فصل - فاذ قد عرفت ما تيسر من امر صلة الارحام فنؤكده بذكر كلمات في قطيعتها . اعلم ان كل خير عرفته في صلة الارحام يكون ضده في قطيعتها و مما جرب و صح في التجربة و ظني انه لايخفي علي ذي مسكة انه لم‌ينقرض سلسلة اهل بيت الا بما وقع فيهم من النفاق و الشقاق و التحاسد و التباغض [ص 389] و التدافع و من العجب حرص الناس علي جمع المال و سعيهم في اتلافه و حرصهم علي طول البقاء في الدنيا و سعيهم في افناء حيوتهم و حرصهم علي العزة و سعيهم في الذلة و حرصهم علي زيادة الاعوان و سعيهم في تفريق الناس و طردهم من حولهم و هكذا و ليس ذلك الا ان الشيطان علم من اين يأتيهم حتي يخرب عليهم الدين و الدنيا و الآخرة فبذلك امرهم بقطيعة الارحام اذ رأي في صلتها تعمير الدين و الدنيا و الآخرة و حري لمن عرف فضل صلة الارحام و مفاسد القطيعة ان يبادر بصلتهم و يراقبهم ليلا و نهارا فان وصول الرحم ابدا في الطاعة اما ما يدل علي حرمة القطيعة و ذمها فمنها ما رواه عن حذيفة بن منصور قال قال ابوعبدالله عليه السلام اتقوا الحالقة فانها تميت الرجال قلت و ما الحالقة قال قطيعة الرحم و عن مسمع بن عبدالملك عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حديث الا ان في التباغض الحالقة لااعني حالقة الشعر و لكن حالقة الدين و عن عثمن بن عيسي عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له ان اخوتي و بني عمي قد ضيقوا علي الدار و الجأوني الي بيت و لو تكلمت اخذت ما في ايديهم قال فقال الي اصبر فان الله سيجعل لك فرجا قال فانصرفت و وقع الوباء في سنة احدي و ثلثين فماتوا والله كلهم فمابقي منهم احد قال فخرجت فلما دخلت عليه قال فما حال اهل بيتك قال قلت قد ماتوا والله كلهم فمابقي منهم احد فقال هو بما صنعوا بك و بعقوقهم اياك و قطع رحمهم بتروا أتحب انهم بقوا و انهم ضيقوا عليك قال قلت اي والله و عن ابي‌عبيدة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام ثلث خصال لايموت صاحبهن ابدا حتي يري وبالهن البغي و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز الله بها و ان اعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم و ان القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فينمي اموالهم [ص 390] و يثرون و ان اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من اهلها و ينغل الرحم و ان نغل الرحم انقطاع النسل و عن عنبسة العابد قال جاء رجل فشكي الي ابي‌عبدالله عليه السلام اقاربه فقال له اكظم غيظك و افعل فقال انهم يفعلون و يفعلون فقال أتريد ان تكون مثلهم فلاينظر الله اليكم و عن ابي‌حمزة الثمالي قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبة اعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء فقام اليه عبدالله بن الكوا اليشكري فقال يا اميرالمؤمنين أوتكون ذنوب تعجل الفناء فقال نعم ويلك قطيعة الرحم ان اهل البيت ليجتمعون و يتواسون و هم فجرة فيرزقهم الله و ان اهل بيت ليتفرقون و يقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله و هم اتقياء و عن ابي‌حمزة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام اذا قطعوا الارحام جعلت الاموال في ايدي الاشرار انتهي ، و اذا كان هذا حال قطيعة ارحام نسبك فكيف يكون حال قطيعة ارحام دينك و لا محالة تكون اعظم و اعظم بقدر عظمة دينك و فضله علي جسدك .

فصل - و لما ان بلغ الكلام الي هنا تذكرت امرا يكون ان شاء الله ذكره و ضبطه هنا من صلة ارحام ديني و فيه رضا ابوي و ارجو من فضلهما ان يوفقاني و يسدداني و يلما لي شعثه و يجمعا لي متفرقه و يدلاني علي شوارده في الامكنة المتفرقة حتي اضبطه علي ما يرضيان و لم‌اجده مضبوطا في كتاب و لااعلمه مجتمعا في فصل او باب و هو امر السادة الاجلاء من اولاد الرسول صلي الله عليه و آله و حقهم و حرمتهم و صلتهم و كيفية المعاملة مع فرقهم و ذلك اني اجد في آخر الزمان لم‌يبق لهم حرمة و لا شرف و انما يعدهم الناس في عرض الفقراء و المساكين و يكون تسليمهم علي الناس ثقيلا فضلا عن غيره لما يتوهمون من سؤالهم شيئا من حقهم و لايعتنون بهم في المحافل و لايراعون [ص 391] لهم حرمة في المجالس و كان من قصدي ان اكتب في ذلك كتابا مفردا لما صعب علي هوانهم علي اهل الزمان و لم‌يتيسر لي الي ان بلغ الكلام الي هيهنا فاحببت ان اكتب هنا ما يتيسر مع انه لم‌يضبط اخباره في باب مخصوص فيما اعلم و لذلك يصعب علي التتبع في كتب الاخبار لاجل تحصيل اخباره مع كثرة اشغالي و لكن رجائي واسع ان الهم ببعض مواقعها و يتيسر لي ضبط شواردها و لا قوة الا بالله العلي العظيم اعلم ان ذرية النبي صلي الله عليه و آله آلوا بعد جدهم الاقدس صلي الله عليه و آله علي ثلثة اقسام منهم مؤمنون باقون علي دين جدهم موالون لآل‌محمد عليهم السلام و متشيعون سواء كانوا علماء عدولا او جهالا و عصاة و منهم معادون للحق و اهله و منكرون لآل‌محمد عليهم السلام و فضائلهم و امامتهم و منهم مستضعفون ليسوا علي بصيرة من امر دينهم و امامهم و انما يمشون علي وجههم في اي قوم كانوا عميانا و لكل منهم حكم فنذكر احكامهم في ثلثة مطالب

المطلب الاول - في المؤمنين الموالين منهم . اعلم ان الولد كما عرفت جزء والده و قد كان في صلب والده فانتقل الي رحم امه و للسادة المؤمنين نسبان الي النبي صلي الله عليه و آله نسب دنياوي عرضي و نسب اخروي ديني اما في الدنيا فلهم شرف النسب الدنياوي لانهم كانوا اجزاء النبي صلي الله عليه و آله و من لحمه و دمه و كانوا برهة من الدهر في صلب النبي صلي الله عليه و آله يشتملهم انواره و يتشرفون بشرفه و ينزل عليهم ما ينزل عليه من بركات الله و فيوضه و كفي بذلك فخرا و عزا و شرفا في الدنيا و ان الناس يفتخرون بان يكونوا من نسل بعض الجبابرة الفسقة و يعتزون [ص 392] بذلك فكيف لايكون فخر لاولاد محمد صلي الله عليه و آله خير النبيين و سيد المرسلين و اول الخلق اجمعين و مظهر صفات رب العالمين فلهم الفخر الاعلي و الشرف الاسني في الدنيا و ان كان هذا النسب ينقطع يوم القيمة لانه عرضي قال الله سبحانه انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فنفاه عنه و ان كان بالنسب الدنياوي ولده فذلك يدل علي انقطاع النسب العرضي و قوله صلي الله عليه و آله كل سبب و نسب ينقطع يوم القيمة الا سببي و نسبي فالمراد به هو النسب الاصلي الديني الذي يشتركون ساير المؤمنين فيه فهو نسب اخروي ديني كما شرحنا و بينا فالسادة المؤمنون قد حازوا شرف الدنيا و الآخرة و اتصلوا بالنبي صلي الله عليه و آله في الدنيا و الآخرة فلاجل نورانية طينهم و شدة اختيارهم استحقوا بالحسنة حسنتين و بالسيئة سيئتين ففي البحار عن الرضا عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول لمحسننا حسنتان و لمسيئنا ذنبان فلهم حقان ثابتان في اعناق المؤمنين و يجب اداؤهما و مراعاتهما و الذي يظهر من الاخبار ان هؤلاء جميعهم في الجنة و يجب توليهم و لايموت احد من هؤلاء الا علي ولاية آل‌محمد عليهم السلام و فيهم يجري ما يروي الصالحون لله و الطالحون لي و ينبغي التحمل منهم و الاغماض عن مسيئهم كرامة للنبي صلي الله عليه و آله و تكريم محسنهم و لا شك في ان النبي صلي الله عليه و آله يسر بتكريمهم و يرضي عمن يعظمهم و يعززهم و يراعي لحمته فيهم و يري شأنه فيهم و لا شك ان النبي اذا رضي من احد يكافيه و يشفع له و يتجاوز عن سيئته و يدل علي هذه الجملة اطلاق قوله تعالي قل لااسألكم عليه اجرا الا المودة في القربي و هي في آل‌محمد عليهم السلام خاصة و في ساير الذرية عامة ففي البحار بسنده عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث انه قال لزيد بن علي بن الحسين عليهما السلام ان الطاعة مفروضة من الله عز و جل و سنة امضاها [ص 393] في الاولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع و امر الله يجري لاوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضي و قدر مقدور و اجل مسمي لوقت معلوم فلايستخفنك الذين لايوقنون الخبر ، فتبين ان الآية في جميع الذرية المؤمنين عامة بعد ان كانت في الائمة سلام الله عليهم خاصة فلهم حقوق ساير المؤمنين و حق القرابة و الرحم الموصولة بالنبي صلي الله عليه و آله و فيه بسنده عن ابن‌بكير عن زيد بن علي قال حدثني ابي عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اربعة انا لهم الشفيع يوم القيمة المكرم لذريتي و القاضي لهم حوائجهم و الساعي لهم في امورهم عند اضطرارهم اليه و المحب لهم بقلبه و لسانه و عن المفضل بن عمر قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته فقال هذا نزلت فينا خاصة انه ليس رجل من ولد فاطمة يموت و لايخرج من الدنيا حتي يقر للامام و بامامته كما اقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا و بسنده عن سليمان الجعفري عن ابي‌الحسن عليه السلام في حديث يا سليمان ان علي بن عبيدالله و امرأته و ولده من اهل الجنة يا سليمان ان ولد علي و فاطمة اذا عرفهم الله هذا الامر لم‌يكونوا كالناس و في العوالم عن ابي‌هريرة عن النبي صلي الله عليه و آله ما بال اقوام يؤذون نسبي و رحمي الا من آذي نسبي و ذا رحمي فقد آذاني و من آذاني فقد آذي الله ، و يدل علي جلالة شأنهم انهم خيرة الله في الدنيا من ساير الشعوب و القبائل و لولا ما فيهم من الكمال و الشرف مااختارهم الله و يدل عليه ما رواه في العوالم بسنده عن المفضل بن صالح عن جعفر بن محمد قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله خلق الله الخلق قسمين فالقي قسما و امسك قسما ثم قسم ذلك القسم علي ثلثة اثلاث فالقي ثلثين و امسك ثلثا ثم اختار من ذلك الثلث [ص 394] قريشا ثم اختار من قريش بني‌عبدالمطلب ثم اختار من بني‌عبدالمطلب رسول الله فنحن ذريته فان قال الناس لم‌يكن لرسول الله ذرية جحدوا و لقد قال الله و لقد ارسلنا رسلا من قبلك و جعلنا لهم ازواجا و ذرية ، و عن ابن‌عمر قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما خلق الله الخلق اختار العرب فاختار قريشا و اختار بني‌هاشم فانا خيرة من خيرة الا فاحبوا قريشا و لاتبغضوها فتهلكوا الا كل سبب و نسب منقطع يوم القيمة الا سببي و نسبي الا و ان علي بن ابيطالب من نسبي و حسبي فمن احبه فقد احبني و من ابغضه فقد ابغضني فتبين ان السادة الاجلاء خيرة الله في الارض و لهم شرف بني‌هاشم و شرف بني‌عبدالمطلب و شرف محمد صلي الله عليه و آله و شرف الاسلام و شرف الايمان فلو زاد احدهم العلم و التقوي فيزداد بذلك كرامة و شرفا هذا و ان الله سبحانه حفظ الغلامين لصلاح ابويهما و كان بينهما و بينه سبعمائة سنة و سبعة آباء فما بال السادة الاجلاء لايحفظ حرمتهما لصلاح جدهما الاطهر صلي الله عليه و آله و صلاح الائمة عليهم السلام و روي عن الصادق عليه السلام احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين و كان ابوهما صالحا و قال عليه السلام ان الله يصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده و ولد ولده و يحفظه في دويرته و دويرات حوله فلايزالون في حفظ الله لكرامته علي الله ثم ذكر الغلامين فقال و كان ابوهما صالحا ألم‌تر ان الله شكر صلاح ابويهما لهما انتهي ، و لا شك ان رسول الله صلاحه اعظم الصلاح و يقتضي ان يحفظ له في ذريته الي يوم القيمة و في العوالم عن ابي‌الجارود قال قال زيد بن علي و قرأ الآية و كان ابوهما صالحا قال حفظهما الله بصلاح ابيهما و ما ذكر منهما صلاح فنحن احق بالمودة ابونا رسول الله و جدتنا خديجة و امنا فاطمة الزهراء و ابونا اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلام و لقد اجاد رضي الله عنه في ما قال و كذلك ان الله [ص 395] يقول الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ماالتناهم من عملهم من شيء فاذا كان من الذرية الطاهرة علي الايمان يلحق بابيه لا محالة و ابوه خير المرسلين و خاتم النبيين و فيه الفخر الذي لايضاهي و الشرف الذي لايباري ان يلحق رجل برسول الله صلي الله عليه و آله و بالائمة الطاهرين بالجملة اذا كانوا مؤمنين صالحين فلهم الشرف الاشرف فوق كل شريف و المقام الاعلي فوق كل عال حتي انه روي في الفصول المهمة بسنده عن الحسين بن خالد عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال النظر الي ذريتنا عبادة قلت النظر الي الائمة منكم او النظر الي ذرية النبي صلي الله عليه و آله قال بل النظر الي جميع ذرية النبي صلي الله عليه و آله عبادة ما لم‌يفارقوا منهاجه و لم‌يتلوثوا بالمعاصي و بسنده عن عيسي بن عبدالله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من صنع الي احد من اهل بيتي يدا كافيته يوم القيمة و اذا كانوا مؤمنين في عقايدهم و لكن يرتكبون الموبقات و يؤتون السيئات و يعملون الكباير فهم عصاة الذرية يجب امرهم و نهيهم بشروطه فان فاؤا الي الحق فهو و الا فخلهم مع ربهم و لهم حق السيادة و شرف النسب و وجوب الموالاة القلبي و ان لم‌تعاشرهم لمكان الكباير كيف لا و قد بشروا شيعتهم بغفران الذنوب و حط السيئات و اولادهم الموالون لهم من شيعتهم و هم اولي بذلك فقد روي الشيخ اعلي الله مقامه عن زكريا بن آدم قال دخلت علي ابي‌الحسن الرضا عليه السلام فقال يا زكريا بن آدم شيعة علي عليه السلام رفع عنهم القلم قلت جعلت فداك فمن اي العلة في ذلك قال انهم اخروا الي دولة الباطل يخافون علي انفسهم و اموالهم و يحذرون علي امامهم يا زكريا بن آدم ما من احد من شيعة علي اصبح صبيحة اتي بسيئة و ارتكب ذنبا الا امسي و قد ناله غم حط عنه سيئة فكيف يجري عليهم القلم انتهي ، [ص 396] فرفع القلم عن ذرية فاطمة عليها السلام اولي و اوجب فانهم لم‌يزالوا مطرودين مشرودين مغصوبين حقوقهم منذ مات جدهم صلوات الله عليه و آله و لها حرمتها العظمي و عزتها الكبري و حقها علي الله ان يسرها بانجاء ذريتها و اولادها من النار و حسبها ما ثكلت بابنائها يوم الطفوف و عن عمر النيسابوري قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اني لاري من اصحابنا من يرتكب الذنوب الموبقة فقال لي يا عمر لاتشنع علي اولياء الله ان ولينا ليرتكب ذنوبا يستحق بها العذاب فيبتليه الله في بدنه بالسقم حتي يمحص عنه الذنوب فان عافاه ابتلاه في ولده فان عافاه ابتلاه في اهله فان عافاه في اهله ابتلاه بجار سوء يؤذيه فان عافاه من بوائق الدهر شدد عليه خروج نفسه حتي يلقاه و هو عنه راض قد اوجب له الجنة و عن ابي‌الصباح الكناني قال كنت انا و زرارة عند ابي‌عبدالله عليه السلام قال لايطعم النار من وصف هذا الامر انتهي ، فاذا كان هذا حال شيعتهم فكيف حال نسلهم الذين هم من لحمهم و دمهم مع حقهم و حرمتهم علي الله عز و جل و شفاعتهم لاهل الكباير و ذريتهم اولي بها فاما ما روي في ذمهم عند ارتكاب الموبقات فانما هو تأديب لهم كما ادبوا شيعتهم في ساير الاخبار فمن ذلك ما رواه في البحار قال دخل زيد بن موسي بن جعفر عليهما السلام علي المأمون فاكرمه و عنده الرضا عليه السلام فسلم زيد عليه فلم‌يجبه فقال انا ابن ابيك و لاترد سلامي فقال عليه السلام انت اخي ما اطعت الله فاذا عصيت الله لا اخاء بيني و بينك و بسنده عن ياسر قال خرج زيد بن موسي اخو ابي‌الحسن عليه السلام بالمدينة و احرق و قتل و كان يسمي زيد النار فبعث اليه المأمون فاسر و حمل الي المأمون فقال المأمون اذهبوا به الي ابي‌الحسن قال ياسر فلما ادخل قال له ابوالحسن عليه السلام يا زيد أغرك قول سفلة ( نقلة ظ ) اهل الكوفة ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي [ص 397] النار ذاك للحسن و الحسين خاصة ان كنت تري انك تعصي الله و تدخل الجنة و موسي بن جعفر عليهما السلام اطاع الله و دخل الجنة فانت اذا اكرم علي الله عز و جل من موسي بن جعفر والله ماينال احد ما عند الله عز و جل الا بطاعته و زعمت انك تناله فقال زيد انا اخوك و ابن ابيك فقال له ابوالحسن عليه السلام انت اخي ما اطعت الله عز و جل ان نوحا عليه السلام قال رب ان ابني من اهلي و ان وعدك الحق و انت احكم الحاكمين فقال الله عز و جل يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فاخرجه الله عز و جل من ان يكون من اهله بمعصيته و عن محمد بن مروان قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام هل قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار قال نعم عني بذلك الحسن و الحسين و زينب و ام‌كلثوم و كذا قال حماد بن عيسي لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك ما معني قول رسول الله صلي الله عليه و آله ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار فقال عليه السلام المعتقون من النار ولد بطنها الحسن و الحسين و زينب و ام‌كلثوم رواهما في معاني الاخبار و عن الحسن بن موسي الوشاء البغدادي قال كنت بخراسان مع علي بن موسي الرضا عليه السلام في مجلسه و زيد بن موسي حاضر قد اقبل علي جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول نحن و نحن و ابوالحسن عليه السلام مقبل علي قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار والله ما ذاك الا للحسن و الحسين و ولد بطنها خاصة و اما ان يكون موسي بن جعفر عليهما السلام يطيع الله و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه انت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لانت اعز علي الله عز و جل منه ان علي بن الحسين عليهما السلام كان يقول لمحسننا كفلان من الاجر و لمسيئنا ضعفان من العذاب قال [ص 398] الحسن الوشاء ثم التفت الي فقال تقرؤن هذه الآية قال يا نوح انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فقلت من الناس من يقرأ انه عمل غير صالح فمن قرأ انه عمل غير صالح نفاه عن ابيه فقال عليه السلام كلا لقد كان ابنه و لكن لما عصي الله عز و جل نفاه عن ابيه كذا من كان منا لم‌يطع الله عز و جل فليس منا و انت اذا اطعت الله عز و جل فانت منا اهل البيت و في العيون بسنده عن ابي‌الصلت الهروي قال سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن ابيه ان اسمعيل قال للصادق عليه السلام يا ابتاه ما تقول في المذنب منا و من غيرنا فقال عليه السلام ليس بامانيكم و لا اماني اهل الكتاب من يعمل سوء يجز به و عن الحسن بن الجهم قال كنت عند الرضا عليه السلام و عنده زيد بن موسي اخوه و هو يقول يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوي فمن لم‌يتق الله و لم‌يراقبه فليس منا و لسنا منه يا زيد اياك ان تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك يا زيد ان شيعتنا انما ابغضهم الناس و عادوهم و استحلوا دماءهم و اموالهم لمحبتهم لنا و اعتقادهم لولايتنا فان انت اسأت اليهم ظلمت نفسك و ابطلت حقك قال الحسن بن الجهم ثم التفت عليه السلام الي فقال يا ابن‌الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من اي قبيلة كان و من عادي الله فلاتواله كائنا من كان من اي قبيلة كان فقلت له يا ابن رسول الله و من الذي يعادي الله قال من يعصيه و عن ابرهيم بن محمد الهمداني قال سمعت الرضا عليه السلام يقول من احب عاصيا فهو عاص من احب مطيعا فهو مطيع و من اعان ظالما فهو ظالم و من خذل عادلا فهو خاذل انه ليس بين الله و بين احد قرابة و لاينال احد ولاية الله الا بالطاعة و لقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله لبني عبدالمطلب ائتوني باعمالكم لا بانسابكم و احسابكم قال تبارك و تعالي فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لايتساءلون فمن ثقلت موازينه فاولئك هم المفلحون و من خفت [ص 399] موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون ، و عن محمد بن سنان قال قال ابوالحسن الرضا عليه السلام انا اهل بيت وجب حقنا برسول الله صلي الله عليه و آله فمن اخذ برسول الله صلي الله عليه و آله حقا و لم‌يعط الناس من نفسه مثله فلا حق له و عن ابرهيم بن العباس قال سمعت علي بن موسي الرضا عليه السلام يقول حلفت بالعتق الا احلف بالعتق الا اعتقت رقبة و اعتقت بعدها جميع ما املك ان كنت اري اني خير من هذا و اومي الي عبد اسود من غلمانه بقرابتي من رسول الله صلي الله عليه و آله الا ان يكون لي عمل صالح فاكون افضل به منه ، الي غير ذلك من الاخبار و في الكافي بسنده عن حماد اللحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان اباه قال يا بني انك اذا خالفتني في العمل لم‌تنزل معي غدا في المنزل ثم قال ابي الله عز و جل ان يتولي قوم قوما يخالفونهم في اعمالهم ينزلون معهم يوم القيمة كلا و رب الكعبة و جميعها حق و كذلك غير السادة اذا عصوا و لكن هذا حكم العصيان و مقتضاه اذا لم‌يشمل العفو و الشفاعة و لم‌يكن المعاصي بالعرض و اما اذا كانت بالعرض يمحوها الشفاعة و النسبة و الحسنات و الولاية كما يظهر من الاخبار المتواترة و جميع ما روي في غفران الشيعة يشمل السادة لانهم من الشيعة و لهم مزيد شرف النسبة ففي العيون عن موسي بن علي القرشي عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال رفع الله القلم عن شيعتنا فقلت يا سيدي كيف ذاك قال لانهم اخذ عليهم العهد بالتقية في دولة الباطل يأمن الناس و يخوفون و يكفرون فينا و لانكفر فيهم و يقتلون بنا و لانقتل بهم ما من احد من شيعتنا ارتكب ذنبا او خطاء الا ناله في ذلك غم يمحص عنه ذنوبه و لو انه اتي بذنوب بعدد القطر و المطر و بعدد الحصي و الرمل و بعدد الشوك و الشجر فان لم‌ينله في نفسه ففي اهله و ماله و ان لم‌ينله في امر دنياه ما يغتم به تخايل له في منامه ما يغتم به فيكون ذلك تمحيصا [ص 400] لذنوبه ، الي غير ذلك من الاخبار التي لاتحصي فالسادة العصاة مآل عصيانهم الي ربهم و نرجو لهم المغفرة و دخول الجنة و لهم حق النسبة و قد ذكرنا حقوق الشيعة العصاة في باب اخوان المكاشرة فراجع .

المطلب الثاني - و اما السادة المعادون للحق و اهله الخارجون عن المذهب الناصبون لاجدادهم المنكرون لامامتهم و فضلهم او الخارجون عن الاسلام بالشرك و الكفر او المبدعون بدعة و المدعون امامة و غير ذلك مما يوجب الكفر فالعمومات الكتابية و السنية جميعها متفقة علي وجوب البراءة منهم كساير الكفار من غير السادة و يؤيدها بالخصوص ما مضي آنفا من الاخبار في من خالف الله و عصاه من السادة و خصوص ما روي في البحار من التوقيع الرفيع اما ما سألت عنه ارشدك الله و ثبتك من امر المنكرين من اهل بيتنا و بني عمنا فاعلم انه ليس بين الله عز و جل و بين احد قرابة و من انكرني فليس مني و سبيله سبيل ابن نوح و اما سبيل عمي جعفر و ولده فسبيل اخوة يوسف عليهم السلام و قد مر رواية الحسن بن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من اي قبيلة كان و من عادي الله فلاتواله كائنا من كان من اي قبيلة كان فقلت له يا ابن رسول الله فمن الذي يعادي الله قال من يعصيه و في العوالم بسنده عن سورة بن كليب عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام في قوله تعالي يوم القيمة تري الذين كذبوا علي الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوي للمتكبرين قال من قال اني امام و ليس بامام قلت و ان كان علويا فاطميا قال و ان كان علويا فاطميا قلت و ان كان من ولد علي بن ابيطالب قال و ان كان من ولد علي بن ابيطالب و عن ابي‌المعزا عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قوله تعالي و يوم القيمة الآية ، قال من ادعي انه امام و ليس بامام قلت و ان كان علويا فاطميا [ص 401] قال و ان كان علويا فاطميا و في البحار بسنده عن حمران عن ابي‌عبدالله عليه السلام مد المطمر بينك و بين العالم قلت يا سيدي و ما المطمر فقال انتم تسمونه خيط البنا فما خالفك علي هذا الامر فهو زنديق فقال حمران و ان كان علويا فاطميا فقال ابوعبدالله عليه السلام و ان كان محمديا علويا فاطميا و عن عبدالله سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام ليس بينكم و بين من خالفكم الا المطمر قلت و اي شيء المطمر قال الذي تسمونه التر فمن خالفكم و جازه فابرأوا منه و ان كان علويا فاطميا و من الاحتجاج قيل للصادق عليه السلام مايزال يخرج رجل منكم اهل البيت فيقتل و يقتل معه بشر كثير فاطرق طويلا ثم قال ان فيهم الكذابين و في غيرهم المكذبين و روي عنه صلي الله عليه و آله ليس منا احد الا و له عدو من اهل بيته فقيل له بنوالحسن لايعرفون لمن الحق قال بلي و لكن يمنعهم الحسد ، الي غير ذلك من الاخبار المؤيدة بالمطلقات و العمومات في الناصبين و المنافقين و المشركين و الكافرين و لزوم البراءة منهم و الكفر بهم و لكن روي هنا روايات اخر تدل علي لزوم سكوت الرعية عن السادات كما روي في البحار عن ابي‌سعيد المكاري قال كنا عند ابي‌عبدالله عليه السلام فذكر زيد و من خرج معه فهم بعض اصحاب المجلس ان يتناوله فانتهره ابوعبدالله عليه السلام قال مهلا ليس لكم ان تدخلوا فيما بيننا الا بسبيل خير انه لم‌تمت نفس منا الا و تدركه السعادة قبل ان يخرج نفسه و لو بفواق ناقة قال قلت و ما فواق ناقة قال حلابها و عن ابن‌الوليد بن صبيح قال كنا عند ابي‌عبدالله صلوات الله عليه في ليلة اذا طرق الباب طارق فقال للجارية انظري من هذا فخرجت ثم دخلت فقال هذا عمك عبدالله بن علي فقال ادخليه قال لنا ادخلوا البيت فدخلنا بيتا فسمعنا منه حسا ظننا ان الداخل بعض نسائه فلصق بعضنا ببعض فلما ادخل اقبل علي ابي‌عبدالله فلم‌يدع شيئا من القبيح الا قاله في [ص 402] ابي‌عبدالله ثم خرج و خرجنا فاقبل يحدثنا من الموضع الذي قطع كلامه فقال بعضنا لقد استقبلك هذا بشيء ماظننا ان احدا يستقبل به احدا حتي لقد هم بعضنا ان يخرج فيقع به فقال مه لاتدخلوا فيما بيننا فلما مضي من الليل ما مضي طرق الباب طارق فقال للجارية انظري من هذا فخرجت ثم عادت فقالت هذا عمك عبدالله بن علي قال لنا عودوا الي مواضعكم ثم اذن له فدخل بشهيق و نحيب و بكاء و هو يقول يا ابن اخي اغفر لي غفر الله لك اصفح عني صفح الله عنك فقال غفر الله لك يا عم ما الذي احوجك الي هذا قال اني لما اويت الي فراشي اتاني رجلان اسودان فشدا وثاقي ثم قال احدهما للآخر انطلق به الي النار فانطلق فمررت برسول الله فقلت يا رسول الله لااعود فامره فخلي عني و اني لاجد الم وثاقي فقال ابوعبدالله عليه السلام اوص قال بم اوصي ما لي مال و ان لي عيالا كثيرا و علي دين فقال ابوعبدالله عليه السلام دينك علي و عيالك الي عيالي فاوصي فماخرجنا من المدينة حتي مات و ضم ابوعبدالله عليه السلام عياله اليه و قضي دينه و زوج ابنه ابنته ، فامثال هذين الخبرين تجري في رجل منهم لم‌يبلغ امره مبلغ الكفر و الشرك و انما كان قليل المعرفة بحق الامام و يحسب نفسه مثله الا انه عالم و فقيه و ينبغي الاخذ عنه ثم اذا لم‌يحصل له من الامام ما عسي ان يتوقع كان يقع في الامام و يتكلم علي حسب قوله تعالي ان اعطوا منها رضوا و ان لم‌يعطوا منها اذا هم يسخطون او ربما كان يحب الرياسة و احتشاد الناس حوله و يمنعه الامام فيأخذه الحسد و يتكلم ببعض ما لاينبغي لقلة المعرفة ثم مرة اخري يرجع و يندم و يتوب كما يتنازع اخ و اخ و قريب و قريب فيتنازعان صباحا و يتصالحان مساء و اذا اراد اجنبي الوقيعة فيهما يتوازران عليه و يتظاهران و يتركان تنازعهما بالجملة ما وقع من السادات خلاف لم‌يبلغ الكفر ينبغي السكوت عنهم و عدم الدخول في [ص 403] امرهم و يرجي لهم الخير في عاقبة امرهم كما عرفت و لقوله تعالي و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته و لانهم بنو سلطاننا و بنو موالينا و بنو ساداتنا و نحن خدامهم و رعيتهم و عبيدهم صلوات الله عليهم و ليس ينبغي للعبيد ان يدخلوا في بني سيدهم و يقعوا فيهم بقبيح القول و يجب الستر عليهم و السكوت عنهم و نهيهم عن المنكر بالادب و الرفق و المداراة حتي يرجعوا الي امر ابيهم و قد روي في كنز الدقائق من تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن هذه الآية اي و ان من اهل الكتاب فقال هذه نزلت فينا خاصة انه ليس رجل من ولد فاطمة يموت و لايخرج من الدنيا حتي يقر للامام و بامامته كما اقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا انتهي ، و يشهد بحقيته رجوع عبدالله بن علي كما سمعت و كذلك يؤيد ما جمعنا به الاخبار الاخبار الواردة في تفسير قوله تعالي ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير جنات عدن يدخلونها الآية ، فمن احتجاج الطبرسي عن ابي بصير قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن هذه الآية ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا قال اي شيء تقول قال اقول انها خاصة لولد فاطمة عليها السلام فقال عليه السلام اما من سل سيفه و دعا الناس الي نفسه الي الضلال من ولد فاطمة عليها السلام و غيرهم فليس بداخل في هذه الآية قلت من يدخل فيها قال الظالم لنفسه الذين لايدعون الناس الي ضلال و لا هدي و المقتصد منا اهل البيت العارف حق الامام و السابق بالخيرات الامام و عن سليمان بن خالد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سألته عن قوله تعالي ثم اورثنا الكتاب الآية ، فقال اي شيء تقولون انتم قلت انها في الفاطميين قال ليس حيث تذهب ليس يدخل في هذا من اثار بسيفه و دعا الناس الي خلاف فقلت اي [ص 404] شيء الظالم لنفسه قال الجالس في بيته لايعرف حق الامام و المقتصد العارف بحق الامام و السابق بالخيرات الامام فتبين من هذا الخبر ان المدعي للامامة ليس من ورثة الكتاب المصطفين المبشرين بالجنة و اما ساير السادات كثرهم الله و اعزهم هم من المصطفين و اهل الجنة كما قال الله ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين و هم من آل ابرهيم ان اتبعوه لقوله من تبعني فانه مني و من خالفه فليس منه لقوله انه ليس من اهلك انه عمل غير صالح فكان مدار السيادة و الشرف علي الايمان بهم فمن كان مؤمنا بهم فله الشرف و ان كان عاصيا بجوارحه فانه يؤل امره الي خير و من كان كافرا فليس له شرف و ليس من اهلهم و اولادهم و منفي عنهم فينبغي البراءة منه و ان الله سبحانه لما شرف فاطمة لما احصنت فرجها حرم ذريتها الاصلية علي النار و ان كانوا ظالمين لانفسهم و حد الظلم ان لايخرجه من الايمان و روي في معني الآية ان السابق بالخيرات الامام و المقتصد العارف للامام و الظالم لنفسه الذي لايعرف الامام و ليس المراد من عدم المعرفة الانكار بل عدم التصديق التام بالاركان و ارتكاب الموبقات و يشهد بذلك ما روي اما السابق بالخيرات فعلي بن ابيطالب و الحسن و الحسين و الشهيد منا و المقتصد فصائم بالنهار و قائم بالليل و اما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس و هو مغفور له و ما روي ان الظالم يحوم حول نفسه و المقتصد يحوم حول قلبه و السابق يحوم حول ربه و روي الظالم لنفسه من استوت حسناته و سيئاته منا اهل البيت و المقتصد العابد لله في الحالين حتي يأتيه اليقين و السابق من دعا ربه و امر بالمعروف و نهي عن المنكر و لم‌يكن للمضلين عضدا و لا للخائنين خصيما و لم‌يرض بحكم الفاسقين الا من خاف علي نفسه و دينه و لم‌يجد له اعوانا و روي ان السابق يدخل الجنة بغير حساب و اما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا و اما الظالم [ص 405] لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن و روي الظالم لنفسه هو الهالك و المقتصد الصالحون و السابق بالخيرات علي عليه السلام و يؤيد ذلك ما روي ان الظالم هو الجاحد للامام و المقتصد هو المقر بالامام و السابق هو الامام انتهي ، فان اخذ كناية يدخلونها عبارة عن الفرق الثلث فلايمكن ان يكون الظالم هالكا و جاحدا بل هو العاصي المقترف الضعيف غير العارف لامامه و ان كانت عبارة عن المقتصدين و السابقين صلح ان يكون الظالم هو الهالك كما روي في رواية جنات عدن يدخلونها يعني المقتصد و السابق فعلي ذلك فمنهم ظالم لنفسه اي من عبادنا و المراد بني فاطمة و المصطفين من بني فاطمة هم السابقون و هم ورثة الكتاب لا جميع السادات كما قال ابوالحسن الاول عليه السلام في حديث نحن الذين اصطفانا الله و اورثنا الكتاب فيه تبيان كل شيء و لايخالف وجه وجها فان القرآن ذلول ذو وجه فوجه منها ثم اورثنا الكتاب الائمة الذين اصطفينا هم من بني فاطمة فمن بني فاطمة ظالم لنفسه كافر بامامه و منهم مقتصد معترف بامامه و منهم الامام السابق بالخيرات و قوله جنات عدن يدخلونها اي السابق و المقتصد و هذا الاصطفاء هو اصطفاء الامامة و وجه منها ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا و هم بنو فاطمة من عبادنا من بني آدم فمن بني فاطمة المصطفين منهم عاص ظالم لنفسه و منهم متق مطيع لربه و منهم الامام و كل الفرق الثلث يدخل الجنة لكن يدخل الامام بغير حساب و المقتصد بحساب يسير و الظالم يحبس حتي يطهر ثم يطلق عنه و يدخل الجنة ببركة شفاعة فاطمة و جده عليهما السلام بالجملة الكافر منهم ليس من آل‌محمد عليهم السلام و يجب البراءة منهم كما نطق به اخبار خاصة و عمومات الكتاب و السنة و اما غير الكافر سواء كان ضعيفا او قويا فله الشرف و لكل بحسبه [ص 406] من الكرامة و هم مغفور لهم ذنوبهم و سيتوبون و ليسوا كساير الناس ففي البحار من الخرايج روي الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند ابي‌عبدالله عليه السلام فقال لاتفعل رحم الله عمي اتي الي فقال اني اريد الخروج علي هذه الطاغية فقلت لاتفعل فاني اخاف ان تكون المقتول المصلوب علي ظهر الكوفة أماعلمت يا زيد انه لايخرج احد من ولد فاطمة علي احد من السلاطين قبل خروج السفياني الا قتل ثم قال الا يا حسن ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها علي النار و فيهم نزلت ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات فان الظالم لنفسه الذي لايعرف الامام و المقتصد العارف بحق الامام و السابق بالخيرات هو الامام ثم قال يا حسن انا اهل بيت لايخرج احد ( منا ظ ) من الدنيا حتي يقر لكل ذي فضل فضله .

المطلب الثالث - و اما المستضعفون الذين لايستطيعون حيلة و لايهتدون سبيلا و هم علي دين من عاشوا بينهم فمقتضي الاخبار انهم حين موتهم يقرون للامام بامامته و هو الظالم لنفسه الذي لايعرف الامام و مآلهم الي الجنة و لهم مع ذلك شرف السيادة و لهم حرمة السادة و فضيلة الانتساب الي القادة اجمل لك القول ان آل‌محمد عليهم السلام هم سلاطين الدنيا و الآخرة و اولياء نعم الخلق و هداة طرق الحق و اولادهم اولاد السلاطين و ساير الناس رعاياهم المتربون بنعمتهم المهتدون بهديهم و من شكر نعمتهم و معرفة كل امرئ قدره ان يخضع لهم و يؤدي حقوقهم و يراعي حرمتهم و يري لحمة جدهم فيهم و يعفو عن مسيئهم و يصل قاطعهم و يعطي حارمهم و يقيل عثرتهم و ينظر اليهم بعين الرحمة و الرأفة و يؤثرهم مهما امكن علي نفسه و يختارهم للتقدم مهما امكن [ص 407] في صلوة او تعليم او مجلس او مشي او غير ذلك و يري في كل ذلك لحمة جدهم فيهم و يقصد تعظيم حرمة رسول الله صلي الله عليه و آله فيهم و يطلب سرور جدهم في تعظيمه اياهم ففي التفسير المبارك قال رسول الله صلي الله عليه و آله من رعي حق قربي محمد و علي اوتي من فضائل الدرجات و زيادة المثوبات علي قدر زيادة فضل محمد و علي علي ابوي نسبه و عن الحسن بن علي عليهما السلام عليك بالاحسان الي قرابات ابوي دينك محمد و علي و ان اضعت قرابات ابوي نسبك و اياك و اضاعة قرابات ابوي دينك بتلافي قرابات ابوي نسبك فان شكر هؤلاء الي ابوي دينك محمد و علي اثمر لك من شكر هؤلاء الي ابوي نسبك ان قرابات ابوي دينك اذا شكروك عندهما باقل قليل فنظرهما لك يحط عنك ذنوبك و لو كانت ملأ ما بين الثري الي العرش و ان قرابات ابوي نسبك ان شكروك عندهما و قد ضيعت قرابات ابوي دينك لم‌يغنيا عنك فتيلا و قال علي بن الحسين عليهما السلام حق قرابات ابوي ديننا محمد و علي و اوليائهما احق من قرابات ابوي نسبنا ان ابوي ديننا يرضيان عنا ابوي نسبنا و ابوا نسبنا لايقدر ان يرضيا عنا ابوي ديننا محمد و علي صلوات الله عليهما و قال محمد بن علي عليهما السلام من كان ابوا دينه محمد و علي عليهما السلام آثر لديه و قرابتهما اكرم من ابوي نفسه و قراباتهما قال الله عز و جل فضلت الافضل لاجعلنك الافضل و آثرت الاولي بالايثار لاجعلنك بدار قراري و منادمة اوليائي الاولي و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من ضاق عن قضاء حق قرابة ابوي دينه و ابوي نسبه و قدح كل واحد منهما في الآخر فقدم قرابة ابوي دينه علي قرابة ابوي نسبه قال الله عز و جل يوم القيمة كما قدم قرابة ابوي دينه فقدموه الي جناني فيزاد فوق ما كان اعد له من الدرجات الف‌الف ضعفهما و قال الرضا عليه السلام في حديث فضل [ص 408] قرابات محمد و علي ابوي دينه علي قرابات ابوي نسبه افضل من فضل الف جبل ذهب علي الف حبة زائف و قال محمد بن علي الرضا عليهما السلام من اختار قرابات ابوي دينه محمد و علي علي قرابات ابوي نسبه اختاره الله علي رؤس الاشهاد يوم التناد و شهره بخلع كراماته و شرفه بها علي العباد الا من ساواه في فضائله او فضله و قال علي بن محمد عليهما السلام ان من اعظام جلال الله ايثار قرابة ابوي دينك محمد و علي علي قرابة ابوي نسبك و ان من التهاون بجلال الله ايثار قرابة ابوي نسبك علي قرابة ابوي دينك محمد و علي عليهما السلام و في الوسائل بسنده عن عيسي بن عبدالله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من صنع الي احد من اهل بيتي يدا كافيته به يوم القيمة و عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا شافع يوم القيمة لاربعة اصناف و لو جاؤا بذنوب اهل الدنيا رجل نصر ذريتي و رجل بذل ماله لذريتي عند الضيق و رجل احب ذريتي باللسان و القلب و رجل سعي في حوائج ذريتي اذا طردوا او شردوا و قال الصادق عليه السلام اذا كان يوم القيمة نادي مناد ايها الخلايق انصتوا فان محمدا يكلمكم فتنصت الخلايق فيقوم النبي فيقول يا معشر الخلايق من كانت له عندي يد او منة او معروف فليقم حتي اكافيه فيقولون بآبائنا و امهاتنا و اي يد و اي منة و اي معروف لنا بل اليد و المنة و المعروف لله و لرسوله علي جميع الخلايق فيقول لهم بلي من آوي احدا من اهل بيتي او برهم او كساهم من عري او اشبع جائعهم فليقم حتي اكافيه فيقوم اناس قد فعلوا ذلك فيأتي النداء من عند الله تعالي يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم من الجنة حيث شئت قال فيسكنهم في الوسيلة حيث لايحجبون عن محمد و اهل بيته و عن داود بن سليمان عن علي بن موسي الرضا عن ابيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول الله [ص 409] صلي الله عليه و آله اربعة انا الشفيع لهم يوم القيمة و لو اتوني بذنوب اهل الارض معين اهل بيتي و القاضي لهم حوائجهم عند ما اضطروا اليه و المحب لهم بقلبه و لسانه و الدافع المكروه عنهم بيده و عن حسين بن موسي بن جعفر عن اخيه علي بن موسي بن جعفر عن آبائه عليهم السلام ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ايما رجل اصطنع الي رجل من ولدي صنيعة فلم‌يكافه عليها فانا المكافي له عليها و عن ابان بن تغلب عن ابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عن ابيه عن جده عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اراد التوسل الي و ان يكون له عندي يد اشفع له بها يوم القيمة فليصل اهل بيتي و يدخل السرور عليهم و عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من وصل احدا من اهل بيتي في دار الدنيا بقيراط كافيته بقنطار و عن ابي‌حمزة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال اذا كان يوم القيمة جمع الله الاولين و الآخرين فينادي مناد من كانت له عند رسول الله يد فليقم فيقوم عنق من الناس فيقول ما كانت اياديكم عند رسول الله صلي الله عليه و آله فيقولون كنا نصل اهل بيته من بعده فيقال لهم اذهبوا فطوفوا في الناس فمن كانت له عندكم يد فخذوا بيده و ادخلوه الجنة و قال ابوعبدالله عليه السلام من وصلنا وصل رسول الله و من وصل رسول الله صلي الله عليه و آله فقد وصل الله تبارك و تعالي ، الي غير ذلك من الاخبار و قد ذكرنا شطرا منها في باب اخوان دينك فراجع بالجملة للسادة الاجلاء حقان النسبة الي محمد و علي عليهما السلام في النسب الظاهر و الاسلام و ينبغي مراعاتهما فان نقصوا في الايمان و الاسلام لم‌ينقصوا في النسب الظاهر و لكل ذي فضل فضله و الله اسأل ان يوفقني لاداء الحقوق فان اداء الحقوق اعظم و اصعب ما شرع في الاسلام و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و اني اري في زماني [ص 410] هذا ان السادة اجلهم الله من اذلاء الخلق تزدريهم اعين الخلق و يثقل علي الخلق كل شيء منهم حتي رد سلامهم خوفا لسؤالهم شيئا من حقوقهم و ما ذلك الا ان الناس كما بقي فيهم كثير من صفات التسنن لانهم قريبوا عهد به بقي فيهم هذه الخصلة من اول ظالم ظلم حق محمد و آل‌محمد عليهم السلام فانه اهانهم و حقرهم و زوي عنهم حقهم و ازالهم عن مراتب شرفهم و عزتهم و اوقع بهم ما اوقع فاورث تلك الخصال احباءه و اتباعه ثم الشيعة المعاشرون لهم اكتسبوا منهم تلك الخصال و كذا من تشيع بعد ضلالة بقي فيه بعض ما كان عليه من ذلك فلاجل ذلك ذل السادة الاجلاء بين هذه الامة الجافية و آل امرهم الي ما آل و الظاهر انه لايعود العزة اليهم حتي يظهر سيدهم و سندهم الحجة عليه السلام و يرجع الحق الي اهله فهنالك يعود العزة اليهم ان شاء الله و من عجايب البركة التي جعلها الله في هذا النسل المبارك انه لاينعقد مجلس في بلاد الاسلام الا و جميعهم من هذا النسل اما من جهة الاب او من جهة الام او اكثرهم و لايخلو مجلس منهم الا قليلا و انتشروا في جميع البلاد و القري و الجبال مع ما جهدت الجبابرة في اطفاء نورهم و انقراض نسلهم و اخماد ذكرهم و قتلوهم كل مقتل و شردوهم و سلبوهم و مع ذلك بارك الله عليهم حتي ملأوا العالم و سمعت سيدي و شيخي اجل الله شأنه و نور رمسه انه قال الذي اري انه يقل نسل ساير العوام يوما فيوما و ينمو هذا النسل المبارك الي ان يصير في الرجعة جميع اهل الارض من ذرية محمد صلي الله عليه و آله بالجملة هذه قليل من كثير من هذا الامر المذكور و انما كانت نفثة مصدور و لا حول و لا قوة الا بالله .

فصل - لما فرغنا مما قدر الله و قضي مما سنح بخاطرنا و اعترض بالنا اردنا ان نرجع الي ما كنا فيه من امر الايمان و شرفه و نباهته فمن اسباب تلك [ص 411] النباهة و الشرف امر العلم و اليقين و المعرفة و الفرق بينها و بيان اصلها و فرعها و اسباب حصولها و لو علي نحو الاختصار اعلم ان الصادق عليه السلام قال نجوي العارفين تدور علي ثلثة الخوف و الرجاء و الحب فالخوف فرع العلم و الرجاء فرع اليقين و الحب فرع المعرفة فدليل الخوف الهرب و دليل الرجاء الطلب و دليل الحب ايثار المحبوب علي ما سواه فاذا تحقق العلم في الصدر خاف و اذا صح الخوف هرب و اذا هرب نجا و اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل و اذا تمكن من رؤية الفضل رجا و اذا وجد حلاوة الرجاء طلب و اذا وفق للطلب وجد و اذا تجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و اذا هاج ريح المحبة استانس في ظلال المحبة و آثر المحبوب علي ما سواه و باشر اوامره و اجتنب نواهيه و اختارهما علي كل شيء غيرهما و اذا استقام علي بساط الانس بالمحبوب مع اداء اوامره و اجتناب نواهيه وصل الي روح المناجاة و القرب الخبر .

فصل - في العلم اعلم ان الله جل و عز خلق العالم في ثلث مراتب مرتبة صورة و لها مرتبتان مرتبة صورة مقترنة بالمواد و مرتبة صورة مجردة عنها و مرتبة معني و مرتبة حقيقة مقدسة عن المعني و الصورة و المعني مقام برزخي بين الحقيقة و الصورة فمن حيث الاعلي يرتبط بالحقيقة و من حيث الاسفل يرتبط بالصورة كما ان الروح برزخ بين الامر و الجسم فمن حيث الاسفل مرتبط بالجسم متعلق به و من حيث الاعلي صادر من الامر مرتبط به قل الروح من امر ربي فالمعني في الصورة كالروح في الجسد و منشأه و مصدره الحقيقة و لما ان خلق الله الانسان كلمة جامعة لحروف هذا العالم و انموذجا له جعل فيه من كل مرتبة حرفا و جعل كل حرف آلة لتوصله الي رتبة تناسبه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات [ص 412] الي نظائرها فخلق في الانسان رتبة صورية و هي نفسه بها يدرك الصور و جعل لها مرتبتين مرتبة مجردة و هي نفسه و مرتبة مقارنة و هي جسده و بين المقارن و المجرد مرتبة اخري برزخية ظلية فمدركاتها مادية المبدء مجردة المنتهي و رتبة معنوية و هي عقله به يدرك المعاني الكلية و مثل المرتبتين انك تدرك العصا مثلا بعينك فتدرك صورة مقارنة بالمادة و تنتزع تلك الصورة فتدركها بخيالك فهي مادية المبدء مجردة المنتهي و ان نظرت بنفسك ادركت العصا مجردة عن المادة و هي العصا المطلقة السارية في جميع العصي في العالم ليس عليها شوب الاقتران بالمادة و اذا نظرت بعقلك رأيت معني كليا نحو ما يتوكأ عليه فهو اذا معنوي كلي و هناك رتبة اخري فوقهما و هي رتبة الحقيقة و هي فؤاده و به يدرك الحقيقة مجردة عن المعنوية و الصورية فاذا هي الوجود الخالص معري عن الحدود المعنوية و الصورية و الكلية و الجزئية و لما كان مراتب الناس مختلفة في فعلية هذه المقامات فيهم فمنهم من اهل العلم و الغالب عليهم النفس و منهم من اهل اليقين و الغالب عليهم العقل و منهم من اهل المعرفة و الغالب عليهم الفؤاد امر الله سبحانه نبيه ان يدعو الناس بثلثة انواع دعوة و يخص كل نوع منهم بواحدة فقال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فامره ان يدعو اهل العلم بالمجادلة و اهل اليقين بالموعظة الحسنة و اهل المعرفة بالحكمة ثم ذم قوما يجادلون بالتي هي اسوء و لايعملون بشيء من ادلة الحق فقال و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير فالعلم هو ظاهر و الهدي هو الحكمة و الكتاب المنير هو اليقين و نريد ان نذكر في هذا المقام شرح احوال العلم علي ما يناسب هذا الكتاب و هذا الباب اذ قد مر ذكره مفصلا في الباب الثالث اعلم انه قد يطلق العلم و يراد به اعم من اليقين و المعرفة كما [ص 413] قد يستعمل اليقين اعم من العلم و المعرفة و يستعمل المعرفة اعم من العلم و اليقين و لكن اذا اجتمعت افترقت كما في الصادقي الشريف فيختص العلم بما في الصدر و المراد به النفس كما قد يطلق القلب و يراد به العقل و لما كانت النفس وعاء العقل سمي بالصدر تسمية الباطن بالظاهر فجميع المشاعر النفسية مقامها الصدر كالعاقلة و العالمة و الواهمة و المتخيلة و المتفكرة و الحس المشترك و الباصرة و السامعة و الشامة و الذائقة و اللامسة فما يحضر في هذه المشاعر من الاشباح المنفصلة من الاشياء و تنصبغ به فهو العلم و هو المعلوم فانما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فهذه المشاعر ان كانت متوجهة الي عليين ينطبع فيها الصور الحقة النورانية فتستنير و ان كانت متوجهة الي سجين ينطبع فيها الصور الباطلة الظلمانية فليس كل علم من الكمال و مما يقرب النفس من الله المتعال و العلم المندوب اليه الذي للعالم به الفضل و خلافة الله و خلافة رسوله و اوليائه عليهم السلام هو العلم النوراني العلييني هو المشار اليه بما روي عن النبي صلي الله عليه و آله ليس العلم بكثرة التعلم و انما العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء قيل فهل لذلك علامة يا رسول الله قال التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل نزوله و لعلي نقلته بالمعني و في حديث العنوان البصري عن الصادق عليه السلام ليس العلم بكثرة التعلم انما هو نور يضعه الله في قلب من يريد ان يهديه فان اردت العلم فاطلب في نفسك حقيقة العبودية و اطلب العلم باستعماله و استفهم الله بفهمك الخبر ، و عن علي عليه السلام ليس العلم في السماء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم و لكن العلم مجبول في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيين يظهر لكم انتهي ، و قال الله سبحانه في عيسي و لما بلغ اشده [ص 414] و استوي آتيناه حكما و علما و كذلك نجزي المحسنين فمن احسن اوتي الحكم و العلم و هذا العلم لايحصل الا بالتوجه الي عليين و التوجه الي عليين ليس توجها الي الارض او السماء او الشهادة او الغيب او الصورة او المادة او الصفات او الذوات و انما يتوجه الي عليين بالتوجه الي مبادي الخير الذين هم اصل كل خير و من فروعهم كل بر فمن توجه اليهم في كل شيء و من كل شيء فقد توجه الي عليين فليس التوجه الي عليين الا التوجه الي المثال اي مثالهم الملقي في هويات الاشياء و من ذلك علم ان العلم الحق هو ما صدر منهم و لا علم الا ما صدر منهم و الباقي جهل في صورة العلم و ان شق فيه الشعر و لذلك قال ابوجعفر عليه السلام لسلمة بن كهيل و الحكم بن عتيبة شرقا و غربا لاتجدان علما صحيحا الا شيئا خرج من عندنا اهل البيت و في رواية اخري عنه عليه السلام والله لايؤخذ العلم الا من اهل بيت نزل عليهم جبرئيل و في رواية اخري عنه عليه السلام قال عليه السلام ليس عند احد من الناس حق و لا صواب و لا احد من الناس يقضي بقضاء حق الا ما خرج منا اهل البيت و اذا تشعبت بهم الامور كان الخطاء منهم و الصواب من علي عليه السلام و في رواية قال عليه السلام ليس عند احد علم شيء الا خرج من عند اميرالمؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤا فوالله ليس الامر الا من هيهنا و اشار بيده الي بيته و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يغدوا الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و عنه عليه السلام لاتغرنك صلوتهم و صومهم و كلامهم و رواياتهم و علومهم فانهم حمر مستنفرة ثم قال يا يونس ان اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانا ورثناه و اوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب و عن ابي‌جعفر عليه السلام كل ما لم‌يخرج من هذا البيت فهو باطل و يكفي ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله انا مدينة العلم و علي بابها [ص 415] من اراد المدينة فليأتها من بابها انتهي ، فاذا عرفت ان العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب فلا نور الا من منير و المنير هو محمد و آل‌محمد عليهم السلام كما قال تعالي انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا و اهل بيته نفسه و من طينته و كذلك ليس العلم الا من العالم و هم العلماء و شيعتهم المتعلمون و ساير الناس غثاء فمن توجه اليهم باطنا و ظاهرا حصل له العلم الحق النوراني الذي هو الكمال و من اعرض عنهم فلا علم له و انما هو جاهل خابط خبط عشواء و ليس عنده الا ظلمة و سواد و هذا احد محامل الاخبار الواردة في العمل بالعلم و ان من لم‌يعمل بالعلم و لم‌يفت به لعنته ملئكة الرحمة و ملئكة العذاب البالغة مبلغ التواتر فان ما خرج عنهم هو العلم و الاخذ به اخذ بالعلم و ما لم‌يخرج منهم فانما هو ظنون و اهواء و آراء و شكوك و شبهات ليس من الحق و لا الي الحق و ان استدل عليه بادلة عقلية علي زعمه محكمة و انهاها الي البديهيات فجميع ذلك جهل و خبط لايجوز التعويل عليه ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم‌يكد يراها و من لم‌يجعل الله له نورا فما له من نور ففي العيون بسنده عن النبي صلي الله عليه و آله من دان الله بغير سماع الزمه الله عز و جل التيه الي الفناء و من دان بسماع من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك و الباب المأمون علي وحي الله تعالي محمد صلي الله عليه و آله و هذا شيء لايدخل اغلب مسامع العالمين الا المؤمنين المسلمين فالعلم هو ما خرج عنهم و هو النور الناشئ من المنير و هو الذي يقذفه الله في قلب من يحب من الشيعة المسلمين و ان قلت لم‌يصدر من آل‌محمد عليهم السلام جميع العلوم و جميع المسائل فكيف الطريق فيها قلت ان ما لم‌يصدر منهم فمنها علوم مكتومة كان في كتمانه صلاح الخلق و في اظهاره فسادهم و بوارهم و هلاكهم و الواجب في سياسة الدين و الدنيا [ص 416] كتمانها و المنع من طلبها و انما الخلق يتكلفون فيها و يسعون في اضرار انفسهم كالسحر و الشعوذة و السيميا و الريميا و الليميا و امثال ذلك فيقعون فيما ضرره عليهم اكثر من نفعه و الواجب السكوت عما سكتوا عنه و منها علوم اظهروا منها قليلا لاخبار الناس ان هناك شيء و لان في قليلها صلاحهم دون كثيرها و سكتوا عن تفصيلها لاجل صلاح الخلق كالنجوم و الجفر و الكيميا و علم الرؤيا و امثالها فما زاد علي ما صدر منهم غير صالح للخلق مفسد لهم و انما هم يتكلفون و لايظفرون الا بظنون و اهواء و خيالات فاسدة فيها تضييع المال و العمر و يحسبون انهم يحسنون صنعا و هم لاهون به ولعون بفهمه من غير حاجة و من غير امكان وصولهم اليه فهي و ان لم‌يصدر عن آل‌محمد عليهم السلام فليس في ايدي الناس ايضا الا خيالات و ظنون و اهواء لاتسمن و لاتغني من جوع و منها علوم طبيعية و صناعات عجيبة و اعمال يدية لم‌تصدر منهم صلوات الله عليهم اذ لم‌يك فيها صلاح هذا الخلق والله و كان في اظهارها فسادهم و اشتغالهم بطلب الدنيا و غفلتهم عن الآخرة و لكن الشيطان اغواهم و شغلهم بما ليس فيه صلاحهم بل فيه فسادهم و فساد مدينتهم و لكن اكثر الناس لايعلمون و اما ما فيه صلاح هذا الخلق و لا بد لهم من علمه في اصلاح دينهم و دنياهم فقد صدر منهم و فصلوه و شرحوه و ان اتفق مسئلة لم‌يظهروها ففي عدم اظهاره صلاحهم فهم اطباء النفوس و كل ما صدر منهم ففيه صلاح الخلق و كل ما لم‌يصدر لم‌يك في اظهاره صلاحهم عيانا بتة و الناس تكلفوه فمنه ما ظفروا به عن يقين و كان فيه المضرة و منه ما لم‌يظفروا به و ضيعوا في طلبه العمر فتبين ان العلم الحق هو ما صدر منهم صلوات الله عليهم و يجب فيه الرجوع اليهم و الاخذ عنهم بلا واسطة او بواسطة الثقات و مشعر هذه العلوم الاكتسابية كما عرفت النفس و دليلها فيها المجادلة بالتي [ص 417] هي احسن و هي الاستدلال بالمقدمات الصحيحة و استنتاج النتايج منها علي النحو المقرر في علم الميزان و مستنده النقل عن محمد و آل‌محمد عليهم السلام و الكتاب و البديهيات التي تتفق عليها العقول باذنهم صلوات الله عليهم فالبديهيات هي حقيقة من موضوعات احكامهم فلو نهونا عنها لانتهينا و شرطه انصاف الخصم بالاستدلال بالامور الثابتة و ترك الاستدلال بالباطل علي باطل او علي حق و ترك انكار الحق و لو توسل به الخصم الي باطله و مراتب هذا العلم ثلث علم استنباطي بالاستدلال و علم عادي و علم شرعي و لا بد في كل علم ان يكون دليله من جنسه . اما الاول فدليله مقدمات قطعية منتهية الي الضروريات القطعية و لايجوز الاستناد فيه الي الظنون و الشكوك لقول الصادق عليه السلام من شك او ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و عنه عليه السلام لو ان العباد وصفوا الحق و عملوا به و لم‌يعقد قلوبهم علي انه الحق ماانتفعوا و عن ابي‌الحسن عليه السلام قال قال لي الرشيد احببت ان تكتب لي كلاما موجزا له اصول و فروع يفهم تفسيره و يكون ذلك سماعك عن ابي‌عبدالله عليه السلام فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم امور الاديان امران امر لا اختلاف فيه و هو اجماع الامة علي الضرورة التي يضطرون عليها و الاخبار المجتمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة و امر يحتمل الشك و الانكار و سبيل استيضاح اهله الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله ضاق علي من استوضح تلك الحجة ردها و وجب عليه قبولها و الاقرار و الديانة بها و ما لم‌يثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله [ص 418] لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة و عامها الشك فيه و الانكار له كذلك هذان الامران من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه فهذا المعروض الذي يعرض عليه امر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته و ما غمض عنك ضوؤه نفيته و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل انتهي ، فالذي يعرف بالدليل فلا بد فيه من مقدمات ثابتة بعقول مستنيرة بنور الكتاب المستجمع علي تأويله او سنة جامعة و اما ما اعتمد عليه القوم من الادلة التي سموها عقلية و لا شاهد عليها من كتاب مستجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها فلا عبرة بها اصلا و لا تعويل عليها عندنا فان العقول المشوبة لاتدرك الجزئيات بالدليل العقلي اللهم الا باخبار من يحيط بالجزئيات و هو العقل الكلي و قد مر عن النبي صلي الله عليه و آله من دان الله بغير سماع الزمه الله التيه الي الفناء الخبر ، فلا دين للشخص الجزئي الا بالسمع و النطق و الكليات التي تعرفها العقول لاتتمشي في عالم اللطخ و الخلط و لايمكن التعويل عليها و انما وقعت الحكماء تحت كل كوكب لاستبدادهم بعقولهم الناقصة و كل يدعي انهاء مقدماته الي البديهيات و اذا كان عقول الحكماء كذلك فما ظنك بعقول ساير الناس و اذا كان عقولهم في ساير احوال العالم كذلك فما ظنك بهم في فهم الدين و قد روي الناس في الدنيا اكياس و في الدين حمقي و اما القياس المذكور فهو من باب التقية و لايمكن العلم بما اشترط فيه من معرفة جميع العقول عدله مع اختلافها . و اما الثاني فمرجعه العاديات التي جبل الانسان علي ان يسكن قلبه عندها و يركن اليها كالقطع الحاصل بالتواتر و باخبار الثقات فبه يثبت لك ما غاب عنك من الجزئيات و كالمحسوسات بالحواس الظاهرة فانها ايضا من العاديات [ص 419] و يسكن القلب الي ما احست و ان لم‌يكن له دليل عقلي عليه يمتنع عند العقل خلافه فهذا هو علم معتبر طبعا و شرعا لما قرر الشارع الناس عليه و دليل ذلك المقدمات الثابتة عادة التي تسكن اليها النفوس و لاتضطرب . و اما الثالث فدليله الشرعيات اي ما ثبت من الشرع عادة وجوب الاخذ به و العمل بمقتضاه فاذا قام ذلك الدليل الشرعي وجب الاخذ به و ان لم‌يكن لك عليه دليل علمي او دليل عادي كما اذا ثبت عادة من الشرع الاخذ بقول الثقة ثم اخبرك ثقة بخبر فذلك الخبر معلوم شرعا و ان لم‌يحصل لك به قطع عادي و لا علمي و كطهارة ثوبك اذا كان طاهرا و ظننت وصول النجاسة اليه فهو طاهر شرعي قام عليه دليل شرعي و ليس بطاهر عادي و لا علمي و انما دليله السنة و ليس هيهنا موضع ازيد من ذلك و معوله علي كتبنا الاصولية بالجملة اذا حصل العلم في صدر الانسان اي علم ما صدر من آل‌محمد عليهم السلام من ذكر الجنة و النار و اهوال القيمة و البرزخ و خواص الاعمال و شرح الاخلاق الحسنة و الردية و صفة العبودية و ذكر عظمة الله جل و عز و رسوم عبوديته و معني التوجه اليه و شرح احوال الحجج و صفة الاخلاص لهم و شرح حقوق الاخوان و الآباء و الامهات و علم بها ثم نظر الي نفسه و غلبة الشيطان و مكائده و ضعف نفسه و لم‌يسول لنفسه كالجهال و حاسب نفسه و عرف خطيئاته و مقتضياتها خاف من غضب الله جل و عز و اذا اشتد الخوف و صح هرب من المعاصي ما امكنه و اذا هرب نجا من غضب الله جل و عز و معلوم ان الانسان ما لم‌يكن له شامة يشم بها المنتنات لم‌يجتنبها فان شم و احس بالنتن اجتنبه البتة فمن لا علم له بالمعاصي و آثارها يكون اجتنابها عن طبع او عن مشقة و اما العالم الصحيح الحواس فهو يجتنب المعاصي عن بصيرة و قطع بضررها و ادراك لمرارتها و نتنها و الانسان مجبول علي [ص 420] الاجتناب عما يتأذي منه و لايتأذي من المعاصي الا العالم بالجملة من نباهة الانسان حصول العلم له كما قدمنا و ليس هذا الشرف لغيره من ساير الحيوانات و ما دونها و لما ان شرحنا سابقا مراتب العلم لانطيل الكلام بذكره هنا .