فصل - احب ان ازين كتابي بذكر بعض الاخبار في مدح الصبر و فضله حتي تعرف فضله و فضل الصابرين ففي الكافي بسنده عن ابن ابي‌يعفور عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الصبر رأس الايمان و عن العلاء بن فضيل عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد اذا ذهب الرأس ذهب الجسد كذلك اذا ذهب الصبر ذهب الايمان ه‍ ، و سر ذلك ما عرفت من انك تبقي علي جميع مراتب الايمان بالصبر فمن لا صبر له لا ايمان له و عن حفص بن غياث قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان من صبر صبر قليلا و من جزع جزع قليلا ثم قال عليك بالصبر في جميع امورك فان الله عز و جل بعث محمدا صلي الله عليه و آله فامره بالصبر و الرفق فقال و اصبر علي ما يقولون و اهجرهم هجرا جميلا و ذرني و المكذبين اولي النعمة و قال تبارك و تعالي ادفع بالتي هي احسن السيئة فاذا الذي بينك و بينه عداوة كانه ولي حميم و مايلقيها الا الذين صبروا و مايلقيها الا ذو حظ عظيم فصبر صلي الله عليه و آله حتي نالوه بالعظائم و رموه بها فضاق صدره فانزل الله عز و جل و لقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين ثم كذبوه و رموه فحزن لذلك فانزل الله عز و جل قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لايكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا علي ما كذبوا و اوذوا حتي اتيهم نصرنا فالزم [ص 61] النبي صلي الله عليه و آله نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك و تعالي و كذبوه فقال قد صبرت في نفسي و اهلي و عرضي و لا صبر لي علي ذكر الهي فانزل الله عز و جل و لقد خلقنا السموات و الارض و ما بينهما في ستة ايام و مامسنا من لغوب فاصبر علي ما يقولون فصبر صلي الله عليه و آله في جميع احواله ثم بشر في عترته بالائمة و وصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه و جعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون فعند ذلك قال صلي الله عليه و آله الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز و جل ذلك له فانزل الله عز و جل و تمت كلمة ربك الحسني علي بني‌اسرائيل بما صبروا و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون فقال صلي الله عليه و آله انه بشري و انتقام فاباح الله عز و جل له قتال المشركين فانزل اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد و اقتلوهم حيث ثقفتموهم فقتلهم الله علي يدي رسول الله صلي الله عليه و آله و احبائه و جعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة فمن صبر و احتسب لم‌يخرج من الدنيا حتي يقر الله عينه في اعدائه مع ما يدخر له في الآخرة و عن ابي‌بصير قال سمعت اباعبدالله يقول الحر حر علي جميع احواله ان نابته نائبة صبر لها و ان تداكت عليه المصائب لم‌تكسره و ان اسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الامين صلي الله عليه و آله لم‌يضرر حريته ان استعبد و قهر و اسر و لم‌يضرره ظلمة الجب و وحشته و ما ناله ان من الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد اذ كان مالكا فارسله و رحم به امة و كذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا و وطنوا انفسكم علي الصبر توجروا و عن حمزة بن حمران عن ابي‌جعفر عليه السلام قال الجنة محفوفة بالمكاره و الصبر فمن صبر علي المكاره في الدنيا دخل الجنة و جهنم محفوفة باللذات و الشهوات فمن اعطي نفسه [ص 62] لذتها و شهوتها دخل النار و عن ابي‌سيار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا دخل المؤمن قبره كانت الصلوة عن يمينه و الزكوة عن يساره و البر مطل عليه و يتنحي الصبر ناحية فاذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مسائلته قال الصبر للصلوة و الزكوة و البر دونكم صاحبكم فان عجزتم عنه فانا دونه و عن سماعة بن مهران عن ابي‌الحسن عليه السلام في حديث ان تصبر تغتبط و ان لاتصبر ينفذ الله مقاديره راضيا كنت ام كارها و عن الاصبغ عن اميرالمؤمنين عليه السلام الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن جميل و احسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عز و جل عليك و الذكر ذكران ذكر الله عز و جل عند المصيبة و افضل من ذلك ذكر الله عند ما حرم الله عليك فيكون حاجزا و عن العرزمي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله سيأتي علي الناس زمان لاينال الملك فيه الا بالقتل و التجبر و لا الغني الا بالغصب و البخل و لا المحبة الا باستخراج الدين و اتباع الهوي فمن ادرك ذلك الزمان فصبر علي الفقر و هو يقدر علي الغني و صبر علي البغضة و هو يقدر علي المحبة و صبر علي الذل و هو يقدر علي العز اتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي و عن ابي‌حمزة قال قال ابوجعفر عليه السلام لما حضرت ابي علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني الي صدره و قال يا بني اوصيك بما اوصاني به ابي حين حضرته الوفاة و بما ذكر ان اباه اوصاه به يا بني اصبر علي الحق و ان كان مرا و عن عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث الي علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله الصبر ثلثة صبر عند المصيبة و صبر علي الطاعة و صبر عن المعصية فمن صبر علي المصيبة حتي يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة الي الدرجة كما بين السماء الي الارض و من صبر علي الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجة الي الدرجة [ص 63] كما بين تخوم الارض الي العرش و من صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة الي الدرجة كما بين تخوم الارض الي منتهي العرش و عن ابي‌حمزة الثمالي قال قال ابوعبدالله عليه السلام من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل اجر الف شهيد و عن سماعة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الله عز و جل انعم علي قوم فلم‌يشكروا فصارت عليهم وبالا و ابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة و عنه عليه السلام في قوله يا ايها الذين آمنوا اصبروا و صابروا قال اصبروا علي المصائب و عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله قال الله عز و جل اني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا فمن اقرضني منها قرضا اعطيته بكل واحدة عشرا الي سبعمائة ضعف و ما شئت من ذلك و من لم‌يقرضني منها قرضا فاخذت منه شيئا قسرا اعطيته ثلث خصال لو اعطيت واحدة منهن ملئكتي لرضوا بها مني قال ثم تلا ابوعبدالله عليه السلام قول الله تعالي الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله و انا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم فهذه واحدة من ثلث خصال و رحمة اثنتان و اولئك هم المهتدون ثلث ثم قال ابوعبدالله عليه السلام هذا لمن اخذ الله منه شيئا قسرا و عن جابر بن يزيد عن ابي‌جعفر عليه السلام قال مروة الصبر في حال الحاجة و الفاقة و التعفف و الغناء اكثر من مروة الاعطاء و عن جابر قال قلت لابي‌جعفر عليه السلام يرحمك الله ما الصبر الجميل قال ذلك صبر ليس فيه شكوي الي الناس و عن عبدالرحمن بن سيابة عن ابي‌النعمن عن ابي‌عبدالله عليه السلام او ابي‌جعفر عليهما السلام قال من لايعد الصبر لنوائب الدهر يعجز و عن ابي‌عبدالله عليه السلام نحن صبر و شيعتنا اصبر منا قيل جعلت فداك كيف صار شيعتكم اصبر منكم قال لانا نصبر علي ما نعلم و شيعتنا يصبرون علي ما لايعلمون [ص 64] و في الوسائل بسنده عن ربعي بن عبدالله عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث ان الصبر و البلاء يستبقان الي الكافر فيأتيه البلاء و هو جزوع و عن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال يا اسحق لاتعدن مصيبة اعطيت عليها الصبر و استوجبت عليها من الله عز و جل الثواب انما المصيبة التي يحرم صاحبها اجرها و ثوابها اذا لم‌يصبر عند نزولها و عن فضيل بن ميسر قال كنا عند ابي‌عبدالله عليه السلام فجاءه رجل فشكي اليه مصيبة اصيب بها فقال له ابوعبدالله عليه السلام اما انك ان تصبر توجر و الاتصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدر عليك و انت مأزور و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان ملك الموت قال لرسول الله صلي الله عليه و آله يا محمد اني اقبض روح ابن آدم فيجزع اهله فاقوم في ناحية من دارهم فاقول ما هذا الجزع فوالله ماتعجلنا قبل اجله و ماكان لنا في قبضه من ذنب فان تحسبوه و تصبروا توجروا و ان تجزعوا تأثموا و توزروا و قال جاء اميرالمؤمنين عليه السلام الي الاشعث بن قيس يعزيه باخ له فقال ان جزعت فحق الرحم اتيت و ان صبرت فحق الله اديت علي انك ان صبرت جري عليك القضاء و انت محمود و ان جزعت جري عليك القضاء و انت مذموم و عنه عليه السلام الصبر علي قدر المصيبة و من ضرب يده علي فخذه عند مصيبة حبط اجره و عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قلت له ما الجزع قال اشد الجزع الصراخ بالويل و العويل و لطم الوجه و الصدر و جز الشعر من النواصي و من اقام النواحة فقد ترك الصبر و اخذ في غير طريقه و عن جراح المدايني عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال لايصلح الصياح علي الميت و لاينبغي و لكن الناس لايعرفونه و الصبر خير و عن قتيبة الاعشي في حديث ذكر فيه ان اباعبدالله عليه السلام كان مهتما حزينا علي ابن له مريض فلما مات اسفر وجهه و ذهب التغير و الحزن منه فقيل له في ذلك فقال عليه [ص 65] السلام انا اهل بيت انما نجزع قبل المصيبة فاذا وقع الامر رضينا بقضائه و سلمنا لامره و كذلك وقع من ابي‌جعفر عليه السلام فقال انا لنحب ان نعافي فيمن نحب فاذا جاء امر الله سلمنا فيما احب و عن محمد بن عبدالله الكوفي قال لما حضرت اسمعيل بن ابي‌عبدالله عليه السلام الوفاة جزع ابوعبدالله عليه السلام جزعا شديدا فلما ان غمضه دعا بقميص غسيل او جديد فالبسه ثم تسرح و خرج به يأمر و ينهي فقيل له لقد ظننا ان لاننتفع بك زماننا لما رأينا له جزعك فقال انا اهل بيت نجزع ما لم‌تنزل المصيبة و اذا نزلت صبرنا و عن زرارة قال ثقل ابن لجعفر و ابوجعفر جالس الي ان قال فلما ان قضي قال لنا ان الجزع ما لم‌ينزل امر الله فاذا نزل امر الله فليس لنا الا التسليم ثم دعا بدهن فادهن و اكتحل و دعا بطعام فاكل هو و من معه ثم قال هذا هو الصبر الجميل ثم امر به فغسل و لبس جبة خز و مطرف خز و عمامة خز و خرج فصلي عليه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث اذا اصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلي الله عليه و آله فان الخلق لم‌يصابوا بمثله قط و عنه صلي الله عليه و آله من عظمت عنده مصيبة فليذكر مصيبته بي فانها ستهون عليه و روي في ارشاد الديلمي عنه عليه السلام الصبر مطية لاتكب بصاحبها و عن اميرالمؤمنين عليه السلام انا وجدنا الصبر علي طاعة الله ايسر من الصبر علي عذابه و عنه عليه السلام اصبروا علي عمل لا غني لكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا طاقة لكم علي عقابه قال و قيل اوحي الله الي داود عليه السلام تخلق باخلاقي فان من اخلاقي اني انا الصبور و الصابر ان مات مع الصبر مات شهيدا و ان عاش عاش عزيزا قال و روي انه لما اشتد بايوب البلاء قالت له امرأته يوما ان دعاء الانبياء مستجاب فلو سألت الله كشف ما بك فقال له ( لها ظ ) يا هذه قد متعنا الله بالنعم سبعين سنة فدعينا نصبر علي بلائه مثل ذلك قال [ص 66] و قال رسول الله صلي الله عليه و آله الصبر نصف الايمان و اليقين الايمان كله و في جامع الاخبار قال رسول الله صلي الله عليه و آله حاكيا عن الله تعالي اذا وجهت الي عبد من عبادي مصيبة في بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت له ان انصب ميزانا او انشر له ديوانا و سئل محمد بن علي عليهما السلام عن الصبر الجميل فقال شئ لا شكوي فيه ثم قال و ما في الشكوي من الفرج و انما هو يحزن صديقك و يفرح عدوك و عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الصبر و حسن الخلق و البر و الحلم من اخلاق الانبياء و في القدسي من لم‌يرض بقضائي و لم‌يصبر علي بلائي فليتخذ ربا سوائي و عن الصادق عليه السلام الصبر يظهر ما في بواطن العباد من النور و الصفاء و الجزع يظهر ما في بواطنهم من الظلمة و الوحشة و الصبر يدعيه كل احد و مايثبت عنده الا المحبون و الجزع ينكره كل احد و هو ابين علي المنافقين لان نزول المحنة و المصيبة يخبر عن الصادق و الكاذب و تفسير الصبر ما يستمر مذاقه و ما كان عن اضطراب لايسمي صبرا و تفسير الجزع اضطراب القلب و تحزن الشخص و تغير اللون و تغير الحال و كل نازلة خلت اوائلها من الاخبات و الانابة و التضرع الي الله فصاحبها جزوع غير صابر و الصبر ما اوله مر و آخره حلو لقوم و لقوم اوله و آخره حلو فمن دخل من اواخره فقد دخل و من دخل من اوائله فقد خرج فمن عرف قدر الصبر لايصبر عما منه الصبر قال الله عز و جل في قصة موسي و الخضر عليهما السلام و كيف تصبر علي ما لم‌تحط به خبرا فمن صبر كرها و لم‌يشك الي الخلق و لم‌يجزع بهتك سره فهو من العام و نصيبه مما قال الله و بشر الصابرين اي بالجنة و المغفرة و من استقبل البلاء بالرحب و صبر علي سكينة و وقار فهو من الخاص و نصيبه مما قال الله عز و جل ان الله مع الصابرين ، و في الوسائل عن [ص 67] اميرالمؤمنين عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية قال الق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر عود نفسك الصبر فنعم الخلق الصبر و احملها علي ما اصابك من اهوال الدنيا و همومها و عن النبي صلي الله عليه و آله ان استطعت ان تجمل بالصبر مع اليقين فافعل فان لم‌تستطع فاصبر فان في الصبر علي ما تكره خيرا كثيرا و اعلم ان النصر مع الصبر و ان الفرج مع الكرب فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا و عن ابي‌جعفر عليه السلام اني لاصبر من غلامي هذا و من اهلي علي ما هو امر من الحنظل انه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم و درجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدام محمد صلي الله عليه و آله و عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال لايعدم الصبور الظفر و ان طال به الزمان و عنه عليه السلام من لم‌ينجه الصبر اهلكه الجزع و عنه عليه السلام الصبر يناضل الحدثان و الجزع من اعوان الزمان و من ارشاد الديلمي انه جاءت اليه امرأة فقالت ان ابني سافر عني و قد طال غيبته عني و اشتد شوقي اليه فادع الله لي فقال عليك بالصبر فاستعملته ثم جاءت بعد ذلك فشكت فقال لها ألم‌اقل عليك بالصبر فقال يا ابن رسول الله كم الصبر فوالله لقد فني الصبر فقال ارجعي الي منزلك ستجدي ولدك قد قدم من سفره فنهضت فوجدته قد قدم فاتت به اليه فقالت اوحي بعد رسول الله صلي الله عليه و آله قال لا و لكن عند فناء الصبر يأتي الفرج فلما قلت فني الصبر عرفت ان الله قد فرج عنك بقدوم ولدك ، الي غير ذلك من الاخبار الكثيرة التي من تتبعها وجدها و قوله صلي الله عليه و آله الصبر نصف الايمان فلعله لاجل ان الايمان اعتقاد بالجنان و عمل بالاركان و القول بعض ذلك العمل و العمل بالاركان فعل الطاعات و ترك المعاصي و هما تدومان و تصيران ملكة بالصبر فعلي ذلك الصبر علي الطاعة و عن المعصية نصف الايمان او المراد ان جميع ما يرد علي الانسان اما نعمة من الله او نقمة و [ص 68] الانسان ينبغي ان يقابل النعم بالشكر و جميع الطاعات من الشكر و النقم بالصبر او لاجل ان فعل الطاعات شكر و ترك المعاصي صبر و بهذه الوجوه و غيرها الصبر نصف الايمان و اما اليقين فهو الايمان كله فان الايمان عقد بالجنان و هو اليقين الظاهر و عمل بالاركان و هو ظاهر اليقين لقوله عليه السلام يقين المرء يري في عمله و لأن العمل تجسم العلم و اما ما روي انه صلي الله عليه و آله سئل عن الايمان فقال هو الصبر فلعله اخذه بالمعني الاعم اي الصبر علي العلم و عدم الالتفات الي الشبهات و الشكوك و الشياطين و علي العمل بفعل الطاعة و ترك المعصية و للناطق العالم المالك لزمام الكلام مع كل سائل مقام و اعلم ان مقام الصبر يحصل للانسان بسبب العلم بالله و بحكمته و بالعلم بان هذا الامر المحكم و الخلق المتقن ليس فيه ذرة علي خلاف الحكمة و الصواب و كلها ظهور الرب الواحد الفرد و كلها علي وجه الاكمل و الاصوب و الاولي و ذلك ان الله سبحانه لم‌يخلق شيئا بمقتضي ذاته اذ لا اقتضاء لها و انما خلق ما خلق بمقتضي القوابل و كل اولي اسرع قبولا و اسبق دعوة فلايتجاوزه صنعه جل و عز و هو جل جلاله خالق الخلق لا من شئ و لا علي احتذاء شئ فلايترك الاولي الي غير الاولي و جميع القوابل و المقبولات من كماله جل و عز فهما علي النهج الاكمل و الاصوب علي ما يليق بحضرة الاحد القديم الدائم القادر القاهر فلايقع شئ في الدنيا الا و هو الاصلح و الاصوب و الاحسن و الاكمل فلاتجزع من وقوع الاصلح و الاصوب و الاحسن و الاكمل و لاتطلب غيره و سلم لله سبحانه فرحا مسرورا مستبشرا بحصول ما هو الاصلح لك فما امرك به من الطاعات فاعلم انه اختار لك الاكمل فاصبر عليه و ما نهاك عنه فاعلم انه قد زوي عنك ما فيه فسادك فاصبر عنه و ما اورد عليك فاعلم انه فعل بك ما هو الاصلح فاصبر عليه فرحا مسرورا [ص 69] شاكرا لانعمه و فيما ذكرنا كفاية و بلاغ .

فصل - و لما ان اتينا علي ما اردنا من امر الصبر و لو علي نهج الاشارة و تهذيب العبارة اذ لو اردنا البسط في كل مسئلة لفني العمر قبل ان تفني المسائل فالمناسب ان نذكر شطرا من امر البلاء و هو من المهمات للمؤمن اعلم ان اصل البلاء من بلوته بخير او شر كدعا بلوا و بلاء كفلس و سماء امتحنته و اختبرته و الاسم البلوي كسكري و البلوة كعصمة و البلاء كسماء و البلية كغنية كابليته و ابتليته و ابلاء الله عبده و ابتلاؤه اي امتحانه و اختباره فالسر في ابتلاء الله ان الله سبحانه انشأ الانسان من ظل ربوبيته و صفة مشيته و جعله تعرفه و آية تعريفه حتي جعل معرفة حقيقته معرفته و جهلها جهله ثم جعل له مركبا حيوانيا راتعا في المرتع النباتي النابت في ارض الجماد و قدر في حكمته ان يخلق اولا الارض الجمادية ثم ينبت فيها المرتع النباتي ثم يستخرج منه المركب الحيواني ثم يستخرج منه النفس الناطقة الانسانية و كما ان نشأ النبات ظهورا من الجماد و يكون في بدء نشئه جماديا ثم يصفي شيئا فشيئا و يزول عنه جمود الجمادي و كثافته و يقوي فيه النفس النباتية شيئا بعد شئ حتي يصير النباتية فيه بالفعل و يصير منشأ آثار النبات فيصير جاذبا و ماسكا و هاضما و دافعا و مربيا بالفعل و يزيد و ينقص بالفعل و هذه الفعليات في بدء امره بالقوة و يكون جمادا بالفعل ثم تتقوي النفس النباتية فيه شيئا بعد شئ حتي يصير نباتا بالفعل كذلك النفس الحيوانية نباتية المبدء في الظهور و هي في النبات بالقوة ثم تشتد شيئا فشيئا و يتصفي النبات و يرق و يظهر آثار النفس الحيوانية الي ان يظهر عليه الحيوة و يصير حيوانا بالفعل و يصير منشأ آثار الحيوانية فيصير سميعا بصيرا ذائقا شاما لامسا بالفعل و يظهر منه الرضا و الغضب بالفعل كذلك يكون نفسه الانسانية حيوانية المبدء [ص 70] فتكون في الاول حيوانا بالفعل و انسانا بالقوة ثم يترقي شيئا بعد شئ و يتصفي الي ان يظهر عليه نفس انسانية ضعيفة جدا ثم يتقوي شيئا بعد شئ و يتخلص من شوائب تلك الاكدار الي ان يتخلص و يصير منشأ آثار خاصة فيصير عالما حليما ذكورا فكورا نبيها و يظهر منه النزاهة و الحكمة بالفعل فيكون انسانا خالصا بالفعل و هو قوله تعالي يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء الي اجل مسمي ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم و منكم من يتوفي و منكم من يرد الي ارذل العمر لكيلايعلم من بعد علم شيئا و تري الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج و قال و الله انبتكم من الارض نباتا الي غير ذلك من الآيات فالنفس الانسانية كما عرفت ظهورا جمادية المبدء و نباتيته و حيوانيته و الغالب عليها صفاتها و آثارها ثم تظهر النفس الانسانية بواسطة المكملات الخارجية كما ان الحيوانية خرجت من النباتية بواسطة انوار الافلاك و حيوة الام كذلك النفس الانسانية الكامنة في الحيوانية لاتخرج الا بواسطة المكملات الخارجية و هي وجود الانبياء و الاولياء و الحكماء و الصلحاء و الاتقياء و المؤمنين و يؤيدهم الملئكة فهؤلاء للحيوانية كالنار الخارجية للدهن حيث تسخنه و تجففه و تكلسه و تدخنه و تشعله و تقويها حتي يظهر عليه نار بالفعل راكبة علي ذلك الدخان و تلك النار في بدء التكون ضعيفة جدا و تتقوي شيئا بعد شئ و ما لم‌يدن الدهن من النار لايتكمل ما فيه من النار قال عليه السلام انت ماكونت نفسك و لاكونك من هو مثلك فالانسان الظاهري اذا عاشر المكملين و اتصف بصفاتهم و امتثل اوامرهم و اجتنب نواهيهم صار انسانا تاما بالفعل و اذا خالف المكملين و عمل بمقتضي الجمادية يغلب [ص 71] عليه صفة الجماد ثم قست قلوبهم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة و اذا عمل بمقتضي النباتية يغلب عليه صفة النبات و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة و اذا عمل بمقتضي الحيوانية يغلب عليه صفة الحيوان و يكون لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون الناس كلهم بهائم الا المؤمن المؤمن قليل المؤمن قليل المؤمن قليل و يضعف في هذه الاحوال انسانيته الي ان تموت و تدفن في ارض بدنه انك لاتسمع من في القبور ان انت الا نذير لتنذر من كان حيا و يحق القول علي الكافرين استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم فاذا كان الانسان واقفا بين هذه الدعاة و كلما مال الي داع يتقوي فيه جهته و يضعف فيه ضدها لان الاشياء تتقوي باشكالها و تتضعف باضدادها و كل حيث فيه يميل الي مشاكله فاذا كان حيث غالبا يميل الي شكله و يسوق الباقي اليه فيتقوي هو بالاستمداد منه و يتضعف البواقي بوصول المدد المنافي و بضعفها يتقوي ذلك الحيث ايضا كما قال الشاعر :

مسئلة الدور جرت بيني و بين من احب لولا مشيبي ماجفا لولا جفاه لم‌اشب

فلاجل ذلك حكم الله علي من سبق له منه الحسني ان يبتلي ببلايا في جماديته و نباتيته و حيوانيته حتي يضعف فيه هذه الجهات و يضعف دعوتها و قوة جذبها كما ان الطبيب يحمي المريض ليضعف مرضه فان الغذاء المقوي كما يقوي البدن يقوي المرض فيحميه الطبيب لكي يضعف مرضه و يسهل دفعه و كذلك الرب العطوف الرؤف يحمي عبده المؤمن عما يقوي فيه الجمادية و النباتية و الحيوانية لكي تعجز عن الاستيلاء علي الانسانية و يضعف دواعيها و لايميل اليها الانسانية و لاتستمد من امدادها فتضعف و تقوي انسانيته بالامداد المناسبة النازلة من سماء وجود المكملين اليه و اما الكفار فيزين لهم تلك [ص 72] الجهات و يقويها و يكملها بواسطة المكملات و الامداد المشاكلة و يمنعهم من الامداد الانسانية و جعلنا علي قلوبهم اكنة ان يفقهوه و في آذانهم وقرا و بكفرهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية و لولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة و معارج عليها يظهرون و لبيوتهم ابوابا و سررا عليها يتكئون و زخرفا و ان كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا و الآخرة عند ربك للمتقين و لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين و كما ان الطبيب لولا انه يخاف من انهدام البنية بالكلية لحمي المريض عن الغذاء بالكلية و لكنه كلما يخاف من غلبة المرض يحميه و كلما يخاف من انهدام البدن يغذيه كذلك الرب العطوف كلما ينظر بعين عطوفته ان الامداد من العوائق الثلثة يزيد في قوتها و يقل ميله الي لقاء الله يحمي الانسان و يبتليه ببلاء فيها و كلما نظر و خشي انهدام البنية بالكلية يمده بشئ منها و هكذا يتردد في تدبير عبده المؤمن الي ان يأتيه اجله و هو قوله تعالي في القدسي ماترددت في شئ انا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت و اكره مساءته و لولا خوف ان ييأس العبد المؤمن من رحمة ربه لمااذاقه قطرة من ماء الدنيا و لماساق اليه نعمة من نعمائها و لمااروي عطشه و لمااشبع جوعته و لماكسي عريته ابدا و لكن كلما ينظر الي ضعف عبده عن تحمل ذلك يرزقه متاعا قليلا منها و حق علي من عرف هذا السر الشريف ان يتلقي البلايا بصدر واسع و قلب بارد مشتاقا اليها اشتياق العطشان الي الزلال و الصائم الي الهلال فان فيها نجاته و في الرخاء خوف هلاكته و بواره فمتي ما رأيت البلاء مقبلا و انت في طاعة او معصية فاعلم ان عناية ربك الممرض لك و الطبيب لدائك قد توجهت اليك فاحمد الله و اسأله الصبر و اذا رأيت الرخاء و النعمة مقبلة [ص 73] اليك و انت في معصية فاعلم انه استدراج من الله كما قال سنستدرجهم من حيث لايعلمون و املي لهم و قال و لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و قال فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ حتي اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون بالجملة ان البلاء رحمة عظيمة من الله سبحانه اختص الله بها احباءه و انبيائه و اولياءه و زواها عن اعدائه و من ليس له به حاجة فلاجل ذلك كان الانبياء و الاولياء يحصلونه لانفسهم بتقليل المأكل و المشرب و المنكح و المركب و المسكن و الملبس و المنظر و المسمع و ساير متاع الدنيا فيزوونها عن انفسهم باختيارهم و ينزلون انفسهم ابدا في البلاء و المحنة و التعب و يختارون دائما ما هو الاصعب معاملة من يعلم ان هذا المشروب فيه سم مهلك و لا بد له من شربه فيشرب منه مع وجل و خوف بقدر المسمي و هم يلتذون من هذه الحمية التذاذ مريض يري رأي العين ان كل ما يحتمي من الغذاء المنافي يتقوي و ينشط و لا شك ان المختلط جاهل و تلذذه من اختلاطه من غاية جهله فانه يزداد مرضه بكل اكلة و هو لايشعر و لعمري لو دعي الداعي برفع البلاء بحصول الصبر و الرضا لكان له اولي و لكن البنية الضعيفة الانسانية تضعف عن تحمل اعباء البلايا و المصائب اسأل الله العون علي الصبر و الرضا فانه قادر علي ما يشاء و اني لو دونت كتابا في فضل البلاء و شرفه علي الرخاء لكان قليلا في كثير ما له من الفضل و لكن فيما ذكرنا للعاقل الحكيم كفاية و بلاغ فلنتبرك بذكر بعض الاخبار في فنون البلاء لتكون تسلية للقلوب و عونا علي الصبر و الرضا .

فصل - في معني مطلق البلاء ففي الوسائل بسنده عن عبدالرحمن بن الحجاج قال ذكر عند ابي‌عبدالله عليه السلام البلاء و ما يخص الله به المؤمن فقال سئل رسول الله صلي الله عليه و آله من اشد الناس بلاء في الدنيا فقال النبيون ثم [ص 74] الامثل فالامثل و يبتلي المؤمن بعد علي قدر ايمانه و حسن اعماله فمن صح ايمانه و حسن عمله اشتد بلاؤه و من سخف ايمانه و ضعف عمله قل بلاؤه و عن فضيل بن عثمن عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان في الجنة منزلة لايبلغها عبد الا بالبلاء في جسده و عن يونس بن رباط قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان اهل الحق لم‌يزالوا منذ كانوا في شدة اما ان ذلك الي مدة قليلة و عافية طويلة و عن سليمان بن خالد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال انه ليكون للعبد منزلة عند الله فماينالها الا باحدي خصلتين اما بذهاب ماله او ببلية في جسده و عن محمد بن مسلم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول المؤمن لايمضي عليه اربعون ليلة الا عرض له امر يحزنه يذكر به و عن حمران عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل اهله بالهدية من الغيبة و يحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض و عن زيد الشحام عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان عظيم الاجر لمع عظيم البلاء و مااحب الله قوما الا ابتلاهم و عن الحسين بن علوان عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قال و عنده سدير ان الله اذا احب عبدا غته بالبلاء غتا و انا و اياكم يا سدير لنصبح به و نمسي و عن محمد بن بهلول عن ابي‌عبدالله عليه السلام انما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في ايمانه زيد في بلائه و عن عبدالله بن ابي‌يعفور قال شكوت الي ابي‌عبدالله عليه السلام ما القي من الاوجاع و كان مسقاما فقال لي لو يعلم المؤمن ما له من الاجر في المصائب لتمني انه قرض بالمقاريض و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان لله عز و جل عبادا في الارض من خالص عباده ماينزل من السماء تحفة الي الارض الا صرفها عنهم الي غيرهم و لا بلية الا صرفها اليهم و عن حماد عن ابيه عن ابي‌جعفر عليه السلام قال ان الله اذا احب عبدا غته بالبلاء غتا و شجه بالبلاء شجا فاذا [ص 75] دعاه قال لبيك عبدي لئن عجلت لك ما سألت اني علي ذلك لقادر و لئن اذخرت لك فما اذخرت لك خير لك و عن ابن‌بكير قال سألت اباعبدالله عليه السلام أيبتلي المؤمن بالجذام و البرص و اشباه هذا قال فقال و هل كتب البلاء الا علي المؤمن و عن علي بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن موسي بن جعفر عليه السلام قال اي من صفت له دنياه فاتهمه علي دينه و في الكافي بسنده عن داود بن فرقد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اخذ الله ميثاق المؤمن علي ان لايصدق مقالته و لاينتصف من عدوه و ما من مؤمن يشفي نفسه الا بفضيحتها لان كل مؤمن ملجم و عن ابي‌حمزة الثمالي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله اخذ ميثاق المؤمن علي بلايا اربع ايسرها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده او منافق يقفو اثره او شيطان يغويه او كافر يري جهاده فما بقاء المؤمن بعد هذا و عن ابن‌مسكان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ماافلت المؤمن من واحدة من ثلث و لربما اجتمعت الثلثة عليه اما بغض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه او جار يؤذيه و من في طريقه الي حوايجه يؤذيه و لو ان مؤمنا علي قلة جبل لبعث الله عز و جل عليه شيطانا يؤذيه و يجعل له من ايمانه انسا لايستوحش معه الي احد و عن سماعة بن مهران عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله جعل وليه في الدنيا غرضا لعدوه و عن شعيب عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الدنيا سجن المؤمن فاي سجن جاء منه خير و عن جابر عن ابي‌جعفر قال سمعته يقول اذا مات المؤمن خلي علي جيرانه من الشياطين عدد ربيعة و مضر كانوا مشتغلين به و عن اسحق بن عمار عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ماكان و لايكون و ليس بكاين مؤمن الا و له جار يؤذيه و لو ان مؤمنا في جزيرة من جزاير البحر لابتعث الله من يؤذيه و عن زيد الزراد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان عظيم البلاء [ص 76] يكافي به عظيم الجزاء فاذا احب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء فمن رضي فله عند الله الرضا و من سخط البلاء فله عند الله السخط و عن محمد بن بهلول العبدي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لم‌يؤمن الله المؤمن من هزاهز الدنيا و لكنه آمنه من العمي فيها و الشقي في الآخرة و عن ذريح المحاربي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليه السلام يقول اني لاكره للرجل ان يعافي في الدنيا فلايصيبه شئ من المصائب و عن النبي صلي الله عليه و آله في حديث من لم‌يرزء فما لله فيه حاجة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية و يميته بكل ميتة و لايبتليه بذهاب عقله أماتري ايوب كيف سلط عليه ابليس علي ماله و علي ولده و علي اهله و علي كل شئ منه و لم‌يسلط علي عقله ترك له ليوحد الله به و عن ابي‌اسامة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل لولا ان يجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لايصدع رأسه ابدا و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله مثل المؤمن كمثل خامة الزرع تكفيها الرياح كذا و كذا و كذلك المؤمن تكفيه الاوجاع و الامراض و مثل المنافق كمثل الارزة المستقيمة التي لايصيبها شئ حتي يأتيه الموت فيقصفه قصفا و عن مسعدة بن صدقة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال النبي صلي الله عليه و آله يوما لاصحابه ملعون كل مال لايزكي ملعون كل جسد لايزكي و لو في كل اربعين يوما مرة فقيل يا رسول الله اما زكوة المال فقد عرفناها فما زكوة الاجساد فقال لهم ان يصاب بآفة قال فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه فلما رآهم قد تغيرت الوانهم قال لهم هل تدرون ما عنيت بقولي قالوا لا يا رسول الله قال بلي الرجل يخدش الخدشة و ينكب النكبة و يعثر العثرة و يمرض المرضة و يشاك الشوكة و ما اشبه هذا حتي ذكر في حديثه اختلاج [ص 77] العين و عن سماعة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان في كتاب علي عليه السلام ان اشد الناس بلاء النبيون ثم الوصيون ثم الامثل فالامثل و انما يبتلي المؤمن علي قدر اعماله الحسنة فمن صح دينه و حسن عمله اشتد بلاؤه و ذلك ان الله عز و جل لم‌يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن و لا عقوبة لكافر و من سخف دينه و ضعف عمله قل بلاؤه و ان البلاء اسرع الي المؤمن التقي من المطر الي قرار الارض و في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام البلاء زين المؤمن و كرامة لمن عقل لان في مباشرته و الصبر عليه و الثبات عنده تصحيح نسبة الايمان قال النبي صلي الله عليه و آله نحن معاشر الانبياء اشد الناس بلاء و المؤمنون الامثل فالامثل و من ذاق طعم البلاء تحت سر حفظ الله له تلذذ به اكثر من تلذذه بالنعمة و اشتاق اليه اذا فقده لان تحت نيران البلاء و المحنة انوار النعمة و تحت انوار النعمة نيران البلاء و المحنة و قد ينجو من البلاء كثير و يهلك في النعمة كثير و لااثني الله علي عبد من عباده من لدن آدم عليه السلام الي محمد صلي الله عليه و آله الا بعد ابتلائه و وفاء حق العبودية فيه فكرامات الله في الحقيقة نهايات بداياتها البلاء و بدايات نهاياتها البلاء و من خرج من سكة ( سبيكة . نسخة ) البلوي جعل سراج المؤمنين و مونس المقربين و دليل القاصدين و لا خير في عبد شكي من محنة تقدمها آلاف نعمة و اتبعها آلاف راحة و من لايقضي حق الصبر في البلاء حرم قضاء الشكر في النعماء كذلك من لايؤدي حق الشكر في النعماء يحرم عن قضاء الصبر في البلاء و من حرمهما فهو من المطرودين و قال ايوب عليه السلام في دعائه اللهم قد اتي علي سبعون في الرخاء و اتي علي سبعون في البلاء و قال وهب البلاء للمؤمن كالشكال للدابة و العقال للابل و قال اميرالمؤمنين عليه السلام الصبر من الايمان كالرأس من الجسد و رأس الصبر البلاء و مايعقلها الا العالمون و في ارشاد الديلمي [ص 78] عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال يود اهل العافية يوم القيمة ان لحومهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب اهل البلاء و عنه صلي الله عليه و آله انه قال يوما لاصحابه ايكم يحب ان يصح فلايسقم قالوا كلنا يا رسول الله فقال أفتحبون ان تكونوا كالحمير الضالة ألاتحبون ان تكونوا اصحاب كفارات و الذي نفسي بيده ان الرجل لتكون له الدرجة في الجنة مايبلغها بشيء من عمله و لكن بالصبر علي البلاء و عظيم الجزاء لعظيم البلاء و ان الله تعالي اذا احب عبدا ابتلاه بعظيم البلاء فان رضي فله الرضا و ان سخط فله السخط ، الي غير ذلك من الاخبار و هي تتجاوز حد التواتر و منها يظهر حقية ما استدللنا عليه من ان الانسان لاينقطع نفسه عن الدنيا الا بالبلاء و هو اعظم نعم الله علي خلقه و تحفته الي عباده المؤمنين و احبائه و اصفيائه و لذلك كان اعظم الناس بلاء الانبياء ثم الاوصياء ثم الاولياء الامثل فالامثل و نحن لو شئنا ان نذكر بلاء الانبياء و الاوصياء و الاولياء لاقتضي ذلك ان نكتب كتابا كبيرا مستقلا و مع ذلك لايمكن استقصاؤها فانها اكثر من ان تحصي و اوفر من ان تستقصي و اكثرها شايعة معروفة و كفي بوقعة الطفوف عبرة لمن اعتبر و تذكرة لمن تذكر حيث ساق الله اعظم بلايا الدنيا و اوفرها علي اولئك النفر من اصفيائه و خلصائه و احبائه و اودائه فضلا عن ساير الائمة و النبي صلي الله عليه و آله و من رام التتبع في ذلك فليراجع تواريخ الانبياء و تاريخ نبينا و آله عليهم السلام فلا حاجة الي ذكر شيء منها .

فصل - و لما ذكرنا شيئا من امر البلاء كلية ناسب ان نذكر شيئا من امر المرض تسلية لمرضي المؤمنين و نكتفي بذكر بعض الاخبار فان ما ذكر في سر البلاء كاف في الاعتبار ففي الوسائل عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله رفع رأسه الي السماء فتبسم [ص 79] فسئل عن ذلك قال نعم عجبت لملكين هبطا من السماء الي الارض يلتمسان عبدا صالحا مؤمنا في مصلي كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه و ليلته فلم‌يجداه في مصلاه فعرجا الي السماء فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب عمله ليومه و ليلته فلم‌نصبه فوجدناه في حبالك فقال الله عز و جل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل في صحته من الخير في يومه و ليلته ما دام في حبالي فان علي ان اكتب له اجر ما كان يعمل اذا حبسته عنه و عن ابي‌الصباح قال قال ابوجعفر عليه السلام سهر ليلة من مرض افضل من عبادة سنة و عن عبدالله بن سنان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول الحمي رائد الموت و هو سجن الله في الارض و هو حظ المؤمن من النار و زاد في حديث بعد في الارض و فورها من جهنم و عن درست قال سمعت اباابرهيم عليه السلام يقول اذا مرض المؤمن اوحي الله تعالي الي صاحب الشمال لاتكتب علي عبدي ما دام في حبسي و وثاقي ذنبا و يوحي الي صاحب اليمين ان اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات و عن محمد بن مروان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال حمي ليلة كفارة لما قبلها و لما بعدها و عن ابي‌حمزة عن ابي‌جعفر عليه السلام قال حمي ليلة تعدل عبادة سنة و حمي ليلتين تعدل عبادة سنتين و حمي ثلث ليال تعدل عبادة سبعين سنة قال قلت فان لم‌يبلغ سبعين سنة قال فلابيه و لامه قال قلت فان لم‌يبلغا قال فلقرابته قال قلت فان لم‌يبلغ قرابته قال فلجيرانه انتهي ، المراد انه يكتب له ثواب سنة او سنتين او سبعين سنة عبد الله فيها فلذلك سأل السائل ما سأل فقال بقدر ثواب ابيه و امه في سبعين سنة و هكذا الي آخر ما سأل و عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلي الله عليه و آله قال يا علي انين المؤمن تسبيح و صياحه تهليل و نومه علي الفراش عبادة و تقلبه من جنب [ص 80] الي جنب جهاد في سبيل الله فان عوفي مشي في الناس و ما عليه ذنب و عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال اذا احب الله عبدا نظر اليه فاذا نظر اليه اتحفه بواحدة من ثلث اما صداع و اما حمي و اما رمد و عن النبي صلي الله عليه و آله ان المؤمن اذا حم حماة واحدة تناثرت الذنوب منه كورق الشجر فان صار علي فراشه فانينه تسبيح و صياحه تهليل و تقلبه علي فراشه كمن يضرب بسيفه في سبيل الله فان اقبل يعبد الله بين اخوانه و اصحابه كان مغفورا فطوبي له ان تاب و ويل له ان عاد و العافية احب الينا انتهي ، و اما قوله صلي الله عليه و آله و العافية احب الينا فلاجل ان المرض كفارة للذنب اذا تذكر الانسان و تاب فان لم‌يكن ذنب يحتاج الي كفارة او كان ذنب و ذهب اثره بالتوبة قبل نزول العقوبة فهو احب البتة و ليس في المرض ثواب و انما الثواب علي الصبر فمن كان في نفسه صابرا فله ثوابه و ان لم‌يبتل فلاجل هذه الاسباب العافية احب هذا و المرض عقوبة و من اظلال جهنم و لاينبغي ان يكون الانسان محبا لها و جهنم احب اليه من الجنة فتدبر و عن الزهري قال سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول حمي ليلة كفارة سنة و ذلك لان المها يبقي في الجسد سنة و عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال المرض للمؤمن تطهير و رحمة و للكافر تعذيب و لعنة و ان المرض لايزال بالمؤمن حتي لايكون عليه ذنب و عن سعدان بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال صداع ليلة تحط كل خطيئة الا الكباير و عن درست بن عبدالحميد عن ابي‌ابرهيم عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله للمريض اربع خصال يرفع عنه القلم و يامر الله الملك فيكتب له كل فضل كان يعمل في صحته و يتبع مرضه كل عضو في جسده فيستخرج ذنوبه منه فان مات مات مغفورا له و ان عاش عاش مغفورا له و عن النبي صلي الله عليه و آله انه تبسم فقيل له [ص 81] ما لك يا رسول الله تبسمت فقال عجبت للمؤمن و جزعه من السقم و لو يعلم ما له في السقم من الثواب لاحب ان لايزال سقيما حتي يلقي ربه عز و جل و في الارشاد قال رسول الله صلي الله عليه و آله يوما لاصحابه ايكم يحب ان يصح فلايسقم قالوا كلنا يا رسول الله فقال أتحبون ان تكونوا كالحمير الضالة ألاتحبون ان تكونوا اصحاب كفارات و قال عليه السلام لو يعلم المؤمن ما له في السقم مااحب ان يفارق السقم ابدا و قال عليه السلام يود اهل العافية يوم القيمة ان لحومهم قرضت بالمقاريض لما يرون من ثواب اهل البلاء قال موسي عليه السلام يا رب لا مرض يضنيني و لا صحة تنسيني و لكن بين ذلك امرض تارة فاذكرك و اصح تارة فاشكرك و عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام انه عاد سلمان الفارسي فقال له يا سلمان ما من احد من شيعتنا يصيبه وجع الا بذنب قد سبق منه و ذلك الوجع تطهير له قال سلمان فليس لنا في شئ من ذلك اجر خلا التطهير قال علي عليه السلام يا سلمان لكم الاجر بالصبر عليه و التضرع الي الله و الدعاء لله بهما تكتب لكم الحسنات و ترفع لكم الدرجات فاما الوجع خاصة فهو تطهير و كفارة انتهي ، و هذا الخبر شرح و تفسير للاخبار السابقة و يتبين منه ان المثوبات المذكورة في ساير الاخبار ليست للمرض نفسه بل هي له اذا صبر و دعا و توجه الي الله سبحانه و وجه ذلك ان المرض هو تعذيب و تضعيف للجسم و مسبب للاعراض عن المبدء الواحد جل و علا و مقتضي له و لاجل ذلك نهي الله عنه حتي لايصله مقتضاه فاذا اعرض الانسان عن المبدء ناله مقتضاه و سبب صيرورته كفارة ان النفس الانسانية اذا اصابته العقوبة و علمت بسخط الله عليه رجعت الي ربها و تابت و تذكرت ما ارتكبت فتتحات عنها ذنوبها باعراضها عن الذنب و رجوعها الي ربها و هو قول النبي صلي الله عليه و آله فطوبي له ان تاب و ويل له ان عاد فمن لم‌يتذكر [ص 82] في مرضه و لم‌يتب فليس الذنب بكفارة له ألم‌تسمع قوله تعالي ألم‌تر انهم يفتنون اي يمرضون في كل عام مرة او مرتين ثم لايتوبون و لا هم يذكرون و الا اصل المرض مقتضي الذنب و لايوجب سقوط الذنب عن الانسان ان كان الذنب ثابتا باقيا كما ان النار هي مقتضي ذنوب الكفار و لاتوجب سقوط الذنب عنهم فالمرض كفارة لمن تذكر و تنبه و لمن لم‌يكن الذنب من ذاتيته و كان من اعراضه الجسدية فاذا كان الذنب من اعراضه الجسدية يلحق جسده مقتضاه و هو جزاء ذنبه فاذا فارق روحه جسده يكون مغفورا له لا ذنب له و ان عاش فقد لحقه جزاء ذنبه العرضي و بقي روحه و لا ذنب له و انما يتوب من كان هكذا و يتذكر فليس المرض بكفارة الا للتائبين المتذكرين و كذلك لا اجر له بمرضه فانه مقتضي ذنبه و انما الاجر لصبره و رضاه بما فعل الله به لتطهيره و بدعائه لله سبحانه و بتوجهه اليه فان الاجر مقتضي هذه الحسنات و التوجهات الي الله سبحانه و هو قول ابي‌عبدالله عليه السلام ايما رجل اشتكي فصبر و احتسب كتب الله له من الاجر اجر الف شهيد و عن علي عليه السلام في المرض الذي يصيب الصبي قال كفارة لوالديه و عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام من لقي الله مكفوفا محتسبا مواليا لآل‌محمد لقي الله و لا حساب عليه قال و روي انه لايسلب الله عبدا مؤمنا كريمتيه او احديهما ثم يسأله عن ذنب انتهي ، و اعلم انه مما يزيد في اجر المشتكي كتمانه للشكوي و صبره عليه و الرضا به من الله سبحانه و اما من شكا ربه الي عبيده و كره تطهير الله له و سخط عليه به فهو مسخوط ناله المرض في الدنيا و سيناله السخط في الآخرة و يدل علي ذلك ما رواه عن بشير الدهان عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل ايما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلثا ابدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه و بشرا خيرا من بشره فان ابقيته ابقيته و لا ذنب له [ص 83] و ان مات مات الي رحمتي و فسر الخير في حديث بلحم و دم و بشر لم‌يذنب فيها و عن العرزمي عن ابيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من اشتكي ليلة فقبلها بقبولها و ادي الي الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة قال فقلت له ما قبولها قال يصبر عليها و لايخبر بما كان فيها فاذا اصبح حمد الله علي ما كان و عن النبي صلي الله عليه و آله من مرض يوما و ليلة فلم‌يشك الي عواده بعثه الله يوم القيمة مع خليله ابرهيم الخليل حتي يجوز علي الصراط كالبرق اللامع و عن علي عليه السلام من كتم وجعا اصابه ثلثة ايام من الناس و شكا الي الله عز و جل كان حقا علي الله ان يعافيه منه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اظهار الشيء قبل ان يستحكم مفسدة له انتهي ، و هي كلمة جامعة كلية صدرت من مخزن علم النبوة فلاينبغي اظهار علم و لا صنعة و لا تدبير و لا مرض و لا محنة و لا بلاء قبل ان يستحكم و يشتد و يقوي فانه مفسدة للدين و الدنيا فتدبر و عن جميل بن صالح عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سئل عن حد الشكاة للمريض فقال ان الرجل يقول حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق و ليس هذا شكاة و انما الشكوي ان يقول العبد ابتليت بما لايبتلي به احد و يقول لقد اصابني ما لم‌يصب احدا و ليس الشكوي ان يقول سهرت البارحة و حممت اليوم و نحو هذا انتهي ، يعني ليس هذا هو الشكاية المذمومة و الا فهو شكوي لان الشكوي هو الاخبار بسوء وقع و هو اخبار و يؤيد ذلك ما روي عن عبدالحميد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اذا صعد ملكا العبد المريض الي السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك و تعالي ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه فيقولان الشكاية فيقول ماانصفت عبدي ان حبسته في حبس من حبسي ثم امنعه الشكاية اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته و لاتكتبا عليه سيئة حتي اطلقه من حبسي فانه في حبس من حبسي انتهي ، و علي اي حال لايجوز [ص 84] الشكوي الي المخالف لك في المذهب فانه لا فائدة فيه الا سروره بشكاءك و شماتته و يجوز الشكوي الي المؤمن بما لا بأس به و ليس فيه اظهار كراهة من الله جل و عز او من حسن قضائه او كذب فانه شكوي الي الله جل و عز ان راعي فيه وجه ايمانه بالله فقد روي عن يونس بن عمار قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ايما مؤمن شكا حاجته او ضره الي كافر او الي من يخالفه علي دينه فانما شكا الله عز و جل الي عدو من اعداء الله و ايما رجل مؤمن شكا حاجته و ضره الي مؤمن مثله كانت شكواه الي الله و عن الحسن بن راشد قال قال ابوعبدالله عليه السلام يا حسن اذا نزلت بك نازلة فلاتشكها الي احد من اهل الخلاف و لكن اذكرها لبعض اخوانك فانك لن‌تعدم خصلة من خصال اربع اما كفاية و اما معونة بجاه او دعوة تستجاب او مشورة برأي و عن ابي‌عبدالله عليه السلام من شكا الي مؤمن فقد شكا الي الله عز و جل و من شكا الي مخالف فقد شكي الله عز و جل انتهي ، و سر ذلك ظاهر لمن كان من ابناء الحكمة و ذلك ان الممرض المبتلي هو الله جل و عز بلا شك و قد ابتلاك ببعض ذنوبك ليطهرك فان شكوت من تطهير الله و احسانه اليك الي مخالف مظهر للشيطان و عدو للرحمن فقد شكوت الله عز و جل و صنيعه الي الشيطان كارها للاحسان و اذا شكوت الي مؤمن مظهر للرحمن فقد شكوت الي الله و فررت منه اليه كما ان جميع ما يضاف الي المؤمن مضاف الي الله ألاتري ان سروره سرور الله و اذاه اذي الله و زيارته زيارة الله و قرضه قرض الله فهكذا الشكاة اليه شكاة الي الله و فرار منه اليه و التجاء منه اليه و ذلك غير ضاير ان شكوت اليه من هذا الحيث مستشفعا به الي الله و عن يونس قال قال ابوالحسن عليه السلام اذا مرض احدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فانه ليس من احد الا و له دعوة مستجابة و في رواية عن الوشا عن الرضا عليه [ص 85] السلام بعد ذلك ثم قال أتدري من الناس قلت امة محمد قال الناس هم شيعتنا و عن عبدالله سنان قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ينبغي للمريض منكم ان يؤذن اخوانه بمرضه فيعودونه فيوجر فيهم و يوجرون فيه فقيل له نعم هم يوجرون فيه لممشاهم اليه فكيف يوجر هو فيهم فقال باكتسابه لهم الحسنات فيوجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات و يرفع له عشر درجات و يمحي بها عنه عشر سيئات .