النوع الثاني - العلم المستحب فهو ساير علوم آل‌محمد عليهم السلام اذا قام بها احد بين الامة و كان لها حامل فان في العلم فضلا لايضاهي حتي انه قال الله تعالي يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات ، و عن النبي صلي الله عليه و آله فضل العالم علي العابد كفضلي علي ادناكم انتهي ، و كفاك بذلك فخرا و هو علي اقسام كما ورد عنهم في تفسير القرآن [ص 516] باقسامه و ما ورد عنهم في العلم الالهي و في معرفة مقاماتهم و فضائلهم و في معرفة الاحكام الشرعية و ما ورد عنهم في علم الحقيقة و في علم الطريقة و علم حقائق الاشياء بالجملة هذه العلوم كلها مستحبة و ما وجد من علم حق مؤيد بكتاب او سنة او اجماع العقلاء فذلك ايضا اخذه من المستحبات لما روي عن علي عليه السلام العلم ضالة المؤمن و قد مر ما يدل عليه فاينما يجده يأخذه لانه احق به و اهله و هو له و منه و اليه و كلما كان في ايدي الناس من حق فهو من آل‌محمد عليهم السلام و اليهم فيستحب اخذ ذلك ايضا و عن اميرالمؤمنين عليه السلام علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به لايغلب عليهم المرجئة برأيها و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال تعلموا العربية فانها كلام الله الذي كلم به خلقه و نطق به للماضين و روي تعلموا العربية فانها كلام الله الذي يكلم به خلقه .

النوع الثالث - العلم المحرم فهو كل علم لم‌يخرج من بيت آل‌محمد عليهم السلام ظاهرا او لم‌يوافق ما خرج عنهم فانهم عليهم السلام اصل كل خير و من فروعهم كل بر و اعداؤهم اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة فعن هرون بن خارجة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام انا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث يكون حجة لنا عليهم قال لاتأتهم و لاتسمع منهم لعنهم الله و لعن مللهم المشركة انتهي ، فاذا كان هذا حكم سماع الحديث منهم فما ظنك بساير كتبهم و ساير بدعهم التي اهلكوا بسببها الاسلام و خربوا بناء الايمان و عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه قيل له اني سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال ابوعبدالله عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون و ذكر مؤمن‌الطاق عنده عليه السلام [ص 517] فقال بلغني انه جدل قيل اجل قال اما لو شاء طفل من مخاصميه ان يخصمه فعل قيل كيف قال يقول اخبرني عن كلامك هذا من كلام امامك فان قال نعم كذب علينا و ان قال لا قال له كيف تتكلم بكلام لايتكلم به امامك و قال ابوعبدالله يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء و كتب الي ابي‌الحسن عليه السلام انه روي عن آبائك عليهم السلام انهم نهوا عن الكلام في الدين فتأول موالوك المتكلمون بانه انما نهي من لايحسن ان يتكلم و من يحسن ان يتكلم فلم‌ينهه فهل ذلك كما تأولوا ام لا فكتب عليه السلام المحسن و غير المحسن لايتكلم فيه فان اثمه اكبر من نفعه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم و عن ابي‌جعفر عليه السلام اياك و اصحاب الكلام و الخصومات مجالستهم فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا ما لم‌يؤمروا بعلمه حتي تكلفوا علم السماء و عنه عليه السلام تكلموا في خلق الله و لاتتكلموا في الله فان الكلام في الله لايزداد صاحبه الا تحيرا و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله يقول و ان الي ربك المنتهي فاذا انتهي الكلام الي الله تعالي فامسكوا و قال لرجل ان الناس لايزال بهم المنطق حتي يتكلموا في الله فاذا سمعتم ذلك فقولوا لا اله الا الله الواحد الذي ليس كمثله شيء و قال عليه السلام من نظر في الله كيف هو هلك و قال عليه السلام المنجم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار و عن علي عليه السلام من تعلم شيئا من السحر قليلا او كثيرا فقد كفر و كان آخر عهده بربه و حده ان يقتل الا ان يتوب انتهي ، و كذلك علم الغنا فانه محرم لايجوز تحصيله و تعليمه كما رواه في الوسائل انه حمل ثمن مغنيات الي ابي‌الحسن عليه السلام فقال لا حاجة فيه ان هذا سحت و تعليمهن كفر و الاستماع منهن نفاق و ثمنهن سحت و عن ابي‌عبدالله عليه السلام انه سئل عن بيع الجواري [ص 518] المغنيات فقال شراؤهن و بيعهن حرام و تعليمهن كفر و استماعهن نفاق انتهي ، و كذلك علم النجوم مؤمنا باستقلالها فقد روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام المنجم ملعون و الكاهن ملعون و الساحر ملعون و المغنية ملعونة و من آواها ملعون و اكل كسبها ملعون و في حديث ان رسول الله صلي الله عليه و آله نهي عن اتيان العراف و قال من اتاه و صدقه فقد برئ مما انزل الله عز و جل علي محمد انتهي ، فعن بعضهم انه المنجم و عن بعضهم انه الكاهن و قيل انه الذي يخبر عن الماضي و الكاهن يخبر عن الماضي و المستقبل و كذلك علم القمار للكتاب و السنة و كذلك تعليم اشعار و عبارات فيها هجاء المؤمنين و تزيين الفحشاء و المنكر و تحثيث عليهما و ترغيب فيهما و كذلك تعلم احاديث اليهود و النصاري لتغزير العلم و تكثير الحديث لانه روي انه في الدرك الخامس من النار و يعلم من ذلك ان علوم الفلاسفة و اليونانيين و ساير النصاري او المجوس او الهنود او الصوفية او العامة و النواصب لاجل تغزير العلم و تكثير الحديث و اظهار الفضل حرام محرم و هو الشايع في زماننا هذا نعوذ بالله و كذلك علوم العامة التي وضعوها مأخذا لاستنباط الاحكام اذ اعرضوا عن آل‌محمد عليهم السلام و احتاجوا الي المأخذ فوضعوها كالقواعد الاصولية غير المنصوصة و القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و الآراء المردية و ساير المآخذ المبدعة فذلك كلها حرام محرم تعليمه و تعلمه و ان قيل ربما يتعلم ذلك لاجل الرد عليهم فذلك تخصيص للنصوص بالعقل فانه اذا ظهر بطلان اصل ملة لايحتاج الي رد فروعها و بهذا التخصيص تعلم بعضا و حصل الشبهة في ذهنه فاجريها في مذهب الحق فكل ما ليس عن آل‌محمد هو باطل لايجوز ان يحوم حوله و عمود ذلك كله ان كل علم فيه صرف عن الحق او حمل علي باطل و هو فاسد و باطل فهو [ص 519] حرام محرم تعليمه و تعلمه و يدل علي ذلك قول الصادق عليه السلام في حديث انما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلها التي يجيء منها الفساد محضا نظير البرابط و المزامير و الشطرنج و كل ملهو به و الصلبان و ما اشبه ذلك من صناعات الاشربة الحرام و ما يكون منه و فيه الفساد محضا و لايكون منه و لا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه و تعلمه و العمل به و اخذ الاجر عليه و جميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها الا ان تكون صناعة قد تنصرف الي جهات المنافع و ان كان قد يتصرف بها و يتناول بها وجه من وجوه المعاصي فلعلة ما فيه من الصلاح حل تعلمه و تعليمه و العمل به و يحرم علي من صرفه الي غير وجه الحق و الصلاح الخبر ، و من ذلك يعلم ان كثيرا من العلوم المحللة اذا قصد بتعلمها الرياسات الباطلة او المجادلات المحرمة و المراء و الخصومات او الرياء و السمعة كلها حرام محرم من تلك الحيثية و ما قيل من ان تعلم السحر و الكهانة و بعض العلوم الغريبة واجب كفائي لدفع من يتنبي او يدعي امامة فهو كلام باطل و عن حلية الاعتبار عاطل لان من آمن بان محمدا خاتم الانبياء يعلم انه لايأتي بعده نبي و مدعي النبوة كافر مكذب لمحمد صلي الله عليه و آله فلايحتاج الي رده بسحر مثل سحره و كذلك ائمتنا محصورة لايزيد علي عددهم و القائم عجل الله فرجه له علامات لاتخفي و اما مدعي الارشاد و الشيخوخة فميزان حقيته الشريعة المقدسة و الاسلام و الايمان و العدالة و التقوي و الزهد و اقتفاء الكتاب و السنة فمن ظهر منه ذلك يجب موالاته و التأسي به و لايحتاج الي تعلم سحر و كهانة و نجوم حتي يعرف صدقه و كذبه و لايفلح الساحر حيث اتي و ان الله لايصلح عمل المفسدين .

النوع الرابع - العلوم المكروهة فقد روي عن ابي‌الحسن موسي بن جعفر عليه [ص 520] السلام عن آبائه عليهم السلام قال دخل رسول الله صلي الله عليه و آله المسجد فاذا جماعة قد اطافوا برجل فقال ما هذا قالوا علامة قال و ما العلامة قالوا اعلم الناس بانساب العرب و وقايعها و ايام الجاهلية و بالاشعار و العربية فقال النبي صلي الله عليه و آله ذاك علم لايضر من جهله و لاينفع من علمه انما العلم ثلثة آية محكمة او فريضة عادلة او سنة قائمة و ماخلاهن فهو فضل و عنه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من انهمك في طلب النحو سلب منه الخشوع و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام ان الناس يقولون ان النجوم لايحل النظر فيها و هي تعجبني فان كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء منه يضر بديني و ان كانت لاتضر بديني فوالله اني لاشتهيها و اشتهي النظر فيها فقال ليس كما يقولون لاتضر بدينك ثم قال انكم تنظرون في شيء منها كثيره لايدرك و قليله لاينتفع به انتهي ، و هذا الخبر يدل بدلالة التنبيه علي ان كل علم لايدرك كثيره و لاينفع قليله مكروه ما لم‌يكن منهيا عنه نهي حرام كعلم الرمل و الجفر و الزجر و التفألات و القيافة و الحصيات و علم اوضاع الجبال و التلال و الخيوط و الحبات و الكتف و النفس و امثال ذلك كلها مكروه مرغوب عنه لان كثيره لايدرك فضلا عن كله و قليله لايعتمد عليه و لايحصل اليقين منه و الاستدلال علي الواقع فلا فائدة فيه لاغلب الناس الا صرف العمر و الاشتغال به عن الطاعات و العبادات و الذكر و كلها احاديث لهو يترك القلب قاسيا اللهم الا لحكيم يستدل بالقليل منه علي ساير المطالب و يحصل منه العلم بارتباط بعض العالم ببعض و ينظر فيها من حيث انها آيات الآفاق و ينظر فيها من حيث الامثلة الملقاة في هوياتها فذلك ينتفع بقليله لحصول المقصود له من قليله و عدم التهائه عن ذكر الله فمن ذلك النظر تدخل هذه العلوم و امثالها في باب العلم المستحب لقوله تعالي قل انظروا ما ذا في [ص 521] السموات و الارض و امثالها من الآيات و الاخبار الدالة علي الفكر و النظر و الاعتبار و اما النجوم فقد قلنا بكراهته اذ لم‌يكن عن ايمان بالنجوم و الا فيحرم فهو ايضا مكروه للمنجمين و اما للحكيم المعتبر فهو مستحب كساير الآيات و كذلك يكره علم الصناعات الملهية عن الله المغفلة عنه و علم الاشعار و دواوين الشعراء و كتب اهل الادب و امثالها و اساطيرهم لقول علي عليه السلام كلما الهي عن ذكر الله فهو ميسر و لما مر و لما روي عن النبي صلي الله عليه و آله لان يمتلي جوف الرجل قيحا خير له من ان يمتلي شعرا انتهي ، اللهم الا ان يتعلمه لكسب الحلال و لايكون مما نهي عنه كعمل التصاوير و امثالها .

النوع الخامس - العلوم المباحة فكل علم يكتسبه الانسان مما ينتفع به في معاشه و يقوم به امر المدينة كالحساب و الكتاب و امثالها لقول الصادق عليه السلام كلما يتعلم العباد او يعلمونه غيرهم من اصناف الصناعات مثل الكتابة و الحساب و التجارة و الصياغة و السراجة و البناء و الحياكة و القصارة و الخياطة و صنعة صنوف التصاوير ما لم‌يكن مثل الروحاني و انواع صنوف الآلات التي يحتاج اليها العباد منها منافعهم و فيها بلغة حوائجهم فحلال فعله و تعليمه و العمل به و فيه لنفسه او لغيره الخبر ، و من هذا الباب علم الصيدلة و الطب و الكحالة و الجراحة و علم اتخاذ جواهر العقاقير و الادوية و علم الكيميا و امثال ذلك فكلها مباحة و لربما يدخل في المستحب اذا كان الغرض الاعتبار و النظر في آيات الله و مشاهدة الآثار و امثال ذلك و نحن و ان لم‌نستوف هنا ذكر اصناف العلوم لكن ذكرنا دستورا علي نحو التمثيل يعرف به ساير العلوم و فيه الكفاية ان شاء الله .

الثالث - اعلم انه ربما يعرض في بعض القلوب من وسوسة ابليس ان النبي صلي الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام لم لم‌يأتوا بهذه التسهيلات التي [ص 522] ظهرت في آخر الزمان في المكاسب من الفلكات و المنجنقات التي يعملها الافرنج لتسهيل انواع المكاسب من الحياكة و الخياطة و الصياغة و غيرها من الصنايع العجيبة و الآلات الغريبة التي ظهرت في آخر الزمان من طول الافكار و التجارب و كذا التسهيلات العلمية في الرياضيات و الطبيعيات و استخراج هذه الغرائب منها و لم لم‌يعلموا رعيتهم ذلك و كيف ظهر هذه البدايع من الافرنج و ساير الكفار ما اعجب اصحاب الانظار حتي انه ربما يوسوس انهم لعلهم ربما ماكانوا يعلمونه نعوذ بالله و القوم غافلون انهم سلام الله عليهم همتهم صرف القلوب الي الله سبحانه و الي الزهد في الدنيا الدنية و التوجه الي الآخرة و ازواء الامور الرائقة المعجبة عن الامة لئلايلتهوا بها عن الله و عن ذكره كما التهي به هؤلاء و انهم سلام الله عليهم الفقر خير عندهم من الغني للناس و المرض خير عندهم لهم من الصحة و البلاء عندهم خير لهم من العافية و العجز خير عندهم من القدرة و التعسير خير عندهم من التيسير و لذلك قال رسول الله صلي الله عليه و آله خير الامور خيرها عاقبة و ما قل و كفي خير مما كثر و الهي و قال الله تعالي ان الانسان ليطغي ان رآه استغني و لذلك تري شدة رياضتهم في المأكل و الملبس و كثرة صيامهم و قيامهم و امرهم بذلك و انهم لم‌يأتوا ليشغلوا الخلق بالدنيا بل ليصرفوهم و ان الدنيا بجميع اقاليمها لايسوي عندهم جناح بعوضة فكيف كان يجوز ان يعلموا الناس مايلهيهم عن ذكر الله و عن الصلوة بل مرادهم ان يكتفي الناس بالبلغة من جميع امور الدنيا و من تدبر في سيرتهم يعرف انهم كانوا يشنأون هذه الامور و يشنأون من يلتهي بها و يقلونه و احب الناس لديهم من يكتفي بالقوت من المأكل و الساتر من الملبس و الظل من المسكن ألم‌تسمع ان النبي صلي الله عليه و آله كان علي باب بيته ستر فيه بعض التصاوير فقال لبعض نسائه غيبيه [ص 523] عني فاني كلما رأيتها ذكرت الدنيا و زخارفها و ذكرنا في المجلد الاول من زهدهم و رياضتهم ما يتعجب منه المتعجب و ان الناس لما افكوا عن سيرة الانبياء و الاولياء اشتغلوا بهذه الملاعب و هذه الزخارف و خير الكسب ما يقوتك و خير العلم ما يرغبك في الآخرة و ما سواهما كله من وساوس الشيطان و اغوائه و الهائه فاياك ان ترخص لنفسك في هذه الوساوس و لربما يوسوس الشيطان ايضا لطلاب العلم المتحيرين في كثرة اختلاف الحكماء في اصول العقايد و اختلاف العلماء في اصول الفقه و في المسائل الفقهية و كثرة التنازع بين العلماء حتي انهم جعلوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ان النبي صلي الله عليه و آله او الائمة عليهم السلام لم لم‌يصنفوا كتابا في السنة كما انزل الله كتابا و لو انهم صنفوا كتابا مستقلا في العقايد و الفقه و كان بين الامة متواترا كالقرآن مقبولا عند الكل كان يجتمع عليه جميع الامة و لم‌يقع بعد اختلاف بينهم بل اكتفي النبي صلي الله عليه و آله بذكر حديث بعد حديث في مجالس شتي لرجل بعد رجل لحافظ و ناس و ساه و بذلك قد كثر عليه الكذابة و لو انه صنف كتابا و اشاعه في عصره لتواتر حتي انه لم‌يجمع القرآن في عصره و كان عند كل احد سورة او آية و كذلك الائمة مع رؤيتهم الاختلاف و كثرة الكذابين و دس الداسين و تحريف المحرفين و كذب الكاذبين فلم‌يقدموا علي تصنيف كتاب ليتواتر و يزول هذه البلية العامة و يرتفع هذه الجهالة بل ان القائم عجل الله فرجه لم‌يلق الي شيعته كتابا بعد ان عزم علي الغيبة مع علمه بانها تطول و يقع الناس بعده في هذه الطخية العمياء بل لم‌يجعلوا بينهم قواعد متواترة و اصولا واضحة لا في العقايد و لا في علم اصول الفقه و لا في الفقه و انهم غافلون عن انه لايصلح الناس الا ذلك و لاينبغي الا كذلك اما سر عدم وضع النبي صلي الله عليه و آله كتابا متواترا [ص 524] بين الامة فانه لو وضع كتابا لالتجأ الناس الي الاجتماع عليه و لم‌يبق لمنافق مفر اذا اراد الاعراض عن الحق الا بالكفر البين و هو صلي الله عليه و آله غرضه امور احدها وجود المسلك لمن اراد ان يسلك الي الباطل ليهلك من اراد ان يهلك و له مستمسك من ظاهر الاسلام فيذهب حيث يريد و لاينهتك حجاب الاسلام مع ذلك و لايمحو صورة الاسلام عن الامة و ان التدبير الذي ظننتم تدبير الحكيم الفقير لا تدبير الحكيم الغني الذي يريد استنطاق صوامت القوابل و اظهار كوامن القلوب مع عدم هتك الحجاب ففرق الشرع في ايدي الحافظين و الناسين و الساهين و المأولين و المحرفين مع كثرة الكذابين ليكون لكل احد بينة و حجة علي مراده و يهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بيّنة و بهذا التدبير تفرقوا ثلثا و سبعين فرقة و الا لاجتمع الكل التجاء و قهرا و هو غير مقصود ألاتري انه حين قال آتوني بدواة و قرطاس اكتب لكم كتابا لن‌تضلوا بعدي و قال ذلك الرجل كلمة الكفر فاعرض عنهم و لم‌يكتب و لو كان غرضه عدم ابقائهم علي الاختيار لماترك جميع الامة بقول كافر كلمة الكفر حتي يضلوا الي ظهور القائم فتبين انه عن عمد و ذلك تدبير الغني الحكيم و كذلك آل‌محمد عليهم السلام لم‌يكتبوا كتابا لاستخراج الضماير و استنطاق القلوب مع عدم هتك الحجاب و الآخر ان لايقع الحق في ايدي الذين يريدون سرعة بوارهم لاجل عملهم و بقائهم علي الباطل و لئلايعرف الشيعة بطريقة مخصوصة فيؤخذ برقابهم و لذلك استفاض عنهم سلام الله عليهم ان الاختلاف من قبلهم و ذلك ابقي لهم و انهم تعمدوا ذلك فلو خلفوا كتابا بينهم لتواتر و لم‌يحصل هذه الفوائد العظيمة و ذلك ايضا تقدير الغني الحكيم و الرؤف الرحيم و العزيز العليم و هكذا ينبغي و لاينبغي غيره و هم معصومون مطهرون لايتركون الاولي ابدا [ص 525] و الا كان عندهم كتب موجودة من املاء رسول الله صلي الله عليه و آله و خط علي عليه السلام فيها جميع ما يحتاجون اليه الي يوم القيمة و قد يرونها بعض الشيعة و مع ذلك لم‌يلقوها اليهم لينتسخوا عليها و يرتفع بها الخلاف من بينهم و فرقوا الدين في ايدي الراوين من الشيعة و الزيدية و الفطحية و الواقفية و السني و غيرهم حفظا لهم و ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و سر آخر ان النبي او الامام عليهما السلام لو القيا الي الشيعة كتابا ناقصا لكان الامر كما هو اليوم و لو القيا كتابا جامعا كاملا لاستغنت الشيعة عن الاختلاف الي ابوابهم و الرجوع اليهم و في ذلك بوارهم و ان الخير لهم في دينهم و دنياهم ان يروا انفسهم جاهلين محتاجين اليهم دائما و يرد اليهم ما يجهلونه كما لم‌يغن الله خلقه و لم‌يعطهم جميع ما يحتاجون اليه و قال ان الانسان ليطغي ان رآه استغني و انزل الكتاب معمي و كان يقدر ان ينزل كتابا واضحا جامعا لجميع ما يحتاجون اليه علي الوضوح فاراد بتعميته ان يروا انفسهم ابدا محتاجة في فهمه الي خلفائه و حملته فلاجل ذلك لم‌يكتبوا هم ايضا كتابا جامعا يستغنون به عن الاختلاف الي ابوابهم فيطغوا و يهلكوا و ذلك لاجل ان الامام يكمل الرعية لا الكتاب و كتاب الطب لايعالج المرضي بل يعالجهم الطبيب المداوي و يجب الرجوع اليه و سر آخر ان الاحكام لاتتناهي و لايمكن احتواء كتاب علي جزئياتها و لو كان كتاب محتو علي الكليات لماقدرت الرعية الناقصون علي استخراج جميع الفروع منها و وقع الاختلاف في الاستخراج كما هو الآن في استخراجهم الفروع من الاصول فلم‌ينفع من هذه الحيثية و كان ساير المضار فيه موجودا و سر آخر انه لو كان كتاب واضح مشتمل علي جميع ما يحتاج اليه علي التفصيل لاستوي فيه جميع الرعية و لم‌يبق فيهم [ص 526] تفاوت بين العالم و الجاهل و لم‌يبق فضل لاحد علي الآخر و صلاح الرعية في ان يكون فيهم عالم و جاهل و تابع و متبوع و كبير و صغير فلاجل ذلك جعلوا الاحكام في اخبارهم بحيث يفهمها العلماء العارفون باللحن و المحدثون بالفتح دون غيرهم فيضطر غيرهم بالرجوع الي علماء الشيعة و طاعتهم و متابعتهم حتي ينتظم مدينتهم ، الي غير ذلك من الاسرار و لو عملت الشيعة اليوم بالاخبار و لم‌تعمل بالآراء الكاسدة و الاهواء المردية لكانت معذورة في الاختلاف فانه شيء القوه بينهم عن عمد كما كانوا في عصرهم يأخذون عنهم و يخرجون من عندهم مختلفين و في ذلك صلاحهم فلايضطربن طالب علم من اختلاف الشيعة اليوم و لايزعمن انه من نقصان تدبير في السياسة من السايس نعوذ بالله او ذلك كله من دس الداسين و تحريف المحرفين حاشا و كلا نعم ليسع في ان يدخل في الاخبار كما امروا و يستخرج منها الاحكام كما قرروا و لايقول في شيء جزئي او كلي من عنده شيئا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و ان اكتفي الشيعي بالاخبار و ترك من عنده النظر و الاعتبار و استند في كل امر الي اثر من الآثار لماوقع الاختلاف الا قليلا و جل اختلاف فقهائنا من اختلاف انظارهم رضي الله عنهم لا من الآثار المروية هذا و قد روي انهم خالفوا بين الشيعة فيما يسعهم الاختلاف كالاخذ بالتقية و بمقتضي الامر و النهي و الاخذ بالرخصة فيهما فانه لا اختلاف حقيقة بينهما اذا كان الامر امر فضل و النهي نهي اعافة غاية الامر انهم اخبروا واحدا بالامر او النهي من غير رخصة و اخبروا واحدا بالرخصة و اجتمعا عندنا فيحسبهما المطلع عليهما انهما مختلفان حاشا و يدل علي ذلك حديث الرضا عليه السلام بالجملة عدم تصنيفهم كتابا لحكم عديدة منها ما ذكرنا و لاجل ذلك تأملنا نحن في كتاب فقه الرضا و كتاب بحر العلوم المنسوب الي [ص 527] الصادق عليه السلام و كتاب مصباح الشريعة فلو كانت هذه الكتب من تصانيفهم لشاع الامر و ذاع حتي طرق الاسماع و ملأ الاصقاع و لكانت اصح الآثار و ارجح الاخبار بين الشيعة الاخيار و لم‌يختلف فيها علماؤنا الابرار مع ما فيها الآن من طور غير طور الائمة عليهم السلام في ساير كلماتهم بالجملة فيما ذكرنا كفاية و بلاغ .

الرابع - اعلم ان الطلاب لايعلمون رسم التعليم و لا رسم التعلم علي ما نشاهد في بلادنا فبعد ما علموا الصبيان الحروف و الاباجاد و علم القراءة يامرونهم في العجم بقراءة كتاب جلستان مثلا و هو من السنية ثم يأمرونهم بالنصاب و هو من السنية ثم بصرف المير السيد شريف السني ثم بكتاب الزنجاني او التفتازاني و امثالهما ثم بالفية ابن‌مالك و السيوطي و شرح الجامي و امثالها و كلها من السنية ثم بالمختصر او المطول و امثالهما في المعاني و البيان ثم بالكبري و امثالها في المنطق و هذه الكتب و امثالها من السنية و كثير منها علي مذهب البصريين اتباع الناقة اعداء اميرالمؤمنين عليه السلام و لما كان علي عليه السلام بالكوفة و كان اصل علم العربية و قد اخذ عنه اهل الكوفة و مشوا علي منهاجه في الغالب عكس اهل البصرة حنقا و غيظا علي علي عليه السلام و علي اهل الكوفة و سعوا في ان يقولوا بخلاف ما يقولون و تمسكوا بكل شبهة و خرجوا من كل مخرج و لما كان ميل السلاطين و الحكام الي البصريين اكثر عداوة لامير المؤمنين عليه السلام و حنقا له اشاعوا آرائهم في اللغة و الصرف و النحو و المعاني و البيان و القراءة و الاصول و غيرها و مال الناس الي آرائهم و انتشر كتبهم و آراؤهم حتي ملأ الاصقاع و طرق الاسماع و هذه هي الكتب التي انتشرت في هذه البلاد التي تلي العراق فلاتخلو هذه الكتب من مخالفة لامير المؤمنين عليه السلام هذا و الكلام اثر [ص 528] النفس و حيوته ظل النفس و المؤثر منه هو النفس و لاجل ذلك تأثير كل كلام بحسب نفس المتكلم فمن عمل بالكلام اتباعا لصاحب الكلام فقد عبد صاحب الكلام كائنا ما كان بالغا ما بلغ فلو قال الشيطان لك قل لا اله الا الله و قلته فقد عبدت الشيطان و ان قال لك الرحمن قل لا اله الا الله و قلته فقد عبدت الرحمن و لذا يروي ان الشيطان قال لنبي من الانبياء قل لا اله الا الله فقال له كلمة حق لااقولها بقولك فالمعتبر في كل عمل نية الوجه ألاتري ان صورة صلوة المرائي مع صلوة المخلص واحدة و صلوة المرائي عبادة شيطان و صلوة المخلص عبادة رحمن و كذلك قول لا اله الا الله بطاعة الشيطان كفر و بطاعة الرحمن ايمان و لذا روي من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان فمن اخذ بهذه الكتب اتباعا لمصنفيها فقد عبد الشيطان حقا كانت او باطلا و اغلب الناس حتي من بلغ مبلغ الطلاب الكبار يأخذون بهذه الكتب اتباعا لهم علي انهم هم علماء الفن و هم متبعون مصدقون و هم غافلون عما يلزمهم من ذلك ثم اذا بنوا عليها و هي مشحونة بمخالفات لامير المؤمنين يتأكد عبادة الشيطان هذا و للكلام آثار لانطباع مثل النفس فيه و لكلام السني اثر لا محالة و يورث قساوة القلب و ضعف الولاية لا محالة و هذا مجرب لاينكر و اثر كل كلام مشاهد محسوس فكما ان مجالسة العامة و حضور مدارسهم يفسد القلب و يورث الشبهات و يضعف الايمان و لذلك نهوا عنها صلوات الله عليهم كذلك مطالعة كتبهم و الرجوع اليها و لربما بعض الاستادين و الطلبة يعظمون اصحاب الكتب في مقام الدرس و يكرمونهم و يلقبونهم بالقاب حسنة علي ان العالم ينبغي ان يكرم نعوذ بالله و يقعون في محذور تكريم من اهانه الله و تعظيم من حقره الله و كفي به مضادة لله و محادة لرسول الله صلي الله عليه [ص 529] و آله و نهانا الامام عليه السلام عن مجالسهم و اخذ الحديث عنهم كما سمعت عن هرون بن خارجة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام انا نأتي هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث يكون حجة لنا عليهم قال لاتأتهم و لاتسمع منهم لعنهم الله و لعن مللهم المشركة و سمعت انه قال عليه السلام علموا صبيانكم ما ينفعهم الله به قبل ان يغلبهم المرجئة بآرائها و روي والله لم‌يبق في ايديهم الا استقبال القبلة و روي ما انتم والله علي شيء مما هم فيه و لا هم علي شيء مما انتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية علي شيء بالجملة فمن راجع كتبهم من غير نية الاتباع لها فلها اثر صدورها عن تلك النفوس الشقية فان الاثر تابع لصفة المؤثر و ان اخذ بها بنية الاتباع فهو علي ما سمعت من الاخبار عبادة شيطان نعوذ بالله و لكن من راجعها من غير نية الاتباع بل بنية الاطلاع علي الاقوال و النقد و اخذ الجيد و ترك الردي فلا بأس به للقوي و اما الضعيف فلا و ابيك فالاحسن مراجعة كتب الشيعة المستبصرين مهما امكن للمبتدئين و ان كان القوم يستوحشون من مقالي و لعل منهم من يحسبه كلام سفاهة او خرق اجماع و لكني اعلم من الله ما لايعلمون ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون هذا و هذا هين و سهل و الداء العضال و غاية الاشكال في ساير العلوم العامية التي تعلمها الشيعة و كتبوها في كتبهم اغترارا باقوالهم فيحسب الناظر انها اقوال الشيعة و علي وفق مذهب الشيعة فياخذ بها اتباعا لهم و لها تاثيراتها العامية البتة كما جربنا و شاهدنا و نشاهد دائما ان المراجعين لاخبار آل‌محمد عليهم السلام ارق قلوبا و ادوم ذكرا و اكثر زهدا و الين جانبا و ان الذين يراجعون تلك الكتب اخشن جانبا و قولا و اقل عملا بالمندوبات و اكثر حرصا في الدنيا و اجرأ علي انكار الفضائل و اشد تجبرا و هكذا بالجملة اذا فرغ المبتدي من المقدمات يشرع في التفسير و لعله يقرأ [ص 530] الكشاف او البيضاوي او ساير التفاسير التي تحكي عن مفسري العامة غالبا ثم يقرأ شرح العضدي و امثاله في الاصول او يقرأ في الكلام شرح التجريد للقوشجي مثلا و امثالها و هكذا افتح عينك و انظر ما ذا تري فاذا جمع كثيرا من ذلك يسمي نفسه عالما ثم يبني علي هذه الاصول الفروع و يحمل اتباعه عليه و الامر لله العزيز الحكيم بالجملة لولا خوفي من تشنيع المشنعين لاذنت لجواد اليراعة بجولانين او ثلثة و لكن الكتمان اوسع لي و اسلم و لقد قال الله سبحانه في كتابه و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و كفاك انه ذهب من ذهب الي آل‌محمد عليهم السلام الي عيون صافية تجري بامر الله لا نفاد لها و ذهب من ذهب الي غيرهم الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و تنصب الي قعر الجحيم و لعمري يكون عارا علي آل‌محمد عليهم السلام معادن الحكم و مخازن العلم ان يذهب وليهم او مولاهم و يتكفف علي نواصبهم ليهتدي بهديهم و انهم اجل من ان يحوجوا شيعتهم الي اعدائهم مع نهيهم عن مجالستهم و محادثتهم و مصاحبتهم و الاخذ عنهم و الرد اليهم و ان قلت فما طريق التعلم قلت اما العربية فهي لسان يحصل بالمعاشرة معاشرة العرب في المساجد و الاسواق و المجالس و لست تتبع في تعلم اللسان سنيا و لا شيعيا و ان لم‌يمكن لك المعاشرة فتراجع الكتب بقصد ان تتعلم ما يروونه من العرب لا ما يرونه كما روي في كتب ابن ابي‌عذافر و كتب بني‌فضال خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا و مع ذلك ان كانت الكتب من الشيعة كانت احسن و اولي فما نقلوه عن العرب رواية لا بأس به و لست باخذ الرواية متبعا لهم و اما دراياتهم فلاينبغي ان تأخذها فانك تتبعهم حينئذ لا محالة فخذ بروايات اهل اللغة و اهل الصرف و النحو و اكتف منها بقدر تعلم الالفاظ و طرق استعمالاتها و اياك و الانهماك فيها و الغوص فيها فتصرف [ص 531] عمرك في اساطير اهل الادب و خزعبلاتهم فكلها احاديث لهو تترك القلب قاسيا فاذا صرت بهذه المنزلة تصير كاحد العرب فيجب عليك حينئذ ان تراجع اخبار آل‌محمد عليهم السلام و تلازم آثارهم في جميع ما يرد عليك و تحتاج اليه في كل حال و تجتنب غيرهم و يدل علي ذلك اخبار كثيرة فعن الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و عن الصادق عليه السلام ان العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ شيئا منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عن ابي‌جعفر الثاني عليه السلام من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق من الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس و قال ابوعبدالله عليه السلام والله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا و تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين الله ماجعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا و قال عليه السلام حسبكم ان تقولوا ما نقول و تصمتوا عما نصمت انكم قد رأيتم ان الله عز و جل لم‌يجعل لاحد خيرا في خلافنا و قال الرضا عليه السلام في حديث يا ابن‌محمود اذا اخذ الناس يمينا و شمالا فالزم طريقتنا فان من لزمنا لزمناه و من فارقنا فارقناه فان ادني ما يخرج به الرجل عن الايمان ان يقول للحصاة هذه نواة ثم يدين بذلك و يبرأ ممن خالفه و قال ابوعبدالله عليه السلام يا معشر الاحداث اتقوا الله و لاتأتوا الرؤساء دعوهم حتي يصيروا اذنابا لاتتخذوا الرجال ولايج من دون الله انا والله خير لكم منهم و ضرب بيده علي صدره و قال عليه السلام اياكم و الولايج فان كل وليجة دوننا فهي طاغوت او قال ند و عن ابي‌جعفر عليه السلام قال يا جابر انا لو كنا نحدثكم [ص 532] برأينا و هوانا لكنا من الهالكين و لكنا نحدثكم باحاديث نكنزها عن رسول الله صلي الله عليه و آله كما يكنزون هؤلاء ذهبهم و فضتهم و عنه عليه السلام لو انا حدثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا و لكن حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه فبينه لنا و قال عليه السلام في قوله تعالي يحل لهم الطيبات اخذ العلم من اهله و يحرم عليهم الخبائث و الخبائث قول من خالف و قال ابوعبدالله عليه السلام يغدوا الناس علي ثلثة اصناف عالم و متعلم و غثاء فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و ساير الناس غثاء و قال عليه السلام في حديث ان اردت العلم الصحيح فعندنا اهل البيت فانما ورثناه و اوتينا شرع الحكمة و فصل الخطاب و قال ابوجعفر عليه السلام كل ما لم‌يخرج من هذا البيت فهو باطل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام في الرسالة المعروفة المشهورة اتبعوا آثار رسول الله و سنته فخذوا بها و لاتتبعوا اهوائكم و آراءكم فتضلوا فان اضل الناس عند الله من اتبع هواه و رأيه بغير هدي من الله و قال ايتها العصابة عليكم بآثار رسول الله صلي الله عليه و آله و سنته و آثار الائمة الهداة من اهل بيت رسول الله صلي الله عليه و آله من بعده و سنتهم فانه من اخذ بذلك فقد اهتدي و من ترك ذلك و رغب عنه ضل لانهم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم و قال ابوعبدالله عليه السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، الي غير ذلك من الاخبار الحاثة علي الرجوع الي آثار الائمة الهداة سلام الله عليهم اجمعين فاذا حصلت العربية صرت كبعض العرب الذين كانوا في عصرهم و كان الواجب عليهم الرجوع الي آل‌محمد عليهم السلام في كل علم و كل ما يحتاجون اليه و كان يجب عليهم اجتناب اليهود و النصاري و المجوس و المذاهب الباطلة الحادثة في الاسلام و اجتناب الآراء و الاهواء و المقائيس و المصالح فارجع الي آثار ائمتك التي هي [ص 533] خليفتهم بعدهم و خلفوها بين الرعية و لم‌يتركوها سدي مهملين فغاية ما يراد منك ان تسعي في تصحيح نسبة الاخبار اليهم حتي يحصل في يدك اخبار صحيحة النسبة ثم تسعي في تصحيح معناها و لحديث واحد تاخذه عن صادق خير لك من الدنيا و ما فيها و نحن قد كتبنا طريق تصحيح الخبر في كتبنا القواعد و السوانح و علم‌اليقين و غيرها بما لا مزيد عليه فان شئت فراجعها تجدها وافية كافية ان شاء الله .

و اما ساير العلوم المباحة كالحساب و الهندسة و غيرها مما دلائلها محسوسة و ليس ينافي الكتاب و السنة فلا بأس بها اذا حصلت منها بقدر الضرورة و لم‌تنهمك فيها بحيث تنصرف عما به اصلاح معادك بان يصير همك هما واحدا فيها و تعرض عن اخبار آل‌محمد عليهم السلام و اما ما كان دلائلها معقولة فاياك و اياها ان تستبد فيها برأي غير المعصوم و تعمل فيها بمؤدي نظرك او نظر غيرك سواء كان علم كلام او حكمة او اصول فقه او فقه او شيء مما وقع فيه الاختلاف فان الله يقول ان تنازعتم في شيء فردوه الي الله و الرسول و قال و لو ردوه الي الله و الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و قال فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و اني ماوجدت قوما هلكوا و ضلوا الا باستبدادهم بعقولهم و تكلانهم علي ادلتهم العقلية و لو انهم رجعوا الي من جعله الله علما بين الخلق و ميزانا و حكما لآلوا الي الحق و اهتدوا اليه و علة وضع الحكام الحجج رفع النزاع عن مدينة بني آدم و الحكم فيما اختلفوا فيه و لو رضي الله عن الخلق بالاختلاف و استبداد كل احد برأيه لمابعث الرسل و لماانزل اليهم الكتب فاي دليل اوضح من بعث الرسل و ارسال الكتب دال علي عدم رضي الله سبحانه باستبداد [ص 534] كل احد فاياك ان تعتمد علي رأيك في امر غير محسوس الدليل كائنا ما كان بالغا ما بلغ و اما محسوس الدليل فلايكاد يقع فيه التنازع و عليه اجماع العقلاء و هو احد ادلة الله و حججه بين خلقه و يجوز الاعتماد عليه و فيما ذكرنا من امر العلم و ما يحصله و ما يجتنبه كفاية و بلاغ .

المطلب الثامن - فيما يرجع الي مجادلته و مباحثته و تكلمه في العلم و فيه مسائل :

الاولي - اعلم ان طالب العلم لايخلو اما ان يعلم الحق و هو واصل اليه او يجهله و هو طالب فان كان عالما بالحق واصلا اليه فلايحتاج الي الفحص و البحث عن تلك المسئلة لنفسه و اللازم عليه الاعراض عن الفحص ثانيا و صرف العمر فيما لايفيده شيئا و الاشتغال بالعمل بمقتضاه او طلب ما يجهله اللهم الا ان يطلب منه طالب علم صادق في الطلب فيهديه و يرشده علي حسب ما علم من غير مجادلة و مباحثة او يري احدا مقيما علي بدعة في تلك المسئلة و هو يحتمل عنده ان يقدر علي ردعه فيأمره بالمعروف و ينهاه عن المنكر بشروطهما و الا فلا امر و لا نهي و ان كان جاهلا بالحق طالبا له فعليه ان يطلبه ممن يري انه عالم بتلك المسئلة فان اتاه بحق قبل منه و ان اتاه بباطل فلايقبل منه و ان اتاه بشبهة توقف حتي يقوم عليه برهان قيم قال ابوعبدالله عليه السلام امر بين رشده فيتبع و امر بين غيه فيجتنب و امر مشكل يرد حكمه الي الله .

و اعلم ان البرهان الذي تلقيه الي خصمك و يجب عليه القبول او يلقيه اليك و يجب عليك القبول هو الآية المحكمة او السنة القائمة او دليل عقل عليه يجمع العقلاء بلا اختلاف او ينتهي الي شيء من ذلك بالبينات فان اتيت بذلك له او اتي بذلك لك وجب القبول بالسمع و الطاعة و لا نزاع بعد في مثل [ص 535] هذا البرهان و ان لم‌تأت به او لم‌يأت فلا سلطان لاحدكما علي صاحبه و لا حجة و اياكما من قول هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله و هذا مسلم و هذا غير مسلم فان عقولكم ليست بحجة عليكم ما لم‌تكن موزونة بالموازين الالهية و ان الله لم‌يبعث الي اهل مدينة حججا يخالف بعضهم بعضا و يكفر بعضهم بعضا و يلعن بعضهم بعضا و يخطئ بعضهم بعضا و عقول الرعية هكذا فلاتكون حججا علي عباد الله و لايرفع بها النزاع عن اهل المدينة و لايقوم لهم به سوق ابدا فاياكم ان تشاجروا و تنازعوا و بينكم حكم و انتم قادرون ان تدلوا بنزاعكم اليه و هو ما ذكرت لكم من الكتاب و السنة و ضرورة العقلاء فارجعوا اليها و خذوا بما وافقها و اتركوا ما خالفها و توقفوا عند الشبهات فان الله جل جلاله لم‌يحتم في قضائه ان يطلعكم علي كل معلوم فلايبقي لكم مجهول بل مجهولكم اكثر من معلومكم و لو ان الناس علموا ان البرهان هو الكتاب المحكم و السنة القائمة و العقل المجمع عليه لماتنازعوا الا في فهم البرهان و هو اقل قليل او ينتهي الي البين عن قريب و علي فرض ان لاينتهي فهو من الشبهات و يجب عنده الوقوف حتي ياتينا البيان و لكن بناء العلم في هذا الزمان علي الاخذ فيه بالمتشابهات و الانقياد لكل خيال و الركون الي ما انقطع الخيال لديه و اخذه معتقدا و قد قل اهل التسليم لله و لرسوله و للحجج سلام الله عليهم و المسلمون هم النجباء و اعلم انه لا تكليف الا بالبيان و لا بيان الا بالبرهان و لا برهان الا في القرآن او اخبار حجج الله المنان او اجماع جميع افراد الانسان او ضروري اهل الاسلام و الايمان و ما سوي ذلك شبهات لاينبغي الركون اليها حتي يأتينا البيان من عند الملك المنان و اما ساير المجادلات بالبراهين العقليات فعندي لاتصدر الا عن مضطرب في اعتقاده شاك في مذهبه فيتحاول تحاول الغريق ليتشبث [ص 536] بكل حشيش دون حبل وثيق او موذ مراء يريد التدليس علي عوام الخلق في انادي الرجال حتي يرتفع ذكره بحل المشكلات و ايضاح المعضلات نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين .

الثانية - اعلم ان مماراة الرجال و مخاصمتهم و مباحثتهم عندي من اعظم الفسوق و هي حرام علي المؤمنين كشرب الخمر و اكل لحم الخنزير و الميتة و قد شاع و ذاع هذا المحرم في كل مسجد و حرم حتي ظنوه عبادة و طلب علم و سموا انفسهم طلاب علم و هم طلاب حطام الدنيا و قد ورد النهي الشديد عن سادة العبيد في ذلك فمنها ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله اورع الناس من ترك المراء و ان كان محقا و عنه صلي الله عليه و آله لعن الله المجادلين في دين الله علي لسان سبعين نبيا و من جادل في آيات الله كفر قال الله مايجادل في آيات الله الا الذين كفروا ، و عن الرضا عليه السلام المراء في كتاب الله كفر و عن ابي‌جعفر عليه السلام اياك و الخصومات فانها تورث الشك و تحبط العمل و تردي صاحبها و عسي ان يتكلم الرجل بالشيء فلايغفر له و عن الصادق عليه السلام اياكم و الخصومة في الدين فانها تشغل القلب عن ذكر الله و تورث النفاق و تكسب الضغائن و تستجيز الكذب و عن علي عليه السلام لعن الله الذين يجادلون في دينه اولئك ملعونون علي لسان نبيه و عن الصادق عليه السلام انه قال لاصحابه اسمعوا مني كلاما هو خير لكم من الدهم الموقفة لايتكلم احدكم بما لايعنيه و ليدع كثيرا من الكلام فيما يعنيه حتي يجد له موضعا فرب متكلم في غير موضعه جني علي نفسه بكلامه و لاتمارين احدكم سفيها و لا حليما فان من ماري حليما اقصاه و من ماري سفيها ارداه و اذكروا اخاكم اذا غاب عنكم باحسن ما تحبون ان تذكروا به اذا غبتم عنه و اعملوا عمل من يعلم انه مجازي بالاحسان مأخوذ بالاجرام و عن رسول الله [ص 537] صلي الله عليه و آله اياكم و الجدال كل مفتون ملقن حجته الي انقضاء مدته فاذا انقضت مدته احرقته فتنته بالنار و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يهلك اصحاب الكلام و ينجو المسلمون ان المسلمين هم النجباء يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد اما والله لو علموا اصل الخلق مااختلف اثنان و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اجعلوا امركم لله و لاتجعلوه للناس فان ما كان لله فهو لله و ما كان للناس فلايصعد الي الله فلاتخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب ان الله قال لنبيه صلي الله عليه و آله انك لاتهدي من احببت و لكن الله يهدي من يشاء و قال أفانت تكره الناس حتي يكونوا مؤمنين و ذروا الناس فان الناس اخذوا عن الناس و انكم اخذتم عن رسول الله صلي الله عليه و آله و علي و لا سواء و عنه عليه السلام لاتخاصموا الناس فان الناس لو استطاعوا ان يحبونا لاحبونا و عن ابي‌جعفر عليه السلام ان شيعتنا الخرس و روي ان رجلا قال للحسين عليه السلام اجلس حتي نتناظر في الدين فقال يا هذا انا بصير بديني مكشوف علي هداي فان كنت جاهلا بدينك فاذهب و اطلبه ما لي و للمماراة و ان الشيطان ليوسوس الرجل و يناجيه و يقول تناظر الناس في الدين كيلايظنوا بك العجز و الجهل و عن ابي‌جعفر عليه السلام اياك و اصحاب الكلام و الخصومات مجالستهم فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا ما لم‌يؤمروا بعلمه حتي تكلفوا علم السماء الخبر ، و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قيل له اني سمعتك تنهي عن الكلام و تقول ويل لاصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا ينساق و هذا لاينساق و هذا نعقله و هذا لانعقله فقال ابوعبدالله عليه السلام انما قلت ويل لهم ان تركوا ما اقول و ذهبوا الي ما يريدون و ذكر مؤمن‌الطاق عنده عليه السلام فقال بلغني انه جدل قيل اجل قال اما لو شاء طفل من مخاصميه ان يخصمه فعل قيل كيف قال يقول اخبرني عن كلامك هذا من [ص 538] كلام امامك فان قال نعم كذب علينا و ان قال لا قال له كيف تتكلم بكلام لايتكلم به امامك و قال ابوجعفر عليه السلام الخصومة تمحو الدين و تحبط العمل و تورث الشك و قال لايخاصم الا رجل ليس له ورع او رجل شاك و قال ابوجعفر يا باعبيدة اياك و اصحاب الخصومات و الكذابين فانهم تركوا ما امروا بعلمه و تكلفوا علم السماء و كتب الي ابي‌الحسن انه روي عن آبائك عليهم السلام انهم نهوا عن الكلام في الدين فتأول موالوك المتكلمون بانه انما نهي من لايحسن ان يتكلم و من يحسن ان يتكلم فلم‌ينهه فهل ذلك كما تأولوا ام لا فكتب عليه السلام المحسن و غير المحسن لايتكلم فيه فان اثمه اكبر من نفعه و قال عليه السلام لعلي بن يقطين مر اصحابك ان يكفوا السنتهم و يدعوا الخصومة في الدين و يجتهدوا في عبادة الله عز و جل و قال ابوعبدالله عليه السلام لايخاصم الا شاك او من لا ورع له و عن عبدالله بن سنان قال اردت الدخول علي ابي‌عبدالله فقال لي مؤمن‌الطاق استأذن لي علي ابي‌عبدالله عليه السلام فدخلت عليه فاعلمته مكانه فقال لاتأذن له علي فقلت جعلت فداك انقطاعه اليكم و ولاؤه لكم و جداله فيكم و لايقدر احد من خلق الله ان يخصمه فقال بلي يخصمه صبي من صبيان الكتاب فقلت جعلت فداك هو اجدل من ذلك و قد خاصم جميع اهل الاديان فخصمهم فكيف يخصمه غلام من الغلمان و صبي من الصبيان فقال يقول له الصبي اخبرني عن امامك امرك ان تخاصم الناس فلايقدر ان يكذب علي فيقول لا فيقول له فانت تخاصم الناس من غير ان يأمرك امامك فانت عاص له فيخصمه يا ابن‌سنان لاتأذن له علي فان الكلام و الخصومات تفسد النية و تمحق الدين و في البحار سئل الصادق عليه السلام عن الخمر فقال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اول ما نهاني عنه ربي عز و جل عن عبادة الاوثان و شرب الخمر و ملاحاة [ص 539] الرجال و عنه عليه السلام من لاحي الرجال ذهبت مروته و عن النبي صلي الله عليه و آله انا زعيم ببيت في ربض الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في اعلي الجنة لمن ترك المراء و ان كان محقا و لمن ترك الكذب و ان كان هازلا و لمن حسن خلقه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من يضمن لي اربعة باربعة ابيات في الجنة من انفق و لم‌يخف فقرا و انصف الناس من نفسه و افشي السلام في العالم و ترك المراء و ان كان محقا و عنه عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اربع يمتن القلب الذنب علي الذنب و كثرة مناقشة النساء يعني محادثتهن و مماراة الاحمق تقول و يقول و لايرجع الي خير و مجالسة الموتي فقيل له يا رسول الله و ما الموتي قال كل غني مترف و عنه عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليه السلام يقول ان المعرفة بكمال دين المسلم تركه الكلام في ما لايعنيه و قلة المراء و حلمه و صبره و حسن خلقه و عنه عليه السلام أتري هذا الخلق كله من الناس فقال الق منهم التارك للسواك و المتربع في موضع الضيق و الداخل فيما لايعنيه و المماري فيما لا علم له به و المتمرض من ( غير ظ ) علة و المتشعث من غير مصيبة و المخالف علي اصحابه في الحق و قد اتفقوا عليه و المفتخر يفتخر بآبائه و هو خلو من صالح اعمالهم فهو بمنزلة الخلنج يقشر لحا عن لحا حتي يوصل الي جوهريته و هو كما قال الله عز و جل ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا و من وصية اميرالمؤمنين عليه السلام عند وفاته دع المماراة و مجاراة من لا عقل له و لا علم و عن النبي صلي الله عليه و آله اياكم و مشارة الناس فانها تظهر العرة و تدفن الغرة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال ان من التواضع ان يرضي الرجل بالمجلس دون المجلس و ان يسلم علي من يلقي و ان يترك المراء و ان كان محقا و لايحب ان يحمد علي التقوي و عن الصادق [ص 540] عليه السلام المراء داء ردي و ليس للانسان خصلة شر منه و هو خلق ابليس و نسبته فلايماري في اي حال كان من كان جاهلا بنفسه و بغيره محروما عن حقايق الدين و عن الحسين عليه السلام المراء لايخلو من اربعة اوجه اما ان تتماري انت و صاحبك فيما تعلمان فقد تركتما بذلك النصيحة و طلبتما الفضيحة و اضعتما ذلك العلم او تجهلانه فاظهرتما جهلا و خاصمتما جهلا او تعلمه انت فظلمت صاحبك بطلبك عثرته او يعلمه صاحبك فتركت حرمته و لم‌تنزله منزلته و هذا كله محال فمن انصف و قبل الحق و ترك المماراة فقد اوثق ايمانه و احسن صحبة دينه و صان عقله و عن الرضا عليه السلام لاتمارين العلماء فيرفضوك و لاتمارين السفهاء فيجهلوا عليك و عن النبي صلي الله عليه و آله اول ما نهاني عنه ربي جل جلاله عن عبادة الاوثان و شرب الخمر و ملاحاة الرجال ، فمن راجع هذه الاخبار و جاس خلال الديار عرف بلا غبار ان المراء و الجدال و الخصومة و الملاحاة محرمة علي المؤمن كشرب الخمر و لحم الميتة و الخنزير فلايجوز للمؤمن ان يحوم حول هذه المعصية العظيمة و فيها اذي المؤمن و حدوث الضغاين و الرياء و السمعة و حدوث الشك و الشبهة في قلبه و قلب من يجاريه و قلب من يستمع اليهما و سوء الخلق و عداوة المؤمنين و انكار الحق و الكبر عن قبوله و الرد علي الله و علي رسوله و السعي في اخماد نور الحق و اقامة الحجج الباطلة علي ابطال الحق و القول بالباطل و ايذاء الله و ايذاء رسوله و افساد النفس و اللجاج و اخماد نور العقل و الحكم بغير ما انزل الله و مخالفة الكتاب و السنة و ارتكاب المنهي فكفي به اثما و فسقا ظاهرا و لاينبغي للمؤمن ان يحوم حول مثل هذه المعصية و الذي علي طالب العلم ان كان جاهلا الطلب عن العالم طلب المسكين قوته عن الواجد و هل رأيت مسكينا فقيرا يلاحي الغني في سؤاله اياه قوته و ان كان عالما بالمسئلة [ص 541] فعليه السكوت و العمل بما علم و الاشتغال به و ما عليه من اظهار الفضل و طلب الشهرة بين الخلق فان كان جاهلا و طلب العلم من عالمه فعلي العالم اقامة البرهان علي ما يقول و البرهان كتاب مستجمع علي تاويله او سنة جامعة غير متفرقة او دليل عقل تعرف العقول عدله فمن جاء بذلك فلا مجال للانكار و الرد عليه رد علي الله و علي رسوله و هو علي حد الشرك بالله و ان لم‌يأت بها فلا برهان له به و لايقبل منه و لايحتاج ايضا الي جدال و نزاع فان كان لك شيء من ذلك علي خلافه يجب عليه القبول منك من غير نزاع و جدال بالجملة هذا حال المؤمن الطالب للدين قربة الي الله و طلبا لمرضاته المعرض عن هواه و المقبل الي مولاه و المريد للحق الخاضع له فعن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله لن‌يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر و لايدخل النار عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان قيل جعلت فداك ان الرجل ليلبس الثوب او يركب الدابة فيكاد يعرف منه الكبر قال ليس بذلك انما الكبر انكار الحق و الايمان الاقرار بالحق و عنه عليه السلام لايدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر و لايدخل النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان فاسترجع الراوي فقال عليه السلام ليس حيث تذهب انما اعني الجحود انما هو الجحود و عنه عليه السلام الكبر ان يغمص الناس و يسفه الحق و عنه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان اعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحق قال و ما غمص الخلق و سفه الحق قال يجهل الحق و يطعن علي اهله و من فعل ذلك فقد نازع الله عز و جل في ردائه انتهي ، فالجدال و الخصومة يؤدي الي الكبر و غمص اهل الحق و سفه الحق و لايليق شيء من ذلك بالمؤمن و اريد ان اعنون عنوانا آخر في معني المجادلة المرضية و غير المرضية لتكون علي بصيرة .