الرابع - في ذكر حق العالم علي المتعلم و ما يجب من اكرامه و التأدب معه [ص 463] اعلم ان العلماء اذا كانوا علي ما وصفنا و قدمنا هم ورثة الانبياء و خلفاء رسل الله و حجج آل الله عليهم السلام و ابواب الله في الارض و القري الظاهرة للسير الي القري الباطنة المباركة و حكام الله في ارضه و الوسائط بين الحجج عليهم السلام و بين ضعفاء الشيعة الذين ينزل اليهم كل فيض نزل من الله الي الحجج عليهم السلام اول ثم منهم ينزل الي ساير الضعفاء فبهم يرزق الله العباد و بهم يدفع عن البلاد و بهم ينزل القطر من السماء و بهم يحفظ الله العبيد و الاماء و لولاهم لماقامت الارض و السماء و ذلك ان الله خلق السموات و الارض بالحق و لايعرف الحق الا بالعلم و الدنيا كلها جهل لايقوم به حق الا مواضع العلم و هو مخزون عند العلماء فهم الذين بهم يسكن الارض و يدور السماء و لولا عمل الخلق بالحق لساخت بهم الارض و لايعملون بالحق الا بالعلم و لايعلمون العلم الا بالتعلم من العالم بالحق فببركاتهم يعيش اهل الحق و ببركاتهم يعيش اهل الباطل فاذا وجدت عالما ربانيا عالما بعلوم آل‌محمد عليهم السلام فاعلم انك حي ببركاته و ترزق ببركاته و تحفظ عن العاهات و الآفات ببركاته و تدخل الجنة ببركاته و يكفر عنك السيئات ببركاته و تفوز بسعادة الابد ببركاته و تحوز خير الدنيا و الآخرة ببركاته و ذلك ان الله جل و عز يقول هل يستوي الذين يعلمون و الذين لايعلمون انما يتذكر اولوا الالباب و نفي الاستواء بينهما و ليسا بمساويين البتة فاما ان يكون غير العالم اعلي و العالم ادني او بالعكس فوجدنا الله جل و عز يقول يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات فالعالم رفيع الدرجات و هو اقرب الي الله سبحانه منك لرفعته التي هي من التقرب الي الله و يقول الله سبحانه ألكم الذكر و له الانثي تلك اذا قسمة ضيزي فلايمكن ان يصل كمال الي الابعد و لمايصل الي الاقرب فجميع الكمالات و الفيوض و الامداد [ص 464] يصل اليهم اول ثم منهم يصل الي الضعفاء و هو تأويل قوله تعالي و فاكهة و ابا متاعا لكم و لانعامكم فجميع ما بك من نعمة كائنة ما كانت فانما هو ببركاته و توسطه و هو باب المنعم و سبيل النعمة و طريقها فان شكرته لزادك الله و ان كفرته لسلبك الله فمن لم‌يشكر المنعم من المخلوقين لم‌يشكر رب العالمين البتة و قد مضي في باب الشكر ذلك مستوفي فراجع فيجب شكر هذا المنعم الذي اجري الله جميع ما بك به و بوساطته و شكره اتباع مراضيه و اجتناب مساخطه و استعمال ما بك من نعمة في سبيل رضاه و تنشر فضله و تستر جهله و توقره و تبجله و تكرمه و تجله و ان لم‌يكن علمك شيئا سابقا فانه اسبق منك الي الايمان و اقرب الي الرحمن كائنا ما كان و ينبغي ان تعلم ان حقه اعظم عليك من ابيك و امك سبعين‌الف مرة فانهما والدا بدنك و اسباب حصول جسدك و هو والد روحك و سبب حصول عقلك و ايمانك به تعبد الرحمن و تكتسب الجنان و ببدنك تبقي سنين معدودة ثم تموت و يتفرق بدنك و ينقطع نسبك و اما نسبه باق و الذي حصل منك بسببه باق بقاء الابد و والدك رقيبك يحفظ بدنك عن الحر و البرد و العالم شفيعك يقيك عن نار جهنم فاذا كان مخالفتك لابيك عقوقا و ادني العقوق ان تقول له اف فما ظنك باب عقلك و ايمانك فعقوق الاستاد اعظم من عقوق الوالدين سبعين‌الف مرة و هو من اعظم الكباير بعد الشرك و هو التأويل الاعظم لآيات احكام الوالدين و قد قرنه الله بتوحيده و قال و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا و قرن شكره بشكره و قال ان اشكر لي و لوالديك الي المصير فلاجل ذلك ورد اخبار في السلوك مع العالم اسردها لك هنا لتكون علي بصيرة و لولا ان الحق لا بد و ان يظهر لماذكرت شيئا من ذلك هنا مخافة ان يظن الظانون ظن السوء اني اريد ان ادعو الناس الي اكرامي و لكن الحق لا بد و ان يذكر و وضع الكتاب علي [ص 465] بيان تزكية الاخلاق و قد ذكر ساير العلماء في كتبهم ما يكتفي به اهل الظاهر و غرضي سر حقايق تلك الامور فلاجل ذلك ذكرت قليلا من كثير و ما في الصدور اعظم مما في السطور و لا قوة الا بالله ففي مجالس الصدوق في حديث الحقوق عن علي بن الحسين عليهما السلام و حق سايسك بالعلم التعظيم له و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع اليه و الاقبال عليه و ان لاترفع عليه صوتك و لاتجيب احدا يسأله عن شيء حتي يكون هو الذي يجيب و لاتحدث في مجلسه احدا و لاتغتاب عنده احدا و ان تدفع عنه اذا ذكر عندك بسوء و ان تستر عيوبه و تظهر مناقبه و لاتجالس له عدوا و لاتعادي له وليا فاذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بانك قصدته و تعلمت علمه لله جل اسمه و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان علي عليه السلام يقول ان من حق العالم ان لاتكثر عليه السؤال و لاتجر بثوبه و اذا دخلت عليه و عنده قوم فسلم عليهم جميعا و خصه بالتحية دونهم و اجلس بين يديه و لاتجلس خلفه و لاتغمز بعينك و لاتشر بيدك و لاتكثر من قول قال فلان و قال فلان خلافا لقوله و لاتضجر بطول صحبته فانما مثل العالم مثل النخلة تنتظر بها متي يسقط عليك منها شيء و العالم اعظم اجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله و اذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها شيء الي يوم القيمة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام من قام من مجلسه تعظيما لرجل قال مكروه الا لرجل في الدين و عن اميرالمؤمنين عليه السلام اذا جلست الي عالم فكن علي ان تسمع احرص منك علي ان تقول تعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول و لاتقطع علي حديثه و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من حق العالم ان لايكثر عليه السؤال و لايعنت في الجواب و لايلح عليه اذا كسل و لايؤخذ بثوبه اذا نهض و لايشار اليه بيد في حاجة و لايفشي له سر و لايغتاب عنده احد و يعظم كما حفظ امر الله و يجلس [ص 466] المتعلم امامه و لايعرض من طول صحبته و اذا جاء طالب علم و غيره فوجده في جماعة عمهم بالسلام و خصه بالتحية و ليحفظ شاهدا و غائبا و ليعرف له حقه فان العالم اعظم اجرا من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله فاذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها الا خلف منه و طالب العلم يستغفر له كل الملئكة و يدعو له من في السماء و الارض و من كتاب غوالي اللئالي قال الصادق عليه السلام من اكرم فقيها مسلما لقي الله يوم القيمة و هو عنه راض و من اهان فقيها مسلما لقي الله يوم القيمة و هو عليه غضبان و روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال من علم شخصا مسئلة فقد ملك رقبته فقيل يا رسول الله أيبيعه فقال لا و لكن يأمره و ينهاه انتهي ، و انت تعلم ان العالم ايا كان ليس بمعصوم و ليس بعالم بما كان و ما يكون فله مجهولات و فلتات لسان و خطايا و زلات و من الواجب ان لايعنت و لايحصي عليه زلاته و يغفر خطاياه و ليس من الانصاف طلبه بالعصمة و اسقاطه عن محله اذا رأي منه ما ينافي العصمة البتة فانه ليس بمدع لذلك و المعصوم من عصمه الله و الخطاء مقسوم بين الناس و اذا كان الزلات تصدر عنه و هو مقدم عليك فانت اولي بها فلاتعب عليه بما انت مغمور فيه فعن النبي صلي الله عليه و آله غريبتان كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها و كلمة سفه من حكيم فاغفروها فانه لا حكيم الا ذو عثرة و لا سفيه الا ذو تجربة و عنه صلي الله عليه و آله انما الخوف علي امتي من بعدي ثلث خلال ان يتأول القرآن علي غير تأويله او يتبعوا زلة العالم او يظهر فيهم المال حتي يطغوا و يبطروا الخبر ، بالجملة و انت تعلم ان النبي صلي الله عليه و آله قال انا و علي ابوا هذه الامة و هو حديث موافق للكتاب حيث يقول الله جل و عز النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و في قراءة اهل البيت عليهم السلام زادوا و هو اب لهم و ازواجه امهاتهم فعلي ذلك قال الله تعالي انما المؤمنون اخوة [ص 467] فجميع المؤمنين اخوة و معلوم عندك ان الاخ علي ثلثة اقسام اخ اكبر منك و اخ ترب لك و اخ اصغر منك فالاخ الاكبر لك بمنزلة ابيك و الترب هو اخوك و قرينك و الاصغر بمنزلة ابنك و لما كانت الاخوة ايمانية فالاكبر من هو اعظم منك ايمانا و علما و عملا و الترب مساويك في الايمان و العلم و العمل و الاصغر من هو اضعف منك ايمانا و علما و عملا و للاخوان حقوق علي حسب درجات ايمانهم فالاكبر هو اولي بك في جميع ما لك و بك و منك و اليك لقوة ايمانه و هو محل الايثار كما قال تعالي و يؤثرون علي انفسهم و لو كان بهم خصاصة فان نبيك اولي بك منك و من كان هو اولي به من نفسه فعلي عليه السلام و الائمة اولي به من نفسه و اخوك الاكبر قائم مقامهم و خليفتهم و حجتهم عليك و وصيهم و كافل يتاماهم كما عرفت في الاخبار و اما اترابك فهم اهل المواساة في جميع ما ذكرنا فتواسيهم في جميع ذلك لانهم قرناؤك و امثالك و لست بشيء اولي منهم به و ليسوا بشيء اولي منك به فواسهم بجميع ما تقدر عليه و اما الاصغرون فتنفق عليهم بفضل مالك و قوتك و جميع ما يؤل اليك امره علي حسب ايمانه فان الكل من الولي و يقسم علي مظاهره علي حسب قوة الظهور و ضعفه و بذلك يشهد حديث الطبيب اليوناني الذي اسلم علي يد علي عليه السلام فالقي اليه شروط الاسلام قال عليه السلام و آمرك ان تواسي اخوانك المطابقين لك علي تصديق محمد و تصديقي و الانقياد له و لي مما رزقك الله و فضلك علي من فضلك به منهم بسد فاقتهم و بجبر كسرهم و خلتهم و من كان منهم في درجتك في الايمان ساويته فيما لك بنفسك و من كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك علي نفسك حتي يعلم الله منك ان دينه آثر عندك من مالك و ان اولياءه اكرم عليك من اهلك و عيالك الخبر ، و نحن نذكر ما وقع الينا من الاخبار [ص 468] من حقوق الاخوان علي نحو الاقتصار علي صرف الحق اختصارا فانظر ما ذا تري و لااستقصي في هذا الكتاب لاني كتبت رسالة منفردة في حقوق الاخوان سميته ابواب الجنان و هو كتاب لم‌اسبق بمثله فمن رام تلك الحقوق و اطاق اداءها فليراجع ذلك الكتاب فمختصر حقوق الاخوان التي تستنبط من الاحاديث مائة و خمسون خصلة و هي المواسات معه في المال و ان تكون عينه و مرآته و دليله و خادمه و ان تشبع جوعته و ان تروي ظمأته و تواري عورته و تفرج كربته و تقضي دينه و تخلفه بعد موته في اهله و ولده و تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك و تجتنب سخطه و تتبع مرضاته و تطيع امره و تعينه بنفسك و مالك و لسانك و يدك و رجلك و ان تبعث خادمك ان لم‌يكن له خادم ان يخدمه و تبر قسمه و تجيب دعوته و تعود مرضته و تشهد جنازته و تبادر بحاجته قبل سؤاله و تنفذ اموره كلها فتحصلها و ان ترضي له بما ترضي لنفسك منه و ان تعطيه اذا سألك و تسأله اذا احتجت و ان لاتمله و ان تكون له ظهرا و تحفظه في غيبته و تزور شهادته و لاتفارقه اذا عتب عليك حتي تستعفيه و ان تحمد الله ان اصابه خير و تعضده اذا ابتلي و تعينه ان تمحل له امره و تسلم عليه اذا لقيته و ان تسمته اذا عطس و توده في صدرك و تنصره ظالما و مظلوما و نصرتك له ظالما منعك اياه عن ظلمه و ان تاخذ حصته من الانفال ان كان غائبا و تزور قبره اذا مات و ان تناصحه الولاية و تجاوز عن اساءته و تواصله و تعاقده علي التعاطف و ان تغتم لما لم‌تشهد من امره و تعلمه اذا سافرت و تأتيه ان رجع من سفره و تظهر حسنه و تجله في عينك و تحرم غيبته و لاتقول فيه بعد موته الا خيرا و تغفر زلته و ترحم عبرته و تقيل عثرته و تقبل معذرته و ترد غيبته و تديم نصيحته و تحفظ خلته و ترعي ذمته و تقبل هديته و تكافي صلته و تشكر نعمته و تحسن نصرته و تحفظ حليلته [ص 469] و تقضي حاجته و ان تشفع مسألته و ترشد ضالته و ترد سلامه و تطيب كلامه و تبر انعامه و تصدق اقسامه و توالي وليه و ان تحسن جواره و عشرته و تغض عنه و لاتطلبه بالانصاف و تصافي من صافاه و تعادي من عاداه و تكتم سره و تكنيه في حضرته و لاتسميه الا في غيبته و لاتنقبض منه و لاتخونه و لاتخدعه و لاتظلمه و لاتكذبه و لاتتهمه و لاتغشه و لاتخذله و لاتعاديه و لاتسلمه و لاتقول له اف و ان لاتقول له انت عدوي و تقبل عتابه و تتقي فراسته و توقره و تكرمه و تمشي معه اذا دخل بيتك و اذا خرج و تأتمر امره اذا دخلت بيته و ان تجلس في بيته حيثما يأمرك و تتبسم في وجهه و ترفق به في السفر و الحضر و تشيعه اذا فارقك هنيئة و تكاتبه في السفر و تبدأ باسمه في الكتاب و تسابقه في صلته و لاتمد الرجل بين اخوانك و ان تخالق اخيك و تؤالفه و تلقاه بالبشر و طلاقة الوجه و تعفو عنه و ان ظلمك و ان تصله و ان قطعك و تحسن اليه و ان اساء اليك و تعطيه و ان منعك و تراحمه و تلاطفه و تزاوره و تصافحه اذا لقيته في الحضر و ان قرب عهد اللقاء و لو فارقته بقدر دور نخلة و تعانقه اذا سافر عند المفارقة و تستقبله اذا قدم و تشيعه اذا سافر و لاتترك السلام عليه و لو في التقية و ان لاتناجي بحضرته غيره اذا كنتم ثلثة و لاتعترضه في حديثه و لاتذهب الحشمة بينكما بالكلية و لاتماريه و لاتخاصمه و لاتهجره فوق الثلث و لاتسلم عليه ان كان فقيرا بخلاف الغني و لاتحدثه بما ائتمنك و ان لاتحجبه و لاتمكر به و لاتحسده و لاتقول له زعمت و لاتكون له ذا وجهين و لسانين و لاتؤذيه و لاتهينه و لاتذله و لاتحتقره و لاتحصي عثراته و عوراته لتعيره بها يوما ما و لاتستخف به و لاتعيره و لاتؤنبه و لاتبهته و لاتذيع سره و لاتروي عليه ما يعيبه و لاتصدق ما يروي عليه و لاتسبه و لاتعرض عرضه و ماله و دمه و لاتطعن عليه و لاترد عليه قوله و لاتضمر السوء له و لاتلعنه و تحزن لحزنه [ص 470] و تفرح لفرحه و لاتسيء الظن به و لاتخيفه و لو بالنظر و لاتعين علي اذاه و لو بشطر كلمة و لاتحاكيه و لاتنقل حديثه بغير اذنه فهذا فذلكة ما وجدناه في الاخبار من حقوق الاخوان و من العجايب ان الله جل و عز جعل نفس الانسان ميزانا لجميع ذلك ففذلكة ذلك كله ان تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك بالجملة اذا كان هذا حقوق اخوانك الاتراب فما ظنك بالكبراء الاطياب الذين تقدموا عليك في كل باب و هم اقرب منك الي آل‌محمد عليهم السلام و كل فيض و مدد ينزل منهم اليك فهم اعظم حقا و اعظم و اعظم فانهم اولي بك و بجميع ما لك و بك و منك و اليك فانهم اوصياء اوليائك و خلفاؤهم و آياتهم و ظواهرهم قد ملكوهم رقبتك كما عرفت و لكن يصعب علي جدا ان ابالغ في هذا الباب فاقتصر علي ما ذكرت خوفا من التهمة و اعلم مجملا ان استادك الحق اقرب منك الي امامك و باب فيضه عليك و طريق امداده اياك و جميع ما بك من نعمة من الله فبوساطته و هو اولي بها فان شكرته فقد شكرت ربك و ان كفرته فقد كفرت ربك و جميع معاملاتك معه معاملاتك مع الله فانظر كيف تحب ان تعامل ربك فعامله علي حسبه و لكن الناس كما حادوا عن ربهم فقد حادوا عن نبيهم و كما حادوا عن نبيهم حادوا عن امامهم و كما حادوا عن امامهم حادوا عن العلماء فلم‌يبق لهم مقدار عند الناس بل يومنا هذا في بلادنا يرجح المجوسي علي العالم الرباني بمرات و يهان ذلك العالم لاكرام المجوسي فعن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اني لارحم ثلثة و حق لهم ان يرحموا عزيز اصابته مذلة بعد العز و غني اصابته حاجة بعد الغني و عالم يستخف به اهله و الجهلة و عن النبي صلي الله عليه و آله ارحموا عزيزا ذل و غنيا افتقر و عالما ضاع في زمان جهال و عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ثلثة يشكون الي الله عز و جل مسجد خراب لايصلي فيه اهله و عالم [ص 471] بين جهال و مصحف معلق قد وقع عليه غبار لايقرؤ و عن الرضا عليه السلام ثلثة موكل بها ثلثة تحامل الايام ● علي ذوي الادوات الكاملة و استيلاء الحرمان علي المتقدم في صنعة و معاداة العوام علي اهل المعرفة بالجملة لم‌يبق في هذا الزمان العضوض حرمة للعلماء و عزة للحكماء و العمدة في ذلك دخول بعض الفسقة الفجرة من طلاب حطام الدنيا في زي العلماء و تسميتهم انفسهم بالعالم ثم ظهر منهم بواطنهم علي ان

ثوب الرياء يشف عما تحته فاذا التحفت به فانك عاري

فاتخذوا مال الله دولا و عباده خولا و تقربوا الي السلاطين بمتابعة اهوائهم و تحببوا الي الجبارين بتزيين ظلمهم و تصديق حسن تعدياتهم علي الانام و دلالتهم علي وجوه تحصيل الحرام و بحسب اهوائهم و ميولهم اجروا الاحكام حتي انهم كأنهم من عمالهم الطغام و سلكوا مع ضعفة الانام بالتخويف و الترهيب كالجبابرة اللئام و سموا الرشا بالاجرة و الهدايا و اجروا بما لم‌ينزل الله القضايا و تحاببوا علي العطايا و تعاونوا علي تحصيل الجبايا و تذللوا للجبارين و تفرعنوا للمساكين و شبهوا الآيات و الاخبار علي الغافلين و اولوها علي غير الحق للجاهلين حتي وجدهم الناس افسق الفاسقين و قل حياؤهم شيئا فشيئا بين العالمين حتي اظهروا بواطنهم ساكني القلوب مطمئني الخواطر فقاس الناس العلماء الاخيار و الحكماء الابرار و حملة الاسرار بهم و اجروا الجميع مجري واحدا و لما رأوا الحكام و السلاطين من اولئك الفاسقين ذلك التذلل لهم و لم‌يروا من هؤلاء الاعلام مثله عادوهم و عدوهم متكبرين و معاندين لهم و ظنوهم مخربين لدولتهم فسعوا في تحقيرهم [ص 472] و عمدوا علي تذليلهم حتي بلغ الامر الي ان قصدوا دمائهم و نفيهم عن بلادهم و صدقهم اولئك اشباه العلماء حسدا و بغيا و زعما منهم ان بوجود اولئك يفتضحون فلا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يقبلون حكمة بالغة فماتغن النذر و الآيات عن قوم لايؤمنون فالي الله المشتكي و منه المستعان و لا حول و لا قوة الا بالله رضينا بقضاء الله و اسلمنا لامر الله و توكلنا علي الله .

الخامس - اعلم يا طالب العلم ان لطلب العلم من الاستاد بعد ذلك حتي تنتفع به و يحمل علي البذل آداب ان روعيت اقبل نفس الاستاد علي بذل العلم و الا اعرضت فلم‌يمكنها بذله و تعليمه للمتعلم فبذلك يحرم اكثر المتعلمين عما خزن الله في صدر الاستادين لان الاستادين لايرونهم قابلين لتوديع العلم في صدورهم و قد نبه الله جل جلاله علي ذلك في كتابه في آي فقال و اذ قال موسي لفتاه لاابرح حتي ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا الي ان قال ذلك ماكنا نبغ فارتدا علي آثارهما قصصا فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا و علمناه من لدنا علما قال له موسي هل اتبعك علي ان تعلمن مما علمت رشدا قال انك لن‌تستطيع معي صبرا و كيف تصبر علي ما لم‌تحط به خبرا قال ستجدني ان شاء الله صابرا و لااعصي لك امرا قال فان اتبعتني فلاتسألني عن شيء حتي احدث لك منه ذكرا فانطلقا حتي اذا ركبا في السفينة خرقها قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا قال ألم‌اقل انك لن‌تستطيع معي صبرا قال لاتؤاخذني بما نسيت و لاترهقني من امري عسرا فانطلقا حتي اذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم‌اقل لك انك لن‌تستطيع معي صبرا قال ان سألتك عن شيء بعدها فلاتصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتي اذا اتيا اهل قرية استطعما اهلها فابوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فاقامه [ص 473] قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا قال هذا فراق بيني و بينك سانبئك بتأويل ما لم‌تستطع عليه صبرا ثم اخذ في تأويل ما صنع الي آخر الآيات فيستنبط من هذه الآيات الشريفة احكام منيفة نذكرها علي نهج الاختصار :

الاول قوله تعالي اذ قال موسي لفتاه يستنبط منه ان طالب العلم لا بد له من رفيق موافق و معين مناسب له فان الواحد هين العزيمة قليل الجد في الامور و يد الله علي الجماعة و سيأتي ان شاء الله في ذلك مزيد تحقيق .

الثاني قوله تعالي لاابرح حتي ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا يستنبط منه انه ينبغي ان يطلب العلم و لو بان يسافر من بلد الي بلد و لو كان بعيدا .

الثالث يستنبط منه العزم الجازم و الجهد في الطلب و لو طال الطلب حقبا و روي ان الحقب سنة و روي انه ثمانون سنة فلاينبغي ان يبرح عن الطلب و لو لم‌يبلغ اليه ثمانين سنة .

الرابع قوله فوجدا عبدا من عبادنا يستنبط منه انه ينبغي ان يكون الاستاد عابدا منقادا لله و لايكون من مظاهر الشيطان و هياكله لقوله تعالي ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فوجب ان يكون الاستاد عبدا لله هيكلا للتوحيد لا للشيطان المريد و قد روي من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان انتهي ، فعبد عبد الله عبدالله و عبد عبد الشيطان عبدالشيطان فالاستاد يجب ان يكون داعيا الي الله جل و عز لايقدر علي شيء الا بالله ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لايقدر علي شيء فافهم .

الخامس قوله آتيناه رحمة من عندنا يستنبط منه انه ينبغي ان يكون رحيما علي تلميذه وليا لرحمة الله علي الابرار شيعيا و رحما لابويه محمد و [ص 474] علي عليهما السلام و هما علي اولادهما ذوا رحمة متصلا بهما و ممن يجب وصله و صلته .

السادس قوله و علمناه من لدنا علما يستنبط منه انه يجب ان يكون عالما بعلوم آل‌محمد عليهم السلام الذين هم لدن الله و عنده و من عنده لايستكبرون عن عبادته و لايستحسرون و يكون علمه مستندا الي الوحي و هو كتاب الله و سنة نبيه لا الي العامة العمياء و اليونانيين و اليهود و النصاري و امثالهم و قد روي علموا صبيانكم احاديثنا قبل ان يسبق اليهم المرجئة و روي لاتأخذ الا عنا تكن منا .

السابع قوله هل اتبعك علي ان تعلمن يستنبط منه انه ينبغي المشاورة مع الاستاد و الاستيذان منه في اخذ العلم عنه فانه اذا اذن له يتحقق له العناية به و يتوجه اليه نفس الاستاد و يجري منها الفيوض و الامداد عليه بخلاف من اخذ منه بغير رضاه و مشورته و صلاحه فانه كالسارق و لربما يكون نفس الاستاد معرضة عنه فلايجري اليه فيض علومه و لربما لايرضي بحضوره مجلسه و يكون كالغاصب فلاينتفع بعلمه و هو له كاره و في الاستيذان ادب لايخفي و تكريم له ظاهر و استمالة لقلب الاستاد و اذا اذن له يلزمه الاعتناء به و ذكر ما فيه صلاحه و تعليمه ما هو خير له بخلاف من يدخل عليه بغير اذنه بل علي كراهته فلايبالي الاستاد به سمع ما يضره او ينفعه .

الثامن و يستنبط منه انه ينبغي متابعة الاستاد و السلوك و السير معه و الاقتداء به علي الاطلاق و التأسي به حتي يصير عالما نحو عالميته فانه بسلوكه مسلكه صار عالما علي ما هو عليه فمن شاء نحو علمه فينبغي ان يتأسي به في جميع احواله الصالحة حتي يحصل له ما حصل له قال الله عز و جل من تبعني فانه مني و قال ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .

[ص 475] التاسع قوله مما علمت يستنبط منه ان من الادب ان لايطلب جميع علم المعلم بل يطلب البعض و يكل ذلك ايضا اليه و لايعين عليه شيئا معينا بخصوصه .

العاشر قوله عز و جل رشدا يستنبط منه انه ينبغي ان يطلب العلم لاجل الاهتداء الي الحق و طلب الصواب و بصارة الحق و الصلاح لا لاجل الغي و الضلالة و الباطل فيكون طلبه لله و في الله و الاسترشاد الي طريق الحق .

الحادي‌عشر قوله عز من قائل انك لن‌تستطيع معي صبرا يستنبط منه مع ما قد بان بعد انه يجب تصديق الاستاد المرشد الهادي اذا قال ليس صلاحك في هذا العلم او في هذه المسئلة فلايلح عليه بعد كما نهي الله عنه في آية اخري لاتسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم لاسيما اذا قال الاستاد لن‌تستطيع علي تأبيد النفي .

الثاني‌عشر و كيف تصبر علي ما لم‌تحط به خبرا يستنبط منه انه لايجوز السؤال عن علم ليس في حده و لم‌يبلغ هو درجته و ليس كل من تعلم السؤال و سأل يقدر علي فهم الجواب ما دام هو في تلك الرتبة و اري اغلب الناس تعلموا السؤال عن الاشكال لحضورهم مجالس العلماء و طرقه آذانهم فيسألون و لمايحصلوا مباديه و مقدماته فلايجيبهم المسؤل فيحملون ذلك علي عجزه او بخله و لعل السائل ليس له باهل او يجيبه علي حسب درجته فيحدث له الشبهات و الشكوك و لايقدر علي التفصي عنها و ذلك من اعظم حيل الشيطان حيث يسلس للناس حتي يصغوا الي الشبهات ثم يشنق عن طلب الجواب و الدخول من بابه فيرسخ الشبهة في قلوبهم و يبقون ابدا في غيهم و بذلك اضل كثيرا من ارباب الفهم و ردهم عن دينهم قهقري نعوذ بالله .

الثالث‌عشر و يستفاد ايضا من قوله هل اتبعك انه لايجوز للجاهل بالشيء [ص 476] ان يستنكف عن الطلب و عن متابعة من يعلم ما يجهله هو فان ذل الجهل الابدي اكثر من ذل الطلب ساعة البتة و بذل الجهل يقصي العبد عن حظيرة القدس و بالتواضع بذل الطلب و قرع باب الله يقرب الي الله سبحانه و بينهما بون بعيد و طالب العلم ينبغي ان يطلب العلم اينما وجده و لو كان عند احقر الخلق بل و لو كان عند طفل فان العالم من حيث العلم مرفوع و الجاهل عن حرم القرب ممنوع و موسي علي نبينا و آله و عليه السلام كان اعلم من خضر عليه السلام لانه كان من اولي العزم و مع ذلك تواضع لتعلم ما لم‌يعلم و اظهر جهله و استرشد الخضر عليهما السلام و قال هل اتبعك علي ان تعلمن مما علمت رشدا .

الرابع‌عشر قوله ستجدني ان شاء الله صابرا يستنبط منه ان الاستثناء لاينفع اذا اخبر الاستاد الكامل بانك لاتتحمل هذا العلم و لاينبغي تكذيب الاستاد و ظن عدم وقوع ما يقول و لو معلقا علي الاستثناء فانه اعلم بمشية الله و بانها تجري في الاشياء علي حسب القوابل و الاسباب فاذا لم‌ير القابلية علم انها لاتتعلق فينبغي تصديقه و لايجوز الرد عليه و لو تعليقا علي المشية و لعل هذا القول كان من موسي عليه السلام ترك الاولي و لذلك لم‌ينفعه هذا الاستثناء .

الخامس‌عشر قوله و لااعصي لك امرا يستنبط منه انه ينبغي ان لايعصي المتعلم امرا من اوامر الاستاد و يتبعه في كل ما امر به و يمتثل اوامره و يجتنب نواهيه و ينبغي ان يوطن المتعلم نفسه علي الاتباع و عدم عصيان امر الاستاد و ذلك مما يميل قلب الاستاد الي التلميذ و يجعله برا رؤفا به و يجعله متوجها اليه معتنيا به فيجري الامداد و الفيوض منه عليه هذا و الاستاد اب روحاني ايماني و لنعم ما قال الشاعر :

[ص 477]

من علم العلم كان خير اب ذاك اب الروح لا اب النطف

و قد قال الله سبحانه في الوالدين لاتقل لهما اف و لاتنهرهما و قل لهما قولا كريما و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا و قال بالوالدين احسانا و قال و صاحبهما في الدنيا معروفا و عقوق الوالدين من الكباير فالاستاد اولي بجميع ذلك سبعين مرة .

السادس‌عشر فان اتبعتني فلاتسألني عن شيء حتي احدث لك منه ذكرا يستنبط منه انه ينبغي صبر التلميذ اذا رأي من استاده ما ينكر و يستوحش ما يجد له محملا و يحتمل ان له عليه وجه صحة و لايسارع الي الانكار بمحض ما رأي منه شيئا يخالف ما عنده او سمع منه ما يخالف قواعده و يصبر حتي يري متي يشرح له و لكن هذا في استاد علم قبل التعلم منه انه علي الحق فاذا رأي منه شيئا يخالف قواعده لايجوز الانكار عليه و يجب الصبر حتي يشرح له ما شرح له و اما اذا لم‌يعرفه علي الحق فلاينبغي الركون اليه و الاعتماد عليه و التعلم منه الا من باب اخذ الدر من قلادة الخنزير و من باب خذوها و صفوها و اياكم و الاوعية فتنكبوها فانها اوعية سوء .

السابع‌عشر يستنبط منه ايضا كراهة كثرة السؤال و حسن تخلية الاستاد و طبعه حتي يقول كل مسئلة في وقت يري الصلاح في الشرح و البيان فان السائل الجاهل ربما يسأل ما لم‌يأت اوان شرحه له او في غير المحل و لا كل ما يعلم يقال و لا كل ما يقال حان وقته و لا كل ما حان وقته حضر اهله فالاحسن ان يترك الاستاد و طبعه حتي يقول في كل وقت ما يري الصلاح في اظهاره و لنعم ما قال الشاعر :

اعدم وجودك لاتشهد له اثرا و دعه يهدمه طورا و يبنيه

و سؤال الجاهل كاقتراح المريض علي الطبيب فلربما يطلب منه شيئا يضره [ص 478] بل يقتله فان سقاه اياه مات و ان لم‌يسقه يسوؤه و ينكر عليه فالاولي القاء نفسه بين يديه و التفويض اليه فكل ما سقاه يشرب و كل ما زواه لايطلب .

الثامن‌عشر قوله أخرقتها لتغرق اهلها فيستنبط منه كراهة المبادرة الي الرد و كراهة الاستنتاج و الاستلزام علي حسب ما عنده فلرب نتيجة يظن الظان انها تتولد من شيء و لاتتولد منه و لو علم انها لاتتولد منه استقر و لكن يستنتج علي حسب ظنه فيستوحش و ينكر فلايجوز اذا سمع من الاستاد كلاما ان ينكره لما يظن انه يلزمه كذا و يتفرع عليه كذا فلعل الاستاد سد طريق الملازمة و بين بعد بحيث لم‌ينتج ما يظن انه نتيجته كما ظن موسي عليه السلام ان نتيجة الخرق الغرق و لم‌يغرقوا بل نتج بالعكس .

التاسع‌عشر قوله لقد جئت شيئا امرا يستنبط منه كراهة ان يقول للاستاد قولا غير كريم و قال الله سبحانه و قل لهما قولا كريما و لعل جميع ذلك من موسي عليه السلام خلاف الاولي او له تأويل آخر كأنه لعله اراد علي حسب ظاهر شرعي و علي حسب ديني او غير ذلك .

العشرون قوله عز و جل ألم‌اقل انك لن‌تستطيع معي صبرا يستنبط منه انه اذا اخطأ التلميذ ينبغي توقيفه علي خطائه و نهيه عنه علي نحو المداراة حتي يترك ذلك و يتحفظ بعد عن مثل ذلك الخطاء .

الحادي و العشرون قوله عز من قائل قال لاتؤاخذني بما نسيت و لاترهقني من امري عسرا يستنبط منه انه ينبغي اعتذار التلميذ اذا صدر منه خلاف ما عاهد الاستاد عليه من اتباع امره و الاعتراف بالتقصير و الظاهر ان نسيت بمعني تركت اي بما تركت الاولي و رددت عليك علي حسب ما عندي من القواعد مع علمي بان عندك علم ليس عندي و انك مأمور بخلاف ما امرت به و لعل تعجيل موسي بالرد من شدة تشرعه بشرعه و وجوب انكار المنكر [ص 479] الظاهري في دينه فلم‌يطق رؤية ما خالف شرعه الذي امر به مع ان الاولي له الصبر لعلمه بان علمه علم لدني و اوتي من عند الله رحمة و انه عبد مطيع لله و لعله يشير الي عدم طاقته رؤية ما يخالف شرعه قوله و لاترهقني من امري عسرا فكان الصبر عسيرا عليه و كذلك ما يستنبط من الفقرة الثانية .

الثاني و العشرون قوله تعالي فانطلقا حتي اذا لقيا غلاما الفقرة يستنبط منه انه ينبغي عفو العالم عن زلة المتعلم و الاغماض عن خطائه و عدم منعه العلم ما يعتذر و يقر بالخطاء و ترك حمله علي العسر .

الثالث و العشرون قوله عز و جل ان سألتك عن شيء بعدها فلاتصاحبني يستنبط منه انه خجل موسي عليه السلام حتي رضي بترك صحبته و حيي من عدم تحمله لعلمه و لعله لو لم‌يسأله ترك الصحبة لم‌يترك صحبته فصار الحياء هنا مانعا لرزق العلم فتفويض الامر الي المعلم في كل امر اولي .

الرابع و العشرون يستنبط من مجموع ذلك ان فوق كل ذي علم عليم و لا كل احد يتحمل كل علم فاذا كان موسي مع انه من اولي العزم لم‌يتحمل علم الخضر و لم‌يك من اولي العزم فلعل عند عالم يكون ما ليس عند عالم آخر فلاينبغي علي العلماء الظاهريين ان ينكروا علي اهل الباطن و اصحاب الاسرار و الحكماء الربانيين الاخيار ما لايتحملون من علومهم فلعل عندهم علوما لايطيقونه و لنعم ما قال الشاعر :

قد ينكر الفم طعم الماء من مرض و ينكر العين ضوء الشمس من رمد

فلعل الظاهريين من شدة انهماكهم في العلوم الظاهرة لايدركون الحقايق الباطنة و لايتحملونها و اللازم عليهم عدم التعرض لما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله كما قال و كيف تصبر علي ما لم‌تحط به خبرا فتدبر .

الخامس و العشرون قوله تعالي هذا فراق بيني و بينك يستنبط منه ان [ص 480] التلميذ اذا لم‌يتحمل علم الاستاد و طلب المفارقة ينبغي مفارقته و عدم سلوكه معه فان معه يؤذي الاستاد و لاينتفع بعلمه و لربما يفسد عليه امر دينه فينبغي مفارقته .

السادس و العشرون قوله عز و جل سانبئك بتأويل ما لم‌تستطع عليه صبرا يستنبط منه انه اذا وقع الشبهة في قلب طالب العلم ينبغي للاستاد ان يزيل عن ذهنه الشبهة ببيان كاف شاف واف حتي لاتبقي في الذهن فيأوي اليه الشيطان و يعشش فيها ثم يزينها و يقويها و يعسر ازالتها فينبغي ان يسعي الاستاد في ازالة شبهات التلميذ .

السابع و العشرون يظهر من مشاورة موسي عليه السلام و اعتذاره بعد انه ينبغي للتلميذ ان يراعي ادب الاستاد في كل حال و تعظيمه و توقيره و ان صدر منه ما يخالف الادب يبادر الي جبر كسره و الاعتذار من الاستاد سريعا و استعطافه فان في اقبال الاستاد و محبته اثرا عظيما في ترقي المتعلم و في اعراضه اثرا عظيما في سقوطه عن درجة اصحاب الفهم و الكمال حتي ان كراهة الاستاد ربما تخترم العمر و تميت المتعلم في شبابه و ان لم‌يمت يسلب عنه ما تعلم من استاده فينبغي مراعاة ادب الاستاد و استرضائه في كل حال و الاعتذار اليه من فلتات المقال هذا و من المجرب ان من لم‌يراع حرمة شيء يسلبه الله عنه و يزوي عنه تلك النعمة لكفرانه حقها فمن لم‌يراع ادب الاستاد لا بد و ان يفارقه ذلك الاستاد و ينضجر عنه و يسلبه الله نعمة ملاقاته .

الثامن و العشرون يظهر من تكرار قوله فانطلقا و من قوله عز و جل هل اتبعك انه لازمه حضرا و سفرا و برا و بحرا و كذلك ينبغي ان يلازم التلميذ استاده سفرا و حضرا و يلاحظ حركاته و سكناته و معاشراته و يكتسب [ص 481] منه علم السلوك مع الخلق و الرياسة بين الناس الضعفاء و ذلك لايمكن الا بمعاشرة تامة و ملازمة دائمة و توجه تام اليه فان بذلك يشتد المواخاة و المحبة بينهما و يكون الاستاد في اغلب الاوقات في خاطر المتعلم و المتعلم في اكثر الاحوال في خاطر المعلم و في كل ذلك استمداد و امداد لايخفي و اما من تخلف عنه في سفر او غاب عنه في حضر فان ادام علي ذلك يمحي عن خاطر كل واحد منهما ذكر الآخر في اغلب الاحوال فلايتحقق الامداد و الاستمداد كما ينبغي و لذلك قل من يترقي من غير الملازمين و اشتهر من بين المسلمين الاصحاب و شرفوا لاجل المصاحبة و الملازمة .

التاسع و العشرون يظهر من طلب موسي الخضر و هو نبي من اولي العزم لتحصيل المسايل الباطنية و سفره لاجل ذلك ان العالم و ان بلغ المنتهي بزعمه في علمه لاينبغي ان يكف عن طلب العلم و لايقتنع بما عنده فان طلب العلم فريضة علي كل حال و الاحلام تترقي و الافهام تتزايد و العقول تنبسط فلاتكتفي بما كنت تعلمه حتي تستزيد العلم و ما ذكره بعض اهل العلم من ان ادني المعرفة و هو ظواهر اقوال المسلمين يكفي للمسلم و هو الواجب و ما وراء ذلك فضل فانما ذلك وهم منهم فان من لم‌يعمل بما علم يكفيه ما علم و اما من عمل بما علم و ترقي لايكفيه ما علم و لايقنع بما كان يعلمه فانه بعمله ترقي و بترقيه تلطف و بتلطفه ازداد بصارة و بازدياده البصارة رأي ما علمه اول مرة كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و لو شئت الاعتبار فانظر فيما يقتنع به الجبلي او القروي من الادلة علي دينه و ما تستدل له و ما يلتذ به و ما يحصل له الاطمينان به من ما تعطيه من جراب النورة و لو كان فهمه ازيد لماقنع بما آتيته و لو ذهب و صار فهمه ازيد كلما تفكر فيما استدللت له لرآه اوهن من بيوت العنكبوت فيطلب [ص 482] دليلا اقوي البتة ففي كل وقت ادني درجة الوجوب شيء و لاجل ذلك صار طلب العلم فريضة علي كل حال و كذلك يجد العالم من نفسه ان ما اطمئن به عام اول لايطمئن به العام و يطلب دليلا اعلي و ادق و هكذا تدلج بين يدي المدلج من خلقك بالجملة لاجل ذلك طلب موسي عليه السلام مع انه نبي و من اولي العزم ما لم‌يكن عنده و لم‌يستنكف و لم‌يستكبر علي ادني منه في الرتبة و طلب منه ما ليس عنده بادب و تذلل و اعتذار فذلك فيه اسوة لمن تأسي به عليه السلام .

الثلثون قد ظهر من مصاحبته لفتاه مع انه كان ادني منه رتبة انه ينبغي لطالب العلم اذ لم‌يجد من في عرضه او اعلي منه قليلا ان يكتفي بمن هو ادني منه فان الاكمل الاولي ان يكون الرفيق اسبق منك قدما في العلم و الايمان قليلا لتتقوي به و يكون خليفة للشيخ عند غياب الشيخ و تستكمل به في الجملة فان عز ذلك فالمساوي الذي تستفيد منه و يستفيد منك و اما ان عز ذلك ايضا فلا اقل من ان يكون ادني منك و تمده حتي يفاض عليك بانفاقك عليه و يأتيك الخلف من عند الله بسبب الانفاق و يظهر منه ايضا انه لايتكمل متكمل الا بشيخ و رفيق و ذلك سنة الله التي قد خلت من قبل و لن‌تجد لسنة الله تبديلا و لن‌تجد لسنة الله تحويلا و هذا هو طريق الاهتداء و سبيل التعلم فمن سلك غير هذا المسلك فلايكاد يصل الي ما يكتفي به المتدين فطالب العلم و ان كان نبيا من اولي العزم يحتاج الي رفيق فصاحبه و شيخ فطلبه حتي وجده و الغني و الوحدة كمالان من كمالات الله لاينازعه في كمالاته احد الا ذل فاطلب لنفسك يا طالب العلم رفيقا موافقا و استادا مطاعا حتي يحصل لك الترقي فذلك ثلثون وجها استخرجت من هذه الآيات و لعل غيري تدبر فيها و عرف ازيد من ذلك و مااردنا الا النصح و تلك بضاعتنا و الحمد لله اولا و [ص 483] آخرا و اولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده .

السادس - اعلم ان هنا آدابا اخر تستنبط من المطلقات و العمومات نذكرها هنا لكي تكون علي بصيرة و تنتفع بها ان شاء الله و الاصل في ذلك ما كررنا عليك ان للمؤمنين درجات و لكل درجات مما عملوا و ذلك ان الله غني عن طاعة خلقه و آمن بمعصيتهم لاتنفعه طاعة من اطاعه و لاتضره معصية من عصاه فامر بما امر ليتقرب عباده اليه و هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الدائم القائم و نهي عما نهي لئلايقعوا في مهاوي البعد و الهلاك فمن امتثل ما امر به تقرب اليه و نال منه انواره و فيوضه و امداده علي قدر امتثاله فالكاملون منهم هم اقرب الي الله جل جلاله من الناقصين البتة و جميع الامداد النازلة كائنة ما كانت انما تصل الي الاقربين قبل الابعدين و تبقي عند الاقربين و لهم صوافيها و لطائفها و ينزل عنهم الي الابعدين قشورها و كثائفها و كذلك يكون درجاتهم في الجنان و هو تاويل قوله تعالي و ما منا الا له مقام معلوم و لكل درجات مما عملوا فالكاملون هم منازل الامداد و مهابط الفيوض و الصفوة و اهل الصفوة و منهم تنزل الي الناقصين فمن توجه اليهم و ادام التوجه استنار بتلك الانوار النازلة علي حسب باطن الباب و علي طبق محبة الله و من اعرض عنهم نزلت اليهم الامداد علي حسب ظاهر الباب و من قبله و كل يمد بما يمد لكن هكذا فيكون المدد :

كقطر الماء في الاصداف در و في فم الافاعي صار سما

و ان قلت هل يعلم الوسائط بما ينزل من المدد بسببهم و بمن يتوجه اليهم قلت ان كانت الوسائط من الكليين لا بد و ان يعلموا كمحمد و آل‌محمد عليهم السلام فانهم يعلمون بالامداد و المستمدين كما يظهر من الاخبار بلا غبار و اما ان كانوا جزئيين فلايجب فانهم ليسوا بمؤثرين لمن دونهم ألاتري ان [ص 484] القلب هو اول من يحيي من بدنك و منه ينتشر الحيوة الي جميع بدنك و اي عضو كان بينه و بين القلب حاجز مات و مات ما يليه و مع ذلك لايعلم القلب عدد عروق بدنه و ما يعرض احشاءه بل لايعلم جميع ظاهر بدنه و ذلك ان القلب ليس بمؤثر لساير الاعضاء و كذلك كملوا المؤمنين و ان كان الفيض ينزل اليهم اولا ثم منهم ينزل الي ساير الناس و من انقطع عنهم مات بموت نزع الايمان و لكنه لايجب ان يعلموا بمن يستفيض منهم و بالامداد النازلة منهم فتدبر و لنعد الي ما كنا فيه و ذكرنا ذلك استطرادا فاذا كان الكامل واسطة ما يصل اليك من الفيض و هو المنعم عليك فشكره لازم عليك و ان لم‌تشكره لم‌تشكر ربك و استحققت بالكفران العذاب الشديد كما قال الله جل و علا لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم ان عذابي لشديد فشكر الاستاد من اعظم اسباب الترقي و كذا ميل الاستاد و محبته للمتعلم فان بميله و توجهه الي المتعلم يسهل وصول الامداد اليه و بميل المتعلم و توجهه الي المعلم يسهل الاستمداد فالواجب محبة المتعلم للمعلم و خلوصه في المحبة و عدم كونها لحطام الدنيا و جلب المنافع الدنيوية و كلما يشتد محبتهما يشتد انتفاع المتعلم و لان المحبة لاتقع الا بالمناسبة و كلما اشتد مناسبة المتعلم للمعلم تقارب اليه و لحق شيئا بعد شيء به و من البين ان العضو كلما كان اشد شبها بالقلب كان اشد حيوة و اشد استمدادا منه فاذا وجب المحبة بينهما وجب العمل بمقتضاها و من مقتضياتها ما مر و المقصود في هذا الفصل ذكر بعض اخر و هو امور :

الاول لما كان المعلم من الرعية و غير المعصومين الكليين المحيطين بجميع ما كان و ما يكون فلا بد و ان يجهل امورا و لايحيط بكل شيء علما فلايكلفه المتعلم شططا و لايتوقع منه العلم بجميع الاشياء حتي اذا ظهر منه جهل بشيء يسقطه عن قلبه و عينه فان الذي يسقط بالجهل بشيء هو الذي [ص 485] يدعي العصمة الكبري و الكلية و الا فالانبياء السلف كانوا يجهلون اشياء ها ان موسي جهل ما عند الخضر و هما جهلا ما عند الصياد و سليمن جهل ما عند الهدهد و جهل ما علمه النملة و هكذا فاذا كان الانبياء حتي اولي العزم يجهلون امورا فما ظنك بالرعية فاذا جهل استادك شيئا لاتستحقره و كفاه فضلا و انصافا ان يعترف بجهله و اري بعض الناس في هذا الزمان يطلبون من المشايخ ما ليس عندهم فان اقروا بالجهل فمنهم من يسقطه من عينه و يستحقره و منهم من يأول قوله و يحمله علي بعض المحامل ظنا منه انه لايجهل شيئا و كلاهما جايران عن قصد السبيل و الصواب ان الرعية لاتحيط بجميع العلوم بل ربما يفوتها بعض البديهيات و يغفل و يخطي و ينسي و يسهو .

الثاني انه اذا ظهر من الاستاد خطاء او نسيان او سهو او غفلة او جهل فلايؤنبه المتعلم و لايجهر بتخطيته و اظهار خطائه او جهله علي رؤس الاشهاد فان جميع ذلك نقص و يكون سبب تأذيه اذ عدم حب ظهور النقص سجية ابن آدم و يذل المعلم بذلك و لا احد يحب ذلته و احتقاره و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين فاذا صدر منه هفوة يطلعه المتعلم عليها خفاء و ان احتاج الي تدارك بين الناس فليتدارك المعلم بنفسه لا ان يجهر باظهار نقصه المتعلم و يذله و يخجله .

الثالث و لما كان المعلم غير معصوم فلايخلو من خلق سيئ او فعل قبيح فلعله يظهر منه احيانا زعارة في خلق او شح او لؤم او جفاء او هجران او تقصير في اداء الحقوق و المعصوم من عصمه الله فمن حق المعلم ان يعفو المتعلم عنه و يقابل اساءته اليه باحسانه و يعفو عن شره لكرامة خيره و يغمض عن تقصيره لمكان ساير مكارمه و لايسقطه بذلك عن عينه فانه ليس بمدع للعصمة و لاينافي صدور بعض تلك الصفات مقامه و من الذي لايصدر منه شيء من [ص 486] ذلك هذا و الكامل يتدارك هفواته و تقصيراته بالاستغفار و التضرع و الاعتذار بالجملة يجب علي المتعلم ان لايأخذ الاستاد بالعصمة و يصبر عليه و يعفو عنه كما يصبر الاستاد علي اكثر من ذلك من هفوات التلميذ و زلاته .

الرابع اذا سأل الاستاد عن مسألة فاخبره بها فلايقولن بعد ذلك انا كنت اعلم ذلك و انا كنت فهمت ذلك قبل هذا فيضيع سعيه و ان كان واقعا علمها فان ذلك سوء ادب و معناه انه وقع كلامك عبثا و سعيك ضايعا و كذا ان شرع بذكر حديث فلايقولن انا سمعنا ذلك قبل بل يسكت حتي ياتي علي كلامه فان كان يعلمه واقعا فقول المعلم تاكيد و تذكرة له و الا فتعليم .

الخامس ان لايذكر عنده عيب ساير التلاميذ فان في ذلك صرف قلبه عن اولئك و ذل له حقيقة فان التلاميذ ابناؤه حقيقة و عيب الابن عيب للاب حقيقة فلايحزنه بذكر عيوب ساير التلاميذ مع ما فيه من غيبة المؤمنين و بعصيانك لديه ينصرف قلبه عنك ايضا و هو ضار بحالك .

السادس ان لاتخاصمه عن الخائنين و المخالفين و المنافقين و المشركين و الكافرين بان تجادل عن لسانهم و تنزل نفسك عنده بمنزلتهم و قد قال الله جل و عز و لاتكن للخائنين خصيما فان ذلك نقص بحالك و اذية له بل ان جهلت شيئا بنفسك فاسأله و اذا اجابك بما يلزمك في مذهبك الاقرار به فسلم و لاتنكر بما علمته في مذهبك لما يجهله او ينكره مخالف لك في مذهبك .

السابع و لاتكثر في حضوره ان فلانا يكفرك او يعاديك او يقول فيك كذا و كذا او يشتمك فان في ذلك سوء ادب و فيه حزنه بما لايجب و ملالته تكدر قلبه و يقل اقباله الي بث العلم لك و كذا ان فلانا يقول بخلاف قولك و فلانا يرد عليك .

الثامن ان لاتجادله ابدا و لاتسأله تعنتا و تجربة فان جهلت شيئا فاسأله [ص 487] فان اجابك بما قنعت و الا فقل اعد علي او مافهمت فزدني بيانا فان اتي بما اكتفيت فهو و ان تعايا و عجز فاتركه و لاتسأله عن شيء تعلمه ابدا .

التاسع ان سألته عن شيء في وقت او مكان ثم سمعت انه يسأله آخر عن ذلك الشيء بعينه و رأيته اجاب بجواب غير ما اجابك او اجابه بجواب قشري ظاهري فاياك ان تقول قد اجبتني كذا و كذا او تسارع فتجيب السائل بما اجابك اظهارا للفضل فانه اعلم بامزجة الناس و مقدار تحملهم فيجيب كلا علي حسب فهمه و الذي قال لك هو علي حسب فهمك فلاتتعرض عليه و اتركه و ما يقول بل تعلم الجواب الثاني ايضا فعسي ان سألك واحد يناسبه هذا الجواب .

العاشر اذا رأيت الاستاد قد كسل و مل عن الجواب فلاتلح عليه فانه انسان يأخذه الكسالة و الملالة فاذا كسل و مل انصرف قلبه و لايقدر علي اعطاء الجواب حقه فاتركه و شأنه حتي ينشط .

الحادي‌عشر ان لاتسأله حين هو في مسئلة عن مسئلة مباينة لها بالكلية فتصرفه عن وجهه بالكلية كما اذا كان في بيان مسألة فقهية تسأله في اثناء البيان عن مسئلة نجومية .

الثاني‌عشر ان اغلب المعلمين يحتاجون الي مطالعة الدرس و تنقيحه بالليل ثم بيان ذلك بالنهار و من لايحتاج الي ذلك اوحدي الزمان فالذي لم‌يطالعوه ليس بحاضر لديهم منقحا مشروح العلل مبين الاسباب فالاحسن في امثال اولئك ان يتركوا حتي يدرسوا ما نقحوه و لايسألوا عما ليسوا بصدده فانهم يعجزون عن بيانه و لعلهم يخبطون فيه و كذلك الفقه لجل العلماء فانه علم سماعي لا عقلي فلا بد فيه من المطالعة فلاتطالب الاستاد فيه ببيان ما لم‌يطالعه و كفاه فضلا ان يطالع و ينقح و يقول و طلب ما لم‌يطالع ينافي الانصاف فانه [ص 488] ليس بامام معصوم محيط .