الثامن - ان من اعظم ما يحتاج اليه طالب العلم الحفظ و هو عندي نصف العلم و هو الرواية و النصف الآخر الدراية فلو حفظ الانسان جميع الذي يسمع لصار بحرا لايساحل و ان لميدر ما يروي و رب حامل فقه و ليس بفقيه و رب حامل فقه الي من هو افقه منه و الحافظ كتاب مدون و الداري عالم حكيم فاذا كان صدر الانسان كتابا حاضرا و نفسه عالمة تم عليه النعمة و العالم بلا كتاب كالسميع بلا صوت و الكتاب بلا عالم كالصوت بلا سامع و لا خير كاملا في واحد منهما و ان كان و لا بد من تفرد احدهما فالدراية فان حديثا واحدا تدريه خير من الف ترويه فالداري لايمر بشيء الا و يدريه و اما الراوي فلا و لكن ينتفع به اهل الدراية اذا جالسوه و الرواية فضل ظاهر عند العوام و الدراية فضل باطن عند الاعلام بالجملة نعمت النعمة الحفظ و لا بد من الاهتمام لطالب العلم و اعلم ان الدراية من الحرارة و اليبوسة و سرعة الانتقال من الحرارة و الرطوبة و الحفظ من البرودة و اليبوسة و لذلك قلما يجتمع الحفظ مع سرعة الانتقال فان الذهن ما لميكن متحجرا لميبق عليه النقش زمانا و الحجر بطيئ الانتقاش بطيئ الانمحاء و الهواء سريع الانتقاش سريع الانمحاء و كذا النار و الماء فلذلك قلما يوجد حافظ سريع الانتقال غزير الفهم و قلما يوجد سريع الانتقال الفهيم حافظا ضابطا و لكن [ص 434] يجمع بينهما المعتدل فيستعمل اي خلط يشاء و لما كان الحفظ من المرة السوداء و منها العصمة عن الخطاء و السهو و النسيان و ترك ما امر به وصف الله نبيه بالمرة فقال ذو مرة فاستوي اي لميكن منحرفا فاسدا فيكون صاحب ماليخوليا و لذا روي مابعث الله نبيا الا و هو ذو مرة سوداء صافية ه ، و انما ذلك لحفظ الوحي علي ما نزل و ايصاله الي الناس من غير سهو و لا نسيان فاذا كان المزاج حافظا يحفظ علمه و عمله و ان لميكن حافظا ينسي في علمه و عمله و ان كان الحفظ في مرتبة العصمة عن النسيان كان في العلم و العمل فتفريق الصدوق بين تجويز السهو في ما يشترك النبي صلي الله عليه و آله مع الرعية و عدم تجويزه فيما يخصه خطاء و سهو منه فان الطبع المجبول علي الحفظ حفيظ لعلمه و عمله معا و النسي ينسي فيهما معا و الطبع لايقبل التقسم بالجملة يكون الحفظ من المرة السوداء و سرعة الانتقال من الدم و التعمق و النفوذ من الصفراء و ما زعم بعضهم ان السوداوي متعمق دقيق اشتباه بل السوداوي بليد جماد كالحجر اذا وقع علي شيء لايكاد يزول منه و لايحول ابدا و كذا يكون البلغمي مسلوب خير الطرفين فانه يكون نسيا لاجل الرطوبة و بليدا لاجل جمود البلغم ان لميكن حرارة و يكون عديم التعمق و النفوذ مبهوتا فاذا عرفت ذلك فاعلم ان من كان حافظا و صار نسيا بسبب عروض عارض يمكن معالجته و ينتفع بالحفظ و من لميكن حافظا قبل يعسر جدا تحصيل الحفظ له و ان حصل له شيء يتضرر و يكثر همه و غمه بحيث يرضي بقلة حفظه اذا زالت عنه الهموم فمن لميكن حافظا فلايسعين في تحصيله و كفاه السعي في ان لايصير نسيا اكثر مما كان .
و اسباب زيادة الحفظ كثيرة احسنه الدعوات الواردة فمنها ما رواه الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه عن النبي صلي الله عليه و آله يقرؤه كل يوم يا عزيز يا جبار يا متكبر يا قهار اجعل نفسي طيبة طايعة [ص 435] حافظة حاذقة مؤمنة مطمئنة ذات انباط في الحفظ و الخير تؤمن بلقائك و تقنع بعطائك و ترضي بقضائك و تصبر علي قسمتك يا كريم بحق محمد و آله الطاهرين ، و في بلد الامين عن النبي صلي الله عليه و آله باسناد صحيح انه من اراد حفظ القرآن و العلم فليكتب هذا الدعاء في اناء نظيف بزعفران و عسل ماذي ثم يغسله بماء المطر يؤخذ قبل ان ينزل الي الارض ثم يشربه علي الريق يفعل ذلك ثلثة ايام يحفظ ما يريد حفظه ان شاء الله و هو اللهم اني اسألك فانت مسؤل و لميسأل مثلك اسألك بحق محمد نبيك و رسولك و ابرهيم خليلك و صفيك و موسي كليمك و نجيك و عيسي كلمتك و روحك و اسألك بصحف ابرهيم و تورية موسي و انجيل عيسي و زبور داود و قرآن محمد صلي الله عليه و آله و عليهم اجمعين و اسألك بكل وحي اوحيته و بكل حرف انزلته و بكل قضاء قضيته و بكل سائل اعطيته و اسألك باسمك الذي اذا دعاك به انبياؤك و اصفياؤك و احباؤك استجبت لهم و اسألك بكل اسم انزلته في كتاب من كتبك و اسألك بالاسم الذي اثبت به ارزاق العباد و اسألك بالاسم الذي استقل به عرشك و اسألك بالاسم الذي وضعته علي الارضين فاستقرت و اسألك بالاسم الذي دعوت به السماوات فاستقلت و اسألك بالاسم الذي وضعته علي النهار فاستنار و اسألك بالاسم الذي وضعته علي الليل فاظلم و اسألك بالاسم الذي وضعته علي الجبال فرست و اسألك باسمك الواحد الاحد الفرد الصمد الوتر العزيز الذي ملأ الاركان كلها الطهر الطاهر المطهر يا الله يا رحمن يا رحيم يا مهيمن يا قدوس يا حي يا قيوم يا ذا الجلال و الاكرام ان تصلي علي محمد و آلمحمد و ان ترزقني حفظ القرآن العزيز و العلم و الحكمة برحمتك يا ارحم الراحمين اللهم ارحمني و اكفني يا كافي كل شيء بقدرتك علي كل شيء اكفني كل شيء و اصرف عني شر كل ذي شر برحمتك يا ارحم الراحمين [ص 436] و عن النبي صلي الله عليه و آله اهدي الي جبرئيل عليه السلام هدية و قال اكتب علي الطست بالزعفران الحمد و المعوذتين و التوحيد و القارعة و تبارك و الحشر و يس ثم اكتب لا اله الا الله المعبود في رؤس الجبال لا اله الا الله المعبود في الارضين القفار لا اله الا الله المعبود في لجج البحار لا اله الا الله المعبود في الاودية و الآكام لا اله الا الله المعبود في كل اوان لا اله الا الله المذكور في كل لسان لا اله الا الله المسؤل مع كل شدة و رخاء لا اله الا الله المعروف بالاحسان لا اله الا الله الفعال لما يريد لا اله الا الله الحي الدائم الذي لايزول سبحان ذي الملك و الملكوت سبحان ذي العزة و الجبروت سبحان الحي الذي لايموت سبحان الحي الدائم الذي لايزول ، ثم اغسل المكتوب بماء زمزم او بماء المطر من الطست و اشربه وقت السحور ليلة الاثنين او ليلة الخميس او ليلة الجمعة مع ثلث اواق كندر و ثلث مثاقيل سكر طبرزد و عشرة مثاقيل عسل ثم صل ركعتين تقرأ في كل ركعة بالحمد مرة و الاخلاص خمسين مرة ثم تصبح صائما و لايمضي عليك اربعون يوما الا و تصير حافظا قال علي عليه السلام و ابنعباس و جماعة من الصحابة فعملنا ذلك فمافرحنا في الاسلام كفرحنا به و هو ينفع لمن دون الستين عمره فاذا بلغ الستين قل نفعه قال الزهري كتبته و انا ابن ستين سنة فلميأت علي شهران الا و وجدت في نفسي من الزيادة ما لااقدر عليه و كان يكتبه و يسقيه لولده انتهي . الاواقي جمع اوقية قال في المصباح المنير هي عند العرب اربعون درهما قال و قال الازهري قال الليث الوقية سبعة مثاقيل و قال في الصحاح و الاوقية في الحديث اربعون درهما و كذلك كان فيما مضي فاما اليوم فيما يتعارفها الناس و يقدر عليه الاطباء فالاوقية عندهم وزن عشرة دراهم و خمسة اسباع درهم و هو استار و ثلثا استار و الجمع الاواقي و قال في النهاية الاوقية اسم لاربعون درهما و قال في القاموس [ص 437] و الاوقية بالضم سبعة مثاقيل كالوقية و اربعون درهما جمع اواقي و اواق اقول فعلي معني اربعين درهما يكون الوزن ثلثا و ستين مثقالا و ابدا لايجسر علي ذلك فان شربته عند الاطباء نصف درهم الي درهم و بينهما بون بعيد و علي معني سبعة مثاقيل احدا و عشرين مثقالا و هو ايضا بعيد لان بين قدر شربته و بين هذا مسافة و ذكر الاطباء ان اكثاره محرق للدم مورث للجنون و الجذام و البهق الاسود و امراض اخر فلااظن امكان استعمال ذلك الا لمثل رجل كان في زماننا يسمي بالشيخ جعفر و كان معتادا باكل الكندر و القرنفل معا يدقهما معا و ياكل كل يوم و قد بلغ به العادة انه كان يأكل في سنة وزنة كندر بالوزن العطاري ببغداد و هي اثناعشر منا تبريزيا تخمينا مع ما كان يلحق به من قرنفل و كان جسده يستشم منه رايحة الكندر نعم مثل هذا الرجل يقدر علي هذا الدواء و انا جسرت علي ذلك علي ان راوي كل علم من الامام ينبغي ان يكون من اهل ذلك العلم و الا يخبط خبطا بينا كما هو مشاهد من جميع الناس و اني احتمل ان كان قول النبي صلي الله عليه و آله ثلثة دراهم و سهي الراوي او ثلثة مثاقيل كالسكر او ثلث اواق في مدة اربعين يوما فكل يوم ثلثة دراهم و يؤيد ذلك الاحتمال ساير الاخبار الدوائية و يحتمل ان كان للاوقية معني آخر قد هجر و الله اعلم بالجملة لا اعتماد علي رواية غير اهل الفن او هو من باب المعجز و ذلك امر فوق الطبايع و عن ابنفهد ان النبي صلي الله عليه و آله قال يا علي اذا اردت ان تحفظ كل ما تسمع فقل في دبر كل صلوة سبحان من لايعتدي علي اهل مملكته سبحان من لايأخذ اهل الارض بالوان العذاب سبحان الرؤف الرحيم اللهم اجعل لي في قلبي نورا و بصرا و فهما و علما انك علي كل شيء قدير و من كتاب جمع الشتات عن الصادق اذا اردت ان تحدث عنا بحديث فانساكه الشيطان فضع يدك علي جبهتك و قل [ص 438] صلي الله علي محمد و آله اللهم اني اسألك يا مذكر الخير و الآمر به ذكرني ما انسانيه الشيطان فانه يذكره ان شاء الله تعالي و من كتاب من لايحضره الفقيه من كثر عليه السهو في الصلوة فليقل اذا دخل الخلاء بسم الله و بالله اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم و في جنة الامان نقلا عن الطوسي في متهجده انه من اراد حفظ القرآن فليصل ليلة الجمعة اربع ركعات الاولي بالحمد و يس و الثانية بالحمد و الدخان و الثالثة بالحمد و سجدة و لقمن و الرابعة بالحمد و الملك فاذا سلم حمد الله و اثني عليه و صلي علي النبي صلي الله عليه و آله و استغفر للمؤمنين و قال اللهم ارحمني بترك المعاصي ابدا ما ابقيتني و ارحمني من ان اتكلف ما لايعنيني و ارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات و الارض ذا الجلال و الاكرام و العزة التي لاترام اسألك يا الله يا رحمن بجلالك و بنور وجهك ان تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني و ارزقني ان اتلوه علي النحو الذي يرضيك عني و اسألك ان تنور بكتابك بصري و تطلق به لساني و تفرح به قلبي و تشرح به صدري و تستعمل به بدني و تقويني علي ذلك و تعينني عليه فانه لايعين علي الخير غيرك و لايوفق له الا انت و زاد في رواية لا اله الا انت و في عدة الداعي عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اعلمك دعاء لاتنسي القرآن قل اللهم ارحمني بترك معاصيك ابدا ما ابقيتني و ارحمني من تكلف ما لايعنيني و ارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني و الزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني و ارزقني ان اتلوه علي النحو الذي يرضيك عني اللهم نور بكتابك بصري و اشرح به صدري و اطلق به لساني و استعمل به بدني و قوني علي ذلك و اعني عليه انه لايعين عليه الا انت يا لا اله الا انت انتهي ، و ليس فيه ذكر صلوة و في الوسائل عن ابيجعفر عليه السلام في حديث ان [ص 439] الحسن عليه السلام اجاب السائل الذي سأله عن الذكر و النسيان فقال ان قلب الرجل في حق و علي الحق طبق فان صلي الرجل عند ذلك علي محمد و آلمحمد صلوة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فاضاء القلب و ذكر الرجل ما كان نسي و ان هو لميصل علي محمد و آلمحمد او نقص من الصلوة عليهم انطبق ذلك الطبق علي ذلك الحق فاظلم القلب و نسي الرجل ما كان ذكره انتهي .
و اما مايورث الحفظ من العقاقير فمنها ما رواه في بلد الامين عن ابنمسعود عن النبي صلي الله عليه و آله لحفظ القرآن و الحديث و يقطع البول و البلغم و يقوي الظهر تؤخذ عشرة دراهم قرنفل و كذلك من الحرمل و من الكندر الابيض و من السكر الابيض يسحق الجميع و يخلط الا الحرمل فانه يفرك و يأكل منه غدوة وزن درهم و كذا عند النوم و عن ابيبصير عن الصادق عليه السلام قال قلت للصادق عليه السلام كيف يقدر علي هذا العلم الذي فرغتموه الينا فقال خذ وزن عشرة دراهم قرنفل و مثلها كندر ذكر و دقهما ناعما ثم استف علي الريق كل يوم قليلا و عن علي عليه السلام من اخذ من الزعفران الخاص جزءا و من السعد جزءا و يضيف اليهما عسلا و يشرب منه مثقالين في كل يوم فانه يتخوف منه من شدة الحفظ ان يكون ساحرا ، و منها ما ذكره لمن يكون بعيد الذهن قليل الحفظ يؤخذ سنا مكي و سعد هندي و فلفل ابيض و كندر ذكر و زعفران خالص اجزاء سواء يدق و يخلط بعسل و يشرب منه وزن مثقال كل يوم سبعة ايام متوالية فان فعل ذلك اربعةعشر يوما خيف من شدة الحفظ ان يكون ساحرا و عن ابنفهد دواء للحفظ شهدت التجربة بصحته و هو كندر و سعد و سكر طبرزد اجزاء متساوية يسحق ناعما و يستف منه علي الريق كل يوم خمسة دراهم تستعمل ثلثة ايام و تقطع [ص 440] خمسة ثم تستعمل كذلك ثلثة ايام و تقطع خمسة و هكذا و من كتاب لقط الفوايد من اراد ان يكثر حفظه و يذهب نسيانه فليأكل كل يوم مثقالا من زنجبيل مربا قال و مما جرب للحفظ ان تاخذ زبيبا احمر منزوع العجم عشرين درهما و من السعد الكوفي مثقالا و من اللبان الذكر درهمين و من الزعفران نصف درهم تدق الجميع و يعجن بماء الرازيانج حتي يبقي في قوام المعجون و يستعمل علي الريق كل يوم وزن درهم قال و من اخذ الفستق المقشر و الزبيب الاسود و السعد و الكندر الذكر من كل واحد جزءا و تناول من ذلك بعد السحق و المزج كل يوم مثقالا بعد لزوم الرياضة و اصلاح الغذاء فانه مهما سمعه حفظه قال و من ادمن من اكل الزبيب علي الريق رزق الفهم و الحفظ و الذهن و نقص من البلغم و من كتاب طريق النجاة ثلثة تذهب البلغم و تزيد الحفظ الصوم و السواك و قراءة القرآن و من بعض الاخبار يورث الحفظ اكل اللحم مما يلي العنق و اكل الحلواء و العدس و الخبز البارد و قراءة آية الكرسي و في الفصول المهمة عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي صلي الله عليه و آله يا علي تسعة اشياء تورث النسيان اكل التفاح الحامض و اكل الكزبرة و الجبن و سؤر الفأرة و قراءة كتابة القبور و المشي بين امرأتين و طرح القملة و الحجامة في النقرة و البول في الماء الراكد انتهي ، و لنعم ما نظمه السخاوي :
توق خصالا خوف نسيان ما مضي قراءة الواح القبور قديمها
و اكلك للتفاح ما دام حامضا و كزبرة خضراء فيها سمومها
كذا المشي ما بين القطار و حجمة قفاه و منه الهم و هو عظيمها
و من ذاك بول المرء في الماء راكدا و اكلك سؤر الفأر و هو تميمها
و اعلم انه ينفع من النسيان وج مربي و دارفلفل مربي و كذا كندر سعد فلفل [ص 441] ابيض زعفران مر مكي اجزاء سواء يعجن بعسل ثم يتناول كل يوم وزن درهم و ايضا فلفل كمون من كل جزء سكر طبرزد ثلثة ايضا كندر ثلثة ارباع درهم فلفل ربع درهم و هو شربة واحدة يسقي كل يوم علي الريق و ما اعجب ما نقل عن ابنسينا انه قال من شرب هذا المعجون اسبوعا حفظ ما يسمعه و لو شربه اسبوعين تذكر ما نسيه و لو شربه ثلثة اسابيع صدق حدسه في غالب الاوقات صفته فلفل ابيض وج مر صاف كندر سعد كوفي زعفران بالسوية يعجن بعسل ثلثة اوزانه و يتناول كل يوم درهمين و يجتنب اللبنيات و الدرهمان في غير المرطوبين زايد لاسيما في مثل بلادنا و زماننا و القياس يقتضي دانقين الي ثلثة و اما المرطوبون في البلاد الرطبة فلا باس و بالتدريج يمكن الزيادة و اعظم اسباب النسيان عدم اتحاد الهم و ترك التوجه التام الي العلم و تقسم القلب ففي هذه الحال لايمكن الحفظ و اما اذا كان هم الانسان واحدا معرضا عما سوي العلم قائلا :
تركت للناس دنياهم و دينهم شغلا بذكرك يا ديني و دنيائي
و كان عاشق العلم فيزداد حفظه يوما فيوما و التكرار ايضا مما يؤكد الحفظ و مما جرب ان ما كرر قبيل النوم مرات يبقي في الذهن و من اسباب الحفظ ان يكون طالب العلم في كل وقت مشتغلا بعلم واحد معطيا كله له فاذا فرغ منه و كمله اشتغل بعلم آخر و لايترك العلم بالكلية و يراجعه احيانا فانه يبقي في الذهن ان شاء الله و المشتغل بعلوم كثيرة لايكاد يكمل علما و لايكاد يتوجه بكله الي علم و قلبه احري بالتقسم و ذهنه اولي بالتموج فلاينطبع فيه علم علي ما ينبغي فاللازم الاشتغال بعلم واحد و المشتغل بعلم واحد ليلا و نهارا ينهيه اسرع و يكمله في اقل وقت ثم بعده يشتغل بما يشاء و كل ذي فن في فنه يغلب ذا الفنون البتة و لا بأس في اثناء تحصيله علما ان يراجع [ص 442] طريفا لترويح النفس فقد قال علي عليه السلام ان القلوب تمل كما تمل الابدان فابتغوا لها طرائف الحكمة انتهي ، و عندي اذا كان ذو الفنون جامعا لكليات كل فن كان احسن و افضل من ان يكون منهمكا في علم واحد غائصا في جزئياته فان ذا الفنون علي ما وصفت له نحو احاطة باوضاع العالم و نحو انبساط في آيات الله و ذا الفن غافل عن جميع الدنيا بل يفقد بذلك معرفة كثير من مسائل فنه فان العلوم في الحقيقة من عند الواحد و مرتبط بعضه ببعض لاسيما الفقه فانه مرتبط باغلب العلوم و يخبط الانسان اذا لميعلم شيئا من العلوم و الاولي ان يكون في فن ماهرا و عنده من ساير الفنون كليات كافية و ان لميكن متبحرا فيها بالجملة كان غرضنا ذكر الحافظة التي هي خزانة طالب العلم و قد اتينا عليه و الحمد لله و لكن لايستعملن احد من الطلاب من هذه الادوية الا بعد عرض نفسه علي طبيب فان جوز له واحدا من هذه العقاقير فليستعمله علي وزن يأذن له فيه و اما من غير مشاورة طبيب فاني اخاف عليه غلبة الحرارة و الماليخوليا فان العلم و الفكر بانفسهما مسخنان للمزاج فاذا استعمل هذه الادوية ايضا اخشي عليه احتراق اخلاطه و الماليخوليا فليحتط طالب العلم و ليراع اعتدال المزاج البتة .
التاسع - و من الامور اللازمة مراعات السنن الواردة في تنظيف اللباس و تسريح اللحية و المسواك و الكحل و الاستحمام و غسل الجمعة و التطيب و التزيين بقدر ما يستطيع و لايكون كبعض الطلاب قاذورا قملا متعفنا شعثا محلول العقد منحل العمامة ساقط الرداء منخرق الثياب كانه صاحب مصيبة لايرغب احد في مداناته لصنان ابطيه و لا في مكالمته لنكهة فمه و لا في النظر اليه لقذارته و رمص عينه و قذارة خيشومه و كما لايجوز ان يتخذ الله نبيا قاذورة كذلك لايجوز ان يتخذ الله مستودع علمه قاذورة فانه خليفة رسول [ص 443] الله صلي الله عليه و آله فقد قال رسول الله صلي الله عليه و آله بئس العبد القاذورة و عن ابيعبدالله عليه السلام اياك ان تزين الا في احسن زي قومك انتهي ، هذا و يخصنا حديث آخر قاله ابوالحسن عليه السلام انكم قوم اعداؤكم كثيرة عاداكم الخلق يا معشر الشيعة قد عاداكم الخلق فتزينوا لهم بما قدرتم عليه انتهي ، و العبد القاذورة مأوي الشياطين و بغيض الله و العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب لا قلب من يبغض و لااقول ان طالب العلم يتكسب و يحصل البسة ناعمة عالية و لكني اقول ان يكون نظيفا و ان كان خلق الثياب و يكون علي هيئة الانسان لا المختبطين المجانين و علي هيئة الاحياء لا الاموات و لايكون ادني من هر فانه اذا اصبح بل يديه و مسح وجنتيه و لحس شعره و نفض جلده و استنجي و نظف بدنه ثم مشي و اري كثيرا يخرجون من منازلهم و العمامة منحلة و الازرار محلولة و العين رمصاء و اللحية غير مسرحة و الخيشوم غير منظف و الاسنان قلحة و الفم ذو نكهة و الحزام قلق و الثياب دكناء غبراء ذات فتوق و خرق كأنما اصابته مصيبة او خرج من قبر او تخبطه الشيطان من المس .
المطلب الخامس - فيما يرجع الي شيخه و في هذا المطلب ايضا مقاصد :
الاول - اعلم ان الله عز و جل خلق الانسان خلقة ادرج فيها جميع ما في العالم كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام :
دواؤك فيك و ماتبصر و داؤك منك و ماتشعر
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر
أتزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و كذلك روي عنه عليه السلام الصورة الانسانية هي اكبر حجة الله علي خلقه [ص 444] و هي الكتاب الذي كتبه بيده و هي الهيكل الذي بناه بحكمته و هي مجموع صور العالمين و هي المختصر من اللوح المحفوظ و هي الشاهد علي كل غايب و هي الحجة علي كل جاحد و هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود بين الجنة و النار انتهي ، فجعله مظهر جميع اسمائه و صفاته و انواره و كمالاته بل جعله آية تعريفه و تعرفه مما في عليين و لكن جعل جميع ذلك في الانسان حين خلقه في هذه الدنيا دار الادبار و الاختبار بالقوة و جعله صالحا لظهور جميع ذلك منه و كذلك جعله قوة اضداد تلك الانوار و خلاف تلك الاسرار مما في سجين و لما كان خلق الامكان لاجل الكون و هو العلة الغائية في خلقه جعل لاخراج تلك القوي من كمونه اسبابا و امتحنه بالطاعة فان اطاع اسباب عليين اخرج من كمونه تلك الانوار و الاسرار و جعله مظهر انواره و اسمائه و صفاته بالفعل و جعله آية تعريفه و تعرفه و خليفته في بلاده و المؤدي عنه في عباده كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكاها بالعلم و العمل فقد شابه اوائل جواهر عللها و اذا اعتدل مزاجها و فارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد انتهي ، و هو قوله تعالي و نفس و ما سويها فالهمها فجورها و تقويها قد افلح من زكيها و قد خاب من دسيها اي من زكيها الله و من دسيها الله و ان اطاع اسباب سجين خرج من قوته الي الفعلية ظلمات سجين و صفاته و خصاله نعوذ بالله فلولا تلك الاسباب لميخرج شيء منها الي عرصة الفعلية و كان خلقه عبثا و الحكيم لايفعل العبث فجعل من اسباب عليين نفسا كان فيها كمالات عليين بالفعل اذ لو لمتكن فيها بالفعل لكانت عادمة لها مثل ساير الخلق و احتاجت الي شخص آخر يكون فيه تلك الصفات بالفعل فننقل الكلام الي ذلك الشخص فكان الامر يتسلسل فلا بد و ان يكون في الخلق نفس يكون فيها [ص 445] جميع تلك الكمالات بالفعل و تكون هي المبدء و تكون هي المشية التشريعية و كما ان الله خلق المشية اولا بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و لميكن كامل سابقا علي المشية توجد به كذلك لا بد و ان يخلق في عرصة الاناسي الذين هم امكان الكمال و النقص و النور و الظلمة و السعادة و الشقاوة و العلم و الجهل و هكذا شخصا يكون كاملا بنفسه و بالفعل بنفسه غير مستفيد من غيره يكون هو المبدأ و مكمل الكل و كذلك في طرف المقابل يكون شخص كامل في الشقاء بالفعل غير ضال بغيره بل بنفسه فيكونان هذان في الخلق مشيتين محبوبة و مبغوضة لله سبحانه و توفيقية و خذلانية فيهدي بالمحبوبة التوفيقية من يشاء و يضل بالمبغوضة الخذلانية من يشاء و لايهدي الا من آمن كما قال يهديهم ربهم بايمانهم و لايضل الا من كفر كما قال بكفرهم لعناهم ، و جعلنا قلوبهم قاسية ، أفرأيت من اتخذ الهه هواه و اضله الله علي علم و ختم علي قلبه و سمعه و جعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلاتذكرون و ذلك المبدأ هو المهتدي بنفسه الهادي لغيره و هو الذي يجب طاعته علي ما سواه من اهل الامكان كما قال سبحانه أفمن يهدي الي الحق احق ان يتبع ام من لايهدي الا ان يهدي بالجملة فهنالك جعل الخلق علي صنفين مطاع و مطيع و نبي و امة و امام و مأموم و عالم و متعلم و كبير و صغير و هكذا فكل بالفعل يد الله في اصلاح الغير و وجه الله لمن هو بالقوة يجب عليه اتباعه و الاهتداء به و التوجه اليه كائنا ما كان بالغا ما بلغ فاذا اقترن بالكامل احد من اهل الامكان الناقصين اشرق من نور نار فعلية الكامل شعاع و وقع علي زيت قابلية ذلك الناقص الامكاني و خالطه و نفذ في اقعار روحه لما يري منه و يدرك فيقع شبحه علي مشاعره الظاهرة ثم يقع في حسه ثم في خياله ثم في نفسه فاذا ادام التوجه اليه و المعاشرة معه و المحبة له و السعي في امتثال [ص 446] اوامره التي هي صفاته و تهيأ بتلك الهيآت حتي صارت ملكة له يشتعل زيت قابليته بتلك النار فيتنبه راقده و يحيي ميته و يتقوي ضعيفه و يستكمل ناقصه و يخرج الي الفعلية ما كان فيه بالقوة من جنس تلك المدركات و الصفات فيشتعل حتي يصير سراجا وهاجا مثله او ادون منه ان كان زيته اكثف من زيت قابلية ذلك الكامل و هذا صفة الاهتداء بالكامل في الهداية و كذا صفة الضلال بواسطة عشرة الضال بنفسه فالمرء مع من احب و المرء علي دين خليله فلينظر الانسان من يعاشره فان الطبع مكتسب من الطبع اكتساب الدهن من السراج قطعا و ذلك مجرب مشهود و لذلك ورد الامر بمعاشرة اقوام و النهي عن معاشرة اقوام و هذه العشرة هي اصل الدين و اساسه و سنخه و الباقي اقوال من تعاشر و افعاله و لا طريق الي التكمل الا هذه فمن اتقن ذلك فقد اتقن اساس التدين و حقيقته و سره و اصله ففي مجالس الصدوق بسنده عن المفضل بن عمر قال قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام من لميكن له واعظ من قلبه و زاجر من نفسه و لميكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه انتهي ، بالجملة ذلك الواحد الذي اشرنا اليه في ملك الله عز و جل هو محمد صلي الله عليه و آله به يتكمل كل من يتكمل و في كل عصر حجة ذلك العصر من نبي او وصي و في نوع الانسان الظاهري كان هو آدم علي نبينا و آله و عليه السلام حيث يقول الله سبحانه و علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم علي الملئكة فقال انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين فتكمل به ولده و باوصيائه الي ان جاء نوح عليه السلام فتكملوا به و باوصيائه الي ان جاء ابرهيم (ع) و هكذا الي ان جاء محمد صلي الله عليه و آله فتكملوا به ثم باوصيائه المعصومين عليهم السلام فكان محمد صلي الله عليه و آله اصل شجرة المشية الشرعية و الائمة عليهم السلام اغصانها كما روي في احاديث مستفيضة [ص 447] في الشجرة الطيبة ان رسول الله صلي الله عليه و آله جذرها و علي فرعها و الائمة اغصانها و علمنا ثمرها و شيعتنا ورقها و قد تعلق كل واحد بعصر يليه و اشرق منه و نزل ماء نور كماله فكل من اتبعه و توجه اليه خالط ارض امكانه ذلك النور و الماء فاثارها و احياها حتي اخرج من كمونها نبات المؤمنين كما قال سبحانه الله انبتكم من الارض نباتا و لا طريق الي الاستكمال غير هذا الطريق ابدا و ليس صرف الاعمال يكمل الناقصين ما لميكن الانسان عارفا بالكامل متوجها اليه ابدا ابدا و لذلك روي في اخبار مستفيضة ان الاعمال لاتقبل الا بولاية آلمحمد عليهم السلام و دلالتهم اليها فمنها ما روي عن ميسر عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث قال اي البقاع اعظم حرمة قال الله و رسوله و ابن رسوله اعلم قال يا ميسر بين الركن و المقام روضة من رياض الجنة و ما بين القبر و المنبر روضة من رياض الجنة والله لو ان عبدا عمره الله ما بين الركن و المقام و ما بين القبر و المنبر يعبده الف عام ثم ذبح علي فراشه مظلوما كما يذبح الكبش الاملح ثم لقي الله بغير ولايتنا لكان حقا علي الله عز و جل ان يكبه علي منخريه في نار جهنم و عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام في حديث لو ان رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدق بجميع ماله و حج جميع دهره و لميعرف ولاية ولي الله فيواليه و يكون جميع اعماله بدلالته اليه ماكان له علي الله حق في ثوابه و لاكان من اهل الايمان و عن عبدالحميد بن ابيالعلاء عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث قال والله لو ان ابليس سجد لله بعد المعصية و التكبر عمر الدنيا مانفعه ذلك و لاقبله الله ما لميسجد لآدم كما امره الله عز و جل ان يسجد و كذلك هذه الامة العاصية المفتونة بعد نبيها صلي الله عليه و آله بعد تركهم الامام الذي نصبه نبيهم صلي الله عليه و آله لهم فلنيقبل الله لهم عملا و لنيرفع لهم حسنة حتي يأتوا الله من [ص 448] حيث امرهم و يتولوا الامام الذي امرهم الله بولايته و يدخلوا من الباب الذي فتحه الله و رسوله لهم الحديث ، الي غير ذلك من الاخبار المتكثرة و الغرض ان محض الاعمال لاتضر و لاتنفع ما لمتؤخذ من الباب الذي فتحه الله علي عباده و اراد الدخول اليه منه ألمتسمع في دعاء الاعتقاد في صفة اميرالمؤمنين عليه السلام لااثق بالاعمال و ان زكت و لااريها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الايتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها الدعاء ، فتبين ان الاعمال بانفسها غير منجحة ما لمتؤخذ من الباب الذي فتحه الله علي العباد هذا و غاية الايجاد طاعة الاداني للاعالي فان الله سبحانه لايطاع الا في طاعة الاعالي قال الله عز و جل من يطع الرسول فقد اطاع الله ، و روي عنهم عليهم السلام بعبادتنا عبد الله و لولانا ماعبد الله انتهي ، و ان الله سبحانه لايدرك من حيث ذاته و لاينفعه شيء و لايضره شيء و ليس كمثله شيء و لايناسبه شيء و لايخالفه شيء و انما يطاع في طاعة اوليائه فمن اطاع اولياءه فقد اطاعه و من عصي اولياءه فقد عصي الله و بالعكس و قال الله عز و جل ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون فاذا كان الامر كذلك وجب طاعة الكاملين الذين هم باب التكميل المفتوح من عند الله و هم في هذه الامة آلمحمد عليهم السلام كما هو واضح في هذا المذهب ثم لهم عليهم السلام ابواب فتحوها علي شيعتهم و امروا بالدخول عليهم منها كما قال الله سبحانه و أتوا البيوت من ابوابها و تلك الابواب هي المشار اليها في الكتاب و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و قد روي في تفسير القري الظاهرة انهم هم الرسل و النقلة عنا الي شيعتنا و فقهاء شيعتنا و كتب الحجة عليه السلام في التوقيع الرفيع و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و روي عن [ص 449] ابيالحسن الاول عليه السلام لاتأخذن معالم دينك عن غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله و رسوله و خانوا اماناتهم انهم اؤتمنوا علي كتاب الله جل و علا فحرفوه و بدلوه فعليهم لعنة الله و لعنة رسوله و لعنة ملئكته و لعنة آبائي الكرام البررة و لعنتي و لعنة شيعتي الي يوم القيمة و كتب ابوالحسن الثالث عليه السلام الي رجلين من شيعته فهمت ما ذكرتما فاعمدا في دينكما علي كل مسن في حبنا و كل كثير القدم في امرنا فانهم كافوكما و عن الصادق عليه السلام ان العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لميورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ شيئا منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عن ابيجعفر الثاني عليه السلام من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق من الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس و قال ابوعبدالله عليه السلام من دان الله بغير سماع من صادق الزمه الله التيه الي الفناء و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك و ذلك الباب هو الامين المأمون علي سر الله المكنون و عن ابيجعفر عليه السلام نحن خزان الله في الدنيا و الآخرة و شيعتنا خزاننا و عن علي بن الحسين عليهما السلام اذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هدؤه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لايغرنكم فما اكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها لضعف بنيته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخا لها فهو لايزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه و اذا وجدتموه يعف عن المال الحرام و ان كثر و يحمل نفسه علي شوهاء قبيحة فيأتي منها محرما فاذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لايغرنكم حتي تنظروا ما عقدة [ص 450] عقله فما اكثر من ترك ذلك اجمع ثم لايرجع الي عقل متين فيكون ما يفسده بجهله اكثر مما يصلحه بعقله فاذا وجد عقله متينا فرويدا لايغرنكم حتي تنظروا أمع هواه يكون علي عقله او يكون مع عقله علي هواه و كيف محبته للرياسة الباطلة و زهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة يترك الدنيا للدنيا و يري ان لذة الرياسة الباطلة افضل من لذة الاموال و النعم المباحة فيترك ذلك اجمع طلبا للرياسة حتي اذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء و يقوده اول باطل الي ابعد غايات الخسارة و يمده ربه بعد طلبه لما لايقدر عليه في طغيانه فهو يحل ما حرم الله و يحرم ما احل الله لايبالي بما فات من دينه اذا سلمت له رياسته التي قد يتقي من اجلها فاولئك الذين غضب الله عليهم و لعنهم و اعد لهم عذابا مهينا و لكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله و قواه مبذولة في رضي الله يري الذل مع الحق اقرب الي عز الابد من العز في الباطل و يعلم ان قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه الي دوام النعيم في دار لاتبيد و لاتنفد و ان كثير ما يلحقه من سرائها ان اتبع هواه يؤديه الي عذاب لا انقطاع له و لايزول فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا و الي ربكم به فتوسلوا فانه لاترد له دعوة و لاتخيب له طلبة و عن الصادق عليه السلام في حديث التقليد فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب من القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة و قال عليه السلام قبل هذه الفقرات و اضطروا بمعارف قلوبهم الي ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق و لايجوز ان يصدق علي الله و لا علي الوسائط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم [ص 451] لما قلدوا من عرفوا و من قد علموا انه لايجوز قبول خبره و لاتصديقه في حكاية و لا العمل بما يؤديه اليهم عمن لميشاهدوه و وجب عليهم النظر بانفسهم الخبر ، و عن النبي صلي الله عليه و آله يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد و عن ابيجعفر عليه السلام من دان الله بغير سماع من صادق الزمه الله التيه الي يوم القيمة و في الحنظلية المعروفة ينظران من كان منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلميقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و عن ابيجعفر عليه السلام في قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه قال الي العلم الذي يأخذه عمن يأخذه ، الي غير ذلك من الاخبار و هؤلاء هم الشيعة الاخيار الذين جعلهم الله ظواهر الائمة الابرار عليهم صلوات الله الملك الجبار كما هم ظواهر الله القهار و ذلك ان شيعتهم منهم كما هم من الله كما روي شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس و روي يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس فكما هم ظواهر الله عز و جل و مشياته في تكميل نواقص الامكان كذلك شيعتهم الكملون ظواهرهم و مشياتهم في تكميل من يليهم من الناقصين و الطفرة باطلة لاجل عدم استعداد الابعد للتلقي من المبدء بغير وساطة الاوسط كما ان نور السراج لايصل الي الابعد ما لميتجاوز الاوسط فاذا اردت التكمل فاطلب لنفسك باب الله في تكميل العباد و استخراج ما فيهم من قوي عليين حتي تتكمل و تخرج ما فيك من قوي عليين و لايجوز خلو العالم عن امثال اولئك فان بخلوه عنهم لاتخرج تلك القوي الي الفعلية و يصير الخلق عبثا و لايعبد الله في ارضه و لذا رويت روايات متضافرة ان [ص 452] الارض لاتخلو من عالم و لولا ذلك لالتبس علي المسلمين امور دينهم و لميعرف الحق من الباطل و من طلب شيئا و جد وجد فاطلب العلم و لو بالصين فافهم ان كنت تفهم .
الثاني - اعلم ان افراد الاناسي كما تعدد صورهم تعدد نفوسهم و كما ان كل هيئة في فرد بالفعل و في غيره بالقوة كذلك كل صفة نفسانية في فرد بالفعل و في غيره بالقوة و بذلك امتازت الافراد بعضها من بعض و ان اشترك فردان في نوع صفة امتازا في خصوصياتها و بذلك تعددا و الفعلية كمال و القوة نقص و الموصوف بالفعلية فيها كامل و الموصوف بالقوة فيها ناقص و الكامل له فضل و ظل كائنا ما كان بالغا ما بلغ و هو منشأ اثر و تأثير لا محالة فاي ناقص قارن كاملا في اي صفة كانت يؤثر ذلك الكامل في ذلك الناقص و يقوي ما فيه من جنسه و يخرجه من القوة الي الفعلية اللهم الا ان يكون في الناقص ضد تلك الصفة اقوي فيمنعه عن التأثر و ذلك كأن يكون جسمان احدهما فيه الحرارة بالفعل و الآخر هي فيه بالقوة فاذا قارنا وقع ظل الحار علي ذلك الآخر و اخرج ما فيه من قوة الحرارة الي الفعلية بقدر كماله لا محالة اللهم الا ان يكون الآخر باردا ببرد اقوي من حرارة الآخر فحينئذ يمتنع عن التسخن بل يبرد الآخر و يخرج بكمال برده ما في الآخر من قوة البرد و ذلك تقدير العزيز الحكيم و جرت حكمته علي ذلك فانظر يا طالب الكمال فيما تطلب و اطلبه ممن هو فيه بالفعل و احذر من الذين ضد ما تريد فيهم بالفعل حذارك من الاسد الضاري فان قرين السوء يردي و الخلق السيئ يعدي و المرء علي دين خليله فاياك ثم اياك ان تطلب لنفسك استادا كاملا في خلاف اخلاق الانبياء و الاولياء و الاتقياء و الصلحاء فانه يكملك علي نحو كماله لا محالة و لذلك حذر آلمحمد عليهم السلام الهداة الي الحق و الي [ص 453] طريق مستقيم شيعتهم عن معاشرة العلماء السوء و ساير الكاملين في الشر و مجالستهم و مساورتهم و مقارنتهم فمن ذلك ما قال علي عليه السلام اياكم و الجهال من المتعبدين و الفجار من العلماء فانهم فتنة كل مفتون و قال قطع ظهري رجلان من الدنيا رجل عليم اللسان فاسق و رجل جاهل القلب ناسك هذا يصد بلسانه عن فسقه و هذا بنسكه عن جهله فاتقوا الفاسق من العلماء و الجاهل من المتعبدين اولئك فتنة كل مفتون فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله هلاك امتي علي يدي كل منافق عليم اللسان و قال عليه السلام اذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه علي دينكم فان كل محب يحوط ما احب و قال عليه السلام اوحي الله عز و جل الي داود عليه السلام لاتجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فان اولئك قطاع طريق عبادي المريدين ان ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم و قال عليه السلام في قوله تعالي و الشعراء يتبعهم الغاوون هل رأيت شاعرا يتبعه احد انما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا و اضلوا و عن النبي صلي الله عليه و آله سيأتي علي الناس زمان لايبقي من القرآن الا رسمه و لا من الاسلام الا اسمه يسمون به و هم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة و هي خراب من الهدي فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة و اليهم تعود و قال صلي الله عليه و آله الفقهاء امناء الرسل ما لميدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله و ما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم علي دينكم ، الي غير ذلك من الاخبار فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه عمن يأخذه فان في كل عصر دعاة هداية لتكميل المستهدين و دعاة ضلالة لتكميل الغاوين ، و كل الي كل مضاف و منسوب ، و هما بابان فتحهما الله علي وجه خلقه ليهلك من هلك عن بينة و يتهيأ اسبابه و يحيي من حي عن بينة و يتهيأ [ص 454] اسبابه و لولا ذلك لميستخرج مستجنات الصدور و لماخرجت البواطن الي عرصة الظهور كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا .
الثالث - اعلم ان الكامل من كان فيه الصفة بالفعل و كل ما بالفعل له شعاع و نور لانه في تلك الجهة رأس من رؤس المشية التي هي فعلية جميع كمالات الله عز و جل و ذلك الشعاع و النور يقع علي زيت قابلية الناقص و يلطفه و يرققه حتي يخرج من كمونه الي ظاهره ما يشاكله فذلك الكامل بمنزلة الاب و ذلك الشعاع بمنزلة النطفة و القابلية بمنزلة الام و لطايفها المنفعلة بمنزلة نطفة الام فنطفة الاب العاقدة لنطفة الام تعقدها و تصورها علي حسبها و علي حسب القابلية فيحصل من بينهما ولد له مادة من قبل الاب و صورة من قبل الام و قد يغلب عليه جهة الاب فيشبه الاب و قد يغلب جهة الام فيشبه الام فلاجل ذلك كل كامل اب للمتكمل و لذلك روي انا و علي ابوا هذه الامة و يكون للاستاد منزلة الابوة فالولد اي الكمال المستخرج ولد حقيقي للكامل و ان لميكن ابا جسمانيا و هو اولي بالمتكمل من الاب الجسماني فالحجة هو الاب الحقيقي الاولي بكل مؤمن من نفسه قال الله تعالي النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ذلك ان مادة المؤمن من نوره قال الصادق عليه السلام ان الله خلق المؤمن من نوره و صبغه في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة انتهي ، فجميع المتكملين من كامل ولده و هم اخوة من اب واحد و ام واحدة و هي نوع القابلية التي هي رحمة الله لانها مقام الامكان لذلك الولد و الامكان مقام الرحمة و اما وجه كون علي عليه السلام اما فلاجل ان القابلية و الامكان من ظله و نوره حيثما كان كما ان المقبول حيثما كان من نور محمد صلي الله عليه و آله و ظله [ص 455] و لهما سلام الله عليهم ابوتان و امومتان الاولي الابوة المنيرية و امومتها و هي اعظم الابوات و الامومات اذ محمد صلي الله عليه و آله من حيث المنيرية قد ظهر بالابوة القطبية و هي اولي بها منها و اوجد في مكانها منها و علي عليه السلام من حيث المنيرية قد ظهر بالامومة القطبية و هو اولي بها منها و اوجد في مكانها منها فابوة المنير و امومته اعظم الابوات و الامومات و الصقهما و اقربهما و الثانية الابوة القطبية النبوية و البشرية حيث قام بين ظهراني العباد للتكميل فكمل مادة المؤمنين و الامومة الولوية حيث انه واقف في عرض الرعية و كان اقبل قابل و صفوة جميع القوابل و الطفها و اولها و اصلها و مكنهم من قبول تكميل النبوة و علمها صفة القبول و رباها و تعلمت منه و اهتدت به انما انت منذر و لكل قوم هاد فهو عليه السلام بهذا اللحاظ ام عطوف رؤف ام تربية لا ام والدة و اما الام الوالدة فهي قوابلهم التي هي ظهوره عليه السلام و هو اولي بها منها فافهم و لاجل ذلك لك ان تقول ان عليا عليه السلام بعد النبي اب للرعية فانه المكمل بعده و الممكن عند ذلك اكابر الشيعة فتدبر و كذلك اكابر الشيعة اي النقباء بعدهم و في غيبتهم آباء للرعية فانهم المكملون و النجباء امهاتهم و كذلك النجباء حال غيبة النقباء آباء و ساير العلماء امهات و بلحاظ آخر آباء للمتعلمين المهتدين منهم فان بنور علمهم يتعلمون و يهتدون و لهم حق الابوة و في جميع هذه المراتب يجري بالوجه الاكمل ما نزل في الكتاب من بر الوالدين و ما ورد في الروايات و لاجل ذلك قرن الله الوالدين بنفسه حيث قال و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا و قال ان اشكر لي و لوالديك الي المصير و قال و وصينا الانسان بوالديه احسانا فاعظم الوالدين اللذين يجب حقهما و شكرهما محمد و آلمحمد عليهم السلام ثم بعدهما النقباء و النجباء ثم بعدهما العلماء المعلمون [ص 456] للرعية الهادون اياهم و يحرم عقوقهم اعظم من عقوق الوالدين الجسمانيين بقدر اعظمية الروح من الجسم الظاهر و اعظمية الايمان من الابدان و لما عرفت ان المكمل هو الاب فاذا كان المكمل مكمل الشقاوة و الكفر كان هو الاب الروحاني لروح الكفر و هو المشار اليه بقوله تعالي و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما و هما المكملان لروح النفاق و الكفر و الشرك و ابوة مكمل الكفر ايضا اعظم من ابوة مكمل الجسد بقدر اعظمية الكفر علي الجسد و اما قوله تعالي و صاحبهما في الدنيا معروفا فهو في الابوة الجسمانية الدنياوية و امومتها و هما ينقطعان في الآخرة فالرجل في الآخرة ابن من كمله للايمان او الكفر فيومئذ لا انساب بينهم اي الانساب الدنياوية فكل سبب و نسب ينقطع يوم القيمة الا سبب النبي صلي الله عليه و آله و نسبه و كذا سبب رأس الضلالة و نسبه من باب المقابلة يوم يفر المرء من ابيه و امه و بنيه فيرجع كل شيء الي اصله و يلحق كل احد الي مبدئه كما عرفت ظاهرا مشروحا ان شاء الله فلنزين كتابنا ببعض الاخبار في شان العلماء الاخيار و جلالة قدرهم حتي تعرف قليلا من كثير عظمتهم لعلك تؤدي اليهم حقوقهم التي فرضها الله عليك و حاشا ان يقدر احد علي ذلك الا ان يعامله الله بعفوه فقد روي عن رسول الله صلي الله عليه و آله انه قال اشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن ابيه يتم يتيم انقطع عن امامه و لايقدر علي الوصول اليه و لايدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرايع دينه الا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا و هذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره الا فمن هداه و ارشده و علمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الاعلي و عن علي عليه السلام من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فاخرج ضعفاء شيعتنا من ظلم جهل الي نور العلم الذي حبونا به جاء يوم القيمة و علي رأسه تاج من نور يضيء [ص 457] لاهل جميع العرصات و عليه حلة لايقوم لاقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آلمحمد الا فمن اخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات الي نزه الجنان فيخرج كل من علمه في الدنيا خيرا او فتح عن قلبه من الجهل قفلا او اوضح له عن شبهة و حضرت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت ان لي والدة ضعيفة و قد لبس عليها في امر صلوتها شيء و قد بعثتني اليك اسألك فاجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك فثنت فاجابت ثم ثلثت الي ان عشرت فاجابت ثم خجلت من الكثرة فقالت لااشق عليك يا ابنة رسول الله صلي الله عليه و آله قالت فاطمة هاتي و سلي عما بدا لك أرأيت من اكتري يوما يصعد الي سطح بحمل ثقيل و كراه مائةالف دينار يثقل عليه قالت لا فقالت اكتريت انا لكل مسئلة باكثر من ملئ الثري الي العرش لؤلؤا فاحري ان لايثقل علي سمعت ابي صلي الله عليه و آله يقول ان علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات علي قدر كثرة علومهم و جدهم في ارشاد عباد الله حتي يخلع علي الواحد منهم الفالف حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز و جل ايها الكافلون لايتام آلمحمد صلوات الله عليه و آله الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم ائمتهم هؤلاء تلامذتكم و الايتام الذين كفلتموهم و نعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون علي كل واحد من اولئك الايتام علي قدر ما اخذوا من العلوم حتي ان فيهم يعني في الايتام لمن يخلع عليهم مائةالف خلعة و كذلك يخلع هؤلاء الايتام علي من تعلم منهم ثم ان الله تعالي يقول اعيدوا علي هؤلاء العلماء الكافلين للايتام حتي تتموا لهم خلعهم و تضعفوها لهم و كذلك من يليهم ممن خلع علي من يليهم و قالت فاطمة يا امة الله ان سلكة من تلك [ص 458] الخلع لافضل مما طلعت عليه الشمس الفالف مرة و ما فضل فانه مشوب بالتنغيص و الكدر و عن الحسن بن علي عليه السلام فضل كافل يتيم آلمحمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله و يوضح له ما اشتبه عليه علي فضل كافل يتيم يطعمه و يسقيه كفضل الشمس علي السها و عن الحسين عليه السلام من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت اليه حتي ارشده و هداه قال الله عز و جل يا ايها العبد الكريم المواسي انا اولي بالكرم منك اجعلوا له يا ملئكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه الفالف قصر و ضموا اليها ما يليق بها من ساير النعم و عن علي بن الحسين عليه السلام اوحي الله تعالي الي موسي حببني الي خلقي و حبب خلقي الي قال يا رب كيف افعل قال ذكرهم آلائي و نعمائي ليحبوني فلئن ترد آبقا عن بابي او ضالا عن فنائي افضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها و قيام ليلها قال موسي و من هذا العبد الآبق منك قال العاصي المتمرد قال فمن الضال عن فنائك قال الجاهل بامام زمانه تعرفه و الغائب عنه بعد ما عرفه الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته و ما يعبد به ربه و يتوصل به الي مرضاته قال علي بن الحسين عليه السلام فابشروا علماء شيعتنا بالثواب الاعظم و الجزاء الاوفر و عن الباقر عليه السلام العالم كمن معه شمعة تضيء للناس فكل من ابصر شمعته دعا له بخير كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل و الحيرة فكل من اضاءت له دعا له فخرج بها من حيرة او نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار و الله يعوضه من ذلك بكل شعرة لمن اعتقه ما هو افضل له من الصدقة بالف قنطار علي غير الوجه الذي امر الله عز و جل بل تلك الصدقة وبال علي صاحبها لكن يعطيه الله ما هو افضل من مائةالف ركعة بين يدي الكعبة و عن الصادق عليه السلام علماء شيعتنا مرابطون علي الثغر الذي يلي ابليس و عفاريته [ص 459] يمنعونهم عن الخروج علي ضعفاء شيعتنا و عن ان يتسلط عليهم ابليس و شيعته النواصب الا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان افضل من جاهد الروم و الترك و الخزر الفالف مرة لانه يدفع عن اديان محبينا و ذلك يدفع عن ابدانهم و عن موسي بن جعفر عليه السلام فقيه واحد ينقذ يتيما من ايتامنا المنقطعين عنا و عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج اليه اشد علي ابليس من الف عابد لان العابد همه ذات نفسه فقط و هذا همه مع ذات نفسه ذات عباد الله و امائه لينقذهم من ابليس و مردته فذلك هو افضل عند الله من الفالف عابد و الفالف عابدة و عن الرضا عليه السلام يقال للعابد نعم الرجل كنت همك ذات نفسك و كفيت الناس مؤنتك فادخل الجنة علي ان الفقيه من افاض علي الناس خيره و انقذهم من اعدائهم و وفر عليهم نعم جنان الله و حصل لهم رضوان الله تعالي و يقال للفقيه يا ايها الكافل لايتام آلمحمد عليهم السلام الهادي لضعفاء محبيهم و مواليهم قف حتي تشفع لكل من اخذ عنك او تعلم منك فيقف فيدخل الجنة معه فئاما و فئاما حتي قال عشرا و هم الذين اخذوا عنه علومه و اخذوا عمن اخذ عنه الي يوم القيمة فانظروا كم بين المنزلتين و عن الجواد عليه السلام من تكفل بايتام آلمحمد المنقطعين عن امامهم المتحيرين في جهلهم الاسراء في ايدي شياطينهم و في ايدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم و اخرجهم من حيرتهم و قهر الشياطين برد وساوسهم و قهر الناصبين بحجج ربهم و دليل ائمتهم ليفضلون عند الله تعالي علي العباد بافضل المواقع باكثر من فضل السماء علي الارض و العرش و الكرسي و الحجب و فضلهم علي العابد كفضل القمر ليلة البدر علي اخفي كوكب في السماء و عن الهادي عليه السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ [ص 460] النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله و عن العسكري عليه السلام عن ابيه عليه السلام قال تأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا و اهل ولايتنا يوم القيمة و الانوار تسطع من تيجانهم علي رأس كل واحد منهم تاج و بهاء قد انبث تلك الانوار في عرصات القيمة و دورها مسيرة ثلثمائةالف سنة فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلايبقي هناك يتيم قد كفلوه و من ظلمة الجهل انقذوه و من حيرة التيه اخرجوه الا تعلق بشعبة من انوارهم فرفعتهم الي العلو حتي يحاذي بهم فوق الجنان ثم ينزلهم علي منازلهم المعدة في جوار استاديهم و معلميهم و بحضرة ائمتهم الذين كانوا يدعون اليهم و لايبقي ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان الا عميت عينه و صمت اذنه و اخرس لسانه و تحول عليه اشد من لهب النيران فيحتملهم حتي يدفعهم الي الزبانية فيدعوهم الي سواء الجحيم و عن ابيمحمد العسكري عليه السلام قال قالت فاطمة عليها السلام و قد اختصم اليها امرأتان فتنازعتا في شيء من امر الدين احديهما معاندة و الاخري مؤمنة ففتحت علي المؤمنة حجتها فاستظهرت علي المعاندة ففرحت فرحا شديدا فقالت فاطمة عليها السلام ان فرح الملئكة باستظهارك عليها اشد من فرحك و ان حزن الشيطان و مردته بحزنها اشد من حزنها و ان الله تعالي قال لملئكته اوجبوا لفاطمة بما فتحت علي هذه المسكينة الاسيرة من الجنان الفالف ضعف مما كنت اعددت لها و اجعلوا هذه سنة في كل من يفتح علي اسير مسكين فيغلب معاندا مثل الفالف ما كان معدا له من الجنان و عن ابيمحمد عليه السلام قال قال الحسن بن علي بن ابيطالب عليهما السلام و قد حمل اليه رجل هدية فقال له ايما احب اليك ان ارد عليك بدلها عشرين ضعفا عشرينالف [ص 461] درهم او افتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك ينقذ به ضعفاء اهل قريتك ان احسنت الاختيار جمعت الامرين و ان اسئت الاختيار خيرتك لتأخذ ايهما شئت فقال يا ابن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب و استنقاذي لاولئك الضعفاء من يده قدره عشرينالف درهم قال بل اكثر من الدنيا عشرينالفالف مرة فقال يا ابن رسول الله فكيف اختار الادون بل اختار الافضل الكلمة التي اقهر بها عدو الله و اذوده عن اولياء الله فقال الحسن بن علي عليهما السلام قد احسنت الاختيار و علمه الكلمة و اعطاه عشرينالف درهم فذهب فافحم الرجل فاتصل خبره به فقال له اذ حضره يا عبد الله ماربح احد مثل ربحك و لااكتسب احد من الاوداء ما اكتسبت اكتسبت مودة الله اولا و مودة محمد صلي الله عليه و آله و علي ثانيا و مودة الطيبين من آلهما ثالثا و مودة ملئكة الله رابعا و مودة اخوانك المؤمنين خامسا فاكتسبت بعدد كل مؤمن و كافر ما هو افضل من الدنيا الف مرة فهنيئا لك هنيئا و من الامالي بسنده عن ابيعبدالله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال اذا كان يوم القيمة جمع الله عز و جل الناس في صعيد واحد و وضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء علي دماء الشهداء و عن عبدالعظيم الحسني عن علي بن محمد الهادي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال لما كلم الله موسي بن عمران عليه السلام قال موسي الهي ما جزاء من دعا نفسا كافرة الي الاسلام قال يا موسي آذن له في الشفاعة يوم القيمة لمن يريد و روي في البحار عن عبدالعظيم الحسني ايضا عن عمر بن رشيد عن داود بن كثير عن ابيعبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل قل للذين آمنوا يغفروا للذين لايرجون ايام الله قال قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا ان يعرفوا الذين لايعلمون فاذا عرفوهم فقد غفروا لهم و عن النبي صلي الله عليه و آله [ص 462] قال ثلثة يشفعون يوم القيمة فيشفّعهم الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء و قيل لابيعبدالله عليه السلام انزل الله عز و جل من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا و من احياها فكأنما احيا الناس جميعا قال من اخرجها من ضلال الي هدي فقد احياها و من اخرجها من هدي الي ضلال فقد والله اماتها و عن اميرالمؤمنين عليه السلام قال فقيه واحد اشد علي ابليس من الف عابد و عن ابيعبدالله عليه السلام قال اذا كان يوم القيمة بعث الله عز و جل العالم و العابد فاذا وقفا بين يدي الله عز و جل قيل للعابد انطلق الي الجنة و قيل للعالم قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم و عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله عز و جل يجمع العلماء يوم القيمة و يقول لهم ألماضع نوري و حكمتي في صدوركم الا و انا اريد بكم خير الدنيا و الآخرة اذهبوا فقد غفرت لكم علي ما كان منكم و عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام المؤمن العالم اعظم اجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله و اذا مات ثلم في الاسلام ثلمة لايسدها شيء الي يوم القيمة و عن ابيجعفر عليه السلام قال عالم ينتفع بعلمه افضل من عبادة سبعينالف عابد و عن ابيعبدالله عليه السلام ركعة يصليها الفقيه افضل من سبعينالف ركعة يصليها العابد و عن النبي صلي الله عليه و آله نوم العالم افضل من الف ركعة يصليها العابد و عنه صلي الله عليه و آله علماء امتي كانبياء بنياسرائيل و عنه صلي الله عليه و آله ساعة من عالم يتكي علي فراشه ينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاما ، الي غير ذلك من الاخبار المنوهة بفضل العلماء الاخيار الصادرة عن ساداتهم الائمة الاطهار عليهم صلوات الله ما اختلف الليل و النهار فاذ قد انتهي بنا التحرير الي ذكر فضائلهم ناسب ان نذكر كيفية السلوك معهم و التأدب لهم .