فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتأخذه عنا
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
و اهل الاشارة يفهمون من قوله عليه السلام بلا دعائم تحقيق حقيقة القول في المفعول به و رد القول بان المفعول به يتقدم علي الفعل و سبب اشتباه القائلين بالتقدم لان الخلق هو احداث المادة و هي لاتحدث الا لا من شئ اذ لو فرضته من شئ لميكن مادة صرفة اولية و انما هي الهيولي الثاني المركبة مع المادة الاولي و الصورة الاولي فما تمحضت في المادية فالمادة من حيث هي غير مشوبة بصورة من حيث هي فتكون هذا الخلق الناشئ الصادر من خلق مادة كما هو المفروض فيكون مادة للسموات و ليست السموات الا الخلق الذي هو النور و المادة و [ص 129] امر الله مع حدود العلو و الطبقات و الهيئات و الحركات و الاستدارات فاذا ازلت عنها هذا الحدود لمتبق الا المادة الواحدة ان شئت سميتها ماءا او هواءا او دخانا او غير ذلك فقبل هذا التحديد كان رتقا لمتكن سموات و لا ارضون فبعد الفتق بالتحديد قيل سماء و ارض و لا شك ان الحدود انما هي متأخرة عن المادة و هيئة و عرض لها و المفعول به الذي هو السموات مجموع المادة و الصورة فتكون السموات المفعول بها متأخرة عن الفعل و لا اقل مساوقة له لا قبله و القول بان هذا هو المفعول المطلق لهذه الشبهة التي دخلت و ان كان صحيحا لا لهذه الشبهة الا انه كلام قشري ليس بحقيقي لان البدل ( بدل خ ) البعض لايخالف كله و لا شك ان جهة السموات من حيث هي غير جهة الخلق من حيث هو اذ الاولي جهة بساطة و الثانية جهة تركيب و حكم مجموعي فلايكون الثاني من حيث هو جزءا و بعضا للاول من حيث هو و ان كان جزء منه من حيث البساطة و الجزء لايكون الا عند ملاحظة الحصص في تلك الحقيقة الالهية الجامعة و تلك الملاحظة لاتكون الا عند ذكر الحصص و اما في ذاتها فلا ، ثم لما اشار عليه السلام الي هذه الدقيقة اللطيفة اراد ان يذكر و ينبه سبب اشتباه الذين حكموا بتقديم المفعول به لانهم سلام الله عليهم يعرفون من نجي بما نجي و من هلك بما هلك فاشار عليه السلام الي انهم نظروا الي المحل و موقع الظهور و دعامة البروز و توهموا ان تلك الدعامة و المحل هي المفعول به و ماعرفوا انها سبب لظهوره و هو ( هي في ذاته خ ) ما يحتاج عند تحققها الي هذه المحال و المواقع و الدعائم كالصورة في المرآة [ص 130] اذ لولا المرآة التي هي الزجاجة لمتظهر الصورة فهي صار ( صارت خ ) سبب ظهور المرآة الاصلية التي هي الصورة و لاتحكي المقابل الا هي و هي لاتتقدم علي المقابل بل هي متأخرة عنه و مساوقة لظهوره الخاص بها الذي هو عينها و اما الزجاجة فانها قبل الظهور للاظهار و وجودها كعدمها عند العارفين و كذا الارض لاظهار اشعة الشمس و كذا ذات زيد لاظهار المفعولية او الفاعلية فانها كالارض و المرآة اي الزجاجة دعامة لظهور ذلك النور اي الشمسي و الشخصي و الشبحي و الفاعلية و المفعولية اشباح متقومة بظهورات تلك الذات في مراتب اماكن تلك الاشباح و الظهورات و ما تحققت الا بالفعل لا قبله و لا بعده فالمحال الجسمي دعائم للظهور و هم لما اقتصروا نظرهم علي الظواهر و ماالتفتوا الي حل الشئ و عقده و بث كل شؤناته ليخص كل شئ بما يناسبه فجعلوا المحل اصلا و الفرع ذاتا او الذات فرعا و الاصل محلا و قولي محلا ( بالمحل خ ) لااريد محل كون الشئ الذي هو جزء لماهيته بل اريد محل الظهور لا بحيث اتحد الظاهر و المظهر و الظهور و انما اريد مثل الزجاجة بالنسبة الي المرآة و الارض الي الاشعة فافهم و ابطل هذا التوهم بنفي هذه الدعامة في اول المفعولات التي ما كانت له ذاتا الا نفس كونه مفعولا به الذي استنطقه فقال له ادبر فادبر فجري كل الافعال في كل الاحوال علي ذلك المثال ثم استدل عليه السلام علي هذا المطلب من تساوق المفعول به مع الفعل و اتحاده مع المفعول المطلق بقوله عز و جل كن فيكون الملوح اليه و المستفاد من قوله عليه السلام خلق السموات بلا دعائم فان الخلق كما ذكرنا [ص 131] هو متعلق المشية الذكر الاول و الارتباط بالسموات هو الارادة و هي العزيمة علي ما يشاء و هي ( هما خ ) تمام الكلمة التي هي كن و هي كلمة خطاب و كلمة امر و يكون اخبار و اعلام بالامتثال و بالوقوع علي المخاطب فمن المخاطب و من المأمور بالتكون حتي صار فاعلا و يرجع ضمير الفاعل في فيكون اليه ان قلت هو ذات الله سبحانه و تعالي ليكون هو الآمر و هو الفاعل و هو القابل و هو المخاطب بالكسر و المخاطب بالفتح كما قالوا و الفاعل بعينه هو القابل و الفعل و القبول له يدان و هو الفاعل باحدي يديه و القابل بالاخري و الذات واحدة و الكثرة نقوش فصح انه مااوجد شيئا الا نفسه و ليس الا ظهوره فهذا لا شك انه ليس قول المسلمين و ان قلت ان المخاطب المأمور هو الخلق المتحقق الموجود فلا شك في بطلانه و قبح هذا الخطاب لاستلزامه تحصيل الحاصل و ان قلت ان المخاطب اعيان ثابتة في الازل معدومة العين صالحة لامتثال امر كن كما قالوا ان الاعيان الثابتة مستجنة في غيب الذات و مندرجة فيها اندراج اللوازم في الملزومات و قالوا ايضا انها مستجنة فيها استجنان الشجرة في النواة فهذا ايضا كفر بالله العلي العظيم لما فيه من تعدد القدماء و وقوع التركيب في ذات الله سبحانه و لزوم التغير و الابادة و الفناء تعالي ربنا و تقدس حتي قال بعضهم ان هذه الاعيان شئون و ذاتيات للحق و ذاتيات الحق لايقبل ( لاتقبل خ ) الجعل و التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان و هذا القول في البطلان بمكان ، فان قلت هذه الكلمة تعبير عن الايجاد [ص 132] و ليست بخطاب و لا امر فان ذلك كله في مقام كثرة الالفاظ قلت اذا عبر الحق سبحانه عن خلاف الواقع و خلاف الحقيقة ام كان عاجزا عن التعبير بما هو في الواقع تعالي ربنا عن ذلك علوا كبيرا ان قلت ( ان خ ) ذلك من اقسام المجازات ( المجاز خ ) و هي في القرآن شايعة و في كلام امناء الرحمن عليهم سلام الله ذايعة قلت لو سلمنا ذلك نقول ان المجاز خلاف الاصل لايصار اليه الا بدليل قطعي فحيث انتفي الدليل امتنع المصير لانسداد الطريق ان قلت ان الدليل موجود من العقل و النقل اما الاول فلقول مولينا الرضا عليه السلام ارادته احداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشئ كن فيكون من غير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و لقول اهل اللغة ان الخطاب توجيه الكلام الي نحو الغير و الامر تعلق الخطاب الي المأمور به و هما يستلزمان وجود الغير و المأمور به حين الخطاب و اما العقل فمن المعروف بالوجدان و العيان ان الخطاب و الامر لايكونان الا لشخص آخر اذ الوحدة تستلزم تحصيل الحاصل و في الخلق الاول لميتصور ذلك فوجب حمل الآية علي المجاز كناية عن القهر و السلطنة و الجبارية و القهارية قلت اما قول مولينا الرضا عليه السلام فالمستفاد منه ان المعبر عنه ليس بلفظ و هذا لا شك فيه و لايستفاد منه ان هذا التعبير علي خلاف الواقع و الحقيقة و لا تلازم بين الخطاب و الامر و اللفظ حتي يثبت به المطلوب بل هو مطلوبنا لقوله عليه السلام و لا كيف لذلك فلو كان هو محض الايجاد من غير امر و خطاب و تكليف لكان له كيف يعرفه كل احد بمثل ما يعرفون من معني الايجاد و انما هو خطاب و امر [ص 133] اختياري بالنسبة الي المخاطب لكنه لا كيف له ليعرفه اهل الكيف ( التكييف . نسخة ١٤٢ خ ) و التحديد و اما قول اهل اللغة فمسلم لكنه ليس فيه اشتراط تقديم المأمور علي الامر و المخاطب علي المخاطب و ما فهم بعضهم ذلك من كلامهم فليس بحجة و اما العقل فليس بحاصر لان الوحدة الحقيقية ممتنعة و قد تكون وحدة لاتنافي الكثرة و كثرة لاتنافي الوحدة و تحقق هناك الاختيار و لا امتناع لهذا لاحتمال ممكن ( الاحتمال الممكن خ ) و ان لمتدركه الافهام و لمتنله ايدي العوام فاذا خبر به الملك الحكيم العلام وجب القبول و الاعراض عن التأويل بسخيف الكلام فاستشهاد الامام ● عليه السلام بالآية الشريفة ● ملوحا استشهاد تام لايعتريه شك و لا شبهة لان المخاطب بالكسر هو فعل الله سبحانه و مشيته و اختراعه و هو لسان الله المعبر عن كل ظهوراته بكل اطواره و شئونه من ايام الشأن و الخطاب هو دلالة ● تلك الكلمة ● التامة الواقعة علي ارض قلب المخاطب و هو الغدق المغدق النازل من سحاب الكرم و الجود من بحر الصاد من الماء الذي توضأ منه رسول الله (ص) ليلة المعراج لصلوة الظهر و هذا البحر تحت العرش و هو الفعل و هذا العرش هو الخطاب الصادر و المخاطب بالفتح هو نفس هذا الخطاب مع الحدود و المشخصات كما ان اللفظ كذلك فجري التطابق بين اللفظ و المعني و هذا المجموع ● هو فاعل يكون في قوله تعالي كن فيكون فالمفعول به ● هو فاعل ● فعل ● الفاعل ● [ص 134] فان التكون من فعل الفاعل لكنه ماتحقق و ماوجد الا بالمفعول و هذا المفعول هو ذلك الفعل الظاهر الذي هو الحدث و هو المصدر فحقيقة اول الموجود في الحقيقة الاولية هو المفعول المطلق و هو خطابا ● و امرا و كونا في قولك خاطبت خطابا و امرت امرا و كونت تكوينا و غير ذلك و في الحقيقة الثانية هو المفعول به الذي وقع عليه فعل الفاعل فكانت له جهتان و ثبتت له حقيقتان في البدو الاصلي و الظهور الخلقي و النور القدسي الالهي فمااحتاج الخطاب الي مخاطب مقدم في الوجود و كذا الفعل الي مفعول به كذلك نعم في الظهور و البروز الشهودي الحسي في كل عالم يحتاج فالمخاطب هو قابلية الخطاب و الخطاب هو مادة المخاطب و هو صورة له فاذا اقترنتا ظهر الخطاب علي مقتضي الاختيار في الكينونة و الا فيبقي الخطاب متعلقا بمركزه مشغولا بحمد ربه الي ان يحصل له متعلق فيظهر في ذلك بعين ما ظهر في غيره فالخطاب واحد و المخاطب لايتناهي من اول الوجود الي آخره و من ظاهره الي باطنه فالخطاب الشفاهي امر مستقر و صوت مستمر فقول الله سبحانه كن حقيقة باقية كان في الخلق الاول التكويني هذه صورتها ● و في الخلق الثاني صورة التعبير عنها ادبر الي نهاياته و في الخلق الثالث كانت الصورة اقبل و في الخلق التشريعي صورة التعبير صل و زك و حج و كل من سمع الخطاب نادي ملبيا و من لميسمع بقي علي وجهه مكبوبا ملويا [ص 135] فهو نداء واحد و السامعون متفاوتون في الاستماع لحدة سامعتهم و عدمها فافهم و سنزيد القول ان شاء الله الرحمن و انما ابتدأ عليه السلام بذكر السموات دون غيرها من المخلوقات لانها هي المبادي العالية و لتطابق الوصف التدويني و اللفظي مع الوصف التكويني و الهيئة الوجودية فان الطفرة في الوجود باطلة فاول الموجودات هو جمال الله و جلاله و الجمال له جمال و لجمال جماله جمال كالجلال و هكذا الي ما لا نهاية له فقدم المبادي علي قول مطلق علي غيرها و الفواعل علي القوابل و انما خصص السموات بالذكر دون سائر المبادي لبيان قسمي المبدأ و شقيه فان المبدأ علي قسمين مبدأ هو علة فاعلية و مبدأ هو ترجمان و باب و واسطة الفيض و السموات انما هي الثاني و محل لظهور الاول فكانت وصفا جامعا مع اشتمالها لتفاصيل احكام المبادي و العلل كلها من ظهور مراتبها في مقام الاجمال و التفصيل و شرح قوله عز و جل بل يداه مبسوطتان و قوله عز و جل و السموات مطويات بيمينه و بيان الكمال المطلق الملوح اليه في قوله عز و جل و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم و ظهور الاركان الاربعة مع تفاصيل نسبها الحاصلة مع ملاحظة بعضها مع بعض و ذكر الاسم الاعظم الاعظم الذي ليس بالحروف مصوت و لا باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و اجزاءه الاربعة و اركانه الاثنيعشر و اسماءه الثلثين و صفاته الثلثمائة و الستين و كيفية ترتب [ص 136] العلل في الامداد و الافاضة و كيفية الحركات الذاتية و الاستدارات العرضية و كيفية استمداد السافل عن العالي و كيفية حجب السافل عن مشاهدة العالي مع تقومه به و علة قطع التفات العالي عن السافل و كيفية ظهور التجلي و حركة المتجلي و حدوث الفاعل و فاعلية القابل و قدس الالوهية و خزائن الرحمة و مفتاح الغيب و السر اللاريب و علل الترقي و احواله و سبب التنزل و اطواره و سر المحبة السارية و المودة المستجنة في الذرات الغير المتناهية و دوران الوجود بالميل و تمام الستة و احوالها و اقاليم الظهور و كشف حجاب النور و ظهور مقام الطور بابي هو و امي قد اشار لاهل الاشارة في هذا المقام بهذا الكلام الي اسرار و عجائب و غرائب يقصر عنها النظر و يضل دونها الفكر و لو اردنا ان نشرح جزءا من مائةالف جزء من رأس الشعير من ذلك يطوي الزمان و لميظهر شئ منه لا اله الا الله العلي العظيم الله اعلم حيث يجعل رسالته عجبا لقوم يقولون ان هذه الخطبة من وضع الغلاة اني لهم و ذلك و نحن نشير بعون الله الي بعض ما ذكرنا مجملا و تلويحا اذ البيان يقصر عنه اللسان مع ما في طباع بعض اشباه الانسان من المعاندة [ص 137] و الطغيان فنقول اعلم ان النقطة ● الالهية السرمدية لما ظهرت ● استدارت علي نفسها ● فساوت كل احوالها و اطوارها و شؤناتها و اوليتها و آخريتها و ظاهريتها و باطنيتها ● فنطقت بالواحدية لله الواحد القهار فكان بسم الله الرحمن الرحيم ● في اول كتاب الله العليم الحكيم في الكتاب الاولي التكويني الوجودي فدارت ثلث دورات حال النظر الي ربه و الي نفسه و الي غيره و لذا ( كذا خ ) استنطقت عنه الكاف من الحروف الكونية ( المكتوبة خ ) فلما نظرت الثلثة الي نفسها الجامعة تمت التسعة و كملت الرتبة لان الشئ في تحققه له ثلث حالات ● الاولي حالة الاجمال و الثانية حالة التفصيل و الثالثة مقام الظهور مشروح العلل مبين الاسباب و لكل حالة ثلث حالات الاولي حال مبدأ التلقي من عالم اللانهاية ● الثانية تمام مقام التلقي [ص 138] في النهاية الاجمالية في العقد الاول بعد الحل الاول الثالثة حال ميله و نزوله الي عالم الغير اما لتحقق بينونة الصفة او لارتباط الجهة فلما دارت تلك الثلثة علي هذه الثلثة تمت التسعة و هذا الحكم جار من اول مقام المحبة في نفسها لنفسها الي آخر مقامات التفصيل و هي السموات الظاهرة الشهودية اذ في مقامات المحبة ثلث مراتب الاولي مقام المحب الظاهر بالمحبة المعبر عنه ( عنها خ ) بعنوان كنت فاحببت الثانية نفس المحبة المتحققة في احببت ان اعرف و هي الوصلة و باء التعدية و الصلة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب الثالثة حقيقة المحبوب و لا حقيقة له الا عين تلك المحبة التي هي الرابطة بينهما اذ المنافر لايكون محبوبا و طبيعتك خلاف كينونتي فاذن ارتفعت المخالفة بقيت نفس الكينونة و هو قوله تعالي روحك من روحي و هو عين تلك المحبة فافهم و هذه الثلثة لاتتم و لاتظهر الا بالتجذير اذ لا غيرها في نظرنا هذا فمجذورها تمام المبادي فالمبادي لاتكون الا تسعة لانها مجذور اول الاعداد و تمام رتبة الآحاد التي بها تقومت الاعداد و هي المبادي لها بالتكون و الايجاد و اليها ترجع يوم الرجوع و المعاد و انما كان مجذور اول الاعداد هو المعاني اذ لا مذهب عنها في مقام التفصيل لان المبدأ هو الواحد و هو الثلثة و الكثرات كلها قد تحققت به لانها هي اول الاعداد و اول ما برز من الايجاد فاول المنسوبات اليها في مقام التفصيل هو التسعة و حيث كانت اول مراتب التفصيل و اقرب الاحوال الي البساطة ظهرت العلة التي هي مبدأ المبادي و علة العلل بمثالها و ظهورها في كل التسعة لانها صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها [ص 139] فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله فظهر في كل التسعة بظهور واحد فهي في رتبة واحدة و مرتبة ( رتبة خ ) غير متعددة و خلقت من طينة واحدة لانها المتحصل من ملاحظة الشئ من نفسه مع نفسه قال عليه السلام انا الشجرة و فاطمة اصلها و علي لقاحها و الائمة اغصانها و لذا ظهرت الطاء مع كماليها الظهوري و الشعوري في اسم مهبط الانوار الالهية و مجمع الشؤنات الصمدانية و العنوانات الازلية الازلية الثانية و الكلمة التامة و ليلة القدر التي خير من الف شهر بحكم المناسبة الذاتية بين الاسم و المسمي و المرابطة الحقيقية بين اللفظ و المعني و ذلك هو اسم فاطمة صلوات الله علي ابيها و بعلها و عليها و بنيها و كذلك القول في كل المبادي و انا قد بينت لك اشدها غموضا و خفاء في العالم الاعلي الاول الذي ليس فيه كثرة و لا تعدد و لا اختلاف و اما كيفية خلق هذه الافلاك و السموات فاعلم ان الله سبحانه خلق ياقوتة حمراء من جزء من صفو النار و جزئين من صفو الماء بيبوسة ارض القابلية فنظر اليها بعين الهيبة فماعت و ذابت و صارت ماء رجراجا و بحرا عظيما يضرب امواجا فاشرق علي ذلك البحر شمس اسم الله القابض فظهر اسم الله الحي و الرحمن بريح الجنوب ● فتموج البحر و اضطرب بتصفيق الرياح الشديدة فصعدت الابخرة المختلطة بالاجزاء النارية و الترابية المستجنة في زبد البحر فكانت تلك الابخرة و الادخنة المتصاعدة مادة السموات السبع و الافلاك التسع و بقي الزبد علي وجه الماء فجعله سبحانه مادة للارضين السبع فبعد ما دحي الارض و استوت و استقرت في يومين يوم المادة و يوم الصورة استوي الي السماء و هي [ص 140] دخان فسويهن سبع سموات فاول ما ظهر منها فلك الشمس ● فدارت الافلاك فوقها و تحتها بها حسب ما فيها ● من القوي الالهية لكونها مهبط الاسماء الفعلية و الانوار الاربعة القدسية العرشية ثم لما كانت تلك الادخنة متفاوتة في الغلظة و التصفية رتبت السموات علي الترتيب المعروف فملأ ذلك البحر الوجود بماءه و دخانه و زبده فاستدار بعضها علي بعض و تحقق الليل و النهار و ظهرت مكنونات خبايا الاسرار و هذا الذي ذكرنا كلام جار علي الحقيقة بالاجمال و الاشارة الي حقيقة الامر و الواقع اعلم ان النون اي بحر الصاد اول المداد الماء الذي كان عليه عرش الرحمن و الماء الذي منه كل شئ حي و به قام كل شئ لما كان متمم ظهور الهاء عن الكاف لا كتتميم الهاء المشبع الذي هو هو للاسماء الحسني ● و تتميم الاحد للواحد ● بل كتتميم الصفة لظهور الموصوف و تتميم الفرع لجهات تعريف الاصل ظهر مثالا للظاهر و حاكيا له بذاته فكان حافظا لوجوده في جميع مراتب التربيع ● و التكعيب ● فاحكم قوله تعالي مايكون من نجوي ثلثة الا و هو رابعهم الآية ، فظهر حافظا لنفسه في كل الاطوار من الاكوار و الادوار فصار به كل شئ حي في الاعلان و الاسرار من الاكوان الستة التي عليها المدار اما الكون الاول فنوراني ● لا غير و اما الكون الثاني فجوهري ● لا غير و الكون الثالث فهوائي ● لا غير و الكون الرابع فمائي ● لا غير و الكون الخامس فناري ● لا غير و اما الكون السادس فاظلة ● و ذر [ص 141] ثم سماء مبنية و ارض مدحية و ان اردت ان تعرف حقيقة هذا الماء و سبب نشره و مادته و صورته فاعلم ان التكوين اقتضي الحرارة لانه الحركة بنفسها من الظاهر بالفعل الي المكون بالفتح و التكون اقتضي البرودة لانه السكون المنتهي اليه الحركة مقام الجمود و الوقوف و لما كان التكوين هو الفعل الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره اقتضي مع الحرارة اليبوسة لثبات الاستقرار و تحقق القرار قال عز و جل و ما منا الا له مقام معلوم و لما كان التكون هو الحامل لاثر التكوين و الماسك له اقتضي مع البرودة اليبوسة و الا لمااستقر و لما كان المكون هو المتحقق بالتكوين و لايكون ذلك الا بالارتباط و لايكون ذلك لاستقراره في ظله الا بالقاء الاثر فيه و اقتضي ( فيه اقتضي خ ) ان يكون ذلك الاثر حارا لتحقق الميلية ( المثلية خ ) و كذا ان يكون رطبا للسيلان الي المكون ( الكون خ ) و الربط الي المكون ليتحقق الحل الاول المستلزم للعقد ( الاول خ ) الذي هو الاتحاد و لما كان التكون لايكون الا بالقبول لاثر التكوين و ذلك لايكون الا بالاقبال الي المفعول و الارتباط به من جهة القابل اقتضي الرطوبة مع البرودة فتمت العناصر الاربعة الاول الحار اليابس و هو النار اي الفاعل الثاني الحار الرطب و هو الهواء و هو اثر الفاعل اي المصدر و هو المفعول المطلق و هو الهاضمة و بطن فرس و حمام مارية الثالث البارد الرطب و هو الماء و هو جهة القابلية المحضة الفتاة الغربية و لبنة العذراء الرابع البارد اليابس و هو الارض و هو جهة حفظ القابل لفعل الفاعل و امساكه اياه و هو الارض المقدسة و الجسد الجديد هذا في اصل الكون عند التكوين الاول في ثاني الازل فلما اقترنت هذه العناصر الاربعة و اتصلت بهذا الترتيب و وقع اثر الفاعل علي [ص 142] القابل و استجنت الحرارة الفاعلية في الاجزاء الارضية القابلة و كانت الحرارة الاصلية الاولية دائمة الاشراق علي الاراضي القابلة تهيجت تلك الحرارة المستجنة في الاجزاء الارضية و اقبلت الي مبدئها باعانة الامدادات الفائضة من الاشراق الدائم و صحبت معها الاجزاء المائية اللطيفة المستجنة فيها الاجزاء الارضية اللطيفة بحكم المشابهة و المناسبة الذاتية فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين لكن الاجزاء الارضية مستهلكة مضمحلة تكاد تفني يتلألأ بخفق و الاجزاء المائية اللطيفة التي هي محض القابلية و الاستعداد المقابلة لفوارة النور بسر الامداد مضاعفة فاصابه برد التكون بالتمكين ( بالتكوين خ ) ثانيا فانجمد و انعقد تحت سماء التكوين فثقل و تقاطر و نزل لحصول النسب و الاضافات المستدعية للنزول عن مقام البساطة الحقيقية فكان ماء رجراجا و بحرا مواجا فهذا هو الماء الاول و ان كان المصطلح عليه هو الماء الذي به حيوة الموجودات المقيدة التي هي ( هي هو خ ) النون و الصاد و المزن المذكور آنفا و لو كان لك بصر حديد علمت ان هذا القول يجري في كلما تلاحظ مخلوقيته من السرمد الي الدهر الي الزمان و بالجملة نحن نحكم حكما كليا فان قدرت ان تجريه في جميع الجزئيات فعلت ملاحظا للصدق اللفظي و الوصف التأثيري و الا فعلي مقدار ما استطعت و لما تحقق ذلك البحر المواج و الماء الرجراج و قابلته نار التكوين صعدت بها الابخرة و هي اللطائف المستجنة و الارواح المستكنة فتراكمت الابخرة و تطابقت و ظهرت علي هيئة اللطافة و البساطة التي هي هيئة الاستدارة و هيئة الفقر [ص 143] و الفاقة و هيئة الغني و الافاضة و دارت للاتصال بالمبدأ بحكم المناسبة لوجود المثال الملقي في الهوية و هي الافلاك مادتها و حقيقتها و اصلها و منشأها فلما اختلفت مظاهر ذلك الماء و مراتبها باللطافة و الشرافة و الكثافة و الغلظة و البعد و القرب و بطلت الطفرة جري الفيض الاختراعي و الابتداعي عليها علي ذلك الترتيب فدارت العلويات علي السفليات و احاطت علي الجزئيات فاعطي الله بها كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و هذا الحكم يجري في كل دور و كور و عالم من العوالم الالفالالف ( الالف الف خ ) فيكون الفالف افلاك و الفالف سموات و الفالف ارضين فافهم هذه مبدأ الافلاك و السموات و اما منتهاها فاعلم انها لاتنتهي الي حد في حركتها و سيرها بل هي سائرة دائمة الي الابد و ان سكنت و تفككت عند ظهور سلطان الجبار و خلوص الامر لله الواحد القهار و طي الوسائط و محو الاغيار باذهاب الغرائب و الاعراض و اندكاك جبال الانية لخلوص التوحيد في الذات و الصفات و الافعال و العبادة الا لله الدين الخالص ثم تعود الي ما كانت عليه من الصفاء و تتحرك حركة شوقية الي خالق الاشياء و لا نهاية لذلك و لا فناء انما خلقتم للبقاء و ماخلقتم للفناء و انما تنتقلون من دار الي دار فاذا ذهبت صفوة الافلاك و الاملاك و بقيت القشور و الاعراض فتستدير ذلك دورة عرضية تبعية و تربي سوافلها المحيطة بها من القشر و العرض و هكذا الي ان يصفو تلك و هكذا الي ما لا نهاية له سبحان من هو ملكه دائم و سلطانه قديم لا اله الا هو الحي القيوم قال مولينا الباقر (ع) ان الله تعالي اذا ادخل اهل الجنة [ص 144] الجنة و اهل النار النار يخلق خلقا آخر من غير فحولة و لا اناث يعبدون الله في الارض و هو قوله تعالي افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد و اما العبارة الظاهرة في كشف هذه الاحوال فلايسعني الآن بيانها لتطويل المقال و بلبال البال و عدم الاقبال الا ان حقيقة الامر تظهر مما ذكرنا من دليل الحكمة و انما جمع السموات لبيان تعددها و هي اذا اطلق لايراد منها في عرف اهل البيت عليهم السلام الا السموات السبع و قد تطلق في كلماتهم عليهم السلام و يراد منها غيرها كما في قوله تعالي و نزلنا من السماء ماءا مباركا و المراد ( منها خ ) في هذه الآية الشريفة علي ما دلت عليه الاخبار البحر الذي في الجو بين السماء و الارض و قوله تعالي و ننزل من السماء من جبال فيها من برد و يراد منها هنا علي ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم البحر المكفوف فوق السموات السبع بحيث يكون كلهن و من فيهن و من عليهن كحلقة ملقاة في فلاة قي و كذا في غيرهما من المواضع في كتاب الله و كلمات آل الله و محصل هذه الاطلاقات ان السماء ( السموات خ ) يراد منها جهة العلو مطلقا و هي من اول الهواء الي اعلي الهواء في الخلق الاول الا ان السموات علي قسمين احديهما مجردة بمراتبها من العقلانية و الروحانية و النفسانية و غيرها و الثانية جسمانية و هي باتفاق العلماء و مساعدة الادلة العقلية و النقلية تسعة و هي السموات السبع و العرش و الكرسي في اصطلاح اهل الشرع و الافلاك التسعة في اصطلاح الحكماء الرياضيين و الطبيعيين و غيرهم و هم [ص 145] انما عرفوها حسب مشاهدة الحركات المقدرة بالارصاد لانهم وجدوا تسع حركات مختلفة و اثبتوا لكل حركة فلك و جوزوا اقل من ذلك ايضا و اما الاكثر فامكانه لا اشكال عندهم لانهم ما قالوا الا ما شاهدوا بابصارهم و احساسهم من الحركات المختلفة و قد يكون افلاك اخر متشابهة الحركة او بطيئة بطؤا لاتحس و بالجملة ليسوا علي بصيرة في الامر لا في حصر العدد و لا في كيفية الترتيب و خصوصيته حيث ارادوا ان يأخذوا الحق بعقولهم و يستندوا في معرفة حقايق الموجودات علي ما هي عليه بآرائهم و افهامهم و لميركنوا في معرفتها الي ائمة الدين سلام الله عليهم فصاروا كما تري غير جازمين بامر من الامور و حكم من الاحكام كلما اضاء لهم مشوا فيه و اذا اظلم عليهم قاموا و اما نحن قلنا في هذه المقامات من جهة دليل الحكمة المستنيرة بنور اهل بيت النبوة كلمات يطول بذكرها الكلام و نشير الي بعضها في هذا المقام مجملا لتنبيه العارف الي نوع الاستدلال فنقول اعلم ان المبدأ لا بد و ان يكون عرشا لاستواء الرحمن و خزانة لجميع ما تستحق السوافل من الاركان و الاكوان و الاعيان و الا لميكن واقفا بالباب بل ضرب بينهما الف حجاب و لما كان الباب واقفا مقام ( اطعني خ ) اجعلك مثلي و روحك من روحي وجب ان يكون كاملا في رتبة البساطة لمكان المشابهة علي ان الفيض لايجوز ان يصدر عن المبدأ جزئيا لعدم سعته بل يجب ان يكون كليا معنويا محيطا بكل الاجزاء و الجزئيات و لما كانت العلويات هي المبادي وجب ان يكون هنا فلكا كليا محيطا بجميع المراتب السفلية و مهبطا لجميع الانوار و خزانة لكل [ص 146] الاسرار و ذلك هو العرش مستوي الرحمن فهو اول الافلاك و اعظمها و اشرفها و ارقها و الطفها و تنتهي اليه ( اليها خ ) الحدود الجسمانية و تنقطع عنده ( عندها خ ) الاشارات الحسية و يكون ذلك طبق الفلك الاعظم و العرش الاقدم في عالم التجرد او عالم الوجود المطلق فان مراتب الاختراع و مقاماتها متطابقة و ان الاختلاف ( اختلف خ ) بالاولية و الثانوية فان الثاني دليل الاول و حكايته و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فافهم فكان المبدأ الجسماني طبقا للمبدأ الروحاني و المبدأ الزماني طبقا للمبدأ الدهري كما ان البيت اي الكعبة علي طبق بيت ( البيت خ ) المعمور في السماء الرابعة و هو علي طبق العرش و هو علي طبق الكلمات الاربعة سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر ثم لما كانت الفيوضات المستقرة في الفلك الاعلي اي عرش الرحمن معنوية كلية غيبية مجملة و لا استيهال للسوافل ان تتلقيها كذلك مع امتناع ذلك مع انه لو كان كذلك لمااختلفت الاشياء و ماحصلت الجزئيات فلميظهر مقام العظمة الذي هو مقام العلماء الخائفين وجب ان يكون لتلك الاجمالات مقام تفصيل و تلك المغيبات رتبة ظهور ليتميز ( لتمييز خ ) الاسماء الالهية و يتبين ( تبيين خ ) النعم الغير المتناهية ليعلم كل اناس مشربهم و يصل كل احد مطلبهم و لما كان هذا المقام تحت المقام الاول الذي ظهر بالفلك المحيط وجب ان يكون هذا التفصيل في الرتبة الثانية الجسمية و لايكون ذلك الا في الفلك الثاني تحت الاول و هو فلك الكرسي [ص 147] مقام تفصيل العرش و كلما كان مخفيا غيبا في العرش قد ظهر في الكرسي فكان هو بمنزلة الباء للالف و النفس للعقل و هذا هو الفلك ( فلك خ ) البروج و فلك المنازل و قد يعد كل منهما فلكا علي حدة لاجراء الاحكام و الا فهما في الحقيقة شئ واحد فظهرت في هذه الفلك القوي الجزئية الاسمية المدبرة للعالم الجسماني او مطلقا ان كان نظرك مطلقا من الاسم الاكبر الاعظم الكلي المتعلق بالعرش و من هنا ظهر سر عدم الكواكب في الفلك الاعلي و وجودها هنا مع كثراتها فتم الفيض الاول مجملة ( و خ ) مفصلة و هذا هو الحل و العقد الاوليان باعتبار في تكون هذا العالم و هو رتبة المقبول ثم لما كانت الافاضة لاتتم الا بتمكين القابل و تهيئه للقبول و الا لميتحقق الفيض و لميوجد الشئ و ذلك التمكين يجب ان تكون ( يكون خ ) من جهة المكون المفيض لكن بآلات و اسباب يناسب المفاض عليه و يوافقه و لما كانت تلك الآلات هي جهات التدبير و التقدير وجب ان تكون محيطة بكل السفليات لكونها متممات لقوابلها و لاتتم الا بالمحاذات بايقاع الاشعة و هي تستلزم الاحاطة فيكون افلاكا دائرة علي القابليات و مهيئة اياها لقبول الفيض الاول علي الوجه الاكمل و وصلة بينها و بين المفيض فاقتضي الكون افلاكا اخر تحت الفلكين المذكورين ثم لما كانت الاكوان خرجت مسبعة متمايزة في التسبيع و لايتم الفيض الا اذا تمت قابلية تلك المراتب و لايتم ذلك الا ان يكون لكل منها مبدأ متميز فان الاثر يشابه صفة المؤثر و جهتها فالمجمل يؤثر المجمل و المفصل المفصل وجب ان تكون ( تلك خ ) الافلاك التي هي روابط ايصال الفيض و متممات قابليات [ص 148] المفاض عليه سبعة فخلق الله سبحانه اولا المبادي السبعة التي هي السموات السبع فاذا اضفتها الي الفلكين المذكورين كانت تسعة فالسموات السبع لتتميم القابلية و تكوين البنية الظاهرية و الفلكان الاعظمان للفيض الباطني و احداث المقبول .
و قد وردت الاخبار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم بشرح اسماء السموات و قواها و طبايعها و الوانها و ثخنها و غلظها فمنها الخبر المشهور عن ابنسلام انه قال للنبي صلي الله عليه و آله اخبرني ما بال سماء الدنيا خضراء قال صلي الله عليه و آله ( يا ابنسلام خ ) اخضرت من جبل قاف قال صدقت فاخبرني مم خلقت قال من موج مكفوف قال يا ابنسلام ماء قائم لا اضطراب لها و كانت في الاصل دخانا قال صدقت يا محمد (ص) فاخبرني عن السموات الها ابواب قال نعم لها ابواب و هي مغلقة لها مفاتيح و هي مخزونة قال صدقت فاخبرني عن ابواب السماء ما هي قال بسم الله العظيم قال صدقت فاخبرني عن طول كل سماء و عرضها و كم ارتفاعها و ما سكانها قال صلي الله عليه و آله طول كل سماء خمسمائة عام و عرضها كذلك و بين كل سماء الي سماء خمسمائة عام و سكان كل سماء جند من الملائكة لايعلم عددهم الا الله قال صدقت فاخبرني عن السماء الثانية مم خلقت قال صلي الله عليه و آله من الغمام قال صدقت فاخبرني عن السماء الثالثة مم خلقت قال من زبرجد قال فالرابعة قال صلي الله عليه و آله من ذهب احمر قال فالخامسة قال من ياقوتة حمراء قال فالسادسة قال من فضة بيضاء قال فالسابعة قال من ذهب قال صدقت يا محمد (ص) فاخبرني ما [ص 149] فوق السماء السابعة قال بحر الحيوان قال فما فوقه قال بحر الظلمة قال فما فوقه قال بحر النور قال فما فوقه قال الحجب قال فما فوقه قال سدرة المنتهي قال فما فوق سدرة المنتهي قال جنة المأوي قال فما فوق جنة المأوي قال حجاب المجد ( قال فما فوق حجاب المجد قال حجاب الحمد خ ) قال فما فوق حجاب الحمد قال حجاب الجبروت قال فما فوق حجاب الجبروت قال حجاب العز قال فما فوق حجاب العز قال حجاب العظمة قال فما فوق حجاب العظمة قال حجاب الكبر قال فما فوق حجاب الكبر قال الكرسي قال فما فوق الكرسي قال العرش الحديث . و بيان هذا الحديث الشريف و ذكر ما فيه من العجائب و الاسرار يؤدي الي التطويل الا اني اشير الي ما هو الاهم و المقصود علي سبيل التلويح و الاشارة .
فقوله صلي الله عليه و آله في السماء الدنيا هي آخر السموات و الافلاك و اقربها الي الارض و هو مبدأ الصور و علة البرودة و الرطوبة و ينسب ( ينتسب خ ) اليه المد و الجزر في البحر و هو كما قال صلي الله عليه و آله موج من البحر مكفوف اي ماء قائم فطبعها الحيوة و طعمها قال عليه السلام الماء سيد الشراب و طعمه طعم الحيوة و لا اضطراب لها كما يوجد في هذا الماء الموجود في الارض لخلوصه عن الغرائب و الاعراض و لكونه مبدأ بالنسبة اليه و المبدأ خلق ساكن لايدرك بالسكون في كل مقام بحسبه .
و قوله صلي الله عليه و آله و كان في الاصل دخانا ، يشير الي بيان عدم تناقض قوله عليه السلام و قول الله عز و جل حيث قال ثم استوي الي السماء و هي دخان تنبيها بان المادة تنصبغ بصبغ الصورة حين التحديد [ص 150] و تجري عليها احكامها .
و قوله صلي الله عليه و آله في ابواب السماء انها من ذهب ، اشارة الي التأثير الي العالم السفلي باحداث الاشعة فالاشعة ابواب للسماء ( السماء خ ) الي الارض ينزل الفيض منها الي الارض بواسطتها فهي حارة لكونها مثال التأثير الفلكي الحار اليابس و رطبة لحكم السيلان و الاقتران و النسب و هي طبع الحيوة بناء علي ان الذهب حار رطب علي ما هو التحقيق و هذا لاينافي كون بعض الاشعة باردة او يابسة او مختلفة فافهم .
قوله صلي الله عليه و آله و مفاتيحها بسم الله العظيم ، يريد بهذا الاسم هو الظاهر المتجلي علي الطائف حول جلال العظمة و هو اول اسماء الله عز و جل بعد اسمه العلي قال مولينا الرضا عليه السلام ( فاول اسمائه العلي العظيم لانه علي علي كل شئ ه ، و الاسم العلي هو الطائف حول جلال القدرة خ ) كما ان الاسم الاعظم ( العظيم خ ) هو الطائف حول جلال العظمة فظهر الاسم في الظاهر بالطواف حول جلال القدرة و بقي علي الحقيقة في السجود في ذكره للطائف حول جلال القدرة حقيقة و العظيم للطائف حول جلال العظمة و هو قول مولينا علي عليه السلام انا الذي كتب اسمي علي البرق فلمع و علي الودق فهمع و علي الليل فاظلم و علي النهار فاضاء و تبسم فهذا الاسم العظيم هو مفتاح كل بر و خير ففي الافلاك و السموات الجسمية بظاهر ظهوره و في السموات الباطنية الغيبية بباطن ظهوره فافهم .
قوله صلي الله عليه و آله طول كل سماء خمسمائة عام ، اعلم ان المراد بهذا العام ليس هو العام المقدر بالتقدير اليومي المعروف اذ ما اقصر [ص 151] هذه الايام عند مدد الافلاك و اوقاتها فلاتتقدر بهذا التقدير و قد ورد ان نبينا صلي الله عليه و آله ليلة المعراج سأل جبرئيل عن زوال الشمس هل زالت ام لا قال لا نعم ثم قال من ( مقدار خ ) قولي لا سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام ، فان قلت ان العام يراد به علي حسب الافلاك قلت ان الافلاك تختلف فالوصف الجامع في العام هو مبادي العام من الثلاثمائة و الستين درجة فكل درجة يوم من ايام كل فلك علي مقداره في الصغر و الكبر و المراد من خمسمائة مراتب الافلاك بعضها مع بعض فان كل فلك لايتصل بالفلك الآخر الا بخمسة افلاك فاصلة بينهما و هي الممثل و المتممان الحاوي و المحوي في كل فلك من السبعة فتكون خمسة فان السماء التي عليها المدار و الحكم هو فلك الحامل اي الخارج المركز لا ممثلاتها اذ الممثل حركته حركة فلك البروج فلاتزيد عليها بشئ بل يسير في كل مائة سنة درجة واحدة فالمدار و العمل علي الخارج الحامل للكوكب او التدوير و به يحصل التدبير المطلوب من الافلاك لا ممثلاتها فان ذلك لاينفع في تكوين العالم السفلي و تدبيره الا بشئ يسير اذ من العرش التسخير و من الافلاك الاخر التدبير فلايظهر التقدير الا بعد اتمام التدبير و اختلاف المدبر بالهيئات و الاوضاع و الاحوال و الدليل علي هذا الحمل و التأويل زائدا علي ما قلنا ما ورد عنه صلي الله عليه و آله في حديث من زينب العطارة ان كل سماء و من فيها و من عليها بالنسبة الي السماء فوقها كحلقة ملقاة في فلاة قي و في هذا الحديث الشريف ساوي بين السموات في الحجم و المقدار و الطول و [ص 152] العرض و ان جاز ان تقول ان ذلك علي نسبة سعة كل فلك و كل سماء الا انه كلام ليس من التحقيق فصح ان المراد هو الدرجات الفلكية و مدد انتقال الكواكب في كل درجة حيث تتطابق درجاتها مع المكوكب و انما قال صلي الله عليه و آله و عرضها كذلك لبيان اثبات انها كرة مستديرة صحيحة الاستدارة بمعونة قول اميرالمؤمنين عليه السلام و اذا فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد ه ، و الجهات اضداد فافهم و هذا اوضح دليل علي استدارة السموات السبع لمن يفهم و يعقل .
و قوله صلي الله عليه و آله و سكان كل سماء جند من الملائكة لايعلم عددهم الا الله ، يريد به من جهة الجزئيات و الاشخاص و الاعوان و الخدام و الا فرؤساء الملائكة في كل سماء معلومون فالفلك الاول ملكه الكلي اسمعيل و الفلك الثاني شيخائيل و سيمون و زيتون و شمعون و عطيائيل و السماء الثالثة سيديائيل و زهريائيل و الرابعة صاصائيل و كلميائيل و شمائيل و الخامسة كاكائيل و مرنائيل و السادسة سمحائيل و مشرائيل و السابعة قرسائيل و رقيائيل و الثامنة فملائكتها كثيرة و كذلك الرؤساء الا انهم يجمعهم انهم صنفان الاول اسماء الملائكة الكلية هكذا شراحيل عزرائيل اسرافيل نهفائيل شراطيل شكهيل ( شهكيل خ ) سهراليل صرصائيل سربطائيل شمكائيل مهمكائيل فقبيائيل و الثاني فاسماؤهم هكذا معائيل بطائيل عهقائيل نهعائيل سمكائيل فقرائيل سعائيل ذرعائيل شرائيل ترتيائيل كليائيل جنيائيل غفرائيل دخرائيل رثيائيل ذريائيل فرصائيل غروائيل ( عروائيل خ ) هلدائيل رشائيل ثرهائيل لقبائيل شوليائيل [ص 153] دبليائيل درمائيل ( دربائيل خ ) عديائيل خبائيل ( حنائيل خ ) نودنائيل و لهذه الملائكة اسماء اخر و عليها اعتمادي فلا بأس ان نذكره و هي همقغائيل وعخائيل الذائيل وكغائيل هكتائيل ( هكثائيل خ ) وعقخائيل امضيائيل ( امفيائيل خ ) وفخفائيل وعضائيل بكقائيل طمثغائيل ونفائيل احيذغائيل حكضائيل ولظغائيل وسخائيل وطذائيل وصتائيل طنتائيل طكرائيل ومقغائيل وطخذائيل دكظائيل هلظائيل حكتائيل جفثغائيل سقغائيل ( بسغقائيل خ ) زنقغائيل و السماء التاسعة و هو العرش و الفلك الاعظم و محدد الجهات و له ظاهر و باطن فالملائكة الظاهرة اربعة ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل و جبرائيل و الباطنة هم الملائكة العالون الذين ماسجدوا لآدم كما اخبر الحق سبحانه عنهم حين معاينة ( معاتبة خ ) ابليس استكبرت ام كنت من العالين و هم اربعة ايضا روح القدس و الروح من امر الله و الثالث ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي و الرابع علي ملائكة الحجب و بيان حقايق هذه الظواهر مما لاتسعه الدفاتر و الاجمال يورث الاخلال و الله الموفق في كل حال .
و قوله صلي الله عليه و آله في السماء الثاني انها خلقت من الغمام ، اشار بابي هو و امي بهذا الكلام الموجز الي كل احوال الفلك الثاني فاشار بالغمام الي ان طبعها بارد رطب مختلطة باليبوسة الهوائية الممتزجة بالهواء فظاهرها البرودة و اليبوسة الذائبة الغير المنجمدة و باطنها الحرارة و الرطوبة و لما كانت مجاورة للسماء الاولي التي هي البرودة و الرطوبة خفيت الحرارة فصار طبعها طبعا سيالا ينقلب مع كل ذي طبيعة لاجتماعها الطبايع السيالة كالغمام قال الشاعر :
[ص 154]عاشر اخا ثقة تحظي بصحبته فالطبع مكتسب من كل مصحوب
كالريح آخذة من ما تمر به نتنا من النتن او طيبا من الطيب
فعلي ما بينا ظهر لك وجه الجمع بين كلمات علماء اهل هذا الشأن فمنهم من قال انها باردة يابسة و منهم من قال انها باردة رطبة و اهل الحروف ذكروا لها طبيعتان ( طبيعتين خ ) لظاهرها طبيعة التراب و لباطنها طبيعة الهواء و بعض اهل النجوم قال انها ليست لها طبيعة خاصة فمع كل طبيعة تأخذ طبيعته ( طيبعة خ ) و ان ارتفع التناظر فينظر مقارنتها مع البروج و هم و ان قالوا ذلك في عطارد الا انه لا فرق بين الكوكب و فلكه في الطبيعة الا ان في الكوكب اقوي مما في الفلك و قول النبي صلي الله عليه و آله اتي بيانا جامعا لكل هذه المذاهب و شرحا لحقيقة هذا الكوكب و الفلك و انه سماء الفكر و انه للكتاب و ارباب القلم كما نذكر ان شاء الله تعالي .
و قوله صلي الله عليه و آله في السماء الثالثة انها خلقت من زبرجد ، لان باطنها حار رطب و لونه الصفرة و ظاهرها بارد يابس علي ما ذهب اليه بعض اهل الحروف و لونه السواد و الزبرجد يطلق علي هذا اللون .
و قوله صلي الله عليه و آله في الرابعة انها خلقت من ذهب ، يريد بالذهب هو الطبع الذاتي له اولا فانه انما يتكون بنظر الشمس حتي قال بعضهم ان طبعه حار يابس لمشابهة الاثر مع مؤثره فالذي يقول ان طبعه حار رطب كما هو التحقيق يقول ان ما من الشمس هو الحرارة و اليبوسة و الرطوبة انما هي من المكان الذي يتولد فيه فطبعه الاصلي هو الحرارة و اليبوسة المعتدلة كما في الفلك الرابع و اما صفرة الذهب فكصفرة نور الشمس لاختلاطه بالابخرة الرطبة و [ص 155] كذا لاختلاط الذهب مع الرطوبة الارضية كالمرة الصفراء و مقتضي هذه الامور كلها الحمرة كما قرر في علم ( العلم خ ) الطبيعي .
قوله صلي الله عليه و آله فالخامسة من ياقوتة حمراء ، علي مقتضي ظاهر السماء فان الفلك الخامس له جهتان بظاهره حار يابس لونه احمر شديد الحمرة نحس اصغر و بباطنه بارد رطب كما قرر في علم الحروف فهو بباطنه سعد و بظاهره نحس و بظاهره ياقوتة حمراء و بباطنه درة بيضاء و لذا يعبرون عند الاشارة الي كوكب المريخ صاحب السماء الخامسة يقولون انه شيخ كبير قاعد علي كرسي من الدم اذ سن الشيخوخة يقتضي تزايد البرودة و الرطوبة لتقليل الحرارة الغريزية التي في سن الشباب و كونه علي كرسي الدم اشارة الي ان هذه الحرارة انما هي لاحقة له عارضة عليه و ليست ذاتية له كما في قوله عز و جل فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب ، و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا .
قوله صلي الله عليه و آله و السادسة من فضة بيضاء ، علي ظاهره لان السماء السادسة هي سماء المشتري و هو بارد رطب الا ان في باطنه اجزاء حارة لتقوية الحيوة كالفضة فان في باطنها جزء من الحرارة و لذا اذا ارادوا ان يصفوا ( يصنعوا خ ) اكسير الفضة يأخذون جزئين من الفتاة الغربية و لبنة العذراء و جزءا واحدا من الفتي الشرقي و هو شئ يشبه البرقا و جزء من الانفحة و هو القاضي الذي يشير اليهما بالتراضي فينفخون في المجموع بريح الجنوب فينعقد فضة صافية يؤثر فيها فقوله صلي الله عليه و آله فضة بيضاء يشير الي [ص 156] حقيقة الامر في هذه السماء و هذا الفلك لانهم سلام الله عليهم يتكلمون عما هو الواقع الاولي فافهم ان كنت تفهم .