فصل - و لما ان بلغ الكلام الي هنا ناسب ان نذكر شيئا من امر الكتمان و الاذاعة و ما جاء فيهما من الاخبار اعلم ان الله سبحانه خلق الخلق للحق و بالحق و هو ظهور الحق و مايبدئ الباطل و مايعيد قال الله سبحانه الذين يذكرون الله قياما و قعودا و علي جنوبهم و يتفكرون في خلق السموات و الارض ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار و قال خلق الله السموات و الارض بالحق ان في ذلك لآية للمؤمنين و قال ماخلقنا السموات و الارض و ما بينهما الا بالحق و قال خلق الله السموات و الارض بالحق تعالي عما يشركون فالواجب في الحكمة بيان الحق قال تعالي و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم و لايمكن بيان الحق الا بالاظهار فالاصل الاولي اظهار الحق لا كتمانه [ص 191] ثم ان الله سبحانه لما قدر في حكمته ان يكون للباطل جولة و للحق دولة فقدر ان يكون دولة الباطل مقدمة علي دولة الحق و لايستقيم لهم دولة تستخرج بها كوامن ما استجن في قلوبهم الا بان يكون الحق مغلوبا مقهورا مكتوما كما انه لايستقيم دولة الظلمة الا بان يكون النور مستورا رخص الله جل جلاله في كتمان الحق في ايام دولة الباطل اذا كان في اظهار الحق ضرر علي الحق و اهله و من لطيف حكمته حمل اهل الباطل علي الحق في موارد يكون في كتمان اهل الحق له عليهم بوارهم و هلاكهم او ضرر شديد فحمل اهل الباطل علي الحق حفظا لاهل الحق ألاتري ان العامة مجمعون علي وجوب الصلوات الخمس و علي الصيام و الحج و غيرها من المسائل العظيمة التي لايسع الشيعة خلافها و اما في غير ذلك ترك الاعداء علي مقتضي طبايعهم فانحرفوا عن الحق و يجب علي الشيعة ان يتقيهم و يكتم عنهم ايمانه حفظا لرقبته و رقبة اخوانه و يوافقهم فهنالك رخص للشيعي في الكتمان الي انقضاء دولة الباطل و حرم عليه الاذاعة اذ فيها بواره و بوار اخوانه و انطماس آثار الحق و يكون كالساعي علي اطفاء نور آل‌محمد عليهم السلام و معين اعدائهم عليهم نعوذ بالله فلرب مذيع يحسب انه من المحبين الموالين و هو شريك المعاندين المقاتلين اسأل الله الحفظ و الستر فلنزين كتابنا بذكر بعض الاخبار الجارية في هذا المضمار اما الاخبار التي تدل علي عدم جواز الكتمان عند امكان البيان و عدم الخوف من اهل الطغيان ففي البحار بسنده عن النبي صلي الله عليه و آله من سئل عن علم فكتمه حيث يجب اظهاره و تزول عنه التقية جاء يوم القيمة ملجما بلجام من النار و عن زرارة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام قوام الدين باربعة بعالم ناطق مستعمل له و بغني لايبخل بفضله علي اهل دين الله و بفقير لايبيع آخرته بدنياه و بجاهل لايتكبر [ص 192] عن طلب العلم فاذا كتم العالم علمه و بخل الغني بماله و باع الفقير آخرته بدنياه و استكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا الي ورائها القهقري فلاتغرنكم كثرة المساجد و اجساد قوم مختلفة قيل يا اميرالمؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان فقال خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر و خالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب و هو مع من احب و انتظروا مع ذلك الفرج من الله عز و جل و عن اخي دعبل عن الرضا عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لا خير في علم الا لمستمع واع او عالم ناطق و عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ايما رجل آتاه الله علما فكتمه و هو يعلمه لقي الله يوم القيمة ملجما بلجام من نار و عن النبي صلي الله عليه و آله اذا ظهرت البدعة في امتي فليظهر العالم علمه فان لم‌يفعل فعليه لعنة الله و عن طلحة بن زيد عن ابي‌عبدالله عن آبائه عليهم السلام قال قال عليه السلام ان العالم الكاتم علمه يبعث انتن اهل القيمة ريحا تلعنه كل دابة حتي دواب الارض الصغار و عن النبي صلي الله عليه و آله من كتم علما نافعا الجمه الله يوم القيمة بلجام من نار و عن علي عليه السلام مااخذ الله علي الجهال ان يتعلموا حتي اخذ علي العلماء ان يعلموا و عن الحسن بن عمارة قال اتيت الزهري بعد ان ترك الحديث و الفتية علي بابه فقلت ان رأيت ان تحدثني فقال أماعلمت اني تركت الحديث فقلت اما ان تحدثني و اما ان احدثك فقال حدثني فقلت حدثني الحكم بن عيينة عن نجم الجزار قال سمعت علي بن ابي‌طالب يقول مااخذ الله علي اهل الجهل ان يتعلموا حتي اخذ علي اهل العلم ان يعلموا قال فحدثني باربعين حديثا ، الي غير ذلك من الاخبار و هي موافقة للكتاب المستطاب قال الله تعالي ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله [ص 193] و يلعنهم اللاعنون و قال ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا اولئك مايأكلون في بطونهم الا النار و قال يا اهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل و تكتمون الحق و انتم تعلمون و قال و اذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون و لا شك ان وجوب الاظهار في مقام تحمل المستمع و اما اذا لم‌يتحمل لكفره او لضعفه فلا فائدة في الاظهار بل فيه مضرة اما الكافر فيسطو عليه و علي اخوانه و يذلهم لغلبة دولته و اما الضعيف فيهلك بانكاره و ربما يكفر من حيث لايعلم اما ما يدل علي وجوب كتمان العلم في حال التقية و غلبة دول الضلال فكثير منها ما رواه في البحار عن ابن‌تغلب عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل الله ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يجب ان يكتب هذا الحديث بماء الذهب انتهي ، و ذلك لاشتمال هذا الحديث علي فضل من الله لايحصي علي شيعة آل‌محمد عليه السلام فانهم اذا كانوا مهمومين لمقهورية آل‌محمد عليهم السلام يكون انفاسهم في آناء الليل و النهار تسبيحا و هم في اكل و شرب و نكاح و كلام و تجارة من غير ان يسبحوا بالسنتهم و همه لاجل آل‌محمد عليهم السلام عبادة و ان كان مشتغلا بغيرها فهو يمشي في عبادة و يقعد في عبادة و يتقلب في جميع آناته في عبادة و كتمانه لسرهم جهاد فانه بكتم العلم يذر الاعادي في الجهل و ممشاهم في جهلهم يسرع في بوارهم فكأنه هو قتلهم و لانه بكتم العلم يجاهد نفسه التي تنازعه في اظهاره فيغالبها فيغلبها و يكتب له ثواب الجهاد دائما و عن عبدالله بن سليمان قال كنت عند ابي‌جعفر عليه السلام فقال له رجل من اهل البصرة يقال له عثمان الاعمي ان الحسن البصري يزعم ان الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم من يدخل النار فقال ابوجعفر [ص 194] عليه السلام فهلك اذا مؤمن آل فرعون و الله مدحه بذلك و مازال العلم مكتوما منذ بعث الله عز و جل رسوله نوحا فليذهب الحسن يمينا و شمالا فوالله مايوجد العلم الا هيهنا و كان عليه السلام يقول محنة الناس علينا عظيمة ان دعوناهم لم‌يجيبونا و ان تركناهم لم‌يهتدوا بغيرنا و عن ابي‌اسامة زيد الشحام قال قال ابوعبدالله عليه السلام امر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما علي غير شيء كثرة الصبر و الكتمان و عن معلي بن خنيس قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا معلي اكتم امرنا و لاتذعه فانه من كتم امرنا اعزه الله في الدنيا و جعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده الي الجنة يا معلي من اذاع حديثنا و امرنا و لم‌يكتمها اذله الله في الدنيا و نزع النور من بين عينيه في الآخرة و جعله ظلمة تقوده الي النار يا معلي ان التقية ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا تقية له يا معلي ان الله يحب ان يعبد في السر كما يحب ان يعبد في العلانية يا معلي ان المذيع لامرنا كالجاحد به و عن المفضل قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام يوم صلب فيه المعلي فقلت له يا ابن رسول الله ألاتري هذا الخطب الجليل الذي نزل بالشيعة في هذا اليوم قال و ما هو قال قلت قتل المعلي بن خنيس قال رحم الله المعلي قد كنت اتوقع ذلك لانه اذاع سرنا و ليس الناصب لنا حربا باعظم مؤنة علينا من المذيع علينا سرنا فمن اذاع سرنا الي غير اهله لم‌يفارق الدنيا حتي يعضه السلاح او يموت بخبل و عن داود الرقي و مفضل و فضيل قالوا كنا جماعة عند ابي‌عبدالله عليه السلام في منزله يحدثنا في اشياء فلما انصرفنا وقف علي باب منزله قبل ان يدخل ثم اقبل علينا فقال رحمكم الله لاتذيعوا امرنا و لاتحدثوا به الا اهله فان المذيع علينا سرنا اشد علينا مؤنة من عدونا انصرفوا رحمكم الله و لاتذيعوا سرنا و عن اسحق بن عمار قال تلا ابوعبدالله عليه السلام هذه الآية ذلك بانهم كانوا يكفرون بآيات الله و يقتلون النبيين بغير [ص 195] حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون فقال والله ماضربوهم بايديهم و لاقتلوهم باسيافهم و لكن سمعوا احاديثهم فاذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا فصار ذلك قتلا و اعتداء و معصية و عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ماقتلنا من اذاع حديثنا خطاء و لكن قتلنا قتل عمد و عن محمد الحداد قال قال ابوعبدالله عليه السلام من اذاع علينا حديثا هو بمنزلة من جحدنا حقنا و عن ابن‌مسكان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قوم يزعمون اني امامهم والله ما انا لهم بامام لعنهم الله كلما سترت سترا هتكوه اقول كذا و كذا فيقولون انما يعني كذا و كذا انما انا امام من اطاعني و عن المفضل عن ابي‌عبدالله عليه السلام يا مفضل ان هذا الامر ليس بالقول فقط لا والله حتي تصونه كما صانه الله و تشرفه كما شرفه الله و تؤدي حقه كما امر الله ، الي غير ذلك من الاخبار و لا شك في وجوب الكتمان عن العامة العمياء و تركهم في ضلالهم حتي يموتوا بغيظهم و يكون جهلهم اسرع في فنائهم و عن ضعفاء الشيعة الذين لايتحملون و اذا سمعوا شيئا فاما لم‌يفهموه علي الحق و زعموه علي غير وجهه فانحرفوا عن الحق او لم‌يتحملوه فانكروه و كفروا من حيث لايعلمون و كفروا من دان به فعلي اي حال يجب الكتمان عنهم و الرفق بهم و يدل علي ذلك ايضا اخبار منها ما قد رواه في البحار بسنده عن محمد بن عيسي بن عبيد عن اخيه جعفر قال كنا عند ابي‌الحسن الرضا عليه السلام و عنده يونس بن عبدالرحمن اذ استأذن عليه قوم من اهل البصرة فاومي ابوالحسن عليه السلام الي يونس ادخل البيت فاذا بيت مسبل عليه ستر و اياك ان تتحرك حتي يؤذن لك فدخل البصريون فاكثروا من الوقيعة و القول في يونس و ابوالحسن عليه السلام مطرق حتي لما اكثروا فقاموا و ودعوا و خرجوا فاذن يونس بالخروج فخرج باكيا فقال جعلني الله فداك اني احامي عن هذه المقالة [ص 196] و هذه حالي عند اصحابي فقال له ابوالحسن عليه السلام يا يونس فما عليك مما يقولون اذا كان امامك عنك راضيا يا يونس حدث الناس بما يعرفون و اتركهم مما لايعرفون كأنك تريد ان تكذب علي الله في عرشه يا يونس و ما عليك ان لو كان في يدك اليمني درة ثم قال الناس بعرة او بعرة و قال الناس درة هل ينفعك شيئا فقال لا فقال هكذا اذا كنت علي الصواب و كان امامك عنك راضيا لم‌يضرك ما قال الناس و عن يونس قال قال العبد الصالح يا يونس ارفق بهم فان كلامك يدق عليهم قال قلت انهم يقولون لي زنديق قال لي و مايضرك ان تكون في يدك لؤلؤة فيقول لك الناس هي حصاة و ماكان ينفعك اذا كان في يدك حصاة فيقول الناس هي لؤلؤة و عن جميل بن صالح عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلي الله عليه و آله قال ان عيسي بن مريم قام في بني‌اسرائيل و قال لاتحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها و لاتمنعوها اهلها فتظلموهم و لاتعينوا الظالم علي ظلمه فيبطل فضلكم و عن مدرك بن الهزهاز قال قال ابوعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام يا مدرك ان امرنا ليس بقبوله فقط و لكن بصيانته و كتمانه عن غير اهله اقرأ اصحابنا السلام و رحمة الله و بركاته و قل لهم رحم الله امرأ اجتر مودة الناس الينا فحدثهم بما يعرفون و ترك ما ينكرون و عن ابي‌جعفر البصري قال دخلت مع يونس بن عبدالرحمن علي الرضا عليه السلام فشكي اليه ما يلقي من اصحابه من الوقيعة فقال الرضا عليه السلام دارهم فان عقولهم لاتبلغ و عن عبدالعظيم الحسني عن محمد بن علي الرضا عليه السلام عن آبائه عن اميرالمؤمنين عليهم السلام قال قال رسول الله انا امرنا معاشر الانبياء ان نكلم الناس بقدر عقولهم و عن محمد بن عبيد قال دخلت علي الرضا عليه السلام فقال لي قل للعباسي يكف عن الكلام في التوحيد و غيره و يكلم الناس بما يعرفون و يكف عما ينكرون و اذا سألوك عن [ص 197] التوحيد فقل كما قال الله عز و جل قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد و اذا سألوك عن الكيفية فقل كما قال الله عز و جل ليس كمثله شيء و اذا سألوك عن السمع فقل كما قال الله عز و جل هو السميع العليم كلم الناس بما يعرفون و عن جابر الجعفي قال دخلت علي ابي‌جعفر عليه السلام و انا شاب فقال من انت قلت من اهل الكوفة جئتك لطلب العلم فدفع الي كتابا و قال لي ان انت حدثت به حتي يهلك بنوامية فعليك لعنتي و لعنة آبائي و ان انت كتمت منه شيئا بعد هلاك بني‌امية فعليك لعنتي و لعنة آبائي ثم دفع الي كتابا آخر ثم قال و هاك هذا فان حدثت بشيء منه ابدا فعليك لعنتي و لعنة آبائي و عن جابر قال حدثني ابوجعفر تسعين‌الف حديث لم‌احدث بها احدا قط و لااحدث بها احدا ابدا قال جابر فقلت لابي‌جعفر عليه السلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لااحدث به احدا فربما جاش في صدري حتي يأخذني منه شبه الجنون قال يا جابر فاذا كان ذلك فاخرج الي الجبان فاحفر حفيرة و دل رأسك فيها ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا و كذا و عن ابي‌بصير و محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال خالطوا الناس بما يعرفون و دعوهم مما ينكرون و لاتحملوا علي انفسكم و علينا ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و عن داود بن كثير قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا داود اذا حدثت عنا بالحديث فاشتهرت فانكره و عن علي بن سويد قال كتب الي ابوالحسن موسي عليه السلام و هو في الحبس لاتفش ما استكتمتك اخبرك ان من اوجب حق اخيك ان لاتكتمه شيئا ينفعه لا من دنياه و لا من آخرته و عن ابي‌الطفيل عامر بن واثلة قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام أتحبون ان يكذب الله و رسوله حدثوا الناس بما يعرفون و امسكوا عما ينكرون [ص 198] و عن علي بن الحسين عليه السلام حدثوا الناس بما يعرفون و لاتحملوهم ما لايطيقون فتغروهم بنا و عن عمرو بن سعيد عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال لحذيفة بن اليمان يا حذيفة لاتحدث الناس بما لايعلمون فيطغوا و يكفروا ان من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله ان علمنا اهل البيت يستنكر و يبطل و تقتل رواته و يساء الي من يتلوه بغيا و حسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي صلي الله عليه و آله و عن مالك بن ضمرة قال قال اميرالمؤمنين لشيعته كونوا في الناس كالنحل في الطير ليس شيء من الطير الا و هو يستضعفها و لو يعلم ما في اجوافها لم‌يفعل بها ما يفعل خالطوا الناس بابدانكم و زايلوهم بقلوبكم و اعمالكم فان لكل امرء ما اكتسب من الاثم و هو يوم القيمة مع من احب اما انكم لن‌تروا ما تحبون و ما تأملون يا معشر الشيعة حتي يتفل بعضكم في وجوه بعض و حتي يسمي بعضكم بعضا كذابين و حتي لايبقي منكم علي هذا الامر الا كالكحل في العين و الملح في الزاد و هو اقل الزاد و عن ابي‌سعيد المدايني قال قال ابوعبدالله عليه السلام اقرأ موالينا السلام و اعلمهم ان يجعلوا حديثنا في حصون حصينة و صدور فقيهة ( نقية ظ ) و احلام رزينة و الذي فلق الحبة و برأ النسمة ما الشاتم لنا عرضا و الناصب لنا حربا اشد مؤنة من المذيع علينا حديثنا عند من لايحتمله و عن ابي‌بصير قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول سر اسره الله الي جبرئيل و اسره جبرئيل الي محمد ( و اسره محمد الي علي ظ ) و اسره علي الي من شاء الله واحدا بعد واحد و انتم تتكلمون به في الطرق ، الي غير ذلك من الاخبار التي يوجل منها الاخيار و لايعتني بها الاشرار و الواجب علي المؤمن ان يحذر من هتك ستر آل‌محمد عليهم السلام عند اعدائهم و ضعفة اوليائهم فيغري اولئك و يغوي اولئك نعوذ بالله فعليكم يا اخواني المتبعين لقادة الدين المسلمين للسادة الطاهرين بستر الاسرار [ص 199] و تسبيل الاستار علي الصعب من امر آل‌محمد المختار صلوات الله عليهم مدي الاعصار و لاتفشوا اسرارهم عند من لايحتمل آثارهم و لايفهم اخبارهم فتضلوهم عن قصد الحق المصيب و اياكم و اظهار العلم بهتك الاستار فتضلوا الضعفة و تؤذوا الائمة و تذلوا الرقاب و تفضحوا الاخيار الاطياب حتي تسودوا بذلك النوكي و يشير اليكم بالتعظيم الحمقي بل انبذوا الي الناس نبذا فان عرفوا فزيدوهم و ان انكروا فامسكوا و درجوا الناس في العلم تدريجا و اعتبروا بقارورة حامية تنكسر بادني ريح باردة و اذا درجتها الي البرد تدريجا تحملت البرد الي غايته ثم اذا بغتتها بحرارة انكسرت الا ان تستدرجها الي الحر شيئا بعد شيء و كذلك حال الجهلة لايحتملون دقائق العلم و تنكسر قارورة افهامهم و تتفرق و اما اذا درجتها علي ترتيب الحكمة و القيت اليهم الادني فالادني يتحملون و يفهمون و يسكنون عنده و لاتنحت مكذبا لله فوق عرشه و لمحمد و آل‌محمد عليهم السلام فتعين عليهم و كذلك يفهم من حديث ابن‌مسكان ان التأويل لاخبارهم بغير نص ظاهر منهم غير مرضي لهم فانه لايخلو اما انهم سلام الله عليهم ارادوا معني آخر و لكن المصلحة اقتضت ان يذكروه بلفظ آخر قابل للتأويل فاظهار ما تعمدوا ستره غير جايز و اما ان المراد واقعا ظاهره فتأويل ما ارادوا منه الظاهر غير جايز البتة و لو فتح باب هذا التاويل لماقام للاسلام عمود و ورد عنه النهي الاكيد و انما جعل العدول في كل عصر لنفي تأويل الجاهلين بالجملة التأويل في كتاب الله و سنة رسوله و اخبار الائمة سلام الله عليهم اجمعين بدون مستند ظاهر منهم و شاهد من ظواهر آثارهم غير جايز البتة و الله خليفتي عليكم و اسأله ان يغفر لي و لكم .

فصل - لما ان بلغ الكلام الي هنا تذكرت ان الحلم الذي كان بناء الباب [ص 200] عليه علي ما فسرنا هو رزانة العقل و يناسب ان نذكر شطرا من امر العقل بعد ان فرغنا من كثير مما يتفرع عن الحلم و في الحقيقة معرفته اصل كثير من الاخلاق الزكية و الصفات الحميدة بل اصل كثير من المسائل الحكمية و لم‌استحسن ان لايكون كتابي هذا مشحونا بذكره و مع ذلك نذكره علي ما يناسب وضع هذا الكتاب و من اراد ازيد من ذلك فليراجع ساير كتبنا اعلم ان العقل علي ما عرفه سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الاعرابي جوهر دراك محيط بالاشياء من جميع جهاتها عارف بالشيء قبل كونه فهو علة الموجودات و نهاية المطالب ه‍ ، و قد ذكر صلوات الله عليه في ذكر النفس اللاهوتية الملكوتية قوة لاهوتية جوهرة بسيطة حية بالذات اصلها العقل منه بدئت و عنه وعت و اليه دلت فاشارت عودتها اليه اذا كملت و شابهت و منها بدئت الموجودات و اليها تعود بالكمال فهي ذات الله تعالي العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها لم‌يشق و من جهلها ضل و غوي الخبر ، فتبين من هذا الخبر ان العقل هو مبدء المبادي و علة العلل منه البدا و اليه المنتهي فهو الاول و الآخر و قد صدر من آل الله نصوص ان اول ما خلق الله العقل و لما كان هو الاول نزولا يكون هو الآخر صعودا و يقتضي شرح احواله علي نهج الكمال كتابا مستقلا الا انا نذكر هنا ما يتيسر اعلم انك اذا نظرت الي كل كثيرين متعددين في ملك الله و لو كان فردين اثنين وجدت بينهما امرا واحدا يشتركان فيه و ذلك الامر المشترك في نفسه مبرأ من خصوصية كل واحد منهما كما تري في السرير و الباب مثلا خشبا مبرأ عن حدود السريرية و الا لم‌يظهر بالبابية و عن حدود البابية و الا لم‌يظهر بالسريرية و ذلك الخشب محسوس كل عالم و جاهل و كبير و صغير بل و محسوس كل حيوان و ان لم‌يقدر علي التعبير عنه ألاتري ان الحيوان يعرف كل ماء انه ماء و يشربه و كل مرعي [ص 201] انه مرعي و يرعاه فهو امر محسوس و يعرف كل احد قدسه عن خصوصية الافراد و استعلاءه علي الزمان فان الماء المطلق هو الظاهر في المياه الكائنة في جميع آنات الزمان و في جميع الامكنة و الخصوصيات الشخصية و لايأبي عن الظهور في شيء منها فبالفطرة كل احد يراه في جميع المياه رأي العين فليس في نفسه من الزمانيات و ان كان في ظهوره منها فبالبداهة هو كلي ان لوحظ فيه صدقه علي الافراد و مطلق اذا لوحظ قدسه في ذاته و ليس ذلك بامر اعتباري موقوف علي اعتبار المعتبرين فان كل ماء ماء في الخارج قطعا سواء اعتبرته ام لم‌تعتبره و يكون في الواقع شيئا غير الحدود الشخصية اذ في الواقع التثليث غير التربيع مع ان المثلث جسم مثلا و المربع جسم ففي وجه لهما اسم واحد و في وجه لهما اسمان واقعيان سواء اعتبرته ام لم‌تعتبره نعم ان سميت عرصة الشخصيات بالخارج فليس المطلق في الخارج اي في عرصة الشخصيات اذ هو في عرصة الدهر و اما انه ليس بموجود الا في الذهن فليس كذلك بل هو موجود في الدهر المهيمن علي الزمان سواء اعتبره و انتزعه ذو ذهن او لم‌ينتزعه فاذا نظرت الي ما في العالم من الكثرات تري فوق كل كلي كليا آخر يحتوي علي ذلك الكلي و علي جميع ما في صقعه معه و هذا الامر مترام بالبداهة الي كلي واحد يكون جميع ما سواه تحته و ليس معه غيره حتي يندرجا تحت كلي آخر فذلك الكلي الواحد هو بالبداهة اول ما خلق الله منه بدئت المخلوقات و اليه ينتهي بالبداهة جميع الكثرات و هو الكائن الاول و السابق في الاجابة و علة العلل و هو المحيط بجميع ما سواه و المهيمن علي جميع ما عداه و به يقوم جميع ما دونه و ذلك الكلي الواحد هو العقل الكلي و هو القلم الاول و هو الروح الاعظم و الخلق الاكرم و النور الذي خلق اول شيء ليس شيء اقرب الي الله منه و لا احب اليه [ص 202] منه و هو مبدء الخيرات و اصل الكمالات و عماد المذرؤات و سناد المبرؤات و جميع ما سواه آثاره و انواره و اشعته و ظهوراته و هو اولي بكل شيء من كل شيء و اقرب الي كل شيء من كل شيء و هو اظهر من كل شيء بالجملة ضلت فيه الصفات التي في آثاره و تفسخت دونه النعوت التي في انواره و انطمست لديه الحدود و عفت عنده الرسوم و هو اول كلمة نطق الله بها و هي بالحروف غير مصوتة و باللفظ غير منطقة و بالتشبيه غير موصوفة و بالنهايات غير محدودة و بالكيفيات غير مكيفة بريئة عن الحدود منفية فيها الاقطار و هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و الكلمة التامة التي لايجاوزها بر و لا فاجر الي غير ذلك من الصفات التي لو كان البحر مدادا لها لنفد البحر قبل ان تنفد و لو جئنا بمثله مددا و هذا الكائن محسوس مشاهد لكل احد حتي الاطفال في القمط بل الحيوانات الصوامت كما اشرنا اليه حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفه الله جلالة امره و عظم خطره و كبر شأنه و تمام نوره و صدق مقعده و ثبات مقامه و شرف محله و منزلته عنده و كرامته عليه و خاصته لديه و قرب منزلته منه فلايجهله شيء من ساير الخلق الا ان ينكره و لايعرفه اذا اتي و ظهر في عرصة الافراد و قام في صقع الاعداد و الا فما كان في ذلك المقام العلي لم‌ينكره فاضل و لا دني و توقف من توقف في شهوده و الا فهو اظهر كائن في وجوده بالجملة هذا هو العقل الكلي و الماء الاول الذي به حيوة كل شيء و القلم الاول الذي به كتب كل شيء و الروح الذي به كل شيء حي فاعرفه راشدا موفقا .

فصل - اعلم ان للعقل ظهورين ظهور كوني و ظهور شرعي اما الظهور [ص 203] الكوني فهو ظاهر في كل شيء و هو آية أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك و ليس شيء في هذا المقام اولي به من شيء آخر و لا شيء احكي له من شيء آخر كما تري انه ليس شيء من الاجسام الظاهرة اولي بصدق الجسم عليه من شيء آخر و ليس شيء منها اقرب اليه من شيء آخر و لا هو اظهر في شيء منها من شيء آخر و اما الظهور الشرعي الذي هو الفخر و الذخر و الشرف فهو بان يتبرأ شيء من جميع الكموم و الكيوف و الاوقات و الامكنة و الرتب و الجهات مهما امكن بالتصفية و التعديل و الترقية و التصعيد حتي يصير في عالم الكثرات اشبه شيء بذلك الكلي الخارج عن حدودها فيصير حينئذ كرسي استقراره و عرش قراره و خليفته في الظاهر و معناه في عالم الشهود و القائم مقامه في الاداء كما قال علي عليه السلام خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم و العمل فقد شابهت جواهر اوائل عللها و اذا اعتدل مزاجها و صح منهاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد انتهي ، اي ان زكي الانسان نفسه شابهت نفسه في الصفاء و اللطافة و البراءة من الكثرات جوهر اول العلل و هو العقل فانه علة العلل و اذا اعتدل مزاج تلك النفس و توسطت بين الطبايع صارت فلكية حاكية لما وراءها من العقل و شارك اي الانسان بسببها الافلاك او شركها الافلاك تشريكا و الباء للتعدية و كذا قال علي عليه السلام في حديث الفلسفة من اعتدل طباعه صفا مزاجه و من صفا مزاجه قوي اثر النفس فيه و من قوي اثر النفس فيه سما الي ما يرتقيه و من سما الي ما يرتقيه فقد تخلق بالاخلاق النفسانية و من تخلق بالاخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان فقد دخل في الباب الملكي الصوري و ليس له من هذه الغاية مغير الخبر ، و امثل لك في ذلك مثالا و هو ان البدن مركب من طبايع اربع فاذا صفت بان ذهب الدم المركب منها الي [ص 204] القلب و بخر هناك و صار جسما رقيقا لطيفا خاليا عن صفات ساير الاخلاط المرئية منزها عن غلظتها و كثافتها و صار رقيقا شفافا اصفي من الهواء الظاهر و صار معتدلا بان حصل فيه من كل طبع جزء و من البرودة و الرطوبة جزءان اذ هو اعتداله لما يراد ان يحكيه فقد شابه حينئذ جرم فلك القمر في اللطافة و الصفا و شابه الروح الملكوتية الحيوانية في القدس و واجهها فظهرت عليه و اشتعلت فيه فصار ذلك البخار مشتعلا بنار تلك الحيوة و كانت تلك الحيوة في كمون تلك الطبايع و غيبها و قد حجبها غلظة تلك الاجسام فلما رقت و لطفت و اعتدلت و شفت صارت حاكية لتلك الروح و اشتعلت بها فحييت فسمي ذلك البخار بالروح و كسته الروح ثوب اسمها و حدها و رسمها و جعلته خليفته في الاجسام الظاهرة و القائم مقامها في الاداء و سفيرها المبلغ عنها و ترجمان وحيها و كرسي اقتدارها و عرش استقرارها و قبلة ساير رعيتها من الاعضاء و دار امارتها و وجهها الذي تتوجه اليه الاعضاء الي غير ذلك من الصفات و كذلك اذا بلغ اعتدال الشيء و صفاؤه مبلغا ناسب العقل اشتعل فيه نار العقل و عقل بذلك العقل و حكاه و صار مظهره فصار عاقلا دون ساير الاشياء مما لم‌يبلغ مبلغه و كذلك اذا بلغ الشيء في اللطافة و القدس مبلغا شابه امر الله و ناسبه حكاه فصار وكرا لارادته و ممكنا لمشيته و مسكنا لقدره و هكذا اذا بلغ مبلغا ناسب انوار الله و صفاته و اسمائه بالجملة هذا سبيل حكاية الداني للعالي حكاية شرعية التي هي الفخر و الذخر فالاجسام بالحكاية الكونية تحكي الجسم المطلق و جميعها في الحكاية علي حد سواء سواء كانت لطيفة ام كثيفة شافة ام حاجبة و اما اذا صفا جسم من الاجسام حتي تبرأ عن جميع الحدود و لطف و اعتدل و شف شابه قدس الجسم و تبريه عن حدود الاجسام الظاهرة و صار في عالم الشهادة خليفة الجسم المطلق و ظاهره و لعلك [ص 205] تفطنت مما ذكرنا ان للجسم مقامين مقام ذات هو فيه هو و مقام صفات و صدقه علي ما سواه حيث اطلاقه عن القيود فالعرش و الفرش و ما بينهما كلها جسم علي حد سواء و اما صدقه علي اللطيف المعتدل الشاف فهو حيث صفاته فربوبيته و قهاريته و سلطنته و غلبته و هكذا ساير الكمالات فلم‌تظهر الا في ذلك اللطيف المعتدل الشاف فلاجل ذلك يظهر منه ما لم‌يظهر من غيره و يصدر منه ما لم‌يصدر من غيره و يستولي بذلك علي البواقي و حيث كون البواقي رعية ايضا حيث كون كل واحد حاكيا لشأن جزئي من شؤنه لا حيث كونه مصداق اسم الجسم فافهم هذه الدقائق العجيبة فللعقل ايضا مقامان حيث ذات و كينونة فهو يصدق علي الكل و يظهر في الكل اذ كل شيء كائن و موجود و لا فخر و لا مزية لشيء علي شيء و حيث اولية و اولوية و علية و كمال و خير و احاطة و استعلاء و مؤثرية و علم و اطلاع فهذه الصفات لم‌تظهر الا في ذلك اللطيف المعتدل الشاف و فيه الفخر و الذخر و الشرف و العلو الاعلي فوق كل عال و الجلال الامجد فوق كل جلال فمن ظهر فيه العقل من بين الانام فهو واحد الايام و القدوة و الاسوة و الامام و هو الذي معرفته الكمال للاعلام و الفخر لاولي الاحلام و التقرب اليه سبب الفوز الي اعلي الدرجات و التباعد عنه سبب الخزي و الهلكات ماادري ما ذا اقول و ما ذا تسمع و لحري ان تقول :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه

بالجملة العاقل هو الذي بلغ هذا المبلغ و الجاهل هو المحجوب عن مشاهدة العقل و التوجه اليه و الحكاية له علي ما عرفت .

فصل - اعلم ان التصفية تصفيتان تصفية كونية بالنسبة و ان كانت شرعية بالنسبة و تصفية شرعية اما التصفية الكونية النسبية فكتصفية هذه الاناسي الظاهرية فانهم بلغوا في الصفاء الكوني مبلغا لم‌يبلغه ساير المواليد فظهر فيهم [ص 206] من الشعور و الادراك للكليات ما لم‌يظهر فيها فما ظهر فيهم هو العقل المطبوع و به وقع التكليف و هذا هو عقل كوني صالح لان يتوجه الي عليين و يظهر فيه صورة مبدء الخير و ان يتوجه الي سجين و يظهر فيه صورة مبدء الشر و لاجل ذلك تجد كثيرا من الكفار و المنافقين ذوي فطنة و ذكاوة فلعلهم يشقون الشعر من دقتهم فاذا وقع عليه صورة مبدء الخير و تصور بالخير فهو عقل شرعي يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان و اذا وقع عليه صورة مبدأ الشر فهو جهل شرعي لهم قلوب لايفقهون بها اي عقول لايدركون بها الحق لانهم متوجهون بها الي سجين و يدركون اباطيله فافهم فمشعرهم شيطنة و نكراء قيل فما الذي في معاوية قال تلك الشيطنة و تلك النكراء و هي شبيهة بالعقل و ليست به و هنا عقل منطوق آخر و هو ما يتكلم به صاحب العقل الشرعي فان كلام كل امرء دليل عقله فالشريعة المقدسة هي العقل المسموع و لكن لاينفع مسموع اذا لم‌يك مطبوع كما روي عن علي عليه السلام العقل عقلان مطبوع و مسموع و لاينفع مسموع اذا لم‌يك مطبوع كما لاتنفع الشمس و ضوء العين ممنوع ثم العلم علمان علم عقلي و علم شرعي و كل منهما يحتاج الي الآخر كحاجة الرأس الي البدن و البدن الي الرأس فالعلم العقلي يبين صحة الشرعي و العلم الشرعي يزيد العلم العقلي الحديث ، و كما روي بالحكمة يستخرج غور العقل و بالعقل يستخرج غور الحكمة انتهي ، و الحكمة هي العقل المسموع و الشريعة المقدسة و يعلمهم الكتاب و الحكمة ذلك ما اوحي اليك ربك من الحكمة فافهم فهذه الشريعة الطاهرة هي العقل المستقيم المنطوق فاذا سمعها العاقل بالعقل المطبوع و عقلها و تصور بمفادها تصور بصورة الاستقامة و صورة عليين فصار عقلا شرعيا و اذا خالفها و تصور بمخالفتها اعوج و صار جهلا شرعيا فانه جهل الخير و الحق و الاستقامة الذين قالوا [ص 207] ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و هو العقل الشرعي فافهم .

فصل - احب ان اشرف كتابي هذا بذكر بعض الاخبار الواردة في فضل العقل و العقلاء كما هو عادتي في هذا الكتاب و استطرف من الاخبار الواردة شيئا لكثرتها ففي البحار بسنده عن جميل عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول اصل الانسان لبه و عقله دينه و مروته حيث يجعل نفسه و الايام دول و الناس الي آدم شرع سواء و عن ابن‌مسكان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لم‌يقسم بين العباد اقل من خمس اليقين و القنوع و الصبر و الشكر و الذي يكمل به هذا كله العقل و عن حمدان الديواني قال قال الرضا عليه السلام صديق كل امرء عقله و عدوه جهله و عن ابي‌حمزة السعدي عن ابيه قال اوصي اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام الي الحسن بن علي عليه السلام فقال فيما اوصي به اليه يا بني لا فقر اشد من الجهل و لا عدم اشد من عدم العقل و لا وحدة و لا وحشة اوحش من العجب و لا حسب كحسن الخلق و لا ورع كالكف عن محارم الله و لا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز و جل يا بني العقل خليل المرء و الحلم وزيره و الرفق والده و الصبر من خير جنوده يا بني انه لا بد للعاقل من ان ينظر في شأنه فليحفظ لسانه و ليعرف اهل زمانه يا بني ان من البلاء الفاقة و اشد من ذلك مرض البدن و اشد من ذلك مرض القلب و ان من النعم سعة المال و افضل من ذلك صحة البدن و افضل من ذلك تقوي القلوب يا بني للمؤمن ثلث ساعات ساعة يناجي ربه و ساعة يحاسب فيها نفسه و ساعة يخلو فيها بين نفسه و لذتها فيما يحل و يحمد و ليس للمؤمن بد من ان يكون شاخصا في ثلث مرمة لمعاش او خطوة لمعاد [ص 208] او لذة في غير محرم ه‍ ، صلي الله عليه من ناطق عالم بحقيقة الاشياء و عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال دعامة ● الانسان العقل و من العقل الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم فاذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زكيا فطنا فهما و بالعقل يكمل و هو دليله و مبصره و مفتاح امره و عن بعض اصحابنا رفعه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ماقسم الله للعباد شيئا افضل من العقل فنوم العاقل افضل من سهر الجاهل و افطار العاقل افضل من صوم الجاهل و اقامة العاقل افضل من شخوص الجاهل و لابعث الله رسولا و لا نبيا حتي يستكمل العقل و يكون عقله افضل من جميع امته و مايضمر النبي صلي الله عليه و آله في نفسه افضل من اجتهاد المجتهدين و ماادي العاقل فرايض الله حتي عقل منه و لابلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ان العقلاء هم اولوا الالباب الذين قال الله عز و جل انما يتذكر اولوا الالباب و من مصباح الشريعة الجهل صورة ركبت في بني آدم اقبالها ظلمة و ادبارها نور و العبد متقلب معها كتقلب الظل مع الشمس ألاتري الي الانسان تارة تجده جاهلا بخصال نفسه حامدا لها عارفا بعينها في غيره ساخطا لها و تارة تجده عالما بطباعه ساخطا لها حامدا لها في غيرها فهو منقلب بين العصمة و الخذلان فان قابلته العصمة اصاب و ان قابله الخذلان اخطأ و مفتاح الجهل الرضا و الاعتقاد به و مفتاح العلم الاستبدال مع اصابة موافقة التوفيق و ادني صفة الجاهل دعواه العلم بلا استحقاق و اوسطه جهله بالجهل و اقصاه جحوده العلم و ليس شيء اثباته حقيقة نفيه الا الجهل و الدنيا و الحرص فالكل منهم كواحد و الواحد منهم كالكل و عن العلاء عن محمد عن الباقر عليه السلام قال لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال [ص 209] و عزتي ماخلقت خلقا هو احب الي منك و لااكملك الا فيمن احب اما اني اياك آمر و اياك انهي و اياك اعاقب و اياك اثيب و عن العلاء عن محمد عن ابي‌جعفر و ابي‌عبدالله عليهما السلام قالا لما خلق الله العقل قال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل فقال و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا احسن منك اياك آمر و اياك انهي و اياك اثيب و اياك اعاقب و عن هشام قال قال ابوعبدالله عليه السلام لما خلق الله العقل قال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا هو احب الي منك بك آخذ و بك اعطي و عليك اثيب و في رواية بك اثيب و بك اعاقب و بك آخذ و بك اعطي و روي اعطي الله محمدا تسعة و تسعين جزء ثم قسم بين العباد جزءا واحدا و من الاختصاص عن الصادق عليه السلام خلق الله العقل من اربعة اشياء من العلم و القدرة و النور و المشية بالامر فجعله قائما بالعلم دائما في الملكوت و عمن ذكره عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الغلظة في الكبد و الحياء في الريح و العقل مسكنه القلب و باسناد علوي عن علي بن ابي‌طالب عليه السلام ان النبي سئل مما خلق الله عز و جل العقل قال خلقه ملكا له رؤس بعدد الخلايق من خلق و من يخلق الي يوم القيمة و لكل رأس وجه و لكل آدمي رأس من رؤس العقل و اسم ذلك الانسان علي وجه ذلك الرأس مكتوب و علي كل وجه ستر ملقي لايكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتي يولد هذا المولود و يبلغ حد الرجال او حد النساء فاذا بلغ كشف ذلك الستر فيقع في قلب هذا الانسان نور فيفهم الفريضة و السنة و الجيد و الردي الا و مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت و عن البرقي عن ابيه رفعه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قسم العقل علي ثلثة اجزاء فمن كانت فيه كمل عقله و من لم‌تكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله عز و جل و حسن الطاعة له و حسن الصبر علي امره [ص 210] و عن عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الكحال مولي زيد بن علي عن علي عن موسي بن جعفر عن آبائه عن اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم‌يطلع عليه نبي مرسل و لا ملك مقرب فجعل العلم نفسه و الفهم روحه و الزهد رأسه و الحياء عينيه و الحكمة لسانه و الرأفة همه و الرحمة قلبه ثم حشاه و قواه بعشرة اشياء باليقين و الايمان و الصدق و السكينة و الاخلاص و الرفق و العطية و القنوع و التسليم و الشكر ثم قال عز و جل ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل ثم قال له تكلم فقال الحمد لله الذي ليس له ضد و لا ند و لا شبيه و لا كفو و لا عديل و لا مثل الذي كل شيء لعظمته خاضع ذليل فقال الرب تبارك و تعالي و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا احسن منك و لا اطوع لي منك و لا ارفع منك و لا اشرف منك و لا اعز منك بك اوحد و بك اعبد و بك ادعي و بك ارتجي و بك ابتغي و بك اخاف و بك احذر و بك الثواب و بك العقاب فخر العقل عند ذلك ساجدا فكان في سجوده الف عام فقال الرب تبارك و تعالي ارفع رأسك و سل تعط و اشفع تشفع فرفع العقل رأسه فقال الهي اسألك ان تشفعني في من خلقتني فيه فقال الله جل جلاله للملئكة اشهدكم اني قد شفعته فيمن خلقته فيه و عن ابن ( ابي ظ ) خالد عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لم‌يعبد الله عز و جل بشيء افضل من العقل و لايكون المؤمن عاقلا حتي تجتمع فيه عشر خصال الخير منه مأمول و الشر منه مأمون يستكثر قليل الخير من غيره و يستقل كثير الخير من نفسه و لايسأم من طلب العلم طول عمره و لايتبرم بطلاب الحوائج قبله الذل احب اليه من العز و الفقر احب اليه من الغني نصيبه من الدنيا القوت و العاشرة لايري احدا الا قال هو خير مني و اتقي انما الناس رجلان فرجل خير منه و اتقي [ص 211] و آخر شر منه و ادني فاذا رأي من هو خير منه و اتقي تواضع له ليلحق به و اذا لقي الذي هو شر منه و ادني قال عسي خير هذا باطن و شره ظاهر و عسي ان يختم له بخير فاذا فعل ذلك فقد علا مجده و ساد اهل زمانه و عن سماعة قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام فجري ذكر العقل و الجهل فقال ابوعبدالله عليه السلام اعرفوا العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا قال سماعة فقلت جعلت فداك لانعرف الا ما عرفتنا فقال ابوعبدالله عليه السلام ان الله جل ثناؤه خلق العقل و هو اول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فقال الله تبارك و تعالي خلقتك خلقا عظيما و كرمتك علي جميع خلقي قال ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فلم‌يقبل فقال له استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلما رأي الجهل ما اكرم به العقل و ما اعطاه اضمر له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته و قويته و انا ضده و انا لا قوة لي به فاعطني من الجند مثل ما اعطيته فقال نعم فان عصيت بعد ذلك اخرجتك و جندك من رحمتي قال قد رضيت فاعطاه خمسة و سبعين جندا فكان ما اعطي العقل من الخمسة و السبعين الجند الخير و هو وزير العقل و جعل ضده الشر و هو وزير الجهل و الايمان و ضده الكفر و التصديق و ضده الجحود و الرجا و ضده القنوط و العدل و ضده الجور و الرضا و ضده السخط و الشكر و ضده الكفران و الطمع و ضده اليأس و التوكل و ضده الحرص و الرأفة و ضدها الغرة ● و الرحمة و ضدها الغضب و العلم و ضده الجهل و الفهم و ضده الحمق و العفة و ضدها الهتك و الزهد و ضده الرغبة و الرفق و ضده الخرق و الرهبة و ضدها الجرأة و التواضع [ص 212] و ضده التكبر و التؤدة و ضدها التسرع و الحلم و ضده السفه و الصمت و ضده الهذر و الاستسلام و ضده الاستكبار و التسليم ● و ضده التجبر و العفو و ضده الحقد و الرقة و ضدها القسوة و اليقين و ضده الشك و الصبر و ضده الجزع و الصفح و ضده الانتقام و الغني و ضده الفقر و التفكر ● و ضده السهو و الحفظ و ضده النسيان و التعطف و ضده القطيعة و القنوع و ضده الحرص و المواساة و ضدها المنع و المودة و ضدها العداوة و الوفاء و ضده الغدر و الطاعة و ضدها المعصية و الخضوع و ضده التطاول و السلامة و ضدها البلاء و الحب و ضده البغض و الصدق و ضده الكذب و الحق و ضده الباطل و الامانة و ضدها الخيانة و الاخلاص و ضده الشوب و الشهامة و ضدها البلادة و الفهم و ضده الغباوة و المعرفة و ضدها الانكار و المداراة و ضدها المكاشفة و سلامة الغيب (ظ) و ضدها المماكرة و الكتمان و ضده الافشاء و الصلوة و ضدها الاضاعة و الصوم و ضده الافطار و الجهاد و ضده النكول و الحج و ضده نبذ الميثاق و صون الحديث و ضده النميمة و بر الوالدين و ضده العقوق و الحقيقة و ضدها الريا و المعروف و ضده المنكر و الستر و ضده التبرج و التقية و ضدها الاذاعة و الانصاف و ضده الحمية و المهنة ● و ضدها البغي و النظافة و ضدها القذر و الحياء و ضده الخلع و القصد و ضده العدوان و الراحة و ضدها التعب و السهولة و ضدها الصعوبة و البركة و ضدها المحق و العافية و ضدها البلاء و القوام و ضده المكاثرة و الحكمة و ضدها الهوي و الوقار و ضده الخفة و السعادة و ضدها الشقا ● و التوبة و ضدها الاصرار و الاستغفار و ضده الاغترار و المحافظة و ضدها التهاون و الدعاء و ضده الاستنكاف [ص 213] و النشاط و ضده الكسل و الفرح و ضده الحزن و الالفة و ضدها الفرقة و السخاء و ضده البخل فلاتجتمع هذه الخصال كلها من اجناد العقل الا في نبي او وصي نبي او مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان و اما ساير ذلك من موالينا فان احدهم لايخلو من ان يكون فيه بعض هذه الجنود حتي يستكمل و يتقي من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء و الاوصياء و انما يدرك الفوز بمعرفة العقل و جنوده و مجانبة الجهل و جنوده وفقنا الله و اياكم لطاعته و مرضاته انتهي ، و هذه واحدة و ثمانون خصلة فستة منها زائدة و لعلها من تداخل النسخ و ادخال الابدال في المتن و علي ما في الكافي ثمانية و سبعون و في امثال هذه الامور يكثر الاشتباه و عن محمد بن عبدالجبار عن بعض اصحابنا رفعه الي ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له ما العقل قال ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان قال قلت فالذي كان في معوية قال تلك النكراء تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بعقل و سئل ابوالحسن عليه السلام ما العقل قال التجرع ( للغصة ظ ) حتي تنال الفرصة و في اسولة اميرالمؤمنين عليه السلام الحسن عليه السلام قال يا بني ما العقل قال حفظ قلبك ما استودعه قال فما الجهل قال سرعة الوثوب علي الفرصة قبل الاستمكان منها و الامتناع عن الجواب و نعم العون الصمت في مواطن كثيرة و ان كنت فصيحا و عن النبي صلي الله عليه و آله في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حواري عيسي حيث قال اخبرني عن العقل ما هو و كيف هو و ما يتشعب منه و ما لايتشعب و صف لي طوايفه كلها فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ان العقل عقال من الجهل و النفس مثل اخبث الدواب فان لم‌تعقل حارت فالعقل عقال من الجهل و ان الله خلق العقل فقال له اقبل فاقبل و قال له ادبر فادبر فقال الله تبارك و تعالي و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا اعظم منك و لا اطوع منك بك ابدي و بك [ص 214] اعيد لك الثواب و عليك العقاب فتشعب من العقل الحلم و من الحلم العلم و ساق الحديث كما قدمنا في الحلم الي ان قال قال شمعون فاخبرني عن اعلام الجهل فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ان صحبته عناك و ان اعتزلته شتمك و ان اعطاك من عليك و ان اعطيته كفرك و ان اسررت اليه خانك و ان اسر اليك اتهمك و ان استغني بطر و كان فظا غليظا و ان افتقر جحد نعمة الله و لم‌يتحرج و ان فرح اسرف و طغي و ان حزن ايس و ان ضحك قهقه و ان بكي خار يقع في الابرار و لايحب الله و لايراقبه و لايستحيي من الله و لايذكره ان ارضيته مدحك و قال فيك من الحسنة ما ليس فيك و ان سخط عليك ذهبت مدحته و وقع فيك من السوء ما ليس فيك فهذا مجري الجاهل الخبر ، و عن النبي صلي الله عليه و آله صفة العاقل ان يحلم عمن جهل عليه و يتجاوز عمن ظلمه و يتواضع لمن هو دونه و يسابق من فوقه في طلب البر و اذا اراد ان يتكلم تدبر فان كان خيرا تكلم فغنم و ان كان شرا سكت فسلم و اذا عرضت له فتنة استعصم بالله و امسك يده و لسانه و اذا رأي فضيلة انتهز بها لايفارقه الحياء و لايبدو منه الحرص فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل و صفة الجاهل ان يظلم من خالطه و يتعدي علي من هو دونه و يتطاول علي من هو فوقه كلامه بغير تدبر ان تكلم اثم و ان سكت سها و ان عرضت له فتنة سارع اليها فاردته و ان رأي فضيلة اعرض و ابطأ عنها لايخاف ذنوبه القديمة و لايرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب يتواني عن البر و يبطئ عنه غير مكترث لما فاته من ذلك او ضيعه فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يستدل بكتاب الرجل علي عقله و موضع بصيرته و برسوله علي فهمه و فطنته و عنه عليه السلام العاقل من كان ذلولا عند اجابة الحق منصفا بقوله جموحا عند الباطل خصما بقوله يترك دنياه و لايترك دينه [ص 215] و دليل العاقل شيئان صدق القول و صواب الفعل و العاقل لايتحدث بما ينكره العقل و لايتعرض للتهمة و لايدع مداراة من ابتلي به و يكون العلم دليله في اعماله و الحلم رفيقه في احواله و المعرفة تعينه في مذاهبه و الهوي عدو العقل و مخالف الحق و قرين الباطل و قوة الهوي من الشهوة و اصل علامات الشهوة من اكل الحرام و الغفلة عن الفرايض و الاستهانة بالسنن و الخوض في الملاهي و عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال رأس العقل بعد الايمان التودد الي الناس و زاد في رواية و اصطناع الخير الي كل احد بر و فاجر و قال صلي الله عليه و آله اعقل الناس محسن خائف و اجهلهم مسيء آمن و عن الصادق عليه السلام افضل طبايع العقل العبادة و اوثق الحديث له العلم و اجزل حظوظه الحكمة و افضل ذخايره الحسنات و قال عليه السلام يزيد عقل الرجل بعد الاربعين الي خمسين و ستين ثم ينقص عقله بعد ذلك و قال عليه السلام اذا اردت ان تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لايكون فان انكره فهو عاقل و ان صدقه فهو احمق و قال عليه السلام لايلسع العاقل من جحر مرتين و في الكافي بسنده عن الحسن بن الجهم قال سمعت الرضا عليه السلام يقول صديق كل امرء عقله و عدوه جهله و عنه قال قلت لابي‌الحسن عليه السلام ان عندنا قوما لهم محبة و ليس لهم تلك العزيمة يقولون بهذا القول فقال ليس اولئك ممن عاتب الله انما قال الله فاعتبروا يا اولي الابصار و عن ابي‌الجارود عن ابي‌جعفر عليه السلام قال انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيمة علي قدر ما آتيهم من العقول في الدنيا و عن عبدالله بن سنان قال ذكرت لابي‌عبدالله عليه السلام رجلا مبتلي بالوضوء و الصلوة و قلت هو رجل عاقل فقال ابوعبدالله عليه السلام و اي عقل له و هو يطيع الشيطان فقلت له و كيف يطيع الشيطان فقال سله هذا الذي [ص 216] يأتيه من اي شيء هو فانه يقول لك من عمل الشيطان و عن سهل بن زياد رفعه قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام العقل غطاء ستير و الفضل جمال ظاهر فاستر خلل خلقك بفضلك و قاتل هواك بعقلك تسلم لك المودة و تظهر لك المحبة و عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض اصحابنا عن ابي‌عبدالله عليه السلام ماكلم رسول الله صلي الله عليه و آله العباد بكنه عقله قط و قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا معاشر الانبياء امرنا ان نكلم الناس علي قدر عقولهم و عن السكوني عن جعفر عن ابيه قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان قلوب الجهال تستفزها الاطماع و ترتهنها المني و تستقلقها الخدايع و عن ابرهيم بن عبدالحميد قال قال ابوعبدالله عليه السلام اكمل الناس عقلا احسنهم خلقا و عن ابي‌هاشم الجعفري قال كنا عند الرضا عليه السلام فتذاكرنا العقل و الادب فقال يا باهاشم العقل حباء من الله و الادب كلفة فمن تكلف الادب قدر عليه و من تكلف العقل لم‌يزدد بذلك الا جهلا و عن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له جعلت فداك ان لي جارا كثير الصلوة كثير الصدقة كثير الحج لا بأس به قال فقال يا اسحق كيف عقله قال قلت جعلت فداك ليس له عقل قال فقال لايرتفع بذلك منه و عن ابن‌السكيت في حديث قال لابي‌الحسن عليه السلام تالله مارأيت مثلك قط فما الحجة علي الخلق اليوم قال فقال عليه السلام العقل يعرف به الصادق علي الله فيصدقه و الكاذب علي الله فيكذبه فقال ابن‌السكيت هذا والله هو الجواب و عن احمد بن محمد مرسلا قال قال ابوعبدالله عليه السلام دعامة الانسان العقل و العقل منه الفطنة و الفهم و الحفظ و العلم و بالعقل يكمل و هو دليله و مبصره و مفتاح امره فاذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا فهما فعلم بذلك كيف و لم و حيث و عرف من نصحه و من غشه فاذا عرف ذلك عرف مجراه و موصوله و [ص 217] مفصوله و اخلص الوحدانية لله و الاقرار بالطاعة فاذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات و واردا علي ما هو آت يعرف ما هو فيه و لاي شيء هو هيهنا و من اين يأتيه و الي ما هو صاير و ذلك كله من تأييد العقل و عن اسمعيل بن مهران عن بعض رجاله عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال العقل دليل المؤمن و عن مفضل بن عمر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال يا مفضل لايفلح من لايعقل و لايعقل من لايعلم و سوف ينجب من يفهم و يظفر من يحلم و العلم جنة و الصدق عز و الجهل ذل و الفهم مجد و الجود نجح و حسن الخلق مجلبة للمودة و العالم بزمانه لاتهجم عليه اللوابس و الحزم مساءة الظن و بين المرء و الحكمة نعمة العالم و الجاهل شقي بينهما و الله ولي من عرفه و عدو من تكلفه و العاقل غفور و الجاهل ختور و ان شئت ان تكرم فلن و ان شئت ان تهان فاخشن و من كرم اصله لان قلبه و من خشن عنصره غلظ كبده و من فرط تورط و من خاف العاقبة تثبت عن التوغل في ما لايعلم و من هجم علي امرء بغير علم جذع انف نفسه و من لم‌يعلم لم‌يفهم و من لم‌يفهم لم‌يسلم و من لم‌يسلم لم‌يكرم و من لم‌يكرم تهضم و من تهضم كان الوم و من كان كذلك كان احري ان يندم و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير احتملت عليها و اغتفرت فقد ما سواها و لااغتفر فقد عقل و لا دين لان مفارقة الدين مفارقة الامن ● فلايتهنأ بحيوة مع مخافة و فقد العقل فقد الحيوة و لايقاس الا بالاموات و قال عليه السلام اعجاب المرء بنفسه دليل علي ضعف عقله و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ليس بين الايمان و الكفر الا قلة العقل قيل و كيف ذاك يا ابن رسول الله قال ان العبد يرفع رغبته الي مخلوق فلو اخلص نيته لله لاتاه الذي يريد [ص 218] في اسرع من ذلك و كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول بالعقل استخرج غور الحكمة و بالحكمة استخرج غور العقل و بحسن السياسة يكون الادب الصالح و احب ان اختم هذا الفصل بوصية ابي‌الحسن موسي بن جعفر عليه السلام لهشام بن الحكم بطولها لكثرة محصولها قال عليه السلام يا هشام ان الله تبارك و تعالي بشر اهل العقل و الفهم في كتابه فقال فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هديهم الله و اولئك هم اولوا الالباب يا هشام ان الله تبارك و تعالي اكمل للناس الحجج بالعقول و نصر النبيين بالبيان و دلهم علي ربوبيته بالادلة فقال و الهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم ان في خلق السموات و الارض و اختلاف الليل و النهار و الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما انزل الله من السماء من ماء فاحيي به الارض بعد موتها و بث فيها من كل دابة و تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الارض لآيات لقوم يعقلون يا هشام قد جعل الله ذلك دليلا علي معرفته بان لهم مدبرا فقال و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامره ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون و قال هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكونوا شيوخا و منكم من يتوفي من قبل و لتبلغوا اجلا مسمي و لعلكم تعقلون و قال ان في اختلاف الليل و النهار و ما انزل الله من السماء من رزق فاحيا به الارض بعد موتها و تصريف الرياح و السحاب المسخر بين السماء و الارض لآيات لقوم يعقلون و قال يحيي الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون و قال و جنات من اعناب و زرع و نخيل صنوان و غير صنوان يسقي بماء واحد و نفضل بعضها علي بعض في الاكل ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون و قال و من آياته يريكم البرق خوفا و طمعا و ينزل [ص 219] من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون و قال قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الاتشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا و لاتقتلوا اولادكم من املاق نحن نرزقكم و اياهم و لاتقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و لاتقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ذلكم وصيكم به لعلكم تعقلون و قال هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم انفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون يا هشام ثم وعظ اهل العقل و رغبهم في الآخرة فقال و ما الحيوة الدنيا الا لعب و لهو و للدار الآخرة خير للذين يتقون أفلاتعقلون يا هشام ثم خوف الذين لايعقلون عقابه فقال جل و عز ثم دمرنا الآخرين و انكم لتمرون عليهم مصبحين و بالليل أفلاتعقلون و قال انا منزلون علي اهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون و لقد تركنا آية بينة لقوم يعقلون يا هشام ان العقل مع العلم فقال و تلك الامثال نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون يا هشام ثم ذم الذين لايعقلون فقال و اذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لايعقلون شيئا و لايهتدون و قال و مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع الا دعاء و نداء صم بكم عمي فهم لايعقلون و قال و منهم من يستمع اليك أفانت تسمع الصم و لو كانوا لايعقلون و قال ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا و قال لايقاتلونكم جميعا الا في قري محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا و قلوبهم شتي ذلك بانهم قوم لايعقلون و قال تنسون انفسكم و انتم تتلون الكتاب أفلاتعقلون يا هشام ثم ذم الله الكثرة فقال و ان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله و قال و لئن سألتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لايعقلون يا هشام ثم مدح القلة فقال و قليل من عبادي الشكور و قال [ص 220] و قليل ما هم و قال و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله و قال و من آمن و ماآمن معه الا قليل و قال و لكن اكثرهم لايعلمون و قال و اكثرهم لايعقلون و قال و اكثرهم لايشعرون يا هشام ثم ذكر اولي الالباب باحسن الذكر و حلاهم باحسن الحلية فقال يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و مايذكر الا اولوا الالباب و قال و الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا و مايذكر الا اولوا الالباب و قال ان في خلق السموات و الارض و اختلاف الليل و النهار لآيات لاولي الالباب و قال أفمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمي انما يتذكر اولوا الالباب و قال ام من هو قانت آناء الليل ساجدا و قائما يحذر الآخرة و يرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب و قال كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر اولوا الالباب و قال و لقد آتينا موسي الهدي و اورثنا بني‌اسرائيل الكتاب هدي و ذكري لاولي الالباب و قال و ذكر فان الذكري تنفع المؤمنين يا هشام ان الله يقول في كتابه ان في ذلك لذكري لمن كان له قلب يعني عقل و قال و لقد آتينا لقمان الحكمة قال الفهم و العقل يا هشام ان لقمان قال لابنه تواضع للحق تكن اعقل الناس و ان الكيس لدي الحق يسير يا بني ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوي الله و حشوها الايمان و شراعها التوكل و قيمها العقل و دليلها العلم و سكانها الصبر يا هشام ان لكل شيء دليلا و دليل العقل التفكر و دليل التفكر الصمت و لكل شيء مطية و مطية العقل التواضع و كفي بك جهلا ان تركب ما نهيت عنه يا هشام مابعث الله انبياءه و رسله الي عباده الا ليعقلوا عن الله فاحسنهم استجابة احسنهم معرفة و اعلمهم بامر الله احسنهم عقلا و اكملهم عقلا ارفعهم درجة في الدنيا و الآخرة يا هشام ان لله [ص 221] علي الناس حجتين حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة و اما الباطنة فالعقول يا هشام ان العاقل الذي لايشغل الحلال شكره و لايغلب الحرام صبره يا هشام من سلط ثلثا علي ثلث فكأنما اعان علي هدم عقله من اظلم نور تفكره بطول امله و محا طرايف حكمته بفضول كلامه و اطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنما اعان هواه علي هدم عقله و من هدم عقله افسد عليه دينه و دنياه يا هشام كيف يزكو عند الله عملك و انت قد شغلت قلبك عن امر ربك و اطعت هواك علي غلبة عقلك يا هشام الصبر علي الوحدة علامة قوة العقل فمن عقل عن الله اعتزل اهل الدنيا و الراغبين فيها و رغب فيما عند الله و كان الله انسه في الوحشة و صاحبه في الوحدة و غناه في العيلة و معزه من غير عشيرة يا هشام نصب الحق لطاعة الله و لا نجاة الا بالطاعة و الطاعة بالعلم و العلم بالتعلم و التعلم بالعقل يعتقل ( يعتقد خ‌ل ) و لا علم الا من عالم رباني و معرفة العلم بالعقل يا هشام قليل العمل من العالم مقبول مضاعف و كثير العمل من اهل الهوي و الجهل مردود يا هشام ان العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة و لم‌يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت تجارتهم يا هشام ان العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب و ترك الدنيا من الفضل و ترك الذنوب من الفرض يا هشام ان العاقل نظر الي الدنيا و الي اهلها فعلم انها لاتنال الا بالمشقة و نظر الي الآخرة فعلم انها لاتنال الا بالمشقة فطلب بالمشقة ابقاهما يا هشام ان العقلاء زهدوا في الدنيا و رغبوا في الآخرة لانهم علموا ان الدنيا طالبة مطلوبة و ان الآخرة طالبة و مطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتي يستوفي منها رزقه و من طلب الدنيا طلبته الآخرة فياتيه الموت فيفسد دنياه و آخرته يا هشام من اراد الغنا بلا مال و راحة القلب من الحسد و السلامة في الدين فليتضرع الي الله عز و جل في مسألته بان يكمل عقله فمن [ص 222] عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغني و من لم‌يقنع بما يكفيه لم‌يدرك الغنا ابدا يا هشام ان الله حكي عن قوم صالحين انهم قالوا ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب حين علموا ان القلوب تزيغ و تعود الي عماها و رداها انه لم‌يخف الله من لم‌يعقل عن الله و من لم‌يعقل عن الله لم‌يعقد قلبه علي معرفة ثابتة يبصرها و يجد حقيقتها في قلبه و لايكون احد كذلك الا من كان قوله لفعله مصدقا و سره لعلانيته موافقا لان الله لم‌يدل علي الباطن الخفي من العقل الا بظاهر منه و ناطق عنه يا هشام كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول ماعبد الله بشيء افضل من العقل و ماتم عقل امرء حتي يكون فيه خصال شتي الكفر و الشر منه مأمونان و الرشد و الخير منه مأمولان و فضل ماله مبذول و فضل قوله مكفوف و نصيبه من الدنيا القوت لايشبع من العلم دهره الذل احب اليه مع الله من العز مع غيره و التواضع احب اليه من الشرف يستكثر قليل المعروف من غيره و يستقل كثير المعروف من نفسه و يري الناس كلهم خيرا منه و انه شرهم في نفسه و هو تمام الامر يا هشام ان العاقل لايكذب و ان كان فيه هواه يا هشام لا دين لمن لا مروة له و لا مروة لمن لا عقل له و ان اعظم الناس قدرا الذي لايري الدنيا لنفسه خطرا اما ان ابدانكم ليس لها ثمن الا الجنة فلاتبيعوها بغيرها يا هشام ان اميرالمؤمنين عليه السلام كان يقول ان من علامة العاقل ان يكون فيه ثلث خصال يجيب اذا سئل و ينطق اذا عجز القوم عن الكلام و يشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح اهله فمن لم‌يكن فيه من هذه الخصال الثلث شيء فهو احمق ان اميرالمؤمنين عليه السلام قال لايجلس في صدر المجلس الا رجل فيه هذه الخصال الثلث او واحدة منهن فمن لم‌يكن فيه شيء منهن فجلس فهو احمق و قال الحسن بن علي عليهما السلام اذا طلبتم الحوايج فاطلبوها من اهلها قيل يا ابن رسول الله و من [ص 223] اهلها قال الذين قص الله في كتابه و ذكرهم فقال انما يتذكر اولوا الالباب قال هم اولوا العقول و قال علي بن الحسين عليه السلام مجالسة الصالحين داعية الي الصلاح و آداب العلماء زيادة في العقل و طاعة ولاة العدل تمام العز و استثمار المال تمام المروة و ارشاد المستشير قضاء لحق النعمة و كف الاذي من كمال العقل و فيه راحة البدن عاجلا يا هشام ان العاقل لايحدث من يخاف تكذيبه و لايسأل من يخاف منعه و لايعد ما لايقدر عليه و لايرجو ما يعنف برجائه و لايقدم علي ما يخاف فوته بالعجز عنه الي هنا انتهي ما في الكافي و لكن علي ما في البحار يزيد علي ذلك و كذلك ذكر في خلال ما ذكرنا فقرات لم‌يذكره الكليني و لما كان بناء الكتاب علي بيان الاخلاق و التذكر نذكر زيادات البحار ايضا فذكر بعد ذلك و كان اميرالمؤمنين عليه السلام يوصي اصحابه يقول اوصيكم بالخشية من الله في السر و العلانية و العدل في الرضا و الغضب و الاكتساب في الفقر و الغنا و ان تصلوا من قطعكم و تعفوا عمن ظلمكم و تعطفوا علي من حرمكم و ليكن نظركم عبرا و صمتكم فكرا و قولكم ذكرا و اياكم و البخل و عليكم بالسخا فانه لايدخل الجنة بخيل و لايدخل النار سخي يا هشام رحم الله من استحيي من الله حق الحيا فحفظ الرأس و ما حوي و البطن و ما وعي و ذكر الموت و البلي و علم ان الجنة محفوفة بالمكاره و النار محفوفة بالشهوات يا هشام من كف نفسه عن اعراض الناس اقال الله عثرته يوم القيمة و من كف غضبه عن الناس كف الله غضبه عنه يوم القيمة يا هشام ان العاقل لايكذب و ان كان فيه هواه يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلي الله عليه و آله ان اعتي الناس علي الله من ضرب غير ضاربه و قتل غير قاتله و من تولي غير مواليه فهو كافر بما انزل الله علي نبيه محمد و من احدث حادثا او آوي محدثا لم‌يقبل الله منه يوم القيمة [ص 224] صرفا و لا عدلا ● يا هشام افضل ما تقرب به العبد الي الله بعد المعرفة به الصلوة و بر الوالدين و ترك الحسد و العجب و الفخر يا هشام اصلح ايامك الذي هو امامك فانظر اي يوم هو و اعد له الجواب فانك موقوف و مسؤل و خذ موعظتك من الدهر و اهله فان الدهر طويله قصير فاعمل كأنك تري ثواب عملك لتكون اطمع في ذلك و اعقل عن الله و انظر في تصرف الدهر و احواله فان ما هو آت من الدنيا كما ولي منها فاعتبر بها و قال علي بن الحسين عليهما السلام ان جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الارض و مغاربها بحرها و برها و سهلها و جبلها عند ولي من اولياء الله و اهل المعرفة بحق الله كفيء الظلال ثم قال أولا حر يدع هذه اللماظة لاهلها يعني الدنيا فليس لانفسكم ثمن الا الجنة فلاتبيعوها بغيرها فانه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس يا هشام ان كل الناس يبصر النجوم و لكن لايهتدي بها الا من يعرف مجاريها و منازلها و كذلك انتم تدرسون الحكمة و لكن لايهتدي بها منكم الا من عمل بها يا هشام ان المسيح عليه السلام قال للحواريين يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة و تذكرون شوكها و مؤنة مراقيها و تنسون طيب ثمرها و مرافقتها كذلك تذكرون مؤنة عمل الآخرة فيطول عليكم امده و تنسون ما تفضون اليه من نعيمها و نورها و ثمرها يا عبيد السوء نقوا القمح و طيبوه و ادقوا طحنه تجدوا طعمه و يهنئكم اكله كذلك فاخلصوا الايمان و اكملوه تجدوا حلاوته و ينفعكم غبه بحق اقول لكم لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به و لم‌يمنعكم منه ريح نتنه كذلك ينبغي لكم ان تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه و لايمنعكم منه سوء رغبته فيها يا عبيد الدنيا بحق اقول لكم لاتدركون شرف الآخرة الا بترك ما تحبون فلاتنظروا بالتوبة غدا فان دون [ص 225] غد يوما و ليلة و قضاء الله فيهما يغدو و يروح بحق اقول لكم (ظ) ان من ليس عليه دين من الناس اروح و اقل همّا ممن عليه الدين و ان احسن القضاء و كذلك من لم‌يعمل الخطيئة اروح و اقل همّا ممن عمل الخطيئة و ان اخلص التوبة و اناب و ان صغار الذنوب و محقرتها من مكايد ابليس يحقرها لكم و يصغرها في اعينكم فتجتمع و تكثر فتحيط بكم بحق اقول لكم ان الناس في الحكمة رجلان فرجل اتقنها بقوله و صدقها بفعله و رجل اتقنها بقوله و ضيعها بسوء فعله فشتان بينهما فطوبي للعلماء بالفعل و ويل للعلماء بالقول يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لاجسادكم و جباهكم و اجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوي و لاتجعلوا قلوبكم مأوي للشهوات ان اجزعكم عند البلاء لاشدكم حبا للدنيا و ان اصبركم علي البلاء لازهدكم في الدنيا يا عبيد السوء لاتكونوا شبيها بالحداء الخاطفة و لا بالثعالب الخادعة و لا بالذئاب الغادرة و لا بالاسد العاتية كما تفعل بالفراس كذلك تفعلون بالناس فريقا تخطفون و فريقا تخدعون و فريقا تغدرون بهم بحق اقول لكم لايغني عن الجسد ان يكون ظاهره صحيحا و باطنه فاسدا كذلك لايغني اجسادكم التي قد اعجبتكم و قد فسدت قلوبكم و مايغني عنكم ان تنقوا جلودكم و قلوبكم دنسة لاتكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب و يمسك النخالة كذلك انتم تخرجون الحكمة من افواهكم و يبقي الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا انما مثلكم مثل السراج يضيء للناس و يحرق نفسه يا بني‌اسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم و لو جثوا علي الركب فان الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الارض الميتة بوابل المطر يا هشام مكتوب في الانجيل طوبي للمتراحمين اولئك هم المرحومون يوم القيمة طوبي للمصلحين بين الناس اولئك هم المقربون يوم القيمة طوبي للمطهرة قلوبهم اولئك [ص 226] هم المتقون يوم القيمة طوبي للمتواضعين في الدنيا اولئك يرتقون منابر الملك يوم القيمة يا هشام قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت فانه دعة حسنة و قلة وزر و خفة من الذنوب فحصنوا باب الحلم فان بابه الصبر و ان الله عز و جل يبغض الضحاك من غير عجب و المشاء الي غير ارب و يجب علي الوالي ان يكون كالراعي لايغفل عن رعيته و لايتكبر عليهم فاستحيوا من الله في سرايركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم و اعلموا ان الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن فعليكم بالعلم قبل ان يرفع و رفعه غيبة عالمكم ( من ظ ) بين اظهركم يا هشام تعلم من العلم ما جهلت و علم الجاهل مما علمت و عظم العالم لعلمه و دع منازعته و صغر الجاهل لجهله و لاتطرده و لكن قربه و علمه يا هشام ان كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها و قال اميرالمؤمنين صلوات الله عليه ان لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته فاسكتتهم عن المنطق و انهم لفصحاء عقلاء يستبقون الي الله بالاعمال الزكية و لايستكثرون له الكثير و لايرضون له من انفسهم بالقليل يرون في انفسهم انهم اشرار فانهم لاكياس و ابرار يا هشام الحياء من الايمان و الايمان في الجنة و البذاء من الجفاء و الجفاء في النار يا هشام المتكلمون ثلثة فرابح و سالم و شاجب فاما الرابح فالذاكر الله و اما السالم فالساكت و اما الشاجب فالذي يخوض في الباطل ان الله حرم الجنة علي كل فاحش بذي قليل الحياء لايبالي ما قال و لا ما قيل فيه و كان ابوذر رضي الله عنه يقول يا مبتغي العلم ان هذا اللسان مفتاح خير و مفتاح شر فاختم علي فيك كما تختم علي ذهبك و ورقك يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين يطري اخاه اذا شاهده و ياكله اذا غاب عنه ان اعطي حسده و ان ابتلي خذله ان اسرع الخير ثوابا البر و اسرع الشر عقوبة البغي و ان شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه و هل يكب الناس علي [ص 227] مناخرهم في النار الا حصايد السنتهم و من حسن اسلام المرء ترك ما لايعنيه يا هشام لايكون الرجل مؤمنا حتي يكون خائفا راجيا و لايكون خائفا راجيا حتي يكون عاملا لما يخاف و يرجو يا هشام قال الله جل و عز و عزتي و جلالي و عظمتي و قدرتي و بهائي و علوي في مكاني لايؤثر عبد هواي علي هواه الا جعلت الغني في نفسه و همه في آخرته و كففت عليه ضيعته و ضمنت السموات و الارض رزقه و كنت له من وراء تجارة كل تاجر يا هشام الغضب مفتاح الشر و اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا و ان خالطت الناس فان استطعت ان لاتخالط احدا منهم الا كان يدك العليا عليه فافعل يا هشام عليك بالرفق فان الرفق يمن و الخرق شوم ان الرفق و البر و حسن الخلق تعمر الديار و تزيد في الرزق يا هشام قول الله هل جزاء الاحسان الا الاحسان جرت في المؤمن و الكافر و البر و الفاجر من صنع اليه معروف فعليه ان يكافي به و ليست المكافاة ان تصنع كما صنع حتي تري فضلك فان صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء يا هشام ان مثل الدنيا مثل الحية مسها لين و في جوفها السم القاتل يحذرها الرجال ذوو العقول و يهوي اليها الصبيان بايديهم يا هشام اصبر علي طاعة الله و اصبر عن معاصي الله فانما الدنيا ساعة فما مضي منها فليس تجد له سرورا و لا حزنا و ما لم‌يأت منها فليس تعرفه فاصبر علي تلك الساعة التي انت فيها فكأنك قد اعتبطت يا هشام مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتي يقتله يا هشام اياك و الكبر فانه لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه اكبه الله في النار علي وجهه يا هشام ليس منا من لم‌يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسنا استزاد منه و ان عمل سيئا استغفر الله منه و تاب اليه يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح عليه السلام علي صورة امرأة زرقاء فقال لها كم تزوجت فقالت [ص 228] كثيرا قال فكل طلقك قالت لا بل كلا قتلت قال المسيح فويح ازواجك الباقين كيف لايعتبرون بالماضين يا هشام ان ضوء الجسد في عينه فان كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله و ان ضوء الروح العقل فاذا كان العبد عاقلا كان عالما بربه و اذا كان عالما بربه ابصر دينه و ان كان جاهلا بربه لم‌يقم له دين و كما لايقوم الجسد الا بالنفس الحية فكذلك لايقوم الدين الا بالنية الصادقة و لاتثبت النية الصادقة الا بالعقل يا هشام ان الزرع ينبت في السهل و لاينبت في الصفا فكذلك الحكمة تعمر في القلب المتواضع و لاتعمر في قلب المتكبر الجبار لان الله جعل التواضع آلة العقل و جعل التكبر آلة من الجهل ألم‌تعلم ان من شمخ الي السقف برأسه شجه و من خفض رأسه استظل تحته و اكنه فكذلك من لم‌يتواضع لله خفضه الله و من تواضع لله رفعه يا هشام ما اقبح الفقر بعد الغني و اقبح الخطيئة بعد النسك و اقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته يا هشام لا خير في العيش الا لرجلين لمستمع واع و عالم ناطق يا هشام ماقسم بين العباد افضل من العقل نوم العاقل افضل من سهر الجاهل و مابعث الله نبيا الا عاقلا حتي يكون عقله افضل من جميع المجتهدين و ماادي العبد فريضة من فرايض الله حتي عقل عنه يا هشام قال رسول الله صلي الله عليه و آله اذا رأيتم المؤمن فادنوا منه فانه يلقي الحكمة و المؤمن قليل الكلام كثير العمل و المنافق كثير الكلام قليل العمل يا هشام اوحي الله الي داود قل لعبادي لايجعلوا بيني و بينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري و عن طريق محبتي و مناجاتي اولئك قطاع الطريق من عبادي ان ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة عبادتي و مناجاتي من قلوبهم يا هشام من تعظم في نفسه لعنته ملئكة السماوات و ملئكة الارض و من تكبر علي اخوانه و استطال عليهم فقد ضاد الله و من ادعي ما ليس له فهو اعني لغيره يا هشام اوحي الله الي داود حذر و انذر اصحابك عن حب الشهوات [ص 229] فان المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني يا هشام اياك و الكبر علي اوليائي و الاستطالة بعلمك فيمقتك الله فلاتنفعك بعد مقته دنياك و لا آخرتك و كن في الدنيا كساكن الدار ليست له انما ينتظر الرحيل يا هشام مجالسة اهل الدين شرف الدنيا و الآخرة و مشاورة العاقل الناصح يمن و بركة و رشد و توفيق من الله فاذا اشار عليك العاقل الناصح فاياك و الخلاف فان في ذلك العطب يا هشام اياك و مخالطة الناس و الانس بهم الا ان تجد منهم عاقلا مأمونا فأنس به و اهرب من سايرهم كهربك من السباع الضارية و ينبغي للعاقل اذا عمل عملا ان يستحيي من الله اذ تفرد له بالنعم ان يشارك في عمله احدا غيره و اذا حزبك امران لاتدري ايهما خير و اصوب فانظر ايهما اقرب الي هواك فخالفه فان كثير الصواب في مخالفة هواك و اياك ان تغلب الحكمة و تضعها في الجهالة قال هشام فقلت له فان وجدت رجلا طالبا غير ان عقله لايتسع لضبط ما القي اليه قال فتلطف له في النصيحة فان ضاق قلبه فلاتعرضن نفسك للفتنة و احذر رد المتكبرين فان العلم بذل علي ان يحمل علي من لايضيق قلت فان لم‌اجد من يعقل السؤال عنها قال فاغتنم جهله عن السؤال حتي تسلم من فتنة القول و عظيم فتنة الرد و اعلم ان الله لم‌يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم و لكن رفعهم بقدر عظمته و مجده و لم‌يؤمن الخائفين بقدر خوفهم و لكن آمنهم بقدر كرمه و جوده و لم‌يفرح المحزونين بقدر حزنهم و لكن فرحهم بقدر رأفته و رحمته فما ظنك بالرؤف الرحيم الذي تتودد الي من يؤذيه باوليائه فكيف من يؤذي فيه و ما ظنك بثواب الرحيم الذي يتوب علي من يعاديه فكيف بمن يرضاه و يختار عداوة الخلق فيه يا هشام من احب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه و مااوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا الا ازداد من الله بعدا و ازداد الله عليه غضبا يا هشام ان العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له [ص 230] به و اكثر الصواب في خلاف الهوي و من طال امله ساء عمله يا هشام لو رأيت مسير الاجل لألهاك عن الامل يا هشام اياك و الطمع و عليك باليأس مما في ايدي الناس و امت الطمع من المخلوقين فان الطمع مفتاح الذل و اختلاس العقل و اخلاق المروات و تدنيس العرض و الذهاب بالعلم و عليك بالاعتصام بربك و التوكل عليه و جاهد نفسك لتردها عن هواها فانه واجب عليك كجهاد عدوك قال هشام فقلت له فاي الاعداء اوجبهم مجاهدة قال اقربهم اليك و اعداهم لك و اضرهم بك و اعظمهم لك عداوة و اخفاهم لك شخصا مع دنوه منك و من يحرص اعداءك عليك و هو ابليس الموكل بوسواس القلوب فله فلتشد عداوتك و لايكونن اصبر علي مجاهدتك لهلكتك منك علي صبرك لمجاهدته فانه اضعف منك ركنا في قوته و اقل منك ضررا في كثرة شره اذا انت اعتصمت بالله و من اعتصم بالله فقد هدي الي صراط مستقيم يا هشام من اكرمه الله بثلث فقد لطف له عقل يكفيه مؤنة هواه و علم يكفيه مؤنة جهله و غني يكفيه مخافة الفقر يا هشام احذر هذه الدنيا و احذر اهلها فان الناس فيها علي اربعة اصناف رجل مترد معانق لهواه و متعلم متقرئ كلما ازداد علما ازداد كبرا يستعلن بقراءته و علمه علي من هو دونه و عابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته يحب ان يعظم و يوقر و ذو بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به فهو عاجز او مغلوب و لايقدر علي القيام بما يعرف فهو محزون مغموم بذلك فهو امثل اهل زمانه و اوجههم عقلا يا هشام اعرف العقل و جنده و الجهل و جنده تكن من المهتدين قال هشام فقلت لانعرف الا ما عرفتنا فقال عليه السلام يا هشام ان الله خلق العقل و هو اول خلق خلقه الله من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل فقال الله جل و عز خلقتك خلقا عظيما و كرمتك علي جميع خلقي ثم [ص 231] خلق الجهل من البحر الاجاج الظلماني فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فلم‌يقبل فقال استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة و سبعين جندا فلما رأي الجهل ما كرم الله به العقل و ما اعطاه اضمر له العداوة و قال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته و قويته و انا ضده و لا قوة لي به اعطني من الجند مثل ما اعطيته فقال تبارك و تعالي نعم فان عصيتني بعد ذلك اخرجتك و جندك من جواري و من رحمتي فقال قد رضيت فاعطاه الله خمسة و سبعين جندا : الخير و هو وزير العقل الشر وزير الجهل ، الايمان الكفر ، التصديق التكذيب ، الاخلاص النفاق ، الرجاء القنوط ، العدل الجور ، الرضي السخط ، الشكر الكفران ، اليأس الطمع ، التوكل الحرص ، الرأفة الغلظة ، العلم الجهل ، العفة التهتك ، الزهد الرغبة ، الرفق الخرق ، الرهبة الجرأة ، التواضع الكبر ، التؤدة العجلة ، الحلم السفه ، الصمت الهذر ، الاستسلام الاستكبار ، التسليم التجبر ، العفو الحقد ، الرحمة القسوة ، اليقين الشك ، الصبر الجزع ، الصفح الانتقام ، الغني الفقر ، التفكر السهو ، الحفظ النسيان ، التواصل القطيعة ، القناعة الشره ، المواساة المنع ، المودة العداوة ، الوفاء الغدر ، الطاعة المعصية ، الخضوع التطاول ، السلامة البلاء ، الفهم الغباوة ، المعرفة الانكار ، المداراة المكاشفة ، سلامة الغيب المماكرة ، الكتمان الافشاء ، البر العقوق ، الحقيقة التسويف ، المعروف المنكر ، التقية الاذاعة ، الانصاف الظلم ، النفي الحسد ، النظافة القذر ، الحياء القحة ، القصد الاسراف ، الراحة التعب ، السهولة الصعوبة ، العافية البلوي ، القوام المكاثرة ، الحكمة الهوي ، الوقار الخفة ، السعادة الشقاء ، التوبة الاصرار ، المخافة التهاون ، الدعاء الاستنكاف ، النشاط الكسل ، الفرح الحزن ، الالفة الفرقة ، السخاء البخل ، الخشوع العجب ، صدق الحديث النميمة ، الاستغفار الاغترار ، الكياسة الحمق ، يا هشام لاتجتمع هذه الخصال [ص 232] الا لنبي او وصي نبي او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و اما ساير ذلك من المؤمنين فان احدهم لايخلو من ان يكون فيه بعض هذه الجنود من اجناد العقل حتي يستكمل العقل و يتخلص من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العلياء مع الانبياء و الاوصياء عليهم السلام وفقنا الله و اياكم لطاعته و اللاتي في هذه الرواية من الخصال سبعون و قد سقط الخمس الاخر البتة من النسخ و من الفقرات التي زاد المجلسي رحمه الله في روايته من تحف العقول ان قال بعد قوله يا هشام لكل شيء دليل يا هشام لو كان في يدك جوزة و قال الناس انها لؤلؤة ماكان ينفعك و انت تعلم انها جوزة و لو كان في يدك لؤلؤة و قال الناس انها جوزة ماضرك و انت تعلم انها لؤلؤة يا هشام ما من عبد الا و ملك آخذ بناصيته فلايتواضع الا رفعه الله و لايتعاظم الا وضعه الله ، و ذكر بعد قوله يا هشام ان العاقل رضي بالدون يا هشام ان كان يغنيك ما يكفيك فادني ما في الدنيا يكفيك و ان كان لايغنيك ما يكفيك فليس شيء في الدنيا يغنيك ، و ذكر بعد قوله يا هشام كان اميرالمؤمنين يا هشام من صدق لسانه زكي عمله و من حسنت نيته زيد في رزقه و من حسن بره باخوانه و اهله مد في عمره يا هشام لاتمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها و لاتمنعوها اهلها فتظلموهم يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا و في بعض الالفاظ اختلاف و زيادة و نقيصة بين الروايتين و في ما ذكرنا من الاخبار كفاية و بلاغ و مزيد اعتبار فلنقتصر به .