فصل - اعلم ان الله سبحانه احد يمتنع معه سواه و محال معه ذكر غيره اذ كل شيء ذكر معه غيره فهو مثني و هو بخلاف الاحد فهو اذ ذاك هو لا شيء سواه فعن المفضل بن عمر الجعفي عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي لايقدر قدرته و لايقدر العباد علي صفته و لايبلغون كنه علمه و لا مبلغ عظمته و ليس شيء غيره هو نور ليس فيه ظلمة و صدق ليس فيه كذب و عدل ليس فيه جور و حق ليس فيه باطل كذلك لميزل و لايزال ابد الآبدين الخبر ، و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الله تبارك و تعالي كان و لا شيء غيره نورا لا ظلام فيه و صادقا لا كذب فيه و عالما لا جهل فيه و حيا لا موت فيه و كذلك هو اليوم و كذلك لايزال ابدا انتهي ، فهو عز و جل ليس شيء غيره معه يعرفه بل هو هو وحده وحده وحده فلا عارف و لا معروف و لا معرفة و لا كلام و لا موصوف و لا صفة و لا منير و لا نور و لا ظاهر و لا ظهور و لا ستر و لا مستور و لا فاعل و لا فعل و لا مفعول و لا نسبة و لا اقتران و لا اضافة [ص 260] و لا علة و لا معلول و لا و لا و لا تعالي ربي عن ذلك و عما سوي ذلك علوا كبيرا و انما يتحقق المعروف و العارف و المعرفة و الموصوف و الصفة و غيرها من التعددات حيث يثبت مع احدهما الآخر لا حيث يمتنع التعدد و يمحو وجود احدهما الآخر فانتهاء جميع الاعداد الي الواحد الذي هو اول الاعداد و يثبت مع وجوده الاثنان و الثلثة و الاربعة و غيرها من الاعداد قال الله تعالي ما من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا هو معهم اينما كانوا فمبدء الاعداد الواحد و منتهاها اليه و هو المعبود الذي يثبت مع وجوده العابد و المسجود الذي يتماسك مع وجوده الساجد و المعروف الذي يدركه العارف بالذات و الموصوف الذي يقوم به الصفات و السيد الذي يمتهن العبيد و يقومون بخدمته في القريب و البعيد و ذلك الواحد هو التجلي الاعظم و الظهور الاول الاكرم للاحد جل شأنه و هو قائم بنفسه في نفسه للاحد من حيث ظهوره به و كامل بنفسه في نفسه لذلك الاحد من حيث ظهوره به و كماله هذا مقدم علي كينونته وجودا و مؤخر عنها شهودا و كماله المقدم وجودا هو كمال الله جل و عز قد ظهر له به و هو الوجود الحق و الكينونة الكائنة غير المكونة قد ظهرت في وجوده في نفسه كما يظهر نور الشمس في المرآة و هو مقدم عليها وجودا و مؤخر عنها شهودا فلما اشتعل وجوده بتلك الكينونة صار كاملا في نفسه و بشرا اوحي اليه انما الهكم اله واحد فاوحي الله اليه ثانيا ان قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد فقال امتثالا لامر الله جل و عز و بلغ عنه اذ كان قائما مقامه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و لاتحويه خواطر الافكار و لاتمثله غوامض الظنون في الاسرار فلما بلغ توحيد الله جل و عز في الذات و الصفات و الافعال و العبادة تعلم منه ساير الخلق فمن وحده قبل عنه و تكمل به و اشتعل بفضل [ص 261] اشراقه فسطع منه نور التوحيد و لاح علي هياكل الخلق فلميبق مخلوق الا و تم عليه الحجة بذلك الاشراق فحصل لكل فرد من افراد الخلق جهتان جهة من نفسه و جهة من ربه و جهته من ربه ذلك النور المشرق عليه من الواحد الكامل فذلك النور هو روح الايمان الذي يؤيد المؤمن به و المعرفة التي هي من صنع الله و ليس للخلق فيها صنع و الايمان الذي هو من صنع الله و الهداية و التعريف و التأييد و التسديد و التوفيق و المنحة و السكينة التي ينزلها الله في قلوب المؤمنين و كلمة التقوي التي الزمها الله المؤمنين فعن جميل قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قوله عز و جل هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين قال الايمان قال قلت و ايدهم بروح منه قال هو الايمان و عن قوله و الزمهم كلمة التقوي قال هو الايمان و هو النفس القدسية المشار اليها في حديث اميرالمؤمنين عليه السلام و هو النور الذي ينظر به المؤمن و خلق المؤمن منه و هو ابوه و امه الرحمة التي هي صفة ذلك النور و لاشتراك المؤمنين في ذلك النور صاروا اخوة لاب و ام و هما ابوا هذه الامة الخلقية و هو السعادة التي يسعد بها المؤمن و التوحيد الذي يوحد به المؤمن ربه و العين التي اعاره الله اياها ليراه بها و يعرفه بها و غاية معرفة هذا النور هي معرفة الواحد من حيث ظهوره به لا غير و لايكاد يصل ابدا ابدا الي الذات الاحدية التي لايثبت معها و هذا الذي ذكرنا و ان كان بالفاظ ظاهرة الا انه سر مبهم و رمز منمنم لايعرفه الا الموحدون العارفون البالغون الكاملون الواصلون ثبتنا الله و اياكم بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة .
فصل - اعلم ان الكمال كل الكمال في الفعلية و الا فكل شيء فيه معني كل شيء و في كل شيء قوة كل شيء و لو بالقوة البعيدة و لا كمال فيها و علامة الفعلية صدور الآثار فان حق الفعلية لله جل و عز اذ هو الذات البسيطة بالفعل التي [ص 262] ليس فيها قوة و من جهة فعليتها الكاملة ظهرت بما لا نهاية له من التجليات و الآثار و الانوار فكل شيء صار بالفعل صار منشأ آثار و انوار و هي علامة الفعلية ألاتري ان الجماد فيه قوة النباتية و ليس يظهر منه جذب و لا دفع و لا هضم و لا مسك و لا ربا فاذا وجد فيه النفس النباتية و صارت فيه بالفعل صارت جاذبة دافعة هاضمة ماسكة رابية بالفعل و ظهر منها اثر الجذب و الدفع و الهضم و المسك و الربا ،
فكل من يدعي بما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان
و كذلك النبات فيه قوة الحيوانية و ليس يظهر منه احساس و لا حركة و لا ارادة فاذا صار حيوانا بالفعل و وجد فيه النفس الحيوانية بالفعل صار باصرا سامعا شاما ذائقا لامسا متحركا مريدا بالفعل و ظهر منه الرضا و الغضب بحيث لايحتاج الي اكتساب شيء من ذلك و لايحتاج الي رياضة في تحصيل شيء من ذلك و انما ذلك لاجل صيرورة النفس الحيوانية فيه بالفعل فعلامة صدق وجود النفس الحيوانية في باطنه وجود الآثار في ظاهره و كذلك كل حيوان فيه قوة الانسانية و لايظهر منه ذكر و فكر و لا علم و لا حلم و لا نباهة و لكن اذا حصل فيه النفس الانسانية صار ذاكرا فاكرا عالما حليما نبها بالفعل و تلك الآثار علامة فعليتها فاذا وجدت فيه بالفعل حصل منه هذه الآثار من غير اكتساب و لا رياضة فكل الرياضة في اصلاح ذات القوة حتي تصير قابلة لظهور تلك الفعلية فيه فان ما لمتكن القابلية صالحة و مرآتها مستقيمة صافية لميظهر عليها مثال الشاخص بالفعل فكلفت القوابل بالرياضة لحصول الاستقامة و المواجهة فاذا جاء الشبح و ظهر بالفعل رفعت الكلفة و صار حصول الآثار سجية منه بلا كلفة و لا مشقة و لاجل ذلك ليس تكليف في دار الآخرة و الجنة و انما يصدر منهم الاعمال و الآثار الانسانية و الايمان بلا كلفة [ص 263] و يلتذون منها التذاذ النفس الحيوانية من الاحساس و الحركة و تصدر عنهم من غير مشقة فافهم سر ان الدنيا دار التكليف و الآخرة دار الثواب و العقاب و الا فالعبد ما دام عبدا ينبغي ان يكون قائما بوظائف العبودية سواء كان في الدنيا او في البرزخ او في الآخرة فالكمال كل الكمال في الايمان و المعرفة ان يكون بالفعل في جميع المراتب و الا فقوة الايمان في كل كافر و لا كرامة و علامة فعلية الايمان و المعرفة حصول الآثار فان كان بالفعل في الفؤاد فعلامته ظهور الآثار منه بالفعل و المعرفة البالغة و المحبة الكاملة و ظهور افعال الربوبية و ان كان بالفعل في العقل فعلامته ظهور اليقين و الرجاء و مشاهدة الفضل و ان كان بالفعل في النفس فعلامته ظهور العلم و الخوف و الهرب من المكاره و الاخلاق الزكية و ان كان بالفعل في الجسد فعلامته ظهور الاعمال الصالحة من الجسد و موافقة جميع حركاته و سكوناته مع الشرع فاذا صار الايمان في جميع هذه المراتب بالفعل ظهر آثاره فان كل ما دخل عرصة الفعلية كان قد رجح وجوده علي عدمه اي عدمه الوصفي و ضعف الوجود بمخالطة العدم فاذا كان العدم غالبا كان الشيء في القوة و كل ما رجح الوجود و غلب ضعف العدم و الوجود اذا كان صرفا كان غير متناه في الظهور و الكمال و يتحدد الظهور بمخالطة العدم فمهما كان العدم غالبا كان الشيء بلا تأثير و نور فاذا غلب الوجود و رجح كان له تأثير و ظهور لا محالة و هكذا يزداد انبساطا كلما يضعف جانب العدم فافهم فعلامة صدق الفعلية و قوتها آثارها و هي اصدق شاهد في المقام و لذا روي في اخبار عديدة ان الايمان قول باللسان و اعتقاد بالجنان و عمل بالاركان و كمال ذلك عند كمال الفعلية و نقصانه عند نقصان الفعلية فالمعرفة اذا صارت في انسان بالفعل و لا معرفة الا بذلك النور الالهي الذي هو صفة الله و تعريف الله لا بد [ص 264] و ان يظهر من العارف آثار التوحيد و انوار التفريد في جميع مراتبه فيكون ينظر بالله و يسمع بالله و يقول بالله و يعطي بالله و يمشي بالله و يذكر و يفكر و يعلم و يعقل بالله و يعرف بالله و يفعل في جميع المراتب بالله و يترك بالله بل يكون بالله و لله ألمتسمع ما روي في الجواهر السنية عن حماد بن بشير قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله جل جلاله من اهان لي وليا فقد ارصد لي لمحاربتي و ماتقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه و انه ليتقرب الي بالنافلة حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته الخبر ، و كذلك يصير عند ذلك زيارته زيارة الله و ولايته ولاية الله و اذاه اذي الله و اطعامه اطعام الله و سقيه سقي الله و عيادته عيادة الله و جميع معاملاته معاملات الله فعن ابيعبدالله عليه السلام من شكي الي مؤمن فقد شكي الي الله عز و جل و من شكي الي مخالف فقد شكي الله عز و جل و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام في حديث قال الملك ان الله عز و جل يقول ايما مسلم زار مسلما فليس اياه زار اياي زار و ثوابه علي الجنة و عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر الله عز و جل و عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال من اتاه اخوه المسلم فاكرمه فانما اكرم الله عز و جل و عن ابيهريرة عن النبي صلي الله عليه و آله قال قال الله عز و جل يقول ابن آدم مرضت فلمتعدني قال يا رب كيف اعودك و انت رب العالمين قال مرض فلان عبدي و لو عدته لوجدتني عنده و استسقيتك فلمتسقني فقال كيف و انت رب العالمين فقال استسقاك عبدي فلان و لو سقيته لوجدت ذلك عندي و استطعمتك فلمتطعمني قال [ص 265] كيف و انت رب العالمين قال استطعمك عبدي فلمتطعمه فلو اطعمته لوجدت ذلك عندي ، الي غير ذلك من الاخبار الساطعة الانوار و انها نادية بان المعاملة مع المؤمن بالفعل و هو روح الايمان هو معاملة مع الله و ليس ذلك الا لاجل ان روح الايمان و المعرفة هي صفة تعريف الله و توحيده الذي اظهره للخلق و عرفه اياهم و شهادته بالتوحيد لهم كما قال شهد الله انه لا اله الا هو فلما صار تلك الروح في المؤمن بالفعل صار معاملته معاملة الله الظاهر له به و لربما لغيره ايضا به اذا كان اعلي و يعلم من ذلك ان لزوم حقوق المؤمنين و كثرتها بقدر قوة ايمانه و كونه فيه بالفعل و المؤمنون في ذلك مختلفون و لكل درجات مما عملوا و لاتحسبن ان هذا المقام الذي شرحناه علي نحو الايماء حظ كل من يقر بالدعوة العامة فان الصادق عليه السلام يقول المؤمنة اعز من المؤمن و المؤمن اعز من الكبريت الاحمر فمن رأي منكم الكبريت الاحمر و قال ابوجعفر عليه السلام الناس كلهم بهائم ثلثا الا قليل من المؤمنين و المؤمن عزيز ثلث مرات و قال عبد صالح عليه السلام في حديث ان المؤمن لقليل و ان اهل الكفر لكثير أتدري لم ذاك فقلت لاادري جعلت فداك فقال صيروا انسا للمؤمنين يبثون اليهم ما في صدورهم فيستريحون الي ذلك و يسكنون اليه و قال ابوالحسن عليه السلام ليس كل من يقول بولايتنا مؤمنا و لكن جعلوا انسا للمؤمنين فعلم من هذه الاخبار و آي من كتاب الله منها قليل من عبادي الشكور و قليل ما هم و ما ذم الكثرة و مدح القلة ان روح الايمان الذي هذا شأنه امر عظيم و خطب جسيم ليس منال كل احد و لميشرف به كل من يدعي الايمان قال الله تعالي قالت الاعراب آمنا قل لمتؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم فلمثل هذا فليعمل العاملون و اياه فليطلب الطالبون و الي تحصيله فليشتق المشتاقون و له الي الله فلينب المنيبون .
[ص 266] فصل - احب ان اشرف كتابي هذا كما هو عادتي بذكر بعض الاخبار في حقيقة الايمان و آثاره و علائمه ليكون تذكرة لمن تذكر و عبرة لمن اعتبر ففي الكافي بسنده عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان رسول الله صلي الله عليه و آله صلي بالناس الصبح فنظر الي شاب في المسجد و هو يخفق و يهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه و غارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله كيف اصبحت يا فلان قال اصبحت يا رسول الله موقنا فعجب رسول الله صلي الله عليه و آله من قوله و قال ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك قال ان يقيني يا رسول الله هو الذي احزنني فاسهر ليلي و اظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا و ما فيها حتي كأني انظر الي عرش ربي و قد نصب للحساب و حشر الخلايق لذلك و انا فيهم و كأني انظر الي اهل الجنة يتنعمون في الجنة و يتعارفون علي الارائك متكؤن و كأني انظر الي اهل النار و هم فيها معذبون مصطرخون و كأني الآن اسمع زفير النار يدور في مسامعي فقال رسول الله صلي الله عليه و آله لاصحابه هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ثم قال له الزم ما انت عليه فقال الشاب ادع الله لي يا رسول الله ان ارزق الشهادة معك فدعا له رسول الله صلي الله عليه و آله فلميلبث ان خرج في بعض غزوات النبي صلي الله عليه و آله فاستشهد بعد تسعة نفر و كان هو العاشر و عن ابنعذافر عن ابيه عن ابيجعفر عليه السلام قال بينا رسول الله صلي الله عليه و آله في بعض اسفاره اذ لقيه ركب فقالوا السلام عليك يا رسول الله فقال ما انتم فقالوا نحن مؤمنون يا رسول الله قال فما حقيقة ايمانكم قالوا الرضا بقضاء الله و التفويض الي الله و التسليم لامر الله فقال رسول الله صلي الله عليه و آله علماء حلماء كادوا ان يكونوا من الحكمة انبياء فان كنتم صادقين فلاتبنوا ما لاتسكنون و لاتجمعوا ما لاتاكلون و اتقوا الله الذي [ص 267] اليه ترجعون و عن جابر عن ابيعبدالله عليه السلام قال سئل اميرالمؤمنين عليه السلام عن الايمان فقال ان الله عز و جل جعل الايمان علي اربع دعائم علي الصبر و اليقين و العدل و الجهاد فالصبر من ذلك علي اربع شعب علي الشوق و الاشفاق و الزهد و الترقب فمن اشتاق الي الجنة سلا عن الشهوات و من اشفق من النار رجع عن المحرمات و من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب و من راقب الموت سارع الي الخيرات و اليقين علي اربع شعب تبصرة الفطنة و تأول الحكمة و معرفة العبرة و سنة الاولين فمن ابصر الفطنة عرف الحكمة و من تأول الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السنة و من عرف السنة فكأنما كان مع المهتدين و اهتدي الي التي هي اقوم و نظر الي من نجي بما نجي و من هلك بما هلك و انما اهلك الله من اهلك بمعصيته و انجي من انجي بطاعته و العدل علي اربع شعب غامض الفهم و غمر العلم و زهرة الحكم و روضة الحلم فمن فهم فسر جميع العلم و من علم عرف شرايع الحكم و من حلم لميفرط في امره و عاش في الناس حميدا و الجهاد علي اربع شعب علي الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق في المواطن و شنئان الفاسقين فمن امر بالمعروف شد ظهر المؤمن و من نهي عن المنكر ارغم انف المنافق و امن كيده و من صدق في المواطن قضي الذي عليه و من شنأ الفاسقين غضب لله و من غضب لله غضب الله له فذلك الايمان و دعائمه و شعبه و عن عبدالله بن يونس عن ابيعبدالله عليه السلام قال قام رجل يقال له همام و كان عابدا ناسكا مجتهدا الي اميرالمؤمنين عليه السلام و هو يخطب فقال يا اميرالمؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر اليه فقال يا همام المؤمن هو الكيس الفطن بشره في وجهه و حزنه في قلبه اوسع شيء صدرا و اذل شيء نفسا زاجر عن كل فان حاض علي كل حسن لا حقود و لا حسود و لا وثاب و لا سباب و لا عياب [ص 268] و لا مغتاب يكره الرفعة و يشنأ السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور صبور شكور مغموم بفكره مسرور بفقره سهل الخليقة لين العريكة رصين الوفاء قليل الاذي لا متأفك و لا متهتك ان ضحك لميخرق و ان غضب لمينزق ضحكه تبسم و استفهامه تعلم و مراجعته تفهم كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلي من الشهد لا جشع و لا هلع و لا عنف و لا صلف و لا متكلف و لا متعمق جميل المنازعة كريم المراجعة عدل ان غضب رفيق ان طلب لايتهور و لايتهتك و لايتجبر خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله عز و جل مخالف لهواه لايغلظ علي من دونه و لايخوض فيما لايعنيه ناصر للدين محام عن المؤمنين كهف للمسلمين لايخرق الثناء سمعه و لاينكي الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه قوال عمال عالم حازم لا بفحاش و لا بطياش وصول في غير عنف بذول في غير سرف لا بختال و لا بغدار و لايقتفي اثرا و لايخيف بشرا رفيق بالخلق ساع في الارض عون للضعيف غوث للملهوف لايهتك سترا و لايكشف سرا كثير البلوي قليل الشكوي ان رأي خيرا ذكره و ان عاين شرا ستره يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلة لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح حيف فيصلحه امين رصين تقي نقي زكي رضي يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم علي العيب نفسه يحب في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم لايخرق به فرح و لايطيش به مرح مذكر للعالم معلم للجاهل لايتوقع له بائقة و لايخاف له غائلة كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه عالم بعيبه شاغل بغمه لايثق بغير ربه قريب وحيد جريد يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع [ص 269] رضاه و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايواني في سخط مجالس لاهل الفقر ( الفقه خل ) مصادق لاهل الصدق موازر لاهل الحق عون للغريب اب لليتيم بعل للارملة حفي باهل المسكنة مرجو لكل كريمة ( كريهة خل ) مأمول لكل شدة هشاش بشاش لا بعباس و لا بجساس صليب كظام بسام دقيق النظر عظيم الحذر لايبخل و ان بخل عليه صبر عقل فاستحيي و قنع فاستغني حياؤه يعلو شهوته و وده يعلو حسده و عفوه يعلو حقده لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راض عنه في كل حالاته نيته خالصة اعماله ليس فيها غش و لا خديعة نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السر و العلانية لايهجر اخاه و لايغتابه و لايمكر به و لايأسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجا و لايفشل في الشدة و لايبطر في الرخاء يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعة نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتة شهوته كظوما غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم لاينصت للخير ليفخر به و لايتكلم ليتجبر به علي من سواه نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوه ممن دنا منه لين و رحمة ليس تباعده تكبرا و لا عظمة و لا دنوه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البر قال فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه فقال اميرالمؤمنين عليه السلام اما والله لقد كنت اخافها عليه و قال هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها فقال له قائل فما بالك يا [ص 270] اميرالمؤمنين فقال ان لكل اجلا لنيعدوه و سببا لايتجاوزه فمهلا لاتعد فانما نفث علي لسانك شيطان و عن ابيحمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال المؤمن يصمت ليسلم و ينطق ليغنم لايحدث امانته الا صدقا و لايكتم شهادته من الاعداء و لايعمل شيئا من الخير رياء و لايتركه حيا ( حياء ظ ) ان زكي خاف ما يقولون و يستغفر الله لما لايعلمون لايغره قول من جهله و يخاف احصاء ما عمله و عن احدهما عليهما السلام قال مر اميرالمؤمنين عليه السلام بمجلس من قريش فاذا هو بقوم بيض ثيابهم صافية الوانهم كثير ضحكهم يشيرون باصابعهم الي من يمر بهم ثم مر بمجلس للاوس و الخزرج فاذا اقوام قد بليت منهم الابدان و دقت منهم الرقاب و اصفرت منهم الالوان و قد تواضعوا بالكلام فتعجب علي عليه السلام من ذلك و دخل علي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال بابي انت و امي اني مررت بمجلس لآل فلان ثم وصفهم و مررت بمجلس للاوس و الخزرج فوصفهم ثم قال و جميع مؤمنون فاخبرني يا رسول الله بصفة المؤمن فنكس رسول الله صلي الله عليه و آله ثم رفع رأسه فقال عشرون خصلة في المؤمن فان لمتكن فيه لميكمل ايمانه ان من اخلاق المؤمنين يا علي الحاضرون الصلوة و المسارعون الي الزكوة و المطعمون المسكين الماسحون رأس اليتيم المطهرون اطمارهم المتزرون علي اوساطهم الذين اذا حدثوا لميكذبوا و اذا وعدوا لميخلفوا و ان ائتمنوا لميخونوا و ان تكلموا صدقوا رهبان بالليل اسد بالنهار صائمون النهار قائمون الليل لايؤذون جارا و لايتأذي بهم جار الذين مشيهم علي الارض هون و خطاهم الي بيوت الارامل و علي اثر الجنايز جعلنا الله و اياكم من المتقين ● و عن ابيالعباس قال قال [ص 271] ابوعبدالله عليه السلام من سرته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن و عن عمرو بن جميع العبدي عن ابيعبدالله عليه السلام قال شيعتنا الشاحبون الذابلون الناحلون الذين اذا جنهم الليل استقبلوه بحزن و عن مفضل قال قال ابوعبدالله عليه السلام اياك و السفلة فانما شيعة علي من عف بطنه و فرجه و اشتد اجتهاده و عمل لخالقه و رجا ثوابه و خاف عقابه فاذا رأيت اولئك فاولئك شيعة جعفر و عن صفوان الجمال قال قال ابوعبدالله عليه السلام انما المؤمن الذي اذا غضب لميخرجه غضبه من حق و اذا رضي لميدخله رضاه في باطل و اذا قدر لمياخذ اكثر من ماله و عن السكوني عن ابيعبدالله عليه السلام قال ثلثة من علامات المؤمن العلم بالله و من يحب و من يكره و عن ابيالحسن اللؤلؤي عن ابيعبدالله عليه السلام قال المؤمن من طاب مكسبه و حسنت خليقته و صحت سريرته و انفق الفضل من ماله و امسك الفضل من كلامه و كفي الناس من شره و انصف الناس من نفسه و عن جابر قال قال ابوجعفر عليه السلام انما شيعة علي الحلماء العلماء الذبل الشفاة تعرف الرهبانية علي وجوههم و عن عمرو بن ابيالمقدام عن ابيه عن ابيجعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام شيعتنا المتباذلون في ولايتنا المتحابون في مودتنا المتزاورون في احياء امرنا الذين ان غضبوا لميظلموا و ان رضوا لميسرفوا بركة علي من جاوروا سلم لمن خالطوا و عن عيسي النهري عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله من عرف الله و عظمه منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عفي نفسه بالصيام و القيام قالوا بآبائنا و امهاتنا يا رسول الله هؤلاء اولياؤ الله قال ان اولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا و نظروا فكان نظرهم عبرة و نطقوا فكان نطقهم حكمة و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة و لولا الآجال التي قد كتبت عليهم [ص 272] لمتقر ارواحهم في اجسادهم خوفا من العذاب و شوقا الي الثواب و ما اعظم موقع ما روي عن الحسن بن علي عليه السلام انه خطب الناس فقال ايها الناس انما اخبركم عن اخ لي كان من اعظم الناس في عيني و كان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من سلطان بطنه فلايشتهي ما لايجد و لايكثر اذا وجد كان خارجا من سلطان فرجه فلايستخف عقله و لا رأيه كان خارجا من سلطان الجهالة فلايمد يده الا علي ثقة لمنفعة كان لايتشهي و لايتسخط و لايتبرم كان اكثر دهره صماتا فاذا قال بذ القائلين كان لايدخل في مراء و لايشارك في دعوي و لايدلي بحجة حتي يري قاضيا و كان لايغفل عن اخوانه و لايخص نفسه بشيء دونهم كان ضعيفا مستضعفا فاذا جاء الجد كان ليثا عاديا كان لايلوم احدا فيما يقع العذر في مثله حتي يري اعتذارا كان يفعل ما يقول و يفعل ما لايقول و كان اذا ابتزه امران لايدري ايهما افضل نظر الي اقربهما الي الهوي فخالفه كان لايشكو وجعا الا عند من يرجو عنده البرء و لايستشير الا من يرجو عنده النصيحة كان لايتبرم و لايتسخط و لايتشكي و لايتشهي و لاينتقم و لايغفل عن العدو فعليكم بمثل هذه الاخلاق الكريمة ان اطقتموها فان لمتطيقوها كلها فاخذ القليل خير من ترك الكثير و لا حول و لا قوة الا بالله و عن مهزم الاسدي قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا مهزم شيعتنا من لايعدو صوته سمعه و لا شحناه يديه و لايمتدح بنا معلنا و لايجالس لنا عائبا و لايخاصم لنا قاليا ان لقي مؤمنا اكرمه و ان لقي جاهلا هجره قلت جعلت فداك فكيف اصنع بهؤلاء المتشيعة فقال فيهم التمييز و فيهم التبديل و فيهم التمحيص تأتي عليهم سنون تفنيهم و طاعون يقتلهم و اختلاف يبددهم شيعتنا من لايهر هرير الكلب و لايطمع طمع الغراب و لايسأل عدونا و ان مات جوعا قلت جعلت فداك [ص 273] فاين اطلب هؤلاء قال في اطراف الارض اولئك الخفيض عيشهم المنتقلة ديارهم ان شهدوا لميعرفوا و ان غابوا لميفتقدوا و من الموت لايجزعون و في القبور يتزاورون ان لجأ اليهم ذو حاجة منهم رحموه لنيختلف قلوبهم و ان اختلفت بهم الدار ثم قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا المدينة و علي الباب و كذب من زعم انه يدخل المدينة لا من قبل الباب و كذب من زعم انه يحبني و يبغض عليا و عن ابيولاد الحناط عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول ان المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام فيما لايعنيه و قلة مرائه و حلمه و صبره و حسن خلقه و في جامع الاخبار قال اميرالمؤمنين عليه السلام علامات المؤمن اربعة اكله كأكل المرضي و نومه كنوم الغرقي و بكاؤه كبكاء الثكلي و قعوده كقعود الواثب و عن النبي صلي الله عليه و آله المؤمن غر كريم و الكافر خب لئيم ، الي غير ذلك من الاخبار و هي لاتحصي اذا جاس الشخص خلال الديار و اجمل لك القول ان كل خير عملي او علمي هو من فعل روح الايمان و دليل فعليتها و شاهد وجودها و لعلك اذا نظرت الي كثرة الخيرات و نظرت الي كثرة الشرور التي في نفسك يئست من صلاحك و قلت اني لي باصلاح هذه الصفات و ترك مكروهاتها و الاخذ بمحبوباتها و ليس ذلك الا من غفلتك عن سر المسئلة فلو علمته لاسترحت و هو ان البيت ما دام مظلما لا سراج فيه قلت اني لي بنور ينور هذه الجدران التي المسها و هذه الامتعة التي ادركها بملمسي و اني لي بالوان مختلفة و هيئات حسنة فاذا جاء السراج رأيت البيت قد استضاء بكله دفعة واحدة و رأيت الالوان و الهيئات قد ظهرت دفعة واحدة بلا كلفة و لا رياضة و تعب و كذلك ربما يتحير الاعمي و يقول اني لو عمرت عمر نوح و سألت عن الالوان و الهيئات مااتيت علي جميعها و اني لي [ص 274] بحفظها و معرفتها و اما اذا فتح عينه و رأي الجميع دفعة واحدة استراح و ادرك الكل بلا نطق و سمع و كذلك النبات ربما يقال فيه انه يتحير انه كيف لي ببصر و سمع و شم و ذوق و لمس و حركة و ارادة و رضاء و غضب و كم سنة امكث في الدنيا حتي احصل ذلك و لايدري ما حقيقة هذه الصفات و انما يتكلم اذا تكلم بالفاظ لايدرك معانيها و اما اذا نفخ فيه روح الحيوان ابصر و سمع و شم و ذاق و لمس و تحرك و اراد و رضي و غضب دفعة بلا كلفة و تعب و رياضة مدركا حقائقها بحقيقة الادراك فاقول و كذلك الامر في روح الايمان و آثارها فانك تتفكر الآن اني لو عمرت عمر الدنيا و اردت اصلاح اخلاقي و صفاتي مع كثرتها مايمكنني كيف و اني اجاهد عمري في تحصيل خصلة واحدة ليست من طبيعتي و لااقدر عليها فاني لي باصلاح جميع اخلاقي و هي لاتحصي كثرة و اني لي ان لااغفل و لااسهو فيها و استعمل كلا في محله فتيأس من صلاح نفسك و انت غافل من ان الروح الايماني اذا دخل قلب امرء يحدث له جميع صفات الكمال دفعة واحدة من غير كلفة و يظهر انواره من عينه و اذنه و لسانه و يده و رجله و ظاهره و باطنه في آن واحد و جميع الكلفة عند عدم دخول روح الايمان القلب فيحتاج روح الحيوان ان يحصل الاخلاق بكلفة و رياضة و تدرب و مواظبة و مراقبة و مع ذلك لايكاد يدرك حقيقة ذلك الخلق كما لايدرك النبات حقيقة السمع مثلا و كما ان الجذب و الدفع و الهضم و الامساك من طباع روح النبات و لايحتاج الي تكلف في تحصيلها كذلك الاخلاق الحسنة و الصفات الزكية من طباع روح الايمان لايحتاج الي نصيحة و تربية و تعليم و ان احتاج يوما ما الي تعليم فانما هو لما يغشاه الاغشية الحيوانية و لمتدعه حتي يصير صرفا خالصا و تشتبه عليه الامر فيحتاج الي تنبيه و لو صار روح الايمان صرفا خالصا بالفعل لكان كل خير من طباعه [ص 275] أرأيت ان آدم عليه السلام كيف علم جميع العلوم بمحض نفخ الروح في بدنه لميعلم الا هكذا فاذا نفخ فيه روح القدس قال علم آدم الاسماء كلها و جعله نبيا و اجتباه و هداه و أرأيت ان من يتنبأ كيف يتنبأ و كيف يبعث مهما نفخ فيه روح القدس صار نبيا بلا كلفة و رياضة و مشقة و كانت النبوة من طباعه و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا بالجملة اذا دخل روح الايمان قلب امرء مسلم دخل بطباعه و ظهر آثاره من جوارحه فنظر بحق و سمع بحق و نطق بحق و عمل بحق و علم بحق و هكذا يظهر منه الحق في جميع صفاته و علومه و اعماله بلا كلفة و لا رياضة و لايسهو فيها و لايغفل و لايتعمد أرأيت ان جاذبتك هل سهت يوما فلمتجذب و باصرتك هل غلطت يوما فلمتبصر فكذلك روح الايمان لاتغلط في طباعها ابدا و ان غلطت احيانا فبممازجة روح الحيوان و عدم صرافتها و تغطية اغشية روح الحيوان و كثافتها عليها فتضعفها عن مقتضياتها و قد عرفت ان روح الايمان موهبي ليس للعباد فيها صنع فالله سبحانه يهبها لمن يشاء من عباده و عليه ان يقبل و قد بسط نورها علي جميع المكلفين فمنهم من يكون شافا و يحكي و منهم من يكون كثيفا و يحجب كبستان خلف جدار و زجاجة فالزجاجة تحكي و تري ما ورائها و الجدار يحجب و لايري فافهم راشدا موفقا .
فصل - لعلك تقول اذا كان الايمان موهبيا ليس للعباد فيه صنع كما دل عليه الاخبار و صحيح الاعتبار فاني لنا به و ما سر التكليف و الوعد بقبوله و الوعيد علي التخلف عنه فاذا لا مدح لمن آمن و لا لوم علي من كفر قلت انا قد اشرنا اليه آنفا ان هذه الموهبة نور مستطير قد عمت جميع عرصات الاكوان و لميعزها بلوغ شيء و لمتقصر عن شيء و انما تفاوتت الكائنات [ص 276] بحسب القبول و عدمه و بسبق الاجابة و تأخرها و انما يمدح المؤمن بالقبول و يلام الكافر بعدم القبول و كلفوا بالقبول و لميكلف احد منهم بايجاد الايمان لنفسه و ذلك ان الله سبحانه كون الكائنات تكوينا كان صالحا لان يعرف الايمان اذا عرض عليه و يقبله و يعرف الكفر اذا عرض عليه و ينكره و ذلك التكوين هو فطرة الله التي فطر الناس عليها و ذلك بمنزلة العين خلقها خلقة اذا عرض عليها الاحمر رأته و اذا عرض عليها الاصفر رأته و كذلك ان الله سبحانه خلق الانسان علي فطرة اذا عرض عليها الحق عرفته و اذا عرض عليها الباطل عرفته ثم هداها النجدين نجد الحق و الباطل و الخير و الشر فمن سلك نجد الخير امكنه الله منه و هيأ له اسبابه و يمدح به و يثاب و من سلك نجد الشر امكنه الله منه و هيأ له اسبابه فيلام عليه و يعاقب قال الصادق عليه السلام ان الله عز و جل احتج علي الناس بما آتاهم و عرفهم و قال ليس لله علي خلقه ان يعرفوا قبل ان يعرفهم و للخلق علي الله ان يعرفهم و لله علي خلقه اذا عرفهم ان يقبلوه و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل كان الناس امة واحدة الآية فقال كان ذلك قبل نوح قيل فعلي هدي كانوا قال لا كانوا ضلالا الي ان قال الراوي قلت أفضلالا كانوا قبل النبيين ام علي هدي قال لميكونوا علي هدي كانوا علي فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله و لميكونوا ليهتدوا حتي يهديهم الله ألمتسمع قول ابرهيم لئن لميهدني ربي لاكونن من القوم الضالين اي ناسيا للميثاق و سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل كان الناس امة واحدة قال كان هذا قبل نوح امة واحدة فبدا لله فارسل الرسل قبل نوح قيل أعلي هدي كانوا ام علي ضلالة قال بل كانوا ضلالا لا مؤمنين و لا كافرين و لا مشركين بالجملة ان الله سبحانه خلق الخلق فطرة صالحة لأدراك الحق و الباطل ثم عليه اظهار الحق و القاؤه عليهم و لميكلفوا بمعرفة الحق من عند انفسهم بعد [ص 277] ما نزلوا الي التراب و نسوا رب الارباب بل علي الله تنبيه غافلهم و تعليم جاهلهم و هداية ضالهم ثم لله عليهم ان يقبلوا اذا عرض عليهم الحق فانهم فطروا علي خلقة يعرفون الحق حقا و الباطل باطلا بل لو جهدوا ان يعرفوا الحق باطلا و الباطل حقا ماقدروا فعن ابيعبدالله عليه السلام قال ابي الله ان يعرف باطلا حقا ابي الله ان يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه و ابي الله ان يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه و لو لميجعل هذا هكذا ماعرف حق من باطل و عن ايوب بن الحر بياع الهروي قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا ايوب ما من احد الا و قد يرد عليه الحق حتي يصدع قلبه قبله ام تركه و ذلك ان الله يقول في كتابه بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و لكم الويل مما تصفون نعم اذا ترك الانسان الحق بعد ما ظهر عليه و سلك نجد الجحود و الانكار يران علي قلبه و يغلب الحيوانية و النباتية و الجمادية علي قلبه فيقسو قلبه و يتصدي و يسود فيزيغ و لما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فيتغير تلك الفطرة و تتبدل و ذلك قوله تعالي حكاية عن ابليس لآمرنهم فليغيرن خلق الله و قوله لا تبديل لخلق الله اي لاتبدلوا فاذا بدلوا الفطرة بسوء اختيارهم و غيروها تعمي عن رؤية الحق و معرفة الباطل فلربما يعرض عليه الحق حينئذ فلميعرف حقيته او عرض عليه الباطل فلميعرف بطلانه كذائقة من اكل ورق العناب و فسدت ذائقته فلاتدرك ما يرد عليه و كذلك اذا عمي القلب عن الادراك لميدرك فيشتبه عليه و لكن لله عليه الحجة لمبادي امره حيث افسد فطرته باختياره و اغلب فساد العالم من تغيير الفطر و لو ان الناس بقوا علي الفطرة لمينكر منكر منهم الحق و انما يعوج الفطر بغلبة الجمادية و النباتية الحاصلتين من ارض الموت و بغلبة العادات و الطبايع و الشهوات و الغضب و الالحاد و الشقاوة فتعمي الفطرة و تصم عن الحق فيشتبه عليها و من اراد النجاة من ذلك فليسع في ازاحة هذه [ص 278] الامور و ازالتها عن نفسه و لينظر في الشيء قاطعا نظره عن ذلك كله و لو بعد التبديل فانه يمكنه حتي يعرف الحق كما هو عليه بالجملة ان الله سبحانه لايكلف نفسا الا ما آتيها و وسعها و قد خلق الخلق خلقة يقدرون علي معرفة الحق و الباطل و قبوله و لميلجئ احدا الي احدهما و خلي سربه و هداه النجدين و مكنه من السلوك في كل واحد منهما و هيأ له اسبابهما فمن آمن فبتوفيقه سبحانه و هدايته و يثاب عليه و من كفر فبخذلانه سبحانه و ازاغته قلبه و يعاقب عليه فافهم ان كنت تفهم . بقي هنا شيء و هو انه كما يكون علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور يكون لكل باطل اجتثاث و علي كل خطاء ظلمة فلو خلصا و لزم كل واحد مقتضاه لميخفيا علي ذي حجي و لايسع احدا ان يترك سبيل الحق و يسلك سبيل الباطل لما يلحقه من الهلاك و البوار و الدثور و الاضمحلال و لما يلزم اسباب كل واحد منهما من مقتضاهما و قد خلق الله الخلق فطرة لايسعهم معها ان يتمسكوا بالباطل معترفين بانه باطل و خطاء و ان عرضها التغير و الاعوجاج و العمي و الصمم فان العارض و ان عرض الفطرة لكنه لميغيرها من ذاتها و انما غير بعض حدود صورها ألاتري ان اعوجاج المرآة ليس يغير الشبح تغييرا يخرجه عن الشبحية فلايكون شبحا و انما يغير صورته فكان يبقي في كمون كل قابلية اهل الباطل كفرهم و شقاؤهم و لميظهر مع ما علم الله من بواطنهم من الكفر و الشقاء و الميل الي طريق الباطل و الاعراض عن طريق الحق فمزج الله كل واحد منهما في عالم اللطخ و الخلط بضده حتي يتمسك اهل كل واحد بما يجد فيه من الحق و يكون له وسيلة الي الاخذ به و من تمام حجة الله علي خلقه ان جميعهم يدعون الحقية و يعترفون بان الباطل غير لايق للاخذ به و يستحسنون الحق و الاخذ به و يستقبحون الباطل و الاخذ به و انما ذلك لبقاء [ص 279] ذاتية الفطرة و كليتها علي حالها و ان تغيرت تغيرت في بعض اوصافها فكلهم طالبون للحق و الخير معترفون بلزوم الاخذ بهما معرضون عن الباطل و الشر معترفون بقبح الاخذ بهما فلبقاء كلية الفطرة في الكل ماكان يسع احدا الاخذ بالباطل لو خلص عن الحق و ماكان يسع احدا ترك الحق لو خلص عن الباطل فمزج الله من عظيم فتنته الحق بشيء من الباطل و ان كان ضعيفا و الباطل بشيء من الحق و ان كان ضعيفا ليتمسك اهل الحق بالحق الاصلي و هم لايعتنون بشوب الباطل لضعفه و كونهم من جنس الحق و سنخه فيميلون الي الحق و يتمسك اهل الباطل بالحق العرضي و هم مائلون الي الباطل الاصلي لكونهم من جنسه و سنخه فيسمونه بالحق و يتمسكون به لان فطرتهم الكلية لاتطاوعهم في الاخذ بالباطل المحض و ذلك فتنة عظيمة من الله في خلقه ليهلك من هلك عن بينة اي بعد البينة لانه يري من نفسه انه ما لميسم الباطل بالحق لاتطاوعه نفسه في الاخذ به و يحيي من حي عن بينة اي بعد البينة و ذلك قول اميرالمؤمنين عليه السلام ايها الناس انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع و احكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولي فيها رجال رجالا و لو ان الباطل خلص لميخف علي ذي حجي و لو ان الحق خلص لميكن اختلاف و لكن يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان علي اوليائه و نجا الذين سبقت لهم من الله الحسني و هذا هو قوله تعالي و ما ارسلنا من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم ، ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم و ان الظالمين لفي شقاق بعيد ، و ليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم و ان الله لهادي الذين آمنوا الي صراط مستقيم و قال و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن [ص 280] يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا و لو شاء ربك مافعلوه فذرهم و ما يفترون ، و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و ذلك فتنة من الله سبحانه في عباده و لولا ذلك لزال الاختيار و جاء الاضطرار و ماامكن احدا من اهل الباطل سلوك طريقه لما فيه من الهلاك و البوار فلميقم الله جل جلاله حقا الا و اقام بازائه باطلا و لطخ ظواهر ذلك الباطل ببعض الحق و ظواهر ذلك الحق من خارجه ببعض الشبهات ليتمسك اهل الباطل بتلك الشبهات و تكون لهم عروة يتعلقون بها و ليعلم اهل الحق اهل الباطل و يعرفوهم بحقايقهم و ان قلت ان كان مع كل من الحق و الباطل لطخ من غيره فما الحيلة في المعرفة و عدم الزيغ قلت علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نور و لايشتبه الحق بالباطل فالحق العرضي يزول و يختلف و الباطل العرضي يزول و يعلم عروضه و زواله و يبقي الحق الذاتي معروفا لمن طلب و الباطل الذاتي معروفا لمن طلب و الله ولي التوفيق فعن ابيعبدالله عليه السلام قال ليس من باطل يقوم بازاء الحق الا غلب الحق الباطل و ذلك قوله بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق .
فصل - و لما ان اتينا علي ما تيسر من صفة الايمان لايخلو من مناسبة ان نذكر ما يقدر الله من شرف المؤمن و عظمته و علو مقامه و نباهته التي فضله الله بها اعلم ان المؤمن حقيقة هو روح الايمان الذي يفاض علي الانسان الكوني و لولا ذلك الروح لكان انسانا كونيا ظاهريا زيدا او عمرا لا مؤمنا و انما هو مؤمن بروح الايمان و هو امر خارج عن الكون مفاض عليه من الله سبحانه فاذا نظر الي زيد من حيث انه زيد فهو انسان كوني لا مؤمن و لا كافر و اذا نظرت اليه من حيث انه مؤمن فانما نظرت الي ذلك الروح المفاض عليه فمهما عاملته من حيث انه زيد اي احببته او ابغضته و اهنته او اكرمته فانما ترجع الي [ص 281] كينونته و حيث هو هو و انيته و ماهيته و طبيعته و اما اذا عاملته من حيث انه مؤمن و نظرت اليه من حيث ايمانه فانما ترجع الي ربه فان روح الايمان مسحة ربانية و هو صفة الله و تعريف الله نفسه لعبده و آيته و مقامه و علامته عند عبده فلايكون الا علي صفته بل ليس الا ظهوره و وجهه و نسبته و جهته في عبده فكل ما عاملته به يرجع الي ربه لا الي نفسه فلاجل ذلك صار زيارته من حيث ايمانه زيارة الله و اكرامه اكرام الله و اطعامه اطعام الله و سقيه سقي الله و مرضه و جوعه و عطشه مرض الله و جوع الله و عطش الله و عيادته عيادة الله و حبه حب الله و بغضه بغض الله و لقاؤه لقاء الله و هكذا اذ هو نسبة الله كل ذلك اذا وقع من حيث ايمانه و لما كان هاتان الجهتان تختلفان في المؤمنين فمنهم من يكون جهة طبيعته غالبة علي روحه و منهم من تتساويان فيه و منهم من يغلب جهة روحه عليه صار يختلف ظهور الروح منهم فمن يكون الغالبة عليه جهة طبعه فلا بد في رؤية روحه من تعمد زايد و قصد خاص و من يكون الجهتان فيه متساويتان فملاحظتهما علي السواء و ان كان كل واحدة منهما تحتاج الي قصد خاص و عمد و من كان فيه جهة الروح غالبة فلاتحتاج ملاحظتها الي قصد خاص بل ملاحظة طبيعته و انيته تحتاج الي قصد خاص و مثل ذلك كلمات القرآن و آيه فلو كان كلمة الذين مثلا مكتوبا علي لوح ليس لها حكم القرآن الا ان يقصد منها القرآن فان قصد منها القرآن لاتمس الا بطهارة و ان لميقصد فهي كلمة من الكلمات و لا حرمة لها و اما ان كتب الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بايمان مثلا فهي كما تحتمل ان تكون عبارة بشر و كلامه تحتمل ان تكون قرآنا فان قصد بها عبارة بشر لا حرمة لها و ان قصد بها القرآن لها حرمته و لاتمس الا بطهارة و الاحتمالان متساويان و اما ان كتب سورة التوحيد فلاتحتمل الا القرآن لغلبة جهة القرآن عليها فمن استهان بها و استخف [ص 282] بحرمتها لايعذر و لايقبل منه انه ماقصد بها القرآن فان سورة من القرآن معجزة لايقدر عليها البشر و كذلك تربة سيدالشهداء مثلا فان رفع تربة من بعيد الحضرة المقدسة فان قصد منها النسبة الي سيدالشهداء فلها حرمة تربته و الا فلا و ان رفعت من الحاير فالجهتان فيها متساويتان و اما ان رفعت من القبر المطهر فمن استهان بها و استخف بحرمتها كفر و لايقبل منه العذر بعدم قصد النسبة فكذلك حال المؤمنين فمن كان فيه جهة طبيعته غالبة فمن قصد به روحه الايماني و عاداه نصب او احبه فقد احب الله و الا فلا و علامة مثل هذا الايمان كون اغلب افعاله و علومه بمقتضي طبيعته و اما من كان متوسطا يصدر منه بعض الاعمال بمقتضي طبيعته و بعض الاعمال بمقتضي روحه فايتهما قصد كان لها حكمها و اما من كان روحه الايماني غالبا و اغلب اعماله و علومه بمقتضي تلك الروح فذلك لايحتاج الي قصد خاص فانه معروف بالايمان مشهور بالايقان و الاذعان فلايعذر من اساء اليه ان قال اني ماقصدت ايمانه فمن ابغضه فقد ابغض الله و من آذاه فقد آذي الله و من اهانه فقد اهان الله فلايعذر احد في بغض سلمان و ابيذر و اضرابهما مثلا لكونهما معروفين بالايمان و الانقطاع الي الله و رسوله فلو قال رجل اني ابغض سلمان نعوذ بالله و يعتذر باني ابغضه من حيث نفسه فهو كمن قال اني ابغض اميرالمؤمنين و يعتذر باني ماابغضه من حيث الامامة و انما ابغضه من حيث نفسه فلايعذر لان اميرالمؤمنين عليه السلام لميبق من حيث نفسه باقية و ليست منشأ اثر و ليس لها فعلية تحمله علي غير مقتضي الامامة كذلك من ابغض سلمان ليس بمعذور لانه لميبق لنفسه باقية و فعلية تحمله علي غير التشيع و المخالفة لساداته بل هو منقطع اليهم مخالف لهواه متبع لامر مولاه في جميع اقواله و افعاله و احواله فاذ لميكن لنفسه فعلية لايعذر مبغضه و كذلك من ابغض [ص 283] اليوم العلماء العاملين المتقين المنقطعين الي آلمحمد عليهم السلام الصارفين عمرهم في نشر علومهم و فضائلهم الساعين في متابعتهم في الاقوال و الافعال و الاحوال فمبغضهم بعد المعرفة ناصب كافر و لايقبل له عذر و هذا هو السر فيما رواه في الوسائل باسانيد عديدة منها ما رواه عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لاتجد رجلا يقول انا ابغض محمدا و آلمحمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا انتهي ، فناط النصب بالعلم بانهم يتولونهم و انهم من شيعتهم لا بالقصد و البغض من حيث الايمان فان القصد لايحتاج اليه في كل مكان فكل من عرف بالايمان و كان فيه بالفعل و غالبا و يعلم ذلك بموافقته لمحمد و آلمحمد عليهم السلام في اعماله فما عمل من طاعة فهو و ما عمل من سيئة تاب و استغفر و رجع و اعتذر فهو المتبع لقادة الدين و سادة المسلمين و بغضه لايحتاج الي قصد و لايعذر مبغضه البتة كما روي في سلمان و امثاله ابغض الله من ابغضه و احب من احبه علي الاطلاق و لما بلغ الكلام الي هنا اشتقت ان اذكر فصلا في فضل سلمان و اضرابه من ساير المؤمنين المعروفين ثم اردفه بفصل ان شاء الله في عظمة نوع المؤمنين .
فصل - فقد روي في البحار بسنده عن المسيب بن نجية عن علي صلي الله عليه انه قيل له حدثنا عن اصحاب محمد صلي الله عليه و آله حدثنا عن ابيذر الغفاري قال علم العلم ثم اوكاه و ربط عليه رباطا شديدا قالوا فعن حذيفة قال تعلم اسماء المنافقين قالوا فعن عمار بن ياسر قال مؤمن ملئ مشاشه ايمانا نسي اذا ذكر ذكر قيل فعن عبدالله بن مسعود قال قرأ القرآن فنزل عنده قالوا فحدثنا عن سلمان الفارسي قال ادرك العلم الاول و الآخر و هو بحر لاينزح و هو منا اهل البيت قالوا فحدثنا عنك يا اميرالمؤمنين قال كنت اذا سألت اعطيت [ص 284] و اذا سكت ابتديت و عن حذيفة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ابواليقظان علي الفطرة ثلث مرات لنيدعها حتي يموت و عن عايشة قالت قال رسول الله صلي الله عليه و آله ماخير عمار بين امرين الا اختار اشدهما و عن صفوان الجمال قال قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي امرني بحب اربعة قالوا من هم يا رسول الله قال علي بن ابيطالب منهم ثم سكت ثم قال ان الله تبارك و تعالي امرني بحب اربعة قالوا من هم يا رسول الله قال علي بن ابيطالب و المقداد بن الاسود و ابوذر الغفاري و سلمان الفارسي و عن ابيالجارود عن ابيجعفر عليه السلام في قوله تعالي و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لاتعد عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا فهذه نزلت في سلمان الفارسي كان عليه كساء فيه يكون طعامه و هو دثاره و رداؤه و كان كساؤه من صوف فدخل عيينة بن حصن علي النبي صلي الله عليه و آله و سلمان عنده فتأذي عيينة بريح كساء سلمان و قد كان معرقا و قد كان يوم شديد الحر فعرق في الكساء فقال يا رسول الله اذا نحن دخلنا عليك فاخرج هذا و اصرفه من عندك فاذا نحن خرجنا فادخل من شئت فانزل الله و لاتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا و هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله تعالي ان الذين آمنوا و عملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا قال هذه نزلت في ابيذر و المقداد و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا و عن الحسن بن عبدالله بن محمد الرازي عن ابيه عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله الجنة تشتاق اليك يا علي و الي عمار و سلمان و ابيذر و المقداد و في خبر الاعمش في فرايض الاسلام عن الصادق عليه السلام [ص 285] قال الولاية للمؤمنين الذين لميغيروا و لميبدلوا بعد نبيهم صلي الله عليه و آله واجبة مثل سلمان الفارسي و ابيذر الغفاري و المقداد بن الاسود الكندي و عمار بن ياسر و جابر بن عبدالله الانصاري و حذيفة بن اليمان و ابيالهيثم بن التيهان و سهل بن حنيف و ابوايوب الانصاري و عبدالله بن الصامت و عبادة بن الصامت و خزيمة بن ثابت ذيالشهادتين و ابوسعيد الخدري و من نحا نحوهم و فعل مثل فعلهم و كذلك في حديث شرايع الاسلام عن الرضا عليه السلام و عن عيسي بن عبدالله العمري عن ابيه عن جده عن جده عن علي عليه السلام قال خلقت الارض لسبعة بهم يرزقون و بهم يمطرون و بهم ينصرون ابوذر و سلمان و المقداد و عمار و حذيفة و عبدالله بن مسعود قال علي عليه السلام و انا امامهم و هم الذين شهدوا الصلوة علي فاطمة عليها السلام و روي هذه الرواية عن ابيجعفر عن ابيه عن جده عن علي بن ابيطالب عليه السلام و فيها ضاقت الارض بسبعة و باسناد التميمي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله سلمان منا اهل البيت و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان علي محدثا و كان سلمان محدثا قال قلت فما آية المحدث قال يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت و كيت و في رواية اخري يبعث الله اليه ملكا ينقر في اذنيه كيت و كيت و من تفسير علي بن ابرهيم و السابقون الاولون من المهاجرين و الانصار هم النقبا و ابوذر و المقداد و سلمان و عمار و من آمن و صدق و ثبت علي ولاية اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و عن منصور بن بزرج قال قلت لابيعبدالله الصادق عليه السلام ما اكثر ما اسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال لاتقل سلمان الفارسي و لكن قل سلمان المحمدي أتدري ما ذكري له قلت لا قال لثلث خلال احديها ايثاره هوي اميرالمؤمنين عليه السلام علي هوي نفسه و الثانية حبه الفقراء و اختياره اياهم علي اهل [ص 286] الثروة و العدد و الثالثة حبه للعلم و العلماء ان سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ماكان من المشركين و عن العسكري عليه السلام في حديث قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان جبرئيل عن الله يقول يا محمد سلمان و المقداد اخوان متصافيان في ودادك و وداد علي اخيك و وصيك و صفيك و هما في اصحابك كجبرئيل و ميكائيل و الملئكة عدوان لمن ابغض احدهما وليان لمن والاهما و والا محمدا و عليا عدوان لمن عادي محمدا و عليا و اولياءهما و لو احب اهل الارض سلمان و المقداد كما تحبهما ملئكة السموات و الحجب و الكرسي و العرش لمحض ودادهما لمحمد و علي و موالاتهما لاوليائهما و معاداتهما لاعدائهما لماعذب الله تعالي احدا منهم بعذاب البتة و عن الاصبغ بن نباتة قال سأل ابنالكوا اميرالمؤمنين عليه السلام عن اصحاب رسول الله صلي الله عليه و آله فقال عن اي اصحاب رسول الله صلي الله عليه آله تسألني قال يا اميرالمؤمنين اخبرني عن ابيذر الغفاري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول مااظلت الخضراء و لااقلت الغبراء ذا لهجة اصدق من ابيذر قال يا اميرالمؤمنين اخبرني عن سلمان الفارسي قال بخ بخ سلمان منا اهل البيت و من لكم بمثل لقمان الحكيم علم علم الاول و علم الآخر قال يا اميرالمؤمنين فاخبرني عن عمار بن ياسر قال ذلك امرأ حرم الله لحمه و دمه علي النار و ان تمس شيئا منهما قال يا اميرالمؤمنين فاخبرني عن حذيفة بن اليمان قال ذلك امرأ علم اسماء المنافقين ان تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عارفا عالما قال يا اميرالمؤمنين فاخبرني عن نفسك قال كنت اذا سألت اعطيت و اذا سكت ابتديت و عن العسكري عليه السلام قال قدم جماعة فاستاذنوا علي الرضا عليه السلام و قالوا نحن شيعة علي فمنعهم اياما ثم لما دخلوا قال لهم ويحكم انما شيعة اميرالمؤمنين الحسن و الحسين و سلمان [ص 287] و ابوذر و المقداد و عمار و محمد بن ابيبكر الذين لميخالفوا شيئا من اوامره و من علل الشرايع روي ان سلمان الفارسي كان محدثا فسئل الصادق عليه السلام من ذلك و قيل له من كان يحدثه فقال رسول الله صلي الله عليه و آله و اميرالمؤمنين عليه السلام و انما صار محدثا دون غيره ممن كانا يحدثانه لانهما كانا يحدثانه بما لايحتمله غيره من مخزون علم الله و مكنونه و عن الفضل بن عيسي الهاشمي عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث سلمان خير من لقمان و عن المفضل قال عرضت علي ابيعبدالله عليه السلام اصحاب الردة فكل ما سميت انسانا قال اعزب حتي قلت حذيفة قال اعزب قلت ابنمسعود قال اعزب ثم قال اما ان كنت تريد الذين لميدخلهم شئ فعليك هؤلاء الثلثة ابوذر و سلمان و المقداد و عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابيجعفر عليه السلام قال كان الناس اهل ردة بعد النبي صلي الله عليه و آله الا ثلثة فقلت و من الثلثة قال المقداد و ابوذر و سلمان الفارسي ثم عرف اناس بعد يسير فقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا و ابوا ان يبايعوا حتي جاؤا بامير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع و ذلك قول الله و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم و من ينقلب علي عقبيه فلنيضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين و من روضة الواعظين قال ابوعبدالله عليه السلام الايمان عشر درجات فالمقداد في الثامنة و ابوذر في التاسعة و سلمان في العاشرة و عن النبي صلي الله عليه و آله ان الجنة لاشوق الي سلمان من سلمان الي الجنة و ان الجنة لاعشق لسلمان من سلمان للجنة و عن ابيالحسن موسي عليه السلام اذا كان يوم القيمة نادي مناد اين حواري محمد بن عبدالله رسول الله الذين لمينقضوا العهد و مضوا عليه فيقوم سلمان و المقداد و ابوذر ثم ينادي اين حواري علي بن ابيطالب وصي محمد بن عبدالله رسول الله صلي الله عليه و آله [ص 288] فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي و محمد بن ابيبكر و ميثم بن يحيي التمار مولي بنياسد و اويس القرني و عن النبي صلي الله عليه و آله مااظلت الخضراء و لااقلت الغبراء ذا لهجة اصدق من ابيذر يعيش وحده و يموت وحده و يبعث وحده و يدخل الجنة وحده و قال صلي الله عليه و آله من اراد ان ينظر الي زهد عيسي بن مريم عليه السلام فلينظر الي ابيذر و عن مسعدة بن صدقة عن ابيعبدالله عليه السلام قال ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين عليهما السلام فقال والله لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لقتله و لقد آخا رسول الله صلي الله عليه و آله بينهما فما ظنكم بساير الخلق ان علم العلماء صعب مستصعب لايحتمله الا نبي مرسل او ملك مقرب او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان فقال و انما صار سلمان من العلماء لانه امرأ منا اهل البيت فلذلك نسبته الي العلماء و عن حمران بن اعين قال قلت لابيجعفر عليه السلام جعلت فداك ما اقلنا لو اجتمعنا علي شاة ماافنيناها فقال ألااحدثك باعجب من ذلك المهاجرون و الانصار ذهبوا الا و اشار بيده ثلاثة قال حمران فقلت جعلت فداك ما حال عمار قال رحم الله عمارا ابااليقظان بايع و قتل شهيدا فقلت في نفسي ما شيء افضل من الشهادة فنظر الي فقال لعلك تري انه مثل الثلثة ايهات ايهات و عن صالح الاحول قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول آخا رسول الله صلي الله عليه و آله بين سلمان و ابيذر و اشترط علي ابيذر ان لايعصي سلمان و عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان سلمان علم الاسم الاعظم و عن عيسي بن حمزة قال قلت لابيعبدالله عليه السلام الحديث الذي جاء في الاربعة قال قلت الاربعة التي اشتاقت اليهم الجنة قال نعم منهم سلمان و ابوذر و المقداد و عمار قلنا فايهم افضل قال سلمان ثم اطرق ثم قال علم سلمان علما لو علمه ابوذر كفر و عن ابننباتة قال سألت اميرالمؤمنين عليه السلام عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه [ص 289] و قلت ما تقول فيه فقال ما اقول في رجل خلق من طينتنا و روحه مقرونة بروحنا خصه الله تبارك و تعالي من العلوم باولها و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرها و علانيتها و لقد حضرت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلمان بين يديه فدخل اعرابي فنحاه عن مكانه و جلس فيه فغضب رسول الله صلي الله عليه و آله حتي در العرق بين عينيه و احمرتا عيناه ثم قال يا اعرابي أتنحي رجلا يحبه الله تبارك و تعالي في السماء و يحبه رسوله في الارض يا اعرابي أتنحي رجلا ماحضرني جبرئيل الا امرني عن ربي ان اقرئه السلام يا اعرابي سلمان مني من جفاه فقد جفاني و من آذاه فقد آذاني و من باعده فقد باعدني و من قربه فقد قربني يا اعرابي لاتغلطن في سلمان فان الله تبارك و تعالي قد امرني ان اطلعه علي علم المنايا و البلايا و الانساب و فصل الخطاب قال فقال الاعرابي يا رسول الله ماظننت ان يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت أليس كان مجوسيا ثم اسلم فقال النبي صلي الله عليه و آله يا اعرابي اخاطبك عن ربي و تقاولني ان سلمان ماكان مجوسيا و لكنه كان مظهرا للشرك مبطنا للايمان يا اعرابي أماسمعت الله عز و جل يقول فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما أماسمعت الله عز و جل يقول ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا يا اعرابي خذ ما اتيتك و كن من الشاكرين لاتجحد فتكون من المعذبين و سلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين و عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر الباقر عليه السلام قال سمعت جابر بن عبدالله الانصاري يقول سألت رسول الله صلي الله عليه و آله عن سلمان الفارسي فقال صلي الله عليه و آله سلمان بحر العلم لايقدر علي نزحه سلمان مخصوص بالعلم الاول و الآخر ابغض الله من ابغض سلمان و احب من احبه قلت فما تقول في المقداد قال ذاك منا ابغض الله من ابغضه و احب من احبه قلت فما تقول في عمار قال و ذاك منا ابغض الله من ابغضه [ص 290] و احب من احبه قال جابر فخرجت لابشرهم فلما وليت قال الي يا جابر الي يا جابر و انت منا ابغض الله من ابغضك و احب من احبك قال فقلت يا رسول الله فما تقول في علي بن ابيطالب فقال ذاك نفسي قلت فما تقول في الحسن و الحسين قال هما روحي و فاطمة امهما ابنتي يسوءني ما ساءها و يسرني ما سرها اشهد الله اني حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم يا جابر اذا اردت ان تدعو الله فيستجيب لك فادعه باسمائهم فانها احب الاسماء الي الله عز و جل و من الاختصاص بلغنا ان سلمان الفارسي رضي الله عنه دخل مجلس رسول الله صلي الله عليه و آله ذات يوم فعظموه و قدموه و صدروه اجلالا لحقه و اعظاما لشيبه و اختصاصا بالمصطفي و آله فدخل عمر فنظر اليه فقال من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب فصعد رسول الله صلي الله عليه و آله المنبر فخطب فقال ان الناس من آدم الي يومنا هذا مثل اسنان المشط لا فضل للعربي علي العجمي و لا للاحمر علي الاسود الا بالتقوي سلمان بحر لاينزف و كنز لاينفد سلمان منا اهل البيت سلسل يمنح الحكمة و يؤتي البرهان و منه جري ذكر سلمان و ذكر جعفر الطيار بين يدي جعفر بن محمد عليهما السلام و هو متكئ ففضل بعضهم جعفرا عليه و هناك ابوبصير فقال بعضهم ان سلمان كان مجوسيا ثم اسلم فاستوي ابوعبدالله عليه السلام جالسا مغضبا و قال يا بابصير جعله الله علويا بعد ان كان مجوسيا و قرشيا بعد ان كان فارسيا فصلوات الله علي سلمان و ان لجعفر شأنا عند الله يطير مع الملئكة في الجنة او كلام يشبهه و عن عبدالرحمن بن اعين قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول كان سلمان من المتوسمين و عن احمد بن حماد المروزي عن الصادق عليه السلام انه قال في الخبر الذي روي فيه ان سلمان كان محدثا قال انه كان محدثا عن امامه لا عن ربه لانه لايحدث عن الله عز و جل الا الحجة و عن الفضيل بن يسار عن ابيجعفر عليه السلام قال قال لي تروي ما يروي الناس [ص 291] ان عليا عليه السلام قال في سلمان ادرك علم الاول و الآخر قلت نعم قال فهل تدري ما معني ما قال قلت علم بنياسرائيل و علم النبي صلي الله عليه و آله قال فقال ليس هكذا و لكن علم النبي و علم علي و امر النبي و امر علي صلوات الله عليهما و عن الحسن بن منصور قال قلت للصادق عليه السلام أكان سلمان محدثا قال نعم قلت من يحدثه قال ملك كريم قلت فاذا كان سلمان كذا فصاحبه اي شيء هو قال اقبل علي شأنك ، الي غير ذلك من الاخبار التي هي ساطعة المنار و تدل علي جلالة شأن الاخيار و الغرض منها ذكر نباهة المؤمن و شرفه و انه يبلغه هذا المبلغ و يصعد به الي هذه الدرجة و لاتحسبن هذا الشرف مخصوصا بهؤلاء المذكورين بل نظراؤهم في كل عصر و قوام العالم بهم و هم المؤتمون بالامام المقتدون به و لا بد لكل امام من مؤتم به و الا لميكن الامام اماما و روي في منتهي المقال عن الرضا عليه السلام ابوحمزة الثمالي في زمانه كلقمان في زمانه و ذلك انه خدم اربعة منا علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و برهة من عصر موسي بن جعفر و يونس في زمانه كسلمان الفارسي انتهي ، و عن فضل بن شاذان حج يونس بن عبدالرحمن اربعا و خمسين حجة و اعتمر اربعا و خمسين عمرة و الف الف جلد ردا علي المخالفين و يقال انتهي علم الائمة الي اربعة نفر اولهم سلمان الفارسي و الثاني جابر و الثالث السيد و الرابع يونس عبدالرحمن انتهي ، هكذا رأيت في نسختين و لااعرف السيد من هو و روي عن ابيعبدالله عليه السلام ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السلام الا ثلثة ابوخالد الكابلي و يحيي بن امالطويل و جبير بن مطعم ثم ان الناس لحقوا و كثروا و زاد في رواية جابر بن عبدالله الانصاري و في ذلك فضل عظيم يبلغهم مبلغ الاولين و عن ابيالحسن بن موسي بن جعفر عليه السلام اذا كان يوم القيمة نادي مناد اين حواري محمد بن عبدالله الذين لمينقضوا [ص 292] العهد و مضوا عليه فيقوم سلمان و المقداد و ابوذر ثم ينادي المنادي اين حواري علي بن ابيطالب وصي رسول الله صلي الله عليه و آله فيقوم عمرو بن الحمق و محمد بن ابيبكر و ميثم التمار مولي بنياسد و اويس القرني ثم ينادي المنادي اين حواري الحسن فيقوم سفيان بن ابيليلي الهمداني و حذيفة بن اسيد الغفاري ثم ينادي المنادي اين حواري الحسين بن علي عليهما السلام فيقوم كل من استشهد معه و لميتخلف عنه ثم ينادي المنادي اين حواري علي بن الحسين عليهما السلام فيقوم جبير بن مطعم و يحيي بن امالطويل و ابوخالد الكابلي و سعيد بن المسيب ثم ينادي المنادي اين حواري محمد بن علي فيقوم عبدالله بن شريك العامري و زرارة بن اعين و بريد بن معوية العجلي و محمد بن مسلم و ابوبصير ليث بن البختري المرادي و عبدالله بن ابييعفور و عامر بن عبدالله بن جذاعة و حجر بن زائدة و حمران بن اعين ثم ينادي ساير الشيعة مع ساير الائمة عليهم السلام يوم القيمة فهؤلاء المتحورة اول السابقين و اول المقربين و اول المتحورين من التابعين انتهي ، و انت تعلم انه من الكبار جابر بن يزيد الجعفي و هو من كبار اصحاب ابيعبدالله و لميقدح فيه القادحون الا من جهة اعاجيب امره و كذلك مفضل بن عمر الجعفي و اما السفراء المحمودون اعلي الله مقاماتهم فشأنهم اجل من ان يخفي و فضلهم اكثر من ان يستقصي و علي جلالتهم اجمعت الشيعة فاولهم من نصبه ابوالحسن علي بن محمد العسكري و ابومحمد الحسن بن علي و هو الشيخ الاجل الاكرم ابوعمرو عثمان بن سعيد العمري الاسدي السمان العسكري و ثانيهم ابوجعفر محمد بن عثمان و ثالثهم الحسين بن روح النوبختي و رابعهم علي بن محمد السيمري اعلي الله مقامهم و رفع في الخلد اعلامهم و في تفسير العسكري عليه السلام في تفسير قوله تعالي و اتقوا يوما لاتجزي نفس عن نفس شيئا قال الصادق عليه السلام [ص 293] و هذا اليوم يوم الموت فان الشفاعة و الفداء لاتغني عنه فاما في القيمة فانا و اهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء لنكونن علي الاعراف بين الجنة و النار محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الطيبون و آلهم فنري بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصرا في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان و المقداد و ابيذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم ثم في كل عصر الي يوم القيمة فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور و يتناولونهم كما يتناول البزاة و الصقور صيدها فيزفونهم الي الجنة زفا و انا لنبعث علي آخرين من محبينا خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب و ينقلونهم الي الجنان بحضرتنا الخبر ، فظهر من هذا الخبر ان نظراء سلمان يكونون في كل عصر الي يوم القيمة و ان الارض لاتخلو من وجودهم المبارك و قد اتينا علي ما اردنا من ذكر نباهة امثال سلمان و ابيذر و اضرابهما و الحمد لله فلنذكر فصلا آخر في ذكر شرف نوع المؤمنين علي ما وعدنا .