فصل - اعلم ان كل موجود مقتض لكونه هو هو و لايقتضي ان يكون غير نفسه فبذلك الاقتضاء يحب نفسه و لايؤثر علي نفسه شيئا و لاجل ذلك يحب كل شيء يبقيه او يقويه و يبغض كل شيء يفنيه او يضعفه و لايبقيه و لايقويه الا ما هو من جنسه و لايفنيه و لايضعفه الا ما هو ضده و لذلك قيل الاشياء تتقوي باندادها و تتضعف باضدادها و هل يمكن ان يحب الانسان شيئا اكثر من نفسه قيل لا حتي انه لو فدي نفسه لاحد فانما يفديها لاجل الوصول الي الحيوة الابدية و الدرجات الرفيعة و امثالها و لا بد و ان يراعي نفسه في كل ما يحب و قيل نعم و هو الحق فان الغير ان كان اصل وجوده و مؤثره و اولي به منه يمكن ان يفني نفسه له و يؤثره علي وجوده و لكنه مقام عال و ليس منال كل احد فعلي اي حال كل احد يحب من هو من جنسه فان قربه و الاتصال به يمده و يقويه و يتنفر من كل ما هو من ضده لانه يضعفه و ربما يفنيه فاذا المحبة دليل التجانس فان كان الانسان محبا لاولياء الله يكون هو من اولياء الله لا محالة و ان كان محبا لاعداء الله يكون من اعداء الله لا محالة فاذا كان من اولياء الله يكون حيزه حيزهم و سيلحق بهم و يصعد اليهم و اذا كان من اعداء الله يكون حيزه حيزهم و سيلحق بهم و ينزل اليهم نعوذ بالله فكفي بالحب و البغض علامة للسجية [ص 326] و اصل الطينة فطوبي لمن كان محبا لمحمد و آلمحمد و اوليائهم و مبغضا لاعدائهم و بؤسا و سحقا لمن كان مبغضا لمحمد و آلمحمد و اوليائهم و محبا لاعدائهم و من البين ان قلة المحبة لوجود بعض التنافي و التنافر فاذا كان احد لاحد مجانسا في بعض الجهات مضادا في بعضها يحبه بقدر المجانسة و يبغضه بقدر المنافرة فان ذلك الغير مقويه من جهة و مضعفه من جهة فقلة الحب لآلمحمد عليهم السلام من جهة وجود المنافرة من مجالس الشيخ عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابيجعفر عليه السلام قال لما احتضر اميرالمؤمنين عليه السلام جمع بنيه فاوصاهم ثم قال يا بني ان القلوب جنود مجندة تتلاحظ بالمودة و تتناجي بها و كذلك هي البغض فاذا احببتم الرجل من غير خير سبق منه اليكم فارجوه و اذا ابغضتم الرجل من غير سوء سبق منه اليكم فاحذروه انتهي ، و من البين ان العبد كلما كان اخلص في توحيد الله في الذات و الصفات و الافعال و العبادات و اكثر اعتدالا يكون انسب بهم و كلما كان فيه بعض الشوب و الشرك و الانحراف فبقدر شركه و انحرافه يباين محمدا و آلمحمد فبقدر تلك المباينة يقل حبه لهم فاشتداد حبهم دليل قوة الايمان و ضعفه دليل ضعفه و كلما كانت السيئات و المعاصي و قبايح الاعمال اكثر يقل حبه لآلمحمد عليهم السلام و كلما كانت اقل يكثر حبه لهم فعن ابيعبدالله عليه السلام انظر قلبك فان انكر صاحبك فاعلم ان احدكما قد احدث انتهي ، و معلوم انك ان انكر قلبك آلمحمد عليهم السلام فالاحداث منك و دليل انك قد عصيت و بذلك قلت المناسبة بينك و بينهم و كلما ازددت حبا فاعلم انك قد احدثت طاعة تقربت بها الي الله او عفي الله عنك و تاب عليك بفضله و قربك منه و عن ابيعبيدة الحذاء عن ابيعبدالله عليه السلام قال من احب لله و ابغض لله و اعطي لله فهو ممن كمل ايمانه و عن فضيل بن يسار قال [ص 327] سألت اباعبدالله عليه السلام عن الحب و البغض أمن الايمان هو فقال و هل الايمان الا الحب و البغض ثم تلا هذه الآية حبب اليكم الايمان و زينه في قلوبكم و كره اليكم الكفر و الفسوق و العصيان اولئك هم الراشدون ، و عن عمرو بن مدرك الطائي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لاصحابه اي عري الايمان اوثق فقالوا الله و رسوله اعلم و قال بعضهم الصلوة و قال بعضهم الزكوة و قال بعضهم الصيام و قال بعضهم الحج و العمرة و قال بعضهم الجهاد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لكل ما قلتم فضل و ليس به و لكن اوثق عري الايمان الحب في الله و البغض في الله و توالي اولياء الله و التبري من اعداء الله و عن داود بن فرقد عن ابيعبدالله عليه السلام ثلث من علامات المؤمن علمه بالله و من يحب و من يبغض و عن حفص بن البختري عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الرجل ليحبكم و مايعرف ما انتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم و ان الرجل ليبغضكم و مايعرف ما انتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار و عن جابر الجعفي عن ابيجعفر عليه السلام قال اذا اردت ان تعلم ان فيك خيرا فانظر الي قلبك فان كان يحب اهل طاعة الله و يبغض اهل معصيته ففيك خير و الله يحبك و ان كان يبغض اهل طاعة الله و يحب اهل معصيته فليس فيك خير و الله يبغضك و المرء مع من احب و في العوالم عن ابيعبيدة الحذاء قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام فقال ( فقلت ظ ) بابي انت ربما خلا بي الشيطان فخبثت نفسي ثم ذكرت حبي اياكم و انقطاعي اليكم فطابت نفسي فقال يا زياد ويحك و ما الدين الا الحب ألاتري الي قول الله تعالي ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ، و عن بريد بن معوية العجلي عن ابيجعفر عليه السلام والله لو احبنا حجر حشره الله معنا و هل الدين الا الحب انتهي ، و اعلم انه قد يمكن ان يحب رجل رجلا لظن حسن منه فيه فيظنه اهل طاعة [ص 328] الله فيحبه او يبغض رجلا لسوء ظن منه فيه فيظنه اهل معصية الله فيبغضه و ذلك لاجل ما يراه فيه فهو محب مرئيه و مبغض مرئيه و ان كان المحل علي خلاف المرئي فان ذلك لايضره فانه ظن محبوبه فيه فحبه و رأي مبغوضه فيه فبغضه و يكشف عن ذلك ما رواه في الكافي عن الحسين بن ابان عمن ذكره عن ابيجعفر عليه السلام قال لو ان رجلا احب رجلا لله لاثابه الله علي حبه اياه و ان كان المحبوب في علم الله من اهل النار و لو ان رجلا ابغض رجلا لله لاثابه الله علي بغضه اياه و ان كان المبغض في علم الله من اهل الجنة انتهي ، فاذا عرفت ذلك فاعلم انه لايمكن ان يحب رجل رجلا بالذات و لايحب ذلك المحبوب محبه لان كل واحد منهما من جنس صاحبه و لا بد و ان يحب كل واحد منهما صاحبه حتي انه ربما يمكن ان يعرف بذلك مقدار محبة صاحبه له حتي انه يمكن ان يحلف الانسان علي ذلك و لكن اذا كان احدهما يحب صاحبه لشيء خارج من ذاته كمال او جمال او علم او شيء آخر يمكن ان لايحب صاحبه اياه فلا عبرة بذلك الحب و يزول بزوال الباعث و اما اذا كان الحب للذات و بالذات فذلك ثابت بثبوت الذات لايزول و يكشف عنه ما رواه بشير الكناسي عن ابيعبدالله عليه السلام قال قد يكون حب في الله و رسوله و حب في الدنيا فما كان في الله و رسوله فثوابه علي الله و ما كان في الدنيا فليس بشيء و في العوالم بسنده عن علي بن الحسين عليهما السلام قصيرة من طويلة من احبنا لا لدنيا يصيبها منا و عادي عدونا لا لشحناء كانت بينه و بينه اتي الله يوم القيمة مع محمد و ابرهيم و علي عليهم السلام و عن بشر بن غالب عن الحسين بن علي عليهما السلام قال قال لي يا بشر بن غالب من احبنا لايحبنا الا لله جئنا نحن و هو كهاتين و قدر بين سبابتيه و من احبنا لايحبنا الا للدنيا فانه اذا قام قائم العدل وسع عدله البر و الفاجر [ص 329] انتهي ، و الدليل علي ان كلا من المتجانسين يحب احدهما صاحبه لا محالة ما رواه في المحاسن بسنده عن صالح بن الحكم قال سمعت رجلا يسأل اباعبدالله عن الرجل يقول اني اودك فكيف اعلم انه يودني قال امتحن قلبك فان كنت توده فانه يودك و عن عبيدالله بن اسحق المدايني قال قلت لابيالحسن موسي بن جعفر عليه السلام ان الرجل من عرض الناس يلقاني فيحلف بالله انه يحبني فاحلف بالله انه لصادق فقال امتحن قلبك فان كنت تحبه فاحلف و الا فلا انتهي ، و كذلك حبك لمحمد و آلمحمد عليهم السلام بل حبك لله سبحانه فاذا اردت ان تعرف مقدارك عند الله و مقدار حبه لك فانظر في قدر الله عندك و حبك له او مقدارك عند محمد و آلمحمد عليهم السلام فانظر في مقدارهم عندك حرفا بحرف فان التجانس من الطرفين علي حد واحد و روي عن مسعدة بن اليسع قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اني والله لاحبك فاطرق ثم رفع راسه فقال صدقت يا بابشر سل قلبك عما لك في قلبي من حبك فقد اعلمني قلبي عما لي في قلبك و قيل لابيالحسن عليه السلام لاتنسني من الدعاء قال أوتعلم اني انساك قال فتفكرت في نفسي و قلت هو يدعو لشيعته و انا من شيعته قلت لا لاتنساني قال و كيف علمت ذلك قال الرجل اني من شيعتك و انك تدعو لهم فقال هل علمت بشيء غير هذا قال الرجل لا قال اذا اردت ان تعلم ما لك عندي فانظر ما لي عندك و قال ابوعبدالله عليه السلام انظر قلبك فان انكر صاحبك فاعلم ان احدكما قد احدث و عن الحسن بن جهم قال قلت للرضا عليه السلام جعلت فداك اشتهي ان اعلم كيف انا عندك قال انظر كيف انا عندك بالجملة اذا اردت ان تعرف ان الرجل المسلم في الظاهر هل هو اخوك لابيك و امك ام هو لغير ابيك و رضع من امك فانظر فان كنت تحبه حبا من غير ملاحظة مال او جمال او كمال او شيء من الاشياء غير ذاته و انت مؤمن فهو لابيك [ص 330] و امك و ان كنت تحبه لصفة خارجة عن ذاته و لاتحب ذاته فان كان تلك الصفة حسنة فهو رضيع لامك و ليس من ابيك و ان كنت تحبه لصفة سيئة فهو اما اخوك من الرضاعة و انت سيء او انت اخوه من الرضاعة و هو سيء او كلاكما اخوا رضاعة لسيء آخر هذا مجمل الامر و ان اردت التفصيل فعليك بكتابنا ابواب الجنان .
فصل - في بيان حقوق اخوان الثقة و هذا الفصل قاصم الظهور و مهلك النفوس قد برك دون حمله الاكابر و حصحص من ثقل اعبائه اولوا القوة و البصاير و لايقدر علي ادائها حق الاداء الا الخصيصون و هي و ان كانت بالكتمان احري حفظا علي النفوس الضعيفة الا انها بعد ما قد كانت في الاحاديث منتشرة و في كتب الاصحاب مبددة لايبقي للكتمان كثير فائدة فنذكرها علي نحو الاختصار و لانذكر جميع اخبار الباب لكثرتها و تبددها في الاماكن و كفاك في عظمة حقوق الاخوان و عجز النفوس عنها قول جابر لعلي بن الحسين عليهما السلام كل من لايعرف هذا الامر علي الوجه الذي صنعته اي تجليه بصور مختلفة و بينته الا ان عنده محبة و يقول بفضلكم و يتبرأ من اعدائكم ما يكون حاله قال عليه السلام يكونون في خير الي ان يبلغوا قال جابر قلت يا ابن رسول الله هل بعد ذلك شيء يقصرهم قال نعم اذا قصروا في حقوق اخوانهم و لميشاركوهم في اموالهم و في سر امورهم و علانيتهم و استبدوا بحطام الدنيا دونهم فهنالك يتسلب المعروف و ينسلخ من دونه سلخا و يصيبه من آفات هذه الدنيا و بلائها ما لايطيقه و لايحتمله من الاوجاع في نفسه و ذهاب ماله و تشتت شمله لما قصر في حقوق اخوانه قال جابر فاغتممت والله غما شديدا و قلت يا ابن رسول الله ما حق المؤمن علي اخيه المؤمن قال عليه السلام يفرح لفرحه اذا فرح و يحزن لحزنه اذا حزن و ينفذ اموره كلها فيحصلها [ص 331] و لايغتنم بشيء من حطام الدنيا الفانية الا واساه حتي يجريان في الخير و الشر في قرن واحد قلت سيدي فكيف اوجب الله كل هذا للمؤمن علي اخيه المؤمن قال عليه السلام لأن المؤمن اخو المؤمن لابيه و امه علي هذا الامر لايكون اخاه و هو احق بما عليكم قال جابر سبحان الله و من يقدر علي ذاك قال عليه السلام من يريد ان يقرع ابواب الجنان و يعانق الحور الحسان و يجتمع معنا في دار السلام قال جابر هلكت والله يا ابن رسول الله لاني قصرت في حقوق اخواني انتهي ، و جابر هذا نظير سلمان في عصره و هو يقول هلكت والله يا ابن رسول الله لاني قصرت في حقوق اخواني فما ظنك بساير الناس و لاجل ذلك كان الكتمان و عدم اعلانها اصلح للنفوس لعذرها حينئذ بجهلها و لكن كثرة ورودها في الاخبار و ذكرها في كتب الاخلاق اجرأنا علي ذكرها هنا و في كتابنا ابواب الجنان فاعلم انك اذا عرفت ان الاخوة لاجل الايمان و كون روح الايمان من شعاع محمد و علي صلوات الله عليهما و آلهما تعرف ان مدار الاخوة علي الايمان فمن كان اقوي ايمانا و اسبق اجابة فهو اكبر منك سنا و اعلي منك درجة و هو خليفة ابيك عليك و كل من هو مساو لك في الايمان و الاجابة فهو تربك و من كان اضعف منك ايمانا و متأخرا اجابة فهو اصغر منك سنا و انت خليفة ابيه عليه و لكل واحد منهم حق يخصه اما الذين هم اكبر سنا منك فحقهم عليك ان تؤثرهم علي نفسك في نفسك و مالك و خدمك و بيتك و جميع ما خولك ربك في الظاهر و الباطن فان المؤمن يري المال و الملك لله وحده لا شريك له و من اي محل كان جل جلاله اظهر فهو اولي بالمال و الملك و النفوس و ما لها و منها و اليها و ان رأيت نفسك اولي بمالك من ربك فانت لست مخاطبي في كتابي و ان كنت تري ربك اولي فمن اينما يظهر اكثر يكون هو اولي و يكشف عن ذلك ما رواه العسكري عليه السلام في حديث الطبيب [ص 332] اليوناني و اسلامه فقال في ذلك الحديث في القاء علي عليه السلام شروط الاسلام اليه و اخذ العهد عليها و آمرك ان تواسي اخوانك المطابقين لك علي تصديق محمد و تصديقي و الانقياد له و لي مما رزقك الله و فضلك علي من فضلك به منهم بسد فاقتهم و بجبر كسرهم و خلتهم و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته فيمالك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك علي نفسك حتي يعلم الله منك ان دينه آثر عندك من مالك و ان اولياءه اكرم عليك من اهلك و عيالك الخبر ، فجعل عليه السلام حق الفاضل عليك ان تؤثره بمالك علي نفسك و هذا الايثار دليل ايثارك دينك و اولياء الله و عن ابان بن تغلب قال كنت اطوف مع ابيعبدالله عليه السلام فعرض لي رجل من اصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجة فاشار الي فكرهت ان ادع اباعبدالله عليه السلام و اذهب اليه فبينا انا اطوف اذ اشار الي ايضا فرآه ابوعبدالله عليه السلام فقال يا ابان اياك يريد هذا قلت نعم قال فمن هو قلت رجل من اصحابنا قال هو علي مثل ما انت عليه قلت نعم قال فاذهب اليه قلت فاقطع الطواف قال نعم قلت و ان كان طواف الفريضة قال نعم قال فذهبت اليه ثم دخلت عليه يعني ابيعبدالله عليه السلام فسألته فقلت اخبرني عن حق المؤمن علي المؤمن فقال يا ابان دعه لاترده قلت بلي جعلت فداك فلمازل اردد عليه فقال يا ابان تقاسمه شطر مالك ثم نظر الي فرأي ما دخلني فقال يا ابان أماتعلم ان الله عز و جل قد ذكر المؤثرين علي انفسهم قلت بلي جعلت فداك فقال اما انت اذا قاسمته فلمتؤثره بعد انما انت و هو سواء انما تؤثره اذا انت اعطيته من النصف الآخر انتهي ، فقد ذكر من جميع حقوق المؤمن الكامل حقا واحدا حتي يقيس صعوبة الباقي عليه و لو اردنا ان نذكر اخبار حقوقهم يطول بنا المقال و لكن نذكر فذلكتها فمن حقوقه ان لاتكثر عليه السؤال و ان لاتسبقه في الجواب [ص 333] اذا سئل و لاتلح عليه اذا اعرض و لاتأخذ بثوبه اذا كسل و اذا دخلت عليه و عنده قوم فسلم عليهم جميعا و خصه بالتحية و اجلس بين يديه و لاتجلس خلفه و لاتغمز بعينك له الي شيء و لاتشر بيدك و لاتكثر من قول قال فلان و قال فلان خلافا لقوله و لاتضجر بطول صحبته فانما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متي يسقط عليك منها شيء و لاتفش له سرا و لاتغتب عنده احدا و احفظ له شاهدا او غائبا و لاتساره في مجلسه و لاتطالب عوراته و ان كانت له حاجة اسبق القوم الي حاجته و لاترد عليه قوله و لاتطعن عليه و لاتخالف حكمه و امره و لاتخالف مشاورته و اجله و اكرمه و لاتضحك في مجلسه فانه يعدل خمسا و عشرين زنية هذه مزيدا علي ما يأتي من حقوق الاخوان المساوين و الاصغرين فيجب ان تراعي جميعها مع الاكبر مع ما يخصه من التعظيم و التكريم بالجملة المؤمن سبيل الله كما روي عن العسكري عليه السلام سبيل الله شيعتنا و هو خليفة الحجج و مظهرهم كما عرفت ان جميع المعاملات معه هو معاملة معهم و جميع المعاملات معهم هو معاملة مع الله جل جلاله و في الحقيقة يعتبر تعظيم الشخص لربه و نبيه و ذريته بتعظيمه اخوانه الاكبرين فانهم مظاهر الله رب العالمين في ظلمات الارضين و لايري ظهوره من شيء كما يري منهم و ذاته جلت عظمتها لاتري فلا اعتبار لمقدار تعظيم الشخص لربه مثل تعظيمه لاخيه الاكبر و لايعتبر معاملته مع الله الا بمعاملته مع اخيه الاكبر فعن عبدالله بن ابييعفور قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام انه من عظم دينه عظم اخوانه و من استخف بدينه استخف باخوانه يا محمد اخصص بمالك و طعامك من تحبه في الله جل و علا ألاتري انه لو كان سلطان محجوب بحجب جلاله و عبد له مقرب يمشي بين الرعية أليس تعظيم ذلك العبد هو تعظيم السلطان و توهينه توهينه و يعتبر مقدار تعظيم احدهم للسلطان [ص 334] بتعظيمه ذلك العبد فانه ظاهر السلطان بين الرعية و سبيله و خليفته و هل يمكن ان يدعي احد حب الشمس مع بغضه لشبحها في المرآة او تعظيمه لها مع توهينه اياه كلا هذا محال و كذلك المؤمن بالنسبة الي الله سبحانه و قد قال ابوعبدالله عليه السلام ان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها و قال عليه السلام ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان و قال عليه السلام لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله و بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و سهلت له امورهم و لانت طاعتهم و لو نظروا الي مردود الاعمال من السماء لقالوا مايقبل الله من احد عملا و قال العسكري عليه السلام في حديث ان موالينا و شيعتنا منا و كلنا كالجسد الواحد و قال الصادق عليه السلام شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا و يسرهم ما يسرنا فاذا ارادنا احد فليقصدهم فانهم الذي يوصل الينا و قال ابوعبدالله عليه السلام لعمر بن يزيد يا ابنيزيد انت والله منا اهل البيت قلت جعلت فداك من آلمحمد قال اي والله من انفسهم قال من انفسهم جعلت فداك قال اي والله من انفسهم يا عمر أماتقرأ كتاب الله عز و جل ان اولي الناس بابرهيم للذين اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا و الله ولي المؤمنين أوماتقرأ قول الله عز اسمه فمن تبعني فانه مني و من عصاني فانك غفور رحيم انتهي ، فمقدار مراعاة الانسان اخاه المؤمن الاكبر هو ميزان توحيده و اشراك نفسه مع ربه في ملكه و تعظيمه و توقيره له لاتطلب له علامة اخري و ان كانوا يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم و يدعون حب الله و توقيره و تعظيمه و من ذلك يعلم ان التوحيد مسلوب عن اكثر الناس و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و ان الناس [ص 335] يرجحون علي ربهم قيراطا واحدا بل قلمة واحدة طيبة فيبخلون بها عن ربهم قال الله سبحانه قل ان كان آباؤكم و ابناؤكم و اخوانكم و ازواجكم و عشيرتكم و اموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها احب اليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتي ياتي الله بامره و الله لايهدي القوم الفاسقين و من كان تلك الامور احب اليه من اخيه المؤمن الاكبر فقد اتخذها احب اليه من الله و رسوله فان جميع المعاملات مع المؤمن معاملة مع الله جل و عز كما عرفت و قصر الكلام علي ما ذكر في المقام اولي اذ فيه هلاك الانام و علي مراعي الحقوق السلام و اما حقوق الاتراب المساوون لك في الايمان و العلم و العمل فلهم حقوق دون ادائها خرط القتاد فضلا عن اداء حق الاكبرين و الي هؤلاء اشار اميرالمؤمنين عليه السلام حيث قال و من كان في درجتك في الايمان ساويته في مالك بنفسك فالمواساة مقامه هيهنا لان المال مال الله و لست احق به منه و لا هو احق به منك فتواسيان في جميع ما لك بفتح اللام و كذا يواسيك اخوك في جميع ما له بفتح اللام و نتبرك بذكر بعض الاخبار ثم نسرد الحقوق المستنبطة من الاخبار فعن معلي بن خنيس قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ما حق المسلم علي المسلم قال سبع حقوق واجبات ما منهن حق الا و هو واجب ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية الله و طاعته و لميكن لله فيه من نصيب قلت له جعلت فداك و ما هي قال يا معلي اني عليك شفيق اخاف ان تضيع و لاتحفظ و تعلم و لاتعمل قال قلت لا قوة الا بالله قال ايسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك و الحق الثاني ان تجتنب سخطه و تتبع مرضاته و تطيع امره و الحق الثالث ان تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك و الحق الرابع ان تكون عينه و دليله و مرآته و الحق الخامس ان لاتشبع و يجوع و لاتروي و يظمأ و لاتلبس و يعري و الحق السادس ان [ص 336] يكون لك خادم فواجب ان تبعث خادمك فيغسل ثيابه و يصنع طعامه و يمهد فراشه و الحق السابع ان تبر قسمه و تجيب دعوته و تعود مريضه و تشهد جنازته و اذا علمت ان له حاجة تبادر الي قضائها و لاتلجئه ان يسألكها و لكن تبادره مبادرة فاذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته و ولايته بولايتك و عن عبدالاعلي بن اعين قال كتب اصحابنا يسألون اباعبدالله عن اشياء و امروني ان اسأله عن حق المؤمن علي اخيه فسألته فلميجبني فلما جئت اليه لاودعه فقلت سألتك فلمتجبني فقال اني اخاف ان تكفروا ان من اشد ما افترض الله علي خلقه ثلثا انصاف المرء من نفسه حتي لايرضي لاخيه من نفسه الا بما يرضي لنفسه منه و مواساة الاخ في المال و ذكر الله علي كل حال ليس سبحان الله و الحمد لله و لكن عند ما حرم الله عليه فيدعه و قال عليه السلام حق المسلم علي المسلم ان لايشبع و يجوع اخوه و لايروي و يعطش اخوه و لايكتسي و يعري اخوه فما اعظم حق المسلم علي اخيه المسلم و قال احب لاخيك المسلم ما تحب لنفسك و ان احتجت فسله و ان سألك فاعطه لاتمله خيرا و لايمله لك كن له ظهرا فانه لك ظهر اذا غاب فاحفظه في غيبته و اذا شهد فزره و اجله و اكرمه فانه منك و انت منه فان كان عليك عاتبا فلاتفارقه حتي تسأل سميحته و ان اصابه خير فاحمد الله و ان ابتلي فاعضده و ان تمحل له فاعنه و اذا قال الرجل لاخيه اف انقطع ما بينهما من الولاية و اذا قال انت عدوي كفر احدهما فاذا اتهمه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء و قال عليه السلام يحب المرء المسلم لاخيه ما يحب لاعز اهله و يكره المرء المسلم لاخيه ما يكره لاعز اهله و يناصحه الولاية و قيل لابيجعفر عليه السلام جعلت فداك ان الشيعة عندنا كثير فقال هل يعطف الغني علي الفقير و هل يتجاوز المحسن عن المسيئ و يتواسون فقيل لا فقال ليس هؤلاء شيعة الشيعة من يفعل هذا و قال [ص 337] ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمؤمن علي المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز و جل الاجلال له في عينه و الود له في صدره و المواساة له في ماله و ان يحرم غيبته و ان يعود مريضه و ان يشيع جنازته و ان لايقول فيه بعد موته الا خيرا و قال علي عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمسلم علي اخيه ثلثون حقا لا براءة له منها الا بالاداء و العفو يغفر زلته و يرحم عبرته و يستر عورته و يقيل عثرته و يقبل معذرته و يرد غيبته و يديم نصيحته و يحفظ خلته و يرعي ذمته و يعود مرضته و يشهد ميتته و يجيب دعوته و يقبل هديته و يكافي صلته و يشكر نعمته و يحسن نصرته و يحفظ حليلته و يقضي حاجته و يشفع مسألته و يسمت عطسته و يرشد ضالته و يرد سلامه و يطيب كلامه و يبر انعامه و يصدق اقسامه و يوالي وليه و لايعاديه و ينصره ظالما و مظلوما فاما نصرته ظالما فيرده عن ظلمه و اما نصرته مظلوما فيعينه علي اخذ حقه و لايسلمه و لايخذله و يحب له من الخير ما يحب لنفسه و يكره له من الشر ما يكره لنفسه و عن الرضا عليه السلام حق الاخوان فرض لازم ان تفدوهم بانفسكم و اسماعكم و ابصاركم و ايديكم و ارجلكم و جميع جوارحكم و هم حصونكم التي تلجأون اليها في الشدايد في الدنيا و الآخرة لاتباطؤهم و لاتخالفوهم و لاتغتابوهم و لاتدعوا نصرتهم و لا معاونتهم و ابذلوا النفوس و الاموال دونهم و الاقبال علي الله عز و جل بالدعاء لهم و مواساتهم و مساواتهم في كل ما يجوز فيه المساوات و المواساة و نصرتهم ظالمين و مظلومين بالدفع عنهم الخبر ، الي غير ذلك من الاخبار و تركناها مخافة التكرار و نعد الحقوق المذكورة فيها و هي علي ما وفقت من جمعه مائة و خمسون خصلة ا المواساة معه في المال ب ان تكون عينه ج ان تكون مرآته د ان تكون دليله ه ان تكون خادمه و ان تشبع جوعته ز ان تروي ظمأته ح ان [ص 338] تواري عورته ط ان تفرج كربته ي ان تقضي دينه يا ان تخلفه بعد موته في اهله و ولده يب ان تحب له ما تحب لنفسك يج ان تكره له ما تكره لنفسك يد ان تجتنب سخطه و تتبع مرضاته يه ان تطيع امره يو ان تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك يز ان تبعث خادمك ان لميكن له خادم ان يخدمه يح ان تبر قسمه يط ان تجيب دعوته ك ان تعود مرضته كا ان تشهد جنازته كب ان تبادر بحاجته قبل سؤاله و تنفذ اموره كلها فتحصلها كج ان ترضي له من نفسك بما ترضي لنفسك منه كد ان تعطيه اذا سألك كه ان تسأله اذا احتجت كو ان لاتمله كز ان تكون له ظهرا كح ان تحفظ غيبته كط ان تزور شهادته ل ان لاتفارقه اذا عتب عليك حتي تستعفيه لا ان تحمد الله ان اصابه خير لب ان تعضده اذا ابتلي لج ان تعينه ان تمحل له امر لد ان تسلم عليه اذا لقيته له ان تسمته اذا عطس لو ان توده في صدرك لز ان تنصره ظالما و مظلوما لح ان تأخذ حصته من الانفال ان كان غائبا لط ان تزور قبره اذا مات م ان تناصحه الولاية ما ان تجاوز عن اساءته مب ان تواصله و تعاقده علي التعاطف مج ان تغتم لما لمتشهد من امره مد ان تعلمه اذا سافرت مه ان تأتيه ان رجع من سفره مو ان تظهر حسنه مز ان تجله في عينك مح ان تحرم غيبته مط ان لاتقول فيه بعد موته الا خيرا ن ان تغفر زلته نا ان ترحم عبرته نب ان تستر عورته نج ان تقيل عثرته ند ان تقبل معذرته نه ان ترد غيبته نو ان تديم نصيحته نز ان تحفظ خلته نح ان ترعي ذمته نط ان تقبل هديته س ان تكافي صلته سا ان تشكر نعمته سب ان تحسن نصرته سج ان تحفظ حليلته سد ان تقضي حاجته سه ان تشفع مسئلته سو ان ترشد ضالته سز ان ترد سلامه سح ان تطيب كلامه سط ان تبر انعامه ع ان تصدق اقسامه عا ان توالي وليه عب ان تحسن جواره و عشرته عج ان تغض عنه عد ان لاتطلبه بالانصاف عه ان تصافي من صافاه [ص 339] عو ان تعادي من عاداه عز ان تكتم سره عح ان تكنيه في حضرته و لاتسميه الا في غيبته عط ان لاتنقبض عنه ف ان لاتخونه فا ان لاتخدعه فب ان لاتظلمه فج ان لاتكذبه فد ان لاتتهمه فه ان لاتغشه فو ان لاتخذله فز ان لاتعاديه فح لاتسلمه فط ان لاتقول له اف ص ان لاتقول له انت عدوي صا ان تقبل عتابه صب ان تتقي فراسته صج ان توقره و تكرمه صد ان تمشي معه اذا دخل بيتك و اذا خرج صه ان تأتمر امره اذا دخلت بيته صو ان تجلس في بيته حيثما يأمرك صز ان تتبسم في وجهه صح ان ترفق به في السفر و الحضر صط ان تشيعه اذا فارقك هنيئة ق ان تكاتبه في السفر قا ان تبدء باسمه في الكتاب قب ان تسابقه في صلته قج ان لاتمد الرجل بين اخوانك قد ان تخالقه و تؤالفه قه ان تلقاه بالبشر و طلاقة الوجه قو ان تعفو عنه و ان ظلمك قز ان تصله و ان قطعك قح ان تحسن اليه و ان اساء اليك قط ان تعطيه و ان منعك قي ان تراحمه و تلاطفه و تزاوره قيا ان تصافحه اذا لقيته في الحضر و ان قرب عهد اللقاء و لو فارقته بقدر دور نخلة قيب ان تعانقه اذا سافر عند المفارقة قيج ان تستقبله اذا قدم قيد ان تشيعه اذا سافر قيه ان لاتترك السلام عليه و لو في التقية قيو ان لاتناجي بحضرته غيره اذا كنتم ثلثة قيز ان لاتعترضه في حديثه قيح ان لاتذهب الحشمة بينكما بالكلية قيط ان لاتماريه و لاتخاصمه قك ان لاتهجره فوق الثلث قكا ان لاتسلم عليه ان كان فقيرا بخلاف الغني ● قكب ان لاتحدث بما ائتمنك عليه قكج ان لاتحجبه قكد ان لاتمكر به قكه ان لاتحسده قكو ان لاتقول له زعمت قكز ان لاتكون له ذا وجهين و لسانين قكح ان لاتؤذيه قكط ان لاتهينه قل ان لاتذله قلا ان لاتحتقره قلب ان لاتحصي عثراته و عوراته لتعيره يوما ما قلج ان لاتستخف به قلد ان لاتعيره و لاتؤنبه قله ان لاتبهته [ص 340] قلو ان لاتذيع سره قلز ان لاتروي عليه ما يعيبه قلح ان لاتصدق ما يروي عليه قلط ان لاتسبه قم ان لاتعرض عرضه و ماله و دمه قما ان لاتطعن عليه قمب ان لاترد عليه قوله قمج ان لاتضمر السوء له قمد ان لاتلعنه قمه ان تحزن لحزنه و تفرح لفرحه قمو ان لاتسيئ الظن به قمز ان لاتخيفه و لو بالنظر قمح ان لاتعين علي اذاه و لو بشطر كلمة قمط ان لاتحاكيه قن ان لاتنقل حديثه بغير اذنه فهذه مائة و خمسون حقا منصوصا و ذكرنا ما تيسر لنا جمعه و ان كان بعضها داخلا في بعض فلاجل انا اردنا اتباع النصوص و مع ذلك لا ضير اذ يجمع ذلك ان تحب له ما تحب لنفسك و تبغض له ما تبغض لنفسك و البواقي تفصيل ذلك و من عجيب اتمام الحجة ان الله جل و عز جعل ميزان ذلك نفسك التي بين جنبيك ليس ببعيد عنك حتي لاتقول انا كنا عن هذا غافلين و ماعلمنا الخير و الشر ففي كل معاملة قولي او فعلي مع اخيك اعرضه علي نفسك فان كنت تحبه لنفسك من اخيك فعامله به و الا فاتركه و ان قلت و اين لي القدرة علي اداء جميع هذه الحقوق و عدم الغفلة عنها اقول لك ان الله تبارك و تعالي جعل ذلك في طباع الحب فان كنت لاتحب اخاك فانت ساقط من ولاية الله و لا كلام معك و ان كنت تحبه فذلك كله طباع الحب و سجيته ألاتري ان الام الشفيقة بولدها ماتعلمت من احد علم حقوق الولد بل هي لما احبت ولدها حقيقة كان من طباع حبها ان تعامله بما تعامله فتسهر لينام و تجوع ليشبع و تعري لتكسوه و تظمأ لترويه و توقع نفسها في النار و الماء لتنجيه و لاتقدر ان تسمع له عيبا و لاتنقصه عند احد تبكي من كل عيب فيه يضحك منه غيرها و تفرح لفرحه و تحزن لحزنه و تمرض لمرضه و تؤثره علي نفسها في كل حال من غير ان تكون تعلمت من عالم حقوق الولد و لو لمتكن في سجية حبها و كانت تعلمت لماعملت و لو عملت لتوانت او لاخطأت و لذلك قلت بعد تدرب [ص 341] الامور ان اردت اسوة في حب الاولياء فعليك بالامهات و ان اردت اسوة في بغض الاعداء فعليك بالضرات و ان اردت اسوة في التقوي في الدين فعليك باهل الدنيا في دنياهم و ان اردت الاسوة في تحصيل العلم فعليك بطلاب المال بالجملة مدار جميع ذلك الحب فان كنت تحب اخاك بحب صادق فهو له طباع قهري و هو يقتضي جميع ذلك و يحملك عليه عالما كنت او جاهلا و الا فلا فائدة في تعليمك و لست من فرسان هذا الميدان و لنعم ما قال الشاعر :
هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوي سهل و ما اختاره مضني به و له عقل
و عش سالما فالحب راحته عنا و اوله سقم و آخره قتل
و لكن لدي الموت فيه صبابة حيوة لمن اهوي عليه به الفضل
نصحتك علما بالهوي و الذي اري مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو
و ان شئت ان تحيي سعيدا فمت به شهيدا و الا فالغرام له اهل
فهذه حقوق الاخوان الذين هم اترابك و نظراؤك فما ظنك بحقوق الذين هم اكمل منك ايمانا و اعظم شأنا هيهات هيهات تلك حقوق لاتؤدي و امور لايمكن ان تصدي الا ان يعاملونا بالمسامحة و العفو اللهم اني اسألك بحق محمد و آلمحمد عليهم السلام ان ترزقني العفو و العافية و المعافاة في الدنيا و الآخرة اللهم اني ان كان لي حق علي اترابي و من هو دوني فاني تصدقت به عليهم و عفوتهم عما قصروا فيه من حقي فارزقني عفو من هو فوقي من اوليائك فانهم اولي بالعفو و اما الذين هم اصغر سنا منك يعني اضعف ايمانا و اقل بصيرة منك فلهم ايضا حق بقدر ما ظهر فيهم من نور ابويك و نور ربك و هم الذين اشار اليهم اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث مر و آمرك ان تواسي اخوانك المطابقين لك علي تصديق محمد و تصديقي و الانقياد له و لي مما رزقك الله و فضلك علي من فضلك به منهم بسد فاقتهم و بجبر كسرهم و خلتهم [ص 342] الخبر ، انظر الي قوله عليه السلام في السابقين حيث قال آثرته بمالك و في المساوين قال ساويتهم في مالك بنفسك و قال في الادنين ان تواسي اخوانك مما رزقك الله الدال علي التبعيض و ذلك ان لهؤلاء جبر الكسر و سد الفاقة و الانفاق من فضول المال بقدر قوة ايمانهم و كذلك ينبغي ان يكون علومك و سرايرك و اسرارك في حق هذه الفرق فتؤثر من هو اعلي منك فلاتكتمه حديثا و تساوي من هو مثلك فتعلمه شطر علمك و اما الادنون فلهم بقدر قابليتهم و تحملهم فتؤدي اليهم جميع الحقوق المستحبة التي مرت علي حسبهم و اما المحرمات منها فلاتستعملها فيهم ايضا بالكلية و كذا الواجبات منها فلاتترك فيهم ايضا و اما المستحبات فتؤدي منها اليهم علي حسب ظهور نور الله و نور ابويك منهم و هذا مجمل حقوق اخوان الثقة و ان اردت التفصيل فعليك بكتابنا ابواب الجنان فانه كتاب مفرد في حقوق الاخوان و اما حقوق اخوان المكاشرة و هم اخوانك من ابيك و امك المرتضعون من ثدي حبتر لعنه الله او من غير ابيك و امك و لكنهم رضعوا من ثدي امك و اما بنوالعلات فلاتوجد هنا فهنا مقامان و احب ان افردهم بفصل آخر .
فصل - اعلم ان الاشياء علي ثلثة اقسام فاما ان يكون لطيفة الشيء اي جهة ربه اكثر من كثيفته و انيته فتكون فيه اللطيفة قوية و منشأة آثار و آثار كثيفته ضعيفة و اما ان تكون لطيفته مساوية لانيته و لكل منهما آثار و هي متكافئة و اما ان تكون انيته غالبة و منشأة آثار قوية و لطيفته ضعيفة لها آثار ضعيفة مغلوبة و كذلك الصفات علي قسمين صفات ذاتية و هي اذا كان ذاتية الشيء غالبة علي اعراضه غالبة فلايبدو من اعراضه صفات يعتني بها و صفات عرضية و هي اذا كان عرضية الشيء غالبة علي ذاتيته فلايبدو من ذاتيته صفات يعتني بها و هذا العالم عالم الاعراض و كل من نزل اليه [ص 343] لحقه اعراض كما قال علي عليه السلام كلما بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه و انما الكمال كل الكمال في غلبة الذاتية النورية علي الاعراض بحيث تكون الاعراض مضمحلة متلاشية لا حكم لها و لا اثر مع تلك الذاتية و النقص كل النقص في غلبة الذاتية الظلمانية علي الاعراض بحيث تكون الاعراض متلاشية عندها لا حكم لها و لا اثر و بين هذين مراتب من زيادات الاعراض شيئا فشيئا و مدار هذه الدنيا علي الصفات الظاهرة من الاشخاص فمن كان صفاته الظاهرة من صفات ذاتيته النورانية و لايظهر من اعراضه صفات فبخ بخ له هو الكامل حقا و من كان صفاته الظاهرة من صفات ذاتيته الخبيثة فسحقا سحقا له هو الشرير المحض حقا و من كان ذاتيته نورانية لكنها مغلوبة لاعراضه بحيث لايظهر لذاتيته صفة يعتني بها او كثيرة فبؤسا له في الدنيا و ان كان يطهر في الدنيا و الآخرة و يدخل الجنة بذاتيته و من كان ذاتيته ظلمانية لكنها مغلوبة لاعراضه في الدنيا بحيث لايظهر لذاتيته صفات يعتني بها فمرحبا به في الدنيا و ان كان في الآخرة من الاخسرين فالمؤمن يتضرر من عشرة من صفاته سيئة قوية و ان كان في ذاته طيبا و انما رجوعه الي ربه و حسابه عليه و اما في الدنيا فضرر عشرته ظاهر بين فينبغي المباعدة عنه الي ان تزول اعراضه و انما مثلهم ككافور اصابه رايحة الفلفل حتي اخفت رايحة الكافور فلاينتفع بشمه من يحتاج الي شم الكافور و يتضرر برايحة الفلفل بل يتضرر به البتة و ينتفع المؤمن من عشرة من صفاته حسنة قوية و ان كان في ذاته خبيثا اذ حسابه علي ربه اذ رجع اليه و مدار الدنيا علي الظاهر و ينتفع بصفاته كفلفل غلب عليه رايحة الكافور فمن يحتاج الي رايحة الكافور ينتفع به و من يتضرر برايحة الفلفل لايتضرر به الي ان يزول عنه رايحة الكافور و يظهر رايحة الفلفل فعند ذلك يجتنب [ص 344] المتضرر من رايحة الفلفل فاذا عرفت ذلك فاعلم ان اخوان المكاشرة هم الذين غلب عليهم الاعراض و هم علي قسمين فمنهم من هو من ابيك و امك لكنه غلب عليهم لبن حبتر الذي رضعوا به و بدا منهم صفات قبيحة منكرة فهؤلاء لايمكن تركهم بالكلية لمكان ذاتهم و لايمكن معاشرتهم لمكان صفاتهم و في الحقيقة انت متقرب الي والديك و مجتنب عن اعدائهما و منهم من هو من غير ابيك و امك و لكنهم رضعوا بثدي امك فلايمكن مودتهم لمكان ذاتهم و ينبغي معاشرتهم اداء لحق امك و حرمة لبن امك اما الذين هم من ابيك و امك و لكنهم رضعوا بلبن حبتر لعنه الله فلاينبغي مجالستهم و مساورتهم ما دام فيهم رايحة الاعداء غالبة بل ينبغي اظهار الكراهة و البراءة من اعمالهم و التقبض عنهم و نهيهم عن المنكر قال الله سبحانه و اخفض جناحك للمؤمنين فان عصوك فقل اني بريء مما تعملون ، و في الوسائل عن الحرث بن المغيرة قال قال ابوعبدالله عليه السلام لآخذن البريء منكم بذنب السقيم و لم لاافعل و يبلغكم عن الرجل ما يشينكم و يشينني فتجالسونهم و تحدثونهم فيمر بكم المار فيقول هؤلاء شر من هذا فلو انكم اذا بلغكم عنه ما تكرهون زبرتموهم و نهيتموهم كان ابر بكم و بي و في رواية بمعناه ثم قيل اذا لايقبلون منا قال فاهجروهم و اجتنبوا مجالسهم و في رواية اخري لو انكم اذا بلغكم عن الرجل شيء تمشيتم اليه فقلتم يا هذا اما ان تعتزلنا و تجتنبنا و اما ان تكف عن هذا فان فعل و الا فاجتنبوه و قد مر اخبار عديدة في الذين لاينبغي مؤاخاتهم من اهل المعاصي و هي جارية في هؤلاء و لكن ينبغي مودة ذاته اذا ظهر ايمانه و طيب ذاته بمودة محمد و آلمحمد عليهم السلام و مودة اوليائهم و مودة الصالحات و سروره اذا اطاع و حزنه و سخطه علي نفسه اذا عصي فحينئذ ينبغي مودة ذاته و الاجتناب عنه ما دام منتنا انظر [ص 345] الي ما رواه يعقوب بن ميثم التمار مولي علي بن الحسين عليه السلام قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك يا ابن رسول الله اني وجدت في كتب ابي ان عليا قال لابي ميثم احب حبيب آلمحمد عليهم السلام و ان كان فاسقا زانيا و ابغض مبغض آلمحمد عليهم السلام و ان كان صواما قواما فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و هو يقول الذين آمنوا و عملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ثم التفت الي و قال هم والله انت و شيعتك يا علي و ميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين فقال ابوجعفر عليه السلام هكذا هو عيانا في كتاب علي عليه السلام و انظر الي رواية زيد النرسي قال قلت لمولاي موسي بن جعفر عليه السلام يا ابن بنت رسول الله ان هيهنا رجال من مواليكم يشربون الخمور و يرتكبون الموبق من الذنب فيسوغ لنا ان نقول انهم فساق فجار فقال لا يا زيد والله ما الفاسق الفاجر الا الناصب لنا حربا و لكن قولوا مؤمنوا النفس خبيث الفعل طيب الروح والله لنيخرج ولينا من الدنيا الا و الله و رسوله و نحن عنه راضون و ذلك ان الله يحشره علي ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه مستورا عورته و ادني ما يصفي به ولينا ان يريه الله رؤيا مهولة في منامه او تلقاه ظالم من دولة الظالمين او يشدد عليه عند الموت فيكون كفارة لذنبه فيخرج من الدنيا بغير ذنب و في العلل بسنده عن اسحق القمي قال دخلت علي ابيجعفر الباقر عليه السلام فقلت له جعلت فداك اخبرني عن المؤمن يزني قال لا قلت فيلوط قال لا قلت فيشرب المسكر قال لا قلت فيذنب قال نعم قلت جعلت فداك لايزني و لايلوط و لايرتكب السيئات فاي شيء ذنبه فقال يا اسحق قال الله تبارك و تعالي الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم و قد يلم المؤمن بالشيء الذي ليس فيه مراد قلت جعلت فداك اخبرني عن الناصب لكم يطهر بشيء ابدا قال لا قلت جعلت فداك قد اري المؤمن [ص 346] الموحد الذي يقول بقولي و يدين الله بولايتكم و ليس بيني و بينه خلاف يشرب المسكر و يزني و يلوط و آتيه في حاجة واحدة معبس الوجه كالح اللون ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها و قد اري الناصب المخالف لما آتي عليه و يعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر متسرعا في حاجتي فرحا بها يحب قضاءها كثير الصلوة كثير الصوم كثير الصدقة يؤدي الزكوة يستودع فيؤدي الامانة قال يا اسحق ليس تدرون من اين اوتيتم قلت لا والله جعلت فداك الا ان تخبرني فقال يا اسحق ان الله عز و جل كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شيء فاجري الماء العذب علي ارض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين و هي طينتنا اهل البيت ثم قبض قبضة من اسفل تلك الطينة و هي طينة شيعتنا ثم اصطفانا لنفسه فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لمازني احد منهم و لاسرق و لالاط و لاشرب المسكر و لااكتسب شيئا مما ذكرت و لكن الله عز و جل اجري الماء المالح علي ارض ملعونة سبعة ايام و لياليها ثم نضب الماء عنها ثم قبض قبضة و هي طينة ملعونة من حماء مسنون و هي طينة خبال و هي طينة اعدائنا فلو ان الله عز و جل ترك طينتهم كما اخذها لمتروهم في خلق الآدميين و لميقروا بالشهادتين و لميصوموا و لميصلوا و لميزكوا و لميحجوا البيت و لمتروا احدا منهم بحسن خلق و لكن الله تبارك و تعالي جمع الطينتين طينتكم و طينتهم فخلطهما و عركهما عرك الاديم و مزجهما بالمائين فما رأيت من اخيك المؤمن من شر لفظ او زنا او شيء مما ذكرت من شرب مسكر او غيره فليس من جوهريته و لا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت و ما رأيت من الناصب من حسن وجه و حسن خلق او صوم او صلوة او حج بيت او صدقة او معروف فليس [ص 347] من جوهريته انما تلك الافاعيل من مسحة الايمان اكتسبها و هو اكتساب مسحة الايمان قلت جعلت فداك فاذا كان يوم القيمة فمه قال لي يا اسحق أيجمع الله الخير و الشر في موضع واحد اذا كان يوم القيمة نزع الله عز و جل مسحة الايمان منهم فردها الي شيعتنا و نزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها علي اعدائنا و عاد كل شيء الي عنصره الاول الذي منه ابتدأ مارأيت الشمس اذا هي بدت ألاتري لها شعاعا زاجرا ( زاخرا ظ ) متصلا بها او بائنا منها قلت جعلت فداك الشمس اذا هي غربت بدا اليها الشعاع كما بدا منها و لو كان بائنا منها لمابدا اليها قال يا اسحق كل شيء يعود الي جوهره الذي منه بدئ قلت جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد الينا و تؤخذ سيئاتنا (ظ) فترد اليهم قال اي والله الذي لا اله الا هو قلت جعلت فداك اخذتها من كتاب الله عز و جل قال نعم يا اسحق أماتتلو هذه الآية اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات لكم والله يبدل انتهي ، و شاهد ذلك قوله تعالي الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات اولئك مبرؤن مما يقولون و من الخبيثات و الطيبات الاعمال و الاقوال و الاحوال فهي خبيثة للخبيثين و طيبة للطيبين فاعمال اخيك الخبيثة من لبن حبتر و لطخ طينة الاعداء فما دام ذلك اللطخ منه ظاهرا تجتنبه كأن يتلوث يد اخيك المؤمن بالنجاسة فتجتنبها لا محالة و انت تحبه و تهواه و انما امر الناس بمجانبة الماجن و الفاسق خوف سراية فسقه اليهم كما قال الله جل و عز و لاتركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار فسراية فسقه اليك و اخراجه ما في قوتك منه هو مس النار اياك فنهيت عن معاشرتهم لاجل ذلك و اما مودتهم في القلب و عدم قطعهم عن بعض البر و الصلة من الحقوق العامة فلا بد منه فانهم ارحامك من آلمحمد عليهم السلام و صلة ارحامك الايماني اوجب من صلة [ص 348] ارحامك الجسماني فقد قال علي بن الحسين عليهما السلام في حديث الحقوق و اما حق اخيك فان تعلم انه يدك و عزتك و قوتك فلاتتخذه سلاحا علي معصية الله و لا عدة للظلم لخلق الله و لاتدع نصرته علي عدوه و النصيحة له فان اطاع الله و الا فليكن الله اكرم عليك منه و لا قوة الا بالله و عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان القوم ليكونون فجرة و لايكونون بررة فيصلون ارحامهم فتنمي اموالهم و تطول اعمارهم فكيف اذا كانوا ابرارا بررة و روي ان رجلا اتي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله اهل بيتي ابوا الا توثبا علي و قطيعة لي و شتيمة فارفضهم قال اذا يرفضكم الله جميعا و عنه صلي الله عليه و آله من مشي الي ذي قرابة بنفسه و ماله ليصل رحمه اعطاه الله عز و جل اجر مائة شهيد و له بكل خطوة اربعونالف حسنة و محي عنه اربعونالف سيئة و رفع له من الدرجات مثل ذلك و كان كأنما عبد الله عز و جل مائة سنة صابرا محتسبا انتهي ، فاذا كان هذا حال قرابات النسب الجسماني المنقطع يوم القيمة فما ظنك بالقرابات الدينية الباقية ابد الابد فعن العسكري عليه السلام في تفسيره عن النبي صلي الله عليه و آله من رعي حق قرابات ابويه اعطي في الجنة الفالف درجة بعد ما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة احدي الدرجات من فضة و الاخري من ذهب و الاخري من لؤلؤ و الاخري من زمرد و الاخري من زبرجد و اخري من مسك و اخري من عنبر و اخري من كافور فتلك الدرجات من هذه الاصناف و من رعي حق قربي محمد و علي اوتي من فضائل الدرجات و زيادة المثوبات علي قدر زيادة فضل محمد و علي علي ابوي نسبه و قالت فاطمة عليها السلام لبعض النساء ارضي ابوي دينك محمدا و عليا بسخط ابوي نسبك و لاترضي ابوي نسبك بسخط ابوي دينك فان ابوي نسبك ان سخطا ارضياهما محمد و علي [ص 349] بثواب جزء من الفالف جزء من طاعة من طاعاتهما و ان ابوي دينك ان سخطا لميقدر ابوا نسبك ان يرضياهما لان ثواب طاعات اهل الدنيا كلهم لاتفي بسخطهما و قال الحسن بن علي عليهما السلام عليك بالاحسان الي قرابات ابوي دينك محمد و علي و ان اضعت قرابات ابوي نسبك و اباك و اضاعة قرابات ابوي دينك بتلافي قرابات ابوي نسبك فان شكر هؤلاء الي ابوي دينك محمد و علي اثمر لك من شكر هؤلاء الي ابوي نسبك ان قرابات ابوي دينك اذا شكروك عندهما باقل قليل فنظرهما لك يحبط عنك ذنوبك و لو كانت ملأ ما بين الثري الي العرش و ان قرابات ابوي نسبك ان شكروك عندهما و قد ضيعت قرابات ابوي دينك لميغنيا عنك فتيلا و قال علي بن الحسين عليهما السلام حق قرابات ابوي ديننا محمد و علي و اوليائهما احق من قرابات ابوي نسبنا ان ابوي ديننا يرضيان عنا ابوي نسبنا و ابوا نسبنا لايقدران ان يرضيا عنا ابوي ديننا محمد و علي صلوات الله عليهما و قال محمد بن علي عليهما السلام من كان ابوا دينه محمد و علي عليهما السلام آثر لديه و قرابتهما اكرم من ابوي نفسه و قراباتهما قال الله عز و جل فضلت الافضل لاجعلنك الافضل و آثرت الاولي بالايثار لاجعلنك بدار قراري و منادمة اوليائي الاولي و قال جعفر بن محمد عليهما السلام من ضاق عن قضاء حق قرابة ابوي دينه و ابوي نسبه و قدح كل واحد منهما في الآخر فقدم قرابة ابوي دينه علي قرابة ابوي نسبه قال الله عز و جل يوم القيمة كما قدم قرابة ابوي دينه فقدموه الي جناني فيزاد فوق ما كان اعد له من الدرجات الفالف ضعفهما و قال موسي بن جعفر عليهما السلام و قد قيل له ان فلانا كانت له الف درهم عرضت له بضاعتان يشتهيهما لاتتسع بضاعته لهما فقال ايهما اربح لي فقيل له هذا يفضل ربحه علي هذا بالف ضعفه قال أليس يلزمه في عقله ان يؤثر الافضل [ص 350] قالوا بلي قال فهكذا ايثار قرابة ابوي دينك محمد و علي افضل ثوابا باكثر من ذلك لان فضله علي قدر فضل محمد و علي علي ابوي نسبه و قيل للرضا عليه السلام ألانخبرك بالخاسر المتخلف قال من هو قالوا فلان باع دنانيره بدراهم اخذها فرد ماله من عشرةآلاف دينار الي عشرآلاف درهم قال بدرة باعها بالف درهم ألميكن اعظم تخلفا و حسرة قالوا بلي قال ألاانبئكم باعظم من هذا تخلفا و حسرة قالوا بلي قال أرأيتم لو كان له الف جبل من ذهب باعها بالف حبة من زيف ألميكن اعظم تخلفا و اعظم من هذا حسرة قالوا بلي قال من آثر بالبر و المعروف قرابة ابوي نسبه علي قرابة ابوي دينه محمد و علي لان فضل قرابات محمد و علي ابوي دينه علي قرابات ابوي نسبه افضل من فضل الف جبل ذهب علي الف حبة زائف و قال محمد بن علي الرضا عليه السلام من اختار قرابات ابوي دينه محمد و علي علي قرابات ابوي نسبه اختاره الله علي رؤس الاشهاد يوم القيمة و شهره بخلع كراماته و شرفه بها علي العباد الا من ساواه في فضائله او فضله و قال علي بن محمد عليهما السلام ان من اعظام جلال الله ايثار قرابة ابوي دينك محمد و علي علي قرابة ابوي نسبك و ان من التهاون بجلال الله ايثار قرابة ابوي نسبك علي قرابة ابوي دينك محمد و علي عليهما السلام و قال الحسن بن علي عليهما السلام ان رجلا جاع عياله فخرج يبغي لهم ما ياكلون فكسب درهما فاشتري خبزا و اداما فمر برجل و امرأة من قرابات محمد و علي فوجدهما جائعين فقال هؤلاء احق من قراباتي فاعطاهما اياه و لميدر بما ذا يحتج في منزله فجعل يمشي رويدا يتفكر فيما يعتل به عندهم و يقوله لهم ما فعل بالدرهم اذ لميجئهم بشيء فبينما هو متحير في طريقه اذا بفيج يطلبه فدل عليه فاوصل اليه كتابا من مصر و خمسمائة دينار في صرة و قال هذه بقية حملته اليك من مال ابن عمك مات بمصر و خلف مائةالف [ص 351] دينار علي تجار مكة و المدينة و عقارا كثيرا و مالا بمصر باضعاف ذلك فاخذ الخمسمائة دينار و وسع علي عياله و نام ليله فرأي رسول الله صلي الله عليه و آله و عليا عليهما السلام فقالا له كيف تري اغنانا لك لما آثرت قرابتنا علي قرابتك ثم لميبق بالمدينة و لا بمكة ممن عليه شيء من المائةالف دينار الا اتاه محمد و علي في منامه و قالا له اما بكرت بالغداة علي فلان بحقه من ميراث ابن عمه و الا بكرنا عليك بهلاكك و اصطلامك و ازالة نعمك و ابانتك من حشمك فاصبحوا كلهم و حملوا الي الرجل ما عليهم حتي حصل عنده مائةالف دينار و ماترك احد بمصر ممن له عنده مال الا و اتاه محمد و علي في منامه و امراه امر تهدد بتعجيل مال الرجل اسرع ما يقدر عليه و اتي محمد و علي عليهما السلام هذا المؤثر لقرابة رسول الله صلي الله عليه و آله في منامه و قالا له كيف رأيت صنع الله لك و قد امرنا من بمصر ان يعجل اليك مالك و امرنا حاكمها بان يبيع عقارك و املاكك و يسفتج اليك باثمانها لتشتري بدلها من المدينة قال بلي فاتي محمد و علي حاكم مصر في منامه فامراه ببيع عقاره و السفتجة ● بثمنه اليه فحمل اليه من تلك الاثمان ثلثمائةالف دينار فصار اغني من بالمدينة ثم اتاه رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا عبد الله هذا جزاؤك في الدنيا علي ايثار قرابتي علي قرابتك و لاعطينك في الآخرة بدل كل حبة من هذا المال في الجنة الف قصر اصغرها اكبر من الدنيا مغرز ابرة منها خير من الدنيا و ما فيها الخبر ، و انت تعلم ان قرابة ابويك محمد و علي المؤمنون فانه كما يكونان ابويك يكونان ابوي غيرك من المؤمنين فالمؤمنون اخوة ابوهما محمد و امهما علي فالمؤمنون قرابات محمد و علي و ان كان [ص 352] لمؤمن مع الايمان نسب ظاهري معهما فهو نور علي نور بالجملة المؤمنون ارحامك في الدين و ينبغي تقديم حقهما بقدر تقدم الدين علي الدنيا و الجسد الدنياوي فاذا كان ارحامك من اهل المعصية لايسقط عنك حق رحمهم و انما يسقط حق البررة فلاتعاملهم كما تعامل الابرار و لكن تصلهم لرحمهم ببعض الحقوق و ان كان ابرار قرابتك من دينك اقرب اليك و اولي باداء الحق و بالمراقبة فاذا وجدت رجلا من اهل دينك يصف ما تصف و يظهر منه ان ذاتيته الايمان و علامة ذلك ان تحبه مع معاصيه لذاته كما مر بعد ما وازنت نفسك بحب اولياء آلمحمد عليهم السلام و هو مع تلك المعاصي يوالي محمدا و آلمحمد عليهم السلام و اوليائهم و اهل الطاعة و يقر بفضائلهم و يذعن بوجوب طاعتهم و يسر باطاعته و يسوؤه عصيانه و هو ساخط علي عصيانه و علي نفسه به و لكن يصدر منه ما يكرهه المؤمنون فاعلم انه اخوك الفاسق العمل الفاجر القول الطيب الذات فلاحظ فيه قرابة محمد و علي عليهما السلام و صله ببعض الحقوق و اجتنب معاشرته و مراودته ان كان قويا في معصيته و تخاف علي نفسك منه ان يزين لك عمله و من اداء حقه ان تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر و تعبس له وجهك و تهدده و توعده بعقاب الله فان رجع عن غيه و الا تهجره لعله يتذكر او يخشي و ان اجتنبته فلاتجتنبه عجبا من نفسك انك بريء من عيوبه هيهات هيهات ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك فان حفظك الله لحكمة و خذله لحكمة و صدر منه بعض القبايح و لميصدر منك بحفظه فليس يدل علي براءتك و قدسك منه بل لو وكلك الله عز و جل الي نفسك طرفة عين لظهر منك جميع الكبائر فانها كلها في قوتك و انما لمتظهر الي الفعلية بحفظ الله و قطع اسباب بروزها عنك فاحمد الله علي عدم بروزها منك و ترحم عليه حيث ابتلي و وكل الي نفسه و ادع له حتي يوفقه الله علي الترك و فعل [ص 353] الخيرات و اعلم انه رب عاص جره عصيانه الي الجنة و رب مطيع ساقه طاعته الي النار فرب عاص نادم علي ما فرط خجل مما قدم وجل مما فعل يتوب و يسعد بدخول الجنة و رب مطيع معجب بطاعته مان علي ربه و علي اوليائه متدلل بين الناس بطاعته تسوقه الي النار نعوذ بالله قال ابوعبدالله عليه السلام ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة قيل يدخله الله بالذنب الجنة قال نعم انه ليذنب فلايزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة و عن احدهما عليه السلام قال دخل رجلان المسجد احدهما عابد و الآخر فاسق فخرجا من المسجد و الفاسق صديق و العابد فاسق و ذلك انه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك و تكون فكرة الفاسق في التندم علي فسقه و يستغفر الله عز و جل مما صنع من الذنوب انتهي ، فاذا جانبت اهل المعاصي فجانبهم خوفا علي نفسك من ان يسري اليك سوء فعلهم فيظهر منك كما ظهر منهم و من ان تستأنس بالمعصية فتهون عليك و تنبيها و زجرا لهم عما يفعلون و من باب النهي عن المنكر هذا و من الذي يخلو من الذنب و الجرأة علي الله في الصغير و الكبير واحدة هذا و ان كنت تستصغر ذنبك فهو اعظم جرم و ان كنت تستعظمه فانت مثله في الذنب العظيم قال ابوعبدالله عليه السلام اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لاتغفر قيل و ما المحقرات قال الرجل يذنب الذنب فيقول طوبي لي لو لميكن لي غير ذلك بالجملة الاخوان الذين تحبهم من غير علة و قد جربت نفسك في حب الاولياء و بغض الاعداء فهو اخوك لابيك و امك و له حق الولاية و ان كان ينبغي اجتنابه الي ان يطهر كالمؤمن المجذوم تواليه بولاية الايمان و تتباعد منه لمكان مرضه الي ان يبرأ ان شاء الله و اما الذين هم ليسوا من ابويك و لكنهم رضعوا من ثدي امك و هم الكفار الذين تلطخ طينهم بطينة المؤمنين فظهر منهم آثارها فحسن [ص 354] اخلاقهم و زكا صفاتهم و كثرت عبادتهم و انبسطت ايديهم و علامة ذلك انك مع هذه الصفات الحسنة تبغضه بعد ما وازنت نفسك بحب الاولياء و بغض الاعداء فتبغضه من غير جهة و لاتدخل اعماله قلبك و لايلتصق بك فحينئذ يجب عليك ان تراعي حرمة لبن امك و تعلم ان تلك الآثار من لبن امك و ان لميكن فيه موجودا لماظهر منه تلك الاعمال فتراعيه و تعاشره و تواخيه بقدر ما يظهر منه و تبغضه في ذاته الي ان يزول عنه عرضيته و يفارقه لبن امك فيعود الي اصله و يظهر كفره الباطن فيسقط عنه التكليف و في الحقيقة كل الكلفة و المشقة في اداء هذه الحقوق فان الانسان يعلم انه منافق ملعون و متبرئ منه و مع ذلك يجب عليه ان يواخيه و يخالله و يخالقه و يجامله و يعاشره و يعاونه لحرمة لبن امه و لربما ينتفع الانسان في الدين و الدنيا بمجالسته ما يفوح منه الرايحة الطيبة رايحة لبن امك و يكون فيه الخير قويا غالبا و لربما تنتفع بعلومه و اعماله و اخلاقه و نصايحه و حكمه فلاتتباعد منه فانك آخذ عن محمد و علي عليهما السلام فعن المسيح عليه السلام خذوا الحق من اهل الباطل و لاتاخذوا الباطل من اهل الحق كونوا نقاد الكلام الخبر ، و عن ابيجعفر عليه السلام يقول ليس عند احد من الناس حق و لا صواب و لا احد من الناس يقضي بقضاء حق الا ما خرج منا اهل البيت و اذا تشعبت بهم الامور كان الخطاء منهم و الصواب من علي عليه السلام انتهي ، فجميع ما عنده من حق و صواب علمي او عملي فهو من عند علي عليه السلام و انت تحب علم علي و عمله و تراعي نوره و صفته و لذلك بني الاسلام علي العمل بظاهر المنافقين و الحكم بالاسلام عليهم و مواخاتهم ما دام عليهم لطخ الايمان فعن معوية بن وهب قال قلت لابيعبدالله عليه السلام كيف ينبغي لنا ان نصنع فيما بيننا و بين قومنا و فيما بيننا و بين خلطائنا من الناس قال فقال تؤدون [ص 355] الامانة اليهم و تقيمون الشهادة لهم و عليهم و تعودون مرضاهم و تشهدون جنايزهم و قال عليه السلام في حديث آخر لزيد الشحام اقرأ علي من تعلم انه يطيعني منهم و ياخذ بقولي السلام اوصيكم بتقوي الله عز و جل و الورع في دينكم و الاجتهاد لله و صدق الحديث و اداء الامانة و طول السجود و حسن الجوار فبهذا جاء محمد صلي الله عليه و آله ادوا الامانة الي من ائتمنكم عليها برا و فاجرا فان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يأمر باداء الخيط و المخيط صلوا عشايركم و اشهدوا جنايزهم و عودوا مرضاهم و ادوا حقوقهم فان الرجل منكم اذا ورع في دينه و صدق الحديث و ادي الامانة و حسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري فيسرني ذلك و يدخل علي منه السرور و قيل هذا ادب جعفر و اذا كان علي غير ذلك دخل علي بلاؤه و عاره و قيل هذا ادب جعفر والله لحدثني ابي عليه السلام ان الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها اداهم للامانة و اقضاهم للحقوق و اصدقهم للحديث و سمع يقول عليكم بالورع و الاجتهاد و اشهدوا الجنايز و عودوا المرضي و احضروا مع قومكم مساجدكم و احبوا للناس ما تحبون لانفسكم أمايستحي الرجل منكم ان يعرف جاره حقه و لايعرف حق جاره و قال عليه السلام عليكم بالصلوة في المساجد و حسن الجوار للناس و اقامة الشهادة و حضور الجنايز انه لا بد لكم من الناس ان احدا لايستغني عن الناس حيوته و الناس لا بد لبعضهم من بعض و قال اوصيكم بتقوي و لاتحملوا الناس علي اكتافكم فتذلوا ان الله عز و جل يقول في كتابه و قولوا للناس حسنا ثم قال عودوا مرضاهم و احضروا جنايزهم و اشهدوا لهم و عليهم و صلوا معهم في مساجدهم حتي يكون التمييز و تكون المباينة منكم و منهم و قال عليه السلام صلوا في عشايركم و عودوا مرضاكم و اشهدوا جنايزكم و كونوا لنا زينا و لاتكونوا علينا شينا حببونا الي الناس [ص 356] و لاتبغضونا اليهم فجروا الينا كل مودة و ادفعوا عنا كل شر و قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ليجتمع في قلبك الافتقار الي الناس و الاستغناء عنهم يكون افتقارك اليهم في لين كلامك و حسن سيرتك و يكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك و بقاء عزك و قال يا شيعة آلمحمد اعلموا انه ليس منا من لميملك نفسه عند غضبه و من لميحسن صحبة من صحبه و مخالقة من خالقه و مرافقة من رافقه و مجاورة من جاوره و ممالحة من مالحه و قال وطن نفسك علي حسن الصحبة لمن صحبت في حسن خلقك و كف لسانك و اكظم غيظك و اقل لغوك و تفرش عفوك و تسخو نفسك و قال ابوجعفر عليه السلام مايعبأ بمن سلك هذا الطريق اذا لميكن فيه ثلث خصال ورع يحجزه عن معاصي الله و حلم يملك به غضبه و حسن الصحبة لمن صحبه و قال اميرالمؤمنين عليه السلام خالطوا الناس مخالطة ان متم بكوا عليكم و ان غبتم حنوا اليكم و عن احدهما عليهما السلام الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة و قال رسول الله صلي الله عليه و آله التودد الي الناس نصف العقل و قال تحبب الي الناس يحبوك و قال ابوعبدالله عليه السلام من كف يده عن الناس فانما يكف عنهم يدا واحدة و يكفون عنه ايديا كثيرة و قال عليه السلام و اما اخوان المكاشرة فانك تصيب منهم لذتك لاتقطعن ذلك منهم و لاتطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة لمن جاس خلال الديار .