فصل - اعلم ان الله سبحانه واحد احد متفرد غني عن جميع ما سواه لاتنفعه طاعة من اطاعه و لاتضره معصية من عصاه و لم‌يخلق ما خلق ليربح عليهم و انما خلقهم ليربحوا عليه و كما انه لاتلحقه جل و عز فائدة من ايجادهم لاتصل اليه اعمالهم بخير او شر و انما يلحقهم الفائدة و يعود اليهم الاعمال [ص 357] فلم‌يكلفهم جل و عز بعمل يصل الي ذاته او يلحقه فائدة منها فانه الغني البحت و انما كلفهم باعمال تصل الي ذواتهم و تلحقهم منافعها و نهاهم عن اعمال تصل الي ذواتهم مضرتها لا غير فاذا نظرنا الي صنوف الخلق رأينا صنفا منهم محمدا و آل‌محمد عليهم السلام فرأيناهم في مقام المنير و جميع الخلق انوارهم و آثارهم فهم ايضا صلوات الله عليهم اجل و اعظم من ان يصل اليهم اعمال ساير الخلق و ينتفعون فما من شيء من الخلق الا و هم له السبب و له العلة فكيف ينتفعون بما هو منهم و اليهم نعم اعمالهم في مقامهم يلحقهم آثارها دون الله عز و جل و كذلك الانبياء بعدهم فهم ايضا في مقام اعلي من ساير المؤمنين فلايلحقهم ثمرات اعمال ساير المؤمنين نعم يلحقهم ثمرات اعمالهم انفسهم كما مر فما كلف المؤمنون من بعض الاعمال بالنسبة الي الله او الي محمد و آل‌محمد عليهم السلام او الي الانبياء فانما هو لحاجة المؤمنين الي تلك الاعمال لا لحاجتهم و هم اغنياء عن المؤمنين و عن اعمالهم فانحصر اعمال المؤمنين في ان تصل هي و فوايدها الي انفسهم دون اوائل العلل و دون الله عز و جل فهي منهم و اليهم و لهم فاذا نظرنا الي تكاليف المؤمنين فمنها ما يكون متعلقها الافلاك و منها ما يكون متعلقها العناصر و منها ما يكون متعلقها الجمادات و منها ما يكون متعلقها النباتات و منها ما يكون متعلقها الحيوانات و منها ما يكون متعلقها الاناسي فمنها ما يكون متعلقها انفسهم و منها ما يكون متعلقها اخوانهم و يلحق فوائد جميع ذلك الي انفسهم ليستكملوا و يبلغوا مقام الرباح علي الله و من البين ان الانسان اشرف من جميع تلك المتعلقات و اعظم فاشرف التكاليف و افضلها ما تعلق بالاناسي هذا و جميع ما سويهم خلق خلق لهم و لاجلهم و لايستوي المالك و المملوك و المسخر و المسخر له و افضل الاناسي المؤمنون فالتكاليف المتعلقة بالمؤمنين افضل [ص 358] التكاليف و اشرفها ثم التكاليف المتعلقة بالاخوان منهم الموثوق بهم افضل من الجميع لفضل متعلقها علي غيرها و لايساويها شيء من التكاليف و اما ما يتعلق بنفس المؤمن من اصلاح نفسه في نفسه وحدها فمتي يساوي التكاليف المتعلقة بالمؤمنين اذ في التكاليف المتعلقة بالمؤمنين اصلاح النفس و اصلاح العباد و البلاد و مثل من يشتغل باصلاح نفسه و من يشتغل بالمؤمنين نبي مرسل الي قوم و نبي غير مرسل و شتان بينهما و عالم مشغول باصلاح العباد و البلاد و عابد مشغول بنفسه و شتان بينهما و من ياكل زاده لحفظ نفسه و من ينفق ماله في سبيل الله فاني و اني فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر و انصف و اعتبر ان اداء حقوق الاخوان افضل من الصلوة و الصيام و الزكوة و الحج و الجهاد و جميع العبادات و الطاعات و الاعمال و لايساويها شيء و فيه ارتباط الخلق الذي به يظهر التوحيد و سر التفريد و يعلم انهم عبيد الله الواحد الفرد المجيد و لذلك ارخي للناس ابليس في جميع التكاليف و اشنق لهم في ذلك فمنعهم من ادائه حتي كأنه من المنسوخات او لم‌يشرع بل لو قال قائل انه لم‌يبعث الرسل و لم‌ينزل الكتب الا لاجل ذلك فان فيه الائتلاف و رفع الاختلاف و اصلاح العباد و نظم البلاد و ساير المتعلقات قد خلق لهم فتعود مع تكاليفها اليهم و الله جل جلاله غني عنهم و عن اعمالهم و عن فوائدها لم‌يقل شططا هذا و قد عرفت ان المؤمنين مظاهر حجج الله علي العالمين و هم مظاهر الله جل و عز في الارضين و المؤمنون هم ظاهر الظاهر المنبؤن عن باطن الباطن و لاجل ذلك قد قدمنا ان جميع المعاملات معهم يعود الي الله و الي محمد و آل‌محمد عليهم السلام و روي سبيل الله شيعتنا و لا شك ان المؤمنين هم اقرب الطرق الي الله و الي رسوله و الي اوليائه صلوات الله عليهم فما لحقهم فقد لحق الله و رسوله و حججه عليهم السلام و ما عاملتهم به فقد عاملت الله [ص 359] جل و عز به بل لا معاملة مع الله سبحانه الا معاملة المؤمنين كل علي حسب مقامه و رتبته فجميع ما تريد ان توقعه علي الله جل و عز فاوقعه عليهم و لا سبيل لك غيرهم و جميع ما تريد ان توقعه علي محمد و آل‌محمد عليهم السلام فاوقعه عليهم فاذا قد عاد جميع الاعمال اليهم فاداء حقوقهم افضل الاعمال و اشرف الفعال و اقرب القربات الي الله المتعال و ان اردت الشاهد فاصغ لما اقول و من الله المأمول قال الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في تفسير قوله تعالي الذين آمنوا و عملوا الصالحات ، شيعة علي عليه السلام هم الذين يؤثرون اخوانهم علي انفسهم و لو كان بهم خصاصة و هم الذين لايريهم ( الله ظ ) حيث نهاهم و لايفقدهم من حيث امرهم و شيعة علي عليه السلام هم الذين يقتدون بعلي عليه السلام في اكرام اخوانهم المؤمنين ما عن قولي اقول لك هذا بل اقوله عن قول محمد عليه و آله السلام فذلك قوله و عملوا الصالحات قضوا الفرايض كلها بعد التوحيد و اعتقاد النبوة و الامامة و اعظمها قضاء حقوق الاخوان في الله و استعمال التقية من اعداء الله عز و جل قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له و مثل مؤمن لايرعي حقوق اخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة فهو لايتأمل بعقله و لايبصر بعينه و لايسمع باذنه و لايعبر بلسانه عن حاجته و لايدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه و لايبطش بشيء بيديه و لاينهض الي شيء برجليه فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع و صار غرضا لكل المكاره فذلك المؤمن اذا جهل حقوق اخوانه فانه يفوت حقوقهم فكان كالعطشان بحضرة الماء البارد فلم‌يشرب حتي طفئ و بمنزلة ذي الحواس لم‌يستعمل شيئا منها لدفاع مكروه و لا لانتفاع محبوب فاذا هو سليب كل نعمة مبتلي بكل آفة و قال اميرالمؤمنين عليه السلام التقية من افضل اعمال المؤمن يصون بها نفسه و اخوانه [ص 360] من الفاجرين و قضاء حقوق الاخوان اشرف اعمال المتقين يستجلب مودة الملئكة المقربين و شوق الحورالعين و قال الحسن بن علي عليهما السلام ان التقية تصلح (ظ) الله امة لصاحبها مثل ثواب اعمالهم و ان تركها ربما اهلك امة تاركها شريك من اهلكهم و ان معرفة حقوق الاخوان تحبب الي الرحمن و تعظم الزلفي لدي الملك الديان و ان ترك قضائها يمقت الي الرحمن و يصغر الرتبة عند الكريم المنان و قال الحسين بن علي عليهما السلام لولا التقية ماعرف ولينا من عدونا و لولا معرفة حقوق الاخوان ماعرف من السيئات شيء الا عوقب علي جميعها لكن الله عز و جل يقول و ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير ، و قال علي بن الحسين زين‌العابدين عليهما السلام يغفر الله للمؤمن كل ذنب و يطهره منه في الدنيا و الآخرة ماخلا ذنبين ترك التقية و تضييع حقوق الاخوان و قال محمد بن علي عليهما السلام اشرف اخلاق الامة الفاضلين من شيعتنا استعمال التقية و اخذ النفس بحقوق الاخوان و قال جعفر بن محمد عليهما السلام استعمال التقية لصيانة الاخوان فان كان هو يحمي الخائف فهو من اشرف خصال الكرام و المعرفة بحقوق الاخوان من افضل الصدقات و الزكوات و الصلوات و الحج و المجاهدات و قال موسي بن جعفر عليهما السلام و قد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته فضحك في وجهه و قال اسألك مسألة فان اصبتها اعطيتك عشرة اضعاف ما طلبت و ان لم‌تصبها اعطيتك ما طلبت و كان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعته يتعيش بها فقال الرجل سل فقال موسي عليه السلام لو جعل اليك التمني لنفسك في الدنيا ما ذا كنت تتمني قال كنت اتمني ان ارزق التقية في ديني و قضاء حقوق اخواني قال فما بالك لم‌تسأل الولاية لنا اهل البيت قال ذلك قد اعطيته و هذا لم‌اعطه فانا اشكر علي ما اعطيت و اسأل ربي عز و جل ما منعت فقال احسنت اعطوه الفي [ص 361] درهم و قال اصرفها في كذا يعني العفص فانه متاع باير و سيقبل بعد ما ادبر فانتظر به سنة و اختلف الي دارنا و خذ الاجر في كل يوم ففعل فماتمت له سنة اذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة‌عشر فباع ما كان اشتري بالفي درهم ثلثين‌الف درهم و كان علي بن موسي عليهما السلام بين يديه فرس صعب و هناك راضة لايجسر احد منهم ان يركبه فان ركبه لم‌يجسر ان يسيره مخافة ان يثب به فيرميه و يدوسه بحافره و كان هناك صبي ابن سبع سنين فقال يا ابن رسول الله اتأذن لي ان اركبه و اسيره و اذلله قال انت قال نعم قال لما ذا قال لاني استوثقت منه قبل ان اركبه بان صليت علي محمد و آله الطيبين مائة مرة و جددت علي نفسي الولاية لكم اهل البيت قال اركبه فركبه فقال سيره فسيره و مازال يسيره و يعديه حتي اتعبه و كده فنادي الفرس يا ابن رسول الله قد آلمني منذ اليوم فاعفني منه و الا فصبرني تحته قال الصبي سل ما هو خير لك ان يصبرك تحت مؤمن قال الرضا عليه السلام صدق اللهم فصبر فلان الفرس و سار فلما نزل الصبي قال سل من دواب داري و عبيدها و جواريها و من اموال خزانتي ما شئت فانك مؤمن قد شهرك الله بالايمان في الدنيا قال الصبي يا ابن رسول الله و اسأل ما اقترح قال يا فتي اقترح فان الله يوفقك لاقتراح الصواب فقال سل لي ربك التقية الحسنة و المعرفة بحقوق الاخوان و العمل بما اعرف من ذلك قال الرضا قد اعطاك ذلك لقد سألت افضل شعار الصالحين و قيل لمحمد بن علي عليهما السلام ان فلانا نقب في جواره علي قوم فاخذوه بالتهمة و ضربوه خمسمائة سوط قال محمد بن علي عليهما السلام ذلك اسهل من مائة‌الف‌الف سوط في النار نبه علي التوبة حتي يكفر ذلك قيل و كيف ذلك يا ابن رسول الله قال انه في غداة يومه الذي اصابه ما اصابه ضيع حق اخ مؤمن و جهر بشتم ابي‌الفصيل و ابي‌الدواهي و ابي‌الشرور و ابي‌الملاهي و ترك التقية [ص 362] و لم‌يستر علي اخوانه و مخاطبيه و مخالطيه فاتهمهم عند المخالفين و عرضهم للعنهم و سبهم و مكروههم و تعرض هو ايضا فهم الذين بهتوا عليه البلية و قرفوه بهذه التهمة فوجهوا اليه و عرفوه ذنبه ليتوب و يتلافي ما فرط منه فان لم‌يفعل فليوطن نفسه علي ضرب خمسمائة سوط و حبس في مطبق لايفرق فيه بين الليل و النهار فوجه اليه فتاب و قضي حق الاخ الذي كان قد قصر فيه فمافرغ من ذلك حتي عثر باللص فاخذ منه المال و خلي عنه و جاءه الوشاة يعتذرون اليه و قيل لعلي بن محمد عليهما السلام من اكمل الناس بخصال خير قال اعملهم بالتقية و اقضاهم لحقوق اخوانه و قال الحسن بن علي عليهما السلام اعرف الناس بحقوق اخوانه و اشدهم قضاء لهم و اعظمهم عند الله شأنا و من تواضع في الدنيا لاخوانه فهو عند الله من الصديقين و من شيعة علي بن ابيطالب حقا و لقد ورد علي اميرالمؤمنين عليه السلام اخوان مؤمنان اب و ابن فقام اليهما و اكرمهما و اجلسهما في صدر مجلسه و جلس بين ايديهما ثم امر بطعام فاحضر فاكلا منه ثم جاء قنبر بطشت و ابريق خشب و منديل لينشف و جاء ليصب علي يدي الرجل فوثب اميرالمؤمنين عليه السلام فاخذ الابريق ليصب علي يدي الرجل فتمرغ الرجل في التراب و قال يا اميرالمؤمنين الله يراني و انت تصب علي يدي قال اقعد و اغسل فان الله عز و جل يراك و اخوك الذي لايتميز منك و لايفضل عنك يزيد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة اضعاف عدد اهل الدنيا و علي حسب ذلك في مماليكه فيها فقعد الرجل فقال له علي عليه السلام اقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته و نحلته و تواضعك لله حتي جازاك عنه بان ندبني لما شرفك به من خدمتي لك لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الابريق محمد بن الحنفية و قال يا بني لو كان [ص 363] هذا الابن حضرني دون ابيه لصببت علي يده و لكن الله عز و جل يأبي ان يسوي بين ابن و ابيه اذا جمعهما في مكان لكن قد صب الاب علي الاب و ليصب الابن علي الابن فصب محمد بن الحنفية علي الابن قال الحسن بن علي عليه السلام فمن اتبع عليا عليه السلام علي ذلك فهو الشيعي حقا انتهي ، و انما قرنوا عليهم السلام التقية بحقوق الاخوان لان التقية من الاعداء من حقوق الاخوان لان فيها حفظ اموالهم و ازواجهم و اولادهم و رقابهم و دمائهم و المذيع يذل نفسه او يهلكها و يذل اخوانه او يهلكهم و يذل امامه او يصير سبب قتله فهي لاجل حفظ الاخوان و من جملة لوازم محبتهم و اخوتهم و ان شئت قل ان المؤمن ينبغي ان يعطي كل ذي حق حقه و حق المؤمن ما علمت و اما حق الكافرين المتغلبين علي الملك الظاهرة دولتهم ان يداري المؤمن معهم و لايخالفهم و يماشيهم الي ان يشاء الله غير ذلك فما يشاء الله قوام دولتهم لايجوز ان يخالف مشية المؤمنين مشية الله عز و جل و قد اراد الله من اعزازهم و غلبتهم شيئا فليرد المؤمن ذلك الشيء و ليعاملهم بما يناسب غلبتهم و دولتهم فهو حقهم فافهم وفقنا الله و اياكم علي هذين الامرين العظيمين المنسيين كأن لم‌يكونا من الدين اللهم الا ان يخاف بعضهم علي دمه فيتقيهم لاجل حفظ نفسه لا لاجل امتثال امر الله بحيث لو امره بسل سيفه عليهم لسل بالجملة ليس في جميع عري الايمان عروة اوثق من حب اولياء الله و بغض اعدائه و ليس عمل اعظم و لا اشد تقربا الي الله جل و عز من اداء حقوق الاخوان هذا و ساير الاعمال لها شروط دقيقة خفية لايمكن كل احد الاتيان بها و للشيطان فيها حيل كثيرة و اما اداء حقوق الاخوان فهو اقرب الي رضاء الله المنان فانه ان شاب عملك شيء ينقصه من حيث صدوره منك فلايشوب انتفاع الاخ شيء و سروره بادائك حقه و دعائه لك مثلا اذا وصلت اخاك بشيء رياء [ص 364] او سمعة و كانت من حيث الصدور منك غير خالصة فليكن كذا و اما حصول انسداد خلة اخيك و قضاء دينه و استقامة ظهره و سرور قلبه و دعاؤه في غيبك و انتفاعه بها و توسعته علي عياله بها فذلك حاصل و المؤمن غر كريم و الكافر خب لئيم فان لم‌تنتفع بعملك صدورا منك فلاتعدم النفع وقوعا فان المؤمن كريم يتلافي و يقع عليه حق منك و ان فعلت ذلك لله و في الله فبخ بخ فانك تنتفع به صدورا و ورودا و الحاصل ان المؤمن احكي الخلق لله جل و عز و اقربهم منه و اشدهم اتصالا به و اشدهم اظهارا له و كل شيء اردت ان توصله الي يد الله جل و عز و كل معاملة اردت ان تعامل بها الله تبارك و تعالي فأت به الي المؤمن و اعمله بالنسبة اليه فانه السبيل الاقوم و الطريق الاقرب و هو شهادة الله في خلقه و ظاهره في عباده و لاجل ذلك صار سروره سرور الله و اكرامه اكرام الله و اذاه محاربة الله و هكذا علي ما عرفت آنفا ففي الخصال بسنده عن يونس بن ظبيان قال قال ابوعبدالله يا يونس اتقوا الله و آمنوا برسوله قال قلت آمنا بالله و برسوله فقال المحمدية السمحة اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و صيام شهر رمضان و حج البيت الحرام و الطاعة للامام و اداء حقوق المؤمن فان من حبس حق المؤمن اقامه الله يوم القيمة خمسمائة عام علي رجليه حتي يسيل من عرقه اودية ثم ينادي مناد من عند الله جل جلاله هذا الظالم الذي حبس من الله حقه قال فيوبخ اربعين عاما ثم يؤمر به الي نار جهنم انتهي ، فحقوق المؤمن هي حقوق الله و اداؤها اداؤ حقوق الله لانه مظهر نور الله فاذا مقدار توحيد كل احد علي حسب ادائه حقوق اخوته فافهم ذلك راشدا موفقا و ان اردت التفصيل فعليك بكتابنا ابواب الجنان في حقوق الاخوان و الغرض في هذا الكتاب بيان شرف المؤمن و نباهته فلنكتف بما ذكرنا .

[ص 365] فصل - لما ان قد ذكرنا امر الوالدين الباطنيين سنح لنا ان نذكر كلمات في امر الوالدين الظاهريين فان الشارع صلوات الله عليه و آله قد عظم امرهما في الشريعة المقدسة و قرنه بالتوحيد و ذلك ان الله سبحانه قد خلق جسد الولد من نطفتهما التي هي جزؤهما و انشأ روحه من روحهما فهما السببان الاعظمان في انشائه و ايجاده اللذان ابي الله ان يوجده الا بهما فهما يدا الخالق المتعال في ايجاده و محلا مشيته في انشائه و وكرا ارادته في تدبير امره ثم لما خلقه من جزئهما ابرهما به و اعطفهما به اعطافهما علي انفسهما بل جعلهما يؤثرانه علي انفسهما فيطويان كي يشبعانه و يظمآن كي يرويانه و يعريان كي يكسيانه و يسهران كي ينومانه و يقتحمان المهالك كي ينجيانه و يغفلان عن انفسهما كي يحفظانه و يسلمان للعيب كي يبرءانه و يمرضانه كي يصححانه و يعالجانه و يحتميان كي يسوغانه و ربما يعاملان الله في مرضه ان يعافيه الله و يسلبهما عينهما او اذنهما او حيوتهما كما شاهدنا نحوها و يتعبان كي يريحانه و يتذللان كي يعزانه و يفقران كي يغنيانه و يضحيان كي يؤيانه و يعانيان كي يخدمانه و هكذا يؤثرانه علي انفسهما من كل حيث و جهة و ذكرت رحمة الله هنا بعبده اذ هذان عبدان من عبيد الله الذين لايحصي عددهم الا الله و خلقان من ساير خلق الله الذين لايعلم عددهم الا الله و قد جعلهما محل مشيته في ايجاد عبد لم‌يعبده في سابق امره و لم‌يعرفه و هو في عداد الحيوانات و في تربيته حتي يستقل فظهر من رحمته بعبده فيهما مع كثافة قابليتهما و نقصان صلاحيتهما هذا المقدار من الرحمة فما مقدار رحمته الظاهرة في القوابل الصالحة الكاملة صلوات الله عليها و هذه مقدار رحمته في الدنيا الكثيفة الغاسقة فما مقدار رحمته جل و عز في الآخرة اذا زالت الموانع و ظهرت علي ما هي عليه فهذا من اعظم اسباب الرضا فمن عرف ذلك و علم [ص 366] يقينا ان الوالدين محلا مشيته جل و عز و ظهر فيهما من رحمته هذا المقدار حتي انهما يهلكان انفسهما لكي ينجيان ولدهما فما حال مشية الله جل و عز و رحمته بعبده و كيف يحتمل ان يقدر الله لعبده غير الخير او يريد لعبده غير الصلاح و كيف يرضي لعبده ان يعذب بالنار مع الاشرار ما امكن اللهم اجعلنا لقدرك و قضائك من الراضين و لامرك من المسلمين و اليك من المفوضين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و كذلك اذا كان هذا حال الوالدين الجسمانيين فما حال الوالدين الايمانيين محمد و علي صلوات الله عليهما و آلهما و ما مقدار رحمتهما بهذه الامة المرحومة و ما مقدار عطفهما بهم صلوات الله عليهما و آلهما قال العسكري صلوات الله عليه قال اميرالمؤمنين عليه السلام من رحمته انه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس و ترحم الوالدة ولدها و تحنوا الامهات من الحيوانات علي اولادها فاذا كان يوم القيمة اضاف هذه الرحمة الواحدة الي تسع و تسعين رحمة فيرحم بها امة محمد ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من اهل الملة حتي ان الواحد ليجيئ الي مؤمن من الشيعة فيقول اشفع لي فيقول و اي حق لك علي فيقول سقيتك يوما فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه و يجيئه آخر فيقول ان لي عليك حقا فاشفع لي فيقول و ما حقك علي فيقول استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار فيشفع له و لايزال يشفع حتي يشفع في جيرانه و خلطائه و معارفه فان المؤمن اكرم علي الله مما تظنون و عنه عليه السلام قال الله تعالي لموسي بن عمران يا موسي أوتدري ما بلغت برحمتي اياك فقال موسي انت ارحم بي من امي قال الله يا موسي و انما رحمتك امك لفضل رحمتي انا الذي رققتها عليك و طيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك و لو لم‌افعل ذلك بها لكانت و ساير النساء سواء يا موسي أتدري ان عبدا من عبادي يكون له ذنوب و خطايا تبلغ [ص 367] اعنان السماء فاغفرها له و لاابالي قال يا رب و كيف لاتبالي قال لخصلة شريفة تكون في عبدي احبها بحب اخوانه الفقراء المؤمنين يتعاهدهم و يساوي نفسه بهم و لايتكبر عليهم فاذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه و لاابالي الخبر ، و كيف يمكن اليأس من رحمته و قال في كتابه الصادق يا عبادي الذين اسرفوا علي انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم و جميع ما علي المؤمن ذنب بخلاف ما علي الكافر فانه كفر و آثار كفر لا ذنب و اما المؤمن فكل ما يفعله من سيئة فهو ذنب و قد اخبر الله عن نفسه انه يغفر الذنوب جميعا من غير استثناء كيف لا و قد اخبر الصادق الامين عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من مات و لايشرك بالله شيئا احسن او اساء دخل الجنة و قال ابوعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل هو اهل التقوي و اهل المغفرة قال الله تبارك و تعالي انا اهل ان اتقي و لايشرك بي عبدي شيئا و انا اهل ان لم‌يشرك بي عبدي شيئا ان ادخله الجنة و قال عليه السلام ان الله تبارك و تعالي اقسم بعزته ان لايعذب اهل توحيده بالنار ابدا انتهي ، و من البين ان اهل التوحيد من لم‌يجحد محمدا و آل‌محمد عليهم السلام و لاجل ذلك صار حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة و كيف يمكن اليأس و روي حذيفة بن اليمان قال رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله آخذا بيد الحسن بن علي عليهما السلام و هو يقول ايها الناس هذا ابن علي فاعرفوه فو الذي نفس محمد بيده انه لفي الجنة و محبوه في الجنة و محبوا محبيه في الجنة و في رواية مرت محب محب شيعة علي عليه السلام في الجنة و عن صباح بن سيابة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الرجل ليحبكم و مايدري ما تقولون فيدخله الله الجنة و ان الرجل ليبغضكم و مايدري ما تقولون فيدخله الله النار بالجملة جري ذكر رحمة الله لما تذكرتها و في البحار [ص 368] بسنده عن زيد الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث الينا الصراط و الميزان و حساب شيعتنا والله انا لارحم بكم منكم بانفسكم الخبر ، و لنرجع الي ما كنا فيه من امر الوالدين فلما ان كانا هما سبب ايجاد الولد و يدا الرحمن في خلقه و تربيته الي ان يستقل وجب اداء حقوقهما علي كل من يعرف لله حقا و ان اداء حقهما من اداء حق الله و عقوقهما من المعاصي الكبيرة التي توجب النار و عن الرضا عليه السلام من لم‌يشكر المنعم من المخلوقين لم‌يشكر الله عز و جل و هما اعظم المنعمين علي الانسان بعد الله و رسوله و اوليائه و قال علي بن الحسين عليهما السلام اشكركم لله اشكركم للناس و قال النبي صلي الله عليه و آله لايشكر الله من لايشكر الناس هذا و ان كانا مسلمين فلهما مع حق الولادة حق الاسلام و ان كانا مؤمنين فمع حق الولادة و الاسلام حق الايمان و ان كانا عالمين فمع حق الولادة و الاسلام و الايمان حق العلم و لهما مع ذلك حق اجلال الكبير ذي المشيبة و حق السابق الي الايمان و ما ذا تصنع حتي تؤدي حقهما و هما سببا ايجادك و انت لاتقدر ان تكون سبب ايجادهما و كفي بسبقهما عليك في هذا الحق الذي ليس لك مثله و لاتقدر علي اداء شكره ثم ان ربياك علي الاسلام و الايمان و الولاية و العلم و ادباك باحسن الادب فاعظم بحقهما و اعظم فذلك نعمة لايؤدي شكرها و لاتكافي بل ان دخلت الجنة و نلت المغفرة و بلغت الدرجات الرفيعة من جوار الله و قربه و رزقت المعارف و الحكم و تشرفت بولاية آل‌محمد عليهم السلام و وصلت الي كل خير من الدنيا و الآخرة فجميع ذلك بسببهما فانك ان لم‌تكن لم‌يكن شيء من ذلك و جميعها فرع وجودك و وجودك منهما فما اعظم حقهما عليك و اوجب حرمتهما عليك قال علي بن الحسين عليهما السلام و اما حق امك ان تعلم انها حملتك حيث لايحتمل احد و اعطتك من ثمرة قلبها ما لايعطي احد احدا [ص 369] و وقتك بجميع جوارحها و لم‌تبال ان تجوع و تطعمك و تعطش و تسقيك و تعري و تكسوك و تضحي و تظللك و تهجر النوم لاجلك و وقتك الحر و البرد لتكون لها فانك لاتطيق الا بعون الله و توفيقه و اما حق ابيك فان تعلم انه اصلك فانك لولاه لم‌تكن فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم ان اباك اصل النعمة عليك فيه فاحمد الله و اشكره علي قدر ذلك و لا قوة الا بالله و قد ورد في الحث علي برهما اخبار كما في الكافي عن ابي‌ولاد الحناط قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل و بالوالدين احسانا ما هذا الاحسان فقال الاحسان ان تحسن صحبتهما و ان لاتكلفهما ان يسألاك شيئا مما يحتاجان اليه و ان كانا مستغنيين أليس يقول الله عز و جل لن‌تنالوا البر حتي تنفقوا مما تحبون قال ثم قال ابوعبدالله عليه السلام و اما قول الله عز و جل اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلاتقل لهما اف و لاتنهرهما قال ان اضجراك فلاتقل لهما اف و لاتنهرهما ان ضرباك قال و قل لهما قولا كريما قال ان ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك قول كريم قال و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال لاتمل عينك من النظر اليهما الا برحمة و رأفة و لاترفع صوتك فوق اصواتهما و لا يدك فوق ايديهما و لاتقدم قدامهما و عن محمد بن مروان قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان رجلا اتي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اوصني فقال لاتشرك بالله شيئا و ان احرقت بالنار و عذبت الا و قلبك مطمئن بالايمان و والديك فاطعهما و برهما حيين كانا او ميتين و ان امراك ان تخرج من اهلك و مالك فافعل فان ذلك من الايمان و عن منصور بن حازم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت اي الاعمال افضل قال الصلوة لوقتها و بر الوالدين و الجهاد في سبيل الله و عن درست بن ابي‌منصور عن ابي‌الحسن موسي عليه السلام قال سأل رجل رسول الله صلي الله عليه و آله ما حق الوالد علي ولده قال ان لايسميه [ص 370] باسمه و لايمشي بين يديه و لايجلس قبله و لايستسب له و عن محمد بن مروان قال قال ابوعبدالله مايمنع الرجل منكم ان يبر والديه حيين و ميتين يصلي عنهما و يتصدق عنهما و يحج عنهما و يصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما و له مثل ذلك فيزيد الله عز و جل ببره و صلته خيرا كثيرا و عن معمر بن خلاد قال قلت لابي‌الحسن الرضا عليه السلام ادعو لوالدي اذا كانا لايعرفان الحق قال ادع لهما و تصدق عنهما و ان كانا حيين لايعرفان الحق فدارهما فان رسول الله صلي الله عليه و آله قال ان الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق و عن هشام بن سالم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال جاء رجل الي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله من ابر قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من قال اباك و عن ابرهيم بن شعيب قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان ابي قد كبر جدا و ضعف فنحن نحمله اذا اراد الحاجة فقال ان استطعت ان تلي ذلك منه فافعل و لقمه بيدك فانه جنة لك غدا و عن جابر قال سمعت رجلا يقول لابي‌عبدالله عليه السلام ان لي ابوين مخالفين فقال تبرهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا و عن عنبسة بن مصعب عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ثلث لم‌يجعل الله عز و جل لاحد فيها رخصة اداء الامانة الي البر و الفاجر و الوفاء بالعهد للبر و الفاجر و بر الوالدين برين كانا او فاجرين و عن سدير قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام هل يجزي الولد والده فقال ليس له جزاء الا في خصلتين يكون الوالد مملوكا فيشتريه ابنه فيعتقه و يكون عليه دين فيقضيه عنه و عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان العبد ليكون بارا بوالديه في حيوتهما ثم يموتان فلايقضي عنهما دينهما و لايستغفر لهما فيكتبه الله عز و جل عاقا و انه ليكون عاقا لهما في حيوتهما غير بار بهما فاذا ماتا قضي دينهما و استغفر لهما فيكتبه الله عز و جل بارا و في جامع الاخبار قال رسول الله صلي الله عليه و [ص 371] آله رقودك علي السرير الي جنب والديك في برهما افضل من جهادك بالسيف في سبيل الله و قال رسول الله صلي الله عليه و آله رضا الله كله في رضاء الوالدين و سخط الله كله في سخطهما و قال صلي الله عليه و آله يقال للعاق اعمل ما شئت فاني لااغفر لك و يقال للبار اعمل ما شئت فاني ساغفر لك و قال صلي الله عليه و آله اكرم الجار و لو كان كافرا و اكرم الضيف و لو كان كافرا و اطع الوالدين و لو كانا كافرين و لاترد السائل و ان كان كافرا و قال صلي الله عليه و آله يا علي رأيت علي باب الجنة مكتوبا انت محرمة علي كل بخيل و مراء و عاق و نمام و في الانوار النعمانية قال روي ان رجلا اتي الصادق عليه السلام فقال له اني خدمت ابوي حتي كبر سنهما فصرت اخدمهما كما تخدم الاطفال فهل اتيت بحقهما فقال صلي الله عليه و آله لا و ذلك انهما خدماك و هما يحبان بقاءك و انت تخدمهما و تكره بقاءهما و في كنز الدقايق روي ابواسيد الانصاري قال بينا نحن عند رسول الله صلي الله عليه و آله اذ جاءه رجل من بني‌سلمة فقال يا رسول الله هل بقي من بر ابوي شيء ابر بهما بعد موتهما قال نعم الصلوة عليهما و الاستغفار لهما و انفاذ عهدهما من بعدهما و اكرام صديقهما و صلة الرحم التي لاتوصل الا بهما و قال في خبر آخر فليعمل العاق ما شاء ان يعمل فلن‌يدخل الجنة و في الصحيفة السجادية دعائه عليه السلام لوالديه اللهم صل علي محمد عبدك و رسولك و اهل بيته الطاهرين و اخصصهم بافضل صلواتك و رحمتك و بركاتك و سلامك و اخصص اللهم والدي بالكرامة لديك و الصلوة منك يا ارحم الراحمين اللهم صل علي محمد و آله و الهمني علم ما يجب لهما علي الهاما و اجمع لي علم ذلك كله تماما ثم استعملني بما تلهمني منه و وفقني للنفوذ فيما تبصرني من علمه حتي لايفوتني استعمال شيء علمتنيه و لاتثقل اركاني عن الحفوف فيما الهمتنيه اللهم صل علي محمد [ص 372] و آله كما شرفتنا به و صل علي محمد و آله كما اوجبت لنا الحق علي الخلق بسببه اللهم اجعلني اهابهما هيبة السلطان العسوف و ابرهما بر الام الرؤف و اجعل طاعتي لوالدي و بري بهما اقر لعيني من رقدة الوسنان و اثلج لصدري من شربة الظمآن حتي اوثر علي هواي هواهما و اقدم علي رضاي رضاهما و استكثر برهما بي و ان قل و استقل بري بهما و ان كثر اللهم خفض لهما صوتي و اطب لهما كلامي و الن لهما عريكتي و اعطف عليهما قلبي و صيرني بهما رفيقا و عليهما شفيقا اللهم اشكر لهما تربيتي و اثبهما علي تكرمتي و احفظ لهما ما حفظاه مني في صغري اللهم و ما مسهما مني من اذي او خلص اليهما عني من مكروه او ضاع قبلي لهما من حق فاجعله حطة لذنوبهما و علوا في درجاتهما و زيادة في حسناتهما يا مبدل السيئات باضعافها من الحسنات اللهم و ما تعديا علي فيه من قول او اسرفا علي فيه من فعل او ضيعاه لي من حق او قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما و جدت به عليهما و رغبت اليك في وضع تبعته عنهما فاني لااتهمهما علي نفسي و لااستبطئهما في بري و لااكره ما تولياه من امري يا رب فهما اوجب حقا علي و اقدم احسانا الي و اعظم منة لدي من ان اقاصهما بعدل او اجازيهما علي مثل اين اذا يا الهي طول شغلهما بتربيتي و اين شدة تعبهما في حراستي و اين اقتارهما علي انفسهما للتوسعة علي هيهات مايستوفيان مني حقهما و لاادرك ما يجب علي لهما و لا انا بقاض وظيفة خدمتهما فصل علي محمد و آله و اعني يا خير من استعين به و وفقني يا اهدي من رغب اليه و لاتجعلني في اهل العقوق للآباء و الامهات يوم تجزي كل نفس بما كسبت و هم لايظلمون اللهم صل علي محمد و آله و ذريته و اخصص ابوي بافضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين و امهاتهم يا ارحم الراحمين اللهم لاتنسني ذكرهما في ادبار صلواتي و في كل آنا من آناء ليلي و في [ص 373] كل ساعة من ساعات نهاري اللهم صل علي محمد و آله و اغفر لي بدعائي لهما و اغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما و ارض عنهما بشفاعتي لهما رضي عزما و بلغهما بالكرامة مواطن السلامة اللهم و ان سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في و ان سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما حتي نجتمع برأفتك في دار كرامتك و محل مغفرتك و رحمتك انك ذو الفضل العظيم و المن القديم و انت ارحم الراحمين ، الي غير ذلك من الاخبار و كفي عنها ما نزل من الحث الاكيد في الكتاب المجيد و هو قوله تعالي و اذ اخذنا ميثاق بني‌اسرائيل لاتعبدون الا الله و بالوالدين احسانا و ذي القربي و اليتامي و المساكين و قولوا للناس حسنا و قوله و اعبدوا الله و لاتشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و قوله قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم ان لاتشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و قوله و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلاتقل لهما اف و لاتنهرهما و قل لهما قولا كريما و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا و قال و وصينا الانسان بوالديه حسنا و ان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون و قال و وصينا الانسان بوالديه احسانا حملته امه كرها و وضعته كرها تدبر في هذه الآيات و ما تتضمن من الحث الاكيد و التحريض الشديد حتي تعرف عظمة امرهما و كفي بقرن الله امرهما بتوحيده و اعلم ان لبرهما و اداء حقهما فوائد كثيرة منها رضاء الله جل جلاله كما سمعت ان رضا الله كله في رضا الوالدين و منها المغفرة كما سمعت انه يقال للبار بوالديه اعمل ما شئت فاني ساغفر لك و يقال للعاق اعمل ما شئت فاني لااغفر لك و اعظم من ذلك ما روي من بعض السماويات ان الله سبحانه قال من بر والديه و عقني اكتبه بارا و من بر [ص 374] بي و عق والديه اكتبه عاقا و منه يعلم ان برهما حسنة لاتضر معها سيئة و عقوقهما سيئة لاتنفع معها حسنة و منها طول العمر لما يأتي في صلة الرحم و هما من اعظم ارحامك و روي انه قال رسول الله صلي الله عليه و آله رأيت في المنام رجلا قد اتاه ملك الموت لقبض روحه فجاءه بره بوالديه فمنعه منه و منها تخفيف سكرات الموت لما روي عن الصادق عليه السلام من احب ان يخفف الله عنه سكرات الموت فليكن بقرابته وصولا و بوالديه بارا فاذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت و لم‌يصبه في حيوته فقر و منها الغنا في الدنيا لان الانفاق عليهما من احسن الانفاق و اقربه الي رضاء الله فيزيد له اضعافا مضاعفة و لما مر من الخبر عن الصادق عليه السلام آنفا و منها ان البار يكون دائما في افضل العبادة كما مر و منها ان البر بهما فتح سبل الخير و تكثير النسل و اقبال الآباء و الامهات علي الاولاد و لولا بر الولد و تشريعه لمااقبل اب و لا ام علي ولد ليأسهما من نفعهما و برهما و منها ان برك بوالديك سبب بر ولدك بك لان الله يكافي عبده بمثل ما يعمل و كما تدين تدان و اعلم وفقك الله انه كما يكون برهما من الطاعات العظيمة و البار ابدا في الطاعة يكون عقوقهما من المعاصي الكبيرة و العاق ابدا في المعصية فعن عبيد بن زرارة قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الكباير فقال هن في كتاب علي عليه السلام سبع الكفر بالله و قتل النفس و عقوق الوالدين و اكل الربا بعد البينة و اكل مال اليتيم ظلما و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و عن ابي‌الحسن عليه السلام السبع الموجبات قتل النفس و عقوق الوالدين و عد الباقي كما مر و بدل الكفر بقذف المحصنة ، الي غير ذلك من الاخبار الكثيرة و عن حديد بن حكيم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ادني العقوق [ص 375] اف و لو علم الله عز و جل شيئا هو اهون منه لنهي عنه و في حديث الاربعمائة عن علي عليه السلام من احزن والديه فقد عقهما و عن عبدالله بن المغيرة عن ابي‌الحسن عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله كن بارا و اقصر علي الجنة و ان كنت عاقا فاقصر علي النار و عن يعقوب بن شعيب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا كان يوم القيمة كشف غطاء من اغطية الجنة فوجد ريحها من كان له روح من مسيرة خمسمائة عام الا صنف واحد قلت من هم قال العاق لوالديه و عن سيف بن عميرة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من نظر الي ابويه نظر ماقت و هما ظالمان له لم‌يقبل الله له صلوة و عن ابي‌البلاد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لو علم الله شيئا ادني من اف لنهي عنه و هو من ادني العقوق و من العقوق ان ينظر الرجل الي والديه فيحد النظر اليهما و عن عبدالله بن سليمان عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان ابي نظر الي رجل و معه ابنه يمشي و الابن متك علي ذراع الاب قال فماكلمه ابي مقتا له حتي فارق الدنيا و عن الرضا عليه السلام حرم الله عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير لله عز و جل و التوقير للوالدين و تجنب كفر النعمة و ابطال الشكر و ما يدعو ذلك من قلة النسل و انقطاعه لما في العقوق من قلة توقير الوالدين و العرفان بحقهما و قطع الارحام و الزهد من الوالدين في الولد و ترك التربية لعلة ترك الولد برهما و في الانوار النعمانية عن الزهري قال كان علي بن الحسين عليهما السلام لاياكل مع امه و كان ابر الناس بامه فقيل له في ذلك فقال اخاف ان آكل معها فتسبق عينها الي شيء من الطعام و انا لااعلم فآكله فاكون قد عققتها و من الاحاديث القدسية ما معناه انه قال جل جلاله و عزتي و جلالي و علو شأني لو ان العاق لوالديه عبدني كعبادة جميع الانبياء لااتقبل منه و اول ما كتب في اللوح اني انا الله لا اله الا انا من رضي عنه ابواه فانا راض عنه و من سخط [ص 376] عليه ابواه فانا ساخط عليه و عن النبي صلي الله عليه و آله جميع الناس يرونني يوم القيمة الا العاق لوالديه و شارب الخمر و من سمع اسمي و لم‌يصل علي اعلم ان العقوق هو العصيان و ترك الاحسان و هما محرمان بالنص من الكتاب و السنة فان امرا بترك واجب عيني فلا طاعة لهما لما فيه من عقوق والدي دينه محمد و علي صلي الله عليهما و آلهما اللذان امراه بذلك الواجب العيني و حرمة عقوقهما مقدمة فاذا منعاك عن الصلوة و الصوم و الحج و تحصيل العلوم الواجبة اصولا و فروعا و امثالها فلا طاعة لهما في معصية الخالق و في تفسير الامام عليه السلام قال الحسن بن علي عليه السلام من آثر طاعة ابوي دينه محمد و علي علي طاعة ابوي نفسه قال الله عز و جل لاوثرنك كما آثرتني و لاشرفنك بحضرة ابوي دينك كما شرفت نفسك بايثار حبهما علي حب ابوي نسبك و اما الواجب الكفائي ففيه الخلاف و عن جمع اشتراط رضاهما و هو الظاهر من الاخبار كما روي عن جابر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اتي رجل رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اني راغب في الجهاد نشيط قال فقال النبي صلي الله عليه و آله فجاهد في سبيل الله فانك ان تقتل تكن حيا عند الله ترزق و ان تمت فقد وقع اجرك علي الله و ان رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت قال يا رسول الله ان لي والدين كبيرين يزعمان انهما يأنسان بي و يكرهان خروجي فقال رسول الله صلي الله عليه و آله فقر مع والديك فو الذي نفسي بيده لانسهما بك يوما و ليلة خير من جهاد سنة و روي في معراج السعادة ما معناه ان رجلا من اليمن جاء الي رسول الله صلي الله عليه و آله ليجاهد معه فقال له صلي الله عليه و آله ارجع و استأذن ابويك فان اذنا لك فجاهد و الا فبرهما ما استطعت فذلك افضل من جميع ما امر الله به بعد التوحيد و جاءه رجل آخر للجهاد فقال صلي الله عليه و آله ألك ام قال [ص 377] نعم قال اذهب فكن معها فان الجنة تحت قدمها و اما المستحبات فلا شك ان طاعتهما واجبة و عقوقهما محرم فلاتصح بدون رضاهما و علي كراهتهما و يدل علي ذلك ما رواه في الوسائل عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث من بر الوالدين ان لايصوم تطوعا الا باذن ابويه و امرهما و الا كان الولد عاقا و في رواية و من بر الوالدين ان لايصوم تطوعا و لايحج تطوعا و لايصلي تطوعا الا باذن ابويه و امرهما و الا كان الولد عاقا و في روايات عديدة لا يمين لولد مع والده و تطلق اليمين علي النذر ايضا و اما المباحات فعلي الاحري لان البر بهما واجب و عصيانهما حرام فلو كرها عمل مباح منك فلايجوز و اما المكروهات و المحرمات فامرهما ظاهر بالجملة طاعتهما واجبة و اما اذا امراك بما لاتطيقه ضررا فلا ضرر و لا ضرار في الاسلام و لكن ارضهما بما امكنك لما روي ان امراك ان تخرج من اهلك و مالك فافعل فان ذلك من الايمان بقي هنا كلام و هو ان ابويك اللذين هما اصل جسدك اذا كان حقهما ما سمعت و عقوقهما علي ما ذكر فما حال ابوي علمك اللذين هما اصلا علمك و بهما علمت و علماك الكتاب و الحكمة و فهماك الانسانية و عرفاك ربك و نبيك و ائمتك سلام الله عليهم اجمعين و بهما نلت درجات قرب المنان و تصل الي الجنان و تعانق الحور الحسان فحقهما اعظم من حق ابوي الجسد بقدر فضل الروح علي الجسد و اعظم من جميع ذلك حقوق محمد و آل‌محمد عليهم السلام كما مر فراجع .

فصل - و لما ان ذكر امر والديك الجسماني و حقوقهما فلايخلو من مناسبة بل من لزوم ان نذكر ما يتيسر من امر صلة الارحام و حقوقها و ثمراتها اعلم ان للارحام حقوقا لاجتماعهم معك في رحم امك و لانهم اجزاء ابيك الذي تجتمع معهم فيه كما انت جزؤه فهم اعضاؤك و اعضادك و اعوانك و [ص 378] انصارك و انتم كبدن واحد و ينبغي في البدن الواحد ان يدفع اليد عن الكل و ينظر العين عن الكل و يسمع الاذن عن الكل و ينطق اللسان عن الكل و هكذا يعين كل عضو ساير الاعضاء بما يتأتي منه و الا فليست اعضاء بدن واحد و كذلك الارحام كلهم اعضاء بدن واحد فاذا اعان كل واحد منهم رحمه بما يتأتي منه فيتماسك بدنهم و يعتدل و يجلب اليه كل خير و يدفع عنه كل شر و يغلب سواه و اذا لم‌يدفع كل عضو عن الباقي هجم علي البدن كل شر و خر صريعا عن قليل و العجب من الانسان انه ولوع بما فيه فساده و متنفر عما فيه صلاحه و حق ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي فمن اجل ذلك تري جل التباغض و التحاسد و التفاخر و التسالب و التماكر و التعادي و التباغي في الارحام مع انه يجب ان يكون عكس ذلك فيهم و من ذلك يعلم ان النفس داعية الي الهلاك و قد جاء حجج الله سلام الله عليهم لينقذوها و اذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها فالواجب علي المؤمن المسلم الطالب للنجاة ان يصل ارحامه ما استطاع طاعة لله و لرسوله و حججه سلام الله عليهم مع ما فيه من تعمير البيوت و تكثير الاعوان و ترهيب الاعداء و تقوية الظهر و طول العمر و توفير الاحباء و الاخوان هذا مع ما في الارحام من عرق يكونون اسرع الي الايتلاف و اقرب الي الانصاف و اولي بالاخوة و احري بالمحبة و هم اكثر اغماضا عن العيوب و اشد حمية للقريب فهم اولي بالصلة من ساير المؤمنين و احري بالبر من باقي المسلمين اللهم الا ان يكون غيرهم اكثر ايمانا و اولي بمحمد و آل‌محمد عليهم السلام فيقدم رحمهما الاولي علي رحم النسب الابعد عنهما لقلة ايمانهما كما يأتيك ان شاء الله من الاخبار فان كان ارحامك مؤمنين فلهم حقان حق الرحم الباطن [ص 379] الايماني و حق الرحم الظاهر الجسماني و ان كانوا غير مؤمنين فلهم حق الرحم الظاهري الجسماني و المؤمن لايضيع حق ذي حق و لو راعي الناس بعضهم حق بعض لعمرت الديار و عبد الجبار و لكنهم لا خير فيهم و هم الي ما يضرهم اسرع منهم الي ما ينفعهم كلية و قد عظم الله امر الارحام في كتابه حيث قال فاتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام و قال اذ اخذنا ميثاق بني‌اسرائيل لاتعبدون الا الله و بالوالدين احسانا و ذي القربي و اليتامي و المساكين و قولوا للناس حسنا و قال الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل و قال و هل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض و تقطعوا ارحامكم و قال و اعبدوا الله و لاتشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و بذي القربي و قال الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما امر الله به ان يوصل و يفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة و لهم سوء الدار ، و في الكافي بسنده عن جميل بن دراج قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله جل ذكره و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا قال فقال هي ارحام الناس ان الله عز و جل امر بصلتها و عظمها ألاتري انه جعلها منه و عن اسحق بن عمار قال بلغني عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان رجلا اتي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اهل بيتي ابوا الا توثبا علي و قطيعة لي و شتيمة فارفضهم قال اذا يرفضكم الله جميعا قال فكيف اصنع قال تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك فانك اذا فعلت ذلك كان ذلك من الله عليهم ظهيرا و عن احمد بن محمد بن ابي‌نصر عن محمد بن عبيدالله قال قال ابوالحسن الرضا يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلث سنين فيصيرها الله ثلثين سنة و يفعل الله ما يشاء و عن ابي‌حمزة قال قال ابوجعفر عليه السلام صلة الارحام تزكي الاعمال و تنمي الاموال و تدفع البلوي و تيسر الحساب و تنسي [ص 380] الاجل و عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اوصي الشاهد من امتي و الغائب منهم و من في اصلاب الرجال و ارحام النساء الي يوم القيمة ان يصل الرحم و لو كانت منه علي مسيرة سنة فان ذلك من الدين و عن ابي‌حمزة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال صلة الارحام تحسن الخلق و تسمح الكف و تطيب النفس و تزيد في الرزق و تنسي الاجل و عن احمد بن محمد بن ابي‌نصر عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام قال قال ابوعبدالله عليه السلام صل رحمك و لو بشربة من ماء و افضل ما توصل به الرحم كف الاذي عنها و صلة الرحم منساة في الاجل محبة في الاهل و عن سدير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال ابوذر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول حافتا الصراط يوم القيمة الرحم و الامانة و اذا مر الوصول للرحم المؤدي للامانة نفذ الي الجنة و اذا مر الخاين للامانة القطوع للرحم لم‌ينفعه معهما عمل و تكفأ به الصراط في النار و عن الحكم الخياط قال قال ابوعبدالله عليه السلام صلة الرحم و حسن الجوار يعمران الديار و يزيدان في الاعمار و عن ابي‌عبيدة الحذاء عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اعجل الخير ثوابا صلة الرحم و عن اسحق بن عمار قال قال ابوعبدالله عليه السلام مانعلم شيئا يزيد في العمر الا صلة الرحم حتي ان الرجل يكون اجله ثلث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلثين سنة فيجعلها ثلثا و ثلثين سنة و يكون اجله ثلثا و ثلثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله ثلثين سنة و يجعل اجله الي ثلث سنين و عن يحيي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام لن‌يرغب عن عشيرته و ان كان ذا مال و ولد و عن مودتهم و كرامتهم و دفاعهم بايديهم و السنتهم هم اشد الناس حيطة من ورائه و اعطفهم عليه و المهم لشعثه ان [ص 381] اصابته مصيبة او نزل به بعض مكاره الامور و من يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض عنهم يدا واحدة و يقبض عنه منهم ايد كثيرة و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة و من بسط يده بالمعروف اذا وجده يخلف الله له ما انفق في دنياه و يضاعف له في آخرته و لسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال ياكله و يورثه لايزدادن احدكم كبرا و عظما في نفسه و نأيا عن عشيرته ان كان موسرا في المال و لايزدادن احدكم في اخيه زهدا و لا منه بعدا اذا لم‌ير منه مروة و كان معوزا في المال لايغفل احدكم عن القرابة بها الخصاصة ان يسدها بما لاينفعه ان امسكه و لايضره ان استهلكه و عن سليمان بن هلال قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان آل فلان يبر بعضهم بعضا و يتواصلون فقال اذا تنمي اموالهم و ينمون فلايزالون في ذلك حتي يتقاطعوا فاذا فعلوا ذلك انقشع عنهم و عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان القوم ليكونون فجرة و لايكونون بررة فيصلون ارحامهم فتنمي اموالهم و تطول اعمارهم فكيف اذا كانوا ابرار بررة و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام صلوا ارحامكم و لو بالتسليم يقول الله تبارك و تعالي و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا ، و عن صفوان الجمال قال وقع بين ابي‌عبدالله عليه السلام و بين عبدالله بن الحسن كلام حتي وقعت الضوضاء بينهم و اجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك و غدوت في حاجة فاذا انا بابي‌عبدالله عليه السلام علي باب عبدالله بن الحسن و هو يقول يا جارية قولي لابي‌محمد قال فخرج فقال يا اباعبدالله ما بكر بك قال اني تلوت آية في كتاب الله عز و جل البارحة فاقلقتني قال و ما هي قال قول الله عز و جل ذكره الذين يصلون ما امر الله به ان يوصل و يخشون ربهم و يخافون سوء الحساب فقال صدقت لكأني لم‌اقرأ هذه الآية من [ص 382] كتاب الله قط فاعتنقا فبكيا و عن عبدالله بن سنان قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ان لي ابن عم اصله فيقطعني و اصله فيقطعني حتي لقد هممت لقطيعته اياي ان اقطعه قال ان وصلته و قطعك وصلكم الله جميعا و ان قطعته و قطعك قطعكم و عن داود بن فرقد قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام اني احب ان يعلم الله اني قد اذللت رقبتي في رحمي و اني لابادر اهل بيتي اصلهم قبل ان يستغنوا عني و عن الجهم بن حميد قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام تكون لي القرابة علي غير امري ألهم علي حق قال نعم حق الرحم لايقطعه شيء و اذا كانوا علي امرك كان لهم حقان حق الرحم و حق الاسلام و عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان صلة الرحم و البر ليهونان الحساب و يعصمان من الذنوب فصلوا ارحامكم و بروا باخوانكم و لو بحسن السلام و رد الجواب و في الوسائل عن ميسر عن احدهما قال قال يا ميسر اني لاظنك وصولا لبني ابيك قلت نعم جعلت فداك لقد كنت في السوق و انا غلام و اجرتي درهمان و كنت اعطي واحدا عمتي و واحدا خالتي فقال اما والله لقد حضر اجلك مرتين كل ذلك يؤخر و في الوسائل عن النبي صلي الله عليه و آله من مشي الي ذي قرابة بنفسه و ماله ليصل رحمه اعطاه الله عز و جل اجر مائة شهيد و له بكل خطوة اربعون‌الف حسنة و محي عنه اربعون‌الف سيئة و رفع له من الدرجات مثل ذلك و كان كمن عبد الله عز و جل مائة سنة صابرا محتسبا و عنه صلي الله عليه و آله الصدقة بعشرة و القرض بثمانية‌عشر و صلة الاخوان بعشرين و صلة الرحم باربعة و عشرين و سئل صلي الله عليه و آله اي الصدقة افضل قال علي ذي الرحم الكاشح و قال علي عليه السلام لا صدقة و ذو رحم محتاج ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة لمن جاس خلال الديار و وجوب صلة الارحام و تحريم قطيعتها مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و مزيدا علي ثواب الآخرة [ص 383] يستفاد من الاخبار ان لها في الدنيا خواص لايرغب عنها الا الاحمق و هي كون ظهير من الله لك و تطويل العمر و تزكية الاعمال و تنمية الاموال و دفع البلوي و تحسين الخلق و اسماح الكف و تطييب النفس و زيادة الرزق و صلة الله و محبة في الاهل و تعمير الديار و الخلف من الله و نماء العدد و العصمة من الذنوب و وقاية مصارع السوء و مما جرب ان اهل بيت اذا كانوا متواصلين مظاهرين لن‌يتسلط عليهم عدو و لايقع عليهم داهية الا و تزول عنهم سريعا لتعاونهم في دفعها و يعتمد عليهم الناس و يستعينون بهم و يخاف منهم الاعداء و لايقع بين اهل بيت شقاق و نفاق و تقاطع الا و تفرقوا و انقرضوا و تسلط عليهم العدو و تلفت اموالهم و خربت بيوتهم و ذلك محسوس مشاهد و من العجب ان الشيطان اكثر همه القاء العداوة و البغضاء و التحاسد بين الارحام ليفرقهم و كأن الارحام اشد حرصا علي التقاطع و التحاسد و التماكر من الشيطان حتي كأنه ارتفع هذا الامر من بين الناس في آخر الزمان و لم‌يبعث به النبي صلي الله عليه و آله و ليس من الفرايض و ليس قطعه من المحرمات و شاع و ذاع في الديار بين الفجار و الابرار حتي انه لايعد في منافيات العدالة و لايتناكرون عليه ابدا ابدا و لذلك قصرت اعمارهم و خربت ديارهم و فسد ضياعهم و خسرت صفقاتهم و تسلط عليهم اعداؤهم و فتحت قلاعهم و نقصت عنهم بركات السماء و الارض و هم لايشعرون هذا و من العجايب ان ثمرة صلة الارحام اعجل من ساير الخيرات كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اعجل الخير ثوابا صلة الرحم انتهي ، و كذلك بشقاق اهل بيت يسرع فيهم الانقراض و الزوال جعلنا الله بحق محمد و آل‌محمد عليهم السلام من الذين يصلون الارحام و يطيعون رسول الانام صلوات الله عليه و آله و اعلم بعد ما عرفت ان صلة الرحم واجبة ان المراد بالرحم هي التي تعرف ان بينك و بينها قرابة [ص 384] و لو كانت بعيدة لما رواه في الوسائل عن الحسن بن علي الوشا عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما اسري بي الي السماء رأيت رحما متعلقة بالعرش تشكو الي الله رحما لها فقلت كم بينك و بينها من اب فقالت نلتقي في اربعين ابا انتهي ، فكل من عرف انه يلتقي مع آبائك و لو في اربعين ابا هو رحمك بل لو قال قائل ان بني آدم كلهم ارحام الا ان درجات الصلة تختلف بحسب قرب الالتقاء و بعده لم‌يقل بعيدا فلكل حق بحسبه و بحيث لايلزم منه عسر فقد عرفت ان من صلة الرحم السلام و سقي الماء و امثال ذلك فجميع بني آدم ارحام حاشا من عودي في الله و نهي الله عن صلته فان الله يقول انما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و اخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم و اما من لم‌ينه الله عن صلته فهو علي حقه الا ان المعروف بالقرابة العرفية اشدها حقا و هو المراد من الرحم في الاخبار و يجب صلته و لم‌يحد لها في الشرع حد يعرف الا انه حد جانبها الاقل و هو قوله عليه السلام صل رحمك و لو بشربة من ماء و افضل ما توصل به الرحم كف الاذي عنها و قوله صلوا ارحامكم و لو بالتسليم و قوله فصلوا ارحامكم و بروا باخوانكم و لو بحسن السلام و رد الجواب و لا شك ان معني الصلة جذبها اليك و التودد اليها حتي تتصل بها و تتصل بك حتي تصيرا واحدا و القطع هو فصل ما بينك و بينه حتي تكون و هو اثنان و علامة الوحدة ان يوجعك ما يوجعها و تهتم لهمها و تسر لسرورها و تدفع عنها بلية اذا حلت عليها و ترد عنها عادية عدو اذا نزلت عليها و تكون جنتها و سيفها و عينها و دليلها و الشفيق بها كعضو و عضو و افضل من جميع ذلك ان تهديها من ضلالها و تعلمها من جهلها و تامرها بالخير و المعروف و تنهاها عن الشر و المنكر فاذا فعلت ذلك صدق عليك الوصول لرحمه مطلقا و اما اذا وصلتها [ص 385] من جانب و قطعتها من جانب صدق عليك الاسمان كأن تسلم عليها اذا لقيتها و اذا هجم عليها عدو تركتها و انت تقدر علي دفعه فان صح عليك اسم الوصول بالسلام كيف لايصح عليك اسم القاطع عند اتلافها فليس معني قوله صل رحمك و لو بشربة من ماء ان تسقيها يوما ماء ثم تتركها الي آخر عمرها مقطوعة منفردة مسلمة لكل هلكة فافهم فالسقي و التسليم مثلان لتفهم ان معني الصلة تتحقق بمثل هذا فلاتستحقره و افعله فلا بد من وصل الرحم حتي تتحد معها و يعرف عدوكما انكما يد واحدة ترتفعان معا و تنخفضان معا فلا بد من عيادة مريضهم و فك اسيرهم و اقالة عثرتهم و العفو عن مسيئهم و سد فاقتهم و رفع حاجتهم و دفع الغوائل عنهم و امثال ذلك بقدر ما يمكنك و لايبلغ حد العسر و تقدم ايهم اقوي دينا و اكثر تقوي و ذلك كأنه من اشد ما افترض الله علي الخلق بعد اداء حقوق الاخوان الاباعد فان الرحم قد ترقق القلب و تسهل البذل و الصلة و اما الاباعد في النسب فان اداء حقوقهم اشد شيء كما مر في باب حقوق الاخوان و لا قوة الا بالله و اعلم ان الارحام اذا كانوا اخوانك في الدين فحقهم اعظم و اعظم اذ هم يجمعون الامرين و ان لم‌يكونوا فلهم حق الرحم فتصلهم بقدر ما لايضر بالدين و اعلم انه اذا كان هذا حال قرابات ابوي نسبك في الجسد فقرابات ابوي ايمانك اعظم حقا عليك و اكثر حرمة و شرفا بقدر فضل الايمان علي البدن فاذا وجب صلة ارحام نسبك فصلة ارحام ابوي ايمانك اوجب و اعظم و ان تعارضتا يوما ما فينبغي ان تقدم ارحام ابوي ايمانك حتي يعلم الله انك تؤثر الآخرة علي الدنيا و ايمانك علي جسدك و نبيك و وليك علي والديك و قد ورد في هذا المعني اخبار نتبرك بذكرها ففي تفسير العسكري قال رسول الله صلي الله عليه و آله من رعي حق قرابات ابويه اعطي في الجنة الف‌الف درجة بعد ما بين كل [ص 386] درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة احدي الدرجات من فضة و الاخري من ذهب و الاخري من لؤلؤ و الاخري من زمرد و الاخري من زبرجد و اخري من مسك و اخري من عنبر و اخري من كافور فتلك الدرجات من هذه الاصناف و من رعي حق قربي محمد و علي اوتي من فضائل الدرجات و زيادة المثوبات علي قدر زيادة فضل محمد و علي علي ابوي نسبه و قالت فاطمة عليها السلام لبعض النساء ارضي ابوي دينك محمدا و عليا بسخط ابوي نسبك و لاترضي ابوي نسبك بسخط ابوي دينك فان ابوي نسبك ان سخطا ارضياهما محمد و علي بثواب جزء من الف‌الف جزء من طاعة من طاعاتهما و ان ابوي دينك ان سخطا لم‌يقدر ابوا نسبك ان يرضياهما لان ثواب طاعات اهل الدنيا كلهم لاتفي بسخطهما و قال الحسن بن علي عليهما السلام عليك بالاحسان الي قرابات ابوي دينك محمد و علي و ان اضعت قرابات ابوي نسبك و اياك و اضاعة قرابات ابوي دينك بتلافي قرابات ابوي نسبك فان شكر هؤلاء الي ابوي دينك محمد و علي اثمر لك من شكر هؤلاء الي ابوي نسبك ان قرابات ابوي دينك اذا شكروك عندهما باقل قليل فنظرهما لك يحبط عنك ذنوبك و لو كانت ملأ ما بين الثري الي العرش و ان قرابات ابوي نسبك ان شكروك عندهما و قد ضيعت قرابات ابوي دينك لم‌يغنيا عنك فتيلا و قال علي بن الحسين عليه السلام حق قرابات ابوي ديننا محمد و علي و اوليائهما احق من قرابات ابوي نسبنا ابوي ديننا يرضيان عنا ابوي نسبنا و ابوا نسبنا لايقدران ان يرضيا عنا ابوي ديننا محمد و علي صلوات الله عليهما و قال محمد بن علي عليهما السلام من كان ابوا دينه محمد و علي عليهما السلام آثر لديه و قرابتهما اكرم من ابوي نفسه و قراباتهما قال الله عز و جل فضلت الافضل لاجعلنك الافضل و آثرت الاولي بالايثار لاجعلنك بدار قراري [ص 387] و منادمة اوليائي الاولي و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من ضاق عن قضاء حق قرابة ابوي دينه و ابوي نسبه و قدح كل واحد منهما في الآخر فقدم قرابة ابوي دينه علي قرابة ابوي نسبه قال الله عز و جل يوم القيمة كما قدم قرابة ابوي دينه فقدموه الي جناني فيزاد فوق ما كان اعد له من الدرجات الف‌الف ضعفها و قال موسي بن جعفر عليهما السلام و قد قيل له ان فلانا كانت له الف درهم عرضت عليه بضاعتان يشتهيهما لاتتسع بضاعته لهما فقال ايهما اربح لي فقيل له هذا يفضل ربحه علي هذا بالف ضعفه قال أليس يلزمه في عقله ان يؤثر الافضل قالوا بلي قال فهكذا ايثار قرابة ابوي دينك محمد و علي افضل ثوابا باكثر من ذلك لان فضله علي قدر فضل محمد و علي علي ابوي نسبه و قيل للرضا عليه السلام ألانخبرك بالخاسر المتخلف قال من هو قالوا فلان باع دنانيره بدراهم اخذها فرد ماله من عشرة‌آلاف دينار الي عشرة‌آلاف درهم قال بدرة باعها بالف درهم ألم‌يكن اعظم تخلفا و حسرة قالوا بلي قال ألاانبئكم باعظم من هذا تخلفا و حسرة قالوا بلي قال أرأيتم لو كان له الف جبل من ذهب باعها بالف حبة زيف ألم‌يكن اعظم تخلفا و اعظم من هذا حسرة قالوا بلي قال من آثر بالبر و المعروف قرابة ابوي نفسه علي قرابة ابوي دينه محمد و علي لان فضل قرابات محمد و علي ابوي دينه علي قرابات ابوي نسبه افضل من فضل الف جبل ذهب علي الف حبة زيف و قال محمد بن علي الرضا عليهما السلام من اختار قرابات ابوي دينه محمد و علي علي قرابات ابوي نسبه اختاره الله علي رؤس الاشهاد يوم التناد و شهره بخلع كراماته و شرفه بها علي العباد الا من ساواه في فضائله او فضله و قال علي بن محمد عليهما السلام ان من اعظام جلال الله ايثار قرابة ابوي دينك محمد و علي علي قرابة ابوي نسبك و ان من التهاون بجلال الله ايثار قرابة ابوي نسبك علي قرابة ابوي دينك ، الي غير [ص 388] ذلك من الاخبار و قد مر كثير منها في حقوق الاخوان و اعلم ان قرابات ابوي دينك علي ثلث طبقات طبقة و هي الفضلي بحيث لاتماثل و لاتشابه هي طبقة آل‌محمد عليهم السلام و الائمة الطاهرون فهم اولوا الارحام علي الحقيقة الاولية و علي الاطلاق و لهم الحقوق العليا العظمي و طبقة هي دونها و هي طبقة السادة من اولاد الرسول صلي الله عليه و آله و هم ايضا ارحام النبي صلي الله عليه و آله و اجزاؤه و لهم حق دون حقوق الائمة سلام الله عليهم اجمعين و ينبغي رؤية محمد و علي فيهما و تعظيمهما و تبجيلهما و تكريمهما و اعانتهما و نصرتهما علي ما سمعت من حقوق الاخوان و لهم الحقوق العظمي بالنسبة الي العوام فمن ضيع حرمتهم فقد ضيع حرمة محمد و آل‌محمد عليهم السلام فان كانوا صالحين فلهم حقان و الا فلهم حق واحد و طبقة هي دونها في الظاهر من جهة و هي طبقة المؤمنين الذين هم من آل‌محمد في الباطن و من حيث الايمان فقد مر في فصول حقوق الاخوان فهؤلاء هم ارحام محمد و علي و قراباتهما و يجب اداء حقوقهم علي حسب درجتهم و ايثارهم علي ارحام نسبك ان لم‌يكونوا مؤمنين فان كانوا مؤمنين فهم ارحامك من وجهين و لهم حقان بالجملة ينبغي ايثار الروح علي الجسد و اختيار الايمان علي البدن و ترجيح ارحامك الروحاني الايماني علي ارحامك الجسداني و تفضيلهم عليهم بقدر تفضيلك ايمانك علي جسدك و تفضيلك الآخرة علي الاولي و ميزان تفضيلك الآخرة علي الاولي تفضيل اهل الآخرة علي اهل الاولي .