تلويح - اعلم ان الله سبحانه خلق الخلق حيث خلقهم من غير فاقة منه اليهم بل خلقهم كرما و جودا فخلقهم بحيث يتأتي منهم افعال و اوصاف فامكن بها فيهم و جعلها في قوتهم ثم خلق لاخراج تلك القوي عن ذلك الامكان اسبابا سماوية و ارضية و عرضية و جعل تلك الاسباب آلات صنعه و ايدي مشيته و اكمام ارادته بها يمدهم و يعينهم علي اخراج تلك القوي من كمونهم و لولا اصحاب مشيته لميقدر احد علي فعل شيء فبعد ذلك بعث اليهم الرسل و انزل عليهم الكتب و كلفهم بما امكن به في كينوناتهم و جعله في قوتهم القريبة و لميكلفهم بغير ذلك مثلا ان الله سبحانه لما خلق زيدا و امكن فيه بالقيام و القعود و الاقبال و التولي و الحركة و السكون امره ببعضها و نهاه عن بعضها و اما ما لميمكن به فيه كصيرورته حجرا او مدرا او الطيران او طي الارض و شق القمر او غير ذلك مما ليس في قدرته و لميخلق في قوته فلميكلفه به ابدا و لاتستخرجه منه الاسباب الحاملة للمشية فكيف يكلفه بما لميتعلق به مشيته و لميتهيأ اسبابه و لميمكن به في امكانهم و التكليف به خلاف العدل و الجود و الكرم و اللطف و لايصدر ذلك منه تعالي عما يقول الظالمون علوا كبيرا و ذلك قوله و ما انا بظلام للعبيد و تأويل قوله معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده و قوله و لايكلف الله نفسا الا وسعها و لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و قوله يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر و قوله ماجعل عليكم في الدين من حرج و مع ذلك فمن حصل له عذر فيما امكن به فيه نوعا عذره الله فروي ان الله عز و جل امر و نهي فمن كان له عذر عذره الله و روي [ص 216] كلما غلب الله علي امرء فهو اولي بالعذر و هو موضوع عنهم و من المرفوعات عن هذه الامة ما لايطيقون و ما لايعلمون و ما اكرهوا عليه و ما اضطروا اليه و النسيان و امثال ذلك فتبين ان الله سبحانه يسأل العباد عما كلفهم و لايسألهم عما قضي عليهم و لميكلفهم الا بما جعل في امكانهم و قوتهم و لايمكن فيهم الا ما يمكن بين طرفيهم فافهم راشدا .
تلويح - اعلم ان هذا العالم اي عالم الاجسام مبدؤه العرش و منتهاه الفرش و كلها جسم و الجسم المطلق صادق علي كل ذرة ذرة من عالم الاجسام يعطيها اسمه و حده و كل واحد من هذه الاجسام مركب من مادة و صورة مادته حصة من الجسم و صورته ما ميز به عن غيره فهذه الاجسام مميزة عرشها غير كرسيها و هما غير افلاكها و هي غير ارضها بل كل ذرة غير ذرة اخري مباينة عنها بينونة عزلة خارجة عن حدودها و لها وضع بالنسبة اليها و اما الجسم المطلق فليس له وضع بالنسبة اليها و ليس بداخل فيها دخول شيء في شيء و لا خارج عنها خروج شيء عن شيء و لايقال له غيرها و غيوره تحديد لما سواه فليس لها دركه بمدرك من مداركها و لاتقدر علي الاشارة اليه بآلة من الآلات و لاتقابله بحيث من حيوثها و ذلك ما اردنا ايراده .
تلويح - اعلم ان زيدا له حقيقة وحدانية بالنسبة و هي مبراة عن جميع السبحات التي غير ما هي به هي و هي النفس القدسية التي له و هو بها هو و له مراتب خارجة عن ذاتها من نفسه الحيوانية العارضية و من نفسه النباتية و من جماديته العارضيتين و هذا الزيد المحسوس بدن جمادي عرضي و في جوفه بدن نباتي عرضي و في جوفه بدن حيواني عرضي و كلها خارجة عن ذات زيد و حقيقته و هي في عالم الدهر لاتدرك بالابصار و لاتمثلها دقايق الافكار و لك ايضا هذه المراتب و اذا اردت مخاطبة زيد تقابل بدنك الجمادي ببدنه الجمادي [ص 217] و لعلك تصافحه بوضع يدك الجمادية في يده الجمادية و تقبلها بوضع شفتك الجمادية علي يده الجمادية و تقابل بدنه النباتي ببدنك النباتي فتميل اليه بطبعك في بدنك الجمادي و تقابل بدنه الحيواني ببدنك الحيواني فتنظر اليه و تصغي اليه و تلمسه ببدنك الحيواني في بدنك النباتي في بدنك الجمادي و تقابل حقيقته بحقيقتك فتميل اليه و تكلمه و تحبه و تهواه في بدنك الحيواني ثم النباتي ثم الجمادي و في جميع هذه الاحوال صافحته و ملت اليه و رأيته و سمعته و كلمته و احببته بلا شك و بلا ريب فلميتجاوز شيء منك من رتبته و مقامه و لمتخلق علي غير ذلك و لمتجبل علي غير هذه الصفة و كما انت جئت في جميع المراتب جاء زيد ايضا في جميع المراتب ظاهرا محسوسا و انت تقول له يا قائم و يا قاعد و يا متحرك و قد انتصب اعضاء بدنه الجمادي و اجتمعت و انتقلت اعضاء بدنه الجمادي البتة و تقول له كبرت و ذبلت و نموت و قد صدر جميع ذلك من بدنه النباتي و تقول له نظرت و سمعت و رضيت و غضبت و قد صدر جميع ذلك من بدنه الحيواني و تقول علمت و احببت و ادركت و قد صدر جميع ذلك من بدنه الاصلي و حقيقته و انت تضيف كل ذلك اليه بلا اكتراث و ان كل ذلك لما انه الظاهر بها و المحرك لها و المستعمل اياها و الفاعل منها و انها آلاته و ادواته و هي له كالمرآة في الحكاية و كالآلة في يد الصانع و كالدخان عند النار و كالميت بين يدي الغسال و كالظل للشاخص فليست معه بشيء و هو اظهر منها فيها بسبعين مرة بل باربعة و ثلثينالفا و ثلثمائة مرة فهي مستهلكة في ظهوره خفية في تلألؤ نوره فماصافحت الا زيدا و مارأيت الا زيدا و لاكلمت الا زيدا و لااحببت الا زيدا و هذا من اعجب العجائب و اعلم انه فرق كثير بين بدن زيد و عضو زيد و بدن الغير بالنسبة الي زيد اما بدن زيد فانه حاك جميع شؤنه و اطواره [ص 218] الظاهرة في الزمان لايغادر منه شيئا و اما عضو زيد فهو يحكي شأنا من شؤن زيد الظاهر في الزمان بواسطة القلب و اما بدن غير زيد فلايحكي زيدا اللهم الا ان يكون الامر كالجسم المطلق و ساير الاجسام فان كل جسم جسم يحكي الجسم المطلق كما ان المجموع يحكي بلا تفاوت نعم مواد الاشياء بانفرادها و صورها بانفرادها لاتحكي الجسم فان الجسم مركب من المادة و الصورة و يصدق علي كل مركب .
تلويح - اعلم انه لا افتخار لجسم من الاجسام علي الآخر بحكايته الجسم فان جميع الافراد الطيبة و القذرة تحكي الجسم الكبيرة و الصغيرة و الوضيعة و الشريفة و انما الافتخار في الصفاء و الرقة و الخفة و الاستعلاء و سرعة الحركة و العظم و هي الوجود الشرعي فلا جسم اعظم من العرش و اعلي منه و اخف و ارق و اصفي فالشرف كل الشرف و الفخر كل الفخر له و له العلو الاعلي فوق كل عال و الجلال الامجد فوق كل جلال كل شريف دون شرفه وضيع و كل عزيز دون عزته ذليل و هكذا له الرفعة في جميع الحيوث فظهر فيه مما احتواه الجسم ما لميظهر من غيره البتة فكمالات الكلي و معانيه و انواره غيره و حكاية الكلي وحدها لاتوازي حكايته و حكاية انواره و معانيه و ظواهره و هيهنا فاز السابقون و هلك المتخلفون فافهم فقد روي ان المؤمن ملجم .
تلويح - اعلم ان الله سبحانه خلق كل شيء من مخلوقاته في حد و مقام خاص به و هو تأويل قوله تعالي و لكل منا مقام معلوم و قوله عز و جل و لكل درجات مما عملوا ، ماتري في خلق الرحمن من تفاوت ، و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و ذلك انها اثر الامر و ما امرنا الا واحدة فمن ذلك البدن فقد خلق [ص 219] ذا احناء و وصول و اعضاء و فصول و رأس و رجل و يمين و يسار و وجه و ظهر علي ما تري فخلق في عالم الاجسام المجانس له فهو ايضا له سماء عليا و ارض سفلي و شرق و غرب و شمال و جنوب علي ما تري و لو قطعت النظر عن روح الجسم و نظرت الي محضه تراه اذا وجه وجهه الي المشرق فلا بد و ان يولي ظهره المغرب و بالعكس و اذا وجه الي الشمال فلا بد و ان يولي ظهره الجنوب و بالعكس و اذا وجه الي السماء فلا بد و ان يولي ظهره الارض البتة و لا بد له من ذلك فهو مضطر الي ذلك مجبول عليه لميؤت غيره و لميسعه سواه ثم له عين تدرك الالوان و الاشكال و لاتدرك في الحقيقة الا الاضواء المنصبغة و اذن تدرك الاصوات و شم يدرك الروايح و ذوق يدرك الطعوم و لمس يدرك الكيفيات الخاصة لايتأتي من واحد منها غير ما جبل عليه و اوتيه و لايسعه سواه و قد عرفت ان الله تعالي عن مجانسة مخلوقاته و تقدس عن مماثلة مذروءاته فليس بسماوي و لا ارضي و لا شرقي و لا غربي و لا شمالي و لا جنوبي و لا ضوء و لا صوت و لا ريح و لا طعم و لا كيفية ملموسة فقد عجزت الاجسام بذلك عن دركه في الدنيا و الآخرة و قد قال و هو اصدق قائل لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و قال و هو اعدل حكيم لايكلف الله نفسا الا ما آتيها و قال لايكلف الله نفسا الا وسعها و قال و هو اعلم المخبرين ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و من خلقه الجسم فخلقه للعبادة و لا بد في العبادة من التوجه الي المعبود و قد عرفت امتناع مقارنة الجسم معه و مقابلته له فاصطفي الله الرؤف الرحيم العليم الحكيم جهة من الجهات التي هو فيها فجعلها جاهه و اضافه اليه و بني فيها بيتا و نسبه الي نفسه فجعله علما لتلك الجهة و آية لذلك الجاه و ذلك ان البيت لو كان بنفسه قبلة لبطل صلوة المستعلي علي ابيقبيس او المتسفل [ص 220] تحت بئر عميقة و الحال انها صحيحة لان القبلة تلك الجهة من تخوم الارض الي اعنان السماء و البيت علامة الجهة فاذا رفع البيت و خرب تكون القبلة باقية و يصلي الي الجهة و هي القبلة فالبيت كناية عن الجهة فهو قبلة لاهل المسجد لانهم يشاهدونه عيانا و اما اهل مكة فلايشاهدون الكعبة فجعل قبلتهم المسجد الحي بوجود البيت فيه المشتعل بناره المتشرف بشرفه فالبيت اذا بمنزلة القلب و المسجد بمنزلة البدن الحي بحيوة القلب فكله يحيي بالحيوة النافذة من القلب فالمسجد ظاهر الكعبة و القائم مقامها و خليفتها و المؤدي عنها الي اهل مكة فهم يصلون الي المسجد لا لاجل المسجد من حيث انه مسجد بل لاجل كون الكعبة التي هي قبلة الاسلام فيه ثم تحيي مكة بحيوة المسجد و تتشرف بشرفه و تشتعل بناره و تصير جاها و قبلة لاهل الحرم المحجوبين عن رؤية المسجد فاذا مكة قبلتهم لا من حيث انها مكة بل من حيث المسجد لا من حيث انه مسجد بل من حيث الكعبة و في الحقيقة لا من حيث انها كعبة بل علي ما يأتي فاذا حيي الحرم بحيوة مكة و اشتعل بنارها و تشرف بشرفها صار قبلة لاهل الدنيا و انما اكتفي بالحرم ليكون حدا محدودا و جهة معروفة و الا ففي الحقيقة يشتعل بنار الحرم كل شطر و كل جهة و كل ما بينك و بينه و يحيي بحيوته و يتشرف بشرفه حتي انك لو كنت في مسجد بلدك يكون المحراب مشتعلا بنار الحرم حيا بحيوته متشرفا بشرفه فلاتتفل اليه و لاتوليه ظهرك في الصلوة و تبطل اذا وليته دبرك و تذبح اليه و لاتجامع في تجاهه و لاتبول اليه و كل ذلك لاجل اشتعاله بنار الحرم و لو بوسائط لا لاجل نفسه ألاتري انك لو ذهبت وراء الجدار جدار قبلة المسجد وجب ان تولي المحراب دبرك في الصلوة و توليه دبرك حال الذبح و تتفل اليه و لا حرمة له ابدا فجميع ذلك الشرف [ص 221] لاجل رؤية الحرم فيه و ما اشبه ذلك بنظرك الي السراج فمن حيث نظرت الي السراج فان رأيت السراج كان بينك و بينه نيرا و ان وليته ظهرك اظطلمت و اما اذا تقدمت علي جزء فلو توجهت الي ذلك الجزء اظطلمت فانك حينئذ بينه و بين السراج بالجملة متي ما رأيت السراج فبينك و بينه نير و له شرف النور و ان لمتر السراج فلا شرف له و لا نور كذلك اذا واجهت الي جدار او جهة و رأيت في تجاهك الحرم فله شرف القبلة و يجب حرمته و الا فلا شرف له البتة فعلي هذا جعل الحرم قبلة الدنيا معروفا مشهورا و ساير الجهات حكاة و رواة عنه و لا شرف فيها بخصوصها بخلاف الحرم فله شرافة ما شرفه الله بها حيث اتخذه حرما آمنا و نهي ان يصاد صيده و يختلي خلاه و كذلك بالطريق الاولي مكة و المسجد و الكعبة فلكل من هذه الاربعة فضل علي حسب درجته و ان كان فضل الحرم بسبب مكة و فضل مكة بسبب المسجد و فضل المسجد بسبب الكعبة لكن هذه الاربعة مما نوه الله باسمها و شرفها و عظمها و كرمها و فضلها علي ساير الجهات و الامكنة فهذه الاربعة جاه العالم معلومة مشهورة معروفة محدودة في العالمين و اما ساير المحاريب و الجدران و الجهات فكلها شريفة ان رأي الحرم فيها و كانت واسطة بينك و بين الحرم و الا فلا فانت اشرف منها ان كنت الواسطة فبعد اذ عرفت ذلك فاعلم ان الله لما خلقك كما عرفت و كان كما ذكرت اصطفي الكعبة من بين اجزاء الارض فجعلها جاهه و وجهه الذي بين ظهراني الارضين و خليفته و القائم مقامه و ظاهره في الارض فجعل التوجه اليها توجها اليه و رفع اليد اليها رفعا اليه و القيام بين يديها قياما بين يديه و الركوع اليها ركوعا اليه و السجود اليها سجودا اليه كما سجد نبي الله يعقوب و زوجته و بنوه كلهم ليوسف [ص 222] و هو نبي الله المعصوم الذي لايشرك بالله طرفة عين و لكن اتخذ يوسف جهة العبادة و سجد شكرا لله لانه رأي يوسف حيا صحيحا و عرف انه عبد صالح شريف معصوم منقطع الي الله معرض عما سواه فاتخذه جهة كما تسجد الي المحراب و لست متخذا المحراب الها و انما تأخذه جهة سجدتك اذ بدنك ذو وجه و ظهر و مفاصل لاتلتوي الا الي جهة وجهك فلا بد و ان تسجد الي جهة فخير الجهات ما رأي الحرم فيه لانه مشرف مكرم من الله و كذلك اتخذ يعقوب نبي الله المعصوم عن الشرك يوسف عبد الله و نبيه جهة لسجدة بدن لايلتوي مفاصله الا الي جهة و اي حجر و مدر كان اشرف من يوسف و اي جهة اشرف من جهة هو فيها و ان كان الله كما قال اين ما تولوا فثم وجه الله فاذا استوي الجهات بالنسبة اليه بقي شرافة الشريف مرجحا خارجيا فجهة يوسف كانت اشرف الجهات أرأيت ان الله يأمر بالشرك و هو عز من قائل يقول ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي ، ان الله لايرضي لعباده الكفر و ان تشكروا يرضه لكم فكيف امر ملئكته المعصومين عن الكفر و الشرك بالسجود لآدم و كرر هذه القصة في كتابه ليعتبروا و ما يعتبر الا الاقلون فانهم اقل من الكبريت الاحمر فامرهم بالسجود لآدم علي نبينا و آله و عليه السلام و كذلك عهدنا الي آدم من قبل فنسي فلمنجد له عزما فهل تري امرهم بالشرك و لايجوز السجود الا لله و من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا كلا ماامر بالشرك و انما امر بالتوحيد الصرف و مااشركوا و انما وحدوا الله جل و عز و ذلك انه امرهم بالسجود له عز و جل و لكن الملئكة ذووا جهات و وجوه و ظهور و لا بد لهم من السجود الي جهة و ان الله سبحانه منزه عن الجهات و انما سجدوا الي جهة آدم تكريما و تعظيما [ص 223] له كما يسجدون الي البيت المعمور حرفا بحرف و عجبا لقوم يرضون بالشرف لجمادات و احجار و لايرضون لنبي الله آدم و يوسف علي نبينا و آله و عليهما السلام فاخبرهم اولا اني جاعل في الارض خليفة فلما خلقه قال اسجدوا له ليتحقق انه خليفة الله و جاهه و كعبته و قبلته لهم و القائم مقامه و معانيه و ظاهره فيهم كما جعل البيت المعمور خليفة و جاها و قبلة لاهل السماء و جعل الكعبة خليفة و جاها و قبلة لاهل الارض و الغرض ان ذوي الجهات لا بد لهم من التوجه الي جهة و الجهة الشرفي اولي من الجهة الخُسّي و الكعبة هي الجهة الشرفي بين جهات الارض و البيت المعمور هو الجهة الشرفي بين جهات السموات و ان الله سبحانه عاقب انبياءه بترك الاولي فكيف يترك الاولي و فعله لايتعلق الا بالاولي لانه الغني المطلق و العالم الحق الله يعلم حيث يجعل رسالته فوجب علي اهل العالم ان يتوجهوا شطر المسجد الحرام كما نص عليه في كتابه و ابانه بالتكرير فقال قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام و حيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره و ان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم و ما الله بغافل عما يعملون و لا شك ان النبي صلي الله عليه و آله لايرضي بالكفر لان الله لايرضي لعباده الكفر فرضي بالكعبة لانها مرتضي الله و ان الله ارتضاها له من قبل و ذكره في الكتب السالفة و ان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم ليس بباطل و من وضع الناس و اتفاقهم و انما هو من الرب منصوص من قبله من قبل و في القرآن ثم قال و لئن اتيت الذين اوتوا الكتاب اي المتهودين و المتنصرين بكل آية و دليل و برهان ماتبعوا قبلتك التي ارتضيتها و ما انت بتابع قبلتهم و ما بعضهم بتابع قبلة بعض لان لهم آراء مختلفة و اهواء متشتتة و وسائل متكثرة [ص 224] و شركاء متشاكسين و لئن اتبعت اهواءهم ايها المطلع علي كتابي هذا و حكمي من بعد ما جاءك من العلم في الكتاب ببيان الله و بيناته انك اذا لمن الظالمين المشركين بالله فان الشرك لظلم عظيم ثم قال الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه اي امر القبلة و شأنها و فضلها و انها خليفتي في ارضي و جاهي بين عبادي و قبلتي كما يعرفون ابناءهم اقرانهم و امثالهم و ان فريقا منهم ليكتمون الحق و هم يعلمون انه مع الحق و الحق معه لانه منصوص من الله في الكتب السالفة و في هذا الكتاب و علي لسان الانبياء ثم قال الحق من ربك اي القبلة المذكورة فلاتكونن من الممترين ، و لكل اي من اهل الجهات او الاعصار وجهة و جاه و هاد فابان ان القبلة هي الوجهة و الجاه هو اي الله موليها اي جعل الوجهة واليا عليهم او مكنهم من تولية وجوههم اليها علي ما رأي المصلحة فاستبقوا الخيرات بتولية وجوهكم الوجهة المجعولة لكم اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا اليه و تجتمعون لديه كما ان اهل الشرق و الغرب اذا توجهوا الي الكعبة يجتمعون اليها و لايتفرقون عنها و اذا حجوها اتوها جميعا فاجتمعوا بعد تفرقة الاماكن و بها تمت الكلمة و ائتلفت الفرقة ان الله علي كل شيء قدير و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام و هو نص في انك لو كنت في مقام و بلد و خرجت منه ول وجهك و اتباعك و شيعتك شطر المسجد الحرام و مرهم ان يولوا بعدك وجوههم الي شطر المسجد الحرام الحاف بالمسجد الحاف بالكعبة و هو كقولك و من اي بلد خرجت فأمر قومك ان يصرفوا وجوههم نحو فلان و لمار من المفسرين من تنبه بهذا المعني بل كلهم قالوا انها في حكم السفر و لميتنبهوا بان حكم المسافر لايؤدي هكذا بل يقال و حيث خرجت فول وجهك و لما قال من حيث خرجت عرفنا انه حكم ما خرج منه [ص 225] لا حكم ما خرج اليه و اما تفسير الوجه بالاتباع فلاجل انه من قبيل اياك اعني و اسمعي يا جارة نحو يا ايها النبي اذا طلقتم و وجهه ظهوره و نوره كما انهم وجه الله و شيعتهم نورهم و وجههم يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس و شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس فالشيعة وجه النبي الذي من رآه فقد رآه فقال و من اي بلد خرجت يا محمد في الدنيا او اذا خرجت من الدنيا اوص امتك المرحومة ان يولوا وجوههم شطر المسجد و خلفه عليهم لانه القبلة التي ارتضاها الله لك و لامتك و وعدك ان يوليك قبلة ترضيها و هو لميرض الا شطر المسجد الحرام لانه محتده و مولده و بلده و مسقط رأسه و قبلة آبائه ابرهيم و اسمعيل و انه اي ان شطر المسجد او المسجد او التولي اليه و الكل مراد للحق من ربك حق نازل من عند ربك و مربيك لك او مربيك لامتك و ما الله بغافل عما تعملون ثم قال و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ثم كرر القول ليقرن به العلة و يستدل عليه و يؤكده عليهم فكأنه قال انا حكمنا بان تولي وجهك شطر المسجد الحرام من حيث خرجت و ان تولوا وجوهكم اليه حيث ما كنتم لئلايكون للناس عليكم حجة بان هؤلاء مثلنا و ليس لهم قبلة منصوبة من عند الله عز و جل او يقولوا لو صدقتم في انه يجب ان يكون ذلك بنصب النبي و نصه و نصب الله و نصه فاين قبلتكم المنصوبة من الله عز و جل ها قد امرناك بذلك لقطع اعذارهم فبين هذا الحكم بثلثة الفاظ ، الاول : فول وجهك شطر المسجد الحرام يعني مر امتك حين تكون فيهم و معهم ان يتبعوه ، الثاني : و من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام اي من اي بلد و مقام من الدنيا او غيرها خرجت و فارقت مر امتك ان يتبعوه بعدك ، الثالث : و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره و هذا الخطاب الي الائمة الامراء الذين [ص 226] هم بعد النبي فبعد ما قال يا محمد فول وجهك شطر المسجد الحرام خاطب الائمة و قال و حيث ما كنتم يا اوصياء محمد الذين حكمهم كحكم محمد في فرض الطاعة فولوا وجوهكم و شيعتكم و اتباعكم شطره فحاصل الاوامر الثلثة انه قال مر امتك ان يتبعوا شطر المسجد الحرام و اذا خرجت من بينهم اوصهم بذلك و مروا ايها الاوصياء في كل زمان الي يوم القيمة شيعتكم ان يتبعوا شطر المسجد الحرام فانه امر حتمي واقعي اولي لايقبل النسخ و يجب العمل به دائما بالجملة ان الله سبحانه لما جبل هذا الخلق الظاهر جبلة جسمانية بني لهم هيكلا جسمانيا و اتخذه بيته و جعله جاهه و خليفته و القائم مقامه و وجهه بين ظهراني العباد و قبلته و كعبته و امر خلقه الجسمانيين ان يولوا وجوههم نحوه في الحالات و يرفعوا اليه ايديهم بالدعوات و يركعوا لديه بالخشوع و يسجدوا له بالخضوع و يعبدوا الله بامتثالهم امره و يجعلوه جهة العبادة و لولا ذلك لامتنع ايقاع ذلك كله الي ذات الله فانها خارجة عن حد مشاعر العباد فافهم .
تلويح - اعلم ان الله سبحانه اختص الكعبة بهذا الشرف العظيم لانه حين اراد ان يخلق العالم خلق نطفته و هو الماء الذي منه كل شيء حي فسلط عليه ريحا من جميع جهاته فموجه و ضرب بعضه ببعض حتي رغا و ازبد و كلما ازبد صار لطايف ذلك الزبد صاعدة و غلايظه هابطة علي التداخل و لكن كان اللطائف تفور من موضع معين و الكثائف تدحي من تحته علي نحو التداخل فكانا دائمين كالنهر الجاري فصار ذلك الموضع و تلك الجهة قلب الارض و قطبها و ليس القبلة الهواء الذي علي الكعبة صاعدا الي السماء فانه يتبدل و لا احجار الكعبة و اتربتها فانها لو حولت عن ذلك الموضع مازال القبلة و لا الارض التي تحت الكعبة فان الصاعد [ص 227] علي ابيقبيس يصلي الي الهواء لا الارض فتبين ان الجهة هي القبلة و الكعبة علم الجهة فتلك الجهة موضع اجتماع الزبد فكان الريح دائمة الهبوب و الزبد دائم التكون و الاجتماع في تلك الجهة دائما و اللطائف دائمة الصعود و الكثائف دائمة التدحي فبذلك صار تلك الجهة ام القري و قلبها و ساير القري المدحية من تحتها اولادها و اعضاؤها كما ان الانسان اذا اراد الله خلقه خلق اولا ماء ثم سلط عليه ريحا فضربت بعضه ببعض فاحدثت فيه نفاخات ثم عين موضعا معينا هو قلبه و اصعد لطائف اجزاءه الي الاعلي فاحدث منها دماغه و دحي من تحته كثائفه و هي كبده و ساير بدنه و كما ان القلب الظاهر كرسي الروح البخاري و مهبطه و مأواه و منزله كذلك الكعبة كرسي الروح الفلكي و مهبطه و مأواه و منزله و كما ان جميع اوامر روحك تنزل الي قلبك و منه تنتشر الي ساير بدنك و علي جميع اعضائك ان يتصلوا و يتوجهوا الي قلبك في الاستحياء و الاستمداد و الاستفاضة و لو اعرضوا عنه لماتوا كذلك يجب علي القري ان يتوجهوا الي الكعبة من جميع اطرافها و يستمدوا منها و يستحيوا و يستفيضوا منها و يمدها الله بكل مدد بها ينزل اليها اول مرة ثم منها ينتشر الي ساير القري و البلاد فبذلك صار تلك الجهة قبلة الانام و جاه الخاص و العام و وجهة الابدان الجسمانية و لكن الواجب ان يوجه روحك بدنك الي الكعبة و يولي وجهه اليه امتثالا لامره تعالي فول وجهك شطر المسجد الحرام ثم يذهب الي حيث ينبغي له و لاينكس رأسه الي الاسفل و يجعل ظهره الي مبدئه فعلي الروح ان يولي وجه بدنه الجسماني الجمادي الذي فيه تأويل و تحسبهم ايقاظا و هم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال الي جهة الكعبة و يأمره بالمواجهة و اما تكليفه بنفسه ان يتوجه الي كعبة روحانية و علي ذلك اولنا [ص 228] قوله تعالي فول وجهك شطر المسجد الحرام انه امره ان يولي امته و شيعته شطر المسجد الحرام لقوله و لكل وجهة هو موليها فان الشيعة ظاهر الامام و وجهه و مخاطبيته و جهة خطابه و نوره و شعاعه فول وجهك اي شيعتك و امتك و الغرض انه لما كان الكعبة اول بيت وضع للناس و اول جهة احدثت في الدنيا و هي العرش الاسفل المستوي عليه الرحمن و مصعد لطائف الزبد الي السماء و مهبط الاوامر السماوية و امدادها و افاضاتها صارت قبلة و هي قبلة الاجسام لا الارواح و لايجوز ان يولي روحه نحو الكعبة ألاتري انه لو ولي روحه نحو الكعبة تنكس رأسه و قصد الكعبة في تعظيمه و ركوعه و سجوده و دعائه و خطابه و صار مشركا بالله فتوجه البدن الي الكعبة عبادة و توجه الروح اليها شرك و الواجب علي كل رتبة من مراتبك الالفالف ان يولي الي كعبة هي اول بيت وضع له و هو قبضة مما دحي من تحته كما ان الارض دحيت من تحت الكعبة و بدنك قبضة من التراب و كذلك روحك من ارض عالم الارواح و لها كعبة دحيت من تحتها و ذلك الروح قبضة من تلك الارض فيجب عليه التوجه الي كعبتها و اول جزء خلق منها و هو قطبها و قلبها و كذلك عقلك قبضة من ارض عالم العقول و لها كعبة دحيت من تحتها و تلك الكعبة اول بيت و اول جزء خلق منها و ساير العقول اعضاؤها و اولادها و عقلك جزء منها فيجب عليه التوجه الي كعبتها و لكل عال ان يولي وجهه الادني الي كعبة مساوقة للادني ثم يذهب الي عالمه في عالمه و يتوجه الي كعبته و هكذا الي ان الواجب علي الحقيقة ان تولي جميع ما دونها كلا الي وجهتها بمقتضي تأويل قوله تعالي و لكل وجهة هو موليها اي تلك الحقيقة و الواجب عليها ان تتولي الي ظهور الحق لها بها كما روي تجلي لها بها و بها امتنع منها [ص 229] و هو مقام اعرفوا الله بالله و لنعم ما قال الشاعر في الشعر المعروف :
كلانا ناظر قمرا و لكن رأيت بعينها و رأت بعيني
و قال الآخر :
اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها
و ذلك انها هي ما عرف الله لها نفسه بها و وصف لها بها نفسه و هي ظاهره لديها و تعرفه اليها و ذلك منتهي الغاية و غاية النهاية في السير الي الله سبحانه و هي مرحلة لا غاية لها و لا نهاية و لايصل سالكها الي ذات الله جل جلاله ابدا ابدا بل علي حذو ما قال الشاعر :
قد طاشت النقطة في الدائرة فلمتزل في نفسها حائرة
محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة
فافهم .
شاهد صدق - قال شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه في شرح الزيارة عند شرح قوله مستشفع الي الله عز و جل بكم يراد بالاستشفاع بهم ان يتوجه الي الله تعالي باحضار صورهم امام قلبه المتوجه الي الله و هم امام توجهه متوجهون الي الله تعالي له فيدعو الله بتوجههم الي الله في استجابة دعائه و قبول توبته و ان يقبله علي ما هو عليه من تقصيره و يدخله في عباده الصالحين الي ان قال و مقدمكم امام توجهي و ارادتي في كل احوالي و اموري يراد من التقديم معني الاستشفاع و التقرب بهم كما ذكرنا سابقا و معني آخر سنذكره بعد لا انه يتخيل عند العبادة صورهم و تمثيلهم كما يفعلونه اهل التصوف الذين يأمرون مريديهم به يقول الشيخ لمريده اذا اردت ان تصلي فرض الظهر تتصور صورتي امام نيتك و تمثل هيأتي عند قصدك لانك قاصد الي معبود بينك و بينه مسافة طويلة و انت لاتقطعها و انا قطعتها و وصلت اليه و انت تابع لي و سالك [ص 230] مسلكي لاتصل الا باتباعي فاذا تخيلت صورتي امام قصدك و صورتي في خيالك هي حقيقة ظاهري الذي تشاهده ببصرك لان الخيال هو اصل الوجود و الظاهر من آثاره قائم به و حقيقتي قد اتصلت بمعبودك و انت بخيالك اذا اتصلت بحقيقتي وصلت الي معبودك بدلالتي و هدايتي و كذب لعنه الله لان مريده اذا تخيل صورته امام قصده كانت الصورة المحدودة بالابعاد هي معبوده المقصود بعبادته او وجه معبوده فان قيل انه يدعي انها ليست مقصودة بالعبادة قلنا اذا لمتكن مقصودة بالعبادة فهي اما دليل علي المقصود بالعبادة او لا فان كانت دليلا فهي اما تدل بهيئتها فيلزمه ان يكون مدلولها علي تلك الهيئة من التحديد و التخطيط و ان لميكن مدلولها كذلك فباي شيء تدل عليه اذا لمتدل بهيئتها و ان لمتكن دليلا و لا مدلولا فهي صورة شيطانية تشغله عن التوجه الي معبوده الذي ليس كمثله شيء بملاحظتها و انما المراد بتقديمهم عليهم السلام امامه في كل احواله لان المعبود الحق جل و علا هو المقصود بالعبادة وحده و المطلوب منه كل خير وحده لا شريك له و لما كان سبحانه لايشبهه شيء و لايعرف كيف هو في سر و علانية الا بما دل علي نفسه و لايدل علي نفسه بغيره لان ذلك يضل المدلول فانك لو دللت علي الطويل بالقصير لضل المدلول و انما يدل علي نفسه بما يهدي المدلول و ذلك لايكون الا باسمائه و صفاته و هم عليهم السلام اسماؤه و صفاته و الذات لايمكن القصد اليها و الارادة لها الا باسمائها و صفاتها و مع هذا فلايجوز ان تتصور صورة النبي صلي الله عليه و آله و علي و الائمة عليهم السلام عند توجهك الي الله تعالي لان هذا شرك و كفر لان ما تتصور لايدل عليه و ما يدل عليه تعالي لايمكن تصوره اذ لا صورة له و الا لعرف تعالي بصورة فليس معني التقديم لهم امام كل شيء لله تعالي [ص 231] من عبادة و دعاء و ذكر و غيرها الا ان تدعوه وحده باسمائه و هم عليهم السلام تلك الاسماء ألاتري انك اذا اردت ان تخاطب زيدا و تقصده و هو متعين قاعد عندك لمتقدر علي ذلك الا باسمائه و صفاته فتقول يا زيد و لاتريد الاسم و لاتتصوره و انما تعني المعني المدعو و لكن لاتقدر ان تتوصل الي جهة توجهه و اقباله اليك الا باسمه او صفته فتقول يا قاعد و لست تريد القعود و لاتلاحظه و لاتتصوره الا ان مقصودك هذا المعني المعلوم عندك بصفة القعود او بالاشارة اليه فتقول هذا غير ناظر الي الاشارة فاذا دلك الاسم و الصفة و الاشارة علي زيد في حال منك قد خلي وجدانك منها و ملاحظتك و نظرك فهي اسماؤه و صفاته و آياته الدالة عليه و لايدل شيء منها عليه حين وجدانه لانه حينئذ حجاب جلال لوجدانك الي ان قال بعد ذكر مخازي الصوفية لعنهم الله و نحن مرادنا بتقديم ائمتنا عليهم السلام امام عبادتنا و ذكرنا و دعائنا انا نعبد الله علي نحو عبادتهم و بما عبدوه و نعرفه بما عرفوه و نصفه بما وصفوه و ندعوه تعالي باسمائه و صفاته و معانيه كما مثلنا سابقا و معني ذلك انا مثلا اذا قلنا يا رحيم فانا ندعوه معبودا وصف نفسه برحمة حادثة خلقها و اشتقها من لطفه و هم عليهم السلام تلك الرحمة الحادثة و لانريد بها الرحمة التي هي ذاته لان تلك لا عبارة لها و لا كيف لانها هي هو بلا اعتبار تعدد و لا كثرة و لا مغائرة فلاتقع عليه العبارة و لاتعينه الاشارة و لاتميزه الصفات و لاتكتنفه الاوقات و انما الرحمة التي هي معني من معاني اسمائه احدثها و تعبد بها خلقه قال تعالي و لله الاسماء الحسني اي ملكه و خلقه فادعوه بها فنقول يا كريم يا رحيم يا غفور و هكذا الي ساير اسمائه و هي هم ففي تفسير العياشي عنه عليه السلام قال اذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا علي الله و هو قول الله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها قال نحن [ص 232] والله الاسماء الحسني التي لايقبل الله عملا الا بمعرفتنا و في التوحيد عن ابيعبدالله عليه السلام قال الله غاية من غياه و المغيي غير الغاية و وصف نفسه بغير محدودية فالذاكر الله غير الله و الله غير اسمائه و كل شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق ألاتري الي قوله العزة لله العظمة لله و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و قال قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و الاسماء مضافة اليه و هو التوحيد الخالص .
شاهد صدق - قال اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه في رسالة اخري له اعلم ان الله سبحانه لايدرك من نحو ذاته بكل اعتبار و انما يدرك بما تعرف به لعبده فكل شيء يعرف بما تعرف به فتشير العبارات اليه بما اوجدها و تشير القلوب اليه بما ظهر لها به و لا سبيل اليه الا بما جعل من السبيل اليه و هو جل شانه يظهر لكل شيء بنفس ذلك الشيء كما انه يحتجب عنه و الي ذلك الاشارة بقول علي عليه السلام لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها و كل مظهر لك به فهو مقام من مقامات ذاته فيك و حرف من حروف ذاتك به فمن وصل الي رتبة قد ظهر سبحانه و تعالي له فيها تبين ان المطلوب وراء ذلك و ان هذا الذي حسبه اياه لميجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و هو سريع الحساب و هكذا و اليه الاشارة بقول الحجة عليه السلام في دعاء شهر رجب و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فهذه المقامات هي التي دعاك اليها فيتوجه اليها قلبك فيجده عندها كما يتوجه وجه جسدك الي بيته الكعبة فيجدها عندها و تعبدك بان تدعوه بها و تعبده فيها بلا كيف و لا وجدان الا ما اوجدك من ظهوره لك و انه في كل مقام اقرب اليك من نفسك و ليس ما وجدته ذاتا بحتا و لو كان ذاتا بحتا لجاز ان تدرك الذات [ص 233] البحت و الذات البحت في الازل و انت في الامكان فيكون ما في الامكان يدرك الازل و ما في الازل مدركا للممكن في الامكان تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا و الي ذلك اشار اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قول الرضا عليه السلام و اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و قول الصادق عليه السلام كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم ، و ذلك لان الله سبحانه هو المجهول المطلق و المعبود الحق فاذا قلت اياك نعبد لكنت قد قصدت شيئا مخاطبا و قد وقع الخطاب ذلك علي مخاطب و المخاطب لايدرك الا من جهة الخطاب كقولك يا قاعد لايدرك من ذلك المدعو الا جهة القعود و ان كنت تعني الموصوف بالقعود لان الموصوف غيب الصفة عند الواصف حتي انه عنده اقرب اليه من الصفة و اظهر منها له لكن الواصف لايدرك جهة الصفة من الموصوف كما قال الرضا عليه السلام و اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و بالجملة كل شيء لايدرك اعلي من مبدئه و انت خلقت بعد اشياء كثيرة من خلقه فلاتدرك ما وراء مبدئك و مع هذا تدرك انك مخلوق و تدرك ان للمخلوق خالقا و تدرك ان الخالق اوجدك بفعله الذي وصفت به و قلت خالق و تدرك ان الخلق ايجاد و حركة و تدرك انها حدثت من الفاعل و تدرك ان الفاعل هو المحدث للفعل و تدرك ان الحركة الايجادية لمتكن قديمة و لمتنفصل من الذات بل انما احدثت بنفسها فتكون جهة الصفة صفة الجهة و لا شيء مما ذكر قديم فلاتدرك الا نظائرك في المخلوقية و هي الآثار و مع هذا فهي لا شيء الا به فهو اظهر منها أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك فهو اقرب اليك من نفسك فاذا قلت يا زيد كنت قد خاطبت شخصا و دعوته باسمه و هو غيره و اشرت اليه و الاشارة و جهتها غير ذاته لان ذاته ليس حيوانا ناطقا [ص 234] و اشارة و اسما و دعاء بل هذه غيره و هو غيرها مع انك تخاطبه و الخطاب و جهته غيره فافهم ما كررت و رددت قال الرضا عليه السلام كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه ، فانظر في زيد فانه حيوان ناطق الي غير ذلك و لاتدركه بنفس الحيوانية و نفس النطق و انما تدركه بمظاهره من الخطاب و النداء و الاشارة و غير ذلك و كله غيره و مع هذا فلاتلتفت الي شيء منها و انما يتعلق قلبك بذات زيد و لكن تلك الاشياء التي قلنا انها غيره هي جهة تعلق قلبك به و جهة ظهوره لك فاذا عرفت هذا عرفت مطلوبك من عرف نفسه فقد عرف ربه سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاذا قلت اياك نعبد فانت تعبد الله و تقصده لعبادتك لا غير علي نحو ما قلنا لك و هو قوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها هذا اذا توجهت و اما اذا غفلت و ذهلت فانه سبحانه لميغفل و لميذهل قال تعالي و ماكنا عن الخلق غافلين و ذلك انك اذا غفلت و ذهلت فانت حينئذ قد توجهت الي شيء من احوال الدنيا و الآخرة و كلها بالحقيقة ليست شيئا الا بظهوره فيها فاذا غفلت عنه لمتغب عنه و لميغب عنك قال الصادق عليه السلام في قوله تعالي اولميكف بربك انه علي كل شيء شهيد قال عليه السلام يعني موجود في غيبتك و حضرتك فصلوتك صحيحة بمعني انها مجزية و قد تكون مقبولة بمعني غير موجبة للجنة وحدها بدون غيرها من الاعمال و وجه صحتها انك قد دخلت في الصلوة و انت مقبل عليه بنيتك عند اول التكبير و الا لميصح اصلا فان قلت قد اتوجه الي النية المعتبرة عند الفقهاء غير ملتفت الي ما يقصد العارفون قلت ان فعلك لما امرك به يلزمك منه التقرب اليه بذلك العمل و لو اجمالا و كل ذلك توجه اليه من حيث امر الا ان مقام العابدين تحت مقام الموحدين و كلها مقامات المعبود سبحانه فهذا القصد في الحقيقة [ص 235] لا غفلة فيه ثم في باقي الصلوة يستمر القصد حكما و اختلف الفقهاء في معناه فقال بعضهم هو ان لايحدث نية تنافي الصلوة و قال آخرون هو العزم و تجديده كلما ذكرت و الخلاف مبني علي الخلاف في ان الوجود الحادث الباقي هل يحتاج في بقائه الي المؤثر ام لا و الحق الاول في المسئلة الكلامية فالاصح الثاني في المسئلة الفقهية و وجه عدم مقبوليتها ان النية التي هي روح العمل كانت في الابتداء فعلية فان اقبل علي كل صلوته كانت بمنزلة توجه الروح الي الجسد في تدبيره فهو حي مشعر مدبر لاموره كما هو حال اليقظة و اذا كانت في باقي الافعال حكمية كانت بمنزلة روح النائم في جسده هي مجتمعة في القلب فبشعاعها الاسفل الذي هو وراءها و خلفها كانت متعلقة بالبدن و اما وجهها فهو متوجه الي جابلسا و جابلقا و هورقليا فمن جهة انها في القلب كالنية الفعلية في التكبير و شعاعها الاسفل في ساير البدن حالة النوم كالنية الحكمية قلنا ان الصلوة صحيحة مجزية كما ان الانسان يصدق عليه انه حي و من جهة غفلته عن النية فعلا في ساير الصلوة و انما في الباقي القصد الاول كالنائم قلت انها لمتستقل بالمقبولية الموجبة للجنة بل لا بد من انضمامها الي ما يكملها كما ان النائم يحكم له بالحيوة التي ينتفع بها بانضمامها الي حيوة اليقظة فافهم انتهي كلامه اعلي الله مقامه و قد ذكرته بطوله لكثرة محصوله و
اذا قال الحزام فصدقوها فان القول ما قالت حزام
شاهد صدق قد ذكر الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه كلاما في بعض فوائده احب ان اذكره هنا قال ان لله ذاتا و صفة فاذا قلت يا الله دعوت الصفة و عنيت الذات و لهذا تقول للرجل القاعد يا قاعد و لاتقول له يا قائم و اذا قام علي العكس و الصفة هي الالوهية و هي جميع الصفات و مظهرها الوجود [ص 236] المطلق بجميع انحائه و الوجود المقيد كذلك و لاتطلق هذه الصفة الا علي من يشتمل جميع الصفات بان كل ما سوي الله به و هذا الذي اشرنا اليه هو الصفة و الذات لاتطلق عليه العبارة و لاتجده الاشارة و اما من نقص عن جميع الصفات فلاتطلق عليه الالوهية اي فلاتكون ذاته قرينة الالوهية التي هي صفة الحق سبحانه و تعالي قال الله لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق فان الحق الذي يشتمل من الموجودات كل ما سوي الذات يطلق علي الذات اي يكون صفة الذات و الحق هو المشار اليه بقوله تعالي تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك و هو نفس الله الذي لايعلم ما فيها عيسي عليه السلام فلايصح ان تطلق عليه الالوهية و ذلك هو الظاهر برحمة الله تعالي المكتوبة قال الله تعالي كتب علي نفسه الرحمة في باطنه و بالرحمة المطلقة التي استوي بها الرحمن سبحانه علي العرش في كله و هو الباب بين الخلق و بين رب الارباب باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب فذلك الظاهر بالرحمة المكتوبة في باطنه ذات اليمين و هو اذ ذاك يمين و بالعدل في ظاهره ذات الشمال و ليس هو اذ ذاك شمالا اذ لايشار اليه بهو اذ العدل صفته ذات الشمال و المكتوبة صفته ذات اليمين و الفرق ان باطنه منه و ظاهره لا منه و هما معا ظهور الرحمن علي العرش و ذلك الظهور هو الحق بقول مطلق الذي اشرنا اليه سابقا و الي ما ذكرنا في هذه الابحوثة الاشارة بقول علي عليه السلام انا صاحب الازلية الاولية و قال عليه السلام في هذه الخطبة و لا اله الا الله ربي و رب آبائي الاولين فافهم انتهي كلامه اعلي الله مقامه و له كلام آخر في معني استجابة الدعاء يناسب المقام و به الختام قال جزاه الله عن الاسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين و اما كيفية استجابة الدعاء فان تعرف الواحد ثم معناه ثم بابه و لتلحظ فقرك لحاجتك فتقصد بابه و تدعو [ص 237] واحدا طوي بوحدته ذاتك و حاجتك و قصدك و دعاءك فيظهر معناه من بابه بحاجتك من بابها و الي هذه المراتب الثلث اشار علي بن الحسين عليهما السلام في الحديث المشار اليه سابقا بقوله المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا الي آخر كلامه اعلي الله مقامه .
اعتضاد قد روي في بلد الامين في دعاء ذكره بعد الاقامة بالله استفتح و بالله استنجح و بمحمد رسول الله صلي الله عليه و آله اتوجه و في دعاء تعقيب الظهر اسألك بآل يس خيرتك من خلقك و صفوتك من بريتك و اقدمهم بين يدي حاجتي و رغبتي اليك و من دعاء لدفع الغم بعد صلوة في يوم الجمعة اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلي الله عليه و آله يا رسول الله اني اتوجه بك الي الله ربي و ربك لينجح بك طلبتي و اقض حاجتي بتوجهي اليك بنبيك محمد صلي الله عليه و آله و من دعاء اول ليلة من رجب اللهم اني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة صلي الله عليه و آله يا محمد يا رسول الله اني اتوجه بك الي الله ربك و ربي لينجح لي بك طلبتي و من دعاء ليلة المبعث بعد الرفع من السجود اللهم اني قصدتك بحاجتي و اعتمدت عليك بمسألتي و توجهت اليك بائمتي و سادتي و من دعاء بعد صلوة العيد اللهم اني توجهت اليك بمحمد امامي و علي من خلفي و ائمتي عن يميني و شمالي استتر بهم من عذابك و منه توجهت اليك بمحمد و آلمحمد صلي الله عليهم و قدمتهم اليك امامي و امام حاجتي و طلبتي و تضرعي و مسئلتي فاجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا و الآخرة و في دعاء يوم عرفة اللهم انا نتوجه اليك في هذه العشية التي شرفتها و عظمتها بمحمد رسولك و خيرتك من خلقك و من دعاء في يوم الغدير مخاطبا للنبي و الولي عليهما السلام بكما اتوجه الي الله ربي و ربكما في نجاح طلبتي و قضاء حوائجي و تيسير اموري و من دعاء يوم [ص 238] المباهلة اللهم صل علي محمد و علي اخيه و صنوه اميرالمؤمنين و قبلة العارفين و علم المهتدين و من زيارة للنبي صلي الله عليه و آله اتيتك مستغفرا تائبا من ذنوبي و اني اتوجه بك الي الله ربي و ربك لتغفر لي ذنوبي و من زيارة الحسين يوم المبعث اشهد انك نور الله الذي لميطفء و لايطفأ ابدا و انك وجه الله الذي لميهلك و لايهلك ابدا و من دعاء الحريق و اشهد ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهك الكريم فانه اعز و اكرم و اجل و اعظم من ان يصف الواصفون كنه جلاله او تهتدي القلوب الي كنه عظمته و في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام يوم الغدير اشهد انك جنب الله و انك باب الله و انك وجه الله الذي لايؤتي الا منه و انك سبيل الله و منها اللهم لاتخيب توجهي اليك برسولك و آل رسولك و استشفاعي بهم اليك و من الجامعة المشهورة من اراد الله بدء بكم و من وحده قبل عنكم و من قصده توجه بكم و في دعاء السجود بعد دعاء العبرات فاني استشفع اليك بكرامتك و الصفوة من انامك الذين انشأت لهم ما تظل و ما تقل و برأت ما يدق و ما يجل اتقرب اليك باول من توجته تاج الجلالة و احللته من الفطرة الروحانية محل السلالة و منه و بمن جعلته لنوره مغربا و عن مكنون سره معربا و من دعاء في الصحيفة السجادية في دفاع كيد الاعداء اللهم فاني اتقرب اليك بالمحمدية الرفيعة و العلوية البيضاء و اتوجه اليك بهما ان تعيذني من شر كذا و كذا و في مهج الدعوات من حرز لزينالعابدين عليه السلام اللهم بك استفتح و بك استنجح و بمحمد عبدك و رسولك عليه السلام اليك اتوجه و من دعاء له عليه السلام الهي اتقرب اليك بالمحمدية الرفيعة و اتوجه اليك بالعلوية البيضاء و في زاد المعاد في دعاء امداود اللهم بك استفتح و بك استنجح و بمحمد عبدك و رسولك [ص 239] و آله اتوجه اليك و في دعاء كل يوم من شهر رمضان اتوجه اليك بمحمد نبيك نبي الرحمة و اقدمه بين يدي حوائجي يا محمد يا رسول الله بابي انت و امي اتوجه بك الي ربك و ربي و اقدمك بين يدي حوائجي يا رباه يا رباه يا رباه اسألك بك فليس كمثلك شيء و اتوجه اليك بمحمد حبيبك و بعترته الهادية و اقدمهم بين يدي حوائجي و في دعاء بعد صلوة صبح يوم الفطر اللهم اني توجهت اليك بمحمد امامي و علي من خلفي و عن يميني و ائمتي عن يساري و استتر بهم من عذابك و اتقرب اليك زلفي لااجد احدا اقرب اليك منهم فهم ائمتي و فيه فقد توجهت اليك بمحمد و آلمحمد و قدمتهم اليك امامي و امام حاجتي و طلبتي و تضرعي و مسألتي فاجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين فانك مننت علي بمعرفتهم و في زيارة يوم المولود متوجها اليك بنبيك نبي الرحمة صلوتك عليه و آله فاجعلني اللهم بمحمد و اهل بيته عندك وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين يا محمد يا رسول الله بابي انت و امي يا نبي الله يا سيد خلق الله اني اتوجه بك الي الله ربك و ربي ليغفر لي ذنوبي و في دعاء بعد صلوة زيارة فاطمة عليها السلام اللهم اني اتوجه اليك بنبينا محمد و اهل بيته صلواتك عليهم و في الجامعة الكبيرة مستشفع الي الله تعالي عز و جل بكم و متقرب بكم اليه و مقدمكم امام طلبتي و حوائجي و ارادتي في كل احوالي و اموري و في دعاء الندبة اين باب الله الذي منه يؤتي اين وجه الله الذي اليه يتوجه الاولياء اين السبب المتصل بين اهل الارض و السماء و في مزار البحار في زيارة للنبي صلي الله عليه و آله اني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلي الله عليه و آله يا محمد اني اتوجه الي الله ربي و ربك ليغفر لي ذنوبي و في زيارة اخري له فاني اتوجه اليك بنبيك محمد صلي الله عليه و آله نبي الرحمة في قضاء حوائجي صغيرها و كبيرها و في [ص 240] دعاء بعد صلوة الزيارة اللهم اني اتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة و باهل بيته حججك علي خلقك و امنائك علي بلادك و من دعاء آخر بعد صلوة الزيارة متوجها بنبيك نبي الرحمة صلواتك عليه و آله فاجعلني اللهم بمحمد و اهل بيته عندك وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين يا محمد يا رسول الله بابي انت و امي يا نبي الله يا سيد خلق الله اني اتوجه بك الي الله ربك و ربي ليغفر لي ذنوبي و من زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام اللهم لاتخيب توجهي اليك برسولك و آل رسولك و لاترد شفاعتي بهم و من زيارة له السلام علي اسم الله الرضي و وجهه المضيئ و صراطه السوي و في دعاء بعد زيارته و زيارة ابيعبدالله عليه السلام اتيتكما زائرا و متوسلا الي الله ربي و ربكما و متوجها الي الله بكما و مستشفعا بكما الي الله في حاجتي هذه فاشفعا لي فان لكما عند الله المقام المحمود و الجاه الوجيه و المنزل الرفيع و الوسيلة و في اخري له اشهد انك جنب الله و انك وجه الله الذي يؤتي منه و انك سبيل الله و من زيارة القائم عجل الله فرجه السلام عليكم انتم نورنا و انتم جاهنا اوقات صلوتنا و عصمتنا بكم لدعائنا و صلوتنا و صيامنا و استغفارنا و ساير اعمالنا و منها مولاي انت الجاه عند الله ربك و ربي انه حميد مجيد و في زيارة اخري له السلام عليك يا وجه الله المتقلب بين اظهر عباده سلام من عرفك بما تعرفت به اليه و نعتك ببعض نعوتك انت اهلها و فوقها و قد تكرر في دعاء التوسل يا سيدنا و مولانا انا توجهنا و استشفعنا و توسلنا بك الي الله و قدمناك بين يدي حاجاتنا يا وجيها عند الله اشفع لنا عند الله و في زيارة ابيمحمد عثمن بن سعيد العمري الاسدي السلام عليك يا قرة العيون و السر المكنون السلام عليك يا فرج القلوب و نهاية المطلوب ، الي ان قال [ص 241] اتوسل الي الله بالشفاعة اليه ليشفع الي شفعائه و اهل مودته و خلصائه ان يستنقذوني من مكاره الدنيا و الآخرة اللهم اني اتوسل اليك بعبدك عثمان بن سعيد و اقدمه بين يدي حوائجي و في كتاب فقه الرضا عليه السلام في دعاء التوجه بالله استفتح و بمحمد استنجح و اتوجه اللهم صل علي محمد و آلمحمد و اجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين و قال في موضع آخر منه و انو عند افتتاح الصلوة ذكر الله و ذكر رسول الله و اجعل واحدا من الائمة نصب عينيك و لاتجاوز باطراف اصابعك شحمة اذنيك و في الكافي عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان اميرالمؤمنين عليه السلام يقول من قال هذا القول كان مع محمد و آلمحمد اذا قام من قبل ان يستفتح الصلوة اللهم اني اتوجه اليك بمحمد و آلمحمد و اقدمهم بين يدي صلواتي و اتقرب بهم اليك فاجعلني بهم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين مننت علي بمعرفتهم فاختم لي بطاعتهم و معرفتهم و ولايتهم فانها السعادة و اختم لي بها فانك علي كل شيء قدير ثم تصلي فاذا انصرفت قلت اللهم اجعلني مع محمد و آلمحمد في كل عافية و بلاء و اجعلني مع محمد و آلمحمد في كل مثوي و منقلب اللهم اجعل محياي محياهم و مماتي مماتهم و اجعلني معهم في المواطن كلها و لاتفرق بيني و بينهم انك علي كل شيء قدير و فيه عن بعض اصحابنا رفعه قال تقول قبل دخولك في الصلوة اللهم اني اقدم محمدا نبيك بين يدي حاجتي و اتوجه به اليك في طلبتي فاجعلني به وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين الدعاء ، الي غير ذلك من الدعوات و الزيارات و الاخبار الساطعة المنار المتجاوزة حد الاستفاضة البالغة حد التواتر و المراد هو ما ذكره الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه و ما ذكرناه و اردنا شرحه و المقطوع انهم صلوات [ص 242] الله عليهم لميريدوا بذلك احضار صورهم في الخيال حال الصلوة و جعلها صنما تعبد من دون الله سبحانه كما يفعله الصوفية لعنهم الله و يتصورون صورة المرشد في صلوتهم و يخاطبونها او يخاطبونه و يركعون لها و يسجدون و يزعمون انهم يمكنهم الوصول اليه بها و هو الواصل الي الله سبحانه فاذا وصلوا اليه وصلوا الي الله بل هو الوصول الي الله عند بعضهم فان المرشد هو الله و قد خلع عن نفسه آثار الانية و مقتضياتها فهو الله علي معني وحدة الوجود و لذلك من فني في تصور الشيخ يقولون هو موحد حقا فلا شك و لا ريب ان آلمحمد عليهم السلام لميريدوا بتلك الآثار هذا المعني و ماكان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله و انهم هم الدعاة الي الله و الي قول لا اله الا الله فلايدعون الناس الي عبادة انفسهم و جعل صورهم معبودة فلا بد و ان يكون لتلك الاخبار معني صحيحا يطابق الكتاب و السنة و يوافق اركان التوحيد و مقامات التفريد لا ان تحمل عليه و تأول كما يقوله الجهال و يفعلون فاذا وردت اخبار مختلفة يؤلون المرجوح اذا عجزوا عن وضعه موضعه و ذلك غلط باطل و زبد مجتث زايل فان الهادي من عند الله المبعوث للهداية و الناطق للناس علي قدر عقولهم المتفوه بلسان القوم ليبين لهم لايخاطبهم بما ظاهره باطل او كفر من غير بيان تأويله فيغريهم علي الباطل و يردهم قهقري عن دينهم و يبقي ازيد من الف سنة حتي يأوله رجل اليوم و اي حاجة الي القاء الكفر بين الناس ثم تأويله بعد قرون و لو فعل ذلك رجل اليوم من عرض العلماء لكفروه و لقالوا بجهله و حمقه فما بالهم يدحضون حججهم في ائمتهم و يأولون اقوالهم اذا خالف ظواهر ما في ايديهم و انكار صدور الخبر عنهم اقرب سبيل و اذا كان الخبر بحيث لايمكن رده لصحته فالقول بكونه تقية اقرب سبيل و ان [ص 243] كان مضمونه مخالفا لموضع التقية فطلب معرفة مضمونه اقرب سبيل فان لميعرف فليسأل الله ان يصحح وجدانه فانه لا اختلاف في اخبارهم و لعلهم يخبرون عن شيء واحد باسماء مختلفة او يتكلمون بالكلمة و يريدون منها احدا من سبعين وجها لهم من كلها المخرج و تلك الوجوه ليست من باب التأويل بلا مناسبة بل يشهد لها ساير الظواهر و يطابق الكتاب و السنة ايضا