الثاني - و من المطالب المشكلة معرفة ما ينطبع في الخيال و تتخيله و لا ذو مثال في الخارج بالفعل سواء رأيت ذا المثال قبل او لم‌تره و تتصور في خيالك ما لم‌يكن و ليس في الخارج و احب ان اشير الي ذلك هنا فان المكتوب في ساير كتبنا ظواهره و اسأل الله العليم الحكيم ان يلهمني كنه هذا المطلب علي ما احب انه قريب مجيب اعلم ان الزمان هو هذا الامتداد المعروف الذي لايجتمع جزءان منه في الوجود الخارجي و انما الموجود منه هو الآن و ما مضي معدوم و ما سيأتي معدوم اي في قوة المادة الزمانية بالنسبة الي الحال و ذلك الآن ايضا غير قار و لا ماكث في عرصة الوجود الخارجي و ذلك الامتداد هو نسبة الصور الزمانية الحاصلة من امتناع اجتماع صورتين منها علي المادة فلايتمثل المادة ابدا بفعليتين في فعلية واحدة و لا بد لها من خلع فعلية و لبس اخري و هكذا فنسبة هذا الخلع و اللبس هي الزمان فنسبة المخلوعات الي الملبوس ماض و الملبوس حال و نسبة ما يلبس الي الملبوس استقبال و ان قلت ما الفرق بين الماضي و المستقبل و هما في القوة و لا تمايز بينها قلت ان الماضي قد لبس اذ لبس و المستقبل لم‌يلبس فالزمان بقول مطلق نسبة فعلية الي اخري و نسبة صفة الي صفة و اما الدهر فهو نسبة الصفة الي الذات و الصورة الي المادة فانت اذا نظرت بعين المادة تري كل فعلية في محلها فان الامتداد لم‌يمر علي المادة و انما مر علي الصورة فهذه الصورة ليست عند تلك الصورة و لكن المادة عند كل صورة و المراد بهذه المادة هي المادة الدهرية لا الزمانية و الفرق بينهما كالفرق بين الاهبية و الطبيعة فالاهبية ليست عند [ص 326] اقترانها بصورة مقرونة باخري و اما الطبع فليس كذلك و مثلهما ايضا الخشب و قطع السرير فهي ليست في غير السرير و اما الخشب فهو في جميع ما يصنع منه و ما صنع قبل و ما يصنع بعد أليس كل موجود من لدن آدم الي يوم القيمة كلها جسما و هو في كلها بخلاف الاهبية الزمانية فلعلها لم‌تكن موجودة ابدا و اما الجسم فقد كان و يكون بلا نهاية فان نظرت بعين الجسم الذي تصور بجميع الصور منذ آدم الي يوم القيمة رأيت جميع الفعليات في امكنتها و اوقاتها ليس صورة اقرب اليه من صورة اخري و لا اولي به من اخري و لا تخصص له بشيء دون الآخر و لايمتنع من حيث هو هو عن شيء من تلك الصور في حالها التي هي فيها و في انها المناسبة له و تلك الصور لم‌تمح من حيث رسمت لانها فعليات و الفعلية بعد ما رسمت محال ان لاتكون رسمت و محال ان تمحي لانه لايمر عليها آنان تثبت في واحد و تمحي في آخر و انما استمرارها اثباتها آن اول و اثباتها آن اول خلقها اذ خلقت و محال ان لاتكون خلقت اذ هي خلقت فانت اذا صنعت السرير و امضيت صنعه محال ان لاتكون صنعته و ان شئت كسرته في الآن الثاني لان السرير موجود زماني يمضي عليه الآنات و اما ما لم‌يمض عليه الآنات و انما هو في ذلك الآن الاول ابدا فان امضي فمحال ان لايكون امضي و لذا ليس فيه بداء و محو ابدا فالصور التي خرجت الي الوجود هي موجودة حيث هي موجودة ابدا لاتمحي لايضل ربي و لاينسي و هي صفحة ام الكتاب التي عنده جل علاه و ذلك الكتاب دون عرصة المادة اذ هي المداد الجاري في تلك الصور المكتوب به ذلك الكتاب فانت ما دمت في عرصة الالف وجدتها غير باء و لم‌تر البواقي مما كتب و محي و ما لم‌يكتب و اما اذا صعدت الي المداد الدهري لا الزماني و نظرت بعينه [ص 327] وجدت الكتاب تحته منشورا تقرأه متي ما شئت كل حرف في محله و حده فهذه المثل مرسومة في عرصة اللوح الدهري و هو كتاب ابرار و في عليين و اما كتاب فجار و في سجين و هذا في الصور الماضية التي خرجت الي عرصة الفعلية و امضيت ظاهر فانه امضي و كتب في اللوح و اما ما لم‌يأت بعد الي عرصة الفعلية و هو بعد في قوة المادة فهو غير مثبت في هذا اللوح و انما هو مثبت في العلم الامكاني و العلم الازلي اللذين منهما البداء كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان لله تعالي علمين علم مكنون مخزون لايعلمه الا هو من ذلك يكون ( البداء . في الحديث ) علم علمه ملئكته و رسله و انبياءه فنحن نعلمه انتهي ، فما علمه الملئكة و رسمه في الواح انفسهم قسمان قسم ماض و قسم اخبرهم انه لايبدو له فيه و يدل علي ذلك ايضا ما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام العلم علمان فعلم عند الله مخزون لم‌يطلع عليه احدا من خلقه و علم علمه ملئكته و رسله فما علمه ملائكته و رسله فانه سيكون لايكذب نفسه و لا ملئكته و لا رسله و علم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء و يؤخر منه ما يشاء و يثبت ما يشاء انتهي ، فلو كان جميع ما مضي و ما سيأتي في هذا اللوح مثبتا لم‌يكن يجري فيه بداء و لعلمه ملئكته و انسد باب البداء و الدعاء و دعوة الانبياء و المحو و الاثبات بالجملة ما لايكون و لم‌يكن هو في حيز القوة و ليس له في لوح من الالواح ذكر عيني اللهم الا بالامكان و الازلية و اما الذكر الكوني العيني فليس له في لوح الي ان يخلق فاذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان النفس هي في عالم الدهر و خيالها فعلها و هو ايضا دهري لانه من فلك زهرة عالم النفوس و هي توجه خيالها الي ذلك اللوح فكل كلمة علمت موضعها و حصل لنفسها كمال العلم بها و حفظتها اي صارت لها ملكة ثابتة انطبع في خيالها مثالها كما ينطبع مثال الشاخص في المرآة و كل كلمة لم‌تحفظها [ص 328] و لم‌يصر العلم بها ملكة لها لم‌تعرف موضعها من اللوح فليس ينطبع في خيالها شيء و قد نسيته و ليست الحافظة في الدماغ كما زعمه اقوام و ليس في الدماغ انبار يجتمع فيها الصور و تنبر البتة و لا معني لهذا القول بوجه و انما قالوه من غير تعقل معناه بالجملة الحافظة هي في النفس تحصل من رسوخ الصور فيها و ملكتها فاذا شاءت احضار صورة وجهت خيالها الي موضع الصورة من اللوح لانها مهيمنة علي اللوح و لاجل ذلك يمكن لكل نفس ان توجه خيالها الي ما رأته في الخارج و ما لم‌تره لم‌تقدر علي احضار صورته و اما الشخص الكلي فهو مشاهد بكليته جميع ما مضي و حاصل له جميع تلك الصور و صارت له ملكة فيوجه خياله الي اي شيء كان و يخبر بكل ذرة ذرة و يري ما في الضمير و يسمع جميع الاصوات و يطلع علي جميع الحاجات و اما علم الكلي بما يكون فليس علم وجود يري الشيء في محله و حده و انما هو علم سيوجد لان الكلي علة و جميع ما سيكون في محله موجود في نفسه بوجهه كما انك موجود في نفسك ما تريد ان تكتبه و لماتكتب فان علمك هذا علم سيوجد لا علم وجود بخلاف علمك بما قد كتبت فانه علم وجود و الذي في نفسه ايضا يحتمل فيه البداء لله سبحانه فانه اذا شاء تغيير شيء غير ما في نفسه قبل ان يوجد الشيء به فيقال بدا له و هو البداء لله سبحانه حقيقة فان ما يضاف اليه هو مضاف الي الله سبحانه في الدعاء جعلت قلوب اوليائك مسكنا لمشيتك و ممكنا لارادتك و جعلت عقولهم مناصب اوامرك و نواهيك فانت اذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما ابطنت فيهم و ابدأت من ارادتك علي السنتهم ما افهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك و تدعو اليك بحقايق ما منحتهم الدعاء ، و في زيارة آل يس الكبيرة القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم و الممحو ما لااستأثرت [ص 329] به سنتكم و فيها و من تقديره منايح العطاء بكم انفاذه محتوما مقرونا فما شيء منا الا و انتم له السبب و اليه السبيل الزيارة ، و في زيارة الحسين عليه السلام ارادة الرب في مقادير اموره تهبط اليكم و تصدر من بيوتكم و الصادر عما فصل من احكام العباد و فيها بكم يمحو الله ما يشاء و بكم يثبت فالكلي وجوه الاشياء عنده في نفسه يعني هي كماله و جماله يتجلي بها متي شاء في امكنة حدودها و محال وجودها و يقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء كما عرفت و اما الجزئي فبقدر كماله الحاصل له يعلم من علم اللوح و يمكن له توجيه خياله اليه لا غير و لاجل ذلك نفس زيد دهرية و لاتعلم ما كان ابدا فافهم فاذا ارادت نفس زيد ان تستحضر صورة وجهت عينها و هي الخيال الي لوح الارتسام و محله اسفل الدهر و وجهته الي ذلك الموضع الذي تعرفه و حصلت لها ملكة به فينطبع فيه مثال ذلك المثال المحفوظ في حده و مقامه فينصبغ به ثم يعرضه ثانيا علي النفس فتستكمل الملكة به بقي شيء و هو انه قد يكون الخيال مصبوغا بعلة عادية او طبيعية او شهوانية او غضبانية او غيرها فاذا توجه الي لوح الارتسام وقع فيه الشبح علي صبغه اي صبغ الخيال و علي شكله كما اذا كان المرآة حمراء او خضراء او عوجاء غير شبحك فيظهر علي خلاف ما انت عليه فكذلك الخيال فلعله توجه الي المثال و وقع فيه شبحه منصبغا فيعرضه علي النفس فتجده علي ما في الخيال و لعلها جاهلة او غافلة من صبغ الخيال فتحكم علي الخارج كما تجده و هو قد خانها و كذبها و نعوذ بالله ان كانت النفس بنفسها مصبوغة معوجة ذات الحاد او شقاوة فيتغير الاشباح فيها و تعوج و اعلم انه قد ينعكس الامر و يقع من نفس العلة في نفس المعلول شيء مما سيأتي ثم يقع منها في الخيال و منه في الحس فيعلم الجزئي شيئا من العلوم الآتية و يخبر عما يكون [ص 330] او يقع من النفس الجزئية شيء مما صار فيها ملكة و حصل لها قدرة علي ابرازه في الخيال مما كان او لم‌يكن فتحدث فيه صورا و لعلها لم‌تأت في الخارج و لاتكون ابدا فتصور خيالها علي تلك الهيئة ثم ينطبع في الحس فيشعر به الانسان في يقظته او منامه و لربما توجه النفس خيالها الي لوح التقدير و ما يتحدث به الملئكة المقدرات او تنزل به الملئكة الرابطة فيقع فيه اشباح ثم تنطبع منه في الحس فيراها في المنام و لماتكن في الخارج و لعلها تقع بتغيير فان لوح القضاء قد يخالف لوح التقدير لجواز البداء و قد توجهه الي لوح القضاء الواقع فيري الشيء الواقع قبل ان يطلع به ظاهرا بالجملة ذلك بعض ما يلزم ذكره هنا من وجوه حصول الصورة و كيف كان العلم هو حضور المعلوم عند العالم و العلم هو صفة العالم فالعلم من مقولة الانفعال كما عرفت و اما علم الله سبحانه بالنسبة اليه فعلي لا انفعالي و لا اكتسابي و ان كان علم الاولياء في وجه علمه جل جلاله و قد كتبنا لك هيهنا كل شيء تريد من مسئلة العلم فتدبر .

الثالث - اعلم ان العلم من الفضايل الجليلة و قد خص الله به الانسان دون ساير خلقه من الحيوانات و ابانه به عنها و هو علي نوعين نوع يمتاز به الانسان الظاهري عن الحيوانات و نوع يمتاز به الانسان الشرعي عن الانعام الشرعية اما الاول فهو هذه العلوم المتعارفة و قد عدها الحكماء من كمالات النفس و زعموا انها مما يرقيهم الي الدرجات العالية و زعموها من فضائل النفس و لذا فسروا الحكمة بانها العلم بحقايق الاشياء علي ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية سواء طابق الشرع ام لم‌يطابق فعلي زعمهم اذا علم الانسان كيفية تكون السحب و الشهب و حالة القمر و ذوات الاذناب او الهيئة و الهندسة و الحساب و الطب و النجوم و امثالها يحصل للنفس فضيلة تتنعم بها اذا [ص 331] فارقت البدن و تتكمل حتي يحصل لها ربوبية و هيمنة و ترقيات في درجات الجنات و تقرب من خالق البريات الذي هو مبدء المبادي و علة العلل و اصل كل كمال و ذلك خيال منهم فاسد و مذهب كاسد فان هذه العلوم يشترك فيها كل كافر و جاحد و مشرك و مارد و من البين انهم ناكسوا رؤسهم عند ربهم مخلدون في نار جهنم و قد بين الله حالهم انهم لهم قلوب لايفقهون بها و لهم آذان لايسمعون بها و لهم اعين لايبصرون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون و اي فضيلة للذي يقرن مع الشيطان و كلاب النار علي صفة السباع و البهايم و الانعام و كيف يتقرب الي الله تعالي من لعنه الله و غضب عليه و جعل منهم القردة و الخنازير و هذا منتهي حكمتهم و مبلغهم من العلم فمثل ذلك جهل و حمق نعم يبينهم عن ساير البهائم و يجعلهم اضل و يخرجهم عن الاستضعاف و يحكم غضب الله عليهم فهذا القسم من العلم يحصل للذي يكون جسمه علي هيئة الانسان و يسمي بالانسان ظاهرا و ذلك ان روحهم البخاري اذا صعد الي ادمغتهم و تلطف حتي صار دخانا بلطافة الافلاك تعلق به ارواحها ففي مقدم دماغهم يتعلق به الحس المشترك و يليه ما يتعلق به روح فلك الزهرة ثم يتعلق به روح فلك عطارد ثم روح فلك المريخ ثم روح فلك المشتري ثم روح فلك زحل كالمدارك الظاهرة العين و الاذن و الشم و الذوق و اللمس فانها مدارك كونية لاتوجب للمرء سعادة و قربا الي الله سبحانه و اي سعادة للعين اذا رأت و للاذن اذا سمعت و للانف اذا شم و لللسان اذا ذاق و للجلد اذا لمس و كذلك لا سعادة للروح اذا تخيل و تفكر و توهم و علم و عقل من حيث انفسها و انما السعادة لها من حيث المدرك فاذا نظر العين الي القرآن و الحديث فلها سعادة و اذا نظر الي غير محرم فلها شقاوة و كذلك العالمة اذا علمت ربها و صفاته [ص 332] و اسمائه و علمت نبيها و سنته سعدت و اذا علمت ما كرهه الله و اشغلها عن الله شقيت فالمشاعر الباطنة امكان للسعادة و الشقاوة كما ان المدارك الظاهرة امكان للطاعة و المعصية فقبضات الافلاك التي في الانسان اما ابواب جهنم لها سبعة ابواب لكل باب جزء مقسوم و اما ابواب الجنان يقال لهم اذا دخلوها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين فتبين و ظهر ان القوم في ضلال مبين و لايحصل لهم بهذه العلوم ما لم‌تكن لله و في الله و في سبيل الله تقرب الي الله سبحانه و لا استكمال نفس نعم بهذه العلوم يمتاز الانسان الكوني عن ساير البهايم و اما النوع الثاني من العلم فهو الذي يمتاز به الانسان عن الانعام الشرعية و الحيوانات الناطقة التي تمشي علي رجلين و هو المعارف الربانية و الحقايق اللاهوتية و الامثلة الملقاة في هويات الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية علي النهج المقرر من مبادينا و اوائل جواهر عللنا و هو علم يورث الخشية من الله و الهرب مما يبعد عن الله و العمل بما يحب الله و يرضاه و هو علم يستقيم به الانسان علي بساط الانس بالله و الوحشة مما سواه و هو علم يعرف الانسان به ربه و نبيه و حجته و ما يصلحه و ما يفسده و ما يسلك به مرضات الله جل و عز و يستخرج به الغاية المقصودة من الايجاد و يزكو به اعماله و اخلاقه فيترقي به الي الدرجات العالية و اليه اشار اميرالمؤمنين عليه السلام خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكاها بالعلم و العمل فقد شابهت اوائل جواهر عللها و الي صنوفه اشار الصادق عليه السلام نجوي العارفين تدور علي ثلثة الخوف و الرجاء و الحب فالخوف فرع العلم و الرجاء فرع اليقين و الحب فرع المعرفة فدليل الخوف الهرب و دليل الرجاء الطلب و دليل الحب ايثار المحبوب علي ما سواه فاذا تحقق العلم في الصدر خاف و اذا صح الخوف هرب و اذا هرب [ص 333] نجا و اذا اشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل و اذا تمكن من رؤية الفضل رجا و اذا وجد حلاوة الرجاء طلب و اذا وفق للطلب وجد و اذا تجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و اذا هاج ريح المحبة استأنس في ظلال المحبة و آثر المحبوب علي ما سواه و باشر اوامره و اجتنب نواهيه و اختارهما علي كل شيء و اذا استقام علي بساط الانس بالمحبوب مع اداء اوامره و اجتناب نواهيه وصل الي روح المناجاة و القرب و مثال هذه الاصول الثلثة كالحرم و المسجد و الكعبة فمن دخل الحرم امن من الخلق و من دخل المسجد امنت جوارحه ان يستعملها في المعصية و من دخل الكعبة امن قلبه ان يشغل بغير ذكر الله عز و جل الخبر .

الرابع - اعلم ان للخلق مراتب ثلث صورة و معني و حقيقة و الناس افترقوا في هذه المراتب فمن الناس من يكون من اهل الصورة و الجسمانية بمراتبها من النفس بنت العقل الي منتهي الاجساد و هي عشرون مرتبة علي حسب اختلاف مراتبهم فهؤلاء لهم مشاعر صورية جسمانية يدركون بها مقادير الاشياء الهندسية و ظواهرها و منهم من يكون من اهل المعني اي الجبروتي العقلي لا الذي في النفوس و المشاعر الباطنة و هو امر كلي معنوي معري عن الصور المقرونة بالمواد و المجردة عن الاستعداد و مثله النوع في افراده و الجنس في انواعه و الجسم الكلي في هذه الاجسام الجزئية فالمعني الجبروتي هو المعني الكلي الساري في جميع الملكوت و الملك في كل بحسبه و هو جنس الاجناس و حقيقة الحقايق و كلي الكليات فمن كان من هذا المقام له مشعر يري امرا كليا في جميع الاشياء و يشاهد الجميع بعين واحدة و معني واحد فهو مقام الواحدية و مشاهدة الامر الواحدة و منهم من يكون من اهل الحقيقة اللاهوتية و نور الله و مثال الله الملقي في هويات [ص 334] الاشياء و النفس التي من عرفها عرف ربه و ذلك مقام معري عن الصورة و المعني و الكلية و الجزئية و الخلق و الامر و هو النور الذي اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و هذا المقام ليس من الخلق و لا الي الخلق و انما هو ما عرف الله نفسه به و ما وصف له نفسه به فهو وصف الله بدؤه من الله و اليه يعود فمن كان من اهل هذا المقام يري الله وحده كما في الدعاء لايري فيها نور الا نورك و لايسمع فيها صوت الا صوتك و قد قال علي عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه او بعده و في الدعاء أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك الدعاء ، فهذه العين اذا نظرت الي الاعلي لاتري الا الله وحده وحده وحده و اذا نظرت الي الاسفل لاتري الا انوار الله و كمالات الله و صفات الله و اسماء الله و لاتري الا الحقايق اللاهوتية و الامثلة الملقاة في هويات الاشياء و ظهورات الله و ذلك ان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فلما كان الناس مرتبين في هذه المراتب امر الله جل و عز نبيه البعيث الي الكل ان يدعو الي سبيل ربه كلا بما يناسبه و ينتفع به و يهتدي و يقنع فقال ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن فخص اولي الافئدة بالحكمة و اولي الالباب بالموعظة الحسنة و اصحاب الصدور و النفوس بالمجادلة بالتي هي احسن و ذم الذين يخرجون عن رسم هؤلاء فقال و من الناس من يجادل في الله بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير فالعلم هو ما يحصل لارباب الصدور و الهدي ما يحصل لارباب الالباب و الكتاب المنير هو ما يحصل لاولي الافئدة و هذا باعتبار و باعتبار ينعكس الاخيران و لكل من هذه المراتب اقتضاء و هو ما اشار اليه الصادق عليه السلام في الحديث السابق فاذا حصل العلم في الصدر خاف و اذا اشرق نور اليقين في القلب [ص 335] شاهد الفضل و اذا تمكن من رؤية الفضل رجا و اذا تجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة فلاجل ذلك صار مدار العارفين علي ثلثة يعني من كان من اهل العلم منهم هو صاحب خوف و خشية و من كان صاحب يقين فهو صاحب رجاء و من كان من اهل المعرفة فهو صاحب محبة بالجملة لكل من اهل هذه المراتب علم بالمعني الاعم و لعلمه آثار و كل علم منها يقتضي عملا خاصا به مناسبا له فاصحاب المجادلة طريقتهم الاستدلال و الالزام فاينما اوقفهم الدليل وقفوا عرفوا ام لم‌يعرفوا تيقنوا ام لم‌يتيقنوا و اصحاب الموعظة طريقتهم تحصيل اليقين و الاخذ بما هو يقين عرفوا حقيقته ام لم‌يعرفوا و اصحاب الحكمة طريقتهم المعرفة و درك حقيقة الشيء من مبدئه الي منتهاه فلاجل ذلك صار ضد العلم الذي هو الصورة الحاصلة عدم الصورة و هو الجهل و ضد اليقين الذي هو الثبات الشك الذي هو التردد و الاضطراب و ضد المعرفة التي هي الوصول الي حقيقة الامر الانكار و في الحقيقة لا ضد لها و انما ذكرنا ضدها استطرادا اللهم الا ان نفس المعرفة بالايمان و التصديق و ليس بذلك البعيد اذ ليس هناك موضع غير الايمان و التصديق فمن وصل الي هناك وصل الي مقام الاتحاد بالحق فلا مجال لغيره هناك الا ان ينكر بعد الايمان قال الله سبحانه هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخيه اذ انتم جاهلون و قال ان نظن الا ظنا و ما نحن بمستيقنين و قال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و العلم له اطلاقان فمرة يطلق العلم علي الثلثة و جميعها علم بالمعني الاعم و مرة يطلق علي ما يقابل الجهل و المقصود في هذا الباب العلم المطلق فان جميعها من علامات الانسانية و من خصال الناطقة القدسية التي هي حقيقة الانسان فتنبه .

الخامس - احب ان اشرف كتابي هذا بذكر بعض ما ورد من الاخبار في فضل [ص 336] العلم و فرضه و الحث عليه فعن اميرالمؤمنين عليه السلام لا كنز انفع من العلم و عنه عليه السلام لا شرف كالعلم و عنه عليه السلام تعلموا العلم فان تعلمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه لمن لايعلمه صدقة و بذله لاهله قربة لانه معالم الحلال و الحرام و سالك بصاحبه الي الجنة و هو انيس في الوحشة و صاحب في الوحدة و دليل علي السراء و الضراء و سلاح علي الاعداء و زين الاخلاء يرفع الله به اقواما يجعلهم في الخير يقتدي بهم ترمق اعمالهم و تقتبس آثارهم و ترغب الملائكة في خلتهم يمسحونهم باجنحتهم و يستغفر لهم كل شيء حتي حيتان البحور و هوامها و سباع البر و انعامها لان العلم حيوة القلوب و نور الابصار من العمي و قوة الابدان من الضعف و ينزل الله حامله منازل الاخيار و يمنحه مجالسة الابرار في الدنيا و الآخرة بالعلم يطاع الله و يعبد و بالعلم يعرف الله و يوحد و بالعلم توصل الارحام و به يعرف الحلال و الحرام و العلم امام العقل و العقل تابعه يلهمه الله السعداء و يحرمه الله الاشقياء و عنه عليه السلام العلم وراثة كريمة و الادب حلل حسان و الفكرة مرآة صافية و الاعتذار منذر ناصح و كفي بك ادبا لنفسك تركك ما كرهته لغيرك و عن النبي صلي الله عليه و آله فضل العلم احب الي الله من فضل العبادة و افضل دينكم الورع و عنه صلي الله عليه و آله خلتان لاتجتمعان في منافق فقه في الاسلام و حسن سمت في الوجه و عن النبي صلي الله عليه و آله اعلم الناس من جمع علم الناس الي علمه و اكثر الناس قيمة اكثرهم علما و اقل الناس قيمة اقلهم علما و عنه صلي الله عليه و آله من سلك طريقا يطلب به علما سلك الله به طريقا الي الجنة و ان الملئكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضي به و انه ليستغفر لطالب العلم من في السموات و من في الارض حتي الحوت في البحر و فضل [ص 337] العالم علي العابد كفضل القمر علي ساير النجوم ليلة البدر و ان العلماء ورثة الانبياء ان الانبياء لم‌يورثوا دينارا و لا درهما و لكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر و عنه صلي الله عليه و آله لا خير في العيش الا لرجلين عالم مطاع او مستمع واع و عنه صلي الله عليه و آله من خرج من بيته يطلب علما شيعه سبعون‌الف ملك يستغفرون له و عنه صلي الله عليه و آله العالم بين الجهال كالحي بين الاموات و ان طالب العلم ليستغفر له كل شيء حتي حيتان البحر و هوامه و سباع البر و انعامه فاطلبوا العلم فانه السبب بينكم و بين الله عز و جل و ان طلب العلم فريضة علي كل مسلم و عنه صلي الله عليه و آله طلب العلم فريضة علي كل مسلم الا و ان الله يحب بغاة العلم و عنه صلي الله عليه و آله من خرج من بيته ليلتمس بابا من العلم لينتفع به و يعلمه غيره كتب الله له بكل خطوة عبادة الف سنة صيامها و قيامها و حفته الملئكة باجنحتها و صلي عليه طيور السماء و حيتان البحر و دواب البر و انزله الله منزلة سبعين صديقا و كان خيرا له من ان كانت الدنيا كلها له فجعلها في الآخرة و عنه صلي الله عليه و آله اف لكل مسلم لايجعل في كل جمعة يوما يتفقه فيه في امر دينه و يسأل عن دينه و عنه صلي الله عليه و آله مخاطبا لابي‌ذر يا اباذر من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله عز و جل له بكل قدم ثواب نبي من الانبياء و اعطاه الله بكل حرف يسمع او يكتب مدينة في الجنة و طالب العلم احبه الله و احبه النبيون و لايحب العلم الا السعيد فطوبي لطالب العلم يوم القيمة و من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من شهداء بدر و طالب العلم حبيب الله و من احب العلم وجبت له الجنة و يصبح و يمسي في رضاء الله و لايخرج من الدنيا حتي يشرب من الكوثر و ياكل من [ص 338] ثمرة الجنة و يكون في الجنة رفيق خضر عليه السلام و هذا كله تحت هذه الآية يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات ، و عنه صلي الله عليه و آله اطلبوا العلم و لو بالصين فان طلب العلم فريضة علي كل مسلم و عنه صلي الله عليه و آله من تعلم مسئلة واحدة قلده الله يوم القيمة الف قلائد من النور و غفر له الف ذنب و هيئ له مدينة من ذهب و كتب له بكل شعرة علي جسده حجة و عنه صلي الله عليه و آله من تعلم بابا من العلم عمل به او لم‌يعمل كان افضل من ان يصلي الف ركعة تطوعا و عن اميرالمؤمنين عليه السلام اعلموا ان كمال الدين طلب العلم و العمل به و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال ان المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه و سيفي لكم و العلم مخزون عليكم عند اهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه و اعلموا ان كثرة المال مفسدة للدنيا مقساة للقلوب و ان كثرة العلم و العمل به مصلحة للدين سبب الي الجنة و النفقات تنقص المال و العلم يزكو علي الانفاق و انفاقه بثه الي حفظته و رواته و اعلموا ان صحبة العالم و اتباعه دين يدان الله به و طاعة مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات و ذخيرة للمؤمنين و رفعة في حيوتهم و جميل الاحدوثة عنهم بعد موتهم ان العلم ذو فضائل كثيرة فرأسه التواضع و عينه البراءة من الحسد و اذنه الفهم و لسانه الصدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النية و عقله معرفة الاشياء و الامور و يده الرحمة و همته السلامة و رجله زيارة العلماء و حكمته الورع و مستقره النجاة و قائده العافية و مركبه الوفاء و سلاحه لين الكلام و سيفه الرضا و قوسه المداراة و جيشه محاورة العلماء و ماله الادب و ذخيرته اجتناب الذنوب و زاده المعروف و مأواه الموادعة و دليله الهدي و رفيقه صحبة الاخيار و عن ابي‌عبدالله عليه السلام لست [ص 339] احب ان اري الشاب الا غاديا في حالين اما عالما او متعلما فان لم‌يفعل فرط فان فرط ضيع فان ضيع اثم و ان اثم سكن النار و الذي بعث محمدا بالحق و قيل له عليه السلام جعلت فداك رجل عرف هذا الامر لزم بيته و لم‌يتعرف الي احد من اخوانه فقال كيف يتفقه هذا في دينه و عنه عليه السلام اذا اراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين و عنه عليه السلام لا خير فيمن لايتفقه من اصحابنا يا بشير ان الرجل منهم اذا لم‌يستغن بفقهه احتاج اليهم فاذا احتاج اليهم ادخلوه في باب ضلالتهم و هو لايعلم .

السادس - احب ان اذكر شطرا من الاخبار في فضل العلماء الاخيار و علامتهم قال الله تعالي يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و قال انما يخشي الله من عباده العلماء ، و عن الصادق عليه السلام الناس ثلثة عالم و متعلم و ساير الناس همج و الهمج في النار و روي انه اخذ علي عليه السلام بيد كميل و اخرجه الي الجبان و جلسا ثم رفع رأسه اليه فقال يا كميل احفظ عني ما اقول لك الناس ثلثة عالم رباني و متعلم علي سبيل نجاة و همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم‌يستضيئوا بنور العلم فيهتدوا و لم‌يلجئوا الي ركن وثيق فينجوا يا كميل العلم خير من المال العلم يحرسك و انت تحرس المال و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو علي الانفاق يا كميل محبة العالم دين يدان الله به تكسبه الطاعة في حيوته و جميل الاحدوثة بعد وفاته فمنفعة المال تزول بزواله يا كميل مات خزان الاموال و هم احياء و العلماء باقون ما بقي الدهر اعيانهم مفقودة و امثالهم في القلوب موجودة آه آه ان هيهنا و اشار بيده الي صدره لعلما لو اصبت له حملة بلي اصيب له لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين في طلب الدنيا و يستظهر بحجج الله علي خلقه و بنعمه علي عباده ليتخذه الضعفاء [ص 340] وليجة من دون ولي الحق او منقادا لحملة العلم لا بصيرة له في احنائه يقدح الشك في قلبه باول عارض من شبهة الا لا ذا و لا ذاك او منهوما باللذات سلس القياد للشهوات او مغر بالجمع و الادخار ليسا من دعاة الدين في شيء اقرب شبها بهم الانعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلي لاتخلو الارض من قائم لله بحجة ظاهر او خاف مغمور لئلاتبطل حجج الله و بيناته و كم و اين اولئك الاقلون عددا الاعظمون خطرا بهم يحفظ الله حججه حتي يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب اشباههم هجم بهم العلم علي حقايق الامور فباشروا روح اليقين و استلانوا ما استوعره المترفون و انسوا بما استوحش منه الجاهلون و صحبوا الدنيا بابدان ارواحهم معلقة بالمحل الاعلي يا كميل اولئك خلفاؤ الله و الدعاة الي دينه هاي هاي شوقا الي رؤيتهم و استغفر الله لي و لكم و عن النبي صلي الله عليه و آله اغد عالما او متعلما او مستمعا او محبا لهم و لاتكن الخامس فتهلك و عنه صلي الله عليه و آله النظر في وجه العالم عبادة و عنه صلي الله عليه و آله ان الناس اربعة رجل يعلم و يعلم انه يعلم فذاك مرشد عالم فاتبعوه و رجل يعلم و لايعلم انه يعلم و ذاك غافل فايقظوه و رجل لايعلم و يعلم انه لايعلم فذاك جاهل فعلموه و رجل لايعلم و يعلم انه يعلم فذاك ضال فارشدوه و عن الصادق عليه السلام العلماء ورثة الانبياء و ذلك ان الانبياء لم‌يورثوا درهما و لا دينارا و انما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشيء منها فقد اخذ حظا وافرا فانظروا علمكم هذا عمن تاخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و عنه عليه السلام العلماء امناء و الاتقياء حصون و الاوصياء سادة و عنه عليه السلام عالم ينتفع بعلمه افضل من سبعين عابدا و قيل [ص 341] له عليه السلام رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في الناس و يشدده في قلوبهم و قلوب شيعتكم و لعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية ايهما افضل قال الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا افضل من الف عابد و عن علي عليه السلام طلبة العلم ثلثة اصناف فاعرفوهم بصفاتهم و اعيانهم صنف منهم يتعلمون للمراء و الجدل و صنف منهم يتعلمون للاستطالة و الختل و صنف منهم يتعلمون للفقه و العمل فاما صاحب المراء و الجدل تراه موذيا مماريا للرجال في اندية المقال قد تسربل بالتخشع و تخلي من الورع فدق الله من هذا حيزومه و قطع منه خيشومه و اما صاحب الاستطالة و الختل فانه يستطيل علي اشباهه من اشكاله و يتواضع للاغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم فاعمي الله من هذا بصره و قطع من آثار العلماء اثره و اما صاحب الفقه و العمل تراه ذا كآبة و حزن قد قام الليل في حندسه و قد انحني في برنسه يعمل و يخشي خائفا وجلا من كل احد الا من كل ثقة من اخوانه فشد الله من هذا اركانه و اعطاه يوم القيمة امانه و عنه عليه السلام من علامات الفقه الحلم و العلم و الصمت و عنه عليه السلام لايكون الرجل فقيها حتي لايبالي اي ثوبيه ابتذل و بما سد فورة الجوع و عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلي الله عليه و آله و عنه عليه السلام من حرم الخشية لايكون عالما و ان شق الشعر في متشابهات قال الله عز و جل انما يخشي الله من عباده العلماء و عن النبي صلي الله عليه و آله علماء هذه الامة رجلان رجل اتاه الله علما فطلب به وجه الله و الدار الآخرة و بذله للناس و لم‌يأخذ عليه طمعا و لم‌يشتر به ثمنا قليلا فذلك يستغفر له من في البحور و دواب البحر و البر و الطير في جو السماء و يقدم علي الله سيدا شريفا [ص 342] و رجل اتاه الله علما فبخل به علي عباد الله و اخذ عليه طمعا و اشتري به ثمنا قليلا فذلك يلجم يوم القيمة بلجام من النار و ينادي ملك من الملئكة علي رؤس الاشهاد هذا فلان بن فلان اتاه الله علما في دار الدنيا فبخل به علي عباده حتي يفرغ من الحساب و عنه عليه السلام اطلبوا العلم و تزينوا معه بالحلم و الوقار و تواضعوا لمن تعلمونه العلم و تواضعوا لمن طلبتم منه العلم و لاتكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم و قال في قوله تعالي انما يخشي الله الآية ، يعني بالعلماء من صدق فعله قوله و من لم‌يصدق فعله قوله فليس بعالم و قال لايكون السفه و الغرة في قلب العالم و عن علي عليه السلام نعم وزير الايمان العلم و نعم وزير العلم الحلم و نعم وزير الحلم الرفق و نعم وزير الرفق الصبر .

السابع - كما ذكرنا شيئا في شأن العلماء الاخيار ناسب ان نذكر شيئا في شأن بعض المنتحلين الاشرار الذين لبسوا لباس الضأن علي قلب الذئاب نعوذ بالله فعن اميرالمؤمنين عليه السلام العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و ان اهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه و ان اشد اهل النار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا الي الله عز و جل فاستجاب له و قبل منه و اطاع الله عز و جل فادخله الله الجنة و ادخل الداعي النار بتركه عمله و اتباعه الهوي و عنه عليه السلام قطع ظهري رجلان من الدنيا رجل عليم اللسان فاسق و رجل جاهل القلب ناسك هذا يصد بلسانه عن فسقه و هذا بنسكه عن جهله فاتقوا الفاسق من العلماء و الجاهل من المتعبدين اولئك فتنة كل مفتون فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله هلاك امتي علي يدي كل منافق عليم اللسان و عنه عليه السلام ان في جهنم رحي تطحن أفلاتسألوني ما طحنها فقيل له ما طحنها يا اميرالمؤمنين قال العلماء [ص 343] الفجرة و القراء الفسقة و الجبابرة الظلمة و الوزراء الخونة و العرفاء الكذبة و عنه عليه السلام اذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه علي دينكم فان كل محب يحوط ما احب و عنه عليه السلام اوحي الله عز و جل الي داود عليه السلام لاتجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيفسدك عن طريق محبتي فان اولئك قطاع طريق عبادي المريدين ان ادني ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم و عنه عليه السلام في قول الله عز و جل و الشعراء يتبعهم الغاوون قال هل رأيت شاعرا يتبعه احد انما هم قوم تفقهوا لغير دين الله فضلوا و اضلوا و عنه عليه السلام ان من العلماء يحب ان يخزن علمه و لايؤخذ عنه فذاك في الدرك الاول من النار و من العلماء من اذا وعظ انف و اذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار و من العلماء من يري ان يضع العلم عند ذي الثروة و الشرف و لايري له في المساكين وضعا فذاك في الدرك الثالث من النار و من العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة و السلاطين فان رد عليه شيء من قوله او قصر في شيء من امره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار و من العلماء من يطلب احاديث اليهود و النصاري ليغزر علمه و يكثر به حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار و من العلماء من يضع نفسه للفتياء و يقول سلوني و لعله لايصيب حرفا واحدا و الله لايحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار و من العلماء من يتخذ علمه مروة و عقلا فذاك في الدرك السابع من النار و عنه عليه السلام اذا ظهر العلم و احترز العمل و ائتلفت الالسن و اختلفت القلوب و تقاطعت الارحام هنالك لعنهم الله فاصمهم و اعمي ابصارهم و عن النبي صلي الله عليه و آله سيأتي علي امتي زمان لايبقي من القرآن الا رسمه و لا من الاسلام الا اسمه يسمون به و هم ابعد الناس منه مساجدهم عامرة و هي خراب من الهدي فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم [ص 344] خرجت الفتنة و اليهم تعود و عنه صلي الله عليه و آله الفقهاء امناء الرسل ما لم‌يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله و ما دخولهم في الدنيا قال اتباع السلطان فاذا فعلوا ذلك فاحذروهم علي دينكم و قال من تعلم علما ليماري به السفهاء او ليباهي به العلماء او يصرف به الناس الي نفسه يقول انا رئيسكم فليتبوء مقعده من النار ان الرياسة لاتصلح الا لاهلها فمن دعا الناس الي نفسه و فيهم من هو اعلم منه لم‌ينظر الله اليه يوم القيمة و عن علي عليه السلام ان ابغض الخلايق الي الله رجلان رجل وكله الله الي نفسه فهو جاير عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن هدي من كان قبله مضل لمن اقتدي به في حيوته و بعد وفاته حمال خطايا غيره رهن بخطيئته و رجل قمش جهلا موضع في جهال الامة غاد في اغباش الفتنة عم بما في عقد الهدنة قد سماه اشباه الناس عالما و ليس به بكر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتي اذا ارتوي من آجن و اكثر من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس علي غيره فان نزل به احدي المبهمات هيأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لايدري اصاب ام اخطأ فان اصاب خاف ان يكون قد اخطأ و ان اخطأ رجا ان يكون قد اصاب جاهل خباط جهالات عاش ركاب عشوات لم‌يعض علي العلم بضرس قاطع يذري الروايات اذراء الريح الهشيم لا ملي والله باصدار ما ورد عليه لايحسب العلم في شيء مما انكره و لايري ان من وراء ما بلغ منه مذهبا لغيره و ان اظلم عليه امر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه تصرخ من جور قضائه الدماء و تعج منه المواريث الي الله اشكو من معشر يعيشون جهالا و يموتون ضلالا ليست فيهم سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلي ثمنا من [ص 345] الكتاب اذا حرف عن مواضعه و لا عندهم انكر من المعروف و لا اعرف من المنكر و قال عليه السلام ترد علي احدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها علي غيره فيحكم بخلاف قوله ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد فامرهم سبحانه بالاختلاف فاطاعوه ام نهاهم عنه فعصوه ام انزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم علي اتمامه ام كانوا شركاء لله فلهم ان يقولوا و عليه ان يرضي ام انزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول عن تبليغه و ادائه و الله سبحانه يقول مافرطنا في الكتاب من شيء و فيه تبيان كل شيء و ذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا و انه لا اختلاف فيه فقال سبحانه و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

الثامن - و لما عرفت العلماء الاخيار و صفاتهم و الاشرار و علاماتهم يناسب ان نذكر ما ورد في سؤال العالم و تذاكره و مجالسته و الحضور في مجلسه و ما في ذم مخالطة العلماء السوء فعن ابي‌جعفر عليه السلام العلم خزائن و المفاتيح السؤال فاسألوا يرحمكم الله فانه يوجر في العلم اربعة السائل و المتكلم و المستمع و المحب لهم و عن النبي صلي الله عليه و آله المؤمن اذا مات و ترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيمة سترا فيما بينه و بين النار و اعطاه الله تبارك و تعالي بكل حرف مكتوب عليها مدينة اوسع من الدنيا سبع مرات و ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم الا ناداه ربه عز و جل جلست الي حبيبي و عزتي و جلالي لاسكنتك الجنة و لاابالي و عنه صلي الله عليه و آله مجالسة اهل الدين شرف الدنيا و الآخرة و عن الرضا عليه السلام من جلس مجلسا يحيي فيه امرنا لم‌يمت قلبه يوم يموت القلوب و عن ابي‌عبدالله عليه السلام يا داود ابلغ موالي عني السلام و اني اقول رحم الله عبدا اجتمع مع آخر فتذاكر [ص 346] امرنا فان ثالثهما ملك يستغفر لهما و مااجتمع اثنان علي ذكرنا الا باهي الله تعالي بهما الملئكة فاذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر فان في اجتماعكم و مذاكرتكم احياؤنا و خير الناس من بعدنا من ذاكر بامرنا و دعا الي ذكرنا و عن النبي صلي الله عليه و آله المتقون سادة و الفقهاء قادة و الجلوس اليهم عبادة و عنه صلي الله عليه و آله بادروا الي رياض الجنة فقالوا و ما رياض الجنة قال حلق الذكر و عن ابي‌عبدالله عليه السلام تلاقوا و تحادثوا العلم فان بالحديث تجلي القلوب الراينة و بالحديث احياؤ امرنا فرحم الله من احيي امرنا و عنه عليه السلام ان الله عز و جل يقول لملئكته عند انصراف اهل مجالس الذكر و العلم الي منازلهم اكتبوا ثواب ما شاهدتموه من اعمالهم فيكتبون لكل واحد ثواب عمله و يتركون بعض من حضر معهم فلايكتبونه فيقول الله عز و جل ما لكم لاتكتبوا فلانا أليس كان معهم و قد شهدهم فيقولون يا رب انه لم‌يشرك معهم بحرف و لاتكلم معهم بكلمة فيقول الجليل جل جلاله أليس كان جليسهم فيقولون بلي يا رب فيقول اكتبوه معهم انهم قوم لايشقي بهم جليس فيكتبونه معهم فيقول تعالي اكتبوا ثوابا مثل ثواب احدهم و عنه عليه السلام قال الحواريون يا روح الله من نجالس قال من يذكركم الله رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله و عن النبي صلي الله عليه و آله يا اباذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب الي الله من قيام الف ليلة يصلي في كل ليلة الف ركعة و الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب الي الله من الف غزوة و قراءة القرآن كله قال يا رسول الله مذاكرة العلم خير من قراءة القرآن كله فقال رسول الله صلي الله عليه و آله يا اباذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم احب الي الله من قراءة القرآن كله اثني‌عشرالف مرة عليكم بمذاكرة العلم فان بالعلم تعرفون الحلال و الحرام يا اباذر الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير لك من عبادة سنة [ص 347] صيام نهارها و قيام ليلها و النظر الي وجه العالم خير لك من عتق الف رقبة و قيل له صلي الله عليه و آله اذا حضرت جنازة و مجلس علم ايهما احب اليك ان اشهد فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ان كان من يتبعها و يدفنها فان حضور مجلس عالم افضل من حضور الف جنازة و من عيادة الف مريض و من قيام الف ليلة و من صيام الف يوم و من الف درهم يتصدق بها علي المساكين و من الف حجة سوي الفريضة و من الف غزوة سوي الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك و نفسك و اين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم أماعلمت ان الله يطاع بالعلم و يعبد بالعلم و خير الدنيا و الآخرة مع العلم و شر الدنيا و الآخرة مع الجهل و عنه صلي الله عليه و آله اعلموا ايها الناس انه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه و لا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه الناس ابناء ما يحسنون و قدر كل امرء ما يحسن فتكلموا بالعلم تبين اقداركم و عنه صلي الله عليه و آله لاتجلسوا الي كل عالم الا كل عالم يدعوكم من الخمس الي الخمس من الشك الي اليقين و من الكبر الي التواضع و من الرياء الي الاخلاص و من العداوة الي النصيحة و من الرغبة الي الزهد .

التاسع - و اذ قد عرفت فضل طلب العلم حان ان تعرف من يجوز اخذ العلم عنه و من لايجوز فعن الصادق عليه السلام اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا فانا لانعد الفقيه منهم فقيها حتي يكون محدثا فقيل أويكون المؤمن محدثا قال مفهما و المفهم محدث و عن علي بن سويد قال كتب الي ابوالحسن الاول عليه السلام و هو في السجن و اما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك لاتأخذن معالم دينك عن الخائنين الذين خانوا الله و رسوله و خانوا اماناتهم انهم اوتمنوا علي كتاب الله جل و علا فحرفوه و بدلوه فعليهم لعنة الله و لعنة رسوله و لعنة ملئكته و لعنة آبائي الكرام [ص 348] البررة و لعنتي و لعنة شيعتي الي يوم القيمة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اياك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال و عنه عليه السلام كذب من زعم انه يعرفنا و هو متمسك بعروة غيرنا و عن النبي صلي الله عليه و آله ان الله لايقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس و لكن يقبضه بقبض العلماء فاذا لم‌ينزل عالم الي عالم يصرف عنه طلاب حطام الدنيا و حرامها و يمنعون الحق اهله و يجعلونه لغير اهله و اتخذ الناس روساء جهالا فافتوا بغير علم فضلوا و اضلوا و عن اميرالمؤمنين عليه السلام يا معشر شيعتنا المنتحلين مودتنا اياكم و اصحاب الرأي فانهم اعداؤ السنن تفلتت منهم الاحاديث ان يحفظوها و اعيتهم السنة ان يعوها فاتخذوا عباد الله خولا و ماله دولا فذلت لهم الرقاب و اطاعهم الخلق اشباه الكلاب و نازعوا الحق اهله و تمثلوا بالائمة الصادقين عليهم السلام و هم من الكفار الملاعين فسئلوا عما لايعلمون فانفوا ان يعترفوا بانهم لايعلمون فعارضوا الدين بآرائهم فضلوا و اضلوا و عن علي بن الحسين عليهما السلام اذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هدؤه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لايغرنكم فما اكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها لضعف نيته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخا لها فهو لايزال يختل الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه و اذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لايغرنكم فان شهوات الخلق مختلفة فما اكثر من ينبو عن المال الحرام و ان كثر و يحمل نفسه علي شوهاء قبيحة فياتي منها محرما فاذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لايغرنكم حتي تنظروا ما عقدة عقله فما اكثر من ترك ذلك اجمع ثم لايرجع الي عقل متين فيكون ما يفسده بجهله اكثر مما يصلحه بعقله فاذا وجدتم عقله متينا فرويدا لايغركم حتي تنظروا أمع هواه يكون علي عقله او يكون مع عقله علي هواه و كيف محبته [ص 349] للرياسة الباطلة و زهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة بترك الدنيا للدنيا و يري ان لذة الرياسة الباطلة افضل من لذة الاموال و النعم المباحة فيترك ذلك اجمع طلبا للرياسة حتي اذا قيل اتق الله اخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء يقوده اول باطل الي ابعد غايات الخسارة و يمده ربه بعد طلبه لما لايقدر عليه في طغيانه فهو يحل ما حرم الله و يحرم ما احل الله لايبالي بما فات من دينه اذا سلمت له رياسته التي قد يتقي من اجلها فاولئك الذين غضب الله عليهم و لعنهم و اعد لهم عذابا مهينا و لكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله و قواه مبذولة في رضا الله يري الذل مع الحق اقرب الي عز الابد من العز في الباطل و يعلم ان قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه الي دوام النعيم في دار لاتبيد و لاتنفد و ان كثير ما يلحقه من سرائها ان اتبع هواه يؤديه الي عذاب لا انقطاع له و لايزول فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا و الي ربكم به فتوسلوا فانه لاترد له دعوة و لاتخيب له طلبة و عن ابي‌محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالي و منهم اميون لايعلمون الكتاب الا اماني الآية ، في حديث طويل الي ان قال عليه السلام قال رجل للصادق عليه السلام فاذا كان هؤلاء القوم من اليهود لايعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم الي غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علمائهم فان لم‌يجز لاولئك القبول من علمائهم لم‌يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال عليه السلام بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة اما من حيث استووا فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم و اما من حيث افترقوا فلا قال بين لي يا ابن رسول الله قال عليه السلام ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم [ص 350] بالكذب الصريح و باكل الحرام و الرشا و بتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به اديانهم و انهم اذا تعصبوا ازالوا حقوق من تعصبوا عليه و اعطوا ما لايستحقه من تعصبوا له من اموال غيرهم و ظلموهم من اجلهم و عرفوهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم الي ان من فعل ما يفعلونه فهو فاسق و لايجوز ان يصدق علي الله و لا علي الوسائط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا و من قد علموا انه لايجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكاية و لا العمل بما يؤديه اليهم عمن لم‌يشاهدوه و وجب عليهم النظر بانفسهم في امر رسول الله صلي الله عليه و آله اذا كانت دلائله اوضح من ان تخفي و اشهر من ان لاتظهر لهم و كذلك عوام امتنا اذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب علي حطام الدنيا و حرامها و اهلاك من يتعصبون عليه و ان كان لاصلاح امره مستحقا و بالترفرف بالبر و الاحسان علي من تعصبوا له و ان كان للاذلال و الاهانة مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و ذلك لايكون الا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فاما من ركب من القبايح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلاتقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة و انما كثر التخليط فيما يتحمل عنا اهل البيت لذلك لان الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه باسره لجهلهم و يضعون الاشياء علي غير وجوهها لقلة معرفتهم و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم الي نار جهنم و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند [ص 351] نصابنا ثم يضيفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برآء منها فيقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوا و هم اضر علي ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و هؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون بانهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم من قصد الحق المصيب لا جرم ان من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام انه لايريد الا صيانة دينه و تعظيم وليه لم‌يتركه في يد هذا الملبس الكافر و لكنه يقيض له مؤمنا يقف به علي الصواب ثم يوفقه الله للقبول منه فيجمع الله له بذلك خير الدنيا و الآخرة و يجعل علي من اضله لعن الدنيا و عذاب الآخرة و قيل لعلي عليه السلام من خير خلق الله بعد ائمة الهدي و مصابيح الدجي قال العلماء اذا صلحوا قيل فمن شر خلق الله بعد ابليس و فرعون و نمرود و بعد المتسمين باسمائكم و بعد المتلقبين بالقابكم و الآخذين لامكنتكم و المتأمرين في ممالككم قال العلماء اذا فسدوا هم المظهرون للاباطيل الكاتمون للحقايق و فيهم قال الله عز و جل اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا ، و عن الحجة عليه السلام و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و عن النبي صلي الله عليه و آله يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد و عن ابي‌جعفر عليه السلام من اطاع رجلا في معصية فقد عبده و عن ابي‌عبدالله عليه السلام فدع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و عنه عليه السلام في حديث ينظران من كان منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا [ص 352] به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم‌يقبل منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه قال الي العلم الذي ياخذه عمن ياخذه .