( اما . خ ) قوله عليه السلام : فتق الاجواء اعلم ان الفتق هو ضد الرتق و هو الحركة بعد السكون و الانفصال بعد الاتصال و الاظهار بعد الخفاء و الاشتقاق عند وجود المبدأ او عند الذكر في المبدأ و التكون في الاكوان بعد ما كان مستجنا في الامكان و الجو هو سماء الاعتدال و مرتبة الوصال و مقام الاتصال و صلوح الانفصال و هو الاشارة الي قوله عز و جل اولم‌ير الذين كفروا ان السموات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما و جمع الجو لبيان تعدد الاصقاع و تكثر الاجناس و الانواع و هو قوله عز و جل و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و الخزائن اعم من ان تكون في السلسلة الطولية وحدها او الطولية و العرضية معا و اعم من كون ( ان يكون خ ) الشئ من حيث هو او كونه من حيث تجلي مبدئه فيه و التجلي اعم من ان يكون تجلي الوحدانية او تجلي الوجوه و المبادي المتوسطة الحاملة [ص 39] و تجلي الوحدانية اعم من ان يكون تجلي الاحدية او تجلي الواحدية و تجلي الواحدية اعم من ان يكون تجلي الهوية او تجلي الالوهية و الرحمانية او تجلي سائر الاسماء و الصفات و جهات التعلقات و كون الشئ من حيث هو اعم من ان يكون من حيث نظره الي وجه مبدئه اي عمله بمقتضي اجابته لتكليف ربه حيث خاطب ( خاطبه خ ) بلسان نفسه الست بربكم قالوا بلي اجابة لسؤاله لما اجاب سؤالهم بان كلفهم او يكون من حيث نظره الي نفسه من حيث مخالفة مبدئه من حيث دورانه علي خلاف التوالي و للكل اصقاع و اجواء كانت رتقا فجري الفتق فيها علي نظم واحد محكم متقن كذلك الله ربنا لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون فالجو الاول جو الظهور و الكلام في هذا المقام و ان لم‌يحسن الا انا نشير اشارة ما الي نبذة يسيرة قليلة ليتنبه المستوضح المسترشد و مرتوقية هذا الجو و مفتوقيته يتصور علي انحاء منها الظهور المطلق للخلق بقول مطلق مما احاط به اسم العالم الكرة ( الواحدة خ ) المستديرة الدائرة علي قطب واحد من غير محور و هذا الظهور كان رتقا كما هو الآن في نظر ابناء ( اهل خ ) هذا الزمان من انكارهم الوسائط و نسبة الكل الي الله الخالق و هو حق و صواب لكنهم اخطأوا الصواب ففتق هذا الرتق بامتياز الظهور في عالم السرور و صقع النور فتشعب الي الظهور الجمادي و النباتي و الحيواني و الجني و الملكي و الانساني و النبوي و الولوي و الظهور الاطلاقي و هذه تسعة افلاك في عالم الظهور الالهي بالآيات قال تعالي ان السموات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما فاذا تحققت الافلاك في عالم الظهور فاعلم ان الظهور في كل مقام ايضا كان رتقا ففتق الي الظهور المطلق الذي ليس هناك الا ذكر المظاهر ( الظاهر خ ) و الظهور المتوجه الي [ص 40] التعلق و الظهور المتعلق فالاول هو الافلاك و الثاني هو العناصر و الثالث هو المتولدات و اما بيان كيفية تربيع العناصر و تثليث المتولدات في الجو الاول فاعلم ان الظهور المتوجه الي التعلق علي اربعة اقسام الاول الظهور المتعلق بمظهر الخلق و الايجاد و هو طبع النار و الثاني الظهور المتعلق بمظهر الحيوة و هو طبع الهواء و الثالث الظهور المتعلق بمظهر الرزق و هو طبع الماء و الرابع الظهور المتعلق بمظهر الموت و هو طبع الارض فلما دارت افلاك الظهور الصرف علي هذه الظهورات و امتزج بعضها مع بعض و حصل التعلق فاختلف بين ما تعلق بالقشر و اللب و لب اللب فالاول هو الجماد و الثاني هو النبات و الثالث هو الحيوان فدارت الافلاك علي العناصر فتولد منها الاسماء و الصفات و لا نهاية لهذا الدوران فلا نهاية و لا غاية لهذا التوليد و انما صار كذلك لان اول مقامات الظهور هو الواحد كان رتقا ففتق منه الثلثة بنظره الي الاحد و الي الاعيان الثابتة و الي رتبة مقامه و هذه الثلثة كانت رتقا ففتقت منها التسعة بتجذيرها بالتفاتها الي مراتب نفسها فدارت تسعة و هذه هي الاصول و العلل فلما لوحظ الاحد مع الواحد الذي هو الثلاثة كانت اربعة و هذه هي العناصر فدارت الافلاك علي هذه العناصر فتولدت منها الاسماء الالهية الفعلية الحقيقية اللاتناهية فاول الافلاك المفتوقة من الظهور المفتوق ( المرتوق خ ) هو اسم الله و هو الفلك الاعظم الكلي المحيط المسخر لكل الافلاك الاسمائية و الفلك الثاني هو اسم الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء [ص 41] الحسني و اما الافلاك السبعة المستمدة من هذين الفلكين الاعظمين فالسابع منها الذي هو الرابع هو اسم الله البديع فانه مطرح ظهور الاسمين الاعلين فيستمد من باطن اسم الله و يمد الفلك السابع الذي هو الرب و من ظاهره فيمد الفلك التاسع الذي هو المبين و يستمد من ظهور باطن الرحمن و يمد الفلك السادس الذي هو الباعث او العليم و من ظاهره الي الفلك الثامن الذي هو المحصي و كل شئ احصيناه في كتاب مبين و يستمد من باطن قران الاسمين من حيث النظر و الالتفات و يمد الفلك الخامس الذي هو القاهر و من ظاهر القران و الامتزاج يمد الفلك السابع الذي هو المصور و اما العناصر فعنصر النار هو اسم الله القابض و عنصر الهواء هو اسم الله الحي و عنصر الماء هو اسم الله المحيي و عنصر التراب هو اسم الله المميت و روح هذه الافلاك و مقوم وجودها هو الاسم الاعظم و هو هو لانه باطن الله و روح هو هو ه من غير اشباع و ظاهر هذه الاسماء الشريفة و جامعها و مقدرها و حاملها و مجليها هو اسم الله العلي و قد قال مولينا الرضا عليه السلام ان اول الاسماء هو العلي العظيم لانه اعلي كل شئ و معناه الله و قد علمت ان معني الله هو هو و معني هو هو ه فكان ه قطبا لهو و هو قطبا لله و اسم الله قطبا لعلي و هو الكرة المحيطة بكل الاسماء و قد قال عز و جل و انه في ام‌الكتاب لدينا لعلي حكيم و ذلك من غير الاشباع وصف بالحكمة و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و قال مع الاشباع و هو العلي العظيم فوصف بالعظمة فكان ذكرا للركوع قال تعالي فسبح باسم ربك العظيم [ص 42] قال النبي صلي الله عليه و آله اجعلوها في ركوعكم كما كان العلي الاعلي في السجود قال تعالي سبح اسم ربك الاعلي قال صلي الله عليه و آله اجعلوها في سجودكم و في الدعاء و باسمك الاعظم الاعظم الاعظم و بذكرك الاجل الاعلي و علي هذا يصح ان تقول ان الفلك الاول الاعظم هو اسم العلي و الفلك الثاني هو العظيم لان الاحاطة و الاستدارة الامدادية لايكون ( لاتكون خ ) الا عند التنزل الي عالم الظهور فلما تنزل هو الي الرتبة الثانية التي هي مقام الظهور ظهر العلي العظيم حال الاستنطاق فكان علي حال الظهور هو هو حال البطون قال تعالي و ان هذا صراط علي مستقيما فاتبعوه سواء قرءت بالاضافة او برفع الصراط ليكون خبر ان و المعني في كلا الحالين واحد و الدليل علي ان الافلاك يعتبر في الاسماء زائدا علي ما قدمنا قول مولينا و سيدنا الحسين بن علي بن ابي‌طالب عليهما السلام في دعاء عرفة يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار ، فافهم الاشارة لئلاتضل و تشقي ثم ان الظهور في كل مرتبة من هذه المراتب التسعة كان رتقا ففتق سبحانه اياه فلقتين ( فتعين خ . فتقتين ، نسخة ٢٤٤ خ ) ظهور كلي و ظهور جزئي و الظهور الجزئي كان رتقا ففتقه الي الظهورات و اطوار التعينات و الظهور الكلي كان رتقا ففتقه الي قسمين فالقسم الاول منه هو الله اي الظاهر بالالوهية و القسم الثاني منه هو الرحمن اي الظاهر بالرحمة الواسعة و الظهور بالالوهية كان رتقا ففتقه الي الاحدية و الواحدية [ص 43] و هنا مقامات للرتق و الفتق ينقطع دونها الكلام

و الجو الثاني جو الوجود المطلق كان رتقا ففتقه الي الحال و المحل و الحال هو النقطة الجوهرية الالهية الثابتة في العالم السرمدي ( السرمد خ ) كان رتقا ففتق منها الالف النفس الرحماني الاولي و الرياح المثير للسحاب علي شجر البحر و هو كان رتقا ففتق منه الحروف العاليات و هي السحاب المزجي ثم اجتمعت الحروف و تراكمت السحب فتحققت الكلمة التامة و السحاب المتراكم و المحل كان رتقا ففتقه الي الامكان الراجح و الوجود الراجح قال تعالي يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار نور علي نور و الوجود الراجح كان رتقا ففتقه الي قسمين اي الي الاجمال و التفصيل و الفضل و النور و الرحمة و القسم الثاني كان رتقا ففتقه الي خمسة اشباح و هو ابو الخمس الذي في الدعاء و القسم الرابع كان رتقا ففتقه الي ثمانية اشباح اخر فلما تمت الاشباح الاربعة‌عشر التي هي قصبة الياقوت و حجاب اللاهوت فاستقرت الكلمة عليها و ظهرت فيها فكانت محلا لها فلما تمت الكلمة بتمام محلها ظهرت دلالتها و تم السحاب بوجود الارض الجرز البلد الطيب التي هي من تمام قابلية ظهور آثاره التي هي الماء فتري الودق يخرج من خلاله او تم السراج الوهاج بتعلق نار الشجرة الالهية علي الزيت الذي يكاد يضيء و لو لم‌تمسسه نار ظهر ( ظهور خ ) النور و هذا النور و الماء و الدلالة هو الجو الثالث و كان رتقا ففتقه الله سبحانه الي سبع طبقات متطابقات بالعلو و السفل و كل طبقة كانت رتقا ففتقه الله سبحانه الي الافلاك التسعة و الفلك الكرسي في كل من السبعة كان رتقا [ص 44] ففتقه الي الكواكب و البروج و المنازل ففتقه املاك ( افلاك خ ) تداوير لكل كوكب و سائر الافلاك السبعة كانت رتقا ففتقها الي الافلاك الجزئية بين الاثنين و الثلاثة و الاربعة فتحققت سبعة اجواء كل جو كان رتقا و فتقه الي تسعة افلاك و الجو الجسماني المفتوق الي الافلاك الجسمانية آخر الاجواء و قد اشار الامام عليه السلام الي جميع ما ذكر لمن عرف علي ما رواه في مجمع البحرين قال عليه السلام كان عرشه علي الماء و الماء علي الهواء و لم‌يكن خلق غيرهما و الماء يومئذ عذب فرات فلما اراد ان يخلق الارض امر الرياح فضربت الماء حتي صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا فجعله في موضع البيت ثم جعله جبلا من زبد ثم دحي الارض من تحته ثم مكث الرب تعالي ما شاء الله فلما اراد ان يخلق السماء امر الرياح فضرب البحور حتي ازبدت فخرج من ذلك الموج و الزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء و جعل منها ( فيها خ ) البروج و النجوم و منازل الشمس و القمر و اجراها في الفلك و كانت السماء خضراء علي لون الماء الاخضر و كانت الارض غبراء علي لون الماء العذب و كانتا مرتوقتين ليس لهما ابواب ففتق السماء بالمطر و الارض بالنبات و ذلك قوله تعالي اولم‌ير الذين كفروا ان السموات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما ، و يأتي لهذا الحديث الشريف بيان ان شاء الله تعالي فيما بعد عند بيان خلق السماء و الارض و قوله عليه السلام فتق الاجواء براعة استهلال لما يريد ان يبين في هذه الخطبة [ص 45] الشريفة و قد قال عليه السلام علي ما رواه في مجمع البحرين ان محمدا صلي الله عليه و آله هو الفاتق الراتق و يؤيده قوله عليه السلام في خطبة يوم الغدير في وصف محمد صلي الله عليه و آله اقامه مقامه في سائر عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لذا اشتق اسمه من اسمه و هو المحمود و حبيبه محمد صلي الله عليه و آله و هو الاعلي و وليه علي (ع) و قد قال مولينا الصادق عليه السلام علي ما رواه المفضل ان القديم هو هو بلا كيفية و لما شاء ان يظهر حجاب ذاته اخترع نورا من نوره لا بائن عنه مفتوقا و لا ملتصق به مرتوقا فاقامه في نفسه مخترعا له شعاع يتوقد فقال له اعرفني في ذاتك و لاتكن لي حاجبا فنطق النور بالتقديس و قال انت لا شبه لك اقمتني من مشيتك بقدرتك ظاهري من نورك و باطني نفسك ، قوله عليه السلام حجاب ذاته هذا الحجاب مخلوق و الا لم‌يكن حجابا قال عليه السلام في الزيارة و علي اوصيائه الحجب ، و كذا الذات المحتجبة بالحجاب فانها مرتبطة و الارتباط حركة و الحركة افتقار مع اضافة الذات الي الضمير فانها ( فانه خ ) تفيد التمليك و الاختصاص فهي ذات شريفة خلقها الله سبحانه و نسبها الي نفسه كقوله تعالي و نفخت فيه من روحي و الكعبة بيتي و قوله اخترع نورا من نوره يعني من تلك الذات المخلوقة و قد يعبر عنها بالحق المخلوق به ، قوله لا بائن عنه اه ، يريد معني قول جده اميرالمؤمنين عليه السلام ليس بينه و بين خلقه بينونة عزلة بل بينونة صفة ، قوله عليه السلام فاقامه في نفسه ، هو من معني قوله عليه السلام اقامه مقامه في سائر عوالمه ، و قوله عليه السلام و باطني نفسك ، يريد به [ص 46] النفس المخلوقة التي معرفتها عين معرفة الرب و لا فرق بينه و بينها الا انها عبده و خلقه قال عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه او النفس التي لايعلم ما فيها عيسي كما حكي الله سبحانه عنه تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك فاذا عرفت هذه الاشارات عرفت ان ما يذكره فيما بعد في هذه الخطبة الشريفة شرح و بيان لفاتق الاجواء و فالق الاصباح و قد قلت لك سابقا ان الفاتق ليس صرف الذات لارتباطه الي الفتق فلايكون الا في رتبة الفتق بتنزله اليه بظهوره و المتنزل ليس هو الذات و انما هو الظهور المرتوق المفتوق بالاسماء و الصفات و انحاء التجليات .

قوله عليه السلام : و خرق الهواء يريد بيان توليد المتولدات و شرح استخراج النبات بالمياه النازلة من السحاب فخرق سبحانه الهواء بتصعيد الابخرة و الادخنة بشمس اسم الله القابض ثم تقطيع هذه الابخرة و تجريتها ( تجزيتها خ ) في الهواء باسم الله الباسط او الباعث ثم مزج كل قسم بربعه من اليبوسة الهبائية باسم الله الرحمن او الحي ثم تعفين هذه الاجزاء لتميل اليبوسة الي السيلان و الرطوبة الي الانجماد و الانعقاد باسم الله الرب المؤلف ثم الانعقاد التام ثم التأليف و التراكم في الهواء ثم اخراج الماء من خلاله و احياء الاشياء المتولدة كلها به و هذه الفقرة متممة للفقرة الاولي المشار بها الي الآية و هي قوله تعالي ( اولم‌ير الذين كفروا ان السموات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما و اشارة الي الآية التي بعدها و هي قوله تعالي خ ) و جعلنا من الماء كل شئ حي من المتولدات من الجماد الي ان يصير معدنا و منه الي ان يصير نباتا و منه الي ان يصير حيوانا و [ص 47] منه الي ان يصير انسانا و حيوة هذه المراتب كلها بالماء الذي هو المتقاطر من السحاب الحاصل من خرق الهواء في كل عالم بحسبه في عالم الانوار و الاسرار و الارواح و الاظلة و الاشباح و الاجسام في الافلاك و العناصر و المتولدات الا ان التصعيد و التعفين في كل عالم بحسبه ففي الانوار نورانيان و في الاسرار سريان و في الارواح روحانيان و هكذا و الهواء هو الرابط و الفاصل بين الفاعل و القابل فهو السائر و المتحرك اليهما و هو الباب و حامل الخطاب يتلقي من الفاعل الفيض و التأثير و يحمل الي القابل بعد تمكينه القابلية بالطبخ و النضج و التعفين و لذا كان طبعه الحار الرطب اما حرارته فلارتباطه بالفاعل الذي ليس هو الا الظهور و الحركة الكونية اي التكوينية الامدادية و الكلمة العليا الصدورية و الحركة لاتقتضي الا الحرارة و اما يبوسة الفاعل من جهة انه الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و الباب و الفاصل البرزخ من جهة محاورته ( مجاورته خ ) للجهة العليا اقتضي الحرارة و من جهة ميله الي القابل و ارتباطه به مترجما لوحي الفاعل للقابل اقتضي الرطوبة فوقع في الصقع مجاورا لصقع الفاعل فلما كان دائم الاستمداد للمجاورة كان طبع الحيوة و اسم الله المدبر له هو الحي فلايتحقق موجود مكون بفتح الواو الا بتوسطه سواء كان في الشرع الوجودي او الوجود الشرعي و سواء كان في الصفات و صفات الصفات و صفات صفات الصفات و هكذا او في الالفاظ و الحروف او في الاعراب و الحركات فكان به قوام كل متحرك و ساكن و ظاعن و قاطن و هو معني قول الامام عليه السلام ان الله لايخلي [ص 48] الارض من حجة و الا لساخت باهلها و ذلك لعدم حامل الفيض و باب الخطاب و طبع الحيوة و لما كان الباب و الحجاب هو النسبة المستدعية للطرفين طرف القابل و طرف الفاعل كان لايظهر الا بظهور القابل المتقوم المتأصل بوجوده و لما كان القابل ليس شيئا الا بفعل الفاعل و تأثيره فلايتحقق الا بمقابلته و اتصاله بفعل الفاعل و كان فعل الفاعل لاينزل الي رتبة القابل لكمال المباينة و المنافاة و طبيعتك خلاف كينونتي وجب صعود القابل بذاته للمقابلة و نزول الفاعل باثره للمواصلة و مجمع الوصال و باب الاتصال و محل اللقاء هو الهواء فيخرق الهواء بتصعيد لطائف القابلية اليه و نضجه اياها و تعديله لها بايصال تأثير اثر الفعل اليها و تمكينه اياها به للقبول حتي يتم الشئ و يظهر مشروح العلل مبين الاسباب و لذا لاتجد شيئا من الاشياء في كل احوالها و اطوارها و اوطارها يتم و يكمل الا اذا نضج في الحرارة و الرطوبة و يعفن في حمام مارية و كلما كان فيه الحرارة و الرطوبة المعتدلتان الغير المشوبتين بالاعراض و الغرائب اقوي كان قوته و نشاطه و بقاؤه و دوامه و حركته اقوي و اشد و لذا حكموا علي ان الذهب حار رطب لطول بقائه و عدم اضمحلاله و فنائه و خرق الهواء ان كان في الهواء الاول الذي كان قبل خلق الخلق و كان اول المخلوقات و الموجودات كما دلت عليه الاخبار الكثيرة كان خرقه عبارة عن امرين و كلاهما مرادان الاول خرق ذلك الامر الواحد بذكر الكثرات و النسب و الاضافات و صلوح القرانات اي تهيأه لانشعابه بالشعب الكثيرة و هذا اول الخرق في هذا المقام يريه اهل الظاهر و الاحساس [ص 49] شيئا واحدا غير منخرق بل هو مرتوق و يريه اهل الحقيقة العارفين منخرقا خرقا فعليا واقعيا لايصلح لجريان احكام الوحدة المحضة اصلا كما يتوهمه بعض الناس و الثاني خرقه بلحوق المشخصات و اضافة المعينات و تمايزه بالجهات و الاعتبارات و هذا الخرق علي قسمين كلي و جزئي و كل منهما حقيقي و اضافي في تلك الرتبة و ان كان المراد بالهواء هو ما قال الامام (ع) لما سئل عن الله اين كان قبل خلق السموات و الارض قال عليه السلام كان في عماء فوقه هواء و تحته هواء و العماء هو السحاب الرقيق و خرق ذلك الهواء عبارة عن ايجاد ذلك السحاب فيه به منه عنه فان الهواء في الحديث عبارة عن الامكان الراجح اول التعين عالم فاحببت ان اعرف اول مقام الظهور ليس بعده الا المجهول المطلق و اين سؤال عن ظهور الله سبحانه كما هو الآن في السموات و الارض اي هل كان لله سبحانه ظهور في صقع من الاصقاع قبل خلق السموات و الارض ام لم‌يظهر الا بعد خلق السموات و الارض او حين خلقهما و هنا الخلق الذي عناه سبحانه بقوله الحق في الحديث القدسي فخلقت الخلق لكي اعرف فاجاب عليه السلام بان هذا الخلق ( الخلق المخلوق خ ) الذي يصير سببا و دليلا للمعرفة لاينحصر في خلق السموات و الارض بل ذلك الخلق هو بحر الامكان الذي هذه الامور الموجودة من السماء و الارض قطرة من ذلك بل رشحة من رشحات قطرة من قطراته و هو بحر لايساحل و طمطام لايحاول بحر اسود مظلم كالليل الدامس كثير الحيات و الحيتان يعلو مرة و يسفل اخري في قعره شمس تضيء لايطلع عليها الا الواحد الفرد [ص 50] فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير لكونه الظهور المحض الذي يقصر كل الظهورات عنده و تنتهي المظاهر لديه فهو تسبق المدارك و المشاعر لانه اقرب اليها من نفسها قربا لايتناهي فخفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره فلايطلع عليها الا الواحد الفرد فهو اول خرق وقع في الهواء فقبض من رطوبة الرحمة المتصاعدة من ارض الوجود المطلق الامكان الراجح بنفس تلك الرحمة فاقامها في الهواء الذي هو نفس تلك الاجزاء فخلطها بالهباء المنبث في ذلك الهواء الذي هو عين الهواء فعفنهما و قدرهما فيه به منه فتحقق العماء فيما لا نهاية له في الاكوار و الادوار فحكي مثال ظهور الله الواحد القهار فكان هو المثل الاعلي و الآية العظمي و هيكل التوحيد و مثال التنزيه و التفريد فالسحاب الذي هو العماء هو سحاب المعرفة اولا و الماء النازل منه ماء المحبة و المعرفة يحكي وجه ذلك السحاب فجري في ارض القابليات فسالت اودية بقدرها من المعرفة بتقدير الكم و الكيف و الجهة و الوقت و المكان و الوضع و ذلك الماء النازل من السحاب المنخرق في الهواء و ان كان ليس فيه تكيف ( تكييف خ ) و تحديد لانه ( الا انه خ ) من عالم اللانهاية و وصف اللاكيفية و عين معرفة الحق اعرفوا الله بالله يا من دل علي ذاته بذاته و تنزه عن مجانسة مخلوقاته الا انه يظهر علي حسب ذلك التقدير من غير التفات اليه كالصورة الظاهرة في المرآة الحاكية للمقابل علي ما في المرآة و ما المرآة عليه مع قطع النظر عن خصوصية المرآة و تقاديرها فالخرق الواقع في هذا الهواء علي ضربين [ص 51] الاول خرق ينفتح و ينفجر منه ماء المعرفة و شراب المحبة في مقام بينونة الصفة في عالم الامكان و اشار الي هذا المعني في قوله العزيز كهيعص فالكاف هو الكاف المستديرة علي نفسها و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و قول كن و هو مظهر الهوية و الشمس المضيئة و العماء الذي فوقه هواء و تحته هواء في الازلية الثانية فانفجر من هذا العين ماءان و تشعب منها طتنجان الماء الاول و الطتنج الاول مقام الظهور الالهي و البيان الحالي و التجلي الوصفي فاشار اليها ( اليه خ ) بالهاء التي تكون بعد الاشباع هو قال تعالي قل هو الله احد انما لم‌يأت بالواو اشارة الي ان مقام الظهور المطلق لايلتفت الي الاشباع و هو في عالم النسبة و هذا في مقام قطع النسبة و لذا يقال لسورة التوحيد نسبة الرب و اختار الهاء لانها اشارة الي تثبيت الثابت و ان التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لايري و باطنه موجود لايخفي لان صورة ظاهر الهاء عين صورة باطنها و لان ذلك التجلي الذي هو خرق الهواء انما ظهر في خمس مقامات و هي المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفه بها من عرفه لا فرق بينه و بينها الا انها عباده و خلقه و لتوضيح هذا الشأن و تشييد هذا البنيان قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له ان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله [ص 52] آياته و وجوده اثباته الخطبة ، و لعمري ان الهواء هو هو و انما زيد فيه الالف و الهمزة اللتان هما من اغيب الغيوب لمبالغة الغيبة الذاتية و الشهود الفعلي المشار اليه بالواو التي هي من حروف الشهادة فالهواء اثبت في الغيبة من هو و هو جزء منه ظهور له انفصل منه و انخرق عنه و لذا يشار به الي الامكان الراجح و الجائز ايضا في بعض المقامات لعدم وجود الامكان و ظهوره في الاكوان و الاعيان حتي سموه عدما و ليسا و العدم المتصور و العدم المخلوق المدرك المميز المعبر عنه ليس الا الامكان و كل الاشياء مما كان و ما يكون من الذوات و الصفات و التوصيفات و الامدادات الوجودية و العدمية و الاكوان الشرعية و الشريعة الكونية كلها قد انخرق من هذا الهواء الا ان اول ما خرق منه كان هو العماء الذي كان الله سبحانه ظاهرا و متجليا فيه و اول ما ظهر من ذلك العماء هو الهاء لنفسه و لغيره و الماء الثاني و الطتنج الآخر هو ماء الوجود و المداد الاول و الدواة الاولي و النفس الرحماني الثانوي مادة المواد و هيولي الهيوليات و اسطقس الاسطقسات و قد يطلق الهواء علي هذا الماء ايضا لذكر الماهيات و صلوح الانيات و ظهور النشئات و قد خرق منه ما شاء من خلقه بالمشية الكونية كما ذكرنا سابقا و روي الصدوق رحمه الله في التوحيد عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قال ان الله عز و جل خلق العرش ارباعا لم‌يخلق قبله الا ثلثة اشياء الهواء و القلم و النور ثم خلقه من انوار مختلفة الحديث ، يريد عليه السلام بالهواء هو العمق الاكبر علي الوجه الحقيقي لا المجازي فان [ص 53] المجاز لايسبق الحقيقة بل يستلزمه و لو سلم عدم الاستلزام فلا بد من تقدم الوضع و يقبح من الحكيم ان يمنع المستحق اولا عن عطية ( عطيته خ ) ثم يجعله فرعا و تابعا في الاسم لفرعه و تابعه في الذات تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا و يريد بالقلم الماء الذي به حيوة كل شئ و قد يطلق عليه المداد ايضا و يريد بالنور ارض الجرز و البلد الطيب الذي يخرج نباته باذن ربه هكذا قال شيخنا اطال الله بقاه و جعلني في كل محذور فداه ، اقول و يجوز ان يراد بالهواء هو السحاب المزجي و بالقلم هو السحاب المتراكم لانه القلم الاعلي يمده سبحانه من طمطام يم الوحدانية و سماء فلك القيومية انحاء الامدادات و انواع الفيوضات و التجليات المكنونة المخزونة في حقيقة ذلك السحاب بقيومية نفسه بظهوره عليه و هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد علي اعلي المعاني لان شجرة الخلد حقيقة هي الشجرة الزيتونة التي ليست شرقية و لا غربية لكونها مغروسة علي سواء الجبل من ارض الامكان الراجح و هو البيت الذي من دخله كان آمنا من العدم و الفناء و مادخله الا اناس مخصوصون فحييوا بحيوة الابد و داموا بدوام السرمد فتشرفوا بمقام الوجهية و فازوا مقام البابية كل شئ هالك الا وجهه لانقطاع ارتباط حقائقهم و انفصام روابط ذواتهم و انياتهم في اصل التذوت في التكوين و التشريع عن غير المبدأ فمااستدعوا شرطا و لازما و مقوما غير بارئهم و خالقهم فمااحتاجوا الي مقوم الا في الصدور خاصة و جل جناب الباري جل اسمه ان يطرد من اناخ ببابه و لاذ بجنابه و انقطع عن غيره فذلك البيت بيت الامان و تلك [ص 54] الدار دار الخلد و تلك الشجرة شجرة الخلد فليس من اهل الخلود حقيقة واقعيا الا من كان واقفا مقام الرجحان في عالم الوجود و الامكان و اما في مقام الوجود المقيد الذي هو الامكان الجايز فهو و ان كان ( ايضا خ ) مقام الخلود لكنه مع البيود و الفناء و التغير و الاضمحلال و الانقطاع و الانفصال و عدم الاستمرار و الكسر و الصوغ بخلاف الوجود المطلق اذ لايجري عليه شئ من هذه الاحوال لانه لايجري عليه ما هو اجراه فشجرة الخلد هي شجرة الوجود المطلق و اول غصن منها هي المشية و هو ( هي خ ) القلم الاعلي و الحجاب الادني هذا بناء علي ان ما فوق العقل من المراتب كلها من الوجود المطلق و اما اذا حصر الوجود المطلق بالمشية و اجري علي المراتب الاخر حكم البرزخ فيكون هو المشية و اولادها من المشيات الجزئية فتكون المشية الكلية اول غصن منها و باقي الاغصان كليها و جزئيها غصن لهذا الغصن الكلي فاذن ظهر المراد من قوله عليه السلام اول ما خلق الله القلم ، من غير تكلف الحمل علي الاولية الاضافية و يراد بالنور هو الوجود المقيد اي الوجود الصالح للتقييد لانه النور الذي استضاء منه كل نور و نورت به الانوار في الاعلان و الاسرار فاذا اريد بالهواء العمق الاكبر فمعني خرقه هو ما ذكرنا لك سابقا و ان اريد به السحاب المزجي كما ذكرنا فخرقه عبارة عن انقسامه الي احدعشر قسما من غير زيادة و لا نقصان كل ذلك من الالف الذي هو نفس ( النفس خ ) الرحماني الاولي قد نشأت منه و عادت اليه و كلها مجتمعة في السحاب المتراكم و اليه يشير تأويل قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة [ص 55] انا كنا منذرين روي القمي باسناده عن احدهم عليهم السلام انه قال حم هو رسول الله صلي الله عليه و آله و الكتاب المبين هو اميرالمؤمنين و الليلة المباركة هي فاطمة الزهراء عليها السلام فيها يفرق كل امر حكيم اي امام حكيم بعد امام حكيم ، فلما دلت الاخبار و صحيح الاعتبار انهم كلمة الله العليا و المثل الاعلي و الكلمة الطيبة كان مقام رسول الله صلي الله عليه و آله هو النقطة و مقام علي عليه السلام هو الالف و النفس و مقام الائمة سلام الله عليهم مقام الحروف العاليات و هو مقام السحاب المزجي في قوله تعالي هو الذي يرسل الرياح و هو علي عليه السلام بشرا بين يدي رحمته و الرحمة هو محمد صلي الله عليه و آله و علي عليه السلام هو دليل محمد صلي الله عليه و آله و آيته و اسمه و نوره و يرجع في الكرة الثانية بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله و قال في الآية الاخري هو الذي يزجي سحابا و هذا السحاب انما اثير من الرياح لقوله تعالي هو الذي ارسل الرياح فتثير سحابا الآية ، و هذا السحاب المزجي هو الائمة المعصومون الاحدعشر من اولاد اميرالمؤمنين عليهم السلام و هذا هو الهواء المنخرق الي هذا المقدار و العدد المعين ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما و انما عبر عنهم عليهم السلام حيث كونهم مجتمعين في صقع واحد هواء لانه عليه السلام ابوتراب و مقام الحجاب و وجه الباب و رسول الله صلي الله عليه و آله هو النقطة الجوهرية الالهية و هي النار المشرقة عن شمس الازل و هي الحديدة المحمية ( المحماة خ ) بالنار في ثاني المقام اذ ليس ذاته الا حركة الظهور بالبطون [ص 56] فهو صلي الله عليه و آله دائم الحركة حاكي ( حاك خ ) لصرف الوحدة و ليس في ذاته مقام سكون و وقوف بل ذاته مجري الافاضة و فوارة القدر بل نفس القدر الذي يفور بل ظهور المقدر بالتقدير كما نشرح لك ان شاء الله فيما بعد و اما علي عليه السلام فهو حامل الخطاب و طارق الباب بل هو الباب و حقيقة الخطاب و لذا كني بابي‌تراب و اما الهواء في ذلك الصقع و الفضاء ليس الا الائمة الهداة سلام الله عليهم لانهم الروابط و النسب و الفاصل بين البحرين بحر النبوة النبوية المحمدية صلي الله عليه و آله و الولاية العلوية عليه السلام الخارجون من الدرة الفاطمية صلوات الله عليها و علي ابيها و بعلها و بنيها كالهواء الفاصل و الرابط بين النار و الماء و التراب و كرة التراب في عالم الانوار مقدم علي الهواء و الماء و في عالم الاكدار مؤخر لسر يطول بذكره الكلام و لذا تري البرج الترابي واقعا بعد الناري و قبل الهوائي فتقول الحمل ناري و الثور ترابي و الجوزاء هوائي و السرطان مائي فافهم و اما فاطمة عليها السلام فهي مزاج القابلية و طبع الحاملية و مقام الصورة و هو طبع الماء فتمت العناصر الاربعة في عالم السرمد و رتبة الابد فخرق الهواء لاظهار الاسم الاعظم هو فهو منخرق عن ( من خ ) الهواء لفظا و معني كما اشرنا اليه و انما كان هو منخرقا عن هذا الهواء لظهور كل اركان التوحيد مشروحا مبينا في الاحدعشر الهيكل التوحيد لظهور التوحيد و النبوة و الولاية و احكام ليلة القدر كلها فيهم بخلاف ما عداهم صلي الله عليهم لان في عالم التفصيل يظهر ما كان مخفيا متفرقا في عالم الاجمال و لذا ماظهر اسم هو في قل هو الله الا في هذه الهياكل وراثة من محمد و علي و فاطمة صلي الله عليهم قال عليه السلام فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و [ص 57] هذا المعني هو المراد من قوله عليه السلام خرق الهواء لمن يفهم و يعقل ثم انك قد عرفت مما سبق ان الهواء هو محل الاعتدال و مقام النضج و رتبة الطبخ و انت لو كان لك بصر حديد عرفت ان النضج و الطبخ و التعفين في التشريع و التكوين و التمكين و التمرين و الاطلاق و التعيين و الابهام و التبيين انما صار في هذا الهواء و ليس بعده الا التقطير و التصفية و اخذ الصافي و رمي الثفل التراب و لذا اذا خرج الحسين بن علي بن ابي‌طالب عليهما السلام يطهر الارض عن كل رجس و دنس و نجس حتي الحيوانات التي لاتؤكل لحومهم هذا معني قولهم خذ الثفل و ارم الرماد فرسول الله صلي الله عليه و آله هو معرف المادة الاكسيرية و مميز نوعها قال تعالي انما انت منذر و ما علي الرسول الا البلاغ و علي صلوات الله عليه و علي اولاده مفصل المادة الي الماء و الثفل اي النار و الماء و الائمة الاحدعشر المعصومون صلي الله عليهم اجمعين معفنوا المادة احدعشر مرة مرتان لتحصيل النطفتين و تسع مرات لتكون اكسيرا فعالا يحيي العظام و هي رميم فلما كان التعفين احدعشر مرة ليصفي ( لتصفي خ ) المادة الاكسيرية عن كل الغرائب و الاعراض و يحصل له مقام اطعني اجعلك مثلي اقول للشئ كن فيكون و انت تقول للشئ كن فيكون و قد عرفت ان التعفين لايكون الا في الهواء مادة الحرارة و الرطوبة اقتضي التقدير من العليم الخبير ان يكون الهواء المتصل المرتوق منفتقا و منخرقا الي احدعشر قسما لا اله الا هو العلي الكبير و شرح هذا الرمز و بيانه مما يطول به الكلام و لست بصدده و انما اتيت بالاشارة لئلااكون [ص 58] ظالما لاهل الحكمة و اظهارا للمرادات المخفية من كلامه عليه السلام و شاهدا علي قولهم ان حديثنا صعب مستصعب خش مخشوش فانبذوا الي الناس نبذا فمن عرفه فزيدوه و الا فامسكوا ثم اعلم ان قوله عليه السلام فتق الاجواء لبيان خلق السموات و الافلاك و خرق الهواء لبيان ( خلق خ ) كائنات الجو و الحوادث الواقعة في الارض و هما اشارتان الي قوله عز و جل اولم‌ير الذين كفروا ان السموات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شئ حي و اراد عليه السلام ان يبين مبدأ هذا الماء و منشأه قال عليه السلام خرق الهواء لبيان ان الماء الذي به كل شئ حي انما حدث و حصل بخرق الهواء لكنه عليه السلام ذكر كلاما عاما من بعض افراده و جزئياته تكون الماء الذي به كل شئ حي اذ بخرق الهواء يتحقق الرياح باقسامها من الشمال و الجنوب و الدبور و الصبا و الرياح المظلمة المهلكة كالريح العقيم و ريح صرصر عاتية و ريح السموم و امثالها و الرياح المنجية النافعة و هي معروفة و يتحقق ( ايضا خ ) الشهب و النيازك و الكواكب ذوات الاذناب و السحب و الرعد و البرق و المطر و الطل و يتصاعد البخار و الدخان و الهباء و يحصل من تصاعدها قرانات و اوضاع و عجائب كقوس الله المشهورة عند العامة بقوس قزح و شرج السماء المشهور عندهم بكهكشان و الحمرة و الشفق و الصبح الكاذب و اختلاف الوان الكواكب و مقادير عظمها بحسب الحجم و بحسب القلة و الكثرة في العدد بحسب الاحساس و خضرة السماء و تحقق الهالة التي احاطت بالقمر و وقوع الامراض و الاسقام العامة البلوي كالوبا و امثالها و هبوب الرياح [ص 59] السوداء و الصفراء و الحمراء و امثالها من الامور و الاحوال و كل ذلك انما هو بخرق الهواء لانبعاث الماء لاحياء الارض و يأتي مجمل شرح هذه الجملة في خلال الكلام بعون الله سبحانه و قد قال مولينا الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قال جده الصادق الامين صلي الله عليهما العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الحديث ، فاذا وجدت شيئا في هذا العالم الجسماني فاجره في كل العوالم علي طبقه الاشرف فالاشرف علي النهج الاشرف الا ان ( انه خ ) في السافل مفصل مشروح بخلاف العالي فان فيه مخفي مجمل فكلما رأيت بحاستك قد حصل بخرق الهواء في عالم العناصر فاعلم ان مبادي كل ذلك في عالم المثال موجود علي طبق عالم النفوس علي طبق عالم العقول علي طبق عالم الحقايق الاولية في الخلق الاول علي طبق الفعل علي طبق نفس الفعل حين حدث و انفعل بالوجود عن المبدأ و لو اردنا ان نشرح كل ذلك مايسع الدفاتر و اما التلويح فقد لوحنا الي نوع المسئلة فيما تقدم آنفا و اما الاشارة فتطول بها العبارة و ليس لي الآن اقبال ذلك لكن الاشارة المجملة ان الهواء كما ذكرنا هو الواقف بين الطتنجين و البرزخ بين العالمين بل ملتقي البحرين بحر الفاعل الظاهر باثره و بحر القابل فيتوجه القابل و يصعد الي جهة الفاعل الي حد الهواء اذ لو تقدم لاحترق لخرق الحجاب و في الحديث ان لله سبعين‌الف حجاب من نور و ظلمة [ص 60] لو كشف واحد منها لاحرق سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من الخلق ، و ينزل العالي باثره ايضا الي حد الهواء اذ لو نزل الي الماء او التراب لذهب تأثيره و بطل تقديره اذ كل شئ له مقام معلوم و حد محدود و قال تعالي و ما منا الا له مقام معلوم فلطائف الماء و الارض تصعد خارقة للهواء طالبة لتلقي فيض الاله و اشعة الكواكب المضيئات تنزل هابطة الي مقام الهواء خارقة له بالحرارة الاصلية لتتميم القابلية و تمكين الماهية فهناك يتصل فعل الفاعل باثره بالمفعول فينفد ( فينفذ خ ) هذا التأثير و هذا الاثر في كل اجزاء القابل و اطواره و اوطاره و احواله و حركاته و سكناته و صفاته و اعراضه و باقي احكامه فيتم بذلك الشئ و هذا هو القول الكلي فاصرفه في كل عالم في كل صقع الا انه يختلف في الشرافة و الكثافة و اللطف و الغلظة حسب ما بينا .

قوله عليه السلام : و علق الارجاء اشارة الي قوله تعالي و الملك علي ارجائها و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية و الارجاء هي نهايات الشئ و اطرافه و جوانبه و هو اول عالم النهاية ، شرع في بيانه صلوات الله عليه بعد ما فرغ عن ( من خ ) بيان عالم اللانهاية فان الوجود علي ثلاثة اقسام الاول الوجود الحق و هو الله سبحانه الحي القيوم الازل الابد الذي لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد فلا نهاية له سبحانه و لا بداية و لا اولية و لا آخرية و لا ظاهرية و لا باطنية و الطريق اليه مسدود و الطلب مردود الثاني الوجود المطلق و هو فعله و مشيته و اختراعه و ابتداعه و محل ذلك الفعل و انفعاله الاول الذي هو الامكان الراجح و هو الجو الاول من الاجواء التي فتقها الله سبحانه كما مر و هو [ص 61] الهواء الذي خرقه الي اربعة‌عشر هيكلا او احدعشر علي ما عرفت و يمكن ان تجعل لهذا المقام اجواء كل جو فتقه سبحانه بظهوره له به فيه كجو النقطة و جو الالف النفس الرحماني و جو الحروف العاليات و جو الكلمة التامة و جو الباطن الظاهر في النقطة و جو الباطن من حيث هو باطن الظاهر في الالف و السر المستسر بالسر و جو الظاهر الظاهر في الحروف العاليات و جو الظاهر من حيث هو ظاهر الظاهر في الكلمة التامة و هذه هي الاجواء الذي فتقها سبحانه و تعالي بظهور التوحيد و هيكل التفريد و اظهار النقش الفهواني و لا نهاية لهذا الوجود و لا بداية له بل هو متقوم بفاعلية الله سبحانه المتقومة بنفس ذلك الوجود فالنهايات و الاطراف و الغايات كلها منتفية عنه و لايلزم من ذلك قدمه لان القديم سبحانه و تعالي لايحيط به شئ و هذا الوجود يحيط به الحق سبحانه و تعالي فيما لايتناهي بما لايتناهي و لو فرض تناهيه الي الله يلزم اقتران الازل و تحديده و اتصاله و هذا كفر بالله العلي العظيم و خروج عن الدين القويم و ليس مرادنا بنفي النهاية و الاولية نفيهما مطلقا و انما المنفي هو الاولية و الآخرية و النهايات الموجودة الثابتة في المخلوقات اذ كل ما يصدق عليه الشيئية ما سوي الله سبحانه متحقق بهذا الوجود و متقوم به و صادر عن الله به و الشئ انما كان شيئا لانه مشاء بالمشية قال اميرالمؤمنين عليه السلام و هو منشئ الشئ اذ لا شئ اذ كان الشئ من مشيته ، فاذا صح ان الاشياء كلها صادرة عن الله بالمشية فلايجري عليه ما هو اجراه فالنهايات و الجهات و الحيثيات المعتبرة في الخلق كلها منتفية عن هذا الوجود و لذا [ص 62] سميناه مطلقا لعدم توقفه علي شرط سوي خالقه و بارئه و فيض الله لاينقطع و باب الافاضة لمن لا مانع له من ذاته لاستدعائه الشرائط و الاسباب و المعدات و سائر المتممات و المكملات لاتنسد فخلق سبحانه ذلك الوجود فيما لا نهاية له بما لا نهاية له فخرج كعموم قدرة الله سبحانه واسعا كليا بوحدته يسع كل شئ مما كان و ما يكون الي يوم القيمة و ما بعده الي ما لا نهاية له و هو بحر و خزينة لايشذ عنها شئ ينفق منها كيف يشاء و لا نفاد لها ما عندكم ينفد و ما عند الله باق و لما اراد الحق سبحانه ان يكون الاكوان و يبرز ما كان في غيب الامكان الي عالم العيان و الاعيان اوجد بفعله اي بذلك الوجود المطلق القسم الثالث من الوجود الذي هو الوجود المقيد و هذا الوجود قبل ان يقيد شئ واحد بسيط منبسط يعبر عنه تارة بالماء لان حيوة الشئ و تأصله و تحققه بحقيقته و هو حقيقة الاشياء و ذوات الموجودات فبه ( فيه خ ) جعل الله سبحانه كل شئ حي و اخري بالهواء لانه الرابطة و الفاصلة بين تأثير المؤثر و قبول المنفعل المتأثر فتنزل الفيوضات و الامدادات كلها الي هذا المقام ثم منه تفيض الي قوابل الاعيان و انيات الاكوان و لما كان هذا الوجود هو اول اثر صدر عن الوجود المطلق ظهر حاكيا لمثاله و واصفا لحاله لانه جهته فلا نهاية لهذا الوجود ايضا لكونه ظهور ما لا نهاية له مع قطع النظر عن المظاهر فهو مثاله و دليله و الدليل لايخالف مدلوله و المثال لايناقض ممثله فهذا الوجود مجرد عن كل القيود و منزه عن كل الحدود لان الحدود جهة المخالفة و التكثر و المباينة و التعدد فلولا هذا [ص 63] الوجود من اين تظهر الوحدة السارية في كل مفقود و مشهود و معدوم و موجود فلما صحت الوحدة فلايجوز ان يكون ( تكون خ ) متأخرا عن الكثرة لان الكثرة مذمومة فيجب ان يكون متقدما و لما كانت الكثرات و انحاء التمايزات و الاختلافات و اعتبار الجهات و الحيثيات انما هي بالحدود و التعينات و هذا الوجود جهة الوحدة البات لم‌تكن فيه لذاته شائبة من تلك الحالات و الاضافات و الاوضاع و القرانات فلاتوصف بالاولية المتداولة و لا بالآخرية المتعاكسة بل هو صرف الشئ و وجه الوجود المطلق بل ربما جعل من ذلك الصقع فجعله سبحانه بلطيف صنعه مادة الاشياء و خرق هذا الهواء بتعليق الارجاء التي هي الاطراف و هي الحدود المشخصة و القيود المعينة لتلك الحقيقة المطلقة المقيدة من الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و الزمان و المكان فبتعليق هذه الحدود بتلك الحقيقة ظهرت منها الاشياء علي حسب الحدود و مقتضي القيود فبتراكم القيود تكاثفت و غلظت حتي صارت جسما و جسمانيا و برقة الحدود و قلتها تلطفت فصارت روحا و روحانيا و عقلا و عقلانيا و كلما تكامل مرتبة ظهر منها اثر من نوع تلك المرتبة و ذلك الاثر هو جمالها و لجمالها جمال و لجمال جمالها جمال و هكذا الي ما لا نهاية له من ترامي سلسلة الايجاد بقابلية الانوجاد في الايام الثلثة ايام الايلاج اول الاقتران و ايام الغشيان اول التعفين و تمام التمرين و ايام الشان لتمام التكوين و ظهور التمكين و كل هذه الكثرات و احكام الاختلافات ( انحاء الاختلافات و احكام الاضافات خ ) و القرانات و تكثر الدقايق و الساعات بل اقتضاءات الآنات عند تصادم الكيفيات الي ان امتلأ [ص 64] الوجود و ظهر سر المعبود باختلاف الركوع و السجود كل ذلك بضم الحدود و القيود التي هي عبارة عن الارجاء و الاطراف و هي الجهات و اقتضاء الانيات و لذا ( لهذا خ ) قال عليه السلام علق الارجاء بعد خرق الهواء بل تعليق الارجاء لمن يفهم الكلام بيان و شرح لقوله (ع) و خرق الهواء و متفرع عليه و متصل به و الملك الذي علي الارجاء هو الملك الذي له رؤس بعدد رؤس الخلائق ممن وجد او لم‌يوجد الي يوم القيمة و هو روح القدس اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و معني كونه علي الارجاء انه حامل لها و هي تنتهي اليه و تنقطع دونه فليس فوقه طرف و لا نهاية و ذلك الملك واقف اول مقام النهاية و العرش هو الانوار الاربعة و هي النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و هو نور الانوار و الثمانية الحاملون اربعة من الاولين نوح و ابرهيم و موسي و عيسي و اربعة من الآخرين محمد و علي و الحسن و الحسين عليهم سلام الله ابد الآبدين و دهر الداهرين و معني حملهم قيامهم بالامدادات المفاضة منه عليهم عليهم السلام حين استواء الرحمن برحمانيته عليه و تأديتهم الي من دونهم ( دونه خ ) حسب ما جري قلم التقدير علي لوح التدبير باذن الله اللطيف الخبير و الآخرون هم الاولون و الاولون هم الآخرون يؤدي اليهم الكروبيون حين ما يؤدي الي الكروبيين العالون و ذلك في الرتبة الثالثة رتبة الابواب مقام الحجاب و وجه الجناب و قرع الباب و اما في المقامات الاخر فلهم [ص 65] عليهم السلام مقام الحديدة المحماة و رتبة الظاهر في المرآة و مقام نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لن‌تبلغوا فكم من عجائب قد تركتها ( و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم خ ) و ان اريد بالملك هو الجنس لا الواحد في قوله تعالي و الملك علي ارجائها بدليل ضمير هم في قوله عز و جل فوقهم يومئذ ثمانية فالمراد بالسماء مطرح الفيض و الامداد و مهبط الوجود و الايجاد في كل عالم بحسبه من السرمد الي الدهر و هو السبع السموات المتطابقات في قوله تعالي الذي خلق سبع سموات طباقا و هن ( هي خ ) سماء العقول و سماء الارواح و سماء النفوس و سماء الطبايع و سماء المواد و سماء الاشباح و المثال و سماء الاجسام و الملائكة هم حملة الافاضة و مظاهر التدبير و الارجاء هي النهايات و الاطراف المتعلقة علي المفاض عليه بواسطة الملك الذي هو علي ذلك الرجي في الاجسام جسمانيون و في الاشباح شبحيون و في المواد ماديون و في الطبايع طبيعيون و في النفوس نفسانيون و في الارواح روحانيون و في العقول عقلانيون و حملة العرش هم جبرئيل و عزرائيل و اسرافيل و ميكائيل في العرش العقلي باجنحتهم العقلانية يحملون الامدادات العقلية الي متعلقاتها و هكذا الي آخر المراتب فقوله عليه السلام علق الارجاء كلام عام يشمل هذه المراتب كلها و تعليق الارجاء في عالم البيان ظهور الاسماء الكلية و الجزئية و المتقابلة و المتوالفة الي ما لا نهاية له التي قد يحصر كلياتها من اربعة اسماء و هو سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر الي اثني‌عشر الي ثلاثين الي ثلاثمائة و ستين الي تسعة و [ص 66] تسعين الي المائة الي الالف الي الالف‌الف و في عالم المعاني ظهور المفاعيل المطلقة و المصادر السيالة التي هي متعلقات الاسماء في عالم العماء و في عالم الابواب ظهور الحجب الثمانية من الحجاب الابيض و الاصفر و الاخضر و الاحمر و الكمد و الاخضر المائل الي السواد و الاسود و الاسود البالغ في السواد و في عالم الاجسام ظهور الشرق و الغرب و الجنوب و الشمال و البروج و المنازل و تعدد الافلاك الجزئية و اختلاف الانظار الكوكبية و القرانات الجسمية في السماء و في الارض ظهور الاقاليم السبعة و الجهات الستة و الرياح الاربعة و البحار و الانهار و الجبال و الاشجار و في الانسان في الظاهر الجسمي اعضاء الوضوء و الرابطي هي الحواس الظاهرة و الباطني هي الحواس الخمسة و اللبي هو تجاويف القلب المعنوي حسب تجاويف القلب الظاهري اللحم الصنوبري و ظهور العرش الكلي في الكلمة الواحدة من المراتب الاربعة و الكلمات الاربعة و الانوار الاربعة و كل هذه مقامات تعليق الارجاء و شرح هذه المقامات قد مضي و يأتي ان شاء الله تعالي .

قوله عليه السلام : و اضاء الضياء يريد عليه السلام بالضياء هو البهاء و هو نور الانوار و النور الذي نورت به الانوار و الاشارة اليه في الكلام الكريم بباء بسم الله الرحمن الرحيم قال عليه السلام الباء بهاء الله و هو الذي ابتدأ به في ( دعاء خ ) السحر بقوله اللهم اني اسئلك من بهائك بابهاه و هذا الضياء اول ما ظهر من تعليق الارجاء و اول مصباح اوقد مادته من الدهن الذي يكاد يضيء و لو لم‌تمسسه نار من الزيت المأخوذ من الشجرة الزيتونة لا شرقية و لا غربية بالنار التي هي من [ص 67] تلك الشجرة قال سبحانه الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون قال تعالي يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية و هو بلسان اهل الشرع الروح القدس اول ذائق الباكورة في جنان الصاقورة من حدائق آل‌محمد سلام الله عليهم و القلم اول غصن اخذ من شجرة الخلد اي الوجود التكويني خلقتم للبقاء ماخلقتم للفناء و اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش المركب من الانوار الاربعة و الروح المحمدي و النور المحمدي صلي الله عليه و آله و سلم و العقل الكلي الذي استنطقه الله بالمدد النوري و الفيض الالهي و بما ( مما خ ) جعل عنده من السر الغيبي و الظهور المعنوي و بما ظهر عليه من الايجاد الكوني و العيني و كونه مخزنا و محلا لكل المعاني ثم قال له ادبر فادبر ادبارا امتثاليا الذي هو الاقبال حقيقة لا الادبار موليا كما في الجهل فان خطاب الادبار قد ورد عليهما ( تدور عليهما خ ) فواحد ادبر امتثالا و الآخر ( آخر خ ) ادبر موليا و عنادا فصار ادبار الاول نورا و ضياءا لاتصاله الي الحق سبحانه اظهر الاشياء و صار ادبار الثاني جهلا و ظلمة لانفصاله عن القضاء و هو قوله عز و جل قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب ينادونهم الم‌نكن معكم قالوا بلي و لكنكم فتنتم انفسكم و تربصتم و ارتبتم و غرتكم الاماني حتي جاء امر الله و غركم بالله الغرور فادبر العقل ممتثلا لامر الله سبحانه و تعالي و متنزلا بسر اسم الله البديع الي مقام الروح الرقيقة المعنوية و العلقة الصفراء بسر اسم الله الرحمن و هو اول مقام الحل الثاني في الخلق الاول [ص 68] من عالم الوجود المقيد و قد سبقه الخلق الاول باطواره في عالم الوجود المطلق ثم ادبر متنزلا الي مقام النفس الصورة المجردة عن المادة الجسمية و المثالية و المدة الزمانية و الشبحية السفلية عالم الذر الاول او الثاني او الثالث و تمام الخلق الاول و الصوغ الاول و كمال العقد الثاني و تمام ظهور المعاني و المباني ثم ادبر متنزلا بسر اسم الله الباعث الي مقام الطبيعة مقام الكسر الاول للصوغ الثاني حجاب الياقوت ثم ادبر متنزلا بسر اسم الله الباطن الي عالم المواد الجسمانية تمام الكسر و الحل و جوهر الهباء ثم ادبر متنزلا بسر اسم الله الآخر الي عالم المثال اول الصوغ الثاني محل الصور المقدارية ثم ادبر متنزلا بسر اسم الله الظاهر الي عالم الاجسام مقام النقش و الارتسام ثم ادبر متنزلا من الاشرف الي الادني حتي قطع الافلاك و ظهرت العناصر و تولدت المتولدات فكثرت الانوار و تحققت الاضواء فصارت الافلاك بل العالم كرة واحدة تدور علي قطبها و هو ذلك الضياء الذي اضاءه الله سبحانه بنور توحيده و انقياد ( انقاد خ ) ذلك النور له بالتسليم و الرضا و الخضوع و الخشوع و المسكنة و لك ان تجرد هذه الحركة عن المحور لتكون حركتها علي القطب وحده لا الي جهة اذا نظرت الي ذلك النور نظر الظهور كالحديدة المحماة فيكون حينئذ قيام الاشياء به قياما صدوريا و حركتها اليه حركة كينونية سيالية ( سيالة خ ) لا بقاء لها الا بنفس تلك الحركة حين الحركة لا الي جهة فلا وضع و لا كيف و لا كم و لا اين و اشار الي هذا المعني في هذا المقام بقوله الحق الله نور السموات و الارض فهذا النور الذي هو الضياء هو مظهر [ص 69] الالوهية قد ظهرت فيه له و لغيره به و يكون هذا القوام حين مسير ( سير خ ) ذلك النور في عالم اللانهاية في صقع اللاهوت حين تمحضه في القرب الي ربه و البعد عن نفسه فرق و لطف الي ان شابهه في الصفة الفعلية قال الله سبحانه في الحديث القدسي اطعني اجعلك مثلي اقول للشئ كن فيكون و انت تقول للشئ كن فيكون و نعما ( نعم ما خ ) قال :