فصل - هذا الذي ذكرنا من حيث الاثر لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لكن الكلام كل الكلام في شرعية هذا الذكر النفسي و جوازه هل يجوز ذلك ام لا اما الصوفية الذين رأيناهم و سمعناهم فيجوزون ذلك و عليه عملهم و يسمونه بالذكر الخفي و لكن رأيناهم مع ذلك اخوان الشياطين و حلفاء ابليس اللعين لايرعوون عن منكر و لايجتنبون عن شر يقرنون اذكارهم [ص 190] بالرقص و الترنم و همهم ابدا الرياسة و التحكم يتجوعون للتلذذ و التنعم و كثير منهم يشربون الخمور و يتغنون بالتار و الطنبور فمانفعهم ذكرهم الخفي و الجلي لانهم مجانبون للنبي و مخالفون للولي بالجملة وجدنا هؤلاء يداومون بذلك و يأمرون بالمداومة عليه و لهم اذكار مخترعة و اوراد مبتدعة فمانفعهم شيئا و لكن ذهابهم هذا المذهب من مطلق الذكر الخفي لايمنع اهل الحق عن متابعته و لا بد من النظر في المسئلة و تحقيق الصواب و لما لمنشرح هذه المسئلة في كتاب و لا خطاب لا بد لنا ان نشرح حقيقة الحال هنا . اما من اصحابنا المتشرعين فلماجد قولا في ذلك الا ما وجدته من شيخنا احمد بن فهد حيث يقول في كتابه عدة الداعي حيث قال : و اذا قد عرفت فضل الدعاء و الذكر و عرفت ان الافضل كلما كان سرا و انه يعدل سبعين ضعفا من الجهر فاعلم ان قول احدهما عليهما السلام فيما رواه زرارة فلايعلم ثواب الذكر في نفس الرجل غير الله بعظمته ايماء الي قسم ثالث من اقسام الذكر اعلي من الاولين اعني الجهر و السر و هو الذي يكون في نفس الرجل لايعلمه غير الله ثم اعلم ان وراء هذه الاقسام الثلثة قسما رابعا من اقسام الذكر و هو افضل منها باجمعها و هو ذكر الله عند اوامره و نواهيه فيفعل الاوامر و يترك النواهي خوفا و مراقبة له الي آخر كلامه قدس سره . و رأيت ايضا في كتاب خلاصة الاذكار للقاشاني (ره) كلاما و هو : ثم اعلم ان للذكر قسما ثالثا غير السر و الجهر اعلي منهما و هو الذكر في النفس روي زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لايكتب الملك الا ما سمع و قال الله و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة فلايعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله لعظمته ، الي آخر كلامه (ره) . و قد عقد صاحب الوسائل بابا في استحباب ذكر الله في النفس و في السر [ص 191] و استحباب اختياره علي الذكر علانية و هو فتواه رحمه الله و كذلك عقد الكليني بابا في ذكر الله عز و جل في السر و ذكر فيه اخبار النفس و كأنه جعله من افراد ذكر السر و نبه بذلك صاحب الوافي حيث عقد بابا في ذكر الله تعالي في السر و قال فيه ذكر الله في السر يشمل الذكر في النفس الذي في مقابلة الغفلة و الذكر علي اللسان بالاخفات الذي يقابل الجهر .
اقول و قد ورد في الكتاب و السنة بذلك شواهد اما الكتاب فما مر من قوله و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة و دون الجهر من القول بالغدو و الآصال و الظاهر من الذكر هو ذكر اسم من اسماء الله و ان كان له معان اخر ايضا و هذا المعني و ان لميكن اظهر يكون من بعض معانيه البتة ، و قال تعالي و لاتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و قال فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين و لا شك ان ذكر اسماء الله في القلب ذكر قلبي و هو من مدلولات اللفظ و قد روي صاحب الوسائل بابا في استحباب ذكر الله في النفس و في السر و اختياره علي الذكر علانية فروي عن الكليني بسنده عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لايكتب الملك الا ما سمع و قال الله عز و جل و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة فلايعلم ثواب ذلك الذكر في نفس الرجل غير الله لعظمته و عن الكليني ايضا بسنده عن ابنفضال رفعه قال قال عز و جل لعيسي اذكرني في نفسك اذكرك في نفسي و اذكرني في ملائك اذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين يا عيسي الن قلبك و اكثر ذكري في الخلوات و اعلم ان سروري ان تبصبص الي و كن في ذلك حيا و لاتكن ميتا و في نسخة الزمني قلبك و في تفسير البرهان عن الحسين بن سعيد في كتاب الزهد بسنده عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لايكتب الملك الا ما يسمع قال الله عز و جل و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة قال لايعلم ثواب ذلك الذكر الا الله [ص 192] و عن العياشي عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال لايكتب الملك الا ما اسمع نفسه و قال الله و اذكر ربك في نفسك تضرعا و خيفة قال لايعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد لعظمته الا الله و قال اذا كنت خلف امام تأتم به فانصت و سبح في نفسك انتهي ، تذييل الامام حديثه بذلك دليل علي ان المراد الذكر باللفظ الخيالي الوهمي و وقوع الآية بعد قوله و اذا قرء القرآن فاستمعوا له و انصتوا لعلكم ترحمون و اذكر ربك في نفسك مضموما بالحديث يعرف منه انه الذكر اللفظي الوهمي فتدبر و انصف و علي ما روي في قوله تعالي يعلم السر و اخفي من المعاني عن الصادق عليه السلام و المجمع عنهما عليهما السلام السر ما اكننته في نفسك و اخفي ما خطر ببالك ثم انسيته يكون احاديث السر ايضا من هذا الباب فيكون ذكر النفس احد افراد ذكر السر او ذكر السر مختص بذكر النفس كما يظهر من الخبر السابق فعن الكليني ايضا بسنده عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال الله عز و جل من ذكرني سرا ذكرته علانية و عن اميرالمؤمنين عليه السلام من ذكر الله عز و جل في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية و لايذكرونه في السر فقال الله عز و جل يراؤن الناس و لايذكرون الله الا قليلا ، و في العدة قال رسول الله صلي الله عليه و آله لابيذر يا اباذر اذكر الله ذكرا خاملا قلت ما الخامل قال الخفي و في مناجاة زينالعابدين عليه السلام فالهمنا ذكرك في الخلاء و الملأ و الاعلان و الاسرار و في السراء و الضراء و آنسنا بالذكر الخفي و استعملنا بالعمل الزكي الدعاء ، و في الدرر و الغرر عن علي عليه السلام من عمر قلبه بدوام الذكر حسنت افعاله في السر و الجهر ، الي غير ذلك من الاخبار فهي ايضا تشهد بالذكر النفسي السري و لا اقل من ان الذكر القلبي احد افراد الذكر في السر و الذكر الخفي و الذكر في النفس [ص 193] و امثال ذلك فوجدنا الاخبار مطابقة للقرآن يشهد بعضها لبعض و قد اجازه بعض علمائنا و اما من لميذكره فلميكن من فرسان هذا الميدان و لميكن له عناية بالتبيان فسكوتهم غير مضر في المقام البتة . و اما المجلسي رحمه الله فقد انكر علي الصوفية الذكر الخفي بتلك الكيفيات التي يعملونها مجملا و لميبين انه كره الذكر مطلقا ام كره تلك الكيفيات المبهمة التي لميبين شيئا منها بل سجل مجملا علي ان الذكر الخفي بتلك الكيفيات مذموم و ذكرهم الخفي هو الذكر المربع الذي قد مر في المجلد الاول و انهم اقتدوا فيه بالمهاباديين و هو ذكر باللسان في مقابلة الجهر فلايتوجه منعه الي الذكر القلبي ثم رأينا انه يؤيد معني الذكر في النفس و ذكر الاسماء فيها بعض الاخبار التي تعبد الله خلقه بمضامينها كما رواه في الوسائل بسنده عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال اذا كنت خلف امام تأتم به فانصت و سبح في نفسك انتهي ، و النصتة السكوت فتبين ان الذكر في النفس عمل مشروع و يجوز شرعا التسبيح في النفس و تعبد الله به خلقه في موضع و يكون ذلك من معاني الذكر في النفس فاذا ورد الندبة اليه عموما عرفنا استحبابه و عن ابيعبدالله عليه السلام قال يجزيك اذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس و عن علي بن جعفر عن اخيه موسي بن جعفر قال سألته عن الرجل يصلح له ان يقرأ في صلوته و يحرك لسانه بالقراءة في لهواته من غير ان يسمع نفسه قال لا بأس ان لايحرك لسانه يتوهم توهما و في رواية اخري انه سأله عن الرجل يقرأ في صلوته هل يجزيه ان لايحرك لسانه و ان يتوهم توهما قال لا بأس انتهي ، فامثال هذه العبادات المشروعة مما يؤيد بان ذكر الاسماء و التسابيح في النفس ليس بعمل منكر في الشرع و امثاله واقعة .
ثم لما امرونا بالذكر في النفس و انزل الله به قرآنا قلنا بانه مندوب اليه سائغ لا مانع منه [ص 194] البتة هذا و يؤيد ذلك الوجوه العقلية التي منها ما مر و منها ان الله سبحانه تعبد كل عضو بما يليق به و يمكنه الاتيان به و خلق لاجله فتعبد العين بالنظر لانها خلقت لاجله و يتأتي منها و تعبد الاذن بالسمع لانها خلقت لاجله و يتأتي منها و تعبد اللسان بالنطق لانه خلق لاجله و يتأتي منه و نحن اذا تدبرنا في الخيال رأيناه يتأتي منه الحديث و هو في جميع يومه و ليله مشغول بالحديث و التكلم و خلق لاجله و الا لماكان يتأتي منه فهذا المشعر ايضا ينبغي ان يتأتي من انواع الحديث ما هو من الله و الي الله و هو محبوب لله و يجتنب من انواعها ما هو من الشيطان و الي الشيطان و هو مبغوض لله سبحانه و لا شك ان شتيمة المؤمنين مثلا و كلمات الكفر مبغوضة لله و لا شك ان الخيال بادامته شيئا يعتاده فادامة تخيل هذه الكلمات مفسدة للخيال و جاعلة اياه معتادا آنسا بهذه الكلمات غير مستوحش فيفسد البتة اذا استأنس بالكفر و الفسق و اذا استحكم ذلك فيه يسري الي حسه المشترك ثم الي اعضائه البتة و لذلك قيل اذا اردت ان لاتفشي سرا فانسه و الا اذا كنت تحدث به نفسك ستظهره لا محالة و تفشيه و ذلك مجرب محسوس و اما اذا انست نفسك بالذكر و التوجه الي الله حتي سكنت اليه تستأنس بالايمان و الاقبال الي الله سبحانه و سينطبع شبحها في الحس المشترك ثم الي الاعضاء و يحملك علي الخير فتبين و ظهر انك مأمور بتخيل ما هو لله رضا ان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله و منها انه لا شك ان الكلمات الطيبة من عليين و الكلمات الخبيثة من سجين و ما لميتوجه الخيال الي عليين لاينطبع فيه صوره و ما لميتوجه الي سجين لاينطبع فيه صوره فالخيال الذي فيه صور سجين منكوس مدبر عن مبدئه متوجه الي الشياطين فيلعبون به و يوحون اليه زخاريف القول و يلقون [ص 195] اليه الكفر و الفسوق حتي يستأنس بها و يسكن ألاتري ان المؤمن اذا وسوس في قلبه ما يكرهه الله يستوحش و يتأذي و اذا ادام ذلك يسكن و يستأنس نعوذ بالله و اما الخيال الذي فيه صور عليين متوجه الي الله سبحانه منور بانوار الله معمور بذكر الله و يكون منبرا للملئكة فينزلون اليه و يصعدون عنه و يلهمونه الزهد و الورع و التقوي و اعمال البر و الخير و ما غاب عنه و يسددونه فلاجل ذلك يجب للمؤمن ان يوجه قلبه الي عليين حتي ينطبع فيه صور الحق و ما يحبه الله و يرضاه بالجملة الادلة العقلية كثيرة و كلها تؤيد و تساعد جواز ذلك و مشروعيته و نحن و ان كنا لانعول علي الادلة العقلية الا اذا كانت مما تعرف العقول عدله او توافق الكتاب و السنة الا انا نتأيد بها و المعول علي نص الكتاب و السنة الواردة عن الاطياب و عدم وجود مانع شرعي لا من الاخبار و لا من كلمات العلماء الاخيار و لااذكر مانعا منهم فيما اعلم فاذا ورد الكتاب و السنة و دليل العقل المؤيد بهما علي شيء و لا مانع بل في الاصحاب قائل بجوازه فلا مانع من الاخذ هذا و التسامح في ادلة السنن من سيرة العلماء و ورد احاديث متضافرة في ان من بلغه شيء من الثواب علي عمل فعمله رجاء ذلك الثواب اعطيه فلا مانع منه ان شاء الله و التجربة و التأثير التام ايضا اقوي شاهد في المقام و ان قلت ان الرشد في مخالفة الصوفية قلت الصوفية ايضا يصلون و يصومون و لايجوز لنا مخالفتهم اذا ادانا الدليل الشرعي الي شرعيتهما و نحن لمناخذ بذلك موافقين لهم بل آخذين بكتاب الله و سنة نبيه صلي الله عليه و آله .
فصل - و يناسب هذا المقام ذكر سهو القلب . اعلم انه قد يتفق بل كثيرا ما يتفق ان القلب يتوجه الي امور مباحة ليست من الايمان و الكفر في شيء و يتقلب في تلك الخيالات و ان كان ذلك للعارفين الكاملين غير جائز و انهم يرون الاشتغال [ص 196] بغير الله اعراضا عن الله و يرون انفسهم عند ذلك مستحقين للعقاب كما ذكره شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه في فوائده و هو كلام صعب مستصعب قال اعلي الله مقامه ان المقربين قرأوا قوله تعالي قل انظروا ما ذا في السموات و الارض فنظروا فلميخل وجودهم في حال عن وارد بآية من آيات الله و قرأوا قوله تعالي و مايأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم انباء ما كانوا به يستهزؤن فعرفوا ان من غفل عن مراداته من تلك الآيات فقد اعرض عنها و من اعرض فقد كذب بالحق لما جاءه و من كذب فقد استهزأ بالوحي و استحق وعيد ذلك فشغلهم بما عرفهم من نفسه و صفته و فعله عما سواه و هم في ذلك علي مراتب ذواتهم فظهر من ذلك عصمة الانبياء و الحجج عليهم السلام و ظهر الجواب عما ورد عنهم من نسبة المعصية بان المعصية معصية حقيقة في مقامها و قد تكون طاعة فيما دونها فيعاتبون عليها فيما بينه و بينهم و يثني عليهم بالثناء الخالد فتكون المعصية عند ترقيهم عن مقام هم فيه و ما تحته ابدا معصومون ابدا الي مقام لميصلوا اليه فاذا اراد الله نقلهم الي الاعلي بانه لهم اظهر لهم التقصير في الاسفل فهم ابدا مقصرون من نحوه تامون من نحوهم و ان شئت قلت بالعكس و في الدعاء تدلج بين يدي المدلج من خلقك انتهي كلامه رفع الله في جنان الخلد اعلامه .
اقول ان الكاملين اذا سمعوا قوله من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيمة اعمي قال رب لم حشرتني اعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسي و اذا سمعوا و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين عرفوا انه لايجوز لهم التوجه الي شيء غير الله و ان كل شيء دون الله شيطان و صنم و ان التوجه هو العبادة و قد قال الله عز و جل ألماعهد اليكم يا بني آدم [ص 197] الاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم فلايجوز لهم عبادة غير الله و التوجه الي سواه الا ان عامة المكلفين محرومون عن هذا الحرم الامين فلهم خيالات ليست بايمان و لا كفر لهم و هي في حالة سهوهم عن الله و آياته و انواره و اسمائه ففي تلك الحالة لايستحقون من الله ان يكتب الايمان في قلوبهم في الآن الجديد لاعراضهم كما ان المدبر عن الشمس لايستحق منها الانارة فلو جاء الشمس حتي واجهته و انارته فذلك فضل منها فليخف من ذلك خائف و ما امنه عن الله عز و جل و لايأمن مكر الله الا القوم الخاسرون و ماادريه ان الله يمنحه الايمان ثانيا و يتفضل عليه و هو لميسأله و لميطلبه منه و لميستحقه نعوذ بالله و ذلك مما غفل عنه الاكثرون و تساهل فيه المسلمون و كأنهم امنوا مكر الله و لايأمن مكر الله الا القوم الخاسرون فقد روي في الكافي عن ابيبصير و غيره عن ابيعبدالله عليه السلام ان القلب ليكون الساعة من الليل و النهار ما فيه كفر و لا ايمان كالثوب الخلق قال ثم قال لي أماتجد ذلك من نفسك قال ثم تكون النكتة من الله في القلب بما شاء من ايمان و كفر و عن ابيبصير قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول يكون القلب ما فيه ايمان و لا كفر شبه المضغة أمايجد احدكم ذاك و عن الكليني بسنده عن ابياسامة قال زاملت اباعبدالله عليه السلام قال فقال لي اقرأ ففتحت سورة من القرآن فقرأتها فبكي ثم قال يا ابااسامة ارعوا قلوبكم ذكر الله عز و جل و احذروا النكت فانه يأتي علي القلب تارات او ساعات الشك من صباح الراوي عن ابياسامة ليس فيه ايمان و لا كفر شبه الخرقة البالية و العظم النخر يا ابااسامة ألست ربما تفقدت قلبك فلاتذكر به خيرا و لا شرا و لاتدري اين هو قلت له بلي انه ليصيبني و اراه يصيب الناس قال اجل ليس يعري منه احد فاذا كان ذلك فاذكر الله عز و جل و احذر النكت فانه [ص 198] اذا اراد بعبد خيرا نكت ايمانا و اذا اراد به غير ذلك نكت غير ذلك ، الي غير ذلك من الاخبار فاحذر يا اخي كل الحذر من ان تغفل و لاتستحق من الله ايمانا و الله يقول يهديهم ربهم بايمانهم فاذ لميكن في قلبك ايمان ليس فيك ما به تستحق الهداية فان نكت الله في قلبك الايمان بعد ذلك فابتداء منه بتفضل فاشكر الله عنده علي عدم معاملته معك كما انت اهله و مستحقه و لا حول و لا قوة الا بالله .
فصل - فلما وصل الكلام الي هذا المقام ناسب ان نذكر حال اصحاب الايمان المستقر و المستودع و انها مسئلة لطيفة دقيقة اعلم ان الله سبحانه خلق الخلق حين خلق خلقا صالحا للايمان و الكفر و الطاعة و المعصية و السعادة و الشقاوة فانه خلقهم امكانا للصور الواردة عليه مما دون صورته كما تري من ان يدك صالحة لان تحركها و لان تسكنها و عينك صالحة لان تفتحها و تنظر بها او تغمضها و لاتنظر و هكذا كل اعضائك و بدنك صالح لان تقوم به و تقعد و تتحرك و تمشي و تذهب و تجيء و هكذا و كما تري ظاهرك امكانا لهذه الامور صالحا لها باطنك ايضا صالح لجميع ما دون صورته و قد كلفك الله سبحانه بما هو دون صورتك و لميكلفك بما انت عليه و قضاه عليك و امضاه و هذا معني ما روي ان الله يسأل العباد عما كلفهم و لايسألهم عما قضي عليهم انتهي ، و ذلك انه سبحانه لايكلف نفسا الا ما آتيها و امكن به فيها و مكنها منه و لايكلف نفسا ان تكون هي هي او هي غيرها و من الصور التي امكن بها فيك و مكنك منها صورة الايمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الطاعة و المعصية و ذلك قوله و هديناه النجدين و قوله قد افلح من زكيها و قد خاب من دسيها فلما امكن بذلك فيك و جعله في قوتك خلق لاخراج ذلك من قوتك الي الفعلية [ص 199] اسبابا من نفسك و من الخارج فاما الاسباب الخارجية فالقدر و القضاء و وجود الانبياء و الاولياء و الكتاب و السنة و ساير اسباب السموات و الارض و القدر و القضاء و وجود الشياطين و الدعاة الي الضلالة و ساير اسباب السموات و الارض و اما الاسباب التي من نفسك فصحة المشاعر و التمكن و العزم و الارادة و ساير ما فيك ثم دعاك علي السنة حججه الي الايمان و دعا الشيطان الي الكفر و انت بين هذه الاسباب و انت مستطيع علي الاخذ بايهما شئت بحول الله و قوته انا هديناه السبيل اما شاكرا و اما كفورا فمن الناس من اخذ طريق الخير و مشي فيه حتي خرج من كمون امكانه صورة الايمان و ادام علي ذلك حتي صار طباعه و تصور نفسه بتلك الصورة و فارقت الجمادية و النباتية و الحيوانية و استولت علي الامارة فكأنها عرت عن المواد و علت علي القوة و الاستعداد و استخلصت في الصورية الملكية و اتصلت بمبدء النور فيئس منها الشياطين و علت عليهم و عن مقامهم انه ليس له سلطان علي الذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين لانهم فوق مقام الشياطين فلايصلون اليهم بسوء ابدا فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر و لا خوف عليهم و لا هم يحزنون فهؤلاء قد استقر ايمانهم و الله لايضيع ايمانهم ابدا و لايخذلهم و لايطردهم و ما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم و منهم من اخذ طريق الخير و مشي فيه حتي خرج من كمون امكانه صورة الايمان الا انهم لميفارقوا طبايع الجمادية و النباتية و الحيوانية مساكن الشياطين و اماكن الابالسة الماردين فيقع تارة و يقوم اخري و لمتصر نفوسهم مفارقة مستقرة في ظل الله مقام الامن فهم مترددون في تجاذب الدواعي و تداعي الاسباب فقد ينجذبون مع هؤلاء و قد ينجذبون مع هؤلاء و قد يتصورون بصورة الايمان [ص 200] و قد يتصورون بصورة الكفر فهم موقوفون حتي يري الله بماذا يختم عملهم و علي ما ذا يموتون و يفارق نفوسهم اجسامهم نعوذ بالله فكم من مؤمن غير مفارق للطبايع اصبح مؤمنا و امسي مرتدا كافرا و كم من كافر غير مفارق اصبح كافرا و امسي مؤمنا فلذلك يجب للمؤمنين الناقصين مواظبة الايمان و الطاعة و التقوي و الدعاء و الحذر من ان ينقلبوا فيصيروا كافرين نعوذ بالله و من اسباب الانقلاب سهو القلب علي ما مر في الفصل السابق هذا مجمل الاشارة علي ما يليق بهذا الكتاب و لنذكر بعض الاحاديث الشاهدة علي ذلك ففي الكافي بسنده عن حسين بن نعيم الصحاف قال قلت لابيعبدالله عليه السلام بم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عند الله ثم ينقله الله من بعد من الايمان الي الكفر قال فقال ان الله عز و جل هو العدل انما دعا العباد الي الايمان به لا الي الكفر و لايدعو احدا الي الكفر به فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لمينقله الله عز و جل من الايمان الي الكفر قلت له فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر الي الايمان قال فقال ان الله عز و جل خلق الناس كلهم علي الفطرة التي فطرهم عليها لايعرفون ايمانا بشريعة و لا كفرا بجحود ثم بعث الله الرسل يدعو العباد الي الايمان به فمنهم من هدي الله و منهم من لميهده الله و عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام قال سمعته يقول ان الله عز و جل خلق خلقا للايمان لا زوال له و خلق خلقا للكفر لا زوال له و خلق خلقا بين ذلك و استودع بعضهم الايمان فان يشأ ان يتمه لهم اتمه و ان يشأ ان يسلبهم اياه سلبهم و كان فلان منهم معارا انتهي ، و الظاهر ان المراد ابوالخطاب و عن اسحق بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله جبل النبيين علي نبوتهم فلايرتدون ابدا و جبل الاوصياء علي [ص 201] وصاياهم فلايرتدون ابدا و جبل بعض المؤمنين علي الايمان فلايرتدون ابدا و منهم من اعير الايمان عارية فاذا هو دعا و الح في الدعاء مات علي الايمان و عن يونس عن بعض اصحابنا عن ابيالحسن عليه السلام قال ان الله خلق النبيين علي النبوة فلايكونون الا انبياء و خلق المؤمنين علي الايمان فلايكونون الا مؤمنين و اعار قوما ايمانا فان شاء تممه لهم و ان شاء سلبهم اياه قال و فيهم جرت فمستقر و مستودع و قال ان فلانا كان مستودعا ايمانه فلما كذب علينا سلب ايمانه ذلك و عن المفضل الجعفي قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الحسرة و الندامة و الويل كله لمن لمينتفع بما ابصره و لميدر بالامر الذي هو عليه مقيم أ نفع له ام ضر قلت فبما يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك قال من كان فعله لقوله موافقا فاتت له الشهادة بالنجاة و من لميكن فعله لقوله موافقا فانما ذلك مستودع و عن علي بن حنظلة عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال يسلك بالسعيد في طريق الاشقياء حتي يقول الناس ما اشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه السعادة و قد يسلك بالشقي طريق السعداء حتي يقول الناس ما اشبهه بهم بل هو منهم ثم يتداركه الشقاوة ان من كتبه الله سعيدا و ان لميبق من الدنيا الا فواق ناقة ختم له بالسعادة و عن منصور بن حازم عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الله خلق السعادة و الشقا قبل ان يخلق خلقه فمن خلقه الله سعيدا لميبغضه ابدا و ان عمل شرا ابغض عمله و لميبغضه و ان كان شقيا لميحبه ابدا و ان عمل صالحا احب عمله و ابغضه لما يصير اليه فاذا احب الله شيئا لميبغضه ابدا و اذا ابغض شيئا لميحبه ابدا ، الي غير ذلك من الاخبار و سر جميعها ما ذكرت و اعلم ان كل شيء في الدنيا له اثر لانه اثر الكامل المؤثر فله اثر و يستدل بالاثر المشهود علي وجود المؤثر الغايب عن درك الابصار فاذ [ص 202] لا اثر فلا مؤثر كما انه اذ لا مؤثر لا اثر و هما متضايفان متلازمان كالسراج و النور فان لمتر سراجا فان رأيت نورا حكمت بوجود السراج و الا فحكمت بعدمه البتة فايمان المرء امر مخفي غايب عن درك الابصار و انما يستدل عليه بآثاره و آثار الايمان ما يظهر علي الجوارح فان جرت الجوارح علي صفة الايمان يعلم ان لهذه الآثار مؤثرا و هو روح الايمان و الا فلا فروح الايمان ان كان قد استخلص من طبايع نجم الجمادية و قمر النباتية و شمس الحيوانية التي هي مقامات الادبار و الاعراض عن الله و مساكن الشياطين و روح الكفر و ولي عنها مدبرا و قال يا قوم اني بريء مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السموات و الارض حنيفا مسلما و ما انا من المشركين ان صلوتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا من المسلمين و تصفي من اغشيتها يصير منشأ آثار و يبدو علي الجوارح آثاره و يستولي علي ساير المراتب و يجريها مجري الطاعة و العبودية و ان لميستخلص و لميفارقها و بقي بعد مشوبا بها فقد يظهر آثاره و قد يظهر آثارها حتي يري بما ذا يختم عمله و مثل هذا الاستخلاص و الشوب انك تدري ان اللبن امكان الدهن و هو في قوته فما دام اللبن علي صرافته فالدهن معدوم و لا دهن فاذا مخض حتي رغا و خثر ظهر فيه آثار الدهن و يكون فيه آثار اللبن موجودة فان امسك عن المخض عاد الرغوة الي اللبن و صارت لبنا علي ما كان و ان اديم المخض رغا و ازبد و اجتمع و خلص الزبد و ظهر آثاره و دهن ما لاقاه فكذلك النفس تخرج من الجسد و روح الايمان من الانسان فمن تخلص روح ايمانه عن شوائب جسده و فارقها كمل ايمانه و امن من شر الشياطين و احتجب بحجاب الله و اعتصم بعصمته و الشياطين لايصعدون حيث هو و من بقي مخلوطا بجسده يظهر منه اثر و من ضده [ص 203] اثر فهو متردد مذبذب فاما ان يخلص بالموت الاضطراري علي الايمان و يمحض الايمان محضا او علي الكفر فيمحض الكفر محضا او يبقي ايام البرزخ مخلوطا فلايتخلص الي نار او الي جنة بل يبقي في قبره كالحجر فهو مستضعف يبقي الي يوم القيمة فيخلص هناك بنار الفلق بالجملة المعار هو المختلط فان اعانه الله و رحمه و اتم له الايمان فبفضله و الا فبعدله فافهم .
فصل - و لما ذكر حال القلب و الذكر القلبي و اطمينان القلب به احب ان اذكر حال وسوسة القلب و حديثه و آثارها و دواءها علي وجه ينبغي لنا من التحقيق اعلم ان القلب اذا حدث و وسوس حدث بخياله كما انه اذا حدث في الظاهر حدث بلسانه فالوساوس موقعها الخيال و هي حديثه و لو احطت خبرا بما قدمنا علمت ان حديث الخيال اما يأتيه من قبل الظاهر فيقع الاحاديث في الاذن مثلا ثم تنطبع منها في الحس المشترك ثم منه في الخيال و قد تنطبع فيه من قبل العادة فاذا تطبع الخيال بطبع حديث او احاديث يتصور بصورته في اغلب حالاته و قد يتصور بصورة بسبب الهمة و الاهتمام بامر و قد يتصور بسبب الطبع فالصفراوي اكثر حديثه الغضب و البلغمي اكثر حديثه الشهوة و هكذا ألاتري انك لو صرت بعيد العهد بالنكاح و زاد في بدنك الماء صار اغلب حديثك ما يتعلق بالنكاح و قد يتصور بسبب الامراض و الاعراض فاي خلط غلب و فسد و بخر و صعد الي الدماغ و اشرق عليه شعاع النفس و حيي حدث النفس بما يناسبه و في هذا الباب تفاصيل عجيبة يطول بذكرها البيان و شرحناها و مباديها و اصول ابوابها في ساير كتبنا و جميع هذه الاسباب اسباب الشياطين و سبلها و طرقها و مساكنها و سلاليمها الي الخيال فيصلون بها اليه و يوحون اليه [ص 204] و يكالمونه و لما كان هذه الابخرة و الاسباب تخالط الروح البخاري و تنطق من جوفه و به كالجن الداخل في بدن المصروع يحسب الانسان انه هو بنفسه يحدث بهذا الحديث و ليس كذلك بل هذا الحديث من قبل البخار الذي خالطه و مازجه فاذا خرج ليس في اصل الروح شيء و كذلك سبب العادة و التطبع فانك لو عودته بغير ذلك رجع عما هو عليه و التطبع امر عارض و اصعب ذلك ما كان من قبل الطبع الذاتي و الفرق بين الاحاديث الذاتية و العرضية ان الانسان يستر بالاحاديث الحاصلة من السبب الذاتي و يتلذذ بها و يرضاها و يسكن اليها و يطمئن بلا اكتراث و اما التي باسباب عارضية فهي ما يتأذي منه الروح و يتعب و يمرض و يأخذه الكرب و الملالة و السآمة و يضيق صدره و لربما يريد ان يقتل نفسه حتي ينجو منها فذلك من غير طبع الروح الذاتي البتة و من الوسواس الخناس الخارجي المتعلق بتلك الاسباب و لتستيقن ان الشيء يتقوي بمثله و يضعف بضده فلو كان الوسواس الذي تتأذي منه من طباع روحك لكنت تتقوي به و تطمئن و تستر فمهما تأذيت فاعرف انه من قبل المرض العارض عليك النار لاتحترق من نفسها و بنفسها و لاتتألم و انما يحترق بها الماء و يجف و يتألم فتأذيك بشارة من الله سبحانه اليك بشرك بحسن طبيعتك و طهارة ذاتيتك فاستبشر ببشارة الله و احمد الله عز و جل و في لغة المواعظ ان البدن بمنزلة بلدة عامرة فيها مؤمنون و كفار و كلاب و جميع اصناف الخلق و لا شك ان الكلب يعوي في البلد و الكفار يتكلمون بكفرهم و المؤمنون بايمانهم و الانسان المؤمن الساكن في البلد يتأذي من تكلم الكفار و عواء الكلب و لكن الكلب لايتأذي من عواء صاحبه و الكافر لايتأذي من تكلم صاحبه و الجنس الي الجنيس مايل فانت يا هذا اذا رأيت في نفسك وسوسة تكرهها فاحمد الله [ص 205] علي حسن طويتك و اعتدال سريرتك و اعلم انك غير مجانس لتلك الوساوس و ليست آثارك و المؤثر لايتأذي من اثره و النار لاتتأذي من حر نفسها و هي مؤثرته فاذا تأذيت فليس باثرك يقينا و ان قلت لعلي اتأذي بالعرض و تلك الوسوسة من ذاتيتي قلت ان الذاتي يتبين عن العرضي في اختلاف الحالات و عرض النفس علي ولاية الله و ولاية رسوله و ولاية الائمة عليهم السلام و ولاية المؤمنين و محبة الاعمال الحسنة جميعا و محبة المحسنين و البراءة من اضداد ذلك جميعا فان وجدت نفسك كذلك و رأيت اعمالك لقولك موافقة و تأذيك دائما فاعلم ان ذاتيتك الخير و الوساوس بالعرض و العرضي لايكون في جميع الجهات و الحيوث و يتخلف و يتفاوت في المواضع و في تقلب الاحوال قال علي عليه السلام في تقلب الاحوال علم بجواهر الرجال و المرض يزيد و ينقص و يختلف في الموارد و الذاتي بخلاف ذلك و في الحقيقة ان الانسان لايخفي علي نفسه امر نفسه فمن غلب تأذيه و تنفره علي وسوسته بلا رضا في حال من الاحوال فهو الذي يكون ذاتيته الخير البتة و الا فيشكل امره و يصعب معرفته فلعله بعد من المعارين الي ان يري بما يختم عمله هذا هو سر المرض علي سبيل الاشارة و اما علاج ذلك فالاعراض عنها فانها حية ناطقة بتوجهك اليها فان اعرضت عنها ماتت و لمتتحرك فما دمت مصغيا الي احاديث نفسك كانت حية قائمة و تنطق فان صدقت و انت متأذ و تريد الاستخلاص منها فاعرض عنها و علاجها الفاصل ذلك الا ان الاعراض عنها علي قسمين فمرة تعرض عنها و تتوجه الي امر آخر غير الله و تشتغل به فيذهب عنك الوسواس و لكنك تبتلي بشيطان آخر مثله فان كل ما هو لايدعو الي الله صنم و شيطان فهنالك انت كمن ابتلي بلص فاستغاث بلص آخر فجاء فاخذه من يده و قيده هو و سلبه [ص 206] فلا مناص لك او كفريسة عليها كلاب فجاء اسد و طرد الكلاب و اكلها بنفسه فلا نجاة و انما النجاة ان تتوكل علي الله و تعتصم به و تستغيث به و تتوجه اليه و تذكره حتي تغفل عن الشياطين و يموتون باعراضك عنهم و يحترقون بنور الذكر و اسلحة الملئكة الموكلين بذلك الاسم و الذكر و انواره فتبين ان العلاج الفاصل له الذكر و لذلك روي في احاديث عديدة الامر به ففي الكافي بسنده عن محمد بن حمران قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الوسوسة و ان كثرت فقال لا شيء فيها تقول لا اله الا الله و عن جميل بن دراج عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت لابيعبدالله انه يقع في قلبي امر عظيم فقال قل لا اله الا الله قال جميل فكلما وقع في قلبي شيء قلت لا اله الا الله فيذهب عني و عن محمد بن مسلم عن ابيعبدالله عليه السلام قال جاء رجل الي النبي صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله هلكت فقال له صلي الله عليه و آله اتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت الله فقال لك الله من خلقه فقال اي و الذي بعثك بالحق لكان كذا فقال رسول الله صلي الله عليه و آله ذاك والله محض الايمان و روي عن ابيعبدالله عليه السلام في تفسيره انما عني بقوله هذا والله محض الايمان خوفه ان يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه و عن علي بن مهزيار قال كتب رجل الي ابيجعفر عليه السلام يشكو اليه لمما يخطر بباله فاجابه في بعض كلامه ان الله عز و جل ان شاء ثبتك فلايجعل لابليس عليك طريقا قد شكي قوم الي النبي صلي الله عليه و آله لمما يعرض لهم لان تهوي بهم الريح او يقطعوا احب اليهم من ان يتكلموا به فقال رسول الله صلي الله عليه و آله أتجدون ذلك قالوا نعم فقال و الذي نفسي بيده ان ذلك لصريح الايمان فاذا وجدتموه فقولوا آمنا بالله و رسوله و لا حول و لا قوة الا بالله [ص 207] و عن حمران عن ابيجعفر عليه السلام قال ان رجلا اتي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال يا رسول الله انني نافقت فقال والله مانافقت و لو نافقت مااتيتني تعلمني ما الذي رابك اظن العدو الحاضر اتاك فقال لك من خلقك فقلت الله خلقني فقال لك من خلق الله قال اي و الذي بعثك بالحق لكان كذا فقال ان الشيطان اتاكم من قبل الاعمال فلميقو عليكم فاتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم فاذا كان ذلك فليذكر احدكم الله وحده و في فقه الرضا عليه السلام اروي انه سئل العالم عليه السلام عن حديث النفس فقال من يطيق ان لايحدث نفسه و اروي اذا خطر ببالك في عظمته و جبروته او بعض صفاته شيء من الاشياء قل لا اله الا الله محمد رسول الله علي اميرالمؤمنين ولي الله اذا قلت ذلك عدت الي محض الايمان و روي انه يأتي علي الناس زمان لا نجاة لاحد الا من تمسك بدعاء الغريق فسئل عنه فقال يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك و عن النبي صلي الله عليه و آله في وسوسة الصدر و الدين توكلت علي الحي الذي لايموت و الحمد لله الذي لميتخذ صاحبة و لا ولدا و لميكن له شريك في الملك و لميكن له ولي من الذل و كبره تكبيرا و عن الصادق عليه السلام مر يدك علي صدرك و قل بسم الله و بالله محمد رسول الله صلي الله عليه و آله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم امسح عني ما احذر ثلثا بعد ان تمر يدك علي بطنك فان الله يذهب الوسوسة و التمني عنك و عنه شكا آدم علي نبينا و آله و عليه السلام الي الله كثرة الوسوسة فامره ان يكثر من الحولقة ففعل فزالت عنه و عن علي عليه السلام في حديث الاربعمائة اذا وسوس الشيطان الي احدكم فليتعوذ بالله و ليقل آمنت بالله و برسوله مخلصا له الدين و مر في حديث العسكري عليه السلام [ص 208] لدفع الشيطان لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين انتهي ، و اعلم ان الله سبحانه قال و اما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم و قال انه ليس له سلطان علي الذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون فالواجب في دفعه الاستعاذة بالله و الايمان و التوكل و معني الاستعاذة ان تتوجه الي الله سبحانه حتي يستنير نفسك بنور التوحيد فتحتجب بشعاع نوره فلايقدر الشيطان ان يدنو منك و يحترق بشعاع نور التوحيد و الا فلمتكن مستعيذا فالايمان الذي هو في الاخري هو الاستعاذة و الايمان هو حرز الله الحريز و حصن الله الحصين و ذمام الله التي لاتخفر و حجابه الذي لايهتك و حبل الله المتين و جوار الله المنيع فلو تصور نفسك بصورة الايمان و حدوده هرب منك الشيطان لا محالة فاذا اردت الامتناع من كيده و شره و التنزه عن خبثه و التقدس عن حديثه و وسوسته فتحصن بحصن الايمان و لذ بجدار الاذعان و تذكر حدود الايمان و جميع ما ذكروا سلام الله عليهم هو من هذا الباب الا انهم اجابوا كل احد بما يتحمل و يقتضيه حاله و اما انت اذا كمل فيك المعارف و عرفت حدود الايمان و لاينبغي ان يخفي عنك شيء و لايتقي منك فقل اذا عرض في قلبك شيء لا اله الا الله محمد رسول الله و علي و احدعشر من ولده اولياء الله اوالي من والاهم و اعادي من عاداهم صلوات الله و سلامه عليهم و اختلاف الاذكار من باب ما روي انكم تلقنون موتاكم بلا اله الا الله و نحن نلقن موتانا محمد رسول الله انتهي ، فالشيعة ينبغي ان تلقن موتاها علي و احدعشر من ولده اولياء الله و ينبغي لمواليهم ان يلقنوا موتاهم اوالي من والاهم و اعادي من عاداهم فافهم ان كنت تفهم و هذا هو التوكل الحق و الاستعاذة الصدق ، و اعلم انه لما كان عرصة الوسوسة عرصة الخيال فالانجح في طردها ما كان [ص 209] في عرضها و هو الذكر النفسي الذي يشغل النفس و لايدعها تتوجه الي غيره و ذلك ان النفس اذا تعودت ان تحدث نفسها مع اشتغال لسانها و جوارحها بالذكر و الاعمال لاتنتفع بالذكر اللساني فاللسان يشتغل بالذكر و هي تذهب حيث شاءت فلاتنتفع به و ان قلت سبب عدم الانتفاع عدم التوجه فلو توجه الانسان الي الذكر منع من الوسوسة قلت ان الكلام كل الكلام في تحصيل التوجه فهو غاية المراد فلو امكنه التوجه لكان بنفسه كافيا له و لكن الداء العضال في ان الوساوس اذا استولت تمنع النفس عن التوجه و تصير النفس كالدابة الشموس لاتمشي في الطريق ابدا و تريد ان تركض ابدا في التلال و الوهاد و تقتحم في كل واد و العقل المسكين كراكب ضعيف عليها لايقدر علي امساك لجامها و لا صرفها عن تلك المهالك فغاية المراد في تدبير تصرف النفس عن عادتها و شماستها و لا دواء لها الا الذكر الخفي الذي يشغل النفس و يصورها بصورته و يوجهها اليه فلاتقدر علي الشماسة و الانحراف يمينا و شمالا اذ ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه و لاتبال اذا لميكن لك في اول الامر توجه اذ لما انصرفت النفس عن التوجه الي الصور الباطلة و تصورت بصورة الحق سهل عليها التوجه من اللفظ الي المراد و اعلم انه لا بد في دفع الوساوس من ادامة الذكر و اكثاره حتي يغلب علي النفس و تنسي عادتها فانك لست اعظم من ابيك آدم صفي الله و قد امر لدفع الوساوس باكثار الحولقة فلا بد من الاكثار و حده تعود النفس و نسيان الوسوسة و لاتستوحش فانها سريعة التعود و تترك شماستها سريعا نعم تتفاوت النفوس في استحكام الاحاديث و ضعفها فالسالك اذا عرضه وسوسة تزول بادني ذكر و المبتدي لا بد له من مداومة و انما يبلغ اعتياد النفس بالذكر مبلغا لاتقدر علي التحديث في المنام فضلا عن اليقظة فيكون حديث نفسها في المنام [ص 210] ايضا الذكر و تريها تداوم الذكر في اليقظة و المنام و لذلك قلنا للاخوان الا ان نفوسكم عوادة فعودوها بالخير و ان الله جبل خلقه جبلة يسهل عليها الطاعة و لاتباين الطاعة ابدا و لاتعاديها يريد الله بكم اليسر و لايريد بكم العسر ماجعل عليكم في الدين من حرج و لايكلف الله نفسا الا وسعها فالفطرة الالهية الكونية فطرة عوادة ان عودتها بالخير تعودت حتي تطبعت عليه و ان عودتها بالشر تعودت حتي تطبعت عليه و لا حول و لا قوة الا بالله .
فصل - اعلم ان الخيال مشعر كلي في حده يبصر الالوان و الاشكال الدهرية و يسمع اصواتها و يستشم روايحها و يذوق طعومها و يلمس كيفياتها و هو مشعر واحد و لاجل ذلك تدرك بخيالك ما تدرك بجميع حواسك الظاهرة و لربما تصور في الحس المشترك بصورة هذا البدن بعينه بجميع اعضائه و جوارحه فيكون ذا عين و اذن و انف و فم و يد و رجل ثم يظهر قواه من كل عضو مشاكل فيري بعينه و يسمع باذنه و يستشم بانفه و يذوق بلسانه و يلمس باخماسه و هكذا كما تري نفسك في المنام و لكن الخيال بنفسه مدرك كلي فانه هو الذي يدرك من كل ذلك و لما كان معتادك بان تكلم بلسانه و تنظر بعينه الي شيء مقابل كما انك تتكلم مع زيد و تنظر اليه و لعلك تتكلم مع زيد و تتوجه الي جدار فلربما يذكر بلسانه الغيبي او يصغي الي الذكر باذنه الغيبية و لكن عينه الغيبية متوجهة الي غير المخاطب بالذكر و الموصوف به كأن تنظر الي عمرو و تقول يا زيد او تنظر الي قاعد و تقول يا قائم فكثيرا ما يتفق ان النفس بعينها الغيبية تنظر الي غير مخاطبها و تتكلم بشيء آخر فتذكر الله و هي متوجهة الي غير الله من ساير خلقه و لا بد من تدبير يصرف نظرها ايضا عن غير مطلوبها كما دبرنا في صرفها عن احاديثها و من البديهي ان ذلك ايضا كالحديث لايشغلها عما توجهت اليه الا جاه [ص 211] في عرضه يمكنها التوجه اليه و الاشتغال به و هذا هو القسم الآخر من الذكر النفسي فانه لو تمثل لك زيد في خيالك تقول ذكرت زيدا و اذا خطر ببالك اسمه تقول ايضا ذكرت زيدا فحضور مثال زيد في خيالك ذكره بل هو اعظم الذكر و اكبره و اولاه و اشهاه بل هو الذكر الاصلي و الذكر اللفظي الاسمي ذكر ظلي وصفي له و اني و اني و ذلك بحر ضل فيه السوابح و شرح حقيقة ذلك مما يطول به البيان و يضيق الصدر بتبيانه و لايضيق بكتمانه و لكن لما كان هذه المسئلة لا مبين لها علي وجه الارض غيرنا فيما اعلم و لميبينها المشايخ اعلي الله مقامهم الا في زوايا كلامهم و لميعثر عليه احد من تلامذتهم فبقي في كسر الخفا و انا الآن حيران و ما اجاد شعر ديكالجن :
اصبحت جم بلابل الصدر و ابيت منطويا علي جمر
ان بحت يوما طل فيه دمي و لئن كتمت يضيق به صدري
رأيت ان ابين ذلك بحيث يطلع عليه من كتب له و سبقت له من الله الحسني و يعمي عنه الاجنبي و لا حول و لا قوة الا بالله فان فهمته فانت انت فاني افرقه تفريقا و امزقه تمزيقا اذ هو مخزن الحكماء و مخبأ العلماء فابين ذلك في ضمن عنوانات .
تلويح - اعلم ان الله سبحانه احد غير مفتقر الي مكان و لا زمان و هو غير محدود بحد و الزم جميع خلقه التثنية و المكان و الزمان و الحد فكل خلقه في حده و مقامه موجود و في غيره معدوم لان الله الذي خلقه لا من شيء الزمه حده و هو تأويل قوله تعالي و لكل منا مقام معلوم فلما كان لكل خلق حد اخذ مادته من ذلك الحد و كذا صورته و ليس له من غير ذلك الحد مادة و لا صورة و لا وجود و لا ماهية و لما كان الوجود اول اذكار الشيء و ليس له قبله تحقق و لا وجود و ما فوقه معدوم امكاني ليس له من جنس ما فوقه [ص 212] رتبة و لا مشعر و ليس له ادراك فيما فوقه بوجه من الوجوه و لا تجويز من التجويزات و لا احتمال من الاحتمالات و لا اعتبار من الاعتبارات و لا بخائنة من الاشارات و لايقدرون علي التعبير عنه بالعبارات و لايومؤن اليه بالكنايات و ذلك بحر ضل فيه السوابح اذ اكثر الناس علي انهم يقدرون علي ادراك العالي اذ اغلب مدركات الناس خيالية و كان مشاعرهم مختصة بها فيحسبون العالي اذا سمعوا به انه كالسماء و هم ادني منه كالارض فيرون انهم يدركون السماء فينكرون ان الداني كيف لايقدر علي درك العالي و هم غافلون من ان السماء و الارض كلتيهما جسم و العين من سنخهما و في عرصتهما و في عرضهما فليس من باب ادراك العالي بل ان شئت آية ادراك الداني للعالي فانظر في انك تقدر ان تري العقول بعينك ام لا و تسمع الروح باذنك ام لا و تشم النفس بانفك ام لا و تقدر ان تبصر الملئكة و الجن ام لا و منهم من يظن انه يمكن درك الذات بالوجه فنسأله أتقدر ان تصل الي الذات بسبب الوجه فيقع ادراكك علي الذات بعينها ام لا فان قال نعم فقد كذب قول علي عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و مداركك ليست من جنس الذات فكيف تقع علي الذات و لو بسبب الوجه و ان كنت لاتتجاوز الوجه فتدرك الوجه لا غير و درك الوجه بالذات غير درك الذات ففي الكافي بسنده عن منصور بن حازم قال قلت لابيعبدالله عليه السلام اني ناظرت قوما فقلت لهم ان الله اجل و اكرم من ان يعرف بخلقه بل العباد يعرفون بالله فقال رحمك الله انتهي ، و منهم من ترقي عن ذلك و زعم انه يصل الي الله و يتصل به فيتحد معه فلاجل ذلك يدعون الالوهية و يقولون انا الله و ليس في جبتي سوي الله نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و من ذلك يقول مرشدهم لمريده انك مبتدئ و لمتصل الي الله و لاتقدر علي [ص 213] التوجه اليه و اني قد وصلت اليه و اتحدت به فتوجه الي و اعبدني اذ يمكنك التوجه الي و الوصول فالواجب ان تفني اولا في الشيخ حتي تفني في الله فيأمرون مريدهم ان يصور صورة المرشد امام وجهه او في قلبه ابدا في صلوته و غيرها و يوقع عليه الاذكار و يقصده بالا الله و باياك نعبد و اياك نستعين فمن محض توجهه الي مرشده يسمونه موحدا خالصا و لايعلمون لعنهم الله ان الله سبحانه لايتصور بالتخطيطات و لايتحيز في مكان و لايحاط بادراك الانسان و كل مدرَك محاط للمدرك و المدرك اعظم منه و ان الخلق الفاني لايتحد مع الله و لايصل اليه و لو كان خاتم الانبياء فانه ماعرف الله حق معرفته الا من حيث وصف نفسه له و انه لميصل الي الله و لميتحد به و لايجوز عبادته و تصويره في القلب و ايقاع الخطابات اليه و ان هذا الا عبادة صنم نحتوه علي هواهم ألاتري ان المريد مسلط علي صورة المرشد في ذهنه ان شاء كبرها و ان شاء صغرها و ان شاء حركها و ان شاء سكنها و ان شاء سودها و ان شاء بيضها فان هي الا صنم ينحته و يعبده و كل ذلك متفرع علي اصلهم غير الاصيل وحدة الوجود و قولهم لعنهم الله :
و انا عينه فاعلم اذا ما قلت انسانا
فكن حقا و كن خلقا تكن بالله رحمانا
و قولهم :
انظر فمارأيت سوي البحر اذ رأيت موج بدا و منه بدا فيه ما بدا
و ذلك كله شرك و كفر عند آلمحمد عليهم السلام فانهم يقولون رجع من الوصف الي الوصف و عمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي [ص 214] مثله و الجأه الطلب الي شكله و هجم به الفحص الي العجز و البيان علي الفقد و الجهد علي اليأس و البلاغ علي القطع و السبيل مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و معرفته توحيده و توحيده تنزيهه من خلقه و يقولون كل موهوم موصوف و الله سبحانه فات الوهم نيله و جاوز الغاية قدره و الظن حقيقته و الاغيار كنهه و القياس عظمته و التشبيه تنزيهه اذ كل مشعور به غيره و كل متصور له سواه ، الي غير ذلك من الاخبار و من راجعها عرف ذلك بلا غبار ان مذهب اهل البيت عليهم السلام ان كنه الله تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و ان كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فمذهب الصوفية و اصحاب وحدة الوجود و مصوري صورة المرشد و عبادتها حتي يفني المريد فيها ليس من مذهب آلمحمد عليهم السلام و ان طريقتهم اساس في مقابلة اهل البيت عليهم السلام و مضادة لهم و اصلها من مذهب النصاري و قولهم بوحدة الوجود و كون عيسي هو الله لاجل ذلك و اصل التصوف و لبس الصوف و السياحة و الطلب و ترك التزوج و الرهبانية و السير في الفلوات جاء من طريقتهم فسري في الاسلام فتري هذه القلندرين و الدراويش و السياح طالبين للحق علي قولهم في الاسلام علي حذو طريقتهم و جميع ذلك زخرف القول غرورا و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و بينهم و بين آلمحمد عليهم السلام بون بعيد ها اخبارهم و آثارهم و احوالهم و زهدهم و ورعهم و عباداتهم و بكاؤهم و خوفهم و شدة رياضاتهم مسطورة في اخبارهم فلنتجد احدا منهم صاحب بوق و خلاخل و اساور و عقال و تاج و خرقة و لا صاحب طار و طنبور و دف و رقص و غلمان و اشعار و ذكر جلي و غشي و زبد و صفق و صياح و طفرات ابدا ابدا و اي [ص 215] دليل اوضح من ذلك علي بطلان طريقة المتصوفة خذلهم الله فان شئت النجاة فاحذر عقايدهم و سننهم و آدابهم ما لايوافق طريقة اهل البيت عليهم السلام و لايساعده كتاب و لا سنة و لا دليل عقل مستنير .