سليم العرض من حذر الجوابا و من داري الرجال فقد اصابا
و من هاب الرجال تهيبوه و من حقر الرجال فلنيهابا
و قيل للزهري لقيت علي بن الحسين عليهما السلام قال نعم لقيته و مالقيت احدا افضل منه و ماعلمت له صديقا في السر و لا عدوا في العلانية فقيل له و كيف [ص 164] ذلك قال لاني لمار احدا و ان كان يحبه الا و هو لشدة معرفته بفضله يحسده و لارايت احدا و ان كان يبغضه الا و هو لشدة مداراته له يداريه ، الي غير ذلك من الاخبار و اعلم ان الرفق و المداراة ليسا من خواص المعاشرة مع الاناسي بل ينبغي مراعاتهما في جميع الامور حتي العبادات و الصنايع حتي مع النفس فيداري نفسه و يرفق بها و لايكون كالساير المجد لا ظهرا يبقي و لا ارضا يقطع و ذلك ان الاسباب موضوعة في اوقات متعاقبة و ما لميات سبب احداث شيء و ابرازه لميحدث ذلك الشيء و لميبرز من الكمون الي العيون فالمستعجل يريد حدوث الحادث قبل وجود سببه و ذلك غير ممكن و اما الرفيق فيداري بالشيء و ينتظر حدوث السبب فاذا حدث السبب و حضر وقته حصل له المطلوب باسهل وجه فالرفق الرفق فالمداراة المداراة قال الله تعالي قل فانتظروا اني معكم من المنتظرين و قال اتي امر الله فلاتستعجلوه و قال و اصبر علي ما يقولون و اهجرهم هجرا جميلا و ذرني و المكذبين اولي النعمة و مهلهم قليلا و قال ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك و بينه عداوة كانه ولي حميم و مايلقيها الا الذين صبروا و مايلقيها الا ذو حظ عظيم ، و في الكافي بسنده عن عمرو بن جميع عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق و لاتبغض الي نفسك عبادة ربك ان المنبت يعني المفرط لا ظهرا ابقي و لا ارضا قطع فاعمل عمل من يرجو ان يموت هرما و احذر حذر من يتخوف ان يموت غدا انتهي ، و قد مر الرفق بالدابة و في تدبير المنزل و في المعاش و في الوسائل قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي يحب العبد يكون سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء و عن ابيحمزة الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله في حجة الوداع الا ان الروح [ص 165] الامين نفث في روعي انه لاتموت نفس حتي تستكمل رزقها فاتقوا الله و اجملوا في الطلب و لايحملنكم استبطاء شيء من الرزق ان تطلبوه بمعصية الله فان الله تبارك و تعالي قسم الارزاق بين خلقه حلالا و لميقسمها حراما فمن اتقي و صبر اتاه الله برزقه من حله و من هتك حجاب الستر و عجل فاخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيمة و عن ابيعبدالله عليه السلام ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع و دون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئن اليها و لكن انزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف و تكسب ما لا بد للمؤمن منه ان الذين اعطوا المال ثم لميشكروا لا مال لهم و في الوسائل بسنده عن عمر بن حنظلة عن ابيعبدالله عليه السلام قال يا عمر لاتحملوا علي شيعتنا و ارفقوا بهم فان الناس لايحتملون ما تحملون و عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال كان آخر ما اوصي به الخضر موسي (ع) قال لاتعيرن احدا بذنب و ان احب الامور الي الله ثلثة القصد في الجد و العفو في المقدرة و الرفق بعباد الله و مارفق احد باحد في الدنيا الا رفق الله به يوم القيمة و رأس الحكمة مخافة الله عز و جل و في المحاسن عن ابيبكر الحضرمي قال قال علقمة لابيجعفر عليه السلام ان ابابكر يقاتل الناس في علي فقال لي ابوجعفر اني اراك لو سمعت انسانا يشتم عليا فاستطعت ان تقطع انفه فعلت قلت نعم قال فلاتفعل ثم قال اني لاسمع الرجل يسب عليا و استتر منه بالسارية فاذا فرغ اتيته فصافحته ، الي غير ذلك من الاخبار الدالة علي الرفق في جميع الامور و في ما ذكرنا كفاية و بلاغ .
فصل - و لما ذكرنا شيئا من امر المداراة و الرفق كان كماله ان نذكر شيئا من امر التقية و مداراة الناس في غلبة الجهال و دول الضلال اعلم ان الله [ص 166] سبحانه اول ما خلق خلق العقل و وهبه جميع الخيرات و الكمالات فكان منه العلم و النور و الحيوة و الخير و الطاعة و الايمان و قال له و عزتي و جلالي ماخلقت خلقا احب الي منك و لااكملتك الا فيمن احب فالعقلاء احباؤ الله عاملون بما يحب الله ثم قال له ادبر فادبر الي ان هبط الي التراب فاظطلم نوره و خمد ذكره و فنيت حيوته و ضعفت قوته و خفيت فعليته فغلب علي التراب اضداد صفات العقل فكان منه الجهل و الظلمة و الموت و الشر و العصيان و الكفر و استجمعت فيه جميع العوالم السابقة و لكن بالقوة فهو صالح لان يستخرج منه جميع تلك العوالم ثم دعا العقل الي الاقبال اليه و خلق من التراب الخلق و هيأ لهم اسباب استخراج العقل من الرسل و الكتب و الحجج و الآيات الدالة و الاعانة و التسديد و التأييد و قدر ان يكون ذلك بتدريج فخرج الخلق منه علي اختلاف قوابل حصصه و ضرب لبلوغ جملة الخلق نوعا الي مبدء نزولهم اي مقام العقل اجلا و ما لمينقض ذلك الاجل و لميبلغوا ذلك المقام يكون الدولة و الغلبة للجهل و الظلمة و اهله نوعا و لكن جعل في طخياء ظلمات اعصارهم نجوما لامعة اي رجالا صار فيهم العقل بالفعل فهم اهل الخير و النور و الكمال و الايمان و اظهرهم امانا لاهل الظلمة و قواما لهم كما ان النجوم امان لاهل السماء و ذلك ان السماوات و الارض لاتدوران علي الباطل المحض اذ خلقتا للحق و اهله ربنا ماخلقت هذا باطلا ماخلقنا السموات و الارض و ما بينهما الا بالحق و هو العلة الغائية و لها تبقي السماء و الارض و لو لمتكن تلك النجوم في ظلمات طخياء ليل اعصار اهل الجهل و الباطل لخسفت الارض بهم و اهيلت السماوات عليهم فتلك النجوم الزاهرة بنور الايمان امان لهم و بنورهم يمكن الحركة في ليلهم و الا لماكان يمكن لاحد ان يمشي خطوة و اذا اخرج يده لميكد يراها قال الله تعالي و بالنجم هم يهتدون ، [ص 167] و قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم و جميع المؤمنين اصحابه و قال يا علي لولا انت و شيعتك ماقام لله دين و لولا من في الارض منكم لمانزل من السماء قطر و قال علي عليه السلام والله لولا من في الارض منكم لماانعم الله علي اهل الخلاف انتهي ، فلاجل ما ذكرنا تقدم دولة الجهل و اهله علي دولة العقل و اهله كما تري في الانسان انه من حين تولده يكون جاهلا و يكون عقله خفيا مغلوبا مقهورا و يظهر آثار العقل شيئا بعد شيء الي ان يسفر الحجاب من وجهه و يظهر بعد خفائه و يكون الامر و الحكم له هذا و ان للعقل حرارة عظيمة لقربه من حركة الفاعل و جزما و عزما و جدا لايطيقها بدن الطفل لضعفه و لما كان و لا بد فيه من رطوبة بها ينمو و يكبر و لو سلط عليه نار العقل لجف و ذبل و احترق و لمينم و لميعش و لميبلغ منتهي اجله و ما اريد منه حجب الله ما بين شمس عقله و ارض بدنه بسحب ابخرة و رطوبة في دماغه تستر نورها و حرها و وهجها عن البدن حتي تشرق شمس عقله من وراء تلك الحجب شيئا بعد شيء و ترقق بحرارتها تلك السحب يوما فيوما و يستأنس ارض البدن بنورها و يعتاد بحرارتها فيطيقها و يتحملها كما ان الله سبحانه لما علم ان النباتات الغضة جديدة لطيفة ضعيفة في اول نباتها في فصل الربيع و لاتطيق وهج حر الشمس حجب بينها و بينها بسحب متواترة و غيوم متكاثرة حتي تنشأ النباتات و يتحملن حرها من وراء تلك الحجب و الشمس ترقق تلك الحجب بحرها شيئا بعد شيء و يشتد ظهورها شيئا بعد شيء و يقوي بني تلك النباتات شيئا بعد شيء الي ان يصفو الهواء بالكلية و يظهر نور الشمس علي ما هو عليه و تطيق النباتات ملاقاته خالصا من شوب الاكدار فهنالك ينتضج الثمار و يظهر الوانها و طعومها و كمالاتها و لو كشفت الشمس عن وجهها في اول نجومها من الارض [ص 168] لجفت و ذبلت و احترقت و صارت هشيما تذروه الرياح قبل ان تبلغ منتهي كمالها و كذلك تقدير العزيز العليم لما علم ان الناس جديدوا العهد بالايمان ان كانوا صادقين و الا فجديدوا العهد بالاسلام و لايطيقون حمل امر الولي و نهيه و امتثالهما و لايطيقون جده و عزمه و جزمه و حكمه و عدله و انصافه ابدا ابدا فلو اسفر الولي عن وجهه و جري بعدله في الناس لتفرقوا ايدي سبا و ارتدوا عن الدين قهقري لانهم لايتحملون انصافه و عدله و اجراءه الحدود و ايصاله حق كل ذي حق اليه و لو جري مجري النبي صلي الله عليه و آله في التأليف و التقريب و المداراة لبقي الكفر و النفاق في قلوبهم و لميخرجا امر نبيه صلي الله عليه و آله ان يوصي وصيه بالصبر و الاحتجاب بحجب ظلمات غاصبي حقه و ارخاء عنانهم قليلا و تحمل الاذي منهم حتي يفعلوا ما فعلوا و يصعد سحب كفرهم و يحول بين شمس وجه الولي و بين اولئك الجديدين و لايقدر بحسب الظاهر اجراء حكمه و لكن يظهر بمحض القول منه شيئا بعد شيء و كذلك الائمة عليهم السلام يسلكون مسلكه في الصبر و الرفق و المداراة و اظهار الامر شيئا بعد شيء حتي لايسمع الناس شيئا اول مرة ثم يسمعوا بعض ما يمكن اظهاره من غير الاخذ بكظمهم علي العمل بمر الحق و يشتد ظهور الحق شيئا بعد شيء الي ان يفني الولي تلك الحجب شيئا بعد شيء و يسفر عن وجهه المبارك علي ما ينبغي و يأخذ بالجزم في جميع الامور و يحمل الناس علي مر الحق و يفني عن جديد الارض من ينبغي افناؤه و يبقي من ينبغي بقاؤه و يملؤها عدلا و قسطا كما ملئت ظلما و جورا فلاجل هذه الحكم حكم الله في محكم قضائه علي ان يكون الدولة قبل بلوغ الاجل لاهل الجهل و الباطل و يكون نور الحق و اهله خفيين اللهم الا بقدر ان يري الماشي امام قدمه و لما كان العالم ليس يدور علي الباطل و انما خلق للحق [ص 169] و بالحق قدم الله عز و جل ايجاد آحاد من المؤمنين في كل عصر علي رأسهم يدور هذه الافلاك و تستقر الارض و تنزل الارزاق و تدفع البلايا و لولاهم لساخت الارض و اهيلت السماء كما ذكرنا فالواجب علي المؤمنين المستضعفين ان يتبعوا مشية الله و يسلكوا بالمداراة مع اهل الباطل و الرفق بهم و التقية منهم حتي يبلغ الكتاب اجله و لايستعجل امر الله عز و جل و يصبر في هذه الطخية العمياء و ينتظر الفرج و اعلم ان مبدء دولة الجهل من حين قتل قابيل هابيل و منتهاه ظهور قائم آلمحمد عليهم السلام و قد حتم الله ان يكون الدولة لهم علي المؤمنين و ان يكون المؤمنون في اعصارهم مظلومين و مقهورين اذلاء فقراء يفنون من البلاد و يعذبون و يفتنون و يقتلون و يحرقون و يسلب اموالهم و يغصب ازواجهم لا بد من ذلك قضاء حتما و امرا جزما فاصبر كما صبر اولي العزم من الرسل و لاتستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لميلبثوا الا عشية او ضحيها فهنالك تقر الاعين و تثلج الافئدة و ان خفت الموت قبل ذلك فارج الرجوع بعد ذلك فان ذلك وعد موعود و لاتحسبن الله مخلف وعده رسله فاذا عرفت ان في هذه الايام يكون الدولة لهم فاقتضاؤه غلبتهم و طاعة اهل الحق لهم فان اظهرت خلافهم تذل و تقهر و تقتل و تفني و ان اتقيت و اظهرت ما يرضون به و اخفيت الايمان فقد عملت بما شاء الله و اعززت نفسك و اخوانك و امامك و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين و حفظت بذلك بنية العالم اذ يدور العالم علي رأسك و رأس امثالك و لو فنيتم لفني العالم فالتقية في دولة اهل الباطل حرز من حرز الله و ستر من ستر الله و سر من سر الله فيها صلاح عباد الله و هي السد المضروب بين بني آدم و هم المؤمنون و بين يأجوج و مأجوج و هم اهل الباطل فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا فاياك ثم اياك ان تترك التقية في موضع يجب فيه التقية و التقية في موضع [ص 170] لا حاجة اليها طمعا في حطام الدنيا فتكون من كاتمي امر الله و مضيعي حق الله و تشارك اهل الكفر في كفر حق الله و ستره فلنذكر شيئا من الاخبار في معني التقية حتي يظهر لك صدق ما شرحناه و بيناه .
فصل - قد روي في الوسائل بسنده عن ابيعبدالله عليه السلام في قوله تعالي اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا قال بما صبروا علي التقية و يدرؤن بالحسنة السيئة قال الحسنة التقية و السيئة الاذاعة و قوله ادفع بالتي هي احسن قال التي هي احسن التقية و عن ابيعمر الاعجمي عن ابيعبدالله عليه السلام يا باعمر ان تسعة اعشار الدين في التقية و لا دين لمن لا تقية له و عن معمر بن خلاد قال سألت اباالحسن عليه السلام عن القيام للولاة فقال قال ابوجعفر عليه السلام التقية من ديني و دين آبائي و لا دين لمن لا تقية له و عن محمد بن مروان عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان ابي عليه السلام يقول و اي شيء اقر لعيني من التقية ان التقية جنة المؤمن و عن عبدالله مسكان عن ابن ابييعفور قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول التقية ترس المؤمن و التقية حرز المؤمن و لا ايمان لمن لا تقية له و عن ابن ابييعفور عن ابيعبدالله عليه السلام قال اتقوا علي دينكم و احجبوه بالتقية فانه لا ايمان لمن لا تقية له انما انتم في الناس كالنحل في الطير فلو ان الطير يعلم ما في اجواف النحل مابقي منها شيء الا اكلته و لو ان الناس علموا ما في اجوافكم انكم تحبونا اهل البيت لاكلوكم بالسنتهم و لنحلوكم في السر و العلانية رحم الله عبدا منكم كان علي ولايتنا و عن حبيب بن بشر قال قال ابوعبدالله عليه السلام سمعت ابي يقول لا والله ما علي وجه الارض شيء احب الي من التقية يا حبيب انه من كانت له تقية رفعه الله يا حبيب من لمتكن له تقية وضعه الله يا حبيب ان الناس انما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا و عنه عليه السلام في قوله تعالي [ص 171] و لاتستوي الحسنة و لا السيئة قال الحسنة التقية و السيئة الاذاعة و عن ابيعمر الكناني عن ابيعبدالله عليه السلام قال يا اباعمر ابي الله ان يعبد الا سرا ابي الله عز و جل لنا و لكم في دينه الا التقية و عن محمد بن مسلم عن ابيعبدالله عليه السلام قال كلما تقارب هذا الامر كان اشد للتقية و في رسالة ابيعبدالله عليه السلام الي اصحابه عليكم بمجاملة اهل الباطل تحملوا الضيم منهم و اياكم و مماظتهم دينوا فيما بينكم و بينهم اذا انتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعتموهم الكلام بالتقية التي امركم الله ان تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم و قال ابوعبدالله عليه السلام المؤمن علوي الي ان قال و المؤمن مجاهد يجاهد اعداء الله عز و جل في دولة الباطل بالتقية و في دولة الحق بالسيف و عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام قال لا دين لمن لا ورع له و لا ايمان لمن لا تقية له و ان اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية قيل يا ابن رسول الله الي متي قال الي قيام القائم فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا و عن علي بن محمد عليهما السلام لو قلت ان تارك التقية كتارك الصلوة لكنت صادقا و عنه عليه السلام عن آبائه قال قال الصادق عليه السلام ليس منا من لميلزم التقية و يصوننا عن سفلة الرعية و عن جابر عن ابيعبدالله عليه السلام اجعل بيننا و بينهم سدا فمااسطاعوا ان يظهروه و مااستطاعوا له نقبا قال هو التقية و عن المفضل قال سألت الصادق عليه السلام عن قوله اجعل بينكم و بينهم ردما قال التقية فمااسطاعوا ان يظهروه و مااستطاعوا له نقبا قال اذا عملت بالتقية لميقدروا لك علي حيلة و هو الحصن الحصين و صار بينك و بين اعداء الله سد لايستطيعون له نقبا قال و سألته عن قوله فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء قال رفع التقية عند الكشف فانتقم من اعداء الله و عنه عليه السلام و لاتلقوا بايديكم الي التهلكة قال هذا في التقية و في المحاسن بسنده عن ثابت مولي آلجرير قال سمعت اباعبدالله [ص 172] عليه السلام كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن اخذ بها و تحرز من التعرض للبلاء في الدنيا و عن الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره قوله تعالي و عملوا الصالحات قال قضوا الفرايض كلها بعد التوحيد و اعتقاد النبوة و الامامة قال و اعظمها فرضان قضاء حقوق الاخوان في الله و استعمال التقية من اعداء الله قال و قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له و قال و قال اميرالمؤمنين عليه السلام التقية من افضل اعمال المؤمن يصون بها نفسه و اخوانه عن الفاجرين و قال قال الحسن بن علي عليهما السلام ان التقية يصلح الله بها امة لصاحبها مثل ثواب اعمالهم فان تركها اهلك امة تاركها شريك من اهلكهم و قال قال الحسين بن علي عليهما السلام لولا التقية ماعرف ولينا من عدونا و قال قال علي بن الحسين عليهما السلام يغفر الله للمؤمن كل ذنب و يطهره منه في الدنيا و الآخرة ماخلا ذنبين ترك التقية و تضييع حقوق الاخوان و قال قال محمد بن علي عليهما السلام اشرف اخلاق الائمة و الفاضلين من شيعتنا استعمال التقية و اخذ النفس بحقوق الاخوان قال و قيل لعلي بن محمد عليهما السلام من اكمل الناس قال اعملهم بالتقية و اقضاهم لحقوق اخوانه الي ان قال في قوله تعالي و الهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم قال الرحيم بعباده المؤمنين من شيعة آلمحمد وسع لهم في التقية يجاهرون باظهار موالاة اولياء الله و معاداة اعدائه اذا قدروا و يسرون بها اذا عجزوا ثم قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله و لو شاء لحرم عليكم التقية و امركم بالصبر علي ما ينالكم من اعدائكم عند اظهاركم الا فاعظم فرايض الله عليكم بعد فرض موالاتنا و معاداة اعدائكم استعمال التقية علي انفسكم و اموالكم و معارفكم و قضاء حقوق اخوانكم و ان الله يغفر كل ذنب بعد ذلك و لايستقصي و اما هذان فقل من ينجو منهما [ص 173] الا بعد مس عذاب شديد الا ان يكون لهم مظالم علي النواصب و الكفار فيكون عقاب هذين علي اولئك الكفار و النواصب قصاصا بما لكم عليه من الحقوق و ما لهم اليكم من الظلم فاتقوا الله و لاتتعرضوا لمقت الله بترك التقية و التقصير في اخوانكم المؤمنين ، الي غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة لمن جاس خلال الديار فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان التقية و مداراة اعداء الله من اعظم الفرايض و يجب مراعاتها و معرفة حدودها حتي لاتسقط عن المؤمن في محلها و لايستعملها في غير محلها اذ كما ان استعمالها في محلها حفظ لدين الله استعمالها في غير محلها اطفاء لنور الله نعوذ بالله .
فصل - اعلم انا قد شرحنا في ساير كتبنا ان جميع امور الدين امران اما معرفة ذوات و اما معرفة اقوالهم و افعالهم و العمل بها و الامتثال لها اما معرفة الذوات فهي معرفة الله و معرفة رسوله و معرفة حججه عليهم السلام و معرفة اوليائهم و معرفة اعدائهم و اما معرفة الصفات اي معرفة اقوالهم و افعالهم و العمل بها فهي علم اخبارهم و آثارهم و سننهم و الامتثال لاوامرهم و نواهيهم فمعرفة الذوات هي اصل الدين و معرفة الصفات هي فرعه و تكاليف لايخلو اما تتعلق باداء حقوق الله جل جلاله و المعاملة معه و اما تتعلق باداء حقوق الرسول و الحجج عليهم السلام و المعاملة معهم و اما تتعلق باداء حقوق الاولياء و الاعداء و اما تتعلق باداء حقوق النفس و اما تتعلق بالسمٰويات و اما تتعلق بالحيوانات و اما تتعلق بالنباتات و اما تتعلق بالجمادات و لا شك ان اشرف ذلك و افضلها بعد اداء حقوق الله و حقوق رسوله و حججه عليهم السلام اداء حقوق الموالين و المعادين و لايعادله شيء من الفرايض و الفضائل بل البواقي بالنسبة الي هذا فرع الا قليل منها مع انها ادني رتبة منه و لذلك قال الامام عليه السلام اعظمها فرضان قضاء حقوق الاخوان في الله و استعمال [ص 174] التقية من اعداء الله عز و جل اما قضاء حقوق الاخوان فظاهر في الجملة و لسنا بصدد بيانه هيهنا و اما استعمال التقية فاعلم ان لاعداء الله حقين حقا عند غلبة الحق علي الباطل و حقا عند غلبة الباطل علي الحق اما عند غلبة الحق علي الباطل فحقهم الذي يجب اداؤه افناؤهم عن جديد الارض و تطهير البلاد من لوثهم و اراحة العباد من شرهم و اما عند غلبة الباطل علي الحق فالواجب علي كل حال افناء باطلهم ان لميمكن افناء ذواتهم و معني افناء باطلهم ان تعمل عملا و تدبر تدبيرا لايظهر معه خبث باطنهم و نجاسة سرايرهم ألاتري انه اذا كان بجنبك كنيف فينبغي ان تسعي في طمه ان امكن و ان لميمكن ينبغي ان تدبر تدبيرا لايخرج معه نتنه و عفونته فلو قمت و ادخلت فيه خشبة و سطته و قلبته ظهرا لبطن زاد نتنه و اضر بمجاوريه و افسد امزجتهم فاما طم البئر و اما ردمها و اما تغطيتها و لا اقل من ترك اثارة ما فيها و كذلك ان تلك الابدان الخبيثة الملعونة هي اوعية كفر و فسوق و اضرار بالمؤمنين و ظلم و اذي و اطفاء للحق و كل منكر فيجب اولا طمها ان امكن و افناؤها و تسويتها مع سطح الارض و ان لميمكن فيجب ردمها ان امكن و الا فتغطيتها بشيء و ان لميمكن شيء من ذلك فلا اقل من ترك اثارة ما فيها فيتخبط الادمغة و المراد بردمها ان تسلك معهم سلوكا تسد به افواههم لايفتحونها فيفسدوا بنتنها امرك و امر اخوانك المؤمنين و يهلكونكم و ذلك بان تتبع رضاهم و تسير بسيرتهم حتي انه روي عن ابيعبدالله عليه السلام كما يظهر من خبر قال تنظرون الي ائمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون فوالله انهم ليعودون مرضاهم و يشهدون جنائزهم و يقيمون الشهادة لهم و عليهم و يؤدون الامانة اليهم و قال عليه السلام عليكم بالصلوة في المساجد و حسن الجوار للناس و اقامة الشهادة و حضور الجنايز انه لا بد لكم [ص 175] من الناس ان احدا لايستغني عن الناس حيوته و الناس لا بد لبعضهم من بعض و قال اميرالمؤمنين عليه السلام ليجتمع في قلبك الافتقار الي الناس و الاستغناء عنهم يكون افتقارك اليهم في لين كلامك و حسن سيرتك و يكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك و بقاء عزك و قال عليه السلام خالطوا الناس مخالطة ان متم معها بكوا عليكم و ان غبتم حنوا اليكم ، الي غير ذلك من الاخبار فحسن العشرة ردم افواههم و لايخرج نتن خبث سرايرهم ألمتسمع قوله تعالي لاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم و قال ادفع بالتي هي احسن السيئة فالسيئة خبثهم الباطن و التي هي احسن التقية و كذلك و يدرؤن بالحسنة السيئة فالحسنة هي التقية و من السيئة سيئة باطنهم و سوء سريرتهم فانت تردم ثلمتهم بحسن سلوكك و اما عدم اثارتها فبأن لاتتعرض لهم فان لمتوافق لمتخالف فتهيج غضبهم فيكفرون بالله جهرة و يسبون الله و رسوله و حججه و اولياءه و يسعون في اهلاكهم فهذا هو سر وجوب التقية و افضليته من ساير الاعمال و اعلم ان بالتقية تحفظ حرمة الله و عرض رسولك و حججك و اعراض اخوانك و عرضك و حرمة دين الله و تكون من المجاهدين في ردم ثلمتهم و في نفي الباطل و اطفاء نائرة الكفر فهي حقيقة احد الجهادين و بالاذاعة تنهك حرمة الله و حرمة رسوله و حججه و تنهك حرمة اخوانك و تهتك ستر عرضك و تشيع الباطل و الكفر في دين الله و تكون بذلك احد الساعيين في اطفاء نور الله و ازهاق دين الله فاختر لنفسك ما يحلو و اي شيء احسن من التقية فيها مرضاة الرب و سرور الرسول و مودة الحجج عليهم السلام و حفظ الاخوان و حفظ النفس و الاهل و المال و الولد و رفع الحوائج و نصرتهم لك في النوائب فاي شيء اقر منها لعين المؤمن و اي منفعة في الدين و الدنيا ابلغ منها .
[ص 176] فصل - و لا بد من معرفة محلها فقد يستمسك بها اهل طمع حطام الدنيا فيوافقون الظلمة و الفسقة و المنافقين و يصدقون باطلهم و يقتفون اثرهم و يتبعون مرضاتهم لجلب المنافع و حذرا من ضرر عدم وصول المنافع اليهم و ذلك غير جايز لهم البتة و هؤلاء شركاء اولئك الظلمة في ظلمهم و يعدون من اعوانهم و من الساعين في اطفاء نور دين الله و لو بنوا جميع المؤمنين علي ذلك في جميع الموارد لماقام للدين عمود و لمااخضر له عود و انما محل التقية كأن يكون دولة غالبة باطلة يدينون بينهم بالباطل و يكون المؤمن في اهلها مغلوبا مقهورا اذا اخرج يده لميكد يراها و لو ابرز حقه لماانجح فيهم و ماقدر علي اقامته بل يهلك فيها نفسه و ماله فهنالك معذور ان يجاملهم و يعاشرهم بالمعروف بينهم علي ما سمعت و اما اذا كان بناء قوم علي الحق و دينهم و شرعهم هو الحق و فيهم بعض الفسقة يعصون الله في ذلك الدين الحق و عملهم منكر عند اهل ذلك الدين فيعرفون بالفسق فليس هنالك محل التقية بل هنالك محل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالقول ان ظن التاثير و الا فالانكار بالقلب و هجرهم ما استطاع اللهم الا ان يكون بحيث اذا لميوافقهم او يصدقهم قتلوه او ضربوه او هتكوا عرضه او سلبوه ماله فذلك معفو له و هنالك ايضا محل التقية و له ان يظهر من الموافقة بقدر ان يدفع من نفسه ضررهم لا ازيد فان كانوا يكتفون منه بكتم الحق كتم و ان كان لايكتفون بذلك و يطلبون منه الموافقة فيظهر الموافقة بقدر ما يدفع الضرر عن نفسه و اخوانه و اما اظهار موافقة الفسقة لجلب المنافع او لخوف عدم وصول المنافع منهم فذلك حرام محرم البتة و فاعلها فاسق مثلهم و يكشف من ذلك قوله تعالي فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا اثم عليه و قوله تعالي الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان ، و ما رواه زرارة عن ابيجعفر عليه السلام التقية في كل [ص 177] ضرورة و صاحبها اعلم بها حين تنزل به و عن زرارة ايضا و جماعة قالوا سمعنا اباجعفر عليه السلام يقول التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد احله الله له انتهي ، و يظهر من هذين الخبرين ان معرفة محل الاضطرار موكول اليه فاينما يضطر الانسان و لايجد لنجاة نفسه او ماله او عرضه بدا الا ان يرتكب المحذور ارتكبه منكرا له في القلب و يؤيد ذلك ما روي ان الله سبحانه امر و نهي فمن كان له عذر عذره الله و ما روي ما من شيء حرمه الله الا و قد احله لمن اضطر اليه و ما روي من المرفوعات عن هذه الامة و منه ما اكرهوا اليه و ما اضطروا اليه و ما لايطيقون و هذه الاخبار موافقة للكتاب و لمسلم لا ضرر و لا ضرار فمهما اضطر الانسان الي شيء يأتي به و لكن ليس من الاضطرار طلب المنافع و خوف عدم وصولها فتنبه و عن مسعدة بن صدقة عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث ان المؤمن اذا اظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدل علي نقضه خرج مما وصف و اظهر و كان له ناقضا الا ان يدعي انه انما عمل ذلك تقية و مع ذلك ينظر فيه فان كان ليس مما يمكن ان تكون التقية في مثله لميقبل منه ذلك لان للتقية مواضع من ازالها عن مواضعها لمتستقم له و تفسير ما يتقي مثل ان يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم علي غير حكم الحق و فعله فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لايؤدي الي الفساد في الدين فانه جايز انتهي ، و ان ما ذكره عليه السلام احد مواضع التقية و تمثيل للاضطرار و اما ما يؤدي الي الفساد في الدين كقتل امام او مؤمن او وضع بدعة او تشييد مباني كفر و امثال ذلك فان ذلك غير جايز و التقية لحفظ الدين و اهله فما يفسد الدين و يهلك اهل الدين فليس من التقية و يؤيد ذلك ما رواه في الوسائل بسنده الي محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال انما جعل التقية ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فليس تقية و اما ما روي عن ابيعمر [ص 178] الاعجمي عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث انه قال لا دين لمن لا تقية له و التقية في كل شيء الا في النبيذ و المسح علي الخفين فلعله كان يمكن الاعتذار بضرر النبيذ بمزاجه و كان له محيص عن شربه و كانوا لايستوجبون المسح علي الخفين و ماكان ينافي رضاهم نزع الخف او هو مخصوص باشخاص او عصر كما روي عن زرارة قال قلت له في مسح الخفين تقية فقال ثلثة لااتقي فيهن احدا شرب المسكر و مسح الخفين و متعة الحج قال زرارة و لميقل الواجب عليكم ان لاتتقوا فيهن احدا بالجملة اذا اضطر الانسان الي اي شيء كان مما لايوجب الفساد في الدين يجوز التقية فيه و يؤيد ذلك ما قال ابوالحسن موسي عليه السلام لكميت بن زيد انت الذي تقول :
فالآن صرت الي امية و الامور لها مصاير
قال قلت ذاك والله مارجعت عن ايماني و اني لكم لموال و لعدوكم لقال و لكني قلته علي التقية فقال اما لئن قلت ذلك ان التقية تجوز في شرب الخمر انتهي ، و اما التقية باظهار كلمة الكفر كسب الانبياء و الائمة عليهم السلام و البراءة منهم فقد ورد فيها اخبار متعارضة بحسب الظاهر فمنها ما روي عن هشام بن سالم عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان مثل ابيطالب مثل اصحاب الكهف اسروا الايمان و اظهروا الشرك فآتاهم الله اجرهم مرتين و عن مسعدة بن صدقة قال قلت ان الناس يروون ان عليا قال علي منبر الكوفة ايها الناس انكم ستدعون الي سبي فسبوني ثم تدعون الي البراءة مني فلاتبرأوا مني فقال ما اكثر ما يكذب الناس علي علي عليه السلام ثم قال انما قال انكم ستدعون الي سبي فسبوني ثم تدعون الي البراءة مني و اني لعلي دين محمد صلي الله عليه و آله و لميقل و لاتبرأوا [ص 179] مني فقال له السائل أرايت ان اختار القتل دون البراءة فقال والله ما ذلك عليه و ما له الا ما مضي عليه عمار بن ياسر حيث اكرهه اهل مكة و قلبه مطمئن بالايمان فانزل الله عز و جل فيه الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان فقال له النبي صلي الله عليه و آله عندها يا عمار ان عادوا فعد فقد انزل الله عذرك و امرك ان تعود ان عادوا انتهي ، و قد روي روايات اخر بالنهي عن البراءة و مد الرقاب للقتل و يظهر منها ايضا التقية و لعل العامة وضعوا هذا الخبر بعد ما علموا ان معوية يأخذهم بالبراءة او يقتلون فارادوا حيلة حتي لايبرأوا ان اخذوا فيقتلوا و يستأصلوا فوضعوا ذلك الخبر و اشاعوه حتي الجأوا آلمحمد عليهم السلام الي التقية فيه كما روي بكر بن مسلم المجهول عن محمد بن ميمون العامي عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام ستدعون الي سبي فسبوني و تدعون الي البراءة مني فمدوا الرقاب فاني علي الفطرة ، و انت تعلم ان هذا الخبر ليس بخبر يحدث بها السني و محمد بن ميمون عامي و لذلك سمي الامام تصريحا فهذا الخبر ايضا يؤيد التقية و كذا خبر مسعدة ان الناس يروون و تكذيب الامام عليه السلام له و اما ما روي عن اسماعيل بن علي الدعبلي عن علي بن علي اخي دعبل بن علي الخزاعي عن الرضا عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن علي بن ابيطالب انه قال انكم ستعرضون علي سبي فان خفتم علي انفسكم فسبوني الا و انكم ستعرضون علي البراءة مني فلاتفعلوا فاني علي الفطرة فاسمعيل و علي كلاهما مجهولان و يؤيد ان الحديث موضوع ما روي من الاحتجاج و من تفسير العسكري عليه السلام في حديث الطبيب اليوناني ان اميرالمؤمنين عليه السلام قال له و آمرك ان تصون دينك و علمنا الذي اودعناك فلاتبد علومنا لمن يقابلها بالعناد و لاتفش سرنا الي من يشنع علينا و آمرك ان تستعمل التقية في دينك فان الله يقول [ص 180] لايتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة و قد اذنت لكم في تفضيل اعدائنا ان الجأك الخوف اليه و في اظهار البراءة ان حملك الوجل عليه و في ترك الصلوات المكتوبات ان خشيت علي حشاشة نفسك الآفات و العاهات فان تفضيلك اعداءنا عند خوفك لاينفعهم و لايضرنا و ان اظهارك براءتك منا عند تقيتك لايقدح فينا و لاينقصنا و لئن تبرأ منا ساعة بلسانك و انت موال لنا بجنانك لتبقي علي نفسك روحها التي بها قوامها و مالها الذي به قيامها و جاهها الذي به تمسكها و تصون من عرف بذلك من اوليائنا و اخواننا فان ذلك افضل من ان تتعرض للهلاك و تنقطع به عن عمل في الدين و صلاح اخوانك المؤمنين و اياك ثم اياك ان تترك التقية التي امرتك بها فانك شائط بدمك و دماء اخوانك معرض لنعمتك و نعمتهم للزوال مذل لهم في ايدي اعداء دين الله و قد امرك الله باعزازهم فانك ان خالفت وصيتي كان ضررك علي اخوانك و نفسك اشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا انتهي ، و عن ابيبكر الحضرمي عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث انه قيل له مد الرقاب احب اليك ام البراءة من علي عليه السلام فقال الرخصة احب الي أماسمعت قول الله عز و جل في عمار الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان ، و عن عبدالله بن عجلان عن ابيعبدالله عليه السلام قال سألته فقلت له ان الضحاك قد ظهر بالكوفة و يوشك ان ندعا الي البراءة من علي عليه السلام فكيف نصنع قال فابرأ منه قلت ايهما احب اليك قال ان تمضوا علي ما مضي عليه عمار بن ياسر اخذ بمكة فقالوا له ابرأ من رسول الله فبرأ منه فانزل الله عز و جل عذره الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان ، و عن عبدالله بن يحيي عن ابيعبدالله عليه السلام انه ذكر اصحاب الكهف فقال لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم فقيل له و ما [ص 181] كلفهم قومهم فقال كلفوهم الشرك بالله العظيم فاظهروا لهم الشرك و اسروا الايمان حتي جاءهم الفرج و في رواية انهم كانوا يشدون الزنانير و يشهدون الاعياد فآتاهم الله اجرهم مرتين و في رواية كانوا علي اجهار الكفر اعظم اجرا منهم علي اسرار الايمان انتهي ، و كذلك كان تقية ابيطالب عليه السلام كان يسر الايمان و يظهر الشرك فآتاه الله اجره مرتين و ماخرج من الدنيا حتي اتته البشارة من الله بالجنة و كذلك مؤمن آل فرعون يكتم ايمانه بالجملة اخبار الرخصة اخبار موافقة للكتاب و ساير اخبار التقية و الاصول المجمع عليها و العقل السليم و اخبار الامر بمد الرقاب مخالفة للكتاب و ساير اخبار التقية و الاصول فالرجحان لاخبار الرخصة اعاذنا الله من الوقوع في تلك البلية و الاضطرار الي مثل تلك التقية و علي ما عرفت يجوز التقية في الفتوي اذا اضطر الانسان اليه و عليها بناء آلمحمد عليهم السلام و يدل علي الرخصة خصوصا ما رواه في الوسائل عن ابان بن تغلب قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اني اقعد في المسجد فيسألوني فان لماجبهم لميقبلوا مني و اكره ان اجيبهم بقولكم و ما جاء عنكم فقال لي انظر ما علمت انه من قولهم فاخبرهم بذلك و عن معاذ بن مسلم في حديث انه قال لابيعبدالله عليه السلام اني اقعد في المسجد فيجيئ الرجل فيسألني عن الشيء فاذا عرفته بالخلاف لكم اخبرته بما يفعلون و يجيئ الرجل اعرفه بمودتكم فاخبره بما جاء عنكم و يجيئ الرجل لااعرفه و لاادري من هو فاقول جاء عن فلان كذا و جاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين ذلك قال فقال لي اصنع كذا فاني كذا اصنع ، الي غير ذلك من الاخبار بل ينبغي ستر الحق عن الاعداء و ان لميكن في اخبارهم مفسدة ظاهرية و ذلك ان الاعمال جواذب الامداد و السنة الاستمداد فالاعمال الحقة جواذب امداد البقاء و العافية [ص 182] و الخير و النعمة و الثروة و صلاح الدنيا و الاعمال الباطلة جواذب امداد الفناء و البلاء و الشر و الشقاء و الفقر و ما يشاكلها فاذا عمل الانسان بالاعمال الحقة تنفعه في دار الدنيا و ينال بها ثواب الدنيا فان الله جل و عز لميامر الناس بالاعمال الصالحة الا و كان فيها صلاح الدنيا و الآخرة فلو اجمع الناس علي الاعمال الصالحة لصلح بها والله دنياهم و عمر بها بلادهم و زاد بها بركاتهم و طال بها اعمارهم و ان لمتكن لله عز و جل ألمتسمع ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم قيل فيتركه لغير الله قال نعم والله صيانة لنفسه فيشكره الله علي ذلك ، الي غير ذلك من الاخبار و كل ذي مسكة يعرف من هذه الشريعة المقدسة ان فيها صلاح الدين و الدنيا و الآخرة بالبداهة و الاعمال السيئة تضر بالابدان و الاموال و تفسد العباد و تخرب البلاد و تذر الديار بلاقع بالبداهة فعلي ذلك عدم اخبارك اعداء الله بالحق الذي فيه صلاح العباد و البلاد احسن حتي يعملوا بباطلهم و ينقرضوا سريعا و يهلكوا عاجلا و يفسد ديارهم و يخترم اعمارهم فهذا جهاد حاضر من المؤمن لاعداء الله قال الصادق عليه السلام نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل الله ، و ما ذكرناه معني بديع للخبر فاغتنمه و جميع الحق سرهم و السر ما يخفي عن الغير و يشهد بذلك ما رواه في الوسائل بسنده عن خلف بن حماد الكوفي في حديث سأل اباالحسن موسي بن جعفر عليه السلام بمني عن الفرق بين دم الحيض و العذرة قال فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة ان يسمع كلامه احد قال فنهد الي فقال يا خلف سر الله فلاتذيعوه و لاتعلموا هذا الخلق اصول دين الله بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال ثم علمه الفرق الي آخر الحديث فتبين ان جميع الشرع الحق سر عن الاعداء و لاينبغي اخبارهم [ص 183] و ينبغي تركهم علي ضلالهم حتي يكون ذلك اسرع في فنائهم و بوارهم و لاسيما اذا استوحشوا من سماع الحق و رموك بالباطل و سلقوك بالسنتهم و سطوا عليك بايديهم فذروهم و ضلالهم حتي يموتوا علي كفرهم بقي شيء يجب التنبيه عليه و هو ان التقية في كتمان سر آلمحمد عليهم السلام لاتنحصر في الاعداء بل ربما ينبغي التقية عن المدعين للموالاة غير المتحملين لبعض الفضائل و المقامات بل المنكرين لما خص الله آلمحمد عليهم السلام من الآيات و العلامات و الدرجات الذين ظهروا في هذه الاوقات و لهم الغلبة علي العباد و الاستيلاء علي البلاد قد بدت البغضاء من افواههم و ما تخفي صدورهم اكبر قد سموا انفسهم موالين و هم ينكرون فضايلهم كالمعادين و يرمون المقرين بالكفر و الضلال و يشهرون ذلك بين الجهال حتي صرفوا الناس عن فطرهم و ردوهم قهقري الي فهرهم فحملوهم علي بغض الموالين و زادوا بغضا بل في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا فينبغي لمن ابتلي بهم من المؤمنين التقية عنهم في ذكر الفضائل الخفية التي لمتبلغ ضرورة الشيعة و اجماعهم او قبولهم فانهم لايتحملون و يكفرون المقر بها من غير جرم و عندهم دليلها بل كذبوا بما لميحيطوا بعلمه و لمايأتهم تاويله فان لهم الملك اليوم ظاهرين في الارض و قد آل الغثاء اليهم في الطول و العرض و اهل الحق قليلون و في ايديهم مغلوبون و الي التقية عنهم مضطرون و التقية في كل شيء اضطر اليه ابن آدم و لكن علي ما ذكرنا في دفع الضرر لا جلب المنفعة و عند الضرورة لا عند التوهمات الباطلة و يختلف احوال الاشخاص و البلاد و الانادي و الحضور و صاحبها اعلم بها اذا اضطر اليها و لما بلغ الكلام الي هنا احب ان اذكر بعض الاخبار في كتمان اسرار آلمحمد عليهم السلام و الانكار و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فالله خير حافظا و هو ارحم [ص 184] الراحمين و قد حفظني الله من شرهم دائما و ارجو ان يقيني من كيدهم ابدا فاعنون لذلك ايضا فصلا .
فصل - في ذكر ما يتيسر من اخبار آلمحمد عليهم السلام في منكري الفضائل و كاتميها من غير تقية ففي العوالم من محاسن البرقي بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله التاركون ولاية علي عليه السلام المنكرون لفضله المظاهرون اعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم علي ذلك انتهي ، و لا شك ان كتمان فضائلهم مظاهرة اعدائهم و ترك لولايتهم كما يأتي و في الكافي بسنده عن محمد بن الفضيل عن ابيالحسن عليه السلام في قوله تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله قال نحن المحسودون و قد عقد الكليني في ذلك بابا و بسنده عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله تبارك و تعالي يقول استكمال حجتي علي الاشقياء من امتك من ترك ولاية علي و والي اعداءه و انكر فضله و فضل الاوصياء من بعده فان فضلك فضلهم و طاعتك طاعتهم و حقك حقهم و معصيتك معصيتهم و هم الائمة الهداة من بعدك جري فيهم روحك و روحك ما جري فيك من ربك و هم عترتك من طينتك و لحمك و دمك و قد اجري الله فيهم سنتك و سنة الانبياء قبلك و هم خزاني علي علمي من بعدك حق علي لقد اصطفيتهم و انتجبتهم و اخلصتهم و ارتضيتهم و نجا من احبهم و والاهم و سلم فضلهم و لقد اتاني جبرئيل باسمائهم و اسماء آبائهم و احبائهم و المسلمين لفضلهم و بسنده عن ابان بن تغلب قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اراد ان يحيي حيوتي و يموت بميتتي و يدخل جنة عدن التي غرسها الله ربي بيده فليتول علي بن [ص 185] ابيطالب و ليتول وليه و ليعاد عدوه و ليسلم للاوصياء من بعده فانهم عترتي من لحمي و دمي اعطاهم الله فهمي و علمي الي الله اشكو امر امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و بسنده عن عبدالحميد بن ابيالديلم عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه الاوصياء الماضية الي ان قال فلما بعث الله عز و جل محمدا صلي الله عليه و آله الي ان قال ثم انزل الله جل ذكره عليه ان اعلن فضل وصيك فقال رب ان العرب قوم جفاة لميكن فيهم كتاب و لميبعث اليهم نبي و لايعرفون فضل نبوات الانبياء و لا شرفهم و لايؤمنون بي ان اخبرتهم بفضل اهل بيتي فقال الله جل ذكره و لاتحزن عليهم و قل سلام فسوف يعلمون فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم فعلم رسول الله صلي الله عليه و آله ذلك و ما يقولون فقال الله جل ذكره يا محمد و لقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فانهم لايكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون لكنهم يجحدون بغير حجة لهم و كان رسولهم يتألفهم و يستعين ببعضهم علي بعض و لايزال يخرج لهم شيئا بعد شيء في فضل وصيه حتي نزلت هذه السورة فاحتج عليهم حين اعلم بموته و نعيت اليه نفسه فقال الله جل ذكره فاذا فرغت فانصب و الي ربك فارغب يقول فاذا فرغت فانصب علمك و اعلن وصيك فاعلمهم فضله علانية ثم ذكر فضائل كثيرة اعلنها النبي صلي الله عليه و آله في وصيه الي ان قال فلميزل يلقي فضل اهل بيته بالكلام و يبين لهم بالقرآن الحديث ، و عن ابيعبيدة الحذاء قال سألت اباجعفر عليه السلام عن الاستطاعة و قول الناس الي ان قال عليه السلام و القائم يأمرهم بالمعروف اذا قام و ينهيهم عن المنكر و المنكر من انكر فضل الامام و جحده و يحل لهم الطيبات اخذ العلم من اهله و يحرم عليهم الخبائث و الخبائث قول من خالف و يضع عنهم [ص 186] اصرهم و هي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام و الاغلال التي كانت عليهم و الاغلال ما كانوا يقولون مما لميكونوا امروا به من ترك فضل الامام فلما عرفوا فضل الامام وضع عنهم اصرهم و الاصر الذنب و هي الآصار الخبر ، و في العوالم من منتخب البصاير و الخرايج بسنده عن جابر قال قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آلمحمد عظيم الي ان قال و انما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث او بشيء لايحتمله فيقول والله ماكان هذا و الانكار لفضائلهم هو الكفر و عن محمد بن صدقة قال سأل ابوذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنه يا باعبدالله ما معرفة اميرالمؤمنين بالنورانية قال يا جندب فامض بنا حتي نسأله عن ذلك و ساق الحديث الي ان ذكر عليه السلام لهما من فضائله قليلا من كثير الي ان قال عليه السلام يا سلمان و يا جندب قالا لبيك يا اميرالمؤمنين صلوات الله عليك قال عليه السلام من آمن بما قلت و صدق بما بينت و فسرت و شرحت و اوضحت و نورت و برهنت فهو مؤمن ممتحن امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام و هو عارف مستبصر قد انتهي و بلغ و كمل و من شك و عند و جحد و وقف و تحير و ارتاب فهو مقصر و ناصب الي ان ذكر ايضا فضائل ثم قال الويل كل الويل لمن انكر فضلنا و خصوصيتنا و ما اعطانا الله ربنا لان من انكر شيئا مما اعطانا الله فقد انكر قدرة الله عز و جل و مشيته فينا و من الاختصاص بسنده عن ابان الاحمر قال قال الصادق عليه السلام يا ابان كيف تنكر الناس قول اميرالمؤمنين لما قال لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن ابيسفيان بالشام فنكسته عن سريره و لاينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس و اتيانه سليمان به قبل ان يرتد اليه طرفه أليس نبينا افضل الانبياء و وصيه افضل الاوصياء أفلاجعلوه كوصي سليمان حكم الله [ص 187] بيننا و بين من جحد حقنا و انكر فضلنا و من كنز الكراجكي عن جابر بن عبدالله في حديث طويل قال دخلت خلف اميرالمؤمنين عليه السلام الي المسجد فجعل يخطو خطوات و هو يقول لا والله لافعلت والله لاكان ذلك ابدا فقلت يا مولاي لمن تكلم و لمن تخاطب و ليس اري احدا فقال يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت شيوبة و حبتر و هما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني يا اميرالمؤمنين يا اباالحسن يا اميرالمؤمنين ردنا الي الدنيا نقر بفضلك و نقر بالولاية لك فقلت لا والله لا لاكان ذلك ابدا ثم قرأ هذه الآية و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون يا جابر و ما من احد خالف وصي نبي الا حشر اعمي ينكب في عرصات القيمة و من تفسير الفرات عن ابيجعفر محمد بن علي عليه السلام قال قال الله تعالي في كتابه و اني لغفار لمن تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدي قال والله لو انه تاب و آمن و عمل صالحا و لميهتد الي ولايتنا و مودتنا و يعرف فضلنا مااغني عنه ذلك شيئا و من المجالس بسنده عن ابنعباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الشاك في فضل علي بن ابيطالب يحشر يوم القيمة من قبره و في عنقه طوق من نار فيه ثلثمائة شعبة علي كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه و يتفل فيه و عن ابنعباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة عدن منزلي و يمسك قضيبا غرسه ربي عز و جل ثم قال كن فكان فليتول علي بن ابيطالب وليا ثم الاوصياء من ولده فانهم عترتي خلقوا من طينتي الي الله اشكو من اعدائهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن بعدي الحسين لاانالهم الله شفاعتي و عن محمد بن علي بن ابيطالب قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة ربي التي وعدني جنة عدن منزلي قضيب من قضبانه غرسه ربي تبارك و تعالي بيده فقال له كن [ص 188] فكان فليتول علي بن ابيطالب صلي الله عليه ( الي الله اشكو ظ ) من امتي القاطعين صلتي والله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و من كامل الزيارة عن سعد الاسكاف عن ابيعبدالله عليه السلام مثله و بسنده عن جابر عن محمد بن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي (ظ) و يدخل جنتي جنة عدن غرسها ربي بيده فليتول عليا و يعرف فضله و الاوصياء من بعده و يتبرأ من عدوي اعطاهم الله فهمي و علمي هم عترتي من لحمي و دمي اشكو اليك ربي عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني ثم لاتنالهم شفاعتي و من بصائر الدرجات بسنده عن ابان بن تغلب عن ابيعبدالله عليه السلام عن ابيه انه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من اراد ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنة عدن غرسه ربي فليتول عليا و يعاد عدوه ثم الاوصياء من بعده فانهم ائمة الهدي من بعدي اعطاهم الله فهمي و علمي و هم عترتي من لحمي و دمي الي الله اشكو من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي و ايم الله ليقتلن ابني يعني الحسين لاانالهم الله شفاعتي و من مشارق الانوار عن محمد بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال نحن جنب الله و نحن صفوة الله الي ان قال فمن سمع هذا الهدي فليتفقد في قلبه حبنا فان وجد فيه البغض لنا و الانكار لفضلنا فقد ضل عن سواء السبيل لانا حجة المعبود و ترجمان وحيه الخبر ، و عن جابر بن يزيد الجعفي في حديث الخيط عن زينالعابدين عليه السلام بعد ذكر فضايل الي ان قال و نحن احلنا عز و جل هذا المحل و اصطفانا من بين عباده و جعلنا حجة في بلاده فمن انكر شيئا و رده فقد رد علي الله جل اسمه و كفر بآياته و انبيائه و رسله يا جابر الخبر ، و من منتخب البصائر بسنده عن ابنطريف قال قلت لابيجعفر عليه السلام ما تقول فيمن اخذ عنكم [ص 189] علما فنسيه قال لا حجة عليه انما الحجة علي من سمع منا حديثا فانكره او بلغه فلميؤمن به و كفر فاما النسيان فهو موضوع عنكم و في كنز الدقايق من تفسير علي بن ابرهيم بسنده عن ابيحمزة الثمالي عن ابيجعفر عليه السلام قال يبعث الله يوم القيمة قوما بين ايديهم نور كالقباطي ثم يقول له كن هباء منثورا ثم قال اما والله يا باحمزة انهم كانوا يصومون و يصلون و لكن كانوا اذا عرض لهم شيء من الحرام اخذوه و اذا ذكر لهم شيء من فضل اميرالمؤمنين عليه السلام انكروه و في المشارق عن المفضل بن عمر عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال يا مفضل ان العالم منا يعلم تقلب جناح الطير في الهواء و من انكر من ذلك شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه و عن محمد بن سنان عن المفضل عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال يا مفضل من زعم ان الامام من آلمحمد يعزب عنه شيء من الامر المحتوم يعني مما كتب القلم علي اللوح فقد كفر بما انزل علي محمد و انا لنشهد اعمالكم و لايخفي علينا شيء من امركم و ان اعمالكم لتعرض علينا و من كتاب الآيات مرفوعا الي ابنعباس قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لايعذب الله هذا الخلق الا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل علي و عترته الا و انه لميمش فوق الارض بعد النبيين و المرسلين افضل من شيعة علي و محبيه الذين يظهرون امره و ينشرون فضله اولئك تغشاهم الرحمة و تستغفر لهم الملئكة و الويل كل الويل لمن يكتم فضائله و يكتم امره فما اصبرهم علي النار انتهي ، الي غير ذلك من الاخبار المتواترة اقتصرنا بما ذكرنا لانها كانت في ابواب الكتب متفرقة و كان يصعب علي تصفح الكتب و لا شك ان منكر الفضائل الظاهرة التي يشهد بها الكتاب و السنة كافر فان احدا من الشيعة لايثبت لهم الربوبية جزما و الغالي فيهم كافر و كذا لايثبت لهم النبوة بعد خاتم الانبياء صلوات الله عليه و آله و ما بعد [ص 190] هاتين الرتبتين كل فضل و كمال ثابت لهم و لا مانع من وجوده فيهم لا من انفسهم فانهم معصومون مطهرون و لا من الله جل جلاله فانه جواد غني عدل قادر مطلع فلا وجه لانكار فضائل لاتبلغ الربوبية و النبوة لهم نعم ان بعض المقصرين في معرفة التوحيد و النبوة يعرف الله بالتشبيه و بصفات خلقه فاذا سمع تلك الصفات الخلقية تضاف الي الخلق استوحش و انكر كرامات الله لذلك الخلق و كذلك يعرف النبي ببعض صفات الولاية او الرعية فاذا نسب تلك الصفات الي من دونه اشمأز قلبه و تنفر من قبوله و ما القصور او التقصير الا فيه و الله سبحانه لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير ليس كمثله شيء و هو السميع البصير و النبي صلي الله عليه و آله لايقاس باحد من الخلق و لايوصف و لايعرف كنه معرفته فانه اول من لبي دعوة الله و آمن به و هو فوق جميع الخلق و لما لمنكن بصدد بيان هذه المسئلة اقتصرنا بما ذكرنا و استوفينا المسئلة في كتابنا نعيم الابرار و جحيم الفجار فمن شاء فليراجعه فلنرجع الي ما كنا فيه .