فصل - في ذكر عظمة نوع المؤمنين اعلم ان الله سبحانه اول ما تجلي تجلي بمحمد و آله عليهم السلام فجعلهم آيته بهم تعرف لهم و لغيرهم فجعلهم علي ما اراد منهم من توحيده فعرفوه بما وجدوه من انفسهم فاعظم به مقاما و ارفع به شأنا فكانوا كما وصف الله نفسه به و يعرفونه به و كانوا شهادة الله بان لا اله الا هو كما قال شهد الله انه لا اله الا هو ثم امرهم صلوات الله عليهم بايصال التوحيد الي من دونهم فانزل قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد فاخبروهم باشراقهم انه هو الله احد و قال احتياطا لغلوهم انا بشر مثلكم يوحي الي انما الهكم اله واحد فمن وحده قبل عنهم و اخبروهم باشراقهم عليهم بان محمدا عبده و رسوله و عليا و احدعشر من ولده و فاطمة الصديقة اولياؤه [ص 294] فاخذ منهم المواثيق بالاقرار بالتوحيد و النبوة و الولاية فاول من اجاب و اذعن و اعطي الميثاق الرسل ثم الانبياء ثم الاوصياء فعرفوا التوحيد بما وصفوا الله لهم و عرفوهم بانفسهم و عرفوا النبوة و الولاية بما عرفوهم في انفسهم و وجدوه في انفسهم فصاروا موحدين و عارفين بالنبوة و الولاية و اعظم به نباهة و قدرا فلما بلغوا في هذا الايمان مبلغ الكمال لما صار فيهم بالفعل فكاملا في كل بحسبه امروا بالتبليغ و الايصال و صاروا خلفاء محمد و الآل و قاموا مقامهم في الاداء فبلغوا الي ساير المؤمنين ما وصل اليهم من التوحيد و النبوة و الولاية و اخذوا الميثاق عليها من اممهم و عرفوهم اياها بانفسهم فكانوا كما وصفوها لهم و زادوا في الميثاق الاقرار بالانبياء و الاوصياء فاقر بجميعها المؤمنون و لمينكروا منها حرفا واحدا حتي صار فيهم الايمان بالفعل فعرفوا التوحيد و النبوة و الولاية و شأن الانبياء و الاوصياء بما وجدوه في انفسهم كما وجدوه فاعظم به قدرا و اكرم به مقاما فكانوا مشرفين بشرف الله و شرف رسوله و حججه و انبيائه و اوصيائهم و كفي به شرفا فصار المعاملة معهم باي نحو كانت معاملة مع الله و رسوله و حججه عليهم السلام اذ كانوا نورهم و شعاعهم و خزانهم و ظواهرهم كما كان سادتهم نور الله و ظهور الله و خزان الله و امناؤ الله علي كمالاته و اسمائه و صفاته و احب ان اذكر هنا بعض شرف المؤمنين و نباهتهم في العالمين علي ما وصل من سادات الخلق اجمعين عليهم صلوات المصلين ففي المحاسن بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفري عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال قال لي يا سليمان ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته و اخذ ميثاقهم لنا بالولاية فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة فاتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه و عن المفضل بن عمر عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق المؤمن [ص 295] من نور عظمته و جلال كبريائه فمن طعن علي المؤمن او رد عليه فقد رد علي الله في عرشه و ليس هو من الله في ولاية و انما هو شرك شيطان و عن محمد بن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا الي وصل ما بين الله و بين المؤمن خضعت للمؤمن رقابهم و تسهلت له امورهم و لانت طاعتهم و لو نظروا الي مردود الاعمال من السماء لقالوا مايقبل الله من احد عملا و عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان الله تبارك و تعالي خلقنا من اعلي عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق ابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوي الينا لانها خلقت مما خلقنا منه ثم تلا هذه الآية كلا ان كتاب الابرار لفي عليين و ما ادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون و عن صالح بن سهل الهمداني قال قلت لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك من اي شيء خلق الله طينة المؤمن قال من طينة الانبياء فلنينجس ابدا و في العوالم عن ابنعباس انه قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال فقلت يا اميرالمؤمنين كيف ينظر بنور الله قال عليه السلام لانا خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من شعاع نورنا فهم اصفياء ابرار اطهار متوسمون نورهم يضيء علي من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء و عن المفضل في حديث عن الصادق عليه السلام يا مفضل أتدري لم سميت الشيعة شيعة يا مفضل شيعتنا منا و نحن من شيعتنا أماتري هذه الشمس اين تبدو قلت من مشرق قال الي اين تعود قلت الي المغرب قال هكذا شيعتنا منا بدأوا و الينا يعودون و عن جابر الجعفي قال كنت مع محمد بن علي فقال يا جابر خلقنا نحن و محبونا من طينة واحدة بيضاء نقية من اعلي عليين فخلقنا نحن من اعلاها و خلق محبونا من دونها فاذا كان يوم القيمة التقت العلياء بالسفلي و اذا كان يوم القيمة ضربنا بايدينا الي حجزة نبينا و ضرب اشياعنا بايديهم الي حجزتنا فاين تري يصير [ص 296] الله نبيه و ذريته و اين تري يصير ذريته محبيها فضرب جابر يده علي يده فقال دخلناها و رب الكعبة ثلثا و في الكافي عن نصير ابيالحكم الخثعمي عن ابيعبدالله عليه السلام قال المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله و وفي بشرطه و ذلك قول الله عز و جل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فذلك الذي لايصيبه اهوال الدنيا و لا اهوال الآخرة و ذلك ممن يشفع و لايشفع له و مؤمن كخامة الزرع تعوج احيانا و تقوم احيانا فذلك ممن تصيبه اهوال الدنيا و اهوال الآخرة و ذلك ممن يشفع له و لايشفع و في العيون بسنده عن النبي صلي الله عليه و آله ان المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل اهله و ولده و انه لاكرم علي الله تعالي من ملك مقرب و عنه صلي الله عليه و آله مثل المؤمن عند الله كمثل ملك مقرب و ان المؤمن عند الله اعظم من ذلك الخبر ، الي غير ذلك من الاخبار الدالة علي شرفه في نفسه و لنعنون فصلا آخر في ذكر شرفه الذي يظهر من المعاملات معه و نذكر ذلك علي سبيل الاختصار لعدم امكان استيفاء جميعه لكثرته .
فصل - في الكافي بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زار اخاه في بيته قال الله عز و جل انت ضيفي و زايري علي قراك و قد اوجبت لك الجنة بحبك اياه و عن عبدالله بن محمد الجعفي عن ابيجعفر عليه السلام قال ان المؤمن ليخرج الي اخيه يزوره فيوكل الله عز و جل به ملكا فيضع جناحا في الارض و جناحا في السماء يظله فاذا دخل الي منزله نادي الجبار تبارك و تعالي ايها العبد المعظم لحقي المتبع لآثار نبيي حق علي اعظامك سلني اعطك ادعني اجبك اسكت ابتدئك فاذا انصرف شيعه الملك يظله بجناحه حتي يدخله الي منزله ثم يناديه تبارك و تعالي ايها العبد المعظم لحقي حق علي اكرامك قد اوجبت لك جنتي و شفعتك [ص 297] في عبادي و عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال سمعته يقول ان الله عز و جل لايوصف و كيف يوصف و قال في كتابه و ماقدروا الله حق قدره فلايوصف بقدر الا كان اعظم من ذلك و ان النبي صلي الله عليه و آله لايوصف و كيف يوصف عبد احتجب الله عز و جل بسبع و جعل طاعته في الارض كطاعته في السماء فقال و ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و من اطاع هذا فقد اطاعني و من عصاه فقد عصاني و فوض اليه و انا لانوصف و كيف يوصف من رفع الله عنهم الرجس و هو الشك و المؤمن لايوصف و ان المؤمن ليلقي اخاه فيصافحه فلايزال الله ينظر اليهما و الذنوب تتحات عن وجوههما كما تتحات الورق عن الشجر و عن عبدالله بن محمد الجعفي عن ابيجعفر و ابيعبدالله عليه السلام قال ايما مؤمن خرج الي اخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة و محيت عنه سيئة و رفعت له درجة فاذا طرق الباب فتحت له ابواب السماء فاذا التقيا و تصافحا و تعانقا اقبل الله عليهما بوجهه ثم باهي بهما الملئكة فيقول انظروا الي عبدي تزاورا و تحابا في و حق علي ان لااعذبهما بعد ذا الموقف فاذا انصرف شيعه ملئكة عدد نفسه و خطاه و كلامه يحفظونه من بلاء الدنيا و بوايق الآخرة الي مثل تلك الليلة من قابل فان مات فيما بينهما اعفي الحساب و ان كان المزور يعرف من حق الزاير ما عرفه الزاير من حق المزور كان له مثل اجره و عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان المؤمنين اذا اعتنقا غمرتهما الرحمة فاذا التزما لايريدان بذلك الا وجه الله و لايريدان غرضا من اغراض الدنيا قيل لهما مغفور لكما فاستأنفا فاذا اقبلا علي المسائلة قالت الملئكة بعضها لبعض تنحوا عنهما فان لهما سرا و قد ستر الله عليهما قال اسحق فقلت جعلت فداك فلايكتب عليهما لفظهما و قد قال الله عز و جل مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ، قال فتنفس ابوعبدالله عليه السلام الصعداء [ص 298] ثم بكي حتي اخضلت دموعه لحيته و قال يا اسحق ان الله تبارك و تعالي انما امر الملئكة ان تعتزل عن المؤمنين اذا التقيا اجلالا لهما و انه و ان كانت الملئكة لاتكتب لفظهما و لاتعرف كلامهما فانه يعرفه و يحفظه عليهما عالم السر و اخفي و روي عن الكاظم عليه السلام انه قال من لميقدر ان يزورنا فليزر صالحي اخوانه يكتب له ثواب زيارتنا و من لميقدر ان يصلنا فليصل صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا و عن غياث بن ابرهيم عن ابيعبدالله عليه السلام قال مااجتمع ثلثة من المؤمنين فصاعدا الا حضر من الملئكة مثلهم فان دعوا بخير امنوا و ان استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم و ان سألوا حاجة تشفعوا الي الله و سألوه قضاها و مااجتمع ثلثة من الجاحدين الا حضرهم عشرة اضعافهم من الشياطين فان تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم و اذا ضحكوا ضحكوا معهم و اذا نالوا من اولياء الله نالوا معهم فمن ابتلي من المؤمنين بهم فاذا خاضوا في ذلك فليقم و لايكن شرك شيطان و لا جليسه فان غضب الله عز و جل لايقوم له شيء و لعنته لايردها شيء ثم قال عليه السلام فان لميستطع فلينكر بقلبه و ليقم و لو حلب شاة او فواق ناقة و عن ابيالمعزا قال سمعت اباالحسن عليه السلام يقول ليس شيء انكأ لابليس و جنوده من زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض قال و ان المؤمنين يلتقيان فيذكران الله ثم يذكران فضلنا اهل البيت فلايبقي علي وجه ابليس مضغة لحم الا تخدد حتي ان روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الالم فتحس ملئكة السماء و خزان الجنان فيلعنونه حتي لايبقي ملك مقرب الا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا و عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر الله و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال تبسم الرجل في وجه اخيه حسنة و صرفه القذي عنه حسنة و ماعبد الله [ص 299] بشيء احب الي الله من ادخال السرور علي المؤمن و عن عبيدالله بن الوليد الوصافي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول ان فيما ناجي الله عز و جل به عبده موسي علي نبينا و آله و عليه السلام قال ان لي عبادا ابيحهم جنتي و احكمهم فيها قال يا رب و من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك و تحكمهم فيها قال من ادخل علي مؤمن سرورا ثم قال ان مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه الي دار الشرك فنزل برجل من اهل الشرك فاظله و ارفقه و اضافه فلما حضره الموت اوحي الله عز و جل اليه و عزتي و جلالي لو كان لك في جنتي مسكن لاسكنتك فيها و لكنها محرمة علي من مات بي مشركا و لكن يا نار هيديه و لاتؤذيه و يؤتي برزقه طرفي النهار قلت من الجنة قال من حيث يشاء الله و عن مفضل بن عمر عن ابيعبدالله عليه السلام قال لايري احدكم اذا ادخل علي مؤمن سرورا انه عليه ادخله فقط بل والله علينا بل والله علي رسول الله صلي الله عليه و آله و عن ابان بن تغلب قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن حق المؤمن علي المؤمن فقال حق المؤمن علي المؤمن اعظم من ذلك لو حدثتكم لكفرتم ان المؤمن اذا خرج من قبره خرج معه مثال من قبره يقول له ابشر بالكرامة من الله و السرور فيقول له بشرك الله بخير قال ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال و اذا مر بهول قال ليس هذا لك و اذا مر بخير قال هذا لك فلايزال معه يؤمنه مما يخاف و يبشره بما يحب حتي يقف معه بين يدي الله عز و جل فاذا امر به الي الجنة قال له المثال ابشر فان الله عز و جل قد امر بك الي الجنة قال فيقول من انت رحمك الله تبشرني من حين خرجت من قبري و آنستني في طريقي و خبرتني عن ربي قال فيقول انا السرور الذي كنت تدخله علي اخوانك في الدنيا خلقت منه لابشرك و اونس وحشتك و عن ابنسنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال من ادخل السرور علي مؤمن فقد ادخله علي رسول الله و من ادخله علي رسول الله [ص 300] فقد وصل ذلك الي الله و كذلك من ادخل عليه كربا و عن المفضل عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال يا مفضل اسمع ما اقول لك و اعلم انه الحق و افعله و اخبر به علية اخوانك قلت جعلت فداك و ما علية اخواني قال الراغبون في قضاء حوائج اخوانهم قال ثم قال و من قضي لاخيه المؤمن حاجة قضي الله عز و جل له يوم القيمة مائةالف حاجة من ذلك اولها الجنة و من ذلك ان يدخل قرابته و معارفه و اخوانه الجنة بعد ان لايكونوا نصابا و كان المفضل اذا سأل الحاجة اخا من اخوانه قال له أماتشتهي ان تكون من عليّة الاخوان و عن علي بن جعفر قال سمعت اباالحسن عليه السلام يقول من اتاه اخوه المؤمن في حاجة فانما هي رحمة من الله تبارك و تعالي ساقها اليه فان قبل ذلك فقد وصله بولايتنا و هو موصول بولاية الله و ان رده عن حاجته و هو يقدر علي قضائها سلط الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره الي يوم القيمة مغفورا له او معذبا فان عذره الطالب كان اسوء حالا و عن عبدالله بن محمد الجعفي عن ابيجعفر عليه السلام قال ان المؤمن ليرد عليه الحاجة لاخيه فلايكون عنده يهتم بها قلبه فيدخله الله تبارك و تعالي بهمه الجنة و عن ابيعبدالله عليه السلام قال لان امشي في حاجة اخ لي مسلم احب الي من ان اعتق الف نسمة و احمل في سبيل الله علي الف فرس مسرجة ملجمة و عن ابيايوب الخراز عن ابيعبدالله عليه السلام قال من سعي في حاجة اخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عز و جل له الفالف حسنة يغفر فيها لاقاربه و جيرانه و اخوانه و معارفه و من صنع اليه معروفا في الدنيا فاذا كان يوم القيمة قيل له ادخل النار فمن وجدته فيها صنع اليك معروفا في الدنيا فاخرجه باذن الله عز و جل الا ان يكون ناصبيا و عن زيد الشحام قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول من اغاث اخاه المؤمن اللهفان اللهثان عند جهده فنفس كربته و اعانه علي نجاح حاجته [ص 301] كتب الله عز و جل له بذلك ثنتين و سبعين رحمة من الله يعجل له منها واحدة يصلح بها امر معيشته و يدخر احدي و سبعين رحمة لافزاع يوم القيمة و اهواله و عن بعض اصحابنا عن ابيعبدالله قال من اشبع مؤمنا وجبت له الجنة و من اشبع كافرا كان حقا علي الله ان يملأ جوفه من الزقوم مؤمنا كان او كافرا و عن حسين بن نعيم الصحاف قال قال ابوعبدالله عليه السلام أتحب اخوانك يا حسين قلت نعم قال تنفع فقراءهم قلت نعم قال اما انه يحق عليك ان تحب من يحب الله اما والله لاتنفع منهم احدا حتي تحبه أتدعوهم الي منزلك قلت ماآكل الا و معي منهم الرجلان و الثلثة و الاقل و الاكثر فقال ابوعبدالله عليه السلام اما ان فضلهم عليك اعظم من فضلك عليهم فقلت جعلت فداك اطعمهم طعامي و اوطئهم رحلي و يكون فضلهم علي اعظم قال نعم انهم اذا دخلوا منزلك دخلوا بمغفرتك و مغفرة عيالك و اذا خرجوا خرجوا بذنوبك و ذنوب عيالك و عن نصر بن قابوس عن ابيعبدالله عليه السلام قال لاطعام مؤمن احب الي من عتق عشر رقاب و عشر حجج قلت عشر رقاب و عشر حجج قال فقال يا نصر ان لمتطعموه مات او تذلونه فيجيئ الي ناصب فيسأله و الموت خير له من مسألة ناصب يا نصر من احيي مؤمنا فكأنما احيي الناس جميعا فان لمتطعموه فقد امتموه و ان اطعمتموه فقد احييتموه و عن يزيد بن عبدالملك عن ابيعبدالله عليه السلام قال من اطعم مؤمنا موسرا كان له بعدل رقبة من ولد اسمعيل ينقذه من الذبح و من اطعم مؤمنا محتاجا كان له بعدل مائة رقبة من ولد اسمعيل ينقذها من الذبح و عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام انه كان يقول من كسي مؤمنا ثوبا من عري كساه الله من استبرق الجنة و من كسا مؤمنا ثوبا من غني لميزل في ستر من الله ما بقي من الثوب خرقة و عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال من اتاه اخوه المسلم فاكرمه فانما اكرم الله [ص 302] عز و جل و عن جميل عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان مما خص الله عز و جل به المؤمن ان يعرفه بر اخوانه و ان قل و ليس البر بالكثرة و ذلك ان الله عز و جل يقول في كتابه و يؤثرون علي انفسهم و لو كان بهم خصاصة ثم قال و من يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون و من عرفه الله عز و جل بذلك احبه الله و من احبه الله تبارك و تعالي وفاه اجره يوم القيمة بغير حساب ثم قال يا جميل ارو هذا الحديث لاخوانك فانه ترغيب لاخوانك في البر و عن ابيالمعتمر قال سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله ايما مسلم خدم قوما من المسلمين الا اعطاه الله مثل عددهم خداما في الجنة و عن ابيحمزة عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الله ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية الفناء و في رواية عنه لايصيب قرية عذاب و فيها سبعة من المؤمنين و عن هشام بن سالم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول قال الله عز و جل ليأذن بحرب مني من آذي عبدي المؤمن و ليامن غضبي من اكرم عبدي المؤمن و لو لميكن من خلقي في الارض فيما بين المشرق و المغرب الا مؤمن واحد مع امام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في ارضي و لقامت سبع سموات و ارضين بهما و لجعلت لهما من ايمانهما انسا لايحتاجان الي انس سواهما و عن حماد بن بشير عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله تبارك و تعالي من اهان لي وليا فقد ارصد لمحاربتي و عن محمد بن ابيحمزة عمن ذكره عن ابيعبدالله عليه السلام قال من حقر مؤمنا مسكينا او غير مسكين لميزل الله عز و جل حاقرا له ماقتا حتي يرجع عن محقرته اياه و عن حماد بن بشير قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله عز و جل من اهان لي وليا فقد ارصد لمحاربتي و ماتقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه و انه ليتقرب الي بالنافلة حتي [ص 303] احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته و ماترددت عن شيء انا فاعله كترددي عن موت المؤمن يكره الموت و اكره مساءته و عن معلي بن خنيس عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله قال الله عز و جل من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة و عن زرارة عن ابيجعفر و ابيعبدالله عليهما السلام قال اقرب ما يكون العبد الي الكفر ان يواخي الرجل علي الدين فيحصي عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما و عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال من عير مؤمنا بذنب لميمت حتي يركبه و في رواية من انب مؤمنا انبه الله في الدنيا و الآخرة و عن مفضل بن عمر قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام من روي علي مؤمن رواية يريد بها شينه و هدم مروته ليسقط من اعين الناس اخرجه الله من ولايته الي ولاية الشيطان فلايقبله الشيطان و عن ابيبصير عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله سباب المؤمن فسوق و قتاله كفر و اكل لحمه معصية و حرمة ماله كحرمة دمه و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال ماشهد رجل علي رجل بالكفر الا باء به احدهما ان كان شهد به علي كافر صدق و ان كان مؤمنا رجع الكفر عليه فاياكم و الطعن علي المؤمنين و عن ابيحمزة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول اذا قال الرجل لاخيه اف خرج من ولايته و اذا قال انت عدوي كفر احدهما و لايقبل الله من مؤمن عملا و هو مضمر علي اخيه المؤمن سوء و عن الفضيل عن ابيجعفر عليه السلام قال ما من انسان يطعن في عين مؤمن الا مات بشر ميتة و كان قمنا ان لايرجع الي خير و عن عمر بن يزيد عن ابيه قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول من اتهم اخاه في دينه فلا حرمة بينهما و من عامل اخاه بمثل ما يعامل به الناس فهو بريء مما ينتحل و عن ابرهيم بن عمر [ص 304] اليماني عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا اتهم اخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء و عن ابيبصير قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ايما رجل من اصحابنا استعان به رجل من اخوانه في حاجة فلميبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله و رسوله و المؤمنين قال ابوبصير قلت لابيعبدالله عليه السلام ما تعني بقولك و المؤمنين قال من لدن اميرالمؤمنين عليه السلام الي آخرهم و روي من سعي في حاجة لاخيه فلمينصحه فقد خان الله و رسوله و في رواية مثله معني و زاد و كان الله خصمه و عن هشام بن سالم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له فمن اخلف فبخلف الله بدأ و لمقته تعرض و ذلك قوله يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون ، و عن مفضل عن ابيعبدالله عليه السلام قال ايما مؤمن كان بينه و بين مؤمن حجاب ضرب الله بينه و بين الجنة سبعينالف سور غلظ كل سور مسيرة الف عام ما بين السور الي السور مسيرة الف عام و عن ابيحمزة عن ابيجعفر عليه السلام قال قلت جعلت فداك ما تقول في مسلم اتي مسلما زايرا و هو في منزله فاستأذن عليه فلميأذن له و لميخرج اليه قال يا باحمزة ايما مسلم اتي مسلما زايرا او طالب حاجة و هو في منزله فاستأذن عليه فلميأذن له و لميخرج اليه لميزل في لعنة الله حتي يلتقيا فقلت جعلت فداك في لعنة الله حتي يلتقيا قال نعم يا باحمزة و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال ايما رجل من شيعتنا اتي رجلا من اخوانه فاستعان به في حاجته فلميعنه و هو يقدر الا ابتلاه الله بان يقضي حوائج عدة من اعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيمة و عن علي بن جعفر عن ابيالحسن عليه السلام قال سمعته يقول من قصد اليه رجل من اخوانه مستجيرا به في بعض احواله فلميجره بعد ان يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز و جل و عن فرات بن اخنف عن ابيعبدالله عليه السلام قال ايما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما [ص 305] يحتاج اليه و هو يقدر عليه من عنده او من عند غيره اقامه الله يوم القيمة مسودا وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه الي عنقه فيقال هذا الخاين الذي خان الله و رسوله ثم يؤمر به الي النار و عن يونس بن ظبيان قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا يونس من حبس حق المؤمن اقامه الله عز و جل يوم القيمة خمسمائة عام علي رجليه حتي يسيل عرقه او دمه و ينادي مناد من عند الله هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه قال فيوبخ اربعين يوما ثم يؤمر به الي النار و عن مفضل بن عمر قال قال ابوعبدالله عليه السلام من كانت له دار فاحتاج مؤمن الي سكناها فمنعه اياها قال الله عز و جل ملئكتي ابخل عبدي علي عبدي بسكني الدنيا الا و عزتي و جلالي لايسكن جناني ابدا و عن بعض الكوفيين عن ابيعبدالله عليه السلام قال من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فلميصبه فهو في النار و من روع مؤمنا بسلطان ليصيبه منه مكروه فاصابه فهو مع فرعون و آل فرعون في النار ، الي غير ذلك من الاخبار و هي لاتحصي لمن جاس خلال الديار و غرضنا بيان نوع ان المعاملة مع المؤمن بخير او شر هي المعاملة مع الله سبحانه و ان الله سبحانه باي شرف شرفه و باي كرامة كرمه و اي نباهة منحه و جميع ذلك من نباهة روح الايمان حيث انه من روح الله و نوره و مستعل علي جميع ما سواه ثم ان للمؤمنين درجات في ظهور هذا الروح منه كاملا او تاما او ناقصا و لكل درجات مما عملوا كما قدمنا .
فصل - و اذ قد عرفت نباهة المؤمن و شرفه و عظمته عند الله سبحانه ناسب ان نذكر اخوة المؤمنين بعضهم لبعض في فصل ثم نردفه بذكر حقوقها انشاء الله و لكنا نذكر من ذلك علي سبيل الاختصار فانا قد وضعنا في ذلك كتابا مستقلا سميناه بابواب الجنان في حقوق الاخوان و هو كتاب غير مسبوق بمثله و مع ذلك نحب ان لايخلو كتابنا هذا منه اعلم ان للانسان ثلث مقامات الاول مرتبة [ص 306] كينونته الظاهرة و الثاني مرتبة ايمانه ان آمن او عقله و الثالث مرتبة كفره نعوذ بالله ان كفر او نفسه اما الاول و هو مرتبة كينونته فان الله سبحانه قد قدر ان يوجد الانسان من نطفة رجل و امرأة فنطفة المرأة هي فيها القوة المنفعلة و هي منها مادة الولد الظاهرة يعني ان الولد يخلق منها و الصورة تخرج من كمونها و تظهر عليها بقوة نطفة الرجل و فعلها و اما نطفة الرجل ففيها القوة الفاعلية و العاقدة و ليس منها مادة الولد و لذلك وقع الولد من نطفة المرأة وحدها اذا حصل القوة العاقدة بغير نطفة رجل كما في عيسي و كما يذكر من شهر زنان انهن يستعملن غصن شجرة و يحبلن فالماء الذي يقول الله سبحانه الله خلق كل دابة من ماء و يقول خلق من الماء بشرا هو نطفة المرأة الباردة الرطبة و اما نطفة الرجل فهي حارة يابسة و هي النار لا الماء نعم منها القوة الفاعلة و العاقدة المصورة التي بها الولد ولد و يكون علي حسبها فما به الولد ولد منها و انما الماء الذي من الام محله و مظهره كما ان الخشب محل صورة السرير و ما به السرير سرير فهي اولي بالولد فان الفاعل اولي بمفعوله من مادة المفعول كما ان النجار اولي بالسرير من الخشب اذ هو مصنوعه و كذلك نطفة الاب صانعة الولد و هي اولي بالولد فالولد له و يغلب جهة الاب في مادة الولد و جهة الام في صورة الولد و لذلك ينسب المادة الي الاب و الصورة الي الام و يقال ان المادة هي اب الولد و الصورة امه بالجملة للانسان اب و ام كينوني و الولد جزؤهما كما قال الله سبحانه لمن جعل له ولدا و جعلوا له من عباده جزءا و قد كان في صلب الاب علي نحو الابهام و تخصص في بطن الام و تشخص علي حسب قابلية مائه و لذلك قال تبارك و تعالي يصوركم في الارحام كيف يشاء و كما انه لكينونته اب و ام كذلك لروحه الايماني اب و ام ابوه النبي و امه الوصي و ذلك ان الولي نفس [ص 307] النبي و خلق لكم من انفسكم ازواجا و النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و في قرائة اهل البيت و هو اب لهم و ازواجه امهاتهم فالولي نفس النبي و صورته و ظاهره و النبي باطن الوصي و به قيامه و هما من نور واحد الا ان النبي مقامه مقام المادة و الوصي مقامه مقام الصورة لانه نفسه و روح الايمان شعاعهما و نورهما فمادته تابعة لمادة المؤثر و صورته تابعة لصورته كما ان نور السراج من حيث المادة تابع لنور الشعلة و من حيث الصورة تابع لهيئة الشعلة و كذلك نور كل ذي نور و اثر كل ذي اثر فنورهما صلوات الله عليهما من حيث المادة تابع للنبي و من حيث الصورة تابع للوصي و يصوركم في الارحام كيف يشاء قال صلي الله عليه و آله ليس الاختلاف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك يا علي و هو قوله تعالي عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، و قال عليه السلام اي نبأ اعظم مني ، فالنبأ الذي هم فيه مختلفون هو الوصي الذي هو رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و هو السور الذي باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و هو قسيم الجنة و النار فكل من نجا نجا به و كل من هلك هلك به و هو البينة المشار اليه في قوله ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و النبي هو علي بينة من ربه كما قال أفمن كان علي بينة من ربه و يتلوه شاهد منه و في تفسير ظاهر الظاهر علي بينة من ربه بشد ياء علي فهو بينة اعطاها الله نبيه ليحقق بها التوحيد و الرسالة و قد علم الموافق و المخالف انه قد تحققا به و بسيفه و قدرته التي هي قدرة الله الجبار فالشعاع من حيث المادة التي لا اختلاف فيها تابع للنبي الذي لا اختلاف فيه و هو الرحمة الواسعة و فضل الله و من حيث الصورة تابع للولي الذي هو نفس رسول الله صلي الله عليه و آله و جميع الاختلاف و المشخصات و المصورات منه فهما ابواه و لذلك استفاض و قرب التواتر انا و علي ابوا هذه الامة و المراد [ص 308] بها المرحومة و حقهما اعظم علي المؤمن من حق ابويه الجسمانيين و شرفهما عليهما بقدر شرف الروح علي الجسد فيجب مراعاة حقهما باعظم من مراعاة الوالدين الجسمانيين و هما الوالدان اللذان قرنهما الله بتوحيده فقال و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا و قال اشكر لي و لوالديك و اعبدوا الله و لاتشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و امر بالاحسان بهما علي الاطلاق في جميع الاحوال و عن الاصبغ بن نباتة انه سأل اميرالمؤمنين عليه السلام عن قوله تعالي ان اشكر لي و لوالديك الي المصير فقال الوالدان اللذان اوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم و ورثا الحكمة و امر الناس بطاعتهما ثم قال الله الي المصير ، فمصير العباد الي الله و الدليل علي ذلك الوالدان ثم عطف القول علي ابنحنتمة و صاحبه فقال في الخاص و العام و ان جاهداك علي ان تشرك بي يقول في الوصية و تعدل عمن امرت بطاعته فلاتطعهما و لاتسمع قولهما ثم عطف القول علي الوالدين فقال و صاحبهما في الدنيا معروفا يقول عرف الناس فضلهما و ادع الي سبيلهما و ذلك قوله و اتبع سبيل من اناب الي ثم الي مرجعكم فقال الي الله ثم الينا فاتقوا الله و لاتعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله و سخطهما سخط الله و اما النفس الامارة بالسوء فليست من شعاعهما البتة فان الولد جزء الوالد و الظلمة و الخباثة لاتكون جزء والدي النور بل هي ظل والدي الظلمة و جزؤهما و هما الاول و الثاني مظهرا الجهل الكلي و هيكلاهما فالاول مظهره من حيث مادته و الثاني مظهره من حيث صورته و الاول اب لولده و الثاني ام لهم لعنهم الله و هما مظهرا الجهل الكلي و الابليس الاعظم كما ان محمدا و عليا صلوات الله عليهما مظهرا العقل الكلي و روح القدس فهما ابوا النفس الامارة التي تدعو اليهما و هي متصفة بصفتهما متهيئة بهيئتهما مائلة اليهما محبة لهما و لاحبائهما و اخلاقهما و صفاتهما و هما الوالدان [ص 309] الآمران بالشرك كما قال الله سبحانه و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما و اما الوالدان الجسماني الكينوني الدنياوي فهما اللذان قال الله سبحانه و صاحبهما في الدنيا معروفا و هذا النسب الدنياوي ينقطع يوم القيمة فلا انساب بينهم يومئذ و لايتساءلون يوم يفر المرء من اخيه و امه و ابيه و صاحبته و بنيه لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة ففي العوالم بسنده الي عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول كل سبب و نسب ينقطع يوم القيمة ماخلا سببي و نسبي كل قوم عصبتهم لابيهم ماخلا ولد فاطمة فاني انا ابوهم و عصبتهم ، و بذلك استفاضت الاخبار و اما نسب روح الايمان الي محمد و علي عليهما السلام فذلك باق لاينقطع و اما نسب روح الكفر و النفس الامارة فذلك ايضا و ان كان باقيا الا انه يلعن بعضهم بعضا و يتبرء بعضهم من بعض و يفر بعضهم من بعض و لشدة اختلافهم و تعاديهم لايتواصلون و ينقطعون فلا ولاية و لا تواصل بينهم و يبقي نسب محمد و علي صلوات الله عليهما و اولادهما متصلون بهما ملحقون بهما كما قال الله تعالي الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم و ماالتناهم من عملهم من شيء فشيعتهم منهم و اليهم و في العوالم عن المفضل عن الصادق عليه السلام في حديث يا مفضل أتدري لم سميت الشيعة شيعة يا مفضل شيعتنا منا و نحن من شيعتنا أماتري هذه الشمس اين تبدو قلت من مشرق قال الي اين تعود قلت الي مغرب قال عليه السلام هكذا شيعتنا منا بدؤا و الينا يعودون و عن ابننباتة قال دخل الحارث الهمداني علي اميرالمؤمنين عليه السلام و ذكر حديثا شريفا طويلا الي ان قال ثم اخذ اميرالمؤمنين عليه السلام بيد الحارث و قال يا حارث اخذت بيدك كما اخذ بيدي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال لي و قد اشتكت ( اشتكيت ظ ) اليه حسدة قريش و المنافقين اذا كان [ص 310] يوم القيمة اخذت بحجزة من ذي العرش تعالي و اخذت يا علي بحجزتي و اخذت ذريتك بحجزتك و اخذ شيعتكم بحجزكم فما ذا يصنع الله بنبيه و ما ذا يصنع نبيه بوصيه و ما ذا يصنع وصيه باهل بيته و شيعتهم خذها اليك يا حار قصيرة من طويلة انت مع من احببت و لك ما اكتسبت قالها ثلثا فقال الحارث و قام يجر رداءه جذلا ماابالي و ربي بعد هذا لقيت الموت او لقيني و في العوالم عن جابر الجعفي قال كنت مع محمد بن علي عليهما السلام فقال يا جابر خلقنا نحن و محبونا من طينة واحدة بيضاء نقية من اعلي عليين فخلقنا نحن من اعليها و خلق محبونا من دونها فاذا كان يوم القيمة التقت العليا بالسفلي و اذا كان يوم القيمة ضربنا بايدينا الي حجزة نبينا و ضرب اشياعنا بايديهم الي حجزتنا فاين تري يصير الله نبيه و ذريته و اين تري يصير ذريته محبيها فضرب جابر يده علي يده فقال دخلناها و رب الكعبة ثلثا انتهي ، فاذا فني الدنيا العرضية زالت النسب العرضية بزوالها و تبقي النسب الذاتية و اصل جميع النسب الذاتية نسب محمد و علي عليهما السلام فشيعتهما منسوبة اليهما و من نسلهما حقيقة و من اولادهما حقيقة فهم اخوة لاب و ام ابوهم النور نور محمد صلي الله عليه و آله و امهم الرحمة الرحمة المكتوبة المشار اليها بقوله كتب علي نفسه الرحمة ، و في الزيارة السلام علي نفس الله القائمة فيه بالسنن و هو نفس الله لانه نفس محمد صلي الله عليه و آله بالاجماع و هو جهة نسبة الله و نفسه نفس الله فافهم فالمؤمنون جميعا سادة محمديون علويون حقيقيون و كفي بها نباهة و شرفا و فخرا ففي الوسائل عن الحسن بن علي العسكري في تفسيره عن آبائه عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث انه قيل له من يستحق الزكوة فقال المستضعفون من شيعة محمد و آله الذين لمتقو بصايرهم فاما من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لاوليائه و البراءة من اعدائهم معرفته [ص 311] فذلك اخوكم في الدين امس بكم رحما من الآباء و الامهات اما المخالفون فلاتعطوهم زكوة و لا صدقة فان موالينا و شيعتنا منا و كأنا كالجسد الواحد يحرم علي جماعتنا الزكوة و الصدقة الخبر ، و في امالي الشيخ عن الصادق عليه السلام شيعتنا جزء منا خلقوا من فاضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا و يسرهم ما يسرنا و كذلك اعداؤهم من اولاد الاول و الثاني و اجزاء لهما حقيقة و كفي به خمولا و خساسة و ذلا ثم كما انه قد يكون الولد في الظاهر من اب و ام و لكن يسترضع له ظئر فيرضع من لبنها فيتغير صورته و يشابهها و يشابه اولادها و يحرم عليه النكاح فيهم و يعد منهم كذلك في الباطن قد يكون الولد من محمد و علي عليهما السلام و يرضع من لبن ابوي النفس الامارة فيؤثر اللبن فيه و يغير صورته و بتغير صورته يدخل في اولادهما و يكون علي هيئتهما و هيئة اولادهما و قد يكون الولد من الاول و الثاني فيرضع من لبن محمد و علي عليهما السلام فيؤثر اللبن فيه و يغير صورته و بتغير صورته يدخل في اولادهما و يعد منهم في الظاهر و لذا روي في الوسائل عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام انظروا من يرضع اولادكم فان الولد يشب عليه و عن ابيجعفر عليه السلام لاتسترضعوا الحمقاء فان اللبن يعدي و ان الغلام ينزع الي اللبن يعني الي الظئر في الرعونة و الحمق و عن علي عليه السلام تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح فان الرضاع يغير الطباع و عن ابيجعفر عليه السلام استرضع لولدك بلبن الحسان و اياك و القباح فان اللبن قد يعدي و قال ابوجعفر عليه السلام لبن اليهودية و النصرانية احب الي من ولد الزنا و قال جعفر بن محمد عليهما السلام رضاع اليهودية و النصرانية خير من رضاع الناصبية ، بالجملة ان الرضاع يعدي و يجعل الولد كالمرضعة سيرة و صورة و سجية و طبيعة و يغير صورته كما هو مشهود [ص 312] و لذلك يدخل في اولاد المرضعة و كذلك الامر في الباطن فمن ارتضع بلبن الاعداء و استمد مما يمدون به و جاءه المدد من بطونهم فتعلم علومهم و عمل باعمالهم تغير صورته البتة و قد يرتضع اولاد الاعداء بلبن المؤمنين فيتعلمون من علوم الولي و يتكلفون بعض اعماله و يسيرون ببعض سيرته فيتصورون بصورته و صورة اوليائه و يتطبعون بطبعهم فيعدون في الظاهر منهم فاذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة و من الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا و يشهد الله علي ما في قلبه و هو الد الخصام و قال الصادق عليه السلام في حديث و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند نصابنا ثم يضيفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برءاء منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوا و هم اضر علي شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و هؤلاء علماؤ السوء الناصبون المتشبهون بانهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب الخبر ، بالجملة فهؤلاء اخوان الرضاعة من الطرفين فاذا رضع طفل من الاعداء من لبن امك و نشا عليه و نبت فيه منه اللحم و الدم فهو اخوك من الرضاعة و انت تراعي حرمة لبن امك فان له حرمة و تاثيرا البتة في الحيوة الدنيا في الدعاء ان قوما آمنوا بالسنتهم ليحقنوا دماءهم فادركوا ما املوا و انا آمنا بك بالسنتنا و قلوبنا لتعفو عنا فادرك بنا ما املنا الدعاء ، و هذه الرضاعة هي اللطخ و الخلط المشار اليهما في الاخبار و في كلمات اصحابنا الابرار فالاخوان ثلثة اخ من ابيك و امك و لميرتضع بلبن اعدائك فهو اخ [ص 313] الثقة و هو كنفسك و روحك و هم اقل من الكبريت الاحمر و اخ لابيك و امك و لكنه ارتضع بلبن عدوك فهو طيب الذات خبيث العمل كما رواه زيد النرسي قال قلت لمولاي موسي بن جعفر عليهما السلام يا ابن بنت رسول الله ان هيهنا رجال من مواليكم يشربون الخمور و يرتكبون الموبق من الذنب فيسوغ لنا ان نقول انهم فساق فجار فقال لا يا زيد والله ما الفاسق الفاجر الا الناصب لنا حربا و لكن قولوا مؤمن النفس خبيث الفعل طيب الروح والله لنيخرج ولينا من الدنيا الا و الله و رسوله و نحن عنه راضون و ذلك ان الله يحشره علي ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه مستورا عورته آمنة روعته و ادني ما يصفي به ولينا ان يريه الله رؤيا مهولة في منامه او يلقاه ظلم من دولة الظالمين او يشدد عليه عند الموت فيكون ذلك كفارة لذنبه فيخرج من الدنيا بغير ذنب انتهي ، فهؤلاء و ان كانوا طيبوا الذات و يجب ولايتهم من حيث الذات الا انه يجتنب عنهم لما عليهم من اللطخ و الخلط فيتنزه عنهم حتي يطهروا ثم يواخون ظاهرا و اخ ليس لابيك و لا امك بل هو من اعدائك الا انه ارتضع بلبن امك و يونسك بظاهره و حسن وصفه و عمله فيصف ما انت تصف و يعمل عملك و له حق اخوة البتة بقدر ما يظهر لك من الايمان و التقوي و هؤلاء خلقوا لاجل انس المؤمنين و قضاء حوائجهم و بلوغهم مناهم بسببهم قال موسي بن جعفر عليه السلام ليس كل من يقول بولايتنا مؤمنا و لكن جعلوا انسا للمؤمنين و قال عليه السلام اما والله ان المؤمن لقليل و ان الكفر لكثير أتدري لم ذاك فقال صيروا انسا للمؤمنين يبثون اليهم ما في صدورهم فيستريحون الي ذلك و يسكنون اليه انتهي ، و لولا ذلك لميهنأ لذي ايمان عيش و لاستوحش من جميع اهل الدنيا الا قليلا منهم و هذا مجمل امر الاخوة و ان شئت التفصيل فراجع كتابنا ابواب الجنان .
[ص 314] فصل - فيمن يليق بالاخوة الحقيقية و الظاهرة و علاماتهما اعلم ان الله سبحانه واحد احدي الذات ابدي ازلي مهيمن علي جميع ما سواه و خلق خلقا في مراتب فما كان من الخلق اقرب اليه فهو اشبه بصفته و ما كان ابعد فهو اقل شبها بها فما كان منه اقرب اليه ينبغي ان يكون اوحد و اقرب الي الوحدة و لما كان الخلق لا بد فيه من كثرة فالاقربون منهم ينبغي ان يكونوا اشد ارتباطا و اتصالا ليكونوا اقرب الي الاتحاد و الوحدة و الابعدون منهم ينبغي ان يكونوا اشد تفرقا و تباينا و تنافرا بعضها من بعض فلاجل ذلك خلق الله الانسان مدنيي الطبع يحتاج بعضهم الي بعض لايقدرون ان يعيشوا فرادي الا ان يتمدنوا و يجتمعوا في مكان و يرتبط بعضهم ببعض و يتصل بعضهم ببعض و ذلك لشدة قربهم الي الواحد الفرد و اما الحيوان فهو اقل حاجة بعضه الي بعض و النبات فهو اقل من ذاك و اما الجماد فهو ابعدها من المبدء فكأنه لايحتاج بعضه الي بعض لخفاء سر الوحدة فيه فاحتاج افراد الانسان بعضها الي بعض لكمالهم و قربهم من المبدء فبعد الحاجة الي الاجتماع لو كان بناؤهم علي التعادي و التباغض و التطاول و التحاسد و التنازع و امثالها لادي الي تفرقهم و تنفر بعضهم من بعض فندبهم الله جل جلاله علي السنة رسله الي الاخوة و من عليهم في كتابه و قال و اذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا و كنتم علي شفا حفرة من النار فانقذكم منها و قال انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم و وصف اهل الجنة فقال اخوانا علي سرر متقابلين ، و خطب رسول الله صلي الله عليه و آله في مسجد الخيف فقال نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها و بلغها من لمتبلغه يا ايها الناس ليبلغ الشاهد الغائب فرب حامل فقه ليس بفقيه و رب حامل فقه الي من هو افقه منه ثلث لايغل عليهن قلب امرء مسلم اخلاص العمل [ص 315] لله و النصيحة لائمة المسلمين و اللزوم لجماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنون اخوة تتكافا دماؤهم و هم يد علي من سواهم يسعي بذمتهم ادناهم انتهي ، فلاجل قربهم من المبدء الواحد يجب ارتباطهم و اتصالهم و اتحادهم حتي كأنهم يد واحدة ترتفع اذا ارتفعت كلها و تنخفض اذا انخفضت كلها و يجب اخوتهم الا ان مراتب الاخوة و الارتباط تختلف و لا بد من الجميع منها الاخوة العامة و الارتباط العام بين جميع المسلمين حتي يكونوا يدا واحدة علي من سواهم من المشركين و لهم الحقوق العامة من دفع الاذي و انقاذ الغريق و انجاء الحريق و دفع شر الاعداء و السلام و الكلام و المعاملات و التصادق و الترافق و امثالها من الحقوق العامة التي لاتورث عسرا و لا حرجا و انما تؤدي عند ما تنوب و ذلك واجب بين جميع افراد المؤمنين فاسقهم و عادلهم جاهلهم و عالمهم راغبهم و زاهدهم عبدهم و حرهم صغيرهم و كبيرهم بلا تفاوت في ذلك و اداؤهم هذه الحقوق دليل توحيدهم و كونهم دايرين حول مركز واحد و من طينة واحدة و دليل اجتماعهم في الجنة و في مقام القرب و الا لايكادون يجتمعون في مقام واحد نعوذ بالله و منها الاخوة الخاصة مع المؤمنين المتصفين بصفات حسنة المتخلقين باخلاق زكية المتأدبين بآداب معروفة ففي هذه الدرجة لا بد و ان يجتنب الانسان من اناس و يعاشر اناسا مع ان من يجتنبه من اخوانه العامة الذين لهم حقوق عامة اذا نابت و ذلك ان الانسان خلق خلقا صالحا للتأدب بآداب حسنة و الاتصاف بصفات رذيلة في جميع مراتبه كما ان اليد صالحة لان تقنت بها و تتصدق و لان تلطم وجه يتيم و تسلب مال ارملة فمنهم من اكتسب صفة حسنة حتي صارت فيه بالفعل و قوية و منهم من اكتسب صفة رذيلة حتي صارت فيه بالفعل و قوية فالمشتعل بالصفة الحسنة الكامل [ص 316] فيها يؤثر فيمن هي فيه بالقوة و هو صالح لان تصير فيه بالفعل فاذا قارنه القابل انفعل من مقارنته و خرج تلك الصفة من كمونه الي البروز و صارت فيه ايضا بالفعل و كذا المشتعل بالصفة الردية اذا قارنه القابل اثر فيه و اخرج من كمونه الي البروز نحو صفته و ذلك مشهود مجرب لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لذا روي المرء علي دين خليله و اخوك دينك فاحتط لدينك ما استطعت و المرء مع من احب فلاجل ذلك لايجوز للانسان ان يجالس كل احد و لو كان من المسلمين و يقارن كل احد و يواخي و يلازم كل احد فلا بد و ان يتخير لصحبته الدائم الذين اتصفوا بالصفات الحسنة و تخلقوا باخلاق زكية و تادبوا بآداب الهية حتي ينتفع من صحبتهم و يخرج من كمونه الي البروز نحو صفاتهم و يجتنب عن جماعة كانوا علي خلاف ذلك نزاهة و احتياطا علي نفسه حتي لايتصف بصفاتهم و لايتخلق باخلاقهم ففي الاخوان العامة يلحظ الاسلام في مقابل الشرك فيراعي حفظ الاسلام و حرمته و اما في الاخوان الخاصة فيلحظ فيهم حرمة تلك الصفات الحسنة و يؤدي حقوقها و هؤلاء ايضا كثيرون و لايمكن اداء اكثر الحقوق المأثورة في الاخوان الاخصين بالنسبة اليهم ألاتري ان من حقوق الاخوان الايثار و المواساة و ترك الهجر فوق ثلثة ايام فكيف يمكن اداء امثال هذه الحقوق بالنسبة اليهم نعم لهم حقوق ازيد من حقوق العامة كما يأتي و منها الاخوة الخصّٰا و هي للاخصين من المؤمنين و هم الذين اتصفوا باغلب الصفات الحسنة و تركوا اغلب الصفات الردية بل الخير منهم مأمول و الشر منهم مأمون و هم الروح و النفس و افضل من الروح و النفس و اولي بجميع مالك منك علي ما يأتي و الي هذين اشار اميرالمؤمنين عليه السلام حين قام اليه رجل من اهل البصرة فقال يا اميرالمؤمنين اخبرنا عن الاخوان فقال الاخوان [ص 317] صنفان اخوان الثقة و اخوان المكاشرة فاما اخوان الثقة فهم الكف و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من اخيك علي حد الثقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سره و عيبه و اظهر منه الحسن و اعلم ايها السائل انهم اقل من الكبريت الاحمر و اما اخوان المكاشرة فانك تصيب لذتك منهم فلاتقطعن ذلك منهم و لاتطلبن من وراء ذلك من ضميرهم و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه و حلاوة اللسان انتهي ، فالخواص هم اخوان المكاشرة الذين اذا لقوك سررت بهم و سروا بك و فيهم بعض الصفات الحسنة الذي خصهم بالاخوة دون غيرهم و اما الاخصون فهم اخوان المصادقة و اخوان الثقة و هم الكاملون في الصفات الحسنة كما يأتي و عن الرضا عليه السلام الاخ الذي يجب له هذه الحقوق الذي لا فرق بينك و بينه في جملة الدين و تفصيله ثم ما يجب له من الحقوق علي حسب قرب ما بين الاخوان و بعده بحسب ذلك الخبر ، و منه يعلم ان الاخ الذي يجب مراعاة حقوقه كما يأتي هو تربك في الدين المساوي معك في العلم و العمل و اما الذي هو اضعف منك فهو بمنزلة ولدك و الذي هو اقوي منك بمنزلة ابيك كما قال الرضا عليه السلام الاخ الكبير بمنزلة الاب و قال معلم الخير و الدين يقوم مقام الاب و يجب له مثل الذي يجب له و يؤيد ان الاخ هو المساوي ما يأتي في حديث ابان و قد كان في الطواف و طلبه رجل و رآه الصادق عليه السلام فقال هو علي مثل ما انت عليه قال نعم قال فاذهب اليه الخبر ، فاخوان المكاشرة هم الاصغرون و اخوان الثقة هم المساوون للمؤمن المحض و لا بد و ان نذكر علامة كل واحد من النوعين اما علامات اخوان المكاشرة يعني الذين ينبغي ان تواخيهم فهي علي ما جمعنا من الاخبار في بادي النظر اربعون خصلة لا بد من ان تكون فيمن تواخيه و تعاشره [ص 318] الاولي ان لايصف الله بما لايليق فقد قال ابوالحسن عليه السلام لرجل ما لي رأيتك عند فلان فقال انه خالي فقال ابوالحسن عليه السلام انه يقول في الله قولا عظيما يصف الله و لايوصف فاما جلست معه و تركتنا و اما جلست معنا و تركته فقال هو يقول ما شاء اي شيء علي منه اذا لماقل ما يقول فقال ابوالحسن عليه السلام أماتخاف ان تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا الثانية و الثالثة و الرابعة ان لايكون جاحدا للحق و منكرا لفضائل آلمحمد عليهم السلام و الهداة فقد قال الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالي و قد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها الآية ، انما عني بهذا الرجل الذي يجحد الحق و يكذب به و يقع في الائمة فقم من عنده و لاتقاعده كائنا من كان و قال ابوعبدالله عليه السلام من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلايجلس مجلسا ينتقص فيه امام او يعاب فيه مؤمن الخامسة و السادسة و السابعة و الثامنة ان لايكون مفتيا بغير ما انزل الله او راغبا عن ذكر آلمحمد عليهم السلام الي ذكر اعدائهم او صادا عن آلمحمد عليهم السلام بباطله او ناصبا لمواليهم عليهم السلام فقد قال ابوعبدالله عليه السلام ثلثة مجالس يمقتها الله و يرسل نقمته علي اهلها فلاتقاعدوهم و لاتجالسوهم مجلسا فيه يصف كذبا في فتياه و مجلسا ذكر اعدائنا فيه جديد و ذكرنا فيه رث و مجلسا فيه من يصد عنا و انت تعلم و قال عليه السلام اذا ابتليت باهل النصب و مجالستهم فكن كأنك علي الرصف حتي تقوم فان الله يمقتهم و يلعنهم و قد علمت انه عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لنتجد رجلا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد و انما الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا التاسعة و العاشرة ان لايكون من اهل البدع و الريب فقد قال ابوعبدالله عليه السلام لاتصحبوا اهل البدع و لاتجالسوهم فتصيروا عند [ص 319] الناس كواحد منهم قال رسول الله صلي الله عليه و آله المرء علي دين خليله و قرينه و قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا رأيتم اهل الريب و البدع بعدي فاظهروا البراءة منهم و اكثروا من سبهم و القول فيهم و باهتوهم كيلايطمعوا في الفساد و في الاسلام و يحذروهم الناس و لايتعلمون من بدعهم الحاديةعشرة ان لايكون من اهل الريبة و التهمة فقد قال اميرالمؤمنين عليه السلام من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلايقومن مكان ريبة و قال علي عليه السلام اياك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء الثانيةعشرة و الثالثةعشرة و الرابعةعشرة ان لايكون تاركا للجماعة و اتيان المساجد من غير عذر و غير حافظ لمواقيت الصلوات و تاركا للبر بالاخوان فقد نهي اميرالمؤمنين عليه السلام عن مؤاكلة التاركين لمساجد المسلمين و مشاورتهم و مناكحتهم فقد قال ان قوما لايحضرون الصلوة معنا في مساجدنا فلايؤاكلونا و لايشاربونا و لايشاورونا و لايأخذوا من فيئنا شيئا او يحضروا معنا صلوتنا جماعة و اني لاوشك ان آمر لهم بنار و تشعل في دورهم فاحرقها عليهم او ينتهون قال الصادق عليه السلام فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم و مشاربتهم و مناكحتهم حتي يحضروا الجماعة مع المسلمين و قال ابوعبدالله عليه السلام اختبروا اخوانكم بخصلتين فان كانتا فيهم و الا فاعزب ثم اعزب ثم اعزب محافظة علي الصلوات في مواقيتها و البر بالاخوان في العسر و اليسر الخامسةعشرة ان لايكون من لاتنتفع بدينه و لا دنياه فقد قال النبي صلي الله عليه و آله من لاتنتفع بدينه و لا دنياه فلا خير لك في مجالسته السادسةعشرة و السابعة عشرة و الثامنةعشرة و التاسعةعشرة ان لايكون فاجرا و لا احمق و لا كذابا و لا ماجنا فقد قال ابوعبدالله عليه السلام لاينبغي للمسلم ان يواخي الفاجر و لا الاحمق و لا الكذاب و قال علي عليه السلام ينبغي للمسلم ان يجتنب مؤاخاة ثلثة الماجن [ص 320] و الاحمق و الكذاب اما الماجن فيزين لك فعله و يحب ان تكون مثله و لايعينك علي امر دينك و معادك و مقاربته جفاء و قسوة و مدخله و مخرجه عليك عار و اما الاحمق فانه لايشير عليك بخير و لايرجي لصرف السوء عنك و لو اجهد نفسه و ربما اراد منفعتك فضرك فموته خير من حيوته و سكوته خير من نطقه و بعده خير من قربه و اما الكذاب فانه لايهنأك معه عيش ينقل حديثك و ينقل اليك الحديث كلما افني احدوثة مطها باخري حتي انه يحدث بالصدق فمايصدق و يغري بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله و انظروا لانفسكم العشرون و الحادية و العشرون ان لايكون بخيلا و لا قاطع الرحم فقد قال علي بن الحسين عليهما السلام في حديث يا بني انظر خمسة فلاتصاحبهم و لاتحادثهم و لاترافقهم اياك و مصاحبة الكذاب فانه بمنزلة السراب يقرب لك البعيد و يباعد لك القريب و اياك و مصاحبة الفاسق فانه بايعك باكلة او اقل من ذلك و اياك و مصاحبة البخيل فانه يخذلك في ماله احوج ما تكون اليه و اياك و مصاحبة الاحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك و اياك و مصاحبة القاطع لرحمه فاني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلثة مواضع الثانية و العشرون و الثالثة و العشرون ان لايكون عبدا و لا من السفلة فقد قال الصادق عليه السلام لاتستشر العبيد و السفلة في امرك فانك ان ائتمنتهم خانوك و ان حدثوك كذبوك و ان نكبت خذلوك و ان وعدوك موعدا لميصدقوك انتهي ، و من هذه صفاته لايليق بالاخوة كما يظهر من ساير الاخبار الرابعة و العشرون و الخامسة و العشرون و السادسة و العشرون و السابعة و العشرون ان لايكون جبانا و لا من الانذال و لا من الاغنياء و لا من النساء فقد قال الباقر عليه السلام لاتقارن و لاتواخ اربعة الاحمق و البخيل و الجبان و الكذاب و قال النبي صلي الله عليه و آله ثلث مجالستهم تميت القلب الجلوس مع الانذال و الحديث مع النساء و الجلوس [ص 321] مع الاغنياء انتهي ، و الذين مجالستهم تميت القلب بعدهم خير من قربهم و لايليقون بالاخوة بالبداهة الثامنة و العشرون و التاسعة و العشرون و الثلثون و الحادية و الثلثون و الثانية و الثلثون ان لايكون مجذوما و لا ابرص و لا مجنونا و لا ولد الزنا و لا الاعرابي فقد نهي النبي صلي الله عليه و آله عن اقترابهم علي كل حال الثالثة و الثلثون ان لايكون غاشا فقد قال ابوجعفر عليه السلام اتبع من يبكيك و هو لك ناصح و لاتتبع من يضحكك و هو غاش و ستردون الي الله جميعا فتعلمون الرابعة و الثلثون ان لايكون من الاشرار فقد قال اميرالمؤمنين عليه السلام انظروا من تحادثون فانه ليس من احد ينزل به الموت الا مثل له اصحابه الي الله ان كانوا خيارا فخيارا و ان كانوا شرارا فشرارا و ليس احد يموت الا تمثلت له عند موته و قال ابوالحسن عليه السلام قال عيسي عليه السلام ان صاحب الشر يعدي و قرين السوء يردي فانظر من تقارن الخامسة و الثلثون ان لايكون محدثا لا عهد له و لا امان و لا ذمة و لا ميثاق فقد قال ابوعبدالله عليه السلام عليك بالتلاد و اياك و كل محدث لا عهد له و لا امان و لا ذمة و لا ميثاق و كن علي حذر من اوثق الناس عندك انتهي ، و المراد من اوثق الناس اوثق اخوان المكاشرة فان امر اخوان الثقة اعظم من ذلك السادسة و الثلثون و السابعة و الثلثون و الثامنة و الثلثون و التاسعة و الثلثون و الاربعون ان لايكون شارب الخمر و لا صاحب الشطرنج و النرد و البربط و الطنبور و لا مخنثا و لا شاعرا يقذف المحصنات و لا عاملا للتماثيل فانا نهينا من ائمتنا عليهم السلام ان نسلم علي هؤلاء فضلا عن اقترابهم و اخوتهم فهذه اربعون خصلة يجب ان يكون من تواخيه منزها عنها لاتعدي اليك خصاله او تتلوث به فان امر الاخوة مندوب اليه للتعاون علي البر و التقوي لا الاثم و العدوان و من كان فيه صفات ردية بالفعل و كان له ملكة فيها تؤثر فيك و ترديك الا ان تكون اقوي منه في الخير [ص 322] و تريد اصلاحه و هو فوق امر الاخوة و انما هو كمعاشرة الانبياء مع الرعية لاصلاح نفوسهم و هدايتهم و لايتضررون و اما ضعفاء النفوس فانما هم يتضررون من قرين السوء فانظر من تواخي و تجالس و تلازم و تواظب علي لقائه فان كان ليس خير لك منه في دينك و دنياك فذره في الاخوان العامة و اد حقه اذا دهم الاسلام داهية او ناب له من حيث الاسلام نائبة فاد حقه كما ياتي و اما المرافقة و المواظبة علي المعاشرة و التزاور و المراودة فلا و ابيك فانه ضار و اما علائم اخوان الثقة فاعلم ان اخ الثقة من تثق به في جميع اموره مطلقا و لاتتقيه علي دينك و نفسك و مالك و اهلك و ولدك و ظاهرك و باطنك و جميع ما يؤل اليك فعند ذلك يكون كنفسك التي بين جنبيك و لاتخاف بائقته علي شيء منك ابدا و تستأمنه فهو المؤمن فان المؤمن من ائتمنه المؤمنون علي انفسهم و اموالهم كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله المؤمن من ائتمنه المؤمنون علي اموالهم و امورهم و المسلم من سلم المسلمون عن لسانه و يده و المهاجر من هجر السيئات و ترك ما حرم الله انتهي ، و من ائتمنه المؤمنون علي امورهم مطلقا هو الذي يعمل بفرايض الله و يهجر محارم الله و من كان كذلك ثبت فيه روح الايمان و من اقتحم اودية المحرمات خرج روح الايمان منه و ليس بمؤمن و لذا قال الله سبحانه أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا فلميثبت الايمان للفاسق و خصه بالعادلين و قال ابوعبدالله عليه السلام من زني خرج من الايمان و من شرب الخمر خرج من الايمان و من افطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان و قيل لابيالحسن عليه السلام الكباير تخرج من الايمان قال نعم و ما دون الكباير ، الي غير ذلك من الاخبار فمن ليس بمؤمن و هو فاسق لايكون اخا ثقة و لاتثق به علي نفسك و مالك لمكان فسقه و من لايبالي بالرب لايبالي بالعبد و من لايراعي ميثاق الرب لايراعي ميثاق العبد فلايكون [ص 323] اخا ثقة الا ان يكون عادلا مؤمنا متقيا و قد قدمنا لك علامات المؤمنين فراجع و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر ثم تختلف درجاتهم علي حسب اختلاف درجات الايمان كما سمعت من ان سلمان في الدرجة العاشرة و ابوذر مع ما هو عليه في الدرجة التاسعة و المقداد مع ما هو عليه في الدرجة الثامنة و ذلك ان للايمان درجات و مراتب و لكل درجة علي حسب سبقه الي الايمان و نفوذه في العلم و اخلاصه في العمل ألمتسمع ما رواه في الكافي عن ابيعمرو الزبيري عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له ان الايمان درجات و منازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله قال نعم قلت صفه لي رحمك الله حتي افهمه قال ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم فضلهم علي درجاتهم في السبق اليه فجعل كل امرئ منهم علي درجة سبقه لاينقصه فيها من حقه و لايتقدم مسبوق سابقا و لا مفضول فاضلا تفاضل بذلك اوائل هذه الامة و اواخرها و لو لميكن للسابق الي الايمان فضل علي المسبوق اذا للحق آخر هذه الامة اولها نعم و لتقدموهم اذا لميكن لمن سبق الي الايمان الفضل علي من ابطأ عنه و لكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين و بالابطاء عن الايمان اخر الله المقصرين لانا نجد من المؤمنين الآخرين من هو اكثر عملا من الاولين و اكثر صلوة و صوما و حجا و زكوة و جهادا و انفاقا و لو لميكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله لكان الآخرون بكثرة العمل متقدمين علي الاولين و لكن ابي الله عز و جل ان يدرك آخر درجات الايمان اولها و يقدم فيها من اخر الله او يؤخر فيها من قدم الله قلت اخبرني عما ندب الله عز و جل المؤمنين اليه من الاستباق الي الايمان فقال قول الله عز و جل سابقوا الي مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الارض اعدت للذين آمنوا بالله و رسله و قال السابقون السابقون اولئك المقربون و قال السابقون الاولون [ص 324] من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه فبدأ بالمهاجرين الاولين علي درجة سبقهم ثم ثني بالانصار ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان فوضع كل قوم علي قدر درجاتهم و منازلهم عنده ثم ذكر ما فضل الله عز و جل به اولياءه بعضهم علي بعض فقال عز و جل تلك الرسل فضلنا بعضهم علي بعض منهم من كلم الله و رفع بعضهم فوق بعض درجات الي آخر الآية و قال و لقد فضلنا بعض النبيين علي بعض و قال انظر كيف فضلنا بعضهم علي بعض و للآخرة اكبر درجات و اكبر تفضيلا و قال هم درجات عند الله و قال و يؤت كل ذي فضل فضله و قال الذين آمنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله باموالهم و انفسهم اعظم درجة عند الله و قال و فضل الله المجاهدين علي القاعدين اجرا عظيما درجات منه و مغفرة و رحمة و قال لايستوي منكم من انفق من قبل الفتح و قاتل اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد و قاتلوا و قال يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و قال ذلك بانهم لايصيبهم ظمأ و لا نصب و لا مخمصة في سبيل الله و لايطأون موطأ يغيظ الكفار و لاينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح و قال و ما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله و قال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره فهذا ذكر درجات الايمان و منازله عند الله عز و جل و عن عبدالعزيز القراطيسي قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا عبدالعزيز ان الايمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة فلايقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد لست علي شيء حتي ينتهي الي العاشرة فلاتسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك و اذا رأيت من هو اسفل منك بدرجة فارفعه اليك برفق و لاتحملن عليه ما لايطيق فتكسره فان من كسر مؤمنا فعليه جبره بالجملة درجات الايمان مختلفة و لكل من المؤمنين مقام و حق يجب [ص 325] مراعاته كما ياتي ان شاء الله و قد مر علامات المؤمنين فاذا رأيت المؤمنين فاعلم انهم كالنفس او اقرب اليك منها و روي عن ابيعبدالله عليه السلام لاتكون الصداقة الا بحدودها من كانت فيه هذه الحدود او شيء منها فانسبه الي الصداقة و من لميكن فيه شيء منها فلاتنسبه الي شيء من الصداقة فاوله ان يكون سريرته و علانيته لك واحدة و الثانية ان يري زينك زينه و شينك شينه و الثالثة ان لايغيره عليك ولاية و لا مال و الرابعة ان لايمنعك شيئا تناله مقدرته و الخامسة و هي تجمع هذه الخصال ان لايسلمك عند النكبات .