكواكب اما الارض و متولداتها من الجماد و المعدن و النبات و الحيوان فظاهر و اما السموات فالافلاك محال و مواقع للنجوم و جسد للقوة الفاعلة الطبيعية و لا شك ان المحل متقوم بالحال و الحد بالمحدود و الجسد بالقوة الطبيعية من المرارة مثلا فلولا المرارة لم‌تتقوم البنية فالحرارة و اليبوسة مثلا و ان كان في كل الجسد الا ان مجمعها في المرة الصفراء و منها يستمد باقي الاعضاء و كذا سائر القوي فالكوكب يفضل علي الفلك كفضل القوة علي الجسد و لذا تري الكواكب و لم‌تر الافلاك و ذلك لقوة التركيب ( و خ ) لقوة ظهور النور فيها دون الفلك فان التركيب و التصوير مستلزم للرؤية لا الكثافة علي ما يزعمون [ص 192] من ان الكواكب اجسام كثيفة تري و الافلاك اجسام لطيفة لاتري فان ذلك باطل اذ لو كان كذلك للزم الطفرة لاجتماع الكثيف و اللطيف في الرتبة الواحدة و يلزم علي هذا التقدير ان يكون الهواء الطف من الكواكب و في هذا بطلان كل شئ يعود الي مركزه لقول اميرالمؤمنين انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، فيجب ان يكون الهواء علي هذا التقدير اعلي رتبة و مكانة من الكواكب و يجب ان تقتضي الحكمة كونها تحت كرة الهواء مع ان الواقع خلافه و الله سبحانه لايفضل المفضول علي الفاضل اذ كلما كان اكثف اقرب الي الارض و احوالها فلايقرب الي السماء بل يكون عين السماء الا ان يقولوا بجواز الطفرة و جواز تقديم المفضول علي الفاضل كما تقوله المعتزلة فحينئذ ينقطع الكلام فصريح القول و صحيحه ان الكواكب اجسام لطيفة عالية صافية و الرؤية ليست لاجل الكثافة و الثقالة اذ ليست شرطا للرؤية الاتري الاشباح الظاهرة في المرايا و غيرها من الاجسام الصيقلية مع ان رتبتها فوق محدد الجهات و لطافتها اشد من لطافة محدد الجهات اي محدبه و كذا الارواح المتنزلة الي مقام البشرية مثل جبرئيل اذا تصور بصورة دحية الكلبي و امثال ذلك فان المقادير و الهيئات لا وزن لها و لا ثقل و الماء الصافي اذا حركته يتكدر و يحجب و ليس ذلك من جهة عروض كثافة عليه زائدا عما عنده اولا فمقتضي الرؤية و علتها قوة التركيب و هو لايستلزم الثقل المستلزم للنزول فالكواكب قوي نورانية صيغت بقدرة الله تعالي صيغة اشد و اقوي من صوغ الافلاك فلها تركيب [ص 193] اقوي و اشد من تركيب الافلاك و قد ورد في الاخبار علي ما تقدم ان الشمس لها سبع طبقات و كذا القمر و لذا تري التأثير في الكوكب ( الكواكب خ ) اكثر و اشد بل لايحس تأثير الافلاك باجرامها الا قليلا و لذا اذا غربت الشمس يبرد الهواء مع وجود فلك الشمس و كذلك القمر و سائر الكواكب و هذا معلوم فالكواكب لها رتبة تساوي فيها جرم الافلاك و زيادة و لذا لما انشق القمر ماانخرق الفلك و لما نزل الي جيب النبي صلي الله عليه و آله ماحصلت في الفلك الثقبة الاتري الي الجسم المطهر النبوي صلي الله عليه و آله مع انه يري لم‌يكن له ظل لشدة نورانيته و صفائه و انه اعلي من عقول النبيين عليه و عليهم سلام الله ابد الآبدين و قد صعد بجسمه الشريف المحسوس الي السماء و ما حصل منه خرق فدل العقل و النقل ان مدار الابصار ليس الكثافة كما عرفت و انما هو التركيب و التحديد فافهم ثم ان الامام عليه السلام اشار بذكر خلق السموات اولا الي ان خلق السموات مقدم علي خلق الارض كما هو الواقع و خلق اليوم مقدم علي خلق الليل و ان كانت الآيات و الاخبار بظاهرها علي ما تعرفه العامة مختلفة اذ يستفاد من بعض الآيات تقدم السماء علي الارض كما في قوله عز و جل و الارض بعد ذلك دحيها و من بعضها العكس كالاخبار كقوله تعالي خلق الارض في يومين ثم استوي الي السماء و هي دخان فقال لها و للارض ائتيا طوعا او كرها و لا منافاة في الحقيقة لان الله سبحانه و تعالي لما اجري عادته علي الخلق و الايجاد علي مقتضي القابلية استدعي [ص 194] ظهور المقبول بعد وجود القابل و ترتب آثار الفاعل الذي وجهه المقبول انما هو بعد وجود القابل الاتري ان اتصاف ظهور زيد بالقائم مايمكن الا بعد تحقق القيام فبالقيام يظهر القائم فافهم المثال التقريبي و لما كانت السموات مبادي و علل و الارض ( و من خ ) فيها قوابل لم‌تظهر السموات تامة الحركات صحيحة الطبقات ظاهرة الدلالات الا بعد اتمام وجود الارض القابلة لفيضها فمادة السموات موجودة و متحققة قبل الارضين و اما تسويتها سبع سموات و ظهور الحركات ماتحققت الا بعد ذلك و لذا قال عز و جل ثم استوي الي السماء و هي دخان فدل علي انها كانت ( دخانا خ ) فان الله جل و علا لما خلق الياقوتة فنظر اليها بنظر الهيبة فماعت و ذابت ثم سلط الريح علي ذلك الماء فتموج فازبد و صعد منه دخانا ( دخان خ ) فخلق الله سبحانه من الزبد الحاصل بعد الدخان الارض ثم سوي الدخان سموات و اخرج الشعلات المستجنة في زبد البحر فزينها بالكواكب المضيئات ثم ادار العلويات علي السفليات فاخرج ما اراد من الحيوان و النبات كذلك صنع ربنا لا اله الا هو العزيز الغفار و كذلك حكم الليل و النهار فان الله سبحانه لما خلق الدنيا كان طالع الدنيا السرطان و الكواكب في اشرافها فكانت الشمس في كبد السماء اول وقت صلوة الظهر فلما تحركت الافلاك ظهر الليل ثم دار الفلك حتي ظهر النهار فصار مبدأ حساب اليوم من الليل فتقدم الليل علي النهار لتقدم الظلمة علي النور في قوس الصعود و تقدم القوة علي الفعل و الا فالنور مقدم علي الظلمة و النهار علي الليل في القوس الاول النزولي و تمام الكلام في هذا المرام [ص 195] ربما ذكرنا فيما بعد ان شاء الله .