رق الزجاج و رقت الخمر فتشاكلا و تشابه الامر

فكأنما خمر و لا قدح و كأنما قدح و لا خمر

و لذا قال عليه السلام لنا مع الله حالات نحن فيها هو و هو فيها نحن و هو هو و نحن نحن ، و لك ان تجعل هذا النور هو المحور لتكون حركة فلك الوجود عليه و ذلك حين كونه مترجما للخطاب و حاملا و مؤديا علي مقتضي القوابل بتنزله و ترقيه فيكون هذا مقام قوله عز و جل مثل نوره كمشكوة فيها مصباح و لما كان المحور هو الخط الفاصل بين القطبين اللذين احدهما عين الآخر اشار سبحانه و تعالي الي بيان هذه الفاصلة و الرابطة بقوله الحق المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار فدل البيان علي ان هذا الضياء هو النور الذي نورت به الانوار و هو نور كل نور و مظهر اسم البديع و رفيع الدرجات الم‌تنظر الي قوله عز و جل هو الذي جعل الشمس ضياء و القمر نورا و الانوار و الاضواء التي في العالم الجسماني كلها من الشمس و هي قد سقط اليها نور من ذلك النور بقدر سم الابرة و انما كانت الشمس ضياء مضيئة لهذا [ص 70] العالم لكونها محلا لظهور العلة الفاعلية التي هي الحرارة و اليبوسة و نسبة الشمس الي العالم كنسبة الحرارة الغريزية الي جميع اقطار البدن لانها نور اي نار قد انفعلت الاجزاء الارضية القلبية التي هي اللحم الصنوبري عنها بالاستضاءة فاستنارت القوي و المشاعر و المدارك و الآلات و العروق و الاعصاب و الغضاريف و الاوردة و الشرايين و العضلات كلها من الحرارة الغريزية الظاهرة في القلب و تلك الحرارة التي يعبر عنها بالدم الاصفر في تجاويف القلب او العلقة متعلقة بالريح و هي الدخان و البخار اللطيف في القلب الذي هو الروح في عرف الاطباء و تلك متعلقة بالهواء الذي هو النفس الحيوانية الحسية الفلكية الغيبية و تلك النفس متقومة بالنفس القدسية الانسانية و تلك متقومة بالعقل في الجزئي و اما في الكلي فالانسانية متقومة بالنفس الملكوتية الالهية و هي متقومة بالعقل و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام في بيان هذه النفس ان اصلها العقل منه بدأت و عنه وعت و اليه اشارت و دلت و هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي ، و هذه الذات و الشجرة و السدرة و الجنة التي هي صافي الوجود و نور الاله المعبود و ثمرة الركوع و السجود و الانوار التي بها ظهر الوجود و الموجود كما قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم ، كلها ظهور و شؤن لذلك الضياء الذي قال عليه السلام اصلها العقل الخ ، و اول ما خلق الله النور و هو نور الرب في قوله عز و جل و اشرقت الارض بنور ربها و الارض هي ارض النفوس في هذا التفسير في [ص 71] هذا المقام ثم اعلم ان قوله عليه السلام اضاء الضياء رد علي من زعم ان الماهيات ليست بمجعولة و ان الله ماجعل المشمش مشمشا بل جعله موجودا فان قوله (ع) معناه انه سبحانه جعل الضياء ضياءا كما في قوله عليه السلام هو كيف الكيف و اين الاين اي جعل الكيف كيفا و الاين اينا و جعل المشمش مشمشا اذ لايجوز ان يكون في ملك الله سبحانه شئ يترتب عليه الاثر لم‌يكن من خلق الله او يكون شئ في الوجود لايكون في ملك الله سبحانه فان لم‌يكن شيئا و لم‌يترتب عليه شئ لم‌تكن لقولهم فائدة و انما هو كذب محض و الا فاما هو خلق الله او قديم مع الله او هو الله او خلق لغير الله او احدث نفسه من غير الله او حدث بقديم ( لقديم خ ) غير الله فما عدا الاول كله باطل و ذلك ظاهر ان شاء الله تعالي و ليس هذا المقام مقام هذه المسئلة ببسطها و شقوقها ثم ان قوله عليه السلام اضاء الضياء استنباط و استخراج مما ظهر مستجنا فيما تقدم من كلامه الشريف فان هذا الضياء هو المصباح الذي في الآية الشريفة فاشار عليه السلام بقوله فتق الاجواء الي الشجرة الالهية التي تخرج منها النار فبفتق تلك الاجواء ظهرت تلك الشجرة الكلية و المراد بالشجرة هو الاختراع الاول و الابتداع الاول قال مولينا الرضا عليه السلام ان اول ما خلق الله الاختراع و الابتداع ثم خلق الحروف فجعلها فعلا منه يقول للشئ كن فيكون ، و تلك الاجواء هي مقامات الامكان الراجح من الظهورات الفعلية الالهية و محل المقامات و الآيات و العلامات علي ما سبق فنبتت تلك الشجرة في تلك الارض بفتق اجواء افلاكها و عناصرها و دوران بعضها علي بعض و ليس من متولدات تلك [ص 72] العناصر و الافلاك من الآباء و الامهات سواها فان جعلتها جماد ذلك العالم او نباته او حيوانه او انسانه صدقت اذ كل ذلك قد جمع فيها بطور الوحدة اذ في الكل خاصية الكل الم‌تسمع ان في الجنة تعمل الاجسام عمل الارواح من غير توسطها و الارواح تعمل عمل الاجسام من غير توسطها لان دار الآخرة لهي الحيوان و حيوة دار الآخرة من فاضل فاضل حيوة هذه الشجرة بل ليست الجنة بقضها و قضيضها الا ثمرات ( ثمرات ثمرات خ ) هذه الشجرة فلاتستغرب اذن مما قلت و اشار عليه السلام بقوله خرق الهواء و علق الارجاء الي ظهور نار الشجرة في الهواء لما ذكرنا من ان الهواء مجمع البحرين و ملتقي العالمين فصعد ( فيصعد خ ) القابل للتلقي ( الملتقي خ ) الي المبدأ الي مقامه و ينزل العالي باثره للامداد الي مقامه فهو الرابطة و الفاصلة و المراد بالهواء بلسان الظاهر هو الوجود المقيد قبل التقييد و هو ظهور المشية باثرها و هو اثرها و نسبته اليها نسبة الضرب الي ضرب كما يأتي ان شاء الله تعالي فكان هو مس النار و الارجاء هي الدهن و ارض الجرز و البلد الطيب و هي القابلية و خرق الهواء اشارة الي مس النار للدهن اي التعلق المحض و تعليق الارجاء اشارة الي ميل القوابل الي مقبولاتها و صعودها اليها بلطائفها و صافيها و هو تكلس الدهن الي ان يصير اجزاء قريبة الاستحالة الي الدخان الي ان يصير دخانا ينفعل بمس النار بالاستضاءة و ذلك التكليس هو تمكين القابلية لقبول اثر الفاعل فاذا تعلقت النار بالدهن و كلسته الي ان يصير دخانا تحقق المصباح و اضاء الضياء و هو السراج الوهاج قال تعالي و جعلناه سراجا وهاجا فمنه استضاء العالم فاشار [ص 73] صلوات الله عليه الي بدو الوجود و ظهور الشهود بما لا مزيد عليه و لعمري انه عليه السلام شرح احوال المبدأ و الخلق الاول بكل احواله و اطواره و صفاته و شئونه و جهاته و كلياته و جزئياته في هذه الكلمات بينما صرح تصريحا و ما اشار اشارة و ما لوح تلويحا بالكلمات و الحروف و صفاتها و اعدادها و طبايعها و قراناتها و ولاداتها قد انقطع دونها علم العلماء و فهم البلغاء لاتفني عجائبها و لاتبيد غرائبها و هي طرية ابدا و ما طوينا مما عرفنا اكثر مما كتبنا و ما لم‌نعرف و لم‌ندرك و لم‌نتخيل بل لم‌نتعقل ( لم‌نعقل خ ) اكثر و اكثر صلي الله عليهم اشهد ان كلامهم نور صعب مستصعب .

قوله عليه السلام : و احيي الموتي و امات الاحياء فاعلم ان الموت قد يطلق علي مجرد الفقدان سواء سبقه وجدان ام لا كما في قوله عز و جل سقناه الي بلد ميت و هو الارض المعدة المستأهلة للنبات و الاثمار اذا وقع عليها المطر فتكون قبل وقوعه عليها ميتا غير موجودة بالعمارة و الظهور و الشهود و انما هي ذكر و صلوح قابلية محضة فاذا اتيها المطر الخارج من السحاب و وقع علي تلك الارض انفتقت و حييت باذن الله تعالي قال تعالي و من آياته انك تري الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت الآية ، فهذا موت قبل الحيوة قد اطلق الموت عليه و قد يطلق علي الكسر بعد الصوغ و علي العدم بعد الوجود و الغيب بعد الشهود و الامكان بعد الاكوان و الاعيان و الظلمة بعد النور و الخفاء بعد الظهور و الاطلاقان كلاهما يحتملان في هذا المقام ثم اعلم ان الموت بقول مطلق هو قطع العالي نظره عن السافل فينقطع السافل فيبقي ميتا [ص 74] لا حراك له و ذلك القطع لايكون الا بعدم اقبال السافل الي العالي لضعف قابليته و انهدام بنيته و غلبة برودته و يبوسته او رطوبته مع البرودة المانعة عن ظهور الحرارة التي هي مثال الفاعل العالي او لاشتغال العالي و نظره و اشتياقه و محبته الي اعلي منه او المناسب له في الغاية و النهاية فاذا حصل له الشغل الكلي يقطع عن السافل فيقع ميتا فظهر لك ان علة القطع امران فاذا عرفت هذا فاعلم ان الموت موتان اقبالي و ادباري فالاول هو موت الوفاء و الفناء و الثاني هو موت العناء و الشقاء و الثاني امتثالي و انفصالي انقطاعي فالاول هو الرحمة و الثاني هو النقمة و الاشارة الي بيان هذه الجملة هي ان الله سبحانه لما احب ان يعرف خلق الخلق لكي يعرف فالمحبة الحقيقية للايجاد هي المعرفة و هي محل المحبة و المحب ليس نظره الا الي محبوبه و مطلوبه بالمحبة التي هي عين ذلك المحبوب فايجاد تلك المعرفة و تلك المحبة و الوجدان الحامل لتلك المحبة و المعرفة لتساوقهما لا شك انه متقدم فاوجد سبحانه العارف المحب المحبوب اولا قبل كل شئ لكونه الغاية في الايجاد و محل نظر رب العباد فوهبه الحيوة و الدوام الابدي و البقاء السرمدي لانه محل التجلي و ظهور المتجلي لانه سبحانه احبه به و تجلي له به قال مولينا علي عليه السلام لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها فذلك النظر هو علة الحيوة و عين الحيوة بقاء لا فناء فيه و دوام لا زوال له و استقلال لا اضمحلال له و غني لا فقر له لانه محل رحمة الله و منبع فيضه و احسانه و هذا هو الهواء في قوله عليه السلام المتقدم خرق الهواء [ص 75] لان الهواء هو طبع الحيوة و الاسم المربي له الحي و هو قوله (ع) ان الروح مجانس للريح و قوله عليه السلام ان الروح متعلقة بالريح و الريح متعلقة بالهواء و هذا هو الوجود المعبر عنه بنور الله و آيته ( و خ ) مبدأ الوجود المقيد و اما في عالم الوجود المطلق فهو عالم احببت ان اعرف و المحبة الحقيقية التي هي الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و هو مقام الاحدية الظاهرة للمخلوق التي يعرفون الاحد بها ثم لما اراد ان يخلق مراتب الخلق لاظهار كبريائه و عظمته و جلاله و جماله و قهره و غلبته امر ذلك النور الحقيقي و السر الغيبي الحقيقي الالهي بالادبار و النظر الي القوابل المدلهمة الغاسقة الموجودة المتحققة بعين ذلك النظر و لا شك ان القابل طبيعته البرودة و اليبوسة التي قد احاطت بظاهرها الذي هو ظهور الميل الي المبدأ ( مبدأ خ ) البرودة و الرطوبة و قد قلنا سابقا ان الشئ لايتم الا بالمقبول و القابل و القابل لايتحقق و لايقبل الا بتمكين المقبول او الفاعل اياه للقبول و ذلك التمكين مايمكن ( لايمكن خ ) الا بمزج اثر الفاعل و ظهوره و كينونته للقابل مع طبيعة المقبول في ارض الجرز و البلد الميت الطيب ففي اول ظهور الاثر الذي هو النار و الحرارة المصلحة المنضجة لتكوين المكون القابل فالغلب و الظهور و جريان الاثر للقابل ببرودته و يبوسته الممزوج ( الممزوجة خ ) بالرطوبة و انت قد عرفت ان البرد الخالص اذا اصاب الرطوبة التي فيها اليبوسة الجزئية يجمدها فالحرارة التي هي اثر الفاعل و هو ذلك لما كانت من عالم الغيب و الباطن تبقي في الباطن و لم‌يظهر لها اثر في الظاهر بل ظهور الاثر و جريان الاحكام انما هو للبرودة [ص 76] و اليبوسة اللتان هما طبع الموت فهذا اول موت وقع في الوجود و مثاله و آيته في عالم التفصيل فصل الشتاء فان الحرارة في ذلك الفصل تتوجه الي الباطن فتنجمد الظواهر بالبرودة و الرطوبة المشوبة باليبوسة و تنسد المسام و لم‌يبق للحرارة حكم و لا اثر فيحتاج الخلق الي حرارة اخري غير ما في الغرائز و الطبايع و انما كثرت الرطوبة في هذا المقام و ( في خ ) هذا الفصل لكونه اول مقام القابلية و ميل القابل الي الانفعال للتأثير و ذلك يستدعي الرطوبة و اما سر انجمادها فلمزجها مع اليبوسة الحافظة الماسكة لذلك التأثير و اما سر زيادة البرودة فلبعده عن الحرارة و تأثير الفاعل بالتأثير الخاص او العام و هذا الموت ادباري الا انه امتثالي و لذا كان رحمة و فضلا فاذا تمكنت الحرارة و رسخت و استقرت في الباطن لتمكين القابلية و تسويتها تؤثر فيها و تنضجها شيئا فشيئا الي ان يضمحل ذلك البرد الكلي الموجب لانجماد القريحة المانع لذوبانها و ميلها الي مبدئها و باريها فتذوب تلك اليبوسة و الرطوبة المجتمعة الجامدة و تفتح المسام و يؤثر ( تؤثر خ ) الحرارة في الظاهر فيظهر النبات و هنا اول الحيوة اول ( و اما خ ) مقام الاعتدال و مثاله هو فصل الربيع بعد الشتاء و لذا تكثر الامطار و تقل الثلوج في هذا الفصل و ذلك لسر الذوبان فبقدر ما تقل البرودة تظهر و تضاعف الحرارة و تقوي النبات و يظهر طلع الثمار فكلما يزيد ( تزيد خ ) يوما اما من القمري او من ايام الشأن تزيد الحرارة و الرطوبة فاذا زادت الحرارة خففت ( جففت خ ) الرطوبات الفضلية فتزيد اليبوسة الي آخر فصل الربيع و هو انتهاء غلبة الرطوبة ففي فصل الصيف يكون الغلبة لليبوسة مع الحرارة و هناك ( مقام خ ) نار السبك فتنضج الثمار و تتقوي الاشجار و هذا تمام الحيوة بعد الموت فالموت الاول [ص 77] في اول الادبار و النظر الي القابلية و ميله اليها و ميلها اليه كما قال سبحانه و تعالي يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و قال عليه السلام في الصحيفة يولج كل واحد منهما في صاحبه و يولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد فيما يغذوهم به و ينشئهم عليه ليصير المجموع شيئا واحدا محمول ( مخمول خ ) الحكم و معزول الوصف حتي تتم الخلقة في بطن الام اي الصورة من احكام التقدير و اجراء التدبير و هذا هو التعفين فبعد ذلك ينشئه ( ينشيء خ ) خلقا آخر من ايلاج الروح المناسب للصورة اي الام و هو ( هي خ ) الحيوة فالحيوة بالصورة و القوام بالمادة و عند الانفصال كل منهما ميت ذلك تقدير العزيز العليم فاحيي الموتي اولهم آدم الاول حين عانق حواءه و مات في حبها و هو عبارة عن تعلق المشية الكلية و الرحمة الواسعة بارض الامكان الراجح و هذا كان موتها لانقطاعها عن النظر الي نفسها التي هي جهة مبدئها و علتها و فاعلها و قد قلنا ان الموت هو قطع نظر العالي عن السافل بالوجدان ام بالوجود ام بالامرين و لا شك انها اذا نظرت الي نفسها من حيث تعلقاتها منقطعة عن النظر الي نفسها مجردة عنها مع انه قد ارتفع تمييزها حينئذ اي في حال التعلق فهو الموت لايقال ان المشية حيوة لا موت لها لانا نقول بلي بالنسبة الي ما عداها كما تقول انها بسيطة ليس في الامكان ابسط منه مع انها ممكنة و كل ممكن زوج تركيبي فافهم و حيوتها الاضافية ظهورها بالواحدية و تمام الكلمة التامة التي هي كلمة كن و انما قلنا الاضافية لان هنا مقام ظهور اولادها التي هي وجوهها و رؤسها و مقام ظهور الاسماء الحسني و الصفات العليا [ص 78] و ظهور العلم الامكاني و الاعيان الثابتة الحدوثية و لك ان تجعل الموتي هي الامكانات و الصلاحيات التي لا حيوة لها و لا ظهور و لا وجود لها في الاكوان حتي اطلق عليها العدم كما قال عز و جل اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لم‌يك شيئا و قد ورد في بعض الاخبار ان الله سبحانه خلق الاشياء من العدم يراد به العدم الامكاني فيصح ان تجعلها موتي حيوتها بايجادها في الاكوان فاول حيوتها و ظهور بعض احكامها ● في الهواء كما تقدم و ثاني ظهورها بفرد من افرادها الضياء فيكون قوله (ع) و احيي الموتي بيان اصل من الاصول الكونية و مرتبة من مراتب البدو في الكونين الكون الاطلاقي و التقييدي و الاختراعين الاولي و الثانوي و لما كان قوله عليه السلام فتق الاجواء اشارة الي الاختراع الاول و اضاء الضياء الي الاختراع الثاني و خرق الهواء الي البرزخ المتوسط الجامع لاحكامهما و الهواء عبارة عن ماء الوجود و ارض القابليات و الموتي قد تحققت في الاختراعين اتي عليه السلام بعدهما بحكم المشترك بينهما لما ذكرنا من تأثير الفاعل العالي المقبل المدبر الي السافل المفعول باثره فالموت للاثر اذا امتزج مع قابلية المتأثر ( المؤثر خ ) و غلبت عليه البرودة و اليبوسة و حيوته اذا ظهر الاثر في كينونة القابل المتأثر مشروح الحكم ظاهر التأثير متفردا بالامر في العمل و لما غاب ذلك النور المعبر عنه بالهواء ( بالفؤاد خ ) في [ص 79] ارض الجرز و البلد الميت تحقق موته بتلك الغيبوبة و لما صعد بالابخرة و الادخنة اللطيفة الي سماء الصاقورة اي جهة العلة الدائرة علي نفسها بنفسها فاصابته برودة الرحمة مبدأ العلة الصورية تحت الكرة الاثيرية مبدأ العلة المادية فانجمد بيبوسة هباء تلك الارض الي ان تكون السحاب المزجي جهات الميل الي القابلية فانعقد سحابا متراكما بتحقق الصورة الشخصية فجري باشراق شمس الايجاد من عالم الامر عليه بحكم الانوجاد ماء ذائبا صالحا صلوحا نوعيا لكل ما يمكن في حقه و وقع علي ارض القابليات الشخصية الجزئية المتمايزة و هو قوله تعالي انزل من السماء اي من سماء الاختراع و الابتداع و سماء المتجلي ( التجلي خ ) ماء التجلي و الاحداث و الايجاد بعد الحل الاول و العقد الاول فسالت اودية تلك القوابل بقدرها فاذا ارادوا النبات اخذ من ذلك الماء الصالح جزءان لمزج القابل مع المقبول فان النسبة لها طرفان و اخذ من تلك الارض جزء واحد لئلاتنجمد فلاتتمكن من الصورة المطلوبة الممكنة في حقها المطلوب وجودها بتوفر الاسباب و الدواعي و اجتماع الشهوات و الطلبات و لئلاتذوب فلايصح الانعقاد المطلوب علي الوجه المطلوب فتمت مراتبه و متممات قابلياته ( قابليته خ ) و مكملاته فظهر الاثر و مال الي صقعه فتحرك ذلك الشئ بقابليته الي جهته فان كان ذلك الاثر من المؤثر بيمينه فيصعد به الي اعلي عليين و ان كان بشماله فيهبط به الي اسفل السافلين سواء كان في الاصل غرفة من العليين ( عليين خ ) او من السجين او لا بل باللطخ و الخلط كما قرر في محله و بالجملة فحيوة الشئ بعد مماته ظهور الشئ بتأثير الفاعل مشروح العلل مبين الاسباب و هذا يتصور في كل شئ من الاشياء الا ان الاشياء في الظهور و الخفاء مختلفة فدل العقل [ص 80] بدلالة قول علي عليه السلام ان الحيوة الاولية التي هي عين لحاظ الرب متقدمة علي الموت و اما الحيوة التركيبية المزجية الحاصلة من الايتلاف فانها مؤخرة عن الموت فان الادبار موت و هو الاول و الاقبال حيوة و هو الثاني و لذا قال عليه السلام احيي الموتي و امات الاحياء و ان قيل ان الواو لاتدل علي الترتيب لان سياق الكلام يقتضي ذلك مع ان في عدم دلالة الواو علي الترتيب نظر اعلم ان الشئ لما كان لم‌يتحقق الا بحلين و عقدين و لما كان العالم كرة واحدة و حقيقة واحدة و شخصا واحدا كان الحلان و العقدان فيه عبارة عن الخلقين في العالمين عالم الغيب و ( عالم خ ) الشهادة و الخلق الاول و الثاني فالخلق الاول في عالم الغيب قد انعقد بعد ما حل فالحل هو الموت و العقد هو الحيوة فالحل الاول في ماء الوجود حين مزجه بارض القابليات و هنا امات الاحياء و اول العقد الاول في العقل و وسطه في الروح و آخره و تمامه في النفس عالم الذر الثالث او الثاني او الاول و هنا احيي الموتي اول الحيوة في مقام العقل علي جهة البساطة و المعنوية و اول ظهورها في عالم التفصيل جامعة الشئون تامة الاقتضاءات و الاضافات و القرانات في مقام الروح الرقيقة الحاجزة بين الاجمال و التفصيل و تمام ظهورها و كمالها مجتمعة المراتب حاوية المئارب في النفس و لذا خصوا التكليف في الخلق الاول بهذا المقام مع ان التكليف سار في كل ذرات الوجود بكل انحائها و انواعها ففي عالم النفس كمال الحيوة الممكنة ثم ان الله سبحانه كسر هذا المركب و نثر هذا المنظوم في الحل الثاني ( ارادة للخلق الثاني خ ) [ص 81] الذي هو خلق عالم الشهادة و الاجسام مقام النقش و الارتسام و كان هذا الكسر تحت الحجاب الاحمر عالم الطبيعة فهي ( فهو خ ) اول الحل الثاني و تمامه في المادة الجسمانية جوهر الهباء فامات الاحياء الذين كانوا ذوات الشعور و الادراك و المعرفة و البصيرة المكلفين الطائعين و العاصين بحيث قد اضمحلت انيتهم و اندكت جبلتهم و ذهبت شعورهم و احساسهم فبقوا اموات فسيحييهم الله سبحانه بل احياهم في الخلق الثاني الذي هو العقد الثاني و هو لايكون الا في عالم الاجسام فاشار الامام عليه السلام في هذه الفقرات الموجزة تفصيل مراتب الوجود من بدو الايجاد و الانوجاد بتفاصيل احوالها مجملة الي تمام الخلق الاول و قد اشرنا الي بعض منها في هذه الاوراق و قد اعرضنا عن اغلبها و اكثرها ثم شرع عليه السلام في بيان كيفية الخلق الثاني اي عالم الاجسام لان الخلق ( للخلق خ ) الاول و الثاني عندنا اطلاقان قد نطلق و نريد بالخلق الاول ( عالم خ ) الغيب و بالخلق الثاني عالم الشهادة كما هنا و قد نطلق و نريد بالخلق الاول هو مقام الحل في الماهية الاولي و الهيولي الاولي و قبل السعادة و الشقاوة و لزوم الحكم عليه و بالخلق الثاني العقد الثاني و حله في الماهية الثانية مقام امتياز هيكل التوحيد عن هيكل الكفر و الشرك و الصورة الانسانية عن الصورة الشيطانية و اما هنا فلانريد الا الاول .

[ص 82] قال عليه الصلوة و السلام : احمده حمدا سطع فارتفع و شعشع فلمع حمدا يتصاعد في السماء ارسالا و يذهب في الجو اعتدالا .

اقول ما من عالم من العوالم و مقام من المقامات من العلوية و السفلية و الجوهرية و العرضية و الحقيقية و المجازية الا و هو مظهر اسم من الاسماء و مجلي صفة من الصفات و مهبط فيض من الفيوضات و مجلي تجلي من التجليات و مطرح اشراق من الاشراقات يحكي بما نقش فيه من الاوصاف و التوصيفات ظهورا من الظهورات لخالق الارضين و السموات قال الله سبحانه في كتابه العزيز و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و قال عليه السلام في الزيارة الجامعة الصغيرة يسبح الله باسمائه جميع خلقه قال الله سبحانه و تعالي لله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه و قد قلنا ان الحمد هو صفة التجلي و البهاء الدال علي جمال المتجلي و جلاله و عظمته و كبريائه من غير ملاحظة ( ظهوره خ ) بالمتجلي له ليشمل الصفات القدسية و الاسماء التنزيهية ليكون مقام الحمد مقام الولاية المطلقة الحاملة لجميع الظهورات اليهة ( الالهية خ ) بانواع التوصيفات فان الظهور ليس الا للتوصيف و التوصيف اعم من الوحدانية و العظمة و الكبرياء و الوحدانية اعم من الواحدية بل تشمل الاحدية و هي هيكل التوحيد المطلق لا من حيث هو هيكل فهو سبحانه في كل مقام من المقامات ظاهر بالحمد فيستحقه و اما اذا لاحظت المقامات مترتبة فيلاحظ فيها ظهور الصفة و خفائها فيحكم عليها بما ظهر فيها من تلك الصفة و ان خفيت فيها الصفات الاخر و اشتملت [ص 83] عليها كما تقول في الامزجة و تحكم بعضها بالصفراوية و بعضها بالدموية و بعضها بالبلغمية و بعضها بالسوداوية مع ان المزاج لايتحقق الا بالمجموع و لذا تعددت الاوصاف بحسب الظهور في المقامات فكانت الكلمات الاربع سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر جامعة لاركان الاسلام و الاسلام هو الدين قال تعالي ان الدين عند الله الاسلام و الدين هو الماء الذي كان حاملا للعرش قبل خلق السموات و الارض قال تعالي و كان عرشه علي الماء فيكون الاسلام اعم من ان يكون تكوينيا او تكليفيا تشريعيا فهذه الكلمات جامعة لمقامات المقامين فالتسبيح في حجاب العظمة و الجبروت و التحميد في حجاب القدرة و الملكوت اذ الولاية ظهرت في هذا المقام كما قال صلي الله عليه و آله ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم مع ان الالف مقدم علي الباء و هو متقوم به كما قرر في محله و التهليل في مقام حجاب الياقوت لظهور القهارية الماحية لكل متكبر و مقام خطاب الملك لله الواحد القهار اذ في مقام حجاب الملكوت ظهر ظاهر الولاية علي بعض الانيات المدبرة فقامت تدعو الي نفسها مولية عن ربها افرأيت من اتخذ الهه هويه فقهرهم الله سبحانه و احرقهم بنار الغضب فخلص التوحيد و ظهر التحليل فقبل ذلك ما من ( من مقام ، نسخة ١٤٢ خ ) الا مقام التسبيح و التحميد و التكبير في حجاب الكبرياء حجاب الزمردة الخضراء لمكان الظهور علي القشور فاختلفت الصفات في مقام تعدد المقامات علي الترتيب مع ان الكل ظاهر في الكل و اما مولينا الامام عليه السلام لما كان في مقام بيان الخلق [ص 84] الثاني و ان كان هو العالم الجسماني فابتدأ بالحمد لبيان سر ما تري في خلق الرحمن من تفاوت و بيان ظهور الولاية بالتوحيد الذي هو البيان و المعاني في هذا المقام الذي هو الخلق الثاني و جعل كل عالم تام الصنعة ظاهر الحكمة و اليه ناظر كلام مولينا الصادق عليه السلام كمال التدبير و تمام الصنع و لذا نقول ( ان العالم خ ) الجسماني من حيث المجموع ماوجد في الزمان و ان كان اجزاؤه وجدت فيه و لايتحرك الي جهة و ان كان من حيث ظهوره و تفصيله يتحرك وضعا علي المحور و انما يتحرك حركة صدورية لا الي جهة و حركته علي القطب الذي هو وجه المبدأ بكل جهة بل بلا جهة فلو تحرك علي المحور لم‌يكن كرة و انما كانت دائرة فلم‌يتمحض في الافتقار فافهم لكنه عليه السلام اتي الحمد بالجملة الفعلية سيما المضارعة لبيان ان هذا العالم الظاهر فيه الحمد زماني متغير متجدد متصرم سيال و المدد الذي هو الحمد و ان كان متجددا الا ان تجدد الامداد من بحر المداد لايظهر الا في هذا العالم الطري الاستعداد و هو و ان كان طريا مطلقا الا ان ظهوره و تفصيله علي كمال الاختلاف الظاهري لم‌يكن الا في هذا العالم و لذا لم‌يأت في ذكر العالم الاول في الاختراع الاول بالجملة الفعلية و انما اتي هناك بالاسمية لبيان انه خلق ساكن لايدرك بالسكون و بيان انه الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها بخلاف هذا العالم الثاني الجسماني فانه زماني متجدد مختلف و الفعل يؤدي هذا المؤدي و المضارع الي التجدد الآتي و السيالية ( الآني و السيالة خ ) الزمانية و لك ان تجعل هذا المقام تفاصيل ما اجمل في الكلمات [ص 85] الاول فيكون هذا الحمد و ما بعده تفصيلا و شرحا للحمد الاول و لذا اتي بالحمد في المقام الاول وحده و اتي به هنا مفصلا وصفه بما وصف ليتطابق التدوين التكوين و يوافق الظاهر الباطن و الصورة الكينونة فاتي ( فان خ ) في عالم الكينونة علي جهة الاطلاق مايوجد الشئ الا مجملا ثم يفصل بمرتبة اخري فالاحدية بالواحدية و الواحدية بالالوهية و الالوهية بالرحمانية و الرحمانية بالملكية و هكذا و الوجود بالعقل و العقل بالروح و الروح بالنفس و هكذا و النطفة بالعلقة و العلقة بالمضغة ( و المضغة بالعظام و العظام باكتساء اللحم و هكذا و النقطة بالالف و الالف بالباء و الباء بالبسملة خ ) و البسملة بالحمد و الحمد بالكتاب و هكذا فلو تأملت و امعنت في النظر ( امعنت النظر خ ) لرأيت كلام الحكيم الذي عرف الحيث و الكيف و اللم و اشهده الله خلق نفسه و خلق السموات و الارض علي هذا الترتيب مطلقا سواء مع العالم او الجاهل الا ان للجاهل يأتي بعبارة واضحة لو فصلتها و زيلتها رأيتها بعينها العبارة التي للعالم فما تري في خلق الرحمن من تفاوت لكن الرحمن استوي علي العرش فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه ربنا الذي اعطي كل شئ خلقه ثم هدي فافهم هذه القاعدة المطردة فعلي هذا يكون كلامه عليه السلام في هذا المقام تفاصيل تلك المجملات و بيان تلك المبهمات و مآل المعنيين اللذين ذكرنا الي واحد فان نقطة الايجاد سرت في القوابل الكونية و العينية كلها علي طور واحد و انما اتي بصيغة المتكلم الواحد دون الذي معه غيره مع انه اولي في مقام العظمة لان الاولوية انما تتحقق اذا كان الغير معه في صقع واحد [ص 86] في السلسلة العرضية و لا كذلك في هذا المقام بالنسبة الي هذا المتكلم روحي فداه فان الاغيار كلها عنده عدم بحت و لاشئ محض فهو وحده كيف لا و هو ذات الذوات و الذات في الذوات للذات فلايجتمع الصفات مع الموصوف في صقع و لا الاعراض مع الجواهر و لا الامثال مع الذات و اين الثريا من يد المتناول نعم قد يتنزل مع الغير بظهوره في رتبته في مقام انما انا بشر مثلكم و مقام يأكل ما يأكلون منه و يشرب مما يشربون ( يأكل مما تأكلون منه و يشرب مما تشربون خ ) لكن مقام انشاء هذه الخطبة ليس مقام التنزل اذ لايشارك احد معه في هذه الاحكام فيجب التوحد كالواقع ان قلت ان رسول الله صلي الله عليه و آله و فاطمة و سائر الائمة عليهم السلام معه صلوات الله عليه في رتبة واحدة فلو اتي بصيغة المتكلم معه غيره لكان اتم و اولي قلت ان الله خلق محمدا صلي الله عليه و آله في جلال القدرة فبقي يطوف حول ذلك الجلال ثمانين‌الف سنة الي ان وصل الي جلال العظمة فخلق الله سبحانه هناك نور علي عليه السلام فبقي نور علي عليه السلام يطوف حول جلال القدرة و نور محمد صلي الله عليه و آله يطوف حول جلال العظمة و هو معني قوله صلي الله عليه و آله اعطيت لواء الحامد فعلي ( الحمد و علي خ ) حاملها فعلي عليه السلام هو حامل اللواء و هو الظاهر بالولاية و هو الباء الذي ظهرت الموجودات كلها منه و به بخلاف الالف الذي استضاء منه الباء كالضوء من الضوء و لايأتي الي الباء امر و حكم الا بالالف الا ان التفاصيل و اعطاء كل ذي حق حقه ليس مفصلا في الالف كالباء فالباء هو المتوحد في هذا المقام اي في الظهور و ان كان غيره معه في المبدأ و [ص 87] لما كان هذه الخطبة في مقام اظهار الولاية لا بيان حقيقتها يختص حكمها به صلي الله عليه و علي اولاده و اما اولاده المنتجبون سلام الله عليهم اجمعين فهو اميرالمؤمنين و المؤمنون هم صلي الله عليهم يميرهم العلم لان مقامه الالف و النفس الرحماني في الكلمة و مقامهم الحروف فكل الامدادات الحرفية كلها تأتي من الالف كالالف بالنسبة الي النقطة فلايصلون ايضا مقامه فهو المتوحد روحي فداه في هذه الخطبة الشريفة و ان كان اولاده الطيبون عليهم السلام يشاركونه في هذا الحكم و شبهه الا انه به فيجب التنزل الي مقامهم و المقام يأبي عن ذلك و اما فاطمة سلام الله عليها فان الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض و بما انفقوا من اموالهم فهو عليه السلام المتفرد في هذا المقام هذا كلام في مقام الفرق و التفصيل و اما في مقام الجمع فهم شئ واحد و حقيقة واحدة علي الحقيقة سيما عند ظهور الولاية اذ في ذلك المقام لا فرق بينهم قال عليه السلام كلنا محمد و اولنا محمد و آخرنا محمد و اوسطنا محمد صلي الله عليه و آله و في هذه الخطبة الشريفة انا محمد و محمد انا فقولهم واحد و عملهم واحد و حكمهم واحد و نورهم واحد و امرهم واحد لانفرق بين احد منهم و نحن له مسلمون قال عليه السلام و اشهد ان ارواحكم و طينتكم واحدة طابت و طهرت بعضها من بعض ، فافهم و انما اكد الفعل بالمصدر لان المصدر هو ( اول خ ) ما اشتق عن ( من خ ) الفعل و اول ظاهر ظهر عن الفعل فلايظهر الفعل الا بالمصدر و هو الاثر الحاصل منه فالمصدر له ثلاثة وجوه الوجه الاول الاعلي الي الفعل [ص 88] من حيث المبدئية لا من حيث انه فعل و في هذا الوجه مثال للمبدأ و حاك لتجليه له به فيظهر و يستنطق منه الحامد في هذا المثال فالحامد هو مثال الشخص الظاهر في الحمد و اذا قلنا ان الحمد الذي لله رب العالمين هو الولاية التي لله الحق فاذا نسبته الي الله سبحانه يكون مبدأ لكل الاسماء و الصفات التي هي المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان فليس اسم يشذ عنه فيكون مظهر اسم الله المستجمع لكل الاسماء و الصفات الكمالية اذ المشتقات كلها مادتها المصادر و صورتها ظهور الذات بتلك المصادر و قد شرحنا و بينا هذه المسئلة في كثير من مباحثاتنا فاسم الفاعل حقيقة مركب من المصدر و من ظهور الفعل و لذا تري النحاة قد اجمعوا علي ان اسماء الفاعلين كلها مشتقة من الفعل و ان اختلفوا في الفعل بين قائل باشتقاقه من المصدر و قائل باشتقاق المصدر منه و اما اشتقاق اسم الفاعل من الفعل فمما لا خلاف فيه فيكون الفاعل مشتقا من فعل و لما كان الاشتقاق فرعا و تابعا فيكون المشتق تابعا و فرعا للمشتق منه و ليس هذه التابعية الا الصدورية فالصادر الاول من الفعل و هو الحدث قبل التعلق بمتعلق بالنسبة الي الفعل المبدأ هو الفاعل في مثال فعل و القائم في مثال قام و ضارب في مثال ضرب و هكذا فالحامد ( فالحامدية خ ) لاتوجد و لاتظهر الا في مقام الحمد بل الحامد عين الحمد الذي هو المصدر لكنه من جهة اضمحلاله في نفسه و فنائه في بقاء مبدئه تسمي باسمه و تحلي بحليته كالحديدة المحماة بالنار و بينهما بون بعيد قال عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن [ص 89] فيها هو و هو هو و نحن نحن و قوله عليه السلام هو فيها نحن لايريد به الذات البحت سبحانه و تعالي و لايريد ارتفاعه عن مقامه و وصوله الي مقام اعلي فان ذلك مستحيل عقلا و نقلا بل انما يريد به صرف المصدر مع ملاحظة ظهور المبدأ فيه بنفس ذلك المصدر و لذا اكد الفعل بالمصدر لبيان ان الفعل لايظهر الا بالمصدر و الظهور بالمصدر ليس الا عين ظهور الفعل الذي هو عين المصدر الذي هو عين الفعل للمصدر و الفعل قبل المتعلق لم‌يوجد و بعد ما تعلق اظهر نفسه بذلك المتعلق فليس لمتساويه او اعلي منه سبيل الي ذلك الفعل الا بنفس ذلك المصدر فلاتظهر الحامدية الا بنفس الحمد الذي هو تأكيده كقولك حمدت حمدت فحمدت الذي عند الشخص لايعرف الا بمثاله و هو حمدت الذي في نفس الحمد كالصورة في المرآة و انما كررت العبارة لتحظي بغامض الاشارة و هنا دقيقة اخري و هي ان عليا عليه السلام ذكره في الذاكرين و اسمه في الاسماء و نفسه في النفوس و اثره في الآثار فاذا قال اني احمد الله فله معنيان احدهما حمده له سبحانه بذاته و بكينونته الذي هو حمده حقيقة و ثانيهما حمده له سبحانه بآثاره كما يقولون الحمد هو الثناء باللسان فان هذا هو حمد بالاثر لا بالذات و الكينونة فحمده (ع) بذاته لله سبحانه و تعالي هو ظهور المصدر الذي ظهر الحق سبحانه فيه بفعله الكلي بنفس ذلك الفعل بنفس ذلك المصدر فان ذاته الشريفة هي المحبة التي كانت علة لايجاد الموجودات لقوله عز و جل فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فذاته المقدسة هي ذلك العالم و تلك المحبة و [ص 90] هي اول صادر و اول ناطق له بالثناء و تلك المحبة الالهية هي التي قامت بها كل الاشياء و الاسماء فان الاسماء ماظهرت الا عند تعلق تلك المحبة بالاشياء فالمحبة الكلية هي الثناء الكلي و المدح العلي و الحمد الجلي لله سبحانه و هي كلمات الله التي لو كان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله مع ان هذه الكلمة اعلاها و اسناها و اشرفها و اقدمها و اين الجزئي من الاحاطة بالكلي و تلك المحبة هي المصدر الاول فمحبة الله له و محبته لله انما كانت بذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله كرارا غير فرار و هذا الحمد و الثناء و المجد لم‌يلحقه احد من الخلق الا محمد صلي الله عليه و آله كما قال صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت و هذا الحصر حقيقي ليس فيه اضافي لان عليا عليه السلام قد سبق الخلق كلهم و سبق اولاده الطاهرين بحرف واحد في التوحيد و المعرفة لم‌يصل اليها احد ابدا الا رسول الله صلي الله عليه و آله فانه قد سبق عليا عليه السلام بحرف واحد كذلك فتوحيده و حمده و ثناؤه بكينونته و ذاته قد فاق كل شئ و هو اقصي ما يمكن في عالم الامكان و كذلك حمده لله سبحانه بصفات ذاته كما في عالم عقله الشريف و روحه و نفسه و طبيعته و مادته و مثاله و جسمه صلي الله عليه لان علو الحمد و سمو مرتبته انما يتصور في مقامين احدهما ان يكون الحامد في مقام المنير و كلما عداه في مقام النور و ثانيهما خلوص حمده عن كل الشوائب الغيرية و جهات [ص 91] السوي و مرديات الهوي بحيث يكون كمالا صرفا في غاية مرتبة الاستقامة و لاتأتي ( تتأتي . نسخة ٢٤٤ خ ) ذلك الا له و لاخيه و زوجته و بنيه صلي الله عليهم اجمعين لانهم المستقيمون في حقائقهم بان جردوها و نزهوها عن كل ذكر سوي محبوبهم و سيدهم فمن شدة الصفا و الضياء و الخلوص و عدم وجدان الانية صاروا بحيث قولهم قول الله و حكمهم حكم الله و معرفتهم معرفة الله و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و جهلهم جهل الله و هكذا كل الاوصاف فصاروا في ذلك المقام مقام الله و آيته و دليله و علامته الي ان قال الحجة المنتظر عجل الله فرجه لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك الدعاء و هكذا الحكم في عقولهم و نفوسهم حتي صاروا في ذلك المقام هيكل التوحيد و المثل الاعلي و الكلمة العليا الي اجسامهم المطهرة حيث كانت منزهة عن كل نقص و وصمة و عيب من حيث الاعتدال الطبيعي و المزاج الجسمي و صفاء اللبي و النور الكيلوسي و الكيموسي لم‌تدنسهم الكثافات و ماخرجوا عن الاستقامة طرفة عين بل و لا اقل و لا اقل من الاقل فهم في كل مقام و كل رتبة حمد الله و آيته و وصفه و دليله فروحهم من روح الله و طبيعتهم موافق كينونة الله سبحانه و تعالي و اما حمده العملي و القولي و الجناني و اللساني و الاركاني التي كل منها لسان مستقل في الثناء علي الله سبحانه فهو لايخفي علي احد و لايحتاج الي بيان فصار حمده و ثناؤه و توحيده لله عز و جل امرا لايلحقه احد الا محمد صلي الله عليه و آله فانه صلي الله عليه و آله اقوي منه عليه السلام بكل المعاني و عدم اللحوق ايضا بكل [ص 92] المعاني فافهم و هذا الذي ذكرنا هو ذكر نوع حمده لله سبحانه و تعالي بذاته علي المراتب اعم من ان تكون الذات في مقابلة الصفة او في مقابلة الغير ليعم جميع ما يستند اليه بلا واسطة من الاحوال و المراتب و الاعمال و الاقوال و غيرها و اما حمده عليه السلام باثره و هو حقايق الاشياء كلها من اول الوجود الي آخره اذ كلها خلقوا من فاضل نوره من حيث نور الله و وصفه فصار كل الكمالات و الصفات الحسنة الظاهرة في عالم الخلق بالغة ما بلغت و كائنة ما كانت كلها من الاسماء و الصفات و سائر الكمالات منه نشأت و عنه برزت و اليه عادت حين كونه باب الله للخلق و وجهه اليهم و وجههم اليه فهو يثني و يحمد الله سبحانه بما اظهر في الخلق من اثر حمده و نور تجليه و ظهوره فاذا قال عليه السلام احمده يريد به الحمد الاول الذي يحمد الله سبحانه في ذاته و اذا اكد بالمصدر الذي هو حمد يريد به الحمد لله الذي ظهر في خلقه فان ما في الخلق ليس هو نفس الفعل و انما هو نفس الحدث الذي هو المصدر الا انه مثال المتجلي له به فصار كلما في الخلق من الكمالات و انواع الثناء مجد و ثناء لعلي عليه السلام لله بل نفس الخلق بمادته و صورته ثناء منه علي الله جل شأنه الم‌تر الي السراج فانه نفس ثناء النار علي النار و ثناء نفسه علي النار و الاشعة ليست الا ثناء اشعة السراج ( ثناء السراج خ ) علي النار علي جميع مراتب الاشعة بكل احوالها و اوضاعها و ستعرف ان شاء الله تعالي حقيقة هذا القول فأتيانه بالمصدر لبيان الحمد الثاني ( الثاني له خ ) فان المصدر تأكيد تابع و هو ظهور من ظهورات الفعل لا عين ذات الفعل و الا لم‌يكن [ص 93] تابعا اذ الشئ لايتبع نفسه فحمد المصدر يشير الي هذه الدقيقة الشريفة فافهم و انما نسب الحمد الي نفسه في هذا المقام دون المقام الاول فانه عليه السلام اثبت الحمد لله سبحانه من غير الاستناد ( استناد خ ) الي احد لما ذكرنا من ان المقام الاول مقام الاجمال فيطوي في ذلك المقام الوسائط و يجري الكلام علي ما هو الاهم في النظر و اما في هذا المقام الثاني فهو مقام التفصيل و في هذا المقام ينظر الي الوسائط لا نظر استقلال بل نظر المعرفة اثباتا للعظمة و تنبيها للقدرة و في المقام الاول جعل الفعل مصدرا ليكون الفعل عين المصدر و المصدر عين الفعل لا مطلق المصدر بل الذي هو عين الفعل اذا جعلت الفعل حدثا و اثرا فله محدث و مؤثر فالحمد الاول هو حقيقة احمد و الحمد الثاني صفة تلك الحقيقة و ظهورها و المصدر في الثاني صفة الصفة ليتم بسم الله الرحمن الرحيم فافهم و الوجه الآخر للاتيان بالمصدر للتأكيد لاثبات الصفة له من حيث هو فان المصادر علي ما قلنا لها ثلث حالات الحالة الاولي هو ما ذكرنا من انها اسماء الفاعلين عند ملاحظة تجلي الذات بفعلها فيها و الحالة الثانية ملاحظة انها آثار صدرت من حيث انها آثار فهناك تقع عليها الصفات و تجري عليها الاحكام فالمفعول المطلق هو في هذا المقام فالمصدر المفعول المطلق ركن للاسماء و معان لها كالقيام ركن للقائم و معني له و الضرب ركن للضارب و معني له و كذا غيرهما من اشباههما فالمعني من حيث هو معني له حكم غير حكم الاسم و هو ظاهر و الحالة الثالثة ملاحظة ارتباط هذا المصدر المفعول المطلق بامر آخر غير جهة الفاعل و هو المفعول به [ص 94] كالمضروب مثلا و لذا تري النحاة يقولون ان المصدر قد يأتي علي معني اسم الفاعل و قد يأتي علي معني اسم المفعول ففي الحمد اربعة امور الحامد و المحمود و المحمود عليه و المحمود به و الحمد المصدر مادة لهذه الاربعة و هو شئ واحد و لا شك ان الشئ الواحد لايمكن ان يكون له اصقاع متعددة و الا لم‌يكن واحدا و تجاوز الشئ عن مبدئه مستحيل عقلا و نقلا فاذا كان كذلك فالحمد اذا اعتبرت فيه جهة المبدأ الذي هو الفعل يتحقق الحامد فالحامد اسم معناه الحمد و هو مركب منه و من ظهور المبدأ فيه به و اذا اعتبرت فيه جهة التعلق اي تعلق اثر فعل الحامد به اولا فيكون محمودا فان اول ما يتعلق به فعل الفاعل الحامد ليس الا الحمد و الحمد المتعلق بغيره ان لوحظ جهة الغير لم‌يكن للحمد اثر اذ ذكر الشئ في الآخر لايكون الا اذا كان ذلك الآخر مرآة لايلتفت اليها اصلا فان المظهر لايحكي الظاهر الا اذا تمحض في المظهرية و لايتمحض فيها الا اذا لم‌تر له جهة غير جهة الظاهر ليستدل به عليه و الا لكان محتجبا عنه اما تقرأ قول علي بن الحسين عليهما السلام و انت لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الآمال دونك و قول مولينا علي عليه السلام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها ، اذ الشئ الواحد في حال واحد لايحكي امرين متناقضين و لذا اذا نظرت في زيد من حيث هو هو احتجبت عن معرفة الانسان و اذا نظرت اليه من حيث هو انسان اعتبرت الجهة الانسانية فماعرفت انسانية زيد الا بالحصة الانسانية التي فيه فعرفت الشئ به فافهم هذا الكلام المردد بالفهم المسدد فاذا قلت [ص 95] المحمود فان لاحظت فيه جهة غير جهة الحمد فقد احتجبت عن الحمد فلم‌يكن محمودا و ان لاحظته من حيث ظهور الحمد فيه به فليس ذلك الا الحمد فان المحمود هو الذي تقع عليه الصفة و وقوع الصفة ليس عين الموصوف و لا الصفة الذاتية له و الا استحال الوقوع و المحمود ليس الا الظاهر بالصفة و المقصود بالحمد و هو ليس ( الا خ ) ما ظهر لك عندك فافهم فانه دقيق فان بيناه بواضح البيان لارتاب المبطلون و انكر المعاندون و كذا القول في المحمود عليه و المحمود به و مجمل القول في هذا و اشباهه هو ما ذكرت لك ان الشئ اذا فرض مجردا عن غيره ان ثبت و استقر لايكون عين ذلك الغير و ان انتسب اليه الا ان الانتساب ليس ذاتيا و الا امتنع ملاحظة الانفكاك فاذا صح ذلك فنقول هل الحمد مادة للحامد و المحمود عليه و به ام لا و الثاني باطل بحكم العيان الا ان تقول ان اطلاق الحمد علي هذه المواد و الهيئات علي الاشتراك اللفظي و لم‌يقل به احد فاذا صح المعنوي فالحمد المأخوذ في تلك الهيئات بعد صحة المغايرة و كونه حدثا مصدرا لايجوز ان يتصل بذات الحامد و المحمود عليه و به و الا لتغير الذات بحدوث اثرها و تنفعل بفعلها و هو باطل بالبديهة فيجب ان يكون الحمد شيئا واحدا اختلف بحسب الانتساب في مكانه و كينونته فهو شئ واحد مختلف الجهات و الاعتبارات و الحيثيات و مثال ما ذكرنا اشعة الشمس بالنسبة الي الشمس و الارض و النار في الحديدة بالنسبة الي النار الاصلية و الحديدة و الصورة في المرآة بالنسبة الي المرآة و المقابل فافهم التصريح في التلويح و لولا خوفي [ص 96] ان تقول بهذا تنخرم القواعد و لم‌يقل به علماؤنا فيكون باطلا لشرحت هذه المعاني و اريتك ان احاديث اهل البيت عليهم السلام مشحونة بذلك و كلمات اهل النحو و الصرف كلها جارية علي هذا الا انهم كما قال الشاعر :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانفهم الحانه

و علي هذا يظهر لك سر التأكيد بالمصدر الذي هو الحمد .

و اما وصفه بالسطوع و الارتفاع و التشعشع و اللمعان فلان الحمد هو اظهار الصفة الكمالية الالهية بالصفة الكمالية لا بغيرها الا ان يكون ذلك الغير كالارض الحاملة لشعاع الشمس او كالزجاجة الحاملة للمرآة و لا شك ان الصفة الكمالية الجمالية و الجلالية متكثرة و الكل تحت هيمنة الاسم الواحد و هو تحت هيمنة الهوية القاهرة لكل الاسماء و الصفات و الاضافات و القرانات و تلك الهوية ظهور الاحدية فهي مرتفعة عن كل الكثرات و التعلقات الاسمائية و الصفاتية و لا شك ان الكمال كلما كان خالصا عن شوب التعلقات و الكثرات كان اعظم و اكمل لانه حينئذ يغيب في ظهور الذات فيظهر بالهيمنة و السطوع في كل شئ و كلما كان بالتعلق اقرب كان من جهة الاطلاق ابعد حتي يكاد يخفي عن الظهور فيظهر في المتعلق فان كان الحامد بحمده في مقام تلك الهوية الجامعة و الكمال المطلق و يحمد الله سبحانه و يثني عليه في تلك الرتبة اي في رتبة حمد الله لنفسه به يكون ذلك الحمد نوره ساطعا مرتفعا عن كل الشوائب و الكثرات التي هي عين النقصان و لواحق الامكان فالوصف البالغ هو الوصف المرتفع عن ذكر كلما عدا الموصوف الكامل فالاسماء التعلقية و ان كان ( كانت خ ) مرتفعة و دالة علي الكمال [ص 97] الا انه ليس ارتفاعا تاما بحيث لايدل الا علي الواحد الاحد سبحانه و تعالي و لما كان مولينا علي اميرالمؤمنين عليه السلام في حمد ذاته ● بذاته واقفا في ذلك المقام و هو نور صرف و كمال بحت مرتفع عن الخيال و الاوهام خالص عن شوب الكثرات و الظلام فيكون حمده عليه السلام حمدا اي ثناءا علي كمال مهيمن علي كل الكمالات مرتفع عن كل التعلقات او مرتفع علي كل حمد علي ساير الكمالات اذ مراتب الحمد تختلف فحمد علي الكمالات الخاصة كالقادر العالم القاهر الجميل الجليل الغفار الستار و امثالها مما تجد في الادعية و الآثار من الصفات الخاصة و الاسماء المتعلقة و حمد علي الكمال الجامع و الاسم المطلق جزئيا اضافيا كان ام كليا كالرحمن و الله و هذان الاسمان و ان كانا اعظم الاسماء حسب الاحاطة الا انهما ما خلصا عن شوب التعلق الذي فيه ذكر للغير و حمد علي الهوية و هي الظهور المطلق المسمي باسم هو و هذا الاسم و ان كان اعظم و اعظم و اعظم خالصا عن شوب التعلق لكنه ليس خالصا عن ذكر التعلق الذي فيه ذكر ذكر الغير و حمد علي الظاهر بالظهور الذي هو عين الظهور من غير ملاحظة الظهور ليكون الحمد عين الحامد و هذا الحمد ( هو خ ) اعلي مراتب الحمد و اقصي مقاماته لانه بالغ في الثناء علي فوق طاقة الامكان فهذا الحمد ساطع اي ظاهر في عين خفائه و مرتفع علي كل حمد و اعلي عن كل مقام اذ فيه من توصيف الخالق ما لايطيقه احد من الخلايق هذا اذا كان سطع بمعني ارتفع و ذكر سطع اما للتأكيد او بالتجريد كما في قوله تعالي سبحان الذي اسري بعبده ليلا فان الاسراء [ص 98] هي السير في الليل و ان قلت ان التأسيس خير من التأكيد تتعدي الارتفاع بعن فيفيد المعني الاول بقوله سطع و يفيد ايضا تنزه هذا الحمد عن كل شوب تعلق و كثرة كما هو مقام الاحدية التي هي فوق مقامات الموحدين و فوق مقامات التوحيد و لك ان تجعل الحمد علي الكمال المطلق جزئيا كان ام كليا خاصا كان ام عاما بل تقصد كل الكمالات علي انحاءها متعلقها ام غير متعلقها و تخص الحمد بالحضرة العلوية روحي فداه فيكون حمده مطلقا بالنسبة الي حمد من دونه من الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و الشهداء و الصديقين و المؤمنين الممتحنين بل الخلق كلهم اجمعين ما عدا محمد خاتم النبيين و عليهما سلام الله ابد الآبدين ساطعا مرتفعا علي المعنيين او تقول ان الحامدين مقاماتهم مختلفة فمن حامد باللسان وحده يقول الحمد لله او الشكر لله بلسانه و قلبه ملتهي بالهوي و جوارحه مشتغلة بالدنيا و سره غافل عن ذكر الله فهذا حمده وبال عليه و قوله نكال عليه نعوذ بالله من ذلك و من حامد يحمد الله بلسانه و يستشعر بقلبه حين قوله لكنه ينكر ذلك بعمله فان عمل المعصية اظهار ولاية الاعداء و الاعراض عن الله سبحانه و هذا الرجل اخس حالا من الاول و يرجي له الخير ان كان من اهل الولاية و لايعصي متهاونا متكبرا جحودا و من حامد يحمد الله بلسانه و يستشعر ذلك بقلبه و يعمل علي مقتضاه بظاهر عمله في الجوارح الا انه ليس مطمئن القلب بارد الفؤاد له قلب مضطرب و فؤاد مشوش يدور يمينا و شمالا بظاهر اعماله مطيع و بباطنها عاص لاضطراب القلب و تبلبل [ص 99] البال و من حامد يحمد الله سبحانه بلسانه و قلبه و عمله بظاهره و باطنه الا انه قد يحصل له بعض الخاطر فينقص ذلك في مقام حمده و من حامد يحمد الله سبحانه بجميع ما ذكر الا انه سره غير مصون و دره غير مكنون و من حامد يحمد الله سبحانه بلسانه و قلبه و اركانه و اعماله الظاهرة و الباطنة و السرية و يحفظ فؤاده عن ذكر الغير و يكون بحيث لايسمع الا صوته و لايري نور ( نورا خ ) الا نوره و لايخطر في قلبه الا حبه و ذكره فاولئك هم الاولياء و السعداء الفائزون الدرجات العلي و هذا الحمد هو حمد سطع نوره و ارتفع علي حمد كل الحامدين المذكورين و الغير المذكورين او ارتفع و تنزه عن حمدهم لان حمدهم ما كان خالصا لله سبحانه بل كان مشوبا بالظلمات علي حسب المقامات ،